← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

أسماء المواضع " تبَالَةُ": موضع بين بلاد اليمن وأرض دوس جاء ذكرها في مسلم (١)، وتبالة الحجاج بالطائف، وليست هذِه. "تَبُوكُ" (٢): من أدنى أرض الشام، قيل: سميت بذلك لأن النبي ﷺ وجدهم يبوكون حِسْيَها بقدح، أي: يحركونه بإدخال القدح فيه فقال: "مَا زِلْتُمْ تَبُوكُونَهَا" (٣) فسميت بذلك، يقال: باك الحمار أتانه إذا خالطها بالنزو. و"التَّنْعِيمُ" (٤): من الحل بين مكة وسرف، على فرسخين من مكة، وقيل: على أربعة أميال، وسميت بذلك لأن جبلًا عن يمينها يقال له: نعيم، وآخر عن شمالها يقال: له ناعم، والوادي نعمان. "تِعْهِنُ" (٥): عين ماء سمي به الموضع، على ثلاثة أميال من السقيا بطريق مكة، بكسر الأول والثالث، كذا ضبطناه عن شيوخنا وكذا قيده البكري (٦)، وضبطناه عن بعضهم بفتح أوله وكسر ثالثه وإسكان العين في كلا الضبطين، وحكي عن أبي ذر: "تعهِنُ" (٧).

стр. 632

"تِهَامَةُ" (١): كل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز، سميت بذلك لتغير هوائها، يقال: تهم الدهن إذا تغير ريحه، ومكةُ من تهامةَ معدودةٌ. "تُسْتَرُ" (٢): مدينة من بلاد فارس، بضم الأول وفتح الثالث، كذا قيده بعضهم. "تَيْمَاءُ" (٣): بفتح أوله والمد، من أمهات القرى على البحر، وهي من بلاد طيئ، ومنها يخرج إلى الشام.

стр. 633

حَرفُ الثَّاءِ المثلّثَة " إِذَا تَثَاءَبَ" (١) والاسم: الثُّؤباء، ويسهل فيقال: تثاوب. والثوباء، قال ثابت: صوابه: تثأَّب مشدد الهمزة، ولا يقال: تَثَاوَبَ. قال ابن دريد: أصله من ثُئِبَ فهو مثؤوب إذا كسل واسترخى (٢). وقوله: "كَأَمْثَالِ الثَّالِيلِ" (٣) الواحد: ثؤلول، وهي حبوب تعلو ظاهر الجسم.

стр. 634

الثَّاءُ مَعَ البَاءِ " ثَبَجُ البَحْرِ" (١)، وثبج كل شيء: وسطه، ويقال: "ثَبَجُ الْبَحْرِ": ظهره، وجاء في الرواية الأخرى: "يَرْكَبُونَ ظَهْرَ هذا البَحْرِ" (٢) والثبج: ما بين الكتفين. قوله: "وثَبِّتِ الأقْدَامَ" (٣) يقال (٤): فلان ثابت في الحرب وثبيت وثَبْت أي: مقدام مطمئن النفس، ومنه ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٦٥] أي: طمأنينة. قوله في الصيد: "فَأَثْبَتُّهُ" (٥) أي: أصبت مقاتله. "وَكَانَتِ امْرَأَةً ثَبِطَةً" (٦) بالكسر ضبطناه، وضبطه الجياني عن ابن سراج بالكسر والإسكان، وروي: "بَطِيئَةً" (٧). قوله: "فَسَأَلُونِي عَنْ أَشْيَاءَ لَمْ أُثْبِتْهَا" (٨)، "وَلَمْ أُثْبِتْ مَنَازِلَهُمْ" (٩) أي: لم أتحقق ذلك.

стр. 635

قوله:"كَانَ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَه" (١) أي: داوم عليه ولزمه. الوهم والخلاف " حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ لَيُثَبِتَنَّهُمَا" عند الطبري من الإثبات، وعند غيره من التثنية: "أَوْ لَيَثْنِيَنَّهُمَا" (٢)، وعند العذري: "أَوْلَيَثْنِيَهُمَا" من غير نون. وفي باب النعل في حديث أنس: "فَقَالَ ثَابِتٌ البُنَانِيُّ: هذِه نَعْلُ رَسُولِ الله ﷺ " (٣) كذا لأبي ذر والقابسي، وعند الأصيلي: "فَقَالَ: يَا ثَابِتُ هذِه". وفي باب النوم قبل العشاء: "فَاسْتَثْبَتُّ عَطَاءً كيْفَ وَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ" (٤) كذا لهم، وعند ابن السكن "فَاسْتَفْتَيْتُ" والأول الصواب. وفي تفسير الفتح: "قَوَّاهُ بِأَصْحَابِهِ، كَمَا قَوَّى الحَبَّةَ بِمَا نَبَتَ مِنْهَا" ويروى: "بما يَنْبُتُ مِنْهَا" (٥) كله من النبات، وعند القابسي: "يَثْبُتُ مِنْهَا".

стр. 636

الثَّاءُ مَعَ الجِيمِ قوله: "فَثَجَّتْ فَبَالَتْ" كذا قيدناه في حديث أبي اليسر آخر "صحيح مسلم" عن شيوخنا من رواية العذري، ورويناه من طريق الفارسي وابن ماهان: "فَشَجَتْ" (١) بشين وتخفيف الجيم، قالوا: وهو الصواب والفاء أصلية. قال الجياني فيما رواه لنا عنه القاضي التميمي: صوابه: "فَفَشَجَتْ" بشين مخففة وهو يصحح رواية ابن ماهان والفارسي، وكذا ذكره الهروي ومعناه: تفاجَّت، أي: فتحت فخذيها لتبول، وأنكر بعضهم الجيم وقال: إنما هو "فَشَحَتْ" بحاء، ووجدت أيضاً عن الجياني أن صوابه: "فَشَجَنَتْ" بنون بعد الجيم، وقيل: لعله بمعنى توقفت وأمسكت عن المشي للبول. ومنه: الحديث ذو شجون، أي: يتمسك بعضه ببعض، ولا يبعد صواب الرواية الأولى، أي: صبت بولها، والثج: الصب، ومنه: "إِنَّمَا أَثُجُّهُ ثَجًّا" (٢) يعني: الدم، أي: أصبه صبًّا. ...

стр. 637

الثَّاءُ مَعَ الخَاءِ " حَتَّى أَثْخَنْتُهَا غَلَبَةً" (١) أي: بالغت في جوابها وأكثرت عليها فأثقلتها، ويروى: "أَنْحَيْتُهَا" ويروى: "أَلْحَيْتُهَا"، وكذلك في الحديث الآخر: "حَتَّى أَثْخَنْتُ عَلَيْهَا"، (ويروى: "ألْحَيْتُ") (٢) ويروى: "أَنْحَيْتُ" (٣)، ومعنى "أَنْحَيْتُ": قصدت واعتمدت. قلت: وفي "الأفعال": أنحيت عليه: أقبلت (٤). قال القاضي: ولا وجه لرواية: "أَلْحَيْتُ" باللام، وأظنه تصحيفا من: "أَثْخَنْتُ". ...

стр. 638

الثَّاءُ مَع الدَّالِ قوله: "إِنَّ إِبْرَاهِيمَ مَاتَ في الثَّدْي" (١) أي: أمد رضاع الثدي، وجمعه ثُدِيٌ. وقوله: "مُثْدَنُ اليَدِ أَوْ مُؤدَنُ اليَدِ" بالهمز، ورُوي: "مَثْدُونُ اليَدِ" (٢). في كتاب مسلم: "ذُو الثُّدَيَّةِ" (٣) كذا يرويه عامة المحدثين تصغير ثدي (٤)، ويقال: "ذُو اليُدَيَّةِ" تصغير يد، وهو الوجه، الذي يدل عليه: "مُخْدَجُ اليَدِ" (٥)، و"إِحْدى عَضُدَيْهِ" (٦)، و"إِحْدى يَدَيْهِ" (٧)، ولما يرويه المحدثون وجه أيضًا. وفي حديث مثل المتصدق والبخيل: "مِنْ لَدُنْ ثُدِيِّهِمَا" (٨)، وكذا لأبي

стр. 639

بحر في كتاب مسلم في حديث عمرو الناقد (١)، ولغيره: "يَدَيْهِمَا"، وهو الصواب. وفي حديث أبي أيوب الغيلاني بعده: "قَدِ أضْطُرَّتْ أَيْدِيهِمَا إلى ثُدَيِّهِمَا" (٢) كذا لأبي بحر أيضًا، وهو الصواب، ولغيره: "إلى يَدَيْهِمِا".

стр. 640

الثاء والراء قوله: "وَلَا يُثَرِّبْ" (١) أي: لا يعير ويوبخ بالذنب. وقوله: "فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ" (٢) أي: ندي بالماء ولين فصُيّرَ كالثرى، ومنه: "فَثَرَّيْنَاهُ فَأَكَلْنَاهُ" (٣)، و"مَكَانٌ ثَرْيَانُ" (٤): ذو ندوة. وقوله: "نَعَمًا ثَرِيًّا" (٥) أي: كثيرة، يقال: أثرت الأرض إذا كان ترابها كثيراً، وأثرى بنو فلان: كثرت أموالهم إثراءً، والاسم: الثراء، والثروة: المال الواسع، وقال: ثِريًّا، وهو مذكر مفرد وصف به النعم؛ لأن النعم قد تذكر أيضًا أو حملًا على اللفظ وتقدير جمع نعم. وقوله: "وَتَزْوِيجِ المُقِلِّ المُثْرِيَةَ" (٦) أي: الغنية الكثيرة المال. وقوله: "وَالشَّجَرَ وَالثَّرى عَلَى إِصْبَعٍ وَالأَرْضَ (٧) عَلَى إِصْبَعٍ" (٨) ففرق بين الثرى والأرض هنا. ...

стр. 641

الثاء والكاف " ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ عُمَرُ" (١)، و"يَا ثَكْلَ أُمَّيه" (٢) و"ثَكِلْتُ بُنَيَّتي" (٣)،كل ذلك بمعنى الفقد، يقال: ثكلت وأثكلت. ...

стр. 642

الثاء واللام قَالَ: "بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ - ثَلَاثًا - لِمَنْ شَاءَ" (١) أي: قال ثلاث مرات، ثم قدم وأخر، يفسره قوله في الرواية الأخرى: "قالها مرتين، ثم قال في الثالثة: لمن شاء". قوله: "حَتَّى إِذَا كلانَ يَوْمَ الثَّالِثِ" (٢) يحمل على إضافة الشيء إلى نفسه، أو يكون بمعنى يوم الوقت الثالث من اجتماعهما. قوله: "ثَلَطَتْ وَبَالَتْ" (٣) أي: سلحت، والثلط: الرجيع الخفيف. و"الثَّلَّةُ" (٤) بفتح الثاء: القطعة العظيمة من الغنم، وبضمها من الناس. وقوله: "يُثْلَغُ رأسُهُ" (٥) أي: يُشق ويُشدخ ويُفضخ، ومثله: "إِذَنْ يَثْلَغُوا رَأْسِي" (٦)، ومن رواه بعين مهملة فقد صحف. قوله: "في ثَلْمَةِ جِدَارٍ" (٧): هو الموضع المتهدم منه، وثلمة الإناء: المتكسر من حاشيته.

стр. 643

الوهم والاختلاف قول ابن عوف: "والله مَا اكْتَحَلْتُ هذِه اللَّيْلَةَ بِكَبِيرِ نَوْمٍ" (١) كذا لابن السكن، ولكافتهم: "هذِه الثَّلاثَ بِكَبِيرِ نَوْمٍ" والأول أصوب. وفي باب ما ينهى عنه من النوح في حديث البكاء على جعفر: "فَأَمَرَهُ الثَّالِثَةَ" كذا لأبي أحمد، وللمروزي وأبي ذر: "الثَّانِيَةَ" (٢) وهو صوابه؛ لأنه ذكر بعد في الحديث أنه رجع إليه، وجاء مبينًا في الأحاديث الآخر في غير الباب أنه أتاه الثانية ثم قال: "فَأَتَاهُ الثَّالِثَةَ" (٣). وفي باب الدواء بالعسل: فقال: "اسْقِهِ عَسَلًا ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ" كذا لكافتهم، وعند النَّسَفي: "الثَّانِيَةَ" (٤) وهو الصواب، ولم يذكر الثالثة، وعند أبي ذر: "الثَّانِيَةَ ثُمَّ الثَّالِثَةَ" ثم قال: "ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: قَدْ فَعَلْتُ. فَقَالَ: صَدَقَ اللهُ، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ، اسْقِهِ عَسَلًا" فيأتي تكراره على هذا أربع مرات، وزيادة الثالثة في رواية أبي ذر وهم، والصواب ما عند النَّسَفي. وفي وصية الزبير يقول: "ثُلُثُ الثُّلُثِ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْ أَمْوَالِنَا شَيءٌ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ فَلِوَلَدِكَ" (٥) كذا لهم بضم الثاءين معًا وإضافة الثلث الآخر إليه. قال بعضهم: صوابه "ثَلِّثِ الثُّلُثَ". قال القاضي:

стр. 644

ولا أدري ما اضطره إليه، والكلام مستقل بنفسه (١) على ما روي من ضم الثاءين (٢). قوله: "مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ، فَلْيَذْهَبْ بِثَلَاثَةٍ" كذا عند مسلم (٣)، وعند البخاري: "بِثَالِثٍ" (٤)، وهو وجه الكلام بدليل قوله: "وَمَنْ كانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَةٍ فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ" (٥) ويحتمل لولا هذِه القرينة أن يكون المعنى: من كان عنده طعام اثنين من الأضياف فليذهب بثلاثة أضياف، وبساط (٦) الحديث لا يدل على ذلك. وفي كتاب مسلم من رواية أبي الطاهر: "إِذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثَلَاثٌ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً" كذا للعذري، ولكافتهم: "ثِنْتَانٍ وَأَرْبَعُونَ ليلَةً" (٧). وفي باب علامات النبوة من البخاري: "وَانْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَشَرَةٍ، وَأَبُو بَكْرٍ ثَلَاثَةً" (٨) كذا للأصيلي، ولغيره: "بِثَلَاثَةٍ" (٩)، ووجه رواية الأصيلي: "وَأَبُو بَكْرٍ ثَلَاثَةً" أي: عدة أهله ثلاثة، أي: هو في ثلاثة عدد أضيافه، وهذا بعيد؛ لما يأتي بعده من أكثر من هذا العدد بقوله: "فَهُوَ

стр. 645

أَنَا وَأَبِي وَأُمِّي وَخَادِمُ بَيْتِنَا" وشك في الزوجة (١)، والأشبه أن يكون معنى قوله: "وَأَبُو بَكْرٍ ثَلَاثَةً" أي: بثلاثة، كما جاء في غير هذا الحديث. قوله: "إِذَنْ يَثْلَغُوا رَأْسِي" (٢) كذا للكل إلاَّ للعذري فعنده: "إِذَنْ يَفْلَعُوا رَأْسِي" بفاء وعين مهملة، ووجدت هذا الحرف في بعض الروايات بخطه بالفاء والغين المعجمة، وهو بمعنى: "يَثْلَغُوا" سواء، وفي "الجمهرة": فلغت رأسه وثلغته: شدخته (٣). وفي غير مسلم مثله بالفاء لكن بعين مهملة، أي: يشقوا، وكذا ذكره الخطابي ورواه، وقال أبو الحسين ابن سراج: يقال بالعين المهملة والمعجمة ولكن مع الفاء، فصحح الروايتين، وبالمهملة ذكره الخليل، قال: ومنه: تفلعت البطيخة. وفي "الجمهرة" مثله، وفسره: يشقه بنصفين (٤)، وأما من رواه بالقاف: "يَقْلَعُوا" (فقد وهم, وإن كان له وتأويل على أنه يزال عن جسده، لكن القلع) (٥) في هذا غير مستعمل. قوله: "خُلِقَ ابْنُ آدمَ عَلَى سِتِّينَ وَثَلَاثِمَائَةِ مَفْصِلٍ"، وفي آخر الحديث: "عَدَدَ تِلْكَ السِّتِّينَ وَالثَّلَاثِمِائَةِ" (٦) كذا عند جميع الرواة، وأهل العربية يقولون: صوابه: "وَثَلَاثِمَائَةِ" بغير ألف ولام، وقد جاء كذلك في بعض النسخ.

стр. 646

الثاء والميم قوله: "عَلَى ثَمَد" (١) وهو القليل من الماء، وقيل: هو ما يظهر من الماء في الشتاء ويذهب في الصيف. قال بعضهم: ولا يكون إلاَّ فيما غلظ من الأرض. قوله: "بِسَوْطٍ لَمْ تُقْطَعْ ثَمَرَتُهُ" (٢) أي: طرفه، وكذلك ثمرة اللسان، ومعناه لم يركب به فيلين طرفه. وقوله في حديث البيعة: "فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَمِينِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ" (٣) أي: صدق نيته وخالصها، كما أن الثمرة هي فائدة الشجرة. قوله: "فَثَمَّرْتُ أَجْرَهُ" (٤) أي: نميته. وقوله: "إِنَّ حَمْزَةَ ثَمِلٌ" (٥) أي: سكران وقد أخذ منه الشراب. وقوله: "ثِمَالُ اليَتَامَى" (٦): مُطعِمُهم، وقيل: عمادهم، ويكون ظلهم، والثَمْل: الظل. في باب الرمي والنحر في كتاب مسلم في حديث يحيى بن يحيى: "ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ بِمِنًى وَنَحَرَ ثَمَّ " (٧)، سقطت: "ثَمَّ" هذِه المفتوحة عند بعض شيوخنا، وسقوطها أصوب، كذا نَبَّهَنا عليه بعضُ شيوخنا، وقال: قد جاء

стр. 647

كذلك في بعض الأحاديث، وكذلك في باب المساجد على طرق المدينة في البخاري (١). قوله: "يُعَرِّسُ ثَمَّ" (٢)، و"ثَمَّ خَلِيجٌ" (٣)، و"ثَمَّ يُصَلِّي" (٤) كلها بالفتح. وقوله: "كَانَ يَعْلَمُ المَكَانَ الذِي صَلَّئ فِيهِ النَّبِيُّ (٥) ﵇ (٦)، يَقُولُ: ثَمَّ عَنْ يَمِينِكَ" (٧) كذا في جميع النسخ وهو تصحيف، وصوابه: "بِعَوَاسِجَ كُنَّ عَنْ يَمِينِكَ" فتصحف بقوله: "يَقُولُ: ثَمَّ" والله أعلم. وذكر الحميدي هذا الحرف فقال: "يَنْزِلُ ثَمَّ عَنْ يَمِينِكَ" (٨) كأنّ: "يَقُولُ" مصحف من: "يَنْزِلُ"، والإشكال باقٍ، وما ذكرنا أبين. وقوله في حديث جابر في الحج: "فَكَانَ مَنْزِلُهُ، ثَمَّ" (٩) بالفتح. وفي باب المبيت بذي طُوًى في "صحيح مسلم": "يَجْعَلُ المَسْجِدَ الذِي بُنِيَ ثَمَّ عَنْ يَسَارِ المَسْجِدِ" (١٠)، وكذلك قوله: "لَيْسَ في المَسْجِدِ الذِي بُنِيَ ثَمَّ، ولكنْ أَسْفَلَ" (١١)، إلاَّ أن قوله في آخر الحديث الأول: "ثُمَّ تُصَلِّي مُسْتَقْبِلَ الفُرْضَتَيْنِ" (١٢) بضم الثاء.

стр. 648

وفي باب رحمة الولد: "أَنْ تَجْعَلَ لله نِدًّا وَهْوَ خَلَقَكَ. ثُمَّ قَالَ: أَيُّ؟ قَالَ: أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّ؟ قَالَ: أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ" كذا في جميع نسخ البخاري هنا في حديث محمد بن كثير (١)، وصوابه ما في غير هذا الباب: " قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ " بتأخير: "ثُمَّ" بعد القول. الوهم والخلاف " كُنَّا أَهْلَ ثُمِّهِ وَرُمّهِ" (٢) بضم الثاء والراء ضبطناه، ووقع عند الجياني وغيره بالفتح فيهما، وعند ابن المرابط بفتح الراء وضم الثاء. قال أبو عبيد: المحدثون يروونها بالضم، والوجه عندي بالفتح، والثُّمُّ: إصلاح الشيء وإحكامه (٣). وقال غيره: الثمُّ (الرُّمُّ، وفي "العين": الرمُّ: الإصلاح (٤)، وثممت الشيء: أحكمته، ويقال: الثمُّ والرمُّ: الخير والشر. قوله: "ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ" (٥) أي: اذكروا ثمنه وبايعوني فيه. وقوله: "وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ" (٦) يعني: أطراف العكن الأربع التي تكون في بطنها تظهر ثمانية في جنبيها، وقال: "ثَمَانٍ" ولم يقل: ثمانية. وهي الأطراف مذكرة؛ لأنه لم يذكرها، كما يقال: هذا الثوب سبع في ثمان. يريد: سبع أذرع في ثمانية أشبار، فلما لم يذكر الأشبار أنث لتأنيث الأذرع التي قبلها.

стр. 649

وقول البخاري في تفسير الكباث: "ثَمَرُ الأَرَاكِ" (١)، كذا لِلأَصِيلِيِّ والنَّسَفي، ولغيرهما: "وَرَق الْأَرَاكِ". وقوله في تفسير: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١]: "في النَّفْخَةِ الأُولَى ثُمَّ يُنْفَخُ في الصُّورِ، فَصَعِقَ مَنْ في السَّمَوَاتِ وَمَنْ في الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ الله، فَلَا أَنْسَابَ عِنْدَ ذَلِكَ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ، ثمَّ في النَّفْخَةِ الثَّانِيَةِ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ" (٢) كذا في جميع النسخ، وصوابه: إسقاط "ثُمَّ" الأولى، وبه يستقل الكلام، وكذا جاء في غير هذا الحديث بإسقاط (٣): "ثُمَّ". قوله: "أُحَدِّثُكَ عَنِ الخَذْفِ ثُمَّ تَخْذِفُ" (٤) كذا لهم، وعند الصدفي عن العذري "لِمَ تَخْذِفُ؟ " جعل: "لِمَ" بدل: "ثُمَّ"، والأول أبين. وفي حديث طلاق النبي ﷺ نساءه: "وَذَاكَ كِسْرى في الثِّمَارِ وَالأَنْهَارِ" (٥) كذا لهم، ورواه بعضهم: "عَلَى الثِّمَارِ وَالأَنْهَارِ" وهو تصحيف. قوله: "ثُمَّ وَقَعَتِ الثَّالِثَةُ فَلَمْ تَرْتَفِعْ وَفِي النَّاسِ طَبَاخٌ" (٦) كذا في جميع النسخ في البخاري، والمعروف: "وَلَوْ وَقَعَتِ الثَّالِثَةُ لَمْ تَرْتَفِعْ" الحديث، وكذا هو في "مسند ابن أبي شيبة". قوله: "عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ" (٧) يعني: أجرة الحجام، كما جاء في غيره.

стр. 650

الثاء مع النون قول وحشي: "فَأَضَعُهَا في ثُنَّتِهِ" (١) وهي ما بين السرة والعانة، و"الثُّنْيَا" (٢) في البيع كل ما استثني مما لا يصح استثناؤه من مجهول وشبهه من قيل من صبرة باعها، و"الثُّنْيَا": هو الاستثناء، وعُرْفه عند الفقهاء: اشتراط البائع على المشتري أنه أولى بالمبيع متى أراد بيعه. قوله: "وَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ" (٣) أي: أسقطها، وللإنسان أربع ثنايا: ثنتان من فوق وثنتان من أسفل، والثنية في غير هذا: الطريق في الجبل، ومنه: "ثَنِيَّةُ الوَدَاعِ" (٤)، و"ثَنِيَّةُ هَرْشَى" (٥)، و"كُلَّمَا عَلَوا ثَنِيَّةً"، و"أَوْفَى عَلَى ثَنِيَّةٍ" (٦)، والثنية أيضًا على (٧) مسيل من رأس الجبل، و"الثَّنِيُّ" (٨) من الأنعام: ما سقط أول أسنانه التي ولد بها وهي ثناياه، وتنبت له أخرى. قوله: "وَثَنَى رِجْلَهُ" (٩)، بحذف النون (١٠)، ويثني: "رِجْلَهُ اليُسْرى"

стр. 651

أي: يطويها، مفتوح الياء من (١) يَثْني ساكنة الثاء، وأما من المدح والثناء: فأثنى، وُيثني بضم الياء. الوهم والخلاف وقوله: "يَكُنْ لَهُمْ بَدْءُ العُقُوْقِ وَثُنْيَاهُ" كذا لابن ماهان، ولغيره: "وَثِنَاهُ" (٢) أي: عوده ثانية، وهو أصوب؛ لأن "ثُنْيَاهُ" من الاستثناء، اللهم لو كان (وثنيانه) فيكون بمعنى الثنا أو قريبٍ منه، والثَّنا والثُّنْيَان الذي يُعَدُّ ثانيًا بعد سيد القوم. وقوله في الصلاة: "حَتَّى يَقُومَ مِنَ المَثْنَى" (٣) يعني: من جلوس ثانية الصلاة الرباعية، بفتح الميم. وقوله: "صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى" (٤) أي: ركعتان اثنتان، يسلم من كل اثنتين، كما جاء في آخر الحديث. قوله ﵇: "وَأُوتِيْتُ السَّبْعَ المَثَانِي" (٥) قيل: هي أم القرآن؛ لأنها تثنى في كل ركعة من كل صلاة. وقيل: هي ما بين المئين والمُفصل، كأن المئين مبادئ ثم المثاني ثم المفصل. وقيل: بل السبع الطول ثم المئين ثم المثاني ثم المفصل. وقيل: السبع من المثاني، أي: من القرآن كله، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [الحجر: ٨٧]، أي: من القرآن الذي هو مثاني،

стр. 652

وقال: ﴿كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ﴾ [الزمر: ٢٣] سمي بذلك لأن الأنباء تثنى فيه، أي: تعاد وتكرر. وفي حديث إسلام أبي ذر: " فَلَمْ يَزَلْ أَخِي يَمْدَحُهُ وَيُثْنِي عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: فَأَخَذْنَا صِرْمَتَهُ" كذا للعذري، وعند السمرقندي والسّجْزِي: "فَلَمْ يَزَلْ أَخِي يَمْدَحُهُ حَتَّى غَلَبَهُ" (١) أي: حكم له بالغلبة، وهذِه الرواية أصوب. قاله الجياني، وبه يستقيم الكلام، ويدل عليه قوله في الرواية الأخرى: "فَأَتَيْنَا الكَاهِنَ فَخَيَّرَ أُنَيْسًا" (٢) أي: فضله ثم ذكر أخذ صِرمة الآخر. ...

стр. 653

الثَّاءُ مَعَ العَيْنِ قوله: "يَثْعَبُ دَمًا" (١) أي: يتفجر، وكذلك: "يَثْعَبُ فِيهِ مِيزَابَانِ"، وروي: "يَعُبُّ"، و"يَغُتُّ" (٢)، و"مَثَاعِبُ المَدِينَةِ" (٣) جمع مثعب، وهي مسايل مياهها. وقوله: "كأَنَّهُمُ الثَّعَارِيرُ" (٤) فسرها في الحديث: بـ "الضَّغَابِيسُ". قال ابن الأعرابي: هي قِثَاء صغار. وقال أبو عبيد: هي شبه قثاء صغار يؤكل، يعني: الضغابيس، قال: وهي الشعارير أيضًا بالشين. وقال غيره: "الثَّعَارِيرُ" واحدها ثُعرور وهي: رؤوس الطراثيث تكون بيضًا، شُبِّهُوا بها. وقيل: هو شيء يخرج من أصول السَّمُر، قال: والضغابيس شبه العراجين تنبت في أصول الثمام، قال: والثعارير: الطراثيث، والطُرْثوث: نبات كالقطن مستطيل، وقيل: الثعارير: شبه العساليج تنبت في الثمام. وفي "الجمهرة": الطرثوث: نبت ينبت في الرمل (٥). وقال الأصمعي: الضغابيس: نبت ينبت في أصول الثمام يشبه الهِليُون يسلق ثم يؤكل بالخل والزيت. وقيل: هو نبت بالحجاز ينبت في أجواف الشجر وفي الإذخر يخرج قدر شبر في دقة الأصابع أو أدق منها لا ورق له أخضر في غبرة فيه حموضة يؤكل نيًّا. وقيل: يسمى بذلك ما دام رطبًا فإذا اكتمل

стр. 654

فهو الثعارير. وقيل: الثعارير: هو البياض الذي أسفل الضغابيس. وقيل: الثعارير هو الأقط ما دام رطبًا. ووجدت للقابسي: هي صدف الجوهر، وقد يعضد هذا قوله في الحديث الآخر: "كَأَنَّهُمُ اللُّؤْلُؤُ" (١)، وقوله في الحديث: "فَيَنْبُتُونَ كمَا تَنْبُتُ الثَّعَارِيرُ وَكَأَنَّهُمُ الضَّغَابِيسُ" (٢) يدل على أنه ما ذكرناه قبل. الاختلاف والوهم قوله (٣) في باب منع الزكاة (٤): "بِشَاةٍ لَهَا ثُعَارٌ" بثاء مثلثة كذا لأبي أحمد، وعند أبي زيد: "ثُعَارٌ أو يُعَارٌ" على الشك، وعند غيرهما: "ثُغَارٌ" بغين معجمة، وبعده الشك في "ثُعَارٌ أو يُعَارٌ" نحو ما لأبي زيد. وفي باب الغلول: "شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ أو يُعَارٌ" (٥) والثغاء للضأن، واليعار للمعز، ومثله: "أَوْ شَاةً تَيْعَرُ" (٦). ...

стр. 655

الثَّاءُ مَعَ الغينِ قوله: "كَالثَّغْبِ" (١) يعني: ما بقي من الدنيا وهو ما يبقى من الماء المستنقع من المطر. وقيل: هو ماء صاف يستنقع في صخرة. وقيل: بقية الماء في بطن الوادي مما تحتفره المسايل، فيغادر فيه الماء، وتجمع على ثِغاب وأثغاب وثُغبان. وقيل: هو الموضع المطمئن من أعلى الجبل. وقوله: "ثُغْرَةُ نَحْرِهِ" (٢) بضم الثاء: هي النقرة التي بين الترقوتين حيث ينحر البعير. وقوله: "نَسْتَبِقُ إلى ثُغْرَةِ ثَنِيَّةٍ" (٣) يعني: مدخلها وما انكشف منها، وثغر العدو ما يلي داره، والثغرة: الثلمة تهدم من حائط وشبهه، وأصل الثغر: الكسر والهدم، وأثغر الصبي إذا سقطت أسنانه وإذا نبتت، ويقال: اثَّغَرَ واتَّغَرَ أيضًا بمعنًى واحد، افتعل ردت التاء في اثَّغَر إلى لفظ الثاء للإدغام فيها، كما قالوا: اثَّأَرَ واتَّأَرَ، ومن قاله بالتاء المشددة غلبها على الثاء؛ لكونها أصلاً في الكلمة، كما قالوا: اثَّأر - من الثأر - واذَّكر واضَّجع، واتَّأر واطَّجع وادَّكر (٤)، مع إبدالهم التاء طاء ودالًا لتقاربهما، ويقال: ثغر إذا سقطت أسنانه (٥)، لا غير. قال ابن قُرْقُولٍ: والثغر أصله الفتح في الشيء ينفذ منه إلى

стр. 656

ما وراءه. قوله: "كأَنَّ رَأْسَهُ ثَغَامَةٌ أَوِ كَالثَّغَامِ" (١) هو نبت أبيض الزهر والثمر، يُشَبَّه بياض الشيب به. قال ابن الأعرابي: هي شجرة تَبيَّض كأنها الثلج، وأخطأ فيه بعض الكبراء من الأندلسيين فقال: الثغام: طير أبيض. ولغيره فيه ما هو أقبح من هذا. الخلاف والوهم (في حديث) (٢): "مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ": "فَكَانَ مِنْهَا ثُغْبَةٌ قَبِلَتِ المَاءَ" كذا ذكره بعضهم عن البخاري، ولم يروه عنه، وفسره بمستنقع الماء في الجبال، وهو تصحيف وقلب للتمثيل؛ لأنه إنما جعل هذا المثل فيما ينبت، والثغبة (٣) لا ينبت، والذي رويناه من طرق البخاري كلها: "فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ" (٤) بالنون، مثل قوله في مسلم: "طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ قَبِلَتِ المَاءَ" (٥)، وذكر بعضهم: "فَكَانَ مِنْهَا بُقْعَة قَبِلَتِ المَاءَ" والصحيح ما رويناه. ...

стр. 657

الثاء والفاء في الحائض: "اسْتَثْفَرَتْ" (١)، و"لِتَسْتَثْفِرْ" (٢) أي: تشدُّ ثوبًا على فرجها، من ثَفَر الدابة بفتح الفاء، وهو ما يكون تحت ذنبها يغطي حياءها، ويحتمل أن يكون مأخوذًا من الثَّفْر بسكون الفاء وهو الفرج، وأصله للسباع واستعير لغيرها والأول أظهر؛ لقوله في غير هذِه الكتب: "تَلَجَّمِي بِثَوْبٍ" (٣). وقوله: "عَلَى جَمَلٍ ثَفَالٍ" (٤) بفتح الثاء، هو الثقيل الذي لا ينبعث إلَّا كرهًا، ورواه بعضهم بكسر الثاء، وهو خطأ. الخلاف والوهم قوله: "ثَفِنَةُ الرَّاحِلَةِ": هي (ما ولي) (٥) الأرض من كل ذي أربع إذا برك (٦). والمراد به هاهنا: فخذها، كذا جاء هذا الحرف في رواية الهوزني في حديث عائشة في الحج في قولها: "فَتَضْرِبُ رِجْلِي ثَفِنَةُ الرَّاحِلَةِ"، ولأكثر الرواة: "نَعْلَةُ الرَّاحِلَةِ (٧) "، ووجدته في بعض الأصول

стр. 658

من طريق ابن ماهان: "ثَقَلَةِ الرَّاحِلَةِ" بفتح الثاء المثلثة وفتح القاف، ووجدت القاضي التميمي قيده عن الجياني: "بِعِلَّةِ الرَّاحِلَةِ" (١) بباء مكسورة بعدها عين مهملة مكسورة، والصواب: "ثَفِنَةِ". وكل (٢) ذلك لا يلتئم له معنىً مع ما قبله وبعده من الكلام، وذلك أنها قالت: "فَجَعَلْتُ أَرْفَعُ خِمَارِي أَحْسُر عَنْ عُنُقِي فَتَضْرِبُ رِجْلِي بِعِلَّةِ (٣) الرَّاحِلَةِ" وصوابه عندي: "فَيَضْرِبُ" (٤) بالياء، تعني: أخاها يضرب رجلها؛ لأنها حسرت خمارها عن عنقها، ألا تراها كيف اعتذرت بقولها: "وَهَلْ تَرى مِنْ أَحَدٍ؟ " (٥) وإلا فما كانت فائدة هذا الكلام، ولماذا جاءت به؟ ثم يكون الصواب إما بنعلة سيفه؛ لأنها كانت ردفه، أو ما يشبه ذلك. ...

стр. 659

الثَّاءُ مَعَ القَافِ قوله: "إِلَي ثَقْبٍ مِثْلِ التَّنُّورِ" (١) كذا رواه بعضهم، وعند الأصيلي: "نَقَبٍ" بالنون وفتح القاف وهما بمعنًى واحدٍ، وكذلك قوله في آخر الحديث: "وَالَّذِي رَأَيْتَهُ في الثَّقْبِ" و"النَّقَبِ"، ويقال: ثَقْب ونَقَب، وهو الطريق. قوله ﷺ : "أُوصِيكُمْ بِالثَّقَلَيْنِ" (٢) وفسره بكتاب الله وأهل بيته، سميا بذلك؛ لعظم أقدارهما، وقيل: لشدة الأخذ بهما. قوله: "إِلَّا الثَّقَلَيْنِ" (٣) فسرهما في الحديث بالإنس والجن، سميا بذلك؛ لتفضيلهما بالعقل والتمييز. وقوله: "شَكَا اِلَيْهِ ثِقَلَ الأرْضِ وَوَبَاءهَا" (٤). قوله: "عَلَى ثَقَلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ " (٥)، و"قَدَّمَهُ في الثَّقَلِ" (٦) بفتح الثاء والقاف، وهو متاع المسافر وحشمه، وأصله من الثِّقْل. وقوله: (قَدْ كُذِّبُوا) [يوسف: ١١٠] مُثَقَّلَةً" (٧) أي مشددة الذال (٨).

стр. 660

قوله: "لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " (١) أي: اشتد مرضه. قوله: "وَهْوَ غُلَامٌ ثَقِفٌ لَقِنٌ" (٢) بكسر القاف فيهما وسكونها، أي: فطن مدرك لحاجته بسرعة، و"لَقِنٌ": حافظ. الخلاف والوهم في شعر ابن رواحة: "إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْمُشْرِكِينَ المَضَاجِعُ" (٣) كذا للكافة، أي: استثقلت بهم نومًا، وعند أبي ذر: "اسْتَقَلَّتْ" والمعنى متقارب. ...

стр. 661

الثَّاءُ مَعَ الواو قوله: "إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ" (١) التثويب يقع على النداء للصلاة أولًا وعلى الإقامة؛ لأن أصله الدعاء إلى الشيء، ثَوبَ به أي: دعاه، فالأذان والإقامة دعاءان، وقيل: سميت الإقامة تثويبًا؛ لأنه عَوْدٌ للدعاء والنداء، من ثاب إلى كذا، إذا عاد إليه. ومنه الثواب ما يعود على العامل من جزاء عمله، ومنه التثويب لصلاة الصبح يقول المؤذن: الصلاة خير من النوم؛ لتكريره فيها، ولأنه دعاء ثان إليها بعد: حي على الصلاة. وقوله: "فَثَابَ في البَيْتِ رِجَالٌ" (٢) أي؟ اجتمعوا. قال صاحب "العين": المثابةُ: مُجْتَمَعُ الناس بعد تفرقهم (٣)، ومنه سمي البيت مثابة أي: مجتمعًا، وقيل: معاذًا. وقوله: "ثَابُوا ذَاتَ لَيْلَةٍ" (٤)، و"ثَابَ النَّاسُ إِلَيْهِ" (٥) و"ثَابَتْ إِلَيْنَا أَجْسَامُنَا" (٦). قالوا: كل ثائب: راجع، أي: رجعت أجسامهم إلى حالها الأول، وثاب أيضًا: اجتمع، ويقال: ثاب الناس: جاؤوا متتالين، بعضهم على إثر بعض، ومعنى الاجتماع فيه أظهر.

стр. 662

و"الثَّيِّبُ" (١) من النساء: التي تزوجت فوطئت، وكذلك المتزوج الواطئ من الرجال يسمى ثيبًا. وفي الحديث: "الثَّيّبَ وَالثَّيِّبَةَ إِذَا زَنَيَا" (٢)، وفي آخر: "أثَيِّبٌ أَمْ بِكْرٌ؟ " (٣) وفي حديث المرجوم (٤)، فهو من ثاب يثوب كأنه من إعادة الوطء. وقوله: "ثَوْرُ الشَّفَقِ" (٥) أي: ثورانه وانتشار حمرته، ثار الشيء، يثور ثورًا وثورانًا، وصحفه بعضهم "نُوْرُ الشَّفَقِ" ولو صحت الرواية به لكان له وجه. وقوله: "حُمَّى تَفُورُ- أَوْ تَثُورُ" (٦) أي: تنتشر في جسمه وتسري في أعضائه. وقوله: "فَثَارَ ابْنُ صَيَّادٍ" (٧) أي: هبَّ من نومه، وقام من مضجعه. وقوله: "أَثَارَهُ" (٨) أي: أقامه، وكل ناهض لأمر فقد ثار إليه، ومنه: "فَثَارَ إِلَيْهِمَا حَمْزَةُ" (٩) و"ثَارُوا لَهُ" (١٠) و"ثَارَ المُسْلِمُونَ إلى

стр. 663

السِّلَاحِ" (١)، و"ثَارَ الحَيَّانِ: الأوْسُ وَالْخَزْرَجُ" (٢)، و"حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ" (٣) كل ذلك بمعنى الانتهاض والقيام، وأثرت الصيد: أنهضته للفرار. و"كَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا" (٤)، أي: أهيجه وأحركه، و"تُثِيرُ النَّقْعَ" (٥)، أي: تحركه وتهيج الغبار بحوافرها، ومنه إثارة الأرض للزراعة. و"رَجُلٌ ثَائِرُ الرَّأْسِ" (٦): منتشر الشعر منتفشه قائمه، والأصل في هذا كله واحد. و"فَثَارَ سَحَابٌ" (٧) أي: نشأ (٨) وارتفع. وقوله: "كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ" (٩) قيل: هو لابس ثياب الزهاد مراءاة، وأقل لباسهم ثوبان، وقيل: هو القميص يجعل لكل كم منه كمًّا بغير بدن ليرى أن عليه ثوبين، وقيل: هو المستعير، (وقيل: هو) (١٠) شاهد الزور، والمراد بالثوبين على هذا: الأنفس، وقيل: معناه كقائل الزور، وقيل: كانوا إذا أرادوا إقامة شاهد زور عمدوا إلى رجل ظاهر السمت حسن

стр. 664

المنظر فكسوه ثوبين ظريفين نبيلين، وأتوا به إلى الحاكم فشهد لهم فتقبل شهادته وقوله؛ لنبل ثوبيه، ولما كان المتشبع بما لم يعط يكذب على نفسه بأنه أعطي ما لم يعط، ويكذب على غيره بأنه أعطي ما لم يعط، ثُنيَ الثوبان في تمثيله، وقيل: بل هو كقائل الزور مرتين. قوله: "تَوَضَّأْ وَلَوْ مِنْ أَثْوَارِ أَقِطٍ" (١) جمع ثور، وهي القطعة من الأقط. وقوله: "حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ" (٢) يحتمل أن يكون عبارة عن حملة الثور؛ لاحتياجهم إليه للحراثة والانتفاع به؛ لفناء الحيوان وهلاكه، ويحتمل أن يريد الرأس نفسه؛ للأكل لشدة المسغبة التي هم فيها. قوله: "وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ" (٣) أي: يقيم، وهما لغتان: ثوى يَثْوي، وثويٍ يثوَى، واختلف في الفصحى منهما، وبالفتح هي في "العين"، و"الأفعال"، و"الجمهرة" (٤)، وبحسب ذلك اختلف ضبط شيوخنا، فمنهم من فتح، ومن كسر، أعني الماضي. الاختلاف في البخاري: "لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطِيَ الثَّوْبَ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ" (٥) كذا للأصيلي وأبي ذر، وعند النَّسَفي وابن السكن والقابسي: "الثَّوْرَ" بالراء، وهو أشبه بسياق الباب.

стр. 665

وفي حديث شبه الولد، ذَكَرَ: "زِيَادَةُ كبِدِ النُّونِ" (١) كذا للكافة، وعند بعضهم: "الثَّوْرِ" وهو وهم. وفي علامات النبوة: "فَرَأَيْتُ المَاءَ يَثُورُ" كذا لجماعة رواة البخاري (٢)، وعند الجُرجاني: "يَفُورُ" والمعنى متقارب، وهو: ينبع بقوة واندفاع شديد. وفي حديث: "أَمَرَ الْحَائِضَ أَنْ تَتَّزِرَ (٣) في ثَوْبِ (٤) حَيْضَتِهَا"، كذا لابن السكن والجُرجاني، ولبقية الرواة: "في فَوْرِ حَيْضَتِهَا" (٥) أي: في ابتدائها ومعظمها وشدة ظهورها وفورانها، ورواه بعضهم: "ثَوْرِ حَيْضَتِهَا" أي: انتشارها، ورواه أبو داود: "فَوْحِ" (٦) بالحاء، وهو بمعناه، فاحت القدر تفوح وتفيح إذا سطع وانتشر بخارها. وفي حديث كعب: "فَثَارَ رِجَالٌ" (٧) كذا لجمهورهم، وعند الجُرجاني وابن السكن: "فَسَارَ رِجَالٌ" قال القاضي: وهو وهم (٨). قلت: وعندي أن له وجهًا خارجًا.

стр. 666

أسماء المواضع " ثَبِيرٌ" (١): جبل المزدلفة على يسار الذاهب إلى منىً. "ثَمْغٌ" (٢): بإسكان الميم، وقيده المهلب بفتحها، موضع مال عمر المحبس. "ثَنِيَّةُ الوَدَاعِ" (٣): قد فسرنا الثنية في اللغة، وأما إضافتها إلى الوداع فاختلف فيه؛ قيل: لأنه موضع وداع المسافرين من المدينة إلى مكة، وقيل: لأن النبي ﷺ ودَّع بها بعض من خلَّفه بالمدينة في أحد خرجاته، وقيل: بعض سراياه المبعوثة عنه، وقيل: الوداع اسم وادٍ بمكة، حكاه المظفر (٤)، وزعم أن إماء أهل مكة قلنه في رجزهم عند لقاء النبي ﷺ يوم الفتح، وهذا قلب للمعلوم المشهور من أن نساء المدينة ارتجزنه عند ورود النبي ﷺ المدينة، وهو اسم قديم جاهلي لهذِه الثنية؛ لأنه موضع للتوديع كما تقدم (٥). "ثَوْرٌ" (٦) جبل بمكة فيه الغار الذي اختفى فيه رسول الله ﷺ وأبو بكر،

стр. 667

ووقع في "الصحيح": "الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إلى ثَوْرٍ" (١) قال بعضهم: ليس بالمدينة ولا على مقربة منها جبل يسمى بواحد من هذين الاسمين، ولذلك ترك بعض الرواة موضع ثور بياضًا ليبين الوهم فيه، وضرب عليه المروزي، وفي رواية النَّسَفي وابن السكن: "مِنْ عَيْرٍ إلى كَذَا" (٢) هذا في حديث علي من رواية ابن كثير، وفي حديث أنس: "مِنْ كَذَا إلى كَذَا" (٣). قال ابن قُرْقُولٍ: وإن صحت الرواية فيكون معناه: حرم المدينة مقدر في المسافة بما بين عير وثور إن كانا موجودين بمكة أو غيرها، وإلا فهو وهم.

стр. 668

مشكل الأسماء ثَوْبَانُ وثُويبَةُ وثُبَيْتَةُ (١) وثُمَامَةُ وثَوْرٌ وثَرْوَانُ، "مُوسى بْنُ ثَرْوَانَ" كذا لابن ماهان، ولِلْجُلُودِي: "مُوسى بْنُ سَرْوَانَ" (٢). قال البخاري: يقالان معًا (٣). وأما عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَرْوَانَ، أبو قيس الأودي فلا خلاف فيه، وهو فعلان من الثروة، وقد تقدمت. الثُّمَالِيُّ: مضموم الثاء مخفف الميم، منسوب إلى ثمالة. ووقع في كتاب الشروط: "أَبُو بَصِيرٍ بنُ أُسَيدٍ الثقفيّ" (٤)، ثم قال في الحديث الآخر: "رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ" (٥) وهما صحيحان؛ هو ثقفي حليف لقريش. وفي كتاب مسلم: "حَدَّثنَا أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ، زيدُ بْنُ يَزِيدَ الثَّقَفِيُّ" (٦)، وهما لا يجتمعان إلاَّ أن يكون حليفًا لثقيف.

стр. 669

حَرفُ الجِيمِ الْجِيمُ مَعَ الهَمْزَةِ قولهْ "فَيَسْكُنُ جَأْشهُ" (١) قال أبو عبيدة: الجأش: القلب. وقال غيره: الجأش: ثبوت القلب عند الأمر المهول ينزل (٢). وقال الحربي: هو ما ارتفع من القلب. قوله: "كَأَنَّمَا أَخْرَجَهَا مِنْ جُؤْنَةِ عَطَّار" (٣) هو (٤) مهموز ومسهل، وهو سفط مغشًّى بجلد يجعل فيه العطارُ طِيبَه. قوله: "بَقَرَةٌ لَهَا جُؤَارٌ" (٥) أي: صوت، وروي: "خُوَارٌ" (٦) والمعنى واحد؛ إلاَّ أن الخوار بالخاء يستعمل في النساء والظباء، والجؤار للبقر والناس، ﴿فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ [النحل: ٥٣] أي (٧): تضجون.

стр. 670

وفي حديث موسى ﵇: "لَهُ جُؤَارٌ إلى اللهِ" (١) أي: صوت عال. الخلاف والوهم قوله: "فَجُئِثْتُ مِنْهُ فَرَقًا" (٢) (كذا للكافة في الكتابين، وعند السمرقندي: "جُثِثْتُ" (٣) وللأصيلي في كتاب التفسير الروايتان معًا) (٤) ومعناهما: رُعِبت، كما جاء هذا اللفظ في أول البخاري (٥). قال الخليل: جُئِث الرجل وجُثَّ أي: فزع، ووقع للقابسي: "فَجُثِئْتُ" قدم الثاء على الهمزة في كتاب الأنبياء ولا معنى له، (وله معنى السقوط، أي: سقط بجثته) (٦)، وللقابسي في كتاب التفسير: "فَحُثِثْتُ" وكذا لابن الحذاء في مسلم أي: أسرعت جريًا، وهذا يضعف بقوله في آخر الحديث: "فهَويْتُ إِلَى الأَرْضِ" (٧)، أي: سقطت، ومن سقط من الذعر كيف يسرع في الهرب؟! وحكي أن بعضهم رواه: "فَجَبُنْتُ مِنْهُ فَرَقًا" ولا معنى له هاهنا. ...
следующие страницы →