← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

بقياس عليها فهو محمود، وما خالف أصول السنة فهو ضلالة، ومنه قوله: "كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ" (١). قوله: "أَذِنَ لِي فِي البَدْوِ" (٢)، و"أَتَى (٣) رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ البَدْوِ" (٤) وذكر: "الْبَادِيَةُ" (٥) كله غير مهموز؛ لأنه من بدا الرجل يبدو بدوًا إذا خرج إلى البادية فنزلها، والاسم البداوة بفتح الباء وكسرها هذا هو المشهور، وقد حكي: بدأ بالهمز يبدأ، وهو قليل. قوله: "يَدْعُو بِمَا بَدَا لَهُ" (٦) أي: بما ظهر، ومثله قول عثمان: "بَدَا لِي أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ" (٧) أي: ظهر لي. وقوله (٨): "ثُمَّ بَدَا لإِبْرَاهِيمَ ﵇ أَنْ يَزُورَ تَرِكَتَهُ" (٩) أي: ظهر له رأيٌ في ذلك، ومثله (١٠): "ثُمَّ بَدَا لأَبِي بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا" (١١) أي: ظهر له في ذلك رأي.

стр. 457

قوله في كتاب مسلم: "بَدَأَ اللهُ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ" (١) كذا ضبطناه على متقني شيوخنا بالهمز، أي: ابتدأ الله ابتلاءهم، يقال منه: بدأ وابتدأ وأبدأ لغة أيضًا، ورواه كثير من شيوخ الحديث: "بَدَا لله" (٢) بغير همز وهو خطأ؛ لأنه من البداء وهو ظهور شيء بعد أن لم يكن ظهر قبل، وذلك محال في حق الله، إلَّا أن يتأول اللفظ على أنه بمعنى: أراد على تجوز في اللفظ، وقد جاء في كتاب مسلم: "أَرَادَ اللهُ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ" (٣). وقول عثمان: "بَدَا لِي أَنْ لَا أَتَزَوجَ" (٤) أي: ظهر لي ما لم يظهر من ترك النكاح. وقوله: "فأُتِيَ بِبَدْرٍ" (٥) أي: بطبق، وهي الرواية الصحيحة، وكذلك رواه أحمد بن صالح، عن ابن وهب (٦) وفسره كذلك، وذكره البخاري أيضًا عن ابن عفير، عن ابن وهب: "بِقِدْرٍ" (٧)، وذكره مسلم عن أبي الطاهر وحرملة عن ابن وهب: "بِقِدْرٍ" (٨)، والصواب هو الأول. وقوله: "خَرَجْتُ بِفَرَسِ طَلْحَةَ (٩) أُبَدِّيهِ" كذا رواه بعضهم عن ابن الحذاء وكذلك فسره ابن قتيبة أي: أخرجه إلى البادية وأبرزه إلى موضع الكلأ، وكل

стр. 458

شيء أظهرته فقد أبديته، ورواه الكافة: "أُنَدِّيهِ" (١) بالنون المفتوحة وهي رواية أبي عبيد في "غريبه" (٢)، ومعنى التندية أن تورد الماشية الماء فتسقى قليلًا ثم ترسل في المرعى ثم تُرَدُّ إلى الماء فتَرِدُ قليلًا ثم ترد إلى المرعى. وقوله: "فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً" كذا لابن ماهان، ولغيره: "ثَلَاثًا وسِتِّينَ بِيَدِهِ" (٣) لم يذكر: "بَدَنَةً"، وكأن: "بِيَدِهِ" غُيِّر من: "بَدَنَةً"، وقوله: "بِيَدِهِ" أصوب، وعليه يدل قوله في باقي الحديث: "فَنَحَرَ عَلِيٌّ مَا غَبَرَ" (٤) وهما جميعًا صحيحا المعنى. وفي "الموطأ" في باب فدية ما أصابه المحرم: "وفي بَيْضَةِ النَّعَامَةِ عُشْرَ ثَمَنِ البَدَنَةِ" (٥) كذا ليحيى، وعند ابن بكير: "عُشْرَ ثَمَنِ النَّعَامَةِ" والصواب هو الأول، وقد تخرج رواية ابن بكير على معنى أن عليه عشر ما تقوم به النعامة في الفدية وهي تعدل أبدًا ببدنة، فإذا قومت البدنة التي هي مثل النعامة في الجزاء كان عليه عشر قيمتها بدنة لا نعامة؛ إذ قد عدلت بالنعامة فصارت النعامة قائمة مقام البدنة في القيمة، فعشر النعامة هو عشر البدنة سواء. وفي كتاب الحيل: "لَقَدْ كِدْتُ أَنْ أُبَادِئَهُ" (٦) بالباء للكافة، وللنسفي

стр. 459

وأبي الهيثم: "أُنَادِيْهِ" (١) بالنون من النداء، وفي كتاب مسلم في باب أكلت مغافير، لابن الحذاء: "لَقَدْ كِدْتُ أَنْ أُنَادِيه" بالنون، ولسائرهم بالباء (٢). وفي باب من لبس جبة ضيقة الكمين: "فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ بَدَنِهِ" هكذا لهم، ولابن السكن: "مِنْ تَحْتِ جُبَّتِهِ" (٣)، والبدن: درع قصيرة والمراد بالبدن هاهنا جبة قصيرة (٤) شُبِّهت ببدن الدرع في قصرها، ويحتمل أن يريد من أسفل بدنه، يعني: جسمه، وكذا وقع في النسائي: "مِنْ تَحْتِ البَدَنِ" (٥). وقول البراء: "أَنَا وَابْنُ عُمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ" (٦) كذا جاء هاهنا، وفي رواية نافع عن ابن عمر: "أَنَّهُ عُرِضَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ يُجَزْ" (٧) قال القابسي: هذا هو الصواب وإخباره عن نفسه أبين من حكاية البراء عنه (٨).

стр. 460

وفي كتاب التعبير: "فَاطِرٌ والْبَدِيعُ والْمُبْدِعُ والْبَادِئُ والْخَالِقُ واحِدٌ" (١) كذا عند أبي ذر وبعضهم (٢)، وعند أبي الهيثم والأصيلي وآخرين: "والْبَارِئُ - بالراء - واحِدٌ" وهو أشبه وأصح إن شاء الله.

стр. 461

الْبَاءُ مَعَ الذَّالِ قوله: "كَانَتْ تَبْذُوَ عَلَى أَهْلِهِ" (١) أي: تفحش في القول، بذا يبذو بذاءً كذا قيده القتبي، وقال الهروي فيما رويناه عن ابن معدان عن أبي الحسين: بِذاءً، بكسر الباء، ومباذأة وبذاءة فهو بذيء وبذيٌّ، وكذلك لابس الرث من الثياب، وهي البذاذة. وقوله: "بَذَخًا" (٢) أي: أشرًا وبطرًا وكبرًا، يقال: بذخ بذخًا إذا تطاول فخره، وبذخ الجبل: علا، بفتح الذال. وقوله: "فَبَذَرَ" (٣) أي: فرَّق الحب للزراعة، والبِذْرُ: ما ادخر للزراعة من الحبوب، وأصل البذر: النثر والتفريق. وقوله: "مُتَبَذِّلَةٌ" (٤) أي: لابسة بذلة ثيابها وهو ما يمتهن فيه من الكسوة، أي: غير متزينة ولا متصنعة للزوج، ولا مهتبلة بنفسها. قوله ﷺ (عن ربه ) (٥): "وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ" (٦) هو من البذل، وهو العطاء عن غير عوض، قيل: معناه بذل الرجل لصاحبه ماله إذا احتاج إليه بحق أخوة الإِسلام، وقيل: بذله ماله في سبيل الله، والأول أظهر للفظ المفاعلة، ولما سبق من ذكر التحابب (٧).

стр. 462

وقول ابن عباس: "سَبَقَ مُحَمَّدٌ البَاذَقَ" (١) بفتح الذال المعجمة، وهو الطلاء المطبوخ من عصير العنب، كان أول من صنعه وسماه بنو أمية؛ لينقلوه عن اسم الخمر، وكان مسكرًا فهو خمر؛ لأن الاسم لا ينقله عن معناه الموجود فيه. وفي باب كنا نعرف انقضاء الصلاة بالتكبير، من كتاب مسلم: "ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا عَمْرو، أَخْبَرَنِي بِذَا أَبُو مَعْبَدٍ" (٢) كذا لرواة إبراهيم بن سفيان راوية (٣) مسلم، وعند ابن ماهان: "أَخْبَرَنِي جَدِّي أَبُو مَعْبَدٍ" وهو وهم، ليس لعمرو بن دينار جد يروي عنه، إنما هو مولىً من الأبناء، وأبو معبد هذا هو نافذ مولى ابن عباس، فصحف: "جَدِّي" من قوله: "بِذَا" لاسيما إذا كتبت بالياء.

стр. 463

الْبَاءُ مَعَ الرَّاءِ قوله في العرنيين: "بَرؤوا" (١) أي: صَحُّوا، مهموز، يقال: برأت من المرض وبرئت منه، قال ابن دريد: يهمز ولا يهمز (٢). يعني أن من العرب من يسهل المهموز، وفي الحديث: "أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللهِ بَارِئًا" (٣) قال ثابت: هذا على لغة الحجاز، يقولون: برأت من المرض، وتميم يقولون: برئت بالكسر، وحكي: بَرُؤ بالضم، وبَرَيَ بغير همز على لغة من ترك الهمز تسهيلًا، وأما من الدين فبرئ بالكسر لا غير، ومنه قوله ﷺ : "أَنَا بَرِيءٌ مِنَ الصَّالِقَةِ" (٤)، و"أَنَا أَبْرَأُ إلى اللهِ أَنْ يَكُونَ لِي مِنْكُمْ (٥) خَلِيلٌ" (٦). وقول ابن عمر: "أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ، وَهُمْ بُرَآءُ مِنِّي" (٧)، و"بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ" (٨) أي: بانت (٩) منهم وتخلصت، ومنه البراءة في الطلاق، و"أَنْتِ بَرِيَّةٌ" (١٠): أي: منفصلة عني.

стр. 464

وقوله: "يَا خَيْرَ البَرِيَّةِ" (١) يهمز على الأصل، ولا يهمز في الأغلب، وهي فعيلة بمعنى مفعولة، والبارئ: الخالق، ويقال: إن من لم يهمز البرية جعلها من البرى وهو التراب، وقيل: إن البرية أحد الأسماء التي تركت العرب همزها، وكان أصلها الهمز، ويقال: من بَرَيت العود، بفتح الراء، وكذلك القلم: إذا قطعته وأصلحته، لكن اختصت هذِه اللفظة بخلق الحيوان في عرف الاستعمال. ومنه: "مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَذَرَأَ وَبَرَأَ" (٢) كرره مع: "خَلَقَ"؛ للتأكيد لمَّا اختلف اللفظ. في حديث الفطرة ذكر: "غَسْلُ البَرَاجِمِ" (٣) البراجم هي العُقَد المتسخة الجلد في ظهور الأصابع، وهي مفاصلها، قال أبو عبيد: البراجم والرواجب جميعًا مفاصل الأصابع كلها. وفي كتاب "العين": الراجبة ما بين البرجُمتَين من السلامى (٤). قوله: (إِلَّا أَنْ يَكُوْنَ كُفْرًا بَرَاحًا" أي: بينًا لا تأويل له ولا خفاء، ومن رواه: "بَوَاحًا" (٥) بالواو فهو من باح بالشيء إذا أظهره، أي: ظاهرًا معلنًا به، لا عن ظنٍّ ولا إلزام. قوله: "بَرَّحَتْ بِنَا امْرَأَةُ أَبِي الحُقَيْقِ" (٦) أي: كشفت أمرنا وأظهرته.

стр. 465

قوله: "لَقِينَا مِنْهُ البَرْحَ" (١) يعني: المشقة الشديدة، برح به: إذا شق عليه. "ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ" (٢) أي: غير شديد يبلغ المشقة والعذاب من المضروب. قوله: "فَمَا بَرِحَ" (٣)، و"لَمْ يَبْرَحْ" (٤) أي: لم يزل، و"الْبَارِحَةُ" (٥) منه أي: الليلة الزائلة الذاهبة، ويقال: هو من وقت الزوال وما قبل ذلك يقال فيه: الليلة، و"الْبُرَحَاءُ" (٦): شدة الكرب وشدة الحمى أيضًا. وقوله ﷺ في الحمى: "ابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ" (٧) بضم الراء، هي اللغة الفصحى، ويقال بالقطع وكسر الراء. وقوله ﷺ : "أَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ" (٨) أي: بأداء الصلاة، أي: أخروها عن وقت الهاجرة إلى حين برد النهار وانكسار وهج الحر، يقال: أبرد بالشيء: إذا دخل به في برد النهار، وأبردت كذا إذا فعلته حينئذ. قوله ﷺ : "مَنْ صَلَّى البَرْدَيْنِ دَخَلَ الجَنَّةَ" (٩) قيل: الصبح والعصر،

стр. 466

والأبردان: الغداة والعشي، وهما العصران أيضًا، سميا بالبردين لبرد هوائهما، بخلاف ما بينهما من النهار، وفي رواية: "أَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ" (١) أي: بها، و"عَنِ" (٢) بمعنى الباء. قلت: وقد تكون "عَنْ" على بابها، ويكون التقدير: "أَبْرِدُوا" أي: أدخلوا وقت برد النهار عن فعل الصلاة، أي: عن أن تصلوا في شدة حرِّ (٣) النهار. و"الْبَرِيدُ" (٤): أربعة فراسخ، والفرسخ: ثلاثة أميال، والبريد أيضًا الرسول المستعجل، ودواب البريد: دواب تعد لهؤلاء الرسل، يقال: أبرد إليه بريدًا، ومنه قوله ﷺ : "إِذَا أَبْرَدْتُمْ إِلَيَّ بَرِيدًا فَاجْعَلُوهُ حَسَنَ الْوَجْهِ حَسَنَ الاسْمِ" (٥).

стр. 467

ومنه: "دَارُ الْبَرِيدِ" (١). والبريد أيضًا: الطريق، وهو عربي وافق لسان العجم (٢)، ومنه الحديث: "عَلَى بَرِيدِ الرُّوَيْثَةِ" (٣)، وبرَّد لنا بريدًا: أرسله معجلًا، ومن هذا كله سميت الدواب والرسل والطرق المستعملة كذلك. و"الْبُرْدَةُ" (٤): كساء مخطط، وجمعه: بُرُد، وقيل: هي الشملة، وقيل: النمرة، وقال أبو عبيد: هو كساء مربع أسود فيه صغَر (٥). وفسره في كتاب البخاري: "هِيَ الشَّمْلَةُ، مَنْسُوجٌ فِيهَا حَاشِيَتها" (٦). و"الْبُرْدُ" (٧) من غير هاءٍ: ثوب من عصب اليمن ووشيه، وجمعه برود بزيادة واوٍ على وزن فعول. قوله: "اغْسِلْهُ بِمَاءٍ وثَلْجٍ وبَرَدٍ" (٨) أراد المبالغة؛ لأنه ماء صاف، لم تستعمله الأيدي، ولم يمتزج لجمودته.

стр. 468

وفي الحديث: "ومَاءُ البَارِدِ" (١) يريد وماء الوقت البارد؛ لأن فيه يكون الماء باردًا، أو يكون بمعنى الماء البارد، من إضافة الشيء إلى صفته على مذهب أهل الكوفة، كما يقال: مسجد الجامع وحب الحصيد، وقد يريد بـ "الْبَارِدِ" هاهنا الخالص من التغيير، يقال: لك برده، أي: خالصه، ويحتمل أن يراد بـ "الْبَارِدِ" الذي يستراح به لإزالة الخطايا كأنه يطفئ حرها، من قوله: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا﴾ [النبأ: ٢٤] أي: راحة على أحد التفاسير في الآية، ومنه: أنا أتبرد: أي: أستريح، وقد يكون وصفه بذلك؛ لأن به يمدح الشراب واللبن ويذم بالحراراة، كما وصف شراب جهنم. وقولهم في شهود الحديبية: "وأنَّ عَمَلَنا كلَّهُ بَرَدَ لَنَا" (٢) أي: ثبت وخلص، يقال: ما برد في يده منه شيء، أي: ما ثبت، ويقال: برد لي على فلان مال، أي: ثبت. وفي الحديث: "بَرَدَ أَمْرُنَا" (٣) أي: سهل، ويحتمل أن يريد: استقام

стр. 469

وثبت، ويقال: برد عليه الحق، أي: ثبت. و"الْبُرْدِيُّ" (١) بضم الباء وإسكان الراء: نوع من التمر جيد. و"الْبَرَاذِينَ" (٢) خيل غير عراب ولا عتاق، سميت بذلك من البَرْذنة وهي الثقالة، ويقال: برذن الرجل إذا أثقل. "فَوَجَدْتُهُ مُفْتَرِشًا بَرْذَعَةً" (٣) يعني: الحلس الذي يكون تحت الرَّحل، وجاء في غير هذا الحديث: "بَرْذَعَةَ رَحْلِهِ" (٤). قوله: "أَتَبَرَّرُ بِهَا" (٥) تبررت بالعبادة أي: طلبت البر بها، والبر: الطاعة لله تعالى. و"إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ" (٦)، الْبِرُّ: اسم جامع للخير، وقيل: الْبِرُّ: الجنة في قوله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ﴾ [آل عمران: ٩٢]. و"حَجٌّ مَبْرُورٌ" (٧) يعني: الخالص الذي لا يخالطه مأثم. وقوله: "صَدَقَ وَبَرَّ" (٨) تأكيد، أي: صدق في قوله، وبر في فعله، بمعنى الصدق هاهنا.

стр. 470

و"أَبَرُّ البِرِّ" (١): بر الأبوين، كلُّه من الصلة وفعل الخير والتوسع فيه واللطف والطاعة. وقوله ﷺ : "اَلْبِرَّ تَقولونَ بِهِنَّ؟ " (٢) أي: طلب البر وخالص العمل لله تظنون بهن. ومن صفته في شعر حسان: "بَرًّا تَقِيًّا" (٣) أي: خالص من المأثم، ويكون البر هنا: الكثير المعروف والإحسان، يقال: رجل بر وبار إذا كان ذا نفع وخير ومعروف، وبر بأبويه. ومن أسمائه سبحانه: "الْبَرُّ"، يقال: خالق البر، وقيل: عطوف على خلقه محسن إليهم. وقوله: "لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ" (٤) أي: أمضى يمينه على البر، وصدَّقها، وقضى بما خرجت عليه يمينه، فلا يحنثه، وقد سبق ذلك في علمه، كإجابة دعائه فيما قدره الله تعالى، يقال: أبررت اليمين إذا لم تخالفها وأمضيتها على ما خرجت عليه، وقيل: معناه لو دعا الله لأجابه، ويقال في هذا أيضًا: بررت القسم، وأبر الله حجك وبرَّه، وبرِرتَ في كلامك وبرَرتَ، والبرُّ أيضًا: البراح من الأرض ضد الكِنِّ وتنطق به العرب نكرة، يقولون: خرجت برًّا. والبرير: ثمر الأراك. وقوله: "إِذَا أَرَادَ البَرَازَ" (٥) بفتح الباء، كناية عن قضاء الحاجة، وأصل البراز المتسع من الأرض، ثم سمي به الحدث، ومنه قوله:

стр. 471

"تَبَرَّزْنَ" (١)، و"يَتَبَرَّزُ" (٢)، و"التَّبَرُّزُ" (٣)، و (٤) "مُتَبَرَّزُنَا" (٥) كل ذلك كناية عن قضاء الحاجة. قولها: "لأَبْرَزُوا قَبْرَهُ" (٦) أي: كشفوه وأظهروه. قول ابن عباس: "إِنَّ ابن أَبِي العَاصي بَرَزَ يَمْشِي القُدَمِيَّةَ" (٧) أي: ظهر، وروي بتثقيل الراء، ومعناه: سبق وتقدم، والأول أظهر بدليل قوله في الآخر: "لَوى ذَنَبَهُ" (٨) أي: جبن وقعد كما تفعل السباع إذا نامت أو بركت للراحة. وقوله: "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا بَارِزًا" (٩) أي: ظاهرًا بين الناس. قوله: "كَثِيرَاتُ المَبَارِكِ" (١٠) قيل: محبوسة في أكثر وقتها للنحر، قليلًا ما تسرح، وكثيرًا ما تبرك، وقيل: محبوسة للحلب للأضياف، فتقام لذلك، ثم تبرك، فيتكرر بروكها، ويقال: هي كثيرة في مباركها لمن ينتابهم من الضيفان والعفاة، قليلة في أعدادها إذا سرحت للرعي.

стр. 472

قوله: "فَبَرَّكَ فِي خَيْلِ أَحْمَسَ" (١) أي: دعا بالبركة، وهي النماء والزيادة، ومنه قوله ﷺ : "حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ، وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللهِ" (٢) ويكون البروك من الثبوت واللزوم، ويقال في قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ﴾ [الملك:١]: إنه من البقاء والدوام، وقيل: من الجلال والعظمة، وقيل: تقدس. ونفى المحققون أن يتأول في وصفه معنى الزيادة؛ لأنه ينبئ عن النقصان، وقيل: باسمه وذكره تُنال البركة والزيادة. قوله: "فَبَرَكَ عُمَرُ" (٣) هذا من البروك، أي جثا على ركبتيه، و"بَرْكُ الغِمَادِ" (٤) بكسر الباء وبفتحها، وكذلك: "بِرْكَةُ المَاءِ" (٥)، إلَّا أنك إذا فتحت باءها كسرت راءها، وإذا كسرت باءها سكنت راءها، فتقول: بَرِكة ماء، وبِرْكة ماء. وقوله: "وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا" (٦) أي: أكثر الخير فيها، وأدمه لنا من العمل الصالح، والعيش الحسن، والرزق الدارِّ. وقوله: "السَّحُورِ بَرَكَةً" (٧) أي: زيادة في الأكل المباح للصائم وفي القوة على الصوم وفي الحياة؛ لأن النوم موت، أو زيادة في الخير

стр. 473

والعمل؛ لأن من قام للسحور ذكر الله وربما صلى، أو جدد نيته لصومه بالعقد أو بالأكل لسحوره. وقوله: "إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ مَا بَرَكَتُهُ كَبَرَكَةِ المُسْلِمِ" (١) يعني في دوام عمله، واتصاله، وزيادة خيره، وإجابة دعوته، وقد روي: "إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا وَلَا يَتَحَاتُّ، وَمَثَلُهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ، لَا تَسْقُطُ لَهُ دَعْوَةٌ" (٢). قوله: "يُنْبَذُ لَهُ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ، قَالَ: قُلْتُ: مِنْ بِرَامٍ؟ قَالَ: مِنْ بِرَامٍ" (٣) قيل: البرام: قدر منحوت من حجارة، الواحدة: برمة، ويجمع أيضًا على برم، وقيل: البرام: اسم حجارة تصنع منها القدور بمكة، ولفظ الحديث يدل عليه. وفي "الموطأ": "حَدَّثَنِي شَيْخٌ بِسُوقِ البُرَمِ" (٤) بضم الباء وفتح الراء، أي: حيث تباع القدور. وقوله: "فَلَمَّا رَأى تَبَرُّمَهُ" (٥) أي: استثقاله لما قال له، والبرم من الناس الذي لا يدخل معهم في المسير، فهو يثقل عليهم.

стр. 474

والْبَرْنِيُّ (١) بفتح الباء: ضرب طيب من التمر ينسب إلى قرية باليمامة يقال لها: برن، وقيل: هو نوع من التمر يلقب بذلك، كما يقال له: الشهريز بالسين والشين مكسورة. و"الْبَرْنَامَجُ" (٢) مفتوح الباء والميم، والفتح في الميم أكثر، كلمة فارسية، وهو زمام تسمية متاع التجار، يكتبون فيه الأعداد والصفات والأثمان. و"الْبُرْنُسُ" (٣) بضم الباء والنون: كل ثوب رأسه ملتزق به درَّاعة كانت أو جبة أو ممطرًا (٤)، قال ابن دريد: "الْبُرْنُسُ" بضم الباء: نوع من الطيالسة يلبسه العباد وأهل الخير (٥). وقوله: "يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تبَرُّضًا" (٦) أي: يتبعونه قليلًا قليلًا، يعني: الماء الذي وجدوه ببئر الحديبية، والتبرض جمعُ القليل منه بعد القليل، والبرْض: قليل الماء. و"بَارِقَةُ السُّيُوفِ" (٧): لمعانها، وبه سميت: بوارق، وقد يمكن أن يراد ببارقة السيوف: نفسها (٨)، وأضافها إلى نفسها، والإبريق من أسماء السيف.

стр. 475

و"بَرَّاقُ الثَّنَايَا" (١): شديد بياضها، ويقال: طلق الوجه كثير التبسم. و"الْبُرَاقُ" (٢): مركب الأنبياء موصوف في الحديث، يحتمل أن سمي براقًا من البرق لسرعة سيره وأنه يضع حافره حيث يجعل طرْفه، أو لكونه أبرق وهو الأبيض كما جاء في الحديث (٣). و"الْبَرْقَاءُ" (٤): الشاة البيضاء التي فيها طاقاتُ صوف أسود. و"الأبَارِيقُ" (٥): جمع إبريق وهو كوب له عروة وأنبوب، وقد تقدم. وقوله: "الْمُومُ وَهُوَ البِرْسَامُ" (٦) كذا فسره في الحديث، وهو مرض معروف، وورم في الدماغ يتغير منه عقل الإنسان، ويهذي به، وقيل فيه: شرشام، بشين معجمة في أوله، وشين معجمة بعد رائه. قوله: "الصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ" (٧) أي: حجة ودليل على صحة إيمان صاحبها لطيب نفسه بإخراجها؛ وذلك لعلاقة ما بين النفس والمال، وأصل البرهان الوضوح، يقال: هذا برهان هذا الأمر، أي: وضوحه، وهو مصدر كالكفران والعدوان.

стр. 476

قوله: "كُنْتُ أَبْرِي النَّبْلَ" (١)، و"يَبْرِي نَبْلًا لَهُ" (٢) أي: أنحتها وأقوِّمها بحديدة، يقال: برى بريًا، وكذلك القلم، والفاعل برَّاء. قوله: "لَا يَسْتَبْرِئُ مِنْ بَوْلِهِ" كذا هي الترجمة لابن السكن، ولغيره: "لَا يَسْتَتِر" ولم يذكر في الباب غير: "يَسْتَتِر" (٣)، ومعنى: "يَسْتَبْرِئ": يستنفض ويتقصى آخره كما يبرأ من الدين والمرض، وفيه روايات غير هذِه لم تقع في الصحيحين، ومنها ما وقع في كتاب أبي داود: "وَيسْتَنْزِهُ مِنْ بَوْلِهِ" (٤) من النزاهة، وهي البعد، ويستنتر من نتر الذكر، وهو إمرار أصابع اليد من باطنه على مجرى البول حتى يخرج ما فيه، وروي: "يَسْتَنْثِرُ" بثاء مثلثة، أي: ينثر بوله [من] (٥) قناة الذكر كما ينثر الماء من أنفه (٦) بعد. (الخلاف والوهم قوله) (٧): "مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُبْرِزُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ " كذا للرازي، من البروز وهو الظهور، ولابن الحذاء: "تَنْزُرُوا" (٨) بنون من النزر

стр. 477

وهو الإلحاح، وهو الصواب هاهنا، وبعضهم يفتح النون ويثقلها (١) فيقول: "تَنَزِّرُوا". قوله: "بَابُ بَرَكَةِ السَّحُورِ" (٢) كذا لأكثرهم، وللأصيلي: "تَرْكِ السَّحُورِ" والأول هو الصواب، وعليه يدل ما تحت الترجمة. قوله في كتاب النذور: "مَنِ اسْتَلَجَّ في أَهْلِهِ بِيَمِينٍ فَهْو أَعْظَمُ إِثْمًا، لِيَبَرَّ يَعْنِي: الكَفَّارَةَ" (٣) كذا لابن السكن، ولأبي ذر: "تُغْنِي الكَفَّارَةُ" بدلا من: "يَعْنِي"، وعند الأصيلي والنَّسَفي وعُبْدُوس: "لَيْسَ تُغْنِي الكَفَّارَةُ" (٤) فجعل: "لَيْسَ" بدلًا من قوله: "لِيَبَرَّ" كأنه تصحيف منه، وما لابن السكن أحسن (٥). وفي فضائل أهل البيت: "كتابُ اللهِ فِيهِ الهُدى وَالْبِرُّ" كذا لابن الحذاء ولسائر الرواة: "فِيهِ الهُدى وَالنُّورُ" (٦) جعل: "النُّورُ" بدلًا من: "الْبِرُّ" وهو أحسن. قوله في الذين نعالهم الشعر، في باب علامات النبوة: "وهُو هذا البَارَزُ" (٧) كذا لجميعهم هنا بفتح الراء وتقديمها، قال بعضهم: هم

стр. 478

الديلم (١)، و"الْبَارَزُ": بلدهم. ثم قال: "وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: وَهُمْ أَهْلُ البَازَرِ" بتقديم الزاي وفتحها أيضًا، وعند ابن السكن هنا وعُبْدُوس: "الْبَازِر" بتقديم الزاي وكسرها. قال القابسي: يعني: هؤلاء البارزين (٢) لقتال الإِسلام، يقال: بارز وظاهر. قوله في تفسير: " ﴿سَامِدُونَ﴾ [النجم: ٦١]: البَرْطَمَةُ" (٣) كذا لجمهورهم بباء مفتوحة، وعند الأصيلي والقابسي وعَبْدُوس (٤): "الْبَرْطَنَةُ" (٥) بالنون، وفسره الحموي في الأصل بأنه ضرب من اللهو، وهو معنى قول عكرمة في الأم: يتغنون. وقول غيره في غيرها: ﴿سَامِدُونَ﴾: لاهون. وقال بعضهم في تفسير الْبَرْطَمَة: شدة الغضب. وقال المبرد في تفسير قوله: ﴿سَامِدُونَ﴾: هو القيام في تجبر، وهو نحو من هذا القول الآخر. قول عمر: "وَدِدْتُ أَنَّ غَزْوَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ بَرَدَ لَنَا، وَأَنَّا خَرَجْنَا مِنْ هذا الأَمْرِ كَفَافًا" (٦). وقوله في حديث مصعب (بن عمير) (٧): "فَلَمْ نَجِدْ لَهُ إِلَّا بُرْدَةً" (٨) جاء

стр. 479

في بعض الأحاديث لبعضهم: "بُرْدَا" (١) وهو خطأ هنا؛ لأن البرد من غير هاء ثوب من عصب اليمن، ووشيه يُتَرَدى به، وليس هذا موضع الرداء. في حديث مانع (٢) الزكاة: "كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ عَلَيْهِ" (٣) كذا للسجزي، ولغيره: "كُلَّمَا رُدَّتْ" بدلًا من: "بَرَدَتْ" وهو تصحيف، والصواب: "بَرَدَتْ". وفي حديث مقتل أبي جهل: "حَتَّى بَرَدَ" (٤) كذا لهم، أي: مات، وعند السمرقندي: "حَتَّى بَرَكَ" (٥) بالكاف، وهو أليق بمعنى الحديث، على تفسيرهم: "بَرَدَ": مات؛ لقوله بعدُ لابن مسعود ما قال، ولو كان ميتًا لم يكلمه، إلَّا أن يفسر: "بَرَدَ" بمعنى: سكن وفتر، فيصح، يقال: جدَّ في الأمر حتى برد، أي: فتر، وبرد النبيذ أي: سكن. وفي باب ما كان يعطي المؤلفة قلوبهم: "فَرَأَيْتُ عُنُقَهُ ﷺ قَدْ أَثَّرَتْ فِيهِ حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ" (٦) كذا لكافتهم هنا، وعند الأصيلي: "الْبُرْدِ" وهو الصواب؛ لأنه قد قال في أول الحديث: "بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الحَاشِيَةِ" (٥) فلا يسمى هذا رداء. وقوله في باب: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾: "حَتَّى يَبْلُغُوا جَمْعًا الذِي يُتَبَرَّرُ فِيهِ" (٧)، كذا للأصيلي والنَّسَفي وغيرهما، وعند الحموي

стр. 480

والمستملي: "يُتَبَرَّزُ بِهِ" بزاي في آخره، وعند ابن السكن: "الْذِي بِثَبِيْرٍ" (١) يعني: الجبل، وهو تصحيف، والصواب ما عند الأصيلي. وفي التفسير: "وَحَاشَى: تَبْرِئَةٌ": كذا لابن السكن، وللباقين: "تَنْزِيهٌ" (٢) وكلاهما بمعنىً واحد. وفي حديث جابر في حفر (٣) الخندق: "فَبَسَقَ فِيهَا وَبَارَكَ" (٤) يعني: في العجين أو في البرمة، كذا للجمهور، وللسمرقندي: "وَبَرَّكَ" وهو الوجه، أي: دعا بالبركة، وكلاهما صواب؛ لأنه إذا قال: بارك الله فيه. فقد بارك وبرَّك. وفي كتاب الشهادات: "وَأَمْرُنَا أَمْرُ العَرَب الأُوَلِ فِي البَرِّيَّةِ أَوْ التَّنَزُّهِ" (٥) على الشك، وفي حديث الإفك: "فِي البَرِّيَّةِ" (٦) من غير شك، وهو أصوب، وفي مسلم: "في التَّنَزُّهِ" (٧) من غير شك، لكن في رواية ابن ماهان: "فِي التَّبَرُّزِ" وهو أيضًا صحيح المعنى. وفي مسلم: "إِلَّا أَنْ تَرَوْا مَعْصِيَةً بَرَاحًا" كذا قيدته عن كتاب الخشني، وعند غيره من شيوخنا: "بَوَاحًا" (٨) بالواو، ومعناهما قريب، أي: ظاهرًا

стр. 481

بيِّنًا؛ أحدهما من البرح، وهو الظهور والانكشاف، والثاني من البوح، وهو الظهور أيضًا، والآخر من بُحْتُ بالأمر إذا أظهرْتُه. وفي شعر حسان: "يُبَارِينَ الأَعِنَّةَ" كذا لكافة رواة مسلم (١)، أي: يعارضنها في الجبذ لقوة نفوسها، ويدل عليه قوله في الرواية الأخرى: "يُنَازِعْنَ" وهي رواية ابن ماهان، أو في مضغ (٢) حدائدها وشدة قوة رؤوسها، وصلابة أضراسها، وقد تكون بمباراتها للأعنة مضاهاتها لها في اللين، وسرعة الانعطاف. قوله: "فَكَانَ لَا يَسْتَبْرِئُ مِنْ بَوْلِهِ" أي: يستفضي (٣) نفسه أو ما عنده، ويروى: "يَسْتَتِرُ" (٤) من السترة. وفي كتاب مسلم من حديث أحمد بن يوسف: "لَا يَسْتَنْزِهُ" (٥) أي: لا يبعد ويتحفظ، وهو بمعنى: "يَسْتَتِرُ"، أي: لا يجعل بينه وبينه سترة، وقيل: معناه: لم يستر عورته عن الناس عند بوله، ويعضد هذا ما روي: "عند بوله". وفي باب درع النبي ﷺ وما ذكر من كذا وكذا: "مِمَّا يَتَبَرَّكُ أَصْحَابُهُ" (٦) كذا للقابسي وعُبْدُوس، وعند الأصيليِ: "مِمَّا شَرِكَ أَصْحَابُهُ" (٧) من

стр. 482

الشركة، وهو ظاهر؛ لقوله: "قِيلَ: مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ قِسْمَتُهُ" (١) والأول أظهر، ورواه النَّسَفي: "شَرِكَ فِيْهِ". وترجم البخاري: "بَابُ بَرَكَةِ الغَازِي فِي مَالِهِ" (٢)، وسقط للأصيلي: "فِي مَالِهِ" ورواه بعضهم: "بَابُ تَرِكَةِ الغَازِي" وذكر تحتها تركة الزبير ووصيته (٣)، وهي وإن كانت تظهر صحة هذِه الرواية فهي وهم؛ لقوله بعد ذلك: "حَيًّا وَمَيِّتًا" وما بعده.

стр. 483

الْبَاءُ مَعَ الزَّاي " بَزَغَتِ الشَّمْسُ" (١): بدأ طلوعها (٢)، ويقال: بزقت، بالقاف لغة أخرى. وفي باب كتاب البيوع: "التِّجَارَةُ فِي البَزِّ يَقْدَمُ بِهِ الرَّجُلُ" وفيه: "بِعْتُ (٣) بَزًّا لِي" كذا الرواية في "الموطأ" (٤)، وهو ضرب من الثياب، وهو في غير هذا الموضع السلاح، وعند بعضهم: "البُرُّ" بدلًا منه، وهو تصحيف.

стр. 484

الْبَاءُ مَعَ الطَّاءِ " مَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ" (١) أي: من أخَّره وثقَّله عن أن يكون من السابقين في الآخرة، أو عن رتبة الناجين بعمله السيِّئ، أو لتفريطه في العمل الصالح، لم ينفعه في الآخرة نسبه. قوله: "بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ" (٢) أي: ألقى وبسط على وجهه، كذا فسره الهروي، وفي بعض طرقه: "تَخْبِطُ وَجْهَهُ بِأَخْفَافِهَا" (٣)، وهذا يدل على أن بطحه على ظهره، والبطح: البسط كيف كان لتدوسه، لا يقتضي تخصيص الظهر ولا غيره، لكن الحديث دل على الظهر. قوله: "مَكَانٌ بَطْحٌ" (٤) أي: متسع منبسط. قوله: "كَوْمَةٌ بَطْحَاءُ" (٥) أي: متسعة، كذا رويناها منونة، ورواها يحيى على الإضافة، وعند القعنبي: "كَوْمَةً مِنْ بَطْحَاءَ" وهذا يؤيد رواية الإضافة. قوله (٦): "مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا" (٧) بفتح الطاء، ويجوز كسرها على المصدر أو على الحال، أصل البطر: الطغيان عند النعمة والعافية، فيسوء

стр. 485

احتماله لها، فيكون منه الكبر والأشر والبذخ، ومنه: "لَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا" (١) أي: تطغوا. و"بَطَرَ الحَقَّ" (٢): جحدَهُ وجعلَه باطلًا، أو تكبَّر عنه، وقيل: تجبر عنده. و"الْبَطَارِقَةُ" (٣): قواد ملوك الروم وخواص دولتهم وأهل الرأي والشورى، وقال الخليل: البِطريق: العظيم من الروم (٤). قال الحربي: هو المختال المتعاظم المزهُوُّ، ولا يقال ذلك للنساء. و"الْبَطَلَةُ" (٥): السحرة، كذا فُسِّر في الحديث. وقوله: "بَطَلٌ مُجَرَّبٌ" (٦) أي: شجاع، يقال منه: بطُل بضم الطاء بطالة وبطولة إذا شجع. وقوله ﷺ : "والْمَبْطُونُ شَهِيدٌ" (٧) هو صاحب الإستطلال، وقيل: صاحب الاستسقاء، وبفلان بَطْنٌ: إذا أصابه داء في بطنه، إسهال أو غيره، يقال: بُطِن الرجل - مبني لما لم يسم فاعله - صار مبطونًا.

стр. 486

وقوله: "أَبْطُنًا مِنْ بَنِي أَسَدٍ" (١) البطن دون القبيلة، والفخذ دون البطن، ويقال: أولها الشعوب، ثم القبائل، ثم العمائر، ثم البطون، ثم الأفخاذ، وقيل: الفصائل، ثم الأفخاذ. وقوله: "لَهُ بِطَانَتَانِ" (٢) بطانة الرجل دخلاؤه ومن يختص به، والبطانة أيضا السريرة، فسمي من يطلع على السريرة: بطانة، يقال منه: بطنت أمره، إذا علمت من خفيه، وبطن الشيءُ: خفي. قوله: "أَنَّ امْرَأَةً مَاتَتْ فِي بَطْنٍ" (٣) قيل: من نفاس، كما في الحديث الآخر: "مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا" (٤) وقيل: من داءِ بطنها، والأول أظهر، وقد ترجم عليه البخاري: الصلاة على النفساء. و"اسْتَبْطَنَ الوَادِيَ" (٥): صار في بطنه وجوفه. قوله ﷺ : "وَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ بِسَاقِ العَرْشِ" (٦) يعني: التناول والأخذ الشديد بقوة وسرعة، وفي مستقبله لغتان: الكسر في الطاء، والضم. و"بَطَشَتْهَا يَدَاهُ" (٧): عملتها كسبًا. قوله: "وَمِثْلُ ذَلِكَ بَطَلْ" (٨) و"يُطَل" أيضًا، بالوجهين رويناه في "موطأ يحيى" عنه. قال ابن بكير: بالوجهين رويناه عن مالك، ورجح الخطابي رواية

стр. 487

الياء، من طُلَّ دَمُه، وطَلَّ دَمُهُ، وأُطِلَّ دَمُهُ، وطللت دمَهُ، كل ذلك إذا لم يطلب به، وأكثر الروايات: "بَطَلْ" بباء موحدة، يقال: بَطَلَ الشيءُ بطْلًا وبُطْلانًا: ذهب، وكذلك الدم إذا لم يؤخذ به، وكذلك في البخاري في باب الطيرة والكهانة (١)، وكذلك في كتاب مسلم (٢)، إلَّا عند ابن أبي جعفر فإن الرواية عنه في حديث أبي الطاهر وحرملة بالياء المثناة. و"بُطْحَانُ" (٣): موضع معروف مذكور في أسماء البلاد. وفي التفسير: " ﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ [الرعد: ١٧]: تَمْلأُ بَطْنَ وَادٍ" (٤) كذا لبعضهم، وللأصيلي: "بِمِلْءِ (٥) كُلِّ وَادٍ" وهو أصح، وروي: "بِمِلْءِ (٦) بَطْنٍ وَاحِدٍ" رواه أكثرهم، ورواية الأصيلي أصح. في حديث أبي نعيم في البخاري: "وكَانَتِ امْرَأَةً بَطِيئَةً" (٧) وفي غير هذِه الرواية: "ثَبِطَةً" (٨) وهو المعروف، ومعناه: ثقيلة، و"بَطِيئَةً" نحو منه، لكن القاسم فسره بذلك. وقوله في الفرس: "وَكَانَ يُبَطَّأُ" (٩) كذا للكافة، وعند الطبري: "ثَبْطًا"

стр. 488

والأول هنا أعرف، أي: يوصف بالبطءِ في جريه، وقد وصف بأنه كان فيه قطاف (١)، و"ثَبْطًا": ثقيلًا، والمعنى متقارب، يقال: ثبَطْتُ الرجل ثبْطًا وثبطَّتُه تثبيطًا.

стр. 489

الْبَاءُ مَعَ الظَّاءِ قوله: "يَا ابْنَ مُقَطِّعَةِ البُظُورِ" (١) جمع بظر، وهو ما يخفض من المرأة، وكانت أمه خافضة للنساء بمكة، ومثله: "امْصُصْ بَظْرَ اللَّاتِ" (٢) كلمة تستعمل في السب والمقابحة، وكثيرًا ما يضيفون ذلك إلى الأم.

стр. 490

الْبَاءُ مَعَ الكَافِ قول عامر: "أَغُدَّةٌ كَغُدَّةِ البَكْرِ؟! " (١). وقوله: "كَأَنَّهَا بَكْرَةٌ" (٢) وهو الفتيُّ من الإبل يُشبِّه الجارية التامة الخلْق الطويلة العنُق بالبكرة، وأما البكرة التي يستقى عليه فتفتح كافُها وتسكَّن. قوله: "الْعُرَاةُ البُكْمُ الصُّمُّ" (٣) يعني: رعاع الناس وجهلتهم؛ لأنهم لم ينتفعوا بالسمع ولا بالنطق وكأنهم صم بكم، كما قيل في قوله تعالى: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٨] قال الطحاوي: صمٌّ عن الهدى، بكْمٌّ عن الخير، ويحتمل أن يريد الذين لا ينطقون في المشاهد والجماعات، ولا يشيرون ولا يستشارون لجهلهم وخمولهم وضعتهم وسوء حالهم. وقيل: صم بكم لشغلهم عن الآخرة باللذات، وما تقدم أولى؛ لأن الحديث لا يدل على أنها صفتهم بعد ملكهم؛ بل صفتهم اللازمة لهم. قوله: "لَقَدْ خِفْتُ أَنْ تَبْكَعَنِي بِهَا" (٤) كذا لهم (٥)، والبكع: التبكيت، وهو الاستقبال في الوجه بما يكره، وعند ابن ماهان: "أَنْ تَنْكُتَنِي بِهَا" بنون قبل الكاف، وهو وهم، ولعله تصحيف من: "تُبْكتَنِي" الذي هو التوبيخ في الوجه، وقد يخرج على معنى أن ترميني بها فتسمني بها،

стр. 491

كما ينكت بالعود في الأرض فيؤثر فيها أثرًا لازمًا، ورواه بعض رواة مسلم: "تَبْعَكَنِي" بتقديم العين وهو تصحيف وقلب (١). وترجم البخاري: "بَابُ التَّبْكِيرِ لِلْعِيدِ" (٢)، وعند الأصيلي: "بَابُ التَّكْبِيرِ لِلْعِيدِ"، و"التَّبْكِيرِ" أظهر؛ لأنه الذي يدل عليه حديث الباب. وقوله: "رَأَيْتُنِي أَنْزعُ بِدَلْوِ بَكْرَةٍ" (٣) على الإضافة، والباء مفتوحة والكاف ساكنة ومفتوحة أيضًا، وبالسكون ضبطها الأصيلي، ونونه بعضهم على (٤) البدل وبالإضافة (٥) قيده شيوخنا وهو أصوب. وقع في تفسير البحيرة: "النَّاقَةُ تُبَكِّرُ"، و"تُذَكِّرُ" (٦)، وقد تقدم، وكذلك: "التَّبْكِيرِ" و"التَّكْبِيرِ لِلْعِيدِ".

стр. 492

الْبَاءُ مَعَ اللَّامِ قوله: "فَلَمَّا بَلَّحُوا" (١) أي: عجزوا، يقال: بلح الفرس: وقف إعياءً، وتخفيف اللام لغة أيضًا، قال الأعشى: واشتَكَى الأوْصَالَ مِنه وبَلَحْ (٢) وبَلَّح النخل: صار بلحًا، وذلك قبل أن يحمر (٣) أو يصفر. قوله: "أَلَيْسَتْ بِالْبَلْدَةِ؟ " (٤) (البلدة: البلد الحرام، والباء فيه زائدة) (٥) يريد مكة أي: بلدنا. وقيل: هو اسم لمكة. وقيل: هو من أسماء منىً، وفي بعض النسخ: "أَلَيْسَتِ الْبَلْدةَ الحَرَامَ؟ " (٦). قوله: "غَزَوْنَا بَلْمُصْطَلِقِ" (٧) يريد بني المصطلق، ثم حذف اختصارًا، وهي لغة في النسبة إلى ما فيه الألف واللام؛ كالحارث والقين، يقال: بلحارث وبلقين وبَلْعنبر. قوله: "سَأَبُلُّهَا بِبِلَالِهَا" (٨) بكسر الباء رويناه وبفتحها، من بَلَّه يَبُلُّه. وقال

стр. 493

الحربي: لا تبلّهُ عندي بَالةٌ وبَلَالٌ بالفتح، وما في السقاء بِلَةٌ وبِلَالٌ، والبِلَالُ: الماء. وما في البخاري: "سَأَبُلُّهَا بِبَلَالِهَا أو بِبَلَاهَا" قال البخاري: "وِبَلَالِهَا أَصَحُّ، وَبَلَاهَا لا أَعْرِفُ لَهُ وَجْهًا" وسقط كلام البخاري هذا من كتاب الأصيلي، وكذلك لفظ الشك، وليس عنده غير: "بَلَالِهَا" (١)، وما قاله البخاري صحيح، ومعنى الحديث: سأصلها، شبهت قطعتها بالحرارة تطفأ بالبرد والماء وتندى بالصلة. ومنه: "بُلُّوا أَرْحَامَكُمْ" (٢) أي: صِلوها. وقوله: "حِلٌّ وبِلٌّ" (٣) أي: مباح بلغة حمير، وقيل: هو إتباع على قول من أجاز الإتباع بالواو، وقيل: بل شفاء، من قولهم: بَلَّ من مرضه، كما

стр. 494

قال: "فِيهَا شِفَاءُ سُقْمٍ" (١). قوله: "مَا أَبْلَى مِنَّا أَحَدٌ" (٢) أي: ما أغنى وكفى، ومنه قول كعب: "مَا عَلِمْتُ أَحَدًا أَبْلَاهُ اللهُ في صِدْقِ الحَدِيثِ أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي" (٣) أي: أنعم (به علي) (٤). ومنه في حديث هرقل: "شُكْرًا لِمَا أَبْلَاهُ اللهُ" (٥) أي: أنعم به عليه، ومنه: ﴿وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: ٤٩] أي: نعمة، والبلاء للخير والشر؛ لأن أصله الاختبار وأكثر ما يستعمل في الخير مقيدًا، وأما في الشر فقد يطلق، قال الله سبحانه: ﴿بَلَاءً حَسَنًا﴾ [الأنفال: ١٧] وقال ابن قتيبة: أبلاه الله بلاءً حسنًا وبلاه يبلوه: أصابه بسوء. وقال صاحب "الأفعال": بلاه الله بالخير والشر بلاءً (٦). وقوله: "بَلَوْتُ" (٧) أي: خبرت. وقوله: "بَعَثْتُكَ لأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بِكَ" (٨) أي: بما تلقاه من الأذى ويلقون من القتل والجلاء إذا كذبوك.

стр. 495

وفي حديث أقرع وأبرص: "أَرَادَ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ" (١) أي: يختبرهم، وعند السمرقندي: "أَنْ يُبْلِيَهُمْ" أي: يصيبهم ببلاء، أي: يختبرهم وينعم عليهم. قول أبي هريرة: "لَقَطَعْتُمْ هذا البُلْعُوم" (٢) بضم الباء، وهو مجرى الطعام في الحلق، وهو المريء. وقوله: "يُبَلَّغُهُ" (٣) أي: ما يتبلغ به ويكفي، والبلغة: الكفاية. وقوله: "بَلْهَ مَا أُطْلِعْتُمْ عَلَيْهِ" (٤) وأطلعهم معناه: دع عنك، كأنه إضراب عما ذُكِرَ لاستحقاره في جنب ما لم يُذكر، وقيل: معنى ذلك: كيف ما أطلعتم عليه، وقيل: معناه: سوى ما أطلعتم عليه. وقع في هذا الحرف خلافٌ لم نذكره: وذلك أنه وقع في تفسير الم السجدة: "وَأَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، ذُخْرًا مِنْ بَلْهِ مَا أُطْلِعْتُمْ عَلَيْهِ" (٥)، وفي رواية الأصيلي: "مَا أَطْلَعْتُهُمْ عَلَيْهِ" (٦)، وعند المستملي: "ذُخْرًا بَلْهَ" بإسقاط: "مِنْ" وهو الصواب، وإن ثبتت: "مِنْ" (٧) فيكون تقديرها: من سوى، أو
следующие страницы →