أبو ربيعة: نا عمر بن الفضل عن رَقَبَة عن علي بن الْأَقْمَر.
عن أبي جُحَيْفةَ، قال: أكلتُ لحمًا وثريدًا، ثمّ جئتُ فقعدتُ حيالَ رسول الله ﷺ فجعلتُ أتجشّأُ، فقال رسول الله ﷺ : "اقصُرْ من جُشائك هذا! فإنّ أكثرَ الناسِ شِبَعًا في الدُّنيا أكثرهم جوعًا في الآخرة".
إسناده تالف: أبو ربيعة هو فهد بن عوف كذّبه ابن المديني، وتركه مسلم والفلّاس. (اللسان: ٤/ ٤٥٥).
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ١٣٢) والحاكم (٤/ ١٢١) من طريق أبي ربيعة فهد بن عوف عن فضل بن أبي الفضل الأزدي عن عمر بن موسى عن ابن الأقمر به. قال الحاكم: "صحيح الإسناد". أهـ. فتعقّبه الذهبي بقوله: "قلت: فهد قال ابن المديني: كذّاب. وعمر هالكٌ". أهـ.
وتعقّبه المنذري في "الترغيب" (٣/ ١٣٧) فقال: "بل واهٍ جدًّا، فيه فهد بن عوف وعمر بن موسى". أهـ. قلت: وعمر بن موسى هو الوجيهيُّ، كذّبه ابن معين، واتّهمه بالوضع أبو حاتم وابن عدي، وتركه الباقون. (اللسان: ٤/ ٣٣٢ - ٣٣٤).
وأخرجه البزّار (كشف- ٣٦٦٩) من طريق عمر بن موسى -وهو الوَجيهي- عن عون (في الأصل: عمر. وهو تحريف) بن أبي جحيفة عن أبيه. وقال الحافظ في "الفتح" (٩/ ٥٢٨): "سنده ضعيف". أهـ.
وأخرجه أيضًا (كشف- ٣٦٧٠) عن شيخه العباس بن جعفر، وأخرجه البخاري في "الكنى" (ص ٣١) عن شيخه عمرو بن محمد الناقد، وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ١٢٦) من طريق محمد بن خالد الكوفي، كلهم عن إسحاق بن منصور عن عبد السلام بن حرب عن أبي رجاء عن أبي جحيفة.
قال المنذري في "الترغيب" (٣/ ١٣٧): "رواه البزّار بإسنادين، رواة أحدهما ثقات". أهـ. وكذا قال الهيثمي (١٠/ ٣٢٣)، وقال في موضعٍ آخر
стр. 982
(٥/ ٣١): "رواه الطبراني في الأوسط والكبير بأسانيد، وفي أحد أسانيد الكبير: محمد بن خالد الكوفي ولم أعرفه، وبقيّة رجاله ثقات". أهـ.
قلت: محمد بن خالد تابعه شيخا البزّار والبخاري، وهما ثقتان.
ورجال البزّار ثقات كما قال المنذري والهيثمي، إلَّا أنّ أبا رجاء الجَزَري -واسمه مُحرِز بن عبد الله- لم يسمع الحديث من أبي جحيفة، وإنما سمعه بواسطة مُبهمٍ لم يُسمِّه:
فقد أخرجه البيهقي في "الشُّعب" (٥/ ٢٦) من طريق عبد السلام بن حرب فقال: عن أبي رجاء عمّن حدّثه عن أبي جحيفة. وأبو رجاء لم يُدرك أحدًا من الصحابة، ولذا عدَّه الحافظ في التقريب" من أهل الطبقة السابعة، وهي طبقة كبار أتباع التابعين. وقد وَصَمه بالتدليس ابنُ حبان.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٠٨/ ب) وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٥٣٧) والبيهقي (٥/ ٢٦ - ٢٧) من طريق الوليد بن عمرو بن ساج عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه.
والوليد ضعّفه ابن معين والجوزجاني والنسائي وغيرهم. (اللسان: ٦/ ٢٢٤).
وأخرجه البيهقي (٥/ ٢٦) من طريق محمد بن خالد الحنفي عن عبد الواحد بن زياد عن مِسْعر عن علي بن الأقمر عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه.
ومحمد بن خالد -وُيقال: ابن خُليد- قال ابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ٣٠٢): "يقلب الأخبار، ويُسنِد الموقوف. لا يجوز الاحتجاجُ به إذا انفرد". أهـ. وضعّفه الدارقطني، وقال ابن مندة: "روى مناكير، فيه ضعف". (اللسان: ٥/ ١٥٨ - ١٥٩).
ورواه عمرو بن مرزوق الباهلي -وهو ثقةٌ له أوهام كما في التقريب"- عن مالك بن مِغْوَل عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه كما في "العلل"
стр. 983
لابن أبي حاتم (٢/ ١٢٣)، وقال أبو حاتم: "هذا حديثٌ باطِلٌ، ولم يبلغني أن عمرو بن مرزوق حدّث به قطُّ". أهـ.
وقد ورد الحديث من رواية ابن عمر، وابن عمرو، وابن عباس، وسلمان، وأنس:
١ - أما حديث ابن عمر:
فأخرجه الترمذي (٢٤٧٨) وابن ماجه (٣٣٥٠) والبيهقي (٥/ ٢٧) من طريق عبد العزيز بن عبد الله القرشي عن يحيى بن مسلم البكّاء عنه.
وقال الترمذي: "غريب من هذا الوجه (١) ". أهـ.
وسنده ضعيف: البكّاء ضعيف كما في "التقريب" وعبد العزيز منكر الحديث كما في "التقريب".
وقال أبو حاتم -كما في "العلل" (٢/ ١٣٩) -: "هذا حديث منكر". أهـ وقال الحافظ في "الفتح" (٩/ ٥٢٨): "في سنده مقال". أهـ.
٢ - وأما حديث ابن عمرو:
فأخرجه الطبراني، وقال الهيثمي (٥/ ٣١): "رواه الطبراني عن شيخه مسعود بن محمد، وهو ضعيفٌ". أهـ. قلت: وهم الهيثمي في شيخ الطبراني فظنّه مسعود بن محمد أبو سعيد الجُرْجَاني المعتزلي المذكور في "الميزان" (٤/ ١٠٠) و"اللسان" (٦/ ٢٧)، وليس كما ظنّ فهذا متأخرٌ توفي سنة (٤١٦)، يروي عنه الخطيبُ. وإنما هو في الحقيقة -كما سمّاه الطبراني في "معجمه الصغير" (٢/ ١١٥) -: مسعود بن محمد الرّملي أبو الجارود، ولم أقف على ترجمته، ولم أقف على سند الحديث فمسند عبد الله بن عمرو من "المعجم الكبير" في حكم المفقود.
٣ - وأمّا حديث ابن عباس:
стр. 984
فأخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٢٦٧) -وعنه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٣٤٥ - ٣٤٦) - قال: حدثنا جَبْرون بن عيسى: ثنا يحيى بن سليمان الحفري القرشي: ثنا فُضيل بن عياض عن منصور عن عكرمة عنه.
قال أبو نعيم: "غريبٌ من حديث فُضيل ومنصور وعكرمة، لم يروه عن فُضيل إلَّا يحيى بن سليمان، وفيه مقالٌ". أهـ.
وقال المنذري في "الترغيب" (٣/ ١٣٧): "إسناده حسن". أهـ. وقال الهيثمي (١٠/ ٢٤٩): "رواه الطبراني عن شيخه جَبْرون بن عيسى المغربي عن يحيى بن سليمان الحُفْري عن فُضيل بن عياض، ولم أعرف جَبْرُون، وأمّا يحيى فقد ذكره الذهبي في الميزان في آخر ترجمة يحيى بن سليمان
الجُعْفي فقال: فأمَّا سميُّه يحيى بن سليمان الحُفْري فما علمت به بأسًا. ثم ذكر بعده يحيى بن سليمان القرشي قال أبو نعيم: فيه مقال. وذكره [ابن] الجوزي. فإن كانا اثنين فالحُفْري ثقة، والحديث صحيح على شرط الخطبة (١) والله أعلم. وبقيّة رجاله رجال الصحيح". أهـ.
قلت: جَبْرُون ذكره ابن ماكولا في "الإكمال" (٣/ ٢٠٨) فقال: "جَبْرُون بن عيسى بن يزيد البَلَوي، إفريقيٌّ يُكنّى أبا محمد. حدّث عن يحيى بن سليمان وسحنون بن سعيد وغيرهما. توفي في صفر سنة أربع وتسعين ومائتين، حدّث عنه أبو الحسن المصري وغيرهما". أهـ. فهو مستور الحال. وقال العراقي في "تخريج الإحياء" (٣/ ٨٢): "إسناده ضعيف". أهـ.
وهذا الطريق أخفُّ طرق الحديث ضعفًا.
٤ - وأمّا حديث سلمان:
فأخرجه ابن ماجه (٣٣٥١) والعقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٣٦٠) وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٩٨ - ١٩٩) والبيهقي في "الشعب" (٥/ ٢٧) من
стр. 985
طريق سعيد بن محمد الثقفي الورّاق عن موسى الجُهَني عن زيد بن وهب الجُهَني عن عطية بن عامر الجُهَني عنه.
ذكره العقيلي في ترجمة عطية وقال: "في إسناده نظرٌ". أهـ.
وقال البوصيري في "الزوائد" (٢/ ١٨٩): "هذا إسنادٌ فيه مقال: سعيد بن محمد الورّاق ضعّفه ابن معين وأبو حاتم وابن سعد وأبو داود والنسائي وابن عدي والدارقطني، ووثقه ابن حبّان والحاكم". أهـ.
وقال الحافظ في "الفتح" (٩/ ٥٢٨): "سنده ليِّنٌ". أهـ.
وأخرجه أبو يعلى -كما في "الزوائد"- والطبراني في "الكبير" (٦/ ٣٢٩) من طريق سعيد بن عنبسة الرازي -وهو كذّاب كما قال ابن معين وابن الجُنيد كما في "اللسان" (٣/ ٣٩) - عن سعيد الوراق به، لكن قال: (عامر بن عطية) بدل (عطية بن عامر).
٥ - وأما حديث أنس:
فأخرجه البيهقي (٥/ ٢٧ - ٢٨) من طريق بشر بن إبراهيم الأنصاري عن زياد بن أبي حسان عنه.
وسنده تالف: زياد كذّبه شعبة واتهمه الحاكم والنقّاش. (اللسان: ٢/ ٤٩٤)، وبشر اتهمه بالوضع ابن حبّان وابن عدي. (اللسان: ٢/ ١٨).
* * *
وبالجملة فطرق هذا الحديث ضعاف، لكن فيها ما يعتضد باجتماعه كحديث ابن عباس وحديث أبي جحيفة من رواية أبي رجاء عنه، وحديث سلمان وحديث ابن عمر، فيصير بها الحديث حسنًا لغيره إن شاء الله.
٣ - باب: طعام الواحد يكفي الاثنين
٩٦١ - حدثنا أبو علي أحمد بن عبد الله بن عمر بن حفص البغدادي:
стр. 986
نا أبو جعفر الحسن بن علي بن الوليد الفَسَويُّ ببغداد: نا سعيد بن سليمان: نا أبو الرّبيع السمّان عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله.
عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "طعامُ الواحدِ يكفي الاثنين، وطعامُ الثلاثةِ يكفي الأربعةَ".
عمرو [بن دينار] (١) هذا قَهْرَمانُ آل الزُّبير [بن العوّام] (٢)، والله أعلم.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٣٢٠ - ٣٢١) عن شيخه الحسن بن علي الفسوي به بلفظ: "طعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية فاجتمعوا عليه ولا تفرقوا عنه". أهـ.
هكذا رواه أبو الربيع -واسمه: أشعث بن سعيد، وهو متروك كما في "التقريب"- عن عمرو بن دينار، وتابعه أيضًا: عمر بن فَرْقَد وبحرُ السقّاء -وهما ضعيفان- عند الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٠٧/ ب)، وعند العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ١٨٥) رواية الأول فقط. وخالفهم سعيد بن زيد -أخو حمّاد، وهو صدوق لا بأس به- فرواه عن عمرو به، وزاد: (عن جدّه عمر بن الخطاب)، هكذا أخرجه ابن ماجه (٣٢٥٥) ولفظه: "إنّ طعام الواحد يكفي الاثنين، وإن طعام الاثنين يكفي الثلاثة والأربعة، وإن طعام الأربعة يكفي الخمسة والستة".
وعمرو بن دينار هذا ضعيف كما في "التقريب". وبه أعلّ البوصيري الحديث في "الزوائد" (٢/ ١٧٣).
وقال الهيثمي (٥/ ٢١): "في إسناد الأوسط بحر السقّاء، وفي الآخر (يعني: الكبير) أبو الربيع السمّان، وكلاهما ضعيف".
وُيغني عنه ما أخرجه البخاري (٩/ ٥٣٥) ومسلم (٣/ ١٦٣٠) من
стр. 987
حديث أبي هريرة مرفوعًا: "طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة". وانظر الحديث الآتي.
٩٦٢ - حدثني أبو بكر أحمد بن عبد الله بن أبي دُجانة عبد الله بن عمرو النَّصْري: نا إبراهيم بن عبد الرحمن بن دُحَيْم: نا خالد بن يزيد: نا عبد الغفّار عن سفيان عن عبد الله بن محمد بن عَقيل.
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "رِزْقُ الاثنين يكفي الأربعةَ، ورِزْقُ الأربعةِ يكفي الثمانيةَ، ورِزْقُ الثمانيةِ يكفي ستةَ عشرَ".
هذا [حديثٌ] (١) غريبٌ من حديثِ الثوريِّ عن عبد الله بن محمد بن عَقيل، ولم نكتبه (٢) إلَّا عنه. وعبد الغفّار هذا هو (٣).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: (قلت: عبد الغفّار هذا هو أبو حازم عبد الغفّار بن الحسن خُرَاسانيّ، سكن عكّا. وقيل فيه: الصُّوريُّ، وقيل غيرُ ذلك. حدّث عن الثوريِّ وغيرهِ).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عبد الغفّار قال الأزدي: كذّاب. وقال الجوزجاني: لا يُعتبر به. وقال أبو حاتم: لا بأس بحديثه. ووثّقه ابن حبّان. (اللسان: ٤/ ٤٠ - ٤١).
وابن عقيل مختلفٌ في توثيقه، ومنهم من يُحسِّن حديثه.
وأخرج مسلم (٣/ ١٦٣٠) من طريقين عن جابر مرفوعًا: "طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية".
стр. 988
٤ - باب: الوضوء قبل الطعام وبعده
٩٦٣ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا إسحاق بن سيّار: نا عُبيد الله بن موسى عن قيس -يعني: ابن الرّبيع- عن أبي هاشم عن زَاذان.
عن سلمان، قال: قرأتُ في التوراةِ أنَّ البركةَ في الطعام: الوضوءُ قبلَه، فذكرتُ ذلك للنبيِّ ﷺ ، فقال: "الوضوءُ قبلَه وبعدَه".
٩٦٤ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن المقابري البغدادي البزّاز: نا عمر بن حفص السَّدوسيُّ: نا أبو بلال الأشعري: نا قيس بن الرّبيع عن أبي هاشم الرُّماني عن زاذان أبي عمر.
عن سلمان الفارسيِّ، قال: قلتُ: يا رسولَ الله! إنّي قرأتُ في التوراةِ أنَّ البركةَ في الطعامِ: الوضوءُ قبلَه. فقال رسول الله ﷺ : "البركةُ في الطعام: الوضوءُ قبلَه وبعدَه".
أخرجه الطيالسي (٦٥٥) -ومن طريقه البيهقي (٧/ ٢٧٥ - ٢٧٦) - عن شيخه قيس بن الربيع به.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٦/ ٢٩٢) عن شيخه عمر بن حفص به.
وأخرجه أحمد (٥/ ٤٤١) وأبو داود (٣٧٦١) والترمذي (١٨٤٦) -ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (١١/ ٢٨٢) - وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٠٦٩) والحاكم (٤/ ١٠٦ - ١٠٧) من طرقٍ عن قيس به.
قال أبو داود: "وهو ضعيف". وقال الترمذي: "لا نعرف هذا الحديث إلَّا من حديث قيس بن الربيع، وقيس يُضَعَّفُ في الحديث". وقال الحاكم: "تفرّد به قيس بن الربيع عن أبي هاشم، وانفراده على علوٍّ محلّه أكثر من أن يمكن تركها -كذا- في هذا الكتاب". وتعقّبه الذهبي فقال: "قلت: فيه مع ضعف قيس إرسالٌ". أهـ. قلت: السند متصل، فأين الإرسال؟!.
стр. 989
وقال البيهقي: "قيس بن الربيع غير قوي، ولم يثبت في غسل اليد قبل الطعام حديثٌ".
قلت: قيس قال ابن معين: ليس بشيءٍ. وقال النسائي: متروك. وقال الجوزجاني: ساقط. وضعّفه ابن المديني جدًّا، وضعّفه وكيع وأحمد والدارقطني، ووثّقه الثوري وشعبة وعفان. ووصفه بالصدق غير واحد.
وفي "تهذيب السنن" لابن القيم (٥/ ٢٩٧ - ٢٩٨): "قال الخلّال في الجامع: عن مُهنّا، قال: سألت أحمد عن حديث قيس بن الربيع -فذكر الحديث- فقال لي أبو عبد الله: هو منكرٌ. فقلت: ما حدّث بهذا إلا قيس بن الربيع؟ قال: لا". أهـ.
وسئل أبو حاتم -كما في "العلل" لابنه (٢/ ١٠) - عن هذا الحديث، فقال: "هذا حديثٌ منكرٌ".
وقال المنذري في "الترغيب" (٣/ ١٥٠ - ١٥١): "قيس بن الربيع صدوق، وفيه كلام لسوء حفظه لا يُخرج الإسنادَ عن حدِّ الحسن". أهـ. قلت: بل يُخرجه بشهادة الأئمة المتقدّمين.
والحديث ضعّفه أيضًا: العراقي في "تخريج الإحياء" (٢/ ٣).
فائدة: تَعقَّب ابن التركماني في "الجوهر النقي" (حاشية البيهقي: ٧/ ٢٧٦) البيهقي في قوله "ولم يثبت في غسل اليد قبل الطعام حديثٌ" فقال: "قلت: في كتاب الطهارة من سنن النسائي (١): أنا محمد بن عُبيد: ثنا ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة أنّ رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن ينام وهو جُنُبٌ توضّأ، وإذا أراد أن يأكل غسل يديه. ثمّ روى النسائي (٢) الحديث بمعناه عن سُويد بن نصر عن ابن المبارك بسنده. وسويد ثقةٌ كذا في "الكاشف" للذهبي، ومحمد بن عُبيد هو أبو جسر
стр. 990
البخاري (١)، قال النسائي: لا بأس به. وباقي السند على شرط الصحيحين". أهـ.
قلت: وبوّب له النسائي: (باب: اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل)، وذكر ابن القيم في "تهذيب السنن" (٥/ ٢٩٧) أنّ النسائي بوب له في "الكبرى": (باب: غسل الجنب يده إذا طَعِم)، وذكر قبله حديثًا آخر، قال: "وقال النسائي في كتابه الكبير: (باب ترك غسل اليدين قبل الطعام) ثم ذكر من حديث ابن جريج عن سعيد بن الحويرث عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ تبرّز ثمّ خرج، فطعم ولم يمسّ ماءً. وإسناده صحيح". ثم قال ابن القيم: "وهذا التبويب والتفصيل في المسألة هو الصواب". أهـ. وقد أفاض ابن القيم في بيان أقوال أهل العلم في هذه المسألة.
٥ - باب: من بات وفي يده ريح غَمَرٍ
٩٦٥ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا محمد بن غالب بن حرب البغدادي (تَمْتَام): نا أبو همّام الدلّال: نا سفيان بن سعيد عن سُهيل بن أبي صالح عن الأعمش عن أبي صالح.
عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ قال: "من بات في يده (٢) غَمَرٌ (٣) فأصابه شيءٌ فلا يلومنَّ إلَّا نفسَه".
أخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (ق ٢٩/ ب) وأبو نُعيم في "الحلية"
стр. 991
(٧/ ١٤٤) من طريق محمد بن غالب به، وقال أبو نُعيم: "غريبٌ من حديث الثوري، تفرّد به عنه أبو همّام".
وأخرجه ابن الأعرابي (ق ٢٤/ ب، ٢٥/ ب) من طرق أخرى عن أبي همّام به.
وأخرجه الترمذي (١٨٦٠) والحاكم (٤/ ١٣٧) من طريق منصور بن أبي الأسود عن الأعمش به، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث الأعمش إلّا من هذا الوجه". أهـ. وصحّحه الحاكم وسكت عليه الذهبي.
وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٢٢٠) والدارمي (٢/ ١٠٤) وأبو داود (٣٨٥٢) -ومن طريقه البيهقي (٧/ ٢٧٦) - وابن ماجه (٣٢٩٧) وأبو القاسم البغوي في "مسند ابن الجعد" (٢٧٦٨) - ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (١١/ ٣١٧) وحسّنه- وابن حبّان (١٣٥٤) وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٤٩٦) من طرقٍ عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه به.
وإسناده جيّدٌ قوي. وحسّنه المنذري في "الترغيب" (٣/ ١٥٤)، وقال الحافظ في "الفتح" (٩/ ٥٧٩): "سنده صحيح على شرط مسلم".
وأخرجه الترمذي (١٨٥٩) وأبو القاسم البغوي في "مسند ابن الجعد" (٢٩٣٨) وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٠٦) والحاكم (٤/ ١١٩، ١٣٧) من طريق يعقوب بن الوليد المدني عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة مرفوعًا: "إنّ الشيطانَ حسّاسٌ لحّاس فاحذروه على أنفسكم، من بات ... " فذكره.
قال الترمذي: "غريبٌ من هذا الوجه". أهـ. وصحّحه الحاكم على شرط الشيخينْ، فتعقّبه الذهبي قائلًا: "قلت: بل موضوع، فإن يعقوب كذّبه أحمد والناس". أهـ. قلت: وكذّبه أيضًا ابن معين، واتهمه ابن حبّان بالوضع.
стр. 992
ووَرَد الحديث من رواية ابن عباس وأبي سعيد وعائشة ومرسل عبيد الله بن عبد الله:
فأخرجه ابن عدي (٢/ ٧٠٢) من طريق الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس، وقال فيه: "فأصابه خَبَلٌ". والحسن متروك كما في "التقريب".
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٠٨/ أ - ب) من طريق ليث بن أبي سُلَيم عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ابن عبّاس. وليث ضعيف لشدّة اختلاطه.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (رقم: ٥٠٢) من طريق الزبير بن بكار عن ابن عيينة عن الزهريّ عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس.
قال المنذري في "الترغيب" (٣/ ١٥٤) -وتبعه الهيثمي (٥/ ٣٠) -: "رجاله رجال الصحيح إلَّا الزُّبير بن بكّار، وقد تفرّد به كما قال الطبراني، ولا يضرُّ تفرّده، فإنّه ثقةٌ إمامٌ". أهـ.
قلت: وقد خُولِفَ فيه:
فرواه معمرُ عند عبد الرزاق في "المصنف (١١/ ٤٣٧)، وسعدانُ -وهو ابن نصر، قال أبو حاتم: صدوق. كما في "الجرح والتعديل" (٤/ ٢٩١) ووثّقه الدارقطني كما في "تاريخ بغداد" (٩/ ٢٠٥) - عند الذهبي في معجمه اللطيف (بتحقيقي- رقم: ١٦)، وعلي بن حرب -وهو ثقة من رجال "التهذيب" (٧/ ٢٩٤) - عند الذهبي أيضًا في "سير النبلاء" (٤/ ٤٧٨)، الأول عن الزهري، والآخران عن ابن عيينة عن الزهري، عن عبيد الله مرسلًا.
قال الذهبي في "المعجم": "مرسلٌ نظيف الإِسناد". وقال في "السِّير": "مرسلٌ قويُّ الإِسناد". أهـ.
فرواية هؤلاء الثقات الثلاثة أرجح من رواية الزُّبَير، فالصحيح أنَّه مرسل.
стр. 993
ورواه صالح بن أبي الأخضر -عند البزّار (كشف-٢٨٨٦) - عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس، وصالح ضعيفٌ يعتبر به. كذا في "التقريب".
وخالفهما -أعني سفيان وصالحًا- سفيان بن حسين فرواه عن الزهري عن عروة عن عائشة. أخرجه الطبراني في "الصغير" (٢/ ١٩).
وسفيان ضعّفوه في الزهري خاصّة.
ورواه عقيل بن خالد عن الزهري عن عُبيد الله عن أبي سعيد، وفيه: "فأصابه وَضَحٌ". (البَرَص). أخرجه الطبراني في "الكبير" (٦/ ٤٣) من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث عن نافع بن يزيد عنه.
قال المنذري (٣/ ١٥٤) والهيثمي (٦/ ٣٠): "إسناده حسن". أهـ. قلت: عبد الله بن صالح ضعّفوه لكثرة غَلَطه.
٦ - باب: الطعام الحار
٩٦٦ - أخبرنا علي بن يعقوب: أنا أبو عبد الملك القرشيُّ: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا ابن وهب عن قُرّة بن عبد الرحمن عن ابن شهاب عن عروة بن الزُّبَير.
عن أسماء ابنة أبي بكرٍ أنّها كانت إذا ثَرَدَت غطَّتُه بشيءٍ (١) حتى يذهبَ فَوْرُه (٢)، ثمّ تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هو أعظمُ للبركةِ".
أخرجه الدراميُّ (٢/ ١٠٠) والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٨٤ - ٨٥) وابن حبّان (١٣٤٤) والحاكم (٤/ ١١٨) والبيهقي في "السُّنن" (٧/ ٢٨٠) و"الآداب" (رقم: ٦٦٢) من طرقٍ عن ابن وهب به.
стр. 994
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم في الشواهد". أهـ. وسكت عليه الذهبي.
قلت: قرّة وإن أخرج له مسلم فقد ضعّفه ابن معين، وقال أحمد: منكر الحديث جدًّا.
لكنّه قد تُوبع:
فأخرجه أحمد (٦/ ٣٥٠) وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ١٧٧) من طريق عبد الله بن المبارك عن ابن لهيعة: حدثني عُقَيل بن خالد عن ابن شهاب به.
وسنده جيّدٌ، ابنُ لَهِيعة اختلط بعد احتراق كتبه، لكنّ روايةَ ابن المبارك عنه قبل ذلك.
وقال الهيثمي (٥/ ١٩): "رواه أحمد بإسنادين: أحدهما منقطع، وفي الآخر: ابن لهيعة وحديثه حسنٌ، وفيه ضعف. ورواه الطبراني وفيه قرّة بن عبد الرحمن، وثقة ابن حبّان وغيره، وضعّفه ابن معين وغيره. وبقية رجالها رجال الصحيح". أهـ.
٧ - باب: الائتدام
٩٦٧ - أخبرني أبو بكر أحمد بن عبد الله النَّصْريُّ: أنا حاجب بن أركين: نا أحمد بن حَمْدون: نا غُزَيْل بن سنان المَوْصِليُّ: نا عَفيف بن سالم عن سفيان عن ليث عن طاوس.
عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "ائتدموا ولو بالماءِ".
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (رقم: ١٥٩٥) عن شيخه أحمد بن حمدون به، وقال: "لم يروِ هذا الحديثَ عن سفيانَ إلا عَفيف، تفرّد به غُزَيل". أهـ.
стр. 995
وأخرجه الخطيب في "التاريخ" (٧/ ٤٣٠) -ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٠٨٣) - من طريق الطبراني.
وسنده ضعيف: ليث هو ابن أبي سُلَيم ضعّفوه لشدّة اختلاطه، وغُزيل لم أقف على ترجمته.
وأخرجه الخطيب (٧/ ٤٣٠) -ومن طريقه ابن الجوزي (١٠٨٤) - من طريق آخر عن غُزَيل عن عفيف عن محمد بن عبيد الله العَرْزَمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه.
والعَرْزَميُّ متروك كما في "التقريب".
قال ابن الجوزي: "هذا حديثٌ لا يصحُّ: أما غُزيلٌ فرجلٌ مجهول، والعَرْزَميُّ فليس بشيءٍ، قال أحمد: ترك الناسُ حديثَه". أهـ.
وقال الهيثمي (٥/ ٣٥): "وفيه غُزَيل بن سنان، ولم أعرفه. وبقيّة رجاله ثقاتٌ". أهـ.
٨ - باب: نِعْمَ الإِدامُ الخلُّ
٩٦٨ - حدثني أبو علي محمد بن هارون بن شُعيب الأنصاري: نا عُبيد الله بن منصور الصبَّاغ البغدادي في سوق أم حَكيم: نا محمد بن عبّاد المكّي: نا عمران ومحمد وإبراهيم بنو عُيينة، قالوا: نا شعبة وسفيان ومِسْعَر عن مُحارِب بن دِثار.
عن جابر أنّ النبيَّ ﷺ قال: "نِعْمَ الإدامُ الخَلُّ".
أخرجه الخطيب في "التاريخ" (١٠/ ٣٤٤) من طريق تمّام به، في ترجمة (عبيد الله بن منصور الصبّاغ) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وأخرجه أبو داود (٣٨٢٠) والترمذي (٤/ ٢٧٨) والخطيب (٣/ ٢٤٦) من طريق معاوية بن هشام عن سفيان به.
стр. 996
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٥٣٤) من طريق عبد الله بن محمد بن المغيرة -وهو ضعيفٌ- عن مِسْعَر به.
والحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٦٢٢) من طرق عن أبي سفيان طلحة بن نافع عن جابر.
وأخرجه أيضًا (٣/ ١٦٢١) من حديث عائشة.
٩٦٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن ضحّاك بن يزيد السكسكي -من ولد يزيد بن أبي كَبْشَة- قراءةً عليه في بيت لَهيا سنة خمسٍ وأربعين وثلاثمائة: نا أبو هاشم وُرَيْزَة بن محمد الغسّاني: نا محمد بن هاشم بن منصور، قال: حدثني أبي عن عمرو بن قيس عن عمر بن عبد العزيز عن أمّه: أمّ عاصم أنّها حدّثته عن أبيها: عاصم بن عمر بن الخطّاب.
عن عمر بن الخطّاب، قال: قال رسول الله ﷺ : "نِعْمَ الإدام الخلُّ".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٨/ ق ٢٣١/ أ) من طريق تمّام، وقال: "غريبٌ بهذا الإسناد".
ذكره في ترجمة شيخ تمام ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا. ومحمد بن هائم وأبوه لم أقف على ترجمةٍ لهما.
٩ - باب: سيّد الإِدام
٩٧٠ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم وغيره، قالوا: أنا أبو الحسن محمد بن إسحاق بن الحريص المؤذن: نا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن -ويخضِبُ بحُمْرَةٍ-: نا مروان بن معاوية الفَزَاري: نا عيسى بن طلحة بن أبي عيسى (١).
стр. 997
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "سَيِّدُ إدامِكُمْ: المِلْحُ".
ورواه غيرُ سليمانَ عن مروانَ فأدخلَ بين عيسى وأنس رجلًا.
أخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (ق ٢٢٥/ ب) والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٣٢٧) من طريق مروان الفَزَاري به.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٨٧) من طريق سليمان بن عبد الرحمن عن مروان عن عيسى بن أبي عيسى أظنه عن موسى بن أنس عن أنس.
وهكذا أخرجه ابن ماجه (٣٣١٥) عن شيخه هشام بن عمّار عن مروان به، وأخرجه من طريق آخر عن مروان: البيهقي في "الشعب" (٥/ ١٠٢ - ١٠٣).
قال البوصيري في "الزوائد" (٢/ ١٨٣): "هذا إسنادٌ ضعيفٌ لضعف عيسى بن أبي عيسى الحنّاط، وُيقال: الخيّاط". أهـ.
قلت: هو متروك كما في "التقريب"، فالسندُ واهٍ.
والحديث ضعّفه السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص ٢٤٤).
٩٧١ - حدّثني أبي ﵀: نا أبو القاسم جعفر بن محمد بن الحسن المِهْرقاني بالرَّي: نا أحمد بن الخليل القُومسي: نا عبد الملك بن قُرَيب الأصمعيُّ: نا أبو هلال محمد بن سُلَيم الراسبيّ: نا عبد الله بن بُريدة.
عن أبيه، قال: قال النبيُّ ﷺ : "سيِّدُ الإدام: اللحمُ، وسيّدُ الشّراب: الماءُ، وسيّد الرَّياحين: الفاغِيَةُ".
قال الأصمعيُّ: الفاغِيَةُ: نَوْرُ الحِنّاء.
ورواه العَيْشيُّ عن أبيه عن أبي هلال عن قتادة عن ابن بُرَيْدة عن أبيه موقوف.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: (أحمد بن الخليل حكى ابنُ أبي حاتم عن أبيه أنّه كذّابٌ. وأبو هلال الرَّاسبي هذا ليس بالقوي).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 998
الحديث عزاه السخاويُّ في "المقاصد الحسنة" (ص ٢٤٥) إلى فوائد تمّام.
وأخرجه ابن قتيبة في "غريب الحديث" (١/ ٢٩٨) -ومن طريقه السيوطي في "بغية الوعاة" (٢/ ٣٩٧) - من طريق القُومسي به. بلفظ: "سيّد إدام أهل الدنيا والآخرة: اللحم، وسيّد ريحان أهل الجنة: الفاغية".
وسنده تالفٌ من أجل أحمد بن الخليل.
وتابعه العبّاس بن بكار الضبّي عند البيهقي في "الشعب" (٥/ ٩٢)، والعبّاس قال الدارقطني: كذّاب. (اللسان: ٣/ ٢٣٧). ولفظه: "سيد الأدام في الدنيا والآخرة ... ".
وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٥/ ١٣١) من طريق الغَلَابي عن الحسن بن حسان وعلي بن أبي طالب البزّاز كلاهما عن أبي هلال به.
والغَلَابي -واسمه محمد بن زكريّا- قال الدارقطني: يضع الحديث. (اللسان: ٥/ ١٦٨).
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢١٠/ أ) عن شيخه محمد بن شعيب عن سعيد بن عتبة القطان عن أبي عبيدة الحدَّاد عن أبي هلال به، وقال: "لم يروه عن ابن بريدة إلَّا أبو هلال، ولا عنه إلا أبو عبيدة، تفرّد به سعيد". أهـ.
قال الهيثمي (٥/ ٣٥): "وفيه سعيد بن عبية (كذا) القطّان ولم أعرفه. وبقيةُ رجاله ثقات، وفي بعضهم كلامٌ لا يضرُّ". أهـ
ورجّح العلامة المحقّق عبد الرحمن المُعلِّمي في تعليقه على "الفوائد المجموعة" للشوكاني ص ١٦٨ أنه: سعيد بن عنبسة، فقال: "أقول: أحسَبُه سعيد بن عنبسة الرازي الخزّاز، فإنه يروي عن أبي عبيدة الحدّاد، ولعلّه كان يبيع القطن مع الخزِّ، فقال الراوي عنه: (القطّان). ومحمد بن شعيب ليس هو ابن شابور، فإنّ الطبراني لم يُدركه، فيُنظر من هو؟ وسعيد بن عنبسة كذّاب". أهـ.
стр. 999
ثم وقفت عليه في "الطب" لأبي نعيم (ق ١١١/ ١) حيث روى الفصل الأخير من الحديث فوجدته: (عن سعيد بن عنبسة).
قلت: وأبو هلال قال الحافظ: صدوق فيه لينٌ.
وأخرجه الدَّيلمي في "مسند الفردوس" (الزهر: ٢/ ق ١٠٩/ أ) من جهة الحاكم من طريق خلف بن أيوب: حدثنا هُشَيم عن عبد الحميد بن صيفي بن صهيب عن أبيه عن جدّه مرفوعًا: "سيّد الشراب في الدنيا والآخرة: الماء، وسيّد الطعام في الدنيا والآخرة: اللحمُ، ثمّ الأرُزُّ".
وسنده ضعيف: خلف ضعّفه ابن معين، وهُشَيم مدلّس ولم يصرّح بالسماع، وعبد الحميد ليّن الحديث كما في "التقريب". وذِكْرُ الأرزِّ غريبٌ جدًا.
وأخرجه الحاكم (٤/ ١٣٨) من طريق خلف بن الوليد الجوهري -وهو ثقةٌ كما في "تاريخ بغداد" (٨/ ٣٢٠ - ٣٢١) - عن هُشيم به مقتصرًا على صدر الحديث دون قوله: "وسيد الطعام ... إلخ". وصححه الحاكم وسكت عليه الذهبي!.
والعَيْشيُّ المذكور في قول تمام: "ورواه العَيْشيُّ ... الخ" هو عبيد الله بن محمد بن حفص التيمي، والعيشي نسبةً إلى عائشة بنت طلحة لأنه من ذرّيتها. كذا في "التقريب". ولم أقف على هذه الرواية موصولةً.
وللفصل الأول من الحديث شواهد:
فأخرجه ابن ماجه (٣٣٠٥) وابن أبي الدُّنيا في "إصلاح المال" -كما في "المقاصد" (ص ٢٤٤) - وابن حبّان في "المجروحين" (١/ ٣٣٢) وابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٣٠١ - ٣٠٢) من طريق سليمان بن عطاء الجزري عن مسلمة بن عبد الله الجُهَني عن عمه أبي مَشْجَعة عن أبي الدرداء مرفوعًا: "سيّدُ طعام أهل الجنّة: اللحمُ".
قال ابن حبّان: "سليمان بن عطاء شيخ يروي عن مسلمة عن عمه أبي
стр. 1000
مشجعة أشياء موضوعة لا تُشبه حديثَ الثقات. فلستُ أدري التخليط فيها منه أو من مسلمة". أهـ
قلت: سليمان بن عطاء منكر الحديث كما في "التقريب" ومسلمة وعمّه مقبولان كما في "التقريب" أي عند المتابعة وإلّا فلّينان.
وحكم عليه ابن الجوزي بالوضع، وتعقبه الحافظ فيما نقله عنه السخاوي في "المقاصد" (ص ٢٤٥) فقال: "لم يتبيّن لي الحكم بالوضع على هذا المتن، فإنّ مسلمةَ غيرُ مجروح، وابن عطاء ضعيف". أهـ
وقال العراقي في "تخريج الإِحياء" (٢/ ٣٧١): "إسناده ضعيف".
وأخرجه العُقَيلي في "الضعفاء" (٣/ ٢٥٨) -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ٣٠٢) - وأبو نُعيم في "الحلية" (٥/ ٣٦٢) من طريق إبراهيم بن عمرو بن بكر السكسكي عن أبيه عن أبي سنان الشيباني عن عمر بن عبد العزيز عن أبي سلمة عن ربيعة بن كعب مرفوعًا: "سيّدُ -عند أبي نعيم: أفضلُ- طعام الدنيا والآخرة: اللحمُ".
قال العقيلي: "عمرو بن بكر حديثه غير محفوظ، ولا يُعرف إلَّا به، ولا يثبت في هذا المتن عن النبي ﷺ شيءٌ". أهـ
قلت: هو متروك كما في "التقريب"، وابنه إبراهيم قال الدارقطني: متروك. وقال ابن حبّان: يروي عن أبيه الأشياء الموضوعة، وأبوه أيضًا لا شيء. وقال أيضًا: لستُ أدري: هو الجاني على أبيه أو أبوه كان يخصُّه بالموضوعات؟! (اللسان: ١/ ٨٧).
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٥٦٦) والبيهقي في "الشُّعَب" (٥/ ٩٢) من طريق هشام بن سلمان المجاشعي عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك مرفوعًا: "خيرُ الإِدام: اللحمُ، وهو سيّد الإدام".
وسنده واهٍ: الرّقاشي متروك مع صلاحه، وهشام ضعّفه موسى بن
стр. 1001
إسماعيل المنقري، وقال ابن عدي: "أحاديثه عن الرقاشي غير محفوظة". (اللسان: ٦/ ١٩٤ - ١٩٥).
وأخرجه أبو نُعيم في "الطبِّ" -كما في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٢٢٥) - من طريق عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي: ثنا أبي: ثنا علي بن موسى عن آبائه عن علي بن أبي طالب مرفوعًا: "سيّدُ طعام الدنيا والآخرة: اللحمُ".
قال الذهبي في "الميزان" (٢/ ٣٩٠): "عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي عن أبيه عن علي الرّضا عن آبائه بتلك المسخة الموضوعة الباطلة، ما تنفكُّ عن وضعه أو وَضْعِ أبيه. قال الحسن بن علي الزهري: كان أمِّيًّا، لم يكن بالمَرضيِّ". أهـ
فائدة: أفرد الحافظ السخاوي في هذا الحديث جزءًا، ذكر ذلك في "المقاصد" (ص ٢٤٥).
* * *
وللفصل الأخير من الحديث شواهد:
أخرجه الطبراني -كما في "اللآلىء" (٢/ ٢٦٩) - قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثنا أبي: حدّثنا معاذ بن هشام: حدثني أبي عن قتادة عن أبي أيوب عبد الله بن عمر مرفوعًا: "سيّدُ ريحان أهل الجنّة: الحِنّاءُ".
وسنده حسن، ففي معاذ كلامٌ يسيرٌ.
وقال الهيثمي (٥/ ١٥٧): "رجاله رجال الصحيح خلا عبد الله بن أحمد بن حنبل، وهو ثقةٌ مأمون". أهـ
وقد رُوي موقوفًا:
أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (زوائد نُعيم- ٢٣١) عن همام عن قتادة به موقوفًا، لكن راويه عن ابن المبارك: نُعيم بن حمّاد، وهو ضعيف الحفظ.
стр. 1002
وأخرجه الخطيب في "التاريخ" (٥/ ٥٦) -ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات (٣/ ٥٥ - ٥٦) - من طريق بكر بن بكّار عن شعبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عمر مرفوعًا.
وبكر قال ابن معين وابن الجارود: ليس بشيءٍ. وقال النسائي: ليس بثقةٍ. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال ابنه: ضعيف الحديث، سيّىء الحفظ، له تخليطٌ. ووثّقه أبو عاصم وأشهل بن حاتم وابن حبّان، وقال: يخطئ. (اللسان: ٢/ ٤٨).
١٠ - باب: أكل اللحم
٩٧٢ - حدثنا أبو علي محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري: نا أبو الحسن محمد بن إسحاق بن الحريص: نا محمد بن حسّان بن يزيد الجَزَري: نا وكيع عن سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جُبَير.
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "أكلُ اللحمِ يُحسِّنُ الوجهَ، ويُحسِّن الخُلُقَ".
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٤/ق ٢١١/ ب) من طريق تمّام به.
وسنده واهٍ: شيخ تمّام، قال الكتاني: كان يُتّهم. (اللسان: ٥/ ٤١١) ومحمد بن إسحاق وشيخه لم أعثر على ترجمةٍ لهما.
١١ - باب: إكرام الخبز
٩٧٣ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن حَذْلم: نا أبو القاسم بركة بن نشيط (غَثْكَل) الفرغاني: نا أبو حفص عمرو بن علي بن بحر بن كَنِيْز، قال: حدّثني عبد الملك بن عبد الرحمن الذِّماري أبو العباس -وكان صدوقًا-: نا إبراهيم بن أبي عَبْلة، قال:
стр. 1003
سمعت عبد الله بن أمِّ حرام -صاحبِ رسول الله ﷺ يقول: صلّيتُ مع رسول الله ﷺ القِبْلَتَين، وسمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: "أكرِموا الخُبْزَ، فإنّ اللهَ أنزلَ له من بركاتِ السماءِ، واستخرجَ له من بركاتِ الأرضِ. ومن تَتَبّعَ ما يسقطُ من السُّفْرةِ غُفِر له".
أخرجه البزار (كشف- ٢٨٧٧) عن شيخه عمرو بن علي -وهو الفلّاس- به، إلَّا أنّه قال: "ثنا عبد الله بن عبد الرحمن أبو القاسم الشامي". وهكذا أخرجه الطبراني -كما في "اللآلئ" (٢/ ٢١٥).
وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٢٨) - ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٩١) وابن حبان في "المجروحين" (٢/ ١٣٤) [وليس عنده: ومن تتبع ... إلخ] من طريقين آخرين عن عبد الملك بن عبد الرحمن بن العباس الشامي به.
قال البزّار: لا نعلم روى ابن أم حرامٍ إلَّا هذا.
وقال ابن الجوزي: "وهذا حديثٌ غَيرُ صحيحٍ، قال أبو حفص الفلّاس: عبد الملك بن عبد الرحمن كذّابٌ". أهـ قلت: وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن حبان: "كان ممّن يسرق الحديث ويقلبُ الأسانيد، لا يحلُّ ذكرُ حديثه إلّا عند أهل الصناعة، فكيف الاحتجاج به؟! ". أهـ وقال الهيثمي (٥/ ٣٤): "رواه البزّار والطبراني وفيه عبد الله بن عبد الرحمن الشامي ولم أعرفه، وصوابه عبد الملك بن عبد الرحمن الشامي، وهو ضعيف".
وتابعه غيّاث بن إبراهيم:
أخرجه الطبراني -كما في "المقاصد" (ص ٧٨) و"اللآلئ" (٢/ ٢١٤) - ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٢٤٦) والخطيب في "التاريخ" (١٢/ ٣٢٣) -ومن طريقهما ابن الجوزي (٢/ ٢٩٠) -.
قال ابن الجوزي: "لا يصح. قال أحمد والبخاري والنسائي
стр. 1004
والدارقطني: غيّاث متروك. وقال يحيى: كذّابٌ خبيثٌ. وقال السّعدي وابن حبّان: كان يضعُ الحديثَ". أهـ
قلت: وكذّبه أيضًا أبو داود، واتهمه بالوضع صالح جزرة.
وقال العراقي في "تخريج الإِحياء" (٢/ ٤) عن الحديث: "إسناده ضعيفٌ جدًّا".
٩٧٤ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذْرَعيُّ في آخرين، قالوا: نا أبو زُرعةَ عبد الرحمن بن عمرو: نا أحمد بن يونس: نا طلحة بن زيد: نا إبراهيم بن أبي عَبْلة عن عبد الله بن يزيد.
عن عبد الله بن عمرو عن النبيِّ ﷺ قال: "أكرِموا الخُبْزَ، فإنّ اللهَ أنزلَ له بركاتِ السماءِ، وأخرجَ له بركاتِ الأرضِ".
الحديث عزاه إلى فوائد تمّام: السخاوي في "المقاصد" (ص ٧٨) وابن عراق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٤٥)، وذكره بسنده ومتنه: السيوطيُّ في "اللآلئ" (٢/ ٢١٥).
وإسناده تالفٌ: آفته طلحة بن زيد وهو القرشي الرّقيّ، قال في "التقريب": "متروك، قال أحمد وعليّ وأبو داود: كان يضع".
٩٧٥ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن راشد البَجَلي: نا أبو أسامة عبد الله بن محمد بن أبي أسامة الحلبي: نا إسحاق بن الأخْيَل: نا نُمَير بن الوليد بن نُمَير بن أوس، قال: حدثني أبي عن جدّي.
عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ : "اللهمَّ أَمْتِعْنا بالإِسلامِ وبالخُبْزَ، فلولا الخبزُ ما صلَّينا ولا صُمنا ولا حَجَجْنا ولا غَزَوْنا".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذريُّ: (عبد الله بن محمد بن أبي أسامة لا يُحتجُّ به).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٧/ ق ٣٢٤/ ب) من طريق تمام به.
стр. 1005
وأخرجه أبو طاهر المُخلِّص في "فوائده- ومن طريقه ابن عساكر وابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٨٩) من طريق عبد الله بن محمد الحلبي به. وقال ابن عساكر: غريبٌ جدًّا.
قال ابن الجوزي: "هذا حديثٌ موضوعٌ كافأ الله مَنْ وَضَعَه! فإنّه لم يقصد إلَّا شينَ الإِسلام بما نَسَب إلى رسول الله ﷺ . والمتَّهمُ به: عبد الله بن محمد بن أبي أسامة الحلبي، قال ابن حبّان: كان يضعُ الحديثَ، لا يحل ذِكره إلَّا على وجه القَدْحِ فيه". أهـ
هكذا قال! وتعقّبه الذهبي في "تلخيص الموضوعات" -كما في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٤٤ - ٢٤٥) - قائلًا: "عبد الله بن محمد بن أبي أسامة الحَلَبي ثقةٌ. وتعلّق أبو الفَرَج في الحديث عليه، وأورد قول ابن حبّان: (كان يضع) فغَلَطَ! وإنّما قال ابن حبّان ذلك في صاحب الليث بن سعد، والله أعلم". أهـ
قلت: لوسلّمنا أنّه هو فإنّه لم يتفرّد به، فقد تُوبِع -كما سيأتي في كلام الحافظ- والآفة نُمير بن الوليد فهو مجهول، وقد ذكر ابن عساكر الحديث في ترجمته ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره الحافظ في "اللسان" (٦/ ١٧١) فقال: "أخرج له أبو سعد الماليني حديثين من رواية علي بن عبيد الله بن طول الحرّاني عن أحمد بن الهيثم بن محمد القاضي عن أبيه [الضمير يعود على نمير] عن أبيه عن جدّه عن أبي موسى مرفوعًا: "اللهم أمتعنا بالإِسلام والخبر .. [وذكر باقي الحديث] وبه: "أكرموا الخبز .. [وذكر لفظ الحديث الآتي] قال أبو سعد: يُقال: إن نُميرًا تفرّد بهذين الحديثين. قلت [القائل الحافظ]: وهما موضوعان، ونُمير ما عرفتُه ولا مَنْ دونَه. وأمّا أبوه وجدّه فمعروفان".
٩٧٦ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا أبو أسامة: نا إسحاق: نا نُمير بن الوليد عن أبيه عن جدّه.
стр. 1006
عن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ :"أكرموا الخُبْزَ، فإنَّ اللهَ (١) - سخّر له بركاتِ السمواتِ والأرضِ، والحديدَ والبقرَ وابنَ آدمَ".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: (أبو أسامة هو عبد الله بن محمد المتقدِّم).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحديث عزاه إلى فوائد تمام: السخاوىِ في "المقاصد" (ص ٧٨).
وأخرجه المُخلِّص -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ٢٨٩ - ٢٩٠) - من طريق أبي أسامة به.
قال ابن الجوزي: "وهذا من عمل عبد الله أيضًا". أهـ
وتقدّم الكلامُ على هذا السّندِ في الحديث السابق.
* * *
وللحديث طرقٌ أخرى تالفة:
١ - فقد أخرجه ابن حبّان في "المجروحين" (٣/ ١٥٤) -ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٩١) - من طريق أبي الأشرس الكوفي عن شريك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه مرفوعًا: "يا شُقيراء! يا حُميراء! أحسني جوارَ نعمة الله عليك. فبالخبز أنزل الله المطر من السماء، وبالخبز أنبت النبات من الأرض، وبالخبز صمنا وصلينا، وبالخبز حججنا بيت ربّنا، وبالخبز جاهدنا عدوَّنا، ولولا الخبز ما عُبِد الله في الأرض".
قال ابن حبّان: "أبو أشرس شيخ يروى عن شَريك الأشياء الموضوعة التي ما حدّث بها شَريك قطُّ (في الأصل: فقط. وهو تحريف قبيح). لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل الإِنباء عنه". أهـ
قلت: هذا كذبٌ بيّنٌ! قبّح الله واضعه.
٢ - وأخرجه أبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة" -[كما في
стр. 1007
"المقاصد" (ص ٧٨)]- ومن طريقه المُخلِّص وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" -[كما في "المقاصد"] وابن الجوزي (٢/ ٢٩٠) - وابن مندة في "الصحابة" -كما في "الإِصابة" (١/ ٥٧٤) - من طريق طلحة عن ثور عن عبد الله بن زيد عن أبيه مرفوعًا: "أكرموا الخبز، فإنّ الله أنزل معه بركات من السماء، وأخرج له بركات من الأرض".
قال ابن الجوزي: "وهذا من عمل طلحة الحضرمي. قال أحمد والنسائي: متروك الحديث. وقال بحيى: ليس بشيءٍ. وقال ابن حبّان: لا يحل الرواية عنه إلا بالتعجب". أهـ
قلت: هذا وهم من ابن الجوزي فطلحة المذكور هو ابن زيد الرّقّي لا ابن عمرو الحضرمي، كذا سُمِّي في سند ابن مندة، وقال الحافظ في "الإِصابة": "قلت: قال ابن المديني: طلحة بن زيد كان يضع الحديث". أهـ وقد تقدّم أنّ أحمد وأبا داود اتهماه بالوضع أيضًا.
وفي "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٤٥): "نقل الشمس السخاوي عن شيخه الحافظ ابن حجر أنّه قال: خيرُ طرق هذا الحديث طريق حديث عبد الله بن زيد عن أبيه على ضعفه، ولا يتهيّأ الحكمُ عليه بالوضع مع وجوده. قال السخاوي: وهذا منه ﵀ بناءً على أن طلحة هو ابن عمرو الحضرمي المتروك، وليس كذلك -وإن سبقه إليه ابن الجوزي-، وإنّما هو ابن زيد القرشي الرَّقّيُّ الذي نَسَبه أحمد وأبو داود وابن المديني إلى وضع الحديث. وزيد والد عبد الله قال فيه أبو نعيم: مجهول". أهـ
٣ - وأخرجه ابن قتيبة في كتاب "تفضيل العرب" -كما في "التذكرة" للزركشي (ص١٥٦) - قال: ثنا أيّوب بن سليمان عن محمد بن زياد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس قال: -ولا أعلم إلَّا عن النبي ﷺ : "أكرموا الخبز، فإن الله سخّر له ما في السموات والأرض".
وسنده تالف: محمد بن زياد هو اليَشْكري الطحّان الكوفي كذّبه الأئمة:
стр. 1008
ابن معين وأحمد والفلاّس والجوزجاني وأبو زرعة والنسائي والدارقطني.
٤ - وأخرجه ابن حبّان في "المجروحين" (٣/ ٤٨) وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٥٠٨) والدراقطني -[كما في "اللآلئ" (٢/ ٢١٤)]- ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ٢٩١) من طريق نوح بن أبي مريم عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة مرفوعًا: "أكرموا الخبزَ، فإنّ اللهَ أكرمه".
وسنده تالف أيضًا: نوح هو الجامع، قال في "التقريب":"يُعرف بالجامع لجمعه العلوم، لكن كذّبوه في الحديث، وقال ابن المبارك: كان يضع". أهـ
٥ - وأخرجه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" -كما في "اللآلئ" (٢/ ٢١٤) - قال: حدثنا الجارود: حدثنا عبد الحميد بن أبي داود: حدثنا مروان بن إسماعيل عن سالم عن إسماعيل بن فلان عن الحجاج بن علّاط السُّلَمي مرفوعًا: "أكرموا الخبز، فإن الله تعالى أنزله من بركات السماء، وأخرجه من بركات الأرض".
قال ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٤٥): "قلت: إسناده -غير الصحابي- ما بين ضعيف ومجهول". أهـ
٦ - وأخرجه أبو سعد الماليني في "المؤتلف" -كما في "اللسان" (٤/ ٢٦٧ - ٢٦٨) - وأبو نعيم في "الحلية" (١٠/ ٤) من طريق علي بن يعقوب بن سويد الوراق عن محمد بن إبراهيم البغدادي عن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الخوارزمي عن ذي النون المصري الزاهد عن أحمد بن الحكم -من أهل البلقاء- عن عبد الله بن إدريس عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا خرجتم من حجّ أو عمرة ... " الحديث، وفيه: "وأكرموا الخبز فإن الله تعالى سخّر له بركات السماء والأرض".
وسنده تالف: علي بن يعقوب قال ابن يونس: كان يضع الحديث.
стр. 1009
وعبد الله بن إدريس مجهول كما قال ابن عساكر (اللسان: ٣/ ٢٥٦) وأحمد بن الحكم قال الذهبي في "الميزان (١/ ٩٤): "لا يُعرف".
وقال الحافظ في "اللسان" (٤/ ٢٦٨): "قلت: وهو حديثٌ موضوعٌ بلا شكٍّ".
٧ - وأخرجه حُميد بن زَنْجَويه في "ترغيبه" -كما في "اللآلئ" (٢/ ٢١٥) - من طريق محمد بن راشد عن الفضل بن عطاء عن إبراهيم بن عبد الرحمن المديني عن مكحول مرسلًا: "أكرموا الخبز، فإن الله أنزله من بركات السماء، وأخرجه من بركات الأرض".
وهذا مع إرساله فيه: محمد بن راشد قال الذهبي: لا يُدرى من هو. (اللسان: ٥/ ١٦٣) وشيخه الفضل قال العقيلي: فيه نظر. (اللسان: ٤/ ٤٤٥) وشيخه إبراهيم لم أقف على ترجمته.
٨ - وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٣٣٥) من طريق خلف بن يحيى قاضي الري عن إسماعيل بن جعفر عن حميد بن عبد الله عن أبي سُكَينة مرفوعًا: "أكرموا الخبز فإن الله أكرمه، فمن أكرم الخبز أكرمه الله".
قال الهيثمي (٥/ ٣٤): "فيه خلف بن يحيى قاضي الري، وهو ضعيف. وأبو سُكَيْنة قال ابن المديني: لا صحبةَ له". أهـ
قلت: خلف كذّبه أبو حاتم (اللسان: ٢/ ٤٠٥ - ٤٠٦) فالسند تالف.
* * *
وخير طرق الحديث:
ما أخرجه الحاكم (٤/ ١٢٢) والبيهقي في "الشعب" (٥/ ٨٥) من رواية بشر بن المبارك العبدي عن غالب القطّان عن كريمة بنت همّام الطائيّة عن عائشة مرفوعًا: "أكرموا الخبز". قال الحاكم: صحيح. وسكت عليه الذهبي.
قلت: بشر لم أقف على ترجمته، وكريمة ذكرها الحافظ في "التهذيب"
стр. 1010
(١٢/ ٤٤٨) ولم يُورد فيها جرحًا ولا تعديلًا، فهي مجهولة.
وأفرد السخاوي في هذا الحديث جزءًا كما ذكر في "المقاصد" (ص ٧٨)، وأفرد فيه جزءًا أيضًا من العصريين أحمد بن الصديق الغماري، وسمّاه "رفع الرجز بإكرام الخبز".
١٢ - باب: الحلواء والعسل
٩٧٧ - أخبرنا أبو عمر محمد بن عيسى القزويني قراءةً عليه ببيت لهيا [(ح)] (١). وحدثنا أبي ﵁ (٢) -، قالا: نا أبو عبد الله محمد بن أيّوب بن يحيى بن الضُّريس الرّازي: أنا يحيى بن هاشم الغسّاني: نا هشام بن عروة عن أبيه.
عن عائشة قالت: كان رسولُ الله ﷺ يُعجِبُه الحَلوَاءُ والعَسَلُ.
أخرجه البخاري (٩/ ٥٥٧) ومسلم (٢/ ١١٠١) من طريق هشام بن عروة به بلفظ: كان يحب ...
١٣ - باب: دفع الباكورة إلى أصغر الولدان
٩٧٨ - حدّثنا خيثمة بن سليمان: نا أبو قِلابة، قال: حدّثني أبو ربيعة: نا جرير بن حازم عن يونس بن يزيد عن الزُّهريّ عن سعيد بن المسيّب.
عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ كان إذا أُتيَ بالباكورةِ دَفَعَها إلى أصغرِ من يحضره من الولدانِ.
стр. 1011
أبو ربيعة هو زيد بن عوف ولقبه: فهد، قال الفلّاس: متروك. وضعّفه الدارقطني (اللسان: ٢/ ٥٠٩).
وأخرجه ابن السُّنِّي في "عمل اليوم والليلة" (٢٨٠) من طريق عبد الرحمن بن يحيى بن سعيد العُذْري: نا يونس بن يزيد به مطولًا.
والعُذْري قال العقيلي: مجهول. وضعّفه الدارقطني، وتركه الأزدي. (اللسان: ٣/ ٤٤٣ - ٤٤٤).
والحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٠٠٠) من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة.
١٤ - باب: فضل التمر البَرْنيّ
٩٧٩ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو قِلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي ببغداد: نا عبد الله بن إبراهيم بن أبي عمرو الغفاري: نا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن عبد الرحمن بن أبي سعيد.
عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : "نَزَلَ عليَّ جبريلُ [﵇] (١) بالبَرْنيِّ من الجنة".
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٥٠٧) -ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ٢٣ - ٢٤) - من طريق أبي قلابة به. وليس عندهما (عن عطاء بن يسار).
قال ابن عدي: "لا يرويه عن عبد الرحمن بن زيد غير عبد الله بن إبرا هيم". أهـ
стр. 1012
وسنده تالف: عبد الله بن إبراهيم الغفاري قال الحافظ في "التقريب": "متروك، ونسبه ابن حبان إلى الوضع". أهـ وقال الحاكم: روى عن جماعة من الضعفاء أحاديث موضوعة لا يرويها غيره. وشيخه عبد الرحمن ضعيف كما في "التقريب".
وقال ابن الجوزي: "المُتَّهمُ به: عبد الله بن إبراهيم، نَسَبَه ابنُ حبّان إلى أنه كان يضع الحديث". أهـ
١٥ - باب: تفتيش التمر
٩٨٠ - حدّثنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا القاسم بن موسى بن الحسن بن موسى الأشيب: نا أبو الفضل بِسطام بن الفضل أخو عَارِم: نا أبو قتيبة، قال: سمعت همامًا يُحدّث عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة.
عن أنس، قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ أُتيَ بتمرٍ عتيقٍ فجعل يُفتِّشُهُ.
٩٨١ - أخبرنا المُظفَّر بن حاجب: نا إسماعيل بن قيراط: نا بكر بن خلف: نا سلم بن قتيبة نحوه (١).
أخرجه أبو داود (٣٨٣٢) -ومن طريقه البيهقي (٧/ ٢٨١) - وابن ماجه (٣٣٣٣) وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " (ص ٢٠٤ - ٢٠٥) من طريق أبي قتيبة سَلْم بن قتيبة به. وهو عند ابن ماجه وأبي الشيخ من رواية بكر بن خلف عنه.
وإسناده جيّدٌ قوي: سَلْم وثقه أبو داود وأبو زرعة وابن حبّان وابن قانع والدارقطني والحاكم. وقال ابن معين وأبو حاتم: ليس به بأس. زاد أبو حاتم: كثير الوهم، يُكتَبُ حديثُه.
стр. 1013
وخالفه محمد بن كثير العَبْدي فرواه عن همام عن إسحاق مرسلًا، أخرجه عنه أبو داود (٣٨٣٣) -ومن طريقه البيهقي-.
والعَبْدي قال ابن معين: لم يكن بثقة. وضعّفه ابن قانع، ووثقه أحمد وابن حبّان، وقال أبو حاتم: صدوق. وقال سليمان بن قاسم: لا بأس به.
والذي يظهر من استعراض أقوال الأئمة في الرجلين أنّ سلم بن قتيبة مقدّم في التوثيق على محمد بن كثير، ويؤيد روايته المسندة متابعة وكيع بن الجرّاح له التي أشار إليها المزي في "تحفة الأشراف" (١/ ٩٢) حيث قال: "ورواه أبو هشام محمد بن يزيد الرفاعي عن وكيع بن الجرّاح عن همّام بن يحيى، فأسنده". أهـ
١٦ - باب: أكل القثّاء بالرُّطَب
٩٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي: نا أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد القاضي: نا مُحرز بن عون وعبد الله بن عون، قالا: نا إبراهيم بن سعد عن أبيه.
عن عبد الله بن جعفر، قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ يأكل القِثّاءِ بالرُّطَبِ.
٩٨٣ - نا أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد البغدادي [الحافظ] (١): نا محمد بن هارون الحضرمي: نا إسحاق بن أبي إسرائيل (ح).
وحدثنا أبو الحسن علي بن عمر: نا أبو علي محمد بن سليمان المالكي: نا أحمد بن أبان القرشي. قالا: نا إبراهيم بن سعد عن أبيه.
عن عبد الله بن جعفر، قال: رأيتُ النبي ﷺ يأكل القِثّاءَ بالرُّطَبِ.
стр. 1014
أخرجه البخاري (٩/ ٥٧٢، ٥٧٣) ومسلم (٣/ ١٦١٦) من طرق عن إبراهيم به.
وهو عند مسلم من رواية عبد الله بن عون عنه. ورواية محرز بن عون عند أبي الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " (ص ٢١٤).
٩٨٤ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم: نا أبو جعفر محمد بن الخَضِر الرَّقِّيُّ: نا عمّار بن مطر العَنْبريُّ: نا حمّاد بن سلمة عن أيّوب عن نافع.
عن ابن عمر، قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يأكلُ القِثّاءَ بالرُّطَبِ.
إسناده تالف: عمّار بن مطر قال أبو حاتم: كان يكذب. وقال ابن حبّان: يسرق الحديث. وقال ابن عدي: أحاديثه بواطيل. وضعّفه الدارقطني. (اللسان: ٤/ ٢٧٥ - ٢٧٦).
١٧ - باب: أكل البِطّيخ بالرُّطَب
٩٨٥ - حدّثنا أبو الحسن علي بن عمر: نا الحسين بن إسماعيل البغدادي: نا محمد بن عمرو الباهلي: نا يوسف بن عطيّة عن مطر عن قتادة.
عن أنس، قال: كان النبيُّ ﷺ يأخذُ الرُّطَبَ بيمينه، والبِطّيخَ بيسارِه، فيجمعُ بينَهما. وكان أحبَّ الفاكهةِ إليه.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٠٩/ ب) وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " (ص ٢١٦) والبيهقي في "الشعب" (٥/ ١١١) من طريق محمد بن عمرو الباهلي به، وقال الطبراني: "لم يروه عن قتادة إلّا مطر، تفرّد به يوسف". أهـ.
وأخرجه الحاكم (٤/ ١٢٠ - ١٢١) وأبو نعيم في "الطب" (ق ١٤٠/أ) من طريقين آخرين عن يوسف به.
стр. 1015
وإسناده واهٍ: يوسف بن عطيّة هو الصفّار متروك كما في "التقريب". وقال البيهقي: "يوسف ضعيف". أهـ
وقال الحاكم: "تفرد به يوسف، ولم يحتجّا به". أهـ وقال الذهبي في "التلخيص": "قلت: وهو واهٍ".
وقال الهيثمي (٥/ ٣٨): "وفيه يوسف بن عطيّة الصفّار، وهو متروك". أهـ
وعزاه الحافظ في "الفتح" (٩/ ٥٧٣) إلى الطبراني في "الأوسط" وأبي نعيم في "الطب"، وقال: "سنده ضعيف".
وأخرج أحمد (٣/ ١٤٢، ١٤٣) -ومن طريقه ابن حبّان (١٣٥٦) - والترمذي في "الشمائل" (رقم: ١٩٠) والنسائي في "الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف" (١/ ١٧٩) - وأبو الشيخ (ص ٢١٥، ٢١٧) وأبو نعيم (ق ١٤٠/ أ) والبيهقي (٥/ ١١٢) من طريق جرير بن حازم عن حميد عن أنس قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يجمع بين الخِرْبِزِ (١) والرُّطَب.
وصحّح الحافظ في "الفتح" (٩/ ٥٧٣) سندَه إلى حُمَيد. وحُميد تكلّم الأئمة في سماعه من أنس، وأنّه لم يسمع منه إلا أربعة وعشرين حديثًا، وأن عامّة ما يرويه عنه إنمّا سمعه من ثابت فدلّسه عنه (انظر: التهذيب: ٣/ ٣٨ - ٤٠). قال الحافظ العلائي في "جامع التحصيل" (ص ٢٠٢): "قلت: فعلى تقدير أن تكون [يعني: أحاديث حميد] مراسيل فقد تبيّن الواسطة فيها وهو ثقةٌ محتجٌ به". أهـ
وأخرج أبو داود (٣٨٣٦) والترمذي (١٨٤٣) -وحسّنه- والنسائي في "الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف" (١٢/ ١٤٨) - وابن حبّان (١٣٥٧، ١٣٥٨) وأبو الشيخ (ص ٢١٥، ٢١٦) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ١٠٣) و"الطب" (ق ١٣٩/ ب-١٤٠/ ب) والبيهقي (٥/ ١١١) من
стр. 1016
طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يأكل البطيخ بالرطب. زاد أبو داود والبيهقي: فيقول: "نكسر حرَّ هذا ببرد هذا، وبردَ هذا بحرّ هذا".
وسنده صحيح كما قال الحافظ في "الفتح" (٩/ ٥٧٣).
وأخرج ابن ماجه (٣٣٢٦) والطبراني في "الكبير" (٦/ ١٩٩ - ٢٠٠) وأبو الشيخ (ص ٢١٥) من طريق يعقوب بن الوليد المدني عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: كان رسول الله ﷺ يأكل الرُّطب بالبطيخ.
قال البوصيري في "الزوائد" (٢/ ١٨٤): "هذا إسنادٌ فيه يعقوب بن الوليد، وهو ضعيف، واتهموه". أهـ قلت: كذّبه أحمد وابن معين.
وأخرج أبو الشيخ (ص ٢١٦) والبيهقي (٥/ ١١٢) من طريق زَمْعة عن محمد بن أبي سليمان عن بعض أهل جابر عن جابر أن رسول الله ﷺ كان يأكل الخِرْبِز بالرطب، ويقول: "هما الأطيبان".
وسنده ضعيف: فيه مبهم، ومحمد بن أبي سليمان لم أتبيّنه، وزَمْعةَ -وهو ابن صالح- ضعيف كما في "التقريب".
قال ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٨٦): "لا يصحُّ في فضل البطيخ شيءٌ إلَّا أن رسول الله ﷺ أكلَه". أهـ
١٨ - باب: في الخبيص
٩٨٦ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا عبد العزيز بن سعيد الهاشمي: نا محمد بن أبي السَّريِّ: نا الوليد بن مسلم: نا محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سَلَام عن أبيه عن جدّه.
стр. 1017
عن عبد الله بن سَلَام، قال: قَدِمَت عِيرٌ من طعام، فيها جَمَلٌ لعثمان بن عفّان ﵁ (١) -، عليه دقيقٌ حُوَّارَى (٢) وسمنٌ وعسلٌ. فأتاها النبيُّ ﷺ ، فدعا فيها بالبركةِ، ثمّ دعا بِبُرْمَةٍ فنُصِبَتْ على النَّارِ، وجعل فيها من العسل والدقيق والسّمْنِ، ثمّ عُصِدَ حتى نَضِجَ أوكاد ينضَجُ، ثمّ أُنزِلَ، فقال رسول الله ﷺ : "كُلُوا، هذا شيءٌ تُسمِّيه فارسٌ: الخبيصَ".
فأكل رسول الله ﷺ وأكلنا.
أخرجه الطبراني في "الصغير" (٢/ ٢٤) و"الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢١٠/ أ) و"الكبير" (كما في "المجمع") -ومن طريقه الخطيب في "التاريخ" (١/ ٣٦٨ - ٣٦٩) ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل" (١١٠٩) - والبيهقي في "الشعب" (٥/ ٩٨ - ٩٩) من طريق محمد بن أبي السَّريِّ به. والسند عندهم: (عن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن جدّه). وقال الطبراني: لا يُروى عن عبد الله بن سلام إلَّا بهذا الإسناد، تفرّد به الوليد بن مسلم.
وإسناده ضعيف: ابن أبي السَّريِّ وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: ليّن الحديث. وقال ابن عدي: كثير الغلط. وقال مسلمة بن قاسم: كان كثير الوهم، وكان لا بأس به. وقال ابن وضّاح: كان كثير الحفظ، كثير الغلط. وحمزة بن يوسف لم يوثّقه غير ابن حبان، ولم يذكروا عنه راويًا غير ابنه محمد ففيه جهالةٌ.
وقال ابن الجوزي: "هذا حديثٌ لا يصحُّ عن رسول الله ﷺ ، تفرّد به الوليد، وكان يُسقط الضعفاء من الإسناد ويدلّس". أهـ. قلت: الوليد
стр. 1018
قد صرّح بالتحديث، والسندُ فوقه لا يحتمل تسويةً لأنّه من رواية الأبناء عن الآباء.
وقال الهيثمي (٥/ ٣٨): "ورجال الصغير والأوسط ثقات"!.
وله لفظٌ آخر:
أخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" -كما في "المطالب العالية" (المسندة- ق ٨٢/ ب) - قال: حدثنا داود بن رُشَيد: ثنا الهيثم بن عمران: حدثني جدي عبد الله بن أبي عبد الله، قال: صنع عثمان بن عفّان خبيصًا بالعسل والسمن والبُرِّ، فأتى به في قصعة إلى رسول الله ﷺ ، فقال: "ما هذا؟ " قال: هذا -يا نبيَّ الله- شيءٌ تصنعه الأعاجم من البُرِّ والعسل والسمن، تسمّيه الخبيص. قال: فأكل.
الهيثم بيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح" (٩/ ٨٢ - ٨٣)، وجدّه لم أعثر على ترجمته.
وقال البوصيري في "مختصر الاتحاف" (٢/ ق ٤٢/ أ): "إسناده منقطع".
١٩ - باب: في الهريسة
٩٨٧ - حدّثني أبو الحسن علي بن الحسن بن علّان الحرّاني: أنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز: نا محمد بن حسّان: نا محمد بن الحجّاج عن عبد الملك بن عُمير عن رِبْعي بن حِراش.
عن حُذَيفة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أتاني جبريلُ بالهريسةِ من الجنّةِ لأَشُدَّ بها ظهري لقيامِ الليل".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٤/ ٤٥) والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢١٠/ أ) وابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ٢٩٥ -
стр. 1019
٢٩٦) وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢١٥٥) وأبو نعيم في "الطب" (ق ٦٤/ ب) والخطيب في "التاريخ" (٢/ ٢٧٩) -ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ١٧) - من طريق محمد بن الحجّاج به.
قال الطبراني: "لم يروه عن عبد الملك إلَّا محمد". وقال العقيلي: "هذا حديث باطلٌ لا يُتابع عليه إلَّا من هو مثله (يعني: ابن الحجاج) أو دونه". وقال ابن عدي: "هذا الحديث موضوع، مما وضعه محمد بن الحجّاج".
ومحمد بن الحجاج قال ابن معين: كذّابٌ خبيثٌ أُراه صاحب هريسة. وقال الدارقطني: كذّاب من أهل واسط، هو صاحب حديث الهريسة. وقال ابن طاهر: كذاب، وبحديث الهريسة يُعرف. (تاريخ بغداد، واللسان: ٥/ ١١٦ - ١١٧).
وقال الهيثمي (٥/ ٣٨): "وفيه محمد بن الحجاج اللخمي (في الأصل: الجمحي. وهو تحريف)، وهو الذي وَضَع الحديث".
٩٨٨ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر الكندي: نا أحمد (١) بن إدريس بن حمادة الأنطاكي: نا محمد بن عيسى بن المبارك بن يزيد بن سنان مولى عمر بن عبد العزيز: نا داود بن مهران الدبّاغ: نا محمد بن الحجّاج المصفر (٢): نا عبد الملك بن عُمير عن رِبْعي بن حِراش.
عن عليٍّ أن رسول الله ﷺ قال: "أطعمني جبريلُ الهريسةَ من الجنّة لأشدَّ بها ظهري لقيامِ الليل".
لم يروِ هذا الحديث إلا محمد بن الحجّاج. وقد اختُلِفَ عليه فيه، ورواه الثقةُ عنه فقال: عن عبد الملك عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن النبي ﷺ . مرسلٌ، وهو أشبه.
стр. 1020
إسناده تالف كسابقه، آفته محمد بن الحجاج.
وقد قلّبه هذا الكذاب على وجوه:
فرواه عن عبد الملك عن ربعي عن معاذ، أخرجه العقيلي (٤/ ٤٥) -ومن طريقه ابن الجوزي (٣/ ١٦). ورواه عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ، أخرجه أبو نعيم في "الطب" (ق ٧٨/ ب). ورواه أيضًا عن عبد الملك عن جابر بن سمرة، أخرجه العقيلي (٤/ ٤٥) - ومن طريقه ابن الجوزي (٣/ ١٧). ورواه عن عبد الملك عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلًا، أخرجه العقيلي (٤/ ٤٥) -ومن طريقه ابن الجوزي (٣/ ١٧) - والخطيب (٢/ ٢٧٩).
ورواه عن عبد الملك عن يعلي بن مرة، أخرجه الخطيب (٢/ ٢٧٩ - ٢٨٠) ومن طريقه ابن الجوزي (٣/ ١٨).
وله طرق أخرى تالفة:
١ - فأخرجه ابن عدي (٣/ ١١٥٩) -ومن طريقه ابن الجوزي (٣/ ١٧) - من طريق سلّام بن سليمان عن نهشل بن سعيد عن الضحاك عن ابن عباس.
ونهشل كذّبه أبو داود الطيالسي وإسحاق بن راهويه. وسلّام متروك كما قال البخاري والنسائي وغيرهما.
قال ابن الجوزي: "قلت: فنحن نظن أنّ أحدهما سرقه من محمد بن الحجّاج، وركّب له إسنادًا". أهـ.
٢ - وأخرجه ابن السني في "الطب" -كما في "اللآليء" (٢/ ٢٣٦) - وأبو نعيم في "الطب" (ق ٧٨/ ب- ٧٩/ أ) وابن الجوزي (٣/ ١٧) من طريق إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي عن عمرو بن بكر عن أرطاة عن مكحول عن أبي هريرة.
قال ابن الجوزي: "نرى أنّ إبراهيم بن محمد الفريابي سرقه فركّب له