← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

و"صَاحِبُ ذَاتِ الجَنْبِ" (١) قال الترمذي: هو السُّلّ. وفي ["البارع"] (٢): هو الذي يطول مرضه. وقال النضر: هو الدبيلة، وهي قرحة تثقب البطن. وقال بعضهم: هي الشوصة. و"التَّمْرُ الجَنِيْبُ" (٣)، قال مالك: هو الكبيس. قال غيره: هو كل تمر ليس بمختلط، خلاف الجمع. وقال الطحاوي وابن السكن: هو الطيب (٤). وقيل: هو المتين. وقوله: "أَجْنَبْنَا" (٥) الجنابة معلومة، وهي مأخوذة من البعد؛ لأنه يتجنب موضع الصلاة. وقيل: لمجانبته الناس. وقيل: لمفارقته النطفة، ورجل جنب، ورجال جنب وأجناب أيضًا، ومنه: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣] وامرأة جنب، ويقال: رجل جنب: بعيد النسب، وجَنَبَ وأجْنَبَ: أصابته جنابة. وقوله: "مَنِ اغْتَسَلَ غُسْلَ الجَنَابَةِ" (٦) أي: صفة غسل الجنابة بالإسباغ والكمال. و"عَلَى المُجَنِّبَةِ اليُمْنَى" (٧) قال شمر: هي الكتيبة التي تأخذ جانب

стр. 737

الطريق الأيمن، وهما مجنبتان؛ ميمنة وميسرة بحاففي (١) الطريق والقلب بينهما. "جَنَحَ اللَّيْلُ" (٢) أقبل حين تغيب الشمس، ومنه قوله: "إِذَا اسْتَجْنَحَ اللَّيْلُ - أَوْ قَالَ: جُنْحُ اللَّيْلِ" كذا لكافتهم، وعند النسفي وأبي الهيثم والحموي: "أَوْ كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ" (٣)، ويقال: جِنح وجُنح (٤)، ويقال: معنى جنح: مال، والجُناح: الإثم والضيق، وجناح الإنسان عضده وإبطه. و"جَنَّحَ في سُجُودِهِ" (٥)، و"يُجَنِّحُ" (٦) كل ذلك رفع عضديه عن إبطيه وذراعيه (٧) عن الأرض وفرج ما بين يديه، ورواه السمرقندي: "يُجْنِحُ" بالتخفيف، وهو وهم. (في الحديث) (٨): "فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤ" كذا في مسلم، وفي البخاري في كتاب الأنبياء من رواية غير المروزي (٩)، وفسروه بالقباب، واحدتها جُنْبُذَة بالضم، والجنبذة: ما ارتفع من البناء. وجاء في البخاري في الصلاة: "حَبَايِلُ اللُّؤْلُؤِ" (١٠) وزعم قوم أنه تصحيف من: "جَنَابِذُ" وسيأتي في بابه إن شاء الله تعالى.

стр. 738

قوله: "أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ" (١) يعني: أجناد الشام، وكان عمر ﵁ قسمها أولاً على أربعة أمراء، مع كل أمير جند، ثم جمعها آخرًا لمعاوية. والْجُنْدَبُ بفتح الدال وضمها مع ضم الجيم، وبكسر الجيم أيضًا مع فتح الدال وكسرها، والجنادب جمع ذلك، وهو شبه الجراد، وقيل: هو الجراد نفسه. وقيل: هو ذَكَرها، وقيل: هو صرار الليل، وقيل: بل صرار الليل يقال له: الجُدْجُد وهو شبه جراد وليس به، وهذا أصح. وقوله: "الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ" (٢) أي: جموع مجمعة، وقيل: أجناس مختلفة. و"الْجِنَازَةُ" بكسر الجيم وفتحها اسم للميت وللسرير، وقيل: للميت بالفتح وللسرير بالكسر، وقيل بالعكس. وقوله: "كَلَامِ المَيِّتِ عَلَى الجَنَازَةِ" (٣) أي: على السرير لا غير. وقوله: "كُنَ لَهُ جُنَّةً مِنَ النَّارِ" (٤) أي: سترًا، وكذلك: "الصِّيَامُ جُنَّةٌ" (٥) أي: ستر من النار ومانع، و"الإِمَامُ جُنَّةٌ" (٦) ستر لمن خلفه في الصلاة من المار والسهو، وجنة لمن في نظره، ومانع منهم عدوهم وواقيهم إياهم، ويفسره بقية الحديث وهو قوله: "وَيُتَّقَى بِهِ" فكأنه لهم كالدرع الذي يستتر

стр. 739

به من العدو، والجُنَّة: الدرع. وفي الحديث: "عَلَيْهِ جُنَتَّاَن مِنْ حَدِيدٍ" (١) (أي) (٢): درعان على رواية من رواه بالنون. و"الْجِنَّانُ" (٣): عوامر البيوت تتمثل حيَّةً دقيقة، قاله ابن وهب، وقيل: "الْجِنَّانُ": ما لا يتعرض للإنسان، والحبل (٤) ما يتعرض، وقيل: "الْجِنَّانُ": مسخ الجن. و"الْمِجَنُّ" (٥): الترس؛ لأنه يستتر به، و"الْمَجَانُّ المُطْرَقَةُ" (٦) بفتح الميم وشد النون جمع مجن، ووزنه مفاعل، وحكى القاضي شيخنا أبو عبد الله محمَّد بن أحمد التجيبي عن أبي مروان ابن سراج أن ابن الأَفليلي (٧) كان يقوله بكسر الميم: مِجان، قال أبو مروان: وهو خطأ وإنما هو مثل محمل ومحامل، الميم فيه زائدة، مفتوحة (٨) في الجمع،

стр. 740

وقد رواه ابن السماك (١) وغيره من رواة البخاري بكسر الميم كما قال ابن الأفليلي. وقوله: "تُجِنُّ بَنَانَهُ" (٢) أي: تغطي وتستر، وبه سمي الجن والجنة لاستتارهم عن الناس، وجن الليل وجن عليه الليل، وجنه وأجنه إذا أظلم عليه فستره، والجَنة منه, لأن شجرها يستر أرضها أو داخلها، وجمعها جنات وجنان، ومنه: "قَدْ مَلِئَ جِنَانًا" (٣)، والعامة يحسبونه واحداً ويجمعونه: أجنة، وهو لحن، والجنين ما استتر في بطن أمه، فإن خرج حيًّا فهو ولد، وإن خرج ميتًا فهو سِقط، لكن جاء في الحديث إطلاق الاسم عليه بعد خروجه استصحابًا لما قبل. الوهم والخلاف " فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَجْنَأُ عَلَى المَرْأَةِ" (٤) كذا للأصيلي عن المروزي، ولأحمد بن سعيد في "الموطأ"، وقيده الأصيلي بالحاء عن الجُرجاني، وبالحاء وفتح الياء هو عند الحموي، ووقع للمستملي في موضع كذلك (٥)، وكذا قيدناه أيضًا في "الموطأ" من طريق الأصيلي بالحاء مضموم الياء مهموزًا (٦)، وكذا يقيد فيه عن ابن الفخار، لكن بغير همز، ورأيت في أصل أبي الفضل: "يَجئ" بفتح الياء ثم جيم ثم همزة، وتحت

стр. 741

ذلك: "يجبىء" بجيم ثم باء معجمة بواحدة ثم همزة، أي: يركع عليها، وبالجيم والحاء معًا مهموزًا لكن بفتح الياء قيدناه عن (القابسي) (١) عن ابن سهل، وبالحاء وحدها قيدناه عن ابن عتاب وابن حمدين وابن عيسى مفتوح الأول، قال أبو عمر: وهي أكثر روايات شيوخنا عن يحيى (٢)، وكذا رواه ابن قعنب وابن بكير، وبعضهم قيده بفتح الحاء وشد النون: "يُحَنِّي"، ورواه بعضهم: "يَحْنَأُ" بفتح الياء وسكون الحاء وفتح النون وهمزة بعدها، وجاء للأصيلي في باب آخر: "فَرَأَيْتُهُ أَجْنَأَ" بالجيم مهموز، وهنا (٣) عند أبي ذر: "أَحْنَأَ"، وقد روي في غير هذِه الكتب: "يحنو" (٤)، والصحيح. من هذا كله ما قاله أبو عبيد: "يجنأ"، ومعناه ينحني عليها يقيها الحجارة بنفسه، يقال من ذلك: جنأ يجنأ، قاله صاحب "الأفعال" (٥) وقال الزبيدي: حنِيَ بكسر النون في الماضي ويحنو ويحني: يعطف عليها، يقال: حنا يحني ويحنو، ومنه قوله (٦): "وَأَحْنَاهُنَّ عَلَى وَلَدٍ" (٧)، ويكون أيضاً يحني عليها ظهره، فيكون بمعنى ما قاله أبو عبيد. وكذلك قول من قال: "يَجْنَأُ" يخرج على معنى: تكلف ذلك ظهره وتفعله حتى تَجنأ تعدية جنأ الرجل يجنأ إذا صار كذلك. وقال الأصمعي: أجنأت الترس (إذا) (٨) جعلته مجنأ، أي: محدودبًا، وهذا مثله.

стр. 742

وفي فضائل سعد: "فَأَصَبْتُ جَنْبَهُ" (١) كذا لهم، وعند الجياني عن العذري: "حَبَّتَهُ" أي قلبه. وفي تفسير الصافات: " ﴿تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ [الصافات: ٢٨] يَعْنِي: الجِنَّ" كذا لهم، وعند القابسي: "يَعْنِي: الحَقَّ" (٢) وله وجه، والأول أصوب. وفي حديث أبي لبابة: "عَنْ قَتْلِ الجِنَّانِ التِي في البُيُوتِ" كذا لابن القاسم وابن عفير وأكثر الرواة، وعند القعنبي ويحيى بن يحيى: "عَنْ قَتْلِ الحَيَّاتِ" (٣). وفي حديث الكهان: "الْكَلِمَةُ مِنَ الجِنِّ، يَخْطَفُهَا، فَيَقُرُّهَا في أُذنِ وَليِّهِ" (٤) كذا للعذري والسمرقندي، وعند السِّجْزِي: "مِنَ الحَقِّ" وهو الأظهر والأصوب. وفي حديث إسحاق في كتاب مسلم: "جَاءَهُ صَاحِبُ نَخْلِهِ بِتَمْرٍ جَنِيْبٍ" كذا رويناه عن ابن أبي جعفر، وعن غيره وأكثر النسخ: "بِتَمْرٍ طَيِّبٍ" (٥) قيل: لعله تصحيف من: "جَنِيْب" إذ هي الرواية المعروفة، وإن كان المعنى صحيحًا. جاء في رواية السمرقندي: "وَكَانَ يَجْنَحُ في السُّجُودِ (٦) " أي: يميل، وليس هذا (٧) موضعه، إنما هو: "يُجَنِّحُ" كما لسائرهم (٨). وفي باب: "مَا يُقَالُ لِلْمَرِيضِ، وَمَا يجِبُ" كذا لهم، وعند الأصيلي:

стр. 743

"وَمَا يُجِيبُ" (١) وهو الصحيح الذي يدل عليه ما في داخل الباب. وقوله: "إِذَا اسْتَجْنَحَ اللَّيْلُ" (٢) كذا للأصيلي، ومعناه: حان جنحه، وعند أبي ذر: "إذا اسْتَنْجَحَ" بتقديم النون، وليس بشيء، وعنده بعده: "أَوْ كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ" (٣) وعند القابسي نحوه، وللأصيلي: "وَأَوَّلُ اللَّيْلِ" والصواب ما عند القابسي. وفي حديث (٤) الركوع: "وَلْيَجْنَأْ" (٥) كذا في رواية الطبري، وعند السمرقندي: "وَلْيَحْنِ" وهما صحيحان، أي: ليحن ظهره في الركوع، وعند العذري: "وَلْيَحْنِ" مثله. وفي حديث سعد: "وَرَمَيْتُهُ فَأَصَبْتُ جَنْبَهُ" (٦) كذا لأبي بحر وغيره، وعند القاضي أبي علي: "فَأَصَبْتُ حَبّتَهُ" ومعناه إن لم يكن تصحيفا: أصبت قلبه، قال صاحب "العين": حبة القلب: ثمرته (٧). وفي صفة (٨) إبليس: "كُلُّ بَنِي آدم يَطْعُنُ الشَّيْطَانُ في جَنْبَيْهِ" (٩) كذا لأبي ذر والجُرجاني، ولغيره: "في جَنْبِهِ" على الإفراد، ووجدت في كتابي عن الأصيلي: "فِي جَيْبِهِ" مصححًا عليه، وهو وهم. وفيه: "الْجِنَّانُ أَجْنَاسٌ: الجَانُّ، وَالأفَاعِي، وَالأسَاوِدُ" كذا للأصيلي، ولغيره: "وَالْحَيَّاتُ أَجْنَاسٌ" (١٠) وهو الصواب.

стр. 744

الْجِيم مَعَ الصَّادِ " نُهِيَ عَنْ تَجْصِيصِ القُبُورِ" هو بناؤها بالجِص وهي النورة البيضاء، ويروى: "تَقْصِيصِ القُبُورِ (١) " (٢) والقصة هو الجص.

стр. 745

الْجِيم مَعَ العَيْنِ " وَلَيْسَ بِالْجَعْدِ القَطَطِ" (١) الشعر الجعد: هو ضد السبط، وهو الذي فيه عِزة ورجوع في نفسه، ليس باللين في استرساله، فإذا وصف بالقطط كان الشديد الجعودة كشعور السودان. وقوله: "عَلَى نَاقَةٍ جَعْدَةٍ" (٢) أي: مجتمعة الخلق شديدة الأسر. وفي اللعان: "إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا" (٣) مثله، ويحتمل أن يريد به (٤) جعودة الشعر، وكذا: "أكْحَلَ جَعْدًا" (٥) قال الهروي: الجعد في صفة الرجال يكون مدحًا وهو إذا وصف به الشعر؛ لأنه من صفة العرب كما أن السبوطة من صفة العجم، وكذلك إذا أريد به اجتماع الخلق وشدة الأسر، ويكون ذمًّا وذلك إذا وصف به القصير المتردد أو البخيل، كما يقال: جعد الكف والبنان (٦). وفي صفة موسى ﵇: "طُوَالًا جَعْدًا" (٧) يحتمل أن يكون من صفة شعره؛ لأنه قال: "آدَمَ" والأدمة غالبًا ملازمة للجعودة، ويحتمل أن يريد (به من) (٨) شدة خلقه؛ لأنه وصفه بأنه ضرب من الرجال.

стр. 746

وجاء في صفة عيسى ﵇ مرة: "جَعْدُ" (١) وهو هاهنا شدة الخلق، إذ قد وصفه في الحديث بأنه: "سَبْطُ الشَّعَرِ" (٢). و"الْجُعْرُورُ" (٣) رديء التمر، قال الأصمعي: هو ضرب من الدقل يحمل شيئًا صغارًا لا خير فيه. قوله: "فَكَانَ يَسِمُ في الجَاعِرَتَيْنِ" (٤) هما رقمتان تكتنفان ذنب الحمار. و"الْجَعَائِلُ" في الجهاد جمع جعيلة، وهو ما يجعله القاعد للخارج عنه من أهل ديوانه، يقال منه: أجعلت له جعلًا وجعلت، ثلاثي ورباعي، والاسم: الجعالة والجعال، وما يؤخذ في ذلك: الجعل والجعيلة. وقوله: "فَأَمَرَهُ عُمَرُ يَجْعَلَهَا في صَلَاةِ الصُّبْحِ" (٥) أي: يخص بها صلاة الصبح التي هو موضعها الذي سنت فيه، وأن لا يفردها ويخرجها عن سنتها، لا أنه ابتدأ ذلك، فقد كانت مشروعة من النبي ﷺ في أذان الفجر. قوله: "فجعل يفعل كذا"، هو لفظ يتكرر في الحديث، وتأتي جعل، لمعان كثيرة، تأتي بمعنى عَمِل وهَيَّأ وصَيَّر وأَخَذ وخَلَق وبَيَّن وحَكَم وشَرَع وابتدأ، وأكثر تصرفها بمعنى صَيَّر، ومصدرها جَعْلٌ. وفي حديث الكسوف: "فَجَعَلْتُ أُقَدِّمُ" (٦) قيل: معناه: شرعت أتقدم وأخدت.

стр. 747

قوله: "كُلُّ جَعْظَرِيٍّ" (١) فسر في الحديث بأنه: "الْغَلِيْظُ الفَظُّ" (٢) وهو الجعظار والجعظارة أيضاً، وفي حديث آخر: "هُوَ الَّذِي لَا يُصَدَّعُ رَأْسهُ" (٣)، وقيل: هو الذي يتمدح وينتفخ بما ليس عنده، وفيه قصر. وقوله: "حَتَّى يَكُونَ انجِعَافُهَا مَرَّةً" (٤) أي (٥): انقلاعها. الخلاف والوهم " كَانَتْ فِينَا امْرَأَةٌ تَجْعَلُ عَلَى أَرْبِعَاءَ في مَزْرَعَةٍ لَهَا سِلْقًا، فَتَجْعَلُهُ في قِدْرٍ لَهَا" (٦) كذا لأكثرهم، وعند الجُرجاني: "تَحْقِلُ" وهو الصواب، أي: تزرع على جداول لها، والحقلة: المزرعة، والحقل مثله (٧)، وقيده بعضهم عن القابسي وأبي زيد: "تَحْفِلُ -بالفاء - عَلَى أَرْبِعَاءَ" وكذلك قيده بعضهم (٨): "فَتَحْمِلُهُ في قِدْرٍ" عوضًا من: "فَتَجْعَلُهُ"، وعند الأصيلي: "سِلْقٌ" بالرفع، ووجهه أن يكون مفعولًا لم يسم فاعله (يُجعل)، على أن

стр. 748

تضم الياء منه، أو (١): يُجْعَلُ عَلَى أَرْبِعَاءَ في مَزْرَعَةٍ لَهَا سِلْقٌ، أو يكون: "سِلْقٌ" مبتدأ، وخبره في: "لَهَا" ويكون الفعل: تَحْقِلُ عَلَى أَرْبِعَاءَ في مَزْرَعَةٍ. ثم أستأنف فقال: لَهَا سِلْقٌ، فَتَجْعَلُهُ. قال القاضي ﵀: وكذا وجدت بعضهم قد ضبطه (٢). والْأَرْبِعَاءُ: جمع ربيع، وهي الجداول. وفي حديث الفتن وأشراط الساعة: "وَيَنْطَلِقُونَ في مَسَاكينِ المُهَاجِرِينَ، فَيَجْعَلُونَ بَعْضَهُمْ عَلَى رِقَابِ بَعْضٍ" (٣)، وعند السمرقندي: "فَيَحْمِلُونَ بَعْضَهُمْ عَلَى رِقَابِ بَعْضٍ" وكلاهما صحيح، والإشارة به إلى ما يفتح الله عليهم، وإلى تقديمهم أمراء، وذهب بعض الناس إلى أن معنى الكلام لعله في فيء مساكين المهاجرين، وهذا لا يستقل مع قوله: "فَيَحْمِلُونَ"، أو"فَيَجْعَلُونَ بَعْضَهُمْ عَلَى رِقَابِ بَعْضٍ". وفي حديث عائشة ﵂: "وَدِدْتُ أَنِّي جَعَلْتُ (٤) حِينَ (٥) جَعَلْتُ عَمَلًا أَعْمَلُهُ"، كذا للقابسي، وعند الأصيلي وعُبْدُوس والهوزني (٦): "حِينَ حَلَفْتُ (٧) " (٨) وهو الصحيح، والأول وهم.

стр. 749

في غزوة هوازن: "ثُمَّ انْتَزَعَ طَلَقًا مِنْ حَقَبِهِ" (١) كذا لكافتهم، والحقب: حبل يشد به خلف البعير رحله يتمسك به عن التقدم إلى عنقه، والطلق بسكون اللام: قيد من أدم، ورواه السمرقندي: "طَلَقًا مِنْ جُعْبَتِهِ" أي: كنانته، كأنه خبأه فيها، وقيل: صوابه: "مِنْ حَقَبِهِ" كذا قيده التميمي عن الجياني، أي مما احتقب خلفه وفي حقيبته، وهي الرفادة في مؤخر القتب، وهذا لا يحتاج إليه؛ إذ قد يربط الطلق ويشده في حقب البعير بعده (٢) هنالك، وعند (٣) أبي داود في رواية ابن داسة: "مِنْ حِقْو البَعِيْرِ" (٤)، ولغيره: "مِنْ حَقَبِ البَعِيْرِ". ...

стр. 750

الْجِيم مَعَ الفَاءِ قوله: "حَتَّى كَادَ يَنْجَفِلُ" (١) أي: يسقط. قوله: "جُفَالُ الشَّعَرِ" (٢) أي: كثيره. وقوله: "يَا جَفْنَةَ الرَّكْبِ" (٣) أي: يا هؤلاء الركب، أحضروا جفنتكم، وهي أعظم قصاع الأطعمة. ومثلها: جَفن السيف، وجَفن العين، كل ذلك بفتح الجيم، وقال قوم: جِفن السيف بكسر الجيم للفرق بينه وبين جَفن العين. قال ابن دريد: ولا أدري ما صحته (٤). والركب جمع راكب. وفي الحديث: "وَأَنْتَ الجَفْنَةُ الغَرَّاءُ" (٥) أي: الكريم المطعام، والعرب تسمي الكريم جفنة لإطعامه فيها ووضعه لها، و"الْغَرَّاءُ": البيضاء من لباب البُرِّ والشحم، ومنه: الثريد الأعفر. قوله: "فَرَسٍ مُجَفَّفٍ" (٦) أي: عليه تِجفاف بكسر التاء، وهو ثوب كالجل يلبسه الفرس. قال الحربي: هو سلاح يلبسه الفرس يقيه من السلاح.

стр. 751

قوله: "يُجَافِي عَضُدَيْهِ" (١) أي: يباعدهما، وكذلك: "يُجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ" (٢) وأصله من الجفاء وهو التباعد، وقيل: من الارتفاع. ومعناه: ترك الصلة. ومنه: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦]. وفي حديث: "إِنَّكَ لَجِلْفٌ جَافٍ" (٣) قيل: هما (٤) بمعنًى واحد، وهو التباعد عن الصلة، وفعل الجميل، ورقة الطبع (٥)، وكرر اللفظ للتأكيد، وقد تقدم. قوله: "فِيمَا جَفَّتِ الأَقْلَامُ" (٦) أي: نفذت به المقادير، وكتب في اللوح، كناية عن الفراغ من الكائنات، وإمضائها تمثيلًا بما عهدناه مما كتبناه وفرغنا منه، بقي القلم جافًّا لا مداد فيه، وكتابة الله سبحانه ولوحه وقلمه ومداده من غيب علمه، نؤمن به ولا نكيفه. في الحديث ذكر: "الْجَفْرَةُ" (٧) وهي من ولد الغنم ما مضى له أربعة أشهر وقوي على الشرعي، والذكر جَفر، ويقال ذلك في الغلام إذا قوي، وقيل: الجَفر: الجذع من ولد الضأن. وفي حديث جابر الطويل (٨): "فَخَرَجَ ابْن لَهُ جَفْرٌ" (٩) قيل ما تقدم، وقيل: هو الذي قارب البلوغ.

стр. 752

الوهم والاختلاف قول أبي ذر: "فَأُلْقِيتُ كَأَنِّي خِفَاءٌ" (١) كذا للجماعة، والخفاء: الغطاء ما كان، وقال ابن الأنباري: هو كساء يغطى به الوطب (٢). وقيل: معناه كأني ثوب مطروح، وفي رواية ابن ماهان: "كَأَنِّي جُفَاءٌ" وهو وهم، والجُفاء: ما ألقاه السيل على جوانبه من غثائه مما احتمله، ولا معنى له هاهنا. ...

стр. 753

الْجِيمُ مَع السِّينِ في الحديث: "جِسْرُ جَهَنَّمَ" (١) والجِسر يقال بفتح الجيم وكسرها، وهو هاهنا الصراط، وأصله القنطرة يعبر عليها. قوله: "وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَسَّسُوا" (٢) قال الحربي: هما بمعنَّىَ واحد، وهو البحث عن بواطن الأمور. وقيل بالجيم إذا تخبر الأخبار من غيره بالسؤال والبحث عن عورات الناس، وبواطن أمورهم، من قولهم واعتقادهم فيه وفي سواه، وبالحاء إذا تولى ذلك بنفسه، وتسمعه بأذنه، وهذا قول ابن وهب. وقال ثعلب: بالحاء إذا طلب ذلك لنفسه، وبالجيم إذا طلبه لغيره. وقيل: إن اشتقاق التحسس بالحاء من الحواس لطلب ذلك بها. وقيل: التجسس بالجيم في الشر خاصة، وبالحاء في الشر والخير جميعًا، وقد فسر البخاري في بعض الروايات عنه "التَّجَسُّسُ" بأنه: "التَّبَحُّثُ" (٣)، وهو من معنى ما تقدم من الاستقصاء والبحث. وفي البخاري: ذكر: "الْجَاسُوسِ" (٣)، وفسره في رواية الحموي بأنه: "الْبَحْثُ"، أي: البحث عن الخبر من قبل (٤) العدو. وفي الحديث: ذكر: "الْجَسَّاسَةُ" (٥) بفتح الجيم، هو من هذا، وهي دابة وصفها في الحديث بتجسس الأخبار للدجال.

стр. 754

الوهم والخلاف في خبر مؤتة: "فَوَجَدْنَا في جَسَدِهِ بِضْعًا وَتِسْعِينَ مِنْ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ" (١) كذا للكافة، وعند الجُرجاني: "عَضُدِهِ" مكان: "جَسَدِهِ". وفي باب البُرْد والحبرة قوله في حديث البردة: "فَجَسَّهَا رَجُلٌ مِنَ القَوْم" (٢) كذا لهم، وعند الجُرجاني: "فَحَسَّنَهَا" أي: وصفها بالحسن، وهو وجه الكلام.

стр. 755

الْجِيم مَعَ الشِّينِ قوله في طعام أهل الجنة: "إِنَّمَا هُو جُشَاءٌ وَرَشْح" (١) يعني أن فضول طعامهم يخرج في الجشاء، وهو تنفس المعدة والعرق (٢). وقوله: "وَمِنَّا مَنْ هُوَ في جَشَرِهِ" (٣) الجشر: المال يخرج به أربابه يرعى في مكان يمسك فيه، وأصله التباعد. قال الأصمعي: مال جشر إذا كان لا يأوي إلى أهله. قال غيره: وأصله أن الجشر الربيع. قال أبو عبيد: الجشر الذين يبيتون مكانهم لا يرجعون إلى بيوتهم (٤). قول مسلم في مقدمته: "سَألْتَنِي تجشُّمَ ذَلِكَ" (٥) أي: تكلُّفه، وتجشمت الأمر وجشَّمَنيه (٦) غيري، وأجشمنيه أيضًا. قول جابر: "فَعَمَدَتْ إلى شَعِيرٍ فَجَشَّتْهُ" (٧) أي: طحنته جشيشًا، أي: غليظًا.

стр. 756

وفي خبر (١) هرقل: "لَتَجَشَّمْتُ لِقَاءَهُ" (٢) أي: تكلفت ما فيه من مشقة، كذا في البخاري، وفي مسلم: "لأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ" (٣) والأول أوجه؛ لأن الحب للشيء لا يصد عنه، إذ لا يُطَّلع عليه، وإنما يصد عن العمل الذي يظهر فلا يملك في كل حين. وفي حديث جابر الطويل: "قَالَ: فَجَشَعْنَا" بالجيم من الجَشْع، وهو الروع والفزع، كذا رويناه عن الصدفي ومثله في كتاب التميمي، ورويناه عن غيرهما: "فَخَشَعْنَا" (٤) من الخشوع، وهو السكون خوفًا وفزعًا. (وفي الحديث: " (فَبَكَى) (٥) مُعَاذٌ جَشَعًا لِفِرَاقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ " (٦) أي: جزعًا) (٧). ...

стр. 757

الجيم مع الهاء قوله: "حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ" (١) بفتح الجيم، وقاله بعضهم بضمها، وقوله: "وَمَا ظَنَنْتُ أَنَّ الجَهْدَ بَلَغَ بِكَ هذا" (٢)، و"جَهْدِ المَدِينَةِ" (٣)، و"أَصَابَهُمْ قَحْطٌ وَجَهْدٌ" (٤)، و"جَهْدِ البَلَاءِ" (٥). قوله: "جَهْدَ العِيَالِ" (٦)، و"جَهِدْتُ أَنْ أَجِدَ مَرْكَبًا" (٧) بكسر الهاء، و"اجْهَدْ عَلَيَّ جَهْدَكَ" (٨) أي: ابلغ أقصى ما تقدر عليه (٩). وقوله: "فَكَانَ أَوَّلَ النَّهَارِ جَاهِدًا عَلَى نَبِيِّ اللهِ" (١٠) أي: مبالغًا في طلبه وأذاه. وقوله: "مَا زِلْتُ جَاهِدًا في طَلَبِ مَرْكَبٍ" (٢) أي: مبالغًا في طلبه، وكل هذا راجع إلى معنى الشدة في الحال، والمبالغة في تكلف المشقة، وبلوغ غاية الجهد، وعن ابن عمر أنه قال: "جَهْدُ البَلَاءِ: قِلَّةُ المَالِ وَكَثْرَةُ العِيَالِ" (١١).

стр. 758

وعن النبي - صلي الله عليه وسلم -: "جَهْدُ البَلَاءِ: الصَّبْرُ" (١) قال ابن عرفة: الجُهد بالضم: الوسع والطاقة، وبالفتح: المبالغة والغاية، ومنه حديث ابن عمر: "اجْهَدْ عَلَيَّ جَهْدَكَ" (٢) وروي عن الشعبي: الجَهد بالفتح في العمل، وبالضم في (القيتة يعني: المعيشة) (٣). وقال غيره: إذا كان من الاجتهاد والمبالغة، ففيه الوجهان. قال ابن دريد: وهي لغتان فصيحتان: بلغ الرجل جُهده وجَهده (٤). وقاله يعقوب (٥)، وفي "العين": الجُهد: الطاقة، والجَهد: المشقة (٦). وقد قرئ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ [التوبة:٧٩] بالفتح والضم (٧)، فمعنى: "جَهِدْتُ أَنْ أَجِدَ مَرْكَبًا" (٨) أي: اجتهدت، و"جَهْدَ العِيَالِ" (٩) أصابهم الجهد، أي: (المشقة وضيق العيش، و"جَهْدِ المَدِينَةِ" (١٠) مثله، أي: شدتها وضيق العيش بها، و"بَلَغَ مِنِّي

стр. 759

الجَهْدَ" (١) أي) (٢): الغاية في المشقة، ومن قال: "الجُهْد" فإما أن يكون لغتين، أو يكون وسع الملك وطاقته من غطّه (٣)، ويكون منصوبًا على هذا التأويل مفعولا بـ" بَلَغَ"، وعلى التأويل الآخر يكون مرفوعًا على أنه فاعل، و"جَهْدِ البَلَاءِ" (٤): شدته. وفي الغسل من الالتقاء: "ثُمَّ جَهَدَهَا" (٥) أي: بالغ في معاناة ذلك العمل والحركة فيه، كناية عن بلوغ الغاية في ذلك، أو فيما بلغ منها هي في ذلك، يقال: جهدته على فعل كذا وأجهدته إذا بلغ مشقته وأخرجت ما فيه من الجهد. قال الخطابي: الجهد من أسماء النكاح (٦). فمعنى: "ثُمَّ جَهَدَهَا": وطئها، أي (٧): أولج فيها. قوله: "كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ (٨) " (٩) بالراء، أي: المعلنون بالمعاصي الذين يستهزئون بإظهارها، والجهر خلاف السر. قوله في تفسير: "يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ: يَجْهَرُ بِه " (١٠) يقال: تغنى بمعنى: جهر، أي: رفع صوته، ويقال: جهر وأجهر، والجهر والإجهار لغتان

стр. 760

بمعنًى، وسيأتي الغناء وتفسيره في حرفه إن شاء الله. قوله: "إِنِّي لأُجَهِّزُ جَيْشِي" (١) جهزت القوم: إذا هيأت لهم ما يصلحهم في سفرهم، غزو، أو حج، أو تجارة، أو غير ذلك بما يحتاجون إليه. ومنه: "قَدْ كُنْتَ (٢) قَضَيْتَ جِهَازَكَ" (٣) أي: فرغت من النظر فيه والإعداد له، والجَهاز بفتح الجيم: هو اسم للشيء المعد، ومنهم من أجاز كسر الجيم، ومنهم من منعه. وفي الحديث: "فَأَمَرَ بِجَهَازِهِ فَأُخْرِجَ" (٤) يعني: رحله ومتاع سفره من فراش وغيره. و"تَجَهَّزَ رَسُولُ الله ﷺ " (٥) أي: أعد جهازه للغزو من زاد وعدة، وغير ذلك مما يصلحه ويحتاج إليه. قوله: "فَجَهَشَ النَّاسُ نَحْوَهُ" (٦) أي: استقبلوه متهيئين للبكاء مستعدين له، وقيل: فزعين لائذين به، قال الطبري: فزعوا إليه ورموه بأبصارهم مستغيثين به، وفيه لغتان: جَهَشْتُ وأَجْهَشْتُ: إذا تهيأت للبكاء. قال القاضي: ولا معنى هاهنا لذكر البكاء، وإنما يأتي هنا للمعاني الأُخر (٧).

стр. 761

قوله في الصائم: "وَلَا يَجْهَلْ" (١) أي: لا يقل قول أهل الجهل من رفث الكلام وسفهه، أو لا يجفو أحدًا ويشتمه، يقال: جهل عليه إذا جفاه، ومنه: "وأَحْلُمُ عَنْهُمْ ويَجْهَلُونَ عَلَيَّ" (٢)، ومثله: "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْجَهْلَ" (٣). قوله (٤): "فَمِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ" (٥) أي: على صفة حال أهل (٦) الجاهلية من أنهم لا يطيعون لإمامٍ، ولا يدينون بما يجب من ذلك. وقوله: "إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ" (٧)، و"نَذَرْتُ لَيْلَةً في الجَاهِلِيَّةِ" (٨)، و"كانَتْ قُرَيْشٌ تَصُومُهُ في الجَاهِلِيَّةِ" (٩) كل ذلك كناية عما كانت عليه العرب قبل الإِسلام وبعث الرسول ﵇ من الجهل بالله وبرسوله، وشرائع الدين، والتمسك بعبادة غير الله، والمفاخرة بالأنساب والكبرياء والجبروت إلى (سائر ما) (١٠) أذهبه الله، وأسقطه، ونهى عنه بما شرعه من الدين، وأبانه بالعلم.

стр. 762

وقوله: "فَتَجَهَّمُوُه" (١) أي: استقبلوه بما يكره، وقطبوا له وجوههم، ووجه جهم: غليظ كريه المنظر. الاختلاف والوهم في حديث الأقرع والأبرص قوله: "لَا أَجْهَدُكَ اليَوْمَ شيئًا أخَذْتَهُ" (٢) كذا لأكثر شيوخنا، وعند ابن ماهان: "لَا أَحْمَدُكَ" من الحمد وكذا هو في البخاري بلا خلاف، ومعنى: "لَا أَجْهَدُكَ" لا أشق عليك في رَدِّك في شيء تأخذه أو تطلبه من مالي، ومعنى: "لَا أَحْمَدُكَ" أي: على ترك طلب شيء مما تحتاج إليه من مالي وإبقائه عندي، كما قيل: ليس على طول الحياة ندم، أي: على فوت طول الحياة ندم، ولما لم تتضح لبعضهم هذِه المعاني قال: لعله: "لا أحدك" بإسقاط الميم، أي: لا أمنعك شيئًا، وهذا تكلف وتغيير للرواية من غير ضرورة. قوله ﷺ : "كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا المُجَاهِرِينَ - بالراء - وَإِنَّ مِنَ المُجَاهَرَةِ: أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا قَدْ سَتَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ، فَيُصْبحَ فيَقُولَ: قَدْ عَمِلْتُ كَذَا" هكذا لابن السكن في البخاري، وعند غيره: "وَإِنَّ مِنَ المَجَانَةِ" (٣) وهي رواية النسفي، ورواه العذري والسِّجْزِي في مسلم: "وَإِنَّ مِنَ الإِجْهَارِ" (٤) (وللفارسي: [" مِنَ الإِهْجَارِ" (٥)) (٦) ثم قال زهير: "مِنَ

стр. 763

الجِهَارِ" كذا لابن ماهان، ولغيره: "مِنَ الهِجَارِ" (١) والإجهار والجهار والمجاهرة] (٢) كله سواء وصواب، وهو الإظهار والإعلان، يقال: جهر بالشيء وأجهر به إذا أعلن به وأظهره، وكله راجع إلى تفسير قوله أولًا: "إِلَّا المُجَاهِرِينَ"، وأما: "الْمَجَانَةِ" فتصحيف من: "الْمُجَاهَرَةِ" وإن كان معناها لا يبعد؛ لأنها ترجع إلى الاستهتار في الأمور وعدم المبالاة بما فعل أو قال أو قيل له، وأما: "الإِهْجَارِ" فقول الفحش والخنا، ويكون بمعنى كثرة الكلام في غير طائل، يقال: أهجر في كلامه، والظاهر أنه تصحيف من "الإِجْهَارِ" وقلب، وإن كان معناه لا يبعد، وأما: "الْهِجَارِ" فيبعد لفظًا ومعنًى؛ إنما الهجار الحبل أو الوتر يشد به يد البعير، أو حلقة يتعلم فيها الطعن، ولا يصح لها (٣) هاهنا معنًى. وقوله في حديث الإفك: "ولكن اجْتَهَلَتْهُ الحَمِيَّةُ" يعني: سعدًا، كذا هو بالهاء في نسخ من البخاري (٤)، ووقع (لأكثر الرواة، في غير) (٥) هذا الموضع منه: "احْتَمَلَتْهُ" (٦) بالحاء، وهي روايتنا عن شيوخنا، وذكره مسلم في حديث صالح، وفي رواية يونس: "احْتَمَلَتْهُ" (٧) وفي حديث فليح: "اجْتَهَلَتْهُ" (٨)، وفي بعض النسخ في حديث يونس: "اجْتَهَلَتْهُ" (٨)،

стр. 764

وكذا في رواية معمر عن الزهري (١)، وفي رواية ابن ماهان: "احْتَمَلَتْة"، وصوب الْوَقَّشِي: "اجْتَهَلَتْة"، وكلاهما صواب، يقال: (احتمل الرجل للرجل إذا غضب له) (٢)، قاله يعقوب. فمعنى: "احْتَمَلَتْهُ": أغضبته، ومعنى: "اجْتَهَلَتْهُ": حملته على أن يجهل، أي: يقول قول أهل الجهل، وقد مرَّ تفسير قوله: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ﴾ [البقرة: ١٩٧]، و"فَلَا يَرْفثْ ولَا يَجْهَلْ" (٣) أي: لا يقل قول أهل الجهل من سفه الكلام ورفثه. قال ابن المبارك في تفسير الحديث: من استجهل مؤمنًا فعليه إثمه، من حمله على الجهل (٤) بأن يحمله على شيء ليس من خلقه حتى يغضبه فيقول قول أهل الجهل. ويحتمل أن يكون معنى: "اجْتَهَلَتْهُ الحَمِيَّةُ" من الجهل الذي هو ضد العلم، أي: حملته على ما قاله من قول الجاهلين وصيرته (٥) مثلهم في التعصب، كما قيل في المثل: استجهل الفرارَ، أي: حمله على النزو، وفعل ما لا يعقل مثل فعله. قوله: "إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ" (٦) كذا لأكثرهم، وللحموي والمستملي في كتاب الجهاد: "إِنَّهُ لَجَاهِدَ مُجَاهِدَ" وكذا قيده أبو الوليد الباجي في البخاري وابن أبي جعفر في مسلم والأول أصوب، أي: جاهِدٌ جادٌّ مبالغ في سبل الخير والبر وإعلاء كلمة الإِسلام، مجاهد لأعدائه. قال ابن دريد: يقال:

стр. 765

رجل جاهدٌ، أي: جاد في أمره (١). وكرر مجَاهدًا بعد جاهد للمبالغة، كما قيل (٢): جاد مجد، ويدل على صحته قوله في الرواية الأخرى: "مَاتَ جَاهِدًا مُجَاهِدًا" (٣). وقولها: "قَدْ كُنْتَ قَضَيْتَ جَهَازَكَ" (٤) بالفتح هو الأفصح (٥)، ورواه بعضهم في: "الموطأ": "جِهَادَكَ" بالدال، والأول هو الصواب. قول خالد: "أَلَا تَسْمَعُ مَا تَجْهَرُ بِه هذِه" (٦) كذا للكافة، ورواه بعضهم: " تَهْجُرُ" وهو الذي فسر الداودي، (أي: تأتي) (٧) بهجر من الكلام، وهو الفحش، والأول أظهر (٨)، أي: ما تعلن به من القول الذي يجب توقيره عنه، قال الله تعالى: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ [االنساء: ١٤٨]. ...

стр. 766

الجِيمُ مَعَ الوَاوِ " وهُو مُجَوّبٌ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ" (١) أي: مترس، وقد جاء مفسرًا في حديث آخر: "يَتَتَرَّسُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِتُرْسٍ وَاحِدٍ" (٢) والجوب: الحجفة والترس، ورواه بعضهم: "مُحَوِّيًا" من الحوية، والأول هو الصواب، وصحفه بعضهم: مُحْدِبٌ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ، وفسره بمشفق حانٍ عليه، والحدب: الحنو والإشفاق. وقوله: "فَانْجَابَتْ عَنِ المَدِينَةِ" (٣) أي: تقطعت وانكشفت، كالثوب الخلق إذا تقطع، وقيل: "انْجَابَتْ": انقبضت عن المدينة وتقاصت، من جبوت الخراج وغيره: إذا جمعته وقبضته. وقيل: "انْجَابَتْ": انفرجت عن المدينة مستديرة حولها. "فَصَارَتِ المَدِينَةُ مِنْهَا في مِثْلِ الجَوْبَةِ" (٤) وهي الفجوة بين البيوت، والفجوة: المكان الفارغ المتسع، وقد رأيت بعضهم قد صحف: "الْجَوْبَةِ"، بـ الجونَة، بالنون، ثم فسره بالشمس في سوادها حين تغيب. وقيل: صارت حولها كجيب (٥) القميص لرأس لابسه، وجيب القميص: هو طوقه الذي يخرج منه الرأس.

стр. 767

قوله: "مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ" (١) أي: خالية الداخل غير مصمتة، ورواه السمرقندي: "مُجَوَّبَةٍ" والمعنى واحد، ورويناه في كتاب الخطابي: "مَجُوبَةٍ" أي: قد قطع داخلها بالثقب فتفرغ وخلا، من قولهم: جُبْت الشيء إذا قطعته، والمِجْوَبُ: آلة من حديد يقط به الأدم قطًّا مستديرًا "مُجَوَّبَةٍ" من جَوَّب، بناه للمبالغة، و"مَجُوبَةٍ": من جاب. في التفسير: " ﴿كَاَلْجوَابِ﴾ [سبأ: ١٣] قَالَ ابن عَبَّاسٍ: كَالْجَوْبَةِ مِنَ الأَرْضِ" (٢). قوله: "وَلَمْ يَأْتِ أحدٌ إِلَّا حَدَّثَ بِالْجَوْدِ" (٣) يعني: المطر الغزير. قوله: " سَيْرُ المُضَمِّرِ المُجِيْدِ" (٤) أي: صاحب الفرس المضمر لفرسه الذي قد استجاده، أي: أتخذه جوادًا، وهو الذي (٥) يجود بجريه، ومن رواه: " الْمُضَمَّرِ" أراد الفرس، ويكون: "الْمُحيْدِ" وصفًا للفرس أيضًا، أي: الذي يلد الجياد من الخيل، قاله ثابت، وفي رواية إخرى: "الرَّاكبُ الجَوَادَ المُضَمَّرَ" (٦) فـ "الْجَوَادَ" مفعول، و"الْمُضَمَّرَ" صفة له. قوله: "أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ" (٧) أي: مصيبة "اجْتَاحَتْ مَالَهُ" (٨) أي:

стр. 768

استأصلته، ومنه: جائحة الثمار، ومنه قوله: "اجْتَاحَ أَصْلَهُ" (١)، أي: استأصله الهلاك، ومنه: "فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُم" (٢) أي: استاصلهم. قوله: "وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ" (٣) أي: يسوق للموت، وفلان يجاد للحتف أي: يساق إليه. وقوله: "كَانَ أَجْوَدَ (٤) بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ، وَأَجْوَدَ مَا يَكُونُ في رَمَضَانَ" (٥). وفي صفة عمر: "أَجْوَدُ" (٦) كل ذلك من الجود وهو الكرم، ورجل جواد سخي معطاء و"أَجْوَدُ" أكثرُ جودًا وأغزر عطاءً. في المواقيت: "وَهُوَ جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنَا" (٧) أي: مائل منحرف، ومنه: الجور في الحكم وغيره. وقوله (٨): " يُصْغِي إِلَيَّ رَأْسَهُ وَهْوَ مُجَاوِرٌ" (٩)، و"يُجَاوِرُ بِغَارِ حِرَاءٍ (١٠)

стр. 769

كله بمعنى الملازمة والاعتكاف على العبادة والخير، والجوار (١): الاعتكاف هاهنا، والجوار في خبر أبي بكر ﵁ (٢) وغيره، هو: الذمام والعهد والتأمين، بضم الجيم وكسرها، ومنه: ﴿وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٨] أي مجير مُؤَمِّن، ومنه يقال: لكل واحد من المجير والمستجير: جار، ومنه قول أم هانئ: "أَجَرْتُهُ"، وقوله ﷺ لها: " قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ" (٣). قوله: "وَغَيْظُ جَارَيهَا" (٤)، وقول عمر ﵁: "أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ أَوْضَأ مِنْكِ" (٥) يعني: الضَّرة لمجاورتها الأخرى، وسميت ضرة لما في اشتراكهما من الضرر فعدلوا عن الضرة إلى الجارة، وسميت الزوجة أيضًا جارة من الجوار الذي هو دنو المسكن، ومنه: "لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتهَا" (٦) هو من دنو المسكن، ومنه: "الْوَصَاةِ بالْجَارِ" (٧)، وقد يكون الجار: الشريك، ومنه: "الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ" (٨) في قولنا، وأما أهل العراق فهو عندهم من قرب المسكن وإن لم يكن شريكًا في المبيع، وقالوا: معنى: "الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ" أي: بحق جواره في الشفعة.

стр. 770

وقوله: "جَائِزَتة يَوْمٌ وَلَيْلَة" (١) قيل: ما يجوز به ويكفيه في سفره في يوم وليلة يستقبلهما بعد ضيافته، و"الْجَائِزَةُ" (٢): العطية، والجيزة: ما يجوز به المسافر، وقيل: "جَائِزَتهُ": تحفته والمبالغة في مكارمته وفي باقي الثلاثة الأيام ما حضره، وهذا تفسير مالك، وقيل: "جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَة": حقه إذا اجتاز به، وثلاثة أيام إذا قصده. قوله: "وَتَجَاوَزُوا عَنِ المُعْسِرِ فَتَجَاوَزَ اللهُ عَنْهُ" (٣) أي: سامحوه وسهلوا عليه، ومنه: "وَأَتَجَاوَز في السِّكَّةِ أَوْ النَّقْدِ"، ويروى: "أَتَجَوَّزُ" (٤) كله بمعنى: أسامح وأسهل وآخذ ما أعطيت، ومنه: "وَكَانَ مِنْ خُلُقِي الجَوَازُ" (٥) والمجاوزة (٦) أي: المسامحة. وقول النبي - صلي الله عليه وسلم -: "مَنْ أَمَّ قَوْمًا فَلْيَتَجَوَّز" (٧) أي: فليخفف، كذا جاء مفسرًا في حديث آخر (٨)، ومنه: "رَكْعَتَيْنِ تَجَوَّزَ فِيهِمَا" (٩) أي: تخفف.

стр. 771

وقوله: "قَبْلَ أَنْ يجِيزُوا عَلَيَّ" (١) أي ينفذوا قتلي، ومثله (٢): أجهزت عليه. قوله: " حَتَّى أَجَازَ (٣) الوَادِيَ" (٤) وفي رواية النسفي: "جَازَ" وهي لغتان. وقال الأصمعي: جارُه: مشى فيه، وأجازه: قطعه، ومنه قوله: "فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ أَجَازَ" (٥)، أي: سار ومشى، ومنه: "فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ" (٦) أي: أول من يقطع مسافة الصراط (٧). وقوله: "جَعْظَرِيٌّ جَوَّاظٌ" (٨): هو القصير البطين، وقيل: الجَمُوع المنوع، وقيل: الكبير اللحم، المختال في مشيته، وقيل: الغليظ الرقبة والجسم، وقيل: الذي لا يستقيم على أمر، يصانع (هاهنا وهاهنا) (٩)، وقيل: الفاجر (١٠).

стр. 772

وفي "الغريبين": "قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا الجَظُّ؟ قَالَ: الضَّخْمُ" (١). وفي موضع آخر: "أَهْلُ النَّارِ كُلُّ جَظٍّ جَعْظٍ" (٢) فكأنه يقال: جظ وجواظ وجعظ وجعظري بمعنًى. قوله: "ثُمَّ جَالَتِ الفَرَسُ" (٣) أي: نفرت عن مكانها. وقوله: "وَكَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ" (٤) أي: نفور وانكشاف وزوال عن مواقفهم، ومنه: "فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِم" (٥) أي: استخفتهم فذهبت بهم وساقتهم (٦) إلى ما يريدون منهم. و"إِجَالَةُ القِدَاحِ" (٧): تحريكها ونقلها من موضع إلى موضع (٨) غيره، وقيل: أزالتهم بحركتها. و"الْجُوَالِقُ" (٩): شبه التابوت، وجمعه: جَوالق (١٠) بالفتح، وقيل: الجَوالق: الغرارة. قوله: " إِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ المَجَاعَةِ" (١١) أي: من الذي يَرضع لجوعه وصغره لا للذي قد استغنى عن ذلك بالطعام.

стр. 773

قوله: "كأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْوَفُ" (١) أي: عظيم البطن، والأجوف في الشياه: الأبيض البطن، وقد ذكرنا من صحفه، وإنما هو الأجرب. وفي صفة عمر: "وَكانَ أَجْوَفَ" (٢) أي: بعيد الصوت، صوته من جوفه. قوله: "اجْتَوَوُا المَدِينَة" (٣) أي: استوبلوها واستوخموها، وقد جاء ذلك مفسرًا، ومعناه: كرهوها لمرض أصابهم بها، وفرق بعضهم بين الاجتواء والاستوبال، فجعل الاجتواء كراهة الموضع وإن وافق، والاستوبال إذا لم يوافق وإن أحبه، ونحوه في "غريب المصنَّف". قوله: "مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ" (٤) أي: داخله ووسطه. وقوله في خلق آدم ﵇: "فَرَآهُ أَجْوَفَ" (٥) أي ذا جوف، ويحتمل أن يريد أنه وجده فارغ الداخل، والأجوف: كل شيء له جوف، وجوف كل شيء قعره وداخله. وقوله في حم: "مَجَازُهَا مَجَازُ السُّوَرِ" (٦) أي: تأويل مجازها وصرف لفظها عن ظاهره. الاختلاف والوهم قوله: "خَيْمَةٌ مِنْ لُوْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ" (٧) كذا للكافة، وبالباء للسمرقندي، وقد

стр. 774

تقدم. قوله في باب قطاعة المكاتب في "الموطأ": "ثُمَّ حَازَ ذَلِكَ" (١) بالحاء، أي قبضه، ولعُبيد الله: "ثُمَّ جَازَ ذَلِكَ" بالجيم، أي: تمت المقاطعة وأجيزت، والأول أصوب؛ بدليل قوله: "وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ مَا قَاطَعَهُ (٢) عَلَيْهِ". قوله في الأدب: "مَا يَجُوزُ مِنَ الظَّنِّ" كذا للأصيلي وغيره (٣)، وعند القابسي: "مَا يُكْرَهُ مِنَ الظَّنِّ" والأول أليق لما في الباب. قوله في التفسير: " ﴿سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا﴾ [الإنسان: ٤] وَلَمْ يُجِزْ بَعْضُهُمْ" (٤) كذا لهم، وعند الأصيلي: "يُجْرِهِ" (٥) أي: لم يصرفه، وقد تقدم. قوله: "أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِم" (٦) بالجيم عن أكثرُ شيوخنا في كتاب مسلم، وعند الصدفي بالخاء، ومعناه: خدعوهم، والختل: الخديعة (٧)، وقد يكون معناه حبَسَتْهم وصدّتْهم. قال الفراء: الخاتل: الراعي للشيء الحافظ له، والرواية الأولى أشهر وأعرف، كما أن التفسير الأول أبين. قوله: "عَلَيْهِ خَمِيصَةٌ جَوْنيَّةٌ" (٨) منسوبة (٩) إلى بني الجون قبيلة من

стр. 775

الأزد، أو إلى لونها من السواد أو البياض أو الحمرة؛ لأن العرب تسمي كل لون من هذِه جونًا، وهذِه رواية ابن الحذاء. وفي البخاري: "حُرَيْثِيَّةٌ" (١) منسوبة إلى حريث، رجل من قضاعة، وصوب هذا بعضهم، وكذا في كتاب مسلم عند بعض رواته. وفي البخاري أيضًا عن ابن السكن: "خَيْبَرِيَّةٌ" [منسوبة] (٢) إلى خيبر، وعند العذري في مسلم: "حوثنية" بالحاء والواو ثم الثاء المثلثة ثم نون، قيل: معناها مكفوفة الهدب، وعند الفارسي (٣): "حُوَيتِيَّةٌ" من الحوت، مصغر، وعند الهوزني: "حُونيَّةٌ" بنون بعد الواو، وهذِه كلها تصاحيف إلاَّ الوجهين الأولين. قوله: "فَأَسْتجِيبَ لَهُ" (٤) قال بعض أهل المعاني: الاستجابة لا تكون إلاَّ بعين المطلوب، والإجابة بغير سين تكون بالمراد المعين وبغيره، وزعم أن السين أخرجتها عن الاحتمال وخلصتها، وزعم بعضهم أن هذِه السين تقوم مقام القسم. قوله: "فَإِذَا نَفَرَ النَّاسُ عَنِ الإِمَامِ في يَوم الجُمُعَةِ فَصَلَاةُ الإِمَامِ وَمَنْ بَقِيَ جَائِزَةٌ" (٥) كذا للقابسي، وللأصيلي: "تَامَّةٌ"، ولابن السكن: "جَمَاعَةٌ" أي: حكم صلاة الجماعة في الجواز والتمام. وفي باب متى يُقْضَى رمضان: "قَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِذَا فَرَّطَ حَتَّى جَازَ رَمَضَانُ
следующие страницы →