← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

في كتاب مسلم في باب الوصية بالثلث: "فَكَانَ بَعْدُ الثُّلُثُ جَائِزًا" (١) كذا للكافة، وعند ابن الحذاء: "يَعُدُّ" والأول أوجه. وفي باب فضل صلاة العشاء في الجماعة: "فَأُحَرِّقَ مَنْ لا يَخْرُجُ إِلَى الصَّلاةِ بَعْدُ" (٢) لأبي ذر، وعنده لأبي الهيثم: "لِعُذْرٍ" وهي رواية الجمهور هنا، والأول الصواب، أي: من لا يخرج إليها بعد الإقامة والأذان، لكن ذكره أحمد بن نصر الداودي: "لا لِعُذْرٍ" فإن صحت روايته فهو جيد (٣)، وقد رواه أبو داود بمعناه: "لسيت علة لهم" (٤). وفي كتاب الطلاق في باب: ﴿قَدْ سَمِعَ الله﴾ [المجادلة: ١] تفسير لِمَا قَالُوا: "أَيْ فِيمَا قَالُوا، وَفِي نَقْضِ مَا قَالُوا" كذا لهم، وعند الأصيلي: "وَفي بَعْضِ" (٥) (مكان: "نَقْضِ") (٦) والأول هو الصواب. وقوله في باب الأمر بجمع الأزواد: "كَرَبْضَةِ البَعِيْرِ" كذا لابن الحذاء، وعند الكافة: "الْعَنْزِ" (٧)، وقد جاء في حديث دكين: "وَإِذَا في الغُرْفَةِ شِبْهُ الفَصِيلِ الرَّابِضِ" (٨).

стр. 527

وفي باب رد المهاجرين على الأنصار منائحهم، قول أنس: "أَمَرَنِي أَهْلِي أَنْ آتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَسْأَلَهُ مَا كَانَ أَهْلُهُ أَعْطَوْهُ أَوْ بَعْضَهُ" (١) كذا لجميعهم، ولابن ماهان في بعض الروايات: "أَوْ يَقْضِيْهِ" والأول الصواب. وفي الحجاب: "فخَرَجَتْ سَوْدَةُ بَعْدَ مَا ضُرِبَ عَلَيْهَا الحِجَابُ لِبَعْضِ حَاجَتَهَا" كذا لهم، وعند العذري: "لِتَقْضِيَ حَاجَتَهَا" (٢)، وهو أشبه، كناية عن الحدث، بدليل آخر الحديث: "يَعْنِي: البَرَازَ" (٣). في حديث موسى: "فَقَامَ الحَجَرُ بَعْدُ" (٤) كذا لكافة شيوخنا، وفي حاشية القاضي التميمي: "يَعْدُو" كتبه بخطه، ومعنى قام هنا: ثبت، قال بعض شيوخنا: صوابه: قام بعدُ حتى نُظِر إليه. قال القاضي: ولا يبعد هذا المعنى على رواية من روى: "يَعْدُو" أي: ثبت على عدوه وواظب عليه حتى نُظِر إليه (٥). قوله في حديث الصراط: "كشَدِّ الرِّجَالِ تَجْرى بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ" (٦) ورواه العذري والسمرقندي: "تَجْرى بِهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ" وبالباء ها هنا (مفسدة للمعنى) (٧)، والصواب سقوطها كما لغيرهما.

стр. 528

قوله في إسلام أبي ذر: "فَمَا يَلْتئمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ بَعْدِي" (١) كذا قيدناه عن جميع شيوخنا، وكتبنا عن بعضهم: "يَقَري" وقال: هو الصواب، قال: وأحسن منه: "يُقْرِئُ" يقال: أقرأت في الشعر، وهذا الشعر على قرءِ هذا وقرأته، أي: قافيته، وفي بعضها يعزى إلى شعر، أي: ينسب. وفي باب لا تشهد على جور: "ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَكُمْ قَوْمٌ" (٢) قيل: صوابه: "بَعْدَهُمْ" يعني: بعد القرون المختارة، قال القاضي: ويصح أن تكون معنى: "بَعْدَكُمْ": بعد المختارة من القرون الذين يعرفون الصحابة المخاطبون منهم، فيصح خطابهم بالكاف لحضور بعضهم بل جُلِّهم (٣). وفي أول هذا الحديث: "لا أَدْرِي أَذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدُ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً" (٤)، هكذا بالضم. وفي حديث أسماء: "في أَرْضِ البُعَدَاءِ البُعَدِ" في نسخة عن أبي ذر والنَّسَفي: "في أَرْضِ البُعَدِ البُغَضَاءِ"، وعند عُبْدُوس: "أَرْضِ البُعَدِ البُعَدِ البُغَضَاءِ" مكرر، وللقابسي: "أَرْضِ البُعَدِ البُعَدَاءِ البُغَضَاءِ" وللأصيلي: "الْبُعَدَاءِ البُغَضَاءِ" (٥) وهو أحسن، وقد قيل: إن التكرار فيه تصير للأول بالثاني. وفي باب تفسير: ﴿الْحَوَايَا﴾ [الأنعام: ١٤٦]: "الْمَبَاعِرُ" كذا للأصيلي (٦)، ولغيره: "الْمَبْعَرُ" (٧)، ولأبي إسحاق: "الأمْعَاءُ" والأول أوجه.

стр. 529

الْبَاءُ مَعَ الغينِ في التلبينة: "هُو البَغِيضُ النَّافِعُ" (١) كذا لهم، وعند المروزي: "الْنَغِيضُ" بالنون، ولا معنى له، ومعنى الحديث أن المريض يكره الغذاء والدواء مع أنه نافع له في إقامة رمقه وتقوية نفسه، وفي غير هذِه الكتب: "عَلَيْكُمْ بِالْمَشْنِيئَةِ النَّافِعَةِ" (٢). في الحديث: "وَمَهْرِ البَغِيِّ" (٣) بشد الياء، والبغاء: الزنا، ومهرها: ما تعطاه على الزنا. قوله: "فَبَغَيْتُ حَتَّى جَمَعْتُهَا" (٤) أي: طلبت، كذا لِلسّجْزِي، وعند العذري والسمرقندي وابن ماهان: "فَتَعِبْتُ حَتَّى جَمَعْتُها" (٥) والأول هو المعروف، وكذلك: "حَبَسَنِي أبْتِغَاؤُهُ" (٦)، و"فَبَعَثَ الحَرَسَ يَبْتَغُونَهَا" (٧). وقوله: "ابْغِنِي أَحْجَارًا" (٨) و"أَبْغِنَا رِسْلاً" (٩) أي: اطلب، والرِّسْل: اللبن، وابغني حبيبًا أي: اطلب، ويقال: أعني على طلب ذلك، وأصل

стр. 530

البغاء: الطلب، ومنه البَغِيُّ؛ لأنها تطلب الفساد، وقال ابن قتيبة: البُغَاء: الطلب، والبِغَاء: الزنا، وابغ لي. أي: اطلب لي، وأبْغني أي: أعني على الطلب، قال الله تعالى: ﴿يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾ [التوبة: ٤٧]. قال الخطابي: وأكثر ما يأتي ذلك في الشر (١). ومنه: "الْفِئَةُ البَاغِيَةُ" (٢) من البغي وهو الظلم وأصله الحسد، والبغي الفساد أيضًا والاستطالة والكبر. وفي الحديث: "إِنَّ الأُلَى قد بَغَوْا عَلَيْنَا" (٣) استطالوا علينا وظلمونا. الخلاف والوهم في الحديث: "أَهْلُ الجَنَّةِ الذِينَ لا يَبْتَغُونَ أَهْلا وَلا مَالاً" أي: لا يطلبونه، وعند محمَّد بن عيسى: "لا يَتْبَعُونَ" (٤) قال القاضي ﵀: وهو أوجه (٥). وفي حديث زيد بن عمر و"أَنَّهُ خَرَجَ يَسْأل عَنِ الدِّينِ وَيَبْتَغِيْهِ" كذا للقابسي، ولغيره: "وَيَتْبَعُهُ" (٦). ...

стр. 531

الْبَاءُ مَعَ الفَاءِ " كُنْتُ شَاكيًا بِفَارِسَ" (١) كذا في جميع نسخ مسلم، قال الوَقَّشِي: وهو تصحيف، إنما هو"تِقَارِسٍ"، يعني: أوجاع مفاصله، ولأن عائشة لم تكن بفارس قط. قال ابن قُرْقُولٍ: هذا لا يلزم؛ لأن فارس لم تكن محلًّا لسؤاله عائشة إنما كانت محلاًّ لشكواه وصلاته فقط، ثم سأل عائشة عما فعله من ذلك. ...

стр. 532

الْبَاءُ مَع القَافِ في الحديث: "بَقَرْتُ بِهَا بَطْنَهُ" (١)، و"بَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا" (٢) البقر هاهنا الشق الواسع، وأصل البقر: التوسع، يقال (٣): تبقَّر في الشيء أي: توسَّع فيه، في الحديث: "فهولاء الذِينَ يَبْقُرُونَ بُيُوتَنَا" (٤) أي: ينقبونها فيسرقوننا. (وفي الحديث) (٣): "فَأَخَذَ خَشَبَةً فَبَقَرَهَا" أي: شقها بالحفر، وعند الأصيلي: "فَنَقَرَهَا" (٥) بالنون، والمعنى متقارب. وفي خبر أهل السفينة: "فَجَعَلَ يَبْقُرُ" (٦) بالباء، يعني: الذين استهموا على السفينة فأخذ قوم أعلاها وآخرون أسفلها. و"في النَّقِيرِ وَهيَ النَّخْلَةُ تُنْسحُ نَسْحًا، ثُمَّ تُنقَرُ نَقْرًا" (٧) الرواية عندنا فيه بالنون، وفي بعض الروايات بالباء، وبالنون أصح (٣). وقوله: "بُقْعِ الذُّرى" (٨) أي: بِيض الأعالي، وهو جمع: أَبْقَع، وروي: "غُرِّ الذُّرى" (٩).

стр. 533

و"الْغُرَابُ الأبْقَعُ" (١) فيه بياض وسواد، ولا يقال أبلق إلاَّ في الخيل. و"في ثَوْبِهِ بُقَعُ المَاءِ" (٢) أي: مواضعه، الواحد: بقعة، بضم الباء وفتحها، وتجمع أيضًا على بقاع. قوله: "أَبْقَى لِثَوْبِكَ" (٣) كذا الرواية, قال الأصيلي: ومنهم من يقول: "أَنْقَى لِثَوْبِكَ" بالنون. الاختلاف والوهم قول ابن عباس: "فَبَقَيْتُ كيْفَ يُصَلِّي" (٤) بالقاف والباء مفتوحتين، أي: أرتقبتُه، كذا عن الطبري، وعند السمرقندي: "فَتَرَقَّبْتُ" من الارتقاب، وعن العذري: "فَبَغَيْتُ" أي: طلبت، من الابتغاء، ورواه البرقاني في كتابه: "فَرَمَقْتُ" من إدامة النظر. وفي الحديث الآخر، قال ابن دحية (٥) - والحديث في صلاة النبي ﷺ

стр. 534

ودعائه من حديث ابن عباس-: "فَتَمَطَّيْتُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَانِيَ كُنْتُ أَنْتَبِهُ لَهُ" هكذا رواه جميع رواة مسلم عنه (١)، ورواه البخاري عن علي بن المديني، عن عبد الرحمن بن مهدي، بإسناده في كتاب الدعوات: "فَتَمَطَّيْتُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَانِيَ أَنِّي قُمْتُ أَبْقِيهِ" (٢) كذا ضبطه الأصيلي وابن أسد عن ابن السَّكن، وهو الصواب، قال ابن السكيت: يقال: بَقَيْتُه فأنا أَبقيه: إذا نظرته أو رعيته (٣)، ويقال: ابق لي الأذان: أي: ارقبه، قال الشاعر: فَمَا زِلْتُ أُبْقِي الظُّعْنَ حتَّى كَأَنَّهَا أَوَاقِي سَدًى تَغْتَالُهُنَّ الْحَوَائِكُ (٤) ومن رواية ابن السكن والقابسي والأصيلي: "كُنْتُ أَبْقِيهِ" مثل رواية: "بَقَيْتُ" في الحديث الأول، أي: ارتَقِبه، ولغيرهم: "أُبْقِيه"، وعند الطرابلسي: "أَبْغِيْهِ"، وفي مسلم عند شيوخنا: "أَنْتَبِهُ" (٥) ورواه

стр. 535

أيضًا البرقاني: "أَرْتَقِبُهُ"، وأجوده: "بَقَيْتُ" و"أَبْقِيهِ" و"تَرَقَّبْتُ" و"ارْتَقَبْتُ". قوله: "فَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ مَا أَبْقَيْنَا" (١) كذا للأصِيلِيِّ، وعند القابسي: "مَا لَقِيْنَا" كذا ذكره البخاري في غزوة خيبر (١)، وعنده في غير هذا الموضع وفي مسلم: "مَا اقْتَفَيْنَا" (٢) أي: اكتسبنا، وأصل الاقتفاء: الاتباع، وذكر المازري أنه روي "مَا ابْتَغَيْنَا" (٣) ولعله تغيير، و"اقْتَفَيْنَا" أشهر وأكثر. في حديث أم زرع: "لا تُبقِّثُ مِيرَتَنَا تَبْقِيثًا" كذا عند السّجْزِي في حديث الحلواني بالباء، وهو وهم، وكذا عند القاضي التميمي، وكان عند العذري فيما كتبناه عن القاضي أبي علي عنه: "وَلا تُنَفِّثُ" بالفاء والثاء المثلثة بعدها, ولا وجه له أيضًا، والصواب ما لغيرهم: " (تُنَقِّثُ" كما جاء في حديث علي بن حجر (٤)، وكما ذكره البخاري أيضًا (٥)) (٦): "تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا" ومعناه: لا تُبْذرها وتخرجها مسرعة. وفي تفسير الرحمن: "الْعَصْفُ: بَقْلُ الزَّرْعِ" (٧) كذا لجمهورهم، وعند المستملي "ثَفْلُ الزَّرْعِ".

стр. 536

وفي باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان قوله: "كَانَتِ الكِلابُ تبولُ وتُقْبِلُ وتُدْبِرُ في المَسْجِدِ" (١) كذا للنسفي: "تبولُ" انفرد به، وهو وهم، والترجمة لا تقتضيه ولا بقية الكلام (٢). قال ابن قُرْقُولٍ: إن صح فمعناه تَبُولُ خارج المسجد كما تفعل الحيوانات كلها ثم تدخل المسجد، وقد علم أنها بالت وأن النجاسة متيقنة فيها؛ إذ لا تغسل مخارج أبوالها وإنما تلحسه بألسنتها، ثم هي مع ذلك تقبل في المسجد وتدبر ثم لا يرشون من ذلك. قوله: "فَمَا تَرَوْنَ ذَلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنه" (٣) هكذا للجمهور، وعند بعض شيوخنا بالباء والنون روايتان، وبالباء أوجه. في حديث الصراط: "وَمِنْهُمُ المُوْمِنُ بَقِيَ بِعَمَلِهِ" (٤) كذا للسمرقندي، وعند الطبري: "الْمُوْثَقُ بُقيَ بِعَمَلِهِ" وعند العذري والسّجْزِي: "الْمُوْبَقُ" يعني بعمله، وهذا هو الصواب، ومعناه الذي أوبقته ذنوبه، وكذا جاء في كتاب البخاري (٥)، وجاء فيه في كتاب التوحيد: "الْمُوْمِنُ بَقِيَ بِعَمَلِهِ

стр. 537

أَوِ المُوبَقُ بِعَمَلِهِ" على الشك (١)، وفي: "بَقِيَ" ضبطان في هذا الموضع: "بَقِيَ" و"يَقِي بِعَمَلِهِ" (٢) بالياء من الوقاية. وفي كتاب الصلاة من البخاري: "وَمِنْهُمْ مَنْ يُوبَقُ بِعَمَلِهِ" (٣) كذا لأبي ذر، ولغيره: "مَنْ يُوثَقُ". وفي حديث ابن صياد: "وَقَدْ بُقِرَتْ عَيْنُهُ" أي: شقت، قاله المازري (٤)، كذا رواه بعض رواة مسلم بالقاف والباء، وضبطه حذاق شيوخنا: "نَفَرَتْ عَيْنُهُ" (٥) بالنون والفاء، وهي روايتنا عن الصدفي والأسدي، أي: ورمت، وعند التميمي في أصله: "فُقِرَتْ" و"فُقئِتْ" وكتب عليه: "نُقِرَتْ" بالنون مع القاف، ومعنى: "فُقِرَتْ" قريب منه، أي: استُخْرِج ما فيها وحفرت، ومنه: "الْفَقِيرُ: البِئْرُ" (٦) وكذلك معنى: "نُقِرَتْ" بالنون، ومنه: "النَّقِيرُ" (٧): حفيرة في الحَجَر والنواة وفي النخلة، وكله كناية عن العَور.

стр. 538

الْبَاءُ مَعَ السِّينِ قوله ﵇: "بِيَدِهِ القَبْضُ والْبَسْطُ" (١)، وقوله: "يَبْسُطُ يَدَهُ لِمُسِيءِ النَّهَارِ ... " (٢) الحديث. البسط هنا: عبارة عن سعة رزقه ورحمته، قال تعالى: ﴿وَلَوْ بَسَطَ الله الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ﴾ [الشورى: ٢٧] و ﴿يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾ [البقرة: ٢٤٥]، وقَبْضُه: تقتيره (٣) وتضييقه وحرمانه من أراد بحكمته (٤)، ومن أسمائه القابض الباسط، ويقال: قابض الأرواح بالموت، وباسطها في الأجساد بالحياة، وقيل: قابض الصدقات من الأغنياء وباسط الرزق للفقراء، وقيل: قابض القلوب: مضيّقها، وباسطها: موسعها، وقيل: موحشها بالقبض، ومؤنسها بالبسط، وكل ذلك يُتأوّل في قوله: "بِيَده القَبْضُ والْبَسْطُ". وقوله ﵇ في فاطمة: "يَبْسُطُنِي مَا يَبْسُطُهَا وَيَقْبِضُنِي مَا يَقْبِضُهَا" (٥) أي: يسرني ما يسرها ويسوؤني ما يسوؤها؛ لأن الإنسان إذا سُرَّ انبسط وجهه واستبشر وانبسطت خُلقه، وبضده إذا أصابه سوء أو ما يكره.

стр. 539

وقوله: "بُسِطَ لنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ" (١) أي: وُسِّع. وقوله: "انْبَسَطَ إِلَيْهِ" (٢) أي: هشَّ وأظهر له البشر. قوله: "كَانَتْ بِي بَواسِيرُ" (٣) هي تورم في أسفل المخرج، داء معلوم، بالباء، ومنه الحديث الآخر "كَانَ مَبْسُورًا" (٤) بالباء عند كافة الرواة، وعند بعضهم: "مَنْسُورًا" في حديث عبد الصمد، بنون، أي: به ناسور، وهو بالباء قريب من الأول إلاَّ أنه لا يسمى باسورًا إلاَّ إذا جرى وتفتحت أفواه عروقه من خارج المخرج. قوله: "فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبِسُّونَ" و"يَبسُّونَ" و"يُبِسُّونَ" (٥)، كله ضبطناه في الأمهات، والبسُّ: السير، قال مالك: "يَبِسُّونَ": يسيرون، وقال ابن وهب: يزينون لهم الخروج، ويقال: بَسَسْتُ الناقةَ، أبُسُّ وأبِسُّ، وأبسسْتُ أُبِسُّ: إذا سقتُها, ويقال في زجر الإبل: بِسِّ بِسِّ بكسر السين بتنوين وغير تنوين وبإسكانها. وقال لي التميمي عن أبي مروان بن سراج: بِسْ بِسْ، وبَسْ بَسْ (بكسر الباء وفتحها) (٦) ومنه هذا, ولقال: بسستُها أيضًا إذا دعوتها للحلب، فهم على هذا يدعون غيرهم إلى الرحيل إلى الخصب. وقال الداودي: "يَبِسُّونَ": يزجرون دوابهم فتفتتُ ما تطأ، ومنه: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ﴾ [الواقعة: ٥] إذا فُتَّت.

стр. 540

الوهم والاختلاف " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَسِيْطَ الكَفَّيْنِ" كذا لبعضهم، ولبعضهم (١): "سَبِطَ الكَفَّيْنِ" (٢)، ولأكثرهم: "بَسِطَ الكَفَّيْنِ" (٣) وشك المروزي فقال: لا أدري "سَبِطَ" أو "بَسِيْطَ"، والكل صحيح المعنى؛ لأنه روي (٤): " شَثْنَ الكَفَّيْنِ" (٥) أي: غليظهما، وهذا يدل على سعتهما وكبرهما، وروي: "سَائِلَ الأطْرَافِ" (٦)، وهذا موافق لمعنى: "سَبِطَ". في "الموطأ": "فَلَمْ أَنْبَسِطْ إِلَيْهَا" كذا ليحيى (٧)، ولغيره "فَلَمْ أَنْتَشِطْ" من النشاط، وكلاهما صحيح متقارب المعنى. (وفي شعر حسان: "الأسَلُ الظِّمَاءُ" (٨) وهي الرماح العطاش، ولابن ما هان: "الأسْدُ") (٩). ...

стр. 541

الْبَاءُ مَع الشِّينِ في البخاري: "بَشَقَ المُسَافِرُ" (١) كذا قيده الأصيلي، وفي "المنضد": "بَشِقَ" بكسر الشين: تأخر، وقال غيره: ملَّ، وقيل: ضعُف، وقيل: حُبِس، وقيل: هو مشتق من الباشَق وهو طائر لا يتصرف إذا كثر المطر، وقيل: يُنفِّر الصيد ولا يصيد. وقوله: "حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ القُلُوبَ" (٢) يعني: أنسه ولطفه، ورواه المستملي والحموي والعذري وابن سفيان: "حِينَ يُخَالِطُ بَشَاشَةَ القُلُوبِ" (٣). وفي الحديث "فَرَأى عَلَيْهِ بَشَاشَةَ العَرُوسِ" (٤) أي: أثره وبشره، كما قال في الحديث الآخر: "وَرَأى عَلَيْهِ أَثَرَ صُفْرَةٍ" (٥) أي: عبيرًا أو طيبًا من طيب العروس. الوهم والاختلاف " اقْبلُوا البُشْرى" (٦) كذا للكافة في بدء الخلق (٧)، وعند الأصيلي

стр. 542

"الْيُسْرى" والأول أصوب كما في سائر الأحاديث، وجواب بني تميم له "بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا" (١) يدل عليه. في التخيير: "لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا، وإنما بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُبَشِّرًا" كذا لابن الحذاء، وللكافة "مُيَسرًا" (٢) وهو أوجه؛ لأنه في مقابلة التعنيت. في حديث ابن عوف في باب: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤]: "فَرَأئ عَلَيْهِ شَيْئًا شَبْهَ العَرُوسِ" كذا في كتاب الأصيلي والقابسي والنَّسَفي وبعض رواة البخاري، وهو تصحيف وصوابه "بَشَاشَةَ" (٣) كما لأبي ذر وابن السكن. وفي الرؤيا: "فَلْيُبْشِرْ وَلا يُخْبِرْ بِهَا إلاَّ مَنْ يُحِبُّ" (٤) بباء، من البشرى بالخير، وعند العذري "فَلْيَنْشُرْ" بالنون، وهو تصحيف، بَشَرتُه وأبْشَرتُه وبَشَّرتُه، وأبشر هو وتبشر. قال ابن قُرْقُولٍ: بَشرَ، أيضًا. في غزوة مؤتة: "مِنْ صَائِرِ البَابِ، بِشَقِّ البَابِ" كذا للقابسي وهو وهم، وللنسفي "شَقِّ" (٥) بغير باء، وعند الأصيلي "تَعْنِي: شَقَّ البَابِ" وعند المستملي والحموي "تَعْنِي: مِنْ شَقِّ" (٦) وكلها صحيح غير الأول. ...

стр. 543

الْبَاءُ مَع الهاءِ " فَبِهَا وَيعْمَتْ" (١) تقدم. قول ابن عمر: "بَهْ بَهْ" (٢)، قال ابن السكيت: هي بمعنى: بخ بخ، ومعناهما تعظيم الأمر وتفخيمه، وقد تكون "بَهْ" للزجر. قوله: "فَقَدْ بَهَتَّهُ" (٣) بتخفيف الهاء، ومن شدَّها فقد أخطأ، ومعناه: قلت فيه البهتان، وهو الباطل، وقيل: قلت فيه من الباطل ما حيرته به، يُقال: بهت فلان فلانًا فبهت، أي: تحير في كذبه (٤)، وقيل: بهته: واجهه بما لم يفعله. قوله: "إِنَّ اليَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ" (٥) بضم الهاء والباء، أي: مواجهون بالباطل "إِنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلامِي بَهَتُوني" (٦) أي: قابلوني وواجهوني من الباطل بما يحيرني. قوله: "وَرَأى بَهْجَتَهَا" (٧) أي: حسنها، أبهجني الشيء إبهاجًا، وبهجني بهجًا: أعجبني، والأول أفصح (٨). قوله: "حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ" (٩) أي: انتصف، وبُهرة كل شيء: وسطه،

стр. 544

ويقال: طلعت نجومه فأضاء. قوله ﵇: "قُطِعَتْ أَبْهَرِي" (١) الأبهر عرق يكتنف الصلب، والقلب متصل به فإذا انقطع فلا حياة لصاحبه. (وفي الحديث) (٢): "إِنَّ الله يُبَاهِي بِهِمُ المَلائِكَةَ" (٣) أي: يفاخر بهم ويظهر فضلهم وحسن عملهم. وقوله: "يَتَبَاهَوْنَ بِهَا" (٤) من البهاء، ورجل بهي: حسن المنظر والهيئة، أي: يظهرون ذلك مفاخرة فصارت مباهاة، أي: مفاخرة. قوله: "بُهَيْمَةٌ لنَا" (٥) تصغير بهمة، وهي الصغيرة من أولاد الغنم والبقر، وجمعه: بهام، ومنه: "إِذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ البَهْمِ" (٦) أي: رعاء الشاء كما فُسر في الحديث الآخر بلفظ: "الشَّاءِ" (٧)، وأصله كل ما استبهم عن الكلام، وباب مبهم، أي: مسدود، والبهم ها هنا جمع: بهمة، ومنه: "وَلَوْ شَاءَتْ أَنْ تَمُرَّ بَهْمَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ لَمَرَّتْ" (٨). قوله: "مَا بَهَشْتُ بِقَصَبَةٍ" (٩) أي: ما مددت يدي إليها ولا تناولتها لأدافع بها، يقال: بهشت إليه: مددت يدي إليه لتناوله، وقيل: معناه: ما قاتلت بها ولا دافعت، يقال: بهِش القوم بعضهم إلى بعض: إذا تراموا للقتال.

стр. 545

قوله ﷺ : "في خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ" (١) قيل: سود، وقيل: كل لون لا شية فيه فهو بهيم، أصفر كان أو أبيض أو أسود. الاختلاف والوهم قوله: "فَإِذَا تَطَاولَ رُعَاةُ الإِبِلِ البُهْمُ" (٢) بضم الباء هنا صوابه كما رواه أبو ذر وغيره، وروي عن الأصيلي بفتح الباء وضمها، ووقعت في أصل القابسي بالفتح أيضًا، وحكي عنه ضم الباء والميم وإسكان الهاء (٣) جعله نعتًا للرعاة، أي: السود. قال الخطابي: معناه: المجهولون الذين لا يعرفون، ومنه: أبهم الأمر، وقال غيره: هم الذين لا شيء لهم، ومنه: "يُحْشَرُ النَّاسُ عُرَاةً حُفَاةً بُهْمًا" (٤) وقيل في هذا أيضًا: متشابهي الألوان، والأول أبين.

стр. 546

وجاء في مسلم عقب هذا الحديث: "يعني: العُرَيْب" (١) تصغير العرب، ومن كسر الميم جعله وصفًا للإبل، وهي شرها، ووصفهم بالصم البكم يدل على أن ذلك كله أوصاف للرعاة لا للإبل، وقال الطحاوي: المراد بالبكم الصم، أي: عن القول المحمود وسماعه، أي: لا يعرفونه لجهلهم. قوله ﷺ : "مَا الدُّنْيَا في الآخِرَةِ ... وأَشَارَ إِسْمَاعِيلُ بِالإِبْهَامِ" (٢) كذا عند جميعهم، وعند السمرقندي: "الْبِهَامِ" وهو خطأ؛ إنما البِهَام جمع بَهْمة. وجاء في الحديث الآخر: "وأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ" (٣) وهو أظهر؛ إذ الغالب الإشارة بها وهي التي يصح بها ضرب المثل. وفي باب النوم قبل العشاء: "حَتَّى مَسَّتْ إِبْهَامُهُ طَرَفَ الأذن" (٤) (كذا لكافتهم) (٥)، وعند بعض الرواة عن أبي ذر: "إِبْهَامَيْهِ" وهو غلط؛ إنما كانت يدًا واحدة، كما ذكر في الحديث.

стр. 547

وفي كتاب الاستئذان "إلا أَنْ أَقُولَ بِهِ في عِبَادِ اللهِ هَكَذَا" (١) وعند الأصيلي: "إلا أَنْ أَقُولَ بِيَده" وهو وهم، والصواب "بِهِ" كما في غير هذا الموضع (٢). وفي باب الصلاة عند مناهضة الحصون: "إِنْ كانَ تَهيَّأَ الفَتْحُ" (٣) كذا للكافة، أي: أمكن، وللقابسي: "إِنْ كَانَ بِهَا الفَتْحُ" وهو تصحيف. وفي باب من رغب عن المدينة: "فَيَجِدَانِهَا وُحُوْشًا" (٤) كذا للكافة، ولبعضهم "فَيَجِدَا بِهَا وُحُوْشًا" والأول أصوب، وكذا رواه أصحاب مسلم لكن قالوا: "وَحْشًا" (٥) أي: خالية، يقال: بلد وحش، أي: خلاء. في الرقائق: "لله أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْده مِنْ رَجُلٍ نَزَلَ مَنْزِلاً وبِهِ مَهْلَكَةٌ" (٦) (صوابه ما في كتاب مسلم بسند البخاري بعينه: "مِنْ رَجُلٍ بِأَرْضٍ دَوِيَّةٍ مَهْلَكَةٍ" (٧)) (٨) أي: قفر تهلك سالكها، فتصحف بسقوط الدال بين الواو واللام ألف، وبمثل هذا جاءت الآثار وتكررت. ...

стр. 548

الْبَاءُ مَعَ الواوِ " فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" (١) أي: ينزل منزله منها ويتخذه، قيل: هذا على طريق الدعاء عليه، أي: بوَّأه الله ذلك، وخرج مخرج الأمر، وقيل: بل هو على الخبر وأنه استحق ذلك واستوجبه. وقوله: "فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا" (٢)، و ﴿تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾ [المائدة: ٢٩] قيل: ترجع به لازمًا لك، وقيل: تحمله كرهًا وتلزمه، وأصله من الرجوع به، ومنه: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ [البقرة: ٩٠]. قوله: "فَبَاءَتْ عَلَى نَفْسِهَا" (٣)، و"إِلَيْكَ أَبُوءُ بِذَنْبِي" (٤) معنى ذلك كله: أعترف طوعًا، وكأنه من الأصل المقدم في الرجوع، أي: رجعت إلى الإقرار بعد الإنكار أو السكوت، أو يكون من اللزوم، أي: ألزم، وألزمتْ ذلك أنفسها وتحملاه (٥). قال الخطابي: باء فلانٌ بذنبه إذا احتمله كرهًا ولم يستطع دفعه. قوله في المواعدة في العدة: "يُعَرِّضُ وَلَا يَبُوحُ" (٦) أي: لا يصرح ويظهر غرضه، وعن الجُرْجَانِي: "وَلَا يَتَزَوَّجُ" وهو تصحيف من: "يَبُوحُ".

стр. 549

وقوله: "إِلّا أَنْ يَكُونَ كُفْرًا بَواحًا" (١) أي: ظاهرًا. وقوله ﷺ : "كَدَّابٌ وَمُبِيرٌ" (٢) أي: مهلك. قوله ﷺ : "لَا يُبالِي اللهُ بهُم بالَةً" (٣) يقال: ما أباليه بالة وبالًا وبلًى مقصور مكسور الأوّل مصدر، وقيل: اسم، أي: ما أكترث به، ولم أُبَل بالأمر، ولم أباله، و"لا يُلْقِي لَها بالًا" (٤)، و"ما كنْتُ لِأُبَالِيَهَا" (٥)، و"ما بالَيْتُ" (٦)، و"ما تُبالِهِ" (٧)، فمن قال: لم أبل حذف على غير قياس؛ لأن اللام متحركة، وأدخله صاحب "العين" في باب المعتل بالواو (٨). وقال سيبويه في بالة: كأنها بالية كعافية (٩) يريد: فحذفت الياء ونقلت حركتها إلى اللام والبال: الاكتراث والاهتمام بالشيء، والبال أيضًا: الحال، ومنه: وما بال الناس؟ وفلان رخي البال، وقيل: المعيشة، أي: حسنها، ومثله: ناعم البال، وكله راجع إلى الحال، ومنه: ﴿وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ﴾ [محمد: ٥]. وقوله: "ما بَالُ هذِه؟ " (١٠) أي: حالها وشأنها، والبال أيضًا: الفكر،

стр. 550

ومنه: قام ببالي كذا، أي: بفكري، وقيل: الهم. وقوله: "بَالَ الشَّيْطانُ في أُذُنَيْهِ" (١) ذكر الطحاوي أنه استعارة عبَّر به عن طوعه له وعن فعل أقبح ما يفعل بالنوام ومن يُذَل ويُقهَر (٢). وقال الحربي: "بَالَ" هنا بمعنى ظهر عليه وسخر منه. وقال القتبي: معناه: أفسده. وقال غيره: يقال لمن استخف بإنسان وخدعه: بال في أذنه. ومنه قوله تعالى: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ﴾ الآية [المجادلة: ١٩]، وقيل: يجوز أن يكون معناه: أخذ بسمعه عن سماع نداء الملك (٣): "هَلْ مِنْ داعٍ ... " (٤) الحديث، وشغله بوسوسته وتزيينه النوم فهو كالبول في أذنه؛ لأنه نجس خبيث مُخبث، وأفعاله كذلك. قال القاضي أبو الفضل- ﵀: ومثله قولهم: تَفَلَ فلان في أذن فلان ونفث فيه، إذا ناجاه، ولا يبعد أن يكون حقيقة، ويقصد الشيطان بذلك إذلاله وتمام طاعته له، وتأتِّي ما يريد منه لما أطاعه أول أمره له بترك الصلاة والفعل لما أراد، مكنه الله منه، ولم يمنعه مانع من البول في أذنه حتى استغرق في نومه وبلغ منه تمام مراده، وقد يكون بوله في أذنه كناية عن ضرب النوم عليه، واستعار ذلك له وخصه بالأذن لأنها حاسة الانتباه وسماع ما يكون من أصوات الدعاة إلى الخير كما قال: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ﴾ [الكهف: ١١] فخص الأذن بالصرب (٥).

стр. 551

قوله في تطبيق الناس في العدالة: "بَوْنَ مَا بَيْنَهُما" (١) أي: بُعده واختلافه وفرق ما بينهما، والبون: البعد، والبون: مسافة ما بين الشيئين، والبون: الاختلاف بين الشيئين، وحكى بعضهم في البعد: البُون، بالضم، وأنشد: إلى غَمْرَةٍ لا يُنظِرُ الْقَوْمَ بُوْنُها (٢) قوله: "تَقَرَّبْتُ مِنْهُ باعًا" (٣)، وفي رواية: "أَوْ بُوعًا" (٤) والبُوع والبَوع والباع: طول ذراعي الإنسان وعضديه وعرض صدره، وذلك أربعة أذرع، قاله الباجي (٥)، وهي من الدواب قدر خطوتها في المشي، وهو ما بين قوائمها، وذلك ذراعان، والبُوع أيضًا مصدر باع يبوع بَوعًا إذا بسط باعه ومدَّ في سيره، والمراد بما جاء في هذا الحديث سرعة قبول توبة العبد وتيسير طاعته وتقويته عليها وتمام هدايته وتوفيقه، والله أعلم بمراده.

стр. 552

الاختلاف والوهم وقع في باب ذكر الملائكة: "فَنُودِيَ: أن قَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي وخَفَّفْتُ عَنْ عِبادِي" (١) هكذا للكافة، ووجدت في كتابي بخطي من البخاريُّ في هذا الباب: "فَبِوُدِّيَ" وهو تصحيف لا شك فيه. ووقع في باب الصلاة في الكعبة، وباب: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] في كتاب الصلاة: "قائِمًا بَيْنَ البابَيْنِ" (٢) كذا للكافة، وعند الحموي: "بَيْنَ النّاسِ" (٣) والأول الصواب. قوله: "ما بَيْنَ الرُّكْنِ والْبابِ المُلْتَزَمُ" كذا ليحيى بن يحيي من رواية ابن وضَّاح وأبي عيسى، وعنه أيضًا "ما بَيْنَ الرُّكْنِ والمقامِ المُلْتَزَمُ" (٤) وهو وهم، والصواب الأول. وقوله في صفة طعام الجنة: "قُلْتُ: فَما بالُ الطَّعامِ؟ قالَ: جُشَاءٌ" كذا في جميع نسخ مسلم (٥). قال الوَقَّشِي: لعله: "مَآلُ" (٦)؛ لأنه جاء في رواية الزبيدي: "أَنَّ يَهُودِيًّا سَأَلَهُ ﵇ عَمَّا يَصِيْرُ إِلَيْهِ طَعامُ أَهْلِ الجَنَّةِ" فذكر بقية الحديث بمعناه.

стр. 553

قال القاضي أبو الفضل: وقد قدمنا أن البال تأتي بمعنى الحال والشأن، فمعناه: ما حال عقباه، أو شأن عقباه وآخر أمره (١). وقوله في ألبان الأتن: "وَأَمّا أَلْبانُ الأُتُنِ" (٢)، وقوله: "فَلَمْ يَبْلُغْنا في أَلْبانِهَا أَمْرٌ" (٣) كذا للكافة من رواة البخاري، وهو الصحيح ومقتضى التبويب، وعند الجُرْجانِي: "وَأَمّا أَبْوالُ الأُتُنِ"، و"فَلَمْ يَبْلُغْنا في أَبْوالِها" مكان: الألبان، ومكان: "أَلْبانِهَا" وهو خطأ.

стр. 554

الْبَاءُ مَعَ الياءِ قولها: "بيَبَا" (١)، وقد تقدم في الهمزة. قوله ﷺ : "ما بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي" (٢) قيل: المراد به القبر كما قال (٣) في الحديث الآخر: "ما بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي" (٤) والبيت يأتي في اللغة بمعنى القبر، وكذلك قوله في الإذخر: "فَإِنَّهُ لِبُيُويِنَا" (٥) قيل: معناه: لقبورنا كما جاء في حديث آخر مفسرًا (٦)، وقد جاء ما يدل على أنه بيت السكنى، فقد روي بأنّه: "لِظَهْرِ البَيْتِ والْقَبْرِ" (٧)، وفي أخرى: "فَإنَّهُ لِبُيُوتِنا وَقُبُورِنا" (٨) وقد يكون البيت في الحديث الأوّل بيت السكنى؛ فإنه ﷺ في بيت سكناه وحيث مات منه كان قبره فاجتمع المعنيان في البيت. قال الداودي: كانوا يخلطونه بالطين كما يخلط التبن فيُملِّسُون (٩) به بيوتهم. وقوله في أهل الدار: "يُبَيَّتُونَ"، وقوله: "وَإِنَّا نُصِيبُ في البَيَاتِ مِنْ ذَرارِيِّ المُشْرِكِينَ" (٨) هو أن يوقع بهم ليلًا، وهو المراد بالبيات، ومنه: ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ﴾ [النمل: ٤٩] وقال: ﴿بَأْسُنَا بَيَاتًا﴾ [الأعراف: ٤].

стр. 555

وقوله: "فَبَاتُوا يَفْعَلُونَ كَذا" وما تكرر من ذلك في الأحاديث فهو كله كناية عما يصنع في الليل، وعكسه: ظَلِلْت، في فعل النهار. وقوله: "فَيُصْبحُ مَعَ قُرَيْشٍ كَبائِتٍ" (١) أي: كمثل بائت معهم لم يغب عنهم. وقوله: "لَبَيْتٌ بِرُكبَةَ" (٢) قيل: أراد به المسكن لصحة بلاد الحجاز ووباء الشام، وركبة من بلاد الطائف، وقيل: أراد بالبيت ها هنا أهله من العرب، قال بعض اللغويين: البيتةُ من العرب الذي يجمع شرف القبيلة، وهو بيتها أيضًا. وقوله: "أُبِيحَتْ خَضْراءُ قُرَيْشٍ" (٣) أي: انتهبت وتم هلاكها، والإباحة كالنهبى وما لا يرد عنه مريده، ومنه مباح الشرع: ما لم يمنع منه مانع شرع، وتركه لمن أراد فعله أو تركه، وخضراؤهم: سوادهم وجماعتهم. قوله ﷺ : "بَيْدَ أَنَّهُمْ" (٤) أي: غير، وقيل: إلا، وقيل: على، وقد تأتي بمعنى: من أجل، ومنه قوله ﷺ : "بَيْدَ أَنَّي مِنْ قُرَيْشٍ" (٥) وقد قيل ذلك في الحديث الأوّل، وهو بعيد، وقد تقدم في الهمزة. وفي "بَيْدَ" لغة أخرى: (مَيْدَ) بالميم، و"الْبَيْداءُ" (٦): المفازة والقفر، وكل صحراء فهي بيداء،

стр. 556

وجمعها: بِيْد، وهي من باد الشيء يبيد كأنها تُبيد سالكها، ومنه قوله: "أُبِيدَتْ خَضْراءُ قُرَيْشٍ" (١) أي: أهلكت. و"الْبَيْدَرُ" (٢) لأهل اليمن كالأندر للطعام، يجمع فيها التمر إذا جُدّ، ويسمى الجوخان والجرين، وقوله: "بَيْدِرْ تَمْرَكَ" (٣) أي: اجعل لكل صنف منه بيدرًا على حدة. قوله: "إِنَّ مِنَ البَيانِ لَسِحْرًا" (٤) فيه وجهان، قيل: مقصده الذم؛ لأنه يصرف الحق إلى صورة الباطل، والباطل إلى صورة الحق كالسحر الذي يقلب الأعيان، وسياق الحديث وسببه (٥) يشهد لهذا، وقيل: بل هو مدح وثناء عليه، وشبَّهه بالسحر لصرف القلوب به، ومنه قالوا: السحر الحلال، والبيان: الفهم وذكاء القلب مع اللسان، والبيان أيضًا: الظهور، ومنه: بأن لي كذا، أي: ظهر، وتبيّن بَيْنًا وبَيانًا. وقوله: "فَأَبِنِ القَدَحَ" (٦) أي: أبعده، من بان عنه إذا فارقه أوبعد منه، والبين أيضًا: الوصل، كقوله (٧): ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤].

стр. 557

وقوله: "بَيْنا أَنَا" (١)، و"بَيْنَما أَنا" (٢) هو من البَيْن الذي هو الوصل، أي: أنا متصل بفعل كذا، والتبين: التثبت، وقرئ: فتثبتوا (٣) [النساء: ٩٤]، والطويل البائن: المفرط طولًا، أي: الذي بأن عن قدود الرجال الطوال، وبعد عن شبههم وفارقهم، وقد يكون من الظهور، أي: الذي ظهر شذوذ (٤) طوله عليهم. قوله: "بَيْضاءُ نَقِيَّةٌ" (٥)، و"ارْتَفَعَتْ وابْياضَّتْ" (٦) أي: صفت، ابْيَضَّ وابْياضَّ (٧) وابيأض بالهمزة، وكذا في العمرة والصفرة وغيرهما. وقد جاء في البيوع: "ما يَزْهُو؟ قال: يَحْمارُّ أَوْ يَصْفارُّ" (٨)، وقد قيل: لا يقال ذلك إلّا في لون بين لونين كالصُّهبَة والرُّبدَة والشُّهبَة، يقال: اشهابَّ واربادَّ، وأما الخالص فإنما يقال فيه: افعَلَّ: اسودَّ وابيضَّ واحمرَّ إذا أردت استقراره وتمكنه، فإن أردت تغيره واستحالته قلت: افعالَّ.

стр. 558

قوله: "يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ" (١) أي: جماعتهم وأصلهم، وأصله من بيضة الطائر؛ لأنها أصله، والبيضة أيضًا العز، والبيضة أيضًا الملك. وقوله: "يَسْرِقُ البَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ" (٢) قيل: هي بيضة الطائر المعروفة، وهو مذهب من يقطع في كل مسروق، وقيل: بل هو مثل وإخبار عن حال (٣) من اعتاد السرقة ولو للشيء التافه، فإن ذلك يجره إلى سرقة ما له بال، وقيل: المراد بيضة الحديد التي لها قدر. قوله ﷺ : "وَأُعْطِيتُ الكَنْزَيْنِ الأَبْيَضَ والأَحْمَرَ" (٤) قيل: الفضة والذهب، وقيل: ملك كسرى وقيصر؛ لقوله: "لَتُنْفِقُنَّ كُنُوزَهُما في سَبِيلِ اللهِ" (٥)، و"لَتَفْتَحَنَّ عِصابَةٌ مِنَ (٦) المُسْلِمِينَ كَنْزَ كِسْرى الأبْيَض" (٧)؛ ولقوله: "إِنِّي لأرى (٨) قَصْرَ المَدائِنِ الأَبْيَضَ"، وَفِي الشَّامِ: "قُصُورَهَا الحُمْرَ" (٩)، وذكر الحديث. وفي حديث سعد: "الْبَيْضاءِ بِالسُّلْتِ" (١٠)، جاء في حديث سفيان أنها

стр. 559

الشعير، وقال الداودي: هو الأبيض من القمح. وقال الخطابي: هو الرطب من السلت كرهه من باب بيع (١) الرطب باليابس من جنسه، يدل على صحة قول الداودي قول مالك في "الموطأ": "الْحِنْطَةُ كُلها: البيْضاءُ والسَّمْراءُ والشَّعِيرُ" (٢) فجعلها غير الشعير وهي المحمولة وهي حنطة الحجاز. قوله: "حَتَّى يَبْيَضَّ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ مِنْ الأَرْضِ" (٣) قال مالك: معناه تظهر الأرض بذهاب الناس من الموقف وضده السواد للمكان المعمور، ومنه سواد العراق. وقوله: "رَأى رَجُلًا مُبَيِّضًا" (٤) بفتح الباء وكسر الياء، أي: لابس بياض. وقال ثعلب: يقال: هم المُبَيضة والمُسَودة، وقد روي: "مُبَيَّضًا" وهو أوجه؛ لأنه قصد إلى صفته. قوله: "وَلا عَلَى صاحِبِ بَيعَةٍ" (٥) بفتح الباء للكافة، وقيده الجياني وابن عتاب بكسرها. قال الجياني: هي حالة من البيع كالرِّكْبة والقِعْدة. وبعده: "وَلا تَقِفُ عَلَى الْبُيَّعِ" (٦) جمع بائع، كذا قاله القاضي ﵀ (٧). في حديث هبة عمر: "وابْتاعَهُ - أَوْ فَأَضاعَهُ - الذِي كانَ عِنْدَهُ" كذا في الجهاد (٨)، وابتاع هاهنا بمعنى باع، أو أراد ذلك، كما قال في

стр. 560

الحديث الآخر: "فَأَرادَ أَنْ يَبْتاعَهُ" (١). في الحديث: "كَانَ يُصَلِّي في البِيعَةِ" (٢) هي كنيسة أهل الكتاب، وقيل: البيعة لليهود، والكنيسة للنصارى، والصلوات للصابئين، كما المساجد للمسلمين. قوله: "كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبائِعٌ نَفْسَهُ" (٣) (بمعنى: مشتري، أن يشتري نفسه) (٤) من ربه فيعتقها، ومن باعها أهلكها، ويحتمل أن يريد من باعها من الله أعتقها، ومن باعها من غيره أوبقها. قوله ﷺ : "لا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ" (٥) كذا يأتي في كثير من الأحاديث على لفظ الخبر، وقد أتى بلفظ النهي (٦) وكلاهما صحيح، والبيع هاهنا (السوم، وقد جاء: "لا يَسُم بَعْضُكُمْ عَلَى سَوْمِ بَعْضٍ" (٧) المراد: يبيع ها هنا) (٤) عند أكثرهم يشتري، أي: يسم ليُشترىْ (٨) فسُميَ السوم اشتراءً وبيعًا، وقد قيل؛ باع إذا اشترى، ويحتمل أن يكون ذلك أيضًا في البائع إذا ركن إليه المشتري فيعرض عليه هو سلعته ويقول: أنا أبيعكها بدون ثمن تلك، ومعنى النهي واحد.

стр. 561

وقوله: "الْبَيِّعانِ بِالْخِيارِ ما لَمْ يَتَفَرَّقا" (١) سُميَ البائع والمشتري بيعين. قول حذيفة: "أَيَّكُمْ بايَعْتُ، فَأَمّا الآنَ فَلا أُبايعُ إِلّا فُلانًا وَفُلانًا" (٢) قال أبو عبيد: هو من البيع والشراء لقلة الأمانة (٣). قوله في الأرض: "لَا تَبِيعُوهَا" (٤) أي: لا تؤاجروها، مثل نهيه ﵇ عن كراء المزارع (٥)، ومنه الحديث: "نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الأرْضِ" (٦) يعني: عن كرائها. وقوله ﷺ : "فُوا بِبَيْعَةِ الأوَّلِ" (٧) يعني في مبايعة الأمراء، وأصله من البيع؛ لأنهم كانوا إذا بايعوه وعقدوا عهده وحلفوا له، جعلوا أيديهم في يده توكيدًا كالبائع والمشتري. الاختلاف والوهم في باب التحريض على القتال: "نَحْنُ الذِينَ بايَعْنَا مُحَمَّدًا" كذا رواه الأصيلي وأبو ذر هنا (٨)، وعند غيرهما: "بايَعُوا" (٩) وهو المعروف في

стр. 562

غير هذا الموضع (١)، وبه يتزن، وكذلك جاء في رواية كافتهم في هذا الباب: "عَلَى الإِسلامِ ما بَقِينَا أَبَدَا" (٢) ووزنه والمعروف في غيره: "عَلَى الجِهادِ" (٣) ولولا مجيئه على غير هذا لقلنا هو سجع ليس بشعر. في قصة مسيلمة: "إِنْ شِئْتَ خَلَّيْتَ بَيْنَنا وبَيْنَ الأَمْرِ، ثُمَّ جَعَلْتَهُ لَنا بَعْدَكَ" (٤) كذا لجميعهم إلّا النَّسَفي؛ ففي روايته: "خَلَّيْتَ بَيْنَكَ وبَيْنَ الأَمْرِ" وهو الصحيح، وما عداه وهم. في حديث هرقل: "فَتُبايْعُ هذا الرَّجُلَ" كذا لأبي ذر والقابسي من المبايعة، لكن فيه عند أبي ذر: "فتُبايِعُوا" (٥) وهو لحن قبيح، ورواه الأصيلي "فَنُتَابعُ" من الاتباع، وعنده أيضًا فيه: "فَتابِعُوا". وفي باب قص الشارب قوله: "ويَأْخُذُ هَذَيْنِ، يَعْنِي: بَيْنَ الشَّارِبِ واللِّحْيَةِ" (٦) كذا لكافتهم، وروي عن ابن أبي صفرة: "يَعْنِي مِنْ الشَّارِبِ واللّحيَةِ" والوجه الأول. وفي كتاب الحيل: "قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ الشُّفْعَةَ" (٧) كذا للكافة، وعند الأصيلي: "إِذا أَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ الشُّفْعَةَ" وهو الوجه.

стр. 563

وفي عمرة القضاء: "لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ بايعْناكَ" بالباء عند بعض رواة مسلم والبخاري، وعند كافة شيوخنا بالتاء من الاتباع (١). وفي باب الرفق بالمملوك: "فَإِنْ كَلَّفَهُ ما يَغْلِبُهُ فَلْيَبِعْهُ" (٢) كذا جاء في حديث عيسى بن يونس، وهو وهم، وصوابه "فَلْيُعِنْهُ" (٣) كما في رواية غيره. في "الموطأ" في حديث عمر: "قَدْ سُنَّتْ لَكُمْ السُّنَنُ" (٤) كذا للكافة، وللقعنبي: "قَدْ بَيَّنتُ". وفي حديث قتل أبي رافع: "فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَتِيكٍ بَيْتَهُ (لَيْلًا" (٥) وفي رواية: "بَيَّتَهُ لَيْلًا) (٦) " (٧) من البيات، وهو طروقه اغتفالًا بالليل. قوله: "تُلْحِفُوا بِالْمَسْأَلَةِ" كذا للعذري والسمرقندي، وعند السّجْزِي والخشني "في المَسْأَلَةِ" (٨). في غزوة الطائف (٩): "قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَنائِمَ بَيْنَ قُرَيْشٍ" (١٠) كذا

стр. 564

للأصيلي، وللباقين: "مِنْ قُرَيْشٍ" وهو وهم، وعتد القابسي: "غَنائِمَ قُرَيْشٍ" وقال (١): صوابه: "في" إلّا أن تكون "مِنْ" بمعنى "في"، وسقط "قُرَيْشٍ" عند ابن السكن، وهو وهم. في تحريم الخمر: "فَلا يَشْرَبْ وَلا يَبعْ" (٢) كذا للقابسي، وعند العذري والسّجْزِي "وَلا يَنْتَفِعْ". وقوله: "وَكَانَ بَيْنَنا وَبَيْنَ هذا الحَي مِنْ جَرْمٍ إِخاءٌ" (٣) كذا للكافة، وعند الأصيلي "فَكانَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُ" وهو وهم. وفي باب الصيد يغيب (٤)، قول محمَّد بن حاتم: "غيرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ بَيْتُوتَةً" كذا لابن الحذاء، ولغيره: "نُتُونَتَهُ" (٥) والأول الصواب؛ لأنه ذكر بعدُ: "إِلّا أَنْ يُنْتِنَ (٦) " (٧) ولبعض رواة ابن ماهان: "وَلَمْ يَذْكُرْ بَيْتُوتَتَهُ" كذا في حديث أبي ثعلبة، ولكافة الرواة: "نُتُونَتَهُ" وهو الصواب؛ لأنه الحرف الذي زاده غيره من قوله: "ما لَمْ يُنْتِنْ". في الفتح: "وجَعَلَ أَبا عُبَيْدةَ علَى البَيَاذِقَةِ" (٨) وعند بعضهم: "عَلَى السّاقَةِ" أي: آخر الجيش، وعند بعضهم: "عَلَى الشّارِفَةِ" يعني: الذين

стр. 565

يشرفون على مكة، والصواب الأول، وهم الرجالة، وهم أيضًا أصحاب ركاب الملك والمتصرفون له، والذي في السير: أن أبا عبيدة جاء بالصف من المسلمين ينصب لمكة بين يدي رسول الله ﷺ ، فهذا يرد رواية: "السّاقَةِ" وفي الأم أيضًا في الحديث الآخر: "وَأَبُو عُبَيْدَةَ علَى الحُسَّرِ" (١). قول عبد الله بن عمرو: "إِنِّي أَجِدُنِي" (٢) روي بالنون وبالباء، وبهما قيده الأصيلي، وصوابه: بالباء، أي: أجد بي قوة على أكثر من ذلك، كما قال: "إنّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ" (٣). في باب كيف الحشر: "كالشَّعْرَةِ السَّوْداءِ في جِلْدِ الثَّوْرِ الأَبْيَضِ" (٤) كذا هنا لِلْجُرْجانِي وهو المعروف في غير هذا الموضع (٥)، وعند غير الجُرْجانِي هنا: "الأحْمَرِ" (٦). وقوله في البيت الذي أنشده البخاري: "وَرَجْلَةٍ يَضْرِبُونَ البَيْضَ ضاحِيَةً" (٧) كذا للكافة، وفي رواية أبي الوليد عن أبي ذر: "البِيْضَ" يعني السيوف، والأول الصواب إلّا على من يرى حذف باء الإلزاق، كقوله:
следующие страницы →