← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

قول أبي قتادة: " ثُمَّ تَرَكَ فَتَحَلَّلَ" (١) أي (٢): ترك ضمي وتحلل، أي: لما انحلت قواه ترك ضمه وتحلل وهو تفعل من الحَلِّ، أي: حل نفسه مني وانفصل عني كما قال: "ثُمَّ أَدْرَكَهُ المَوْتُ فَأَرْسَلَنِي" (٣). وقال في الجار: "لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُوْذِنَ شَرِيكَهُ" (٤) "لَا يَحِلُّ" هاهنا على معنى الحض والندب. وقوله في اليمين: "إِلَّا تَحَلَّلْتُهَا" (٥) أي: اكتسبت حلها عنك بالكفارة، من قوله تعالى: ﴿تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢]. قوله ﷺ : "إِلَّا تَحِلَّةَ القَسَمِ (٦) " (٧) أي: تحليلها. قيل: هو قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ [مريم: ٦٨] إلى قوله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾

стр. 877

[مريم: ٧١] وهو الجواز على الصراط، أو عليها وهي جامدة كالإهالة. وقيل: المراد سرعة الجواز عليها وقلة أمد الورود، يقال: ما فعلت ذلك إلاَّ تحليلا، أي: تعذيرًا، يضرب مثلا لمن يقصد تحليل يمينه بأقل ما يمكن. وقوله: "يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَنْزعَ حَلَمَةً أَوْ قُرَادًا" (١) الحلم: كبير القراد. قوله: "حَلَمَةِ ثَدْيِهِ" (٢) هو رأسه الذي يمتصه الرضيع من ثدي أمه. وقوله: "كَانَ يُصْبحُ جُنبًا مِنْ غَيْرِ حُلْمٍ" (٣) بجزم اللام، أي: لا من حلم المنام، وهو الاحتلام، وليس فيه إثبات أنه كان يحتلم، وقد نفاه عنه بعض الناس؛ لأنه من الشيطان؛ ولأنه لم يرو عنه في ذلك أثر، وقد يحتمل جوازه عليه ولا يكون من الشيطان لكن من الطبع البشري عند اجتماع الماء والبعد عن النساء (٤) والحلم أيضًا بضم اللام وسكونها: رؤيا النوم، والفعل منه: حَلَم بفتح اللام، والمُحْتَلِم والحالِم سواء، وهو البالغ، من الاحتلام. وقوله: "أَحْلَامِ السّبَاعِ" (٥) أي: عقولها وأخلاقها من العداء والبطش، (والحِلم: العقل وأيضاً: الصبر) (٦) وضد البطش (٧) والسفه، وأيضاً الصفح

стр. 878

والحليم في صفاته الصفوح مع المقدرة (١) وفعله حَلُم، و"الْحِلْفُ" (٢) و"الْمُحَالَفَةُ" (٣): الموالاة (٤) والمناصرة، ومنه: "تَحَالَفَتْ قُرَيْشٌ وَكِنَانَةٌ عَلَى بَنِي (٥) هَاشِمٍ" (٦)، أي: حَلَفَ بعضهم لبعض على عداوتهم وصاروا يدًا عليهم. وقوله: "غَمَسَ يَمِينًا في حِلْفٍ" (٧) وسيأتي في الغين. وقوله: "لَا حِلْفَ في الإِسْلَامِ" (٨) أي: على ما كان في الجاهلية من الانتساب به والتوارث؛ لقوله تعالي: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] ولآية الميراث، وأصل الحِلف من الحَلف التي هي اليمين، كانوا يتقاسمون عند عقده على التزامه، والواحد: حليف، والجمع: حلفاء وأحلاف. و "الْحَلِيفَانِ أَسَدٌ وَغَطَفَانُ" (٩)، ويقال في القسم: حِلْف وحَلِف لغتان واحدته (١٠): حَلْفة.

стр. 879

وقوله: "الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ المُسْتَحْلِفِ" (١) بكسر اللام وهو طالب اليمين. قوله: "عَقْرى حَلْقَى" (٢) مقصور غير منون، ومنهم من ينونهما (٣) وهو الذي صوب أبو عبيد، وهو على هذا مصدر، أي: عقرها الله وحلقها، أي: أهلكها وأصابها بوجع في حلقها. قال ابن الأنباري: لفظه الدعاء ومعناه غير الدعاء. وقال غيرُ أبي عبيد: إنما هو على وزن غَضْبَى، أي: جعلها الله تعالى كذلك والألف للتأنيث. وقيل: عَقْرى: عاقر لا تلد. قال الأصمعي: هي كلمة تقال للأمر عند التعجب منه: عَقْرى، حَلْقَى، خَمْشَى. أي: يعقر النساء منه خدودهن بالخمش، ويحلقن رؤوسهن للتسلب على أزواجهن لمصائبهن. ومن التعجب ما جاء في حديث الصبي الذي تكلم [في المهد] (٤)، فقالت أمه: "عَقْرى" (٥) إذ (٦) كان هذا منه، وقال الليث: معنى "عَقْرى حَلْقَى": مشؤومة تعقر قومها وتحلقهم بشؤمها (٧). وقيل: معنى ذلك: ثُكِل فتحلق أمه رأسها وهي عاقر لا تلد. وقيل: هي كلمة تقولها اليهود للحائض. وفيها جاء الحديث، ونحوه لابن الأنباري (٨). وفي البخاري أنها لغة لقريش (٩). وقال الداودي: معناه: أنت طويلة اللسان لَمَّا كلَّمَتهُ بما

стр. 880

يكره، مأخوذ من الحلقال في منه يخرج الكلام. وعقرى من العقيرة وهو (الصوت، قلت: وهذا لا يُساوِي سماعه) (١). قوله: "فَأَتَرَدى مِنْ حَالِقٍ" (٢) هو الجبل المنيف، والْحَلْقة بفتح الحاء وجزم اللام: حلقة القوم، وكذلك حلقة الحديد، والجميع (٣) حِلَق مثل بَدْرة وبِدَر، قاله الخطابي، وذكرها غير واحد بالفتح: حَلَق. وفي "الصحيح": "الْحِلَقِ في المَسْجِدِ" (٤) و"حَلَقِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ " (٥). قال الحربي: فيه الحَلْقة، والحَلْق كالثمرة والتمر. قال: ولا أعرف حَلَقَة بالفتح إلاَّ جمع حالق، والحلقة أيضاً السلاح (٦). وقوله: "اتَّخَذَ خَاتَمًا حَلْقَتُهُ فِضَّةٌ" (٧) وكذلك حلقة القرط. قال أبو عبيد: وأختار في حلقة الدرع فتح اللام، ويجوز الإسكان، وفي حلقة القوم الجزم (٨) ويجوز الفتح.

стр. 881

"وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ وَالَّتِي تَلِيهَا" (١) أي: جمع طرفيهما فحكى بهما الحلقة. قوله: "أَنَا بَرِيءٌ مِنَ الحَالِقَةِ" (٢). و"لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَقَ" (٣) هذا من حلق الشعر في المصائب. قوله ﵇ في البغضة: "هِيَ الحَالِقَةُ" (٤) أي: المهلكة المستأصلة للدين كحالق الشعر، يقال: تحالق القوم إذا قتل بعضهم بعضًا، وقيل: المراد به هاهنا قطيعة الرحم. قوله: "تَلْبَسُ شَرَّ أَحْلَاسِهَا" (٥) أي: دنيَّ ثيابها، وأصله من الحلس، وهو كساء أو لبد يُجعل على ظهر البعير تحت القتب يلازمه، ومنه يقال: فلان حلس بيته، أي: ملازمه، ونحن أحلاس الخيل، أي: الملازمون لظهورها. ومنه في إسلام عمر ﵁: "وَلُحُوقَهَا بِالْقِلَاصِ وَأَحْلَاسِهَا" (٦) أي: ركوبها إياها. "حُلْوَانِ (٧) الكَاهِنِ" (٨) ما يأخذه رشوة على تكهنه، والحلوان أيضًا: الشيء الحلو، يقال: حلو وحلوان.

стр. 882

قوله: "كَانَ يُحِبُّ الحَلْوَاءَ" (١) ممدود عند أكثرهم (٢) والأصمعي يقصرها، وحكى أبو علي الوجهين، وقال الليث: الحلواء ممدود، وهو كل حلو يؤكل. وفي حديث الخضر ﵇: " عَلَى حَلَاوَةِ قَفَاهُ" (٣) قاله أبو زيد اللغوي بفتح الحاء، وقاله (٤) ابن قتيبة بالضم والفتح جميعًا (٥)، والضم أكثر وأعرف. قال أبو علي: ويقال: حَلاواء ممدود أيضًا مفتوح الأول، و"حُلَاوى القَفَا" (٦) مضموم الأول مقصور، والحَلِي والحِلِي والحُلْي ما تتحلى به المرأة وتتزين. الوهم والخلاف " وَكَانَتْ هُذَيْلٌ قَدْ خَلَعُوا خَلِيعًا لَهُمْ (٧) في الجَاهِلِيَّةِ" (٨) كذا لهم، ومعناه: تبرؤوا منه لجناياته فلا ينصرونه (ولا يطلبون بجناياته) (٩) ولا يطلبون بما جُني عليه، وهو أصل ما سمي به الشاطر خليعًا؛ لأن أصل هذا (١٠) الاسم موضوع للخبيث الشرير، ورواه القابسي: "حَلِيفًا

стр. 883

لَهُمْ" (١) أي: نقضوا حلفه، يقال: تخالع القوم إذا نقضوا ما كانوا عقدوه من الحلف بينهم. قوله في حديث جندب: "تَسْمَعُنِي أُحَالِفُكَ وَقَدْ سَمِعْتَ هذا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَا تَنْهَانِي" هكذا رواه عامة شيوخنا، وقد ضبطناه من كتاب ابن (٢) عيسى بالخاء (٣) من الخلاف، وكلاهما يدل عليه الحديث وبالحاء أبين. وقوله في خبر الدجال: "إِنَّهُ خَارجٌ حَلَّةَ بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ" (٤) أي: سمت ذلك وقبالته، كذا رَويناه من طريق السمرقندي والسّجْزِي: بفتح الثلاثة الأحرف من غير تنوين، وفي بعض النسخ: "حَلُّهُ" وكذا عند ابن الحذاء، وكذا (في كتاب ابن) (٥) عيسى، وكذا للحميدي في "مختصره" (٦) فكأنه يريد، حلوله، وسقطت هذِه اللفظة للباقين، ويعني (٧) الكلام أنه خارج بين الشام والعراق، وذكر الهروي هذا الحرف: "إلى خَلَّةٍ بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ" بخاء معجمة مفتوحة (٨) ولام مفتوحة أيضًا مشددة، وتاء تأنيث منونة مكسورة بـ: "إلى" التي قبلها، وفسره بأن قال: أي: إلى

стр. 884

سبيل بينهما، قال: وإنما سُمي السبيل خلة, لأنه خل ما بين البلدين، أي: أخذ مَخْيطَ ما بينهما، يقال: خطت اليوم خيطة، أي: سرت سيرة (١). قلت: والخل أيضًا: الطريق في الرمل، فيجوز أن يكون استعارة لغير الرمل، ولعل (٢) ذلك المكان رمل، والله أعلم. قوله في الحج: "أَنَاخَ النَّاسُ في مَنَازِلِهِمْ وَلَمْ يَحِلُّوا" (٣) بكسر الحاء (ضَبَطَهُ (٤) عن أبي بحر، وضبطه آخرون بالضم) (٥)، وهو الوجه، أي: لم ينزلوا، وقد قال بعد: "فَصَلَّى ثُمَّ حَلُّوا" أي: نزلوا. وفي باب صفة إبليس: "كُفُّوا صِبْيَانَكُمْ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَحُلُّوهُمْ" (٦) بحاء مهملة للحموي، وللكافة بالخاء. قوله: "لَوْلَا أَنّي أَهْدَيْتُ لأَحْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ" (٧) كذا للكافة عن البخاري في باب نقض المرأة شعرها عند الغسل، وللحموي: "لأَهْلَلْتُ" (٨) وكلاهما صحيح (٩) أي: لأحْللت من حجتي، وأهللت بعمرة كما فعل من لم يسق الهدي.

стр. 885

قوله في باب حسن العهد: " فَيُهْدِيهَا في خُلَّتِهَا" (١) كذا للكافة، ورواه بعض رواة البخاري: "حُلَّتِهَا" أي: جيرانها، والْحُلَّة: هم القوم النزول في حُلة واحدة، والحُلة المحلة، والأول أصوب، أي: لأهل ودها وخُلَّتِها، كما قال في الحديث الآخر: "خَلَائِلِهَا" (٢)، والخل والخليل والخلة أيضًا (٣): الصاحب، كنى هنا بالخلة عن الخلائل. وفي أول الاستئذان: "قَالَ الزُّهْرِيُّ: في النَّظَرِ إِلَى التِي لَمْ تَحِلَّ"، كذا للأصيلي، ولغيره: "لَمْ تَحِضْ" (٤) وهما صحيحان. في حديث أم حبيبة: "لَا يُعَجِّلُ شَيْئًا قَبْلَ حِلِّهِ وَبَعْدَ حِلِّهِ" (٥) أي: وجوبه، كذا ضبطناه في الحديثين في الموضعين من كتاب مسلم، وذكره المازري (٦): "قَبْلَ أَجَلِهِ وَبَعْدَ أَجَلِهِ" وذكره مسلم آخر الحديث الثاني: "وروى بعضهم: قَبْلَ حِلِّهِ أي: نزوله" فيحتمل أنها اختلاف (٧) رواية في: "حِلِّهِ" ويحتمل أنه إنما جاء بهذِه الزيادة من التفسير، وهو أيضًا وهم، ومصدر حَلَّ إذا كان بمعنى النزول: حُلُول، ومن الوجوب: حَلٌّ. ...

стр. 886

الحاء مع الميم قوله: "أَلَا إِنَّ الحَمُوْ المَوْتُ" (١) كذا بضم الميم ثم بواو بعدها ساكنة دون همز جاءت الرواية, وفيه لغات (٢) هذِه إحداها، ويقال: هذا (٣) حَمُك، ورأيت حَمَك، ومررت بِحمِك، وهذا حمؤك، ومررت بحمئك، ورأيت حمأك، وهذا حموك، ورأيت حماك، ومررت بحميك، وهذا حماك، ورأيت حماك، ومررت بحماك على مثال (٤) رحاك وفتاك، لا يتغير في الإعراب. فهذِه خمس لغات، إحداها ما جاءت به الرواية في الحديث بالواو في كل حال, لأنه أثبت الواو بعد (إنَّ). وفسر الليث (الحمو) في "صحيح مسلم" بأنه: "أَخُو الزَّوْجِ، وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ أَقَارِبِ الزَّوْجِ: العَمُّ وَنَحْوُهُ" (٥). (وفي رواية: "ابْنُ العَمِّ وَنَحْوُهُ") (٦) وقال الأصمعي: الأحماء من قبل الزوج، والأختان من قبل المرأة. قال أبو علي البغدادي: والأصهار يقع على الجميع. وقال أبو عبيد: الحمو: أبو الزوج. قال أبو علي: يقال: هذا حمٌ. وللمرأة: حَمَاةٌ. لا غير. ومعنى قوله: "الْحَمُوْ المَوْتُ" (كما يقال: الأسد الموت، أي: في لقائه الموت، أو لقاؤه مثل الموت) (٦)؛ لما فيه من الغرر المؤدي إلى الموت، وكذلك الخلوة

стр. 887

بالحمو (١). وقيل: معناه: فليمت ولا يفعله. وقيل: لعله إنما قال: "الْحَمُوْ المَوْتُ" لما فيه من أحرف الموت؛ فإن فيه الحاء والميم. وهما من الحِمام الذي هو الموت، وهذا ضعيف. قوله: "كَأَنَّهُ حَمِيتٌ" (٢) هو زِقُّ السمن خاصة، يُشبَّه به الرجل السمين الدسم، كما قالت هند: "عَلَيْكُمُ الحَمِيتَ الدَّسِمَ" (٣). قوله ﷺ : "لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ" (٤) بتخفيف الميم، أي: من لدغة ذي حمة كالعقرب وشبهها، والحمة: فوعة السم، وقيل: السم نفسه، والفوعة (٥): حدته وحرارته، وهي من ذوات الياء في لامه. وقوله: "ثُمَّ قَامَتْ تُحَمْحِمُ" (٦) الحمحمة: أول الصهيل، وابتداؤه.

стр. 888

قوله: "لَا أَحْمَدُكَ اليَوْمَ" (١) تقدم في حرف الجيم والهاء. قوله: "سُبْحَانَكَ اللهُمُّ وَبِحَمْدِكَ" (٢) قيل: وبحمدك أبتدئ، وقيل: وبحمدك سبَّحتُك، أي: بموجب حمدك وهو هداني لذلك كان تسبيحي، والحمد: الرضا، حمدت الشيء: رضيته، ومنه: "الْحَمْدُ لله عَلَى كُلِّ حَالٍ" (٣)، و"الْحَمْدُ لله الَّذِي (٢) لَا يُحْمَدُ عَلَى المَكْرُوهِ سِوَاهُ" (٤)، وقد يكون بمعنى الشكر، لكنه أعمُّ من الشكر. قوله: "لِوَاءُ الحَمْدِ بِيَدِي" (٥) يحتمل أن يكون بيده لواء حقيقة يسمى

стр. 889

لواء الحمد (١) ويحتمل أن يريد به انفراده يوم القيامة بالحمد، وشهرته به على رؤوس الخلق، والعرب تضع اللواء موضع الشهرة، وهو أصل ما وضع له، وهو ﷺ يبعثه الله (٢) المقام الذي يحمده فيه جميع الخلق لتعجيل الحساب (والإراحة من طول الوقوف، ويُلجؤون فيه إليه، فلا أحد يدَّعيه ولا يشاركه) (٣) فيه وقد سماه الله تعالى محمدًا وأحمد ومحمودًا؛ وذلك لمبالغته في حمد ربه، وابتدأ كتابه بحمده، ومقامه المحمود في الشفاعة. قوله: "كُنَّا إِذَا اْحْمَرَّ (الْبَأْسُ" (٤) تقدم في الباء تفسيره (٥). قوله: "وَاحْمَرَّ) (٦) الشَّجَرُ" (٧) أي: يَبُسَ وذهبت خضرته، والحمرة في هذا وشبهه بمعنى الشدة والالتهاب، ومنه: "حَمَارَّةُ القَيْظِ" (٨) و"الْمَوْتُ الأَحْمَرُ" (٩)، و"احْمَرَّتِ الأَحْدَاقُ".

стр. 890

قوله ﷺ : "بُعِثْتُ إِلَى الأَحْمَرِ وَالأسْوَدِ" (١) قيل: إلى العرب وهم السود، وإلى العجم وهم الحمر؛ إذ الغالب على ألوانهم ذلك. وقيل: الأحمر: الإنس، والأسود: الجن. وقولها: "حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ" (٢) وصفتها بالدَّرَدِ، وهو سقوط الأسنان من الكِبَر، فلم يبق إلاَّ حمرة اللثات. قوله ﷺ : "أُعْطِيتُ الكَنْزَيْنِ الأَبْيَضَ وَالأَحْمَرَ" (٣) قيل: كنوز كسرى من الذهب والفضة، وقيل: العرب والعجم، جمعهم الله على دينه، ويظهر لي أنه أراد بالأبيض كنوز كسرى وفتح بلاده؛ لأن الغالب عليهم الدراهم والفضة، وبالأحمر كنوز قيصر وفتح بلاده؛ لأن الغالب على أموالهم الذهب، ويدل عليه قوله: "مَنَعَتِ العِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا، وَمَنَعَتِ الشَّامُ مُدْيَهَا وَدِينَارَهَا وَمَنَعَتْ مِصْرُ إرْدَبَها وَدِينَارَها" (٤) وعلى هذا عمل الفقهاء في تقديم الديات. قوله: "نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَحْمَارَّ" (٥) هكذا بالألف. قال أهل اللغة: يقال: احمرَّ الشيء واحمارَّ بمعنى. وقيل: احمرَّ: فيما تثبت حمرته، واحمارَّ: فيما لا تثبت حمرته كالحجل، وكذلك اسودَّ واصفرَّ.

стр. 891

قوله: "حُمْرُ النَّعَمِ" (١) يعني: الإبل، وحُمْرُها أفضلُها عند العرب. قوله: "فَكُنَّا (٢) نُحَامِلُ" (٣) أي: نحمل على ظهورنا لغيرنا. قوله: "يُعِينُ الرَّجُلَ في دَابَّتِهِ يُحَامِلُهُ عَلَيْهَا" (٤) و"حَامِلَهُ" (٥) كل ذلك من العمل، أي: يعقبه. قول عمر ﵁: "فَأَيْنَ الحِمَالُ" أي: العمل، يريد منفعة الحمل وكفايته، ورواه بعض شيوخنا: "فَأَيْنَ (٦) الحَمْلُ" (٧) وصحت الروايتان عند ابن عتاب، وفسر في الأصل: يريد: حملانه، وقد فسره بعضهم بالحمل الذي هو الضمان. وقوله: "أَوْ رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً بَيْنَ قَوْمٍ" (٨) يعني: تحمل الدية بين القوم تقع بينهم الحرب فيصلح بينهم، والحمالة: الضمان، والحميل: الضامن.

стр. 892

وقوله في الصيد: "احْتَمِلُوا" (١) أي: احملوا، و"حَمِيلُ السَّيْلِ" (٢) ما احتمله من طين وغثاء، حَمِيلُ بمعنى: مَحْمُول. قوله (٣): "يُصَابُ الرَّجُلُ في حَامَّتِهِ" (٤) أي: قرابته ومن يُهِمُّه أمره ويحرقه (٥)، مأخوذ من الماء الحمم وهو الحار، ومنه: " وَتَوَضَّأَ بِالْحَمِيمِ" (٦) والحميم أيضًا: الماء البارد، وهو من الأضداد. قوله: "نُحَمِّمُهُمَا" (٧) أي: نُسوِّد وجوههما، من الحميم وهو الفحم، ومنه: "حَتَّى إِذَا صَارُوا حُمَمًا" (٨) و"حَتَّى إِذَا صِرْتُ حُمَمًا" (٩)، و"الْحِمِّصُ" (١٠) بكسر الميم مشددة، و"الْحُمْنَانُ" (١١) جمع حمنانة، وهي صغار الحَلَمِ.

стр. 893

وقوله: "أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وِ اسْتَحْمَقَ؟ " (١) أي: فَعَلَ فِعْلَ الحَمْقَى، و"الأُحْمُوقَة" (٢) الفعلة الواحدة من فعل الحمق. و"الْحُمْسُ" (٣) قُرَيْشٌ وَمَا وَلَدَتْ من غيرها. وقيل: قريش ومن ولدت وأحلافها. قال الحربي: سموا بذلك لأن الكعبة حمساء (في لونها) (٤) وهو بياض يضرب إلى سواد، وهم أهلها، وقال غيره: سُمُّوا بذلك في الجاهلية لتحمسهم في دينهم، أي: لتشددهم. والحماسة والتحمس: الشدة. وقيل: لشجاعتهم. وقوله: "حَمْشَ السَّاقَيْنِ" (٥) أي: دقيقهما. وقوله: "كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى أَلَا إِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ" (٦) الحمى: المكان الممنوع من الرعي، يقال: حميت الحمى، فإذا امتنع منه قلت: أحميته، ومنه: "وَقَدْ (٧) حَمَيْتُ المَاءَ القَوْمَ" (٨) و"الرَّجُلُ يُقَاتِلُ حَمِيَّةً" (٩) أي (١٠): أنفًا وغضبًا، ويقال: حَمِيَ أنفه.

стр. 894

وقوله: "فَحَمِيَ مَعْقِلٌ مِنَ ذَلِكَ أَنَفًا" (١) أي: أَنِفَ وغضب. وقوله: "فَحَمِيَ الوَحْيُ" (٢) أي: قوي واشتد، كما قال: "وَتَتَابَعَ"، و"حَمِيَ الوَطِيسُ" (٣) اشتدت الحرب وسعرت، كما يُحمَى التنور إذا اشتد حره، ضربه مثلا لاستِعارِ (٤) الحرب. وقوله: وَقِدْرُ القَوْمِ حَامِيَةٌ تَفُورُ (٥) أي: حارة تغلي، يريد: عزة جانبهم وشدة شوكتهم. وقوله: "ظَهْرُ المُوْمِنِ حِمًى" (٦) أي: ممنوع بالشرع. وقولها: " أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي" (٧) مأخوذ من ذلك، أي: أمنعه من المأثم والكذب عليه أن أقول أنه سمع ما لم يسمع أو رأى ما لم يرَ.

стр. 895

الوهم والخلاف قوله في بعض طرق مسلم في حديث وهيب: "كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ" (١) عند السمرقندي، وللعذري والسِّجْزِي: "في حَمِيئةِ السَّيْلِ"، وعند الطَّبَرِي: "حَمِيَّةِ السَّيْلِ" مشدد الياء، ولا معنى له هاهنا. وفي البخاري في باب صفة الجنة والنار (عن وهيب) (٢): "في حَمِيلِ السَّيْلِ - أَوْ قَالَ -: حَمِيئةِ السَّيْلِ" (٣) الحمَأة والحمِيئة: الطين الأسود المتغير، ومنه: الحمأ (٤) و ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦] و"حَمِيلُ السَّيْلِ" (٥) ما احتمله من الغثاء والطين، فالمعنى متقارب، حميل بمعنى محمول، وقيل: الحميل من السيول: ما لم يصبك مطره، ومرَّ عليك سيله، كالحميل من الناس من حُمِلَ إليك ممن لم يولد بأرضك، وكذلك من نزل بقوم ليس منهم، يقال له: حميل وأَتِيٌّ قوله في الحُمُر: "كَانَتْ حَمُولَةَ القَوْمِ" (٦) أي: الحاملة لهم ولمتاعهم. وقال ابن الصابوني في "تفسيره": يقال: مشى في مشيته، أي: في حملته، كذا كتبه القاضي (٧) ولا أفهمه.

стр. 896

وقوله: "وَمَعَهُ حِمَالُ لَحْمٍ" (١) (كذا لابن وضاح) (٢)، ورواه أصحاب يحيى: "حَمَّالُ لحْمٍ" والأول أصوب، والحِمال (أيضًا) (٣) هنا: اللحم المحمول، وكذا قيدناه عن ابن العربي. وقوله: "هذا الحِمَالُ لَا حِمَالَ خَيْبَرْ" (٤) أي: هذا الحمل أو (٥) المحمول من اللَّبِن أبرُّ عند الله وأطهر, أي: أبقى ذخرًا وأدوم منفعة، لا حمال خيبر من التمر والزبيب والطعام المحمول منها، الذي يغتبط به حاملوه، أو الذي كنا من قبل نحمله ونغتبط به، والحمال والحمل واحد. وقد رواه المستملي: "هذا الجِمَالُ لَا جِمَالَ خَيْبَرْ" بالجيم، وله وجه، والأول أظهر. وقوله في باب كثرة الخطى إلى المساجد: "فَحَمَلْتُ بِهِ حِمْلًا" (٦) يعني من ثقل ما سمع وإنكاره، كذا ضبطناه عن شيوخنا بكسر الحاء، ورواه بعضهم بالفتح.

стр. 897

قوله في صفة الجنة: "وَلَمَا بَيْنَ المِصْرَاعينَ كمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ" (١) كذا عند البخاري في سورة سبحان، وصوابه: "وَهَجَرَ"، وكذا في مسلم (٢) والنسائي (٣) و"مسند ابن أبي شيبة" (٤). قوله: "يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ القِيَامَةِ" إلى قوله: "فَيَدُورُ كمَا يَدُورُ الحِمَارُ بِرَحَاهُ" (٥) كذا لهم وهو الصواب، وعند الجُرجاني: "كمَا تَدُورُ الرحاء بِرَحَاهُ" (ولا وجه له إلاَّ لو كان: "الرَّخاءُ بِرَحَاهُ") (٦) وليس عنده فيه ضبط. قوله في حديث الأخدود: "مَنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ دِينِهِ فَأَحْمُوهُ فِيهَا. أَوْ قِيلَ لَهُ: اقْتَحِمْ" (٧) كذا رويناه في جميع النسخ. قال القاضي: وهو صحيح بقطع الألف من: أحميت الحديدة في النار إذا أدخلتها فيها لتحمى (٨). وقال بعضهم: لعله: "فَأَقْحِمُوهُ فِيهَا" ثم سقطت القاف لقوله بعد: "أَوْ (٩) قِيلَ لَهُ: اقْتَحِمْ" وهذا لا يحتاج إليه.

стр. 898

في حديث (الإفك) (١): "وَهْوَ الذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ وَوَجْهَهُ (٢) " كذا لبعض رواة مسلم في حديث ابن أبي شيبة، ولكافتهم وفي سائر الأحاديث: "وَحَمْنَةُ" (٣) مكان: "ووَجْهَهُ" يعني: ابنة جحش. قوله: " فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّتَا عَيْنَاهُ" كذا للدلائي، ولغيره: "حَتَّى احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ" (٤) وهو أصوب، وتلك لغة قليلة. قوله في حديث ابنة حمزة: "دُونَكِ ابنةَ عَمِّكِ احْمِلِيهَا" (٥) كذا (هو) (٦) للأصيلي (وغيره) (٧)، وللقابسي وآخرين: "حَمَلَتْهَا" (٨). قوله: "ولكن لَا أَجِدُ حَمُولَةً" (٩) بفتح الحاء، وضبطه آخرون (١٠) بضمها, ولا وجه له؛ لأنه بالفتح: التي (١١) يحمل عليها، ومنه قوله: ﴿لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٩٢] (١٢) و ﴿حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ [الأنعام: ١٤٢]

стр. 899

وهي ما يحمل عليه من الإبل، وإذا ضمت الحاء فهو الشيء المحمول، وهي الأمتعة والأطعمة وشبهها. (وقوله في الحُمُر: "كَانَتْ حَمُولَةَ القَوْمِ" (١) أي: الحاملة لهم ولمتاعهم) (٢). وقوله: "فَهَمَّ القَوْمُ بِنَحْرِ حَمَائِلِهِمْ" (٣) جمع: حمولة. وقوله: "وَكانَتْ خَفِيفَةَ المَحْمَلِ" (٤) بفتح (الميمين) (٥) وهو الحمل. وقوله: "تَحَمَّلُوا" (٦) أي: ساروا بحمولتهم ثم استُعْمِل في السفر والنهوض.

стр. 900

وقوله: " (إِنَّ رِجْلَيَّ) (١) لَا تَحْمِلَانِي" (٢) (وروي: "لَا تَحْمِلَانِنِي") (٣) (وروي: "لَا تَحْمِلَانِّي" (٤)) (٥) أي: لَا تَحْمِلَانِّ أن أجلس عليهما على سنة الصلاة، وإنما فعلت هذا للضرورة كما قال: "مِنْ أَجْلِ أَنَّنِي (٦) أَشْتَكِي" (٧). ...

стр. 901

الحاء مع النون قوله: "كَأَنَّهَا نُقَاعَةُ الحِنَّاءِ" (١) ممدود، قيل: هو جمع حناءة، ويقال: حنأت رأسي بالحناء فهو مهموز. قوله: "لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ" (٢) أي: الإثم، أي: ماتوا قبل بلوغهم سن التكليف فتكتب عليهم الآثام، وذكر الداودي أنه يروى: "لَمْ يَبْلُغُوا الحَنَثَ" (٣) أي: فعل المعاصي، وهذا لا يعلم (٤). قوله: "فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ" (٥) فسره في البخاري: "وَهُوَ التَّعَبُّدُ" وهو التبرر، ومعناه: يطرح الإثم عن نفسه بفعل ما يخرجه عنه من البر، ومنه قول حكيم: "أَشْيَاءَ كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا" (٦) وفي رواية: "كُنْتُ أَتبَرَّرُ بِهَا" (٧) أي: أطلب البر بها وطرح الإثم. قول عَائِشَةَ ﵂: "وَلَا أَتَحَنَّثُ إلى نَذْرِي" (٨) أن أكتسب الحنث، وهو الذنب، وهذا بعكس ما تقدم.

стр. 902

نهيه ﷺ عن الحَنْتَمِ (١) فسره أبو هريرة ﵁ بأنه: "الْجِرَارُ الخُضرُ" (٢). وقيل: الأبيض والأخضر، وقيل: هو ما طُلي بالْحَنْتَم المعلوم من الزجاج (٣) وغيره، وقيل: هو الفَخَّار كله. وقيل: (الخُضْرُ) في تفسير أبي هريرة هي: السود بالزفت. قال الحربي: هي (٤) جرار مزفتة. وقيل: هي جرار (يحمل فيها الخمر من مصر أو الشام، وقيل: هي جرار) (٥) (مصراة بالخمر، وقيل: هي جرار) (٦) تعمل من طين قد عجن بشعر ودم، وهو قول عطاء (٧)، فنهى عنها لنجاستها. وقوله: "الْحَنْتَمِ المزادة (٨) المجبوبة" (٩) قد (١٠) تقدم الكلام فيه. و"الضَّبُّ المَحْنُوذُ" (١١) المشوي، كما جاء في بعض الأحاديث:

стр. 903

"بِضَبَّيْنِ مَشْوِيَّيْنِ" (١) ومثله: ﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ [هود: ٦٩]، قيل: على الحجارة المحماة بالنار. وقيل: هو الشواء المغموم. وقيل: هو الشواء الذي لم يبالغ في نضجه. و"الْحَنَاجِرُ" (٢): جمع حنجرة، وهي طرف المريء مما يلي الفم، وهو الحلقوم والبلعوم. "والْحَنُوطُ" (٣): بفتح الحاء ما يُطَيَّب به الميت من طيب يخلط، وهو (٤) الحِناط كما قالت أسماء: "وَلَا تَذُرُّوا عَلَى كَفَنِي حِنَاطًا" (٥) والكسر أكثر، وقد ذكره الهروي (٦). و"حَنَّطَ ابنًا لِسَعِيدٍ" (٧) بشد النون، أي: طيبه بالحنوط. " وَكَانَ ﷺ يُحَنِّكُ أَوْلَادَ الأَنْصَارِ" (٨) و"حَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ" (٩) بشد النون وتخفيفها، حكاهما الهروي، ومعناه أنه مضغها وجعلها في في الصبي،

стр. 904

وحك بها حنكه بسبابته حتى تحللت في حلقه، والحنك أعلى داخل الفم. "فَحَنَّ الجِذْعُ" (١) اشتاق، والحنين: ترجيع الناقة صوتها إثر ولدها. و"الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ" (٢) أي: الملة المستقيمة، والحنف: الاستقامة، والحنيف: المستقيم، ومنه في وصفه: "بَرًّا حَنِيفًا" (٣) قاله أبو زيد. وقيل: المائلة إلى الإِسلام عن كل دين، والحنيف: المائل من شيء إلى شيء. وقوله عز من قائل: "خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ (٤) " (٥) مثل قوله ﵇: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ" (٦) أي: خلقتهم مستقيمين متهيئين لقبول (٧) الهداية، ويكون معناه مسلمين لما اعترفوا به في أخذ العهد. قوله (٨): و"أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ" (٩) أي (١٠): أشفقه، من حنا يحنو وأحنى

стр. 905

يعني وحنَّ يحن، وهو العطف والإشفاق والميل، و"حَنَى رَأْسَهُ في الرُّكُوعِ" (١) أماله، و"لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ" (٢). وقوله: "يَا حَنَّانُ" (٣) أي: يا رحيم. وقيل: هو المقبل على من أعرض عنه لا يخلِّي أحدًا من عطفه، و"حَنِينُ العشَارِ" (٤) صُوَيتٌ ضعيف ترجعه في صدورها رحمة لأولادها.

стр. 906

الوهم والخلاف قول حكيم (بن حزام) (١): "كُنْتُ أَتَحَنَّتُ" (٢) بتاء مثناة، رواه المروزي في باب من وصل رحمه، وهو غلط من جهة المعنى، وأما الرواية فصحيحة، والوهم (٣) فيه من شيوخ البخاري بدليل قول البخاري: ويقال أيضاً عن أبي اليمان: "أَتَحَنَّتُ" (وذكره في البيوع عن أبي اليمان: " أَتَحَنَّثُ) (٤) - أَوْ - أَتَحَنَّتُ" (٥) على الشك، والصحيح الذي روته الكافة بثاء مثلثة. قوله في حديث معمر عن الزهريّ: إِنَّ الله يُؤَيِّدُ هذا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الفَاجِرِ: "شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حُنَيْنًا" (٦) كذا لجميع رواة مسلم وبعض رواة البخاري (من طريق) (٧) يونس، عن الزهري (٨)، وكذا للمروزي، وصوابه: "خَيْبَرَ" كما رواه ابن السكن، وإحدى (٩) الروايتين عن الأصيلي، عن (١٠) المروزي في حديث يونس هذا، وكذا في البخاري من حديث شعيب والزبيدي عن الزهري (١١)، وكذا قال عبد الرزاق عن

стр. 907

معمر، قاله الذهلي؛ قال: و"حُنَيْنٌ" وهم، لكن رواية من رواه عن البخاري في حديث يونس صحيحة الرواية (١) خطأ في نفس الحديث كما عند مسلم؛ لأنه روى الرواية على وجهها (٢) وإن كانت خطأً في الأصل، ألا ترى قصد البخاري إلى التنبيه عليها بقوله: "وَقَالَ شَبِيبٌ: عَنْ يُونُسَ" (٣) إلى قوله: "حُنَيْن" فالوهم فيها (٤) من يونس لا ممن دون البخاري ومسلم. وقوله في: "الموطأ": "تُوُفِّيَ رَجُلٌ يَوْمَ حُنَيْنٍ" (٥) كذا ليحيى، وهو وهم أصلحه ابن وضاح: "خَيْبَرَ". وفي قصة مدعم عام حنين: "وَإِنَّ الشَّمْلَةَ التِي أصَابَها يَوْمَ حُنَيْنٍ" (٦) كذا روى عن يحيى أيضًا أكثر الرواة، وعند أبي عمر: "خَيْبَرَ" (في الأول، وكذا أصلحه ابن وضاح، وكذا رواة الصحيحين فيهما جميعاً: "خَيْبَرَ" (٧)) (٨) وكذا رواة "الموطأ" حاشا يحيى، وهو الصواب، بدليل قوله في رواية أبي إسحاق الفزاري عن مالك بعد هذا: "فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً، إِنَّمَا غَنِمْنَا البَقَرَ وَالإِبِلَ وَالضّيَاعَ وَالْحَوَائِطَ" (٩) وليس بحنين حوائط مغنومة.

стр. 908

قوله (١) في حديث عبد ربه بن سعيد: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ صَدَرَ مِنْ حُنَيْنٍ، يُرِيدُ الجِعِرَّانَةَ" (٢) هذا هو الصواب، وأصلحه ابن وضاح على يحيى: "خَيْبَرَ" فأفسده. وفي حديث أم سليم: "اتَّخَذَتْ يَوْمَ خيبر (٣) خِنْجَرًا" كذا لابن ماهان عن بعض رواته، وكذا للسمرقندي، وهو وهم وصوابه: "حُنَيْنٍ" (٤) والخبر بذلك عنها مشهور كما للجماعة (٥). وفي حديث وطء السبايا: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ يَوْمَ حُنَيْنٍ جَيْشًا إلى أَوْطَاسٍ" (٦) كذا للكافة، وعند بعض رواة مسلم في حديث القواريري وابن أبي شيبة: "خَيْبَرَ" وهو خطأ. وفي باب النوم عن الصلاة: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ قَفَلَ مِنْ خَيْبَرَ أَسْرى" (٧) كذا في: "الموطأ" والصحيحين (٨) لجميع الرواة، ورواه بعضهم في غير "الموطأ" من غير هذا الطريق: "حُنَيْنٍ" وصوبه بعضهم، وقال

стр. 909

(بعضهم، وهو) (١) أبو عمر: "خَيْبَرَ" أصح؛ لأن ابن المسيب وابن شهاب أعلم الناس بالمغازي (٢). قوله: "وَلَهُمْ حَنِينٌ" (٣) بالحاء المهملة للقابسي والعذري، وللكافة بالخاء (٤)، وهو الصواب، وهو تردد في البكاء بصوت (أغن) (٥). وقال أبو زيد: الخنين مثل الحنين، وهما الشديد من البكاء، (وقد جاء في بعض الروايات: "فَأَكثَرَ النَّاسُ مِن البُكَاءِ" (٦)) (٧) وقال ابن (٨) دريد: الخنين بخاء معجمة: تردد البكاء من الأنف، وبالحاء: تردده من الصدر (٩). ...

стр. 910

الحاء مع الصاد " التَّحْصِيبُ" (١) و"الْمُحَصَّبُ" (٢) و"الْحَصْبَةُ" (٣) هو المبيت بالمحصَّب، موضع بين مكة ومنًى، وهو خَيفُ بني كنانة، وهو الأبطح، وليس من سُنَن الحج. قوله: "فَحَصَبَهُمَا أَن اصْمُتَا (٤) " (٥) أي: رماهما بالحصباء لينبِّهَهما (٦) وكذلك: "حَصَبَهُ عُمَرُ" (٧) و"حَصَبُوا البَابَ" (٨). وقوله: "أَصَابَتْهَا (٩) الحَصْبَةُ" (١٠) بسكون الصاد وفتحها وكسرها: داء معروف، وحصباء الجمار (١١) ممدود: هي الحصى (١٢).

стр. 911

"تُعْرَضُ الفِتَنُ عَلَى القُلُوبِ عَرْضَ الحَصِيرِ عُودًا عُودًا" (١) أي: تحيط بالقلوب، حصر به القوم: إذا أحدقوا به. وقيل: حصير الجنب عرق يمتد معترضًا على جنب الدابة إلى ناحية بطنها، شبهها بذلك. وقال ثعلب: الحصير لحم يكون في جانبي الصلب من لدن العنق إلى منتهى المَتْنين. وقيل: أراد عرض أهل السجن واحداً واحداً، والحصير: السجن. وقيل: تعرض على القلوب: تلصق بها لصق الحصير بالجَنب، وتأثيرها فيه بلزوق أعوادها (في الجلد) (٢) (كما لزقت به) (٣) وإلى هذا كان يذهب أبو بحر وسراج بن عبد الملك. وقيل: تعرض عليها واحدة واحدة كما تعرض المنقية لشطب الحصير، وهو ما ينسج منه من لحاء القضبان على النساجة، وتناوله لها عودًا بعد آخر، وإلى هذا ذهب من شيوخنا أبو عبد الله بن سليمان، وهو الأشبه بلفظ الحديث ومعناه، وسيأتي الخلاف في: "عُودٍ" (٤). وقوله في: "الْمُحْصَرِ" (٥) و"الْحَصْرُ" (٦) و"الإِحْصَارُ" (٧) و"لمَّا

стр. 912

حُصِرَ" (١) و"أُحْصِرَ" قال القاضي إسماعيل: الظاهر أن الإحصار بالمرض، والحصر بالعدو، ومنه: "فَلَمَّا حُصِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " (٢)، وأصل الإحصار المنع، والْحَصُورُ (٣): الممنوع من النساء إما علة أو طبعًا، بمعنى محصور. وقوله: "كَالأَرْزَةِ حِينَ تَسْتَحْصِدُ" (٤) أي: تنقلع من أصلها، كما جاء في الحديث الآخر: "حِينَ (٥) يَنْجَعِفُ ثَمَرُهُ مِنَ الحَصْدِ" (٦) وهو الاستئصال، وروي: "تُسْتَحْصَدُ" لما (٧) لم يسم فاعله، والأول أوجه. وكذلك في الزرع إذا اسْتَحْصَد ويَسْتَحْصِد، أي: يحين حَصادُه. قوله: "فَاحْصُدُوهُمْ حَصْدًا" (٨) أي: اقتلوهم واستأصلوهم، كما يحصد الزرع، يقال: حصده بالسيف إذا قتله. وقوله: ﴿مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ﴾ [هود: ١٠٠] أي: ذهب فلم يبق منه أثر.

стр. 913

وقوله: "بِذُهَيْبَةٍ (١) لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا" (٢) أي (٣) لم (٤) تخلص وتصفى، وأصل حصل: ثبت، يقال: ما حصل في يدي منه شيء، أي: ما ثبت، وقيل: رجع. وحصلت الأمر حققته وأثبته. وقول حسان ﵁: "حَصَانٌ رَزَانٌ" (٥) بفتح الحاء، أي: عفيفة، وأصل الإحصان المنع، فكذلك يأتي بمعنى: العفة والنكاح والإِسلام والحرية؛ لأن بكل واحدة من هذِه الخصال يمتنع الإنسان من الفاحشة، يقال: أَحْصَنَ فهو محصِن، (وأُحْصِنَ فهو مُحْصَن) (٦) والمرأة (٧): محصَنة ومحصِنة، وكل هذا في القرآن والحديث. وفي حديث عمران: "وَإِلَى جَانِبِهِ حِصَانٌ" (٨) بكسر الحاء، وهو (٩) الفرس المنجب، قوله: "وَلَهُ حُصَاصٌ" (١٠) أي: ضراط، وقيل: شدة عَدْو (١١).

стр. 914

وقوله: "حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ" (١) أي: اجتاحته واستأصلته، يقال: حصَّ رحمَه إذا قطعها، وحصَّتِ البيضة رأسه: إذا (٢) حلقته. و"بَيْعُ الحَصَاةِ" (٣): كانوا يتساومون ومعهم رجل بيده (٤) حصاة، فإذا طرح الحصاة وجب البيع، وقيل: بل كانوا يرمون بالحصاة فحيثما وقعت من الأعيان كان هو المبيع، وقيل: بل إلى منتهى الحصاة، وكله غرر ومجهلة. وقوله: "لَا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللهُ عَلَيْكِ" (٥) أي: لا تتكلفي (٦) معرفة قدر إنفاقك، وفي حديث آخر: "لَا تُوعِي" (٧)، وآخر: "لَا تُوكِي" (٨) كله كناية عن الإمساك والتقتير، والإحصاء للشيء: معرفته قدرًا أو وزنًا أو عددًا.

стр. 915

وقوله: "أكُلَّ القُرْآنِ أَحْصَيْتَ" (١) أي: حفظت. قوله للمرأة: "أحْصِيهَا حَتَّى نَرْجِعَ" (٢) أي: احفظيها (٣)؛ ليعلم صدق خرصه إذا جدت، بدليل آخر الحديث. قوله: "لَا أُحْصِي ثنَاءً عَلَيْكَ" (٤) أي: لا أحيط بقدره ولا أطيقه ولا أبلغ واجبَ ذلك وغايتَه. وقال مالك: لا أحصي نعمك وإحسانك والثناء بها عليك، وإن اجتهدت في ذلك (٥). وقوله ﷺ : "مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ" (٦) أي: من عمل بها وأحاط معرفة بمعانيها، وقيل: أطاقها، أي: أطاق العمل بها، والطاعة بمقتضى كل اسم منها، ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المزمل: ٢٠]: لن تطيقوه. وقيل: معناه: حفظ القرآن، فأحصاها بحفظه للقرآن، وقيل: أحصاها: وحَّد بها ودعا إليها، وقيل: أحصاها علمًا وإيمانًا، وقيل: حفظها، وبهذا اللفظ رواه البخاري في آخر الدعوات (٧)، ومنه قوله: "أكُلَّ القُرْآن أَحْصَيْتَ" (٨). وقوله ﷺ : "اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا" (٩) أي: الزموا طريق الاستقامة وقاربوا وسددوا ولا تَغْلُوا؛ فإنكم لا تطيقون جميع أعمال البر، كما قال:
следующие страницы →