← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

"تُعْرَضُ الفِتَنُ عَلَى القُلُوبِ عَرْضَ الحَصِيرِ عُودًا عُودًا" (١) أي: تحيط بالقلوب، حصر به القوم: إذا أحدقوا به. وقيل: حصير الجنب عرق يمتد معترضًا على جنب الدابة إلى ناحية بطنها، شبهها بذلك. وقال ثعلب: الحصير لحم يكون في جانبي الصلب من لدن العنق إلى منتهى المَتْنين. وقيل: أراد عرض أهل السجن واحداً واحداً، والحصير: السجن. وقيل: تعرض على القلوب: تلصق بها لصق الحصير بالجَنب، وتأثيرها فيه بلزوق أعوادها (في الجلد) (٢) (كما لزقت به) (٣) وإلى هذا كان يذهب أبو بحر وسراج بن عبد الملك. وقيل: تعرض عليها واحدة واحدة كما تعرض المنقية لشطب الحصير، وهو ما ينسج منه من لحاء القضبان على النساجة، وتناوله لها عودًا بعد آخر، وإلى هذا ذهب من شيوخنا أبو عبد الله بن سليمان، وهو الأشبه بلفظ الحديث ومعناه، وسيأتي الخلاف في: "عُودٍ" (٤). وقوله في: "الْمُحْصَرِ" (٥) و"الْحَصْرُ" (٦) و"الإِحْصَارُ" (٧) و"لمَّا

стр. 912

حُصِرَ" (١) و"أُحْصِرَ" قال القاضي إسماعيل: الظاهر أن الإحصار بالمرض، والحصر بالعدو، ومنه: "فَلَمَّا حُصِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " (٢)، وأصل الإحصار المنع، والْحَصُورُ (٣): الممنوع من النساء إما علة أو طبعًا، بمعنى محصور. وقوله: "كَالأَرْزَةِ حِينَ تَسْتَحْصِدُ" (٤) أي: تنقلع من أصلها، كما جاء في الحديث الآخر: "حِينَ (٥) يَنْجَعِفُ ثَمَرُهُ مِنَ الحَصْدِ" (٦) وهو الاستئصال، وروي: "تُسْتَحْصَدُ" لما (٧) لم يسم فاعله، والأول أوجه. وكذلك في الزرع إذا اسْتَحْصَد ويَسْتَحْصِد، أي: يحين حَصادُه. قوله: "فَاحْصُدُوهُمْ حَصْدًا" (٨) أي: اقتلوهم واستأصلوهم، كما يحصد الزرع، يقال: حصده بالسيف إذا قتله. وقوله: ﴿مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ﴾ [هود: ١٠٠] أي: ذهب فلم يبق منه أثر.

стр. 913

وقوله: "بِذُهَيْبَةٍ (١) لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا" (٢) أي (٣) لم (٤) تخلص وتصفى، وأصل حصل: ثبت، يقال: ما حصل في يدي منه شيء، أي: ما ثبت، وقيل: رجع. وحصلت الأمر حققته وأثبته. وقول حسان ﵁: "حَصَانٌ رَزَانٌ" (٥) بفتح الحاء، أي: عفيفة، وأصل الإحصان المنع، فكذلك يأتي بمعنى: العفة والنكاح والإِسلام والحرية؛ لأن بكل واحدة من هذِه الخصال يمتنع الإنسان من الفاحشة، يقال: أَحْصَنَ فهو محصِن، (وأُحْصِنَ فهو مُحْصَن) (٦) والمرأة (٧): محصَنة ومحصِنة، وكل هذا في القرآن والحديث. وفي حديث عمران: "وَإِلَى جَانِبِهِ حِصَانٌ" (٨) بكسر الحاء، وهو (٩) الفرس المنجب، قوله: "وَلَهُ حُصَاصٌ" (١٠) أي: ضراط، وقيل: شدة عَدْو (١١).

стр. 914

وقوله: "حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ" (١) أي: اجتاحته واستأصلته، يقال: حصَّ رحمَه إذا قطعها، وحصَّتِ البيضة رأسه: إذا (٢) حلقته. و"بَيْعُ الحَصَاةِ" (٣): كانوا يتساومون ومعهم رجل بيده (٤) حصاة، فإذا طرح الحصاة وجب البيع، وقيل: بل كانوا يرمون بالحصاة فحيثما وقعت من الأعيان كان هو المبيع، وقيل: بل إلى منتهى الحصاة، وكله غرر ومجهلة. وقوله: "لَا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللهُ عَلَيْكِ" (٥) أي: لا تتكلفي (٦) معرفة قدر إنفاقك، وفي حديث آخر: "لَا تُوعِي" (٧)، وآخر: "لَا تُوكِي" (٨) كله كناية عن الإمساك والتقتير، والإحصاء للشيء: معرفته قدرًا أو وزنًا أو عددًا.

стр. 915

وقوله: "أكُلَّ القُرْآنِ أَحْصَيْتَ" (١) أي: حفظت. قوله للمرأة: "أحْصِيهَا حَتَّى نَرْجِعَ" (٢) أي: احفظيها (٣)؛ ليعلم صدق خرصه إذا جدت، بدليل آخر الحديث. قوله: "لَا أُحْصِي ثنَاءً عَلَيْكَ" (٤) أي: لا أحيط بقدره ولا أطيقه ولا أبلغ واجبَ ذلك وغايتَه. وقال مالك: لا أحصي نعمك وإحسانك والثناء بها عليك، وإن اجتهدت في ذلك (٥). وقوله ﷺ : "مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ" (٦) أي: من عمل بها وأحاط معرفة بمعانيها، وقيل: أطاقها، أي: أطاق العمل بها، والطاعة بمقتضى كل اسم منها، ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المزمل: ٢٠]: لن تطيقوه. وقيل: معناه: حفظ القرآن، فأحصاها بحفظه للقرآن، وقيل: أحصاها: وحَّد بها ودعا إليها، وقيل: أحصاها علمًا وإيمانًا، وقيل: حفظها، وبهذا اللفظ رواه البخاري في آخر الدعوات (٧)، ومنه قوله: "أكُلَّ القُرْآن أَحْصَيْتَ" (٨). وقوله ﷺ : "اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا" (٩) أي: الزموا طريق الاستقامة وقاربوا وسددوا ولا تَغْلُوا؛ فإنكم لا تطيقون جميع أعمال البر، كما قال:

стр. 916

"دِينُ اللهِ بَيْنَ المُقَصِّرِ وَالْغَالِي" (١)، وقيل: لن تطيقوا الاستقامة في جميع الأعمال، وقيل: لن تحصوا ما لكم في الاستقامة من الثواب العظيم. وقوله: "أَحْصُوا لِي (كمْ) (٢) يَلْفِظُ بِالإِسْلَامِ" (٣) أي: عُدُّوهُم. الوهم والخلاف قوله في الحج: "كلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا حَصَى الخَذْفِ" (٤) كذا في مسلم، ومعناه: مثل حصى (٥) الخذف، كما يقال: زيد الأسد (٦)، أي: مثل الأسد، وعند التميمي: "مِثْلَ حَصَى الخَذْفِ" مبينًا، وكذلك في غير مسلم (٧).

стр. 917

قوله في حديث بدر: "كضَرْبَةِ السَّوْطِ، فَاخْضَرَّ ذَلِكَ أَجْمَعُ" (١) كذا لهم، وفي بعض الروايات عن رواة مسلم: "فَأَحْصَى ذَلِكَ أَجْمَعَ" وهو وهم، ولو صح لكان معناه: فأحصى روايته؛ كما ذكر في الحديث وحفظه أجمع. قوله في باب ما يصاب من الطعام بأرض العدو: "وَكنَّا مُحَاصِرينَ حِصْنَ خَيْبَرَ" (٢) كذا للكافة، وتقيَّد في كتاب الأصيلي: "مُحَاضِرِينَ" بضاد معجمة، وهو وهم. ...

стр. 918

الحاء مع الضاد قوله: "إِنَّ الكَافِرَ إِذَا حُضرَ" (١) و"حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الوَفَاةُ" (٢) وما تصرف من ذلك (وهو كثير) (٣) بمعنى: حان موته؛ لقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ﴾ [النساء: ١٨]. وقوله: "قِرَاءَةَ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ" (٤) أي: تحضرها (٥) الملائكة، كما في الحديث الآخر: "مَشْهُودَوةٌ" (٦)، وقال: "يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ" (٧)، وقال: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]. وقوله: "فَأَحْضَرَ فَأَحْضَرْتُ" (٨) أي: عدا (٩) يجري فعدوت، والحضر: الجري والعَدْوُ، ومنه: "فَخَرَجْتُ أُحْضِرُ" (١٠) أي: (أعدو و) (١١) أسرع. قوله: "حَضْرَةُ النِّدَاءِ لِلصَّلَاةِ" (١٢) أي: عندها ومشاهد لوقتها.

стр. 919

وكذلك: "مَا مِنِ امْرِئٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ" (١): يحين وقتها. و"حَضَرَتِ الصَّلَاةُ" (٢): حانت، وحكي: حضِرت الصلاة. بكسر الضاد. قوله: "دَفَّ نَاسٌ حَضْرَةَ الأَضْحَى" (٣) بإسكان الضاد ضبطناه، وقيده الجياني بفتحها، والمعنى واحد. قال في: "الجمهرة": حضرة الرجل: فِناؤه (٤). قال يعقوب: كلمته بِحَضْرة فلان وحُضْرته وحِضْرته (وحَضَرِ فلان) (٥). (قوله: "وَيَحُضُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا") (٦) أي: يحملهم على ذلك ويؤكد عليه فيه.

стр. 920

(قوله: "نَخَسَ في حِضْنَيْهِ" (١) أي: جنبيه. وقيل: خاصرتيه) (٢). الوهم والخلاف قوله: "أَنْ يَحْضُنُونَا عَنْ هذا الأمْرِ" (٣) أي: يخرجونا (٤) في ناحية عنه، ويستبدون به علينا، ويختزلونا (٥) منه (٦)، كذا للكافة، وعند ابن السكن: "يَحْتَضُّونَا" بحاء مهملة، وفي رواية أبي الهيثم: "يُحَصِّنُونَا" بصاد مهملة ولا وجه له، وقد جاء مفسرًا فيما قبله: "يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَا الأمْرَ وَيَحْضُنُونَا عَنْهُ" (٧). قال ابن دريد: يقال: أحضنتُ الرجل عن كذا إذا نحيتُه عنه واستبددتُ (٨) به دونه، ومنه قول الأنصار. وذكره (٩). وقال الهروي فيه: حضنته ثلاثي (١٠)، وروى الحديث كذلك بفتح الياء، وأما:

стр. 921

"يَحْتَصُّونَا" فمعناها (١): يقطعوننا منه (٢) ويستأصلوننا (٣) من حصت البيضة رأسه. ورواه ابن ماهان: "خُصْيَيْهِ" يعني (٤): العورة، وهو تصحيف سخيف. (وفي كتاب بدء الخلق من البخاري: "في جَنْبَيْهِ" (٥)، وقوله: "إلاَّ مَرْيَمَ" يدل على تصحيف ابن ماهان، وليس كل مولود له خصيتان) (٦). ...

стр. 922

الحاء مع الفاء قوله: "وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ" (١) (أي: أقلقه وجهده) (٢) كدَّه واستعجله واستوفزه (٣). قوله: "أُتِيَ بِتَمْرٍ فَجَعَلَ يَأكُلُهُ (وَهُوَ مُحْتَفِزٌ) (٤) " (٥) أي: عَجِلا غير متمكن في جلوسه كأنه متهيِّئٌ للنهوض. قوله: "فَأَحْفَظَ الأَنْصَارِيُّ" (٦) أي (٧): أغضبه. وقوله: "وَتَبْقَى حُفَالَةٌ كلحُفَالَةِ التَّمْرِ" (٨) وهي الحثالة (٩) أيضًا، وهو بقيته الرديئة أقمامه وقشوره التي تبقى بعد رفعه فلا يلتفت إليها. وقوله: "مَنْ حَفِظَهَا وَحَافَظَ عَلَيْهَا حَفِظَ دِينَهُ" (١٠) حفظها: رعاها (١١)

стр. 923

وأقام حدودها وحافظ عليها، أي: على أوقاتها. وقيل: أدام الحفظ لها. وقيل: هما بمعنًى واحد، كرره للتأكيد. وذكر الداودي أنه روي: "أَوْ حَافَظَ" بزيادة الواو (١) للشك، وهذا لم نروه، ومعنى: "حَفِظَ دِينَهُ" أي: معظم دينه. وقيل: ظننا به (٢) ذلك. قوله: "نَهَى عَنْ بَيْعِ المُحَفَّلَةِ" (٣) وهي التي حقن اللبن في ضرعها، وهي المصراة. وقوله: "رَأى شَاةً حَافِلًا" (٤) أي: ذات لبن مجتمع في ضرعها قد امتلأ منه ضرعها. قوله: "هَلَّا جَلَسَ في حِفْشِ أُمِّهِ" (٥) الحفش: الدرج، وجمعه:

стр. 924

أحفاش (١) شبه بيت أمه في صغره به. وقال الشافعي ﵁: هو البيت القريب السمك، وقال مالك ﵁: هو الصغير الخرب (٢)، وقيل: الحفش: شبه القفة (يصنع من خوص) (٣) تجمع فيه المرأة غزلها وسقطها كالدرج يشبه به البيت الصغير (٤) الحقير، ومنه قوله: "دَخَلَتْ حِفْشًا لَهَا" (٥) (٦). وقوله: "وَحَفُّوا دُونَهُمَا (٧) بِالسِّلَاحِ" (٨)، و"يَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ" (٩)، و"حفَّتْ بهِمُ المَلَائِكَةُ" (١٠) المعنى: أحدقوا بهم وصاروا أحفَّتَهم، أي: جوانبهم. قوله (في الهدي) (١١): "لأَسْتَحْفِيَنَّ عَنْ ذَلِكَ" (١٢) أي: لأبالغن في السؤال عنه.

стр. 925

قوله ﷺ : "حُفَّتِ الجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ" (١) أي: أحدقت بها. وقوله: "وَهِيَ في مِحَفَّتِهَا" (٢) بفتح الميم والكسر (٣) هي شبه الهودج، إلا أنها لا قبة عليها. قوله: "حَتَّى أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ" (٤) أي: أكثروا عليه وألحوا، و"أحفى شاربه" (٥) رباعي أي (٦): جزه، وحكى ابن الأنباري: حفوت، وقد روي: "جُزُّوا الشَّوَارِبَ" (٧). وفي حديث الحَجَر: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بِكَ حَفِيًّا" (٨) أي: بارًّا، ومنه: ﴿إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ [مريم: ٤٧] أي: بارًّا وَصولا. يقال: أحفى به وحفي به (٩): أي: بالغ في بره. قوله في المقدمة: "وَبُحْفِي عَنِّي" (١٠) أي: يبالغ ويستقصي في الوصاة بي والنصيحة لي. وفي حديث الفتح: "احْصُدُوهُمْ حَصْدًا وَأَحْفى بِيَدهِ عَلَى الأخرى" (١١)

стр. 926

أي: أشار إلى استئصال القطع والمبالغة في القتل، كما يفعل حاصد الزرع إذا حصده، ورواه بعضهم: "وَأَكْفَى بِيَدِهِ" (أي: مال وقلب، وهما بمعنًى واحد، وفي بعضها: "أَخْفَى بِيَد") (١) بالخاء المعجمة، ولا وجه له، و"حَافَّةُ الطَّرِيقِ" (٢): جانبه وناحيته، ويروى: "وَحَاقَّةُ الطَّرِيقِ" بالقاف. قوله (٣): "لِتَحْفِنْ عَلَى رَأْسِهَا" (٤) الحفنة: أخذ مِلء اليدين (٥) من المحفون. وفي حديث زمزم: "فَجَعَلَتْ تَحْفِنُ" (٦) مثله، وفي رواية: "تَغْرِفُ" وأكثر الرواة يقولون: "فَجَعَلَتْ تَحْفُرُ" (٧) بالراء، إلا (٨) الأصيلي فعنده بالنون، أي: تجمع الماء بيديها (٩) وهو الصحيح؛ يدلس عليه قوله: "تَغْرِفُ" ومعنى: "تَحْفُرُ": تعمق به، كما جاء في الحديث الآخر: "تُحَوِّضُهُ" (١٠) أي: تجعل له حوضًا، ثم بعد هذا قال (٣): "وَجَعَلَتْ تَغْرِفُ في سِقَائِهَا" وبدليل قوله: "لَوْ تَرَكَتْهُ لَكَانَ عَيْنًا مَعِينًا" (١١).

стр. 927

قوله: "فَاحْتَفَرْتُ كَمَا يَحْتَفِرُ الثَّعْلَبُ" بالراء للكافة، وبالزاي للسمرقندي (١)، والزاي أصوب، ومعناه (٢): تضاممت واجتمعت حتى وسعت في مدخل الجدول، ومقصد الحديث يدل عليه. وفي كتاب الأدب: "تِلْكَ الكَلِمَةُ يَحْفَظُهَا الجِنِّيُّ" كذا لهم من الحفظ، وللقابسي: "يَخْطَفُهَا" (٣)، وفي كتاب التوحيد: "يَخْطَفُهَا" (٤) لكافتهم، وعند القابسي وعُبْدُوس: "يَحْفَظُهَا"، وصوابه في الموضعين: "يَخْطَفُهَا" وهو المذكور في غير هذا الموضع (٥)، ومنه: ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ [الصافات: ١٠]. وفي الوقف: "مَنْ حفَرَ بِئْرَ رُومَةَ فَلَهُ الجَنَّةُ، فَحَفَرَهَا (٦) " (٧) كذا لهم في البخاري، قيل: وهو وهم، وصوابه: "مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةُ فَلَهُ الجَنَّةُ، فَاشْتَرَيْتُهَا" (٨) ولم يحفرها هو ﵁. قوله (٩): "إِذَا رَأَيْتَ الحُفَاةَ العُرَاةَ رُؤوسَ النَّاسِ" (١٠) جمع حافٍ، هذا

стр. 928

هو المعروف لكافة الرواة، ولابن الحذاء: "الْعُرَاةَ الْحَفَد (١) " يعني: الخدمة كما قال فيهم: "رِعَاءَ الشَاءِ" (٢). وقول أبي خليفة: "كَتَبْتُ إِلَى ابن عَبَّاسٍ أَنْ يَكْتُبَ إِليَّ وَيُحْفِي عَنَي"، ثم ذكر عن ابن عباس: "أَخْتَارُ لَهُ الأمُورَ اخْتِيَارًا وَأُحْفِي عَنْه)) (٣) كذا رويناه عن أبي بحر، وأبي علي الصدفي بحاء مهملة، وقيدناه عن الخشني والتميمي بخاء معجمة، وصوبه بعض شيوخنا من غير رواية, وقال: لعلها رواية, ومعناه عندي على هذا: لا تحدثني بكل ما رويته، ولكن أخفِ عنِّي بعضه مما لا أحتمله ولا تراه لي صوابًا، ويؤيد هذا قول ابن عباس: "أَخْتَارُ لَهُ الأُمُورَ اخْتِيَارًا". قال القاضي أبو الفضل ﵀ (٤): ويظهر لي أن الرواية الأخرى أصوب على أن يكون الإحفاء النقص من قولهم: أحفيت شاربي إذا جززته، وقد يكون الإحفاء بمعنى الإمساك، يقال: سألني فأحفيته (٥)، وحفوته أي: منعتُه، أي: أمسك عني (٦) بعض ما معك مما لا أحتمله، وقد يكون الإحفاء أيضًا بمعنى الاستقصاء، ومنه إحفاء

стр. 929

الشوارب و"عَنِّي" ها هنا بمعنى: عليَّ، أي: استقصِ ما تخاطبني به ونَخِّله، وجواب ابن عباس يدل عليه، وذكر المفجع اللغوي: أحفى فلان بفلان إذا أربى عليه في المخاطبة، ومنه: "أَحْفَوْهُ في المَسْأَلَةِ" (١) أي: أكثروا عليه (٢) فقوله: "وَتُحْفِي عَنِّي" يقول: لا تكثر علي، وعُدَّ (٣) الإكثار عني، والله أعلم. قال ابن قرقول: في هذا كله نظر، وعندي أنه بمعنى الاهتبال والمبالغة في البر به والنصيحة له من قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ [مريم: ٤٧] أي: أبالغ له، وأستقصي في النصيحة له، والاختيار فيما ألقي إليه من صحيح الآثار. قوله: "إِنَّ الله يُحِبُّ العَبْدَ التَّقِيَّ (٤) الحَفِيَّ" بالمهملة عند العذري، ولغيره بالمعجمة (٥) وهو الصواب، ولكلٍّ وجه. ...

стр. 930

الحاء مع القاف قوله: "وَأَحْقَبَهَا خَلْفَهُ" (١) أي: أردفها في مكان الحقيبة، كذا رويناه، وقد رواه بعضهم: "وَأَعْقَبَهَا (٢) خَلْفَهُ" أي: جعلها خلفه. قوله: "وَنَحْنُ خِفَافُ الحَقَائِبِ" (٣) جمع حقيبة، وهو ما يشد في مؤخرة الرحل، يرفع الرجل فيها (٤) متاعه، ومنه: احتقب خيرًا أو شرًّا، كأنه رفعه في حقيبته لوقت حاجته. قوله: "فانْتَزَعَ طَلَقًا (٥) مِنْ حَقَبِهِ" (٦) هو حبل يشد به (٧) وراء البعير، وضبطه بعضهم: "حَقْبِهِ" بالسكون، أي: مما احتقبه، وقد تقدم في الجيم والعين. "نَهَى عَنِ المُحَاقَلَةِ" (٨) (كراء الأرض) (٩) بالحنطة أو كِراؤها بجزء مما يخرج منها، وقيل: بيع الزرع قبل (١٠) طيبه، أو بيعه في سنبله بالبر،

стр. 931

وهو من الحقل وهو الفدان، ومنه: "تَحْقِلُ عَلَى أَرْبِعَاءَ لَهَا" (١) أي: تزرع، والمحاقل: المزارع. وقيل: الحقل: الزرع ما دام أخضرَ. وقيل: أصلها أن يأخذ أحدهما حقلا من الأرض بحقل له آخر؛ لأنها مفاعلة، وهذا ضعيف. وقيل: المحاقلة.: بيع الزرع بالحنطة كيلًا كالمزابنة في الثمار، وبهذا فسر في حديث جابر في "صحيح مسلم" (٢). قولها: "بَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي" (٣) الحاقنة: ما سفل من الأرض، والذاقنة: ما علا. وقيل: الحاقنة (٤): ما دون الترقوتين من الصدر. (وقيل: الحاقنة (٥): ما فيه الطعام. وقيل: الحاقنتان (٦): الهبطتان اللتان بين الترقوتين من الصدر) (٧) وحبلي العاتق (٨). قال أبو عبيد: الحواقن: ما يحقن الطعام في (بطنه، والذواقن أسفل) (٩) ذلك. وقيل: الذاقنة ثغرة الذقن. وقيل: طرف الحلقوم.

стр. 932

وَالْحِقَّةُ (١) من الإبل ابنة ثلاث قد (٢) دخلت في الرابعة، سميت حِقَّةً لأنها استحقت الحمل والركوب. وقيل: لأنها استحقت أن يضربها الفحل. وقيل: لأن أمها استحقت العمل من العام المقبل، والذكر حِقٌّ. وقوله: "حَقُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ" (٣) حَقَّ الشيء: وجب، وأيضًا: ثبت، وأيضًا: صدق، أي: واجب للمسلم على المسلم كذا. و"أَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ" (٤) أي (٥): واجبه، "مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيءٌ يُوصِي فِيهِ" (٦) أي: ما الواجب عليه (٧) إلاَّ كذا، ويكون بمعنى الحزم وحسن النظر. و" يُؤَدِّي حَقَّهَا" (٨) أي: واجب الله تعالى فيها. و"استَحَقُّوا العُقُوبَةَ" (٩) استوجبوها. و"اسْتَوْعَى لَهُ حَقَّهُ" (١٠) أي: ما أوجب له الحكم.

стр. 933

قوله: "لَا يَبْلُغُ العَبْدُ حَقِيقَةَ الإِيْمَانِ" (١) أي: محضه وخالصه. وقوله ﷺ : "مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأى الحَقَّ" (٢) أي: رؤيا صادقة ليست بضغث. وقيل: فقد رآني حقيقة، أي: رأى ذاتي غير مشبهة. وقوله: "أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ" (٣) أي: صدقًا. وقيل: هو من الوجوب، أي: من وجبت له هذِه الصفة، واستوجب الوصف بها. قوله: "فَجَاءَ رَجُلَانِ يَحْتَقَّانِ" (٤) أيْ يتطالبان حقًّا ويتنازعانه. وقوله: "وَيَحْتَقُّونَهَا إلى شَرَقِ المَوْتَى" (٥) أي: يضيقون وقتها إلى ذلك، يقال: هو في حاق (٦) من كذا، أي: في ضيق. وقول البخاري (٧): "فِيهَا الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ وَحَوَاقُ الأُمُورِ" (٨) أي: حقائقها. وقوله: "أَتَدْرِي مَا حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللهِ" (٩) أي: حقهم الذي وعدهم به،

стр. 934

ومن صفة (وعده أن) (١) يكون واجب الإنجاز، فهو حق بوعده الحق لا أنهم يستحقون ذلك بعمل عقلا. وقوله: "وَلَا تَفُضَّ الخَاتَمَ إِلَّا بِحَقّهِ" (٢) أي: بواجبه في الشرع الذي (٣) كانوا عليه. في حديث نزول عيسى ﵇: "وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا" (٤) يعني الرمانة، أي (٥): بمقعر قشرها، والقحف أعلى جمجمة الرأس (٦). قلت (٣): وحق هذا أن يكون في حرف القاف. قوله: "وإِذَا ظَبْيٌ حَاقِفٌ" (٧) أي: منحنٍ. قال ابن وهب: واقف رأسه بين يديه، وأصله من الانعطاف والاستدارة، احقوقف الهلال والرمل (٨). قوله: "فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ (٩) " (١٠) فسره بالإزار، وأصله مشد الإزار من الإنسان، وهو الخاصرتان، وقيل: طرفا الورِكين، ثم سمي به الإزار، وجمعه أَحْقٌ وأَحْقَاء.

стр. 935

وقوله في الرحم: "أَخَذَتْ بِحَقْوَيِ الرَّحْمَنِ" (١) قلنا: إن الحقو مشد الإزار، ومن شأن المحتزم بحزمة العزيز والمستجير به أن يدفع إليه ثوبًا من ثيابه يحتزم به ويحتمي ممن يريده، ثم الإزار من (٢) أوكدِ ما يُحتَزَم به ويستجار؛ لأنه مما يحامي عليه الإنسان ويدفع عنه، حتى يقال: نمنعه مما نمنع منه أزرنا. وهي الأحقاء، وكأن المستجير ربما أخذ بطرف ثوب (٣) المستجار به، أو بطرف إزاره فلا يسلمه بحالٍ، فاستعير ذلك مجازًا للرحم، واستعاذتها بالله من القطيعة؛ لما في ذلك من المبالغة والتأكيد والتقريب للمعقول بالمثال المحسوس المعتاد بينهم. وقوله: "وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إلى حَقْوَيْهِ" (٤) أي: خصريه. الاختلاف قوله: "فَجَاءَ رَجُلَانِ يَحْتَقَّانِ" (٥) كما تقدم بالحاء، أي: يتطالبان ويتخاصمان في حق يتنازعانه، كذا الرواية المشهورة، (ووقع في مسلم) (٦): "يَخْتَصِمَانِ" (٧) ورواه بعض الرواة: "يَحْنَقَانِ" من

стр. 936

الحنق والغيظ، وهو تصحيف. وفي حديث ابنة حمزة: "قَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَخَذْتُهَا" (١) كذا للكافة، ولابن السكن: "أَنَا أَحَقُّ بِهَا" والأُولَى أَبْيَنُ؛ لقوله في أول الحديث: "فَأَخَذَهَا عَلِيٌّ وَقَالَ لِفَاطِمَةَ: دُونَكِ ابنةَ عَمِّكِ" وكذا جاء من غير خلاف في كتاب الشروط. قوله ﵇: "الْمُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ" إلى قوله: "وَلَا يَحْقرُهُ" (٢) بحاء مهملة وقاف (٣) أي: لا يستصغره ويذله ويتكبر عليه، ورواه العذري: "وَلَا يُخْفِرُهُ" من الإخفار، وهو نقض العهد وترك الوفاء به، وهو يرجع إلى غدره والفتك به، وإلى خيانته وغشه وخديعته، كل ذلك داخل في إخفار المسلم؛ لأن هذِه كلها حقوق الإِسلام المأخوذة عليه في ابتداء عقده، يقال: خفرت الرجل إذا عقدت له ذمة وعهدًا (٣) أو أجرته أو أمَّنْتَه، وأخفرتَه بالألف إذا نقضتَ ذلك ولم توف به. (وقوله: "بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ" (٤) وهذا من الاحتقار والاستصغار) (٥).

стр. 937

الحاء والسين " حَسْبِيَ اللهُ" (١) و"حَسْبُكِ" (٢) و"حَسْبُنَا كتَابُ اللهِ" (٣) أي: كافينا، و"حَسْبُهُ قِرَاءَةُ الإِمَامِ" (٤) وأَحْسَبَنِي الشيءُ: كفاني. قال سيبويه: حسب بمعنى قط الاكتفاء (٥)، و"شَهِدَ عِنْدَكَ (٦) رَجُلَانِ حَسْبُكَ بِهِمَا" (٧) أي: كافيك بشهادتهما طلب سواهما فيما تريده. و ﴿يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [ص: ٢٦]: يوم المسألة، و"لَا نَحْسُبُ" (٨) من الحساب الذي هو جمع الأعداد وتفريقها، بضم السين، متى كان من الحساب، ومنه في سني رسول الله ﷺ : "أَتَحْسُبُ" (٩). وفي حديث طلاق ابن عمر: "أَفَحَسَبْتَ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ" (١٠) بالفتح في

стр. 938

الماضي، ومنه: "احْتِسَابُ الأَجْرِ" (١) و"الْحِسْبَةُ في المُصِيبَةِ" (٢) و" تَحْتَسِبُونَ آثارَكُمْ" (٣). وفي الولد يموت "فَيَحْتَسِبُهُمْ" (٤) و"أَحْتَسِبُ خُطَايَ" (٥) والاسم منه الحِسبان بكسر الحاء، والاحتساب المصدر، وكله بمعنى: ادخار أجر ذلك العمل، وأن يحسبه (٦) العامل في حسناته، وأما إذا كان بمعنى الظن فهو بكسر السين في الماضي والمستقبل معًا، وبفتحها أيضًا في المستقبل لغة أخرى، وهي متكررة (٧) في الأحاديث، ولا تنحصر إلاَّ بعقد هذا الأصل وفهم المعنى. في فضائل عمر قول علي ﵄: " (وَحَسِبْتُ أَنّي كَثِيرًا مَا أَسْمَعُ النَّبِيَّ ﷺ " (٨) أي: ظننت، عطفًا على "أَظُنُّ" كأنه قال: وحسبت ذلك. قوله) (٩): " وَ [دِينُهُ] (١٠) حَسَبُهُ" (١١) مأخوذ من الحساب، كأن خصاله الجميلة تُعَدُّ، وحسب الرجل أيضًا: آباؤه الكرام الذين تُعَدُّ مناقبهم وتحسب عند المفاخرة.

стр. 939

قوله: "فَحَسَرَ عَنْ فَخِذِهِ" (١) أي: كشف وحسر عنها، (و"فَلَمَّا حُسِرَ عَنْهَا" (٢)) (٣) و"انْحَسَرَ الغَضَبُ عَنْ وَجْهِهِ" ويروى: "تَحَسَّر" (٤) لأكثر شيوخنا، و"أَحْسِرُ خِمَارِي" (٥) والحاسر والحسِر: المتكشف في الحرب بلا درع، و"خَرَجُوا حُسَّرًا" (٦) و"يَحْسِرَ الفُرَاتُ" (٧) أي: ينضب وينكشف (٨). قال أهل اللغة: وإنما يقال في هذا: حسر ولا يقال: انحسر، وجاء في رواية السمرقندي هنا: "يَنْحَسِرَ". وقوله: "دَعَوْتُ فَلَمْ يَسْتَجِبْ لِي فَيَنْحَسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيدع الدَّعَاءَ" (٩) ومنه: ﴿وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ [الأنبياء: ١٩] أي: لا ينقطعون، يقال في الأفعال: حسر واستحسر إذا أعيا، والاسم حاسر. قوله: "وَعَلَيْهِ حَسَكَةٌ" (١٠) هو شوك السعدان (١١) صلب حديد، قوله: و"لَمْ يَحْسِمْهُمْ" (١٢) أي: لم يقطع سيلان دمائهم (١٣) بالكي. وفي حديث

стр. 940

سعد (١): "فَحَسَمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمِشْقَصٍ" (٢). قوله: "خَيْرُكُمْ (٣) مَحَاسِنُكُمْ قَضاءً" (٤) جمع مَحْسَن، بفتح الميم والسين، ويحتمل أن يكون سماهم بالصفة، أي: ذوُو المحاسن، وأما: "أَحَاسِنُكُمْ" (٥) فجمع أحسن، (وذكر الإحسان في العمل وفسره بالإجادة والإتيان به على أحسن) (٦) وجوهه وأتمها. قوله (٧): "أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا، وَأَحْسَنَهُ خَلْقًا" (٨) يريد: وأحسنهم خلقًا، يذهب إلى معنى: وأحسن مَنْ يُوجَدُ أو وُجِدَ أو مَنْ هُنَاكَ ونحوه، وهذا من أفصح الكلام عندهم. ومثله قوله في نساء قريش: "أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ" (٩). و"كان أكثر دعائه: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ (١٠) [البقرة: ٢٠١] أي: نعمة في الدنيا والجنة في الآخرة. وقيل: أعمالا حسنة في الدنيا وأجورًا جسيمة في الآخرة. وقيل:

стр. 941

معناه: حظوظًا. وقوله: "حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ" (١) قال ابن الأنباري: معناه حسّن صوتَه القرآنُ. وقيل: متحزن الصوت، وقيل: بما يظهر عليه من الخشوع، وقيل: بالنغمة الحسنة، والذي عندي أن حسن صوته: إجادته في قراءته كما حسن العمل. قوله: " هَلْ تُحِسُّ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ " (٢) أي: تبصر وترى وتجد، ويجوز تَحُسُّ، يقال: حسست وأحسست وهو أكثر، ومنه: "حَتَّى مَا أُحِسُّ (٣) مِنْهُ بِقَطْرَةٍ" (٤) من الإحساس بالشيء، وهو الوجود له والعلم به من ناحية الحس الموجود في الحي. وقول أسماء: "أَحُسُّ فَرَسَهُ" (٥) يعني: أحكه وأزيل عنه ما يتعلق به من تراب وغيره. قوله: "لَا حَسَدَ إِلَّا في اثْنَتَيْنِ" (٦) أي: لا حسد جائز غير مذموم إلاَّ في اثنتين، وهو مشتق من الحسدل وهو القُرَادُ للصوقه بما يتعلق به.

стр. 942

الوهم والخلاف في خطبة النبي ﷺ في المعيد: "فَأُتِيَ بِكُرْسِيٍّ حَسِبْتُ قَوَائِمَهُ حَدِيدًا" (١) كذا عند أكثر رواة مسلم بمعنى: ظننت. قال ابن ماهان: وهذا الذي أعرف. وروى ابن الحذاء: "بِكُرْسِيٍّ خَشَبٍ"، ورواه ابن أبي خيثمة: "خِلْتُ" قال حميد: وأراه كان من عود أسود فظنه حديدًا (٢)، وهذِه الرواية تعضد رواية الكافة، وصحف ابن قتيبة فقال: "بِكُرْسِيٍّ خُلْبٍ" وفسره بالليف، ذهب إلى (أن متكأه) (٣) من ليف منسوج أو مضفور وقوائمه حديد. وفي حديث خباب: "أَتَحْسَبِينَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ " كذا للقابسي من الظن، ولغيره: "أَتَخْشَيْنَ؟ " (٤) أي: أتخافين، وهو الوجه. في غزوة حنين: "انْطَلَقَ أَخِفَّاءُ مِنَ النَّاسِ وَحُسَّرٌ" (٥) كذا في كتاب مسلم، وللهوزني: "وَحُشَّرٌ" كأنه من حشر من الناس، والصواب: "حُسَّرٌ" جمع حاسر، أي: ليس بسلاح. وقوله: "إِذَا صَلَّى الفَجْرَ جَلَسَ في مُصَلَّاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا" (٦) (يعني: بيِّنًا، كذا لكافتهم، وعند ابن أبي جعفر: "حِينًا") (٧) أي: زمنًا، كأنه

стр. 943

يريد مدة جلوسه، والأول أظهر. وفي حديث (١) صلاة العيد: "فَقَالَتِ امْرَأَةٌ" ثم قال: "لَا يَدْرِي حَسَنٌ مَنْ هِيَ" (٢) وهو الصواب كما عند البخاري، وفي كتاب مسلم: "لَا يُدْرى حِينَئِذٍ مَنْ هِيَ" (٣) قال شيوخنا: وهذا وهم، والصحيح ما عند البخاري، وهو الحسن بن مسلم راوي الحديث المذكور فيه قبل. وفي كتاب الزكاة في حديث الأحنف وأبي ذر: "فَجَاءَ رَجُلٌ حَسَنُ الشَّعْرِ وَالثّيَابِ" كذا للقابسي من الحُسْن وعليه فسره الداودي، ولغيره: "خَشِنُ الثّيابِ" (٤) وهو الصحيح. وفي كتاب مسلم: "أَخْشَنُ الثّيَابِ أَخْشَنُ الوَجْهِ أَخْشَنُ الجَسَدِ" (٥) إلاَّ عند ابن الحذاء فإن عنده: "حَسَنُ الوَجْهِ" في الوجه فقط. وفي مقدمة كتاب مسلم: "فَأَحَسَّ الحَارِثُ بِالشّرِّ فَذَهَبَ" (٦) وعند بعض شيوخنا: "وَحَسَّ الحَارِثُ" ووهَّمه قوم، وليس بوهم؛ فإن فيه لغتين: حَسَّ وَأَحَسَّ. وقوله: "وَأَمَّا الكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِ مَا عَمِلَ (في الدُّنْيَا) (٧) " (٨) كذا لهم، ولابن ماهان: "فَيُعْطَى بِحِسَابِ مَا عَمِلَ".

стр. 944

قوله في حديث أبي كريب: "فَإِذَا أَحَسَّ أَنْ يُصْبحَ" (١) كذا لأكثر الرواة، وعند بعضهم: "فَإِذَا خَشِيَ أَنْ يُصْبحَ" وهذا وجه الكلام؛ كما في الحديث الآخر: "فَإِذَا خَشِيَ" (٢) مبَيَّنًا، ومعنى: "فَإِذَا أَحَسَّ": أدرك قرب الصباح، لا نفسه وحلوله. في التفسير: "أَحْسَنُ (٣) الحُسْنَى" كذا للأصيلي، وهو وهم من الكاتب (٤) وصوابه: " ﴿أَحْسَنُوا الْحُسْنَى﴾ " (٥) وإنما أراد نفس الآية. قوله: "الْقِطُّ: هَا هُنَا صَحِيفَةُ الحِسَابِ" (٦) كذا للكافة، ولأبي الهيثم: "الْحَسَنَاتِ" (٧) وهذا في تفسير (ص) (٨). ...

стр. 945

التاء مع الشين قوله: "احْشِدُوا فَحَشَدُوا" (١) أي: اجتمعوا فاجتمعوا، والحشد: الجمع، والحشر مثله، إلاَّ أنه مع سَوق. وقوله في نار عدن: "تَطْرُدُ النَّاسَ إلى مَحْشَرِهِمْ" (٢) يريد: الشام. وقيل في قوله تعالى: " ﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ [الحشر: ٢]: حشر بني النضير قال الأزهري: هو أول حشر إلى الشام، ثم الثاني (٣) حشر الناس إليها يوم القيامة (٤). وفي الحديث: "يُحْشَرُ النَّاسُ (٥) عَلَى ثَلَاثِ طَرَائِقَ ... " (٦) الحديث، و"يَحْشُرُ بَقِيّتهُمُ النَّارُ" (٧) كله بمعنى: الجمع والسَّوْق. وقيل في هذا: إنه من الجلاء (لبني النضير) (٨). ومن أسمائه: ﷺ "الْحَاشِرُ" (٩) وفسره أنه يحشر الناس على قدمه، معناه: على عهده وزمنه، أي: ليس بينه وبين الحشر نبيٌّ. وقيل: يحشر الناس أمامي، أي: يجتمعون إلى يوم

стр. 946

القيامة. وقيل: بعدي، أي: ليس ورائي إلاَّ القيامة. وقيل: بعدي، أي: إني أول (من يُبعث) (١) وأول من تنشق عنه الأرض. و"حَشَرَاتُ الأرْضِ" (٢) هوامُّها. وقال السُّلَمي؛ حشراتها: نباتها. وقال الهجري: ما أكل من أجناء الشجر. وقال الخطابي وثابت: صغار حيوانها ودوابها كالضباب واليرابيع ونحوه (٣). و"حَشرَجَةُ الصَّدْرِ" (٤) تردد النَّفَس فيه عند الموت. قوله: "فَحَشَّ وَلَدُهَا" (٥) (بفتح الحاء) (٦) أي: يَبُس، وضبطه بعضهم بضم الحاء، والفتح أصوب، يقال: حَشَّ هو أَحَشَّتْ (٧) أمُّه إذا يَبُس ابنها في بطنها. قوله: "يَحْتَشُّ لِدَابَّتِهِ" (٨) أي: يجمع لها الحشيش. وقوله: " وَعِنْدَهُ (٩) نَارٌ يَحُشُّهَا" (١٠) أي: يلهبها، يقال: حَشَّها وأَحَشَّها وأَحْمَشَها، يقال: مَحَشُّ نار، ومَحَشُّ حرب، والْمَحَشَّ: عود يحرك به النار لتتقد وتلتهب به.

стр. 947

قوله: "تَأْكُلُ مِنْ حَشِيشِ الأرْضِ" (١) هو اليابس من نباتها، (ومثله) (٢): "لَا يُخْتَلَى حَشِيشُهَا" (٣). قوله في التمر: "الْحَشَفُ" (٤) هو رديئه وما يبس منه قبل نضجه مما لاطعم له. قوله: "فَوَجَدْتُ إِحْدَاهُنَّ حَشَفَةً" (٥) بفتح الشين واحدة الحَشَفِ. وقيل: معناه، صلبه، وهذا إنما يصح على تسكين الشين، والمتحشف المتقبض المتيبس. وقوله: "قَطَعَ حَشَفَتَهُ" (٦) هي رأس الذكر. قوله: "فَأَتَيْتُهُ في حَشٍّ" (٧) هو البستان بفتح الحاء وضمها وكسرها. وبه (٨) سمي الخلاء حشًّا؛ لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين يستترون بمجتمع النخل.

стр. 948

قوله: "مَا لَكِ حَشْيَا رَابِيَةً" (١) أي: أصاب البُهْر - (وهو الربو) (٢) - حَشاك، والحَشا - مفتوح الأول مقصور -، هو البهر نفسه، ويقال: امرأة حَشْيا وحَشْيَة، ورجل حَشْيَان وحَشٍ. (قوله) (٣): "وَلَا يَنْحَاشَ مِنْ مُؤْمِنِهَا" ويروى: "يَتَحَاشَى" (٤) أي: لا يتنحى ويتورع ولا يبالي، يقال: (حشى لله وحاشى لله) (٥) أي: معاذ الله. وهو من حاشيت فلانًا وحشيته أي: نحيته. قال ابن الأنباري: معنى حاشى في كلام العرب: أعزل فلانًا وأنحيه. قال: ويقال: حاش لفلان (وحاشى فلانًا) (٦) وحشى فلان. و"حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ" (٧) صغارها وأدوانها (٨) وهو حشوها أيضًا. و"شَمْلَةٌ فِيهَا حَاشِيَتُهَا" (٩) حاشية الثوب: طرفه، وقد تكون الحاشية هنا العَلَم، أو تكون عبارة عن جدتها، وأن حاشيتها التي سُدِّيت بها لم تفصل عنها بعد لجدتها، أو يكون من المقلوب كما في الحديث الآخر: "مَنْسُوجٌ في حَاشِيَتِهَا" (١٠) أي: لها علَم، وهي صفة البردة والشملة.

стр. 949

الوهم والاختلاف في حديث جابر الطويل حين أمره النبي ﷺ بقطع الغصنين: "فَأَخَذْتُ حَجَرًا فَكَسَرْتُهُ وَحَشَرْتُهُ" (١) أي: رققته حتى انذلق أي: انحد، وذلق كل شيء: حده، وفي بعض النسخ بالسين المهملة وعليه: شرحه الهروي والخطابي (٢) وفسراه (٣) أي: قشرته. قال الهروي: يعني: غصن الشجرة (٤)، فرد الضمير في: "كَسَرْتُهُ" و"حَسَرْتُهُ" على الغصن، وليس يعطي هذا مساق الكلام (٥)؛ لقوله: "فَانْذَلَقَ" ويذكر بعد هذا إتيانه الشجرتين وقطعه الغصنين منهما, ولكن إن صحت هذِه الرواية فيرجع ضمير: "حَشَرْتُهُ" و"كَسَرْتُهُ" على الحجر نفسه، أي: أزلت عنه ما تشظى منه [عند] (٦) كسره حتى انذلق وتحدد، وكذا فسره الخطابي. وقوله في الهرة: "وَلَا هِيَ تَرَكتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خُشَاشِ الأرْضِ أَوْ خَشِيشِ الأرْضِ" (٧) كذا بخاء معجمة للأصيلي والقابسي، وعند ابن السماك عن المروزي فيهما بالحاء المهملة، وكله وهم إلا: " خَشَاشِ الأرْضِ" بفتح الخاء وكسرها، أو يكون الحرف الآخر: "خُشَيْشِ" بضم الخاء المعجمة تضغير الأول، وخُشَاشُ الأرض: هوامُّها. وقيل: نباتها، وكذلك خَشَاش الطير: صغارها، هذا وحده بالفتح.

стр. 950

الحاء مع الواو قوله: "تَحَوَّبُوا" (١) بمعنى: خافوا الحوب، وهو الإثم. وقولها: "فَإِنْ كانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إلى أَهْلِهِ" (٢) يعني: الجماع. وقوله: "فَأَتَى أَهْلَهُ فَقَضَى حَاجَته مِنْهَا" (٣) أي: جامعها. وقوله: "قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَقَضَى حَاجَتَه" (٤) يعني: الحدث. قوله: "فَحَادَتْ بِهِ نَاقَتُهُ" (٥) أي: مالت عن الطريق ونفرت. وقوله في تفسير: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣]، "بِالْحَوْرَانِيَّةِ: هَلمَّ" (٦). قوله ﵇ (٧): " لِكلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ وَحَوَارِيِّ مِنْ أُمَّتِي الزُّبَيْرُ" (٨) قال الجياني: رده (٩) عليَّ ابنُ سراج بفتح الياء مثل: ﴿مُصرِخِيَّ﴾ [إبراهيم: ٢٢]، قال: وهو منسوب إلى (حوارٍ) مخفف، فأما (حواريُّ) مشدد فيقال
следующие страницы →