← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

وجاء في بعض الروايات: "أَنْ أُخْرِجَكُمْ" (١) بالخاء (٢) من الخروج تمشون في الطين. وقوله: "وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ" (٣) أي: ذلك مباح غير مضيق عليكم فيه؛ لأن العجائب قد كانت فيهم كثيرة، وقيل: ولا حرج عليكم في ترك التحدث عنهم بخلاف التحديث عني بما يلزم تبليغه، قاله الشافعي. وقوله في الحيات: "حَرِّجُوا عَلَيْهَا ثَلَاثًا" (٤) تأوله مالك أن يقول لها ثلاث مرات: أحرج عليك ألا تبدو لنا ولا تؤذينا. وغيره يتأول أن ذلك يجوز بكل لفظ فيه تضييق عليها، ومناشدة لها بألفاظ الحرج والعهود المضيقة. قوله في الأنصار: "تَحَرَّجُوا أَنْ يَطُوفُوا بالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ" (٥)، وقوله ﵇ في سبي أوطاس: "فَتَحَرَّجُوا" (٦) أي: خافوا الحرج وهو الإثم، كذا للسمرقندي وابن ماهان، وللطبري: "تَخَوَّفُوا"، وللسِّجْزِي: "تَحَوَّبُوا" أي: خافوا الحوب، وهو الإثم. (وقوله: "فَلَمَّا أَكْثَرُوا مِنَ التَّذْكرَةِ وَالتَّحْرِيجِ" (٧) يعني: تخويف الحرج،

стр. 842

وهو الإثم) (١). وقوله: "الْحَرُورُ" (٢) بفتح الحاء، وهو الحر الشديد، واستعاره بالليل والنهار، وأما السموم فلا يكون إلَّا نهارًا من الشمس، قاله أبو عبيدة. وقال الكسائي والأصمعي: "الْحَرُورُ" هي (٣) السموم. قوله: "وَاسْتَحَرَّ القَتْلُ" (٤) أي: كثر واشتد. وقوله: "وَيَسْتَحِلُّ الحِرَ" (٥) مخفف الراء، اسم لفرج المرأة، ورواه بعضهم بشد الراء، والأول أصوب. وقيل: أصله بالحاء (٦) بعد الراء، فحذفت. وقولها: "أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ" (٧) منسوبة (٨) إلى خوارج حروراء؛ قرية تعاقدوا بها على رأيهم. قوله: "وَلِّ (٩) حَارَّها - أي: شدتها ومشقتها - مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا" (١٠)، أي: خيرها ودعتها.

стр. 843

قوله: "جَلَامِيدُ الحَرَّةِ" (١)، و"حَرَّةُ المَدِينَةِ" (٢)، و"شِرَاجُ الحَرَّةِ" (٣): كل أرض ذات حجارة سود يقال لها: حرة؛ وذلك لشدة حرِّها ووهج الشمس فيها، وجمعها: حِرار وحَرَّات وأحرِّين (٤) وأحرُّون في الرفع. و"حُرُّ وَجْهِهَا" (٥) صفحته وما رق من بشرته، وحر كل شيء أفضله وأرفعه قدرًا. وقول أنس: "خَزًّا وَلَا حَرِيرًا" (٦) أي: قطعة من حرير. قوله: "أَنَا أُحْرِزُ مَا كانَ أَبِي أَحْرَزَ" (٧) يعني (٨): من الولاء، أي: أَحوزه وأَنفرد به. وقوله: "خَرَجْتُ إلى جَبَلٍ لأُحْرِزَهُ" (٩) أي: لأمنعه فيه وأخلصه، يعني أمية بن خلف. قوله ﷺ : "الْحَرِقُ شَهِيدٌ" (١٠) هو المحترق بالنار، وعند بعض رواة "الموطأ": "الْحَرِيقُ" بالياء كالجريح.

стр. 844

وقوله في الضالة (١): "حَرَقُ النَّارِ" (٢) قال ثعلب: يعني: لهبها، أي: أنها تفضي بآخذها إلى ذلك. قوله: "بَابُ حَرْقِ الحَصِيرِ" (٣)، صوابه: "إِحْرَاقُ الحَصِيرِ" لأن الفعل: أحرقتُه لا حرقته. قوله: "خَمْسٌ يُقْتَلْنَ في الحِلِّ وَالْحَرَمِ" (٤)، وفي رواية: "في الحَرَمِ وَالإِحْرَامِ" (٥) أي: في حرم مكة، وجاء في رواية زهير: "في الحُرُمِ وَالإِحْرَامِ" (٦) أي: المواضع الحرم (٧) جمع حرام، كما قال: ﴿وَأَنتُمْ حُرُم﴾ [المائدة:١]. قوله: "وَأَشْهُرِ الحَجِّ وَحُرُمِ الحَجِّ" (٨) بضمهما، كذا لهم، وضبطه الأصيلي بفتح الراء كأنه يريد: الأوقات أو المواضع أو الأشياء أو الحالات، وأما بفتح الراء فجمع حرمة، أي: ممنوعات الشرع ومحرماته،

стр. 845

ولذلك قيل للمرأة المحرمة بالنسب: حرمة، وجمعها: حُرَم، ويقال لها أيضاً: مَحْرم، وللرجل كذلك. وفي البخاري: "وَقَالَ الحَسَنُ: إِذَا تَزَوَّجَ (١) مَحْرَمَهُ" بفتح الميم وسكون الحاء وفتح الراء والميم بعدها، وهاء الضمير مضمومة، ومنهم من يجعلها تاء مفتوحة، فيقول: "مَحْرَمَةً" وكذا رأيته في نسخة عتيقة من نسخ أبي ذر ولم أروه، ومنهم من يقول: "مُحَرَّمَةً" (٢) وهي روايتنا عن الأصيلي عن أبي ذر (٣) والأولى عن أبي أحمد، ووهم القاضي فقيده: "مُحْرِمَةً". في باب: "الْحَلْقُ وَالتَّقْصِيرُ عِنْدَ الإِحْرَامِ" كذا لابن السكن والقابسي، وعند أبي ذر والأصيلي: "عِنْدَ الإِحْلَالِ" (٤) وهو الصواب. وفي "الموطأ": "ولَوْ أَنَّ رَجُلًا نَكَحَ امْرَأَةً في عِدَّتِهَا نِكَاحًا حَرَامًا فَأَصَابَهَا حَرُمَتْ عَلَى ابنهِ" كذا لابن القاسم وابن بكير، وعند يحيى: "نِكَاحًا حَلَالًا" (٥) وعند ابن وهب وابن زياد: "نِكَاحًا لَا يَصْلُحُ"، وعند ابن نافع: "عَلَى وَجْهِ النِّكَاحِ"، وكل ذلك صحيح، ومعنى: "حَلَالًا" أي: نكاحًا يعتقد تحليله؛ جهلًا بتحريمه، فعقد عليها بالنكاح، كما يعقد (٦) الحلال؛ (لا أنه) (٧) قصد مقصد الزنا.

стр. 846

قوله ﵇: "إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ" (١) أي: محرمون، جمع حرام. وقوله: "الْمَدِينَةُ (٢) حَرَمٌ، ما بَينَ كَذَا إلى كَذَا" (٣) أي: محرمة ممنوعة من قطع شجر وصيد حيوان. وقوله: "أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الصُّورَةَ مُحَرَّمَةٌ" (٤) أي: محرمة الضرب، أو ذات حرمة. وقوله: "حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي" (٥) أي: تقدست عنه وتعاليت، فهو محال في حقه؛ إذ لا يصادف لغيره مِلكًا ولا لأحد عليه أمر، فكان الظلم في حقه كالشيء المحرم الممنوع على الناس؛ إذ لا يتصور في حقه ولا يمكن فرضه. قولها: "طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِحُرْمِهِ ولِحِلِّهِ" (٦) بضم الحاء وكسرها، والضم أكثر، وكذا قيده الخطابي وخطأ الكسر (٧)، وكذا قيدناه في الهروي (٨)، وقيدناه (٢) في "الدلائل" بالكسر. وقال: أصحاب الحديث يقولونه بالضم، وصوابه الكسر؛ كما يقال: "لِحِلِّهِ"، وقرأ ابن مسعود (٩)

стр. 847

- ﵁: (وحِرْمٌ (١) على قرية) [الأنبياء: ٩٥]. والحرْم والحرام بمعنًى، والحرم في حديث عائشة بمعنى الإحرام. وقوله: "فَهُوَ حَرَام بِحُرْمَةِ اللهِ" (٢) أي: بتحريمه. وقيل: الحرمة الحق، أي: بالحق المانع من تحليله، وعند الأصيلي: "فَهُوَ حَرَامٌ يُحَرّمُهُ اللهُ" والأول أوجه. قوله: "وَهْوَ نَائِمٌ في المَسْجِدِ الحَرَامِ" (٣)، وعند الأصيلي في باب صفة النبي ﷺ : "في مَسْجِدِ الحَرَامِ" (٤). قوله: "فَتَحَرَّم بِلَبَنِهَا" (٥) كذا للكافة (٦)، ولأبي عمر: "فَيَحْرُمُ" (٧) والأول أوجه، وكما وقع لأبي عمر في "الملخص" عند بعض شيوخنا عن غير حاتم، وعن حاتم على لفظ الماضي، وهو أظهر؛ لأنه خبر من الراوي عن حال سالم بعد هذا الرضاع وليس من كلام النبي ﷺ . وقوله: "أَنَّ حِرْفَتِي" (٨) أي: كسبي.

стр. 848

وقوله: "وَيَحْتَرِفُ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ" (١) أي: يكتسب لهم ما ينفعهم، أو يكون بمعنى: يجازيهم، يقال: أحرف الرجل إذا جازى على خير أو شر. (وقوله في النساء: "لَا يُؤتَينَ إِلَّا عَلَى حَرْفٍ" (٢) أي (٣) إلاَّ على جنب لا مستلقية ولا مجبية) (٤). قوله: "وَقَالَ بِيَد، فَحَرَّفَهَا، كَأَنَّهُ يُرِيدُ القَتْلَ" (٥) وصف بها قطع السيف بحده. قوله (٦): "أُنْزِلَ القُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ" (٧) أي: على سبع لغات مفرقة في القرآن. وقيل: سبعة أحكام. وقيل: سبع قراءات (٨). قوله: "وَيذْهَبُ حُرَاقُهُ" (٩) أي: ما فيه من حرق النار وأثرها. وقوله: "فإذَا رَجُلٌ أَحْرَقَ المُسْلِمِينَ" (١٠) أي: أثخن، فيهم كأنه عمل فيهم ما تعمله النار، ويحتمل أن يريد: غاظهم، يقال: فلان

стр. 849

يحرق (١) على الأدم إذا صرف أنيابه غيظًا. قوله: "مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ" (٢) أي: مغريًا بها، ومثله قوله: "ولكن في التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ" (٢) يعني: الإغراء بعضهم ببعض حتى يقتتلوا، ومنه: "التَّحْرِيشُ بَيْنَ الْبَهَائِمِ" (٣): حمل بعضها على بعض بالإغراء والتسليط. قوله: "حَرِيسَةُ جَبَلٍ (٤) " (٥) هي ما في المرعى من المواشي، فعيلة بمعنى مفعولة، أي: وإنها وإن حرست في الجبل فلا قطع فيها. قال أبو عبيد: وبعضهم يجعلها السرقة نفسها (٦). وقال أبو عبيدة: هي التي تحرس، أي: تسرق من الجبل. قال يعقوب: المحترس الذي يسرق الماشية فيأكلها (٧). وقال غيره: يقال: حرس يحرس واحترس يحترس إذا سرق. قوله: "يَتَحَرَّى أَمَاكِنَ النَّبِي ﷺ " (٨)، و"لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ" (٩) التحري: الطلب للصواب، والمتحري قاصد طريق الصواب، والحرى:

стр. 850

الناحية، وفلان حري بكذا أي: حقيق به وخليق، ويقال أيضًا: حرٍ بكذا وحرىً بكذا، الواحد والاثنان والجماعة بلفظ واحد، وكذلك المؤنث، يعني: إذا قلت: حرىً، وأما إذا قلت: حرٍ أو حري فإنك تثني وتجمع وتؤنث، وما أحراه بكذا! أي: ما أحقه، وحري أن يكون كذا، على مثال: عسى، ومعناها فعل غير متصرف، وفلان أحرى للصواب، أي: أقربه إليه وأدناه منه. الوهم والخلاف قوله: "فَإِنَّ آخِرَهُ حَربٌ" (١) بفتح الراء أي: حزن، وبالفتح قيدناه عن شيوخنا إلاَّ أن الجياني قيده بإسكان الراء، ومعناه مشارة ومخاصمة كالحرب، والحرب أيضًا الهلاك وبه سميت حربًا، وحُرِب الرجل إذا سلب ماله، وكذلك الدين سبب لهذا، وقد تأول الحربَ بفتح الراء على سلَب المال بالتفليس واستئصال ماله لغرمائه، وحرب الرجل أيضًا إذا غضب حربًا. قوله: "أَخَذَ نَاسًا في حِرَابَةٍ" (٢) بحاء مهملة، كذا للكافة، وهي سرقة كل شيء، وعند ابن المشاط لابن وضاح: "خِرَابَةٍ" بخاء معجمة، وهي سرقة الإبل خاصة. (وقوله في غزوة أوطاس: "فَتَحَرَّجُوا" (٣) وقد تقدم الخلاف فيه قبل

стр. 851

هذا، وكذلك في قوله: "وَعَلَيْهِ خَمِيصَة حُرَيْثِيَّة" (١)) (٢). وقوله في كتاب الأنبياء: ﴿فَامْنُنْ﴾ [ص: ٣٩]: أَعْطِ. ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [ص: ٣٩] بِغَيْرِ حَرَجِ" (٣) معناه: بغير ضيق في النفقة والعطاء، كذا رواه الكافة، وعند الأصيلي: "بِغَيْرِ خَرَاجٍ" وهو وهم. وفي الاستسقاء: "بَابُ تَحْرِيكِ الرِّدَاءِ إِذَا أَرَادَ الاستِسْقَاء" كذا للجُرجاني وهو وهم، ولغيره: "بَابُ تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ" (٤). قوله في حديث يأجوج ومأجوج: "فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ" (٥) كذا عند أكثرهم، وعند بعضهم: "فَحَوِّز" وصحح هذا بعضهم ورجحه، وكلاهما صحيح؛ لأن ما حيز فقد أحرز، ورواه بعضهم: "فَحَدِّر" بالدال المهملة (٦)، ومعناه: أنزلهم إلى جهة (٧) الطور، من حدرت الشيء فانحدر، إذا أرسلته في سبب وحدور. قوله: "نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يُحْزَرَ" (٨) كذا للجُرجاني والقابسي وعُبْدُوس، وعند الأصيلي للمروزي: "حَتَّى يُحْرَزَ" (٩) بتأخير الزاي، وهو أصوب، وعند النسفي: "حَتَّى يُحْزَرَ (١٠) - أَوْ - يُحْرَزَ" على الشك، والحزر: التقدير، يعني الخرص، والحرز قريب منه، ومعناه: تحصيل

стр. 852

مقداره في النفس فيعلم أنه قد وقف على مقدارٍ ما، وقد أُمِن النقص منه بالعاهة. وقال القاضي: حرزه: حفظه وحياطته ممن يختانه (١)، وقلّ ما يكون ذلك إلاَّ بعد بدو صلاحه وإمكان الانتفاع به. قوله: "وَأَمَرَ بِكُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ" (٢) كذا للمروزي، وللجماعة بالخاء المعجمة، والأول أعرف، قال القابسي: وهو الذي أعرف، وقد روي عن الأصيلي الوجهان، وقد تحرق بعد التمزيق (٣). قوله: "وَبِهِ عَيْبٌ مِنْ حَرْقٍ" (٤) بإسكان الراء، (ضبطناه عن بعض شيوخنا، وكذا هو عند أكثر الرواة، وقد (٥) قيده الجياني بفتح الراء) (٦)، وعند القابسي (٧): بخاء معجمة وسكون الراء. قال القاضي: ورواه بعضهم بضمها (٨). يعني: الخاء، والحرق: التقطيع من دق (٩) القصَّار وضرب الكمال وشبهه، ويقال فيه أيضًا: حِرق بكسر الحاء، والحرق يكون من النار، والأعرف فيه الإحراق. قوله: "بَيْنَما أَنَا أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَرِبِ المَدِينَةِ"، كذا في باب: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] لجميعهم (١٠)، وفي غير هذا

стр. 853

الموضع: "فِي حَرْثِ المَدِينَةِ (١) " (٢) وكذا رواه مسلم، قيل: وهو الصواب، ومثله رواية مسلم في الحديث الآخر: "في نَخْلٍ" (٣). قوله: "إِنِّي لأَجِدُهُ يَنْحَدِرُ مِنِّي مِثْلَ الحَرِيرَةَ" كذا لأبي مصعب (٤)، وللكافة بخاء معجمة (١) مضمومة (٥)، تصغير: خرزة. قوله في حديث سحر النبي ﷺ : "أَفَلَا أَحْرَقْتَهُ" (٦) كذا للكافة، ولبعضهم: "أَخْرَجْتَهُ" (٧)، وصوبه بعضهم كما وقع في الحديث الآخر بعده، ولقوله: "كَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا" (٧) وقد تصح الروايتان بأنه لا يحرقه حتى يخرجه، بل "أَحْرَقْتَهُ" هاهنا أشبه بإبطاله وإذهاب عينه، وقد أخرج مسلم بعد هذا من رواه (٨): "أَخْرَجْتَهُ" (٩) فدل أن الحديث الأول: "أَحْرَقْتَهُ". وتقدم: "حَرْقِ الحَصِيرِ" (١٠)، و"تَحَرَّم بِلَبَنِهَا" (١١)، وهذا (١٢) كان موضعه.

стр. 854

الحاء مع الزاي قوله: "وَهَزَمَ الأَحْزَابَ" (١) المجموع المتحزبة من قبائلَ شتَّى لحربه. "مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ" (٢) أصل الحزب: النوبة في ورود الماء، وسمي ما (يجعله) (٣) الإنسان على نفسه في وقت ما من قراءة أو صلاة أو ذِكْر حزبًا تشبيها بذلك. "وَكَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ" (٤) أي: نابه وألم به، و"وَطَفِقَتْ حَمْنَةُ تُحَازِبُ لَهَا". و"تُحَارِبُ" (٥) أيضًا (٦) أي: تتعصب لها وتسعى سعي جماعتها الذين يتحزبون لها وتُظهِر أنها منهم. قوله: "مِنْ حَزَرَاتِ المُسْلِمِينَ" (٧) هي خيار أموالهم، الواحدة حزرة، ويقال أيضًا: حرزات (بتأخير الزاي) (٧)، والأول أكثر، وهو مشتق من حزرتُ الشيء إذا قدَّرتُه، كأن صاحبها لا يزال يحزرها في نفسه، والثاني مشتق من الإحراز، كأن صاحبها يحرزها أي: يحفظها ويمنعها.

стр. 855

قوله: "وَحَزَرْتُهُمْ" (١) و"حَزَرْنَا قِرَاءَةَ (٢) رَسُولِ اللهِ ﷺ " (٣) أي: قدَّرْنا ذلك. قوله: "لَمْ أُرِدْ إِلَّا حَزْرَ عَقْلِكَ" (٤) أي: اختباره ومعرفة مقداره. وقوله: "يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ" (٥) و"حَزَّ لَهُ حُزَّةً" (٦) الحز (٧): القطع، والْحُزَّة: القطعة المحزوزة، وقد يستعمل الحزُّ في القطع من غير إبانة، كالفرض يفرض في العود ونحوه، ويستعمل في القطع والإبانة، وهذا الحديث نص فيه؛ لأنه قال: "فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا أَعْطَاهُ وِإِلَّا خَبَّأَ لَهُ" (٨). قوله: "وَقَدْ حَزَمَ عَلَى بَطْنِهِ" (٩) بتخفيف الزاي، أي: شد عليه حزامًا. وقوله: "وَكَان هِرَقْلُ حَزَّاءً" (١٠) وهو الحازي أيضاً، ومعناه: المتكهن، يقال: حزى يحزي ويحزو ويحزِّي، وفسره في الحديث بأنه "يَنْظُرُ في

стр. 856

النُّجُومِ" (١) ويمكن أن يكون أراد بيان جهة حزوه؛ لأن التكهن يكون بوجوه منها ذلك. وقوله ﷺ : "أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالْحَزَنِ" (٢) قيل: هما بمعنًى واحد، وهو تحسر القلب وشغله بالفكر والتأسف (على ما) (٣) فات من الدنيا. وقيل: هو شغل القلب وفكرته فيما يخاف ويرجى في المستقبل من غنًى وفقر وغير ذلك من الحوادث الطارئة المتوقعة. وقيل: الحزن على ما فات والهم بما هو آت، استعاذ النبي ﷺ من ذلك كله, لأن مقامه أسنى، ومنزله في التوكل أعلى من أن يحزنه أو يُهِمُّه شيء من أمور الدنيا، يقال: حزنني وأحزنني لغتان، وحَزَن وحَزُن. وقال أبو حاتم: أحزنني في الماضي، (وَيحْزُنني في المستقبل، بفتح الياء، يعني أن الثلاثي يستعمل في المستقبل، والرباعي في الماضي) (٤) والأول أشهر، وقد قرئ بهما في قوله تعالى: ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ﴾ [الأنبياء؛ ١٠٣]. الوهم والخلاف " وَطَفِقَتْ حَمْنَةُ تُحَازِبُ" (٥) بالزاي كما تقدم للجمهور، وعند الأصيلي بالراء المكسورة، والأول أظهر، وفي حديث ابن الزبير: "يُحَزِّبُهُمْ" (٦) وقد تقدم.

стр. 857

وقوله: "فَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرٍ" (١) بخاء معجمة وزاي في الأولى، وروي: "خَزِيرَةٍ" (٢) كذا في الصحيحين بالوجهين، ووقع للقابسي: "حَزِيرَةٍ" بحاء مهملة، (وهم وتصحيف) (٣)، وفي البخاري في كتاب الأطعمة تفسيرها: "قَالَ النَّضْرُ: هِيَ مِنَ النُّخَالَةِ كَمَا أَنَّ الحَرِيرَة - كُلُّهَا مُهْمَلَةٌ - مِنْ لَبَنٍ" (٤). وقال القتبي: الخزيرة لحم يقطع صغارًا فإذا نضج ذُرَّ عليه دقيق، فإن لم يكن فيه لحم فهي عصيدة (٥). قال الخليل: الخزيرة: مرقة تصفى من بلالة النخالة ثم تطبخ (٦). قال يعقوب مثل (٧) ذلك -أعني من قول القتبي - وزاد: من لحم قد بات ليلة. وقيل: هي حساء (٨) من دقيق فيه دسم. قوله: "حِزْقَانِ مِنْ طَيْرٍ" (٩) أي: جماعتان، والحَزق والحَزيق والحزقة والحَزيقة: جماعة طير أو جراد، وقيل: الجماعة ما كانت. قوله: "فَذَرُّونِي في اليَمِّ في يَوْمٍ حَازٍّ" (١٠) بحاء مهملة وزاي مشددة للمروزي في كتاب بني إسرائيل، وفسره فقال: "يَحُزُّ بَبَرْدِهِ أَوْ حَرِّهِ"

стр. 858

وكذا قيده الأصيلي عنه، وكذا لأبي ذر، وعند أبي الهيثم: "حَارٍّ" (١) بالراء، وأشار بعضهم إلى تفسيره بالشدة، أي: لشدة ريحه، وجاء في بعض الروايات عن القابسي: "فِي يَوْمٍ حَانٍ" بالنون، وللنسفي: "حَارٍّ أَوْ رَاحٍ" (٢) على الشك، وفي حديث مسدد وموسى بن إسماعيل: "يَوْمًا رَاحًا" (٣) وهذا أصوبها (٤)، ومثله: "في يَوْمٍ رَاحٍ" (٥) أي: ذو (٦) ريح شديدة؛ كما جاء فيه: "في يَوْمٍ عَاصِفٍ" (٧). قوله: "لَا يُحْزِنُكَ اللهُ أَبَدًا" (٨) كذا رواه معمر عن الزهري - ومثله في الموادعة والجزية: "فَلَمْ يُنَدِّمْكَ وَلَمْ يُحْزِنْكَ" من الحزن، للقابسي، ولغيره: "وَلَمْ يُخْزِكَ" (٩) من الخِزي والفضيحة والهوان - (ورواه عنه عقيل ويونس: "يُخْزِيكَ" (١٠) من الخزي والفضيحة، وهو أصوب) (١١). وفي حديث طروق الأهل: "مَخَافَةَ أَنْ يُحْزِنَهُمْ" بالنون لابن السكن، وللكافة: "يُخَوِّنَهُمْ" (١٢) من الخيانة، وكذلك رواه مسلم (١٣)، وهو الصحيح،

стр. 859

أي: يطَّلع منهم على خيانة. وقيل: يتنقصهم. وقيل: يفاجئهم، وهذا على رواية من روى: "يُخَوِّنَهُمْ" وبدليل قوله: "يَلْتَمِسَ عَثْرَتَهُمْ" (١). في حديث الفطر في رمضان: "فَتَحَزَّمَ المُفْطِرُونَ" (٢) كذا للكافة، وضبطه ابن سعيد عن السّجْزِي: "فَتَخَدَّمَ" وصوبه الوقشي، وعندي أن الأُولى أيضًا صواب، أي: تشمروا لخدمة الصائمين، فلا ينكر شد الحزام، وهو المئزر لذلك، إما حقيقة وإما استعارة للجِد كما قد روي: "إِذَا دَخَلَ العَشْرُ شَدَّ المِئْزَرَ" (٣). قوله: "كَأَنَّهُمَا حِزْقَانِ" (٤) رواه العذري والسِّجْزِي: "فِرْقَانِ" وكذا عندي لابن أبي جعفر، والأول أشهر وأكثر. ...

стр. 860

الحاء مع الطاء قوله: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ [البقرة: ٥٨]، فَقَالُوا: حِنْطَةٌ في شَعِيرَةٍ" (١) أي: قيل لهم: قولوا: حُطَّ عنا (٢) ذنوبنا. فبدَّلوا ذلك (٢). وقوله: "حُطَّتْ خَطَايَاهُ" (٣) أسقطت وأزيلت؛ لأنه كان حاملاً لها، فحط حملها كما يحط حمل الدابة. وقوله: "فَحَطَّتْ إِلَى الشَّابّ" (٤) أي: مالت إليه، ونزلت بقلبها نحوه. قوله: "حَطْمَةِ النَّاسِ" (٥) أي: زحمتهم، حتى يحطم بعضهم بعضًا، أي: يكسره، و"جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا" (٦)، أي: تأكل، وبذلك سميت الحُطَمَة؛ لأنها تأكل كل شيء. و"شَرَّ الرّعَاءِ الحُطَمَةُ" (٧) أي: العنيف في رِعْيَتِهِ الْمَالَ يُلْقِي بعضَه على بعض حتى يحطمه، و"سَوَّاقٍ حُطَمٍ" (٨)

стр. 861

كذلك: يعنف في سوقه (ضربه مثلا لوالي السوء) (١) و"الْحَطِيمُ" (٢) منه؛ لانحطام الناس عنده وتزاحمهم عليه للدعاء، وهو ما بين الركن والباب. وقيل: بل كان يحطم الكاذبَ [في] (٣) حلفه. وقال الهروي: الحطيم: حِجر مكة المخرج منها (٤). قال النضر: سمي حَطِيمًا؛ لأن البيت رفع فترك هو محطومًا. وقيل: لأن العرب كانت تطرح فيه ما طافت به من الثياب، فيبقى به حتى يتحطم بطول الزمان، فهو بمعنى حاطم. قول عَائِشَةَ ﵂: "بَعْدَ مَا حَطَمَهُ النَّاسُ" (٥) و"حَطَمْتُمُوهُ" أي: بعد ما كبر، يقال: حطم فلانا أهلُه، إذا كبر فيهم، كأنهم حطموه بما يحمل من أثقالهم فصيروه شيخا محطومًا. وأما درع علي ﵇ فتسمى: "الحُطَمِيَّةُ" (٦)؛ منسوبة إلى حطمة بن محارب بن عبد القيس، كانوا يعملون الدروع، وهي التي أصدقها فاطمة ﵂.

стр. 862

الوهم والخلاف قوله في حديث الثلاثة الذين خلفوا: "إِذًا يَحْطِمَكُمُ النَّاسُ" (١) كذا للقابسي وعُبْدُوس، وللباقين: "يَخْطَفَكُمْ" (٢) والأول أشبه، ومعناه: يزدحمون عليكم، ويكثرون في منازلكم، ويدوسونكم، وأخّر ذلك إلى النهار ليكون ذلك في سعة فضاء المسجد. قوله: "عِنْدَ حَطْمِ الخَيْلِ" (٣) بحاء مهملة، وقد تقدم في الجيم. في حديث سراقة: "فَحَطَطْتُ بِزُجِّهِ الأَرْضَ" (٤) كذا للقابسي والحموي والأصيلي، أي: أملت أسفله، وخفضت (٥) أعلاه لئلا يظهر بَرِيقُه لمن بعُد منه فينذر به وينكشف أمره، وللباقين بالخاء المعجمة أي: خفض (٦) أعلاه فأمسكه بيده وجرَّ زُجَّه على الأرض فخطبها به غير قاصد لخطها، لكن لئلا يظهر الرمح إن هو أمسك زجه ونصبه.

стр. 863

قوله: "حَبَّةٌ فِي شَعْرَةٍ" (١) ويروى: "فِي شَعِيرَةٍ " (٢)، رواه المروزي: "حِطَّةٌ" بدلا من: "حِنْطَةٌ" وبالنون أصوب؛ لأنهم بدلوا اللفظ بزيادة النون كما روي من قولهم: حطى سمهاثا، معناه: حنطة حمراء. في حديث لله ملائكة سيارة: "وَحَطَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا" (٣) كذا في مسلم بحاء مهملة عن التميمي، وكذا قيده بعض أصحابنا عن الصدفي، أي: أشار بعضهم إلى بعض بأجنحتهم إلى النزول، ويعضده قوله في البخاري: "هَلُمُّوا إلى حَاجَتِكُمْ" (٤). قال القاضي: وفي كتابي (بخطي) (٥) عن غير التميمي: "حَظَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا" وعليه علامة العذري والطبري، ولا معنى له (٦). قلت: وقع الغلط في الهجاء فإنه فيه ضعيف فظن أنه طاء، وإنما هو ضاد كما لابن الحذاء في بعض الروايات: "حَضَّ" أي: حث، وفي بعضها: "حَفَّ" (٧)، (ويعضدها قوله في البخاري: "وَحَفَّتْهُمُ المَلَائِكَةُ" (٨). وفي رواية: "وَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ" (٩)) (١٠) أي: يكتنفونهم

стр. 864

من جميع جوانبهم. وحفاف الشيء: جانبه. وفي بعض الروايات عن ابن الحذاء: "خَصَّ" وهو وهم. وفي حديث كعب: "قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: أَفَلَا أُرْسِلُ إِلَيْهِ فَأُبَشِّرَهُ؟ فَقَالَ ﵇: إِذًا يَحْطِمَكُمُ النَّاسُ" (١) قد تقدم الخلاف فيه. وقوله: "فَحَطَأَنِي حَطْأَةً" (٢) فسره في مسلم: "قَفَدَنِي قَفْدَةً" ومعناه: ضرب مؤخر رأسه بباطن كفه. وقيل: هو الصفع في (القفا) (٣). وقيل: فوق الرأس، والأول أكثر. وقيل: هو الضرب بين الكتفين. وقال ابن الأعرابي: حطاني (٤) حطوة بغير همز، أي: دفعني دفعة، وأصل الحطو: التحريك للشيء. ...

стр. 865

الحاء مع الظاء قوله: "لَمْ يَحْظُرِ البَيْعَ" (١) من الحظر وهو المنع والتحريم، ويخفف ويثقل، ومثله: "الصَّلَاةُ مَحْظُورَةٌ حَتَّى تَسْتَقِلَّ الشَّمْسُ" (٢) أي: ممنوعة، ومثله: "وَشَدُّ الحِظَارِ" (٣) بالشين والسين، والحظار: ما يحظر به الشيء من حائط وسياج وهشيم وزرب ونحوه. قال ابن قتيبة: هو حائط البستان (٤). قال غيره: هو حائط الحظيرة التي تصنع للماء كالصهريج. وقيل: كالساقية، وهي الصفرة أيضًا. ومثله حظار الغنم وحظيرتها، وبفتح الحاء أيضًا وهو ما يحظره، مثل الحجار والحجاز فيما يحجره ويحجزه، وفي الحديث: "لَقَدِ احْتَظَرْتِ بِحِظَارٍ مِنَ النَّارِ" (٥) أي: امتنعت بمانع مثل الحظار الذي يمنع ما وراءه. قوله: "فَأَعْطُوا الإِبِلَ حَظَّهَا مِنَ الأَرْضِ" (٦) يعني: من الرعي والكلأ. قوله: "وَقَلَّمَا كَانَتِ اْمْرَأَةٌ حَظِيَّةٌ" أي: مكينة المنزلة، والحُظوة والحِظوة: علوُّ المنزلة، كذا رواه ابن ماهان، وللجلودي: "وَضِيئَةٌ" (٧) أي: حسنة نظيفة جميلة، كما اتفقوا عليه في الحديث الآخر.

стр. 866

الحاء مع الكاف " نَهَى عَنْ الحُكْرَةِ" (١) وهو إمساك الطعام عن البيع مع الاستغناء عنه عند حاجة الناس إليه انتظارًا لغلاء ثمنه. قوله: "جُذَيْلُهَا المُحَكَّكُ" (٢) قد تقدم في الجيم. قوله ﷺ : "وَبِكَ حَاكَمْتُ" (٣) يعني: مَنْ نازعه في الدين وخاصمه في إبطاله، أي: لا أرضى إلاَّ بحكمك، مثل قوله: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾ [لآل عمران: ١٨٣] ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا﴾ [الأنعام: ١١٤]، وقد تكون المحاكمة المخاصمة في طلب الحكم، يقال: خاصمت فلانًا وحاكمته، أي: طلب كل واحد منا الحكم له، وقد جاء: "بِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ" (٤) أي: إليك رفعت الحكم وعليك قصرته، ولا حكم إلاَّ لك. قوله ﵇: "الْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ" (٥) الحكمة: ما منع من الجهل، والحاكم: هو المانع من الظلم والعداء، ومنه: "إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحِكْمَةً" (٦)، ويروى: "لَحِكَمًا" (٧) أي: ما يمنع من الجهل وقيل: الحكمة الإصابة في

стр. 867

القول من غير نبوة، وقيل ذلك في قوله: "اللهُمَّ عَلِّمْهُ الحِكْمَةَ" (١). وقيل: الحكمة: الفقه في الدين والعلم به. وقيل: الخشية. وقيل: الفهم عن الله. وهذا كله يصح في تفسير: "الْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ". وفي قوله: "عَلِّمْهُ الحِكْمَةَ" ولا سيما مع قوله: "الْفِقْهُ يَمَانٍ" (٢). وقد قيل: الحكمة: النبوة. وقيل هذا كله في قوله تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٦٩]. قال ابن قرقول: وقد قيل: الحكمة إشارة العقل، والحكيم: مَنْ قَبِلَها، وقال بها، وعمِل ولم يخالفها في شيء من أمر دينه ودنياه فهو الحكيم، وهو الحاكم، وهو المحكم، وأموره كلها محكمة؛ لأنها صادرة عن إشارة العقل وتدبيره، وهو الحاكم المصيب الذي لا يخطئ ما دام محفوظًا من الله لم تلحقه آفة ولا حلَّ به نقص.

стр. 868

الحاء مع اللام قوله: "فَحَلَّأتُهُمْ عَنْهُ" (١) أي: طردتهم، وقد: تسهَّل همزته، وقد تقدم حديث الحوض: "فَيُحَلَّئُونَ" (٢) يقال: حَلَّأْتُ الإبلَ تَحْلِئَةً وحَلَأْتُهَا مخفف، أحلوها: إذا صرفتها عن الورود. قوله: "فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ مَيْمُونَةُ بِحِلَابٍ" (٣) هو إناء يملؤه قدر (٤) حلبة ناقة، ويقال له: المحلب أيضًا، ومثله (٥) في حديث الغار: "فَآَتِي بِالْحِلابِ" (٦) يعني: المحلب، وقيل: بالمحلوب وهو اللبن، كالخراف لما يخترف، قال أبو عبيدة: إنما يقال في اللبن: الإحلابة. وفي غسل الجنب (٧): "فَأُتِيَ بِشَيءٍ نَحْوَ الحِلَابِ" (٨) يعني: بإناء وهو المحلب، وترجم (٩) البخاري عليه بـ: باب الطيب عند الغسل (١٠)،

стр. 869

يدل على أنه عنده: ضرب من الطيب، وهذا لا يعرف، وإنما المعروف حَبُّ المَحلَب بفتح الميم واللام: نوع (١) من العقاقير الهندية تقع في الطيب، وقد رواه بعضهم في غير الصحيحين: "بِشَيء نَحْوَ الجُلَّابِ" (٢) قال الأزهري: الجُلَّاب بالجيم: ماء الورد، وهو فارسي معرب (٣)، والصواب ما بدأنا به. قوله: "الرَّهْنُ مَحْلُوبٌ" (٤) أي: لمرتهنه أن يحلبه بقدر نظره عليه، وعلفه له، وقيامه بأمره (عند بعض العلماء) (٥) وقيل غير هذا. قوله: "إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ" (٦) يعني: الشاة التي لها لبن، نهاه عن ذبحها كما قال: "نَكِّبْ عَنْ ذَاتِ الدَّرِّ (٧) " (٨). قوله: "وَمِنْ حَقِّهَا حَلْبُهَا عَلَى المَاءِ" (٩) بإسكان اللام ضبطناه، اسم الفعل، وذكره أبو عبيد بفتح اللام، وكلاهما صحيح، وبالفتح ضبطناه أيضًا في ترجمة الباب في البخاري (١٠)، وهو الذي حكاه النحاة في

стр. 870

قولهم: احلُبْ حَلَبًا لك شطره (١)، وقد يكون الحَلَب هو المحلوب، وهو اللبن. قوله: "فَتَحَلَّبَ ثَدْيُهَا" (٢) أي؛ سال حلَبه، ومنه سمي الحليب لتَحَلُّبِه، و"تَحَلَّبَ فُوهُ" (٣): سال لعابه. قوله: "وَمِنْ حَقِّهَا أَنْ تُحْلَبَ عَلَى المَاءِ" (٤) وإنما ذلك لما يحضرها من المساكين، ومن لا لبن له فيواسى، وذكر الداودي (أنه يروى: "أَنْ تُجْلَبَ") (٥) بالجيم، وفسره بالجلب إلى المصدق، وقد مر القول في: "لَا جَلَبَ" (٦). قوله: "تَحَلَّجَ في نَفْسِكَ (٧) مِنْهُ شَيءٌ" كذا لكافة رواة: "الموطأ"، وعند ابن وضاح: "تَخَلَّجَ" (٨) أي: شك، وأنكر الأصمعي الخاء المعجمة في البارع (٩)، وحكى عنه الهروي الوجهين وعن غيره (١٠). ومعنى: "تَحَلَّجَ"

стр. 871

بالحاء: تردد في نفسك من ذلك استرابة. قوله: "حَلِ حَلِ" و"حَلٍ حَلٍ" و"حَلْ حَلْ" (١) كله زجرٌ للناقة إذا ترددت على النهوض فخلأت (٢) أو عن الانبعاث إذا بركت. قوله: "حِلٌّ وبِلٌّ" (٣) أي: حلال، وقد تقدم: "بِلٌّ". قوله: "حَلَّ مِنْ إِحَرَامِهِ" (٤) و"أَحَلَّ" لغتان، وأنكر الأصمعي (أَحل) وقد جاءت الأحاديث بالوجهين، وكذلك إذا خرج من الحرم فدخل الحل، والمصدر: حِلٌّ، وحلَّ الشيء يَحُلُّ (بضم الحاء) (٥) حلاًّ إذا وجب ووقع، ومنه حديث أم حبيبة: "لَنْ يُعَجِّلَ شَيْئًا قَبْلَ حِلِّهِ" (٦) أي: يؤخره عن حَلِّه

стр. 872

بفتح (الحاء) (١) ضبطه، أي: وجوبه، وكذلك حل بالمكان يحل حُلولا: فزل (٢) به، وأحَلَّ إحلالا: خرج من الشهر الحرام أو من ميثاق عليه، وحلت المرأة من عدتها تحل حِلا بالكسر فيهما صارت حلالا للنكاح، وكذلك كل شيء صار حلالاً، ورجل حِلٌّ وحَلالٌ وحِرمٌ وحَرامٌ عكسه. وفي الحديث: "لِحِلِّهِ وَلحُرْمِهِ" (٣) ومن قال: (لإحلاله) (٤) فقد أخطأ، قاله ثابت. وقد يكون الإحلال الحلاق، ومنه: "وَأَحَلَّهُ فُلَانُ" (٥) أي: حلقه في خبر الحديبية. قوله: "أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي" (٦) أي: أنزله بكم. وقوله لما أتى المدينة: "هذا المَحِلُّ" (٧) بكسر الحاء وفتحها وهو موضع الحلول، ومنه: "بَلَغَتْ مَحِلَّهَا" (٨) أي: موضعها ومستحقها، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣].

стр. 873

وقوله: "اسْتَحَلُّوا العُقُوبَةَ" (١) أي: استوجبوا أن تحل بهم العقوبة أو اْستحقوا أن تحل بهم، وكذا رواه القنازعي بالقاف. وقوله ﵇: "حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي" (٢) أي: غشيته ونزلت به. وقيل: وجبت له وحقت. "وَلَا يَحُلَّ المُمْرِضُ عَلَى المُصِحِّ" (٣) بضم الحاء، و"لِيَحْلُلْ" (٣) بضم اللام، (أي: ينزل) (٤). قوله: "وَجَدُوا نَاسًا أَحِلَّةً" (٥) كأنه جمع (حِلال بكسر الحاء، وإنما هو: جمع) (٦) حَلال بالفتح. وفي حديث عيسى ﵇: "فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ" (٧) معناه: حق واجب (واقع كقوله تعالى: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ [الأنبياء: ٩٥] أي: حق واجب) (٨) وقيل: "لَا يَحِلُّ" أي (٩): لا يمكن، وكذا رويناه بكسر الحاء، ورأيته في أصل التميمي بضمها, ولعل ما بعده: "بِكَافِرٍ" بالباء من الحلول والنزول، والأول أبين بدليل بقية الحديث.

стр. 874

وقوله: "أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ" (١) الحليلة: زوجة الرجل وهو حليلها؛ لأنهما يحلان في موضع واحد، وتسمى الجارة أيضًا حليلة (من الحلول) (٢) في المنزل. و"حُلَّةُ سِيَرَاءَ" على الإضافة ضبطناه عن ابن سراج وعن متقني شيوخنا، وقد رواه بعضهم بالتنوين على الصفة (٣). وقال الخطابي: يقال: حلة سيراء، كما يقال: ناقة عشراء (٤). وأنكره أبو مروان. قال سيبويه: لم يأت فِعلاء صفة لكن اسمًا (٥). والسيراء: الحرير الصافي، فمعناه: حلة حرير. وقال مالك: السيراء: (وَشْيٌ من حرير، وقال ابن الأنباري: والسيراء أيضًا: الذهب، وقيل: السيراء) (٦): نبت ذو ألوان (وتخطيط، شُبهت به بعض الثياب، قاله الطوسي، وقال الخليل: هو ثوب مضَلَّع (٧) بالحرير (٨)، وقيل: هو ثوب مختلف الألوان. وفي كتاب أبي داود: السيراء: المضلع بالقز (٩)، وقيل: هو ثوب ذو ألوان) (١٠) وخطوط ممتدة كأنه السيور

стр. 875

يخالطها حرير (١). وأما الحلة: فثوبان غير لفقين: رداء وإزار، سميا بذلك لأن كل واحد منهما يحل على الآخر. قال الخليل: ولا يقال: حلة لثوب واحد (٢). وقال أبو عبيد: الحلل: برود اليمن (٣). وقال بعضهم: لا يقال لها: حلة. حتى تكون جديدة لحلها عن طيِّها. وفي الحديث: "أَنَّهُ رَأى رَجُلًا عَلَيْهِ حُلَّةٌ اتَّزَرَ بِإِحَدَاهُمَا وَارْتَدى بِالأُخْرى" (٤) فهذا يدل على أنهما ثوبان. وقوله في الحديث: "رَأى حُلَّةً سِيَرَاءَ" (٥) "حُلَّةَ سُنْدُسٍ" (٦)، والسندس: الحرير. قال القاضي: وهذا يدل على أنها واحدة (٧).

стр. 876

قول أبي قتادة: " ثُمَّ تَرَكَ فَتَحَلَّلَ" (١) أي (٢): ترك ضمي وتحلل، أي: لما انحلت قواه ترك ضمه وتحلل وهو تفعل من الحَلِّ، أي: حل نفسه مني وانفصل عني كما قال: "ثُمَّ أَدْرَكَهُ المَوْتُ فَأَرْسَلَنِي" (٣). وقال في الجار: "لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُوْذِنَ شَرِيكَهُ" (٤) "لَا يَحِلُّ" هاهنا على معنى الحض والندب. وقوله في اليمين: "إِلَّا تَحَلَّلْتُهَا" (٥) أي: اكتسبت حلها عنك بالكفارة، من قوله تعالى: ﴿تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢]. قوله ﷺ : "إِلَّا تَحِلَّةَ القَسَمِ (٦) " (٧) أي: تحليلها. قيل: هو قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ [مريم: ٦٨] إلى قوله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾

стр. 877

[مريم: ٧١] وهو الجواز على الصراط، أو عليها وهي جامدة كالإهالة. وقيل: المراد سرعة الجواز عليها وقلة أمد الورود، يقال: ما فعلت ذلك إلاَّ تحليلا، أي: تعذيرًا، يضرب مثلا لمن يقصد تحليل يمينه بأقل ما يمكن. وقوله: "يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَنْزعَ حَلَمَةً أَوْ قُرَادًا" (١) الحلم: كبير القراد. قوله: "حَلَمَةِ ثَدْيِهِ" (٢) هو رأسه الذي يمتصه الرضيع من ثدي أمه. وقوله: "كَانَ يُصْبحُ جُنبًا مِنْ غَيْرِ حُلْمٍ" (٣) بجزم اللام، أي: لا من حلم المنام، وهو الاحتلام، وليس فيه إثبات أنه كان يحتلم، وقد نفاه عنه بعض الناس؛ لأنه من الشيطان؛ ولأنه لم يرو عنه في ذلك أثر، وقد يحتمل جوازه عليه ولا يكون من الشيطان لكن من الطبع البشري عند اجتماع الماء والبعد عن النساء (٤) والحلم أيضًا بضم اللام وسكونها: رؤيا النوم، والفعل منه: حَلَم بفتح اللام، والمُحْتَلِم والحالِم سواء، وهو البالغ، من الاحتلام. وقوله: "أَحْلَامِ السّبَاعِ" (٥) أي: عقولها وأخلاقها من العداء والبطش، (والحِلم: العقل وأيضاً: الصبر) (٦) وضد البطش (٧) والسفه، وأيضاً الصفح

стр. 878

والحليم في صفاته الصفوح مع المقدرة (١) وفعله حَلُم، و"الْحِلْفُ" (٢) و"الْمُحَالَفَةُ" (٣): الموالاة (٤) والمناصرة، ومنه: "تَحَالَفَتْ قُرَيْشٌ وَكِنَانَةٌ عَلَى بَنِي (٥) هَاشِمٍ" (٦)، أي: حَلَفَ بعضهم لبعض على عداوتهم وصاروا يدًا عليهم. وقوله: "غَمَسَ يَمِينًا في حِلْفٍ" (٧) وسيأتي في الغين. وقوله: "لَا حِلْفَ في الإِسْلَامِ" (٨) أي: على ما كان في الجاهلية من الانتساب به والتوارث؛ لقوله تعالي: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] ولآية الميراث، وأصل الحِلف من الحَلف التي هي اليمين، كانوا يتقاسمون عند عقده على التزامه، والواحد: حليف، والجمع: حلفاء وأحلاف. و "الْحَلِيفَانِ أَسَدٌ وَغَطَفَانُ" (٩)، ويقال في القسم: حِلْف وحَلِف لغتان واحدته (١٠): حَلْفة.

стр. 879

وقوله: "الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ المُسْتَحْلِفِ" (١) بكسر اللام وهو طالب اليمين. قوله: "عَقْرى حَلْقَى" (٢) مقصور غير منون، ومنهم من ينونهما (٣) وهو الذي صوب أبو عبيد، وهو على هذا مصدر، أي: عقرها الله وحلقها، أي: أهلكها وأصابها بوجع في حلقها. قال ابن الأنباري: لفظه الدعاء ومعناه غير الدعاء. وقال غيرُ أبي عبيد: إنما هو على وزن غَضْبَى، أي: جعلها الله تعالى كذلك والألف للتأنيث. وقيل: عَقْرى: عاقر لا تلد. قال الأصمعي: هي كلمة تقال للأمر عند التعجب منه: عَقْرى، حَلْقَى، خَمْشَى. أي: يعقر النساء منه خدودهن بالخمش، ويحلقن رؤوسهن للتسلب على أزواجهن لمصائبهن. ومن التعجب ما جاء في حديث الصبي الذي تكلم [في المهد] (٤)، فقالت أمه: "عَقْرى" (٥) إذ (٦) كان هذا منه، وقال الليث: معنى "عَقْرى حَلْقَى": مشؤومة تعقر قومها وتحلقهم بشؤمها (٧). وقيل: معنى ذلك: ثُكِل فتحلق أمه رأسها وهي عاقر لا تلد. وقيل: هي كلمة تقولها اليهود للحائض. وفيها جاء الحديث، ونحوه لابن الأنباري (٨). وفي البخاري أنها لغة لقريش (٩). وقال الداودي: معناه: أنت طويلة اللسان لَمَّا كلَّمَتهُ بما

стр. 880

يكره، مأخوذ من الحلقال في منه يخرج الكلام. وعقرى من العقيرة وهو (الصوت، قلت: وهذا لا يُساوِي سماعه) (١). قوله: "فَأَتَرَدى مِنْ حَالِقٍ" (٢) هو الجبل المنيف، والْحَلْقة بفتح الحاء وجزم اللام: حلقة القوم، وكذلك حلقة الحديد، والجميع (٣) حِلَق مثل بَدْرة وبِدَر، قاله الخطابي، وذكرها غير واحد بالفتح: حَلَق. وفي "الصحيح": "الْحِلَقِ في المَسْجِدِ" (٤) و"حَلَقِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ " (٥). قال الحربي: فيه الحَلْقة، والحَلْق كالثمرة والتمر. قال: ولا أعرف حَلَقَة بالفتح إلاَّ جمع حالق، والحلقة أيضاً السلاح (٦). وقوله: "اتَّخَذَ خَاتَمًا حَلْقَتُهُ فِضَّةٌ" (٧) وكذلك حلقة القرط. قال أبو عبيد: وأختار في حلقة الدرع فتح اللام، ويجوز الإسكان، وفي حلقة القوم الجزم (٨) ويجوز الفتح.
следующие страницы →