← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

أَصْحَابُ النَّارِ، فَقَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ" (١) أي: من استحق النار منهم (بكفره أو معصيته) (٢) وبقي غيرهم للحساب، أو للتأخير عن منزلة الفقراء، وقد تقدم تفسير الجد. وقوله: "قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَه" (٣) أي: أوقفها، واللغة الفصحى: أحبس. قال الخطابي: ويقال: حَبَس مخففًا وحبَّس مشددًا (٤). وفي "الموطأ": "عَذْقُ ابْنِ حُبَيْقٍ" (٥) ويقال: لون حبيق: لون من التمر رديء. وقوله: "فَصُّهُ حَبَشِيٌّ" (٦) أي: حجر من بلاد الحبش، أو على ألوان الحبشة، أو منسوب إليهم، وكذلك: "عَبْدٌ حَبَشِيٌّ" (٧). قوله: "جَمَعُوا لَكَ الأحَابِيشَ" (٨)، (جمع حَبيش، أو جمع أُحْبُوش) (٩)، هم حلفاء قريش وهم بنو الهون بن خزيمة، وبنو الحارث بن عبد مناة، وبنو المصطلق من خزاعة، تحالفوا تحت جبل يقال له: حبشي. وقيل: هو اسم وادٍ بأسفل مكة. وقيل: بل (١٠) سموا بذلك لتحبشهم وهو

стр. 807

التجمع، والحُباشة: الجماعة قاله يعقوب. وقال ابن دريد: والمجموع أيضًا حباشة، وحبشت: جمعت (١). وقوله: "لأتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوَا" (٢)، و"يَخْرُجُ مِنْهَا حَبْوًا" (٣)، فسر في الحديث: "زَحْفًا" (٤). قال ابن دريد: الزحف: المشي على الاست مع إشرافه بصدره (٥). قال الحربي: حبا الصبي: مشى على يديه، والاحتباء أن ينصب ساقيه (٦) ويدير عليهما ثوبه أو يعقد يديه على ركبتيه معتمدًا على ذلك، والاسم: الحبوة بالضم والكسر، والحَبْيَة والحُبْيَة بالياء. قوله: "فَأَخَذَ بِحُبْوَةِ رِدَائِي" (٧) أي: مجتمع ثوبه الذي يحتبي به، وملتقى طرفيه في صدره. الوهم والخلاف قوله في سورة النور: "لَوْ كانَ مِنَ الأوْسِ مَا أَحْبَبْتَ أَنْ تُضْرَبَ أَعْنَاقُهُمْ" (٨) كذا لهم، وعند أبي ذر: "مَا أَحْسبُ" والأول أصح.

стр. 808

وفي الدعاء على قريش: "وَكَانَ يَسْتَحِبُّ ثَلَاثًا" (١) كذا لابن أبي جعفر، ولسائر الرواة: "يَسْتَحِثُّ" أي: يؤكد ويستعجل الدعاء، و"يَسْتَحِبُّ": يستحسن ويختار، وهو أظهر. في الحديث: "حِينَ لَا آكُلُ الخَمِيرَ، وَلَا أَلْبَسُ الحَرِيرَ" كذا لجميعهم في كتاب الأطعمة من غير خلاف (٢)، وللأصيلي والقابسي والحموي والنسفي وعُبْدُوس في كتاب المناقب: "الْحَبِيرَ" بالباء (٣)، بدلاً من: "الْحَرِيرَ"، ولغيرهم فيه: "الْحَرِيرَ" كما في الأطعمة، وصوابه بالباء، وهو الثوب المحبر. وفي الحديث الآخر: "وَعَلَيْهِ حُلَّةُ حِبَرَةٍ" (٤) كذا لكافتهم، وعند الجُرجاني: "حَرِيرٍ" (٥). وقوله في الجنة: "فَرَأى (٦) مَا فِيهَا مِنَ الحَبْرِ" كذا للجياني، وكذلك رويناه عن أبي عبد الله بن أبي الخصال عنه في كتاب مسلم، ومعناه: السرور، ولسائر الرواة: "مِنَ الخَيْرِ" (٧) وكلاهما صحيح، والأول أظهر، ورواه البخاري: "مِنَ الحَبْرَةِ وَالسُّرُورِ" (٨).

стр. 809

والْحَبْرَة: المسرة والنعمة، والْحَبْر والحبار: الأثر، ومنه سميت المسرة: حبرة؛ لظهور أثرها على صاحبها. وفي باب أداء الخمس من الإيمان: "مُرْنَا بِأَمْرٍ نُخْبِرْ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا" (١) كذا للكافة، ورواه بعضهم: "نَحْبُوا بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا" وله وجه إن صح النقل. قوله: "مِمَّا يَقْتُل حَبَطًا" (٢)، وعند القابسي في الرقائق: "خَبَطًا" بخاء معجمة، وهو وهم. قوله: "فِيهَا حَبَايِلُ اللُّؤْلُؤِ" كذا لجميعهم في البخاري (٣)، وفي مسلم: "جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ" (٤)، وهو الصواب، وقد جاء في حديث آخر: "حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّوْلُؤِ" (٥)، والجنابذ: جمع جنبذة، وهي القبة. وقال من ذهب إلى صحة الرواية إلى أن الحبائل: القلائد والعقود، أو يكون من حبال الرمل، أي: فيها اللؤلؤ كحبال الرمل، أو من الحبلة، وهو ضرب من الحلي معروف. قال ابن قرقول: وهذا كله تحيل ضعيف، بل هو لا شك تصحيف من الكاتب، والحبائل إنما تكون جمع حبالة أو حبيلة.

стр. 810

وقوله: "فَأكلْنَا مِنْه ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَا أَحْبَبْنَا" (١) كذا للكافة، وعند ابن السكن: "فَأُحْيِيْنَا" من الحياة. قوله في حديث الشفاعة من كتاب التوحيد: "يُحْبَسُ المُؤْمِنُونَ" (٢) كذا للكافة، ولأبي أحمد: "يُحْشَرُ". وفي حديث محمَّد بن (رمح) (٣): الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، "وَحَبَسَ إِصْبَعًا" (٤) بالباء والحاء المهملة، كذا لهم، وعند الباجي: "وَخَنَسَ" وهو المعروف، أي: قبض. وفي رواية أخرى: "حَبَسَ أَوْ خَنَسَ" (٥) على الشك. وفي "الموطأ": قال مالك: "مَنْ حُبِس بِعَدُوٍّ" (٦) كذا لهم، وعند المهلب: "مَنْ حُسِرَ (٧) " بالسين، (ولا وجه له) (٨). قوله: "أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَأَحَقُّهُمْ عَلَى جَنَائِزِهِمْ مَنْ رَضُوهُ لِفَرَائِضِهِمْ" (٩) كذا لهم، وللأصيلي: "وَأَحَبُّهُمْ" بالباء.

стр. 811

قوله ﷺ : "احْبِسِ المَاءَ، حَتَّى يَصِلَ إِلَى الجَدْرِ" (١) كذا لهم، وعند الجُرجاني: "أَرْسِلِ المَاءَ" والأول أبين، ولهذه أيضًا مخرج، وقد جاء في حديث آخر: "أَمْسِكِ" فدل على صحة: "احْبِسِ". قوله: "إِنِّي قَدْ أَحْبَبْتُ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ" (٢) بفتح الباء يقولونه، ومذهب سيبويه ضمها (٣)، ومثله: "إِنَّا لَمْ نَرُد عَلَيْكَ" (٤). وقوله: "مَا لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ" (٥)، وقد بينا العلة في ذلك. ...

стр. 812

الحاء مع التاء قوله: "تَحُتُّهُ بِظُفُرِهَا" (١) الحت: القشر والإزالة بالحك والتقليع. و"حُتَّتْ خَطَايَاهُ" (٢): سقطت، وكذلك: "لَا يَتَحَاتُّ وَرَقُهَا" (٣)، وقد جاء: "حُطَّتْ خَطَايَاهُ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا" (٤)، و"رَأى نُخَامَةً (في المسجد) (٥) فَحَتَّهَا" (٦) رواه الحموي: "فَحَكَّهَا" (٧) وهو تفسير. وقوله-: "مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ" (٨)، و"وَالْقَتْلُ حَتف مِنْ الحُتُوفِ" (٩)، والحتف: الموت، و: "مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ" أي: على فراشه، قاله

стр. 813

أبو عبيد (١). كأن أنفه أماته (٢) بانقطاع التنفس. قوله: "إِنَّ الجَبَانَ حَتْفُهُ مِنْ فَوْقِهِ" (٣) يعني: من السماء مكتوبًا في اللوح لا من الأرض، من الله لا من خلقه (٤)، فما باله يجبن ويفر من المخلوقين حيث لا يجوز له الفرار، فضرره ونفعه وخيره وشره وحياته وموته من عند الله تعالى (بقدره الذي لا يرد) (٥)، وحكمه الذي لا يتعقب، وعلى ما سبق في علمه الذي لا يتغير. قال القاضي: وقيل: معناه أن الجبان شديد الذعر والجزع، كأنه يخشى الحتف يقع عليه من فوقه، كقوله تعالى: ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُو﴾ [المنافقون: ٤] وهذا ضعيف (٦). الوهم والخلاف في حتى وحين في المغازي: "كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِي ﷺ النَّخَلَاتِ حَتَّى افْتَتَحَ خَيْبَرَ" (٧) وعند القابسي وأبي الهيثم وعُبْدُوس: "حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ" والأول هو الصواب كما قد جاء في غير هذا الكتاب. في التفسير: "لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾ [الأنفال: ٦٥] الآية، شَقَّ ذَلِكَ عَلَى المُسْلِمِينَ حَتَّى فُرِضَ عَلَيْهِم" كذا للجُرجاني (٨) وهو

стр. 814

وهم، والصواب: "حِينَ" كما لسائرهم (١). في حديث عتبان: "فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ البَيْتَ" (٢) كذا لجميعهم، قال بعضهم: لعل صوابه: "حِينَ" وهو أبين، وكلاهما يتوجه. وفي باب من اشترى هديه من الطريق، عن ابن عمر: "وَأَهْدى هَدْيًا مُقَلَّدًا اشْتَرَاهُ حِينَ قَدِمَ" كذا للكافة، وعند الأصيلي: "حَتَّى قَدِمَ" (٣) أي: وسار حتى قدم، وهو الأظهر. في فضل العتق قال: "فَانْطَلَقْتُ حَتَّى سَمِعْتُ الحَدِيثَ" كذا لهم، وعند الطبري: "حِينَ سَمِعْتُ" (٤) وهو وهم، وبقية الكلام يدل عليه. وفي التيمم: "فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَصْبَحَ" كذا في "الموطأ" ولمسلم (٥)، ورواه البخاري من طريق ابن القاسم في التفسير: "فَقَامَ - بالقاف - رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ" (٦)، وكذا رواه عن التنيسي في رواية المروزي، وعند الجُرجاني: "فَقَامَ حَتَّى أَصْبَحَ" وليس بشيء، والصواب رواية يحيي: "فَنَامَ حَتَّى أَصْبَحَ" وكذا لابن السكن. وفي باب المساجد التي على طريق المدينة: "في مَكَانٍ بَطْحٍ سَهْلٍ، حِينَ يُفْضِي مِنْ أَكَمَةٍ" كذا للكافة، وعند النسفي: "حَتَّى يُفْضِيَ" (٧) وهو وهم.

стр. 815

وفي باب النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس، في حديث عمرو بن عبسة: "أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حِينَ تَطْلُعَ الشَّمْسُ" كذا لابن ماهان، وعند الجلودي: "حَتَّى" (١)، وعند الطبري: "حَتَّى تَرْتَفِع" والأول أصح. وفي الحج (٢): "مَا كَانُوا يَبْدَؤونَ بِشَئءٍ حَتَّى يَضَعُوا (٣) أَقْدَامَهُمْ مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ" كذا لأكثرهم وفيه نقص وتغيير، وعند بعضهم بياض يدل على أن الكلام لا يتصل لنقصانه، وعند أبي ذر: "حِينَ" مكان: "حَتَّى" (٤)، والاختلال (٥) باق، وصوابه وكماله في كتاب مسلم: "حِينَ يَضَعُونَ أَقْدَامَهُمْ أَوَّلَ مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ" (٦). وفي باب: "التَّلْبِيَةِ وَالتَّكْبِيرِ غَدَاةَ النَّحْرِ حَتَّى يَرْمِي جَمْرَةَ العَقَبَةِ" كذا لجميعهم، وعند أبي الهيثم: "حِينَ" (٧) وهو وهم، والحديث يبين ذلك. وفي حديث جابر في الحج: "وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلاً، حَتَّى غَابَ القُرْصُ" كذا في نسخ مسلم (٨)، قيل: ولعله: "حِينَ غَابَ القُرْصُ" وهو مفهوم الكلام ولـ "حَتَّى" وجه.

стр. 816

وفي باب التسبيح والتحميد (١) قبل الإهلال: "ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى اسْتَوَتْ رَاحِلَتُهُ عَلَى البَيْدَاءِ" (٢) كذا لهم، وعند الأصيلي: "حِينَ " والأول أبين. وفي حديث علي وحمزة: "فَجَمَعْتُ حَتَّى جَمَعْتُ" كذا لهم، وللعذري والسجزي: "حِينَ جَمَعْتُ" (٣)، وتقدم الخلاف في: "فَجَمَعْتُ"، و"حِينَ" هنا أصوب. وفي الإهلال: "فَأَحْلَلْنَا، حَتَّى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ، وَجَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ، لَبَّيْنَا بِالْحَجّ" (٤)، وللجُرجاني: "فَأَحْلَلْنَا (٥) يَوْمَ التَّرْوِيَةِ" بإسقاط: "حَتَّى" والصواب إثباتها كما للجماعة، وعلى ما تفسره الأحاديث الآخر. وفي البخاري في باب: "الْقِرَان في التَّمْرِ بَيْنَ الشُّرَكاءِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ أَصْحَابَهُ" (٦) كذا في جميع النسخ، وفيه تلفيف وإشكال، فقيل: معناه إشارة إلى أنه لا يجوز حتى يستأذنهم، فاختصر: لا يجوز. وقيل: صوابه: "حِينَ" مكان: "حَتَّى"، وقيل: لعله: باب النهي عن القرآن حتى. فسقط لفظ النهي. في حديث مسح الخفين في مسلم: "فَصَبَّ عَلَيْهِ حِينَ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ"، قال مسلم: "وَفِي رِوَايَةِ ابن رُمْحٍ: حَتَّى. مَكَانَ: حِينَ" (٧) قال القاضي:

стр. 817

الصواب: "حِينَ", لأنه إنما صب عليه في الوضوء لا في الاستنجاء، وقد قال في الحديث الآخر: "فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ جَاءَ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ" (١). وفي خبر موسى ﵇: "فَفَرَّ الحَجَرُ بِثَوْبِهِ، حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَيْهِ، فَقَامَ الحَجَرُ، حَتَّى نُظِرَ إِلَيْه" (٢) أي: ثبت قائمًا، وقال في رواية السمرقندي: "حِينَ نُظِرَ إِلَيْه" قيل: وهو الصواب، أي: استتر موسى حينئذ. وفي خبر الإفك: "فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ (٣) " (٤) كذا لهم، وللأصيلي: "حَتَّى" وهو أوجه، أي: فأقبل حتى أناخ. وفي باب المشيئة: "أُعْطِيتُمُ القُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ (٥) بِهِ حَتَّى غُرُوبِ الشَّمْسِ" (٦) كذا لهم، وللحموي: "في غُرُوبِ الشَّمْسِ" وهو وهم. وفي حديث عائشة وزينب: "فَلَمْ أَنْشَبْهَا حَتَّى أَنْحَيْتُ عَلَيْهَا" كذا لابن الحذاء، ولغيره: "حِينَ أَنْحَيْتُ" (٧)، قالوا: وهو الصواب، ولبعضهم: "حَتَّى أَثْخَنْتُ" وله وجه، وقد تقدم.

стр. 818

في حديث الخضر في باب: ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾ [الكهف: ٦١]، قوله: "نُونًا مَيِّتًا حَيْثُ يُنْفَخ فِيهِ الرُّوحُ" (١) كذا لهم، وللمروزي: "حَتَّى" والأول أصوب. ...

стр. 819

الحاء مع الثاء قوله: "أَحَثَّ الجَهَازِ" (١) أي: أسرعه وأعجله. و"يَأْكُلُ مِنْهُ أَكْلًا حَثِيثًا" (٢) أي: سريعًا عجلًا. و"يَحُثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ" (٣) يحرض ويحمل عليها مستعجلًا ذلك، وكذلك ما تصرف من ذلك. وقوله: "في حُثَالَةٍ" (٤) حثالة كل شيء: رذالته، وكذلك الحفالة والخشارة. وقوله: "فَحَثَى" (٥)، و"يَحْثُو" (٦)، و"يَحْثِي" (٧)، و"احْثِ"، و"احْثُ"، كله بمعنى: اغرف بيديك. قال ابن الأنباري (٨): وأعلى اللغتين: حثى يحثي، ويقال: حفن وحثن وحفنة وحثنة، ومن الأول: حثوة وحثية وحثوًا وحثيًا. وفي حديث أيوب: "يَحْتَثن" كذا للمروزي، ولغيره: "يَحْتَثِي" (٩) بالياء.

стр. 820

وفيه: "ثَلَاثَ حَثيَاتٍ" (١)، ويروى: "حَفَنَاتٍ" (٢) بالفتح، وهو الغرف ملء اليدين. وقيل: الحثية باليد والحفنة باليدين. الوهم والخلاف وفي حديث عائشة وزينب: "فَتَقَاوَلَتَا حَتَّى اسْتَحْثَتَا" كأن كل واحدة حثت في وجه الأخرى التراب، هذِه رواية السمرقندي، ولسائرهم: "حَتَّى اسْتَخَبَتَا" (٣) من السخب، وهو ارتفاع الأصوات واختلاط الكلام، بالسين والصاد، ويصححه قول أبي بكر ﵁: "احْثُ يَا رَسُولَ الله فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ"، أنكر عليهما (٤) رفع الصوت وكثرة الكلام. قوله: "وكَانَ يَسْتَحِثُّ ثَلَاثًا في دُعَائِهِ"، وعند السمرقندي: "يَسْتَحِبُّ" (٥)، وقد تقدم. ...

стр. 821

الحاء مع الجيم قوله: "حِجَابُهُ النُّورُ- أو- النَّارُ" (١)، وقوله: "وَيُرْفَعَ الحِجَابُ" (٢)، أصله الستر الحائل بين الرائي والمرئي فلا يراه، وهو هاهنا راجع إلى منع الأبصار من إدراكه بالرؤية له فقام [ذلك المنع مقام الستر الحائل، فعبر عنه به؛ (إذ هو المتقدس عن الجهة والمكان والنهاية والقدر والحد، المتنزه عن أن يحيط به شيء، أو يحول دونه حجاب. وقوله ﷺ في دعوة المظلوم: "لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ" (٣) معناه أنها مسموعة متقبلة غير مردوة) (٤). قوله] (٥) ﷺ "الموطأ" في باب بيع المكاتب: "وَأَنَّ مَالَهُ مَحْجُوبٌ" كذا لابن وضاح وابن المشاط وبعض رواة مالك، ولأكثر الرواة (٦) عن يحيى: "مَحْجُورٌ" (٧) بالراء، وكلاهما صحيح، أي: ممنوع، والحجر والحجب: المنع، وروي بالزاي. قوله: "حَاجِبُ الشَّمْسِ" (٨) هو حرفها الأعلى من قرصها، وحواجبها:

стр. 822

نواحيها، وقيل: سمي بذلك؛ لأنه أول ما يبدو منها (١) كحاجب الإنسان، وعلى هذا يختص الحاجب بالحرف الأعلى البادئ أولاً ولا تسمى جميع نواحيها حواجب. قوله ﵇: "فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى" (٢) أي: ظهرت حجته وغلبه بها, وله معنًى. وقوله: "سَارِقُ الحَجِيجِ" (٣) يعني: الحجاج. قوله: "ذُو الحَجَّةِ" (٤) بالفتح، وأجاز بعضهم الكسر، وأباه آخرون، والحَجة بالفتح هو الاسم من الحج، والحِجة بالكسر هي المرة الواحدة (من الحج) (٥)، وهو نادر في هذا فقط، وسائر المصادر الثلاثي (٦) تأتي بالفتح كالقتلة والشربة والضربة، فانقلب هذا عندهم وشذ، وقيل: الحج بالفتح: الاسم والمصدر، وقيل: الحج بالفتح: المصدر. وقوله ﷺ : "فَأَنَا حَجِيجُهُ دونَكُمْ" (٧) أي: محاجُّه ومناظره، و"حِجَاجُ العَيْنِ" (٨) - بالفتح وبالكسر- العظم المستدير بها. وقولها: "فَانْخَنَثَ في حَجْرِي" (٩)، و"أَجْلَسَهُ فِي حَجْرِهِ" (١٠) بفتح

стр. 823

الحاء وكسرها، وهو الثوب والحضن، وإذا أريد به المصدر فالفتح لا غير، وإن أريد به الاسم (١)، فالكسر لا غير، وكذلك العقل بالكسر لا غير، ومثله: حجر ثمود، وهي مدائنها. قوله: "رَبِيبَتِي في حَجْرِي" (٢)، و"في حَجْرِ مَيْمُونَةَ" (٣) (وما كان) (٤) مثله، بالفتح لا غير، ومعناه: في الحضانة والتربية وتحت نظرها، ومنعها بما يجب المنع منه. و"حِجْرِ الكَعْبَةِ" (٥) بالكسر لا غير، وفي الحديث: "فَأَتَيْتُ بِهِ الحُجَرَ" (٦) جمع حجرة وهي البيوت، وكل موضع حجر عليه بحجارٍ فهو حجرة، والحجار: الحائط، ومنه: "احْتَجَرَ حُجَيْرَةً بِخَصَفَةٍ" (٧) افتعل من الحجر، ومثله: "وَيَحْتَجِرُهُ بِاللَّيْلِ" (٨). وقوله: "فَجَلَسَ حَجْرَةً" (٩) أي: ناحية غير بعيد، وكذلك: "تَطُوفُ حَجْرَةً" (١٠) بالفتح لا غير.

стр. 824

وفي حديث سعد بن معاذ: "فَتَحَجَّرَ كَلْمُهُ" (١) أي: يبس فصار كالحجر (٢). وقوله: "بَعْدَ مَا حُجِرَ الحِجْرُ" (٣) بتخفيف الجيم، وقد روي بشدها، أي: ستر ومنع. وقوله: "عَصَّبَ بَطْنَهُ عَلَى حَجَرٍ" (٤) كانوا يفعلون ذلك تدعيمًا لقناة الظهر، ويشدون على الحجر ثوبًا، وذلك عند شدة الجوع وخواء المعدة فيجدون لذلك قوة ما، وقيل: وذلك استعارة وعبارة عن شدة الحال، والأول أظهر. وقوله: "فَحَجَلَ" (٥) أي: قفز على رِجل واحدة سرورًا وفرحًا، ورفع الأخرى كالراقص، وقد يكون عليهما جميعًا كالمقيد، وهو كالرقص أيضًا، ومنه: "يَحْجُلُ في قُيُودِهِ" (٦) بضم الجيم، أي: يمشي مشي المحجل (٧) وهو المقيد، والحجل: القيد، والحجل: الفعل.

стр. 825

و"صَاحِبَ المِحْجَنِ" (١)، و"يَحْجُنُهُ بِمِحْجَنِهِ" (٢) المحجن بكسر الميم: عصى معوجة الرأس كالمخطف، اشتق منها الفعل بها، فمعنى: "يَحْجُنُهُ": ينخسه بمحجنه، أي: بطرف العصى المسماة محجنًا، كما يقال: نسأه بمنسأته. وقوله: "غُرًّا مُحَجَّلِينَ" (٣) أي: بيض الوجوه واليدين والرجلين من نور الوضوء، كالفرس الأغر الذي في وجهه بياض. المُحَجَّل: هو الذي قوائمه بيض، وقد جاء في الحديث: "غُرًّا مِنْ السُّجودِ مُحَجَّلِينَ مِنَ الوُضُوء" (٤). وقوله: "أُعَلِّقَ فِيهِ مِحْجَمًا" (٥) هي الآلة التي يجتمع فيها دم الحجامة حين انبعاثه بالمص من الجسم. وقوله: "شَرْطَةُ مِحْجَمٍ" (٦) هو هاهنا المشرط من الحديد. قوله: الحَجَفَة (٧): الترس والدرقة. وقوله: "فَمَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ" (٨) بالزاي، أي: لم ينفصلوا عنه، ولا بانوا منه.

стр. 826

قوله ﵇: "وَأَنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ" (١) بفتح الجيم، جمع: حجزة، وهي: معقد السروال والإزار، ومنه: "فَأَخْرَجَتْه مِنْ حُجْزَتِهَا" (٢)، وللقابسي وحده: "مِنْ حُزَّتِهَا" على الإدغام، وهي لغة العامة. وفي الحديث: "وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إلى حُجْزَتِهِ" (٣) أي: إلى موضع معقد إزاره كما روي: "إلى حَقْوَيْهِ" (٤) أي: خصريه، وهناك يعقد الحقو، وهو الإزار، سمي حقوًا باسم الموضع المختص. الوهم والخلاف قوله: "فَأَنَّ مَالَهُ مَحْجُوبٌ عَنْهُ" (٥) يعني: المكاتب، قد تقدم. وقوله: "سَقَطْنَ في حَجْرِي" (٦) أي: في حضن ثوبي، كذا ليحيى وابن بكير، وعند ابن وضاح: "حُجْرَتِي" (٧) أي: منزلي وبيتي، وهو أظهر، وكذا للقعنبي وجماعة. وفي أبواب الحيض: "يَتَّكِئُ في حَجْرِي" (٨) كذا للكافة، إلَّا أن أبا بحر أخبرنا عن أبي العباس العذري: "في حُجْرَتِي" وليس بشيء.

стр. 827

وفي عمرة القضاء: "فَجَلَسُوا مِمَّا يَلِي الحِجْرَ" (١) كذا لهم، وعند الطبري: "مِمَّا يَلِي الحَجَرَ" والأول أصوب. في كتاب الأنبياء: "يُقَالُ لِلْعَقْلِ: حِجْرٌ (٢) وَحِجًى" (٣) كذا لهم، وللأصيلي: "وَحِجَنٌ" مكان: "حِجًى" وهو وهم، وفي آخر سورة الأنعام للنسفي مثله. قوله: "مِثْلُ زِرِّ الحَجَلَةِ" كذا في مسلم (٤)، وفي البخاري مثله، في باب خاتم النبوة (٥)، وجاء للقابسي في موضع آخر بسكون الجيم، وقال البخاري في تفسيره: "الْحُجْلَةُ مِنْ حُجَلِ الفَرَسِ الذِي بَيْنَ عَيْنَيْه" (٦)، كذا (٧) قيده بعضهم بضم الحاء وسكون الجيم في الأول، وبضمها وفتح الجيم من الثاني، وبعضهم يكسر الحاء ويفتح الجيم أيضًا، فإن كان البخاري سمى البياض الذي بين عيني الفرس حجلة؛ لكونه بياضًا، كما سمى بياض القوائم تحجيلاً، فما معنى ذكر الزِّر مع هذا؟ لا يتجه لي فيه وجه. وفسر الترمذي في كتابه: الزر بالبيض فقال: "زِرُّ الحَجَلَةِ" بيضها (٨). فالحجلة عنده الطائر الذي يسمى: القَبَج، وقاله الخطابي بتقديم الراء على

стр. 828

الزاي (١) كأنه أخذه من رز الجراد، وهو بيضها، فاستعاره للطائر، وأما تسمية البيض بـ (زر) فلا أعرف له وجهًا، وإنما الزر واحد الأزرار التي تدخل في العرى كأزرار القميص، والحجلة إحدى الحجال، وهي ستور، وهذا أولى ما قيل، وكأن من فسر الزر بالبيض نظر إلى ما ورد في بعض طرق هذا الحديث: "مِثْلُ بَيْضَةِ (٢) الحَمَامَةِ" (٣) ثم رأى زر الحجلة ففسره ببيضها اعتمادًا على ما وجد من ذكر بيض الحمامة. وفي باب سبع أرضين: "بَرْزَخٌ" [المؤمنون: ١٠٠]: حَاجِبٌ" (٤) كذا للحموي، وللكافة: "حَاجِزٌ" (٥) وهو الصواب. ...

стр. 829

الحاء مع الدال جاء فيها ذكر: "الْحِدَأَةُ" (١)، لا يقال إلَّا بكسر الحاء، وقد جاء: "الْحِدَاءُ" (٢)، وهو جمع حدأة أو مذكرها، وجاء: "الْحُدَيَّا" (٣) على وزن الثُّرَيَّا والحميا والحبيا، كذا قيده الأصيلي في آخر حديث السوداء، وفي بعضها: "الْحُدَيَّات" بغير همز، وكذا قيده الأصيلي في أول حديث السوداء (٤)، وفي بعضها: "الحُدَييَةُ" كأنه تصغير. قال ثابت: وصواب تصغيره: الحُدَيْئة كالتُّمَيْرَةُ، وكذا رواه الأصيلي وغيره في أيام الجاهلية، قال ثابت: وإن شئت ألقيت حركة الهمزة على الياء وشددتها فقلت: الحُدَيَّة، على مثال عُليَّة، قال: وإن شئت قلت: الحُدَيَّا والحُديُّ وفي التأنيث: حُدَيَّة. قال الأصمعي (٥): الحدياة تصغير حدأة، وجمعها حِدَاء مثل لِباء. قال غيره: وحدان أيضًا. وفي الحديث: "لَا بأْسَ بقَتْلِ الحِدَوْ والإفْعَوْ" (٦) قال الأزهري: هي لغة فيهما (٧). قال أبو الحسين ابن سراج: بل هي على مذهب الوقف على هذِه

стр. 830

اللغة قلب الألف واوًا على لغة من قال: حِدًى وكذلك أفعًى. (قوله: "امْرَأَتِي الحُدْثَى" (١) أي: الحديثة العهد بكونها لي زوجًا) (٢). قوله: "فِيْمَنْ قَبْلَكُمْ مُحَدَّثُونَ" (٣) بفتح الدال، قال القابسي وغيره: تكلمهم الملائكة. كما قد جاء: "يُكَلَّمُونَ" (٤). قال البخاري: معنى: "مُحَدَّثُونَ": يجري على ألسنتهم الصواب (٥). وفي كتاب مسلم عن ابن وهب: "مُلْهَمُونَ" (٦)، وهي الإصابة من غير نبوة. قال ابن قتيبة: يصيبون إذا ظنوا وحدسوا، كأنه يحدث بالشيء (٧). وفي حديث ابن عباس: "مِنْ نَبِيٍّ وَلَا مُحَدَّثٍ" (٨) فسره البخاري بما تقدم عنه. وقوله: "حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ" (٩) بفتح الدال ما لم يقرن بـ قَدُمَ، فتضم الدال حينئذ، فيقال: أخذني ما قدُم وما حدُث.

стр. 831

وقوله ﵇: "لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ" (١)، (وفي رواية: "لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ" (٢)) (٣) بكسر الحاء، أي: قرب عهدهم به، وهو مصدر حدث حِدثانًا، كالوجدان. وقوله: "حُدَّاثُ الأسْنَانِ" (٤)، أي: شباب، (جمع: حدث السن أو حديث السن) (٥). و"الْحَدِيْثُ": الجديد من كل شيء، القريب الوجود (٦). وقوله: "وَفِي الحُجْرَةِ حُدَّاثٌ" (٧) أي: قوم يتحدثون. وقوله في مقدمة مسلم في عمرو بن عبيد: "قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ" (٨) يريد: يبتدع القول بالقدر، والحدث في الدين: البدعة، قال ﷺ : "مَنْ أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هذا مَا لَيْسَ مِنْه فَهُوَ رَدٌّ" (٩).

стр. 832

وفي المصلي: "مَا لَمْ يُحْدِثْ" (١) فسره أبو هريرة (٢) ومالك (٣) بِحَدَث الوضوء (٤). وفسره ابن أبي أوفى يحدث الإثم (٥)، وفي رواية النسفي في باب الصلاة في السوق: "مَا لَمْ يُؤْذِ يُحْدِثْ (٦) فِيهِ" وفي بعض الروايات: "مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ أو يُؤذِ فِيهِ" قال الداودي: ما لم يحدث بالحديث من غير ذكر الله. قوله: "مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوى مُحْدِثًا" (٧) الحدث هاهنا: الإثم. وقيل: هو عام في الجنايات، والحدث في الدين. وقوله ﵇: "تُحِدَّ عَلَى مَيْتٍ" (٨) بضم التاء وكسر الحاء، وفتحها مع ضم الحاء، يقال: حدت وأحدت حدادًا وإحدادًا، إذا امتنعت من الزينة والطيب، وأصله المنع. قوله: " ﴿ذَاتِ الشَّوْكَةِ﴾ [الأنفال: ٧]: الحَدُّ" (٩) أى: حدة (١٠) القوة والظهور.

стр. 833

وفي عمر ﵁: "كَانَ حَدِيدًا" (١)، و"أُدَارِي مِنْهُ بَعْضَ الحَدِّ" (٢)، وقولها: "مَا عَدَا سَوْرَةً مِنْ حَدٍّ" (٣) كله من سرعة الغضب وحدة الخلق، والسورة: ثوران الشيء وقوته. وقوله: "وَتَسْتَحِدُّ المُغِيبَةُ" (٤) الاستحداد: حلق العانة بالحديد، و"الْمُغِيبَةُ": التي غاب زوجها فتركت الاستحداد (٥). وقوله: "أَرى حَدَّهُمْ كَلِيلًا" (٦) أي: شدتهم عادت ضعفًا. وقول علي ﵁: "أَنَا الذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ" (٧) اسم من أسماء الأسد؛ لغلظ رقبته وقوة ساعده، ومنه قولهم: فتًى حادر. قيل: إنها سمته بهذا اللفظ بعينه. وقيل: باسم جدّهِ أبيها (٨) أسد بن هاشم، فكنى عنه بـ "حَيْدَرَهْ"، وكان أبوه حين مولده غائبًا، فلما قدم سماه عليًّا، وزعم قوم أن أمه كانت ترَّقِّصه بذلك وهو صغير؛ لعظم بطنه، واجتماع خلقه، وهذا ضعيف. قوله: "كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الحُدُقُ" (٩) يعني: احمرت العيون غضبًا

стр. 834

لحضور الحرب، والحدق جمع حدقة، وهو ما اسوَدَّ من العين، وهي المقلة، عبر به عن جملة العين. وتقدم في حرف الباء: "كنَّا إِذَا احْمَرَّ البَأْسُ" (١) (وتفسير: "اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللهِ") (٢). والْحَدَائِقُ: جمع حديقة. قال الخليل: كل أرض ذات شجر أحدق بها حاجز (٣). ثم سميت البساتين حدائق، و"الْحَدِيقَةُ" (٤) أيضًا القطعة من النخل (٥) و"الْحَادِي" (٦)، والحدَّاء: سوَّاق الإبل، وأصله من حدا يحدو إذا اتبع الشيء، ثم قيل: حدا إذا غنَّى غناء يستاق به الإبل. الوهم والخلاف " حَدَّثَنِي مَنْ أُصَدِّقُ حَدِيثَهُ - يُرِيدُ (٧): عَائِشَةَ" كذا عند السمرقندي في حديث إسحاق بن إبراهيم، وعند العذري وغيره: "حَدَّثَنِي مَنْ أُصَدِّقُ - حَسِبْتُهُ يُرِيدُ عَائِشَةَ" (٨). قوله: "فَحَدَّثَ أَنَّ هِرَقْلَ قَدِمَ إيلِيَاءَ" كذا عند بعض الرواة، وللكافة: أبي ذر والأصيلي والقابسي: "يُحَدِّثُ" (٩) على لفظ المستقبل، وهو يرجع إلى المذكور قبله.

стр. 835

وفي الهجرة: "أَنَّ عَائِشَةَ حُدِّثَتْ عَنْ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ في بَيْعٍ أَوْ عَطَاءٍ" (١) كذا لهم، وعند الأصيلي: "حَدَّثَتْهُ" وهو وهم؛ لأنها إنما نُقل إليها كلام ابن الزبير فيما فعلته فهجرته. قوله في حديث ضمام بن ثعلبة: "أَحَدُ بَنِي سَعْدِ" كذا للأصيلي، ولغيره: "أَخُو بَنِي سَعْدِ" (٢)، وهما سواء. وفي حديث الإفك في تفسير يوسف، وفي المغازي: "عَنْ مَسْرُوقٍ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ رُومَانَ" (٣)، وفي كتاب الأنبياء: "سَأَلْتُ أُمَّ رُومَانَ" (٤)، كذا وقع، قال الخطيب (٥): هو وهم، لم يسمع مسروق من أم رومان. وقال الحربي: سألها وهو ابن خمس عشرة سنة، وذكر أنه صلى خلف أبي بكر وكلم عمر. وأحال الخطيب ذلك كله. قال أبو عمر: والحديث مرسل (٦). قال الخطيب: ولذلك لم يخرجه مسلم من طريق مسروق، وذكر أنه رواه عن حصين عن أبي وائل عن مسروق معنعنًا، ولعله رواه لهؤلاء عند اختلاطه آخر عمره، وقد رواه أبو سعيد الأشج، عن حصين، عن أبي وائل، عن مسروق قال: سئلت أم رومان. قال الخطيب: هذا أشبه فقد كتب بعض الناس هذِه الهمزة بصورة ألف فقرأها من لم يحفظ: سأَلتُ، ثم غيرها من حدث بها على المعنى فقال: حدثني.

стр. 836

قوله: " ﴿سَلْسَبِيلًا﴾ [الإنسان: ١٨] حَدِيدَةُ الجِرْيَةِ" (١) كذا لهم بدالين مهملتين، قال القابسي: صوابه: "حَرِيدَةُ" براء بعد الحاء، أي: لينة، ولا أعرف: "حَدِيدَةُ". قال القاضي: لا يعرف أيضًا: "حَرِيدَةُ" بمعنى: لينة، إنما معنى: "حَرِيدَةُ الجِرْيَةِ" مستقيمة الجرية، ومعنى: "حَدِيدَةُ الجِرْيَةِ": قوية (٢) الجري، وإنما فسر السلسبيل بالسهل اللين الجرية. وقيل: السلسبيل: اسم للعين. وقيل: عذب. وقيل: هو كلام مفصول، أي: سَلْ سبيلا إليها يا محمد (٣). وفي باب وضع (٤) الصبي على الفخذ، قول التيمي (٥): "فَوَقَعِ في قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ، قُلْتُ: حُدِّثْتُ بِهِ كَذَا وَكَذَا، فَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي عُثْمَان، فَنَظَرْتُ فَوَجَدْتُهُ عِنْدِي مَكْتُوبًا فِيمَا سَمِعْتُ"، وضبطه بعضهم: "حَدَّثْتُ" (٦) والأول أحسن، وفي الكلام إشكال، ومعناه: قلت في نفسي: حَدَّثْت به كذا وكذا، أي: ذكر نفسه فيما شك فيه من ألفاظ الحديث حتى وجده مقيدًا في كتابه. وقوله: "لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ كَذَّبَهُمْ وَلَا مَنْ (حَدَاهُمْ وَلَا خَالَفَهُمْ) (٧) " حوق

стр. 837

الأصيلي على: "مَنْ حَدَاهُمْ" في باب: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ﴾ [النحل: ٤٠]، من كتاب التوحيد (١)، وعند عُبْدُوس: "وَلَا مَنْ خَذَلَهُمْ"، مكان: "حَدَاهُمْ" وهو المعروف، وكذا رواه بعضهم عن الأصيلي، ولو صحت الرواية الأخرى لكان لها وجه. قال ابن قرقول: يقال: حداه يحدوه إذا اتبعه، (وتحداه يتحداه: نازعه وغالبه) (٢). قوله في حديث: "اقْرَؤوا القُرْآَنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ (٣) قُلُوبُكُمْ" في آخر حديث أحمد بن سعيد الدارمي: "بِمِثْلِ حَدِيثِ هَمَّامٍ" كذا للعذري، وعند السمرقندي والسِّجْزِي: "بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا" (٤) وكلاهما صحيح؛ لأن الحديث تقدم لهمام (٥)، ولأنه ذكر قبل حديث أحمد بن سعيد حديثين: حديث محمد بن يحيى وحديث إسحاق بن منصور (٦). ...

стр. 838

الحاء مع الذال المعجمة قوله: "وَوَلَّتْ حَذَّاءَ مُدْبِرَةً (١) " (٢) أي: سريعة خفيفة. قوله: "مَعَهَا حِذَاؤُهَا" (٣) الحذاء: النعل استعاره لأخفاف الإبل، وقوتها على السير، وقطع المسافات البعيدة، كما أن الحذاء به يقطع المسافر المسافات، وأصله من حذوته أحذوه حذوًا، والمحذوّ حذاء، مثل كساء، من كسوته، وحباء من حبوته. وقوله: "وَإِنَّ الشُّجَاعَ مِنَّا لَلَّذِي يُحَاذِيِهِ" (٤) أي: يدانيه ويقرب منه، وأصل المحاذاة: المقابلة، ومنه: "حِذَاءُ مَنْكِبَيْهِ" (٥)، و"حَذْو أُذُنَيْهِ" (٦)، و"حَاذُوا بِالْمَنَاكبِ" (٧) أي: قابلوا بعضها ببعض (٨). في باب حفظ العلم، في رواية المستملي قوله: "ابْسُطْ رِدَاءَكَ" (٩) قول ابن أبي فديك، وقال: "يَحْذِفُ بِيَدَيْهِ فِيهِ" (١٠)، أي: كأنه يرمي بيديه في رداء

стр. 839

أبي هريرة شيئًا، كما قال قبل ذلك: "فَغَرَفَ بِيَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ضُمَّهُ" (١). وقوله: "حَذَفَهُ بِالسَّيْفِ" (٢)، و"حَذَفَهُ بِعَصًا" (٣) أي: رماه به إلى جانب، والحذف: الرمي إلى ناحية الجانب. وقوله: "أَحْذِفُ في الأُخْرَيَيْنِ" (٤) أي: أنقص من طولهما عن طول الأُوليين. قوله: "فَيُحْذَيْنَ مِنَ الغَنِيمَةِ" (٥) أي: يعطين، حذوته وأحذيته: أعطيته، والاسم: الحُذيَّا والحُذيَا والحُذوة والحَذِيّة (٦). الوهم والخلاف في باب من اطلع في بيت قوم: "فَحَذَفَهُ بِحَصَاةٍ" كذا للقابسي بحاء مهملة، وعند سائرهم بخاء معجمة (٧)، وهو الصواب المستعمل في الحصاة وشبهها. ...

стр. 840

الحاء مع الراء قوله: "تَرَكنَاهُمْ مَحْرُوبِينَ" (١) أي: مسلوبين، حُرب الرجل: سلب حريبته، وهو ماله، إذا حرب فهو حريب ومحروب، ويكون أيضًا أصابهم الحرب، وهو الهلاك، وبه سميت الحرب. وقوله: "يُرْكَزُ لَهُ الحَرْبَةُ" (٢) قيل: إنه هو الرمح العريض النصل، قاله الأصمعي، حكاه الحربي. وجمعه: حراب، وقد قيل: إنه الرمح الكامل، ليس بعريض النصل. قوله ﵇: "حَتَّى يُحْرِجَهُ" (٣) أي: يضيِّق صدره. وقيل: يؤثمه، والحرج: الإثم معناه: أن يعرضه للإثم ويسببه له حتى يتكلم بما لا يجوز من سيِّئ القول، وقد جاء في الرواية الأخرى: "حَتَّى يُؤْثِمَهُ" (٤). وقول ابن عباس: "كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ" (٥) أي: أضيق عليكم وأشق بإلزامكم السعي إلى الجماعة في الطين والمطر، وجاء في الرواية الأخرى: "كَرِهْتُ أَنْ أُؤَثِّمَكُمْ" (٦) أي: أن أكون سبب اكتسابكم للإثم عند ضيق صدوركم بتحمل مشقة المطر والطين، فربما سخط وتكلم بما يؤثم فيه.

стр. 841

وجاء في بعض الروايات: "أَنْ أُخْرِجَكُمْ" (١) بالخاء (٢) من الخروج تمشون في الطين. وقوله: "وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ" (٣) أي: ذلك مباح غير مضيق عليكم فيه؛ لأن العجائب قد كانت فيهم كثيرة، وقيل: ولا حرج عليكم في ترك التحدث عنهم بخلاف التحديث عني بما يلزم تبليغه، قاله الشافعي. وقوله في الحيات: "حَرِّجُوا عَلَيْهَا ثَلَاثًا" (٤) تأوله مالك أن يقول لها ثلاث مرات: أحرج عليك ألا تبدو لنا ولا تؤذينا. وغيره يتأول أن ذلك يجوز بكل لفظ فيه تضييق عليها، ومناشدة لها بألفاظ الحرج والعهود المضيقة. قوله في الأنصار: "تَحَرَّجُوا أَنْ يَطُوفُوا بالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ" (٥)، وقوله ﵇ في سبي أوطاس: "فَتَحَرَّجُوا" (٦) أي: خافوا الحرج وهو الإثم، كذا للسمرقندي وابن ماهان، وللطبري: "تَخَوَّفُوا"، وللسِّجْزِي: "تَحَوَّبُوا" أي: خافوا الحوب، وهو الإثم. (وقوله: "فَلَمَّا أَكْثَرُوا مِنَ التَّذْكرَةِ وَالتَّحْرِيجِ" (٧) يعني: تخويف الحرج،

стр. 842

وهو الإثم) (١). وقوله: "الْحَرُورُ" (٢) بفتح الحاء، وهو الحر الشديد، واستعاره بالليل والنهار، وأما السموم فلا يكون إلَّا نهارًا من الشمس، قاله أبو عبيدة. وقال الكسائي والأصمعي: "الْحَرُورُ" هي (٣) السموم. قوله: "وَاسْتَحَرَّ القَتْلُ" (٤) أي: كثر واشتد. وقوله: "وَيَسْتَحِلُّ الحِرَ" (٥) مخفف الراء، اسم لفرج المرأة، ورواه بعضهم بشد الراء، والأول أصوب. وقيل: أصله بالحاء (٦) بعد الراء، فحذفت. وقولها: "أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ" (٧) منسوبة (٨) إلى خوارج حروراء؛ قرية تعاقدوا بها على رأيهم. قوله: "وَلِّ (٩) حَارَّها - أي: شدتها ومشقتها - مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا" (١٠)، أي: خيرها ودعتها.

стр. 843

قوله: "جَلَامِيدُ الحَرَّةِ" (١)، و"حَرَّةُ المَدِينَةِ" (٢)، و"شِرَاجُ الحَرَّةِ" (٣): كل أرض ذات حجارة سود يقال لها: حرة؛ وذلك لشدة حرِّها ووهج الشمس فيها، وجمعها: حِرار وحَرَّات وأحرِّين (٤) وأحرُّون في الرفع. و"حُرُّ وَجْهِهَا" (٥) صفحته وما رق من بشرته، وحر كل شيء أفضله وأرفعه قدرًا. وقول أنس: "خَزًّا وَلَا حَرِيرًا" (٦) أي: قطعة من حرير. قوله: "أَنَا أُحْرِزُ مَا كانَ أَبِي أَحْرَزَ" (٧) يعني (٨): من الولاء، أي: أَحوزه وأَنفرد به. وقوله: "خَرَجْتُ إلى جَبَلٍ لأُحْرِزَهُ" (٩) أي: لأمنعه فيه وأخلصه، يعني أمية بن خلف. قوله ﷺ : "الْحَرِقُ شَهِيدٌ" (١٠) هو المحترق بالنار، وعند بعض رواة "الموطأ": "الْحَرِيقُ" بالياء كالجريح.

стр. 844

وقوله في الضالة (١): "حَرَقُ النَّارِ" (٢) قال ثعلب: يعني: لهبها، أي: أنها تفضي بآخذها إلى ذلك. قوله: "بَابُ حَرْقِ الحَصِيرِ" (٣)، صوابه: "إِحْرَاقُ الحَصِيرِ" لأن الفعل: أحرقتُه لا حرقته. قوله: "خَمْسٌ يُقْتَلْنَ في الحِلِّ وَالْحَرَمِ" (٤)، وفي رواية: "في الحَرَمِ وَالإِحْرَامِ" (٥) أي: في حرم مكة، وجاء في رواية زهير: "في الحُرُمِ وَالإِحْرَامِ" (٦) أي: المواضع الحرم (٧) جمع حرام، كما قال: ﴿وَأَنتُمْ حُرُم﴾ [المائدة:١]. قوله: "وَأَشْهُرِ الحَجِّ وَحُرُمِ الحَجِّ" (٨) بضمهما، كذا لهم، وضبطه الأصيلي بفتح الراء كأنه يريد: الأوقات أو المواضع أو الأشياء أو الحالات، وأما بفتح الراء فجمع حرمة، أي: ممنوعات الشرع ومحرماته،

стр. 845

ولذلك قيل للمرأة المحرمة بالنسب: حرمة، وجمعها: حُرَم، ويقال لها أيضاً: مَحْرم، وللرجل كذلك. وفي البخاري: "وَقَالَ الحَسَنُ: إِذَا تَزَوَّجَ (١) مَحْرَمَهُ" بفتح الميم وسكون الحاء وفتح الراء والميم بعدها، وهاء الضمير مضمومة، ومنهم من يجعلها تاء مفتوحة، فيقول: "مَحْرَمَةً" وكذا رأيته في نسخة عتيقة من نسخ أبي ذر ولم أروه، ومنهم من يقول: "مُحَرَّمَةً" (٢) وهي روايتنا عن الأصيلي عن أبي ذر (٣) والأولى عن أبي أحمد، ووهم القاضي فقيده: "مُحْرِمَةً". في باب: "الْحَلْقُ وَالتَّقْصِيرُ عِنْدَ الإِحْرَامِ" كذا لابن السكن والقابسي، وعند أبي ذر والأصيلي: "عِنْدَ الإِحْلَالِ" (٤) وهو الصواب. وفي "الموطأ": "ولَوْ أَنَّ رَجُلًا نَكَحَ امْرَأَةً في عِدَّتِهَا نِكَاحًا حَرَامًا فَأَصَابَهَا حَرُمَتْ عَلَى ابنهِ" كذا لابن القاسم وابن بكير، وعند يحيى: "نِكَاحًا حَلَالًا" (٥) وعند ابن وهب وابن زياد: "نِكَاحًا لَا يَصْلُحُ"، وعند ابن نافع: "عَلَى وَجْهِ النِّكَاحِ"، وكل ذلك صحيح، ومعنى: "حَلَالًا" أي: نكاحًا يعتقد تحليله؛ جهلًا بتحريمه، فعقد عليها بالنكاح، كما يعقد (٦) الحلال؛ (لا أنه) (٧) قصد مقصد الزنا.
следующие страницы →