"الشعب" (٥/ ٦٦) عن أبي شعيب الحرّاني به.
وعزاه السيوطي في "اللآلىء" (٢/ ٢٠٨) إلى ابن السُّنّي في "الطبّ".
قال الطبراني: "لم يروه عن الزهري إلَّا زيد، تفرّد به إبراهيم بن جريج الرهاوي".
وقال العقيلي: "باطلٌ لا أصل له". ثم روى عن أبي داود الحرّاني أنّ إبراهيم هذا وقف على هذا الحديث فلم يكن عنده أصل، وقال: كتبت عن زيد بن أبي أنيسة، وضاع كتابي. فقيل له: من كنت تجالس؟ قال: كان فلان الطبيب بالقرب من منزلي، فكنتُ كثيرًا أجلس إليه.
وقال الدارقطني -كما في "اللسان" (١/ ٤٣) -: لم يروه غير إبراهيم بن جريج. هذا كلام ابن الجود كان طبيبًا، فجعل له إسنادًا. وقال أيضًا: تفرّد به إبراهيم ولم يُسنده غيره، وقد اضطرب متنًا وإسنادًا، ولا يُعرف هذا من كلام النبي ﷺ ، وإنّما هو من كلام ابن الجود. أهـ.
وقال ابن الجوزي: "هذا الحديث ليس من كلام رسول الله ﷺ ، المتَّهمُ برفعه إبراهيم بن جريج".
وذكره الذهبي في "الميزان" (١/ ٢٥) وقال: "هذا منكرٌ، وإبراهيم ليس بعمدة".
واكتفى البيهقي بتضعيف سنده. وأعلّه الهيثمي (٥/ ٨٦) بضعف البَابْلُتّي.
وساقه العقيلي والبيهقي بسند صحيح عن عبد الملك بن سعيد بن أبجر عن أبيه مقطوعًا، وقال العقيلي: هذا أولى (١).
стр. 1052
٣ - باب: إطعام المريض شهوته
١٠١٦ - حدثنا خيثمة بن سليمان: نا أبو قِلابة عبد الملك بن محمد الرّقاشي ببغداد: نا صفوان بن هُبَيْرة: نا أبو مَكين عن عكرمة.
عن ابن عبّاس أن رسول الله ﷺ عاد رجلًا من الأنصار، فقال: "ما تشتهي؟ ". قال: أشتهي خُبْزَ بُرٍّ. فقال النبيُّ ﷺ : "من عندَه خبزُ بُرٍّ؟ ". فانطلق رجلٌ فجاء بِكِسْرةِ خبز بُرٍّ، فأطعمها النبيُّ ﷺ إيّاه، فقال النبيُّ ﷺ : "إذا اشتهى مريضُ أحدِكم شيئًا فليُطعِمْه".
اسمُ أبي مَكين: نوح بن ربيعة الطائي.
أخرجه ابن ماجه (١٤٣٩، ٣٤٤٠) والعقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٢١٢) من طريق صفوان بن هُبيرة به.
قال العقيلي عن صفوان: "لا يُتابع على حديثه، ولا يُعرف إلّا به" وقال أبو حاتم: شيخ.
وقال أبو حاتم -كما في "العلل" لابنه (٢/ ٣٢٣) -: "هذا حديثٌ منكرٌ، لم يروه غير صفوان بن هبيرة". أهـ.
وقال الذهبي في "الميزان" (٢/ ٣١٦): "خبرٌ منكرٌ".
وقال البوصيري في "الزوائد" (٢/ ٢٠٦): "هذا إسنادٌ حسن، صفوان مختلفٌ فيه". أهـ. قلت: وَصْفُ أبي حاتمٍ له بأنّه شيخٌ لا يعني أنّه ثقةٌ، والدليلُ على ذلك أنّه عَدَّ هذا الحديثَ من منكراته.
وأخرج ابن ماجه (١٤٤٠، ٣٤٤١) من طريق يزيد الرّقاشي عن أنس، قال: دخل النبيُّ ﷺ على مريضٍ يعوده. قال: "أتشتهي شيئًا؟ ". قال: أشتهي كعكًا. قال: "نعم". فطلبوا له.
والرقاشي متروك، وقال البوصيري في "الزوائد" (٢/ ٢٠٦): "هذا إسناد ضعيف لضعف يزيد".
стр. 1053
٤ - باب: إطفاء الحمّى بالماء
١٠١٧ - حدّثنا أبو الحسن أحمد بن سليمان: نا أبو القاسم يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا عمرو بن هاشم: نا الهِقْلُ بن زياد، قال: حدّثني الأوزاعي، قال: حدّثني الزُّهري عن نافع.
عن عبد الله بن عمر أنّ رسول الله ﷺ قال: "إنّما الحُمّى من فَيْحِ جهنَّمَ فاطفئوها بالماء".
١٠١٨ - أخبرنا أبو الحارث أحمد بن محمد بن عمارة: أنا أبو عبد الملك محمد بن أحمد بن عبد الواحد بن جرير بن عبدوس الصُّوري بصور: نا عمر بن الوليد الصُّوري الفارسي، قال: حدّثني علي بن ربيعة البيروتي: حدّثني الأوزاعي، قال: حدّثني الزُّهري، قال: حدّثني نافع مولى عبد الله بن عمر.
عن عبد الله بن عمر أنّ رسول الله ﷺ قال: "الحُمَّى من فَيْحِ جهنَّمَ فأطفئوها بالماء".
فكان ابن عمر يقول: اللهمَّ اكشفْ عنّا الرَّجْزَ.
أخرجه البخاري (٦/ ٣٣٠ و ١٠/ ١٧٤) ومسلم (٤/ ١٧٣٢) من طريق مالك وعبيد الله بن عمر عن نافع به.
وليس عند مسلم قول ابن عمر المذكور في نهاية الحديث، بل هو من أفراد البخاري.
١٠١٩ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيّوب بن حَذْلم، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح في آخرين، قالوا: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا أبو عثمان عفّان بن مسلم الصفّار: نا همّام عن أبي جَمْرة.
стр. 1054
عن ابن عباس. قال: كنتُ أدفعُ الزِّحامَ عن ابن عبّاس بمكّة (١)، فأبطأتُ عنه، فأتيتُه فقال لي: ما حَبَسَكَ؟. قلتُ: الحمَّى. فقال: إنّ رسول الله ﷺ قال: "أطفئوها بماءِ زَمزمَ".
١٠٢٠ - حدّثني أبو عمر محمد بن عيسى القزويني: نا معاذ بن المُثنَّى وأبو شُعيب عبد الله بن الحسن الحرّاني، قالا: نا عفّان بن مسلم: نا همّام عن أبي جَمْرة فذكر نحوه.
١٠٢١ - حدّثني أبو عبد الله أحمد بن محمد الطَبَرستاني، وأبو علي أحمد بن عبد الله بن عمر بن حفص (٢) البغدادي، قالا: نا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحرّاني: نا عفّان بن مسلم: نا همّام عن أبي جَمْرة فذكر نحوَه.
أخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٨١) وأحمد (١/ ٢٩١) والنسائي في "الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف" (٥/ ٢٦٣) وانظر: الفتح: [١٠/ ١٧٦]- والحاكم (٤/ ٢٠٠) -وصححه على شرط الشيخين وسكت عليه الذهبي- من طريق عفّان به.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠) من طريق أبي شعيب الحرّاني به.
وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو عند البخاري (٦/ ٣٣٠) من رواية أبي عامر العَقَدي عن همّام به، إلَّا أنّ في روايته شكًّا ففيها: "فأبردوها بالماء. أو قال: بماء زمزم". شكّ همّامٌ.
стр. 1055
٥ - باب: موضع الحجامة
١٠٢٢ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيّوب بن حَذْلم: نا عبد الله بن الحسين المِصّيصيّ: نا زكريا بن يحيى الواسطي: نا بشر بن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز، قال: أخبرني عبد العزيز بن عمر عن نافع.
عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يحتجمُ هذا الحَجْمَ في مُقدَّمِ رأسِه، ويُسمّيه: "أمَّ مُغيث".
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢١٤/ أ) والخطيب في "التاريخ" (١٣/ ٩٥) من طريق زكريا الواسطي -ولقبه: (رَحْمُويه) - به.
قال الطبراني: لم يروه عن نافع إلَّا عبد العزيز، ولا عنه إلا بشر، تفرّد به رَحْمُويه.
وإسناده ضعيف: بشر ذكره ابن حبّان في "الثقات" (٨/ ١٣٨). وبيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح" (٢/ ٣٦١) ففيه جهالةٌ.
وقال الهيثمي (٥/ ٩٣): "رجاله ثقات". أهـ. وقال المناوي في "التيسير" (٢/ ٢٧٣): "إسناده ضعيف".
١٠٢٣ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البَجَلي قراءةً عليه: نا أبو الأصبغ عبد العزيز بن سعيد الهاشمي الدِّمشقي: نا إسحاق بن الضيف: نا محمد بن كثير عن الأوزاعيّ عن قتادة.
عن أنس، قال: كان النبيُّ ﷺ يحتجِمُ ثلاثًا: ثنتان في الأخْدَعَيْن (١)، وواحدةٌ على الكاهِل (٢).
стр. 1056
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٠/ ق ١٨٠/ ب) من طريق تمّام.
وفي إسناده: عبد العزيز الهاشمي ذكر ابن عساكر الحديث في ترجمته ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا. ومحمد بن كثير هو الثقفي صدوق كثير الغَلَط كما في "التقريب".
وأخرجه أحمد (٣/ ١١٩، ١٩٢) وأبو داود (٣٨٦٠) والترمذي (٢٠٥١) وحسّنه -ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (١٢/ ١٤٩) - وابن ماجه (٣٤٨٣) وأبو يعلى (٣٠٤٨) وابن حبّان (١٤٠١) والحاكم (٤/ ٢١٠) -وصححه على شرطهما وسكت عليه الذهبي- والبيهقي (٩/ ٣٤٠) من طريق جرير بن حازم عن قتادة عن أنس.
وإسناد صحيح، وقال البوصيري في "مختصر الإِتحاف" (٢/ ق ٦٠/ ب): "رواه أبو بكر بن أبي شيبة بسندٍ صحيح". وتابع جريرًا: همّام بن يحيى عند الترمذي والحاكم.
وأخرجه أحمد (١/ ٣٣٣) من حديث ابن عباس نحوه، وإسناده صحيح.
٦ - باب: ما جاء في الكي
١٠٢٤ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك: أنا العبّاس بن الوليد بن مَزْيَد البيروتي: أنا محمد بن شُعيب بن شابور: نا مُعَان بن رِفاعة السَّلَامي عن أبي الزُّبَير المكّي.
عن جابر بن عبد الله، قال: أمرَ رسولُ الله ﷺ سعدَ بن معاذ أنْ يكتويَ في أَكحَلِهِ (١) حينَ رمتُه بنو النَّضير، فاكتوى.
стр. 1057
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٣٢٩) من طريق محمد بن شعيب به.
ومُعان وثّقه ابن المديني ودحيم، وقال أحمد وأبو داود: لا بأس به. وضعّفه ابن معين، وقال أبو حاتم والأزدي: لا يحتجُّ به. وقال الجوزجاني: ليس بحجّةٍ. وقال ابن حبّان: منكر الحديث.
وقال الحافظ في "التقريب": "ليّن الحديث".
والحديث أخرجه مسلم (٤/ ١٧٣١) من طريق أبي الزُبَير عن جابر قال: رُمِيَ سعدُ بن معاذ في أَكْحَلِهِ. قال: فحسَمَه (أي: كواه) النبيُّ ﷺ بيده بمِشْقَص. ثمّ ورمت فحسمه الثانيةَ.
١٠٢٥ - حدّثنا خيثمة بن سليمان من لفظه: نا محمد بن عيسى بن حيّان المدائني بالمدائن: نا شعيب بن حرب: نا عثمان بن واقد عن سعيد بن أبي سعيد مولى المَهْري.
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "دخلت أمّةٌ الجنّةَ بقضِّها وقَضيضها، كانوا لا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربّهم يتوكّلون".
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢١٥/ أ) من طريق شُعيب بن حرب به، وقال: "لم يروه عن سعيد مولى المَهْري إلّا عثمان، تفرّد به شعيب".
وفي إسناده: سعيد بن أبي سعيد مولى المَهْري، ولم أقف على ترجمته. وهو المقصود بقول الهيثمي (٥/ ١٠٩): "وفيه من لم أعرفه".
وتغني عنه أحاديث السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب التي منها أحاديث ابن عباس وأبي هريرة وسهل بن سعد عند البخاري (١١/ ٤٠٥ - ٤٠٦) ومسلم (١/ ١٩٧ - ٢٠٠) وانفرد مسلم بإخراجه من حديث عمران بن حُصين.
стр. 1058
وقد جمع البوصيري في "مختصر الإِتحاف" (٣/ ق ١٦٣ - ١٦٦) طائفةً كبيرةً من الأحاديث الواردة في هؤلاء السبعين ألفًا.
٧ - باب: ما جاء في الكُسْت الهندي
١٠٢٦ - أخبرنا أبو يعقوب الْأَذْرَعيُّ: نا أبو عبد الله سعد بن يحيى إمامُ الرقَّةِ إملاءً: نا مصعب بن عبد الله الزُّبَيري، قال: حدّثني عبد العزيز عن موسى بن عُقبة عن أبي الزُّبَير المكّي مولى حَكيم بن حِزام عن جابر بن عبد الله.
عن عائشةَ زوجِ النبيِّ ﷺ أنَّ النبيَّ ﷺ رأى صبيًّا قد أُعْلِقَ (١) عنه، فقال "علامَ تقتلون صبيانَكم؟! عليكم بالكُسْتِ الهنديِّ بماءٍ ثمّ تُسْعِطُه".
أخرجه أبو يعلى (٤٣٨٣) عن شيخه مصعب الزُّبَيري به. وعبد العزيز هو الدَّرَاوَرْدِيُّ.
وسنده حسن لولا عنعنة أبي الزّبير فهو مدلّس.
وأخرجه الحاكم (٤/ ٢٠٥ - ٢٠٦، ٤٠٦) من طريقين -صحّح أحدهما على شرط مسلم- عن أبي الزُّبير به بنحوه إلَّا أنه جعله من مسند جابر، فلم يذكر فيه عائشة.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" -كما في "المطالب العالية" (ق ٨٣/ أ) - وأحمد (٣/ ٣١٥) والبزّار (كشف- ٣٠٢٤) وأبو يعلى (١٩١٢، ٢٠٠٩، ٢٢٨٠) والحاكم (٤/ ٢٠٥، ٤٠٦) -وصحّحه على شرط
стр. 1059
مسلم، وسكت عليه الذهبي- من طرقٍ عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر نحوه.
قال الحافظ في "المطالب" والبوصيري في "مختصر الإِتحاف" (٢/ ق ٦١/ ب): "إسناده حسن". أهـ. وهو كما قالا، وإنّما اقتصرا على تحسينه لأنّ أبا سفيان -واسمه طلحة بن نافع- لا بأس به كما قال أحمد وابن عدي. وقال الهيثمي (٥/ ٨٩): "ورجالهم رجال الصحيح".
وأخرجه البزّار (كشف- ٣٠٢٥، ٣٠٢٦) من طريق المسعودي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة نحوه. قال الهيثمي (٥/ ٨٩): "وفيه المسعودي، وهو ثقة، وقد حَصَلَ له الاختلاطُ، وبقية رجاله ثقات".
وللحديث شاهد من حديث أم قيس بنت مِحْصَن الأسديّة عند البخاري (١٠/ ١٦٧)، ومسلم (٤/ ١٧٣٤، ١٧٣٥).
٨ - باب: نبات الشَّعْرِ في الأنف
١٠٢٧ - أخبرنا أبو عمر بن محمد بن عيسى القزويني الحافظ ببيت لَهْيا. وحدّثني أبي ﵀ وأبو عبد الله أحمد بن محمد الطبرستاني، قالوا: نا أبو عبد الله محمد بن أيوب بن يحيى بن الضُّرَيس الرازي: أنا أبو زكريّا يحيى بن هاشم الكوفي السِّمسار الغسّاني: نا هشام بن عروة عن أبيه.
عن عائشة ﵂ (١) - قالت: قال رسول الله ﷺ : "نباتُ الشَّعْرِ في الأنفِ أمانٌ من الجُذَامِ".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ق ٩٤/ أ) من طريق تمام.
стр. 1060
١٠٢٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن المقابري البغدادي -قَدِمَ دِمشقَ-: نا الحسن بن علي بن المُتوكّل: نا يحيى بن هاشم السِّمسار: نا هشام بن عروة عن أبيه.
عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "نَبْتُ الشَّعْرِ في الأنفِ أمانٌ من الجُذَامِ".
أخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (ق ٣٢/ ب) وابن حبّان في "المجروحين" (٣/ ١٢٥) والخطيب في "التاريخ" (١٢/ ٤٣٧ و ١٣/ ١٤١) -ومن طريقهما ابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ١٦٩، ١٧٠) - من طريق يحيى بن هاشم به.
ويحيى هذا كذّاب كذّبه ابن معين وأبو حاتم وصالح جزرة، واتهمه بالوضع العقيلي وابن حبّان وابن عدي. (اللسان: ٦/ ٢٧٩ - ٢٨٠).
١٠٢٩ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمد بن عبد الرحمن بن يونس السّراج بالرقَّةِ: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا محمد بن عبد الرحمن القُشَيري: نا هشام بن عروة عن أبيه.
عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "الشَّعْرُ في الأنفِ أمانٌ من الجُذَامِ".
الحديث ذكره السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ١٢٣ - ١٢٤) بسنده ومتنه معزوًّا إلى فوائد تمّام.
ومحمد القشيري قال الأزدي: كذّابٌ متروك الحديث. وقال الدارقطني: متروك الحديث. وقال ابن عدي: منكر الحديث. (اللسان: ٥/ ٢٥٠ - ٢٥١).
وتابعهما -أعني السمسار والقشيري- من هو مثلهما:
فأخرجه أبو يعلى (٤٣٦٨) -وعنه ابن حبّان في "المجروحين" (١/ ١٧٢) - والبزّار (كشف-٣٠٣٠) والطبراني في "الأوسط" (١/ ٣٨٧)
стр. 1061
وابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٦٨) -ومن طريقه السهمي في "تاريخ جُرجان" (ص ١٩٠) - وابن السنِّي في "الطب" -كما في "اللآلىء" (١/ ١٢٣) - وأبو نعيم في "الطب" (ق ٥٤/ أ) وابن الجوزي (١/ ١٦٩) من طريق أبي الربيع السمّان عن هشام به.
وأبو الربيع -واسمه: أشعث بن سعيد- كذّبه هُشيم، واتهمه ابن حبّان بالوضع، وتركه الفلّاس والدارقطني وابن الجُنَيد.
وقال ابن عدي: سرقه منه جماعة من الضعفاء، منهم: نعيم بن مورع، ويعقوب بن الوليد، ويحيى بن هاشم الغساني.
وأخرجه البزّار (كشف- ٣٠٣٠) والعقيلي في "الضعفاء" (٤/ ٢٩٥) وابن عدي (٧/ ٢٤٨١) وابن الجوزي (١/ ١٦٩، ١٧٠) من طريق نُعيم بن مورّع عن هشام به.
ونُعيم قال ابن عدي: ضعيف يسرق الحديث. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الحاكم والنقاش: روى عن هشام أحاديثَ موضوعةً. وقال ابن حبّان: لا يجوز الاحتجاج به بحال. (اللسان: ٦/ ١٧٠ - ١٧١).
وأخرجه أبو الحسن علي بن محمد المقرىء المعروف بـ"الحذّاء" في "فوائده" -ومن طريقه ابن النّجار كما في "اللآلىء" (١/ ١٢٣) - من طريق أيّوب بن واقد عن هشام به.
وأيّوب متروك كما في "التقريب"، وفي السند إليه من لم أقف على ترجمته.
ورُوي الحديث عن جابر وأبي هريرة وأنس وابن عباس:
فأما حديث جابر:
فأخرجه ابن عدي (٢/ ٧٨٥) -ومن طريقه ابن الجوزي (١/ ١٦٨) - من طريق حمزة بن أبي حمزة النَّصَيبي عن أبي الزُّبير عنه.
стр. 1062
وحمزة متروك قال ابن عدي: يضع الحديث. وقال ابن حبّان: ينفرد عن الثقات بالموضوعات حتى كأنه المتعمد لها، ولا تحلُّ الروايةُ عنه. وقال الحاكم: يروي أحاديث موضوعة.
وأخرجه ابن عدي (٤/ ١٣٦٨) -ومن طريقه ابن الجوزي (١/ ١٦٧ - ١٦٨) - من طريق شيخ بن أبي خالد الصوفي عن حمّاد بن سلمة عن عمرو بن دينار عنه.
وشيخ قال الحاكم والنّقاش: روى عن حمّاد أحاديث موضوعة. وقال ابن عدي: الأحاديث التي رواها عن حماد بهذا الإِسناد بواطيل كلّها.
وأما حديث أبي هريرة:
فأخرجه ابن عدي (٣/ ١٠١١) -ومن طريقه ابن الجوزي (١/ ١٦٨) - من طريق رِشْدين بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب عن أبي سلمة عنه.
قال ابن عدي: هذا الحديث منكر بهذا الإِسناد.
ورِشْدين ضعيف تركه النسائي، وقال ابن يونس: أدركته غفلة الصالحين فخلّط في الحديث. وقال قتيبة: كان لا يبالي، ما دُفِع إليه قرأه. وقال ابن حبان: كان يقرأ كل ما دفع إليه سواءً كان من حديثه أم من غير حديثه، فغلبت المناكير في أخباره.
قلت: والظاهر أن أحد الكذّابين دفع إليه هذا الحديث فقرأه. وتعلّق السيوطي في "اللآلىء" (١/ ١٢٢) برواية رشدين هذه في دفع الوضع عن الحديث فقال: "قلت: لم ينته حاله إلى أن يُحكم على حديثه بالوضع". أهـ. وكأنّه لم يتنبّه لما قاله قتيبة وابن حبّان.
وأمّا حديث أنس:
فأخرجه ابن عدي (٣/ ٩٧٧) -ومن طريقه ابن الجوزي (١/ ١٦٨) - وأبو نعيم في "الطب" (ق٥٤/ أ) من طريق دينار بن عبد الله مولى أنس عنه، وزاد: "والآذان". بعد: "الأنف".
стр. 1063
ودينار قال ابن حبّان والحاكم: يروي عن أنس أشياء موضوعة. (اللسان: ٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥).
وأمّا حديث ابن عباس:
فأخرجه ابن عدي (٥/ ١٦٧١) وأبو نُعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ١١٦) من طريق عمر بن موسى الوَجِيهي عن الزهري عن الأعمى عنه.
والوَجِيهي كذّبه ابن معين، واتهمه بالوضع أبو حاتم وابن عدي.
* * *
وقد تبيّن ممّا تقدبم أنّ هذا الحديث كذِبٌ مختلَقٌ على رسول الله ﷺ ، وقد قلّبه الكَذَبةُ على أكثر من وجه، ولم يزد ذلك الحديث إلا وهاء وإنكشافًا.
فصلٌ: في أقوال الأئمة في هذا الحديث:
نقل ابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ١٧١) وابن القيم في "المنار المنيف" (ص ٦٢) أنّ الإِمام أحمد سئل عن هذا الحديث، فقال: ما من ذا شيءٌ.
ونقل ابن عدي (٦/ ٢٢٣٦) عن ابن معين أنّه قال: هذا حديثٌ باطلٌ لا أصل له. ونقل أيضًا (١/ ٣٦٨) عن أبي القاسم البغوي أنّه قال: هذا الحديث عندي باطلٌ. وقال ابن حبّان في "المجروحين" (١/ ١٧٢): "هذا متنٌ باطلٌ، لا أصلَ له".
وحكم عليه ابن الجوزي بالوضع فأصاب -وإن تعقّبه السيوطي كعادته بما لا يُجدي-، ومثّل به ابن القيم في "المنار" (ص ٦١، ٦٢) على أن من علامات الحديث الموضوع ألّا يُشبَه كلامَ الأنبياء فضلًا عن كلام رسول الله ﷺ الذي هو وحي يُوحى.
وقد ورد هذا الحديث من كلام مجاهد مقطوعًا:
стр. 1064
أخرجه ابن عدي (٦/ ٢٢٣٦) وابن عساكر (١٦/ ق ٧٨/ ب، ٧٩/ أ) من رواية ابن أبي نجيح عنه، وقيل إنّه لم يسمع منه.
٩ - باب: ما رُخِّص فيه من الرُّقيةِ
١٠٣٠ - حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح: نا محمد بن سليمان: نا يحيى بن آدم عن سفيان عن عاصم عن يوسف بن عبد الله بن الحارث.
عن أنس بن مالك، قال: رخّصَ رسول الله ﷺ في الرُّقيةِ من العَيْنِ والحُمَة والنَّملةِ (١).
أخرجه مسلم (٤/ ١٧٢٥) من طريق يحيى بن آدم به.
١٠ - باب: ما جاء في الطِّيَرة والكهانة
١٠٣١ - أخبرنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن يحيى الدَّيْنَوَري، ومحمد بن هارون بن شعيب، قالا: نا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي الكوفي: نا يحيى بن داود: نا إبراهيم بن يزيد: نا رَقَبَةُ بن مَصْقَلة عن رجاء بن حَيْوةَ عن أمِّ الدرداء.
عن أبي الدرداء عن النبيِّ ﷺ ، قال: "لنْ يَلِجَ الدَّرجاتِ العُلى منْ تَكَهَّنَ أوتُكُهِّنَّ له، أو رجعَ من سَفَرٍ تَطَيُّرًا".
أخرجه الطبراني في "الكبير" عن محمد بن عبد الله الحضرمي به إلَّا أنّه
стр. 1065
قال: (عن رقبة عن عبد الله بن عمير عن رجاء بن حيوة). كذا في هامش (ظ).
وإبراهيم بن يزيد قال أبو حاتم: يُكتب حديثه، ولا يحتجُّ به. وقال البخاري: لا يحتجّون بحديثه. ووثّقه ابن حبّان. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٢/ ٦٤) من طريق إبراهيم بن مهدي عن أبي المحيّاة عن عبد الملك بن عمير عن رجاء بن حَيْوَة عن أبي الدرداء مرفوعًا: "من تكهّن أو تقسّم أو تطيّر طِيَرةً فردّه عن سفره لم ينظر إلى الدرجات من الجنة يوم القيامة".
وهذا رجاله ثقات إلَّا أنه منقطع: ابن حَيْوَة روايته عن أبي الدرداء مرسلة كما قال الحافظ في "التهذيب" (٣/ ٢٦٦).
وقال المنذري في "الترغيب" (٤/ ٦٥): "رواه الطبراني والبيهقي، وأحد إسنادي الطبراني ثقات".
وقال الهيثمي (٥/ ١١٨): "رواه الطبراني بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات". أهـ. قلت: ولم أقف على الإِسناد الآخر، والظاهر أنه كإسناد البيهقي كما يظهر من حكم الحافظ الآتي عليه.
وقال الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٢١٣): "ورجاله ثقات، إلَّا أنني أظنُّ أنّ فيه انقطاعًا، وله شاهد عن عمران بن حصين أخرجه البزّار في أثناء حديث بسندٍ جيّدٍ".
والشاهد المشار إليه: أخرجه البزار (كشف- ٣٠٤٤) من طريق أبي حمزة إسحاق بن الربيع العطار عن الحسن عن عمران مرفوعًا: "ليس منّا من تطيّر أو تُطيّر له أو تكهّن أو تكهّن له ... " الحديث.
قال المنذري في "الترغيب" (٤/ ٣٣): "إسناده جيّدٌ". وقال الهيثمي (٥/ ١١٧): "ورجاله رجال الصحيح خلا إسحاق بن الربيع، وهو ثقة". أهـ.
стр. 1066
قلت: إسحاق ضعّفه الفلاّس، وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، وهو حسن الحديث. وفيه عنعنة الحسن وهو مدلِّس.
فالحديث بهذه الطرق حسنٌ إن شاء الله.
١٠٣٢ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد الحلبي القاضي: نا أبو علي محمد بن معاذ البصري (دُرّان) بحَلَب: نا مسلم بن إبراهيم: نا هشام: نا قتادة عن عبد الله بن بُرَيدة.
عن أبيه أنّ النبيَّ ﷺ كان لا يتطيَّرُ. وكان إذا بعَثَ عاملًا سأل عن اسمِه، فإن أعجبه اسمُه فَرِحَ بذلك، ورُؤيَ بِشْرُ ذلك في وجهِه. وإن كَرِه اسمَه رُؤي كراهيةُ ذلك في وجهِه.
أخرجه أبو داود (٣٩٢٠) -ومن طريقه: البيهقي في "سننه" (٨/ ١٤٠) - عن شيخه مسلم بن إبراهيم به، وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٢/ ٦٢ - ٦٣) من طريق آخر عنه.
وأخرجه أحمد (٥/ ٣٤٧ - ٣٤٨) والنّسائي في "الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف" (٢/ ٨٩) -وابن حبّان (١٤٣٠) -مختصرًا- من طريقين آخرين عن هشام الدستوائي به.
وإسناده جيّدٌ، وحسّنه الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٢١٥).
١١ - باب: من تحسّى سمًّا
١٠٣٣ - أخبرنا خيثمة بن سليمان، وعلي بن يعقوب بن إبراهيم، ومحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، وهارون بن محمد بن هارون في آخرين، قالوا: نا أبو علي إسماعيل بن محمد بن قيراط: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا محمد بن شعيب، قال: أخبرني مروان بن جناح أنّ الأعمش حدّثه عن أبي صالح.
стр. 1067
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قَتَلَ نفسه بحديدةٍ فحديدتُه في يده يَجَأُ بها نفسَه في بطنه في نار جهنّم خالدًا مخلّدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسَه بسُمٍّ فسُمُّه في يده يتحسّاه في نار جهنّم خالدًا مخلّدًا فيها أبدًا، ومن تردّى من جبلٍ فقتل نفسَه فهو يتردّى في نار جهنّم خالدًا مخلّدًا [فيها أبدًا] (١) ".
لم يروه بهذا الإِسناد إلّا ابن قيراط، وحدَّثَ به ابن جَوْصَا عن ابن قيراط.
أخرجه البخاري (١٠/ ٢٤٧) ومسلم (١/ ١٠٤) من طريق شعبة عن الأعمش به.
стр. 1068
(٢٢) " كتابُ اللِّبَاس والزِّينَةِ "
стр. 1069
١ - باب: إظهار النِّعمةِ
١٠٣٤ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة: نا أحمد بن عبدالله البَرْقيُّ: نا عمرو بن أبي سلمة: نا سعيد بن بَشير: نا قتادة عن عمرو بن شعيب عن أبيه.
عن جدّه أنّ النبيَّ ﷺ قال: "كلوا واشربوا وصدقوا (١) في غير مَخْيَلَةٍ ولا سَرفٍ، فإنّ اللهَ يُحِبُّ أن تُرى نعمتُه على عبدِه".
سعيد بن بشير ضعيف كما في "التقريب"، والراوي عنه ضعّفه ابن معين والسّاجي، ووثّقه ابن حبّان.
والحديث أخرجه أحمد (٢/ ١٨٢) وابن أبي الدنيا في كتابي "الشكر" (رقم: ٥١) و"التواضع" (رقم: ١٥٧) والحاكم (٤/ ١٣٥) -وصحّحه وسكت عليه الذهبي- والبيهقي في "الشُعب" (٤/ ١٣٦ و ٥/ ١٦٢)، وأخرج الشطر الأول منه دون قوله: "فإن الله ... " إلخ: ابن أبي شيبة (٨/ ٤٠٥) وأحمد (٢/ ١٨١) والنسائي (٢٥٥٩) وابن ماجه (٣٦٠٥)، وأخرج الشطر الأخير منه الترمذي (٢٨١٩) وحسنه، كلّهم (٢) أخرجوه من طريق همّام بن يحيى عن قتادة به.
وإسناده حسنٌ، وقال المنذري في "الترغيب" (٣/ ١٤٢): "ورواته إلى عمرو محتجٌّ بهم في الصحيح".
وللشطر الأخير من الحديث شواهد عدّة انظرها في "المجمع" (٥/ ١٣٢ - ١٣٣).
стр. 1070
٢ - باب: النهي عن المباهاة في الثياب، وإسبال الإِزار
١٠٣٥ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب، وإبراهيم بن حَسنون، وعلي بن يعقوب بن إبراهيم، ومحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي، ويحيى بن عبد الله بن الحارث، ومحمد بن محمد بن عبد الحميد بن خالد الفزاري، ومحمد بن هارون بن شعيب في آخرين، قالوا: نا أبو الجَهْم عمرو بن حازم القرشي: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا عبد الخالق بن زيد (١) بن واقد عن أبيه عن محمد بن عبد الملك بن مروان عن أبيه.
عن أمِّ سَلَمة عن النبيِّ ﷺ ، قال: "ما من أحدٍ يَلْبَسُ ثوبًا ليباهيَ به لينظرَ (٢) الناسُ إليه لم ينظرِ اللهُ إليه حتى ينْزَعَه".
لم يحدِّث به عن سليمان إلّا عبّاس الخلّال وأبو الجهم، والله أعلم.
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٣/ ق ٢١٢/ أ) من طريق تمّام.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٢٨٣ - ٢٨٤) عن شيخه أبي الجَهْم به.
وإسناده واهٍ: عبد الخالق قال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال أبو حاتم: منكر الحديث، ليس بقوي. وقال أبو نعيم: لا شيء. (اللسان: ٣/ ٤٠٠ - ٤٠١).
وعبد الملك بن مروان قال الذهبي في "الميزان" (٢/ ٦٦٤): "أنّى له العدالةُ وقد سفك الدماء وفعل الأفاعيل! ". أهـ.
وقال الهيثمي (٥/ ١٣٥): "فيه عبد الخالق بن زيد بن واقد، وهو ضعيف".
стр. 1071
والحديث أشار المنذري في "الترغيب" (٣/ ١١٥) إلى ضعفه حيثُ صدّره بـ"رُويَ".
١٠٣٦ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث الشيخُ الثِّقةُ: نا أبو بكر محمد بن هارون بن بكّار بن بلال: نا أبو أيّوب سليمان بن عبد الرحمن: نا بشر بن عون: نا بكّار بن تميم عن مكحول.
عن أبي أمامة، قال: مرَّ ابنُ العاصِ على رسول الله ﷺ وهو مُسْبلٌ إزارَه، مُسْبِلٌ جُمّتَه (١)، فقال: "نِعْمَ الفتى ابنُ العاصِ لو شمَّر [من] (٢) مِئزرِه، وقصَّر من لُمَّتِه".
قال: فحلَقَ رأسَه وقصَّرَ، ورفع إزارَه إلى الرُّكبةِ.
إسناده تالف كما تقدّم بيانه في تخريج الحديث رقم (٨٧٠).
وقد رُوي الحديث في غير ابن العاص:
فأخرجه أحمد (٤/ ١٧٩ - ١٨٠، ١٨٠) والبخاري في "التاريخ" (٣/ ٢٢٥) -ومن طريقهما ابن عساكر (٥/ ق ٣٠٠/ أ،٣٠٢/ أ) - وأبو داود (٤٠٨٩) والطبراني في "الكبير" (٦/ ١١٣ - ١١٤) والبيهقي في "الشعب" (٥/ ١٦٤) من طريق هشام بن سعد عن قيس بن بِشر التَّغلبي عن
أبيه عن سهل بن الحنظلية مرفوعًا: "نعم الرجلُ خُرَيم الأسدي لولا طولُ جُمّته وإسبال إزاره". فبلغ ذلك خريمًا، فجعل يأخذ شفرةً يقطع بها شعرَه إلى أنصافِ أُذُنَيه، ورفع إزارَه إلى أنصافِ ساقيه.
قال النووي في "الرياض" (رقم: ٧٩٨): "رواه أبو داود بإسنادٍ حسن إلّا قيس بن بشر، فاختلفوا في توثيقه وتضعيفه، وقد روى له مسلم". أهـ.
قلت: قيس قال عنه الراوي عنه هشام بن سعد: كان رجل صدق. وقال
стр. 1072
أبو حاتم: ما رأى بحديثه بأسًا، ما أعلم روى عنه غير هشام. ووثقه ابن حبًان.
وقال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٣٩٢): "قيس بن بشر عن أبيه: لا يُعرفان". أهـ.
وهشام متكلَّمٌ فيه، وبالجملة فهو كما قال ابن المديني: صالحٌ وليس بالقوي.
وأخرجه أحمد (٤/ ٣٢١، ٣٢٢، ٣٤٥) والطبراني في "الكبير" (٤/ ٢٤٧) وابن عساكر (٥/ ق ٢٢٩، ٣٠٢/ أ) من طريق أبي إسحاق عن شِمْر بن عطية عن خُريم بن فاتك قال. قال لي رسول الله ﷺ : "نِعْم الرجلُ أنت يا خريمُ لولا خُلَّتان فيك". قلت: وما هما يا رسول الله؟ قال: "إسبالُك إزارك، وإرخاؤك شعرك". وفي لفظ آخر: قلت: لا جرمَ لا أعود. قال: فجزَّ شعره ورفع إزاره.
وأخرجه الطبراني (٤/ ٢٤٨) والحاكم (٣/ ٦٢٢) من طريق الأعمش، وأخرجه الطبراني (٤/ ٢٤٧) عن أبي حصين، كلاهما عن شِمْر به.
ورجاله ثقات إلّا أنه منقطع، شِمْر لم يدرك خُريمًا كما قال المزّي. (التهذيب: ٤/ ٣٦٥).
وأخرجه الطبراني في "الصغير" (١/ ١٤٨) و"الأوسط" (مجمع البحرين: ق/٢١٨) و"الكبير" (٤/ ٢٤٨) من طريق المسعودي عن عبد الملك بن عمير عن أيمن بن خريم بن فاتك عن أبيه فذكره بنحوه. والمسعودي قد اختلط بآخره.
فهذه ثلاث طرق ليّنة، يشدُّ بعضها بعضًا، ويرتقي بها الحديث إلى الحسن.
وأخرجه أحمد (٤/ ٢٠٠) والبخاري في "التاريخ" (٣/ ٢٢٥ و ٤/ ١٧٧) وبحشل في "تاريخ واسط" (ص ٩٦، ٢٠١) من طريق هُشيم عن
стр. 1073
داود بن عمرو عن بُسر بن عبيد الله عن سَمُرة بن فاتك الأسدي مرفوعًا: "نعم الفتى سَمُرة لو أخذ من لُمّته وشمَّر من مئزره". ففعل ذلك سمرة.
وفيه عنعنة هُشيم، وهو مدلِّس.
٣ - باب: ثواب ترك لباس الحرير والذهب والفضة وشرب الخمر
١٠٣٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عرفجة بن عثمان بن سعيد بن زيد القرشي: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا يحيى بن صالح الوُحَاظي: نا جُميع بن ثوب الرَّحبي: نا خالد بن مَعْدان.
عن أبي أمامة عن النبيِّ ﷺ -أنّه قال: "حَلَفَ اللَّهُ بقوّته وعزّته: لا يتركُ عبدٌ لباسَ الحريرِ في الدُّنيا إلّا ألبسه اللَّهُ إيّاه يومَ القيامةِ في حظيرة القُدْس، ولا يترك لباسَ الذهب والفضة في الدُّنيا وهو يقدِر عليها (١) إلّا ألبسه الله إيّاهما يومَ القيامة في حظيرة القُدْس، ولا يتركُ شُربَ
الخمرِ في الدّنيا إلّا سقاه اللَّهُ إيّاه يومَ القيامة في حظيرة القُدْسِ".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: (جُميع منكر الحديث).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أخرجه السَّهمي في "تاريخ جرجان" (ص ٤٠١) من طريق يحيى بن صالح به.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٥٨٦) من طريق جُمَيْع به.
وإسناده واه: جُميع قال البخاري والدارقطني: منكر الحديث. وتركه النسائي. (اللسان: ٢/ ١٣٤).
وأخرج البزّار (كشف- ٢٩٣٩، ٣٠٠٢) من طريق شعيب بن بيان عن
стр. 1074
عمران عن قتادة عن أنس مرفوعًا: "من ترك الخمر وهو يقدر عليه لأسقينَّه منه من حظيرة القدس، ومن ترك الحرير وهو يقدر عليه لأكسونّه إياه في حظيرة القدس".
قال المنذري في "الترغيب" (٣/ ٢٦٢): "إسناده حسن". أهـ. وقال الهيثمي (٥/ ٧٦): "فيه شعيب بن بيان قال الذهبي: صدوق. وضعّفه الجوزجاني والعقيلي، وبقيّة رجاله ثقات". أهـ.
قلت: وعمّران هو ابن داود القطّان ليس بالقوي.
وأخرج أحمد (٥/ ٢٥٧، ٢٦٨) والطبراني في "الكبير" (٨/ ٢٣٢، ٢٣٢ - ٢٣٣) من طريق علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة فذكر حديثًا، وفيه: "وأقسم ربّي بعزّته لا يتركه [يعني: الخمر] عبدٌ من عبيدي مخافتي إلّا سقيته إيّاه في حظيرة القدس".
قال الهيثمي (٥/ ٦٩): "فيه علي بن يزيد، وهو ضعيف". أهـ. قلت: تركه جماعةٌ
٤ - باب: لبس القلانس ذوات الآذان
١٠٣٨ - حدّثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علّان الحرّاني: أنا الفضل بن محمد الباهلي [بأنطاكية] (١): نا يزيد بن عبد ربّه مؤذّن حمص: نا أحمد بن أبي النَّضْر: نا المُفضَّل بن فضالة عن هشام بن عروة عن أبيه.
عن عائشة أنَّ النبيَّ ﷺ كان يَلْبَس من القَلانِس ذاتَ الآذانِ.
في إسناده: الفضل بن محمد الباهلي كذّبه ابن عدي والدارقطني. (اللسان: ٤/ ٤٤٨).
стр. 1075
وأخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبيِّ ﷺ (ص١١٨ - ١١٩) من طريق محمد بن مُصفّى قال: نا محمد بن خالد -وهو الوَهْبي- عن المُفضّل به إلا أنه قال: في السفر. وزاد: وفي الحَضَرِ المشمَّرة. يعني: الشاميّة.
وإسناده حسنٌ إنْ سَلِمَ من تسوية ابن مُصفّى، فإنه كان يُدلِّس تدليس التسوية كما قال أبو زرعة.
وقال العراقي في "شرح الترمذي" عنه إنّه أجود إسناد في القلانس. نقله عنه الزَّبيدي في "شرح الِإحياء" (٧/ ١٢٩).
وأخرجه أبو الشيخ (ص ١١٩) من طريق سَلْم بن سالم عن العَرْزَمي عن عطاء عن ابن عباس قال: كان لرسول الله ﷺ ثلاث قلانس .... وفيه: وقلنسوة ذات آذان كان يلبسها في السّفر.
وإسناده واهٍ: العَرْزميُّ هو محمد بن عبيد الله متروك كما في "التقريب"، وسَلْم قال الخليلي: أجمعوا على ضعفه. (اللسان: ٣/ ٦٣).
وقال العراقي في "تخريج الِإحياء" (٢/ ٣٧٦): "إسناده ضعيف".
وأخرج أبو الشيخ (ص ١١٩) من طريق عثمان بن عبد الله القرشي عن بقيّة عن الأوزاعي عن حريز بن عثمان عن عبد الله بن بُسْر أنّه قال: رأيت رسول الله ﷺ وله قلنسوة لها أُذنان.
وسنده تالف: عثمان كذّبه الجوزجاني ومسعود السِّجْزيّ، واتهمه بالوضع ابن حبان وابن عدي والدارقطني. (اللسان:٤/ ١٤٣ - ١٤٧).
٥ - باب: كيف ينتعل ؟
١٠٣٩ - حدّثنا أبو زُرْعة وأبو بكر محمد وأحمد ابنا عبد الله النَّصْري، قالا: نا أبو الحسن محمد بن نوح الجُنْدَيْسَابوري: نا أبو الرَّبيع
стр. 1076
عُبيد الله بن محمد الحارثي: نا محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك: أنا نافع بن أبي نُعَيم القارئ عن أبي الزّناد عن الأعرج.
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ :"إذا انتعل أحدُكم فليبدأ باليُمنى (١)، وإذا نَزَعَ فليبدأ بالشِّمال. فلتكنْ اليُمنى أولَّهما يَلبَسُ، وآخِرَهما يَنزِعُ".
أخرجه البخاري (١٠/ ٣١١) من طريق مالك عن أبي الزناد به.
وأخرجه مسلم (٣/ ١٦٦٠) من طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة، وليس عنده "فلتكن ... إلخ".
١٠٤٠ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمد بن عيسى: نا محمد بن الفضل: نا الأشعث -وهو ابن أبي الشعثاء- عن أبيه عن مسروق.
عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يُعجِبُه التَّيمُّنُ في كلِّ ما استطاع حتى في نَعْلِه: إذا انتعل بدأ باليمين، وإذا خلع بدأ بالشمال.
في إسناده: محمد بن الفضل -وهو ابن عطيّة-، قال في "التقريب": "كذَّبوه".
وأخرج الشطر الأول منه: البخاري (١/ ٢٦٩) ومسلم (١/ ٢٢٦) من طريق شعبة عن الأشعث به بلفظ: "كان النبيُّ ﷺ يُعجبه التيمُّنُ في تنعُّله وترجُّله وطهوره في شأنه كلّه".
وأما الشطر الثاني فقد ورد معناه من حديث أنس وابن عباس:
فأخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبيِّ- ﷺ " (ص ٢٦١) من طريق سليمان بن قَرْم عن مسلم الأعور عن أنس قال: كان النبي ﷺ إذا ارتدى أو ترجّل أو انتعل بدأ بميامنه، وإذا خلع بدأ بيساره.
سليمان وشيخه ضعيفان، وقال العراقي في "تخريج الإِحياء" (٢/ ٣٧٦): "سنده ضعيف".
стр. 1077
وأخرجه أبو يعلى (رقم: ٢٦١١) عن عمرو بن الحُصَين عن يحيى بن العلاء عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن ابن عبّاس قال: كان رسول الله ﷺ إذا لبس نعليه بدأ باليمين، وإذا خلع خلع اليسرى.
قال الهيثمي (٥/ ١٧٠ - ١٧١): "وفيه عمرو بن حُصَين، وهو متروك". أهـ. وشيخه كذّبه أحمد ووكيع.
٦ - باب: ما جاء في الخاتم
١٠٤١ - أخبرنا أحمد بن سليمان: نا خالد بن رَوْح: نا أبو الجُماهِر (ح). وحدثنا أبو عبد الرحمن محمد بن حُويت بن أحمد بن أبي حكيم القرشي من لفظه، قال: حدّثني أبي: أبو سليمان حُويت بن أحمد: نا أبو الجُماهِر محمد بن عثمان التَّنُوخي: نا سعيد بن بشير عن قتادة.
عن أنس أنّ النبيَّ ﷺ أرادَ أن يكتبَ إلى بعض العَجَم (١) كتابًا، فقيل له: إنّه لا يكون كتابٌ إلّا بخاتمٍ. فاتَّخذَ خاتمًا من فضةٍ، فصُّه منه، ونَقَشَ عليه: (محمدٌ رسول الله). فلَبِس الخاتمَ حياتَه، فلما تُوفِّيَ لَبِسه أبو بكرٍ حياتَه، فلما تُوفِّيَ أبو بكرٍ لبِسه عمرُ، فلمّا تُوفِّي عمر لبِسه عثمان، فسقَطَ منه في بئرٍ بالمدينة، فطُلِب (٢) فلم يُقْدَرْ عليه.
سعيد بن بشير ضعيف كما في "التقريب".
وأخرجه بتمامه أبو داود (٤٢١٥) من طريق سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة به.
وأخرج البخاري (١٠/ ٣٢٣) من طريق ابن أبي عَروبة، ومسلم
стр. 1078
(٣/ ١٦٥٧) من طرقٍ عن قتادة به بالشطر الأول دون قوله: فلبس الخاتم ... إلخ. وقد أخرجه -أعني الشطر الأخير- البخاري (١٠/ ٣٢٨) من طريق ثمامة بن عبد الله عن أنس.
وأخرجه أيضًا البخاري (١٠/ ٣٢٣ - ٣٢٤) ومسلم (٣/ ١٦٥٦) من حديث ابن عمر.
وليس عندهم قوله: (فصُّه منه) وهو عند البخاري (١٠/ ٣٢٢) من رواية حميد عن أنس.
١٠٤٢ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا عبد الرحمن بن عبد الحميد [(ح)] (١). وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم: نا أبو محمد عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الحميد: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا عبد الله بن كثير القارئ عن سعيد بن عبد العزيز عن نافع.
عن ابن عمر، قال: اتَّخذَ رسول الله ﷺ خاتمًا من ذهبٍ، فكان إذا لَبِسه جعل فصَّه في بطن كفِّه، ثمَّ اتَّخذَ الناسُ معه الخواتيمَ. فبينما هو في المسجد بين ظهري الناس إذْ قال: "إنّي كنتُ اتخذتُ هذا الخاتمَ، وكنتُ إذا لَبِستُه جعلتُ فصَّه في بطن كفي". ثمَّ نزعه فرمي به، ثمَّ قال:"إيمُ اللهِ لا ألبَسُه أبدًا". فرمى الناسُ عند ذلك بخواتيمهم.
أخرجه البخاري (١٠/ ٣٢٥) ومسلم (٣/ ١٦٥٥) من طرقٍ عن نافع به بنحوه، ولفظ مسلم أقرب إلى لفظ تمّامٍ.
١٠٤٣ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيّوب بن حذلم القاضي: نا أبو عمران موسى بن محمَّد بن أبي عوف المُزني الصفّار: نا محمد بن عُبيد بن حِسَاب: نا أبو عَوانة عن أبي بشر عن نافع.
عن ابن عمر أنّ رسولَ الله ﷺ كان يجعلُ الفصَّ في باطن كفِّه.
أخرجه أحمد (٢/ ٦٨، ٩٦، ١٢٧) والنسائي (٥٢٩٢)
стр. 1079
وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ (ص ١٣٠) عن أبي عوانة به. وسنده صحيح، وأبو بشر اسمه: جعفر بن أبي وحشيّة.
وهو قطعة من الحديث السابق.
وأخرجه مسلم (٣/ ١٦٥٨) من حديث أنس.
١٠٤٤ - حدّثنا أبي ﵀: نا أبو محمد عبد الله بن الحسين بن أيّوب الرازي النِّيلي: نا سهل بن عثمان العسكري: نا عُقبة بن خالد السَّكُوني عن عبيد الله بن عمر عن نافع.
عن ابن عمر أنّ النبيَّ ﷺ اتّخذ خاتمًا، فكان يلبَسه في يمينه.
أخرجه مسلم (٣/ ١٦٥٥) عن شيخه سهل بن عثمان به.
١٠٤٥ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد الحلبي القاضي -قَدِمَ دمشق- في آخرين، قالوا: نا علي بن أحمد الجُرجَاني: نا الحسين (١) بن عيسى البَسْطامي: نا سَلْم بن قتيبة عن شعبة عن قتادة.
عن أنس بن مالك أنَّ النبي ﷺ تختّم في يمينه.
علي بن أحمد الجرجاني تركه الحاكم وقال: حدثنا بالعجائب. وتوفي سنة (٣٦٦) (اللسان: ٤/ ١٩٤ - ١٩٥) وقد توفّي البسطامي شيخه سنة (٢٤٧) كما في "التقريب"، فلو قدّرنا أنه كان ابن عشر سنين حين توفي شيخه، فإن عمره سيكون قريبًا من (١٣٠) عامًا! وهذه من "العجائب".
وقد خالفه النسائي، فإنّه روى الحديث (٥٢٨٤) عن شيخه البسطامي به ولفظه: كأني أنظر إلى بياض خاتم النبيِّ ﷺ في إصبعه اليسرى. وسنده جيّدٌ، وقال المنذري في "مختصر السنن" (٦/ ١١٨): "رجال إسناده محتجٌّ بهم في الصحيح".
والحديث أخرجه الترمذي في "الشمائل" (٩٧) واستغربه والنسائي
стр. 1080
(٥٢٨٣) وأبو الشيخ في "أخلاق النبيَّ ﷺ (ص ١٢٥) من طريق عبّاد بن العوّام عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس أنَّ النبيَّ ﷺ كان يتختم في يمينه.
وعبّاد ثقة، لكن قال الإِمام أحمد: مضطرب الحديث عن سعيد بن أبي عروبة. وقال المنذري في "مختصر السنن" (٦/ ١٢١): "رجال إسناده ثقات".
وأخرج مسلم (٣/ ١٦٥٨) من رواية الزهري عن أنس أنّ رسول الله ﷺ لبس خاتم فضة في يمينه.
١٠٤٦ - أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد، وحدّثنا أحمد بن سليمان بن أيّوب بن حذلم، قالا: نا أبو زُرعة عبدالرحمن بن عمرو: نا أحمد بن خالد الوَهْبي: نا محمد بن إسحاق.
عن الصَّلت بن عبد الله بن نَوْفل، قال: رأيتُ الخاتمَ في يمين ابن عبّاس. قال: ولا إخاله إلّا وقد ذكرَ أنّ رسولَ الله ﷺ كان يتختّمُ في يمينه.
أخرجه أبو داود (٤٢٢٩) والترمذي في "الجامع" (١٧٤٢) و"الشمائل" (٩٤) وأبو الشيخ (ص ١٢٤) من طرق عن ابن إسحاق به، وقد صرّح بالسماع عند أبي داود.
وإسناده حسنٌ. ونقل الترمذي عن البخاري أنه قال عن الحديث: "حسن صحيح".
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٢٣٣، ٣٠٥) من طريقين عن عكرمة عن ابن عباس، في أحدهما: يحيى بن العلاء الرازي كذّبه وكيع وأحمد، وتركه غيرهما. وفي الآخر: عدي بن الفضل التيمي وهو متروك كما في "التقريب".
والطريقان ضعّفهما الهيثمي (٥/ ١٥٣)، وقال الحافظ في "الفتح"
стр. 1081
(١٠/ ٣٢٦): "في سنده لينٌ". أهـ. قلت: بل ضعفٌ شديدٌ جدًّا.
١٠٤٧ - أخبرنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن يحيى الدَّيْنَوري -قراءةً عليه-: نا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي (مُطيِّن) الكوفي: نا عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي: نا يحيى بن حسّان: نا سليمان بن بلال عن شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر عن إبراهيم بن عبد الله بن حُنَين (١) عن أبيه.
عن عليٍّ-﵁، قال: كان خاتمُ رسول الله ﷺ في يمينه.
أخرجه أبو داود (٤٢٢٦) والترمذي في "الشمائل" (٩٠) والنسائي (٥٢٠٣) وأبو الشيخ (ص ١٢٦) والبيهقي في "الشُّعب" (٥/ ٢٠٥) والخطيب في "الموضح" (١/ ٣٧٥ - ٣٧٦) من طريق سليمان بن بلال به.
وإسناده جيّدٌ.
١٠٤٨ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا أحمد بن الحسن بن رُزَيق الحرّاني، قال: نا النُّفَيلي: نا محمَّد بن سلمة عن ابن إسحاق عن يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزُّبَير عن أبيه.
عن عائشة ﵂، قالت: أهدى النَّجاشيُّ إلى النبيِّ ﷺ حليةً فيها خاتمٌ من ذهبٍ، فَصُّه حَبَشىٌّ. فدعا أُمامةَ بنتَ أبي العاص بن أميّة من ابنته زينب، فقال: "تَحَلَّي بهذا يا أُمَيَّةُ".
أخرجه أبو داود (٤٢٣٥) -ومن طريقه البيهقي (٤/ ١٤١) - عن شيخه النُّفَيلي -واسمه: عبد الله بن محمد بن علي بن نُفَيل- به.
وأخرجه ابن ماجه (٣٦٤٤) من طريقٍ آخر عن ابن إسحاق به.
وإسناده حسن، ابن إسحاق صرّح بالتحديث عند أبي داود.
стр. 1082
٧ - باب: حلية السيف
١٠٤٩ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق: نا محمد بن معاذ البصريُّ: نا مسلم بن إبراهيم: نا جرير بن حازم: نا قتادة.
عن أنس بن مالك، قال: كان قَبيعةُ (١) سيفِ رسول الله ﷺ فِضَّةً.
أخرجه أبو داود (٢٥٨٣) والطحاوي في "المشكل" (٢/ ١٦٦) من طريق مسلم بن إبراهيم به.
وأخرجه الدارمي (٢/ ٢٢١) والترمذي في "الجامع" (١٦٩١) و"الشمائل" (٩٩) -وقال: حسنٌ غريبٌ- والنسائي (٥٣٧٤) والعقيلي في "الضعفاء" (١/ ١٩٩) وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٥٥٠) وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " (ص ١٤٠) والبيهقي (٤/ ١٤٣) والبغوي في "شرح السنة" (١٠/ ٣٩٧، ٣٩٧ - ٣٩٨) من طرق عن جريرٍ به.
والحديث ضعّفه أبو داود، وقال النسائي في "السنن الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف" (١/ ٣٠١) -: "وهذا حديثٌ منكرٌ، والصواب: قتادة عن سعيد بن أبي الحسن". وقال الدارمي: "هشام الدستوائي خالفه [يعني: جريرًا]، قال: قتادة عن سعيد بن أبي الحسن عن النبيِّ ﷺ ، وزعم الناس أنّه هو المحفوظ". وقال البيهقي: "تفرّد به جرير بن حازم عن قتادة عن أنس، والحديث معلولٌ". وفي "العلل" للِإمام أحمد (٣١٢): "عن عبد الله بن أحمد: حدّثني أبي عن عفّان، قال: راح أبو جَزي نصر بن طريف (٢) إلى جرير يشفع لإِنسان يُحدِّثه، فقال جرير: حدثنا قتادة ...
стр. 1083
[وذكر الحديث] فقال أبو جَزي: ما حدّثناة قتادة إلّا عن سعيد بن أبي الحسن. قال أبي [الإِمام أحمد]: القولُ قولُ أبي جَزي، وأخطأ جرير". أهـ. وهو أيضًا في "الضعفاء" للعقيلي و"التهذيب" (٢/ ٧١).
وممن رجّح المرسل أيضًا: أبو حاتم والبزّار كما في "التلخيص الحبير" (١/ ٥٢).
وفي "نصب الراية" (٤/ ٢٣٢ - ٢٣٣): "وقال الدارقطني في علله: هذا حديثٌ اختلِفَ فيه على قتادة: فرواه جرير بن حازم عن قتادة عن أنس، وكذلك رواه عمرو بن عاصم عن همام عن قتادة عن أنس. ورواه هشام الدستوائي ونصرُ بن طريف عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن أخي الحسن مرسلًا".
وجرير وإن كان ثقة فقد تُكلِّمَ في روايته عن قتادة خاصة: قال عبد الله بن أحمد سألت ابن معين عنه، فقال: ليس به بأس. فقلت: إنّه يحدّث عن قتادة عن أنس أحاديث مناكير. فقال: ليس بشيءٍ، هو عن قتادة ضعيف. ونقل الميموني عن أحمد أنه قال: كان حديثه عن قتادة غير حديث الناس: يُوقِف أشياء وُيسنِدُ أشياء. ثمّ أثنى عليه.
ومرسل سعيد بن أبي الحسن المشار إليه: أخرجه أبو داود (٢٥٨٤) والترمذي في "الشمائل" (١٠٠) والنسائي (٥٣٧٥) والطحاوي (٢/ ١٦٦) والبيهقي (٤/ ١٤٣) من طرقٍ عن هشام الدستوائي عن قتادة عنه. قال البيهقي: "هذا مرسلٌ، وهو المحفوظ".
وتابع هشامًا: نصر بن طريف -كما تقدّم-، إلا أنّ نصرًا متروك كذّبه الفلّاس، واتهمه ابن معين بالوضع. (اللسان: ٦/ ١٥٣). وذكر العقيلي في "الضعفاء" (١/ ١٩٩) أن شعبة رواه عن قتادة عن سعيد مرسلًا.
ولم ينفرد جرير بوصله، فقد تابعه همّام بن يحيى -وهو من المقدّمين في أصحاب قتادة-، أخرجه عنه النسائي (٥٣٧٤) والطحاوي (٢/ ١٦٦).
стр. 1084
وفي هذا ردٌّ لقول البيهقي: تفرّد به جرير.
وقال النسائي في "الكبرى" -كما في "التحفة " (١/ ٣٠١) -: "وما رواه عن همّام غير عمرو بن عاصم". أهـ. قلت: هذا غير قادحٍ، فعمرو بن عاصم -وهو الكِلابي- احتجَّ به الشيخان، ووثّقه ابن معين وابن حبّان، وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: لا يحتج بعمرو.
وانتصر ابن القيم في "تهذيب السنن" (٣/ ٤٠٤) لوصل الحديث فقال: "والصواب أنّ حديث قتادة عن أنس محفوظٌ من رواية الثقات الضابطين المتثبتين: جرير بن حازم وهمّام عن قتادة عن أنس. والذي رواه عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن مرسلًا هو: هشام الدستوائي. وهشام -وإن كان مقدّمًا في أصحاب قتادة- فليس همّام وجرير إذا اتّفقا بدونه، والله أعلم". أهـ.
وتابعهما على وصله أبو عَوانة اليَشْكُري، أخرجه الطحاوي (٢/ ١٦٦) وابن حبّان في "المجروحين" (٣/ ٨٨) من رواية هلال بن يحيى الرأي عنه. لكنّ هلالًا قال عنه ابن حبّان: "كان يخطئ كثيرًا على قلّة روايته، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد".
وله طريق آخر:
أخرجه أبو داود (٢٥٨٥) والطحاوي (٢/ ١٦٦) وابن عدي (٥/ ١٨١٦) -ومن طريقه البيهقي (٤/ ١٤٣) - وأبو الشيخ (ص ١٤٠) من رواية عثمان بن سعد الكاتب عن أنس. وعثمان ضعيف كما في "التقريب".
وللحديث شواهد تعضده:
فأخرجه النسائي (٥٣٧٣) من طريق عيسى بن يونس عن عثمان بن حكيم عن أبي أمامة بن سهل فذكره. قال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٥٢): "إسناده صحيح". أهـ. وهو كما قال، وأبو أمامة قال الحافظ في "التقريب": "معدودٌ في الصحابة، له رؤيةٌ، ولم يسمع من النبيِّ ﷺ ". أهـ.
стр. 1085
وأخرج الترمذي (١٦٩٠) والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٣٤٦ - ٣٤٧) وأبو الشيخ (ص ١٤٠) من طريق طالب بن حجير عن هُود بن عبد الله عن جدّه لأمّه مَزيدة العَصَري قال: دخل رسول الله ﷺ يومَ الفتح وعلى سيفه ذهبٌ وفضة. قال طالب: فسألته عن الفضة، فقال: كانت قبيعة السيف فضة.
قال الترمذي: حسن غريب. وتعقّبه أبو الحسن ابن القطّان -كما في "نصب الراية" (٤/ ٢٣٣) - فقال: "وهو عندي ضعيفٌ لا حسنٌ، فإنّ هُود بن عبد الله بن سعيد بصري، لا مزيدَ فيه على ما في الإِسناد من روايته عن جدّه، ورواية طالب بن حُجير عنه فهو مجهول الحال. وطالب بن حُجير أبو حُجير كذلك، وإن كان قد روى عنه أكثر من واحدٍ، وسئل عنه الرازيّان [أي: أبو حاتم وأبو زرعة] فقالا: شيخٌ. يعنيان بذلك أنّه ليس من أهل العلم، وإنّما هو صاحب رواية". أهـ.
قال الذهبي في "الميزان" (٢/ ٣٣٣): "وصدق أبو الحسن. قلت: تفرّد طالب به، وهو صالح الأمر إن شاء الله. وهذا منكرٌ، فما علمنا في حلية سيفه ﷺ ذهبًا". أهـ.
قلت: طالب وثّقه ابن حبّان وابن عبد البرّ، وهود قال الذهبي في "الميزان" (٤/ ٣١٠): "لا يكادُ يُعرف". أهـ. والحديث قال عنه ابن عبد البر في "الاستيعاب" (هامش الإِصابة: ٣/ ٥٢٦ - ٥٢٧): "إسناده ليس بالقوي".
وأخرج البغوي -كما في "الإِصابة" (٣/ ٤٠١) - والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٣٦٠) وأبو الشيخ (ص١٤٠) والبيهقي (٤/ ١٤٣) من رواية أبي الحكم الصَّيْقَل عن مرزوق الصَّيْقَل، قال: صقلتُ سيفَ النبيِّ ﷺ ذا الفقار، فكان فيه قَبيعةٌ من فضة، وبَكْرةٌ في وسطه من فضة، وحَلَقٌ في قيده من فضة.
قال ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٣/ ٥١٨): "في إسناده لين". أهـ. وقال ابن دقيق العيد في "الإِمام" -كما في "نصب الراية" (٤/ ٢٣٣) -:
стр. 1086
"وأبو الحكم هذا لم يذكر الحاكم (١) في كتابه ما يدل على التعريف بحاله". أهـ. وقال الهيثمي (٥/ ٢٧١): "وفيه أبو الحكم الصَّيقل ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".
٨ - باب: الفَرْق
١٠٥٠ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا أبو زياد ربيعة بن الحارث الجُبْلاني الحِمصي بدمشق: نا جعفر بن عبد الله السّالمي: نا إسماعيل بن عيّاش عن عبد الله بن دينار عن الزُّهري عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة.
عن ابن عباس، قال: سَدَلَ رسول الله ﷺ ناصيتَه ما شاء اللهُ، ثمّ فَرَقَ فَرْقَ أهلِ الكتاب.
هو عبد الله بن دينار الحِمصي.
عبد الله بن دينار الحمصي ضعيف كما في "التقريب".
والحديث أخرجه البخاري (١٠/ ٣٦١) ومسلم (٤/ ١٨١٧ - ١٨١٨) من طريق آخر عن الزهري به.
١٠٥١ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب قراءةً عليه: نا أبو الفضل صالح بن أحمد بن حنبل البغدادي بدمشق، قال: حدّثني أبي: نا حمّاد بن خالد الخيّاط: نا مالك بن أنس: نا زياد بن سعد عن الزُّهري.
عن أنس، قال: سَدَلَ رسول الله ﷺ ناصيتَه ما شاءَ اللَّهُ أن يسدلَ، ثمّ فَرَقَ بعدَ ذلك.
١٠٥٢ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو عبد الرحمن
стр. 1087
عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدّثني أبي: نا حمّاد بن خالد الخيّاط: نا مالك بن أنس: نا زياد بن سعد عن الزُّهري.
عن أنس، قال: سَدَلَ رسول الله ﷺ ناصيتَه ما شاء اللَّهُ أن يسدلَ ثمّ فَرَقَ بعدُ.
هو في "المسند" (٣/ ٢١٥).
وأخرجه من طريقه الحاكم (٢/ ٦٠٦ - ٦٠٧) وابن عبد البر في "التمهيد" (٦/ ٦٩ - ٧٠) (١). وصححه الحاكم على شرط الشيخين، وسكت عليه الذهبي.
قلت: إنّما هو على شرط مسلم، فحمّاد الخيّاط لم يُخرّج له البخاريُّ شيئًا.
وقال الهيثمي (٥/ ١٦٤): "رجاله رجال الصحيح".
والحديث أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ٩٤٨) -ومن طريقه النسائي في "الكبرى"- كما في "التحفة" (٥/ ٦١) - عن زياد عن الزهري مرسلًا.
قال ابن عبد البر: "هكذا رواه الرواةُ كلّهم عن مالك مرسلًا إلّا حمّاد بن خالد الخيّاط، فإنّه وصله وأسنده، وجعله عن مالك عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس، فأخطأ فيه، والصوابُ فيه من رواية مالك الإِرسالُ كما في "الموطأ"، لا من حديث أنس، وهو الذي يصحّحه أهلُ الحديث". أهـ.
٩ - باب: تسريح الشعر وتسكينه
١٠٥٣ - أخبرني أبو إسحاق بن سنان ومحمد بن إبراهيم بن
стр. 1088
عبد الرحمن، قالا: نا زكريّا بن يحيى: نا الفَتْحُ بن نصر: نا حسّان بن غالب، قال: حدّثني مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب.
عن أُبَيِّ بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ : "من سرَّحَ رأسَه ولحيتَه في كلِّ ليلةٍ عُوفيَ من أنواعِ البلاءِ".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: "حسّان بن غالب مِصريٌّ، كنيتُه: أبو القاسم. وثّقه ابن يونس، وحَمَلَ عليه ابن حبّان).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أخرجه ابن حبّان في "المجروحين" (١/ ٢٧١) والدارقطني في "غرائب مالك" -كما في "اللسان" (٤/ ٤٢٦) - وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٩٥) والسمعاني في "أدب الإِملاء" (ص ٣١) وابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ٥٣ - ٥٤) من طريق الفتح بن نصر به، وعندهم: "بالمشط"، وبزيادة: "وزيد في عمره".
وإسناده تالف، والخبر كَذِبٌ مختلَقٌ.
قال ابن حبّان: "حسّان بن غالب: يقلب الأخبار على الثقات، وَيروي عن الأثبات المُلْزَقات. لا يحلُّ الاحتجاجُ به بحالٍ، ولا الروايةُ عنه إلّا على سبيل الاعتبار".
وقال الحاكم: له عن مالك أحاديث موضوعة. وقال أبو نعيم الأصبهاني: حدّث عن مالك بالمناكير. وقال الأزدي: منكر الحديث. وقال الدراقطني: ضعيف متروك. وخالفهم ابن يونس فوثّقه!. (اللسان: ٢/ ١٨٨ - ١٨٩).
والفتح قال ابن أبي حاتم: ضعّفوه. وقال الدارقطني: ضعيف متروك. (اللسان: ٤/ ٤٢٦).
والحديث قال الدارقطني: "لا يصحُّ عن مالك، والحديثُ موضوع".
стр. 1089
وقال أبو نعيم: "منكرٌ بمرّة" (١). وقال ابن الجوزي: "هذا حديث موضوع، والبلاءُ فيه من حسّان". وقال الحافظ في "اللسان" (٤/ ٤٢٦): "باطل".
١٠٥٤ - حدّثنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن يحيى بن محمَّد بن يحيى بن مَنْدة الأصبهاني الحافظ: نا سهل بن السَّريِّ: نا أحمد بن يحيى بن إسماعيل بن الحسن بن عثمان: نا أبي عن أبيه عن خارجة عن الأوزاعي عن محمَّد بن المنكدر (٢).
عن جابر عن النبيِّ ﷺ أنّه رأى رجلًا شَعِثَ الرأسِ، فقال: "ما لِهذا ما يُسَكِّنُ له شعرَهُ؟! ".
١٠٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله بن مَنْدة: نا سهل بن السَّرِيِّ: نا أحمد بن يحيى: نا أبي عن أبيه: نا سهل بن مُزاحِم: نا سلّام الطَّويل.
عن جابر عن النبيِّ ﷺ نحوَه.
في الِإسنادين: (أحمد بن يحيى عن أبيه عن جدّه) ولم أقف على تراجمهم.
وفي الأول: خارجة بن مصعب وهو متروك اتّهمه ابن معين بالكذب. وفي الثاني: سلّام الطويل وهو متروك كما في "التقريب".
والحديث أخرجه أحمد (٣/ ٣٥٧) وأبو داود (٤٠٦٢) والنسائي (٥٢٣٦) وأبو يعلى (٢٠٢٦) وابن الأعرابي في "معجمه" (ق ٥٠/ ب) وابن حبّان (١٤٣٨) والحاكم (٤/ ١٨٥ - ١٨٦) -وصحّحه على شرطهما، وسكت عليه الذهبي- وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ١٥٦ أو ٦/ ٧٨) والبيهقي في "الشُّعب" (٥/ ١٦٨) والبغوي في "شرح السنة" (١٢/ ٤٩ - ٥٠) من
стр. 1090
طرقٍ عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن محمد بن المنكدر عن جابر، قال: أتانا رسول الله ﷺ فرأى رجلًا شَعِثًا قد تفرّق شعره، فقال: "أما كان يجد هذا ما يُسكِّن به شعرَه؟! ".
وإسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين. وقال العراقي في"تخريج الإِحياء" (١/ ١٣٧):"إسناده جيّدٌ".
١٠ - باب: الخِضاب بالحِنّاء والكتَمِ والصُّفْرةِ
١٠٥٦ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث بن الزجّاج: نا [أبو عبد الرحمن] (١) زكريّا بن يحيى [ابن إياس] (١) السِّجْزِيُّ: نا نصر بن علي أبو عمرو، قال: حدّثني الحسن بن دِعامة، قال: حدثني عمر بن شَريك -يعني: ابن أبي نَمِر- عن أبيه.
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "اخضبوا بالحِنّاء، فإنّه يُسكِّنُ الزوجةَ (٢)، ويُطِّيبُ الريحَ".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: "الحسن بن دِعامة وعمر بن شَريك، قال أبو حاتم الرّازيّ: مجهولان).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أخرجه أبو يعلى (٣٦٢١) من طريق الحسن بن دعامة به، وقال: "لا أدري شريك هذا هو ابن أبي نَمِرٍ أم لا؟ ".
وإسناده ضعيف لجهالة الحسن وشيخه التي نصّ عليها أبو حاتم كما في "الجرح والتعديل" (٣/ ١٢).
قال الهيثمي (٥/ ١٦٠): "رواه أبو يعلى من طريق الحسن بن دعامة عن