← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

أسماء المواضع " ثَبِيرٌ" (١): جبل المزدلفة على يسار الذاهب إلى منىً. "ثَمْغٌ" (٢): بإسكان الميم، وقيده المهلب بفتحها، موضع مال عمر المحبس. "ثَنِيَّةُ الوَدَاعِ" (٣): قد فسرنا الثنية في اللغة، وأما إضافتها إلى الوداع فاختلف فيه؛ قيل: لأنه موضع وداع المسافرين من المدينة إلى مكة، وقيل: لأن النبي ﷺ ودَّع بها بعض من خلَّفه بالمدينة في أحد خرجاته، وقيل: بعض سراياه المبعوثة عنه، وقيل: الوداع اسم وادٍ بمكة، حكاه المظفر (٤)، وزعم أن إماء أهل مكة قلنه في رجزهم عند لقاء النبي ﷺ يوم الفتح، وهذا قلب للمعلوم المشهور من أن نساء المدينة ارتجزنه عند ورود النبي ﷺ المدينة، وهو اسم قديم جاهلي لهذِه الثنية؛ لأنه موضع للتوديع كما تقدم (٥). "ثَوْرٌ" (٦) جبل بمكة فيه الغار الذي اختفى فيه رسول الله ﷺ وأبو بكر،

стр. 667

ووقع في "الصحيح": "الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إلى ثَوْرٍ" (١) قال بعضهم: ليس بالمدينة ولا على مقربة منها جبل يسمى بواحد من هذين الاسمين، ولذلك ترك بعض الرواة موضع ثور بياضًا ليبين الوهم فيه، وضرب عليه المروزي، وفي رواية النَّسَفي وابن السكن: "مِنْ عَيْرٍ إلى كَذَا" (٢) هذا في حديث علي من رواية ابن كثير، وفي حديث أنس: "مِنْ كَذَا إلى كَذَا" (٣). قال ابن قُرْقُولٍ: وإن صحت الرواية فيكون معناه: حرم المدينة مقدر في المسافة بما بين عير وثور إن كانا موجودين بمكة أو غيرها، وإلا فهو وهم.

стр. 668

مشكل الأسماء ثَوْبَانُ وثُويبَةُ وثُبَيْتَةُ (١) وثُمَامَةُ وثَوْرٌ وثَرْوَانُ، "مُوسى بْنُ ثَرْوَانَ" كذا لابن ماهان، ولِلْجُلُودِي: "مُوسى بْنُ سَرْوَانَ" (٢). قال البخاري: يقالان معًا (٣). وأما عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَرْوَانَ، أبو قيس الأودي فلا خلاف فيه، وهو فعلان من الثروة، وقد تقدمت. الثُّمَالِيُّ: مضموم الثاء مخفف الميم، منسوب إلى ثمالة. ووقع في كتاب الشروط: "أَبُو بَصِيرٍ بنُ أُسَيدٍ الثقفيّ" (٤)، ثم قال في الحديث الآخر: "رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ" (٥) وهما صحيحان؛ هو ثقفي حليف لقريش. وفي كتاب مسلم: "حَدَّثنَا أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ، زيدُ بْنُ يَزِيدَ الثَّقَفِيُّ" (٦)، وهما لا يجتمعان إلاَّ أن يكون حليفًا لثقيف.

стр. 669

حَرفُ الجِيمِ الْجِيمُ مَعَ الهَمْزَةِ قولهْ "فَيَسْكُنُ جَأْشهُ" (١) قال أبو عبيدة: الجأش: القلب. وقال غيره: الجأش: ثبوت القلب عند الأمر المهول ينزل (٢). وقال الحربي: هو ما ارتفع من القلب. قوله: "كَأَنَّمَا أَخْرَجَهَا مِنْ جُؤْنَةِ عَطَّار" (٣) هو (٤) مهموز ومسهل، وهو سفط مغشًّى بجلد يجعل فيه العطارُ طِيبَه. قوله: "بَقَرَةٌ لَهَا جُؤَارٌ" (٥) أي: صوت، وروي: "خُوَارٌ" (٦) والمعنى واحد؛ إلاَّ أن الخوار بالخاء يستعمل في النساء والظباء، والجؤار للبقر والناس، ﴿فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ [النحل: ٥٣] أي (٧): تضجون.

стр. 670

وفي حديث موسى ﵇: "لَهُ جُؤَارٌ إلى اللهِ" (١) أي: صوت عال. الخلاف والوهم قوله: "فَجُئِثْتُ مِنْهُ فَرَقًا" (٢) (كذا للكافة في الكتابين، وعند السمرقندي: "جُثِثْتُ" (٣) وللأصيلي في كتاب التفسير الروايتان معًا) (٤) ومعناهما: رُعِبت، كما جاء هذا اللفظ في أول البخاري (٥). قال الخليل: جُئِث الرجل وجُثَّ أي: فزع، ووقع للقابسي: "فَجُثِئْتُ" قدم الثاء على الهمزة في كتاب الأنبياء ولا معنى له، (وله معنى السقوط، أي: سقط بجثته) (٦)، وللقابسي في كتاب التفسير: "فَحُثِثْتُ" وكذا لابن الحذاء في مسلم أي: أسرعت جريًا، وهذا يضعف بقوله في آخر الحديث: "فهَويْتُ إِلَى الأَرْضِ" (٧)، أي: سقطت، ومن سقط من الذعر كيف يسرع في الهرب؟! وحكي أن بعضهم رواه: "فَجَبُنْتُ مِنْهُ فَرَقًا" ولا معنى له هاهنا. ...

стр. 671

الجيم مع الباء قوله في حديث حمزة: "فَاجْتَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا" (١) وجُبَّ وقد جُبَّت واجْتُبَّت، كل ذلك (جاء، وهو) (٢) بمعنى القطع والاستئصال، وللمروزي: "فَأجبَّتْ" وهو لحن، وله في موضع آخر: "فَأجَبَّ" وصوابه: فجبَّ واجتبَّ. قوله: "جُبَّةُ دِيبَاجٍ" (٣) الجبة ما قطع من الثياب مشمرًا. قوله: "في جُبِّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ" (٤)، ويروى: "في جُفِّ" (٥) وهي رواية الجُرجاني والعذري، والباء للمروزي والسمرقندي، وهو كُم الطلع وغشاؤه الذي ينفتق عنه. وقوله: "إِنَّهُ لَمَجْبُوبٌ" (٦) أي: مستأصل (٧) الذكر، كما فسر في الحديث. وقوله ﵇: "الْمَعْدِنُ جُبَارٌ" (٨) الجبار: الهدر الذي لا طلب فيه، ولا قود، ولا دية، وأصله أن العرب تسمي السيل جبارًا، لهذا المعنى.

стр. 672

قولها: "فَاجْتَبَذْتُهَا" (١) تعني: الحائض حين سألت عن الغسل فأخبرها النبي ﷺ فلم تفهم. وقوله: "فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً" (٢)، و"فَجَاذَبَهُ حَتَّى شُقَّ البُرْدُ" (٣) كل ذلك مقلوب: جذب، وقيل: هما لغتان. قوله: "وَجِبْرِيَائِي" (٤) أي: عظمتي وسلطاني وقهري. وقوله ﷺ : "حَتَّى يَضَعَ الجَبَّارُ فِيهَا قَدَمَهُ" (٥) (أي: أحد الجبابرة الذين خلقهم الله لها فكانت تنتظره، وقيل: الجبار هنا هو الله سبحانه، و"قَدَمَهُ": قوم قدمهم لها، أو تقدم في سابق حكمه أنه سيخلقهم لها؛ كما جاء في كتاب التوحيد من البخاري: "وَأَنَّ الله ﵎ يُنْشِئُ لِلنَّارِ مَنْ يَشَاءُ، فَيُلْقَوْنَ فِيهَا، قَالَ: وَأَمَّا الجَنَّةُ فَيُنْشِىء لَهَا خَلْقًا" (٦) وقيل: معناه: يقهرها بقدرته حتى تسكن، يقال: وطئنا بني فلان، أي: قهرناهم ذلًّا) (٧). والجبار من أسمائه بمعنى: المصلح، من جبرت العظم، أو من جبر عباده، أي: رزقهم وجبر فقرهم، وقيل: هو بمعنى: قهرهم، والفعل منه أجبر، ولم يأت فعَّال من أفعل إلاَّ هذا، ودرَّاك، ويقال: جبار بَيِّن الجَبروة والجَبْرية والجبروتا والجبروت والجُبُّورة.

стр. 673

قال ابن دريد: والجبر: الملك (١). وعند أبي ذر: "حَتَّى يَضَعَ رِجْلَهُ" وكذا في كتاب مسلم في حديث عبد الرزاق (٢)، وإن كان الجبار أحد الجبابرة فلا إشكال، وإلا كان بمعنى جماعته التي خلقها لها، والرِّجْل جماعة الجراد، ولا يبعد أن يستعمل في غيره (٣). قولها: " فِيهِمُ مَجْبُورٌ" (٤) والأشهر في هذا المُجْبَر، من أجبرته بمعنى: قهرته، وقد يقال فيه: جَبَرَهُ، و"الْجُبْنُ" (٥): المأكول، يقال بضم الباء وشد النون، وبسكون الباء وتخفيف النون، وهو أفصح، وقيل: الأول أفصح، وأنشد: كأنه جُبُنَّةٌ في معصر وقيل: إن هذا ضرورة. قول اليهود في (٦) حديث المرجومة منهم: "وَأَحْدَثنَا التَّجْبِيَةَ" (٧) جاء تفسيره في الحديث أنهما يجلدان، وتحمم وجوههما، ويحملان على دابة، ويُخَالَف بين وجوههما. قال الحربي: وقد يكون معناه التعيير

стр. 674

والتوبيخ (١)، يقال: جبهته إذا قابلته بما يكره. وقوله في وطء النساء: "إِنْ شَاءَ مُجَبِّيَةً" (٢)، أي: باركة أو كالراكعة (٣). قوله: "لا (٤) يُجْبَى إِلَيْهِمْ قَفيزٌ ولَا دِرْهَمٌ" (٥) جبيت الخراج وجبوته: جمعته. الوهم والخلاف قوله: "فَقَعَدَ عَلَى جَبَا الرَّكِيَّةِ" (٦) الركية: البئر، وجباها: ما حول فمها، ورواه العذري: "عَلَى جُبِّ الرَّكيَّةِ" وهو وهم، وإنما الجب داخلها من أسفلها إلى أعلاها، والجب (٧) أيضًا؛ بئر عظيمة (٨) غير مطوية، وليس هذا المراد. في حديث الأوعية: "نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ" (٩)، وكذا: "وَالْحَنْتَمُ المَزَادَةُ" (١٠) كذا لكافتهم برفع الميم من: "الْحَنْتَمُ" على الابتداء، و"الْمَزَادَةُ" خبره، وعند الهوزني: "والْمَزَادَةُ المَجْبُوبَةُ" بالواو، وفي النسائي وأبي داود: "وَعَنْ المَزَادَةِ المَجْبُوبَة" (١١)، وهو الصواب؛ لأن

стр. 675

الحنتم لا يفسر بـ "الْمَزَادَةُ المَجْبُوبَةُ" ولا غيرها؛ لأن "الْمَزَادَةً المَجْبُوبَةَ التي جب رأسها، أي: قطع فصارت كالدن، فإذا انتبذ فيها لم يعلم غليانه (قاله ثابت) (١). وقال الهروي: هي التي خيط بعضها إلى بعض (٢). قال الخطابي: لأنها ليست لها عزالي تتنفس منها، فربما تغير شرابها ولا يشعر به، وقد روي في غير هذِه الكتب: "الْمَزَادَةُ الْمَخْنُوثَةُ" (٣) كأنه عنده من اختناث الأسقية، وليس بشيء هنا. قوله في سورة يونس: " ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾ [يونس: ٢] "مُحَمَّدٌ ﷺ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ: خَيْر" (٤) كذا لهم، وكذا في كتاب الأصيلي، وألحق: "مِنْ خَيْرٍ" وفي رواية أبي ذر: "وَقَالَ مُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ" والأول هو الصواب. في حديث المتصدق والبخيل: "قَالَ هَكَذَا بِإِصْبَعَيْهِ في جَيْبِهِ" (٥) كذا لهم، وللقابسي والنسفي: "جُبَّتهِ" والأول أعرف وأليق بالترجمة والتمثيل، وقد ذكر البخاري في الباب وغيره الأختلاف في قوله: "عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ" (٦)، أو "جُنَّتَانِ" (٧)، والنون أصوب، وكذلك اختلف فيه رواة مسلم (٨).

стр. 676

قوله (في قريش) (١): "إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَجْبُرَهُمْ" (٢) كذا للرواة، وعند المستملي والحموي: "أُجِيْزَهُمْ" (٣) من الجائزة، والأول أبين. وقوله في خبر الروم: "وأَجْبَرُ النَّاسِ عِنْدَ مُصِيبَةٍ" (٤) كذا للكافة، أي: أنهم سريعو (العودة للصلاح) (٥). ورواه (بعض رواة) (٢) مسلم: "أَصْبَرُ النَّاسِ عِنْدَ مُصِيبَةٍ" وثبتت الروايتان عند القاضي التميمي، والأول أصح؛ لقوله في الحديث الآخر: "وَأَسْرَعُهُمْ إِفَاقَةً عِنْدَ مُصِيبَةٍ" (٦). وقوله: "قَدْ (٧) تَقَطَّعَتْ بِيَ الجِبالُ" كذا رواه المهلب عن القابسي، ومعناه: الجبال التي قطعها في طلب الرزق، وفي رواية بعضهم عنه: "تَقَطَعْتُ في الجِبالِ" بالجيم أيضًا لكن بضم التاء، ورواه رواة مسلم وعامة رواة البخاري وحاتم (٨) عن القابسي بالحاء المهملة فيهما والباء بواحدة (٩)، إلَّا أن عند ابن السكن: "في" مكان: "بِي"، ومعناه: الأسباب الموصلة إلى الرزق والطرق المسلوكة في طلبه، كما قال تعالى: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١١٦٦] والحَبْل: رمل مستطيل، وقد رواه بعض رواة مسلم: "الْحِيَالُ" جمع حيلة، ومعناه: الحيل والتسبب إلى

стр. 677

الرزق، وكذا جاء في أصل القاضي التميمي: "الْحِيَلُ" في اللفظة الأولى ثم كتب عليه: الحيال. قوله ﵇: "احْبِسْ أَبَا سُفْيَانَ عِنْدَ خَطْمِ الجبلِ" كذا رواه القابسي والنسفي وأهل السير، وخطم الجبل: أنفه، وهو طرفه السائل منه، وهو الكراع، ورواه سائر الرواة: الأصيلي وابن السكن وأبو الهيثم: "عِنْدَ حَطْمِ الخَيْلِ" (١) أي: حيث تجتمع فيحطم بعضها بعضًا، والأول أشهر وأشبه بالمراد، وحبسه هناك حيث تضيق الطريق، وتمر عليه جنود الإسلام على هيئتها شيئًا بعد شيء فتعظم في عينه، وأما الانحطام فليس يختص بموضع ولا هو المراد، وأكثر ما يقال ذلك في المعارك وعند الملاقاة، وقد ضبطه بعضهم عن القابسي وأبي ذر لغير أبي الهيثم: "عِنْدَ حَطْمِ الجَبَلِ" وكذا قيده عبدوس، وهو وهم لا وجه له. وقولها: "يَاجَبَلَاهْ" (٢) أي: كنت في عزةٍ ومنعة من أجلك فكنت لي كالجبل. وفي حديث أبي بكر ﵁ وأضيافه: "فَاجْتَبَذْتُ" كذا عند القابسي، وعند سائر الرواة، وعند البخاري أيضًا: "فَاخْتَبَأْتُ" (٣) وهمزه ابن ماهان (٤) ولم يهمزه غيره، ورواية القابسي وهم. قلت: ما أراه إلا (٥): انتبذت، فتصحف، والله أعلم.

стр. 678

الْجِيم مَعَ الثَّاءِ " نَهَى عَنِ المُجَثَّمَةِ" (١) وهي كل حيوان يحبس فيرمى، وهي المصبورة، والجثوم: الانتصاب على الركب. وفي حديث يأجوج ومأجوج: "حَتَّى إِنَّ الطَّيْرَ لَتَمُرُّ بِجُثْمَانِهِمْ فَمَا تُخَلِّفُهُمْ" كذا لابن الحذاء، والجثمان: الشخص والجسد، والذي عند أكثر شيوخنا: "بِجَنبَاتِهِمْ" (٢) أي: نواحيهم وجهاتهم. قوله ﵇: "أَنَا أَولُ مَنْ يَجْثُو بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ" (٣) أي: يقوم على ركبتيه. قوله: "وَيَصِيرُونَ جُثًا، كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّهَا" (٤). قوله: "جُثْوةً مِنْ تُرَابٍ" (٥) هو التراب المجموع المرتفع، ويقال: جُثْوة وجَثْوة (٦)، أصله: كل شيء مجتمع. ...

стр. 679

الْجِيمُ مَعَ الحَاءِ قوله: "فَإِذَا امْرَأَةٌ مُجِحٌّ" (١) أي: حامل مقرب، قاله أبو عبيد (٢). قوله: " فَجُحِشَ" (٣) أي: خدش، قال الخليل: هو كالخدش أو أكثر (٤). قوله: "فَأَجْحَمَ القَوْمُ" كذا وقع، أي: تأخروا، ويقال بتقديم الحاء (٥)، لغتان. وفي كتاب الاستئذان قوله: "اطَّلَعَ رَجُلٌ مِنْ جُحْرٍ في حُجَرِ النَّبِيِّ ﷺ " (٦) كذا لهم، وعند السمرقندي: "مِنْ حُجْرَةٍ مِنْ حُجَرِ النَّبِيِّ ﷺ " بتقديم الحاء فيهما، والأول أوجه بدليل سائر الحديث. قوله ﷺ : "لَا يُلْدَغ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ" (٧) أي: لا يخدع من باب واحد أو من وجه واحد مرة بعد أخرى، وقيل: في أمور دنياه، وقيل: في أمر آخرته؛ لأن المؤمن الكيس الحازم الفطن لا يؤتى عليه من باب واحد، وقال ذلك النبي ﷺ في قصة أبي عزة الشاعر حيث منَّ عليه على ألا يؤلب عليه ولا يحرض، فألب عليه وحرض، ثم أخذه أسيرًا فسأله أن يمنَّ عليه ثانية على مثل الشرط الأول فلم يفعل، وتمثل بهذا المثل وأمر بقتله.

стр. 680

قوله: "وَأَجْحَفَ بِهِمُ الدهْرُ" أي: استأصلهم بالهلاك، ومنه: سيل الجَحاف، وبه سميت الجُحفة. ***

стр. 681

الْجِيمُ مَعَ الخَاءِ " كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا" (١) أي: منكوسًا، كذا فُسر في الحديث، قال: "وَأَمَالَ كَفَّهُ". ...

стр. 682

الْجِيمُ مَعَ الدَّالِ قوله: "إِحْدَاهُمَا جَدِبَةٌ" (١) وجَدْبة أيضًا أي: لا نبات فيها. قوله: "اجْدَحْ لنَا" (٢) أي: حرك السويق بالماء لنفطر عليه، والمجدح: ما يحرك به كالمخوض. وقال الداودي: معنى: "اجْدَحْ لنَا" أي: احلب لنا، وليس كما قال. قوله: "إِذَا دَخَلَ العَشْرُ جَدَّ وَشَدَّ المِئْزَرَ" (٣) أي: اجتهد في العمل، وكف عن النساء، وقيل: بل هو كناية عن شدة الاجتهاد، والتشمر للعبادة. قوله: "وَأَصْحَابُ الجَدِّ مَحْبُوسُونَ" (٤) هم أهل البخوت والحظوظ الدنيوية بالمال والجاه، ويحتمل أن يريد الملوك المعظمين من قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ [الجن: ٣] أي: سلطانه وعظمته. قوله: "وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ" (٥) المشهور الفتح، وبالوجهين رويناه، أي: البخت والحظ أو العظمة والسلطان أو الغنى والمال كقوله: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨)﴾ [الشعراء: ٨٨]، والمعاني متقاربة (٦) وأما رواية الكسر فمعناه الحرص في أمور دنياه لا ينفعه مما كتب له من الرزق فيها، وأنكر أبو عبيد رواية الكسر (٧)، وهي التي قيدناها في: "الموطأ" عن

стр. 683

أحمد بن سعيد بن حزم. قوله (١): "هذا جَدُّكُمُ الذِي تَنْتَظِرُونَ" (٢) أي: صاحب جدكم وسلطانكم، ويحتمل أن يريد (٣): هذا سعدكم ودولتكم. قوله: "فلما اسْتَمَرَّ بِالنَّاسِ الجِدُّ" (٤) أي: الانكماش والحرص، ورواه ابن السكن: "اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الجدُّ" (٥) ورواه الأصيلي وغيره: "اشْتَدَّ النَّاسُ بِالْجَدِّ". قوله: "إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ" (٦) أي: أسرع وعجل في الأمر الذي يريده. وفي حديث فضل عمر ﵁: "كَانَ أَجَدَّ وَأَجْوَدَ" (٧) أي: أحزم في الأمور وأنهض فيها وأكرم. قال الحربي: جدَّ في الحاجة يجد: بلغ فيها جِدَّه، وأجد يُجد: صار ذا جدٍّ فيها. أبو زيد: جدَّ وأجدَّ واحد. قوله في التفسير: " ﴿فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْر﴾ [محمد: ٢١] أَجَدَّ الأَمْرُ" كذا ذكره البخاري (٨)، وقال الزجاج: ﴿فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْر﴾ جَدَّ، والجد المبالغة في الشيء (٩)، ومنه: فأطال جدًّا، أي: بالغ في الطول، والجد نقيض

стр. 684

الهزل، أي: الحق، ومنه: "إِنَّ عَذَابَكَ الجِدَّ" (١) أي: الحق، وجدَّ نخلَه (يجده جدًّا) (٢): قطع ثمرته، وهو (٣) الجِداد والجَداد. "جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا" (٤) أي: ما يجد منه هذا القدر، والجادُّ هنا بمعنى المجدود. وقوله. "جَدَدْتِيهِ" (٣) منه. وفي حديث جابر: "فَلَمَّا حَضَرَ جِدَادُ النَّخْلِ" كذا عند القابسي، ولغيره: "جِذَاذُها" (٥) وهما بمعنًى، ومثله: الجزار بالراء، والجزاز والجزال باللام وبزايين، والقَطَّاع والصرَّام والجرام [يقال في جميعها بالفتح والكسر] (٦). وفي رؤيا ابن سلام: "فَإِذَا جَوَادُّ مَنْهَجٌ" (٧) جمع جادة، وهي أوضح الطرق وأمهاتها التي يسلك عليها كما قال: "منهج". قال الخليل: وقد تخفف الدال (٨). قوله في حديث أحد: "لَيَرَيَنَّ اللهُ مَا أُجِدُّ" (٩) كذا للأصيلي، وللقَابِسِي:

стр. 685

"أَجُدُّ" ثلاثيًا، على ما تقدم من قول الحربي وأبي زيد. قوله: "حَتَّى يَبْلُغَ الجَدْرَ" (١) بفتح الجيم وسكون الدال، أي: الجدار، قيل: المراد به هاهنا أصل الحائط، وقيل: أصول الشجر، وقيل: جُدر المشارب التي يجتمع فيه الماء في أصول الشجر (٢). قوله: "بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجِدَارِ" (٣) يعني: الحائط، ويروى: "الْجَدْرِ" (٤) وهما سواء. قوله في الحِجر: "وَكَانَ جَدْرُدُ" (٥) أي: حائطه، ومنه: "فأدخِلَ الجَدْرُ في البَيْتِ" (٦)، أي: بقية الأساس. قوله: "وَذَلِكَ أَجْدَرُ" (٧) أي: أولى وأحق، وهو جدير بكذا، أي: حقيق به. وقول مسلم في مقدمته: "أَجْدى عَلَى الأَنَامِ" (٨) أي: أنفع، وقد تقدم (٩). قوله: "وَلَقَدْ أُوْتيْتُ جَدَلًا" (١٠) أي: حجة ومدافعة في الخصام، وبلاغة

стр. 686

في ذلك. وقوله في سورة تبارك: "تُجَادِلُ عَنْ صَاحِبِهَا" (١) أي: تدافع وتخاصم ملكي القبر، وجاء في معنى (٢) هذا أثر، ويحتمل أن المجادلة هنا بمعنى الشفاعة فيه والشهادة له. وقوله في "الموطأ": "في الأَنْفِ إِذَا أُوعِيَ جَدْعًا" (٣) أي: استؤصل قطعًا، والجدع: القطع، ومنه: "وَإِنْ كَانَ عَبْدًا مُجَدَّعَ الأَطْرَافِ" (٤) أي: مقطعها. و"هَلْ تُحِسُّ مِنْ جَدْعَاءَ" (٥) أي: مقطوعة الأذن. ومنه قوله: "وَهِيَ الجَدْعَاءُ" (٦) يعني: ناقة النبي ﷺ . وقوله (٧): "وجِيءَ بِأَبِي يَوْمَ أُحُدٍ مُجَدَّعًا" (٨) أي: مقطوع الأنف والأذنين، قال الخليل: الجدع: قطع الأنف والأذنين (٩). وقوله في مقدمة مسلم: "أَجْدى عَلَى الأَنَامِ" (١٠) أي: أعْود عليهم وأنفع لهم، وهو من الجدوى وهي العطية (وقد تقدم) (١١).

стр. 687

الاختلاف والوهم " ومِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ المَاءَ" (١) أي: أراضي (٢) جدبة لا تنبت كلأ، فهي جمع جدب على غير قياس، وقياسه أجدب، وهذا كما قالوا في جمع حسن: محاسن، وقياسه أن يكون جمع محسن، وكذلك مَشابه جمع: شبه (٣)، وقياسه جمع: مشبه، ورواه بعضهم: "أَجَاذِبُ" بالذال المعجمة، وكذا ذكره الخطابي وقال: هي صلاب الأرض التي تمسك الماء. وقال بعضهم: "أَحَازِبُ"، وليس بشيء، ورواه بعضهم: "إِخَاذَات"، وكذا رواه الهروي، جمع: إخاذة، وهي الغدران التي تمسك الماء (٤). ورواه بعضهم: "أَجَارِدُ" أي: مواضع من الأرض منجردة من النبات، جمع أجرد. وفي تفسير قوله تعالى: " ﴿عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾ [القلم: ٢٥] أَي: قَصْدٍ"، وهو قول الفراء (٥)، كذا رواه الأصيلي، وعند غيره: "أَي: جِدٍّ" (٦) يعني: في المنع. قوله: "وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى" (٧) قال ابن وضاح: يعني جده لأمه.

стр. 688

قوله للحلاق: "جُدَّ" هذا لبعضهم، وصوابه كما للكافة: "خُذْ" (١). وفي بناء الكعبة في حديث سعيد بن منصور: "سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الجَدْرِ، أَمِنَ البَيْتِ هُوَ؟ " (٢)، وكذلك قوله: "أَنْ أُدْخِلَ الجَدْرَ في البَيْتِ" (٣) كذا في الصحيحين، زاد مسلم في رواية السمرقندي والسِّجْزِي: "لَعَلَّهُ الحِجْر" والصواب ما في الأصل، وكذلك في "صحيح البخاري": "الْجَدْرَ" أي: أصل الجدار القديم، وبقية الأساس، وليس هو الحجر كله، ألا تراه قد قال في سائر الأحاديث: "وَلأدْخَلْتُ فِيهِ مِنَ الحِجْرِ" (٤)، وعند المستملي: "الْجِدَارِ أَمِنَ البَيْتِ هُوَ؟ " (٥) بدلاً من: "الْجَدْرِ". قوله: "فَغَضِبَ وَجَدَع وَسَبَّ" كذا للجُرجاني وأبي ذر، ورواة البخاري ورواة مسلم كلهم بشد الدال (٦)، وعند المروزي (في باب) (٧) [قول الضيف لصاحبه: لا آكل حتى تأكل] (٨) " وَجَزَّعَ" بالزاي، وهو وهم؛ إنما دعا عليه بقطع الأطراف ويكون: "جَدَّع" بمعنى: "سَبَّ" أيضًا.

стр. 689

قال النابغة: ... تَبتَغي مَنْ تُجادِعُ (١) أي: تسابب. وفي (كتاب الصلاة) (٢): "إِذَا رَأى جُدُرَاتِ المَدِينَةِ" (٣) وعند النسفي: "دَرَجَاتِ" وهي المنازل، كذا كتب القاضي، ثم كتب بعد ذلك أن البخاري قال في كتاب الحج من رواية قتيبة بن سعيد: "جُدُرَات المَدِينَةِ" (٤) قال القاضي ﵀: ثم ذكره البخاري من رواية ابن أبي مريم: "دَرَجَاتِ" (٥) كذا للكافة، وللمستملي: "دَوْحَاتِ" (٦)، قال: والأول أشبه، وكذا ذكره في فضائل المدينة من غير خلاف (٧). وفي باب: "جَدُّ المَرِيضِ أَنْ يَشْهَدَ الجَمَاعَةَ" للقابسي وغيره، ولبعضهم: باب: "حَدِّ المَرِيضِ" (٨) وكذا لعُبْدُوس. وقوله: "وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ جَدَّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ" (٩)

стр. 690

كذا وقع، وهو وهم، وإنما هو خال عاصم لا جده، وإنما جده ثابت أبوه، وأم عاصم بن عمر أم جميل ابنة ثابت، كذا قال مصعب الزبيري (١) ومحمد بن سعد (٢)، قال (٣): لو كان جد مخفوضًا لصح ما في الأم، على أن يكون بدلًا من ثابت، لكنه منصوب بدلٌ من عاصم. وفي حديث الهجرة في قصة سراقة: "في جُدَدٍ مِنَ الأَرْضِ" كذا للعذري، وعند السمرقندي والسِّجْزِي: "في جَلَدٍ مِنَ الأَرْضِ" (٤)، وفي البخاري مثله: "أُرى في جَلَدٍ مِنَ الأَرْضِ شك زهير" (٥)، والجلد: الصلب الشديد من الأرض، والجدد: الخشن (منها، وقد يكون المستوي أيضًا، وهو هاهنا الخشن المستوي) (٦). ...

стр. 691

الْجِيمُ مَعَ الذَّالِ قوله: "فَجَذَبَهُ إِلَيْهِ" (١) أي: ضمه، وجبذ بمعناه، وقد تقدم. قوله: "في جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ" (٢) بفتح الجيم وكسرها، وهو الأصل من كل شيء من الحساب والنسب والشجر وغيره. قوله: "مرَّ بِجِذْلِ شَجَرَةٍ" (٣) (بكسر الجيم وفتحها أيضًا، أي: بأصلها القائم، ورواه بعض رواة مسلم: "بِجِزْلِ شَجَرَةٍ") (٤) بالزاي وهو خطأ. قوله: "أَنَا جُذَيْلُهَا المُحَكَّكُ" (٥) تصغير جذل، وهو عود ينصب للجرباء من الإبل تحتك (٦) به في مرابدها، وقيل: عود ينصب للإبل فتحتك به، فتطرح ما عليها من قُراد وغيره مما يؤذيها عند الاحتكاك فتستشفي بذلك، كالتمرغ للدابة، يعني أنه ممن يستشفى برأيه، وصغره تصغير تعظيم، وقيل معناه: أنا صاحب رهان، و"الْمُحَكَّكُ": المعاود لها، كما قال: جِذْلِ رِهَانٍ في ذِرَاعَيْهِ حَدَب (٧) يريد الميسر ضربه مثلًا لفخره، وصغره للمدح أو للتقريب، كما قيل: أُخي وبُني.

стр. 692

قول ورقة: "يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا" (١) كذا لأكثرهم، وللأصيلي وابن ماهان: "جذع" خبر ليت، والنصب على الحال والخبر مضمر، أي: فأنصره وأعينه، وقيل: معناه: يا ليتني أدرك أمرك فأكون أول من يقوم بنصرك، كالجذع الذي هو أول أسنان البهائم، والقول الأول أبين، أي: شابًّا قويًّا كالجذع من الدواب حتى أبالغ في نصرك، وقول القائل لهذا الرجز يدل عليه وهو قوله بعد (٢): أَخُبُّ فِيهَا وَأَضَعْ (٣) والجذع ما لم يثن، وقبل ذلك بسنَةٍ، ومنه: "الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ" (٤)، و"وَعِنْدِي جَذَعَةٌ" (٥)، و"جَذَعَةً مِنَ المَعْزِ" (٦)، و"لَنْ تَجْزِيَ جَذَعَةٌ" (٧)، و"أَصَابَنِي جَذَعٌ" (٨) وقد قبل: إن الجذع من الغنم ابن سنة، وقيل: ابن ثمانية أشهر، وقيل: ابن ستة، وقيل: ابن عشرة، وهو لا يجزئ إلاَّ من الضأن لا من المعز. قال الحربي: لأنه ينزو من الضأن ويلقح، ولا ينزو إذا كان من المعز فلا يجزئ حتى يكون ثنيًّا.

стр. 693

وقوله: "فَحَنَّ الجِذْعُ" (١) بكسر الجيم، وهو جذع النخلة. قوله: "كمَثَلِ الأَرْزَةِ المُجْذِيَةِ" (٢) أي: المنتصبة الثابتة، يقال: جذى وأَجذى: إذا انتصسب قائمًا. قوله: "وَقَامُوا إلى جُذَيْعَةٍ" كذا عند ابن أبي جعفر وبعضهم، وعند الكافة: "جُزَيْعَةٍ" (٣) بالزاي، أي: قطعة من غنم، ويدل عليه قوله في حديث آخر: "إلى غُنَيْمَةٍ" (٤). في الرؤيا: "إني أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ، فَجَذَبَنِي رَجُلَانِ" (٥) كذا لهم، وعند الطبري: "فَجَاءَنِي رَجُلَانِ" وكذا هو في البخاري في حديث عفان (٦). ...

стр. 694

الْجِيمُ والرَّاءِ قوله: "وَقَوْمُهُ جُرَآءُ عَلَيْهِ" (١) على وزن علماء، جمع جريء، أي: جسراء متسلطين عليه غير هايبين له، ومثله: "إِنَّكَ عَلَيْهِ لَجَرِيءٌ" (٢)، و"إِنِّي إِذًا لَجَرِيءٌ" (٣)، و"عَجِبْتُ مِنْ جُرْأَتِي عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ " (٤)، و"مَا الذِي جَرَّأَ صَاحِبَكَ" (٥)، يعني عليًّا، كله مهموز من الجرأة، وهي الجسارة، وضده الجبن، وهو قول عمر: "الْجُرْأَةُ وَالْجُبْنُ غَرَائِزُ (٦) " (٧). وقوله: "وَمَلأنَا جُرُبَنَا" (٨) جمع جِراب، وهو وعاء من جلد كالمزود، وبفتح الجيم ذكره ابن القزاز، وبالكسر ذكره الخليل (٩) وغيره. قوله: "إِنَّمَا يُجَرْجِرُ في بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ" (١٠) بضم الراء وفتحها، فمن نصب جعل الجرجرة بمعنى الصب، وإليه ذهب الزجاج، أي: إنما يصب في بطنه نار جهنم، ومن رفع جعلها بمعنى الصوت، أي: إنما يصوت في بطنه نار جهنم، والجرجرة: الصوت المتردد في الحلق،

стр. 695

وجرجر الفحل: إذا ردد صوته في حلقه، وقد يصح النصب على هذا أيضًا إذا عدي الفعل، وإليه ذهب الأزهري (١)، ووقع في بعض طرقه في مسلم: "كأنَّما يُجَرْجِرُ في بَطْنِهِ نَارًا مِنْ نار جَهَنَّمَ" (٢) وهذا يقوي رواية النصب. قوله: "ثُمَّ اجْتَرَّتْ" (٣) أي: رددت جرتها من جوفها ومضغتها، ومنه قوله: "تَقْصَعُ بِجِرَّتِها" (٤) أي: تخرج ما في كرشها مما رعت فتردُّه بالمضغ. قوله: "هَلُمَّ جَرًّا" (٥) منون، معنى: "هَلُمَّ" في الأصل: أقبل وتعال، وقال ابن الأنباري: ومعنى: "هَلُمَّ جَرًّا": سيروا وتمهلوا في سيركم وتثبتوا، وهو من الجر وهو ترك النعم ترعى في سيرها. قال القاضي ﵀: فمعناه هاهنا أن الخلفاء ساروا كذلك لم ينقطع عملهم، بل ثبتوا (٦). عليه، وكذلك فيما دُووِم عليه من الأعمال. قال ابن الأنباري: وانتصب جرًّا على المصدر أي: جرُّوا جرًّا، أو على الحال أو على التمييز (٧).

стр. 696

و"جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا" (١) هي سعف النخل وأغصانه التي تخرج فيها خوصها. قوله (٢): "إِنَّ بِلَادَنَا كثِيرَةُ الجِرْذَانِ" (٣) بذال معجمة وكسر الجيم جمع جُرَذ، وهو الفأر. قوله: "بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ" (٤) وهي الجناية حيث وقعت، أي: بما جرَّ حلفاؤك عليك من تبعة. وقوله: " (إِنَّمَا تَرَكهَا) (٥) مِنْ جَرَّايَ" (٦) أي (٧): من أجلي وسببي، وكذلك: "مِنْ جَرَّا هِرَّةٍ" (٨) أي: من سببها، تمد وتقصر، فيقال: من جرَّاك وجرَّائك وجريرك، وأجلك وإجلك. قوله: "سُئِلَ عَنْ نَبِيذِ الجَرِّ" (٩) فسره في الحديث: "كُلُّ شَيءٍ يُصْنَعُ مِنَ المَدَرِ" (١٠)، والمراد به الجرار الضارية، وهي أواني الخزف. قوله: "لَا جَرَمَ" (١١) أنه كذا، أي: لا نكير، بل حق ووجب، وقيل:

стр. 697

معناه: لا محالة ولا بد، وقيل: معناه: كسب، وقيل في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ [المائدة: ٢]: لا يكسبنكم، وقيل: لا يحملنكم. قال الفراء: أصل: "لَا جَرَمَ": تبرئة، ثم استعملت بمعنى: حقًّا، ويقال: جرم واجترم وأجرم، أي: كسب، وفيه ست لغات: لا جَرَم، ولا جُرْم، ولا جَرْم، ولا ذا جَرْم، ولا ذا جَرَم، ولا عن ذا جَرَم. "طَاعُونِ الجَارِفِ" (١) لجرفه الناس وعمومه بالموت، وأصله الغرف، والمغرفة مجرفة، وكان هذا الطاعون بالبصرة سنة تسع عشرة ومائة. قوله: "جَرَسَتْ نَحْلُهُ العُرْفُطَ" (٢) أي: أكلت ورَعَتْ، وناقة مجرَّسة بفتح الراء مشددة أي: مجربة في الركوب مذللة في السير، والجَرَس: الجُلْجُل، وأصله صوت متدارك، ويقال للصوت: جَرْس وجِرْس. قال القاضي أبو الفضل ﵀: وكذا قيدناه في قوله: "لَا تَصْحَبُ المَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جَرْسٌ" (٣) بإسكان الراء، وفي البخاري: "الجَرْس والجِرْسُ وَاحِدٌ، وَهْوَ الصَّوْتُ الخَفِيُّ" (٤)، وهذا صحيح، واختار ابن الأنباري الفتح إذا لم يتقدمه حسٌّ، فإن تقدمه حس فالكسر، وهذا كلام فصحاء العرب (٥). و"الجَرْعة" بفتح الجيم وسكون الراء: الشَّربة الواحدة من المشروب،

стр. 698

وقوله: "مَا بِهِ حَاجَةٌ إلى هذِه الجُرْعَةِ" (١) كذا قيدته على أبي بحر بالضم، وعند غيره بالفتح، والضم أوجه؛ لأنه أراد الشَّربة الواحدة من المشروب. و"يَوْمُ الجَرَعَةِ" بفتح الجيم، موضع بقرب البصرة، ذكره مسلم (٢). قوله: "فَأَرْسَلُوا جَرِيًّا، أَوْ جَرِيَّيْنِ" (٣) قال الخليل: الجري: الرسول؛ لأنك تجريه في حاجتك (٤)، وقال أبو عبيد: هو الوكيل، قال ابن الأنباري: الذي يتوكل عند القاضي وغيره، ومنه: "وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ" (٥) أي: لا يستتبعنكم فيتخذكم جريًّا كالوكيل. وقال السلمي: معناه لا يُجريكم فيه ويأخذكم به، من قولهم: استجريت دابتي. وقال القاضي: وقد يصح أن يكون مسهلًا من الجرأة، أي: لا يحملنكم على الجرأة والإقدام، أي: لا يحملنكم على أن تتكلموا بكل ما جاءكم من القول وتشتهوه فإنما تنطقون على لسانه، ولكن قولوا بقولكم، أي: بالقصد منه، نهاهم عن الإفراط في المدح، ورواه قطرب: لا يستحيرنَّكم، من الحيرة على وزن: يستميلنَّكم، وهو غير محفوظ (٦).

стр. 699

قوله: "فَجَرَتِ الأَقْلَامُ مَعَ الجِرْيَةِ (١)، وَعَالَى قَلَمُ زَكَرِيَّا الجِرْيَةَ" (٢)، و"أَمْسَكَ اللهُ جِرْيَةَ المَاءِ" (٣). وفي التفسير: "حَدِيدَةُ الجِرْيَةِ" (٤) كل هذا بكسر الجيم، يريد: جرية الماء إلى أسفل، و"الْجِرِّيُّ" هو الجريث ضرب من الحيتان، ذكره ابن عباس، وأن اليهود لا تأكله (٥). قال الخطابي: هو الأنكليس (٦) نوع من السمك شبه الحيات، وذكر غيره أنه نوع عريض الوسط دقيق الطرفين. قوله: "أَوْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ" (٧) أي: يجري نفعُها ويدوم أجرُها. قوله: "جِرْوَ قِثَّاءٍ" (٨) صغاره، وقيل: الطويل منه، وقيل: الواحد منه؛ لقوله في الحديث: "فكسرته" وهذا يدل على كبره. وقوله: "وأَجْرٍ زُغْبٍ" (٩) جمع أَجراء، وأجراء (١٠) جمع جِرو، وقيل:

стр. 700

الأجرى جمع جرو نفسه، والجراء جمع الجمع، والزغب: عليها زَغَبُها، وهذا يدل على صغرها، وروي في غير هذِه الأصول: "وأجْنٍ زُغْبٍ" بالنون، وفسرها الهروي جمع جنى. الاختلاف والوهم قوله في حديث بناء ابن الزبير الكعبة: "يُرِيدُ [أَنْ] (١) يُجَرِّئَهُمْ - أَوْ يُحَرِّبَهُمْ - عَلَى أَهْلِ الشَّامِ" (٢) كذا عند السمرقندي وابن أبي جعفر عن العذري، الأول من الجرأة، أي: يشجَّعهم على قتال أهل الشام بإظهاره قبيح أفعالهم في هدم الكعبة، والثاني من الحرب، أي: يغيظهم بفعلهم، ويحرك حفائظهم ويحرضهم، يعني: أهل الموسم، ومنه قيل للشجاع المقدام: محرِّب، ويحتمل أن يريد: ويحملهم على حربهم، وعند العذري في الأول: "يُجَرِّبَهُمْ" من التجربة والاختبار لما عندهم في ذلك، وعند جميعهم في الثاني: "يُحَرِّبَهُمْ" (٥) كما تقدم، ورواه بعضهم: "يُحَزِّبَهُمْ" أي: يشد منهم، من قولهم: أمر حزيب بمعنى: شديد، وقد يكون بمعنى: يميلهم إلى نفسه، ويجعلهم من حزبه. قال ابن قرقول: ويحتمل أن يريد "يُحَزِّبَهُمْ" أي: يصيرهم أحزابًا وجموعًا. وفي المغازي: "كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ" (٣) يعني: ذا جرب مطلي بقطران، شبه به سواد الإحراق في ذي الخلصة وهو بيت كان يعبد، ورواية مسدد:

стр. 701

"أَجْوَفُ أَوْ أَجْرَبُ" (١) على الشك، وشرْحُه بأبيضِ البطن تصحيف وإفساد للمعنى لا وجه له. وقوله: "بَطَلٌ مُجَرَّبُ" (٢) كذا جاء عند جميعهم، أي: جربت في الحروب شجاعته، وفي إحدى النسخ: "مُحَرِّبُ" بحاء مهملة، أي: متغيظ. وفي كتاب الأحكام: "وَكَتَبَ عُمَرُ لعَامِلِهِ في الجارُودِ" أي: في شهادة الجارود على قدامة بشربه الخمر، وذلك أن الجارود وأبا هريرة شهدا على قدامة بن مظعون بذلك، فكتب عمر إلى عامله على البحرين أن يسأل امرأة قدامة في الذي شهدا به عليه، وكذا هي الرواية عن الأصيلي، وأما أبو ذر وغيره فعندهم (٣): "فِي الحُدُودِ" (٤) بدلا من: "الْجَارُودِ". وفي مناقب الأنصار: "وَقُتِلَتْ سَرَوَاتُهُمْ وجُرْجُوا" بجيمين، كذا للأصيلي، أي: اضطرب أمرهم، يقال: جَرِج الخاتم إذا جال وقلق، وعند غير الأصيلي: "وَجُرِّحُوا" (٥) من الجراحة، وكذا للأصيلي ولجماعة رواة البخاري في باب أيام الجاهلية من غير خلاف (٦)، وعند ابن أبي صفرة في المناقب: "وَحُرِّجُوا" من الحرج، وهو ضِيق الصدر،

стр. 702

وعند القابسي وعُبْدُوس: "وَخُرَجَوا" من الخروج: و"جُرِجِرُوا" بجيمين أصوبه. وفي تفسير آل عمران: "أَنَّ امْرَأَتَيْنِ - إلى قوله -: فَجُرِحَتْ إِحْدَاهُمَا" كذا للأصيلي من الجرح على ما لم يسم فاعله، وعند الباقين: "فَخَرَجَتْ" (١) من الخروج، وهو الوجه والصواب؛ بدليل (٢) ما بعده، وقد ذكرناه قبل. وفي تفسيرها أيضاً: "شَفَا الرَّكِيَّةِ وهُوَ جُرُفُها" كذا للنسفي، وللباقين: "حَرْفُهَا" (٣) وهما بمعنىً. (قوله: "بِكُرْسِيِّ خِلتُ قَوَائِمَهُ حَدِيدًا" (٤)، ويروى: "جَرِيْدًا" جمع جريدة النخل) (٥). وفي خبر ابن أُبيٍّ ابن سلول: "فَكَانَ بَيْنَهُمْ ضَرْبٌ بِالْجَرِيدِ" (٦) بالجيم، كذا للجُرجاني والنسفي وأبي ذر وابن السكن، وعند المروزي: "بِالْحَدِيْدِ" والأول هو المعروف. قوله: "وَمِنْهُمُ المُجَرْدَلُ" بالجيم للأصيلي في كتاب الرقائق، وللكافة بالخاء المعجمة (٧)، وكذا رواه السِّجْزِي عن مسلم، وهو الصواب، من

стр. 703

خردلت اللحم وجردلته أيضًا إذا قطعته قطعًا صغارًا، ومعناه: تقطُّعهم بالكلاليب، وقيل: بل المعنى أنها تقطعهم عن لحوقهم بالناجين، وهذا بعيد، وقيل: المخردل: المصروع المطروح، قاله الخليل (١)، والأول أظهر وأعرف؛ ولقوله في الكلاليب: "تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ" (٢)، وفي الحديث الآخر: "فَنَاجٍ مُسَلَّم وَمَخْدُوشٌ" (٣) وأما جردلت بالجيم، فقيل: هو الإشراف على السقوط، (وحكى ابن) (٤) الصابوني عن الأصيلي: "مُجَزْدَلٌ" بالجيم والدال بعد الزاي، وهو وهم؛ ليس ذلك في كتاب الأصيلي، ورواه بقية رواة مسلم سوى السِّجْزِي: "الْمُجَازى" (٥) من الجزاء، والرواية الأولى أصح، أعني: رواية السِّجْزِي. وكذلك الخلاف أيضًا في البخاري في كتاب الصلاة في قوله: "يُخَرْدَلُ" (٦)، و"يُجَرْدَلُ" بالجيم لأبي أحمد، وبالخاء المعجمة فقط، وجاء في البخاري في كتاب التوحيد: "أَوِ المُجَازى" (٧) على الشك. وفي باب تكفير الوضوء الذنوب قوله: "إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَاهُ" (٨) أي: سقطت فذهبت، كذا لجميعهم، ولابن أبي جعفر: "إِلَّا جَرَتْ" بالجيم،

стр. 704

ومعناه جرت مع الماء، كما جاء في الحديث الآخر: "خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مَعَ المَاءِ" (١). وفي "الموطأ": "لَا بَأْسَ أَنْ يُصِيبَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ" ليحيى (٢)، وعند غيره: "جَارِيَتَيْهِ" (٣) وهو وجه الكلام، ووضع المسألة، وقد تتخرج رواية يحيى على أنه أراد بعد وطئه زوجته وقبل غسله. وقوله: "إِذَا حَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى أَخِيهِ المُسْلِمِ، فَهُمَا عَلَى جُرُفِ جَهَنَّمَ" (٤) كذا للعذري والطبري والباجي والسمرقندي، ولابن ماهان: "حَرِّ جَهَنَّمَ" ورواه بعضهم: "جَوْفِ جَهَنَّمَ"، ورواه بعضهم: "حَرْفِ جَهَنَّمَ" ومعناها كلها متقارب، (والأوجه منها: "جُرُفِ") (٥)؛ لقوله تعالى: ﴿عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ﴾ [التوبة: ١٠٩] أو "حَرْفِ جَهَنَّمَ". وفي كتاب اللباس: "فَرُّوجِ حَرِيرٍ" (٦) كذا لأبي ذر، وعند القابسي والنسفي: "حَدِيدٍ" بدالين، وعند الأصيلي: "جَرِيرٍ" بجيم وراءين، وعند عُبْدُوس: "خزٍّ" وصوابه رواية أبي ذر وكذا ذكره مسلم (٧)، لكن صحت الرواية فيه غير الحرير، والوهم فيه من شيوخ البخاري ومن قبله؛ بدليل قول البخاري: "وَقَالَ غيرُهُ: فَرُّوجِ حَرِيرٍ" فدل على أن الذي ذكر (٨)

стр. 705

البخاري قبل: "غير حرير" الذي هو الصواب، لكن اختلف الرواة عن البخاري في الأول: في: "حَدِيدٍ"، أو: "جَرِيرٍ". قوله في الفضائل: "اطْرُدْ هولاءِ، لَا يَجْتَرِئُونَ عَلَيْنَا" (١) كذا الرواية، وقال بعضهم: صوابه: "لَا يَجْتَرِئُوا" بالجزم على جواب النهي. قال القاضي ﵀: وقد يكون الجواب على هذا مضمرًا، أي: اطردهم ولا تتركهم يجترئون علينا فيؤذونا أو فنجاوزهم (٢) أو نحو هذا (٣). وقوله في تفسير الزمر: " ﴿يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ [الزمر: ٢٤]: يُجَرُّ عَلَى وَجْهِهِ" (٤) كذا الرواية، وعند الأصيلي: "يَخِرُّ" بالخاء، وما للكافة أوجه وأليق بتفسير الآية. وفي تفسير ﴿هَلْ أَتَى﴾ [الأنسان: ١]: ﴿سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا﴾ [الإنسان: ٤] "وَلَمْ يُجْرِهِ بَعْضُهُمْ" (٥) أي: لم يصرفه ولا نونه، كأنه لما فعل ذلك لم يجره في الإعراب مجرى ما ينصرِف، كذا رواه الأصيلي، ورواه الباقون: "وَلَمْ يُجِزْهُ بَعْضُهُمْ (٦) " من الجواز وهما بمعنًى.
следующие страницы →