← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

"أَجْوَفُ أَوْ أَجْرَبُ" (١) على الشك، وشرْحُه بأبيضِ البطن تصحيف وإفساد للمعنى لا وجه له. وقوله: "بَطَلٌ مُجَرَّبُ" (٢) كذا جاء عند جميعهم، أي: جربت في الحروب شجاعته، وفي إحدى النسخ: "مُحَرِّبُ" بحاء مهملة، أي: متغيظ. وفي كتاب الأحكام: "وَكَتَبَ عُمَرُ لعَامِلِهِ في الجارُودِ" أي: في شهادة الجارود على قدامة بشربه الخمر، وذلك أن الجارود وأبا هريرة شهدا على قدامة بن مظعون بذلك، فكتب عمر إلى عامله على البحرين أن يسأل امرأة قدامة في الذي شهدا به عليه، وكذا هي الرواية عن الأصيلي، وأما أبو ذر وغيره فعندهم (٣): "فِي الحُدُودِ" (٤) بدلا من: "الْجَارُودِ". وفي مناقب الأنصار: "وَقُتِلَتْ سَرَوَاتُهُمْ وجُرْجُوا" بجيمين، كذا للأصيلي، أي: اضطرب أمرهم، يقال: جَرِج الخاتم إذا جال وقلق، وعند غير الأصيلي: "وَجُرِّحُوا" (٥) من الجراحة، وكذا للأصيلي ولجماعة رواة البخاري في باب أيام الجاهلية من غير خلاف (٦)، وعند ابن أبي صفرة في المناقب: "وَحُرِّجُوا" من الحرج، وهو ضِيق الصدر،

стр. 702

وعند القابسي وعُبْدُوس: "وَخُرَجَوا" من الخروج: و"جُرِجِرُوا" بجيمين أصوبه. وفي تفسير آل عمران: "أَنَّ امْرَأَتَيْنِ - إلى قوله -: فَجُرِحَتْ إِحْدَاهُمَا" كذا للأصيلي من الجرح على ما لم يسم فاعله، وعند الباقين: "فَخَرَجَتْ" (١) من الخروج، وهو الوجه والصواب؛ بدليل (٢) ما بعده، وقد ذكرناه قبل. وفي تفسيرها أيضاً: "شَفَا الرَّكِيَّةِ وهُوَ جُرُفُها" كذا للنسفي، وللباقين: "حَرْفُهَا" (٣) وهما بمعنىً. (قوله: "بِكُرْسِيِّ خِلتُ قَوَائِمَهُ حَدِيدًا" (٤)، ويروى: "جَرِيْدًا" جمع جريدة النخل) (٥). وفي خبر ابن أُبيٍّ ابن سلول: "فَكَانَ بَيْنَهُمْ ضَرْبٌ بِالْجَرِيدِ" (٦) بالجيم، كذا للجُرجاني والنسفي وأبي ذر وابن السكن، وعند المروزي: "بِالْحَدِيْدِ" والأول هو المعروف. قوله: "وَمِنْهُمُ المُجَرْدَلُ" بالجيم للأصيلي في كتاب الرقائق، وللكافة بالخاء المعجمة (٧)، وكذا رواه السِّجْزِي عن مسلم، وهو الصواب، من

стр. 703

خردلت اللحم وجردلته أيضًا إذا قطعته قطعًا صغارًا، ومعناه: تقطُّعهم بالكلاليب، وقيل: بل المعنى أنها تقطعهم عن لحوقهم بالناجين، وهذا بعيد، وقيل: المخردل: المصروع المطروح، قاله الخليل (١)، والأول أظهر وأعرف؛ ولقوله في الكلاليب: "تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ" (٢)، وفي الحديث الآخر: "فَنَاجٍ مُسَلَّم وَمَخْدُوشٌ" (٣) وأما جردلت بالجيم، فقيل: هو الإشراف على السقوط، (وحكى ابن) (٤) الصابوني عن الأصيلي: "مُجَزْدَلٌ" بالجيم والدال بعد الزاي، وهو وهم؛ ليس ذلك في كتاب الأصيلي، ورواه بقية رواة مسلم سوى السِّجْزِي: "الْمُجَازى" (٥) من الجزاء، والرواية الأولى أصح، أعني: رواية السِّجْزِي. وكذلك الخلاف أيضًا في البخاري في كتاب الصلاة في قوله: "يُخَرْدَلُ" (٦)، و"يُجَرْدَلُ" بالجيم لأبي أحمد، وبالخاء المعجمة فقط، وجاء في البخاري في كتاب التوحيد: "أَوِ المُجَازى" (٧) على الشك. وفي باب تكفير الوضوء الذنوب قوله: "إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَاهُ" (٨) أي: سقطت فذهبت، كذا لجميعهم، ولابن أبي جعفر: "إِلَّا جَرَتْ" بالجيم،

стр. 704

ومعناه جرت مع الماء، كما جاء في الحديث الآخر: "خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مَعَ المَاءِ" (١). وفي "الموطأ": "لَا بَأْسَ أَنْ يُصِيبَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ" ليحيى (٢)، وعند غيره: "جَارِيَتَيْهِ" (٣) وهو وجه الكلام، ووضع المسألة، وقد تتخرج رواية يحيى على أنه أراد بعد وطئه زوجته وقبل غسله. وقوله: "إِذَا حَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى أَخِيهِ المُسْلِمِ، فَهُمَا عَلَى جُرُفِ جَهَنَّمَ" (٤) كذا للعذري والطبري والباجي والسمرقندي، ولابن ماهان: "حَرِّ جَهَنَّمَ" ورواه بعضهم: "جَوْفِ جَهَنَّمَ"، ورواه بعضهم: "حَرْفِ جَهَنَّمَ" ومعناها كلها متقارب، (والأوجه منها: "جُرُفِ") (٥)؛ لقوله تعالى: ﴿عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ﴾ [التوبة: ١٠٩] أو "حَرْفِ جَهَنَّمَ". وفي كتاب اللباس: "فَرُّوجِ حَرِيرٍ" (٦) كذا لأبي ذر، وعند القابسي والنسفي: "حَدِيدٍ" بدالين، وعند الأصيلي: "جَرِيرٍ" بجيم وراءين، وعند عُبْدُوس: "خزٍّ" وصوابه رواية أبي ذر وكذا ذكره مسلم (٧)، لكن صحت الرواية فيه غير الحرير، والوهم فيه من شيوخ البخاري ومن قبله؛ بدليل قول البخاري: "وَقَالَ غيرُهُ: فَرُّوجِ حَرِيرٍ" فدل على أن الذي ذكر (٨)

стр. 705

البخاري قبل: "غير حرير" الذي هو الصواب، لكن اختلف الرواة عن البخاري في الأول: في: "حَدِيدٍ"، أو: "جَرِيرٍ". قوله في الفضائل: "اطْرُدْ هولاءِ، لَا يَجْتَرِئُونَ عَلَيْنَا" (١) كذا الرواية، وقال بعضهم: صوابه: "لَا يَجْتَرِئُوا" بالجزم على جواب النهي. قال القاضي ﵀: وقد يكون الجواب على هذا مضمرًا، أي: اطردهم ولا تتركهم يجترئون علينا فيؤذونا أو فنجاوزهم (٢) أو نحو هذا (٣). وقوله في تفسير الزمر: " ﴿يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ [الزمر: ٢٤]: يُجَرُّ عَلَى وَجْهِهِ" (٤) كذا الرواية، وعند الأصيلي: "يَخِرُّ" بالخاء، وما للكافة أوجه وأليق بتفسير الآية. وفي تفسير ﴿هَلْ أَتَى﴾ [الأنسان: ١]: ﴿سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا﴾ [الإنسان: ٤] "وَلَمْ يُجْرِهِ بَعْضُهُمْ" (٥) أي: لم يصرفه ولا نونه، كأنه لما فعل ذلك لم يجره في الإعراب مجرى ما ينصرِف، كذا رواه الأصيلي، ورواه الباقون: "وَلَمْ يُجِزْهُ بَعْضُهُمْ (٦) " من الجواز وهما بمعنًى.

стр. 706

الجِيمُ مَعَ الزَّاي قوله: "مَا أَجْزَأَ مِنَّا أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلَانٌ" (١) أي: ما كفى وأغنى، يقال: أجزأني الشيء: (كفاني، وهذا الشيء) (٢) يجزئ (٣) عن هذا، مهموزًا، وغير مهموز في لغة. وفي باب القراءة في الفجر: "وَإِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى أُمِّ القُرْآنِ أَجْزَتْ عَنْكَ" كذا للقابسي، وعند غيره: "أَجْزَأَتْ" (٤) على اللغتين. قال صاحب "الأفعال": أجزأ الشيء: كفى، وأجزأتُ به أي: اكتفيت (٥). وأجزأ عنك: كفى، وجزيتك غير مهموز: كافأتك بفعلك، وجزى عني: قضى عني، وأجزيت عنك: قمت مقامك، وجزاء الصيد: ما يقوم مقامه وينوب عنه في الكفارة ويكون قضاءه. قوله ﵇: "لَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ" (٦) أي: لن تنوب ولا يقضي ما يجب عليه من الضحية، غير مهموز، وجزاه الله خيرًا: أثابه، وجزيت فلانًا وجازيته على فعله. قال الهروي: فإن أردت معنى الكفاية، قلت: جزأه الله عني وأجزأه (٧)، وإلى هذا ذهب بعضهم وأن جزأ وأجزأ بمعنى: كفى

стр. 707

وقضى. وقال آخرون: أجزيت عنك: قضيت، وأجزيت: كفيت. وقوله: "جَزَاءً بِعُمْرَةِ النَّاس التي (١) اعْتَمَرُوا" (٢) أي: مكانها وعوضًا منها. في الحديث: "أَتَجْزِي إِحْدَانَا (٣) صَلَاتَهَا" (٤) أي: تقضيها كما في الحديث الآخر: "أَتَقْضِي إِحْدَانَا" (٥). وقوله: "وَيجْزِي مِنْ ذَلِكَ رَكعَتَان" (٦) أي: تنوب وتقضي، فأمرهن أن يجزين، أي: يقضين، كل هذا غير مهموز. و"الْجَزُورُ" (٧): ما يجزر وينحر من الإبل خاصة، وجمعه جزر، ويجمع: جزائر أيضًا، والجزرة من سائر الأنعام: الإبل وغيرها، وقيل: بل يختص بالغنم. وقوله: "وَلَا يُعْطِى عَلَى جِزَارَيهَا مِنْهَا" (٨) أي: على عمل الجزار فيها (٩).

стр. 708

وقوله: "فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ" (١) أي: قطعتين، وحكاه ابن دريد بكسر الجيم (٢)، ويقال: جاء زمن الجزال، بالوجهين ضبطناه، وهو زمن صرام النخل، كما يقال: جِداد وجَداد. و"قِلَادَةٌ مِنْ جَزْعٍ" (٣) لا غير، وهو خرز ملون، وكان عند بعض شيوخنا بفتح الزاي وسكونها، وأما الجَزْع فمنقطع الوادي بفتح الجيم وكسرها وسكون الزاي، ومنه في حديث الحج: "حَتَّى جَزَعَهُ" (٤) يعني: محسرًا، أي: قطعه بالمرور، والجَزَع: الفزع وضد الصبر، ومنه الحديث: "وَرَأى جَزَعَهُمْ" (٥)، وقال ابن عباس في البخاري: "الْجَزَعُ: القَوْلُ السَّيِّئُ" (٦)، ومنه قوله في حديث ابن عباس عند وفاة عمر: "وَكَأَنَّهُ يُجَزِّعُهُ" (٧) أي: يزيل جزعه كقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾

стр. 709

[سبأ: ٢٣] أي: أزيل عن قلوبهم (الفزع و) (١) الروع، وكما يقال: مرَّضه إذا عانى إزالة مرضه، ورواه الجُرجاني: "وَكَأَنَّهُ جَزِعٌ" وهذا يرجع إلى حال عمر ﵁ ويصح به الكلام. وقوله: "وَقَامُوا إلى غُنَيْمَةٍ فَتَجَزَّعُوهَا أو قال: فَتَوزَّعُوهَا" (٢) أي: قسموها، وقد تقدم: "إلى جُزَيْعَةٍ" (٣). وفي البيوع ذكر "الْمُجَازَفَةِ" (٤): وهو بيع الشيء بغير كيل ولا وزن، وهو الجِزاف أيضًا بكسر الجيم. وفي الحديث: "بِئْسَ مَا جَزَيْتِيهَا" (٥) كذا الرواية بإثبات الياء بعد التاء، وهي لغة، ومثله: "حُزْتِيْهِ" (٦). وفي حديث بني إسرائيل: "كنْتُ أُبَايعُ النَّاسَ فَأُجَازِيهِمْ" (٧). وقوله: "فَقَالَتْ امْرَأَةٌ جَزْلَةٌ" (٨) أي: عاقلة، وقال ابن دريد: الجزالة: الوقار والعقل (٩).

стр. 710

الوهم والخلاف في رواية عند مسلم: "جُزُّوا الشَّوَارِبَ" (١)، وفي أخرى: "جُذُّوا" بالذال، والمعروف في غيره: "أَحْفُوا الشَّوَارِبَ (٢) " (٣) أي: استقصوا جزها، وهذا يثبت قوله: "جُزُّوا" يقال: حفوت شاربي أحفُوه إذا استأصلته، وأحفيت مثله، لكن الرباعي أكثر. وقوله: "فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ" (٤) كذا لكافة الرواة بحاء مهملة، وعند القابسي: "فَجَزَّ" بالجيم، والأول هو الصواب، والجزر الاسفنارية. وثبت ليحيى في "الموطأ" في قوله: "الأمْرُ عِنْدَنَا في بَيْعِ البِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ وَالخِرْبِزِ والجَزَرِ" (٥) وسقطت لغيره، وطرحه ابن وضاح وسقوطه صواب؛ لأنه ليس من الثمار، ولا يشبه ما ذكر معه، ولا يشبه ترجمة الباب؛ لأنه قال: ما جاء في بيع الثمار. وليس الجزر من الثمار، وأما ذكره في باب بيع الفاكهة فصحيح، لكن طرحه ابن وضاح، لما رآه سقط لابن بكير، قال ابن عبد البر: وهم ابن وضاح في طرحه ها هنا. وقوله: "إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الجَزَعُ" (٦) وهو الشروع والفزع، وذكر الخطابي عن ثعلب: إنما هو الخرع، أي: الضعف والخور، قال: وليس للجزع ها هنا معنًى.

стр. 711

قوله: "في ﴿غِسْلِينٍ﴾ [الحاقة: ٣٦]: فِعْلِينَ مِنَ الغَسْلِ مِنَ الجُرْحِ وَالدَّبَرِ" (١) كذا لأكثرهم، وعند الأصيلي: "مِنَ الجِرَاحِ" وفي رواية: "الْخُرَّاجِ".

стр. 712

الْجِيمُ مَعَ اللَّامِ (وقوله: "إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ" (١) الجليل: الثُّمام. وقوله: "ذَنْبِي دِقَّهُ وَجِلَّهُ" (٢) أي: صغيره وعظيمه. و"جِلَالُ البُدْنِ" (٣)، و"أَجِلَّتُهَا" (٤) ثياب تجلل بها وتكساها، وجوال القرية والجلالة: هي التي تأكل العذِرات من الحيوان، وأصل الحيلة: البعر، ثم استعير لرجيع الإنسان، ويقال منه: جلت قبل، واجتلت تجتل) (٥). "نَهَى عَنْ تَلقِّي الجَلَبِ" (٦) أي ما يجلب من البوادي إلى القرى من الطعام وغيره، ومنه: "نَهَى عَنْ تَلَقِّي السِّلَع" (٧). وقوله: "لَا جَلَبَ وَلَا جَنبَ" وقع ذكره في "موطأ ابن بكير" وفسره مالك بأنه في السباق، قال (٨): والجلب أن يتخلف الرجل في السباق فيحرك وراءه

стр. 713

الشيء يستحث به ليسبق بذلك. قال أبو عبيد: هو في معنيين أحدهما في السباق أن يتبع الرجل فرسه فيزجره ويجلب عليه فيكون في ذلك معونة للفرس على الجري، ويكون في الصدقة أن ينزل المصدق موضعًا (١)، وتجلب إليه أنعام الناس ليصدقها، فنهى عن ذلك، وأمر أن يصدق كل قوم بموضعهم وعلى مياههم (٢). ويأتي تفسير الجنب في موضعه إن شاء الله تعالى. وذكر في الحديث: "الْجِلْبَابُ" (٣) قال ابن شميل: هو ثوب أقصر من الخمار وأعرض، وهي المِقْنعة تغطي به المرأة رأسها. وقال غيره: هو ثوب واسع دون الرداء تغطي به المرأة ظهرها وصدرها. وقال ابن الأعرابي: هو الإزار. وقال غيره: هو الخمار، وقيل: هو كالمُلاءة والملحفة. وقوله: "لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا" (٤) حمله بعضهم على المواساة فيه، وأنه واحد، وقيل: المراد به الجنس أي: لتعرها من جلابيبها (٤)، أو تكون على طريق المبالغة في الحض على أن تخرج ولو اثنتان في جلباب، وقد رواه أبو داود: "مِنْ جَلَابِيْبِهَا" (٥) فهذا يدل أنه للجنس.

стр. 714

وقوله: "إِلَّا بِجُلُبَّان السِّلَاحِ" (١) كذا في أكثر الأحاديث، وكذا ضبطناه، وكذا صوبه ابن قتيبة، ورواه بعض الناس: "جُلْبَانِ" بإسكان اللام، وكذا ذكره الهروي (٢) وصوبه هو وثابت ولم يذكر ثابت سواه، وهو مثل الجلبان الذي هو من القطاني. وقال بعض المتقين: المعروف جُرُبَّان بالراء، جُرُبَّان السيف والقميص ولم يقل شيئًا. وفي البخاري: "بِجُلُبِّ السّلَاحِ" (٣)، فسر: "الجُلُبَّانُ" في الحديث: "الْقِرَابُ وَمَا فِيهِ" (٤)، وفي الحديث الآخر "السَّيْفِ وَالْقَوْسِ وَنَحْوِهِ" (٥)، وفي الآخر: "لَا يَحْمِلَ سِلَاحًا إِلَّا سُيُوفًا" (٦). قال الحربي: يريد جفون السيوف. وقال غيره: هو شبه الجراب من الأدم يوضع فيه السيف مغمودًا، ويطرح فيه الراكب سوطه، ويعلقه من آخرة الرحل، وهذا هو القراب، مثل قوله في الحديث الآخر: "الْقِرَابُ وَمَا فِيهِ" أراد أن لا يدخلوها بسلاح ظاهر دخول المحارب القاهر من الرماح وشبهها، وأما على رواية: "الجَلَب" فقد يكون جمعًا أيضًا، ولعله بفتح اللام جمع جلبة، وهي الجلدة التي تغشى القتب، فقد يسمى بها غيرها كما سميت بذلك العوذة المجلدة، وسميت بذلك قروف الجراح إذا برأت، وهي الجلود التي تتقلع عنها.

стр. 715

وقوله: "جَلَبَةَ خَصْمٍ" (١) أي: أصواتهم. و"الْجُلْجُلَانُ" (٢): السمسم. وقوله: "فَاطَّلَعْتُ في الجُلْجُلِ" (٣) كذا لكافتهم، وعند ابن السكن: "في المِخْضَبِ"، و"الْجُلْجُلِ" هنا أشبه. وقوله: "لَيْسَ فِيهَا جَلْحَاءُ" (٤) أي: التي لا قرون (٥) لها. وقوله في إسلام عمر: "يَا جَلِيحْ" (٦). وقوله: "هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا" (٧) أي: من جنسنا وجيلنا، والأجلاد: الأشخاص، وقد يكون المراد به لون الجلد، أي: بيض. قوله في حديث ابن أبي عمر: "أَيُّمَا رَجُلٍ جَلَدّتُهُ" - بشد الدال - قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: هِيَ لُغَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَإِنَّمَا هِيَ: "جَلَدْتُهُ" (٨) في إدغام المثلين. وقوله: "وَكنْتُ أَشَبَّ القَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ" (٩) أي: أقواهم وأشدهم وأصغرهم سنًّا، ومنه قوله: "جَلْدًا مُعْتَدِلًا" (١٠).

стр. 716

وقوله: "لِيَرى جَلَدَهُمْ وَقُوَّتَهُمْ" (١) والجَلَد - بالفتح: الشدة والقوة، ورجل جلْد - ساكن اللام - وجَلِيد - بيِّن (٢) الجَلَد والجَلادة - ومجلود، ومنه في حديث عمر: "وَكَانَ أَجْوَفَ جَلِيدًا" (٣). وقوله: "فِي جَلَدٍ مِنَ الأرْضِ" (٤) أي: غليظ صلب. وقوله: "إِنَّكَ لَجِلْفٌ جَافٍ" (٥) قال في "العين": هما سواء. وقال الهروي: هو الأحمق (٦). وقال أبو محمَّد ثابت: الجلف: الأعرابي الجافي في خلقته وأخلاقه، قال: وإنما يوصف بذلك إذا كان جافيًا قليل العقل، أي: جوفه هواء فارغ من العقل. وقولها: "بِالْجَلَمَيْنِ" (٧) تعني: المقصين، وهكذا يقال مثنى. وقوله: "بِجَلَامِيدِ الحَرَّةِ" (٨) يعني: أحجارها العظام، الواحد جُلْمُود وجلمد. وقوله: "نَهَى عَنِ الجُلُوْسِ عَلَى المَقَابِرِ" (٩)، و"أَنْ تَجْلِسُوا إِلَيْهَا" (١٠)، و"لأَنْ يَجْلِسَ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ" (١١)

стр. 717

قيل: هو على ظاهره؛ لأنه من الاستهانة بها (١) وهي موضع موعظة واعتبار، وقيل: هو كناية عن الحدث عليها، وبهذا فسره مالك في "الموطأ" (٢). قوله: "يُجْلِّسُ النَّاسَ" (٣) أي: يشير إليهم بالجلوس. وقوله: "فِي مَجْلِسٍ مِن الأَنْصَارِ" (٤) وقد تسمى الجماعة مجلسًا؛ لأنهم أهل المجلس، كما قال: وَاسْتَبَّ بَعْدَكَ يَا كُلَيْبُ المَجْلِسُ (٥) وقوله: "كَانَتْ تَجْلِسُ جِلْسَةَ الرَّجُلِ" (٦) بكسر الجيم، أي: على هيئته في جلوسه وصفته؛ وأما الجَلسة فواحدة الجلسات. وقوله: "حَتَّى تَجَلَّتِ الشَّمْسُ" (٧)، و"اذْكُرُوا اللهَ حَتَّى يَنْجَلِيَا" (٨) أي: تظهرا أو حتى ظهرت، وفي رواية السِّجْزِي: "حَتَّى يَتَجَلَّيَا" أي: ينكشفا، ومنه: "جُلِّي عَنِ الشَّمْسِ" (٩) أي كشف، وعند السمرقندي: "ثُمَّ تجلى عَنِ

стр. 718

الشَّمْسِ" أي: انكشف (١) ذلك عنها. وقولها: "حَتَّى تَجَلَّانِي الغَشْيُ" كذا هو في "الموطأ" (٢)، ولم أجد لهذِه اللفظة في شيء من كتب اللغة ولا من كتب الشروح بيانًا، ومعناها عندي - والله أعلم -: غشيني وغطاني وأصله: تجَلَّلَني، وجلُّ الشيء وجِلاله ما غطي به، ومنه جلال الستور والحجال وجُل الدابة، فيكون تجلى وتجلل بمعنًى واحد، كما يقال: تمطى وتظنى، وأصله (٣): تمطَّط وتظنَّن، فيكون معنى تجلاني: تجلَّلني، وقد يكون معنى: "تَجَلَّانِي الغَشْيُ": ذهب بقوتي وصبري، من الجلاء، وقد قيل في قوله تعالى: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾ [الشمس: ٣]: جلا ظلمتها عن الدنيا، وقيل: جلاها: أظهر شمسها فيكون معنى: "تَجَلَّانِي الغَشْيُ": ظهر بي وبان عليَّ، وأصل التجلي (٤): الظهور، وقد ذكر البخاري في (٥) هذا الحديث: "حَتَّى عَلَانِي الغشيُ" (٦) فيكون: "تَجَلَّانِي" بمعنى: "عَلَانِي". وقوله: "فَيَتَجَلَّى لَهُمْ سُبحَانَهُ" (٧) تجليه سبحانه: ظهوره للأبصار، ويكشف الحجب عنها التي منعتها رؤيته.

стр. 719

وفي الحديث: "كُحْلُ الجِلَاءِ" (١) بكسر الجيم والمد، ويقال بالفتح والقصر. قال أبو علي البغدادي: وهو كحل يجلو البصر، وقيل: هو الإثمد. وقوله: "إِنَّ رَجُلًا اسْتَشَارَهُ فِي الجَلَاءِ" (٢) بفتح الجيم والمد لا غير في لغة أهل (٣) الحجاز وهو الانتقال عن المدينة (في هذا الحديث) (٣). قوله في قتل أمية بن خلف: "فَتَجَلَّلُوهُ بِالسُّيُوفِ" بالجيم للأصيلي وأبي ذر (٤)، وعند الباقين بالخاء (٥)، وهو أظهر لقول عبد الرحمن بن عوف: "فَأَلْقَيْتُ عَلَيْهِ نَفْسِي" فكأنهم أدخلوا سيوفهم خلاله حتى وصلوا إليه أو طعنوه بها من تحته، من قولهم: خللته بالرمح واختللته، أي: طعنته به، ومنه (٦) الرواية الأخرى: "عَلَوه وغَشوه بها"، يقال: تجلل الفحل الناقة: علاها. قوله: "فَهْوَ يَتَجَلْجَلُ" (٧) كذا للكافة، ورواه بعضهم: "يَتَخَلْخَلُ" بخاءين معجمتين والأول أصح وأعرف، والتجلجل: السؤوخ في الأرض مع حركة واضطراب، قاله الخليل (٨).

стр. 720

قال الأصمعي: هو الذهاب بالشيء والمجيء به، وأصله التردد، ومنه تجلجل في كلامه وتلجلج إذا تردد، وأما "يَتَخَلْخَلُ" فبعيد ها هنا إلاَّ أن يكون من قولهم: خلخلت العظم إذا أخذت ما عليه من لحم، أو من التخلل والتداخل خلال الأرض (وأظهر التضعيف) (١). قال القاضي: وقد رويناه في غير هذين الكتابين: "يَتَحَلْحَلُ" بحاءين مهملتين (٢). وقوله: "أَنَّمَا عَلَى ابني جَلْدُ مِائَةٍ" (٣) كذا للكافة، وجاء عند الأصيلي: "جَلْدُهُ مِائَةً" بالإضافة مع إثبات الهاء، وهو بعيد إلاَّ أن تنصب: "مِائَةً" على التفسير، أو يكون: "جَلْدَهُ مِائَةٍ"، أو يضمر المضاف، أي: عدد مائة، أو تمام مائة، أو يكون جلده جلد مائة. وفي غزوة الفتح: "ثُمَّ جَاءَتْ كَتِيبَةٌ هيَ أَقَلُّ الكَتَائِبِ فِيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ " (٤) كذا لجميعهم، ورواه الحميدي في "اختصاره": "هْيَ أَجَلُّ الكَتَائِبِ" (٥) وهو أظهر، وقد يتجه لـ"أَقَلُّ" وجه: وهو أنها كانت كتيبة المهاجرين، وهم كانوا أقل عددًا من الأنصار، وقد ذكر أن الكتائب تقدمت كتيبة كتيبة، وذكر تقدم كتيبة الأنصار، فلم يبق إلاَّ كتيبة رسول الله ﷺ في خاصة المهاجرين.

стр. 721

في حديث الهجرة: "وَنَحْنُ في جَلَدٍ مِنَ الأَرْضِ" (١) كذا لكافتهم، وعند العذري: "فِي جُدَدٍ" وهما بمعنًى. قوله في حديث جابر في باب أكل الرطب بالتمر: "فَجَلَسَتْ فَخَلَا عَامًا" (٢) كذا للقابسي وأبي ذر وأكثر الرواة، وعند أبي الهيثم: "فَخَاسَتْ نَخْلُهَا عَامًا" (٣) وللأصيلي: "فَحَبَسَتْ فَخَلَا عَامًا". وصواب ذلك ما رواه أبو الهيثم: "فَخَاسَتْ نَخْلُهَا عَامًا (٤) " أي: خالفت معهود حملها، يقال: خاس بالعهد: إذا خانه. وخاس الشيء إذا تغير، أي: فتغير نخلها عامًا عما كان عليه، وكان أبو مروان ابن سراج يصوب رواية القابسي؛ إلاَّ أنه يصلح ضبطها: "فَجَلَسْتُ - أي: فجلستُ عن القضاء - فَخَلَا - يعني: السلف - عَامًا"، لكن ذكره للأرض في أول الحديث يدل على أن الخبر عنها لا عن نفسه، والله أعلم. قوله: "فَيُجْلَوْنَ عَنْهُ" يعني: عن الحوض - بجيم ساكنة - كذا في حديث أحمد بن شبيب لكافتهم، وعند الحموي: "فَيُحَلوْنَ" بحاء مهملة، وأتقنه في كتاب عُبْدُوس: "فَيُحَلَّئُونَ" (٥) وهو أصوب ذلك وأتقنه، ثم ذكره من حديث أحمد بن صالح: "يُحَلُّوْنَ" على الصواب، ولبعضهم بالجيم أيضًا هنا (٦)، ثم قال: "وَعَنْ عُقَيْلٍ: فَيُحَلَّئُونَ" كذا قيده الأصيلي وغيره، وصوابه:

стр. 722

"فَيُحَلُّوْنَ" أو: "فَيُحَلَّئونَ" بفتح الحاء وسكون الواو وهمزها، كما لأبي الهيثم ها هنا، أي: يصدون عنه ويمنعون، يقال: حلَّأته عن الماء وحلَّيته: إذا طردته، وأصله الهمز. وفي حديث الصراط: "وَمِنْهُمُ المُخَرْدَلُ أَوِ (١) المُجَازى ثُمَّ يَتَجَلَّى، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنَ القَضَاءِ" كذا وقع في باب: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢] (٢) وصوابه ما جاء في غير هذا الموضع: "ثُمَّ يَنْجُو" (٣) مكان: "ثُمَّ يَتَجَلَّى" يعني أن منهم من ينجو بعد أن تأخذه الكلاليب على الصراط، كما قال: "فَمَخْدُوشٌ نَاجٍ" (٤)، وفي الحديث الآخر في كتاب مسلم: "وَمِنْهُمُ المُخَرْدَلُ حَتَّى يُنَجَّى" (٥). في الجنائز: "فَأَخَذَ أَبُو هُرَيْرَةَ بِيَدِ مَرْوَانَ فَجَلَسْنَا" كذا للكافة، وعند النسفي والقابسي: "فَجَلَسَا" (٦) وهو أصوب، وعليه يدل الكلام بعده (٧).

стр. 723

الْجِيمُ مَعَ المِيمِ " فَجَمَحَ مُوسَى فِي إِثْرِه" (١) أي: أسرع، وفرس جموح أي: سريع، وهو مدح، وفرس جموح إذا كان لا يثنيه لجام، بل يركب رأسه في جريه، وهو ذم، ودابة جموح إذا كانت تميل في أحد شقيها، وهو ذم أيضًا. وقوله: "يُصَلَّى عَلَى الجَمْدِ" (٢) بسكون الميم، وفي كتاب الأصيلي وأبي ذر بفتحها، والصواب بالسكون وهو هاهنا الماء الجامد من شدة البرد بدليل الترجمة، وذكر الصلاة على الثلج، والجَمْد والجُمْد بضم الجيم وفتحها مع سكون الميم: الأرض الصلبة. قوله: "مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ" (٣) هو التمسح بالجمار وهي الحجارة الصغار، وقيل: سمي بذلك لأنه يطيب الريح كما يطيبه الاستجمار بالبخور، وقد قيل في قوله: "مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ" أنه البخور، مأخوذ من الجمر الذي يوقد به، وقد كان مالك يقوله ثم رجع عنه، وأما قوله: "مَنِ اسْتَجْمَرَ بِأَلُوَّةٍ" (٤) فهو هاهنا البخور لا غير. وفي الحديث: "أَجْمِرُوا ثِيَابِي" (٥) أي: بخروها، وفي الحديث: "وَمَجَامِرُهُمُ الأَلُوَّةُ" (٦).

стр. 724

(يريد: وعود مجامرهم) (١) أي: بخورهم، ويكون جمع مجمر، أي الآلات التي يُتبخر بها، فيسمى بها البخور. قوله: "يَرْمِي الجَمْرَتَيْنِ" هي هاهنا اسم لموضع الرمي (٢). قوله: "أُتِيَ بِجُمَّارِ" (٣) يعني: الكَثَر وهو رخص طلع النخل وما يؤكل من غلفته. قوله: "فَقَدُوا جَامًا مِنْ فِضَّةٍ" (٤) هو إناء يشرب به، وهو عربي، وقيل: هو جمع جامة. قوله: "جَمَزَ" (٥) في حديث ماعز، أي عدا ووثب مسرعًا، وليس بالشديد من العدو، والجمزى ضرب من (العدو والسير) (٦) كأنه قفز، ويقال: جمز وأجمز.

стр. 725

قوله: "فَجَمَلُوهُ" (١) وفي حديث آخر: "فَأَجْمَلُوهُ" (٢) يعني: الشحوم، أي: أذابوها، وكذلك: "يَجْمِلُونَ مِنْهَا الوَدَكَ" (٣) بفتح الياء وضمها، أي: يذيبونه، يقال: جمل وأجمل. وفيها ذكر: "الْجَمَالُ" (٤)، و"الْجَمِيْلُ" (٥)، و"الْتَّجَمُّلُ" (٦)، فـ "الْجَمَالُ": الحسن، و"الْتَّجَمُّلُ": التزين وإظهار الزينة بالثياب وفي الحال، وإظهار الجميل والتودد، وإظهار جمال الحال، و"الْجَمِيْلُ": الحسن الصورة، (قال الحربي: كان أبيض أو آدم، والصبيح: الأبيض؛ وإن لم يكن جميل الصورة) (٧). وقوله: "إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ (يُحِبُّ الجَمَالَ) (٨) " (٩) أي: مجمل محسن، وقيل: ذو النور والبهجة، أي: خالقهما، وقيل غير ذلك. وفي التفسير: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ﴾ [الأعراف: ٤٠] (١٠) هو الجمل نفسه، وقرئ: (الجُمَّلُ) (١١) وهو حبل السفينة.

стр. 726

وقوله: "فَأَجْمِلُوا في الطَّلَبِ" (١) بقطع الهمزة، أي: أحسنوا فيه بأن تأتوه من وجهه. و"الْجُمَانُ" (٢): حبوب مدحرجة أمثال اللؤلؤ تصنع من فضة وغيرها، قال ابن دريد: وقد سموا الدر جمانًا، وهو بتخفيف الميم (٣). في حديث عيسى ﵇: "يَتَحَدَّرُ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ" (٤) يريد بذلك ما يتحدر من ماء رأسه. و"الْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ" (٥) بضم الجيم، وقد روي بالفتح وبالكسر، وكله صحيح (٦)، ومعناه تموت يحمل قد اجتمع خلقه في بطنها. وقيل: بل من نفاس، وقيل: بل تموت بكرًا لم تُفتض، وقيل: صغيرة لم تحض، وقال: "شَهِيدٌ" بلفظ المذكر وهو الوجه، والذكر والأنثى فيه سواء.

стр. 727

و"سَهْمُ جَمْعٍ" (١) أي: جماعة، وقيل: يجمع له سهمان من الأجر، وقيل: سهم جيش وهو الجمع، وقيل: مثل سهم في الغنيمة، وقيل: أجر من شهد جمعًا وهي المزدلفة، وأيام جمع: أيام منًى، ويوم الجمع: يوم القيامة، و"بَهِيمَةً جَمْعَاءَ" (٢) أي: حامل، قاله ابن وهب. وقال غيره: بل مجتمعة الخلق، لا عاهة بها، ولا نقص، ويبينه قوله بعد ذلك: "هَلْ تُحِسُّ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ". والْجَمْعُ مِنَ التَّمْرِ: كل ما لا يعرف له اسم من التمر، وفسره في مسلم: "الْخِلْطُ مِنَ التَّمْرِ" (٣) أي: المختلط، وحكى المطرز أن الجمع: نخل الدقل. وقوله: "حَدَّثنَا وَهْوَ جَمِيعٌ" (٤) أي: مجتمع العقل والحفظ في كهولته، قبل: شِيَخِه، (وكبر سنه) (٥)، ووهن جسمه، واختلال ذكره، وتفرق ذهنه. وكذلك قول عمر: "وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ" (٦) أي: متفق غير مختلف. وقوله: "لَا جِمَاعَ لَكَ" (٧) أي: لا اجتماع معك. وقوله: "فَجَامِعُوهُنَّ في البُيُوتِ" (٨) يعني: خالطوهن ولا تعتزلوهن اعتزال اليهود، لكن لا تطؤوهن.

стр. 728

وفي صفة خاتم النبوة: "جُمْعٌ، عَلَيْهِ خِيلَانٌ" (١) الجُمع بضم الجيم وكسرها: الكف إذا جمع، ويقال: ضربه بجُمعه وجِمعه. وقوله: " فَضَرَبَ بِيَدِهِ مَجْمَعَ بَيْنَ عُنُقِي وَكَتِفِي" (٢) أي: حيث يجتمعان، وكذلك مجمع البحرين حيث يجتمع بحر وبحر. قوله: "فَجَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي" (٣)، وجمعت عليها ثيابها، وهو جمع الثياب التي يبرز بها إلى الناس من الرداء والإزار أو الدرع والخمار، دون ما يتفضل به من ثياب مهنته في بيته. و"جَوَامِعُ الكَلِمِ" (٤) قيل: هو (٥) القرآن؛ لإيجازه، و"كَانَ يَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ" (٦)، أي: بالموجز من القول، وهو ما قَلَّت ألفاظه، واتَّسَعَت معانيه. وقوله: "إِلَّا هذِه الآيَةُ الجَامِعَةُ" (٧) من هذا المعنى؛ لكونها مختصرة اللفظ، عامة المضمون. و"يَوْمُ الجُمُعَةِ" (٨) بضم الميم والسكون مشتقة من اجتماع الناس

стр. 729

للصلاة، قاله ابن دريد (١). وقال غيره: بل لاجتماع الخليقة فيه وكمالها، وروي عن النبي ﷺ أنها سميت بذلك لاجتماع آدم فيه مع حواء (٢)، يعني: في الأرض. وقوله: "الصَّلَاةَ جَامِعَةً" (٣) أي: ذات جماعة أو جامعة (٤) للناس. وقوله: "مَنْ فَارَقَ الجَمَاعَةَ شِبْرًا" (٥) ظاهره سواد الناس وما اجتمعوا عليه في الإمارة، وقيل: هم العلماء، وهو أصح. قوله: "فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ" (٦) أي: عزمت عليه واعتقدته، أجمعت أمري وأجمعت عليه بمعنى: عزمت، قاله نفطويه. وقال أبو الهيثم اللغوي: أجمع أمره: جعله جميعًا بعد أن كان متفرقًا. ومثله المسافر إذا أجمع مُكثًا. وفي الصائم: "إِذَا أَجْمَعَ الصِّيَامَ" (٧) أي: عزم عليه ونواه. قوله: "سَبْعًا جَمِيعًا وَثَمَانِيًا جَمِيعًا" (٨) يعني: الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، أي: جمع بين كل صلاتين منها، وذلك عدد ركعات المجموع.

стр. 730

قوله: "مُسْتَجْمِعًا ضَاحِكًا" (١)، ووجهه: "ضَحِكًا" ومعناه: مقبلا بكله على الضحك. قوله في الحديبية: "وَقَدْ جَمُّوا" (٢) أي: استراحوا من جهد الحرب، وهم جامون، أي: مستريحون، وقيل في: "جَامِّينَ رِوَاءً" (٣) ممتلئين ماءً، من جمام المكوك وهو امتلاؤه، وجبت الدابة: استراحت، وأصله الجمع والكثرة، ومنه: الجم الغفير، و: ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ [الفجر ١٩: ٢٠]. وقوله: "التَّلْبِينَةُ مَجَمَّةٌ لِلْفُؤَادِ" (٤) بفتح الجيم وكسرها مع فتح الميم، فإن ضممت الميم كسرت الجيم لا غير. وفي حديث آخر: "تَجِمُّ فُؤَادَ الحَزِيْنِ" (٥) أي: تريحه، وقيل: تفتحه، وقيل: تجمعه. قوله: "وَكَانَ عَظِيمَ الجُمَّة" (٦)، و"إِنَّ لِي جُمَّةً" (٧)، و"وَفَى جُمَيْمَةً" (٨) الجُمة أكبر من الوفرة، وذلك إذا سقطت على المنكبين، والوفرة إلى شحمة الأذن، واللمة بينهما، تلم بالمنكب.

стр. 731

الاختلاف والوهم قوله: "فِي أَشْجَابٍ لَهُ، عَلَى جُمَّارَةٍ مِنْ جَرِيدٍ" كذا للسمرقندي، ولسائرهم: "عَلَى حِمَارَةٍ" (١) بحاء، وهو الصواب، والأول خطأ، وفي كتاب التميمي: "عَلَى حِمَارٍ" على التذكير، والحمارة: أعواد مركبة تعلق (فيها) (٢) القرب وأواني الماء، قاله ابن دريد. وفي مسلم في رجم اليهوديين: "نُسَوِّدُ وُجُوهَهُمَا وَنُجَمِّلُهُمَا" بنون مضمومة بعدها جيم مفتوحة، كذا (٣) رواه السِّجْزِي، قالوا: معناه: نطيفهما (٤) على ظهور الجمال، ورواه الطبري: "وَنَحْمِلُهُمَا" (٥) بفتح النون وحاء مهملة (من الحمل على ظهور الدواب للتطواف، ورواه الباقون: "وَنُحَمِّمُهُمَا" بميمين وحاء مهملة) (٦) قبلهما، أي: نسودهما بالحمم (٧)، وكذا في البخاري (٨). وفي تفسير [حم] (٩) السجدة: "وَخَلَقَ الجِبَالَ وَالْجِمَالَ وَالأكوامَ" (١٠) بجيم مكسورة، وعند الأصيلي بفتح الجيم، وكلاهما تغيير والله أعلم،

стр. 732

ووجدته محوقًا عليه في كتاب النسفي، ولعله: "الْجِبَالَ" تكرر مرتين في الحديث. قال ابن قرقول: أو يكون: "الْحِبَالَ" بالحاء المهملة (١)، أي: الرمال. قال القاضي: أو يكون: "الْبِحَارَ"، أو"الأَشْجَارَ" فغُيِّر، وقد جاء كذلك في أحاديث، وذكر مسلم: "الْجِبَالَ يَوْمَ الأَحَدِ، وَالشَّجَرَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ" (٢) وكذا (٣) جاء في الأحاديث كلها أنه "خَلَقَ الدَّوَابَّ يَوْمَ الخَمِيسِ" (٤). وقوله في بدء الوحي: "جَمْعُهُ لَهُ صَدْرُكَ" بسكون الميم عند الأصيلي مع ضم العين ورفع الصدر، وعند أبي ذر: "جَمْعُهُ لَكَ في صَدْرِكَ" وعند النسفي: "جَمَعَهُ لَكَ (٥) صَدْرُكَ" (٦). وقوله: "فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ" (٧) كذا للكافة، ورواه بعضهم: "أَجْمَعِيْنَ" على الحال، والأول تأكيد للضمير. وقول علي ﵁: "وَجَمَعْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُ" كذا للكافة وللعذري والطبري، وعند السمرقندي والسِّجْزِي: "وَجَمَعْتُ حِينَ جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُ" (٨)، وهو كله مختل، وذكر الحميدي في "مختصر الصحيحين":

стр. 733

"وَأَقْبَلْتُ حِينَ جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُ" (١)، وذكره البخاري في كتاب الخمس: "فَرَجَعْتُ حِينَ جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُ" (٢)، وذكره في المغازي بإسقاط: "جَمَعْتُ" أولاً (٣)، وكذا لبعض رواة مسلم وكل هذا مستقيم، وقال بعضهم: لعله: "وَجِئْتُ حِينَ جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُ" فتغير: "جِئْتُ" بـ: "جَمَعْتُ" وهذا ممكن، يدل عليه قول البخاري في كتاب الخمس: "وَرَجَعْتُ". وفي حديث نزول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]: "نَزَلَتْ لَيْلَةَ جَمْعٍ" (٤) كذا للكافة، وجاء عند بعض رواة مسلم في آخر الكتاب: "لَيْلَةَ جُمُعَةٍ" (٥). وقوله في باب أواني المجوس في حديث إسحاق بن منصور: "يَأْتُونَنَا بِالسِّقَاءِ يَجْمُلُونَ فِيهِ الوَدَكَ" أي: يذيبونه، كذا لبعض الرواة، وعند الأكثر: "يَجْعَلُونَ فِيهِ الوَدَكَ" (٦) والأول أعرف، قلت: وقد روي: "يَحْمِلُونَ فِيهِ الوَدَكَ" من العمل. وفي باب خرص التمر: "فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ فَجَمَعَ بَيْنَ عُنُقِي وَكَتِفِي" كذا لأبي ذر والقابسي (٧)، وعند الأصيلي: "مَجْمَعَ" وهو

стр. 734

أصوب، وقد (١) تقدم تفسيره، وسقط هذا الحرف لابن السكن. في قتل كعب بن الأشرف: "عِنْدِي أَعْطَرُ نِسَاءِ العَرَبِ وَأَجْمَلُ" بالجيم للأصيلي، ولغيره: "أَكْمَلُ" (٢) وله وجه، والأول أوجه. وفي كتاب التفسير من مسلم في حديث ابن أبي شيبة: "نَزَلَتْ لَيْلَةَ جُمْعَةٍ وَنَحْنُ بِعَرَفَاتٍ" كذا لابن ماهان، وعند غيره: "لَيْلَةَ جَمْعٍ" (٣) والأول أوفق لسائر الأحاديث. وفي باب الأجير (٤) في الغزو: "حَمَلْتُ عَلَى بَكْرٍ، فَهْوَ أَوْثَقُ أَجْمَالِي" بالجيم للمستملي، وعند الحموي: "أَوْفَقُ أَحْمَالِي" (٥) بالحاء، ولسائر الرواة (وفي سائر) (٦) الأحاديث: "أَوْثَقُ أَعْمَالِي" (٧) وهو الصواب.

стр. 735

الْجِيمُ مَعَ النُّونِ قوله: "يَجْنَأُ عَلَيْهَا" (١) يعني: اليهودي، يأتي في باب الوهم. قوله: "لَا جَنَبَ" (٢) هو أن يجنب مع الفرس الذي يسابق به فرس آخر، أي: يقاد بغير (٣) راكب، حتى إذا دنا راكب الفرس المسابق به من الغاية تحول عنه إلى هذا المجنوب؛ ليسبق به لجامه وجريه من قبل من غير راكب، هذا تفسير مالك للحديث، وتأوله غير مالك في الزكاة، وهو أن يجنب. أي: يبعد صاحب الماشية عن موضمع الساعي فرارًا من الزكاة. قوله: "إِذَا مَرَّ بِجَنَبَاتِ أم سُلَيْمٍ" (٤) أي: بنواحيها، واحدها: جنبة، وهي الناحية والجانب والجناب، ومنه قوله: "وَعَلَى جَنَبَتَي الصِّرَاطِ" (٥) أي: ناحيتيه، ومنه: "وَإِنَّ الطَّيْرَ لَتَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِم فَتَخِرُّ" (٦) يعني: يأجوج ومأجوج، وتقدم ذكره (وذكر الشرح) (٧).

стр. 736

و"صَاحِبُ ذَاتِ الجَنْبِ" (١) قال الترمذي: هو السُّلّ. وفي ["البارع"] (٢): هو الذي يطول مرضه. وقال النضر: هو الدبيلة، وهي قرحة تثقب البطن. وقال بعضهم: هي الشوصة. و"التَّمْرُ الجَنِيْبُ" (٣)، قال مالك: هو الكبيس. قال غيره: هو كل تمر ليس بمختلط، خلاف الجمع. وقال الطحاوي وابن السكن: هو الطيب (٤). وقيل: هو المتين. وقوله: "أَجْنَبْنَا" (٥) الجنابة معلومة، وهي مأخوذة من البعد؛ لأنه يتجنب موضع الصلاة. وقيل: لمجانبته الناس. وقيل: لمفارقته النطفة، ورجل جنب، ورجال جنب وأجناب أيضًا، ومنه: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣] وامرأة جنب، ويقال: رجل جنب: بعيد النسب، وجَنَبَ وأجْنَبَ: أصابته جنابة. وقوله: "مَنِ اغْتَسَلَ غُسْلَ الجَنَابَةِ" (٦) أي: صفة غسل الجنابة بالإسباغ والكمال. و"عَلَى المُجَنِّبَةِ اليُمْنَى" (٧) قال شمر: هي الكتيبة التي تأخذ جانب

стр. 737

الطريق الأيمن، وهما مجنبتان؛ ميمنة وميسرة بحاففي (١) الطريق والقلب بينهما. "جَنَحَ اللَّيْلُ" (٢) أقبل حين تغيب الشمس، ومنه قوله: "إِذَا اسْتَجْنَحَ اللَّيْلُ - أَوْ قَالَ: جُنْحُ اللَّيْلِ" كذا لكافتهم، وعند النسفي وأبي الهيثم والحموي: "أَوْ كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ" (٣)، ويقال: جِنح وجُنح (٤)، ويقال: معنى جنح: مال، والجُناح: الإثم والضيق، وجناح الإنسان عضده وإبطه. و"جَنَّحَ في سُجُودِهِ" (٥)، و"يُجَنِّحُ" (٦) كل ذلك رفع عضديه عن إبطيه وذراعيه (٧) عن الأرض وفرج ما بين يديه، ورواه السمرقندي: "يُجْنِحُ" بالتخفيف، وهو وهم. (في الحديث) (٨): "فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤ" كذا في مسلم، وفي البخاري في كتاب الأنبياء من رواية غير المروزي (٩)، وفسروه بالقباب، واحدتها جُنْبُذَة بالضم، والجنبذة: ما ارتفع من البناء. وجاء في البخاري في الصلاة: "حَبَايِلُ اللُّؤْلُؤِ" (١٠) وزعم قوم أنه تصحيف من: "جَنَابِذُ" وسيأتي في بابه إن شاء الله تعالى.

стр. 738

قوله: "أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ" (١) يعني: أجناد الشام، وكان عمر ﵁ قسمها أولاً على أربعة أمراء، مع كل أمير جند، ثم جمعها آخرًا لمعاوية. والْجُنْدَبُ بفتح الدال وضمها مع ضم الجيم، وبكسر الجيم أيضًا مع فتح الدال وكسرها، والجنادب جمع ذلك، وهو شبه الجراد، وقيل: هو الجراد نفسه. وقيل: هو ذَكَرها، وقيل: هو صرار الليل، وقيل: بل صرار الليل يقال له: الجُدْجُد وهو شبه جراد وليس به، وهذا أصح. وقوله: "الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ" (٢) أي: جموع مجمعة، وقيل: أجناس مختلفة. و"الْجِنَازَةُ" بكسر الجيم وفتحها اسم للميت وللسرير، وقيل: للميت بالفتح وللسرير بالكسر، وقيل بالعكس. وقوله: "كَلَامِ المَيِّتِ عَلَى الجَنَازَةِ" (٣) أي: على السرير لا غير. وقوله: "كُنَ لَهُ جُنَّةً مِنَ النَّارِ" (٤) أي: سترًا، وكذلك: "الصِّيَامُ جُنَّةٌ" (٥) أي: ستر من النار ومانع، و"الإِمَامُ جُنَّةٌ" (٦) ستر لمن خلفه في الصلاة من المار والسهو، وجنة لمن في نظره، ومانع منهم عدوهم وواقيهم إياهم، ويفسره بقية الحديث وهو قوله: "وَيُتَّقَى بِهِ" فكأنه لهم كالدرع الذي يستتر

стр. 739

به من العدو، والجُنَّة: الدرع. وفي الحديث: "عَلَيْهِ جُنَتَّاَن مِنْ حَدِيدٍ" (١) (أي) (٢): درعان على رواية من رواه بالنون. و"الْجِنَّانُ" (٣): عوامر البيوت تتمثل حيَّةً دقيقة، قاله ابن وهب، وقيل: "الْجِنَّانُ": ما لا يتعرض للإنسان، والحبل (٤) ما يتعرض، وقيل: "الْجِنَّانُ": مسخ الجن. و"الْمِجَنُّ" (٥): الترس؛ لأنه يستتر به، و"الْمَجَانُّ المُطْرَقَةُ" (٦) بفتح الميم وشد النون جمع مجن، ووزنه مفاعل، وحكى القاضي شيخنا أبو عبد الله محمَّد بن أحمد التجيبي عن أبي مروان ابن سراج أن ابن الأَفليلي (٧) كان يقوله بكسر الميم: مِجان، قال أبو مروان: وهو خطأ وإنما هو مثل محمل ومحامل، الميم فيه زائدة، مفتوحة (٨) في الجمع،

стр. 740

وقد رواه ابن السماك (١) وغيره من رواة البخاري بكسر الميم كما قال ابن الأفليلي. وقوله: "تُجِنُّ بَنَانَهُ" (٢) أي: تغطي وتستر، وبه سمي الجن والجنة لاستتارهم عن الناس، وجن الليل وجن عليه الليل، وجنه وأجنه إذا أظلم عليه فستره، والجَنة منه, لأن شجرها يستر أرضها أو داخلها، وجمعها جنات وجنان، ومنه: "قَدْ مَلِئَ جِنَانًا" (٣)، والعامة يحسبونه واحداً ويجمعونه: أجنة، وهو لحن، والجنين ما استتر في بطن أمه، فإن خرج حيًّا فهو ولد، وإن خرج ميتًا فهو سِقط، لكن جاء في الحديث إطلاق الاسم عليه بعد خروجه استصحابًا لما قبل. الوهم والخلاف " فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَجْنَأُ عَلَى المَرْأَةِ" (٤) كذا للأصيلي عن المروزي، ولأحمد بن سعيد في "الموطأ"، وقيده الأصيلي بالحاء عن الجُرجاني، وبالحاء وفتح الياء هو عند الحموي، ووقع للمستملي في موضع كذلك (٥)، وكذا قيدناه أيضًا في "الموطأ" من طريق الأصيلي بالحاء مضموم الياء مهموزًا (٦)، وكذا يقيد فيه عن ابن الفخار، لكن بغير همز، ورأيت في أصل أبي الفضل: "يَجئ" بفتح الياء ثم جيم ثم همزة، وتحت
следующие страницы →