← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

وقيل: سار خلفه، و"اتَّبَعَهُ" (١): حذا حذوه. وفي الجنائز: "أَتْبَعُهَا مِنْ أَهْلِهَا" (٢) كذا قيدناه هنا بالتخفيف، أي: أسير خلفها، ومنه قوله: "مَنْ تَبعَ جَنازَةً" (٣) قال اليزيدي: ولا يجوز أتْبَعناك، بمعنى: اتَّبَعناك، يقال: ما زلت أتَّبِعه حتى أتْبَعته، أي: لحقته، قال الحربي: تبعته إذا لم أخف فوته، واتَّبعْته إذا خفت أن يفوتني، وأتْبَعته: أدركته. وقال أبو مروان: تبعته إذا كنت في (٤) أثره أدركته أم لا. ومنه: "فَأَمَرْتُ جارِيَتِي تَتَّبِعُهُ" (٥). وفي المملوك يُعتق: "تَبِعَهُ مَالُهُ" (٦)، وفي الحديث: "وَإِذا أُتْبعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتَّبعْ" (٧) (كذا الرواية) (٨)، (وهو وجه الكلام، وكذا قيده الجياني بخطه عن أبي مروان في بعض أصوله، وكذا حدثناه ابنه عنه، وكذا الرواية عند عامة شيوخنا، وكذا قيده الأصيلي وأبو ذر وغيرهما، ورواه بعضهم "فَلْيَتْبَعْ") (٩).

стр. 597

"مِنْ ثَلاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا" (١) هو المفطوم عن أمه فهو يتبعها، ويقوى على ذلك، وهو الجذع وهو الذي دخل في الثانية من السنين، وقيل: الذي دخل في الثالثة (٢). قوله: "فَلا تِباعَةَ لَهُ في مالِ غَرِيمِهِ" (٣) أي: لا حق يتبعه به، ويقال أيضًا: تَبِعَةٌ وتَبَعَةٌ. وقوله: "فَأَتْبَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا" (٤) أي: وجهه في أثره. قوله: "وَكُنْتُ تَبِيعًا لِطَلْحَةَ" (٥) أي: خديمًا أتَّبعه. الوهم والخلاف قوله في هدم الكعبة: "تَتابَعُوا فَنَقَضُوهُ" (٦) أي: اتَّبع بعضهم بعضًا، وعند أبي بحر: "تَتَايَعُوا" بالياء. وفي الطلاق الثلاث: "فَلَمّا كانَ عُمَرُ تَتَابَعَ النَّاسُ في الطَّلاقِ" كذا لهم عند ابن أبي جعفر، وعند سائرهم "تَتَايَعَ" (٧) والكلمتان بمعنىً، وبعض أهل اللغة يفرقون بينهما فيجعلون الياء للشر والباء للخير، فعلى هذا يكون بالباء في حديث الكعبة، وبالياء في الثاني. في باب تزويج خديجة: "ما (٨) يتَتَبَّعُهُنَّ" يعني خلائلها، كذا للنسفي،

стр. 598

ولجمهورهم: "مَا يَسَعُهُنَّ" (١)، وعند الأصيلي وبعض نسخ أبي ذر: "مَا يَتَّسِعُهُنَّ" (٢) والأول هو الوجه. وفي إسلام أبي ذر: "فَلَمَّا رَآهُ تَبِعَهُ" (٣) كذا لجمهورهم، وفي رواية الأصيلي: "أتَّبَعَهُ" وهي عندي أظهر هاهنا: أي: قال له: اتَّبعني، وهو أشبه بمساق الكلام؛ لقوله في باب زمزم: "فَقَالَ: انْطَلِقْ إِلَى المَنْزِلِ" (٤). وفي حديث أبي هريرة: "وَمَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيَسْتَتْبِعَنِي" أي: ليقول لي: اتّبِعني إلى منزله ليطعمه، كذا للكافة، ولابن السكن هاهنا: "لِيُشْبِعَنِي" (٥) كذا له في الموضعين، والأول أشبه بسياق الكلام. وفي حديث قتل الحيات: "وَبَتَّبِعَان ماَ في بُطُونٍ النّسَاءِ" (٦) قيل: صوابه: "يَبْتَغِيَانٍ"، وهذا قريب من الأول. وفي قتل الكلاب: "فَتُتُبِّعَتْ في المَدِينَةِ" كذا للكافة، ولِلسّجْزِي: "فَنَنْبَعِثُ" (٧)، وعند الهوزني: "فَنبعَثُ" والصواب الأول.

стр. 599

التَّاءُ مَعَ الجِيمِ قوله: "وَعُمَرُ تُجَاهَهُ" (١) ويقال: تِجاهه بكسر التاء: أي: حذاءه من تلقاء وجهه مستقبَلًا له، ويقال: وِجاهه بكسر الواو.

стр. 600

التَّاءُ مَعَ الحَاءِ قوله: "فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتٍ فَغَسَلَهُمَا" (١) كذا ضبطناه بالتنوين والكسر. قال الحربي في قوله: "فَيُتْحِفُونَهُ" (٢) أي: يوجهون إليه التحفة ويخصونه بها. التحف: طرف الفاكهة، واحدها: تحفة، قال صاحب "العين": وهي مبدلة من الواو إلاَّ أنها تلزم في تصريف الفعل، إلاَّ في قولهم: يتوحف، أي: يتفكه. وفي إسلام أبي ذر قول أبي بكر (٣): "أَتْحِفْنِي بِضِيَافَتِهِ" (٤) أي: خصني بها، كما يخص بالتحفة. وقوله: "فَمَا تُحْفَتُهُمْ؟ قَالَ: زِيَادَةُ كبِدِ النُّون" (٥) هو من هذا، أي: ما (٦) الذي يُهدى لهم ويخصون به ويلاطفون. في حديث أم أسيد: "فَسَقَتْه؛ تتحِفُهُ بِذَلِكَ" (٧) كذا للنسفي، ولكافتهم: "تُحْفَة بِذَلِكَ" وكذا قيده الأَصِيلِي. قال بعضهم: لعله: تَحُفُّهُ بِذَلِكَ، مثل ترده بذلك، أي: تعطيه، والوجه هو الأول الذي وافق الرواية،

стр. 601

وفي رواية ابن السكن: "تَخُصَّهُ بِذَلِكَ" وكذا لرواة مسلم كلهم (١)، وهو متقارب المعنى. قوله في قبر موسى: "تَحْتَ الكَثِيبِ الأَحْمَرِ" (٢) كذا لكافة شيوخنا، ويروى: "بِجَنْبِ الكَثيبِ".

стр. 602

التَّاءُ مَعَ الرَّاءِ قوله: "فَرَجُلٌ تَرِبٌ" (١) أي: فقير، يعني: معاوية كما قال فيه: "صعْلُوكٌ" (٢). وقوله ﷺ : "تَرِبَتْ يَدَاكِ" (٣) قال مالك: خسرت يداك (٤)، وقال ابن بكير وغيره: استغنت، وأنكره أهل اللغة؛ إذ لا يقال في الغنى إلا أترب. وقال الداودي: إنما هو: "تَرِبَتْ" أي: استغنت وهي لغة للقبط جرت على ألسنة العرب، وهذا ترده الرواية الصحيحة، ومعروف كلام العرب، وقيل: معناه: ضعف عقلك أتجهلين هذا؟! وقيل: افتقرت يداك من العلم، وقيل: هو حض على تعلم مثل هذا، وقيل: معناه: لله درك، وقيل: امتلأت ترابًا، وقيل: "تَرِبَتْ": أصا بها التراب، ومنه: "تَرِبَ جَبِينُكَ" (٥)، وأصله القتيل يقتل فيقع على جبينه فيتترب، ثم استعمل استعمال هذِه الألفاظ، والأصح فيه وفي مثله من هذِه الألفاظ أنه دعاء يدعم به الكلام ويوصل تهويلًا للخبر مثل: انج لا أبا لك، و"ثَكَلِتْهُ أُمُّهُ" (٦)، وهوت أمه، و"وَيْلُ أُمِّهِ" (٧)، و"حَلْقَى عَقْرَى" (٨)، وأُلَّ وعُلَّ،

стр. 603

لا يراد وقوع شيء من ذلك وإن كان أصله الدعاء، لكنهم قد أخرجوه عن أصله إلى التأكيد تارة وإلى التعجب والاستحسان تارة، وإلى الإنكار والتعظيم أخرى (١). قوله: "خَلَقَ اللهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ" (٢) يعني: الأرض، وكذا جاء مفسرًا في غير كتاب مسلم. قوله: "فَدَعا بِتَرْجُمَانِهِ" (٣) بفتح التاء وضم الجيم، وضبطه الأصيلي بضمهما، وحكي عن أبي علي فيه الوجهان، وهو المفسِّر لغة بلغة، ومنه: "لَا بُدَّ لِلْحَاكِمِ مِنْ مُتَرْجِمَيْنِ" (٤)، أي: لا بد له ممن يترجم له عمن يتكلم بغير لسانه، وذلك يتكرر فيتكرر المترجمون، وعند القابسي: "مِنْ مُتَرجِمَينِ" بالتثنية، يعني: لا بد من اثنين يترجمان له عن كلام من لا يفهم كلامه، واختلف العلماء هل هو من باب الخبر فيقتصر على واحد أو من باب الشهادة فلا بد من اثنين. و"التُّرَّهَاتُ" (٥): الأباطيل، أصلها: ورّهة، واحدها: تُرَّهة بضم التاء وفتح الراء، وأصله من الترهات التي هي بنيات الطريق المتشعبة منها، وقيل: بل هي من الوره وهو الحمق، التاء مُبدْلة من واو. "التَّرْقُوَةُ" (٦): بفتح التاء وضم القاف، كل واحد من العظمين اللذين بين (٧) ثُغرة النحر والعاتق.

стр. 604

ومنه: "لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ" (١)، و"إلى تَرَاقِيهِمَا" (٢). و"التِّرْيَاقُ" (٣): ويقال: دِرياق، وطِرياق، ودِرَّاق وطِرَّاق حكاهما أبو حنيفة (٤)، وهو مأخوذ من اسم الحيوان اللادغ والناهش واللاسع، واسمه في لغة اليونانيين: تَريوق ودَريوق قوله: "سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ" (٥) ظاهره أنها كانت بقدر الترس. وقال ثابت: ليس كذلك؛ إنما أراد أنها مستديرة وهي أحمدُ السحاب. قوله: "إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ" كذا عند أكثر الرواة، وعند القابسي بالنون (٦) والزاي (٧)، وكذا رواه العقيلي (٨) والترمذي (٩)، وغيرهم، وهو الصواب، أي: طعنوا فيه، مأخوذ من النيزك رمح قصير، ومنه الحديث: "لَيْسُوا

стр. 605

بِنَزَّاكِينَ" (١) أي: طعانين في الناس، وقول مسلم: "أَخَذَتْهُ أَلْسِنَةُ النَّاسِ تَكَلَّمُوا فِيهِ" (٢) يدل على ما اخترناه. قال صاحب "الأفعال": نزكه: عابه بما ليس فيه (٣). وقال العقيلي: نزكوه: نخسوه (٤). وقال الترمذي: نزكوه: طعنوا فيه (٥). وفي علامات النبوة في قصة دَين أبي جابر: "ثُمَّ جَلَس عَلَيْهِ فَقَالَ: اتْرِكُوهُ، فَأَوْفَاهُمُ الذِي لَهُمْ" كذا للجُرجاني، ولبقية الرواة: "انْزِعُوهُ" (٦) وهو الصواب، ولا معنى لقوله: "اتْركُوهُ" هنا، ومعنى: "انْزِعُوهُ" هنا: ارفعوه، من نزعت بالدلو. "جَاءَ إِبْرَاهِيمُ يُطَالِعُ تَرِكتَهُ" (٧) أي: ولده الذي تركه بالمكان القفر. وقوله: "وَتَرَكْتُكَ تَرْأَسُ" (٨) بمعنى: جعلتك، أو بمعنى: خليتك. قول أبي قتادة في المشرك الذي ضمه: "ثُمَّ تَرَكَ فَتَحَلَّلَ، فَدَفَعْتُهُ" (٩) أي: ترك ضمي وتحللت قواه، كما قال في موضع آخر: "فَأَدْرَكَهُ المَوْتُ فَأَرْسَلَنِي" (١٠).

стр. 606

التَّاءُ مَع الكَافِ قوله: "مُتَكِئٌ عَلَى رِمَالِ (١) سَرِيرٍ" (٢) أي: مضطجع، بدليل قوله: "قَدْ أَثَّرَ رِمَالُ السَّرِيرِ في جَنْبِهِ" (٣) والتاء فيه مبدلة من واو. قال الخطابي: كل معتمد على شيء متمكن منه فهو متكئ عليه (٤). ...

стр. 607

التَّاءُ مَعَ اللَّامِ قوله: "هُنَّ مِنْ تِلَادِي" (١) أي: من قديم ما أخذت من القرآن (٢) تشبيهًا بتلاد المال وهو قديمه. قوله (٣): "ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا" (٤) يعني: من تلك القرب السبع، وفي بعض الروايات: "ذَلِكَ" بدلاً من: "تِلْكَ" أي: من ذلك الماء. وفي حديث تعليم الصلاة: "فَتِلْكَ بِتِلْكَ" (٥) وقال مثله في السجود، قيل: معناه: فتلك الحالة من صلاتكم وأعمالكم لا تتم لكم إلاَّ باتِّباعه، وقيل: تلك السبقة التي سبقكم بها الإِمام بقدر المكث بعدُ في حركاته، وقيل: هو راجع إلى قوله: "وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، وَإِذَا قَالَ: وَلَا الضَّالِّينَ، فَقُولُوا: آمِينَ". قوله: "فتلَّهُ في يَدِهِ" (٦) أي: دفعه إليه وبرئ منه. و"التُّلُولُ" (٧) جمع تل، وهو المرتفع من الأرض كالربى. قوله: "وَلَا تَلَيْتَ" (٨) قيل: معناه لا تلوت، يعني: القرآن، أي: لم تدر ولم تتل، أي: لم تنتفع بدرايتك وتلاوتك، كما قال تعالى: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾

стр. 608

[القيامة: ٣١] أي: لم. قاله لي أبو الحسين، ورد قول ابن الأنباري وغيره، وقيل: معناه: لا تبعتَ الحق، قاله الداودي. وقيل: لا اتبعتَ ما تدري، قاله ابن القزاز. وقيل: هو دعم للكلام على عادة العرب في أدعيتها، والأصل في هذِه الكلمة الواو، قلبت ياءً ليتبع بها دريت. وقال ابن الأنباري: تَلَيْتَ، غلط، والصواب: أتْلَيْت، بفتح الألف، يدعو عليه بأن لا تُتْلَى إبله، أي: لا يكون لها أولاد تتلوها، أي: تتبعها، وهذا قول (١) يونس بن حبيب (٢). قال ابن سراج: وهذا بعيد في دعاء الملكين للميت، وأيُّ مالٍ له؟! قال القاضي: لعل ابن الأنباري رأى أن هذا أصل هذا الدعاء ثم استعمل (كما استعمل) (٣) غيره من أدعية العرب (٤). ويقال: أتلى إذا أحال على غيره، وأتلى إذا عقد الذمة والعهد لغيره، أي: ولا ضمنت أو أحلت بحق على غيرك، لقوله: "سَمِعْتُ النَّاسَ"، أو يكون أتليتَ: أي: أمنت. قال ابن الأنباري: ويجوز أن يكون ائتليت أي: لا دريت ولا استطعت أن تدري، يقال: ما آلوه، أي: ما أستطيعه، وهذا مذهب الأصمعي. وقال الفراء مثله، إلاَّ أنه فسره: ولا قصرت في طلب الدراية فيكون

стр. 609

أشقى لك، من قولهم: ما آلوت، أي: ما قصرت، وذكر أبو عبيد فيه: ولا آليت، كأنه من ألوت، أي: استطعت. قال القاضي: وما صحت به الرواية أولى (١). قوله: "التَلْعَةُ"، و"عَلَى طَرَفِ التَلْعَةِ" (٢) هي الأرض المرتفعة التي يتردد فيها السيل، وهي أيضًا مجاري الماء من أعلى الوادي، وهي أيضًا ما انهبط من الأرض كالرحبة، والجمع تلاع. الاختلاف والوهم قوله: "فَلمَّا تُلِيَ عَنْهُ" (٣) قدمناه في (حرف الهمزة والتاء) (٤). قوله في حديث زهير بن حرب: "مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُلِدَ عَلَى الفِطْرَةِ" (٥) كذا للسمرقندي، وللكافة: "يُولَدُ" كما في سائر الأحاديث (٦)، وهي لغة في وُلِد. قال الهجري (٧): يقال: وُلدَ وتُلِدَ بمعنىً، ويكون أيضًا على إبدال الواو

стр. 610

تاءً لانضمامها. وقول البخاري في كتاب التعبير: " ﴿وَتَلَّهُ﴾ [الصافات: ١٠٣]: وَضَعَ وَجْهَهُ بِالأَرْضِ" (١).

стр. 611

التَّاءُ مَعَ المِيمِ قوله: "بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ" (١)، و"لَعْنَةُ اللهِ التَّامَّةُ" (٢)، و"الدَّعْوَةُ التَّامَّةُ" (٣) قيل: هي الكاملة، ومعنى كمال الكلمات أنه لا يدخلها نقص ولا عيب كما يدخل كلام الناس، وقيل: "التَّامَّةُ": النافعة الشافية مما يتعوذ منه بها. وقيل: الكلمات هنا القرآن، وكمال الدعوة أن الأذان دعاء إلى طاعة الله وعبادته، وفلاح في الآخرة دائم وثواب كامل. وغير دعوة الأذان من الدعوات لأمور الدنيا الخالصة الناقصة المكدَّرة المعيبة، وكمال اللعنة الموجبة للبعد من الرحمة والعذاب السرمد، وقد تكون التامة في الدعوة واللعنة بمعنى الواجبة والحاقة اللازمة بالشرع، وفي الكلمات من الأوامر والنواهي والأخبار الواجبة صدقًا وعدلًا كما قال: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ الآية (٤) [الأنعام: ١١٥]، أي: حقت ووجبت. وفي باب إلحاق الولد: "فَإنْ وَلَدَتْ وَلَدًا تَامًّا" كذا ليحيى (٥)، ولغيره: "تَمَامًا" وهما بمعنى تمام أمد العمل وكماله، ويقال: بفتح التاء وكسرها، ومنه قول أسماء: "وَأَنَا مُتِمٌّ" (٦) أي: أكملت مدة حملي وحان وضعي، وكل

стр. 612

شيء يقال فيه: تمام، بفتح التاء، إلاَّ ليل التَّمام فهو بالكسر لا غير، وهو أطول الليالي، وقيل: ليلة كمال القمر. قوله: "فِيهِ تَمْتَمَةٌ" (١) هو تحبس (٢) اللسان وتردده إلى لفظ كأنه التاء والميم، واسم الرجل منه تَمتَام. وقال ابن دريد: هو ثقل النطق بالتاء (٣). وقوله: "فَتَمَّتْ على الاعتراف"، كذا لجماعة شيوخنا عن يحيى (٤)، وكذا لمطرف وابن قعنب، وعند ابن بكير: "وَثَبَتَتْ" وكذا لابن حمدين وابن أبي جعفر، وروي: "تَمَادَتْ". وقوله: "فِيهِ تَمَامُ الخَلْقِ" كذا ليحيى (٥)، وعند ابن وضَّاح: " نَمَاءُ الخَلْقِ" وكذا في كتاب ابن المرابط أي: زيادته، والأول أوجه.

стр. 613

التَّاءُ مَع النُّونِ " كَانَ تَنُّورُنَا وَتنُورُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَاحِدًا" (١) هو الذي يخبز فيه، اتفقت عليه العرب مع العجم، وليس في العربية له اسم غير هذا، التاء فيه زائدة، وهو من النار وتنورها واتقادها فيه.

стр. 614

التَّاءُ مَع العَيْنِ " تَعِسَ" (١) أي: هلك. وقيل: عثر، وقيل: سقط، وقيل: جُرَّ (٢) على وجهه خاصة، وقيل: لزمه الشر، وقيل: بعُد. قوله: "يَتَتَعْتَعُ فِيهِ" (٣) يعني في القرآن، أي: يتردد في تلاوته عيًّا، والتعتعة في الكلام: العيّ والتردد، وأصلها الحركة. قوله: "بَلَّغْنَ تَاعُوسَ البَحْرِ" (٤) كذا لِلسّجْزِي، وعند العذري: "قَاعُوسَ" بالقاف، وذكره الدمشقي: "قَامُوسَ البَحْرِ" وهو الذي تعرفه أهل اللغة، ورواه أبو داود: "قَامُوسَ- أو - قابوس" على الشك في الميم والباء، وفي رواية ابن المديني: "نَامُوسَ البَحْرِ" بالنون، وعند ابن الحذاء رواية: "يَاعُوسَ البَحْرِ" وروي عن غيره: "بَاعُوسَ البَحْرِ" وأكثره وهم وتصحيف. قال الجياني: (لم أجد لهذِه اللفظة) (٥) ثلجًا أي: يقينًا. (قال أبو مروان ابن سراج: "قَامُوسَ البَحْرِ": وسطه، وفي "الجمهرة": لجته (٦)، وفي "العين": "قَامُوسَ البَحْرِ": قعره الأقصى (٧). يقال: قال فلان

стр. 615

قولًا يبلغ قاموس البحر، وهذا بيّن في هذا الحديث على هذِه الرواية. وقال أبو الحسين ابن سراج: "قَاعُوسَ البَحْرِ"صحيح مثل: "قَامُوسَ" كأنه من القعس وهو دخول الظهر وتعمقه، أي: بلغن عمقه ولجته الداخلة. وقال المطرز (١): الناعوس: الحيّة، بنون، فلعله أراد: بلغن دواب البحر. (قال ابن قُرْقُولٍ) (٢): المعول من هذا كله على: "قَامُوسَ البَحْرِ"، أو "قَاعُوسَ البَحْرِ") (٣).

стр. 616

التَّاءُ مَعَ الفَاءِ قوله: "وَإِلْقَاءُ التَّفَثِ" (١) فسره مالك بأنه حلاق الشعر، ولبس الثياب وشبهه (٢). وقال أَبُو عُبَيْدة (٣) نحوه (٤)، وقال ابن شميل: هو في كلام العرب: (إذهاب الشعث. قال الأزهري: لا يعرف في كلام العرب) (٥) إلاَّ من قول ابن عباس وأهل التفسير (٦). وقوله: "ثم يَتْفِلُ" بكسر الفاء، والتَّفْل بسكونها وفتح التاء. وفي التيمم: "تَفَلَ فِيهِمَا" (٧)، و"تَفَلَ في في الصَّبِيَّ" (٨) وأتفِل في الأمر، بكسر الفاء. وفي أهل الجنة: "ولَا يَتْفِلُونَ" (٩) بالكسر أيضًا كله من البصاق، والنفخ بالبصاق القليل، والنَّفْثُ مثله إلاَّ أنه ريح بغير بزاق، وقيل: هما بمعنًى، وعليه يدل قوله في التيمم: "وتَفَلَ فيهِمَا" (١٠) ليس بموضع بزاق، وقيل بعكس ما تقدم فيهما، والتَّفَل بفتح التاء والفاء: البزاق نفسه، وكذلك الريح الكريهة.

стр. 617

ومنه قوله: "وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلَاتٍ" (١) أي: غير متطيبات، لئلا يحركن الرجال بريح طيبهن، وكذلك في حديث غسل الجمعة: "وَلَهُمْ تَفَلٌ" أي: رائحة كريهة، وأما صفة أهل الجنة فرويت: "لَا يَتْفِلُونَ" (٢) بكسر الفاء، ولم يروه أحد بفتحها، ولا يحتمل الكسر إلاَّ البصاق (٣)؛ لأن الفعل منه: تَفَل يتفُل تَفْلاً، ويقال: من الرائحة الكريهة: تَفِل يتْفَل تَفْلاً فهو تَفِلٌ، فهو بالبزاق أشبه؛ كما وصفهم بأنهم لا يبصقون ولا يمتخطون (٤)، ولو روي بفتح الفاء لكان معناه: لا تُنتن روائحهم وعرقهم. قوله: "وَكَانَ تَافِهًا" (٥) أي: حقيرًا يسيرًا لا خطر له. الوهم والخلاف في باب البصاق في المسجد قوله: "فَإنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَتْفُلْ هَكَذَا - وَوَصَفَ القَاسِمُ فَتَفَلَ في ثَوْبِهِ" كذا لابن الحذاء، وعند سائر شيوخنا: "فَلْيَقُلْ هَكَذَا" (٦) وهو الوجه.

стр. 618

التَّاءُ مَعَ القَافِ " تَقِيَّةٌ (١) و"تُقًى" (٢) و"تُقَاةٌ" (٣) و"تَقْوَى" (٤) كل ذلك: الحذر، والتاء مبدلة من واو. قوله: "كُنَّا إِذَا احْمَرَّ البَأْسُ نَتَّقِي بِرَسُولِ اللهِ ﷺ " (٥) أي: نجعله أمامنا، أو يكون هو قدَّامنا لشجاعته وإقدامه حتى كأنه وقاية لنا، أو كشيء نتقي به ونتحصن، ولم يرد أنهم كانوا يفعلون به ذلك، لكن لما كان هو يتقدم من عند نفسه كان كمن قصد ذلك. قوله ﵇: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ثُمَّ رَأى أَتْقَى لله مِنْهَا" (٦) "أَتْقَى لله": أبر عند الله وأولى؛ إذ يُعبَّر التقوى عن الطاعة. الوهم والاختلاف قوله: " ﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣)﴾ [الشرح: ٣]: أَتْقَنَ" كذا في جميع النسخ وهو وهم، وعند بعضهم: "أَثْقَنَ" بثاء مثلثة، وهذا غير معروف في اللسان، وعند بعضهم: " أَثْقَلَ" (٧) وهو الصواب، وكذا رده الأصيلي، وقال: في كتاب

стр. 619

الفربري:" أَتْقَنَ" وهو خطأ، وفي نسخة ابن السماك (١): ويروى: "أَثْقَنَ" بالثاء المثلثة، وهو أصح من: "أَتْقَنَ". كذا عنده، وثبتت هذِه الزيادة عند ابن السكن لكن عنده: ويروى: " أَثْقَلَ"، وهو الصواب، وقد روي عن الفربري أنه قال: ﴿أَنقَضَ﴾: أَثْقَلَ" كأنه أصلحه. وفي حديث السقيفة: "لَقَدْ خَوفَ عُمَرُ النَّاسَ وإِنَّ فيهِمْ لَنِفَاقًا" (٢) كذا للجميع، وذكر الحميدي الأندلسي في "اختصاره": "وإِنَّ فيهِمْ لَتُقًى" (٣) وأظنه تصحيفا أو تُصوَّرَ (٤) على الإصلاح لما استعظم النفاق عليهم، ولا يجب استبعاده, لأنه لم يُرِد به نفاق الكفر، وإنما هو اختلاف الظاهر مع الباطن بإضمار المخالفة، أو كراهية ما وقع من حادث (٥) موت النبي ﷺ وإنكار موته، ألا تراه كيف قال: "فَخَرَجُوا يَتْلُونَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ [آل عمران: ١٤٤] الآية (٦).

стр. 620

التَّاءُ مَعَ السِّينِ في وصية الزبير: "وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعَةُ بَنِينَ" (١)، وعند الجُرجاني: "سَبْعَةُ بَنِينَ"والأول أصوب، وهم: عبد الله وعروة والمنذر وعمرو وعاصم وجعفر وعُبَيْدة وخالد ومصعب، فإن صحت رواية الجُرجاني فبعضهم يومئذ لم يولد. وفي حديث سليمان ﵇:"لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً" كذا للأصيلي وابن السكن والحمُّوي في حديث المغيرة عن ابن أبي الزناد (٢)، وعند النَّسَفي والقابسي: "سَبْعِينَ" (٣)، ثم جاء بعد هذا من حديث شعيب: "تِسْعِينَ" للجماعة (٤)، ولابن السكن والحموي: "سَبْعِينَ". وفي حديث الدجال: " تِسْعُونَ أَلْفًا مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ" كذا لابن ماهان، ولسائرهم: "سَبْعُونَ" (٥). وفي باب من طاف على نسائه: " ولَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوةٍ" (٦) كذا لهم، وعند القابسي: "سَبْعُ" وهو وهم. وفي حديث عبدان: "أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُصَلِّي رَكعَتَيْنِ" (٧) كذا لأكثرهم، وكذا في الصلاة، وهو الصحيح، ولابن السكن

стр. 621

وأبي الهيثم في رواية: "سَبْعَةَ (١) عَشَرَ"، وفي حديث أحمد بن يونس: "تِسْعَةَ عَشَرَ" (٢). وفي حديث أنس: "أَقَمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَشْرًا" (٣) كذا لكافتهم، وعند النَّسَفي: "بِضْعَ عَشْرَةَ" (٤)، وفي كتاب عُبْدُوس: ("سَبْعَ عَشْرَةَ" ألحق) (٥) سبعًا. وفي حديث أسامة: " غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ -سَبْعَ (٦) غَزَوَاتٍ، وَخَرَجْتُ فِيمَا يَبْعَثُ مِنَ البُعُوثِ تِسْعَ غَزَوَاتٍ" كذا في حديث قتيبة بن سعيد (٧)، وعند الأصيلي: "سَبْعَ غَزَوَاتٍ" في الأخير، وعند جميعهم في حديث ابن غياث: "سَبْعَ" في الأولى، و"تِسْعَ" في الثانية (٨)، وفي حديث أبي عاصم: "سَبْعَ غَزَوَاتٍ" (٩)، وفي رواية القابسي: "تِسْعَ"، وفي حديث محمَّد بن عبد الله: "سَبْعَ" (١٠) لجميعهم.

стр. 622

وفي حديث أبي قتادة الطويل في مسلم: "فَكُنَّا سَبْعَةَ رَكْبٍ" (١) كذا عند جميع شيوخنا، وعند بعض الرواة: "تِسْعَةَ". وفي حديث بدر: "وَهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا" (٢) كذا لهم، وعند العذري: "سَبْعَةَ عَشَرَ". قوله: " تَحَيَّنُوا لَيْلَةَ القَدْرِ في العَشْر الأوَاخِرِ - أَوْ (٣) - فِي السَّبْعِ الأوَاخِرِ" كذا لأكثر شيوخنا، وعند الطبري: "أَوْ فِي التِّسْعِ (٤) " (٥).

стр. 623

التَّاءُ مَعَ الواوِ قوله: "ثُمَّ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ" (١) أي (٢): قَبِلَ التوبة منه، ويكون أيضًا ثبّتها وصححها، وقيل: توبة الله على خلقه: رجوعه بهم إلى الخير، يقال: تاب وثاب وأناب. قوله: "عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ" (٣) يعني: ابن أُبَي، أي: يعمموه (٤) عمامة الرياسة، والعمائم تيجان العرب، وفي الحديث: "وَيُعَصِّبُوهُ بِالْعِصابَة" (٥)، وفي السير: "وَإِنَّا لنَنْظِمُ لَهُ الخَرَزَ؛ لِنُتَوِّجهُ (٦) ". و"التَّوْرُ" تكرر في الأحاديث (٧)، وهو مثل قدح القدر من حجارة. "الاِسْتِجْمَارُ تَوٌّ" (٨) أي: وتر لا شفع. قوله: "فَقَدْ تَوِيَ" (٩) أي: هلك، بكسر الواو، يتوى بالفتح في المضارع، ويقال: توى يتوي، وهي لغة طيِّئ، والمصدر توى مقصور، ومنه: "ذَاكَ الذِي لَا تَوًى عَلَيْهِ" (١٠).

стр. 624

وقال الخليل: توي يتوى توًى: ذهب ماله (١). قال: ووقع عند الأصيلي في باب الملائكة: "ذَاكَ الذِي لَا ثُوَاءَ عَلَيْهِ" ممدودًا، وكذا عنده في الجهاد في فضل النفقة (٢). وهو خطأ؛ اشتبه عليه بالثواء الذي هو الإقامة. فصل: الاختلاف والوهم قوله: "مَا لَكَ تَتُوقُ فِي قُرَيْشٍ" من التوق وهو الشوق، أي: تحبّ، وللكافة: "تَنَوَّقُ" (٣) بالنون، أي: تختار وتبالغ فيما (٤) يعجبك، والأنيق: المعجب المختار، ونَيْقة كل شيء: خياره، يقال منه: تأنق وتنوَّق وتنيَّق.

стр. 625

التَّاءُ مَعَ اليَاءِ قوله: "لَا يُؤْخَذُ في الصَّدَقَةِ تَيْسٌ" (١) هو فحل المعز (٢)، أعني: الذكر الذي لم يبلغ حد الضراب. قوله: "إِنَّكَ امْرُؤٌ تَائِهٌ" (٣) أي: متحير، والتيه من الأرض ما لا علم فيه يهتدى به. قوله: "فَتَاهَتْ بِهِ سَفينَتُهُ" (٤) أي: جرت على غير استقامة ولا منهج. قوله: "يَتِيهُ قَوْمٌ مِنْ أهْلِ المَشْرِقِ" (٥) أي: يضلون عن الحق فيظلون حائرين. قول البخاري: " ﴿تَارَةً﴾ [الإسراء: ٦٩]: جَمْعُهُ: تِيَرَةٌ وَتَارَاتٌ" (٦) كذا للمهلب وغيره، وفي أصل الأصيلي: "وَجَمْعُهُ: تِيَرٌ وَتَارَاتٌ" وهو الصواب. وقوله: "تِيكُمْ" (٧) هي إشارة إلى المؤنث، مثل "ذَاكُمْ" (٨) للمذكر.

стр. 626

مشكل الأسماء التَّيِّهَان، والتَّيَّهان والثَّيْهان (١)، وبالأول (٢) ضبطناه، وهو فعلان من التيه، ليس في هذِه الكتب سواه وهو أبو مالك الأنصاري، ومن سواه فهو نبهان بنون في أوله ثم باء بواحدة. تُويْت: وتويت والد الحولاء، وبنو تويت، والتوتيات جمعه. وعُقْبَةُ بْنُ التَّوْأَمِ، وأَيُّوبُ بْنُ أَبِي تَمِيمَةَ، اسمه: كيسان، والتميمة: المعاذة تعلق على الصبي. وأَبُو التَّيَّاحِ: يزيد بن حميد. وأَبُو تَوْبَةَ. وأَبُو تُمَيْلَةَ: يحيى بن واضح، ويشبهه محمَّد بن مسكين بن نُمَيلة، هذا تصغير نملة. وتَغْلِبُ والد أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ، وعَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ. وعِيسَى بْنُ تَلِيدٍ. وأَبُو تُرَابٍ كنية علي. وصَالِحُ مَوْلَى (٣) التُّوْأَمَةِ بضم التاء وفتح الهمزة يقوله المحدثون، وصوابه بفتح التاء وإسكان الواو وهمزة مفتوحة بعدها، كذا سمعناه من الحذاق، ومنهم من ينقل حركة الهمزة فيفتح بها الواو، وهي مولاة أبي صالح بنت أمية بن خلف، ولدت مع أخت لها في بطن فسميت بذلك، والذكر توأم، كما تقدم في عُقْبَةَ بْنِ التَّوْأَمِ، تفرد به مسلم (٤).

стр. 627

مشكل الأنساب أبو يَعْلَى التَّوَّزِيُّ، واسمه: محمَّد بن الصلت، وتَوَّز موضع من أرض فارس، هذا وحده خرَّج عنه البخاري في باب الردة (١)، ومن عداه فهو ثوري، وثور من همْدان، وثور أيضًا في عبد مناة بن أد (٢) بن طابخة، ومنهم: أبو يعلى منذر بن يعلى خرَّجا عنه، وتلبس هذا بأبي يعلى التَّوَّزي المذكور أولاً، ومن ثور هذا سفيان بن سعيد الإِمام، ومن عدا هؤلاء فهو من ثور هَمْدان. والتُّجِيبِيُّ بفتح أوله وضمه، وتجيب قبيلة في كندة، ينسب إليها التجيبيُّون، وبضم أوله (٣) يقوله أصحاب الحديث وكثير من الأدباء، وبعضهم لا يجيز فيه إلاَّ الفتح، ويزعم أن التاء أصلية، وليست للمضارعة، وفي بالب التاء ذكره صاحب "العين" إلاَّ أنه قال: تَجيب وتَجوب قبيلة. وأما أنا فبالفتح قيدته وقرأته على جماعة شيوخي عن ابن سراج وغيره، وكان ابن السِّيد البَطَلْيُوسي (٤) أبو محمَّد يذهب إلى صحة الوجهين مع كون التاء مزيدةً، من جاب يجوب ويجيب إذا خرق. والتَّيْمِيُّ في قريش، والتَّمِيمِيُّ كثير في قيس، وذكر مسلم: "مُحَمَّدُ بْنُ

стр. 628

عَبْدِ الأعْلَى التَّيْمِيُّ" في كتاب النذور (١)، ونسبه في كتاب الجهاد وفي غير موضع: "الْقَيْسِيُّ" (٢)، وهما لا يجتمعان، أو لعله من ولد تيم بن قيس بن ثعلبة بن عكابة، فيصح نَسْبُه قيسيَّا وتيميًّا، وأما تيم بن مرة، وقيس عيلان، فلا يجتمعان. وتقدم: التُّسْتُرِيُّ بضم التاءين، وقيده الباجي بفتح التاء الثانية. والتَّنِّيسِيُّ منسوب إلى تَنِّيس بفتح التاء. وفي مسند مسلم: أَبُو اللَّيْثِ نَصْرُ بْنُ الْحَسَنِ (٣) التُّنْكُتِيُّ (٤) بتاء منقوطة باثنتين من فوقها مضمومة، ونون بعدها ساكنة، وكاف بعدها مضمومة، وتاء بعد الكاف مكسورة، ثم ياء النسبة، وتنكت من بلاد الشاش وسمرقند (٥).

стр. 629

وذكر مسلم في باب من يقتل مؤمنًا متعمدًا: "أَنَا (١) أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ التَّمِيمِيُّ" كذا في بعض نسخ مسلم هنا، وهو وهم، ولسائر الرواة هنا: "اللَّيْثِيُّ" (٢) وفي أصل ابن عيسى هنا: "التَّمِيمِيُّ" وقيده عن الجياني: "اللَّيْثِيُّ" كما للجماعة. قال الجياني: ويقال فيه: "التَّمِيمِيُّ"، وكذلك ذكر البخاري في "تاريخه" أنه ينسب ليثيًّا وتميميًّا (٣). سُفْيَانُ التَّمَّارُ، وربما اشتبه باليمان.

стр. 630

التاء المزيدة في بعض التاءات ما يشكل هل هي مزيدة أو أصلية: منها قوله: "مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ" (١)، و"تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا" (٢)، و"تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلَا" (٣)، و"يُتَسَارُّ إِلَيْهِ" (٤)، و"التَّوَخِّي" (٥)، و"تَحِلَّةُ القَسَمِ" (٦)، و"التَّحِيَّةُ" (٧)، و"التَّحِيَّاتُ" (٨)، و"التَّجْبِيَةُ" (٩)، و"وَلَنْ يَتِرَكَ" (١٠)، و"تَطُوفُ" (١١)، و"مُتَأَثِّلٌ" (١٢)، و"لَا تَفي عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ" (١٣)، كل واحدة تذكر في بابها إن شاء الله تعالى.

стр. 631

أسماء المواضع " تبَالَةُ": موضع بين بلاد اليمن وأرض دوس جاء ذكرها في مسلم (١)، وتبالة الحجاج بالطائف، وليست هذِه. "تَبُوكُ" (٢): من أدنى أرض الشام، قيل: سميت بذلك لأن النبي ﷺ وجدهم يبوكون حِسْيَها بقدح، أي: يحركونه بإدخال القدح فيه فقال: "مَا زِلْتُمْ تَبُوكُونَهَا" (٣) فسميت بذلك، يقال: باك الحمار أتانه إذا خالطها بالنزو. و"التَّنْعِيمُ" (٤): من الحل بين مكة وسرف، على فرسخين من مكة، وقيل: على أربعة أميال، وسميت بذلك لأن جبلًا عن يمينها يقال له: نعيم، وآخر عن شمالها يقال: له ناعم، والوادي نعمان. "تِعْهِنُ" (٥): عين ماء سمي به الموضع، على ثلاثة أميال من السقيا بطريق مكة، بكسر الأول والثالث، كذا ضبطناه عن شيوخنا وكذا قيده البكري (٦)، وضبطناه عن بعضهم بفتح أوله وكسر ثالثه وإسكان العين في كلا الضبطين، وحكي عن أبي ذر: "تعهِنُ" (٧).

стр. 632

"تِهَامَةُ" (١): كل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز، سميت بذلك لتغير هوائها، يقال: تهم الدهن إذا تغير ريحه، ومكةُ من تهامةَ معدودةٌ. "تُسْتَرُ" (٢): مدينة من بلاد فارس، بضم الأول وفتح الثالث، كذا قيده بعضهم. "تَيْمَاءُ" (٣): بفتح أوله والمد، من أمهات القرى على البحر، وهي من بلاد طيئ، ومنها يخرج إلى الشام.

стр. 633

حَرفُ الثَّاءِ المثلّثَة " إِذَا تَثَاءَبَ" (١) والاسم: الثُّؤباء، ويسهل فيقال: تثاوب. والثوباء، قال ثابت: صوابه: تثأَّب مشدد الهمزة، ولا يقال: تَثَاوَبَ. قال ابن دريد: أصله من ثُئِبَ فهو مثؤوب إذا كسل واسترخى (٢). وقوله: "كَأَمْثَالِ الثَّالِيلِ" (٣) الواحد: ثؤلول، وهي حبوب تعلو ظاهر الجسم.

стр. 634

الثَّاءُ مَعَ البَاءِ " ثَبَجُ البَحْرِ" (١)، وثبج كل شيء: وسطه، ويقال: "ثَبَجُ الْبَحْرِ": ظهره، وجاء في الرواية الأخرى: "يَرْكَبُونَ ظَهْرَ هذا البَحْرِ" (٢) والثبج: ما بين الكتفين. قوله: "وثَبِّتِ الأقْدَامَ" (٣) يقال (٤): فلان ثابت في الحرب وثبيت وثَبْت أي: مقدام مطمئن النفس، ومنه ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٦٥] أي: طمأنينة. قوله في الصيد: "فَأَثْبَتُّهُ" (٥) أي: أصبت مقاتله. "وَكَانَتِ امْرَأَةً ثَبِطَةً" (٦) بالكسر ضبطناه، وضبطه الجياني عن ابن سراج بالكسر والإسكان، وروي: "بَطِيئَةً" (٧). قوله: "فَسَأَلُونِي عَنْ أَشْيَاءَ لَمْ أُثْبِتْهَا" (٨)، "وَلَمْ أُثْبِتْ مَنَازِلَهُمْ" (٩) أي: لم أتحقق ذلك.

стр. 635

قوله:"كَانَ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَه" (١) أي: داوم عليه ولزمه. الوهم والخلاف " حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ لَيُثَبِتَنَّهُمَا" عند الطبري من الإثبات، وعند غيره من التثنية: "أَوْ لَيَثْنِيَنَّهُمَا" (٢)، وعند العذري: "أَوْلَيَثْنِيَهُمَا" من غير نون. وفي باب النعل في حديث أنس: "فَقَالَ ثَابِتٌ البُنَانِيُّ: هذِه نَعْلُ رَسُولِ الله ﷺ " (٣) كذا لأبي ذر والقابسي، وعند الأصيلي: "فَقَالَ: يَا ثَابِتُ هذِه". وفي باب النوم قبل العشاء: "فَاسْتَثْبَتُّ عَطَاءً كيْفَ وَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ" (٤) كذا لهم، وعند ابن السكن "فَاسْتَفْتَيْتُ" والأول الصواب. وفي تفسير الفتح: "قَوَّاهُ بِأَصْحَابِهِ، كَمَا قَوَّى الحَبَّةَ بِمَا نَبَتَ مِنْهَا" ويروى: "بما يَنْبُتُ مِنْهَا" (٥) كله من النبات، وعند القابسي: "يَثْبُتُ مِنْهَا".
следующие страницы →