← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وقال عروة في كتاب مسلم: الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ﴾ الآية [البقرة: ١٥٩] (١). والصواب قول عروة يعني: لئلا يتكل الناس، ذكر النهي عن الكتمان أوجب عليه الحديث به مخافة إثم الكتمان. قول عمر ﵁ في البخاري في حديث الجنين: "أَنْتَ مَنْ نشْهَدُ مَعَكَ" (٢) كذا لبعضهم بالنون، أي: أنت سمعته أو أنت شاهد واحد من يشهد معك حتى تتم الشهادة، وهذا هو الصواب الذي لا شك فيه. وفي وصية الأمراء: "فَإِنَّكُمْ أَنْ تُخْفِرُوا" بتاء المخاطب "ذِمَّتَكُمْ" (٣) بالكاف، كذا لهم، وعند العُذْرِيّ: "فَإنَّهُمْ أَنْ يُخْفِرُوا" وهو خطأ، قاله شيخنا أبو الفضل (٤)، وليس عندي كما قاله، بل الأصوب: "فَإِنَّهُمْ"؛ إذ المسلمون ممنوعون من إخفار ذمة الله أو ذمتهم؛ لأنه عهدٌ يجب الوفاء به، لكنه ﷺ صان ذمَّة الله من أن يخفرها الكافرون، يقال: أخفرت العهد والذمة إذا لم توف بها، وخفرت بغير ألف إذا عقدت له ذمة وعهدًا. وفي حديث ابن مثنى وابن بشار: "مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وسِتِّينَ" (٥) كذا هنا في كتاب الشيخ أبي عبد الله محمَّد بن عيسى، وعند غيره: "ومَاتَ أَبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وأنا ابْنُ ثَلَاثٍ وسِتّينَ" (٦)، وهو الذي في كتب كافة شيوخنا، وفي بعض الروايات: "ومَاتَ أَبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وَهُمَا ابْنَا

стр. 317

ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ" وهذا بين الوجه، وتأويل ما للكافة و"أبو بَكْرٍ وعُمَرُ" عطف على قوله: "مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وهو ابْنُ ثَلَاثٍ وسِتِّينَ وأَبُو بَكْرٍ وعُمَرُ" وتم الكلام، ثم استأنف الخبر عن نفسه أنه في حين هذِه المقالة قد بلغ سنهم، كأنه نعى لهم نفسه، أو يكون معناه: وأبو بكر وعمر كذلك، ثم قال: "وَأَنَا ابْنُ ثَلَاثٍ وسِتِّينَ" فأنا أنتظر أجلي، وهذا أصح الوجوه، وقد جاء مفسرًا في فوائد ابن المهندس (١) عن البغوي فقال: "وتُوُفي أَبُو بَكْرٍ وهو ابْنُ ثَلَاثٍ وسِتِّينَ، وتُوُفي عُمَرُ وهو ابْنُ ثَلَاثٍ وسِتِّينَ، وأَنَا ابْنُ ثَلَاثٍ وسِتِّينَ". قوله في الشارب الذي أتي به فلعنوه فقال النبي ﷺ : "لَا تَلْعَنُوهُ فَواللهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ الله ورَسُولَهُ" (٢) وتاء المتكلم مضمومة، و"أَنَّه" بفتح الهمزة، ومعناه: فوالله الذي علمته: أنه يحب الله، أو لقد علمت، وليست "مَا" بنافية، و"أَنَّهُ" وما بعده بتأويل المفعول بـ "عَلِمْتُ"، ووقع عند بعضهم: "فَواللهِ مَا عَلِمْتُ إِنَّهُ" بكسر الهمزة من: "إِنَّهُ" (٣)، وهو وهم محيل للمعنى إلى ضدِّه، ويجعل: "مَا" نافية، والتاء عند الأصيلي مهملة، وعند ابن السكن مفتوحة: "عَلِمْتَ" بتاء المخاطب علي طريق التقرير له، وبصح علي هذا كسر: "إِنَّهُ" وفتحها، والصواب كسر: (إنَّ) وضم التاء، وتقدير الكلام: لا تلعنوه، فوالله إنه يحب الله ورسوله، ما علمت. أي: مدة علمي، و"مَا" ظرف للمحبة، وفتح التاء خطأ.

стр. 318

قوله في حديث سفينة مولى رسول الله ﷺ في باب غسل الجنب: "وكانَ كبِرَ وَمَا كُنْتُ أَوْنَقُ بِحَدِيثِهِ" بالنون والواو، كذا رواه السمرقندي، أي: به أعجب، ولغيره: "وَمَا كُنْتُ أَثِقُ بِحَدِيثِهِ" (١) لكبر سنه وفنده، والمعنى متقارب. قوله في الأئمة المضلين: "قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ في جُثْمَانِ إِنْسٍ" (٢) كذا لكافتهم، وعند بعضهم: "في جُثْمَان البَشَرِ" أي: في أشخاصها وأجسامها، والمعنى سواء. وقول أبي بكر في بيعة علي له حين قال له عمر: "لَا تَأْتِيهِمْ فَإِنِّي لَا آمنُهُمْ عَلَيْكَ، فَقال أَبُو بَكْر: ومَا عَسَاهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا بِي إِنِّي والله لَآتِيَنَّهُمْ" (٣) كذا لابن أبي جعفر، وسقط: "إِنِّي" لغيره من شيوخنا عن مسلم، وفي رواية بعضهم: "أَنْ يَفْعَلُوا (٤) بِي" (وكذا في البخاري) (٥)، وهو الصواب، فيحتمل أن يكون: "إِنِّي" تصحيفًا من ألف "يَفْعَلُوا" (٦) ومن "بِي" بعدها. وفي حديث الاستخلاف: "ويَقُولُ قَائِلٌ: أَنَا أَوْلَى" (٧) كذا لِلْهَوْزَني وعن ابن ماهان وهو الوجه، وعند العُذْرِيّ: "ويَقُولُ قَائِلٌ: أنَّى ولَّاهُ"

стр. 319

بمعنى كيف أو متى وعند السمرقندي والسجزي: "أَنَا ولي". وفي باب النسك بشاة عن كعب بن عجرة: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رآه وأَنَّهُ يَسْقُطُ عَلَى رَأْسِهِ" (١) كذا لهم، ولابن السكن: "رَآهُ ودَوابُّهُ تَسْقُطُ عَلَى رَأْسِهِ" وهو المعروف كما جاء في غير هذا الباب: "وقَمْلُهُ" (٢)، وفي آخر: "وهَوامُّهُ" (٣). وقوله ﷺ : "نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ" (٤) كذا روايتنا فيه عن جميعهم، ومعناه: منعني أو حجبني من رؤيته نور فكيف أراه؟ كما جاء في الحديث الآخر: "رَأَيْتُ نُورًا" (٥)، وفي آخر: "حِجَابُهُ النُّورُ" (٦) فبعضها يفسر بعضًا، ولا يكون النور ها هنا راجعًا إلى الذات ولا إلى صفات الذات، ولا يكون بمعنى هو نور، ولا يفهم منه ما يفهم من الأجسام اللطيفة المنيرة، هذا كله في وصف الباري محال يتنزه عن ذلك، وكذلك لا يجوز أن يعتقد أنه ينفصل منه نور، فكل ذلك من صفات المحدثين، بل هو خالق كل نور، ومنوّر كل ذي نور، كما أن ذاته لا يحجبه شيء، لكنه يحجب أبصار العباد عن رؤيته، كما قال: ﴿إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] ثم يكشف الحجاب إذا

стр. 320

شاء. وزعم أبو عبد الله المازري (١) في إملاءاته (٢) علي مسلم أنه رواه: "نُورَانِيّ" (٣)، وهو تصحيف (٤). وفي باب غزوة الفتح: "ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَشَرِبَ" (٥) كذا لهم، وعند الجُرْجَانِي: "بِمَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَشَرِبَ" ومعناه أنه دعا بماء من ماء هنالك فشرب، فالماء الأول هو المشروب، والماء الثاني اسم للعين أو الحاضر التي هناك.

стр. 321

قوله في باب التَّمَتُّعِ والْقِرَانِ في حديث عُثْمَانَ عَنْ جَرِيرٍ: "يَرْجِعُ النَّاسُ بِحَجَّةٍ وعُمْرَةٍ وأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ" كذا للقابسي وأبي ذرٍّ، وللباقين: "وأَرْجِعُ لِي بِحَجَّةٍ" يعني: وأرجع وإنما لي حجة، والأول الوجه. وفي باب الرَّمَل: "مَا أَنَا وللرَّمَلِ" كذا للقابسي، ولجميعهم: "مَا لنَا وللرَّمَلِ" (١) وهو الصواب، والأول تغيير، انفصلت الألف من اللام فجاء منها: "أَنَا". قوله: "فَحَمِيَ مَعْقِلٌ مِنْ ذَلِكَ أَنْفًا" كذا ضبطناه (٢)، أي: اشتدَّ غيظًا وامتلأ غضبًا، كما يقال للمتغيظ: ورم أنفه وتمزع أنفه، ورواه بعضهم: "آنِفًا" بالمد والكسر، وهو وهم؛ وإنما اسم الفاعل منه "أَنِفًا" مقصور، ويمكن أن يكون: "أَنَفًا" بفتح النون، أي: حميَّة وغضبًا، كما قال في آخر الحديث: "فَتَرَكَ الحَمِيَّةَ" (٣). وفي حديث عبد الرحمن بن الزبير: "فَشَكَتْ إِلَيْهَا وأَنَّ بِهَا خُضْرَةً في جَسَدِهَا" كذا لِلنَّسفي في أصل الأصيلي، وعند المَرْوزِي وأبي ذَرٍّ: "وأَرَتْهَا خُضْرَةً" (٤) وهو الصواب، وللرواية الأولى (٥) وجه. وفي باب ما يؤكل من البدن: "أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَحِلَّ" (٦) كذا لرواة البخاري، وعند الأصيلي والقابسي: "لَمْ يَحِلَّ" وهو

стр. 322

وهم، وصوابه: "أَنْ يَحِلَّ". وفي "الموطأ" في باب قضاء التطوع: "أَنَّ عَائِشَةَ وحَفْصَةَ أَصْبَحَتَا صَائِمَتَيْنِ" (١)، عند ابن (٢) المرابط (٣): "عَنْ عائشة وحَفْصَةَ"، جعل: "عَنْ" بدلاً من: "أَنْ" وهو خطأ، والحديث على الوجهين مرسل؛ ابن شهاب لم يسمع من عائشة. وفي كتاب مسلم في باب ويل للأعقاب من النار عن سالم مولى شداد: "كنْتُ أَنَا مَعَ عَائِشَةَ ﵂" (٤) كذا من طريق الأَسَدِي والصَّدفي، وعند التَّمِيمِي والخُشَنِيّ: "كنْتُ أُبَايعُ من البيع - عائشة"، وهو الصواب، وقد جاء مبينًا في حديث آخر: "كنْتُ أُبَايعُ عائشة وأَدْخُلُ عَلَيْهَا وأَنَا مُكَاتَبٌ". وفي حديث الخضر ﵇ في مسلم: "فَقال أُبَيٌّ: سَمِعْتُ" (٥) كذا للسجزي، ولكافتهم: "فَقال: إنِّي سَمِعْتُ (٦) " وكلاهما صحيح، لكن في البخاري: "فَقال أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: نَعَمْ" للقابسي، وعند الأصيلي: "فَقَالَ لِي: نَعَمْ" وعثد غيرهما: "فَقَالَ أُبَيٌّ: نَعَمْ" (٧).

стр. 323

الْهَمْزَةُ مَعَ الصَّاد حديث الإِصبع: "قَلْبُ ابْنِ آدم بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابع الرَّحْمَنِ" (١) الإِصبع هنا صفةٌ سمعيَّةٌ لا يزاد على ذلك، وإليه ذهب أبو الحسن وجماعة من أصحاب الحديث، وقيل: إصبع من أصابع ملائكته، أو تكون خلقًا من خلقه سماه إصبعًا، وقيل: هي كناية عن القدرة أو النعمة، وقيل: هو مثل في أنه لا تعب عليه في الأفعال وإظهار المخلوقات (٢)، كما قال: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨] وأما قوله في الحديث الآخر في قبض السماوات، وقوله: "أَنَا الْمَلِكُ وَيقْبِضُ أَصَابِعَهُ وَيَبْسُطُهَا" (٣) ففاعل ذلك هو النبي ﷺ بيده، وباقي الحديث يدل عليه، فلا يحتاج إلى تأويل أكثر من تمثيله للبسط والقبض بذلك. وقوله: "أَرَأَيْتَ إِن اسْتَأْصَلْتَ قَوْمَكَ" (٤) أي: قتلتهم فلم تُبق لهم أصلاً، استأصلتُ الشيء: إذا قطعتُ أصله. * * *

стр. 324

الْهمْزَةُ مَعَ الضَّاد " عِنْدَ أَضَاةٍ" (١) علي وزن قناة وحصاة، والأضاة: مستنقع الماء كالغدير، وجمعها أضًى مفتوح الأول مقصور، ثم يجمع علي إضاءٍ ممدود مكسور، ويقال: أضأةٌ علي وزن أكمةٍ، والجمع إضاءٌ مثل (٢) إِكام، وقال ابن الأنباري: الأضى والإضاء جمع أضاة. * * *

стр. 325

الْهمْزَةُ مَع الفَاء قوله: "وعِنْدَهُ أَفِيقٌ" (١) الأفيق: هو الجلد الذي لم يتم دباغه، وقد روي في موضع آخر: "وعِنْدَهُ إِهَابٌ" (٢) وجمع الأَفِيق أَفَقٌ كما جمع أديم على أَدَم، وجُمع إِهَابٌ على أَهَب وقضيم على قضم، وكلها أسماء للجلد في أحوال يكون عليها في الدباغ. و"الإِفْك" (٣): الكذب، ويقال فيه أيضًا: أَفَك بمثل نِجْس ونَجَس. في الحديث ذكر: "أُفُقَ السَّمَاءِ" (٤) وجمعه: آفاق، وهي نواحي السماء والأرض. "أُفٌّ" (٥) فيه عشر لغات: أُفْ، أُفَّ، أفُّ، أُفِّ، أُفٌّ، أَفٍّ, أَفًّا , أُفَيَّ , وأَفَّةً، وإِفَّ، وهي لفظة تستعمل عند ذكر شيء أو رؤية شيء يضجر منه، أو يستقذر، ويعبر به عما غلظ من الكلام، وأصله وسخ الأذن، والتُّفُّ: وسخ الظفر، وقد يستعمل التُّفُّ تأكيدًا للأُفِّ، يقال: أُفٌّ له وتُفٌّ، والتُّفُّ أيضًا: الشيء الحقير.

стр. 326

في كتاب التفسير قال البخاري: "يقال: إِفَكُهُمْ، وَأَفَكُهُمْ، وأُفَكُهُمْ، قَالَ بَعْضُهُمْ: صَرْفُهُمْ عَنِ الإِيمَانِ" (١) كذا للأصيلي بضم الكاف في الجميع، والفاء في الثلاثة الألفاظ مفتوحة، والهمزة في الأول منها مكسورة، وفيه وهم، وصوابه ما لغيره، يقال: "إِفْكُهُم، وأَفَكُهُم، وأَفَكَهُم" من قال: "أَفَكُهُم" يقول: صرفهم، الثالث بفتح الفاء والكاف والهمزة وهو فعل ماض، والثاني قبله بفتح الهمزة والفاء وضم الكاف، وإنما فسر به قوله: ﴿وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ﴾ [الأحقاف: ٢٨] قال الزجاج (٢): ﴿إِفْكُهُمْ﴾: دعاؤهم آلهتهم، ويقرأ: (أَفَكُهُم) بمعناه، وهما لغتان، مثل: نِجْس ونَجَس، قال: ويقرأ: (آفَكَهُم) بمد الهمزة، أي: أكذبهم (٣)، وسمي الكذب إفكًا؛ لأنه قلْب وصرف عن الحق إلى الباطل. قوله في حديث زهير بن حرب في الحيض: "أَفَلَا نُجَامِعُهُنَّ؟ " كذا للكافة، وعند الصدفي عن العذري: "فَلَا نُجَامِعُهُنَّ؟ " (٤) بغير ألف، والأول هو الوجه، وقد تخرج هذِه الرواية علي معنى حذف همزة الاستفهام، وأما علي مجرد النفي فلا؛ لأنه يغير المعنى.

стр. 327

الهَمْزَة مَع القَاف في كتاب الزكاة: "أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ" (١) بكسر القاف وهو جبن اللبن المستخرج زبده، ويقال: (أَقْط) بسكون القاف، وهي لغة تميم، وفيه لغة ثالثة. * * *

стр. 328

الهمْزَة مَعَ السِّين قول هرقل: "قُلْتُ: يَأْتَسِي بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ" (١) أي: يقتدي به من الإسوة والأسوة. جاء في الحديث ذكر: "الإِسْتَبْرَق" (٢) وهو ما غلظ من الديباج وهو اسم عجمي عربته العرب، وقال الداودي: هو رقيق الديباج. والأول هو المعروف في اللغة والتفسير. وفي حديث بناء الكعبة: "حَتَّى أَبْدى أُسًّا" (٣) الأُس: أصل تأسيس البناء، والجمع أُسُسٌ بضم الكل، وقيل: بفتح السين أيضًا، وجمعه: آساسٌ بالمد، وجاء في الحديث أيضًا (٤)، وأما الأَساس والإِساس فواحد مقصور مفتوح ومكسور. قوله: "أَسِدَ" (٥) أي: صار كالأسد. قوله: "إِذَا أُسِّدَ الأمْرُ إلى غَيْرِ أَهْلِهِ" أي: أُسْنِد إليهم وقُلِّدُوه، وأكثر الرواة يقولون: "وُسِّدَ" (٦) وعند القابسي: "أُوسِد" وفيه إشكال من: "أُسِد" أو: "وُسِّدَ" وهما بمعنًى، إلاَّ أن الذي أحفظه: "وُسِّد" وهما بمعنًى، من الوساد، يقال: وساد وإساد.

стр. 329

في الحديث: "بِأَسْرِهِمْ" (١) بفتح الهمزة لا غير، أي: بِجَمْعِهم، وأصله من الضم والشد، ومنه: أَسَرْتُ الْقَتَبَ: إذا شددته، ومنه الأسير. وقوله: "أَمْثَالَ الأُسْطُوَان" (٢) بضم الهمزة والطاء، أي: السواري، الواحدة: أُسطوانة، ومنه: "الصَّلَاةِ إِلَى الأُسْطُوَانَةِ" (٣) وبين الأساطين، وقال الداودي: الأُسطوان: الصف الذي فيه السواري، وبه فسر قوله: "بَيْنَ الأُسْطُوَانَتَيْنِ" (٤) ليس بين السواري. حكى ابن دريد: السَّطَنْ الطول، ومنه اشْتُقَّ: الجمل الأُسطوان، وهو المرتفع الطويل العنق، قال: ومنه اشتقت: الأُسطونة (٥)، يعني: السارية. وقال الخليل: الأُسطوان: الرجل الطويل الرجلين والظهر (٦). وفي الحديث: "أُسْكُفَّةِ البَابِ" (٧) وهي عتبته السفلي، ويقال أيضًا: أُسْكوفة. وقول عائشة في وصف أبيها: "إِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَسِيفٌ" (٨) أي: كثير الحزن، فالبكاء يُسرع إليه، ومثله الأسوف لغة فيه، كما يقال: أثيم وأثوم، والأسف: الحزن، ومنه قول يعقوب ﵇: ﴿يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٤].

стр. 330

وقول عمر بن الحكم (١): "فَأَسِفْتُ عَلَيْهَا" (٢) أي: غضبت. وقول النبي

стр. 331

- ﷺ : "وآسفُ كَمَا يَأْسَفُونَ" (١) أي: أغضب كما يغضبون، ومنه قوله في موسى: ﴿غَضْبَانَ أَسِفًا﴾ [الأعراف: ١٥٠] ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا﴾ [الزخرف: ٥٥]. وقوله: "فلَقِيَ عَلَيْهَا أَسَفًا" (٢) هذا من الحزن، أي: لقي عليها حزنًا شديدًا، وفي هذا الحديث: "أَفَتَأْسَفُ عَلَى مَا أَعَارَكَ اللهُ ثُمَّ أَخَذَهُ مِنْكَ" (٣) أي: أتحزن. قول مالك في "الموطأ": "سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ العِلْمِ يَسْتَحِبُّ إِذَا رَفَعَ الذِي يَطُوفُ بِالْبَيْتِ يَدَهُ عَنْ الرُّكنِ اليَمَانِي أَنْ يَضَعَهَا عَلَى فِيه" (٤) كذا رواه يحيي وابن وهب وابن القاسم وغيرهم، ورواه القعنبي ومطرف وأكثر الرواة: "الرُّكنِ الأَسْوَدِ" مكان: "الْيَمَانِي" وكذا رده ابن وضاح وكلاهما صحيحان؛ كذا يقول مالك في الركنين جميعًا إذا لم يقدر على استلامهما أن يضع يده عليهما ثم يضعها علي فيه، وإنما اختلف عنه في تقبيل اليد إذا وضعت عليهما. قوله في شعر حسان: "عَلَى أَكتافِهَا الأَسَلُ الظِّمَاءُ" (٥) يعني بـ "الأسَلُ": الرماح، و"الظِّمَاءُ": العِطاش، والظَّمأ: العطش، وقيل: بل أراد اللَّدْنَة الرقيقة، كما يقال فيها أيضًا: ذوابل، أي: هي للدونتها

стр. 332

كالشيء الذابل اللين الضامر، ورواه بعضهم عن ابن ماهان: "الأُسْدُ الظّمَاءُ" أي: العاطشة، شبه الرجال بالأسد العاطشة إلى دمائهم، وقد يتأول مثل هذا في الرماح أيضًا، وقد جاء في الأشعار كثيراً. قوله في فضل أبي بكر: "وَآسَانِي بِنَفْسِهِ ومَالِهِ" كذا للأصيلي ولبعض شيوخ أبي ذرٍّ، وللباقين: "وَوَاسَانِي" (١) وهو الصواب. قوله في حديث الإفك: "وكَانَ عَلِيٌّ مُسِيئًا في شَأْنِهَا" يعني: في شأن عائشة، كذا لِلنَّسفي وابن السكن وكذا ذكره ابن أبي خيثمة، ولعامة الرواة: "مُسَلِّمًا في شَأْنِهَا" (٢) إلاَّ أن قال بعضهم بكسر اللام، أي: مسلِّمًا الأمر، وبعضهم بفتحها، أي: سالمًا لم يبد بشيءٍ من أمرها، والفتح أشبه؛ يعني أنه لم يقل فيها سوءًا، ويُتأول: "مُسِيئًا" علي قوله للنبي ﷺ :"لَمْ يُضَيِّقِ اللهُ عَلَيْكَ، والنِّسَاءُ سِواهَا كثِيرٌ" (٣) فهذِه غاية ما أساء في أمرها. * * *

стр. 333

الْهمْزَةُ مَعَ الشِّين قول النبي ﷺ لجابر: "انْطَلِقْ إلى هَاتَيْنِ الأَشاءَتَيْنِ" (١) الأشاء - ممدودٌ: النخل الصغار، واحدها: أشاءة، ممدودة. قوله: "اتَّخَذَهَا أَشَرًا وبَطَرًا" (٢) الأَشَرُ: هو المرح والكبر، ورجلٌ أشِر وأَشَر: مرح متكبر، والأَشَرُ: كفر النعمة، والبَطَرُ: سوء احتمالها، و"الْوَاشِرَةُ" (٣): التي تشر الأسنان وتحدد أطرافها وتصنع لها أشرًا كأسنان الشباب، و"الْمُؤْتَشِرَةُ" (٣): التي تفعل ذلك أيضًا، و"الْمُسْتَوْشِرَةُ" (٤): التي تسأل أن يفعل ذلك بها، يقال هذا بالهمز، ويقال أيضًا بالواو. وفي الحديث: "فيُجَاءُ بِالْمِئْشَارِ" و"الْمِنْشَارِ" (٥) وفي حديث آخر: " فَيُؤْشَرُ بِالْمِئْشَارِ " (٦) وهو مفعال من أشرت ووشرت أشرًا ووشرًا، ويقال بالنون أيضًا، وكذلك في الحديث، وهو مفعال من نشرت. قوله: "بِإِشْفًى" (٧) هو بكسر الهمزة مقصور، وهو المِثقب الذي يُخرز به، والهمزة فيه زائدة، ووقع للقابسي: "وَقَدْ أُنْفِذَ بِالشِّفَاءِ في كفِّهَا" ورواه بعضهم: "بِأَشْفَاءٍ" مفتوح ممدود، والأول هو الصواب.

стр. 334

الْهمْزَة مَعْ الهاءِ " الإِهَابُ" (١) و"الأهَبَةُ" (٢) والأَهُبُ والأَهَبُ (٣) جمع كله لإهاب، ولم يحك ابن دريد غير: أَهَب (٤)، ووقع في البخاري بخط الأصيلي: "آهِبَةٌ" بالمد، وهو خطأ، وكذلك لبعض رواة أبي ذر. قال النضر: لا يقال: إهاب إلاَّ لجلد ما يؤكل لحمه. وقال غيره: بل كل جلدٍ إهاب، واحتج بقول عائشة في أبيها: "حَقَنَ الدِّمَاءَ في أُهُبِها" (٥). قوله: "لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ عَدُوِّهِمْ" (٦) أي: يستعدون لذلك ما يحتاجون إليه. قوله: "وإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ" (٧) الإهالة: كل ما يؤتدم به من الأدهان، قاله أبو زيد، وقال الخليل: الإهالة: الألية تقطع ثم تذاب (٨)، والسنخة: المتغيرة.

стр. 335

في الحديث: "كَأَنَّهَا مَتْنُ (١) إِهَالَةٍ" (٢) يعني: جهنم، قال ابن المبارك (٣): أما ترى الدسم إذا جمد علي رأس المرقة. قول هند بنت عتبة: "مَا كَانَ عَلَى الأرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ" (٤) الظاهر أنها أرادت بالأهل ها هنا النبي ﷺ ، فكنَّتْ عنه بالأهل لقبح المخاطبة، وأهل خباء الرجل: قومه ومن يأوي إليه من أهله، كما يقال: أهل بيت، وبيوت العرب تسمى أخبية. وقوله ﷺ : "ليْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوانٌ" (٥) يعني: أم سلمة يوم أصبح بها معرِّسًا، يريد بالأهل: نفسه ﷺ ، أي: ليس يلحقك مني أمر تظنين به هوانك عليَّ، أو ليس بك هوان علي حين أخرج عنك وأدعك قبل إكمال سبع ليال، لكن العدل في القسمة أوجب ذلك لا هوانٌ أريده بكِ. قوله: "لأنْ يَلِجَّ أَحَدُكُمْ في يَمِينِهِ في أَهْلِهِ آثَمُ لَهُ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ" (٦) لعل معناه في قطع رحمه.

стр. 336

وفي الحديث ذكر: آل النبي ﷺ وأهله، فالآل ينطلق علي ذات الشيء، وقد قيل ذلك في قوله: "صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِهِ وآلِ إِبْرَاهيمَ" (١) ويكون الآل أهل بيته الأدنين (٢). وفي الحديث: "مَنْ آلُ مُحَمَّدٍ؟ قال: عباسٌ وعَقِيلٌ وجَعْفَرٌ وعليٌّ" (٣) ويكون الآل أتباع الرجل علي ما هو عليه، وأما أهل الرجل فأهل بيته، وقول البخاري: "إِذَا صَغَّرُوا الآلَ رَدُّوهُ إلى أَهْل فَقَالُوا: أُهَيْلٌ" كذا للجرجاني، ولغيره: "إِلَى الأصْلِ" (٤) وكلاهما صحيح، أصل آل: أهل علي مذهب، وما للجماعة أوجه. في المواقيت: "فَهُنَّ لَهُنَّ وَلمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ" (٥) كذا لأكثرهم، وعند الأصيلي وبعضهم: "فهُنَّ (٦) لِأهْلِهِنَّ" وهو الوجه، علي أنه جاء فيها جمع ما لا يعقل بالهاء والنون، وأما قوله: "لَهُنَّ" فلا وجه له؛ لأنه إنما يريد أهل المواقيت، بدليل قوله بعد: "وَلمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ" كذا للبخاري في باب مهل أهل مكة (٧)، وباب مهل أهل

стр. 337

الشام (١)، وفي باب مهل من دون المواقيت: "لَهُنَّ" للأكثر (٢)، و"فَهُنَّ لَهُمْ" للأصيلي (٣) ولبعض رواة مسلم (٤) في حديث يحيي بن يحيي، وهذا صحيح بمعنى: "لأهْلِهِنَّ"، وفي باب مهل أهل اليمن: "لأهْلِهِنَّ" (٥) بغير خلاف، وفي باب دخول الحرم بغير إحرام: "هُنَّ لَهُمْ" للقابسي، ولهذا وجه أي: لأهلها، وعند الأصيلي هنا: "لأهْلِهِنَّ" وعند أبي ذر والنسفي: "لَهُنَّ" (٦) وكذا عنده: "وَلمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غيْرِهِنَّ" (٧) وذكره مسلم في حديث ابن أبي شيبة: "فَهُنَّ لَهُمْ" (٨) على الصواب. وفي الأشربة: "حَيَّ عَلَى أَهْلِ الوُضُوءِ" (٩) كذا للرواة، وللنسفي: "حَيَّ عَلَى الوُضُوءِ" بإسقاط: "أَهْلِ" وهو المعروف - وفي هذِه الكلمة وجوه تذكر في حرف الحاء - إن شاء الله - لكن فيها: "حَيَّ هَل" (١٠) قال بعضهم: ولعله كذا كانت الكلمة فغيرت إلى: "حَيَّ عَلَى أَهْلِ الوُضُوءِ" ومعنى الكلمة: هلموا. * * *

стр. 338

الهمْزَةُ مَعَ الواوِ قوله: "حَتَّى آبتِ الشَّمْسُ" (١) أي: غابت، قاله الخليل (٢)، وقوله في الصلاة الوسطي: "صَلَاةُ الأَوَّابِينَ" (٣) الأواب: المطيع، وقيل: الكثير الرجوع إلى الله، وقيل: المسبِّح، وقيل: الراحم، وقيل: الفقيه. وقوله: "آيِبُونَ" (٤) أي: راجعون، و"لَا يَئُوبُ" (٥): لا يرجع. "الْأُوقِيَّةُ" (٦) مضموم الهمزة مشدد الياء، والجمع: أواقي، مثل: أضحية وأضاحي، وهو المعروف، وكثير من شيوخنا يقول: أواق، مثل: أضاحٍ وجوارٍ، وبعضهم يقول: "وُقِيَّةٌ" كذا وقع لابن سكرة في موضع من كتاب مسلم، وفي كتاب البخاري لجميعهم في الشروط (٧)، وخطَّأ هذا الخطابي، وجوزه ثابت، وحكى اللَّحْيَانِي: وَقِيَّة ووقَايَا، مثل: ضَحية وضَحايا، وبعض الرواة يمدُّ: "آوَاقٍ" وهو خطأ.

стр. 339

قوله: "أَوْلَى لَهُ" (١) و"أَوْلَى. وَالَّذِي نَفْسي بِيَد" (٢) هي كلمة تقولها العرب عند المعتبة، بمعنى: كيف لا، وقيل: معناها التهديد والوعيد، وقيل: دنوتَ من الهلكة فاحذر، قاله الأصمعي، قيل: وهي مأخوذة من الولْي، وهو القرب، فعلى هذا لا تكون في حرف الهمزة، بل في حرف الواو، وقال بعضهم: هو مقلوب من الويل، وقيل: يقال لمن حاول أمرًا ففاته بعد أن كاد يصيبه. في الحديث: "صَلَّيْتُ مَعَهُ صَلَاةَ الأُولَي" (٣) هي ها هنا - والله أعلم - صلاة الصبح؛ لأنها أول صلاة النهار، وعليه يدل سياق الحديث؛ لأن فيه: "ثُمَّ خَرَجَ إلى أَهْلِهِ فَاسْتَقْبَلَهُ وِلْدَانُ المَدِينَةِ"، وفي رواية: "خَدَمُ المَدِينَةِ"، وفي حديث: "كَانَ إِذَا صَلَّى الغَدَاةَ" (٤). وفي قوله: "صَلَاةَ الأُولَي" إضافة الشيء إلى صفته علي مذهب أهل الكوفة، وقد تصرف الإضافة إلى أول ساعات النهار، وقد تكون صلاة الظهر وهي اسمها المعروف، وفي الحديث: "التِي تَدْعُونَهَا الأولَي" (٥) سميت بذلك لأنها أول صلاة صلاها جبريل بالنبي ﷺ ، ومثله في غزوة

стр. 340

ذي قرد: "قَبْلَ أَنْ تُدْرِكْهُ الأولَي" (١) أي: الظهر، يبينه قوله في الحديث الآخر: "مَعَ الظُّهْرِ" (٢). في حديث قسم أبي بكر: "بِاسمِ اللهِ الأُولَي لِلشَّيْطَان" (٣) قيل: اللقمة الأولى التي أحنث بها نفسه حين حلف أن لا يأكل، أي: أحللت بها يميني، وحنَّثتُ بها نفسي، وأرضيت أضيافي إرغامًا للشيطان الذي كان سبب غضبي ويميني، وقيل: "الْأُولَي" يعني: الحالة الأولى التي غضب فيها وأقسم، كانت للشيطان وإغوائه (٤) ويشهد لهذا قوله في الحديث الآخر: "إِنَّمَا كَانَ مِنَ الشَّيْطَان" (٥) يعني: يمينه، كذا نصه. وقولها: "وأَمْرُنَا أَمْرُ العَرَبِ الأوَّلُ" نعت للأمر، وقيل: هو وجه الكلام، وروي: "الْأوَلِ" (٦) بضم الهمزة وتخفيف الواو، صفة للعرب لا للأمر، تريد أنهم بعد لم يتخلقوا بأخلاق أهل الحواضر والعجم. قول عروة بن مسعود: "إِنِّي لأرى أَوْشَابًا" (٧) كذا عند جميعهم بتقديم الواو، وهي الأخلاط، وكذلك الأشايب، الواحدة أُشابة، بضم الهمزة، وهي الجماعة المختلطة من الناس، ويقال في ذلك أيضًا: أوباش وأشواب، كله بمعنًى.

стр. 341

قوله: "فَأَوْمَتْ بِرَأْسِهَا" بغير همز في البخاري في كتاب الأقضية (١)، وهو مهموز في اللغة بكل حال، ومعناه: أشار، والاسم: الإيماء، ويقال: ومَأَ ومْأً، مثل قتل قتلاً، وومى أيضًا، هذا كله إذا أشار إلى خلف، فإن أشار إلى قدام قيل: وبأ، بالباء. قوله: "فهذا أَوَانُ وجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي" (٢) أي: حين وجدته ووقت وجدته، والأوان: الزمان والوقت، مفتوح الهمزة، وضبطنا في النون الوجهين الفتح والضم؛ [الضم] (٣) علي خبر المبتدأ وإعطائه حقه من الرفع، والنصب على الظرف والبناء لإضافته إلى مبني، وهو الفعل الماضي؛ لأن المضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد، وهو في التقدير مرفوع بخبر المبتدأ. قوله: "أَوَّهْ عَيْنُ الرِّبا" (٤) بالقصر رويناه، وتشديد الواو، وسكون الهاء، وقيل: بمدِّ الهمزة. قالوا: ولا معنى لمدها إلاَّ لبعد الصوت، وقيل: بسكون الواو وكسر الهاء، ومن العرب من يمدُّ الهمزة ويجعل بعدها واوين، فيقول: آوُوْه، وكله بمعنى التحزن، ومنه: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٤] في قول أكثرهم، أي: هو كثير التأوُّه، وهو الحزن شفقًا وخوفًا، وقيل: أَواه: دَعَّاء، وهو يرجع إلى قريب منه.

стр. 342

وأنشد البخاري: إِذَا مَا قُمْتُ أَرْحَلُهَا بِلَيْلٍ ... تَأَوَّهُ أهَّةَ الرَّجُلِ الحَزِينِ (١) كذا بشدِّ الهاء للأصيلي، وللقابسي ولأبي ذر: "آهَةَ" (٢) بالمد، وكلاهما صواب (٣)، أي: توجع الرجل الحزين، وفي رواية ابن السَّمَّاك عن المَرْوزِي: "أُهَّةَ" وهو خطأ. قوله: "فَأَوى إلى اللهِ - مقصور الألف - فَآواهُ اللهُ" ممدود الألف (٤)، هذا هو الأشهر فيما رويناه، وقد جاء المدُّ في كل واحدة منهما، لكن المد في المعدى أشهر، والقصر في اللازم أشهر، وفي الحديث:" وَكَمْ مِمَّنْ لَا مُئْوِيَ لَهُ" (٥) و ﴿وَتُؤْوِي إِلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١]، و"يُئْوُوهُ إلى مَنَازِلهْم" (٦)، و"والله مَا أُؤويكِ إِلَيَّ وَلَا تَحِلِّينَ أَبَدًا" (٧) وهو كثير في الكتاب والسنة، و"مَأْوى الحَيَّاتِ" (٨) بفتح الواو: أماكنها التي تنضم إليها، وكل مأوىً فهو كذلك، إلاَّ مأوِي الزنابير وحده، وقيل: ومأوِي الإبل فهو بكسر الواو.

стр. 343

ومعنى: "آوَاهُ اللهُ" جعل الله له فيه مكانًا وفسحة لمَّا انضم إليه، أعني: مجلس النبي ﷺ ، وقيل: قرَّبَه إلى موضع نبيه، وقيل: يئويه إلى ظل عرشه، وفي الحديث: "نَسْجُدُ حَتَّى نَأْوِيَ لَهُ" (١) أي: نَرثِي ونَرِقَّ، وآوى له: رق، قيل: ومعنى: "الْحَمْدُ لله الَّذِي آوَانَا" (٢) أي: رحمنا وعطف علينا، "وَكَمْ مِمَّنْ لَا مُئْوِيَ لَهُ" (٢) أي: لا عاطف عليه ولا راحم له، وعلى المعنى الأول، أي: الذي ضمَّ شملنا، وجعل لنا مواطن ومساكن نأوي إليها، وكم من لا موطن له، ولا مسكن، ولا من ينعم عليه فهو ضائع مهمل. والمأوَى لكل شيء، سوى مأوِي الإبل والزنابير، ولم يأت مفعِل بكسر العين في الصحيح من مصادر الثلاثيات وأسمائها مما مستقبله يَفعَل بالفتح إلاَّ مَكْبِرَ من الكبر، ومَحْمِدَة من الحمد، وفي المعتل معصِية، ومأوِي الإبل، هذِه الأربعة شذَّت، وما سواها مَفعَل بفتح العين (في الصحيح، وكثير من المعتل مما عَيْنُ فعله ياءٌ، وقد حكي في جميع ذلك الفتح والكسر، كُنَّ مصادرَ) (٣) أو أسماء.

стр. 344

فَصْلٌ في: "أَوْ" و"أَوَ " اعلم أن هذِه الصيغة إذا جاءت للتقريرِ أو التوبيخِ أو الردِّ أو الإنكارِ أو للاستفهامِ، كانت الواو مفتوحة، وإذا جاءت للشكِّ أو التقسيمِ أو الإبهامِ أو التسويةِ أو التخييرِ أو بمعنى الواو علي رأي بعضهم، أو بمعنى بل، أو بمعنى حتى، أو بمعنى إلى، وكيفما كانت عاطفة، فهي ساكنة. فمما يشكل من (١) ذلك في هذِه الأصول: قوله في حديث سعد حين قال: إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا، فَقَالَ ﵇: "أَوْ مُسْلِمًا" (٢) هذِه ساكنة علي معنى الإضراب عن قوله والحكم بالظاهر، كأنه قال: بل قل: مسلمًا. ولا تقطع علي مغيَّبه؛ لأن حقيقة الإيمان في القلب ولا يعلمها إلاَّ الله، وإنما تعلم الظاهر، وهو الإِسلام، وقد يكون بمعنى الشك، أي: لا تقطع بأحدهما دون الآخر، ولا يصح فتح الواو هاهنا جملة. ومثله قوله لعائشة حين قالت: عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافيرِ الجَنَّةِ: "أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ" (٣) أي: لا تقطعي علي ذلك، فقد يكون حكم الله تعالى فيه علي غير ما تعتقدينه، ومن فتحَ الواو أحال المعنى وأفسده. ومثله قول المرأة صاحبة المزادتين: "إِنَّهُ لَأَسْحَرُ مِنْ بَيْنِ هذِه وهذِه، أَوْ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللهِ حَقُّا" (٤) علي معنى الشك.

стр. 345

وكذلك قوله حين أمر بكسر قدور لحوم الحمر فقالوا: "نُهَرِيقُ مَا فيهَا ونَغْسِلُهَا؟ فَقال: أَوْ ذَاكَ" (١) على الإباحة والتسوية، ولا يجوز الفتح. وأما قوله في حديث: ما يفتح من زهرة الدنيا: "أَوَخَيْرٌ هُوَ" (٢) فهذا بفتح الواو؛ لأنه علي جهة التقرير والرد، وهي واو الابتداء، قبلها ألف الاستفهام. ومثله في الحديث الآخر: "أَوَفي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الخَطَّابِ؟! " (٣) علي جهة التوبيخ والتقرير. وكذلك: "أَوَمَا طُفْتِ بِالْبَيْتِ؟ " (٤) علي جهة الاستفهام. وكذلك في الأشربة: "أَوَمُسْكِرٌ هُوَ؟ " (٥) على الاستفهام. قوله (٦): "أَوَتَعْلَمُ مَا النَّقِيرُ أَوَتَدْرِي مَا النَّقِيرُ؟ " (٧) كله على الاستفهام. وكذلك قوله: "أَوَقَدْ فَعَلُوهَا" (٨).

стр. 346

وقوله: "أَوَأَمْلِكُ أَنْ نَزَعَ اللهُ مِنْكَ الرَّحْمَةَ" (١) علي طريق التوبيخ، ورواه مسلم: "وَأَمْلِكُ" (٢) بغير ألف، ومثله: "أَوَقَدْ كَانَ ذَلِكَ؟ " (٣)، "أَوَفَتْحٌ هُوَ؟ " (٤). وفي حديث الصلاة في الكعبة: "أوْ في زَوَايَاهَا" (٥) كذا رواه العُذْرِيُّ، والضبط على الاستفهام. وكذلك قوله: "أَوَهَبِلْتِ؟ أَوَجَنةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ؟! " (٦) الأولى على التوبيخ، والثانية على التقرير والإنكار، كل هذا بفتح الواو، ومن روى منها شيئًا على السكون فقد أوهم إيهامًا مفسدًا للمعنى مغيِّرًا له، وقد ضبطه بعضهم: "أَوْ هَبِلْتِ" وليس بشيء. وقوله لنساء عبد الله بن عمرو بن حرام يوم أحد: "تَبْكِينَ أَوْ لَا تَبْكِينَ" (٧) بإسكان الواو، وقد يكون هذا شكًّا من الراوي في أي الكلمتين قال،

стр. 347

أو تكون على التسوية على الحالين، أي: سواء حالاك في ذلك، فحاله هو كذا، والأول أظهر. في الشهادات من "الموطأ": "الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا أَوْ يُخْبِرُ بِشَهَادَتِهِ" (١) كذا لابن القاسم وابن عفير وأبي مصعب (٢) ومصعب والصوري (٣) وابن وهب ومعن (٤) وابن بكير والقعنبي ومطرف وابن وضاح من رواية يحيي، وعند سائر رواة يحيي: "ويُخْبِرُ بِشَهَادَتِهِ"، والأول هو الصواب، وإنما هي شكٌّ من الراوي. قال ابن وهب: أبو بكر عبد الله بن أبي بكر بن حزم شيخ مالك هو الشاكُّ. وفي باب: ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ [البقرة: ١٦٤]: "وقال صالح: فَرَآنِي

стр. 348

أَبُو لُبَابَةَ وزيدٌ" (١) كذا في الأصل نبه البخاري على خلافِ صالح فيه، والصواب ما ذكره قبلُ من قول غيره، وهو قول عبد الرزاق: "فَرَآنِي أَبُو لُبَابَةَ أَوْ زَيْدٌ" (٢). وفي باب رفع الصوت بالإهلال: "أَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَوْ مَنْ مَعِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْواتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ أَوِ الإِهْلَالِ" كذا ليحيى (٣) وأبي مصعب (٤) وغيرهما، وعند القَعْنَبِيِّ: "وَمَنْ مَعِي" (٥) والأول أصوب؛ لأنه جاء على الشك من الراوي. وفي دخول الكعبة في حديث ابن عمر: " فَأَخْبَرَنِي بِلَالٌ وعُثْمَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ" كذا عند بعضهم عن مسلم، وللكافة: "أَوْ عُثْمَانُ" (٦) على الشك من الراوي، وهو الصواب، والشك هنا من غير ابن عمر؛ إذ الثابت عن ابن عمر أنه إنما سأل بلالاً من طرق كثيرة لا عثمان. وفي باب: " الْكَافِر يَقْتُلُ المُسْلِمَ ثُمَّ يُسْلِمُ فَيُسَدِّدُ بَعْدُ أَوْ يُقْتَلُ" (٧) كذا للقابسي وعُبْدُوس، وعند أبي ذر: "وَيُقْتَلُ" (٨) وهو الوجه، وعند الأصيلي: "فَيُسَدِّدُ قَبْلَ أَنْ يَقْتُلَ" وله وجه أيضًا.

стр. 349

وقوله في حديث أبي سعيد: " صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ" كذا لجماعة من رواة "الموطأ"، وعند يحيى وجماعة منهم القعنبي وابن القاسم: "صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ" (١) وكذا رده ابن وضاح، وكلاهما صحيح، وجه الأول أنه أراد بالطعام البُرَّ، وهو مذهب أكثر الفقهاء، و (أو) هنا للتخيير والتقسيم. وفي حديث البصاق في المسجد: "لكن تَحْتَ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرى" (٢) وعند الحموي: "وَتَحْتَ قَدَمِهِ" وهما هنا بمعنى الإباحة والتسوية. وفي باب استعانة اليد في الصلاة: "ووضَعَ أَبُو إِسْحَاقَ قَلَنْسُوتَهُ في الصَّلَاةِ (أَوْ رَفَعَهَا) (٣) "كذا لعُبْدُوس والقابسي على الشكِّ، وعند النَّسفي وأبي ذر والأصيلي: "وَرَفَعَهَا" (٤) من غير شكٍّ، وهو الصواب. وفي التفسير قوله: "في المُرْضِعِ وَالْحَامِلِ إِذَا خَافَتَا (٥) عَلَى أَنْفُسِهِمَا" (٦)، كذا لهم، وعند الأصيلي وأبي ذر وللحموي وبقيتهم: "أَوِ الحَامِلِ" (٧) والأول أصوب؛ بدليل بقية الكلام، إلاَّ أن تجعل (أو) ها هنا للتسوية فيستقيم الكلام، ولكن بالمعنى.

стр. 350

وفي تفسير: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧]: "أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا تَخْرِزَانِ في بَيْتٍ أَوْ في الحُجْرَةِ" (١) وكذا للأصيلي، ولغيره: "وَفِي الحُجْرَةِ" وهو الصواب، وتمامه في رواية ابن السكن: "وَفِي الحُجْرَةِ حُدَّاثٌ" أي: قوم يتحدثون، وبعده: "فَخَرَجَتْ إِحْدَاهُمَا" كذا لكافتهم، وللأصيلي: "فَجُرِحَتْ إِحْدَاهُمَا" والوجه ما للكافة "وَقَدْ أُنْفِذَ بِإِشْفًى في كَفِّهَا". وقع للقاضي في كتاب البخاري في آخر كتاب المحاربين: "أَوَ إِنَّ كُفْرًا بِكُمْ (٢) أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ" في حديث عمر وخطبته في بيعة أبي بكر الصديق، ضبطه القاضي بفتح الواو وأُراه غلطًا، وصوابه الإسكان (٣)؛ لأنه شك من الراوي. وفي حديث وليمة زينب: "ادْعُ لِي فُلَانًا وفُلَانًا أَوْ مَنْ لَقِيتَ" كذا للسمرقندي في حديث قتيبة وهو وهم، وصوابه: "وَمَنْ لَقِيتَ" (٤) كما لسائرهم وفي سائر الأحاديث. وفي باب السلف وبيع العُرُوض (٥): "لَا بَأْسَ أَنْ يُشْتَرى الثَّوْبُ مِنَ الكَتَّانِ أَو (٦) الشَّطَوِيِّ (أَوِ القَصَبِيِّ" كذا ليحيى (٧)، وصوابه: "مِنَ الكَتَّانِ

стр. 351

الشَّطَوِيِّ") (١) على البدل بإسقاط "أَوْ" كما لسائر رواة "الموطأ" لأن هذِه الأصناف هي كلها من ثياب الكتان الذي أراد. وفي باب الإحداد: "عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ" كذا ليحيى (٢) وجماعة (٣)، ولغيرهم: ابن بكير والقعنبي وجماعة: "أَوْ حَفْصَةَ" على الشك، واختلف فيه على ابن القاسم، زاد ابن وهب: "أَوْ كِليهِمَا". وفي كتاب مسلم وذكر أن أصحاب النار خمسة إلى قوله: "وذَكَرَ البُخْلَ أَوِ الكَذِبَ" (٤) كذا في روايتنا من طريق الخُشَنِي عن الطَّبَرِي، وفي بعض نسخ مسلم وروايتنا عن الباقين: "والْكَذِب" ورجح بعض المتكلمين الرواية الأولى وقال: به تصح القسمة؛ لأنه ذكر الضعيف والخائن والمخادع الذين وصفهم ثم ذكر البخل أو الكذب ثم ذكر الشنظير فهؤلاء خمسة، وبواو العطف يكونون ستة. وقد تصح عندي العدة مع واو العطف، وأن يكون الوصفان من البخل والكذب لواحد جمعهما كما قال: "والشِّنْظِيرُ الفَحَّاشُ" (٥) فوصفه بوصفين أيضًا، والشنظير معروف أنه السيِّئ الخلق، وقيل: هو الفاحش الخلق (٦)، وسنذكره إن شاء الله.

стр. 352

وفي حديث الخوارج: "أَوْ صِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ أَوْ أَعْمَالَكُمْ مَعَ أَعْمَالِهِمْ" كذا ليحيى (١)، وعند كافة الرواة: "وَصِيَامَكُمْ" "وَأَعْمَالَكُمْ" بالعطف بالواو وهو الصواب. وفي باب قيام النبي ﷺ في رمضان: "ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ" (٢) كذا لابن وضاح وبعض الرواة، وعند عبيد الله في رواية الجياني: "وَالرَّابِعَةِ" وكذلك للمهلب بن أبي صفرة وبعضهم، والصواب الأول بحرف الشك. قوله: "سَتَأْتِيهِمْ صَلَاةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنَ الأولَى" وكذا في كثير من النسخ، وهي رواية ابن ماهان، وفي أكثر النسخ: "مِنَ الأَوْلَادِ" (٣) وهي روايتنا عن كافة شيوخنا، وهو الأصح إن شاء الله؛ لقوله في حديث آخر: "أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ أبنائِهِمْ" (٤). في حديث عاصم بن مالك في الوصال: "واصَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في أَولِّ شهْرِ رَمَضَانَ" (٥) كذا في جميع النسخ، وصوابه: "في آخِرِ شهْرِ رَمَضَانَ" كما قال في حديث زهير بعده (٦)، وكقوله في الحديث الآخر: "لَوْ تَمَادى بي

стр. 353

الشَّهْرُ لَواصَلْتُ" (١) وعلى الصواب بلغنا عن ابن أبي جعفر عن بعض شيوخه أحسبه عن ابن ماهان، أو لعله أصلح. وقوله في باب: ما يقول إذا فرغ من طعامه: "الْحَمْدُ لله الذِي كَفَانَا وآوانَا" كذا رواه مسلم، وابن السكن عن البخاري، وعند غيره: "وأَرْوَانَا" بزيادة راء، من الإرواء بالماء، بدلاً من: "آوانَا" (٢). وقوله في الفرائض: "فَلأَوَّلِ ذَكَرٍ" كذا رواه بعضهم في كتاب مسلم، والذي للكافة: "فَلِأَوْلَى" (٣) أي: لأحق, يريد بولاية القربى والقَعْدُد في النسب أو الولاء. وفي باب صلاة القاعد: "وَمَنْ صَلَّى بِإِيمَاءٍ فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَاعِدِ" كذا عند النَّسفي بباء الجرِّ في أوله، وهو عند القابسي: "ومَنْ صَلَّى نَائِمًا" (٤) من النوم، وكذا في كتاب أبي ذَر وعُبْدُوس، وهو عند الأصيلي مهمل، وكان عنده في الباب قبله: "نَائِمًا" (٥) وكذا لكافتهم، ورواه بعضهم أيضًا هنا:

стр. 354

"نَائِمًا" من النوم. قال القابسي: كذا عندي ومعناه مضطجعًا، وكذا وقع هذا الحرف عند النَّسفي مفسرًا "مُضْطَجِعًا" مكان: "نَائِمًا" وترجمة البخاري بعد هذا: صَلَاةُ القَاعِدِ بِالْإِيمَاءِ. تصحح الرواية الأولى. قوله في باب البصاق في الصلاة: "عَن يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ" كذا في أكثر الأحاديث والروايات (١)، وفي بعضها: "عَن يَسَارِهِ وَتَحْتَ قَدَمِهِ" فـ (أو) هنا بمعنى الواو، بدليل قوله في الحديث الآخر: "ولكن تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرى" (٢) وقد تقدم هذا. ...

стр. 355

الهَمْزَة مَعَ اليَاءِ " أَيْآت أَيْآت" كذا جاء في كتاب مسلم في حديث المرأة صاحبة المزادتين (١)، وأكثر ما في الصحيحين وغيرهما:"هَيْهَات" كما في القرآن، وفي بعض روايات مسلم أيضًا: "أَيْهَات" وفيه لغات: أَيْآت، وأيْهَات، وإيْهَات، وفي الوقف: هَيْهَاه، بالهاء، هذا مذهب سيبويه (٢) (٣) والكسائي (٤)، وبُنِيَتْ عندهم في غير الوقف على الفتح، كأنه اسم ضُمَّ إلى اسم، كحضرموت، ومنهم من يرى كسر التاء فيقف عندهم بالتاء وينون إن شاء؛ لأنها عنده جمع هيهة، مثل: قَبْضَةٍ وقَبْضَاتٍ، ومن لم ينون فلقرب بين المعرفة والنكرة. وقال أبو عبيد: هيهات ترفع وتنصب وتخفض (٥).
следующие страницы →