طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يأكل البطيخ بالرطب. زاد أبو داود والبيهقي: فيقول: "نكسر حرَّ هذا ببرد هذا، وبردَ هذا بحرّ هذا".
وسنده صحيح كما قال الحافظ في "الفتح" (٩/ ٥٧٣).
وأخرج ابن ماجه (٣٣٢٦) والطبراني في "الكبير" (٦/ ١٩٩ - ٢٠٠) وأبو الشيخ (ص ٢١٥) من طريق يعقوب بن الوليد المدني عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: كان رسول الله ﷺ يأكل الرُّطب بالبطيخ.
قال البوصيري في "الزوائد" (٢/ ١٨٤): "هذا إسنادٌ فيه يعقوب بن الوليد، وهو ضعيف، واتهموه". أهـ قلت: كذّبه أحمد وابن معين.
وأخرج أبو الشيخ (ص ٢١٦) والبيهقي (٥/ ١١٢) من طريق زَمْعة عن محمد بن أبي سليمان عن بعض أهل جابر عن جابر أن رسول الله ﷺ كان يأكل الخِرْبِز بالرطب، ويقول: "هما الأطيبان".
وسنده ضعيف: فيه مبهم، ومحمد بن أبي سليمان لم أتبيّنه، وزَمْعةَ -وهو ابن صالح- ضعيف كما في "التقريب".
قال ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٨٦): "لا يصحُّ في فضل البطيخ شيءٌ إلَّا أن رسول الله ﷺ أكلَه". أهـ
١٨ - باب: في الخبيص
٩٨٦ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا عبد العزيز بن سعيد الهاشمي: نا محمد بن أبي السَّريِّ: نا الوليد بن مسلم: نا محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سَلَام عن أبيه عن جدّه.
стр. 1017
عن عبد الله بن سَلَام، قال: قَدِمَت عِيرٌ من طعام، فيها جَمَلٌ لعثمان بن عفّان ﵁ (١) -، عليه دقيقٌ حُوَّارَى (٢) وسمنٌ وعسلٌ. فأتاها النبيُّ ﷺ ، فدعا فيها بالبركةِ، ثمّ دعا بِبُرْمَةٍ فنُصِبَتْ على النَّارِ، وجعل فيها من العسل والدقيق والسّمْنِ، ثمّ عُصِدَ حتى نَضِجَ أوكاد ينضَجُ، ثمّ أُنزِلَ، فقال رسول الله ﷺ : "كُلُوا، هذا شيءٌ تُسمِّيه فارسٌ: الخبيصَ".
فأكل رسول الله ﷺ وأكلنا.
أخرجه الطبراني في "الصغير" (٢/ ٢٤) و"الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢١٠/ أ) و"الكبير" (كما في "المجمع") -ومن طريقه الخطيب في "التاريخ" (١/ ٣٦٨ - ٣٦٩) ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل" (١١٠٩) - والبيهقي في "الشعب" (٥/ ٩٨ - ٩٩) من طريق محمد بن أبي السَّريِّ به. والسند عندهم: (عن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن جدّه). وقال الطبراني: لا يُروى عن عبد الله بن سلام إلَّا بهذا الإسناد، تفرّد به الوليد بن مسلم.
وإسناده ضعيف: ابن أبي السَّريِّ وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: ليّن الحديث. وقال ابن عدي: كثير الغلط. وقال مسلمة بن قاسم: كان كثير الوهم، وكان لا بأس به. وقال ابن وضّاح: كان كثير الحفظ، كثير الغلط. وحمزة بن يوسف لم يوثّقه غير ابن حبان، ولم يذكروا عنه راويًا غير ابنه محمد ففيه جهالةٌ.
وقال ابن الجوزي: "هذا حديثٌ لا يصحُّ عن رسول الله ﷺ ، تفرّد به الوليد، وكان يُسقط الضعفاء من الإسناد ويدلّس". أهـ. قلت: الوليد
стр. 1018
قد صرّح بالتحديث، والسندُ فوقه لا يحتمل تسويةً لأنّه من رواية الأبناء عن الآباء.
وقال الهيثمي (٥/ ٣٨): "ورجال الصغير والأوسط ثقات"!.
وله لفظٌ آخر:
أخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" -كما في "المطالب العالية" (المسندة- ق ٨٢/ ب) - قال: حدثنا داود بن رُشَيد: ثنا الهيثم بن عمران: حدثني جدي عبد الله بن أبي عبد الله، قال: صنع عثمان بن عفّان خبيصًا بالعسل والسمن والبُرِّ، فأتى به في قصعة إلى رسول الله ﷺ ، فقال: "ما هذا؟ " قال: هذا -يا نبيَّ الله- شيءٌ تصنعه الأعاجم من البُرِّ والعسل والسمن، تسمّيه الخبيص. قال: فأكل.
الهيثم بيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح" (٩/ ٨٢ - ٨٣)، وجدّه لم أعثر على ترجمته.
وقال البوصيري في "مختصر الاتحاف" (٢/ ق ٤٢/ أ): "إسناده منقطع".
١٩ - باب: في الهريسة
٩٨٧ - حدّثني أبو الحسن علي بن الحسن بن علّان الحرّاني: أنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز: نا محمد بن حسّان: نا محمد بن الحجّاج عن عبد الملك بن عُمير عن رِبْعي بن حِراش.
عن حُذَيفة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أتاني جبريلُ بالهريسةِ من الجنّةِ لأَشُدَّ بها ظهري لقيامِ الليل".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٤/ ٤٥) والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢١٠/ أ) وابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ٢٩٥ -
стр. 1019
٢٩٦) وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢١٥٥) وأبو نعيم في "الطب" (ق ٦٤/ ب) والخطيب في "التاريخ" (٢/ ٢٧٩) -ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ١٧) - من طريق محمد بن الحجّاج به.
قال الطبراني: "لم يروه عن عبد الملك إلَّا محمد". وقال العقيلي: "هذا حديث باطلٌ لا يُتابع عليه إلَّا من هو مثله (يعني: ابن الحجاج) أو دونه". وقال ابن عدي: "هذا الحديث موضوع، مما وضعه محمد بن الحجّاج".
ومحمد بن الحجاج قال ابن معين: كذّابٌ خبيثٌ أُراه صاحب هريسة. وقال الدارقطني: كذّاب من أهل واسط، هو صاحب حديث الهريسة. وقال ابن طاهر: كذاب، وبحديث الهريسة يُعرف. (تاريخ بغداد، واللسان: ٥/ ١١٦ - ١١٧).
وقال الهيثمي (٥/ ٣٨): "وفيه محمد بن الحجاج اللخمي (في الأصل: الجمحي. وهو تحريف)، وهو الذي وَضَع الحديث".
٩٨٨ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر الكندي: نا أحمد (١) بن إدريس بن حمادة الأنطاكي: نا محمد بن عيسى بن المبارك بن يزيد بن سنان مولى عمر بن عبد العزيز: نا داود بن مهران الدبّاغ: نا محمد بن الحجّاج المصفر (٢): نا عبد الملك بن عُمير عن رِبْعي بن حِراش.
عن عليٍّ أن رسول الله ﷺ قال: "أطعمني جبريلُ الهريسةَ من الجنّة لأشدَّ بها ظهري لقيامِ الليل".
لم يروِ هذا الحديث إلا محمد بن الحجّاج. وقد اختُلِفَ عليه فيه، ورواه الثقةُ عنه فقال: عن عبد الملك عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن النبي ﷺ . مرسلٌ، وهو أشبه.
стр. 1020
إسناده تالف كسابقه، آفته محمد بن الحجاج.
وقد قلّبه هذا الكذاب على وجوه:
فرواه عن عبد الملك عن ربعي عن معاذ، أخرجه العقيلي (٤/ ٤٥) -ومن طريقه ابن الجوزي (٣/ ١٦). ورواه عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ، أخرجه أبو نعيم في "الطب" (ق ٧٨/ ب). ورواه أيضًا عن عبد الملك عن جابر بن سمرة، أخرجه العقيلي (٤/ ٤٥) - ومن طريقه ابن الجوزي (٣/ ١٧). ورواه عن عبد الملك عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلًا، أخرجه العقيلي (٤/ ٤٥) -ومن طريقه ابن الجوزي (٣/ ١٧) - والخطيب (٢/ ٢٧٩).
ورواه عن عبد الملك عن يعلي بن مرة، أخرجه الخطيب (٢/ ٢٧٩ - ٢٨٠) ومن طريقه ابن الجوزي (٣/ ١٨).
وله طرق أخرى تالفة:
١ - فأخرجه ابن عدي (٣/ ١١٥٩) -ومن طريقه ابن الجوزي (٣/ ١٧) - من طريق سلّام بن سليمان عن نهشل بن سعيد عن الضحاك عن ابن عباس.
ونهشل كذّبه أبو داود الطيالسي وإسحاق بن راهويه. وسلّام متروك كما قال البخاري والنسائي وغيرهما.
قال ابن الجوزي: "قلت: فنحن نظن أنّ أحدهما سرقه من محمد بن الحجّاج، وركّب له إسنادًا". أهـ.
٢ - وأخرجه ابن السني في "الطب" -كما في "اللآليء" (٢/ ٢٣٦) - وأبو نعيم في "الطب" (ق ٧٨/ ب- ٧٩/ أ) وابن الجوزي (٣/ ١٧) من طريق إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي عن عمرو بن بكر عن أرطاة عن مكحول عن أبي هريرة.
قال ابن الجوزي: "نرى أنّ إبراهيم بن محمد الفريابي سرقه فركّب له
стр. 1021
إسنادًا. وقال أبو الفتح الأزدي: إبراهيم بن محمد ساقط". أهـ.
وتعقّبه السيوطي في "اللآليء" فقال: "قلت: إبراهيم روى له ابن ماجه، وقال في "الميزان" (١): (قال أبو حاتم وغيره: صدوق. وقال الأزدي وحده: ساقط) قال: (ولا يُلتفت إلى قول الأزدي فإن في لسانه في الجرح رهَقًا) انتهى. وحينئذ فهذا الطريق أمثلُ طرق الحديث". أهـ.
قلت: وقال الساجي: "يُحدِّث بالمناكير والكذب". أهـ. وهذا الحديث من ذلك، وأظن الآفة شيخه عمرو بن بكر فقد قال ابن حبّان: روى الأوابد والطامات التي لا يشكُّ مَنْ هذا الشأن صناعتُه أنّها معمولة أو مقلوبة، لا يحلُّ الاحتجاج به. وقال أبو نعيم: روى مناكير، لا شيء.
٣ - وأخرجه أبو نعيم في "الطب" (ق ٧٨/ ب) من طريق سفيان بن وكيع عن أبيه عن أسامة بن زيد عن صفوان بن سُليم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة.
وسفيان قال أبو زرعة: كان يتهم بالكذب. وقال النسائي: ليس بثقة. وذكر أبو حاتم وابن حبّان أنه ابتلي بورّاقه الذي كان يُدخل في كتبه ما ليس من حديثه فيحدّث سفيانُ بها.
٤ - وأخرجه الخطيب في "رواة مالك" -كما في "اللآلئ" (٢/ ٢٣٦) - من طريق الحسن بن عاصم عن الصبّاح بن عبد الله عن مالك عن الزهري عن ابن المسيّب عن أبي هريرة.
قال الخطيب: "هذا حديثٌ باطلٌ، والحسن بن عاصم هو أبو سعيد العدوي، وكان كذّابًا يضع الحديثَ".
٥ - وأخرجه الخطيب في "رواة مالك" -كما في "اللآليء"
стр. 1022
(٢/ ٢٣٦) - من طريق موسى بن إبراهيم الخراساني عن مالك عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة.
قال الخطيب: "موسى بن إبراهيم مجهول، والحديث باطل".
٦ - وأخرجه أبو نعيم في "الطب" -كما في "اللآلئ" (٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧) - من طريق يعقوب بن الوليد عن أبي أمامة بن عبد الله بن عمرو عن أبيه عن جدّه.
ويعقوب قال أحمد: كان من الكذّابين الكبار، وكان يضع الحديث. وكذبه ابن معين، واتهمه ابن حبان.
وللحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي (المُتوفّى سنة ٨٤٢) جزء في بيان وضع هذا الحديث، سمّاه: "رفعَ الدَّسيسةِ بوضعِ حديث الهريسةِ".
٢٠ - باب: الكمأة من المنّ
٩٨٩ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن الحسن بن محمد بن السَّفر الجُرشي البزّاز: نا عثمان بن عبد الله بن أبي جَميل: نا حجّاج بن محمد الأعور: نا شُعبة عن عبد الملك بن عُمَير عن عمرو بن حُرَيث.
عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيل عن رسول الله ﷺ أنّه قال: "الكَمْأةُ من المَنِّ، وماؤها شفاءٌ للعين".
أخرجه البخاري (٨/ ٣٠٣ و١٠/ ١٦٣) ومسلم (٣/ ١٦١٩ - ١٦٢٠) من طرقٍ عن شعبة به.
وأخرجاه (البخاري: ٨/ ١٦٣، مسلم: ٣/ ١٦١٩، ١٦٢١) من طرقٍ أخرى عن عبد الملك به.
وأخرجاه (البخاري: ١٠/ ١٦٣، مسلم: ٣/ ١٦٢٠) من طريق الحسن العُرَنيِّ عن عمرو بن حريث به.
стр. 1023
٩٩٠ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا ابن أبي غَرَزَة: نا أبو غسّان -يعني: مالك بن إسماعيل-: نا عمر بن زياد الهلالي عن عبد الملك بن عُمير عن عمرو بن حُرَيث.
عن سعيد بن زيد، قال: قال رسول الله ﷺ : "الكَمْأةُ من المَنِّ، وماؤها شفاءٌ للعين".
عمر بن زياد قال البخاري: يعرف ويُنكر. وقال ابن عدي: لا بأس برواياته. ووثّقه ابن حبّان. (اللسان: ٤/ ٣٠٦ - ٣٠٧).
٢١ - باب: أكل الفولة بقشرها
٩٩١ - أخبرنا جعفر بن محمد الكِنْدي: نا محمد بن إدريس: نا زهير بن عبّاد: نا عبيد (١) الله بن موسى الخُراساني عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عروة.
عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ "مَنْ أكلَ الفولةَ بِقشرِها أخرجَ اللهُ (٢) منه من الداءِ مثلَها".
أخرجه بقيّ بن مَخْلد في "مسنده" -كما في "لسان الميزان" (٣/ ٣١٩) - وابن عدي (٤/ ١٥٧٣) من طريق زهير به.
قال ابن عدي: "عبد الله بن عمر شيخٌ مجهولٌ خراساني، يحدّث عن الليث بن سعد بمناكير" وقال: "هذا حديث باطلٌ لا يرويه غير عبد الله هذا، ولا يرويه عنه غير زهير".
وأخرجه الدارقطني -ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات"
стр. 1024
(٢/ ٢٩٣) - من طريق بكر بن عبد الله عن الليث عن يزيد عن أبي الخير عن عروة عن عائشة.
قال ابن الجوزي: "هذا حديثٌ ليس بصحيح. قال بعض الحفّاظ: تفرّد به بكر عن الليث". أهـ.
قلت: بكر بن عبد الله هو ابن الشرود قال ابن معين: كذّاب ليس بشيءٍ. وضعّفه غيره. (اللسان: ٢/ ٥٢ - ٥٤).
وأخرجه ابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ١٥٠) والذهبي في "الميزان" (٢/ ٦٢٠) من طريق عبد الصمد بن مطير عن ابن وهب عن الليث بالسند السابق.
قال ابن حبّان: "عبد الصمد يروي عن ابن وهب ما لم يحدّث به ابن وهب قط. لا يحلُّ ذكره إلا على سبيل القدح فيه". أهـ. وقال الذهبي عن الحديث: "باطل".
والحديث ذكره ابن القيم في "المنار المنيف" (ص ٥٥) كمثال على أنّ سماجةَ الحديث وكونه ممّا يسخر منه علامةٌ على وضعه، ثم قال: "لعن اللهُ واضِعَه! ".
٢٢ - باب: أكل المضطّر
٩٩٢ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الْأَذرعيُّ قراءةً عليه: نا أبو العبّاس محمد بن جَوْشَن بالرقّةِ: نا إبراهيم بن إسماعيل بن عُليَّة: نا أبي عن ابن عَوْن عن الحسن.
عن سَمُرة بن جُنْدُب، قال: قال رسول الله ﷺ : "يُجزىء من الاضطرارِ غَبُوقًا أو صَبُوحًا" (١).
стр. 1025
إبراهيم بن إسماعيل قال العجلي: جهميٌّ خبيث ملعون. وقال ابن معين: ليس بشيءٍ. (اللسان: ١/ ٣٤ - ٣٥). والحسن لم يسمع من سمرة سوى حديث العقيقة.
وأخرجه الحاكم (٤/ ١٢٥) من طريق أبي المثنى [وهو معاذ بن المثنّى بن معاذ بن معاذ، وهو ثقة له ترجمة في "تاريخ الخطيب" (١٣/ ١٣٦)] عن أبيه عن جدّه عن ابن عون قال: قرأت عند الحسن كتاب سمرة إلى بنيه، وفيه: أن رسول الله ﷺ قال: ... وذكر الحديث.
وسنده إلى ابن عون صحيح، لكنه منقطع.
وأخرجه أبو عبيد في "غريب الحديث" (١/ ٦١) [ونقله البيهقي (٩/ ٣٥٦)] عن شيخه معاذ بن معاذ عن ابن عون قال: رأيت عند الحسن كتاب سمرة لبنيه أنه يجزئ من الاضطرار ... فذكره.
وهذا علاوةً على كونه منقطعًا -كسابقه- موقوفٌ.
стр. 1026
(٢٠) " كتاب الأشربة "
стр. 1027
١ - باب: تحريم الخمر
٩٩٣ - أخبرنا أبو الفضل محمد بن الحارث بن عبد الرحمن بن الحارث الرَّملي: نا الحسن بن أحمد بن حبيب الكرماني: نا عبد الله بن محمد بن أسماء: نا جُويرية بن أسماء عن نافع.
عن ابن عمر أنّ النبيَّ ﷺ قال: "مَنْ شرِبَ الخمرَ في الدُّنيا لم يشربْها في الآخرة إلّا أنْ يتوبَ".
أخرجه مسلم (٣/ ١٥٨٨) من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع به.
وأخرجه البخاري (١٠/ ٣٠) ومسلم من طريق مالك عن نافع به بلفظ: "من شرب الخمر في الدنيا ثمّ لم يَتُبْ منها حُرِمها في الآخرة".
٩٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن: نا أحمد بن المُعلَّى: نا عثمان بن إسماعيل: نا عبد السلام بن عبد القدوس، قال: أخبرني أبي: نا بلال بن سعد السَّكُوني.
عن أبيه، قال: دخلتُ على معاويةَ بن أبي سفيان -رحمة الله عليه (١) -، فقال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "مَنْ شَرِبَ مُخَمَّرًا (٢) مُسْكِرًا مُستحِلًا له بعدَ تحريمه، لم يتبْ ولم ينزعْ، فليس منّي ولا أنا منه يومَ القيامةِ".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: (عبد السلام وأبوه ضعيفان).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٠/ ق ١٦١/ أ) من طريق تمّام.
وإسناده تالفٌ: عبد القدوس بن حبيب الشامي قال الفلّاس: أجمعوا
стр. 1028
على ترك حديثه. وكذّبه إسماعيل بن عيّاش وابن المبارك. واتهمه ابن حبان بالوضع. (اللسان: ٤/ ٤٥ - ٤٨).
وابنه عبد السلام قال أبو داود: عبد القدوس ليس بشيءٍ، وابنه شرٌّ منه.
وضعّفه أبو حاتم، وقال ابن حبّان: يروي الموضوعات. (اللسان: ٤/ ١٤ - ١٥).
٩٩٥ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هاشم الْأذْرَعيُّ: نا أبو الأصبغ محمد بن عبد الرحمن القُرْقُساني: نا إبراهيم بن المُنذر الحِزامي، قال: أخبرني عمر بن عثمان عن أبيه عن ابن شهاب، قال: حدّثني سعيد بن المسيّب أنّه.
سمع أبا هريرة يقول: أُتيَ رسولُ الله ﷺ ليلةَ أُسرِيَ به بإيليَاءَ بقَدَحَيْن من خَمْرٍ ولَبَنٍ، فنظرَ إليهما، فأخذ اللبنَ. فقال له جبريلُ- صلى الله عليه- (١): الحمدُ للهِ الذي هداك للفِطْرةِ، ولو أخذتَ الخمرَ غَوَتْ أُمّتُكَ".
أخرجه الحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" (٥/ ١٣ - ١٤) من طريق تمّام.
ورواية عثمان بن عمر عن الزهري هذه علّقها البخاري (١٠/ ٣٠).
والحديث أخرجه البخاري (١٠/ ٣٠) ومسلم (٣/ ١٥٩٢) من طرقٍ أخرى عن الزهريِّ به.
٩٩٦ - حدثنا أبو الحارث أحمد بن محمد: نا أحمد بن علي القاضي: نا عُبيد الله القَواريري: نا يوسف بن يزيد البرَّاء: نا راشد بن (٢) محمد الحِمّانيّ: نا شَهر بن حَوْشب عن أمِّ الدرداء.
عن أبي الدّرداء، قال: أوصاني رسولُ الله ﷺ ألَّا أشربَ الخمرَ، فإنّها مفتاحُ كلِّ شرٍّ.
стр. 1029
أخرجه ابن ماجه (٣٣٧١، ٤٠٣٤) والبيهقي في "الشعب" (٥/ ١١) من طريق راشد الحِمّاني به.
قال البوصيري في "الزوائد" (٢/ ١٩٥): "هذا إسنادٌ حسنٌ". أهـ.
قلت: شَهْرٌ مختلَفٌ في توثيقه، وهو حسن الحديث في الشواهد، ولحديثه شواهد:
١ - فقد أخرج الحاكم (٤/ ١٤٥) والبيهقي (٥/ ١٠ - ١١) من طريق نُعَيم بن حماد عن عبد العزيز الدَّرَاوَرْدي عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا: "اجتنبوا الخمرَ، فإنّها مفتاح كل شرّ".
قال الحاكم: "صحيح الإسناد". وسكت عليه الذهبي.
قلت: نعيم ضعيف من جهة حفظه.
٢ - وأخرج عبد بن حميد في "المنتخب" (رقم: ١٥٩٤) والبيهقي في سننه (٧/ ٣٠٤) و"الشعب" (٦/ ١٨٨) من طريق سعيد بن عبد العزيز التنوخي عن مكحول عن أمِّ أيمن أنّ رسول الله ﷺ أوصى بعض أهل بيته- فذكرت الوصيّةَ وفيها: "وإيّاكَ والخمرَ، فإنّها مفتاح كل شرٍّ".
رجاله ثقات إلَّا أنه منقطع: مكحول لم يدرك أمَّ أيمن.
٣ - وأخرج الطبراني في "الكبير" (٢٤/ ١٩٠) والحاكم (٤/ ٤١) من طريق يزيد بن سنان عن سُليم بن عامر عن جُبَير بن نفير عن أميمة مولاة رسول الله ﷺ قالت: كنت أصبُّ على رسول الله ﷺ وضوءَه، فدخل رجلٌ فقال: أوصني. فقال: .. وفيه: "ولا تشربنّ خمرًا، فإنها رأسُ كل شرٍّ". وعند الحاكم: "خطيئة" بدل "شرّ".
قال الذهبي: "سنده واهٍ". أهـ. وقال الهيثمي (٤/ ٢١٧): "وفيه يزيد بن سنان الرّهاوي، وثّقه البخاري وغيره، والأكثر على تضعيفه. وبقية رجاله ثقات".
٤ - وأخرج أحمد (٥/ ٢٣٨) من طريق عبد الرحمن بن جُبير بن نُفَير
стр. 1030
عن معاذ قال: أوصاني رسول الله ﷺ بعشر كلماتٍ: قال: ... وفيه: "ولا تشربنّ خمرًا، فإنه رأس كل فاحشةٍ".
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٨٢) -وعنه أبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٣٠٦) - من طريق عمرو بن واقد عن يونس بن ميسرة عن أبي إدريس الخولاني عن معاذ، ولفظه: "ولا تشرب الخمرَ، فإنّها مفتاحُ كل شرٍّ".
قال الهيثمي (٤/ ٢١٥): "ورجال أحمد ثقات إلَّا أنّ عبد الرحمن بن جُبير بن نُفَير لم يسمع من معاذ. وإسنادُ الطبراني متَّصلٌ، وفيه عمرو بن واقد القرشي، وهو كذّابٌ".
فالحديث بمجموع هذه الطرق حسن إن لم يكن صحيحًا.
٢ - باب: كلّ مسكر حرام، وما أسكر كثيره فقليله حرام
٩٩٧ - حدثنا أبي ﵀: نا أبو القاسم عيسى بن محمد بن عيسى ابن بنت طَهْمان بالرّي على باب ابن أيّوب: نا عمر بن محمد بن الحسين البخاري: نا أبي: نا عيسى بن موسل (غُنْجار): أنا خارجة بن مصعب عن عبيد الله بن عمر العُمَري عن الزُّهري عن أبي سلمة.
عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "كلُّ شرابٍ أسكَرَ فهو حرامٌ".
خارجة متروك كذّبه ابن معين.
والحديث أخرجه البخاري (١٠/ ٤١) ومسلم (٣/ ١٥٨٥، ١٥٨٦) من طرقٍ عن الزهري به.
٩٩٨ - أخبرنا أبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن الحسن بن علي بن حَسْنُون: نا عبيد الله بن أحمد بن الصنّام [الرَّملي] (١): نا الحسين بن
стр. 1031
عبد الرحمن الاحتياطي: نا بشر بن بكر: نا الأوزاعي عن الزهري عن سالم.
أبيه أنّ النبيَّ ﷺ قال: "كلُّ مسكرٍ حرامٌ، وما أسْكَرَ كثيرُه فقليلُه حرامٌ".
الحسين -ويقال: الحسن- الاحتياطي قال ابن المديني: تركوا حديثه. وقال الأزدي: لو قلت: (كان كذابًا) لجاز. وقال ابن عدي: يسرق الحديث، ولا يشبه حديثه حديث أهل الصدق. (الميزان: ١/ ٥٠٢، ٥٣٩).
٩٩٩ - أخبرنا أبو الحسين إبراهيم بن أحمد: نا عبيد الله بن أحمد: نا ابن كَيْسان المِصِّيصيّ: نا مُسدَّد: نا يحيى بن سعيد عن ابن أبي ذئب عن الزُّهري عن سالم.
عن أبيه عن النبيِّ ﷺ ، فذكَرَ مثلَه.
ابن كَيْسان لم أتبين من هو، والراوي عنه: عبيد الله بن أحمد بن الصنّام، ترجمه ابن عساكر في "تاريخه" (١٠/ ق ٣١٨) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وأخرجه أحمد (٢/ ٩١) وابن عدي (٧/ ٢٥١٩) والبيهقي (٨/ ٢٩٦) من طريق أبي مَعْشَر عن موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه.
وأبو مَعْشَر هو نَجيح بن عبد الرحمن ضعيفٌ كما في "التقريب".
وأخرجه ابن ماجه (٣٣٩٢) وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٠٦٨) من طريق زكريا بن منظور عن أبي حازم [زاد ابن عدي: عن نافع] عن ابن عمر.
وزكريا ضعيف كما في "التقريب". وبه أعلَّ البوصيري في "الزوائد" (٢/ ١٩٨) الحديث، وقال الحافظ في "التلخيص" (٤/ ٧٣): "في إسناده ضعفٌ وانقطاعٌ". أهـ. يعني: بين أبي حازم وابن عمر.
والشطر الأول من الحديث: "كل مسكر حرام". أخرجه مسلم (٣/ ١٥٨٧) من طريق نافع عن ابن عمر، وأخرجه أيضًا من حديث جابر،
стр. 1032
وأخرجه البخاري (٨/ ٦٢) ومسلم (٣/ ١٥٨٦) من حديث أبي موسى.
والشطر الثاني منه يأتي الكلام عليه في تخريج الحديث التالي.
١٠٠٠ - أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل بن عثمان التَّنوخيّ القطّان: نا عبد الرحمن بن مَعْدَان باللاذقيّة: نا إسماعيل بن أبي أُويس، قال: حدثني أخي عن حمّاد بن أبط حُميد عن موسى بن عقبة عن نافع.
عن عبد الله بن عمر أنّ رسول الله ﷺ قال: "ما أسْكَرَ كثيرُه فقليلُه حرامٌ".
حمّاد -وهذا لقبه، واسمه: محمد- بن أبي حُمَيد ضعيف كما في "التقريب".
وقد تابعه أبو معشر عند ابن عدي (٧/ ٢٥١٩)، وأبو معشر ضعيفٌ كما تقدّم.
وتابعه أيضًا: المغيرة بن عبد الرحمن الحِزامي، وهو مختلفٌ في توثيقه، قال عنه أحمد وأبو داود: لا بأس به وقال ابن معين: ليس بشيءٍ. وقال النسائي: ليس بالقوي، أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٣٨١) عن شيخه علي بن سعيد الرازي عن أبي مصعب عنه.
وشيخ الطبراني أثنى عليه ابن أبي خيثمة، وقال مسلمة بن قاسم: كان ثقةً عالمًا بالحديث. وقال ابن يونس: كان يفهم ويحفظ. وقال الدراقطني: ليس في حديثه بذاك. وقال: هو كذا وكذا. ونَفَضَ بيده، يقول: ليس بثقةٍ. وقال ابن يونس: تكلّموا فيه. (اللسان: ٤/ ٢٣١ - ٢٣٢) فمثل هذا الإِسناد يُحسَّنُ في الشواهد.
وله طرقٌ أخرى عن ابن عمر:
١ - فأخرجه ابن عدي (١/ ٣٨٧ و ٦/ ٢٣٨٩) من طريق منصور بن يعقوب بن أبي نُويرة عن أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر. ومنصور قال ابن عدي: يقع في حديثه أشياء غير محفوظة. وأسامة ضعيف
стр. 1033
من قِبَل حفظه. كما في "التقريب".
٢ - وأخرجه البيهقي (٨/ ٢٩٦) من طريق محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر. وابن إسحاق مُدلِّس ولم يُصرّح بالتحديث.
٣ - وأخرجه ابن عدي (٦/ ٢٢٥٤) من طريق محمد بن القاسم الأسدي عن مطيع الأنصاري عن زيد بن أسلم عن نافع عن أبي الزناد عن ابن عمر. والأسدي كذّبوه كما في "التقريب".
٤ - وأخرجه أيضًا (٤/ ١٥٨٩) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله العُمَري عن أبيه وعبيد الله عن نافع عن ابن عمر. وعبد الرحمن متروك كما في "التقريب"، وكذّبه أحمد وأبو حاتم.
والذي يظهر أن حديث ابن عمر حديث حسن لاعتضاد طرقه ومجيئها من أكثر وجهٍ فيه ضعفٌ غيرُ شديدٍ -وذلك باستثناء الطريقين الأخيرين-.
١٠٠١ - أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل بن أبي سعيد القِنَّسْرينيُّ قراءةً عليه: نا عبد الرحمن بن مَعْدان اللاذقيُّ باللاذقيّة: نا عبد العزيز بن عبد الله الْأُويسيُّ، قال: حدثني عبد الله بن عمر العُمَريُّ عن عمرو بن شُعيب عن أبيه.
عن جدِّه أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "ما أسكَرَ كثيرُه فقليلُه حَرَامٌ".
أخرجه عبد الرزاق (٩/ ٢٢١ - ٢٢٢) وأحمد (٢/ ١٦٧) والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ٢١٧) والبيهقي (٨/ ٢٩٦) من طريق عبد الله بن عمر به، وعبد الله ضعيف الحفظ.
وتابعه أخوه عبيد الله وهو ثقة، أخرجه أحمد (٢/ ١٧٩) والنسائي (٥٦٠٧) وابن ماجه (٣٣٩٤) والدراقطني (٤/ ٢٥٤) والبيهقي (٨/ ٢٩٦).
وتابعه أبو يونس أبان بن عبد الله البَجَلي عند الدارقطني (٤/ ٢٥٤)، وأبان ثقة قال النسائي: ليس بالقوي.
والحديث إسناده حسنٌ للخلاف المعروف في رواية عمرو بن شعيب
стр. 1034
عن أبيه عن جدّه.
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة خرّجها الزيلعي في "نصب الراية" (٤/ ٣٠١ - ٣٠٥) فراجعه إن شئت الاستزادة.
٣ - باب: ما يُتَّخذُ منه الخمرُ
١٠٠٢ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو قِلابة عبد الملك بن محمد الرَّقاشيُّ ببغدادَ: نا أبو عتّاب الدّلّال: نا شُعبة عن عكرمة بن عمّار عن أبي كثير الأعمى.
عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ ، قال: "الخَمْرُ من التَّمرةِ والعِنَبَةِ".
أخرجه مسلم (٣/ ١٥٧٣ - ١٥٧٤) من طريق وكيع عن عكرمة به.
١٠٠٣ - أخبرنا أبو الفتح عُبيد الله بن جعفر بن أحمد بن عاصم بن الروّاس: نا أحمد بن شُعَيب [النَّسائي] (١): نا حُمَيد بن مَسْعَدَةَ: نا سُفيان بن حَبيب عن الأوزاعيِّ عن أبي كثير.
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الخَمْرُ من هاتين الشجرتين: من النَّخْلةَ والعِنَبَةِ" (٢).
هو في "سنن النسائي" برقم (٥٥٧٢).
وأخرجه مسلم (٣/ ١٥٧٣، ١٥٧٣ - ١٥٧٤) من طريقين آخرين عن الأوزاعي به.
стр. 1035
٤ - باب: في النَّبيذ
١٠٠٤ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا عبد الله بن أحمد الدَّوْرَقيُّ بسُّرَّ من رأى: نا أبو مَعْمر: نا عبد الوارث: نا أبو عمرو بن العلاء، قال: حدّثني أبو الزُّبَير.
عن جابر، قال: كان رسول الله ﷺ يُنبَذُ له في تَوْرٍ من حجارةٍ، فيشربه اليومَ وليلتَه. شكَّ أبو عمرو في اليوم الثالث، قال: "وأظنُّه كما قال ابن عبّاس".
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبيِّ ﷺ " (ص ٢٠٩) -ومن طريقه البغوي في "شرحِ السنّة" (١١/ ٣٦٣) - من طريق عُبَيد بن عَقيل عن أبي عمرو بن العلاء به، ولفظه: " ... ، فيشربه من يومه، ومن الغدِ، وبعدَ الغدِ إلى نصف النهار، ثم يأمر أن يُهراق، وإمّا أن يشربَه بعده الخدم".
وأخرجه أيضًا (ص ٢١٠) من طريق آخر عن الربيع بن صَبيح -وهو صدوق سيّىء الحفظ- عن أبي الزُّبير.
ورجال تمام وإسناد أبي الشيخ الأول ثقات إلّا أنّ أبا الزبير مُدلِّس ولم يصرّح بالتحديث.
وصدر الحديث إلى قوله (من حجارة) أخرجه مسلم (٣/ ١٥٨٤) من طرقٍ عن أبي الزُّبير به.
ولباقي الحديث شاهد أخرجه مسلم (٣/ ١٥٨٩) عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يُنْتبَذُ له أولَ الليل فيشربه إذا أصبح يومَه ذلك، والليلةَ التي تجيء، والغدَ والليلةَ الأخرى، والغدَ إلى العصر. فإن بقي شيءٌ سقاه الخادمَ، أو أَمَرَ به فَصُبَّ.
وإلى هذه الرواية أشار أبو عمرو في قوله: "وأظنّه كما قال ابن عباس".
стр. 1036
١٠٠٥ - أخبرنا أبو الوليد بكر بن شُعَيب [بن بكر] (١) بن محمد القرشي: نا عامر بن خُرَيم: نا شُعيب بن عمرو: نا يزيد بن هارون: نا حمّاد بن سلمة عن شُعبة عن هشام بن عروة عن أبيه.
عن عائشة أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُنْبَذُ له في تَوْرٍ من شَبَهٍ (٢).
شعيب بن عمرو هو ابن نصر الضَّبعي ذكره ابن عساكر في "التاريخ" (٦/ ق ٤٤/ ب- ٤٥/ أ) والذهبي في "سير النبلاء" (١٢/ ٣٠٤) ولم يحكيا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ووصفه الذهبي بـ"المُحدِّث المُسنِد". وفي طبقته: شعيب بن عمرو الطحّان قال عنه الأزدي: كذّاب. (اللسان: ٣/ ١٤٨). وشيخ تمام ذكره ابن عساكر (٣/ ق ٢١٠/ ب) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا. فالِإسناد ضعيف.
وأخرج مسلم (٣/ ١٥٩٠) من حديث عائشة قالت: كنَّا نَنْبِذُ لرسول الله ﷺ في سقاءٍ.
ولم أقف على رواية فيها أن الانتباذ كان في تور من شبه غير التي رواها تَمَّام، والله أعلم.
٥ - باب: أحبّ الشراب إلى رسول الله ﷺ
١٠٠٦ - أخبرنا يحيى بن عبد الله: نا محمد بن هارون: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا بِشر بن عَوْن: نا بكّار بن تميم عن مكحول.
عن أبي أمامةَ، قال: كان أحبُّ الشرابِ إلى رسول الله ﷺ الحُلْوَ البارِدَ.
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٣/ ق ٢٠٦/ أ) من طريق تمام.
وإسناده تالف، وقد تقدّم بيان ذلك في تخريج الحديث رقم (٨٧٠).
стр. 1037
وله طريقٌ آخر:
أخرجه الحُمَيدي (٢٥٧) وأحمد (٦/ ٣٨، ٤٠) والترمذي (١٨٩٥) -ومن طريقه البغوي في "شرح السنّة" (١١/ ٣٦٤ - ٣٦٥) - والنسائي في "الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف" (١٢/ ٩٢) - وأبو يعلى (٤٥١٦) وأبو الشيخ في "أخلاق النبيِّ ﷺ " (ص ٢٢٧، ٢٢٨) والحاكم (٤/ ١٣٧) والبيهقي في "الشعب" (٥/ ٩٧) من طرقٍ عن سفيان بن عيينة عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: ... فذكرته كلفظ تمام.
قال الحاكم: صحيحٌ على شرط الشيخين. وسكت عليه الذهبي، وهو كما قالا، إلَّا أنَّه أُعِلَّ بالإِرسال:
قال الترمذي: "هكذا رَوى غيرُ واحدٍ عن ابن عيينة مثلَ هذا عن معمر عن الزهريِّ عن عروة عن عائشة. والصحيحُ ما رُويَ عن الزهريِّ عن النبيِّ ﷺ " ثم روى (١٨٩٦) عن عبد الله بن المبارك: أخبرنا معمر ويونس عن الزهري أنّ رسولَ الله ﷺ سئل: أيُّ الشرابِ أطيبُ؟. قال: الحُلْوُ الباردُ. ثمّ قال: "وهكذا روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن النبيِّ ﷺ مرسلًا. وهذا أصحُّ من حديث ابن عيينة ﵀". أهـ.
قلت: رواية عبد الرزاق التي ذكرها الترمذي: في مصنّفه (١٠/ ٤٢٦) وأخرجها ابن الأعرابي في "معجمه" (ق ٢٤/ أ) والبيهقي (٥/ ٩٧). وممّن رواه عن معمر عن الزهري مرسلًا: محمد بن ثور وهشام بن يوسف الصنعانيَيْن، وهما ثقتان. ذكر ذلك ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٣٦) ونقَلَ عن أبي زُرعة أنه قال: المرسلُ أشبهُ.
ورواه وكيع بن الجرّاح الإِمام عن يونس -وهو ابن يزيد الأيلي- عن الزهري قال: كان أحبُّ الشراب إلى رسول الله ﷺ الحُلْوَ الباردَ.
وظهر بذلك أنّ أربعةً من الثقات الأثبات رووا الحديث عن معمر عن الزُهريِّ مرسلًا، وتابع معمرًا على إرساله: يونس كما رواه عنه ثقتان.
стр. 1038
وخالفهم ابن عيينة فوصله، والحكم للمُرسلين لأنّهم جمعٌ من الثقات،
وتُوبع شيخهم على ذلك. ولم نرَ لابن عيينة في الوصل متابعًا.
بلى! قد رواه موصولًا عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. أخرجه عنه ابن عدي (٤/ ١٥٠١) وأبو الشيخ (ص ٢٢٨) والحاكم (٤/ ١٣٧).
قال الذهبي: "قلت: عبد الله هالك". أهـ. قلت: عبد الله قال أبو حاتم: متروك الحديث. وقال أيضًا: ضعيف جدًّا. وقال ابن حبّان: يروي الموضوعات عن الثقات. وقال العقيلي: لا يُتابع على كثيرٍ من حديثه. وقال ابن عدي: عامّة أحاديثه ممّا لا يُتابعه عليها الثقاتُ. (اللسان: ٣/ ٣٣١).
وقال ابن عدي عقب الحديث: "هذا الحديث من حديث هشام بن عروة عزيزٌ، وإنّما يروى هذا الحديث ابن عيينة ... " فذكر السند إلى عائشة.
وللحديث شاهدٌ قد يتقوَّى به:
أخرجه أحمد (١/ ٣٣٨) والبيهقي (٥/ ٩٧) من طريق حجّاج عن ابن جريج، قال: أخبرني إسماعيل بن أميّة عن رجلٍ عن ابن عبّاس أنّ النبيَّ ﷺ سئل: أيُّ الشراب أطيب؟ قال: "الحلو البارد".
قال الهيثمي (٥/ ٧٩): "رجاله رجال الصحيح إلَّا أنّ تابعيَّهُ لم يُسَمَّ".
وأخرج ابن الأعرابي (ق٢٤/ أ) من طريق طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس مرفرعًا: "خيرُ الطعام: الباردُ الحلُو، وخيرُ الشراب: الباردُ الحلو".
وطلحة متروك كما في "التقريب".
٦ - باب: الشرب في آنية الذهب والفضّة
١٠٠٧ - حدّثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم: نا زكريّا بن يحيى: نا قتيبة بن سعيد وأبو مصعب، كلاهما عن مالك بن أنس عن نافع عن
стр. 1039
زيد بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصدِّيق.
عن أمِّ سَلَمة زوجِ النبي ﷺ أنّ النبيَّ ﷺ قال: "الذي يشربُ في آنية الفِضّة إنّما يُجَرْجِرُ في بطنه نارَ جهنَّمَ".
هو في "موطّأ مالك" (٢/ ٩٢٤ - ٩٢٥).
وأخرجه من طريقه البخاري (١٠/ ٩٦) ومسلم (٣/ ١٦٣٤).
١٠٠٨ - حدّثنا علي بن الحسن بن علّان الحرّاني: أنا أحمد بن علي بن المُثنّى: نا محمد بن بحر في بَلْهُجَيْم (١) بالبصرة: نا سَليم بن مُسلم المكي الحَجَبِي: نا النَّضْر بن عَربيّ عن عكرمة.
عن ابن عباس عن النبيِّ ﷺ قال: "إنَّ الذي يشربُ في آنيةِ الذَّهبِ والفِضّةِ إنَّما (٢) يُجرجِرُ في بطنه نارَ جهنَّمَ".
أخرجه ابن عدي (٣/ ١١٦٦) عن شيخه أبي يعلى -وهو أحمد بن علي بن المثنّى- به.
وهو في "مسند أبي يعلى" (٢٧١١) لكن من رواية محمد بن يحيى -وهو ابن أبي سَمينة- عن سَليم به.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٣٧٣) و"الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢١٢/ أ) و"الصغير" (١/ ١١٥) من طريق محمد بن بحر به. وقال: "لم يروه عن النّضر بن عربي إلا سَليم بن مسلم، تفرّد به محمد بن بحر الهجيمي". أهـ.
وإسناده واهٍ: سَليم تركه ابن معين والنسائي، وقال أحمد: لا يساوي حديثه شيئًا.
وقال أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث. وقال ابن حبّان: "يروي عن الثقات الموضوعات التي يتخايل إلى المستمع لها -وإن لم يكن
стр. 1040
الحديثُ صناعتَه- أنّها موضوعة". (اللسان: ٣/ ١١٣، المجروحين: ١/ ٣٥٤).
وغفل الهيثمي (٥/ ٧٧) عن ذلك فقال: "وفيه محمد بن يحيى بن أبي سَمينة وقد وثّقه أبو حاتم وابن حبّان وغيرهما وفيه كلام لا يضرُّ، وبقية رجاله ثقات". أهـ. قلت: محمد بن يحيى في سند أبي يعلى فقط، وكلام الهيثمي يشمل سندَ الطبراني أيضًا! ثمّ إنّ قوله: "بقية رجاله ثقات" يعني توثيقَ سَليمٍ المُجمعِ على ضعفِه وتركه!
١٠٠٩ - حدّثنا علي بن الحسن: نا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن القرشي: نا سعيد بن حفص النُّفَيْلي: نا زُهير بن معاوية.
عن خُصَيف، قال: أُتِيَ نافعٌ بقَدَحٍ فيه حَلَقَةٌ من فِضّةٍ فأبى أن يشربَ، فقيل له في ذلك، فقال: كان ابنُ عمر يكره أن يشربَ في إناءٍ فيه فضّةٌ بعدَما سَمِعَ رسولَ الله ﷺ ينهى عن الشُّربِ في آنيةِ الذهبِ والفضّة، وعن الثوب فيه حريرٌ: عَلَمٌ أو خَيْطٌ.
تابع خُصَيفًا في روايته عن نافع عن ابن عمر: بُرْدُ بن سِنان وهشامُ بن الغازِ.
أخرجه البيهقي (١/ ٢٩) من طريقٍ آخر عن خصيف به، ولم يذكر قضيّة الحرير.
وخُصَيف -وهو ابن عبد الرحمن- صدوق سيّء الحفظ، خَلَطَ بآخره. كذا في "التقريب".
وأخرج ابن أبي شيبة (٨/ ٢١٣) والبيهقي (١/ ٢٩) من طريق عبيد اللُه بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنّه كان لا يشرب من قدحٍ فيه حَلَقةُ فضةٍ ولا ضبّةُ فضّةٍ.
وإسناده صحيح.
وأما رواية بُرْدِ بن سِنان:
стр. 1041
فقد أخرجها النسائي في "الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف" (٦/ ٨٤) - والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق/٢١٢/ أ) و"الصغير" (١/ ٢٠٤) - ومن طريقه الخطيب في "التاريخ" (١١/ ٣٧٧ - ٣٧٨) - من طريقين عنه عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: "من شرب في إناء ذهبٍ أو إناء فضّة، فإنّما يجرجر في بطنه النَّار".
وإسناد النّسائي جيّدٌ.
وقال الهيثمي (٥/ ٧٧): "وفيه العلاء بن برد بن سنان، ضعّفه أحمد". أهـ. قلت: لم ينفرد به -وإن قال الطبراني: لم يروه عن برد إلا ابنه العلاء-، فقد تابعه معتمر بن سليمان -وهو ثقةٌ- عند النسائي.
وأمّا رواية هشام بن الغازِ:
فقد أخرجها النسائي في "الكبرى" -كما في "التحفة" (٦/ ٢٤٩) - عن هشام بن عمّار عن صدقة بن خالد عنه عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: "من شرِبَ في آنية ذهبٍ أو فضةٍ فإنّما يجرجر في بطنه نارَ جهنّم".
وإسناده حسنٌ.
٧ - باب: الشُّرب قائمًا
١٠١٠ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزُّبَيْديّ الحِمْصيُّ -يعرف بـ (ابن زِبْرِيق) - قراءةً عليه (١) بدمشق: أخبرني أبي: نا سفيان بن محمد الفَزَاري: نا مِسكين بن بُكَير عن الأوزاعيِّ عن الزُّهريِّ.
عن أنس بن مالك أنّ رسول الله ﷺ شَرِبَ قائمًا.
стр. 1042
سفيان الفَزَاري متروكٌ روى موضوعاتٍ، إلَّا أنّه قد تُوبع:
فأخرجه البزّار (كشف- ٢٨٩٩) وأبو يعلى (٣٥٦٠، ٣٥٦١) -وعنه أبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " (ص ٢٢٦) - عن شيخهما الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحرّاني (١) عن مسكين به.
وأخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ٢٧٤) وأبو الشيخ (ص ٢٢٤) -ومن طريقه البغوي في "شرح السنّة" (١١/ ٣٨٥) - عن محمود بن محمد الواسطي عن ابن أبي شعيب به.
وإسناده حسن، مسكين فيه كلامٌ يسيرٌ، وهو لا بأس به.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢١٢/ ب) من طريق شريك القاضي عن حُميد عن أنس. وشريك صدوق سيء الحفظ.
وقال الهيثمي (٥/ ٧٩ - ٨٠): "ورجال أبي يعلى والبزّار رجال الصحيح". أهـ.
وقد أخرج البخاري (١٠/ ٨١) ومسلم (٣/ ١٦٠١، ١٦٠٢) من حديث ابن عباس شُرْبَ النبي ﷺ قائمًا. وأخرجه البخاري أيضًا من حديث عليٍّ.
٨ - باب: النهي عن الشرب من ثلمة القدح، وعن النفخ في الشراب
١٠١١ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر بن أبي العَقَب، قال: نا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم: نا سليمان بن
стр. 1043
عبد الرحمن: نا ابن وَهْب عن قُرَّةَ بن عبد الرحمن عن ابن شهاب عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة.
عن أبي سعيد الخُدْريِّ، قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن الشُّربِ من ثُلْمَةِ (١) القَدَحِ، وأن يُنْفَخَ في الشرابِ.
أخرجه أحمد (٣/ ٨٠) وأبو داود (٣٧٢٢) وابن حبّان (١٣٦٦) والبيهقي في "الشعب" (٥/ ١١٧) من طريق ابن وهب به.
قال المنذري في "مختصر السنن" (٥/ ٢٨٤): "في إسناده: قُرَّة بن عبد الرحمن بن حَيْويل المصري، أخرج له مسلم مقرونًا بعمرو بن الحارث وغيره. وقال الإِمام أحمد: منكر الحديث جدًّا. وقال يحيى بن معين: ضعيف. وتكلَّم فيه غيرهما". أهـ.
وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بقوي. ووثّقه ابن حبّان، وقال ابن عدي: أرجو أنَّه لا بأس به.
ورُوي من حديث سهل بن سعد:
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٦/ ١٥٣) من طريق عبد المُهيمن بن عباس بن سهل عن أبيه عن جدّه أن النبيَّ ﷺ نهى أن يُنفخَ في الشراب، وأن يُشرب من ثلمة القدح أو أذنه.
قال الهيثمي (٥/ ٧٨): "وفيه عبد المهيمن بن عباس بن سهل، وهو ضعيفٌ".
إلَّا أنّ النهي عن النفخ في الشراب ثابت من رواية أبي سعيد:
أخرجه مالك (٢/ ٩٢٥) ومن طريقه: ابن أبي شيبة (٨/ ٢٢٠) وأحمد (٣/ ٢٦، ٣٢، ٥٧) والدارمي (١٢٢) والترمذي (١٨٨٧) -وقال: حسن صحيح- والنسائي في "مسند مالك" -كما في "التهذيب" (١/ ٤٠٠) -
стр. 1044
وأبو يعلى (١٣٠١) وابن حبّان (١٣٦٧) والحاكم (٤/ ١٣٩) -وصحّحه وسكت عليه الذهبي- والبيهقي في "الشعب" (٥/ ١١٤) والبغوي في "شرح السنة" (١١/ ٣٧٢) عن أيّوب بن حبيب مولى سعد بن أبي وقاص عن أبي المثنّى الجهني أن مروان بن الحكم قال لأبي سعيد: سمعتَ النبيَّ ﷺ ينهى عن النفخ في الشراب؟. قال: نعم.
وإسناده لا بأس به، أبو المثنّى وثّقه ابن معين وابن حبّان، وقال ابن المديني: مجهول لا أعرفه.
وورد النهي عن النفخ في الشراب من حديث ابن عباس:
أخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٢١٧، ٢٢٠ - ٢٢١) والدارمي (١/ ١٢٢) وأبو داود (٣٧٢٨) والترمذي (١٨٨٨) -وقال: حسن صحيح- وابن ماجه (٣٤٢٩) والبغوي (١١/ ٣٧١ - ٣٧٢) من طريق سفيان بن عيينة عن عبد الكريم الجَزَري عن عكرمة عن ابن عباس أنّ النبيّ ﷺ نهى أن يُتنفسَ في الِإناء وأن يُنفخَ فيه.
وإسناده صحيح.
وأما النهي عن الشرب من ثلمة القدح فلم أر له شاهدًا مرفوعًا، لكن أخرج ابن أبي شيبة (٨/ ٢١٥) من طريق زائدة -وهو ابن قدامة- عن إبراهيم بن مهاجر عن ابن عمر وابن عباس قالا: كان يُكره أن يُشرب من ثلمة القدح أو من عند إذن القدح.
وإبراهيم صدوق ليّن الحفظ كما في "التقريب"، وروايته عن ابن عمر وابن عباس منقطعة؛ لأنّه من أتباع التابعين.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٦٤) من طريق نُعيم بن حمّاد عن ابن المبارك عن إبراهيم بن طَهْمان عن إبراهيم بن مهاجر عن أبيه عن مجاهد عنهما. ونُعيم ضعيف الحفظ، وأبو إبراهيم لم أقف على ترجمته. وقال الهيثمي (٥/ ٧٨): "رجاله رجال الصحيح".
стр. 1045
٩ - باب: أدب الشرب
١٠١٢ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن القاسم: نا أبو العبّاس محمد بن عبد الله بن إبراهيم اليَافوني بيافا: نا محمد بن عمرو الغزّي: نا وكيع، قال: حدّثني أبو فروة، قال: أخبرني ابن عطاء بن أبي رباح عن أبيه.
عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تشربوا واحدةً كشُرْبِ البعيرِ، ولكن اشربوا مثنى وثُلاثَ، وسَمُّوا إذا شَرِبْتُم، واحْمدوا إذا رَفَعْتُم".
أخرجه الترمذي (١٨٨٥) من طريق وكيع به، وقال: "هذا حديث غريبٌ. ويزيد بن سنان الجَزَري هو أبو فروة الرُّهاوي". أهـ.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ١٦٦) والبيهقي في "الشعب" (٥/ ١١٦) من طريق الفضل بن موسى عن أبي فروة به، لكن قال (عن الزهري) بدل (ابن عطاء).
وإسناده ضعيف، أبو فروة ضعيفٌ كما في "التقريب".
والحديث ضعّف الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٩٣) سندَه.
стр. 1046
(٢١) " كتابُ الطِّبِّ "
стр. 1047
١ - باب: الأمر بالتداوي، وأنّه من قَدَر الله
١٠١٣ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدّثني أبي: نا المُطّلب بن زياد: نا زياد بن عِلاقة.
عن أسامة بن شَريك أنّ رسول الله ﷺ قال: "تداووا عبادَ الله، فإنَّ اللهَ لم يُنزِلْ داءً إلَّا أنزلَ معَه دواءًا إلّا الموتَ والهَرَمَ ".
هو في "مسند أحمد" (٤/ ٢٧٨).
وأخرجه الطيالسىِ (١٢٣٢) والحميدي (٨٢٤) وابن أبي شيبة (٨/ ٢) وهنّاد في "الزهد" (رقم: ١٢٦٠) والبخاري في "الأدب المفرد" (٢٩١) وأبو داود (٣٨٥٥) والترمذي (٢٠٣٨) -وقال: حسنٌ صحيح- والنسائي في "الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف" (١/ ٦٢ - ٦٣) - وابن ماجه (٣٤٣٦) وأبو القاسم البغوي في "مسند ابن الجعد" (٢٦٨٠) -ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (١٢/ ١٣٨ - ١٣٩) - والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ٣٢٣) والطبراني في "الكبير" (١/ ١٤٤ - ١٥١) و"الصغير" (١/ ٢٠٢ - ٢٠٣) وابن قانع في "معجم الصحابة" (ج ١/ ق٢/ ب) وابن حبّان (١٣٩٥، ١٩٢٤) والحاكم (١/ ١٢١ و ٤/ ١٩٨ - ١٩٩، ٣٩٩، ٤٠٠) -وصحّحه على شرط الشيخين، وسكت عليه الذهبي- وابن بشران في "الأمالي" (ق ١٧٠/ ب) وأبو نعيم في "الطب" (ق ٧/ ب، ٨/ أ، ١٤/ أ) والبيهقي (٩/ ٣٤٣) والخطيب في "التاريخ" (٩/ ١٩٧ - ١٩٨) من طرقٍ عن زياد بن علاقة به.
قال البوصيري في "الزوائد" (٢/ ٢٠٥): "هذا إسنادٌ صحيح، رجاله ثقات". أهـ. وهو كما قال وحسّنه البغوي.
١٠١٤ - أخبرنا أبو مُضَر يحيى بن أحمد بن بِسطام العَبْسي: نا عمر بن مُضَر العَبْسي: نا أبو صالح عبد الله بن صالح: نا اللّيثُ بن سعد،
стр. 1048
قال: حدّثني يونس بن يزيد عن الزُّهْريّ عن أبي خِزَامة، قال: حدّثني الحارث بن سعد (١).
عن أبيه أنّه أتى النبيَّ ﷺ فقال: يا رسولَ الله! دواءٌ نتداوى منه، ورُقَىً نسترقي بها، واتُّقاءٌ نتقيه، هل يردُّ ذلك من قَدَرِ الله ؟. فقال رسول الله ﷺ : "ذلك من قَدَرِ اللهِ ".
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٦/ ٥٧) من طريق عثمان بن عمر عن يونس به، وأخرجه الحاكم (٤/ ١٩٩) من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث ويونس كلاهما عن الزهري به. وقال الطبراني: "هكذا رواه عثمان بن عمر عن يونس، وخالفه الناس فرووه عن يونس كما رواه الناس عن الزهري عن أبي خزامة".
قلت: وفي أسانيدهم (٢) جميعًا تحريف، فقوله (حدثني الحارث) صوابه (أحد بني الحارث)، والتصويب من "مسند أحمد" (٣/ ٤٢١) فقد روى الحديث من طريقين عن الزهري قال: عن أبي خِزامة أحد بني الحارث بن سعد عن أبيه أنه أتى ... وذكر الحديث (٣).
وهكذا أخرجه الترمذي (٢٠٦٥) وابن ماجه (٣٤٣٧) من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي خِزامة عن أبيه، ومن هذا الوجه أخرجه أحمد (٣/ ٤٢١) أيضًا، لكن عند ابن ماجه: (عن الزهري عن ابن أبي خِزامة عن أبيه).
قال الترمذي: "وهذا حديثٌ حسن صحيح. وقد رُوي عن ابن عيينة
стр. 1049
كلا الروايتين، وقال بعضهم: عن أبي خزامة عن أبيه. وقال بعضهم: عن ابن أبي خزامة عن أبيه. وقال بعضهم: عن أبي خزامة. وقد رَوى غيرُ ابن عيينة هذا الحديثَ عن الزهريِّ عن أبي خزامة عن أبيه. وهذا أصحُّ. ولا نعرف لأبي خزامة عن أبيه غير هذا الحديث". أهـ.
وأبو خزامة قال المزّي في "التهذيب" (٣/ ١٦٠١ - مصوّرة): "له صحبةٌ". أهـ. وتبعه على ذلك الذهبي في "الكاشف" (٣/ ٣٣١) والحافظ في "التقريب"، اعتمادًا منهم على رواية من قال: (ابن أبي خزامة عن أبيه) وقد بيّن الترمذي أنّها مرجوحةٌ، والأصحّ: (عن أبي خزامة عن أبيه). قال ابن عبد البر في "الاستيعاب" (بهامش الإِصابة- ٤/ ٥١): "وقد ذكر بعضهم في الصحابة آخر أبا خزامة بحديثٍ أخطأ فيه رواته عن ابن شهاب، والصواب ما رواه يونس بن يزيد وابن عيينة وعبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري ... [وذكر الحديث] .. وقال غيرهم فيه: عن أبي خزامة بن يعمر عن أبيه عن النبي ﷺ . وأبو خزامة هذا من التابعين لا من الصحابة، على أنّ حديثَه هذا مختلفٌ فيه جدًّا".
قلت: وعلى التقديرين جميعًا ففي السند مجهولٌ، وهو أبو خزامة في رواية: أبي خزامة عن أبيه التي رجّحناها، أو ابن أبي خزامة في رواية: ابن أبي خزامة عن أبيه.
وللحديث شاهدان يُحسَّنُ بهما إن شاء الله:
الأول: أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٢١٤ - ٢١٥) والحاكم (٤/ ١٩٩) من طريق صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عروة عن حكيم بن حزام، قال: قلتُ: يا رسول الله! أرأيت دواءً نتداوى به، ورُقىً نسترقي بها، هل يرد ذلك من قدر الله من شيءٍ؟ قال: "إنه من قَدَر الله". وصحّحه الحاكم وسكت عليه الذهبي.
стр. 1050
قال الهيثمي (٥/ ٨٥): "وفيه صالح بن أبي الأخضر، وهو ضعيف يُعتبرُ به". أهـ.
والثاني: أخرجة الطبراني في "الكبير" (١٢/ ١٦٩) من طريق صالح بن بشير المُرِّي عن قتادة عن زُرارة بن أوفى عن ابن عباس، قال: قال رجلٌ: يا رسول الله! ينفع الدواء من القدر؟. قال: "الدواء من القَدَرِ، وقد ينفع بإذن الله".
قال الهيثمي (٥/ ٨٥): "وفيه صالح بن بشير المُرِّي، وهو ضعيف".
٢ - باب: المَعِدَة حَوْض البدن
١٠١٥ - أخبرنا أبو علي أحمد بن عبد الله بن عمر قراءةً عليه: نا أبو شُعيب [عبد الله بن الحسن] (١) الحرّاني: نا يحيى بن عبد الله بن الضحّاك البَابْلُتِّيُّ الحرّاني: نا إبراهيم بن جُريج الرُّهاوي عن زيد بن أبي أُنَيْسة عن الزُّهريّ عن أبي سَلَمة.
عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ قال: "المَعِدَة حوضُ البَدَنِ، والعروقُ إليها واردةٌ. فإذا صَحَّتِ المَعِدَةُ صَدَرتِ العروقُ بالصحةِ، وإذا سَقِمَتِ المَعِدَةُ صَدَرتِ العروقُ بالسَّقَّمِ".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: (يحيى البَابْلُتِّيُّ قال ابنُ عدي: الضَّعفُ على حديثه بَيِّنُ. وإبراهيم بن جُرَيج قال الأزديُّ: متروكُ الحديث، لا يُحتجُّ به).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أخرجه العُقيلي في "الضعفاء" (١/ ٥١) -ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٨٤) - والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢١٢/ ب- ٢١٣/ أ) وأبو نعيم في "الطب" (ق ٢٥/ ب) والبيهقي في
стр. 1051
"الشعب" (٥/ ٦٦) عن أبي شعيب الحرّاني به.
وعزاه السيوطي في "اللآلىء" (٢/ ٢٠٨) إلى ابن السُّنّي في "الطبّ".
قال الطبراني: "لم يروه عن الزهري إلَّا زيد، تفرّد به إبراهيم بن جريج الرهاوي".
وقال العقيلي: "باطلٌ لا أصل له". ثم روى عن أبي داود الحرّاني أنّ إبراهيم هذا وقف على هذا الحديث فلم يكن عنده أصل، وقال: كتبت عن زيد بن أبي أنيسة، وضاع كتابي. فقيل له: من كنت تجالس؟ قال: كان فلان الطبيب بالقرب من منزلي، فكنتُ كثيرًا أجلس إليه.
وقال الدارقطني -كما في "اللسان" (١/ ٤٣) -: لم يروه غير إبراهيم بن جريج. هذا كلام ابن الجود كان طبيبًا، فجعل له إسنادًا. وقال أيضًا: تفرّد به إبراهيم ولم يُسنده غيره، وقد اضطرب متنًا وإسنادًا، ولا يُعرف هذا من كلام النبي ﷺ ، وإنّما هو من كلام ابن الجود. أهـ.
وقال ابن الجوزي: "هذا الحديث ليس من كلام رسول الله ﷺ ، المتَّهمُ برفعه إبراهيم بن جريج".
وذكره الذهبي في "الميزان" (١/ ٢٥) وقال: "هذا منكرٌ، وإبراهيم ليس بعمدة".
واكتفى البيهقي بتضعيف سنده. وأعلّه الهيثمي (٥/ ٨٦) بضعف البَابْلُتّي.
وساقه العقيلي والبيهقي بسند صحيح عن عبد الملك بن سعيد بن أبجر عن أبيه مقطوعًا، وقال العقيلي: هذا أولى (١).
стр. 1052
٣ - باب: إطعام المريض شهوته
١٠١٦ - حدثنا خيثمة بن سليمان: نا أبو قِلابة عبد الملك بن محمد الرّقاشي ببغداد: نا صفوان بن هُبَيْرة: نا أبو مَكين عن عكرمة.
عن ابن عبّاس أن رسول الله ﷺ عاد رجلًا من الأنصار، فقال: "ما تشتهي؟ ". قال: أشتهي خُبْزَ بُرٍّ. فقال النبيُّ ﷺ : "من عندَه خبزُ بُرٍّ؟ ". فانطلق رجلٌ فجاء بِكِسْرةِ خبز بُرٍّ، فأطعمها النبيُّ ﷺ إيّاه، فقال النبيُّ ﷺ : "إذا اشتهى مريضُ أحدِكم شيئًا فليُطعِمْه".
اسمُ أبي مَكين: نوح بن ربيعة الطائي.
أخرجه ابن ماجه (١٤٣٩، ٣٤٤٠) والعقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٢١٢) من طريق صفوان بن هُبيرة به.
قال العقيلي عن صفوان: "لا يُتابع على حديثه، ولا يُعرف إلّا به" وقال أبو حاتم: شيخ.
وقال أبو حاتم -كما في "العلل" لابنه (٢/ ٣٢٣) -: "هذا حديثٌ منكرٌ، لم يروه غير صفوان بن هبيرة". أهـ.
وقال الذهبي في "الميزان" (٢/ ٣١٦): "خبرٌ منكرٌ".
وقال البوصيري في "الزوائد" (٢/ ٢٠٦): "هذا إسنادٌ حسن، صفوان مختلفٌ فيه". أهـ. قلت: وَصْفُ أبي حاتمٍ له بأنّه شيخٌ لا يعني أنّه ثقةٌ، والدليلُ على ذلك أنّه عَدَّ هذا الحديثَ من منكراته.
وأخرج ابن ماجه (١٤٤٠، ٣٤٤١) من طريق يزيد الرّقاشي عن أنس، قال: دخل النبيُّ ﷺ على مريضٍ يعوده. قال: "أتشتهي شيئًا؟ ". قال: أشتهي كعكًا. قال: "نعم". فطلبوا له.
والرقاشي متروك، وقال البوصيري في "الزوائد" (٢/ ٢٠٦): "هذا إسناد ضعيف لضعف يزيد".
стр. 1053
٤ - باب: إطفاء الحمّى بالماء
١٠١٧ - حدّثنا أبو الحسن أحمد بن سليمان: نا أبو القاسم يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا عمرو بن هاشم: نا الهِقْلُ بن زياد، قال: حدّثني الأوزاعي، قال: حدّثني الزُّهري عن نافع.
عن عبد الله بن عمر أنّ رسول الله ﷺ قال: "إنّما الحُمّى من فَيْحِ جهنَّمَ فاطفئوها بالماء".
١٠١٨ - أخبرنا أبو الحارث أحمد بن محمد بن عمارة: أنا أبو عبد الملك محمد بن أحمد بن عبد الواحد بن جرير بن عبدوس الصُّوري بصور: نا عمر بن الوليد الصُّوري الفارسي، قال: حدّثني علي بن ربيعة البيروتي: حدّثني الأوزاعي، قال: حدّثني الزُّهري، قال: حدّثني نافع مولى عبد الله بن عمر.
عن عبد الله بن عمر أنّ رسول الله ﷺ قال: "الحُمَّى من فَيْحِ جهنَّمَ فأطفئوها بالماء".
فكان ابن عمر يقول: اللهمَّ اكشفْ عنّا الرَّجْزَ.
أخرجه البخاري (٦/ ٣٣٠ و ١٠/ ١٧٤) ومسلم (٤/ ١٧٣٢) من طريق مالك وعبيد الله بن عمر عن نافع به.
وليس عند مسلم قول ابن عمر المذكور في نهاية الحديث، بل هو من أفراد البخاري.
١٠١٩ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيّوب بن حَذْلم، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح في آخرين، قالوا: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا أبو عثمان عفّان بن مسلم الصفّار: نا همّام عن أبي جَمْرة.
стр. 1054
عن ابن عباس. قال: كنتُ أدفعُ الزِّحامَ عن ابن عبّاس بمكّة (١)، فأبطأتُ عنه، فأتيتُه فقال لي: ما حَبَسَكَ؟. قلتُ: الحمَّى. فقال: إنّ رسول الله ﷺ قال: "أطفئوها بماءِ زَمزمَ".
١٠٢٠ - حدّثني أبو عمر محمد بن عيسى القزويني: نا معاذ بن المُثنَّى وأبو شُعيب عبد الله بن الحسن الحرّاني، قالا: نا عفّان بن مسلم: نا همّام عن أبي جَمْرة فذكر نحوه.
١٠٢١ - حدّثني أبو عبد الله أحمد بن محمد الطَبَرستاني، وأبو علي أحمد بن عبد الله بن عمر بن حفص (٢) البغدادي، قالا: نا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحرّاني: نا عفّان بن مسلم: نا همّام عن أبي جَمْرة فذكر نحوَه.
أخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٨١) وأحمد (١/ ٢٩١) والنسائي في "الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف" (٥/ ٢٦٣) وانظر: الفتح: [١٠/ ١٧٦]- والحاكم (٤/ ٢٠٠) -وصححه على شرط الشيخين وسكت عليه الذهبي- من طريق عفّان به.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠) من طريق أبي شعيب الحرّاني به.
وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو عند البخاري (٦/ ٣٣٠) من رواية أبي عامر العَقَدي عن همّام به، إلَّا أنّ في روايته شكًّا ففيها: "فأبردوها بالماء. أو قال: بماء زمزم". شكّ همّامٌ.
стр. 1055
٥ - باب: موضع الحجامة
١٠٢٢ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيّوب بن حَذْلم: نا عبد الله بن الحسين المِصّيصيّ: نا زكريا بن يحيى الواسطي: نا بشر بن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز، قال: أخبرني عبد العزيز بن عمر عن نافع.
عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يحتجمُ هذا الحَجْمَ في مُقدَّمِ رأسِه، ويُسمّيه: "أمَّ مُغيث".
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢١٤/ أ) والخطيب في "التاريخ" (١٣/ ٩٥) من طريق زكريا الواسطي -ولقبه: (رَحْمُويه) - به.
قال الطبراني: لم يروه عن نافع إلَّا عبد العزيز، ولا عنه إلا بشر، تفرّد به رَحْمُويه.
وإسناده ضعيف: بشر ذكره ابن حبّان في "الثقات" (٨/ ١٣٨). وبيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح" (٢/ ٣٦١) ففيه جهالةٌ.
وقال الهيثمي (٥/ ٩٣): "رجاله ثقات". أهـ. وقال المناوي في "التيسير" (٢/ ٢٧٣): "إسناده ضعيف".
١٠٢٣ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البَجَلي قراءةً عليه: نا أبو الأصبغ عبد العزيز بن سعيد الهاشمي الدِّمشقي: نا إسحاق بن الضيف: نا محمد بن كثير عن الأوزاعيّ عن قتادة.
عن أنس، قال: كان النبيُّ ﷺ يحتجِمُ ثلاثًا: ثنتان في الأخْدَعَيْن (١)، وواحدةٌ على الكاهِل (٢).