٢ - باب: مكارم الأخلاق
١٠٨٠ - حدّثنا أبو الفَرَج أحمد بن القاسم بن مهدي البغدادي: نا محمد بن الرّبيع بن سليمان: نا أبي: نا طَلْقُ بق السَّمْح [عن يحيى بن أيّوب] (١).
عن حُميد الطويل، قال: كنّا إذا أتينا أنسَ بن مالك قال لجاريته: قدِّمي لأصحابنا ولو كِسرةً، فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنّ مكارمَ الأخلاق من أعمال أهل الجنّة".
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٣٨/ أ) وابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ١١٢) من طريق طَلْقٍ به.
ونقل ابن أبي حاتم عن أبيه أنّه قال: "هذا حديثٌ باطل، وطَلْقٌ مجهولٌ". أهـ. ونَقَلَ عنه في "الجرح" (٤/ ٤٩١) أنه قال: "طلق شيخٌ مصريٌّ ليس بمعروفٍ". فقول المنذري في "الترغيب" (٣/ ٣٧٣) -وتبعه الهيثمي (٨/ ١٧٧) -: "إسناده جيّدٌ". أهـ. ليس بجيّد.
١٠٨١ - أخبرنا عبد الجبار بن عبد الصمد بن إسماعيل بن علي: نا أحمد بن أبي عبد الملك محمد بن عبد الواحد الحمصي: نا أيّوب بن محمد الوزّان: نا الوليد بن الوليد، قال: حدّثني ثابت بن يزيد عن الأوزاعي عن الزُّهريّ عن عروة، قال:
سمعتُ عائشة تقول: كان نبيُّ الله ﷺ يقول: "مكارمُ الأخلاق عَشَرةٌ، تكون في الرجلِ ولا تكونُ في ابنه، وتكونُ في الابن ولا تكون في أبيه، وتكون في العبدِ ولا تكون في سيّده، يقسمها الله لمن أراد به السعادةَ: صدقُ الحديثِ، وصدقُ البأسِ، وحفظُ اللسانِ، وإعطاءُ
стр. 1122
السائلِ، والمكافأةُ بالصنائع، وأداءُ الأمانةِ، وصِلةُ الرَّحمِ، والتذمُّمُ (١) للجارِ، والتذمُّمُ للصاحبِ، وإقراءُ الضيف، ورأسهنّ: الحياءُ".
أخرجه ابن حبّان في "المجروحين" (٣/ ٨١) -ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (رقم: ١٢١٤) -والبيهقي في "الشعب" (٦/ ١٣٧ - ١٣٨) من طريق أيّوب الوزّان به.
وإسناده واهٍ: الوليد بن الوليد هو العَنْسيّ الدمشقي، قال أبو حاتم: صدوق. وقال الدارقطني: متروك. وقال نصر المقدسي: تركوه، وقال ابن حبّان: يروي العجائب، لا يجوز الاحتجاج به. ثم ذكره في "الثقات"!. وقال أبو نعيم: روي موضوعات. (اللسان: ٦/ ٢٢٨ - ٢٢٩). وقال الحاكم فيما نقله عنه البيهقي: "ثابت بن يزيد الذي أدخله الوليدُ بينَه وبينَ الأوزاعي مجهولٌ، وينبغي أن يكون الحَمْلُ فيه عليه".
وقال ابن حبّان عن الحديث: "هذا ما لا أصلَ له من كلام رسول الله ﷺ ". أهـ. وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح، ولعلّه من كلام بعض السلف. وفي إسناده: ثابت بن يزيد، قال حفص بن عيّاش: لم يكن بشيءٍ. وقال يحيى: ضعيف. قال الدارقطني: والوليد بن الوليد منكر الحديث. وقال ابن حبّان: لا يجوز الاحتجاج به". أهـ.
وقال البيهقي: "قد رُوي ذلك بإسنادٍ آخرَ ضعيفٍ موقوفًا على عائشة". ثم ساق سنده إلى إسماعيل بن عيّاش عن يزيد بن أبي منصور عن عائشة فذكره موقوفًا.
وإسماعيل ضعيف في روايته عن الحجازيين والعراقيين، وشيخه بصري.
стр. 1123
وتابعه عند الخرائطي في "المكارم" (ص ٤١، ٤٥، ٥٣): عبدُ الرحمن بن زياد بن أَنْعُم، وهو ضعيفٌ في حفظه كما في "التقريب".
٣ - باب: فضل الرفق
١٠٨٢ - أخبرنا أبو مُضَر يحيى بن أحمد بن بِسطام العَبْسي المقرئ قراءةً عليه في داره بحَجَرِ الذَّهَبِ (١) في سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاثمائة: نا أبو حفص عمر بن مُضَر: نا عبد الله بن يوسف، قال: حدَّثني سَلَمة بن العيّار، قال: حدّثني مالك بن أنس عن الأوزاعيِّ عن الزُّهريِّ عن عروة.
عن عائشة أنّ رسول الله ﷺ قال: "إنّ اللهَ يحِبُّ الرِّفقَ في الأمر كلِّه".
١٠٨٣ - أخبرنا أبو الطيّب محمد بن حُميد بن سليمان الكِلابي: نا إسحاق بن سيّار النَّصيبيُّ: نا عبد الله بن يوسف التِّنِّيْسيّ: نا سَلَمة بن العيّار عن مالك بن أنس عن الأوزاعي عن الزُّهري عن عروة.
عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إنّ اللهَ يحب الرِّفقَ في الأمر كلِّه".
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٣٥٠) من طريق عبد الله بن يوسف به، وقال: "غريبٌ من حديث سلمة عن مالك. ورواه المأمون عن أبيه الرشيد عن مالك". ثم ذكره.
وأخرجه ابن ماجه (٣٦٨٩) من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي به.
وانظر تتمة تخريجه في الذي بعده.
١٠٨٤ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا أبو بكر
стр. 1124
عبد الحميد بن محمود بن خالد السّلمي سنة أربع وستين ومائتين -وفيها مات-: نا إبراهيم بن المنذر: نا مَعْن بن عيسى: نا مالك بن أنس عن الأوزاعي عن ابن شهاب عن عروة.
عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ اللهَ يُحبُّ الرفقَ في الأمر كلّه".
عبد الحميد بن محمود ذكره ابن عساكر في "تاريخه" (٩/ ق ٤٠٣/ ب- ٤٠٤/ أ) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وأخرجه البخاري (١٠/ ٤٤٩) ومسلم (٤/ ١٧٠٦) من طريق ابن شهاب به.
٤ - باب: توقير الكبير
١٠٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد: نا يوسف بن موسى: نا مُخيمر بن سعيد: نا رَوْح بن عبد الواحد عن خُلَيد بن دَعْلَج عن الحسن.
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس منّا من لم يُوقِّرْ كبيرَنا ويرحمْ صغيرَنا".
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ٩١٨) من طريق روح به.
وإسناده ضعيف، وقد تقدّم بيان ذلك في تخريج الحديث (١٠٧٦)، وله طرق أخرى:
الأول: أخرجه الترمذي (١٩١٩) وأبو يعلى (٤٢٤١، ٤٢٤٢) والعقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٨٤) وابن عدي (٣/ ١٠٩٤) من طريق زَرْبيِّ بن عبد الله عن أنس مرفوعًا. وقال الترمذي: "هذا حديث غريب، وزَرْبيّ له أحاديث مناكير عن أنس وغيره". أهـ.
стр. 1125
وزَرْبيٌّ ضعيف كما في "التقريب". وقال العقيلي: "وقد رُويَ بغير هذا الإسناد بإسنادٍ صالحٍ".
الثاني: أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٥٤) من طريق محمد بن يعقوب الغزال عن عبد الله بن عمر بن يزيد عن عبيد بن واقد عن عبد القدوس عن أنس مرفوعًا. وإسناده ضعيف: عبيد ضعيف كما في "التقريب"، وشيخه لم أعثر على ترجمته، ولا أظنه عبد القدوس بن حبيب المتروك فذاك من الأتباع. ومحمد ذكر أبو نعيم الحديث في ترجمته ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، وشيخه بيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح" (٥/ ١١١).
الثالث: أخرجه أبو يعلى (رقم: ٣٤٧٦) من طريق يوسف عن ثابت عنه مرفوعًا.
قال الهيثمي (٨/ ١٤): "وفيه يوسف بن عطيّة، وهو متروك". أهـ. وقد تابعه عند ابن الأعرابي في "معجمه" (ق ٨٨/ أ- ب) والبيهقي في "الشُّعب" (٧/ ٤٥٩): زائدة بن أبي الرُّقاد، وهو منكر الحديث كما في "التقريب".
الرابع: أخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٤٠/ ب) من طريق جُنادة بن مروان عن الحارث بن النعمان عنه مرفوعًا. قال الطبراني: لم يروه عن أنس إلَّا الحارث.
قال الهيثمي (٨/ ١٤): "وفيه غير واحد ضعيف". أهـ. قلت: الحارث ضعيف كما في "التقريب"، وجُنادة قال أبو حاتم: ليس بقويٍّ في الحديث. ووثّقه ابن حبان. (اللسان: ٢/ ١٣٩ - ١٤٠).
وقد رَوى هذا الحديث أيضًا: عبد الله بن عمرو، وابن عباس، وأبو هريرة، وعبادة بن الصامت، وأبو أمامة، وجابر، وواثلة، وعليّ، وابن مسعود، وابن عمر، وأبو زيد.
١ - أمّا حديث عبد الله بن عمرو: فله طريقان:
стр. 1126
الأول: أخرجه الحميدي (٥٨٦) -ومن طريقه الحاكم (١/ ٦٢) وصحّحه على شرط مسلم وسكت عليه الذهبي- وأحمد (٢/ ٢٢٢) ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٢/ ٧٠٣) والبخاري في "الأدب" (٣٥٤) وأبو داود (٤٩٤٣) والبيهقي (٧/ ٤٥٧، ٤٥٨) من طريق ابن عيينة عن ابن أبي نُجيح عن عبيد الله بن عامر عنه مرفوعًا. وتابع ابنَ أبي نجيح: ابنُ جريج عند البخاري في "الأدب" (٣٥٤).
وإسناده جيّدٌ، فابن عامر قد روى عنه اثنان فارتفعت جهالة عينه، ووثّقه ابن معين فزالت جهالة حاله. وقال العراقي في "تخريج الإِحياء" (٢/ ١٩٦): "سنده حسن".
والثاني: أخرجه أحمد (٢/ ١٨٥، ٢٠٧) والبخاري في "الأدب" (٣٥٥) والترمذي (١٩٢٠) -وقال: حسن صحيح- والسمعاني في "أدب الإملاء" (ص ١٣٥) من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه مرفوعًا.
وإسناده جيّد للخلاف المعروف في رواية عمرو عن أبيه عن جدّه.
٢ - وأمّا حديث ابن عبّاس: فله طريقان:
الأول: أخرجه أحمد وابنه عبد الله (١/ ٢٥٧) وعبد بن حميد في "المنتخب" (٥٨٦) والترمذي (١٩٢١) -واستغربه (١) - والبزّار (كشف- ١٩٥٥) وابن حبّان (١٩١٣) والبيهقي (٧/ ٤٥٨) والسمعاني (ص ١٣٥) والبغوي في "شرح السنة" (١٣/ ٣٩ - ٤٠) من طريق ليث بن أبي سليم عن عبد الملك بن أبي بشير [لم يذكر في سند الترمذي والسمعاني، وعند أحمد: عبد الملك بن سعيد بن جبير] عن عكرمة عنه مرفوعًا.
وإسناده ضعيف: ليث ضعيف لاختلاطه، ويظهر ذلك في تسميته لشيخه وإسقاطه -كما في سند أحمد والترمذي والسمعاني-. وقد رواه أيضًا
стр. 1127
عن مجاهد عن ابن عباس، هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٧٢). والحديث قال ابن القطّان -كما في "الفيض" (٥/ ٣٨٩) -: "ضعيف، فيه ليث ضعّفوه". أهـ. قلت: لكنه لم ينفرد به، فقد تابعه نُسَير بن ذُعْلُوق -وهو ثقة- عند البزّار (كشف- ١٩٥٦)، لكنّ الراويَ عنه (قيسَ بن الرّبيع): ضعيفُ الحفظ.
الثاني: أخرجه الطبراني (١١/ ٤٤٩) من طريق محمد بن عبيد الله -وهو العَرْزَمي- عن المِنْهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عنه مرفوعًا.
وإسناده واهٍ: العَرْزَميُّ متروك كما في "التقريب".
٣ - وأمّا حديث أبي هريرة:
فأخرجه البخاري في "الأدب" (٣٥٣) والحاكم (٤/ ١٧٨) -وصححه وسكت عليه الذهبي- والبيهقي (٧/ ٤٥٨) من طريق عبد الله بن وهب عن أبي صخر -وهو حُميد بن زياد- عن ابن قُسيط -وهو يزيد بن عبد الله- عنه مرفوعًا.
وإسناده حسن، حُميد فيه ضعفٌ يُغتفر في الشواهد.
٤ - وأمّا حديث عبادة:
فأخرجه أحمد وابنه عبد الله (٥/ ٣٢٣) والطحاوي في "المشكل" (٢/ ١٣٣) والحاكم (١/ ١٢٢) من طريق ابن وهب عن مالك بن الخير الزّيادي عن أبي قَبيل المَعافِريّ -وهو حُيي بن هانىء- عنه مرفوعًا.
وعزاه الهيثمي (٨/ ١٤) إلى الطبراني، وقال: "إسناده حسن". أهـ. مالك لم يوثقه غير ابن حبّان -كما في "التعجيل" (ص ٣٨٥) - والحاكم -بعد روايته للحديث-. وقال ابن القطّان: لم تثبت عدالته. قال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٤٢٦): "يريد أنّه ما نصّ أحدٌ على أنّه ثقةٌ. وفي رواة الصحيحين عددٌ كثير ما علمنا أنّ أحدًا نصّ على توثيقهم. والجمهور على: أنّ من كان من المشايخ، قد روى عنه جماعة، ولم يأت بما يُنكر عليه أن
стр. 1128
حديثَه صحيحٌ". وقال في صدر الترجمة: "محلُّه الصدقُ".
قلت: وفيما ذكره الذهبي بحثٌ يطول انظر تفصيله في كتاب أخينا الشيخ عداب الحمش: "رواة الحديث الذين سكت عنهم أئمة الجرح والتعديل".
٥ - وأمّا حديث أبي أمامة: فله ثلاثة طرق:
الأول: أخرجه البخاري في "الأدب" (٣٥٦) والطبراني في "الكبير" (٨/ ٢٨٠ - ٢٨١) من طريق الوليد بن جميل عن القاسم بن عبد الرحمن عنه مرفوعًا.
وسنده لا بأس به: الوليد قال أبو داود: ما به بأس. ووثّقه ابن حبّان، وقال أبو زُرعة: شيخٌ ليّن الحديث. وقال أبو حاتم: شيخ روى عن القاسم أحاديثَ منكرة. والقاسمُ فيه كلام يسيرٌ.
الثاني: أخرجه الطبراني (٨/ ١٩٦) من طريق عُفير بن معدان عن سليم بن عامر عنه مرفوعًا.
قال الهيثمي (٨/ ١٥): "وفيه عفير بن معدان، وهو ضعيف جدًّا".
الثالث: أخرجه الطبراني (٨/ ٢٧١) أيضًا من طريق أبي عبد الملك -وهو علي بن يزيد- عن القاسم عنه مرفوعًا، وفيه قصة.
قال الهيثمي (٨/ ١٥): "وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف". أهـ. قلت: تركه جماعة.
٦ - وأما حديث جابر:
فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٤٠/ ب) والبيهقي (٧/ ٤٥٩) والخطيب في "الموضح" (١/ ٣٩١) من طريق سهل بن تمّام عن مبارك بن فضالة عن أبي الزُّبير عنه مرفوعًا، وقال الطبراني: "لم يروه عن أبي الزّبير إلا مبارك، تفرّد به سهل".
قال الهيثمي (٨/ ١٤): "وفيه مبارك بن فضالة وثّقه العجلي وغيره، لكنه
стр. 1129
مدلّس، وفيه ضعف. وسهل بن تمّام ثقة يخطىء". أهـ. قلت: مبارك وشيخه مدلسان وقد عنعنا، وسهل لم يوثقه غير ابن حبّان، وقال: يخطىء. وقال أبو زرعة: لم يكن بكذّاب، كان ربّما وهم في الشيء. وقال أبو حاتم: شيخ. وقال العراقي في "تخريج الإِحياء" (٢/ ١٩٦): "سنده ضعيف".
٧ - وأما حديث واثلة:
فأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٩٥) من طريق عبد الله بن يحيى بن عطاء عن الزهري عنه مرفوعًا.
قال المنذري في "الترغيب" (١/ ١١٤): "رواه الطبراني من رواية ابن شهاب عن واثلة، ولم يسمع منه". أهـ. وكذا قال الهيثمي (٨/ ١٤). قلت: والراوي عن الزهري: بيّض له بن أبي حاتم (٥/ ٢٠٤) فلم يحك جرحًا ولا تعديلًا.
٨ - وأما حديث عليٍّ:
فأخرجه البيهقي في "الشعب" (٧/ ٤٥٩) من طريق الحسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جدّه عنه.
والحسين كذّبه مالك وأبو حاتم وابن الجارود. (اللسان: ٢/ ٢٨٩).
٩ - وأمّا حديث ابن مسعود:
فأخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (ق ١٩٩/ أ) من طريق الوضّاح بن يحيى عن أبي بكر بن عيّاش عن عاصم عن زرٍّ عنه مرفوعًا.
والوضّاح قال أبو حاتم: ليس بالمرضيِّ. وقال ابن حبّان: لا يجوز الاحتجاج به لسوء حفظه. (اللسان: ٦/ ٢٢١).
١٠ - وأما حديث ابن عمر:
فذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٣٠٧)، قال: "سألت أبي عن حديثٍ رواه إسحاق بن إبراهيم بن الضيف أبو يعقوب المروزي من حفظه،
стр. 1130
قال: حدثنا خالد بن مخلد، قال: حدثني عبد الملك بن قدامة الجُمَحِيّ عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ .. [فذكره بزيادة]. قال أبي: هذا حديث منكر، وعبد الملك ضعيف الحديث". أهـ.
١١ - وأمّا حديث أبي زيد الأنصاري:
فأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١١٢٧) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ١٣٥) من طريق أبي داود الطيالسي عن شعبة عن سعيد بن قَطَن عنه مرفوعًا.
هكذا رواه الطيالسي فقال: (عن أبي زيد الأنصاري)، وقد خطّأه الحفاظ في ذلك.
ففي "العلل" لابن أبي حاتم (٢/ ٢٣٠): "قال أبي: لهذا الحديث علة: رواه غُنْدر عن شعبة عن سعيد بن قَطَن، قال: سمعت أبا يزيد المدني قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: "ليس منّا .. " الحديث. قال أبي: وهذا أشبه. قلت: ومن أبو يزيد المدني؟ قال: شيخ، روى عنه جرير بن حازم، وسعيد بن أبي عروبة، وأيّوب السختياني. ولا يُسمّى، سُئل مالك عن أبي يزيد، فقال: لا أعرفه". أهـ.
وقال ابن عدي: "قال لنا ابن صاعد: وكانوا يرون أنّه حديث متصلٌ، ويُعدُّ في حديث أبي زيد بن أخطب الأنصاري، إذ قد روى عن النبيِّ ﷺ . وهو وهمٌ، إنّما رواه شعبة عن قَطَن بن كعب القطيعي [كذا] جد أبي قَطَن عن أبي يزيد المدني أنّه بلغه عن النبي ﷺ فصار مرسلًا". أهـ.
قلت. وتابع غندرًا على روايته مرسلًا: سهل بن حماد عند ابن عدي. وقال ابن عدي: "إرساله أثبت". أهـ. أما أبو يزيد فقد وثّقه ابن معين، وسئل عنه أحمد، فقال: تسأل عن رجل روى عنه أيّوب!.
* * *
стр. 1131
ويظهر مما تقدّم أن الحديث ثابت من رواية ابن عمرو، وأبي هريرة، وأبي أمامة فقط.
٥ - باب: الحياء
١٠٨٦ - حدّثني أبي ﵀: نا محمد بن أيّوب الرازي: نا القَعْنَبي: نا شُعبة عن منصور بن المعتمر عن رِبْعيّ بن حِراش.
عن أبي مسعود الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ ممّا أدرك الناسُ من كلام النُّبوةِ الأولى: إذا لم تستحي فاصنعْ ما شئت".
١٠٨٧ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد القاضي الحلبي: نا محمد بن معاذ البصري (دُرّان) بحلب: نا القَعْنَبيّ: نا شُعبة عن منصور عن رِبْعي بن حِراش.
عن أبي مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ ممّا أدرك الناسُ من كلامِ النُّبوةِ الأولى: إذا لم تستحي فاعملْ ما شئت".
أخرجه أبو داود (٤٧٩٧) عن شيخه القَعْنَبي -وهو عبد الله بن مسلمة- به.
وأخرجه البخاري (٦/ ٥١٥) من طريق شعبة به.
١٠٨٨ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق: نا أحمد بن علي بن سهل المروزي وابنُ مَنيع، قالا: نا علي بن الجَعْد: نا شعبة عن منصور عن رِبْعي.
عن أبي مسعود عن النبي ﷺ مثلَه.
هو في مسند "ابن الجعد" (٨٤٣) لأبي القاسم البغوي.
стр. 1132
٦ - باب: الحِلم
١٠٨٩ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي: نا زكريّا بن يحيى السِّجْزي: نا أبو مسعود الجَحْدَريّ إسماعيل بن مسعود: نا بشر بن المُفضّل: نا قُرَّة بن خالد عن أبي جَمْرة.
عن ابن عبّاس أنّ رسول الله ﷺ قال للأشجِّ أشجِّ عبد القيس: "إنّ فيك خصلتين يُحبُّهما اللهُ : الحِلمُ والأناةُ".
١٠٩٠ - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن جَيْش الفرغاني: نا أحمد بن علي القاضي: نا إبراهيم بن عبد الله الهروي: نا العبّاس بن الفضل الأنصاري عن قُرّة، قال: نا أبو جَمْرة.
عن ابن عبّاس أنّ النبيَّ ﷺ قال للأشجِّ العَصَري: "إنّ فيك لخصلتين يُحبُّهما الله: الحِلمُ والأناةُ".
أخرجه مسلم (١/ ٤٨) من طريق قُرّة به.
وأخرجه أيضًا (١/ ٤٩) من حديث أبي سعيد الخدري.
١٠٩١ - أخبرنا أبو الحسن مُزاحِم بن عبد الوارث بن إسماعيل بن عبّاد (١) البصري العطّار: نا أبو عبد الله محمد بن زكريّا الغَلَابي: نا عبد الله بن مسلمة القَعْنَبي: نا مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة.
عن أنس بن مالك، قال: كنتُ أمشي مع النبيِّ ﷺ وعليه بُرْدٌ نجرانيٌّ غليظُ الحاشيةِ، فأدركه أعرابيٌّ فجبَذَه جذبةً حتى رأيتُ صَفْحَهُ -أو: صَفْحَةَ عُنُقِ رسول الله ﷺ قد أثّرت بها حاشيةُ البُرْدِ من شدّة جَبْذَتِه.
стр. 1133
قال (١): يا محمّدُ! أعطني من مالِ الله الذي عندك. فالتفتَ فضحِك ﵇، ثم أَمَر له بعطاءٍ.
الغَلَابي اتّهمه الدارقطني بالوضع. (اللسان: ٥/ ١٦٨).
والحديث في بعض روايات "الموطّأ" كما في "الفتح" (١٠/ ٥٠٦).
وأخرجه البخاري (١٠/ ٥٠٣ - ٥٠٤) ومسلم (٢/ ٧٣٠ - ٧٣١) من طريق مالك به.
٧ - باب: الحِدَّة
١٠٩٢ - أخبرنا أبو عمر محمد بن عيسى بن أحمد بن عُبيد الله القزويني الحافظ -ومسكنُه بيتُ لِهيا-: نا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الحَضْرَميّ بالكوفة (مُطَيِّن): نا محمد بن عثمان الفرّاء: نا ابن قَنْبَر، قال: حدّثني أبي: قَنْبَر.
عن عليٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ : "خيارُ أمّتي: أحدّاؤهم الذين إذا غَضِبوا رجعوا". وقد رجعتُ وأنا أستغفرُ اللهَ.
قال أبو جعفر: لم أكتب عنه غيرَه.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٤٢/ أ) والعقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٢٨٩) عن شيخهما مطيّن به. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٦/ ٣١٣) من طريق مُطيّن به. وسُمّي ابن قَنْبَر-عند العقيلي-: عبد الله. وقال العقيلي: لا يُتابع على حديثه من جهة تثبت. وأخرجه البيهقي (٦/ ٣١٣) من طريقٍ آخر عن محمد بن عثمان به. وسُمِّي عنده أيضًا: عبد الله.
стр. 1134
وابن قَنْبَر قال الأزدي: تركوه. وقال الذهبي في "الميزان" (٢/ ٤٧٢): "خبرٌ باطِلٌ".
وقال الهيثمي (٨/ ١٦٨): "وفيه يَغْنَمُ بن سالم بن قنبر، وهو كذّاب". وكذا قال السخاوي في "المقاصد" (ص ١٨٧). والظاهر أنهما لم يطّلعا على إسناد العقيلي، كما أن قوله في السند: (حدّثني أبي: قَنْبَر) لا يصحُّ إلا إذا كان القائل (عبد الله بن قنبر)، ولو كان (يغنم بن سالم بن قنبر) لقال (جدّي: قنبر)!.
٨ - باب: الغضب
١٠٩٣ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر بن أبي العَقَب الهَمْداني: نا أبو الحسن محمد بن إسحاق بن الحَريص: نا هشام بن عمّار: نا أبو بكر مُخَيَّس بن تميم الأشجعي عن بَهز بن حَكيم عن أبيه.
عن جدّه معاوية بن حَيْدَة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الغضبَ يُفسِدُ الإِيمانَ كما يُفسد الصَّبرُ العسلَ". ثمّ قال: "يا معاوية بن حَيْدة! إن استطعت أن تلقى اللهَ (١) - وأنتَ تُحسِنُ الظن به فافعلْ، فإنّ الله (١) - عند ظنِّ عبده به".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: (مُخَيَّسُ بن تميم مجهول. قاله الرّازيُّ).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أخرج الشطر الأول منه: الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٤١٧) والبيهقي في "الشعب" (٦/ ٣١١) من طريق هشام بن عمّار به.
وأخرج الطبراني (١٩/ ٤١٦) من نفس الطريق عن معاوية مرفوعًا: "قال الله: أنا عند ظن عبدي بي".
стр. 1135
وقال العراقي في "تخريج الإِحياء" (٣/ ١٦٥): "سنده ضعيف". أهـ. قلت: لجهالة مُخَيَّس التي نصّ عليها أبو حاتم الرازي. وتقدّمت أحاديث إحسان الظنِّ بالله (٢/ ٩٣).
٩ - باب: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيهِ
١٠٩٤ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة الحمصي -قَدِمَ دمشق-: نا بَحْر بن نصر: نا خالد بن عبد الرحمن: نا مالك بن أنس عن الزُّهري عن عليِّ بن الحسين.
عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "من حُسْن إسلام المرءِ تركُه ما لا يعنيه".
١٠٩٥ - وأخبرنا خيثمة: نا محمد بن إبراهيم بن كثير الصوري: نا خالد بن عبد الرحمن مثله.
أخرجه الدُّولابي في "الذُّرّية الطاهرة" (١٥٢) وابن عبد البر في "التمهيد" (٩/ ١٩٥ - ١٩٦، ١٩٦) من طريق بحرٍ به، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ٩٠٧) وابن عبد البر من طريق محمد الصُّوري به.
وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٩) وابن عدي (٣/ ٩٠٧) من طرقٍ أخرى عن خالد به.
هكذا رواه خالد متّصلًا، والحديث في "الموطأ" (٢/ ٩٠٣) عن علي بن الحسين مرسلًا، وهكذا أخرجه من طريق مالك:
وكيع في "الزهد" (٣٦٤) والبخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ٢٢٠) وهنّاد في "الزهد" (١١١٧) والترمذي (٢٣١٨) ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (١/ ٣٦٠) وابن أبي الدُّنيا في "الصمت" (١٠٧) والبغوي في "مسند ابن الجعد" (٣٠٣٣) والعقيلي (٢/ ٩) والرامهرمزي في "المحدّث
стр. 1136
الفاصل" (رقم: ٩٠) والقضاعي في "مسند الشهاب " (١٩٣) والبغوي في "شرح السنة" (١٤/ ٣٢١).
قال ابن عبد البر في "التمهيد" (٩/ ١٩٥): "هكذا رواه جماعةُ رواةِ الموطّأ عن مالك فيما علمت إلّا خالد بن عبد الرحمن الخُراساني، فإنّه رواه عن مالك عن ابن شهاب عن علي بن الحسين عن أبيه. وكان يحيى بن سفيان يثني على خالد بن عبد الرحمن خيرًا، وقد تابعه موسى بن داود الضبّي قاضي طرسوس، فقال فيه أيضًا: (عن أبيه). وهما جميعًا لابأس بهما، إلّا أنّهما ليس بالحجّة على جماعةِ رواة الموطّأ الذين لم يقولوا فيه عن أبيه". أهـ.
ونقل عنه الزرقاني في "شرح الموطأ" (٤/ ٢٥٣) أنّه قال: "وخالد ضعيفٌ ليس بحجّة فيما خُولِف فيه". أهـ.
قلت: وخالد وثّقه ابن معيّن وبحر بن نصر ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: لا بأسَ به. وقال العقيلي: في حفظه شيءٌ. وقال ابن عدي: ليس بذاك.
وتابعه على وصله: موسى بن داود الضَّبي كما في تخريج الطريق الآتية.
١٠٩٦ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو الوليد محمد بن أحمد بن بَرْد الأنطاكي: نا موسى بن داود: نا عبد (١) الله بن عمر العُمَري عن الزُّهريِّ عن علي بن الحسين.
عن أبيه أنّ النبيَّ ﷺ قال: "من حُسْن إسلام المرء تركُه ما لا يعنيه".
١٠٩٧ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة: نا فهد بن سليمان: نا موسى بن داود: نا العُمَري عن الزُّهري عن علي بن الحسين.
стр. 1137
عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ ... مثلَه.
أخرجه أحمد (١/ ٢٠١) -ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٣/ ١٣٨) - والعقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٩) من طريق موسى بن داود به.
وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (٩/ ١٩٧) من طريق إبراهيم بن محمد بن مروان عن موسى عن مالك والعمري به. هكذا تفرّد إبراهيم بذكر مالك، وقد قال عنه الدارقطني -كما في "الميزان" (١/ ٥٥): "غمزوه".
والعُمَري ضعيف الحفظ.
١٠٩٨ - حدّثنا أبي [﵀] (١)، وأبو الطيّب أحمد بن محمد بن أبي زُرعة في آخرين، قالوا: نا أبو عمران موسى بن سهل بن عبد الحميد الجَوْني البصري ببغداد: نا عبد الواحد بن غِيَاث: نا قَزَعَة بن سُويْد عن عبيد الله بن عمر عن الزُّهري عن علي بن الحسين.
عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "من حُسن إسلامِ المرءِ تركُه ما لا يعنيه".
أخرجه الطبراني في "الصغير" (٢/ ١١١) والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٩٤) من طريق موسى بن سهل به.
وإسناده ضعيف: قَزَعَة ضعيف كما في "التقريب".
والصحيحُ أنّ الحديثَ محفوظٌ عن الزهريِّ عن علي بن الحسين مرسلًا كما قرَّره الحفّاظُ:
قال الحافظ ابن رجب في "جامع العلوم " (ص ١٠٥): "وأمّا أكثرُ الأئمةِ فقالوا: ليس هو محفوظًا بهذا الإسناد، إنما هو محفوظٌ عن الزهري عن علي بن حسين عن النبي ﷺ مرسلًا، كذلك رواه الثقاتُ عن الزهري". ثم قال: "وممّن قال إنّه لا يصح إلا عن علي بن حسين مرسلًا: الإِمام
أحمد، ويحيى بن معين، والبخاري، والدارقطني". أهـ.
стр. 1138
قلت: أمّا البخاري فقد قال في "تاريخه" (٤/ ٢٢٠): "لايصحُّ عن عليّ بن الحسين عن النبيِّ ﷺ ". وقال: "وهذا أصحُّ بانقطاعه".
وأما الدارقطني فقد قال في "علله" (٣/ ١١٠): "والصحيحُ: قولُ من أرسلَه عن علي بن الحسين عن النبيِّ ﷺ ". أهـ. ورجّح إرساله أيضًا: العقيلي (٢/ ١٠) حيث قال: "والصحيح حديث مالك". أهـ. والبيهقي في "الشعب" (٤/ ٢٥٥) حيث قال: "وإسناد الأول [يعني: المرسل] أصحُّ".
ومن أرسله عن الزهري عن علي بن الحسين أوثق وأثبت ممّن وصله، وممّن أرسله.
١ - مالك: وقد تقدم بيان ذلك.
٢ - ومعمر: أخرجه عبد الرزّاق في "المصنف" (١١/ ٣٠٧ - ٣٠٨) عنه. ومن طريقه وطريق غيره أخرجه البيهقي في "الشُّعب" (٤/ ٢٥٤، ٢٥٥).
٣ - ويونس بن يزيد: أخرجه القضاعي (١٩٣) عنه.
٤ - وزياد بن سعد: أخرجه ابن أبي عاصم في "الزهد" (رقم: ١٠٣) وابن عبد البر (٩/ ١٩٧) عنه.
١٠٩٩ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا محمد بن عوف: نا يَسَرة بن صفوان: نا العُمَري -وليس هو عبد الله بن عمر العُمَري- عن سُهيل بن أبي صالح عن أبيه.
عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ قال: "من حُسْن إسلام المرءِ تركُه ما لا يعنيه".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: (العُمَريُّ هذا هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب الـ ..... (١) المدني، وهو ضعيف).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1139
١١٠٠ - حدّثنا علي [بن الحسن] (١) بن علّان: نا جعفر بن محمد الوزّان: نا محمد بن عبد الله (٢) بن سَابور (ح). وحدّثنا إسماعيل بن القاسم بن إسماعيل المُضَري وغيره، قالوا: نا أبو الطاهر الحسن بن أحمد بن فِيل البَالِسي بأنطاكيّة: نا محمد بن عبد الله بن سَابور الواسطي: نا عبد الرحمن بن عبد الله العُمَري عن سُهيل بن أبي صالح عن أبيه.
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من حُسْن إسلام المرء تركُه ما لا يعنيه".
أخرجه أبو الشيخ في "الأمثال" (رقم: ٥٣) و"طبقات الأصبهانيين" (٤/ ٢٨٧ - ط العلمية) من طريق ابن سابور به.
وأخرجه ابن أبي الدُّنيا في "الصمت" (١٠٨) وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٥٨٨) والخطيب في "التاريخ" (٥/ ١٧٢) من طريق العُمَري به.
قال ابن عدي: "وهذا بهذا الإِسناد لا يرويه عن سُهيل غير عبد الرحمن العُمَري". أهـ. قلت: هو متروك كما في "التقريب". وقال أبو حاتم -كما في "العلل" لابنه (٢/ ١٣٢) -: "هذا حديث منكرٌ جدًّا بهذا الإسناد".
١١٠١ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أحمد بن محمد بن أبي الخناجر: نا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة.
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من حُسْن إسلامِ المرء تركُه ما لا يعنيه".
محمد بن كثير هو الثَّقَفيُّ، وثّقه ابن سعد وابن معين، وضعّفه أحمد، وقال صالح جَزَرَة: صدوق كثير الخطأ.
стр. 1140
وأخرجه الترمذي (٢٣١٧) وابن ماجه (٣٩٧٦) وابن حبَّان (الإحسان- ٢٢٩) وأبو الشيخ في "الأمثال" (٥٤) والقضاعي (١٩٢) والبيهقي في "الشُّعب" (٤/ ٢٥٥) وابن عبد البر (٩/ ١٩٨) من طريق الأوزاعي عن قرّة بن عبد الرحمن عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا.
وقُرَّة قال أحمد: منكر الحديث جدًّا. وضعّفه ابن معين، وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بقوي. وقال الأوزاعي: ما أحدٌ أعلم منه بالزهري. ونُوزع فيه. ووثّقه ابن حبّان، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به.
وإذا ما ضُمَّ هذان الطريقان المتّصلان إلى مرسل علي بن الحسين الصحيح الإِسناد صار الحديث حسنًا إن شاء الله، وقد حسّنه النووي في "الأربعين" (رقم: ١٢) والسخاوي في "تخريج الأربعين" -كما في "الفتوحات الرّبانيّة" لابن علّان (٦/ ٣٦٩) -.
ومما يدلّ على ثبوت الحديث عند المتقدمين ما نقله ابن عبد البر في "التمهيد" (٩/ ٢٠١) وغيرُه عن أبي داود صاحب السُّنن أنّه قال: "أصول السُّنن في كل فنٍّ أربعة أحاديث ... ". وعدَّ منها حديث أبي هريرة هذا.
وللحديث طرقٌ أخرى:
فأخرجه الخطيب في "التاريخ" (٤/ ٣٠٨ - ٣٠٩) من طريق عبد الرزاق بن عمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وعبد الرزاق قال في "التقريب": "متروك الحديث عن الزهريِّ، ليِّنٌ في غيره".
وأخرجه أيضًا (١٢/ ٦٤) من طريق علي بن محمد بن حفص عن العبّاس بن عبد الله بن أبي عيسى عن محمد بن المبارك عن مالك عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وقال: "الصحيح عن مالك عن الزهري عن علي بن الحسين مرسلًا".
وعلي بن محمد بن حفص قال الخطيب: "إن لم يكنْ هذا الجُويباري
стр. 1141
فلا أعرفه". أهـ. وقال الذهبي في "الميزان" (٣/ ١٥٤) عن الجُويباري: "شيخٌ نَكِرةٌ".
وأخرجه الحاكم في "تاريخه" وعنه البيهقي في "الشُّعب" (٧/ ٤١٥ - ٤١٦) من طريق أبي همّام الدلّال: نا عبد الله بن عمر العمري عن ابن شهاب عن علي بن الحسين عن أبيه عن عليّ مرفوعًا. والعمري ضعيف الحفظ.
وأخرجه الطبراني في "الصغير" (٢/ ٤٣) -ومن طريقه القضاعي في "مسند الشهاب" (١٩١) - من طريق محمد بن كثير بن مروان عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجه بن زيد بن ثابت عن أبيه. قال الهيثمي (٨/ ١٨): "وفيه محمد بن كثير بن مروان، وهو ضعيف".
وعزاه السيوطي في "الجامع الصغير" (بشرحه الفيض: ٦/ ١٢) للشيرازي في "الألقاب" عن أبي ذر، ولابن عساكر عن الحارث بن هشام. وقد قال ابن رجب في "جامع العلوم" (ص ١٠٥): "وقد رُوي من وجوهٍ أُخر، وكلّها ضعيفة".
١٠ - باب: فضل الهيّن الليّن
١١٠٢ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا محمد بن عيسى بن حيّان بالمدائن: نا محمد بن الفضل بن عطيّة: نا محمد بن واسع عن محمد بن سيرين.
عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ قال: "يحرُمُ على النّار كلُّ هيّنٍ ليّنٍ سهلٍ قريبٍ".
أخرجَه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢١٧٣) من طريق محمد بن عيسى به.
стр. 1142
وإسناده تالف: محمد بن الفضل قال في "التقريب": "كذّبوه". أهـ. وتابعه: حماد بن يحيى الأبحُّ عند أبي نعيم في "الحلية" (٢/ ٣٥٦)، وحمّاد مختلفٌ في توثيقه، لكن الراوي عنه: خلف بن يحيى قال عنه أبو حاتم -كما في "الجرح" (٣/ ٣٧٢) - "متروك الحديث، كان كذّابًا لا يُشتغل به ولا بحديثه".
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٩١/ أ) والعقيلي في "الضعفاء" (٤/ ٣٢٣) من طريق وهب بن حكيم الأزدي عن ابن سيرين به.
ووهب قال العقيلي: "مجهول بالنقل، ولا يُتابع على حديثه". ثمّ قال: "هذا يُروى من غير هذا الوجه بإسنادٍ صالحٍ".
وقال الهيثمي (٤/ ٧٥): "وفيه من لا يُعرف".
وأخرجه ابن عدي (٣/ ١١٤٧) من طريق سلّام بن سُليم الطويل عن زيد العمّي عن ابن سيرين به.
وسلّام متروك، وشيخه ضعيف.
وأخرجه الحاكم (١/ ١٢٦) -ومن طريقه البيهقي في "الآداب" (رقم: ٢١٣) و"الشعب" (٦/ ٢٧١) - من طريق سهل بن عمّار عن محاضر بن المُوَرِّع عن سعد بن سعيد الأنصاري عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب عن أبي هريرة مرفوعًا: "من كان هيّنًا ليّنًا قريبًا حرّمه الله على النار". وصحّحه على شرط مسلم.
قلت: وهذا من تناقضاته ﵀! فسهل بن عمار عنده وعند غيره كذّاب كما في "اللسان" (٣/ ١٢١). ولكن أخرجه هنّاد في "الزهد" (١٢٦٢) عن شيخه عبدة بن سليمان الكلابي -وهو ثقة- عن ابن سعيد الأنصاري به. والأنصاري ليس بالقوي، ورواية المطلب عن أبي هريرة منقطعة.
стр. 1143
وورد الحديث من رواية ابن مسعود، وجابر، ومعيقيب، وأنس:
أمّا حديث ابن مسعود:
فأخرجه أحمد (١/ ٤١٥) وهنّاد في "الزهد" (١٢٦٣) -وعنه الترمذي (٢٤٨٨) - والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (ص ١١) والطبراني في "الكبير" (١٠/ ٢٨٥) وابن حبّان (١٠٩٦، ١٠٩٧) والبيهقي في "الشعب" (٦/ ٢٧٢ و ٧/ ٥٣٥) والبغوي في "شرح السنّة" (١٣/ ٨٥) من طريق هشام بن عروة عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن عمرو الْأوْدي عنه.
وحسّنَه الترمذي والبغوي، وقال المنذري في "الترغيب" (٢/ ٥٦٣): "إسناده جيّدٌ".
قلت: الْأوْدي لم يوثّقه غير ابن حبّان، وقال الذهبي في "الميزان" (٢/ ٤٦٨): "تفرّد عنه موسى بن عقبة". أهـ. ففيه جهالة.
وله طريق آخر:
أخرجه البيهقي في "الآداب، (٢١٢) و"الشعب" (٦/ ٢٧١) من طريق سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو عن رجل من بني عبد الله بن مسعود عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا: "من كان هيّنًا ... ".
وفيه مبهمٌ.
وأمّا حديث جابر:
فأخرجه أبو يعلى (١٨٥٣) والطبراني في "الأوسط" (رقم: ٨٤١) و"الصغير" (١/ ٣٦) و"مكارم الأخلاق" (رقم: ١٤) من طريق مصعب بن عبد الله الزُّبيري عن أبيه عن هشام بن عروة عن محمد بن المنكدر عنه. وقال الطبراني: "لم يروِ هذا الحديث عن هشام إلا عبد الله، تفرّد به ابنه". أهـ.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ١٠٨): "سألت أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه مصعب بن عبد الله -وذكر الحديث-، قالا: هذا خطأ، رواه الليث بن سعد وعَبْدةُ بن سليمان عن هشام بن عروة عن موسى بن عقبة عن
стр. 1144
عبد الله بن عمرو الْأوْدي عن ابن مسعود عن النبيِّ ﷺ ، وهذا هو الصحيح. قلت لأبي زرعة: الوهمُ ممّن هو؟. قال: من عبد الله بن مصعب. قلت: ما حاله؟. قال: شيخ". أهـ.
وعبد الله ضعّفه ابن معين، ووثقه ابن حبّان. وقال الهيثمي (٤/ ٧٥): "وفيه عبد الله بن مصعب الزُّبيري، وهوضعيف". أهـ. ومصعب ليّن الحديث. كما في "التقريب".
وأمّا حديث مُعيقيب:
فأخرجه الخرائطي في "المكارم" (ص ٢٣) والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٣٥٢) و"الأوسط" (مجمع البحرين: ق٩١/ أ) والبيهقي في "الشعب" (٦/ ٢٧٢) من طريق أبي أميّة بن يعلى عن محمد بن معيقيب عن أبيه.
قال الطبراني: "لا يُروى عن معيقيب إلَّا بهذا الإسناد". أهـ.
قال الهيثمي (٤/ ٧٥): "وفيه أبو أميّة بن يعلى، وهو ضعيف". أهـ. ونقل ابن الجوزي في "العلل" (٢/ ١٢٥) عن ابن معين أنّه قال: "متروك الحديث".
وأمّا حديث أنس:
فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٩١/ أ) من طريق الحارث بن عُبيدة عن محمد بن أبي بكر عن حُميد عنه.
وقال الهيثمي (٤/ ٧٥): "وفيه الحارث بن عبيدة، وهو ضعيف".
ويظهر أن خير هذه الطرق طريق ابن مسعود، فإذا ضُمَّت إليها الطرق الضعيفة الأخرى -باستثناء الواهية- صار الحديث حسنًا إن شاء الله.
١١ - باب: مداراة الناس صدقة
١١٠٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن جَبَلة المُضَريّ: نا
стр. 1145
إبراهيم بن الهيثم البلديّ: نا آدم بن أبي إياس: نا بقيّة عن بَحير بن سعد عن خالد بن مَعدان.
عن المِقدام بن مَعْدِي كَرِب، قال: قال رسول الله ﷺ : "مداراةُ النّاسِ صَدَقةٌ".
إسناده ضعيف: شيخ تمّام قال الكتّاني: فيه نظر. (اللسان: ٥/ ٢٢٧)، وبقيّة يُدلّس تدليس التسوية ولم يصرّح بالتحديث. ونقل ابن الجوزي في "العلل" (٢/ ٢٤٣) عن إبراهيم الحربي أنه قال عن هذا الحديث: "هو كذبٌ".
ورُوي من حديث جابر:
أخرجه ابن الأعرابي في "معجمه (ق ٩٠/ أ) والطبراني في "مكارم الأخلاق" (رقم: ١٤١) وابن حبّان (٢٠٧٥) وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦١٤) وابن السنّي في "عمل اليوم والليلة" (٣٢٥) وأبو الشيخ في "الأمثال" (١٣٠) و"طبقات الأصبهانيين" (٤/ ٢٥٥ - ط العلمية) وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ١٤٦) والخليلي في "الإِرشاد" (١/ ٣١١) والقضاعي (٩١، ٩٢) والبيهقي في "الشُّعب" (٦/ ٣٤٣) وابن الجوزي في "العلل" (١٢١٥) من طريق المسيّب بن واضح عن يوسف بن أسباط عن الثوري عن محمد بن المنكدر عنه.
قال أبو نعيم: "تفرّد به يوسف عن الثوري". أهـ. وقال الخليلي: "غريبٌ تفرّد به يوسف، وهو زاهد، إلَّا أنّه لم يُرضَ حفظُه". أهـ. ويوسف وثّقه ابن معين وابن حبّان، لكن قال البخاري: كان قد دفن كتبه فصار لا يجيء بحديثه كما ينبغي. وكذا قال ابن عدي.
والمُسيّب ضعّفه الدارقطني، وقال أبو حاتم: صدوق يخطىء كثيرًا، فإذا قيل له لم يقبل.
стр. 1146
وقال أبو حاتم -كما في "العلل" لابنه (٢/ ٢٨٥) -: "هذا حديثٌ باطلٌ لا أصل له، ويوسف بن أسباط دَفَنَ كتبَه".
وقد سرّقه من المسيب: الحسن بن عبد الرحمن الاحتياطي، أخرجه ابن عدي (٢/ ٧٤٦) والخطيب في "التاريخ" (٨/ ٥٨). قال ابن عدي: "هذا حديث المسيّب بن واضح عن يوسف بن أسباط، سرقه منه الاحتياطي هذا وغيره من الضعفاء". وقال في الاحتياطي: "يسرق الحديث، منكر عن الثقات".
وأخرجه ابن عدي (٣/ ٩٠٤) من طريق خالد بن عمرو أبي الْأَخْيَل الحمصي عن ابن عيينة عن محمد بن المنكدر عنه. وخالد كذّبه جعفر الفريابي، وضعّفه الدارقطني، وقال ابن عدي: روى أحاديث منكرة عن
الثقات. (اللسان: ٢/ ٣٨٢).
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (رقم: ٤٦٦) وابن عدي (٧/ ٢٦١٣) من طريق يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عنه.
قال الهيثمي (٨/ ١٧): "وفيه يوسف بن محمد بن المنكدر وهو متروك، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به". أهـ. وقال الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٥٢٨): "وفي سنده: يوسف بن محمد بن المنكدر ضعّفوه، وقال ابن عدي: أرجو أنّه لا بأس به. وأخرجه ابن أبي عاصم في "آداب الحكماء" بسندٍ أحسن منه". أهـ.
١٢ - باب: السّماحة
١١٠٤ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب، وأبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث، وأبو حاتم عدي بن يعقوب، وأبو علي بن آدم في
стр. 1147
آخرين، قالوا: نا محمد بن يزيد (١) بن عبد الصمد: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا ابن عيّاش: نا ابن جُريج، قال: سمعتُ عطاء بن أبي رباح يقول:
سمعتُ ابنَ عبّاس، يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "اسْمَحْ يُسْمَحْ لك".
هكذا رواه محمد بن يزيد (١)، فقال: (ابن عيّاش)، والصواب: الوليد بن مسلم عن ابن جُرَيح.
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٧/ ق ٤٥١/ أ) من طريق تمّام، وعقّب على كلامه قائلًا: "وفي قول تمّام هذا نظرٌ، فقد رواه سليمان في تضاعيف أحاديث ابن عيّاش عن ابن جريج، ولا يمتنع أن يكون ابن عيّاش سمعه من ابن جريج".
١١٠٥ - حدّثني أبي ﵀: نا أبو محمد عبد الله بن محمد السِّمْنَانيّ بالرّي: نا يوسف بن موسى: نا حفص بن غِياث عن ابن جُريج عن عطاء.
عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله ﷺ : "اسْمَحْ يُسْمَحْ لك". في حديثٍ طويلٍ.
عزا هذا الطريق إلى "فوائد تمّام": السخاوي في "المقاصد" (ص ٥٨).
وأخرجه ابن عساكر (١٧/ ق ٤٥١/ أ) من طريق يوسف بن موسى به، ولفظه: قال ابن عبّاس: صنع هذه الِمَطْهرة (٢)، وقد عَلِمَ أنّه يتوضّأ الأحمر والأسود، وقد قال رسول الله ﷺ ... فذكره.
والحديث أخرجه أحمد (١/ ٢٤٨) والبزّار والطبراني في "الأوسط"
стр. 1148
-كما في "المجمع"- و"الصغير" (٢/ ١٤١ - ١٤٢) والقضاعي في "مسند الشهاب" (٦٤٨) والبيهقي في "الشُّعب" (٧/ ٥٣٧) وابن عساكر (١٧/ ق ٤٥٠/ ب- ٤٥١/ أ) من طريق الوليد بن مسلم عن ابن جريج به.
وإسناده صحيح، وقد صرّح الوليد بالتحديث عند الطبراني والبيهقي وابن عساكر، كما صرّح شيخه بالتحديث أيضًا عند تمّام وابن عساكر.
وقال الحافظ المنذري في "الترغيب" (٢/ ٥٦٣): "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح إلّا مهدي بن جعفر". أهـ. وقال الهيثمي (١٠/ ١٩٣): "رواه البزّار عن شيخه مهدي بن جعفر البرمكي، وقد وثّقه غير واحدٍ وفيه كلام، وبقيَّة رجاله رجال الصحيح. ورواه الطبراني في "الصغير" و "الأوسط"، ورجالهما رجال الصحيح". وقال في موضعٍ آخر (٤/ ٧٤): "رواه أحمد، وفيه مهدي بن جعفر وثّقه ابن معين وغيره، وفيه ضعفٌ. وبقية رجاله رجال الصحيح". أهـ. ولم ينفرد به مهدي، فقد تابعه جماعة (١) عند غير أحمد والبزّار.
وقال العراقي في "تخريج الإِحياء" (٢/ ٨١) والسخاوي (ص ٥٨): "رجاله ثقات".
وروى ابن عساكر (١٧/ ق ٤٥١/ أ) عن أبي حاتم الرازي أنه قال: لم يروِ هذا الحديثَ عن رسول الله ﷺ إلّا ابن عبّاس، ولا عن ابن عباس إلا عطاء، ولا عن عطاء إلا ابن جريج، ولا عن ابن جريج أحدٌ علمته إلَّا الوليد بن مسلم، وهو من ثقات الناس وأفاضلهم. وتعقبه ابن عساكر قائلًا: "كذا قال! وقد رُوي عن حفص بن غياث وإسماعيل بن عيّاش عن ابن جريج".
والحديث حكم عليه الصغاني في "الدر الملتقط" (رقم: ٢٧) بالوضع، وهذه مجازفةٌ منه! وقد ردّ عليه العراقي في رسالته في الدفاع عن
стр. 1149
أحاديث الشهاب التي حكم عليها الصغاني بالوضع، والملحقة بمسند الشهاب، فقال (٢/ ٣٦٣): "وهذا حديثٌ حسنٌ، أخرجه أحمد والطبراني في الصغير والأوسط من حديث ابن عبّاس، ورجاله ثقات". أهـ. وقال السخاوي (ص ٥٨): "لم يُصب من حكم عليه بالوضع".
ورُوي الحديث عن ابن عباس موقوفًا:
أخرجه عبد الرزّاق في "المصنف" (١/ ١٧٨) عن ابن جريج قال: حدثني حسن بن مسلم أن ابن عباس، وفيه قصةٌ. وابن مسلم لم يدرك ابن عباس، وإنما أدرك أصحابه.
كما رُوي مرسلًا عن عطاء:
أخرجه عبد الرزاق (١/ ٧٣) عن ابن جريج عنه، وأخرجه ابن عساكر (١٧/ ق ٤٥١/ ب) من طريق خارجة بن مصعب ومندل بن علي -الأول متهم، والثاني ضعيف- عن ابن جريج عنه.
وألّف جماعة من الحفاظ في جمع طرق هذا الحديث أجزاءً، وهم:
١ - الخطيب البغدادي:
قال العراقي في ردّه الآنف الذكر (٢/ ٣٦٣): "وقد جمع الحافظ أبو بكر الخطيب طرقه في جزءٍ اتّصل لنا عاليًا" (١).
٢ - أبو محمد هبة الله بن أحمد الأنصاري الدمشقي المعروف بـ"ابن الأكفاني" (٢):
قال السخاوي (ص ٥٨): "وقد أفرد الحافظ أبو محمد ابن الأكفاني طرقه". أهـ. وذكره الزَّبيدي في "شرح الإِحياء" (٥/ ٤٩٩) ونقل عنه.
стр. 1150
٣ - الزَّبيدي شارح الإحياء والقاموس:
قال في "شرح الإِحياء" (٥/ ٤٩٩ - ٥٠٠): "وقد ألّفت في تخريج هذا الحديث جزءًا، جمعت فيه سائر طرقه، وهو أول جزءٍ خرّجته فيما علمت في شهور سنة (١١٧٢) ". أهـ. باختصار.
١٣ - باب: الدّينُ النصيحة
١١٠٦ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمد بن السَّفْر الجُرَشي المقرىء، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد، وأحمد بن سليمان بن حَذْلَم، قالوا: نا بكّار بن قتيبة: نا صفوان بن عيسى: نا محمد بن عجلان عن القَعْقَاع بن حَكيم عن أبي صالح.
عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ قال: "الدّينُ النّصيحةُ، الدّين النصيحة". ثلاثًا. فقيل: لمن يا رسول الله؟. قال: "للهِ، ولكتابِه، ولرسولِه، ولأئمةِ المسلمين وعامّتِهم".
أخرجه الطحاوي في "المشكل" (٢/ ١٨٨) عن شيخه بكّار به.
وأخرجه أحمد (٢/ ٢٩٧) والترمذي (١٩٢٦) -وقال: حسن صحيح- وابن نصر في "الصلاة" (رقم: ٧٤٨) من طريق صفوان به.
وأخرجه النسائي (٤٢٠٠) والطحاوي وأبو الشيخ في "طبقات الأصبهانيين" (٤/ ٣٢١ - ط العلميّة) من طريق إسماعيل بن جعفر عن ابن عجلان به.
وأخرجه أبو الشيخ في "التوبيخ" (رقم: ٧) من طريق حاتم بن إسماعيل عن ابن عجلان به.
стр. 1151
قال ابن نصر (٢/ ٦٨٤ - ٦٨٥): "وحديث ابن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة غَلَطٌ. إنّما حدّث أبو صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بهذا الحديث: إنّ الله يرضى لكم ثلاثًا. وعطاء بن يزيد حاضر ذلك، فحدّثهم عطاء بن يزيد عن تميم الدّاري عن النبي ﷺ : إنّما الدّين النصيحة". أهـ. قال الحافظ في "تغليق التعليق" (٢/ ٥٧): "قد كشف محمد بن نصر عن علّته، وأنّ ابن عجلان دخل عليه إسنادٌ في إسنادٍ". أهـ.
وقد أخرج مسلم (١/ ٧٤) من طريق سفيان بن عيينة قال: قلت لسهيل: إن عَمْرًا [يعني: ابن دينار] حدّثنا عن القعقاع عن أبيك -قال: ورجوت أن يُسقط عني رجلًا- قال: فقال: سمعته من الذي سَمِعه منه أبي كان صديقًا له بالشام. ثم حدّثنا سفيان عن سهيل عن عطاء بن يزيد عن تميم الداري.
وقال الحافظ في "التغليق" (٢/ ٥٧ - ٥٨): "وقد أخطأ فيه غيرُ واحدٍ على سُهيل ويجوز أن يكون الخطأ من سهيل لأنّه تغيّر حفظه في الآخر". ثم ذكر أنّ الدارقطني أخرجه في "غرائب مالك" عن ابن وهب، وعبد الله بن نافع، ومحمد بن خالد بن عَثْمة، ومعن بن عيسى، وزياد بن يونس كلهم عن مالك عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة. ورواية ابن وهب أخرجها أيضًا ابن عدي (١/ ١٨٤)، ورواية عبد الله بن نافع أخرجها الطحاوي (٢/ ١٩٠)، ورواه عن مالك أيضًا: أحمد بن حاتم عند أبي الشيخ في "التوبيخ" (٢).
قال الحافظ: "وذَكَرَ ابنُ الجارود أنّ قولَ من قال (عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة) خطأ. قلت: ويظهر لي أن الوهمَ فيه من سهيل".
стр. 1152
١١٠٧ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمد السَّفْر الجُرَشي، وأحمد بن سليمان بن حَذْلم، قالا: نا بكّار بن قتيبة: نا أبو همّام الدلّال: نا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم ونافع.
عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "الدينُ النَّصيحةُ". قلنا: لمن يا رسول الله؟. قال: "للهِ، ولكتابِه، ولرسولِه، ولأئمةِ المسلمين وعامّتِهم".
أخرجه الطحاوي في "المشكل" (٢/ ١٩٠) عن شيخه بكّار به.
وأخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (ق ١٠٩/ ب) والطبراني في "المكارم" (٦٦) وأبو الشيخ في "التوبيخ" (٩) والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٩) من طريق أبي همّام -واسمه: محمد بن مُحَبَّب- به. وليس عند ابن الأعرابي وأبي الشيخ: (زيد بن أسلم).
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" -كما في "التغليق" (٢/ ٦٠) - والدارمي (٢/ ٣١١) والبزّار (كشف- ٦٢) وابن عدي في "الكامل" (١/ ١٥٥) وابن نصر (٧٥٧، ٧٥٨) من طريق جعفر بن عَوْن عن هشام بن سعد به. ورواه عن هشام أيضًا: حفص بن غِياث عند أبي الشيخ (٨، ١٠).
قال البزّار: "وهذا لا نعلمه يُروى عن ابن عمر إلّا من هذا الوجه، ولا نعلم أحدًا جمع بين زيد ونافع إلّا جعفرُ بن عون عن هشام". أهـ. وما قاله البزّار منقوضٌ برواية أبي همام وحفص، فقد جمعا بينهما.
وهشام ليس بالقوي كما قال ابن معين وغيره، وخرّج له مسلم في الشواهد.
وقال الهيثمي (١/ ٨٧): "رجاله رجال الصحيح".
ورُويَ الحديثُ أيضًا عن ابن عباس، وثوبان:
أمّا حديث ابن عباس:
стр. 1153
فأخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" (كما في "المطالب العالية": ق ١١٨/ ب) -وعنه أبو يعلى (٢٣٦٢)، وعنه أبو الشيخ (١٢) - والبزّار (كشف- ٦١) من طريق زيد بن الحُبَاب عن محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عنه. وقال البزّار: "لا نعلمه يُروى عن ابن عبّاس إلَّا بهذا الإِسناد".
وسنده حسن، الطائفيُّ فيه ضعفٌ يسيرٌ. وقد تابعه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عند أحمد (١/ ٣٥١) والطبراني في "الكبير" (١١/ ١٠٨)، لكنّه قال: سمعت عمرو بن دينار يقول: أخبرني من سمع ابن عبّاس. وابن ثوبان ليّن الحديث.
وقال أبو حاتم -كما في "العلل" لابنه (٢/ ١٧٦) -: "هذا خطأٌ، إنّما هو ما رواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن القعقاع عن أبي صالح. قال: ثم لقيت سهيلًا فسألته، فقال: سمعته ... " وذكر كلامه المتقدّم الذي أخرجه مسلم.
وقال الحافظ في "التغليق" (٢/ ٥٩ - ٦٠) بعد أن أورده من طريق ابن أبي شيبة: "إسناده حسن، لكنّه معلولٌ برواية ابن عيينة عن عمرو عن القعقاع كما مضى. فرجع الحديث أيضًا إلى تميم".
وأما حديث ثوبان:
فأخرجه الرُّوياني في "مسنده" (ق ١٣١/ ب) والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٧/ ب) وابن نصر (٧٦٠) من طريق أيوب بن سويد عن أميّة بن يزيد عن أبي مُصَبِّح الحمصي عنه. قال الطبراني: "لا يُروى عن ثوبان إلَّا بهذا الإِسناد، تفرّد به أيّوب". أهـ. وقال أبو حاتم -كما في العلل لابنه (٢/ ١٧٦) -: "هذا حديثٌ منكرٌ". أهـ.
وقال الهيثمي (١/ ٨٧): "فيه أيّوب بن سُويد، وهو ضعيفٌ لا يُحتجُّ به".
стр. 1154
وبالجملة فالحديث كما قال الحافظ في "التغليق" (٢/ ٦١): "أصحُّ طرقه حديث تميم، بل قال البخاري في التاريخ الأوسط: لا يصحّ إلَّا عن تميم".
١٤ - باب: انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا
١١٠٨ - حدثنا أبي ﵀، قال: حدّثني أبو محمد عبد الله بن أبي سفيان زياد بن خالد المَوْصلي بالمَوْصِل: نا المُعلّى بن مهدي: نا أبو شهاب الحنّاط عن داود بن أبي هند.
عن أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ قال: "انصُرْ أخاك ظالمًا أو مظلومًا: إنْ كان مظلومًا فخذْ له بحقّه، وإن كان ظالمًا فأحذه (١) عن الظلمِ، فإنّ ذلك له نُصْرةٌ".
هذا إسنادٌ واهٍ: المعلّى قال أبو حاتم: يأتي أحيانًا بالمناكير. وكذّبه العقيلي، ووثّقه ابن حبّان!. (اللسان: ٦/ ٦٥). والراوي عنه لم أقف على ترجمته، وداود لم يثبت سماعه من أنس كما قال ابن حبّان والحاكم.
والحديث أخرجه البخاري (٥/ ٩٨ و ١٢/ ٣٢٣) من طريق عبيد الله بن أبي بكر بن أنس وحميد عن أنس.
وأخرجه مسلم (٤/ ١٩٩٨) من حديث جابر نحوه.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "أدب الحكماء" -كما في "الفتح" (١٢/ ٣٢٦) - والطبراني في "الأوسط" (٦٥٣) من حديث عائشة.
قال الهيثمي (٧/ ٢٦٤): "من رواية إسماعيل بن عيّاش عن الحجازيين، وفيها ضعف".
стр. 1155
١٥ - باب: أيُّ المسلمين أسلم ؟
١١٠٩ - أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الرحمن بن إبراهيم (دُحَيْم): نا أبي: أبو الحسن عمرو بن دُحَيم: نا محمد بن مُصفّى: نا بقيّة بن الوليد: نا أبو زُرعة الفِلسطيني -وهو يحيى بن أبي عمرو السَّيْباني- عن القاسم بن محمد عن أبي إدريس الخَوْلاني.
عن أبي ذرٍّ، قال: قلتُ: يا رسول الله! أيُّ المسلمين أسلمُ؟. قال: "من سَلِمَ الناسُ من لسانِه ويدِه".
١١١٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، قال: حدثني أبو الحسن عمرو بن عبد الرحمن بن إبراهيم (دُحَيم) مثله.
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٣/ ق ٢٨١/ أ) من طريق تمام، في ترجمة عمرو بن عبد الرحمن بن دُحَيم ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا. وابن مصفّى وبقية معروفان بتدليس التسوية.
وأخرج البخاري (١/ ٥٣) ومسلم (١/ ٦٥) من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا: "المسلم من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده". وأخرجه مسلم (١/ ٦٥، ٦٦) من حديث جابر وأبي موسى.
١٦ - باب: التواضع
١١١١ - أخبرنا أبو القاسم خالد بن محمد بن خالد بن محمد بن يحيى بن حمزة الحَضْرَميّ ببيتِ لَهْيَا: نا جدّي لأمّي: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة: نا أبو اليمان الحَكَم بن نافع: نا سعيد بن سِنان عن أبي الزاهريّة حُدَيْر بن كُرَيب الحَضْرَمي عن كثير بن مُرّة الحضرمي.
стр. 1156
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ لَبِس الصُّوفَ، وانتعل المخصوفَ، ورَكِبَ حمارَه، وحَلَبَ شاتَه، وأكلَ معه عيالُه، فقد نحّى اللهُ (١) - منه الكِبْرَ. أنا عبدٌ ابن عبدٍ، أجلسُ جِلسةَ العبد، وآكلُ أكلَ العبد -وذلك أنَّ النبيَّ ﷺ لم يطرقْ طعامًا قطّ إلَّا وهو جاثٍ على رُكبتَيْه-. إنّه (٢) قد أُوحِيَ إليَّ أن تواضعوا، ولا يبغي أحدٌ على أحدٍ. إنّ يدَ الله مبسوطةٌ في خَلْقِه، فمن رفَعَ نفسَه وضَعَه الله ، ومن وضعَ نفسَه رفعه الله . ولا يمشي امرءٌ على الأرض شبرًا يبتغي فيه سلطانَ الله إلَّا أكبّه اللهُ ".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: (سعيد بن سنان هذا حِمصيٌّ متروكُ الحديث).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أخرجه ابن عساكر في كتابه "مدح التواضع" (ق ٩/ ب- ١٠/ أ) من طريق تمام به.
إسناده تالفٌ: سعيد بن سنان متروك، ورماه الدراقطني وغيره بالوضع. كذا في "التقريب".
وأخرج ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٦٢٣) والبيهقي في "الشُّعب" (٥/ ١٥٣) من طريق عبد الرحمن بن سعد بن عمّار المؤذن عن عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: "من لَبِس الصوفَ، وحلب الشاة، وركب الأتان، فليس في جوفه من الكِبْر شيء".
وسنده واهٍ: عبد الله بن سعيد متروك، وعبد الرحمن بن سعد ضعيف كما في "التقريب".
وأخرج الطبراني في "الكبير" (٧/ ١٨١ - ١٨٢) من طريق يحيى بن يزيد بن عبد الملك عن أبيه عن يزيد بن خُصَيفة عن أبيه عن السائب بن يزيد
стр. 1157
مرفوعًا: "من لبس الصوف أو حلب الشاة أو أكل مع ما ملكت يمينه فليس في قلبه إن شاء الله الكبر".
قال الهيثمي (١/ ٩٩): "وفيه يزيد بن عبد الملك النوفلي، منكر الحديث جدًّا". أهـ. قلت: وابنه أيضًا منكر الحديث كما قال أبو حاتم. (اللسان: ٦/ ٢٨١).
وأخرج السهميُّ في "تاريخ جرجان" (ص ٢٥٢ - ٢٥٣) من رواية الحارث الأعور عن عليٍّ مرفوعًا: "من كان فيه أربعٌ فهو من المتواضعين: من أكل مع خادمه، وعَقَلَ شاتَه، ورَكِبَ الحمارَ، وحمل ما ابتاع من السوق".
والحارث ضعيف كذّبه شعبة وابن المديني.
وبعض فقرات الحديث ثابتة من وجوه أخرى:
ففقرة: "أنا عبد .... أكل العبد". ثابتة كما أوضحته فيما علّقته على "اختيار الأولى" لابن رجب (ص ١١٣).
وفقرة: "إنه قد أوحي ... على أحدٍ". عند مسلم (٤/ ٢١٩٩) من حديث عياض بن حمار.
وفقرة: "من وضع نفسه رفعه الله" عند مسلم (٤/ ٢٠٠١) من حديث أبي هريرة بلفظ: "ما تواضع أحدٌ لله إلَّا رفعه الله".
١٧ - باب: من أخذ بركاب رجل لا يرجوه
١١١٢ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو قِلابة عبد الملك بن محمد ببغداد: نا عمر بن عامر أبو حفص التمّار: نا جعفر بن سليمان بن علي الهاشمي عن أبيه عن جدّه.
عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أخذ برِكابِ رجلٍ لا يرجوه ولا يخافه غُفِرَ له".
стр. 1158
أخرجه الخطيب في "الجامع" (رقم: ٣٠٦) من طريق أبي قِلابة به.
قال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٢٠٩): "عمر بن عامر، أبو حفص السعدي التمّار: بصريٌّ، روى عنه أبو قِلابة حديثًا باطلًا ... " وذكر هذا الحديث، ثم قال: "قلت: العجبُ من الخطيب كيف روى هذا؟! وعنده عدّة أحاديث من نمطه، ولا يُبيّن سقوطَها في تصانيفه". أهـ. وأقرّه الحافظ في "اللسان" (٤/ ٣١٥).
وتابعه حفص بن عمر المازني عند الطبراني في "الأوسط" (١٠١٦) و"الكبير" (١٠/ ٣٤٧)، وحفص قال الهيثمي (٨/ ١٦): "لم أعرفه". وقال الحافظ في "اللسان" (٢/ ٣٢٩): "لا يُعرف".
١٨ - باب: الصمت وحفظ اللسان
١١١٣ - حدّثنا أبو الطيّب أحمد بن محمد بن أبي زُرْعة عبد الرحمن بن عمرو النَّصّري سنة خمس وأربعين وثلاثمائة: نا عبد الله بن ثابت البغدادي: نا هارون بن عبد الله الحمّال: نا ابن أبي فُدَيك عن عمر بن حفص عن عثمان بن عبد الرحمن عن الزُّهريّ.
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "من سرَّه أن يَسْلَمَ فليلزم الصمتَ".
أخرجه ابن أبي الدُّنيا في "الصمت" (١١) وأبو يعلى (٣٦٠٧) والقضاعي في "مسند الشهاب" (٣٧١) والبيهقي في "الشُّعب" (٤/ ٢٤١) من طريق هارون الحمّال به.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٩٥٥) من طريق عبيد الله بن عبد الله المنكدري عن ابن أبي فديك به.
стр. 1159
وعزاه المنذري في "الترغيب" (٣/ ٥٣٦) والعراقي في "تخريج الإِحياء" (٣/ ١٠٩) لأبي الشيخ في "فضائل الأعمال".
قال الطبراني. لم يروِ هذا الحديث عن الزهري إلا عثمان بن عبد الرحمن، تفرّد به ابن أبي فُديك. أهـ.
وإسناده واهٍ. عثمان بن عبد الرحمن هو الوقّاصي متروك وكذّبه ابن معين. كذا في "التقريب".
وقال أبو حاتم -كما في "العلل" لابنه (٢/ ٢٣٩) -: "عمر بن حفص مجهول، وهذا الحديث باطلٌ". أهـ. وقال الأزدي عن عمر: منكر الحديث. (الميزان: ٣/ ١٩١).
والحديث ضعّفه المنذري في "الترغيب" حيث صدَّره بـ (رُوي)، وقال العراقي: "إسناده ضعيف". أهـ. وقال الهيثمي (١٠/ ٢٩٧ - ٢٩٨): "وفيه عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي، وهو متروك".
وله طريق آخر:
أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ١٧١) من طريق سليمان بن عمر بن سيّار الرّقيّ عن أبيه عن ابن أخي الزهري عن الزهري عن أنس مرفوعًا: "من سرّه أن ينجوَ ... ".
قال العُقيلي: وهذا الحديث إنّما يعرف بالوقّاصي، ليس هو من حديث ابن أخي الزهري، وقد حدّث عمر بن سيّار هذا عن ابن أخي الزهري بما لا يُعرفُ عنه ولا يُتابعُ عليه". أهـ. وابنه سليمان لم أقف على ترجمةٍ له.
١١١٤ - حدّثنا أبي ﵀: حدّثني أبو عثمان عبد الحكم بن سلّام الصّدفي بمصر: نا جعفر بن مسافر التِّنِّيسي: نا يحيى بن حسّان: نا أبو معاوية الضّرير عن العوّام بن جُوَيرية عن الحسن.
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "أربعٌ لا يُصبن
стр. 1160
إلَّا بعَجَبٍ: الصمتُ -وهو أوّلُ العبادة-، وذِكْرُ الله ، والتواضعُ، وقلّةُ الشيء".
١١١٥ - أخبرنا إسماعيل بن القاسم بن إسماعيل: نا أبو الحسن محمد بن أحمد الرّافقي بحلب: نا العبّاس بن فضل البغدادي: نا محمد بن حاتم أبو جعفر المِصِّيصيّ: نا بشر بن الحارث الزاهد: نا أبو معاوية عن العوّام بن جُوَيرية عن الحسن.
عن أنس، قال: أربعٌ لا يُصبن إلَّا بعجب: الصمتُ -وهو أوّل العبادة-، والتواضع، وقلّةُ الشيء، وذكرُ الله (١).
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١/ ٢٢٩) وابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ١٩٦) وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦٩٧) -ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ١٣٥) - والحاكم (٤/ ٣١١) وعنه البيهقي في "الشعب" (٦/ ٢٧٨) و"الآداب" (٤٠٣) من طرقٍ عن أبي معاوية به مرفوعًا، وأخرجه ابن أبي عاصم في "الزهد" (رقم: ٤٨) من طريق أبي معاوية به موقوفًا.
وإسناده تالفٌ: العوّامُ قال ابن حبّان: كان ممّن يروي الموضوعات عن الثّقات.
وقال ابن عدي: هذا الحديث الأصل فيه موقوفٌ من قول أنس. أهـ.
وصحّحه الحاكم فتعقّبه المنذريُ في "الترغيب" (٣/ ٥٣٥) فقال: "في إسناده العوّام وهو ابن جُوَيرية، قال ابن حبّان: كان يروي الموضوعات. وقد عُدَّ هذا الحديث من مناكيره، ورُوي عن أنس موقوفًا عليه، وهو أشبه، أخرجه أبو الشيخ في (الثواب) وغيره". أهـ. وتعقّبه الذهبيُّ أيضًا فقال: "قلت: قال ابن حبّان في العوّام: يروي الموضوعات". أهـ. وقال في "الميزان" (٣/ ٣٠٣): "والعجب أنّ الحاكم أخرجه في المستدرك".