← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 122405

الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام

جاسم الفهيد الدوسري

Полный текст (1 993 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

"وأبو الحكم هذا لم يذكر الحاكم (١) في كتابه ما يدل على التعريف بحاله". أهـ. وقال الهيثمي (٥/ ٢٧١): "وفيه أبو الحكم الصَّيقل ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". ٨ - باب: الفَرْق ١٠٥٠ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا أبو زياد ربيعة بن الحارث الجُبْلاني الحِمصي بدمشق: نا جعفر بن عبد الله السّالمي: نا إسماعيل بن عيّاش عن عبد الله بن دينار عن الزُّهري عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة. عن ابن عباس، قال: سَدَلَ رسول الله ﷺ ناصيتَه ما شاء اللهُ، ثمّ فَرَقَ فَرْقَ أهلِ الكتاب. هو عبد الله بن دينار الحِمصي. عبد الله بن دينار الحمصي ضعيف كما في "التقريب". والحديث أخرجه البخاري (١٠/ ٣٦١) ومسلم (٤/ ١٨١٧ - ١٨١٨) من طريق آخر عن الزهري به. ١٠٥١ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب قراءةً عليه: نا أبو الفضل صالح بن أحمد بن حنبل البغدادي بدمشق، قال: حدّثني أبي: نا حمّاد بن خالد الخيّاط: نا مالك بن أنس: نا زياد بن سعد عن الزُّهري. عن أنس، قال: سَدَلَ رسول الله ﷺ ناصيتَه ما شاءَ اللَّهُ أن يسدلَ، ثمّ فَرَقَ بعدَ ذلك. ١٠٥٢ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو عبد الرحمن

стр. 1087

عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدّثني أبي: نا حمّاد بن خالد الخيّاط: نا مالك بن أنس: نا زياد بن سعد عن الزُّهري. عن أنس، قال: سَدَلَ رسول الله ﷺ ناصيتَه ما شاء اللَّهُ أن يسدلَ ثمّ فَرَقَ بعدُ. هو في "المسند" (٣/ ٢١٥). وأخرجه من طريقه الحاكم (٢/ ٦٠٦ - ٦٠٧) وابن عبد البر في "التمهيد" (٦/ ٦٩ - ٧٠) (١). وصححه الحاكم على شرط الشيخين، وسكت عليه الذهبي. قلت: إنّما هو على شرط مسلم، فحمّاد الخيّاط لم يُخرّج له البخاريُّ شيئًا. وقال الهيثمي (٥/ ١٦٤): "رجاله رجال الصحيح". والحديث أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ٩٤٨) -ومن طريقه النسائي في "الكبرى"- كما في "التحفة" (٥/ ٦١) - عن زياد عن الزهري مرسلًا. قال ابن عبد البر: "هكذا رواه الرواةُ كلّهم عن مالك مرسلًا إلّا حمّاد بن خالد الخيّاط، فإنّه وصله وأسنده، وجعله عن مالك عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس، فأخطأ فيه، والصوابُ فيه من رواية مالك الإِرسالُ كما في "الموطأ"، لا من حديث أنس، وهو الذي يصحّحه أهلُ الحديث". أهـ. ٩ - باب: تسريح الشعر وتسكينه ١٠٥٣ - أخبرني أبو إسحاق بن سنان ومحمد بن إبراهيم بن

стр. 1088

عبد الرحمن، قالا: نا زكريّا بن يحيى: نا الفَتْحُ بن نصر: نا حسّان بن غالب، قال: حدّثني مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب. عن أُبَيِّ بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ : "من سرَّحَ رأسَه ولحيتَه في كلِّ ليلةٍ عُوفيَ من أنواعِ البلاءِ". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال المنذري: "حسّان بن غالب مِصريٌّ، كنيتُه: أبو القاسم. وثّقه ابن يونس، وحَمَلَ عليه ابن حبّان). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أخرجه ابن حبّان في "المجروحين" (١/ ٢٧١) والدارقطني في "غرائب مالك" -كما في "اللسان" (٤/ ٤٢٦) - وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٩٥) والسمعاني في "أدب الإِملاء" (ص ٣١) وابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ٥٣ - ٥٤) من طريق الفتح بن نصر به، وعندهم: "بالمشط"، وبزيادة: "وزيد في عمره". وإسناده تالف، والخبر كَذِبٌ مختلَقٌ. قال ابن حبّان: "حسّان بن غالب: يقلب الأخبار على الثقات، وَيروي عن الأثبات المُلْزَقات. لا يحلُّ الاحتجاجُ به بحالٍ، ولا الروايةُ عنه إلّا على سبيل الاعتبار". وقال الحاكم: له عن مالك أحاديث موضوعة. وقال أبو نعيم الأصبهاني: حدّث عن مالك بالمناكير. وقال الأزدي: منكر الحديث. وقال الدراقطني: ضعيف متروك. وخالفهم ابن يونس فوثّقه!. (اللسان: ٢/ ١٨٨ - ١٨٩). والفتح قال ابن أبي حاتم: ضعّفوه. وقال الدارقطني: ضعيف متروك. (اللسان: ٤/ ٤٢٦). والحديث قال الدارقطني: "لا يصحُّ عن مالك، والحديثُ موضوع".

стр. 1089

وقال أبو نعيم: "منكرٌ بمرّة" (١). وقال ابن الجوزي: "هذا حديث موضوع، والبلاءُ فيه من حسّان". وقال الحافظ في "اللسان" (٤/ ٤٢٦): "باطل". ١٠٥٤ - حدّثنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن يحيى بن محمَّد بن يحيى بن مَنْدة الأصبهاني الحافظ: نا سهل بن السَّريِّ: نا أحمد بن يحيى بن إسماعيل بن الحسن بن عثمان: نا أبي عن أبيه عن خارجة عن الأوزاعي عن محمَّد بن المنكدر (٢). عن جابر عن النبيِّ ﷺ أنّه رأى رجلًا شَعِثَ الرأسِ، فقال: "ما لِهذا ما يُسَكِّنُ له شعرَهُ؟! ". ١٠٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله بن مَنْدة: نا سهل بن السَّرِيِّ: نا أحمد بن يحيى: نا أبي عن أبيه: نا سهل بن مُزاحِم: نا سلّام الطَّويل. عن جابر عن النبيِّ ﷺ نحوَه. في الِإسنادين: (أحمد بن يحيى عن أبيه عن جدّه) ولم أقف على تراجمهم. وفي الأول: خارجة بن مصعب وهو متروك اتّهمه ابن معين بالكذب. وفي الثاني: سلّام الطويل وهو متروك كما في "التقريب". والحديث أخرجه أحمد (٣/ ٣٥٧) وأبو داود (٤٠٦٢) والنسائي (٥٢٣٦) وأبو يعلى (٢٠٢٦) وابن الأعرابي في "معجمه" (ق ٥٠/ ب) وابن حبّان (١٤٣٨) والحاكم (٤/ ١٨٥ - ١٨٦) -وصحّحه على شرطهما، وسكت عليه الذهبي- وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ١٥٦ أو ٦/ ٧٨) والبيهقي في "الشُّعب" (٥/ ١٦٨) والبغوي في "شرح السنة" (١٢/ ٤٩ - ٥٠) من

стр. 1090

طرقٍ عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن محمد بن المنكدر عن جابر، قال: أتانا رسول الله ﷺ فرأى رجلًا شَعِثًا قد تفرّق شعره، فقال: "أما كان يجد هذا ما يُسكِّن به شعرَه؟! ". وإسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين. وقال العراقي في"تخريج الإِحياء" (١/ ١٣٧):"إسناده جيّدٌ". ١٠ - باب: الخِضاب بالحِنّاء والكتَمِ والصُّفْرةِ ١٠٥٦ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث بن الزجّاج: نا [أبو عبد الرحمن] (١) زكريّا بن يحيى [ابن إياس] (١) السِّجْزِيُّ: نا نصر بن علي أبو عمرو، قال: حدّثني الحسن بن دِعامة، قال: حدثني عمر بن شَريك -يعني: ابن أبي نَمِر- عن أبيه. عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "اخضبوا بالحِنّاء، فإنّه يُسكِّنُ الزوجةَ (٢)، ويُطِّيبُ الريحَ". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال المنذري: "الحسن بن دِعامة وعمر بن شَريك، قال أبو حاتم الرّازيّ: مجهولان). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أخرجه أبو يعلى (٣٦٢١) من طريق الحسن بن دعامة به، وقال: "لا أدري شريك هذا هو ابن أبي نَمِرٍ أم لا؟ ". وإسناده ضعيف لجهالة الحسن وشيخه التي نصّ عليها أبو حاتم كما في "الجرح والتعديل" (٣/ ١٢). قال الهيثمي (٥/ ١٦٠): "رواه أبو يعلى من طريق الحسن بن دعامة عن

стр. 1091

عمر بن شريك، قال الذهبي: مجهولان". أهـ. وقال البوصيري في "مختصر الإِتحاف" (٢/ ق ٥٦/ أ): "سنده ضعيف لجهالة عمر بن شريك". أهـ. وفاتته جهالة الحسن. ١٠٥٧ - أخبرنا أحمد بن محمد بن فضالة: نا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم: نا عمرو بن أبي سَلَمة عن إسماعيل بن عيّاش، قال: حدّثني بُرْد بن سِنان. عن مكحول، قال: سألتُ أنسَ بن مالك: هل صَبَغَ رسولُ الله ﷺ ؟. قال: لم يبلغْ رسولُ الله ﷺ من الشَّيْبِ ما يصبغُ منه، ولكنْ كان أبو بكرٍ يصبغُ رأسَه ولحيتَه بالحِنّاء والكَتَمِ، يُغيّر لونَها. في إسناده: عمرو بن أبي سلمة التِّنِّيسيُّ ضعّفه ابن معين والسَّاجي، وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه ولا يحتجُّ به. ووثّقه ابن حبان وابن يونس. وأخرجه أحمد (٣/ ١٩٨) من طريق محمد بن راشد المكحولي عن مكحول عن موسى بن أنس عن أبيه فذكر نحوه. وإسناده جيّدٌ. والحديث أخرجه مسلم (٤/ ١٨٢١) من طريق ابن سيرين قال: سألت أنس بن مالك: هل كان رسول الله ﷺ خضب. قال: فذكر نحوه. وهو عند البخاري (١٠/ ٣٥١) مختصرًا دون ذكر أبي بكر. ١٠٥٨ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا عبد الله بن يزيد القارئ: نا صَدَقَةُ عن الأوزاعيّ عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن. عن أنس بن مالك أنّ النبي- ﷺ صفَّر لحيتَه وما فيها عشرون شعرةً بيضاءَ. صَدَقة هو ابن عبد الله السّمين، لأنّ عبد الله بن يزيد القارئ مذكورٌ فيمن روى عنه كما في "تاريخ دمشق" (٨/ ق ١٣٨/ أ) و"تهذيب الكمال" (٢/ ٦٠٤). وصَدَقَةُ هذا ضعيفٌ كما في "التقريب".

стр. 1092

وأخرج البخاري (٦/ ٥٦٤) ومسلم (٤/ ١٨٢٤) من طريق مالك عن ربيعة عن أنس في صفة النبيِّ ﷺ : توفّاه الله وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرةً بيضاء. وأخرج البخاري (١/ ٢٦٨) ومسلم (٢/ ٨٤٤) من حديث ابن عمر، وفيه: وأمّا الصُّفْرةُ فإنّي رأيت رسول الله ﷺ يصبُغُ بها. ١١ - باب: النهي عن حلق المرأة رأسَها ١٠٥٩ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا محمَّد بن غالب بن حرب البغدادي: نا عبد الصمد بن النُّعمان: نا همّام عن قتادة عن خِلاس. عين عليٍّ، قال: نهى رسولُ الله ﷺ أن تحلِقَ المرأةُ رأسَها. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال المنذري: (خِلاس بن عمرو الهَجَريُّ فيه مقالٌ). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أخرجه الترمذي (٩١٤) والنسائي (٥٠٤٩) من طريق همّام به. وخِلاس وثّقه ابن معين وأحمد والعجلي وأبو داود. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال الأزدي: تكلّموا فيه. وروايته عن عليٍّ منقطعةٌ كما قال يحيى بن سعيد وأبو داود والدارقطني. وقال الترمذي: "حديثُ عليٍّ فيه اضطرابٌ. ورُويَ هذا الحديث عن حمّاد بن سلمة عن قتادة عن عائشة". أهـ. وقال عبد الحق في "أحكامه" -كما في "نصب الراية" (٣/ ٩٥) -: "وخالفَه [يعني: خلاسًا] هشامٌ الدّستوائي وحمادُ بن سلمة فروياه عن قتادةَ عن النبي ﵇ مرسلًا".أهـ. ورواية قتادة عن عائشة مرسلة كما قال أبو حاتم. وقال الحافظ في "الدّراية" (٢/ ٣٢): "رواته موثقون إلّا أنّه اختلِف في وصله وإرساله". أهـ.

стр. 1093

وأخرجه البزار (كشف- ١١٣٦) من طريق رَوْح بن عطاء بن أبي ميمونة عن أبيه عن وهب بن عمير عن عثمان بن عفان فذكره. قال البزار: "لا نعلم روى وهب إلّا هذا، ولا حدّث عنه إلا عطاء، ورَوْح ليس بالقوي". وقال الهيثمي (٣/ ٢٦٣): "وفيه روح بن عطاء وهو ضعيف". أهـ. ووهب بن عمير بيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح" (٩/ ٢٤)، وتفرّد عنه عطاء كما قال البزّار، ففيه جهالةٌ. وقال الحافظ في "الدراية" (ص ٣٢): "إسناده ضعيف". وأخرجه البزّار (كشف- ١١٣٧) وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٣٧١) من طريق مُعلّى بن عبد الرحمن الواسطي عن عبد الحميد بن جعفر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فذكرتُه. قال الهيثمي (٣/ ٢٦٣): "وفيه معلّى بن عبد الرحمن وقد اعترف بالوضع، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به". أهـ. قلت: حكى ابن معين عنه أنه قال: وضعتُ في فضل عليٍّ سبعين حديثًا. وكذّبه ابن المديني والدارقطني. ١٢ - باب: تحريم وصل الشعر والوشم ١٠٦٠ - أخبرنا أبو عمر محمد بن عبد الوهاب بن أبي ذر البغدادي القاضي الضرير: نا أبو بكر جعفر بن محمد بن المُستفاض الفريابي: نا أبو بكر بن أبي شيبة: نا أبو خالد الأحمر عن عبيد الله عن نافع. عن ابن عمر، قال: لعَنَ رسولُ الله ﷺ الواصلةَ والموتصِلةَ، والواشمةَ والموتشِمةَ. أخرجه البخاري (١٠/ ٣٧٤) ومسلم (٣/ ١٦٧٧) من طرقٍ عن عبيد الله

стр. 1094

به. وعندهما "المستوصلة" و"المستوشمة" بدلًا من "الموتصلة" و"الموتشمة". ١٠٦١ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا السَّريُّ بن يحيى: نا قَبِيصة بن عُقبة: نا سفيان عن الأوزاعي عن الزُّهْري عن حُميد بن عبد الرحمن، قال: سمعتُ معاويةَ -ورفع عِقْصَةً (١) من شَعرٍ-، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "عُذِّبتْ بنو إسرائيل أنّ نساءهم اتَّخذوا مِثلَ هذا". أخرجه البخاري (١٠/ ٣٧٣) ومسلم (٣/ ١٦٧٩) من طرقٍ عن الزهري به. ١٣ - باب: قصّ الشارب ١٠٦٢ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هاشم الْأَذْرَعي: نا أبو الأصبغ محمد بن عبد الرحمن القَرْقَساني: نا أبي: نا منصور بن إسماعيل الحرّاني عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، وصفوان بن عمرو، وحَريز بن عثمان. عن عبد الله بن بُسْرٍ، قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ يَطُرُّ (٢) شارِبَه طَرًّا. أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٨٩) من طريق محمَّد بن عبد الرحمن القرقساني به. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٤٧٢) من طريق أبيه به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" -كما في "المجمع" (٥/ ١٦٧) -.

стр. 1095

قال أبو نعيم: "غريبٌ من حديث أبي بكر، تفرّد به منصور الحرّاني". وإسناده ليّن: منصور قال العقيلي: لا يُتابع عليه. ووثّقه ابن حبّان. (اللسان: ٦/ ٩١ - ٩٢). وقال الهيثمي: "وفيه يعقوب بن محمد الزهري وهو ضعيف وقد وُثِّق، ومنصور بن إسماعيل ضعّفه العقيلي، وبقيّة رجاله ثقات". أهـ. قلت: يعقوب الزهري في سند الطبراني فقط. وله شاهد يتقوى به: أخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٥٦٧) وأحمد (١/ ٣٠١) والترمذي (٢٧٦٠) -وحسّنه- والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ٢٣٠) والطبراني في "الكبير" (١١/ ٢٧٧) وأبو الشيخ في "أخلاق النبيِّ ﷺ " (ص ٢٥٩) والبيهقي في "الشُّعب" (٥/ ٢٢٢) من طريق سِماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يقصُّ [عند الطحاوي وأبي الشيخ: يجزُّ] شاربه. وسماك صدوق وروايته عن عكرمة خاصّة مضطربة، وقد تغيّر بأَخَرَة فكان ربّما تلقّن. كذا في "التقريب". ومع هذا صحّح العلامة أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" (٤/ ٢٦٠) إسناده!. فالحديث بهذين الطريقين حسنٌ إن شاء الله. ١٤ - باب: الكُحْلُ وترٌ ١٠٦٣ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قراءةً عليه: نا محمّد بن عوف أبو جعفر الحِمْصيُّ: نا الفريابي: نا سفيان عن عاصم عن أبي (١) العالية.

стр. 1096

عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "الكُحْلُ وترٌ". عزاه إلى تمّام: السيوطي في "الجامع الكبير" (الكنز: ٦/ ٣٦٩). وإسناده صحيح، رجاله ثقات. وعاصم هو ابن سليمان الأحول، ذكره المزّي في "التهذيب" (١/ ٤١٦ - مصوّرة) في الرواة عن أبي العالية. وفي الاكتحال وترًا أحاديث أخرى انظرها في "المجمع" (٥/ ٩٦) و"الكنز" (٦/ ٦٨). ١٥ - باب: الطِّيب ١٠٦٤ - حدّثنا خيثمة [بن سليمان] (١): نا أبو عتبة: نا ضَمْرة: حدثني الأوزاعيُّ عن الزهريِّ عن عروة عن عائشة، قالت: طيّبتُ رسولَ الله ﷺ بطيبٍ ليس فيه ثُفْلٌ (٢). في إسناده: أبو عتبة أحمد بن الفَرَج الحجازي، قال أبو حاتم: محلُّه الصدق. ووثّقه ابن حبّان ومسلمة، وقال محمد بن عوف الحمصي: هو أكذبُ الخَلْقِ!. وكذّبه غيره، وضعّفه ابن جوصا، وقال ابن عدي: وسطٌ، ليس ممّن يُحتجُّ بحديثه إلّا أنه يُكتب حديثه (٣). وبقيّة رجاله ثقات. وعند مسلم (٢/ ٨٤٦) من طريق الزهري عن عروة عن عائشة قالت: طيبتُ رسول الله ﷺ لحُرمه حين أحرم، ولِحلِّه قبل أن يطوف بالبيت. وهو عند البخاري (٣/ ٣٩٥) من وجه آخر عن عائشة.

стр. 1097

١٦ - باب: ما جاء في الخَلوق ١٠٦٥ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمد بن السّفر الجُرَشيّ: نا بكّار بن قتيبة: نا مُؤمَّل بن إسماعيل: نا حمّاد بن سلمة: نا عطاء الخراساني عن يحيى بن يَعْمر. عن عمّار بن ياسر، قال: قَدِمتُ على أهلي من سَفَرٍ وقد تشقَّقَتْ يداي، فمسَحتُها بالزَّعفران، ثمَّ غدوتُ على رسول الله- ﷺ ، فسلّمتُ عليه، فلم يردَّ عليَّ ولم يُرحِّبْ بي، وقال: "اذهبْ فاغسلْ عنك هذه الصُّفْرةَ". فانطلقت فغسلتُها، فبقيَ من أَثَرٍ منه شيءٌ، فأتيتُه فسلّمتُ عليه، فلم يردَّ عليَّ ولم يُرحَّبْ بي، وقال: "اذهبْ فاغسلْ عنك هذا الزَّعفران". فانطلقتُ وغسلتُه، ثمَّ أتيتُه فسلَّمتُ عليه، فردَّ عليَّ ورحّب بي، وقال:"إنّ الملائكةَ لا تقربُ ثلاثةً بخير: جبّار (١) كافر، ولا مُضَمَّخًا بخَلُوق، ولا النائمَ الجُنُبَ". قال: ورخّص للجُنُبِ إذا أراد أن ينامَ أو يطعمَ أو يشربَ أن يتوضّأَ وُضوءَه للصلاة. أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (رقم: ٦٤٦) عن شيخه حمّاد بن سلمة به. وأخرجه أحمد (٤/ ٣٢٠) وأبو داود (٢٢٥، ٤١٧٦) -ومن طريقه البيهقي (٥/ ٣٦) - من طريق حمّاد به. وأخرج الترمذي (٦١٣) منه قوله: ورخّص ... إلخ. من طريق حمّاد به، وقال: حسن صحيح. وإسناده منقطعٌ، قال أبو داود: بين يحيى بن يعمر وعمّار بن ياسر في

стр. 1098

هذا الحديث رجلٌ. وساقه (٤١٧٧) من طريق عمر بن عطاء بن أبي الخُوار أنّه سمع يحيى يُخبر عن رجلٍ أخبره عن عمّار. وقال الدارقطني -كما في "التهذيب" (١١/ ٣٠٥) -: "لم يلقَ عمّارًا". وقال أبو بكر بن أبي عاصم -كما في "جامع التحصيل" (ص ٣٧٠) -: "لم يسمع من عمّار". وأخرجه أبو داود (٤١٨٠) والبيهقي (٥/ ٣٦) من طريق الحسن بن أبي الحسن عن عمّار، ولفظه: "ثلاثة لا تقربهم الملائكة: جيفةُ الكافر، والمتضمِّخُ بالخَلوق، والجُنُب إلّا أن يتوضّأ". قال المنذري في "مختصر السنن" (٦/ ٩٣): "الحسن لم يسمع من عمار، فهو منقطع". أهـ. وأخرج الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٢١/ ب) من طريق زكريّا بن يحيى الضّرير عن شَبَابة بن سوّار عن المغيرة بن مسلم عن هشام بن حسّان عن كثير مولى عبد الرحمن بن سَمُرة عن مولاه مرفوعًا: "ثلاثة لا تقربهم الملائكة: الجنب، والكافر، والمتضمّخ بالزعفران". قال الهيثمي (٥/ ١٥٦): "وفيه زكريّا بن يحيى بن أيّوب الضّرير ولم أعرفه، وبقيّة رجاله رجال الصحيح خلا كثير مولى عبد الرحمن بن سَمُرة وهو ثقة". أهـ. قلت: زكريّا ذكره الخطيب في "تاريخه" (٨/ ٤٥٧) ولم يحك فيه جرحًا ولاتعديلًا، ففيه جهالة. وأخرج البخاري في "التاريخ" (٥/ ٧٤) -ومن طريقه العقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٢٤١) وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٤٥٩) - والبزّار (كشف- ٢٩٢٩) والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٢١/ ب) من طريق عبد الله بن حكيم الداهري عن يوسف بن صهيب عن عبد الله بن بُريدة عن أبيه مرفوعًا: "ثلاثة لا تقربهم الملائكة: السكران، والجنب، والمتخلّق". وعند البزّار: "الحائض أو الجُنُب".

стр. 1099

قال البخاري: "لا يصحُّ". قلت: إسناده واهٍ، عبد الله بن حكيم كذّبه الجَوْزَجَاني، ووهّاه غيره. (الميزان: ٢/ ٤١٠ - ٤١١). وقال الهيثمي (٥/ ١٥٦): "وفيه عبد الله بن حكيم، وهو ضعيف". وقال في موضع آخر (٥/ ٧٢): "وفيه عبد الله بن الحكم ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". وأخرجه البخاري في "التاريخ" (٥/ ٧٤) -ومن طريقه ابن عدي (٤/ ١٤٥٩) - والبزّار (كشف- ٢٩٣٠) والعقيلي (٢/ ٢٤١) من طريقين عن قتادة عن ابن بُريدة عن يحيى بن يعمر عن ابن عباس مرفوعًا (١): "ثلاثة لا تقربهم الملائكة: الجُنُبُ، والسكرانُ، والمتضمِّخُ بالخَلوق". قال المنذري في "الترغيب" (١/ ١٤٨): "إسناده صحيح". أهـ. وهو كما قال، وقال الهيثمي (٥/ ٧٢): "ورجاله رجال الصحيح خلا العبّاس بن أبي طالب [شيخ البزّار]، وهو ثقة". أهـ. وللقسم الأخير من حديث عمّار: ورخّص ... إلخ. شاهدٌ من حديث عائشة عند البخاري (١/ ٣٩٣) ومسلم (١/ ٢٤٨). ١٧ - باب: التصوير ١٠٦٦ - أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن نصر البغدادي القاضي بدمشق: أنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله البصري: نا أبو عاصم النَّبيل عن ابن أبي ذئبٍ عن الزُّهري عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة عن ابن عبّاس. عن أبي طلحة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تدخلُ الملائكةُ بيتًا فيه كلبٌ ولا صورةٌ".

стр. 1100

١٠٦٧ - أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد: نا إبراهيم بن عبد الله: نا عبد الله بن رجاء: نا عبد العزيز بن الماجِشون عن الزُّهري بإسناده مثله. ١٠٦٨ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حَذْلم: نا أبو أسامة عبد الله بن محمد الحلبي: نا حجّاج بن أبي مَنيع: نا جدّي: عبيد الله بن أبي زياد الرُّصافي عن الزُّهري، قال: أخبرني عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود أنّه سَمِع عبد الله بن عبّاس يقول: سمعتُ أبا طلحة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تدخلُ الملائكةُ بيتًا فيه كلبٌ ولا صورةٌ". يريدُ صورةَ التماثيلِ التي فيها الأرواحُ. أخرجه البخاري (١٠/ ٣٨٠) من طريق ابن أبي ذئب به. وأخرجه مسلم (٣/ ١٦٦٥) من طرقٍ أخرى عن الزهري به. ١٨ - باب: وَسْمِ الغنم ١٠٦٩ - حدّثني أبو الحسن علي بن محمد الكوفي الحافظ، قال: حدثني علي بن محمد بن أبي فَروة الرُّهاوي، قال: حدثني جدّي: أبو فروة، قال: حدّثني أبي: محمد بن يزيد بن سنان: نا سابق بن عبد الله البربري عن شعبة عن هشام بن زيد (١). عن أنس بن مالك، قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ في المِرْبَدِ (٢) يسِمُ غنمًا. قال شعبة: أظنُّه قال: في آذانها. أخرجه البخاري (٩/ ٦٧٠) ومسلم (٣/ ١٦٧٤) من طرقٍ عن شعبة به.

стр. 1101

(٢٣) " كتاب الأدب "

стр. 1102

١ - باب: فضل حسن الخُلُق ١٠٧٠ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حَذْلم: نا جعفر بن محمد القلانسي، قال: نا سعيد بن منصور: نا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عجلان عن القَعْقَاع بن حَكيم عن أبي صالح. عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّما بُعِثتُ لأتَمِّمَ صالحَ الأخلاقِ". أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ١٩٢) وأحمد (٢/ ٣٨١) والبزّار (كشف- ٢٤٧٠) والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (ص ٢) والبيهقي في "سننه" (١٠/ ١٩١ - ١٩٢) وفي "الشُّعب" (٦/ ٢٣٠، ٢٣١) والسمعاني في "أدب الإِملاء" (ص ٢٥) من طريق سعيد بن منصور به. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٢٧٣) و"التاريخ الكبير" (٧/ ١٨٨) من طريق آخر عن عبد العزيز به. وأخرجه الخرائطي (ص ٢) والحاكم (٢/ ٦١٣) -وصحّحه على شرط مسلم، وسكت عليه الذهبي- والبيهقي في "سننه" (١٠/ ١٩٢) من طريقين عن ابن عجلان به. وإسناده حسن، ابن عجلان فيه كلام يسيرٌ. قال الهيثمي (٩/ ١٥) والسخاوي في "المقاصد" (ص ١٠٥): "رجاله رجال الصحيح". والحديث ذكره مالك في "الموطأ" (٢/ ٩٠٤) بلاغًا، وقال ابن عبد البر -كما في "المقاصد" (ص ١٠٥) -: "هو متّصلٌ من وجوه صحاحٍ عن أبي هريرة وغيره مرفوعًا". وله شاهد من حديث معاذ: أخرجه ابن منيع والحارث بن أبي أسامة في مسنديهما -كما في

стр. 1103

"المطالب" (ق ٨٧/ أ) - والبزّار (كشف- ١٩٧٣) والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٦٥ - ٦٦) والبيهقي في "الشعب" (٦/ ٢٣١) من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن مكحول عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غَنْم عنه مرفوعًا: "إنما بُعثت على تمام محاسن الأخلاق" ولفظ البزار: "بعثت بمحاسن .. ". قال الهيثمي (٨/ ٢٣): "وفيه عبد الرحمن بن أبي بكر الجُدْعاني، وهو ضعيف". أهـ. قلت: وشهر ليّن. ١٠٧١ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا عبد اللطيف: نا عبد الأعلى: نا زَيْنٌ عن أسامة عن عمرو عن المُطَّلب. عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إنّ المؤمنَ لَيُدرِكُ بحُسْنِ خُلُقه درجةَ الصائمِ القائمِ". أخرجه أبو داود (٤٧٩٨) وابن حبّان (١٩٢٧) والحاكم (١/ ٦٠) -وصحّحه على شرطهما، وسكت عليه الذهبي- والبيهقي في "الشعب" (٦/ ٢٣٦، ٢٣٧) والخطيب في "الموضح" (٢/ ٢٨٥) والبغوي في "شرح السنّة" (١٣/ ٨١، ٨١ - ٨٢) من طرقٍ عن عمرو -وهو ابن أبي عمرو- به. ورجاله ثقات إلّا أنه منقطع، المطلب -وهو ابن عبد الله بن حَنْطَب- قال أبو حاتم: روايته عن عائشة مرسلة، ولم يدركها. وقال أبو زُرعة: نرجو أن يكون سمع منها. وله طريق آخر: أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٠٧٦) من طريق اليَمان بن عدي عن زهير بن محمد عن يحيى بن سعيد عن القاسم عن عائشة مرفوعًا بنحوه. وقال ابن عدي: "لا أعلم يرويه عن زهير غير اليمان". أهـ. وزهير صدوق متكلَّمٌ فيه لا سيّما فيما رواه عنه الشاميون، والراوي عنه

стр. 1104

ههنا منهم. واليمان ليّن الحديث كما في "التقريب". وللحديث شواهد يصحُّ بها: فأخرجه البخاري في "الأدب" (٢٨٤) والخرائطي (ص ٩) من طريق الفضيل بن سليمان النُّميري عن صالح بن خَوّات بن جُبير عن محمد بن يحيى بن حبّان عن أبي صالح عن أبي هريرة نحوه. وإسناده ضعيف: الفضيل قال ابن معين: ليس بثقة. وقال النسائي وأبو حاتم: ليس بالقوي. وشيخه لم يوثّقه غير ابن حبان. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٤١/ ب) والحاكم (١/ ٦٠) من طريق إبراهيم بن المستمر العُروقي عن حَبّان بن هلال عن حماد بن سلمة عن بُديل عن عطاء عن أبي هريرة، ولفظه: "إنّ الله ليبلّغُ العبدَ بحُسْن خلقه درجةَ الصوم والصلاة". قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وسكت عليه الذهبي. وإسناده حسن. وأخرجه ابن عدي (٤/ ١٣٢٦) من طريق شَريك القاضي عن منصور عن أبي حازم عن أبي هريرة. وشريك صدوق سيّىء الحفظ، وأبو حازم لم يسمع من أبي هريرة. وأخرجه أحمد (٢/ ١٧٧، ٢٢٠) والخرائطي في "المكارم" (ص ٩) والطبراني في "الكبير" -كما في "الترغيب" و"المجمع"- و"الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٤١/ ب) من طريق ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن عبد الرحمن بن حُجَيرة -وعند الطبراني وكذا في روايةٍ لأحمد: علي بن رباح- عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: "إنّ المسلم المسدَّد لَيُدركُ درجةَ الصوّامِ القوّامِ بآيات الله بحُسْنِ خُلُقه وكَرَمِ ضَريبته (١) ".

стр. 1105

قال المنذري (٣/ ٤٠٤):"رواة أحمد ثقات إلا ابن لهيعة". أهـ. وقال الهيثمي (٨/ ٢٢): "وفيه ابن لهيعة وفيه ضعفٌ، وبقيّة رجاله رجال الصحيح". قلت: الراوي عنه عند أحمد: عبد الله بن المبارك، وهو ممّن روى عنه قبل اختلاطه، فالسندُ قويٌّ. وأخرجه البزّار (كشف- ٣٥) وأبو يعلى (٤١٦٦) من طريق زكريّا بن يحيى الطائي عن شعيب بن الحَبْجَاب عن أنس مرفوعًا: "أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلُقًا، وإنّ حُسن الخلق ليبلغُ درجةَ الصوم والصلاة". قال الهيثمي (١/ ٥٨) والبوصيري في "مختصر الإِتحاف" (١/ ق ١٤٥/ ب): "رجاله ثقات". أهـ. قلت: وسنده حسن، زكريّا وثّقه ابن حبّان والخطيب، وضعّفه الدارقطني. وأخرجه الترمذي (٢٠٠٣) واستغربه من طريق قَبيصة بن الليث عن مطرّف -وهو: ابن طريف- عن عطاء -وهو: ابن نافع- عن أمِّ الدرداء عن أبي الدرداء مرفوعًا: "ما من شيءٍ يُوضع في الميزان أثقلَ من حُسن الخُلق، وإن صاحبَ حُسن الخُلُقِ ليبلغُ به درجةَ صاحب الصوم والصلاة". وإسناده حسنٌ. وأخرجه البزّار (كشف- ١٩٧٥) من طريق يعلي بن مَمْلَك عن أم الدرداء. ويعلى لم يوثّقه غير ابن حبّان، وقال الذهبي في "الميزان" (٤/ ٤٥٨): "ما حدّث عنه سوى ابن أبي مُليكة! ". أهـ. ففيه جهالة، ومع هذا قال البزّار: "حسن الإِسناد".!. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٦/ ٢٣٧) من طريق عبد الحميد بن سليمان عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد مرفوعًا: "إنّ العبد ليدرك بحسن الخلق درجة الصائم القانت الذي يصوم النهار ويقوم الليل". وقال: "تفرّد بإسناده عبد الحميد بن سليمان". أهـ. وهو ضعيف كما في "التقريب".

стр. 1106

وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (المطالب العالية: ق ٨٧/ أ) من طريق إسماعيل بن عيّاش عن عبد العزيز بن عبيد الله عن محمَّد بن علي عن علي بن أبي طالب مرفوعًا: "إن الرجلَ ليُدركُ درجةَ الصائم القائم بالخُلُقِ الحسن". وعبد العزيز ضعيف كما في "التقريب". ١٠٧٢ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا جعفر بن محمد الصائغ: نا إسماعيل بن أَبَان الورّاق: نا أبو بكر النَّهْشَليُ عن عبد الملك بن عمير. عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ الرّجلَ ليبلغُ بحُسْن خُلُقه درجةَ الصائمِ القائمِ". أخرجه أَبو الشيخ في "طبقات الإِصبهانيين" (٣/ ١٦٥ - ط العلمية) من طريق إسماعيل به. وإسناده جيّدٌ إن ثبت سماع عبد الملك من ابن عمر. وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ١٤٤) من طريق ابن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر بلفظ: "إنّ العبدَ لينال بحسن الخلق منزلةَ الصائم نهارَه القائم ليلَه". وابن أبي ليلى سيّىء الحفظ، وفي السند إليه مَنْ لا يُعرف. ١٠٧٣ - أخبرنا أبو علي محمد بن هارون: نا أبو القاسم سعيد بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن شُرَحْبيل بن شَرَاحيل التَّرْخُمِيُّ بحمص: نا يحيى بن صالح الوُحَاظِي: نا عُفَير بن مَعْدان عن سُليم بن عامر. عن أبي أمامة أنّ رسول الله ﷺ قال: "إنَّ الرَّجلَ ليُدْرِكُ بحُسْن خُلُقه درجةَ السَّاهِر بالليل الظامىء بالهواجِر". أخرجه البغوي في "شرح السنة" (١٣/ ٨٠ - ٨١) من طريق يحيى بن صالح به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨/ ١٩٨) من طريق آخر عن عُفَير به.

стр. 1107

وإسناده ضعيف، قال الهيثمي (٨/ ٢٥): "وفيه عُفَير بن معدان، وهو ضعيف". ١٠٧٤ - أخبرنا أبو الحسن مُزاحِم بن عبد الوارث بن إسماعيل بن عبّاد البصري العطّار -قَدِمَ دمشقَ-: نا محمد بن زكريّا الغَلَابي: نا العبّاس بن بكّار الضَّبِّيُّ: نا أبو بكر -يعني: الهُذَليُّ- عن الزُّهريِّ عن أبي سلمة. عن أبي هريرة أنّ النبيَّ ﷺ قال: "ما حَسَّنَ اللهُ خَلْقَ امرىءٍ ولا خُلُقَه فتَطْعَمُه النارُ أبدًا". إسناده تالف: الغَلَابي اتَّهمه الدّارقطنيُّ بالوضع. (اللسان: ٥/ ١٦٨). وشيخه العبّاس كذّبه الدارقطني، وقال أبو نعيم: لا شيء. (اللسان: ٣/ ٢٣٧ - ٢٣٨)، وقال ابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ١٩٠): "لا يجوز الاحتجاج به بحال". أهـ. وأبو بكر الهُذَلي متروك الحديث كما في "التقريب". وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٤١/ أ) وابن عدي في "الكامل" (٣/ ٩٤٩ - ٩٥٠، ٩٥٠) والبيهقي في "الشُّعب" (٦/ ٢٤٩) وابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ١٦٤) من طريق محمد بن مطرّف المديني عن داود بن فراهيج عن أبي هريرة. وابن فَراهيج ضعّفه شعبة وأحمد وابن الجارود، وقال النسائي: ليس بالقوي. ووثّقه يحيى القطّان، وقال أبو حاتم: ثقة صدوق. وقال العجلي وابن عدي: لا بأس به. واختلف النقل عن ابن معين في حقِّه. (اللسان: ٢/ ٤٢٤ - ٤٢٥). وقال ابن عدي: "هذا الحديث بهذا الإِسناد في إسناده بعض النُّكرة". أهـ. وبالغ ابن الجوزي فحكم عليه بالوضع. وأخرجه أبو الشيخ -كما في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ١٢٠) - من

стр. 1108

طريق محمد بن زياد الشاعر البغدادي عن شَرْقيِّ بن قُطَامى عن أبي المُهزِّم عن أبي هريرة مرفوعًا: "من حسّن الله خَلْقَه وخُلُقَه كان من أهل الجنّة". وإسناده واهٍ: أبو المُهَزِّم متروك كما في "التقريب"، وشَرْقيُّ كذّبه شعبة، وضعّفه غيره. (اللسان: ٣/ ١٤٢ - ١٤٣)، وابن زياد قال ابن معين: لا شيء. وقال صالح جزرة: ليس بذاك. (الميزان: ٣/ ٥٥٢). وورد الحديث من رواية ابن عمر، وأنس، والحسن بن علي، وعائشة. أمّا حديث ابن عمر: فأخرجه ابن الجوزي (١/ ١٦٤) من طريق عمرو بن فيروز عن عاصم بن علي عن الليث بن سعد عن نافع عنه. قال ابن الجوزي: "فيه عاصم بن علي، وقال يحيى: ليس بشيءٍ". أهـ. وتعقّبه السيوطي في "اللآلىء" (١/ ١١٨) فقال: "قلت: أمّا عاصم فهو أبو الحسين الواسطي، روى عنه البخاري، فكيف يُعَلُّ (في الأصل: يعاب) الحديثُ به". أهـ. قلت: عاصم ضعّفه النسائي، وقال أحمد: صحيح الحديث، قليل الغلط، وكان صدوقًا. وقال أبو حاتم: صدوق. ووثّقه العجلي وابن سعد وابن قانع. واتَّهم الذهبي الراويَ عنه:.عمرَو بن فيروز بوضع الحديث، فقال في "تلخيص الموضوعات" -كما في "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٠١): "وُضِعَ على عاصم بن علي". أهـ. وقال في "الميزان" (٣/ ٢٨٤): "عمرو بن فيروز: أتى عن عاصم بن علي شيخ البخاري بخبرٍ موضوعٍ، لعلّه آفته". أهـ. وأخرجه الكتاني في "مسلسلاته" -كما في "الجواهر المكلّلة" (نسخة جستربتي- ق ٩٦/ أ) - وأبو طاهر السِّلَفيُّ في"مسلسلاته" -ومن طريقه ابن الجَزَري في كتابه "أحاسن المنن" [كما في "اللآلىء" (١/ ١١٩)] والسخاوي في "الجواهر المكلّلة" (ق ٩٥/ ب- ٩٦/ أ) - وابن الجوزي في

стр. 1109

"مسلسلاته" (ق ١٨/ أ- ب) من طريق أبي الحسن علي بن أحمد بن محمد القزويني عن أبي علي الحسن بن الحجّاج بن غالب الطبري عن أبي العلاء محمد بن جعفر الكوفي عن عاصم بن علي عن الليث بن سعد عن علي بن زيد (١) عن بكر بن الفرات (٢) عن أنس مسلسلًا بالاتّكاء، رَفَعه: "ما حسّن الله خَلْق رجلٍ ولا خُلُقَه فتطعَمُه النارُ". قال السيوطيّ: "رجاله ثقاتٌ"! كذا قال!، وخالفه السخاويُّ فقال: "وفي سنده غير واحدٍ ممّن لم أقف على الحكم فيهم، وأحسبه لا يصح تسلسلًا". أهـ. وهو الصواب. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٧٥١) -ومن طريقه ابن الجوزي (١/ ١٦٤) - عن الحسن بن علي العَدوي بسنده عن نافع عن ابن عمر عن عمر مرفوعًا. والعدوي قال ابن عدي: "يضع الحديث ويسرقه ويلزقه على قوم آخرين، ويحدّث عن قوم لا يُعرفون، وهو متّهم فيهم أن الله لم يخلقهم! ". وقال الدارقطني: متروك. وقال الحسن بن علي البصري: كذّاب. (اللسان: ٢/ ٢٢٨ - ٢٣١). وأمّا حديث أنس: فأخرجه ابن النجّار في "تاريخه" -كما في "اللآلىء" (١/ ١١٩) - من طريق عامر بن محمد بن المعتمر الجُشَمي عن محمد بن بشر بن المزلق عن أبيه عن جدّه عن ثابت البناني عنه مرفوعًا:"من حسّن الله خَلْقه، وحسّن خُلُقَه، ورزقه الإِسلام أدخله الجنة". ومَن دونَ ثابتٍ لا يُعرفون.

стр. 1110

وأخرجه الخطيب في "التاريخ" (٣/ ٢٢٦) -ومن طريقه ابن الجوزي (١/ ١٦٤ - ١٦٥) - من طريق أبي سعيد الحسن بن علي العدوي عن خِراش مولى أنس عن مولاه. والعَدوي تقدّم أنه وضّاع، وخِراش قال ابن حبّان في "المجروحين" (١/ ٢٨٨): "كان يزعم أنه خَدَمَ أنسًا، وأتى عنه بنسخةٍ: فيها أشياء مستقيمة، وأشياء موضوعة. لا يحلُّ الاحتجاجُ به ولا كتابةُ حديثه إلا على جهة الاعتبار. وإذا تأمَّل أحاديثه مَنْ هذا الشأن صناعتُه عَلِمَ أنّه كان يضع الحديث وضعًا". وقال الذهبي في "الميزان" (١/ ٦٥١): "ساقطٌ عَدَمٌ، ما أتى به غير أبي سعيد العدوي الكذّاب". وأمّا حديث الحسن: فأخرجه الخطيب في "التاريخ" (١٢/ ٢٨٧ - ٢٨٨) من طريق أحمد بن الحصين قال: حدثنا رجل من أهل خُراسان عن محمد بن عبد الله العَقيلي عنه مرفوعًا: "ما حسّن الله خَلقَ أحد ولاخُلُقَه إلّا استحيا أن تطعمَ النارُ لحمَه". وفي إسناده من لم يُسمَّ. وابن الحصين لم أقف على ترجمته والراوي عن الحسن هو محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل الهاشمي، ولم أرَ ترجمةً له أيضًا، وروايته عن الحسن منقطعة. وأما حديث عائشة: فأخرجه الشيرازي في "الألقاب" -كما في "اللآلىء" (١/ ١٢٠) و"تنزيه الشريعة" (١/ ٢٠١) - من طريق هراشة بن أحمد بن علي بن إسماعيل الناقد عن إبراهيم بن إسحاق الحربي عن محمد بن الصباح الجرجرائي عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن هشام بن عروة عن أبيه عنها مرفوعًا: "ما حسّن الله وجه امرىءٍ مسلم فيريد عذابه".

стр. 1111

ورجاله ثقات غير هراشة -ولعله: هراسة- فإنّي لم أقف على ترجمته، وأظنّه المتَّهم به. * * * والظاهر -والعلم عند الله تعالى- أن الحديث قريب من درجة الحسن، فطريق ابن فراهيج عن أبي هريرة هي أجودُ طرق الحديث، فليس فيها إلا اختلاف الأئمة في توثيق ابن فراهيج. ١٠٧٥ - حدّثني محمد بن موسى بن إبراهيم القرشي، وعبد الجبّار بن عبد الصمد السُّلْميُّ، والحسن بن منير. قالوا: نا أحمد بن الحسن بن هارون الصّباحي: نا عمر بن إسماعيل بن مجالد: نا مَسْعَدة بن صدقة عن الأوزاعيّ عن ميمون بن مِهْران. عن ابن عبّاس أن رسول الله ﷺ قال: "إنّ اللهَ استخصَّ هذا الدينَ لنفسه، ولا يَصلُحُ إلّا بخصلتين -فأكرموه بهما-: السخاء وحُسن الخُلق. وإنّ من تَمامِ حُسنِ الخلق: كرمَ الجوار". إسناده تالف: عمر بن إسماعيل متروك قال ابن معين عنه: كذّاب خبيث. وشيخه تركه الدارقطني كما في "اللسان" (٦/ ٢٢). وورد الحديث بنحوه من حديث: عمران بن حصين، وجابر، وأبي سعيد: أما حديث عمران: فقد أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٨/ ١٥٩) و"الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٦٧/ ب) من طريق عمرو بن الحُصين العقيلي عن إبراهيم بن عطاء عن أبي عبيدة عن الحسن عنه مرفوعًا: "إن الله -استخلص هذا الدين لنفسه، ولا يصلح لدينكم إلّا السخاء وحسن الخلق، فزيّنوا دينكم بهما". وسنده واهٍ، قال الهيثمي (٣/ ١٢٧) بعدما عزاه "للأوسط" فقط: "وفيه

стр. 1112

عمرو بن الحُصين العقيلي، وهو متروك". أهـ. وأشار المنذري في "الترغيب" (٣/ ٣٨٣) إلى ضعف الحديث حيث صدّره بـ"رُوي". وأما حديث جابر: فأخرجه الخرائطي في "المكارم" (ص ٧، ٥٣) والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٤١/ أ) والبيهقي في "الشُّعب" (٧/ ٤٣٢ - ٤٣٣) وابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ١٣٤) من طريق عبد الملك بن مسلمة البصري عن إبراهيم بن أبي بكر بن المنكدر عن عمه محمد بن المنكدر عنه مرفوعًا: "قال جبريل ﵇: قال الله : هذا دين ارتضيته لنفسي، ولن يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق". وعبد الملك قال ابن حبّان: يروي عن أهل المدينة المناكير الكثيرة التي لا تخفى على من عُني بعلم السنن". وقال ابن يونس: منكر الحديث. كذا في "الميزان" (٢/ ٦٦٤). وفي "الجرح" لابن أبي حاتم (٥/ ٣٧١): "سألت أبي عنه، فقال: كتبت عنه، وهو مضطرب الحديث، ليس بالقوي. حدثني بحديث في الكرم عن النبي ﷺ عن جبريل ﵇ بحديثٍ موضوعٍ. وسألت أبا زرعة عنه فقال: ليس بالقوي، هو منكر الحديث". أهـ. وتابعه عند البيهقي في "الشعب" (٧/ ٤٣٢): عبد الله بن إبراهيم بن أبي عمرو الغفاري، وهو متروك ونسبه ابن حبّان إلى الوضع. كذا في "التقريب". وأخرجه الخرائطي (ص ٧، ٥٣) عن شيخه أحمد بن محمد بن غالب بن مرداس البصري -المعروف بغلام خليلٍ- عن محمد بن إبراهيم عن محمد بن مسلمة بن هشام القرشي عن عمه عن محمد بن المنكدر به. وإسناده تالف: غلام خليل أقرّ بوضعه للأحاديث، وكذبه أبو بكر بن إسحاق وإسماعيل القاضي، وقال أبو داود: أحاديثه كذِبٌ. ووهّاه غيرهم. (اللسان: ١/ ٢٧٢ - ٢٧٤).

стр. 1113

وشيخه محمد بن إبراهيم هو ابن العلاء الشامي، فقد ذكر المِزيُّ في "التهذيب" (٣/ ١١٥٨) غلامَ خليل في الرواة عنه. وابن العلاء كذّبه الدارقطني، وقال ابن حبّان: يضع الحديث. وقال أبو أحمد الحاكم وأبو نعيم: روى موضوعاتٍ (١). وأخرجه الخليلي في "الِإرشاد" (٣/ ٨٢٧) والبيهقي في "الشعب" (٧/ ٤٣٢) والضياء في "المختارة" -كما في "اللسان" (٥/ ٨٤) - من طريق محمد بن أشرس عن عبد الصمد بن حسان عن الثوري عن محمد بن المنكدر به. وابن أشرس متروك متهم (اللسان: ٥/ ٨٤)، وقال البيهقي: تفرّد به وهو ضعيف بمرّة. وأشار المنذري في "الترغيب" (٣/ ٤٠٦) إلى ضعف حديث جابر حيث صدّره بـ"رُوي". وأمّا حديث أبي سعيد: فقال العراقي في "تخريج الِإحياء" (٣/ ٥٠): "أخرجه الدارقطني في كتاب "المستجاد" والخرائطي في "مكارم الأخلاق" من حديث أبي سعيد الخدري بإسنادٍ فيه لينٌ". أهـ. قلت: لم أره في النسخة المطبوعة من "المكارم". ١٠٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد: نا يوسف بن موسى: نا مُخَيمر: نا روح بن عبد الواحد: نا خُليد بن دَعلج عن الحسن. عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ :"إنّ الخُلقَ الحسنَ يُذيب

стр. 1114

الخطيئةَ كما تُذيبُ الشمسُ الجليدَ، وإنّ الخُلقَ السّيىءَ لَيُفسِدُ العقلَ (١) كما يُفسِد النحلُّ العسلَ". إسناده ضعيف: خُليد قال الساجي: مجمَعٌ على تضعيفه. وروح قال أبو حاتم: ليس بالمتين روى أحاديث متناقضة. ووثّقه ابن حبّان. (اللسان: ٢/ ٤٦٦) ومخيمر هو ابن سعيد المَنْبِجي ولم أعثر على ترجمته. والحسن مدلّس ولم يُصرّح بالسماع. وله طريق آخر: أخرجه الخرائطي (ص ٧) من طريق بقيّة بن الوليد، قال: حدثني أبو سعيد: حدثني عبد الرحمن بن سليمان عن أنس مرفوعًا مقتصرًا على الشطر الأول من الحديث. إسناده تالف: أبو سعيد هو عبد القدوس بن حبيب، وقد دلّسه بقية فلم يُصرّح باسمه، ففي مقدمة "صحيح مسلم" (١/ ٢٦) أن ابن المبارك قال: نعم الرجل بقيّة، لولا أنّه كان يُكنِّي الأسامي ويسمِّي الكنى، كان دهرًا يحدّثنا عن أبي سعيد الوُحَاظي، فنظرنا فإذا هو عبد القدوس!. وعبد القدوس كذّبه ابن المبارك وابن عيّاش، ووهّاه غيرهما (اللسان: ٤/ ٤٥ - ٤٨). وآخر: أخرجه ابن عدي (٧/ ٢٥٧٩) -ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٦/ ٢٤٧) - من طريق يحيى بن المتوكل الباهلي عن هلال بن أبي هلال القَسْمَلي عنه مرفوعًا: "الخلق السوء يُفسِد الإِيمان كما يُفسد الصَّبِرُ الطعامَ".

стр. 1115

قلت: سنده ضعيف: هلال المكنّى بـ (أبي ظلال) ضعيف كما في "التقريب"، والراوي عنه قال ابن معين: لا أعرفه. ورُوي من حديث ابن عباس، وحديث أبي هريرة، وحديث ابن عمر: أما حديث ابن عباس: فأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠/ ٣٨٨) و"الأوسط" (رقم ٨٥٤) وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٨١ - ١٨٨٢) والبيهقي في "الشُّعب" (٦/ ٢٤٧) من طريق عيسى بن ميمون المدني عن محمد بن كعب القرظي عنه مرفوعًا. قال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن ابن عباس إلا بهذا الإِسناد، تفرّد به عيسى بن ميمون. وقال البيهقي: تفرّد به عيسى بن ميمون عن محمد بن كعب، وكان ضعيفًا. قلت: عيسى قال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس حديثه بشيءٍ. وتركه الفلّاس. وقال ابن حبان: يروي أحاديث كلّها موضوعات. (الميزان: ٣/ ٣٢٦). وقال الهيثمي (٨/ ٢٤): "وفيه عيسى بن ميمون المدني، وهو ضعيف". وأشار. المنذري في "الترغيب" (٣/ ٤١١) إلى ضعف الحديث حيث صدّره بـ"رُوي". وقال البوصيري في "مختصر الإِتحاف" (٢/ ق ١٤٥/ أ): "سنده ضعيف". وأمّا حديث أبي هريرة: فأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٤/ ٢٩١) وابن حبّان في "المجروحين" (٣/ ٥١) والبيهقي (٦/ ٢٤٧ - ٢٤٨) من طريق النَّضْر بن معبد أبي قحذم

стр. 1116

عن ابن سيرين عنه مرفوعًا: "سوء الخلق يُفسِد العمل كما يفسِد الخلُّ العَسَل". قال البيهقي: "تفرّد به النضر، وهو ضعيف". قلت: قال عنه ابن معين: ليس بشيءٍ. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه. ووثّقه ابن حبّان. (اللسان: ٦/ ١٦٥ - ١٦٦). وأمّا حديث ابن عمر: فأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم: ٧٩٩) والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" -كما في "المطالب العالية" (ق ٨٧/ أ) كلاهما عن داود بن المُحبَّر عن سُكين بن أبي سراج عن عبد الله بن دينار عنه مرفوعًا: "سوء الخلق ... إلخ". وإسناده تالف: داود بن المُحبَّر صاحب كتاب "العقل" الذي أودع فيه من الكذب على رسول الله ﷺ الكثير. وقد كذّبه أحمد وصالح جزرة، واتّهمه بالوضع ابن حبّان والحاكم. وشيخه سُكين قال ابن حبّان: يروي الموضوعات. وقال ابن عدي: ليس بالمعروف. (اللسان: ٣/ ٥٦). وأعله البوصيري في "مختصر الإِتحاف" (٢/ ق ١٤٥/ أ) بضعف داود. ١٠٧٧ - أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن راشد قراءةً عليه: نا هارون بن عمران بن أبي جميل: نا أبو الجُمَاهِر محمد بن عثمان السّعدي (١)، نا أيّوب بن موسى السّعدي عن سليمان بن حبيب. عن أبي أمامة الباهلي، قال: قال رسول الله ﷺ : "أنا زعيمُ ببيتٍ في رَبَضِ الجنّةِ لمن ترك المِراء وإن كان مُحِقًّا، وببيتٍ في وسط الجنةِ لمن

стр. 1117

ترك الكذبَ وإن كان مازحًا، وببيتٍ في أعلى الجنّة لمن حسَّنَ خُلُقَه". أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٧/ ق ٤٩٣/ ب) من طريق شيخ تمام في ترجمة هارون، ثم قال: "كذا قال، وأبو الجُمَاهِر تنوخيُّ لا سعديُّ". ١٠٧٨ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم قراءة عليه: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا أبو الجُمَاهِر محمد بن عثمان التنوخي: نا أبو كعب أيّوب بن موسى السّعدي، قال: حدّثني سليمان بن حبيب. عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ :"أنا زعيمٌ ببيتٍ في رَبَض الجنّة لمن ترك المِراء وإن كان محِقًّا، وببيت في وسط الجنّة لمن ترك الكذبَ وإن كان مازحًا، وببيتٍ في أعلى الجنّةِ لمن حسَّنَ خُلُقَه". ١٠٧٩ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن القاسم بن معروف قراءةً عليه: نا أبو زُرعة: نا أبو الجُماهِر بإسناده مثله. أخرجه الطبراني في "الكبير" (٨/ ١١٧) عن شيخه أبي زُرعة به. وأخرجه أبو داود (٤٨٠٠) -ومن طريقه البيهقي في "السنن" (١٠/ ٢٤٩) و"الآداب" (رقم: ٥٣٣) و"الشعب" (٦/ ٢٤٢ - ٢٤٣) - والدولابي في "الكنى" (٢/ ١٣٣) من طريق أبي الجُماهِر به. ووقع عند أبي داود (أيوب بن محمد)، وعند الدولابي (أبو موسى كعب)، وكلاهما خطأ: قال الحافظ في "التهذيب" (١/ ٤١٣): "ووقع في روايته [يعني: أبا داود]: (أيوب بن محمد)، ورواه أبو زرعة الدمشقي ويزيد بن محمد بن عبد الصمد، وهارون بن أبي جميل وأبو حاتم وغيرهم عن أبي الجُماهِر، فقالوا: أيوب بن موسى. قال ابن عساكر: وهو الصواب". أهـ. وأيوب تفرّد عنه أبو الجماهر ووثّقه، لكن جهالة الحال لا تُرفع

стр. 1118

إلا برواية اثنين، ففيه إذًا جهالةٌ. وقال الزَّبيدي في "شرح الإِحياء" (١/ ٣٠٠): "سنده جيد". وله طريق آخر: أخرجه الرُّوياني في "مسنده" (ق ٢٠٩/ أ) والطبراني في "الكبير" (٨/ ٢١٩) من طريق سليمان بن زياد عن عاصم بن رجاء بن حَيْوَة عن القاسم عنه مرفوعًا: "أنا زعيمٌ لمن ترك المِراءَ وهو محقٌّ ببيتٍ في ربض الجنّة وببيتٍ في وسط الجنّة وببيتٍ في أعلى الجنة". وسليمان بن زياد هو الواسطي بيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح" (٤/ ١١٨) ففيه جهالة. ووَرَدَ الحديثُ من رواية أنس ومعاذ وابن عمر وابن عباس: أما حديث أنس: فله طريقان: الأول: أخرجه الترمذي (١٩٩٣) وابن ماجه (٥١) والخرائطي في "المكارم" (٤٧) وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١١٨١) والبغوي في "شرح السنّة" (١٣/ ٨٢) من طرقٍ عن سلمة بن وَرْدَان عنه مرفوعًا: "من ترك الكَذِبَ وهو باطلٌ بُني له في رَبَض الجنةِ، ومن ترك المِراءَ وهومُحِقٌّ بُني له في وسطها، ومن حسَّن خُلقَه بُني له في أعلاها". قال الترمذي: "هذا حديث حسنٌ، لا نعرفه إلا من حديث سلمة بن وَرْدَان عن أنس". أهـ. قلت: سلمة ضعيفٌ كما في "التقريب"، وقد اضطرب فيه: فرواه عن مالك بن أوس بن الحَدَثان مرفوعًا، هكذا أخرجه ابن أبي الدُّنيا في "الصمت" (رقم: ١٤٠). الثاني: أخرجه البزّار (كشف- ١٩٧٦) من طريق عبد الواحد بن سُليم عن حُميد عنه مرفوعًا: "بيتٌ في غُرَفِ الجنّة، وبيتٌ في فناء الجنة، وبيتٌ

стр. 1119

في وسط الجنة: لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا، ولمن ترك المراء وإن كان محقًّا، ولمن حسَّن خُلُقَه". وعبد الواحد ضعيف كما في "التقريب". وقال الهيثمي (٨/ ٢٣): "وفيه عبد الواحد بن سُليم، وثّقه ابن حبّان، وضعّفه جماعة". وأما حديث ابن مسعود: فأخرجه أبو الشيخ في "طبقات الأصبهانيين" (٤/ ٢٥٩ - ط العلمية) من طريق محمد بن مروان عن العلاء بن المسيّب عن أبيه عنه مرفوعًا: "أنا زعيم بقصرٍ في أعلى الجنة، وقصرٍ في وسط الجنّة، وقصرٍ في رياض الجنة: لمن ترك المراء وإن كان محقًّا، ولمن ترك الكذب وإن كان لاعبًا، ولمن حَسّن خلقه". ومحمد بن مروان هو السُّدّيُّ الأصغر، كذّبه ابن نُمير، واتّهمه بالوضع صالح جَزَرة. وأمّا حديث معاذ: فأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ١١٠ - ١١١) و"الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٤١/ ب) و"الصغير" (٢/ ١٦) من طريق محمد بن الحصين القصّاص عن عيسى بن شُعيب عن رَوْحٍ بن القاسم عن زيد بن أسلم عن مالك بن يَخَامِر عنه مرفوعًا: "أنا زعيم ببيتٍ في ربض الجنة وبيتٍ في وسط الجنّة وبيت في أعلى الجنّة: لمن ترك المراء وإن كان محِقًّا، وترك الكذب وإن كان مازحًا، وحسَّن خُلُقَه". قال الطبراني: "لم يروه عن رَوْحٍ إلّا عيسى، تفرّد به محمد بن الحُصين". وإسناده ضعيف: محمد بن الحصين القصاص لم أعثر على ترجمته. وقال الهيثمي (٨/ ٢٣): "وفي إسناد الطبراني: محمد بن الحصين

стр. 1120

ولم أعرفه، والظاهر أنّه التميمي وهو ثقة. وبقية رجاله ثقات". أهـ. قلت: ويبعدُ كونُه التميميَّ؛ لأن التميميَّ من أتباع التابعين. ثم إنّ وصفَه بالثقة غيرُ مسلّمٍ، فقد قال الدارقطني إنه مجهول، ولم يُوثِّقه غير ابن حبّان. وأما حديث ابن عمر: فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (رقم: ٨٨٢) من طريق عقبة بن علي عن عبد الله بن عمر [عن نافع] (١) عنه مرفوعًا: "أنا زعيم ببيتٍ في ربض الجنّة لمن ترك المراء وهو محقٌّ، وببيتٍ في وسط الجنّة لمن ترك الكذب وهو مازحٌ، وببيتٍ في أعلى الجنّة لمن حَسُنت سريرتُه". قال الهيثمي (١/ ١٥٧): "وفيه عقبة بن علي، وهو ضعيف". أهـ. قلت: قال عنه العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٣٥٢): "لا يُتابع على حديثه، وربّما حدّث بالمنكر عن الثقات". أهـ. وشيخه ضعيف الحفظ. وأمّا حديث ابن عبّاس: فأخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ١٣٩) من طريق سُويد أبي حاتم عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عنه مرفوعًا: "أنا الزّعيمُ ببيتٍ في رباض الجنةِ وبيتٍ في أعلاها وبيتٍ في أسفلها: لمن ترك الجَدَلَ وهو مُحِقٌّ، وترك الكَذِبَ وهو لاعبٌ، وحسَّن خُلُقَه للناس". قال الهيثمي (٨/ ٢٣): "وفيه أبو حاتم سُويد بن إبراهيم، ضعّفه الجمهور، ووثّقه ابن معين، وبقية رجاله رجال الصحيح". قلت: المنقول عن ابن معين توثيقه وتضعيفه أيضًا لسُويد. وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق سيّىء الحفظ، له أغلاط وقد أفحش ابن حبّان فيه القول". ويظهر من اجتماع هذه الطرق ثبوت الحديث، وأنّه بالتحسين حريٌّ.

стр. 1121

٢ - باب: مكارم الأخلاق ١٠٨٠ - حدّثنا أبو الفَرَج أحمد بن القاسم بن مهدي البغدادي: نا محمد بن الرّبيع بن سليمان: نا أبي: نا طَلْقُ بق السَّمْح [عن يحيى بن أيّوب] (١). عن حُميد الطويل، قال: كنّا إذا أتينا أنسَ بن مالك قال لجاريته: قدِّمي لأصحابنا ولو كِسرةً، فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنّ مكارمَ الأخلاق من أعمال أهل الجنّة". أخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٣٨/ أ) وابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ١١٢) من طريق طَلْقٍ به. ونقل ابن أبي حاتم عن أبيه أنّه قال: "هذا حديثٌ باطل، وطَلْقٌ مجهولٌ". أهـ. ونَقَلَ عنه في "الجرح" (٤/ ٤٩١) أنه قال: "طلق شيخٌ مصريٌّ ليس بمعروفٍ". فقول المنذري في "الترغيب" (٣/ ٣٧٣) -وتبعه الهيثمي (٨/ ١٧٧) -: "إسناده جيّدٌ". أهـ. ليس بجيّد. ١٠٨١ - أخبرنا عبد الجبار بن عبد الصمد بن إسماعيل بن علي: نا أحمد بن أبي عبد الملك محمد بن عبد الواحد الحمصي: نا أيّوب بن محمد الوزّان: نا الوليد بن الوليد، قال: حدّثني ثابت بن يزيد عن الأوزاعي عن الزُّهريّ عن عروة، قال: سمعتُ عائشة تقول: كان نبيُّ الله ﷺ يقول: "مكارمُ الأخلاق عَشَرةٌ، تكون في الرجلِ ولا تكونُ في ابنه، وتكونُ في الابن ولا تكون في أبيه، وتكون في العبدِ ولا تكون في سيّده، يقسمها الله لمن أراد به السعادةَ: صدقُ الحديثِ، وصدقُ البأسِ، وحفظُ اللسانِ، وإعطاءُ

стр. 1122

السائلِ، والمكافأةُ بالصنائع، وأداءُ الأمانةِ، وصِلةُ الرَّحمِ، والتذمُّمُ (١) للجارِ، والتذمُّمُ للصاحبِ، وإقراءُ الضيف، ورأسهنّ: الحياءُ". أخرجه ابن حبّان في "المجروحين" (٣/ ٨١) -ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (رقم: ١٢١٤) -والبيهقي في "الشعب" (٦/ ١٣٧ - ١٣٨) من طريق أيّوب الوزّان به. وإسناده واهٍ: الوليد بن الوليد هو العَنْسيّ الدمشقي، قال أبو حاتم: صدوق. وقال الدارقطني: متروك. وقال نصر المقدسي: تركوه، وقال ابن حبّان: يروي العجائب، لا يجوز الاحتجاج به. ثم ذكره في "الثقات"!. وقال أبو نعيم: روي موضوعات. (اللسان: ٦/ ٢٢٨ - ٢٢٩). وقال الحاكم فيما نقله عنه البيهقي: "ثابت بن يزيد الذي أدخله الوليدُ بينَه وبينَ الأوزاعي مجهولٌ، وينبغي أن يكون الحَمْلُ فيه عليه". وقال ابن حبّان عن الحديث: "هذا ما لا أصلَ له من كلام رسول الله ﷺ ". أهـ. وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح، ولعلّه من كلام بعض السلف. وفي إسناده: ثابت بن يزيد، قال حفص بن عيّاش: لم يكن بشيءٍ. وقال يحيى: ضعيف. قال الدارقطني: والوليد بن الوليد منكر الحديث. وقال ابن حبّان: لا يجوز الاحتجاج به". أهـ. وقال البيهقي: "قد رُوي ذلك بإسنادٍ آخرَ ضعيفٍ موقوفًا على عائشة". ثم ساق سنده إلى إسماعيل بن عيّاش عن يزيد بن أبي منصور عن عائشة فذكره موقوفًا. وإسماعيل ضعيف في روايته عن الحجازيين والعراقيين، وشيخه بصري.

стр. 1123

وتابعه عند الخرائطي في "المكارم" (ص ٤١، ٤٥، ٥٣): عبدُ الرحمن بن زياد بن أَنْعُم، وهو ضعيفٌ في حفظه كما في "التقريب". ٣ - باب: فضل الرفق ١٠٨٢ - أخبرنا أبو مُضَر يحيى بن أحمد بن بِسطام العَبْسي المقرئ قراءةً عليه في داره بحَجَرِ الذَّهَبِ (١) في سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاثمائة: نا أبو حفص عمر بن مُضَر: نا عبد الله بن يوسف، قال: حدَّثني سَلَمة بن العيّار، قال: حدّثني مالك بن أنس عن الأوزاعيِّ عن الزُّهريِّ عن عروة. عن عائشة أنّ رسول الله ﷺ قال: "إنّ اللهَ يحِبُّ الرِّفقَ في الأمر كلِّه". ١٠٨٣ - أخبرنا أبو الطيّب محمد بن حُميد بن سليمان الكِلابي: نا إسحاق بن سيّار النَّصيبيُّ: نا عبد الله بن يوسف التِّنِّيْسيّ: نا سَلَمة بن العيّار عن مالك بن أنس عن الأوزاعي عن الزُّهري عن عروة. عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إنّ اللهَ يحب الرِّفقَ في الأمر كلِّه". أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٣٥٠) من طريق عبد الله بن يوسف به، وقال: "غريبٌ من حديث سلمة عن مالك. ورواه المأمون عن أبيه الرشيد عن مالك". ثم ذكره. وأخرجه ابن ماجه (٣٦٨٩) من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي به. وانظر تتمة تخريجه في الذي بعده. ١٠٨٤ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا أبو بكر

стр. 1124

عبد الحميد بن محمود بن خالد السّلمي سنة أربع وستين ومائتين -وفيها مات-: نا إبراهيم بن المنذر: نا مَعْن بن عيسى: نا مالك بن أنس عن الأوزاعي عن ابن شهاب عن عروة. عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ اللهَ يُحبُّ الرفقَ في الأمر كلّه". عبد الحميد بن محمود ذكره ابن عساكر في "تاريخه" (٩/ ق ٤٠٣/ ب- ٤٠٤/ أ) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأخرجه البخاري (١٠/ ٤٤٩) ومسلم (٤/ ١٧٠٦) من طريق ابن شهاب به. ٤ - باب: توقير الكبير ١٠٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد: نا يوسف بن موسى: نا مُخيمر بن سعيد: نا رَوْح بن عبد الواحد عن خُلَيد بن دَعْلَج عن الحسن. عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس منّا من لم يُوقِّرْ كبيرَنا ويرحمْ صغيرَنا". أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ٩١٨) من طريق روح به. وإسناده ضعيف، وقد تقدّم بيان ذلك في تخريج الحديث (١٠٧٦)، وله طرق أخرى: الأول: أخرجه الترمذي (١٩١٩) وأبو يعلى (٤٢٤١، ٤٢٤٢) والعقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٨٤) وابن عدي (٣/ ١٠٩٤) من طريق زَرْبيِّ بن عبد الله عن أنس مرفوعًا. وقال الترمذي: "هذا حديث غريب، وزَرْبيّ له أحاديث مناكير عن أنس وغيره". أهـ.

стр. 1125

وزَرْبيٌّ ضعيف كما في "التقريب". وقال العقيلي: "وقد رُويَ بغير هذا الإسناد بإسنادٍ صالحٍ". الثاني: أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٥٤) من طريق محمد بن يعقوب الغزال عن عبد الله بن عمر بن يزيد عن عبيد بن واقد عن عبد القدوس عن أنس مرفوعًا. وإسناده ضعيف: عبيد ضعيف كما في "التقريب"، وشيخه لم أعثر على ترجمته، ولا أظنه عبد القدوس بن حبيب المتروك فذاك من الأتباع. ومحمد ذكر أبو نعيم الحديث في ترجمته ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، وشيخه بيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح" (٥/ ١١١). الثالث: أخرجه أبو يعلى (رقم: ٣٤٧٦) من طريق يوسف عن ثابت عنه مرفوعًا. قال الهيثمي (٨/ ١٤): "وفيه يوسف بن عطيّة، وهو متروك". أهـ. وقد تابعه عند ابن الأعرابي في "معجمه" (ق ٨٨/ أ- ب) والبيهقي في "الشُّعب" (٧/ ٤٥٩): زائدة بن أبي الرُّقاد، وهو منكر الحديث كما في "التقريب". الرابع: أخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٤٠/ ب) من طريق جُنادة بن مروان عن الحارث بن النعمان عنه مرفوعًا. قال الطبراني: لم يروه عن أنس إلَّا الحارث. قال الهيثمي (٨/ ١٤): "وفيه غير واحد ضعيف". أهـ. قلت: الحارث ضعيف كما في "التقريب"، وجُنادة قال أبو حاتم: ليس بقويٍّ في الحديث. ووثّقه ابن حبان. (اللسان: ٢/ ١٣٩ - ١٤٠). وقد رَوى هذا الحديث أيضًا: عبد الله بن عمرو، وابن عباس، وأبو هريرة، وعبادة بن الصامت، وأبو أمامة، وجابر، وواثلة، وعليّ، وابن مسعود، وابن عمر، وأبو زيد. ١ - أمّا حديث عبد الله بن عمرو: فله طريقان:
следующие страницы →