← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وقوله ﷺ : "قَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآن" (١) بمعنى اللام، أي: لأجل ما معك منه، أو تكون للسبب، وهذا على مذهب من منع النكاح بالإجارة، وقيل: الباء للعوض والثمن، وهذا على قول من أجازه بالإجارة. قوله: "بِأَبِيكَ" (٢) و"بِأَبِي" (٣) أي: أفدي به المذكور، وهي كلمة تستعمل عند التعظيم والتعجب، وعند التوقية والتفدية. وفي حديث بيعة علي لأبي بكر ﵄: "حِينَ رَاجَعَ الأمْرَ بِالْمَعْرُوفِ" كذا لابن ماهان في حديث إسحاق، وهي زائدة، وبإسقاطها قيده ابن عيسى عن الجياني كما جاء في غير هذِه الرواية: "حِينَ رَاجَعَ الأمْرَ المَعْرُوفَ" (٤) ولبعض الرواة ها هنا: "الأَمْرَ وَالْمَعْرُوفَ". قال ابن قُرْقُولٍ: وللباء معنى يخرج على أن تكون متعلقة بـ "رَاجَعَ" أي: راجع الحق والسنة، أو بالمعروف من التسليم والرضا والمعهود من ذلك. وقوله: "أُقِرَّتِ الصَّلَاةُ بِالْبِرّ والزَّكاةِ" (٥) أي: مع البر والزكاة، قاله أبو الحسين بن سراج، وألزمت حكمهما وسويت معهما فصارت معهما مستوية، وقيل غير هذا، وسيأتي في القاف إن شاء الله، وقيل: "أُقِرَّتِ" بمعنى: قرنت وجعلت، ولعله تصحيف منه.

стр. 422

وفي مسلم (من حديث) (١) محمَّد بن رافع: "كنَّا نَتَحَرَّجُ أَنْ نَطُوفَ بِالصَّفَا والْمَرْوةِ" (٢) كذا في جميع نسخه على لفظ الكتاب: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] قيل: ومعناه: بين الصفا والمروة، وقد تكون بمعنى في، أي: في فنائهما وأرضِهما، و"نَطُوفَ" هاهنا بمعنى: نسعى. وقول عبادةَ في حديث البيعة: "بِالْجَنَّةِ إِنْ فَعَلْنَا" (٣) كذا لِلسّجْزِي وابن الحذاء، وللْجُلُودِي: "فَالْجَنَّةِ" وكلاهما صحيح، والباء هنا بمعنى البدل والمعاوضة؛ لأنه كعقد بيع بعوض. وقوله ﷺ : "فَبِهَا وَيعْمَتْ" (٤) أي: فبالرخصة أخذ ونعمت السنة ترك، وقيل: فبالسنة أخذ ونعمت الخصلة الوضوء، والأول أظهر؛ لأن الذي تُرِكَ هو السنة وهو الغسل. وقول عائشة: "فَبِي المَوْتُ" (٥) أي: حل بي وأصابني مثل الموت. قوله ﷺ : "لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوانٌ" (٦) أي: لا يعلق بك ولا يصيبك ومعنى: "عَلَى أَهْلِكِ": عليَّ، وهو ﷺ هاهنا الأهل، وقد تقدم. وقوله في الجاريةِ: "مَنْ بِكِ؟ " (٧) أي: من فعل هذا بك أو من يؤخذ

стр. 423

بك، كما يقال: فلان بدمي، فحذف اختصارًا. وقوله: "أَصَبْتَ أَصَابَ اللهُ بِكَ" (١) أي: هداك للصواب والحق ونبهك عليه، أو هداك إلى الجنة وبلغك إياها، أو أراد الله بك طريق الخير، ومنه قوله تعالى: ﴿رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ﴾ [ص: ٣٦] أي: حيث قصد وأراد. قوله: "إِنَّا لنَبْتَاعُ الصَّاعَ مِنْ هذا بِالصَّاعَيْنِ" (٢) هذِه باء البدل والعوض. وفي حديث دحية: "ادْعُوهُ بِهَا" (٣) أي: يأتيني بها، يعني: صفية. وقوله: "فَوَقَصَتْ بِهِ" (٤) في حديث المحرم، و"بها" (٥) في قصة أم حرام، الباء هنا زائدة أي: وقصتها أو وقصته يعني: المحرم، وأم حرام. وقولها: "أَرْغَمَ اللهُ بِأَنْفكَ" كذا للقابسي والأصيلي في الجنائز في حديث ابن حوشب، ولغيرهما: "أَرْغَمَ اللهُ أَنْفَكَ" (٦) وللباء معنىً، أي: أرغم الله التراب والأرض بأنفك، أي: ألصقه به، وقيل: هي زائدة. وقوله: "قَلَّ عَرَبِيٌّ نَشَأَ بِهَا مِثْلَهُ" (٧) على هذِه الرواية" أي: نشأ بالحرب، وقيل: ببلاد العرب.

стр. 424

قوله: "وَقَضَى بِسَلَبِهِ لِعَمْرِو بن الجَمُوحِ" (١) كذا للكافة، وعند الصدفي في مسلم: "وَقَضَى سَلَبَهُ" بغير باء، أي: أمضى سلبه، يقال: قضيت الأمر: أي: أمضيته وأنفذته. وفي وفاة ابن مظعون: "لَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي" (٢) كذا للكافة، وفي البخاري: "بِهِ" (٣) وذكر فيه الاختلاف، فإن كان الصحيح "بِي" فهذا قبل أن يعرف بمنزلته، وإن كان "بِهِ" فلا يعلم أحد من غيب الله شيئًا إلاَّ ما علمه الله. وقوله: "الظَّاهِرُ عَلَى كل شَئءٍ عِلْمًا، وَالْبَاطِنُ بِكُلَّ شَئءٍ عِلْمًا" كذا للنسفي، وهو في كتاب التوحيد، ولأبي ذر: "وَالْبَاطِنُ عَلَى كُلِّ شَئءٍ عِلْمًا" (٤)، ولغيرهما: "وَالْبَاطِنُ كلَّ شَئءٍ" وكل له وجه صحيح، والأول أوجه. وقوله في تفسير الفرقان: "أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ " (٥) أي: تزني بها؛ إذ لا يكون زنًا إلاَّ بمزنية بها، فيكون فاعل بمعنى فعل، وفي غير هذا الموضع: "أَنْ تُزَانِي حَلِيلَةَ جَارِكَ" (٦) أي: توافقها في ذلك وتجيبها إليه (٧)، واختلف رواة البخاري فيه في مواضع، وقال القاضي: إن الباء

стр. 425

هاهنا زائدة (١). وفي باب عيش النبي ﷺ قول المقداد: "كنْتُ أَحَقَّ أَنْ أُصِيبَ مِنْ هذا اللَّبَنِ بِشَرْبَةٍ" كذا لِلْأَصِيلِيّ، ولغيره "شَرْبَةً" (٢) وهو الوجه. قال ابن قُرْقُولٍ: وتخرج الباء على معنى: أصيب نفسي منه بشربة. وفي خبر الراعيين الذين يحشران آخرًا: " فَيَجِدَان بِهَا وُحُوشًا" أي: فيها، يعني: في المدينة، كذا عند بعض رواة البخاري، وهو صحيح المعنى، والذي عندنا فيه وعند رواة مسلم: "فَيَجِدَانِهَا" (٣) بالنون، وهو وجه الكلام، والهاء عائدة على غنمهما، وفي الرواية الأولى تعود على المدينة. وفي باب مناهضة الحصون: "إِنْ كَانَ بِهَا الفَتْحُ" كذا عند القابسي، وعند الباقين: "إِنْ كَانَ تَهَيَّأَ الفَتْحُ" (٤) أي: اتفق وتمكن، وهو بيِّن. وفي محاجة موسى في باب وفاته: "بِمَ تَلُومُنِي؟ " كذا لِلْأَصِيلِيّ (٥)، وهو بمعنى اللام، أي: لأي سبب بعد علمك بأن الله كتبه عليه، وسيأتي في الحاء، وفي رواية غيره: "ثُمَّ تَلُومُنِي" (٦) وهو أوجه وأليق، وكذا في غير هذا الباب من غير خلاف (٧)، وكل له وجه، والباء على أصلها باء السبب.

стр. 426

وفي باب: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ١٣٤]، " قُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا باللهِ"، وفيه: "أَلَا أَدُلُّكَ بِهِ؟ " (١) أي: بمعنى الحديث أو لفظه. وقول ابن عباس: "ذَهَبَ بِهَا هُنَالِكَ" (٢) أي: بالآية، أي: بتأويلها. وقوله: "حَتَّى ظَهَرْتُ بِمُسْتَوىً" أي: علوت فيه أو عليه، وهي رواية الأصيلي والنَّسَفي وعُبْدُوس وبعض رواة أبي ذر (٣)، ورواه الباقون: "لِمُسْتَوىً" (٤) باللام. وفي حديث أقرع وأعمى وأبرص وفي باب حديث بني إسرائيل: "تَقَطَّعَتْ بِيَ الحِبَالُ" (٥) كذا للأصيلي، وعند القابسي وابن السكن: " فِيَّ" في الحرف الأول، وعند أبي ذر: "بِهِ الحِبَالُ" (٦)، وعند جميعهم في الثاني: "بِيَ"، و"بِهِ" لا غير، وبالباء هو الوجه. وفي حديث الصراط: "تَجْري بِهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ" كذا للعذري والسمرقندي ورواه الجُلُودِي، والباء هاهنا زائدة وطرحها صواب كما للباقين: "تَجْري بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ" (٧). وقال الشافعيُّ ﵀ (٨): الباء في قوله: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾

стр. 427

[المائدة: ٦] بمعنى التبعيض، واحتج بقولهم: تمسحت بالأرض، ولا حجة في هذا؛ لأن الضرورة وعدم إمكان العموم ألجأ إلى حملها في هذِه الكلمة على التبعيض؛ إذ لا يمكن التمسح بجميع الأرض؛ لا أن الباء اقتضت ذلك، لكن الضرورة ألجأت إليه، ثم هي في غير هذِه الضرورة على أصلها في العموم. قوله: "إِنَّ هذِه الآيَاتِ لا تكون بِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا بِحَيَاتِهِ" (١) كذا في بعض روايات الحديث، والباء هاهنا للسبب، أي: بسبب موت أحد، وقد تكون على بابها، أي: لا تكون منذرة بموت أحد ولا معلمة به. وقوله: "لَا يُهْلِكُهَا بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ" (٢) أي: لا يصيبهم بعامة. قوله: "نُهِيْنَا أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ إِلَّا بِزَوْجٍ" (٣) كذا لِلْأَصِيلِيّ، ولغيره باللام، أي: إلاَّ بسبب موت زوج، أو لأجل موت زوج.

стр. 428

قول عائشة: "لَا أُزَكى بِهِ" (١) أي: بالدفن في موضع به قبر النبي ﷺ وصاحبيه تواضعًا منها، أو إعظامًا أن يفعل ذلك غيرها، أو لا يكون سبب دفنها معهم كشف بعض قبورهم؛ إذ كان المكان لا يحتمل أكثر مما فيه، ألا ترى قولها لعمر: "إِنَّمَا كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي" (٢) فلو كان الموضع محتملًا أكثر من واحد، لما كان لقولها معنىً. وقوله: "أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ" (٣) أي: أعطى الذمة والعهد بالحلف بي، أو أعطى العهد بحقي. وقول عبد الله: "أَجِدُ بِي - يَعْنِي: قُوَّةً" كذا في كتاب الأنبياء في قصة داود من حديث مسعر (٤)، أي: فيَّ أو مني، على أن الأصيلي رواها بالنون، وبالباء (٥)، أي: أجدني أقوى على أكثر من ذلك، فحُذِف لدلالة اللفظ عليه، لكنه لا يستقل اللفظ على قول مسعر: "يَعْنِي: قُوَّةً" ولو قال: قويًّا كان أليق بالكلام، إلاَّ أنه يخرج على تقدير حذف مضاف، أي: أجدني ذا قوة، ثم حذف: ذا. وفي باب التوبة: "نَزَلَ مَنْزِلًا وبِهِ مَهْلَكَةٌ" (٦) هكذا لجميع رواة البخاري، وهو تصحيف، سقطت الدال بين اللام ألف والواو، وإنما كان: "نَزَلَ مَنْزِلًا دَوِيَّةً مَهْلَكَةً" أي: أرضًا صفتها هذِه، وكذا في كتاب مسلم:

стр. 429

"بِأَرْضٍ دَهلَّةٍ مَهْلَكَةٍ" (١). وفي باب القراءة في المغرب: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ بِالطُّورِ" (٢) كذا للكافة، وعند محمَّد بن عيسى: "في الطُّورِ" والأول هو المعروف، فإن صحت فيدل على أنها لم تسمعه يقرأ جميع الطور، بل سمعته يقرأ فيها، أو تكون "في" بمعنى الباء.

стр. 430

الْبَاءُ مَعَ الهمْزَةِ قول جريج: "يَا بَابُوسُ مَنْ أَبُوكَ" (١) هو اسم للرضيع من أي نوع كان، وقال صاحب "جامع اللغة": هو ولد كل شيء في صغره والمعنى متقارب، وقيل: هو ولد الناقة خاصة ثم يستعار لغيرها، وقيل: هو عربي، وقيل: ليس بعربي لكنه عُرِّب، وقد ذكر أهل اللغة من مثل هذا البناء أربعة عشر لفظًا على فاعول، لام الفعل منه، سين. وقد قال الداودي: هو اسم علم لذلك المولود. والصحيح ما قاله أهل اللغة، وقد روي من طريق غير ثابت أنه ناداه في بطن أمه قبل أن يخرج فيسمى أو يعلم ذكر هو أم أنثى، وقد جاء في الصحيح: "مَنْ أَبُوكَ يَا غُلَامُ" (٢) وهذا يدل على تفسيره بأنه الغلام - يعني: الصغير - وأنه كان مولودًا وأنه ليس بعلم، وقد قال أهل اللغة: إنه ليس في العربية اسم فاؤه وعينه حرف واحد إلاَّ هذا ودَد - يعني: اللهو - وببَّان. قوله: "عَلَيْكُمْ بِالْبَاءَةِ" (٣) يقال: باء بأة وباءة وباهة، وهو هاهنا النكاح، ويسمى به الجماع أيضًا، وأصله أن من تزوج تبوأ منزلاً، فعلى هذا أصله الواو لا من المهموز الأصلي.

стр. 431

قوله ﷺ :"لَمْ يَبْتَئِرْ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا" (١)، عند أبي زيد المروزي: "لَمْ يَبْتَئِزْ" بالزاي قاله الأصيلي. قال القاضي: وعند الأصيلي في داخل كتابه: "يَنْتَئِرْ" بنون وراء وصحح عليه، وعند ابن السكن: "يَأْتَبِر" أو "يَبْتَئِرْ" وهما بمعنىً، ووجدت في أصل القاضي ﵀ بخط يده في داخل الكتاب: "يَبْتَئِزْ" وكتب في مقابلته في الحاشية: كذا عند أبي زيد وبالزاي قرأه، وداخل كتاب الأصيلي: "أو يَنْتَبِرْ" صحيح. قلت: هذا كله مما نقلته من خط أبي الفضل ﵀، ومن خطه أيضًا في الحاشية، وعند ابن السكن: "لَمْ يَأْتَبِرْ" أو"يَبْتَئِرْ" وهما بمعنى، وأنشد الأصيلي ﵀ بخطه: فإِنْ لم تَأْتَبِرْ رُؤَسا قُرَيْشٍ. . .فَلَيْس لِسَائِرِ النَّاسِ ائْتِبَارُ (٢) وفي رواية: "لَمْ يَبْتَهِرْ" بالهاء، وفي أخرى: "مَا آبْتَأَرَ" بالهمزة هكذا في مسلم (٣)، وفسره: لم يدخر، وفي رواية مسلم أيضًا: "مَا امْتَأَرَ" (٣) بالميم. وقوله: "الْبِئْرُ جُبَارٌ" (٤) البئر يهمز، ولا يهمز إذا سهل، والأصل الهمز،

стр. 432

والجمع بئار وآبار وأبآر، قيل: أريد به البئر القديمة، وقيل: هو ما حفره الإنسان حيث يجوز له، فما هلك (١) فيها فهو هدر، وذلك مبسوط في كتب الفقه، واشتقاقه من بأرت إذا حفرت، والبؤرة: الحفرة. في صفة الجنة: "لَا يَبْأَسُ" (٢) ولا يبأسون كله من البأساء وهي الشدة، أي: لا تصيبهم شدة في الحال ولا في الأنفس، وهو البوس والبؤس والبأس، وفي الحديث: "هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ" (٣)، ويروى: "بؤسى" والتنوين أكثر وهو المصدر. وقوله: "أَذْهِبِ البَاسَ رَبَّ النَّاسِ" (٤) أي: شدة المرض، والبأس أيضًا: شدة المرض، والبأس أيضًا: الحرب، ومنه: "كُنَّا إِذَا اشْتَدَّ البَأْسُ" (٥)، ومنه: "وأَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ" (٦)، ومنه: "لَكنِ البَائِسُ سَعْدُ ابْنُ خَوْلَةَ" (٧)، ومنه: "يَا بُوْسَ ابْنِ سُمَيَّةَ" (٨) يعني عمارًا، أي: يا بؤسه وما يلقاه من شدة حاله كما قد كان. ومنه: "عَسَى الغُويْرُ أَبْؤُسًا" (٩) أي: عساه يحدث أبؤسًا، وهو مثل يُضرب لما يتقى من بواطن الأمور الخفية الغارَّة بظاهرها.

стр. 433

"مَنْ لم يَأْمَنْ جَارُهُ بَوائِقَهُ" (١) هي الغوائل والمضار. [الخلاف والوهم قوله: "لَمْ يَبْتَئِرْ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا" (٢) كذا رواية الكافة بتقديم الباء أولاً ساكنة وفتح التاء باثنتين فوقها بعد وهمزة مكسورة ثم راء، و] (٣) روى ابن أسد عن ابن السكن: "لَمْ يَأْتَبِرْ خَيْرًا" وهو بمعنى: "يَبْتَئِرْ" أي: لم يقدم، كذا جاء مفسرًا في الحديث، يقال: بأرت الشيء (وابتأرته وائتبرته) (٤) إذا ادخرته وخبأته، ومنه سميت الحفرة: بؤرة، وقد يكون بمعنى: لم يصلح عملاً، من الإبار، ووقع للبخاري في كتاب التوحيد للمروزي أبي زيد: "لَمْ يَبْتَئِرْ" أو "يَبْتَئِزْ" على الشك في الراء والزاي، وللجرجاني أبي أحمد: "لَمْ يَنْتَئِزْ" بالنون والزاي وهما جميعاً غير صحيحين، وأما: " يَبْتَهِرْ" بالهاء، وأما: "امْتَأَرَ" بالميم والهمزة فهما صحيحان بمعنى الأولين، لكنهما لم يقعا في الصحيح، إنما رويا في غير الكتابين (٥). قوله: "وَهُوَ هذا البَارِزُ وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: وَهُمْ أَهْلُ البَارَزُ" كذا قيده الإِمام الأصيلي بخطه بتقديم الراء على الزاي وفتحها، ووافقه على ذلك ابن السكن وغيره، إلا أنهم ضبطوه بكسر الراء. قال القابسي: يعني

стр. 434

البارزين لقتال أهل الإِسلام، أي: الظاهرين في بَرَازٍ من الأرض، وقيده أبو ذر في اللفظ الآخر بتقديم الزاي مفتوحة "البَازَرُ" (١). وقوله في إدام أهل الجنة: "بَالَامٌ وَنُونٌ" (٢) كذا جاء في (٣) جميع الروايات، إلاَّ أن المروزي ضبطه بلامين مفتوحتين: "بَالَلَامٌ" والمعروف "بَالَامٌ"، وتفسيره في الحديث: ثور الجنة، والنون: الحوت، وأما النون فمعروف في كتاب الله تعالى، وفي لسان العرب، وأما: "بَالَامٌ" فليست بعربية، ولا حكاها أحد عنهم. قال عياض: ووجدت هذا الحرف في كتاب الحميدي - يعني: الأندلسي - "بِاللأي" (٤)، واللَّأَي: الثور الوحشي، على مثال اللَّمي (٥) واللَّعي، ولا أعلم من رواه هكذا إلاَّ ما رأيت له فإن كان أصلحه مما ظن أنه صحف فقد بقيت الميم التي ثبتت بعد اللام في الصحيح، فتحمل على أنها تصحفت من الياء الساكنة بعد اللام من اللأي (٦). وقال الخطابي: لعل اليهودي أراد التعمية فقطع الهجاء وقدم أحد الحرفين، وإنما الرتبة: لام ألف وياء هجاء، لأَى، على وزن لعَى، فصحف الراوي الياء بالباء. قال: وهذا أقرب ما يقع لي فيه، اللهم إلاَّ أن

стр. 435

يكون عبر عنه بالعبرانية فقدم الياء؛ لأن أكثر العبرانية مقلوب عن لسان العرب بتقديم حروفٍ وتأخيرها، وقد قيل: إن العبران هو العربان فقدموا الباء. قال: وهذا كله مع ما فيه من التحكم والظن غير مسلم؛ لأن هجاء: اللأي، غير هجاء: باللام، وأولى ما يقال أن تقرأ الكلمة كما رويت وتكون عبرانية؛ ألا ترى أنهم سألوا اليهودي عن تفسيرها، ولو كانت كما قال الحميدي "بِاللَّأي" لعرفوها بلغتهم، ولا يوجد في اللغة العبرانية باللام أنه اسم ثور، وقد سألت عنه من يقوم به فلم يعرفه. قالوا: وإنما البالم في اللغة العبرانية: الشديد، فلا يمتنع أن يكون عندهم مستعملًا في الثور وكل ما يوصف بالشدة والقوة. في حديث الدجال وفتح القسطنطينية: "إِذْ سَمِعُوا بِبَأْسٍ، هُو أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ" (١) كذا للسمرقندي وبعض طرق (٢) ابن ماهان، وعند العذري: "بِنَاسٍ - بالنون - أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ": بالثاء، وهو وهم، والصواب هو الأول بدليل آخر الحديث، ولقوله: "فَيَأْتِيْهِمُ الصَّرِيخُ بِأَنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَجَ" (٣) فهو تفسير للبأس الأكبر.

стр. 436

الْبَاءُ مَع البَاءِ قال أهل العربية: لم يلتق حرفان من جنس واحد في اللسان العربي، إلاَّ أنه وقع في "صحيح البخاري" من قول عمر: "لَوْلَا أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّانًا وَاحِدًا" (١) وفسره ابن مهدي: شيئًا واحداً (٢)، وقال غيره: معناه الجمع، أي: جماعة. وقال أبو عبيد: لا أحسبه من كلام العرب (٣). وقال الضرير (٤): ليس منه: ببَّان، والصحيح: بيّان، الثانية ياء مثناة من أسفل، أي: لولا أن أسوي بينهم حتى لا يكون لأحد على أحد فضل، قال: ويقال لمن لا يعرف من الناس: هيان بن بيان، وهيّ بن بي، ورَدَّ الأزهري (٥) قوله، وقال: هي لغة يمنية صحيحة لم تَفْشُ في كلام مَعَدِّ، وكذلك صححها صاحب "العين" وقال: ومما ضوعفت حروفه: هم على بَيان واحد، أي: طريقة واحدة. قال الطبري: هو المعدوم الذي لا شيء له، أي: لولا أن أتركهم فقراء لا شيء لهم، أي: متساوين في الفقر على قوله، واختلف في وزنه، فقيل: فعال، على أن النون أصيلة،

стр. 437

وقيل: فعلان، على زيادتها (١).

стр. 438

الْبَاءُ مَعَ التَّاءِ " الْبِتْعُ" (١) البتع بكسر الباء بلا خلاف وإسكان التاء في المشهور، وذكر بعض أهل اللغة فتحها، وهو شراب العسل كذا جاء مفسرًا في الحديث. وفي باب تحريم الحُمُر (٢): "أَوْ نَهَى عَنْهَا الْبَتَّةَ" (٣) أي: قطعًا وفصلًا من غير علة، يقال منه: بتَّه وأبتَّه؛ لأنهم تأولوا أنه حرمها؛ لأنها لم تُخمَّس، أو لأنها قسمت بغير إذنه، أو لئلا يفنى الظهر، أو لأنها جَوَّال القرية فجاء في هذا الحديث تحريمُها من غير علة، وذلك معنى قولهم: في الطلاق: البتَّة، أي: القطع للعصمة، وأبتُّوا نكاح هؤلاء النساء، أي: أقطعوا العمل به، يعني: المتعة أو عصمة ما بينكم وبينهن. و"لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يبِتَّهُ مِنَ اللَّيْلِ" (٤) أي: يبيته ويقطع نيته عليه. قوله ﷺ : "اقْتُلُوا الأَبْتَرَ" (٥) أصله: القصير الذنب، وفسر هاهنا بأنه الأفعى. وقال النضر: هو صنف من الحيات أزرق مقطوع الذنب لا تنظر إليه حامل إلاَّ أسقطت.

стр. 439

في باب الدعوة قبل القتال: "قَالَ يَحْيَى: أَحْسِبُهُ قَالَ - جُوَيْرِيَةَ - أَوِ: الْبَتَّةَ" كذا في جميع نسخ مسلم (١)، وصحّفه محمَّد بن أبي نصر الحميدي الحزمي (٢) فضبطه: "أَوِ الْيَتَّة" (٣) كأنه توهم أنه اسم شك فيه وفي جويرية، ولم يُسمع: "ألِيْتَة". وإنما أراد يحيى القطع بعد ما اعترضه من الشك في نسبها، فقال: "أَحْسِبُهُ قَالَ جُوَيْرِيَةَ"، فقطع ولم يذكر: ابنة الحارث، ثم ارتفع شكه أو غلب على

стр. 440

ظنه أنه قال له: ابنة الحارث، أي: أقطع أنه قاله، ويدل على ذلك قوله في الحديث الآخر: "وَقَالَ: جُويرِيَةَ" ولم يشك، وكان يحيى لورعه كثير التوقف، وربما ذكر المشكوك فيه حتى كان يلقب بـ: الشكاك (١). ومثله قوله أيضًا في آخر حديث الصلاة بعد الجمعة: "أَظُنُّنِي قَرَأْتُ فَيُصَلِّي أَوِ الْبَتَّةَ" (٢) شك هل قرأ فيصلي ثم غلب يقينه فقال: "أَوْ البَتَّةَ" أي: لا أشك في أني قرأته. وفي "الموطأ" فيمن أعتق شركًا له في عبد، قال مالك: " لأنَّهُمْ لَيْسُوا هُمْ ابْتَدَءُوا العَتَاقَةَ وَلَا أبتُّوهَا" كذا لابن وضَّاح، ولبعضهم: "أَثْبَتُوهَا" (٣)، ورواه آخرون: "أَنْشَؤوهَا" أي: ابتدؤوها، وكذا في كتاب ابن عبد البر وسقطت الكلمة كلها من كتاب ابن بكير. وتقدم الخلاف في قوله: "فَإنْ بَاتُّونَا" أو "يَأْتُونَا" (٤) في حرف الهمزة، أحدهما من المجيء، وهي رواية الكافة، والأخرى من البتات، أي: قاطعونا، وهي رواية ابن السكن، ومن الإتيان أظهر وأقوى. وفي حديث جابر في الأقراص: "فَوُضِعْنَ عَلَى بَتِّيًّ" (٥) على وزن قَسِّي،

стр. 441

كذا ضبطناه من طريق القاضي أبي علي وأبي بحر، وفي أصل ابن أبي جعفر: " بُنِّيًّ" (١)، وقال: هي للطبري. قال ابن وضَّاح: وهو الصواب، قال: وهو طبق أو مائدة من خُوص أو حلفاء، وكان عنده لغيره: "عَلَى بَتِّيّ"، والبت: كساء غليظ من وبر أو صوف، وفي "العين": البت: ضرب من الطيالسة (٢). وفي بعض النسخ: "عَلَى بُنِّي" بباء مضمومة ثم نون مكسورة مشددة ثم ياء في آخره من غير همزة (٣)، وكذلك أصلحه (٤) الوَقَّشِي وفسره بأنه طبق من خوص. وقال ثعلب: النُّفْيَةُ والنَفِيَّةُ: شيء مدور من خوص، قال: وهو الذي تسميه العامة: النِّبِيَّة. وقال كراع: هو كالسفرة. وقال ابن الأعرابي: هو طبق عريض للطعام، فلو رواه أحد بالفاء بعد النون في أوله لأمكن أن يراد به هذا الذي قال ثعلب، أو يكون قد غير إلى لفظ العامة، وعند ابن الحذاء: "عَلَى شَئءٍ" وهذِه الرواية أسلم (٥).

стр. 442

وفي تفسير الوصيلة: "هِيَ النَّاقَةُ البِكْرُ تبكِّرُ في أَوَّلِ النَّتاجِ ثُمَّ تُثنِّي بَعْدُ بِأُنْثَى، وَكَانُوا يُسَيبونَها لِطَوَاغِيتِهِمْ إِنْ وَصَلَتْ إِحْدَاهُمَا بِالأُخْرى لَيْسَ بَيْنَهُمَا ذَكَرٌ" (١) كذا لهم بالباء من التبكير والسبق، وعند الجُرْجَانِي: "تُذْكر" أي: تأتي بذكر، والأول أظهر على ما وصل به الكلام، وأما على تفسير غيره وعلى مذهب قتادة وما ذكره ابن الأنباري فله وجه.

стр. 443

الْبَاءُ مَع الثَّاءِ في الحديث: "بُثُّوا" (١) أي: فرقوا، و"لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ " (١) أي: لا أظهره وأنشره، و"لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا" (٢) أي: لا تشيعه، ويروى: "تَنُثُّ" ولكن في غير الصحيحين إلاَّ أن عند المستملي: "تَنْثِيْثًا" في المصدر، والمعنى متقارب، ومنه: "وبَثَّهَا فيكُمْ" (٣) أي: نشرها وأشاعها، ويقال: بثثت الخبر وأبثثته. "لِيَعْلَمَ البَثَّ" (٤) أصله الحزن، ومنه: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي﴾ [يوسف: ٨٦]، وقول كعب: "حَضَرَنِي بَثِّي" (٥)، والبث الذي أرادت (٦): داء أو عيب كانت تتستر به ويحزنها، فكان لا يتعرض للاطلاع عليه كرمًا، هذا معنى قول أبي عبيد (٧). وقال ابن الأعرابي: بل أرادت أنه لا يجامعها أو لا يضاجعها؛ لأنه كان إذا رقد التف، والبث هنا حبها إياه وشدة حاجتها إليه. وقال غيرهما: أرادت أنه لا يتفقد مصالحها ولا ينظر في أمورها، يقال: فلان لا يدخل يده في هذا الأمر.

стр. 444

قوله: "فَانْبَثَقَ المَاءُ" (١) أي: انفجر، يقال منه: بَثَقٌ وبَثْقٌ: لموضع انفجار الماء. في تفسير سورة سبأ: "الْعَرِمُ مَاءٌ أَحْمَرُ أَرْسَلَهُ اللهُ في السُّدَّ فَشَقَّهُ" (٢) كذا لهم، ولأبي ذر: "فَبَثَقَهُ" وهو الوجه، يقال: بثقت النهر إذا كسرته لتصرفه عن مجراه.

стр. 445

الْبَاءُ مَعَ الجِيمِ " بَجَّحَنِي فبَجِحَتْ" (١) أي: فرَّحَني ففرِحَتْ، وقيل: عظَّمني فعظُمَتْ عندي (٢) نفسي، قاله ابن الأنباري، وحكي: "بَجَحَنِي" أيضا بالتخفيف. قولها: "وَبُجَرَهُ" (١) وهي عروق منعقدة في البطن خاصة، والعجر في الظهر خاصة. قوله: "فَقَطَعُوا أَبْجَلَهُ" (٣) الأبجلان: عرقان في اليد، وهما عرقا الأكحل من لدن المنكب إلى الكف، والأكحل: ما بدا منه من مأبِضِ الذراع إلى العضد، وقيل: الأكحل من الناس، والأبجل من الدواب، وهذا الحديث يرد عليه. وقول أبي هريرة: "فَانْبَجَسْتُ" كذا لابن السكن والحموي وأبي الهيثم، وعند الأصيلي: "فَانْبَخَسْتُ" بخاء معجمة بعد الباء وكذا لسائرهم، قال بعضهم: صوابه: "فَانْخَنَسْتُ" (٤) ومعناه: انقبضت عنه وتأخرتُ، وأما: "انْبَجَسْتُ" فمعناه: اندفعت عنه وزايلته، ومثله في حديثٍ آخرَ: "فَانْسَلَلْتُ مِنْهُ" (٥)، وأما: "انْبَخَسْتُ" فمن البخس وهو النقص والظلم، وهو بعيد من هذا.

стр. 446

قال ابن قُرْقُولٍ: إذا صحت الرواية فله وجه، وهو أنه ظهر له نقصانه عن مماشاة رسول الله ﷺ لما اعتقده في نفسه من النجاسة في حال جنابته، فرأى أنه لا يقاومه ما دام في تلك الحال، ألا تراه كيف قال له: "إِنَّ المُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ" (١)، وقد روي: "فَانْتَجَسْتُ مِنْهُ" (٢) أي: اعتقدت النجاسة لجسمي (٣) حكمًا شرعيًّا.

стр. 447

الْبَاءُ مَع الحَاءِ " أَهْلُ هذِه البُحَيْرَةِ" (١) يعني: المدينة، و"الْبَحْرَةُ" (٢): الأرض والبلد (٣). قال أبو الحسين بن سراج: ويقالط: البَحيرة أيضًا على لفظ الناقة البحيرة، والبحار: القُرى، وقد قيل في قوله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الروم: ٤١]، أنه القرى والأمصار، وقيل: بل هو البحر نفسه. وفي الحديث: "اعْمَلْ مِنْ ورَاءِ البِحَارِ" (٤) أي: البلاد؛ لا هجرة عليك. وفي الحديث: "وكتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ" (٥) أي: ببلدهم وأرضهم، قال الحربي: البحرة دون الوادي وأعظم من التلعة. وقال الطبري: كل قرية لها نهر جارٍ وماء ناقع فالعرب تسميها: البحرة. وقوله ﷺ في الفرس: "وإِنْ وجَدْنَاهُ لَبَحْرًا" (٦) أي: كثير العدو واسع الجري.

стр. 448

و"الْبَحِيرَةُ: التِي يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ فَلا تُحْلَبُ" (١) سميت بذلك لأنهم بحروا أذنها، أي: شقوها بنصفين، وهي الناقة إذا نتجت خمسة أبطن فكان آخرُها ذكرًا شقوا أُذنها ولم يذبحوها ولم تركب ولم تمنع ماءً ولا كلأ، وقيل: بل إذا ولدت خمسة أبطن آخرها ذكر أكله الرجال خاصة، وإن كانت أنثى بحروا أذنها فإن نتجت ميتة اشترك فيها النساء والرجال، وقيل: كانت حرامًا على النساء فإن ماتت حلت لهن، وقيل: بل "الْبَحِيرَةُ": بنت السائبة تشق أُذنها وتترك مع أمها ولا يُنتفع بهما. قوله: "اخْتَضَبَ عُمَرُ بِالْحِنَّاءِ بَحْتًا" (٢) أي: خالصًا وحدها. وقوله: "فَبَحَثَ بِعَقِبِهِ" (٣) أي: حفر التراب واستخرجه. قوله: "فَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ" (٤) البحح: غلظ وجَشَشٌ يمنع من الجهارة. " ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ﴾ [الكهف: ٦١] " (٥) هكذا للكافة، ووقع لِلْأَصيلِيّ: "في الْحَرْبِ" (٦) هكذا مهملًا، وهو تصحيف. وفي باب خرص الثمر: "وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ" (٧) بالباء والحاء كما تقدم، ووقع في كتاب عُبْدُوس: "وَكَتَبَ لَهُ بِنَجْرِهِمْ (٨) " بالنون والجيم، وهو تصحيف.

стр. 449

وفي باب فضل المنيحة (١): "فَاعْمَلْ مِنْ ورَاءِ البِحَارِ" (٢) كذا للكافة، وعند أبي الهيثم: "مِنْ ورَاءِ التِّجَارِ" (٣) وهو وهم، وإنما هو: "الْبِحَارِ" أي: من وراء القرى والمدن.

стр. 450

الْبَاءُ مَعَ الخَاءِ قوله: "بَخٍ بَخٍ" (١) يقال بالإسكان وبالكسر مع التنوين وبالكسر دون تنوين، و"بُخٍ بُخٍ" بضم الخاء مع التنوين والتخفيف. قال الخليل: يقال ذلك للشيء إذا رضيته، ويقال لتعظيم الأمر، فمن سكن شبهها بهل وبل، ومن كسرها ونونها أجراها مجرى صهٍ ومهٍ وشبهها بالأصوات، وذكر فيه الخطابي الاختيار إذا كُررتْ: تنوين الأولى وتسكين الثانية. قوله: "كَأَسْنِمَةِ البُخْتِ" (٢) بالخاء، وهي إبل غلاظ ذوات سنامين. وفي الزكاة ذكر: "الْبُخْتُ وَالْعِرَابُ" (٣) بالباء والخاء، وعند ابن وضَّاح: "النُّجُبُ" بالنون والجيم مضمومتين. قال بعضهم: والصواب هنا الأولى بالخاء، بعكس ما تقدم في الهدي في قوله: "إِحْدَاهُمَا نَجِيْبَةٌ" كذا للجمهور، ولابن وضَّاح: "إِحْدَاهُمَا بُخْتِيَّةٌ" (٤) بالخاء، ورواية الكافة أشبه، والبخت من الإبل للسير والرحائل.

стр. 451

الْبَاءُ مَعَ الدَّالِ في البخاري: "بَابُ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الوَحْيِ" (١) رويناه بالهمز من الابتداء، ورواه بعضهم غير مهموز من الظهور. قال أبو مروان: والهمز أحسن؛ لأنه يجمع المعنيين، وأحاديث الباب تدل عليه؛ لأنه بيَّن فيه كيف يأتيه الملك ويظهر له، وفيه كيف كان ابتداء أمره وأول ما ابتدئ به منه، وكان غيره يقول: إن الظهور فيه أحسن؛ لأنه أعم. قوله: "بَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذِي الحُلَيْفَةِ مَبْدَأَهُ" (٢) بفتح الميم وبضمها، أي: ابتداء خروجه وشروعه في سفره. وقوله ﷺ : "وعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ" (٣) أي: عدتم إلى سابق علم الله تعالى فيكم من أنكم تسلمون، والمبدئ المعيد: من أسماء الله تعالى؛ لأنه ابتدأ خلق المخلوقات وهو يعيدها بعد فنائها، يقال منه: بدأ وأبدأ. وقوله في حديث الخضر: " فَانْطَلَقَ إِلَى أَحَدِهِمْ بَادِيَ الرَّأْيِ" (٤) إن همزته كان معناه: ابتداء الرأي وأوله دون استحكامه وترويته، ومن لم يهمزه كان معناه في ظاهر الرأي وما يبدو منه، ومثل هذا قيل في قوله تعالى: ﴿بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ [هود: ٢٧] والبدا مقصور وممدود: ظهور رأي بعد آخر.

стр. 452

قول عائشة في السواك: "فَأَبَدَّهُ بَصَرَهُ" (١) أي: أمده، قاله الحربي، قال القتيبي: معنى أبد (٢): مد، وقيل: طول. وقولها - تعني: سودة -: "فَكِدْتُ أَنْ أُبَادِئَهُ" (٣) بالباء، أي: أسابقه الكلام وأبتدئه به، مثل: "أُبَادِرَهُ" (٤)، وليس من النداء. وقوله: "يُبَدُّونَ أَعْمَالَهُمْ" (٥) كذا ضبطناه في "الموطأ" بتشديد الدال وضمها، وأصلها كسر الدال والهمزة بعدها مضمومة، وكذا في بعض الروايات؛ لأنه من التبدئة، لكنه سهل ونقلت ضمة الهمزة إلى ما قبلها. قال أبو الفضل ﵀: وقد يصح أن يكون من الإبداء للشيء، وهو إظهاره، أي: يظهرون ذلك ويشهرونه (٦). قال ابن قُرْقُولٍ: وهذا ضعيف، نعم ويوجب أن تكون الرواية بضم الياء وإسكان الباء وضم الدال (٧). وقوله: "اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا" (٨) أي: انفردت بالأمر دوننا واختصصت به. وقوله: "وبَدَّدَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ" (٩) أي: فرق.

стр. 453

وقوله: "لَابُدَّ" (١) أي: لا انفكاك ولا فراق دونه، أي: هو لازم. وقوله: "تَرْجُفُ بَوادِرُهُ" (٢) جمع (٣) بادرة، وهي: اللحمة بين المنكب والعنق. وفي الحديث الآخر: "فُؤَادُهُ" (٤) وكذا للقابسي في التفسير، ولغيره: "بَوادِرُهُ". قوله تعالى: "بَادَرَنِي عَبْدِي بنفْسِهِ" (٥)، وقول عائشة: "وبَدَرَتْنِي بِالْكَلَامِ" (٦) وقوله ﷺ : "وَتَبْدُرُ يَمِينُ أَحَدِهِمْ شَهَادَتَهُ" (٧)، وقوله ﷺ : "فَإِنْ عَجِلَتْ مِنْهُ بَادِرَةٌ - يعني: البصاق في المسجد - فَلْيَقُلْ بِثَوْبِهِ كَذَا" (٨)، كله بمعنى المسابقة. وقوله ﷺ : "ويَبْدرُ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ" (٩) أي: تسبق رجع العين وصرف نظرها، أو حركة حسها، على ما يأتي في بابه إن شاء الله.

стр. 454

قوله: "فَلَمَّا بَدَّنَ" (١)، وروي: "بَدُنَ" وأنكر ابن دريد وغير واحد ضم الدال؛ لأن معناه: عظم بدنه (٢) وكثر لحمه، قالوا: ولم تكن هذِه صفته ﷺ ، قالوا: والصواب: "بَدَّنَ"، أي: أسن أو ثقل من السن (٣)، وفي حديث عائشة ما يصحح الروايتين، وذلك قولها: "فَلَمَّا أَسَنَّ وَأَخَذَ (٤) اللَّحْمَ" (٥) فجمعت بين السن وأخذ اللحم، وروي عنها: "فَلَمَّا كَبِرَ" (٦)، و"حَتَّى إِذَا كَبِرَ" (٧) وفي حديث آخر: "وَكَانَ مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ وَبَدُنَ آخِرَ زَمَانِهِ ﷺ " (٨). وفي وصف علي إياه ﷺ : "بَادِنٌ مُتَمَاسِكٌ" (٩) أي: عظيم البدن مشتدُّهُ غير مترهل (١٠) اللحم ولا خوار (١١) البنية.

стр. 455

وقول عبد الله بن الأرقم في "الموطأ": "أَرَأَيْتَ رَجُلًا بَادِنًا" (١) أي: عظيم البدن، ومن رواه بالياء بدلًا من النون فقد صحف، وكأنه أراد من أهل البادية. وفيها ذكر: "الْبَدَنَةُ" (٢)، و"الْبُدْنُ" (٣) وهذا الاسم يختص بالإبل؛ لعظم أجسامها. وقوله: "أُبْدِعَ بِي" (٤) بضم الهمزة، قال بعضهم: هكذا استعملت هذِه اللفظة فيمن وقفت به دابته وأعيت كلالًا، ورواه العذري: "بُدِّعَ بِي" بغير همزٍ وبشد الدال، والمعروف "أُبْدِعَ"، وأُبدِعت الركاب: كلَّت وعطبت أيضًا، وقيل: لا يكون الإبداع إلَّا مع طلع، وأبدعت به راحلته، وفي الحديث: "كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا أُبْدِعَ عَلَيَّ مِنْهَا؟ " (٥) بضم الهمزة، وفي الحديث الآخر: "بِشَأْنِهَا إِنْ هِيَ أُبْدِعَتْ" (٦) كذا بضم الهمزة أيضًا، وكان في أصل محمَّد بن عيسى ورواية ابن الحذاء: "أَبْدعَتْ" بفتح الهمزة، والمعروف ما تقدم. وقول عمر: "نِعْمَتِ البِدْعَةُ هذِه" (٧) كل ما أحدث بعد النبي ﷺ فهو بدعة؛ لأن البدعة: فعل ما لم يسبق إليه، فما وافق أصول السنة

стр. 456

بقياس عليها فهو محمود، وما خالف أصول السنة فهو ضلالة، ومنه قوله: "كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ" (١). قوله: "أَذِنَ لِي فِي البَدْوِ" (٢)، و"أَتَى (٣) رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ البَدْوِ" (٤) وذكر: "الْبَادِيَةُ" (٥) كله غير مهموز؛ لأنه من بدا الرجل يبدو بدوًا إذا خرج إلى البادية فنزلها، والاسم البداوة بفتح الباء وكسرها هذا هو المشهور، وقد حكي: بدأ بالهمز يبدأ، وهو قليل. قوله: "يَدْعُو بِمَا بَدَا لَهُ" (٦) أي: بما ظهر، ومثله قول عثمان: "بَدَا لِي أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ" (٧) أي: ظهر لي. وقوله (٨): "ثُمَّ بَدَا لإِبْرَاهِيمَ ﵇ أَنْ يَزُورَ تَرِكَتَهُ" (٩) أي: ظهر له رأيٌ في ذلك، ومثله (١٠): "ثُمَّ بَدَا لأَبِي بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا" (١١) أي: ظهر له في ذلك رأي.

стр. 457

قوله في كتاب مسلم: "بَدَأَ اللهُ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ" (١) كذا ضبطناه على متقني شيوخنا بالهمز، أي: ابتدأ الله ابتلاءهم، يقال منه: بدأ وابتدأ وأبدأ لغة أيضًا، ورواه كثير من شيوخ الحديث: "بَدَا لله" (٢) بغير همز وهو خطأ؛ لأنه من البداء وهو ظهور شيء بعد أن لم يكن ظهر قبل، وذلك محال في حق الله، إلَّا أن يتأول اللفظ على أنه بمعنى: أراد على تجوز في اللفظ، وقد جاء في كتاب مسلم: "أَرَادَ اللهُ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ" (٣). وقول عثمان: "بَدَا لِي أَنْ لَا أَتَزَوجَ" (٤) أي: ظهر لي ما لم يظهر من ترك النكاح. وقوله: "فأُتِيَ بِبَدْرٍ" (٥) أي: بطبق، وهي الرواية الصحيحة، وكذلك رواه أحمد بن صالح، عن ابن وهب (٦) وفسره كذلك، وذكره البخاري أيضًا عن ابن عفير، عن ابن وهب: "بِقِدْرٍ" (٧)، وذكره مسلم عن أبي الطاهر وحرملة عن ابن وهب: "بِقِدْرٍ" (٨)، والصواب هو الأول. وقوله: "خَرَجْتُ بِفَرَسِ طَلْحَةَ (٩) أُبَدِّيهِ" كذا رواه بعضهم عن ابن الحذاء وكذلك فسره ابن قتيبة أي: أخرجه إلى البادية وأبرزه إلى موضع الكلأ، وكل

стр. 458

شيء أظهرته فقد أبديته، ورواه الكافة: "أُنَدِّيهِ" (١) بالنون المفتوحة وهي رواية أبي عبيد في "غريبه" (٢)، ومعنى التندية أن تورد الماشية الماء فتسقى قليلًا ثم ترسل في المرعى ثم تُرَدُّ إلى الماء فتَرِدُ قليلًا ثم ترد إلى المرعى. وقوله: "فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً" كذا لابن ماهان، ولغيره: "ثَلَاثًا وسِتِّينَ بِيَدِهِ" (٣) لم يذكر: "بَدَنَةً"، وكأن: "بِيَدِهِ" غُيِّر من: "بَدَنَةً"، وقوله: "بِيَدِهِ" أصوب، وعليه يدل قوله في باقي الحديث: "فَنَحَرَ عَلِيٌّ مَا غَبَرَ" (٤) وهما جميعًا صحيحا المعنى. وفي "الموطأ" في باب فدية ما أصابه المحرم: "وفي بَيْضَةِ النَّعَامَةِ عُشْرَ ثَمَنِ البَدَنَةِ" (٥) كذا ليحيى، وعند ابن بكير: "عُشْرَ ثَمَنِ النَّعَامَةِ" والصواب هو الأول، وقد تخرج رواية ابن بكير على معنى أن عليه عشر ما تقوم به النعامة في الفدية وهي تعدل أبدًا ببدنة، فإذا قومت البدنة التي هي مثل النعامة في الجزاء كان عليه عشر قيمتها بدنة لا نعامة؛ إذ قد عدلت بالنعامة فصارت النعامة قائمة مقام البدنة في القيمة، فعشر النعامة هو عشر البدنة سواء. وفي كتاب الحيل: "لَقَدْ كِدْتُ أَنْ أُبَادِئَهُ" (٦) بالباء للكافة، وللنسفي

стр. 459

وأبي الهيثم: "أُنَادِيْهِ" (١) بالنون من النداء، وفي كتاب مسلم في باب أكلت مغافير، لابن الحذاء: "لَقَدْ كِدْتُ أَنْ أُنَادِيه" بالنون، ولسائرهم بالباء (٢). وفي باب من لبس جبة ضيقة الكمين: "فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ بَدَنِهِ" هكذا لهم، ولابن السكن: "مِنْ تَحْتِ جُبَّتِهِ" (٣)، والبدن: درع قصيرة والمراد بالبدن هاهنا جبة قصيرة (٤) شُبِّهت ببدن الدرع في قصرها، ويحتمل أن يريد من أسفل بدنه، يعني: جسمه، وكذا وقع في النسائي: "مِنْ تَحْتِ البَدَنِ" (٥). وقول البراء: "أَنَا وَابْنُ عُمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ" (٦) كذا جاء هاهنا، وفي رواية نافع عن ابن عمر: "أَنَّهُ عُرِضَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ يُجَزْ" (٧) قال القابسي: هذا هو الصواب وإخباره عن نفسه أبين من حكاية البراء عنه (٨).

стр. 460

وفي كتاب التعبير: "فَاطِرٌ والْبَدِيعُ والْمُبْدِعُ والْبَادِئُ والْخَالِقُ واحِدٌ" (١) كذا عند أبي ذر وبعضهم (٢)، وعند أبي الهيثم والأصيلي وآخرين: "والْبَارِئُ - بالراء - واحِدٌ" وهو أشبه وأصح إن شاء الله.
следующие страницы →