← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 122405

الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام

جاسم الفهيد الدوسري

Полный текст (1 993 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ لَبِس الصُّوفَ، وانتعل المخصوفَ، ورَكِبَ حمارَه، وحَلَبَ شاتَه، وأكلَ معه عيالُه، فقد نحّى اللهُ (١) - منه الكِبْرَ. أنا عبدٌ ابن عبدٍ، أجلسُ جِلسةَ العبد، وآكلُ أكلَ العبد -وذلك أنَّ النبيَّ ﷺ لم يطرقْ طعامًا قطّ إلَّا وهو جاثٍ على رُكبتَيْه-. إنّه (٢) قد أُوحِيَ إليَّ أن تواضعوا، ولا يبغي أحدٌ على أحدٍ. إنّ يدَ الله مبسوطةٌ في خَلْقِه، فمن رفَعَ نفسَه وضَعَه الله ، ومن وضعَ نفسَه رفعه الله . ولا يمشي امرءٌ على الأرض شبرًا يبتغي فيه سلطانَ الله إلَّا أكبّه اللهُ ". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال المنذري: (سعيد بن سنان هذا حِمصيٌّ متروكُ الحديث). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أخرجه ابن عساكر في كتابه "مدح التواضع" (ق ٩/ ب- ١٠/ أ) من طريق تمام به. إسناده تالفٌ: سعيد بن سنان متروك، ورماه الدراقطني وغيره بالوضع. كذا في "التقريب". وأخرج ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٦٢٣) والبيهقي في "الشُّعب" (٥/ ١٥٣) من طريق عبد الرحمن بن سعد بن عمّار المؤذن عن عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: "من لَبِس الصوفَ، وحلب الشاة، وركب الأتان، فليس في جوفه من الكِبْر شيء". وسنده واهٍ: عبد الله بن سعيد متروك، وعبد الرحمن بن سعد ضعيف كما في "التقريب". وأخرج الطبراني في "الكبير" (٧/ ١٨١ - ١٨٢) من طريق يحيى بن يزيد بن عبد الملك عن أبيه عن يزيد بن خُصَيفة عن أبيه عن السائب بن يزيد

стр. 1157

مرفوعًا: "من لبس الصوف أو حلب الشاة أو أكل مع ما ملكت يمينه فليس في قلبه إن شاء الله الكبر". قال الهيثمي (١/ ٩٩): "وفيه يزيد بن عبد الملك النوفلي، منكر الحديث جدًّا". أهـ. قلت: وابنه أيضًا منكر الحديث كما قال أبو حاتم. (اللسان: ٦/ ٢٨١). وأخرج السهميُّ في "تاريخ جرجان" (ص ٢٥٢ - ٢٥٣) من رواية الحارث الأعور عن عليٍّ مرفوعًا: "من كان فيه أربعٌ فهو من المتواضعين: من أكل مع خادمه، وعَقَلَ شاتَه، ورَكِبَ الحمارَ، وحمل ما ابتاع من السوق". والحارث ضعيف كذّبه شعبة وابن المديني. وبعض فقرات الحديث ثابتة من وجوه أخرى: ففقرة: "أنا عبد .... أكل العبد". ثابتة كما أوضحته فيما علّقته على "اختيار الأولى" لابن رجب (ص ١١٣). وفقرة: "إنه قد أوحي ... على أحدٍ". عند مسلم (٤/ ٢١٩٩) من حديث عياض بن حمار. وفقرة: "من وضع نفسه رفعه الله" عند مسلم (٤/ ٢٠٠١) من حديث أبي هريرة بلفظ: "ما تواضع أحدٌ لله إلَّا رفعه الله". ١٧ - باب: من أخذ بركاب رجل لا يرجوه ١١١٢ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو قِلابة عبد الملك بن محمد ببغداد: نا عمر بن عامر أبو حفص التمّار: نا جعفر بن سليمان بن علي الهاشمي عن أبيه عن جدّه. عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أخذ برِكابِ رجلٍ لا يرجوه ولا يخافه غُفِرَ له".

стр. 1158

أخرجه الخطيب في "الجامع" (رقم: ٣٠٦) من طريق أبي قِلابة به. قال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٢٠٩): "عمر بن عامر، أبو حفص السعدي التمّار: بصريٌّ، روى عنه أبو قِلابة حديثًا باطلًا ... " وذكر هذا الحديث، ثم قال: "قلت: العجبُ من الخطيب كيف روى هذا؟! وعنده عدّة أحاديث من نمطه، ولا يُبيّن سقوطَها في تصانيفه". أهـ. وأقرّه الحافظ في "اللسان" (٤/ ٣١٥). وتابعه حفص بن عمر المازني عند الطبراني في "الأوسط" (١٠١٦) و"الكبير" (١٠/ ٣٤٧)، وحفص قال الهيثمي (٨/ ١٦): "لم أعرفه". وقال الحافظ في "اللسان" (٢/ ٣٢٩): "لا يُعرف". ١٨ - باب: الصمت وحفظ اللسان ١١١٣ - حدّثنا أبو الطيّب أحمد بن محمد بن أبي زُرْعة عبد الرحمن بن عمرو النَّصّري سنة خمس وأربعين وثلاثمائة: نا عبد الله بن ثابت البغدادي: نا هارون بن عبد الله الحمّال: نا ابن أبي فُدَيك عن عمر بن حفص عن عثمان بن عبد الرحمن عن الزُّهريّ. عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "من سرَّه أن يَسْلَمَ فليلزم الصمتَ". أخرجه ابن أبي الدُّنيا في "الصمت" (١١) وأبو يعلى (٣٦٠٧) والقضاعي في "مسند الشهاب" (٣٧١) والبيهقي في "الشُّعب" (٤/ ٢٤١) من طريق هارون الحمّال به. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٩٥٥) من طريق عبيد الله بن عبد الله المنكدري عن ابن أبي فديك به.

стр. 1159

وعزاه المنذري في "الترغيب" (٣/ ٥٣٦) والعراقي في "تخريج الإِحياء" (٣/ ١٠٩) لأبي الشيخ في "فضائل الأعمال". قال الطبراني. لم يروِ هذا الحديث عن الزهري إلا عثمان بن عبد الرحمن، تفرّد به ابن أبي فُديك. أهـ. وإسناده واهٍ. عثمان بن عبد الرحمن هو الوقّاصي متروك وكذّبه ابن معين. كذا في "التقريب". وقال أبو حاتم -كما في "العلل" لابنه (٢/ ٢٣٩) -: "عمر بن حفص مجهول، وهذا الحديث باطلٌ". أهـ. وقال الأزدي عن عمر: منكر الحديث. (الميزان: ٣/ ١٩١). والحديث ضعّفه المنذري في "الترغيب" حيث صدَّره بـ (رُوي)، وقال العراقي: "إسناده ضعيف". أهـ. وقال الهيثمي (١٠/ ٢٩٧ - ٢٩٨): "وفيه عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي، وهو متروك". وله طريق آخر: أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ١٧١) من طريق سليمان بن عمر بن سيّار الرّقيّ عن أبيه عن ابن أخي الزهري عن الزهري عن أنس مرفوعًا: "من سرّه أن ينجوَ ... ". قال العُقيلي: وهذا الحديث إنّما يعرف بالوقّاصي، ليس هو من حديث ابن أخي الزهري، وقد حدّث عمر بن سيّار هذا عن ابن أخي الزهري بما لا يُعرفُ عنه ولا يُتابعُ عليه". أهـ. وابنه سليمان لم أقف على ترجمةٍ له. ١١١٤ - حدّثنا أبي ﵀: حدّثني أبو عثمان عبد الحكم بن سلّام الصّدفي بمصر: نا جعفر بن مسافر التِّنِّيسي: نا يحيى بن حسّان: نا أبو معاوية الضّرير عن العوّام بن جُوَيرية عن الحسن. عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "أربعٌ لا يُصبن

стр. 1160

إلَّا بعَجَبٍ: الصمتُ -وهو أوّلُ العبادة-، وذِكْرُ الله ، والتواضعُ، وقلّةُ الشيء". ١١١٥ - أخبرنا إسماعيل بن القاسم بن إسماعيل: نا أبو الحسن محمد بن أحمد الرّافقي بحلب: نا العبّاس بن فضل البغدادي: نا محمد بن حاتم أبو جعفر المِصِّيصيّ: نا بشر بن الحارث الزاهد: نا أبو معاوية عن العوّام بن جُوَيرية عن الحسن. عن أنس، قال: أربعٌ لا يُصبن إلَّا بعجب: الصمتُ -وهو أوّل العبادة-، والتواضع، وقلّةُ الشيء، وذكرُ الله (١). أخرجه الطبراني في "الكبير" (١/ ٢٢٩) وابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ١٩٦) وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦٩٧) -ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ١٣٥) - والحاكم (٤/ ٣١١) وعنه البيهقي في "الشعب" (٦/ ٢٧٨) و"الآداب" (٤٠٣) من طرقٍ عن أبي معاوية به مرفوعًا، وأخرجه ابن أبي عاصم في "الزهد" (رقم: ٤٨) من طريق أبي معاوية به موقوفًا. وإسناده تالفٌ: العوّامُ قال ابن حبّان: كان ممّن يروي الموضوعات عن الثّقات. وقال ابن عدي: هذا الحديث الأصل فيه موقوفٌ من قول أنس. أهـ. وصحّحه الحاكم فتعقّبه المنذريُ في "الترغيب" (٣/ ٥٣٥) فقال: "في إسناده العوّام وهو ابن جُوَيرية، قال ابن حبّان: كان يروي الموضوعات. وقد عُدَّ هذا الحديث من مناكيره، ورُوي عن أنس موقوفًا عليه، وهو أشبه، أخرجه أبو الشيخ في (الثواب) وغيره". أهـ. وتعقّبه الذهبيُّ أيضًا فقال: "قلت: قال ابن حبّان في العوّام: يروي الموضوعات". أهـ. وقال في "الميزان" (٣/ ٣٠٣): "والعجب أنّ الحاكم أخرجه في المستدرك".

стр. 1161

وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات"، ونقل كلام ابن حبّان في العوّام. وأعلّه العراقي في "تخريج الإِحياء" (٣/ ٣٤١) والهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٢٨٥) بالعوّام. ورُوي هذا الحديث من كلام عيسى ابن مريم ﵇: أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٦٢٩) -ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (٨/ ١٥٧) - عن وُهيب بن الوَرْد قال: قال عيسى ... فذكره بنحوه. وأخرج هنّاد في "الزهد" (٥٩٤، ١١٣١) عن سفيان الثوري قال: قال عيسى ... . وأخرج هنّاد (١١٣٠) من طريق العوّام عن الحسن مرسلًا: "أول العبادة: الصمت". ١١١٦ - أخبرنا أبو مُضَر يحيى بن أحمد بن بِسطام العَبْسي المقرىء: نا أبو حفص عمر بن مُضَر العَبْسي: نا أبو صالح الحرّاني: نا موسى بن أَعْيَن: نا عبد الله بن محمد بن عَقيل عن سليمان بن يسار عن عَقيل مولى ابن عبّاس. عن أبي موسى الأشعري، قال: كنتُ أنا وأبو الدّرداء عند النبيِّ ﷺ فسمعتُه يقول: "من حَفِظَ ما بين لَحْيَيْه (١) وما بين فَخِذَيه دخلَ الجنّةَ". الحديث عزاه أبى "فوائد تمّام": الحافظ في "المطالب العالية" (ق ٨٨/ ب). وأخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" (كما في "المطالب") -وعنه

стр. 1162

أبو يعلى (١٣/ ٢٥٨ - ٢٥٩) - وأحمد (٤/ ٣٩٨) والبخاري في "التاريخ الكبير" (٧/ ٥٤) والحاكم (٤/ ٣٥٨) من طريق موسى بن أَعْيَن به، لكنْ عند أحمد (عن رجل) بدل (عن سليمان عن عقيل). عقيل بيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح" (٦/ ٢١٨)، وذكره ابن حبّان في "ثقاته" (٥/ ٢٧٢)، وعبد الله بن محمد بن عَقيل فيه ضعفٌ. قال المنذري في "الترغيب" (٣/ ٥٢٦) والهيثمي (١٠/ ٢٩٨): "رجاله ثقات". أهـ. وحسّن الحافظ في "الفتح" (١١/ ٣٠٩) سندَه. والحديث أخرجه البخاري (١١/ ٣٠٨) من حديث سهل بن سعد بلفظ: "مَنْ يضمنْ لي ما بين لَحيَيْه وما بين رِجلَيه أضمنْ له الجنّةَ". ١١١٧ - أخبرنا الحسن بن حبيب: نا عبد اللطيف: نا عبد الأعلى: أنا زَيْن عن القاسم بن عبد الله عن ابن عجلان عن أبيه عن القَعْقَاع عن أبي صالح. عن أبي هريرة أنّ النبيَّ ﷺ قال: "من وقاه اللهُ شرَّ ما بين لَحْيَيْه وما بين رِجْلَيه وَجَبتْ له الجنّةُ". إسناده واهٍ: القاسم بن عبد الله هو العُمَري متروك رماه أحمد بالكذب كما في "التقريب". والحديث أخرجه الترمذي (٢٤٠٩) وأبو يعلى (٦٢٠٠) وابن حبّان (٢٥٤٦) والحاكم (٤/ ٣٥٧) من طريق أبي خالد الأحمر عن محمد بن عجلان عن أبي حازم عن أبي هريرة. قال الترمذي: "أبو حازمٍ الذي روى عن أبي هريرة اسمه: سلمان مولى عزّة الأشجعيّة، وهذا حديث حسن غريب". أهـ. وهو كما قال، ففي ابن عجلان ضعفٌ منجبرٌ. وله عن أبي هريرة طريق آخر: فقد أخرجه ابن أبي الدُّنيا في "الصمت" (٦٨٨) والحاكم (٤/ ٣٥٧)

стр. 1163

-وصحّحه وسكت عليه الذهبي- من طريق أبي واقد صالح بن محمد الليثي عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عنه. وصالح ضعيف كما في "التقريب". ١١١٨ - حدّثنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن حَذْلَم: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا أبو بكر عبد الله بن يزيد المقرىء: نا صَدَقَة بن عبد الله (١): نا عُبيد الله بن علي القرشي عن سليمان بن حَبيب، قال: حدّثني أسود بن أَصْرم المُحارِبي، قال: قلت: يا رسول الله! أوصني. قال. "أتملكُ يدَك؟ ". قال. فقلت. فماذا أملكُ إذا لم أملكْ يدي؟!. قال: "أفتملكُ لسانَك؟ ". قال: فقلت: فماذا أملك إذا لم أملكْ لساني؟!. قال: "فلا تبسطْ يدك إلَّا إلى (٢) خيرٍ، ولا تقلْ (٣) بلسانك إلَّا معروفًا". أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٤٤٣ - ٤٤٤) وابن أبي الدُنيا في "الصمت" (٥) والطبراني في "الكبير" (١/ ٢٥٧) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ١٧٩) من طريق صدقه به. قال البخاري: "في إسناده نظر". أهـ. قلت: صَدَقَة بن عبد الله هو السَّمين دمشقيٌّ ضعيف كما في "التقريب". وأخرجه الطبراني (١/ ٢٥٦ - ٢٥٧) من طريق أبي المعافى محمد بن وهب بن أبي كريمة الحرّاني. نا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن عبد الوهاب بن بُخْت عن سليمان بن حبيب به مطوّلًا. وأخرجه البيهقي في "الشُّعب" (٤/ ٢٤٠) من طريق آخر عن أبي عبد الرحيم به.

стр. 1164

وإسناده جيّدٌ، وأبو عبد الرحيم هو خالد بن أبي يزيد الحرّاني، ورجاله كلهم مترجمون في "التهذيب". وقال المنذري في "الترغيب" (٣/ ٥٣٠): "إسناده حسن". أهـ. وكذا قال الهيثمي (١٠/ ٣٠٠) بعد أن ذكراه بلفظه المختصر. وذكره الهيثمي (٤/ ١٠٥ - ١٠٦) بلفظه المطوّل، ثم قال: "وفيه عبد الرحمن بن بُخْت ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله رجال الصحيح". أهـ. كذا وقع في نسخته: (عبد الرحمن) محرّفًا، والصواب: (عبد الوهاب). ١٩ - باب: ذم ذي اللسانَينْ والوجهَيْن ١١١٩ - حدثنا أبو الفضل محمد بن عبد الله الشَّيْباني البغدادي الحافظ: نا محمد بن عبد الله الطائي بحمص: نا إسماعيل بن محمد أبو هارون الجِبْرِينيُّ: نا روّاد بن الجرّاح: نا عبّاد بن عبّاد -يعني: الخوّاص- عن الأوزاعي عن يحيى بن عُبيد الله عن أبيه. عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ كان ذا لسانَيْن في الدُّنيا جعلَ الله له لسانَيْنِ في النّارِ". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٥/ ق ٢٧٦/ ب) من طريق تمّام. وإسناده واهٍ: يحيى بن عُبيد الله هو ابن مَوْهِب متروك، وروّاد ضعيف لاختلاطه. ورُوي من حديث أنس، وسعد بن أبي وقاص، وجُنْدُب بن عبد الله، وعمّار بن ياسر. أمّا حديث أنس: فقد أخرجه ابن أبي عمر العَدَني في "مسنده" -كما في "المطالب"

стр. 1165

(ق ٩٠/ أ) - وهنّاد في "الزهد" (١١٣٧) وابن أبي الدُّنيا في "الصمت" (٢٨٠) وابن أبي عاصم في "الزهد" (٢١٦، ٢١٧) والبزّار (كشف- ٢٠٢٥) وأبو يعلى (٢٧٧١، ٢٧٧٢) والخرائطي في "المساوىء" (٢٩٥) وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ١٦٠) والقضاعي في "مسند الشهاب" (٤٦٣) من طريق إسماعيل بن مسلم المكي عن الحسن [زاد هناد وابن أبي الدُّنيا وابن أبي عاصم وأبو يعلى: وقتادة] عنه. قال البزّار: "لا نعلم رواه عن الحسن عن أنس إلَّا إسماعيل". أهـ. قال الهيثمي (٨/ ٩٥): "وفيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف". وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٦١/ ب) عن شيخه المِقْدام بن داود عن أسد بن موسى عن أيوب بن خَوْط عن قتادة عنه. قال الهيثمي (٨/ ٩٥): "وفيه مقدام بن داود، وهو ضعيف". أهـ، وفاته أنّ ابن خَوْطٍ متروك كما في "التقريب"!. وأخرجه الخطيب في "التاريخ" (١٢/ ١٠٣) من طريق أبي حفص عمر بن حفص العَبْدي عن ثابت عنه. والعَبْدي تركه أحمد والنسائي والساجي. (اللسان: ٤/ ٢٩٨ - ٢٩٩). وأشار المنذري في "الترغيب" (٣/ ٦٠٤) إلى ضعف حديث أنس حيث صدّره بـ (رُويَ). وأمّا حديث سعد: فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٦١/ أ) من طريق خالد بن يزيد العُمَري عن سعيد بن مسلم بن بَانَك عن إسماعيل بن أُويس عن ابن كعب عنه. قال الهيثمي (٨/ ٩٥): "فيه خالد بن يزيد العمرىِ، وهو كاذبٌ (كذا) ". أهـ. وأمّا حديث جُنْدُب:

стр. 1166

فأخرجه الطبراني في "لكبير" (٢/ ١٨٣) من طريق عبد الحكيم بن منصور عن محمد بن حُجَادة عن سلمة بن كهيل عنه. قال الهيثمي (٨/ ٩٥ - ٩٦): "وفيه عبد الحكيم بن منصور، وهو متروك". أهـ. وكذّبه ابن معين كما في "التقريب". وأمّا حديث عمّار: فأخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٥٥٨) -وعنه ابن أبي عاصم في "الزهد" (٢١٣) - والبخاري في "الأدب المفرد" (١٣١٠) وأبو داود (٤٨٧٣) والدارمي (٢/ ٣١٤) وابن أبي الدنيا في "الصمت" (٢٧٤) وابن أبي عاصم (٢١٥) وأبو القاسم البغوي في "مسند ابن الجعد" (٢٤١٢، ٢٤١٣) -ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (١٣/ ١٤٦) - وأبو يعلى (١٦٢٠، ١٦٣٧) -وعنه ابن حبّان (١٩٧٩) - والخرائطي في "المساوىء" (٢٩٠) والبيهقي في "الآداب" (٥٠٧) و"الشُّعب" (٤/ ٢٢٩) من طرقٍ عن شريك القاضي عن الرُّكَيْن بن الربيع عن نُعيم بن حنظلة عنه بلفظ: "من كان ذا وجهين في الدنيا ... ". وأخرجه الطيالسي (٦٤٤) -ومن طريقه ابن أبي عاصم (٢١٤) - لكنه قال: (عن حصين بن قبيصة) -وعند ابن أبي عاصم: (قبيصة بن النعمان أو النعمان بن قبيصة) - بدلَ (نعيم بن حنظلة). وشريك صدوق سيّىء الحفظ، قال المنذري في "مختصر السنن" (٧/ ٢١٢): "في إسناده شَريك بن عبد الله القاضي، وفيه مقال". أهـ. وقال الحافظ علي بن المديني -كما في "التهذيب" (١٠/ ٤٦٣) -: "إسناده حسن، ولا نحفظه عن عمّار عن النبيِّ ﷺ إلّا من هذا الطريق". أهـ. وحسّنه الحافظ العراقي في "تخريج الإِحياء" (٣/ ١٥٨). قلت: إذا

стр. 1167

ضُمُّ إلى هذا الطريق طريق أنس التي فيها إسماعيل بن مسلم صار الحديث حسنًا إن شاء الله. ورُوي الحديث من كلام ابن مسعود: أخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٥٥٩) وابن أبي الدُّنيا في "الصمت" (٢٧٧) والطبراني في "الكبير" (٩/ ٢٧٢ - ٢٧٣) من طرقٍ عن المسعودي عن مالك بن أسماء بن خارجة عن أبيه عنه بلفظ: "إن ذا اللسانين ... ". قال الهيثمي (٨/ ٩٦): "وفيه المسعوديُّ وقد اختلط، وبقية رجاله ثقات". أهـ. قلت: ما ضرّه اختلاطه، فالراويان عنه وكيع وأبو نعيم -الفضل بن دُكين- ممّن روى عنه قبل اختلاطه كما بيّنه الإِمام أحمد (التهذيب: ٦/ ٢١٠). ومالك بن أسماء وأبوه بيّض لهما ابن أبي حاتم (٨/ ٢٠٤ و ٢/ ٣٢٥)، وذكرهما ابن حبان في "ثقاته" (٤/ ٥٩) [وانظر: اللسان: ٥/ ٢]، ففيهما جهالةٌ. ١١٢٠ - حدّثنا أبو زُرعة وأبو بكر محمد وأحمد ابنا عبد الله النَّصْري، قالا: نا أبو الحسن محمد بن نوح الجُنْدَيسابوري: نا أبو الربيع عُبيد الله بن محمد الحارثي: نا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك: أنا نافع بن أبي نُعيم القارىء عن أبي الزّناد عن الأعرج. عن أبي هريرة، قال: قال النبيُّ ﷺ : "تجدون شرَّ الناسِ: ذا (١) الوجهين، يأتي هؤلاء بوجهٍ، وهؤلاء بوجهٍ". أخرجه مسلم (٤/ ٢٠١١) من طريق مالك عن أبي الزِّناد به. وأخرجه البخاري (٦/ ٥٢٥ - ٥٢٦ و ١٠/ ٤٧٤ و١٣/ ١٧٠) ومسلم من طرقٍ عن أبي هريرة به.

стр. 1168

٢٠ - باب: تحريم الكذب ١١٢١ - أخبرنا أحمد بن سليمان: نا بَرَكة بن نَشيط (غَثْكَل) الفَرْغَاني: نا محمد بن عبد الله بن عمّار: نا المُعافى بن عمران عن سليمان بن أبي داود: نا رجاء بن حَيْوَة عن عبد الرحمن بن غَنْم. عن عمر بن الخطّاب ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال: "لا يبلغ المؤمنُ صريحَ الإِيمانِ حتى يترك الكذبَ، والمزاحَ وهو صادق، وحتى يتركَ المِراءَ وهو صادقٌ مُحِقٌّ". أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ١٧٦) من طريق محمد بن عبد الله بن عمّار به، وقال: "رواه خالد بن حيّان ومحمد بن عثمان القرشي عن سليمان مثله". أهـ. وإسناده ضعيفٌ: سليمان بن أبي داود -والصوابُ حذف (أبي) - هو الحرّاني، قال أحمد: ليس بشيءٍ. وقال البخاري. منكر الحديث. وضعّفه أبو حاتم وغيره. (اللسان: ٣/ ٩٠). وأخرجه أبو يعلى في "مسنده الكبير" -كما في "المطالب" (ق ٩٩/ أ) - من طريق محمد بن عثمان -وهو القرشي المذكور في كلام أبي نُعيم- عن سليمان بن داود به. ومحمد بن عثمان هذا هو ابن سيّار -ويقال: سنان- القرشي البصري، قال الدراقطني: مجهول. وقال الهيثمي (١/ ٩٢): "وفيه محمد بن عثمان عن سليمان بن داود، لم أرَ من ذكرهما". أهـ. وقد علمت ما فيه!. وأخرجه أحمد (٢/ ٣٥٢ - ٣٥٣، ٣٦٤) والطبراني في "الأوسط" من طريق منصور بن أَذِين عن مكحول عن أبي هريرة مرفوعًا. "لا يؤمنُ العبدُ الإِيمان كلَّه حتى يتركَ الكذبَ في المزاحِ، والمراءَ إن كان صادقًا".

стр. 1169

وسنده ضعيف: مكحول روايتُه عن أبي هريرة منقطعة كما قال البزّار وغيره، ومنصور مجهول. وقال المنذري في "الترغيب" (٣/ ٥٩٤): "وفي أسانيدهم [يعني: إسنادي أحمد والطبراني وإسناد أبي يعلى المتقدّم] من لا يحضرني حالُه". أهـ. وقال الهيثمي (١/ ٩٢): "وفيه منصور بن أَذِين، ولم أرَ من ذكره". وقال الحُسيني -كما في "التعجيل" (ص ٤١٢) -: "حديثٌ منكرٌ"، وبيّن الحافظ ذلك فقال: "منكرٌ من جهةِ إسناده؛ لأنّ مكحولًا لم يسمع من أبى هريرة، ولأنّ منصورًا راويه مجهول". أهـ. ١١٢٢ - حدّثنا أبو عمر محمد بن عيسى القزويني الحافظ -ومسكنُه ببيتِ لَهْيَا-، وأبو بكر أحمد بن محمد بن سهل البغدادي، وعبد الله بن إبراهيم البغدادي. قالوا: أنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله البصري: نا محمد بن عبد الله الأنصاري، وأبو عاصم النَّبيل. قالا: نا بَهْزُ بن حَكيم عن أبيه. عن جدّه، قال: قال رسول الله ﷺ : "ويلٌ للذي يُحدّث لِيُضحكَ قومَه فيكذبُ، ويلٌ له، ويلٌ له". أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٤/ ٤) من طريق عبد الله بن إبراهيم به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٤٠٣) عن شيخه أبي مسلم إبراهيم بن عبد الله -وهو الكشّي- عن محمد بن عبد الله الأنصاري به. وأخرجه الحاكم (١/ ٤٦) -وعنه البيهقي (١٠/ ١٩٦) - من طريق آخر عن أبي عاصم به. ١١٢٣ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن زكريّا بن يحيى بن يعقوب المقدسي: نا إسماعيل بن حَمْدُويَه البَيْكَنْدي: نا العباس بن بكّار الضبّي.

стр. 1170

(ح). قال: ونا أبو الحسن مُزاحِم بن عبد الوارث بن إسماعيل (١) بن عبّاد البصري: نا محمد بن زكريّا الغَلَابي: نا العبّاس بن بكّار الضبّي البصري (٢): نا بَهْز بن حَكيم عن أبيه. عن جدّه، قال: قال رسول الله ﷺ : "ويلٌ للذي يُحدِّث فيكذب ليُضحِكَ به، ويلٌ له، ويلٌ له". العبّاس بن بكّار قال الدراقطني: كذّاب. (اللسان: ٣/ ٢٣٧ - ٢٣٨). ١١٢٤ - حدّثنا الحسن بن حبيب: نا فهد (٣) بن سليمان بمصر (٤): نا أبو نُعيم. (ح). وحدّثنا أبي: نا محمد بن أيّوب بن يحيى بن الضُّريس الرّازي: نا محمد بن كثير العَبْدي. قالا: نا سفيان الثوري عن بَهْز بن حَكيم عن أبيه. عن جدّه عن النّبيّ ﷺ ، قال: "ويلٌ للذي يُحدّثُ فيكذبُ لِيُضحكَ به القومَ، ويلٌ له، ويلٌ له". أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٤٠٣) من طريق أبي نُعيم به. وأخرجه الخطيب في "التاريخ" (٣/ ٢٦٥) من طريق محمد بن كثير به. وأخرجه الخرائطي في "المساوىء" (١٢٨) والطبراني (١٩/ ٤٠٣) والبيهقي (١٠/ ١٩٦) من طريق محمد بن يوسف الفريابي عن الثوري به. ووقع عند الخرائطي: (الفراء: ثنا الثوري) وأظنه تحريفًا. ١١٢٥ - حدّثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان، قال: نا جعفر بن

стр. 1171

أحمد بن دِهْقان بالكوفة: نا عاصم -يعني: ابن يوسف-: نا إسرائيل عن بَهْز بن حَكيم عن أبيه. عن جدّه، قال: قال رسول الله ﷺ : "ويلٌ للذي يُحدِّث القومَ فيكذبُ لِيُضحكَهم، ويلٌ له، ويلٌ له". شيخُ خيثمة لم أعثر على ترجمة له. ١١٢٦ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد القاضي الحلبي: نا محمد بن معاذ البصري (دُرّان): نا عبد الله بن مسلمة القَعْنَبي، قال: حدّثني أبي عن بَهْز بن حَكيم عن أبيه. عن جدّه، قال: قال رسول الله ﷺ : "ويلٌ للذي يحدّثُ فيكذبُ لِيُضحكَ القومَ، ويلٌ له، ويلٌ له". شيخ تمّام لم أعثر على ترجمةٍ له. ١١٢٧ - حدّثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أحمد بن أبي غَرَزَةَ: نا أبو غسّان مالك بن إسماعيل: نا موسى بن محمد الأنصاري عن بَهْز بن حَكيم عن أبيه. عن جدّه، قال: قال رسول الله ﷺ : "ويلٌ للذي يُحدّثُ الناسَ بالكذبِ لِيُضحكَهم، ويلٌ له، ويلٌ به". إسناده إلى بَهْز: صحيح، موسى بن محمد وثّقه ابن معين ومحمد بن الصلت، وقال أبو حاتم: لا بأس به. (الجرح والتعديل: ٨/ ١٦٠). وممن روى هذا الحديث عن بهز: ١ - الزهري: أخرجه من طريقه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٥٠١) والخطيب (٧/ ١٣٣ - ١٣٤). ٢ - معمر: أخرجه من طريقه أحمد (٥/ ٢ - ٣).

стр. 1172

٣ - جرير بن حازم: أخرجه من طريقه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٤٠٤). ٤ - حماد بن زيد: أخرجه من طريقه الطبراني (١٩/ ٤٠٤). ٥ - عبد الله بن المبارك: أخرجه في الزهد (٧٣٣)، ومن طريقه النسائي في "الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف" (٨/ ٤٢٨) - والبغوي في "شرح السنة" (١٤/ ٣١٨ - ٣١٩). ٦ - يزيد بن زُرَيع: أخرجه من طريقه الرّوياني في "مسنده" (ق ١٦٧/ ب). ٧ - إسماعيل بن إبراهيم (ابن عُليّة): أخرجه من طريقه النسائي في "الكبرى" -كما في "التحفة" (٨/ ٤٢٨) -. ٨ - يحيى بن سعيد القطّان: أخرجه من طريقه أحمد (٥/ ٥) وأبو داود (٤٩٩٠) والترمذي (٢٣١٥) وحسّنه والرّوياني (ق ١٦٣/ ب). ٩ - حماد بن أسامة: أخرجه من طريقه الطبراني (١٩/ ٤٠٤). ١٠ - النضر بن شميل: أخرجه من طريقه الطبراني (١٩/ ٤٠٤). ١١ - يزيد بن هارون: أخرجه من طريقه أحمد (٥/ ٧) والدارمي (٢/ ٢٩٦) والخرائطي في "المساوىء" (١٢٨) والحاكم (١/ ٤٦). ١٢ - عبد الله بن بكر السهمي:

стр. 1173

أخرجه من طريقه البيهقي في "الآداب" (٥٠٥) و"الشُّعب" (٤/ ٢١٣). ١٣ - عدي بن الفضل، وهو متروك الحديث: أخرجه من طريقه الطبراني (١٩/ ٤٠٤). وفي بَهْز كلامٌ يسيرٌ لا ينزل حديثه عن الحُسْن، فالحديث حسنٌ. ٢١ - باب: الكذب لإِصلاح ذات البين ١١٢٨ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب قراءةً عليه: نا علّان بن المغيرة: نا أبو صالح: نا الليث بن سعد عن يحيى بن أيّوب عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن حُميد بن عبد الرحمن. عن أم كُلْثُوم بنت عقبة، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليس الكذّابُ بالذي يمشي يُصلحُ بين الناس فيَنْمِي خيرًا أو يقولُه". أخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٤/ ٨٦) والخرائطي في "المساوىء" (١٨٢)، والطبراني في "الكبير" (٢٥/ ٧٦) من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث به. ويحيى بن أيّوب هو الغافقي صدوق سيّىء الحفظ، وقد تفرّد بروايته عن مالك، وعبد الله بن صالح مثله، بل أضعف منه. والحديث أخرجه البخاري (٥/ ٢٩٩) ومسلم (٤/ ٢٠١١، ٢٠١٢) من طرقٍ عن الزهري به. ٢٢ - باب: تحريم الغيبة والنميمة ١١٢٩ - أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن الحسن العَطُوفي: أنا

стр. 1174

محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي الكوفي: نا ضِرار بن صُرَد: نا مصعب بن سلّام عن حمزة الزّيّات عن أبي إسحاق. عن البَرَاء، قال: خَطَبَنا رسول الله ﷺ فصوّتَ حتى أسمعَ العواتِقَ في خُدُورهنّ، يُنادي بأعلى صوته: "يا معشرَ من آمن بلسانه ولم يَخلُصِ الإِيمانُ إلى قلبه! لا تغتابوا المسلمين، ولا تَتَبَّعوا عوراتِهم، فإنّه من تتبّعَ عورةَ أخيه تتبَّعَ اللهُ عورتَه، ومنْ تتبَّعَ اللهُ عورتَه يفضحْه في بيتِه". أخرجه أبو نعيم في "دلائل النبوة" (رقم: ٣٥٦) من طريق ضِرار به. وأخرجه ابن أبي الدُّنيا في "الصمت" (١٦٧) وأبو يعلى (١٦٧٥) والرُّوياني في "مسنده" (ق٦٨/ أ - ب) وأبو الشيخ في "التوبيخ" (٨٧، ٨٨) والبيهقي في "الشُّعب" (٧/ ١٠٨، ٥٢١) من طرقٍ عن مصعب بن سلّام به. ومصعب ضعّفه ابن المديني وابن معين والساجي وابن حبّان، ووهّاه أبو داود والبزّار، وقال أحمد وابن عدي: لا بأس به. ووثّقه العجلي، وقال أبو حاتم: محلّه الصدق. وقال حسين أسد في تعليقه على مسند أبي يعلى: "رجاله ثقات غير أنّ حمزة بن حبيب متأخّر السماع من أبي إسحاق". أهـ. قلت: فيما قاله نظر من وجهين: الأول: في إطلاق التوثيق على رجال الإِسناد دون الإِشارة إلى الخلاف في مصعب!. الثاني: ادّعاؤه أن حمزة متأخر السماع من أبي إسحاق! ولم يذكر مستنده في هذه الدعوى، بل الذي يظهر أنّه قديم السماع منه، فقد وُلِد حمزة سنة (٨٠) [انظر حاشية الكواكب النيّرات ص ٣٥٦] وشعبةَ (المولود سنة ٨٢) والثوريَّ (المولود سنة ٩٧) من قدماء أصحاب أبي إسحاق، وحمزة أكبر منهما.

стр. 1175

وقال المنذري في "الترغيب" (٣/ ٢٤٠): "إسناده حسن". أهـ. وقال الهيثمي (٨/ ٩٣): "رجاله ثقات"! وكذا قال البوصيري في "مختصر الإِتحاف" (٢/ ق ١٥٣/ أ). وقد ورد الحديث من رواية أبي بَرْزَة الأسلمي، وابن عمر، وابن عباس، وبُريدة. أمّا حديث أبي بَرْزَة: فأخرجه أحمد (٤/ ٤٢٠ - ٤٢١) وأبو داود (٤٨٨٠) وابن أبي الدُّنيا في "الصمت" (١٦٨) والرُّوياني (ق٢٢٣/أ) والخرائطي في "المساوىء" (١٩٦) وأبو الشيخ في "التوبيخ" (٨٩) والبيهقي في "السنن" (١٠/ ٢٤٧) و"الشُّعب" (٥/ ٢٩٦) و"الآداب" (١٥٢) من طرقٍ عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن سعيد بن عبد الله بن جريج مولى أبي بَرْزة عن مولاه. قال المنذري في "مختصر السنن" (٧/ ٢١٤): "سعيد بن عبد الله بن جُريج مولى أبي برزة: بصري، قال أبو حاتم: هو مجهول. وقال ابن معين: ما سمعت أحدًا روى عنه إلّا الأعمش من رواية أبي بكر بن عيّاش (١) ". أهـ. قلت: قد روى عنه أربعة غير الأعمش -كما في "التهذيب" (٤/ ٥٢) -، وذكره ابن حبان في ثقاته!. وقال العراقي في "تخريج الإِحياء" (٣/ ١٤٢): "إسناده جيّدٌ". وأخرجه ابن أبي الدُّنيا (١٦٩) من طريق حفص بن غياث عن الأعمش، لكنّه قال: (عن رجل من أهل البصرة) فأبهمه، وهو سعيد المتقدّم. وأخرجه أبو الشيخ (٩٠، ٩١) من طريقين عن الأعمش، لكنّه قال: (عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بَرْزة) ولم يتبيّن لي من هو سعيد بن عبد الرحمن ولا أبوه، وأخشى أن يكون ذلك من أوهام الرواة عن الأعمش.

стр. 1176

وأمّا حديث ابن عمر: فأخرجه الترمذي (٢٠٣٢) وابن حبّان (١٤٩٤) وأبو الشيخ (٩٣) والبغوي في "شرح السنّة" (١٣/ ١٠٤) من طريق الفضل بن موسى السِّيناني عن الحسين بن واقد عن أوفى بن دَلْهمٍ عن نافع عنه. قال الترمذي: "هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نعرفه إلَّا من حديث الحسين بن واقد". وإسناده حسنٌ: أوفى قال أبو حاتم: لا يُعرف، ولا أدري من هو. وقال الأزدي: فيه نظر. وعَرَفه النسائي فوثّقه، ووثّقه ابن حبان. والأزدي نفسه فيه نظر!. وأمّا حديث ابن عباس: فأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (١/ ٨٣) والطبراني في "الكبير" (١١/ ١٨٦) و"الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١١/ ب) وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٠٧٤) وأبو الشيخ (٩٤) من طريق قُدامة بن محمد بن خشرم المدني عن إسماعيل بن شيبة الطائفي عن ابن جُريج عن عطاء عنه. والطائفي قال النسائي: منكر الحديث. وقال العقيلي: أحاديثه مناكير ليس منها شيءٌ محفوظ. وقال ابن عدي: فيه نظر. (اللسان: ١/ ٣٩١، ٤١٠). وقدامة قال ابن معين: لا أعرفه. وقال ابن حبّان: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. وقال أبو حاتم وأبو زرعة: لا بأس به. وقال العقيلي وابن عدي عن الحديث إنّه غيرُ محفوظٍ. وقال الهيثمي (٨/ ٩٤): "رجاله ثقات"!. وأمّا حديث بُريدة: فأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢/ ٥) و"الأوسط" وأبو الشيخ (٩٥) وأبو نعيم في "الدلائل" (٣٥٧) من طريق أبي تُميله عن رميح بن هلال عن ابن بُريدة عنه.

стр. 1177

قال الهيثمي (٨/ ٩٤): "وفيه رُمَيح بن هلال الطائي، قال أبو حاتم: مجهول لم يروه عنه غير أبي تُميلة يحيى بن واضح". أهـ. وقال الزُّبيدي في "شرح الإِحياء" (٧/ ٥٣٤): "ووجدت بخطّ الحافظ ابن حجر: رواه الإِسماعيلي من حديث ابن عوف، وابن قانع في معجمه في ترجمة سعد مولى رسول الله ﷺ ". أهـ. وتبين مما تقدّم أن الحديث ثابت من طريق ابن عمر بإسنادٍ حسنٍ، وأنه يرتقي إلى الصحيح لغيره بانضمام الطرق الأخرى إليه، والله أعلم. ١١٣٠ - أخبرنا أبو يعقوب: نا عبد الله بن جعفر: نا عفّان: نا عبد الرحمن بن إبراهيم: نا العلاء عن أبيه. عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنّه قيل له: ما الغِيبةُ يا رسولَ الله؟. قال: "ذِكْرُك أخاك بما يكره". قال: أفرأيتَ إن كان في أخي ما أقولُ يا رسولَ الله؟. قال: "إنْ كان في أخيك ما تقول فقد اغتبتَه، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بَهَتَّهُ". أخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٥٧٥) -ومن طريقه أبو الشيخ (١٨٩) - وأحمد (٢/ ٣٨٦) عن شيخهما عفّان بن مسلم به. وعبد الرحمن بن إبراهيم هو القاصّ المدني ضعيف كما تقدّم في تخريج الحديث رقم (٥٩٤). والحديث في "صحيح مسلم" (٤/ ٢٠٠١) من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء به بنحوه. ١١٣١ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان [الاطرابلسي] (١) قراءة عليه: نا أبو عبد الله محمد بن عيسى بن حيّان القطّان المدائني بالمدائن: نا سفيان بن عُيينة عن منصور عن إبراهيم عن همّام.

стр. 1178

عن حُذيفةَ، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يدخلُ الجنّةَ قتّاتٌ". أخرجه البخاري (١٠/ ٤٧٢) من طريق سفيان به، ووقع عنده (عن سفيان) دون نسبة، قال الحافظ في "الفتح": "سفيان هو الثوري". أهـ. هكذا استظهره الحافظ، ولم يذكر ما يؤيده، والصواب أنّه ابن عيينة، هكذا وقع منسوبًا عند أحمد (٥/ ٤٠٤) والترمذي (٢٠٢٦) بالِإضافة إلى تمّام. والحديث أخرجه مسلم (١/ ١٠١) من طريق آخر عن منصور، وأخرجه أيضًا من طريق الأعمش عن إبراهيم، ومن طريق أبي وائل عن حذيفة. ٢٣ - باب: ما يُنهى عن سَبّه ١١٣٢ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو جعفر محمد بن إسماعيل الضائغ بمكّة: نا عمر بن سهل: نا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي وائل. عن عبد الله عن النبيِّ ﷺ قال: "سِبابُ المسلمِ (٢) فُسوقٌ، وقتالُه كُفْرٌ". أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ١٧٠) في ترجمة (عمر بن سهل المازني) عن شيخه محمد بن إسماعيل به، وقال: "يُخالِف في حديثه، ولا يُتابَع على أبي إسحاق. وإنّما روى شعبة هذا عن الأعمش ومنصور وزُبَيد عن أبي وائل عن عبد الله". أهـ. وقال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٢٠٣) عن عمر: "قلت: صدوق، وَهِمَ في إسنادٍ. قال ابن حبّان في الثقات: رُبّما أخطأ". أهـ. قلت: أما روايات الأعمش (٣) ومنصور وزُبَيد فعند البخاري (١/ ١١٠ و١٠/ ٤٦٤ و ١٣/ ٢٦) ومسلم (١/ ٨١).

стр. 1179

١١٣٣ - أخبرنا أبو يعقوب الْأَذْرعي: نا يحيى بن أيّوب العلّاف: نا أبو صَدَقَة محمد بن عبد الأعلى القَراطيسي: نا نافع بن يزيد، قال: أخبرني عُمارة بن غَزِيّةَ الأنصاري عن ابن شهاب أخبره عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "قال الله ﵎: يَسُبُّ ابن آدمَ الدَّهرَ، وأنا الدهرُ بيدي الليلُ والنَّهارُ". أخرجه البخاري (١٠/ ٥٦٤) ومسلم (٤/ ١٧٦٢) من طريق الزُّهري به. وأخرجه البخاري (٨/ ٥٧٤) ومسلم من طريق الزُّهري عن ابن المسيّب عن أبي هريرة. ١١٣٤ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن هِمْيان بن محمد البغدادي قراءةً عليه: نا الحسنُ بن عَرَفَة، قال: حدّثني عمّار بن محمد عن الأعمش عن أبي صالح. عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تسبّوا الدَّهْرَ، فإن اللهَ هو الدَّهرُ". شيخ تمّام قال الكتّاني: تكلّموا فيه. (اللسان: ٥/ ٤١٦). وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٢٥٧ - ٢٥٨) من طريق زيد بن سعيد: ثنا أبو إسحاق ثنا الأعمش .. فذكره. قال أبو نعيم: "غريبٌ من حديث الأعمش والفَزَاري، لم نكتبه إلا من حديث زيد فيما أعلم". أهـ. قلت: زيد اتّهمه الذهبي، وقال: "ولم أجد أحدًا ذكره بجرح ولا تعديل". (اللسان: ٢/ ٥٠٧). وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ١٦١) من رواية إسحاق بن محمد: ثنا مالك عن سُمَيِّ عن أبي صالح ... فذكره. وفي الرواة عن مالك ممّن يُسمّى: (إسحاق بن محمد) اثنان: أحدهما الفَرَوي، وهو ضعيفٌ، قال العقيلي: جاء عن مالك بأحاديث كثيرة لا يُتابع عليها.

стр. 1180

والآخر: البيروتي، وهو متروك كما قال الذهبي في "الميزان" (١/ ١٩٩). والحديث عند مسلم (٤/ ١٧٦٣) من رواية ابن سيرين عن أبي هريرة. ١١٣٥ - أخبرنا أبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن حَسنون: نا أبو علي الحسن بن إبراهيم بن حُلْقُوم المُقرىء: نا إبراهيم بن هشام الغسّاني: نا سُوَيْد بن عبد العزيز عن أبي الزُّبير. عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تسبّوا الدَّهرَ، فإنّ اللهَ هو الدَّهرُ". أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٤/ ق ٢١٠/ ب) من طريق تمّام. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٦٤١) من طريق الغسّاني به، وقال: "لم يروه عن سُويد إلا إبراهيم، ولا عن أبي الزبير إلا سُويد". وإسناده تالف: الغسّاني قال أبو حاتم وأبو زرعة: كذّاب. (اللسان: ١/ ١٢٢) وشيخه ضعيف كما في "التقريب". وقال الهيثمي (٨/ ٧١): "وفيه إبراهيم بن هشام الغساني، وثّقه ابن حبّان وغيره، وضعّفه أبو حاتم وغيره، وبقيّة رجاله رجال الصحيح". ١١٣٦ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذلَم: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا أبو الجُماهِر محمد بن عثمان: نا سعيد بن بَشير عن أبي الزُّبير. عن جابر أن النبيَّ ﷺ قال: "لا تسبّوا الليلَ ولا النّهارَ، ولا الشمسَ ولا القمرَ، ولا الرّيحَ فإنّها رحمةٌ لقومٍ وعذابٌ لآخرين". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال المنذري: (سعيد هذا هو أبو عبد الرحمن، بصريٌّ ضعيف). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٤٨/ أ) و"الدعاء" (رقم: ٢٠٥١) من طريقين آخرين عن سعيد به. وسعيد ضعيف كما في "التقريب".

стр. 1181

وأخرجه أبو يعلى (٢١٩٤) عن شيخه سفيان بن وكيع عن أبيه عن ابن أبي ليلى عن أبي الزبير به. وسفيان ابتلى بورّاقه الذي أفسد حديثه، وابن أبي ليلى صدوق سيّىء الحفظ جدًا كما في "التقريب". وأخرجه ابن أبي الدُّنيا في "الصمت" (٦١٥) عن شيخه حمدون بن سعيد عن النضر بن إسماعيل عن ابن أبي ليلى عن أخيه عن عيسى عن أبيه أبي ليلى مرسلًا. وفيه أيضًا النضر ليس بالقوي كما في "التقريب"، والراوي عنه لم أعثر على ترجمةٍ له. وأما الفقرة الأخيرة: "ولا الريح، فإنّها ... الخ". فثابتة كما هو مُبيَّنٌ في "النهج السديد" (رقم: ٥٤٣). ١١٣٧ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الْأَذْرعي: نا يحيى بن أيّوب العلّاف: نا أبو صالح الحرّاني عبد الغفّار بن داود بن مِهْران: نا عيسى بن يونس عن الأعمش عن أبي صالح. عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تسبّوا الشيطانَ فإنّه يتغيّظُ، ولكن تعوّذوا بالله من شرِّه". أخرجه أبو طاهر المُخلِّص -ومن طريقه الدَّيلمي في "مسند الفردوس" (زهر الفردوس: ج٤/ ١٤٨) - من طريق عبد الغفّار الحرّاني به، وليس عندهما: "فإنّه يتغيّظ". وإسناده صحيح. ٢٤ - باب: الترهيب من الفحش ١١٣٨ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمد بن السَّفْر،

стр. 1182

وأحمد بن سليمان بن حَذْلَم. قالا: نا بكّار بن قتيبة: نا أبو عاصم الضحّاك بن مَخْلَد: نا ابن عجلان عن المَقْبُريّ. عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إيّاكم والفحشَ، فإنّ الله لا يحبُّ الفاحشَ المُتفحِّشَ. وإيّاكم والشحَّ، وإيّاكم والظلمَ، فإنّ الظلمَ دعا من [كان] (١) قبلَكم إلى أن سفكوا دماءَهم، وقطّعوا أرحامَهم، وأشْقَوا أنفسَهم". ١١٣٩ - وحدّثناه ابن راشد: نا بكّار بن قتيبة مثله. في رواية تمام لهذا الحديث نقص وخلل من راويه بكّار بن قتيبة، فقد أخرجه الحاكم (١/ ١٢) من طريق أبي قِلابة عن أبي عاصم به بلفظ: "إيّاكم والفحش والتفحش، فإنّ الله لا يحبُّ الفاحش المتفحّش. وإيّاكم والظلم، فإنّه هو الظلمات يوم القيامة. وإياكم والشح فإنه دعا من قبلكم فسفكوا دماءهم، ودعا من قبلكم فقطّعوا أرحامهم، ودعا من قبلكم فاستحلّوا حُرُماتهم". وأخرجه أحمد (٢/ ٤٣١) والخرائطي في "المساوىء" (٣٥٤) -مختصرًا- وابن حبّان (١٥٦٦) والحاكم من طرقٍ أخرى عن ابن عجلان به. وصحّحه الحاكم على شرط مسلم (٢)، وإسناده حسن، في ابن عجلان كلامٌ يسير. ولم ينفرد به فقد تابعه عند أحمد (٢/ ٤٣١) عبيدُ الله بن عمر -وهو ثقة ثبت-، وعند البيهقي في "الشُّعب" (٧/ ٤٢٤ - ٤٢٥) و"الآداب" (١٠٨): ثور بن زيد -وهو ثقة- فصحَّ السند بحمد الله.

стр. 1183

وورد الحديث من رواية عبد الله بن عمرو: أخرجه الطيالسي (٢٢٧٢) وابن أبي شيبة (٩/ ٩٧) وأحمد (٢/ ١٥٩ - ١٦٠، ١٩١، ١٩٥) وأبو داود (١٦٩٨) -مقتصرًا على ما يتعلق بالشح- والنسائي في "الكبرى" (تحفة الأشراف: ٦/ ٢٩٠) وابن حبّان (١٥٨٠، ١٥٨١) والحاكم (١/ ١١) -وصحّحه- والبيهقي في "الشُّعب" (٧/ ٤٢٥) والخطيب في "الموضح" (٢/ ١٠٩) من طرقٍ عن عمرو بن مرّة عن عبد الله بن الحارث عن أبي كثير زهير بن الأقمر الزبيدي عنه مثله. وزهير وثّقه العجلي والنسائي وابن حبّان، لكن قال الذهبي في "الميزان" (٤/ ٥٦٥): "ما حدّث عنه سوى عبد الله بن الحارث". وقد تابعه بكر بن عبد الله المزني -وهو ثقة ثبت- عند الحسن بن عرفة في "جزئه" (رقم: ٩٠) -ومن طريقه البيهقي في "الشُّعب" (٦/ ٤٦) -، وإسناده صحيح. وأخرج مسلم (٤/ ١٧٠٧) من حديث عائشة مرفوعًا: "إن الله لا يحبُّ الفحش والتفحش". وأخرج أيضًا (٤/ ١٩٩٦) من حديث جابر مرفوعًا: "اتقوا الظلم، فإن ... واتقوا الشحّ، فإن الشحُّ أهلك من كان قبلكم. حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلّوا محارمهم". ٢٥ - باب: النهي عن مشارّة الناس ١١٤٠ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزَّبيدي الحمصي، يُعرف بـ (ابن زِبْرِيق)، بدمشق في سنة تسعٍ وثلاثين وثلاثمائة: نا أبي: عمرو بن إسحاق: نا عمرو بن عثمان، نا الوليد بن سَلَمة، قال: حدّثني الأوزاعيّ عن الزُّهْري عن أبي سلمة.

стр. 1184

عن أبي هريرة: سَمِعَ النبيَّ ﷺ قال: "إيّاكم ومشارّةَ (١) الناسِ، فإنها تَدفنُ الغُرَّةَ، وتُظهر العُرَّةَ". أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٥/ ق ٤٠٨/ أ) من طريق تمّام. وأخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (٩٥٦) والبيهقي في "الشعب" (٦/ ٣٤٢ - ٣٤٣) من طريق الوليد بن سلمة به. وقال البيهقي: "تفرّد به الوليد بن سلمة الأُردني، وله من مثال هذا أفراد لم يُتابع عليها". والوليد كذّبه دُحَيم وأبو مُسهِر، واتّهمه ابن حبّان بالوضع، وتركه الدراقطني. (اللسان: ٦/ ٢٢٢). وأخرجه الطبراني في "الصغير" (٢/ ١٠٣) عن شيخه محمد بن الحسن بن هُدَيم الكوفي: ثنا عبد الله بن عمر بن أبان: ثنا محبوب بن محرز القواريري عن سيف الثُّمالي عن مجالد بن سعيد عن الشعبي عن ابن عباس مرفوعًا. وقال: "لا يُروى عن ابن عبّاس إلّا بهذا الإِسناد، تفرّد به محبوب". وإسناده ضعيف: سيف ضعّفه الدارقطني، وقال الأزدي: "ضعيف مجهول، لا يُكتب حديثه". ثم ذكر له هذا الحديث وقال: "لا يُعرف إلَّا به". أهـ. ومجالد ومحبوب ليسا بالقويّين، وشيخ الطبراني لم أعثر على ترجمته. وقال الهيثمي (٨/ ٧٥): "رواه الطبراني في الصغير عن شيخه ابن الحسن بن هُدَيم ولم أعرفه، وبقيّة رجاله ثقات"!.

стр. 1185

٢٦ - باب: كفارة اللحاء ١١٤١ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث: نا أحمد بن أبي رجاء: نا أحمد بن محمد بن عمر اليمامي: نا عمر بن يونس اليمامي: نا يحيى بن عبد العزيز الجاري: نا يحيى بن أبي كثير -أملاه عليّ من كتابه-: نا عبد الرحمن بن عمرو -يعني: الأوزاعي-، قال: حدّثني عبد الواحد بن قيس. عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "تكفيرُ كلِّ لحاءٍ ركعتان" (١). إسناده تالف: أحمد بن محمد اليمامي كذّبه أبو حاتم وابن صاعد وسلمة بن شبيب، ووهّاه غيرهم. (اللسان: ١/ ٢٨٢). وأخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (ق ١٧٩/ أ) عن شيخه عباس الدُّوري عن أبي عاصم عن الأوزاعي به. وإسناده منقطع، عبد الواحد بن قيس لم يسمع من أبي هريرة كما قال صالح جَزَرَة، وقال ابن حبّان: يروي عن أبي هريرة ولم يره (٢). وقد وثّقه العجلي وابن معين وأبو زُرعة، وقال يحيى بن سعيد: شبه لا شيء. وقال صالح جزرة والنسائي وأبو حاتم وأبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي. وقال ابن حبّان: يتفرّد بالمناكير عن المشاهير، لا يحتجُّ به. وتركه الدارقطني. وأخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٠/ ق ٢٨٧/ ب) من طريق محمد بن كثير المصّيصيّ عن الأوزاعي عن عبد الواحد بن قيس عن رجل عن أبي هريرة موقوفًا.

стр. 1186

وإسناده ضعيف فيه من لم يُسمَّ، ومحمد بن كثير ضعّفه أحمد جدًّا، وليّنه البخاري، وقال النسائي وأبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي. وقال الساجي: صدوق كثير الخطأ. -وهو أعدلُ ما قيل فيه-، ووثّقه ابن معين. وعبد الواحد تقدّم الكلام عليه. وله طريق آخر: أخرجه الطبراني في "الكبير" (٨/ ١٧٥) من طريق مسلمة بن عُلي عن خالد بن دِهْقان عن كُهيل بن حَرْملة عن أبي أُمامة مرفوعًا. قال الهيثمي (٢/ ٢٥١): "فيه مسلمة بن عُلي، وهو متروك". أهـ. وقال العراقي في "تخريج الإِحياء" (٣/ ١١٧): "سنده ضعيف". ٢٧ - باب: لا يُقال: مجنون ١١٤٢ - أخبرنا أبو حاتم عديُّ بن يعقوب بن إسحاق بن تمّام الطائي: نا جدّي لأميّ: محمد بن يزيد بن عبد الصمد: نا أبو إسحاق الصُّوفيّ إبراهيم بن سيّار -من أهل بغداد، سكن المِصّيصَة-: نا محمد بن ربيعة عن إبراهيم بن الفَضْل المخزوميّ عن سعيد المقبريّ. عن أبي هريرة، قال: مرّ رسولُ الله ﷺ بجماعةٍ، فقال: "ما هذه الجماعةُ؟ ". قالوا: مجنونٌ. قال: "ليس بالمجنونِ، ولكنّه مُصابٌ، إنّما المجنونُ: المُصابُ". أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١١/ ق ٢٦١/ أ) من طريق تمام، وزاد: "وإنّما هو -أي: المجنون- المصرُّ (في الأصل: المصمر) على معصية الله ". وإسناده واهٍ، إبراهيم بن الفضل متروك كما في "التقريب"، وأبو إسحاق

стр. 1187

الصوفي ذكره الخطيب في "التاريخ" (٦/ ٩٨) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا. ٢٨ - باب: الكلام بالفارسية ١١٤٣ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد قراءةً عليه: نا بكّار بن قتيبة: نا إبراهيم بن أبي الوزير: نا ذَوّاد بن عُلْبَة الحارثي عن ليث عن مجاهد. عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "اشْكَم بَدْردْ؟ ". قال: قلت: نعم يا رسول الله. قال: "قمْ فصلِّ! فإنّ في الصلاة شُغْلًا (١) ". قال بكّار: (اشْكَم بدرد): أي (٢): تشتكي بطنَك؟. أخرجه أحمد (٢/ ٣٩٠، ٤٠٣) وابن ماجه (٣٤٥٨) وراويته أبو الحسن القطّان في زياداته على ابن ماجه، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٤٨) وابن حبّان في "المجروحين" (١/ ٢٩٦) وابن عدي في "الكامل" (٣/ ٩٨٥) وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " (ص ٢٥٥) من طرقٍ عن ذَوّاد به. وهو حديث باطلٌ، ذوّادٌ ضعيف كما في "التقريب"، وشيخه ليث بن أبي سُليم ضعيف لاختلاطه الشديد. وقد وَهِمَ ذوّاد في رفعه، والصواب أنه موقوف على أبي هريرة: هكذا رواه المُحاربي (٣) -وهو عبد الرحمن بن محمد- عن ليث عن مجاهد، قال: قال لي أبو هريرة ... فذكره. أخرجه العقيلي وابن عدي.

стр. 1188

ورواه كذلك موقوفًا عن ليث: عبد السلام بن حرب عند ابن عدي، وشريكُ القاضي عند العقيلي. وقال محمد بن سعيد ابن الأصبهاني الراوي عن المُحاربي: "رفعه ذوّادٌ، وليس له أصل. أبو هريرة لم يكن فارسيًّا، إنّما مجاهدٌ فارسيٌّ". أهـ. وقال العقيلي: "الموقوفُ أولى". أهـ. وذكره شيخ الإِسلام في "اقتضاء الصراط" (ص ٢٠٦) موقوفًا على أبي هريرة، ثم قال: "وبعضهم يرويه مرفوعًا، ولا يصحُّ". أهـ. وقال ابن القيّم في "الزاد" (٤/ ٢١٠): "وقد رُوي هذا الحديث موقوفًا على أبي هريرة، وأنّه هو الذي قال ذلك لمجاهد، وهو أشبه". أهـ. وقال البوصيري في "الزوائد" (٢/ ٢١٢): "هذا إسنادٌ ضعيفٌ لضعف ليث بن أبي سليم". أهـ. وهو إعلالٌ قاصر. وللحديث طريق آخر عن الليث: أخرجه ابن عدي (٤/ ١٤٠٠) وأبو الشيخ (ص ٢٥٥) من طريق الصلت بن الحجّاج به. قال ابن عدي: "هذا معروف بذوّاد بن عُلْبَة عن ليث أسنده، وغيره أوقفه على أبي هريرة، وهذا الصلت رواه أيضًا كما رواه ذوّاد مرفوعًا". والصّلت قال ابن عدي: عامّة حديثه منكر. ووثّقه ابن حبّان. (اللسان: ٣/ ١٩٤) والظاهر أنّه سرقه من ذوّاد. ٢٩ - باب: ما جاء في الشعر والبيان ١١٤٤ - أخبرنا أبو مُضَر يحيى بن أحمد بن بِسطام العَبْسي المقرىء: نا أبو حفص عمر بن مُضَر العَبْسيّ: نا أبو صالح عبد الله بن صالح، قال: حدّثني الليثُ بن سعد عن يونس بن يزيد عن الزُّهري عن

стр. 1189

أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن مروان بن الحَكَم عن عبد الرحمن بن الأسود الزُّهري. عن أُبَيِّ بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ من الشِّعرِ حكمةً". أخرجه البخاري (١٠/ ٥٣٧) من طريق الزهرّي به. ١١٤٥ - أخبرنا محمد بن أحمد بن بُريد: نا القاسم بن محمد الكوفي: نا مُخَوّل بن إبراهيم: نا إسرائيل عن سِماك عن عكرمة. عن ابن عبّاس، قال: أتى رجلٌ رسولَ الله ﷺ فجعل يُثني عليه، فقال: "إنّ من البيانِ سحرًا، ومن الشّعر حُكْمًا". أخرجه أحمد (١/ ٣١٣، ٣٣٢) عن عبد الرزاق عن إسرائيل به. وانظر ما بعده. ١١٤٦ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو الفضل صالح بن محمد بن عبد الله [الرازيُّ] (١) البزّاز ببغداد -ويُعرف بـ (جَزَرَةَ الحافظ) -: نا محمد بن عمر القَصَبِي: نا المُفضَّل بن محمد النَّحوي: نا سِماك بن حرب عن عكرمة. عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ من الشِّعر حُكْمًا، وإنّ من البيان سحرًا". أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٢٨٨) من طريق المُفَضّل به. والحديث أخرجه الطيالسي (٢٦٧٠) وأحمد (١/ ٣٠٣، ٣٠٩، ٣٢٧) والبخاري في "الأدب المفرد" (٨٧٢) وأبو داود (٥٠١١) والترمذي (٢٨٤٥) -وقال: حسن صحيح- والطبراني في "الكبير" (١١/ ٢٨٧) وأبو الشيخ في "الأمثال" (رقم: ٦) عن أبي عوانة الوضّاح بن عبد الله اليَشْكُري، وأخرجه

стр. 1190

أحمد (١/ ٢٧٣) والطبراني (١١/ ٢٨٧) عن شريك، وأخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٦٩١ - ٦٩٢) -وعنه ابن ماجه (٣٧٥٦) - وأحمد (١/ ٢٦٩) والطبراني (١١/ ٢٨٨) من طريق زائدة بن قدامة، وأخرجه الطبراني (١١/ ٢٨٧) وأبو الشيخ (رقم: ٧) والبيهقي (١٠/ ٢٣٧) من طريق شعبة، وأخرجه الطبراني من طريق إبراهيم بن طَهْمان، كلُّهم عن سِماك به. وسِماك روايته عن عكرمة خاصّة مضطربة. ١١٤٧ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا صالح بن محمد: نا محمد بن عمر: نا سلّام أبو المُنذِر: نا مَطَر الورّاق عن عبد الله بن بُريدة. عن ابن عبّاس عن النبيِّ ﷺ مثلَه. أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٢٠٠) وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١١٥٢) من طريق سلّام به، لكن عندهما: (عن أبي يزيد المديني) بدل (عن عبد الله بن بُريدة). وسلّام ضعّفه ابن معين، وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن حبّان: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. وقال أحمد: حسن الحديث. (اللسان: ٣/ ٥٨). وشيخه صدوق كثير الخطأ كما في "التقريب". ١١٤٨ - أخبرنا أبو مُحرِز عبد الواحد بن إبراهيم بن عبد الواحد العَنْسي: نا أبي: إبراهيم بن عبد الواحد: نا جدّي لأميّ: الهيثم بن مروان: نا محمد بن عيسى بن سميع: نا هشام بن عروة عن أبيه. عن عائشة عن النبيِّ ﷺ قال: "إنّ من الشِّعرِ حكمةً". أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٢/ ق ٢٣٤/ ب) من طريق تمام. وشيخ تمام وأبوه ذكرهما ابن عساكر في "تاريخه" (١٠/ ق ٢٧٤ و ٢/ ق ٢٣٤/ ب) ولم يحكِ فيهما جرحًا ولا تعديلًا. ١١٤٩ - حدّثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الْأذْرَعيُّ: نا أبو عمرو المِقدام بن داود بن عيسى بن تَليد: نا عمّي: سعيد بن عيسى بن تَليد: نا

стр. 1191

سفيان بن عُيينة عن هشام بن عروة عن أبيه. عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إنّ من الشعر حكمةً". المِقدام ضعّفه الدارقطني وغيره، وقال النسائي: ليس بثقة. وقال مسلمة: رواياتُه لا بأس بها. (اللسان: ٦/ ٨٤). وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٥٠/ أ) عنه عن خالد بن نزار عن سفيان عن الزهري عن عروة به. وأخرجه البزّار (كشف- ٢١٠١) عن شيخه نَهْشَل بن كثير عن سفيان مثله. قال ابن حبان في "الثقات" (٩/ ٢٢١ - ٢٢٢) في ترجمة نهشل: "لم أرَ في حديثه شيئًا يُنكر إلّا حديثًا واحدًا: روى عن سفيان [وذكر الحديث]. حدثناه محمد بن المسيب: ثنا نهشل. وقد وافقه عليه الهيثم بن جميل عن ابن عيينة وقال فيه: (عن عائشة) ". أهـ. ولم أعثر على متابعة الهيثم، وقد وثّقه غير واحد، لكن قال ابن عدي: ليس بالحافظ، يغْلَطُ على الثقات. وتركه أبو نعيم الأصبهاني. ١١٥٠ - حدّثنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث: نا أحمد بن علي القاضي: نا محمد بن بكّار: نا أبو مَعْشَر ومحمد بن خازم عن هشام بن عروة عن أبيه. عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إنّ من الشِّعْرِ حكمةً". إسناده جيّدٌ، أبو معشر نَجيح بن عبد الرحمن وإن كان ضعيفًا إلا أنّه مقرون بأبي معاوية الضرير وهو ثقة. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٧٤٧) من طريق الحسن بن عبد الرحمن الاحتياطي عن أبي معاوية به. والاحتياطي قال ابن عدي: "يسرق الحديث، منكر عن الثقات". وقال أيضًا: "وهكذا حدّث به عن أبي معاوية الضرير: إبراهيم بن مُجَشِّر، وهو ضعيف مثله يسرق الحديث. وأبو معاوية يروي هذا الحديث مرسلًا، ثناه ابن ناجية: ثنا محمد بن بكار: ثنا

стр. 1192

أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلًا". أهـ. وإسناده جيّدٌ أيضًا. تابع أبا معاوية على إرساله: وكيع عند ابن أبي شيبة (٨/ ٦٩٢). ورواه ابن عيينة عن الزهري عن عروة مرسلًا، أخرجه عنه ابن أبي شيبة (٨/ ٦٩١). ١١٥١ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة، وخيثمة بن سليمان، وعلي بن يعقوب في آخرين، قالوا: نا أحمد بن المعلّى بن يزيد الأسدي، قال: حدّثني أبو جعفر حمّاد بن المبارك الصنعاني: نا محمد بن شعيب، قال: أخبرني مروان بن جناح عن هشام بن عروة عن أبيه. عن عائشة زوج النبيِّ ﷺ أنّ النبيَّ ﷺ قال: "إنّ من الشِّعرِ حكمةً". أخرجه ابن عساكر (٥/ ق ١٣٩/ ب) من طريق تمّام، ومن طريقين آخرين عن أحمد بن المُعلّى به. وإسناده حسنٌ. ١١٥٢ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو عَقيل أنس بن السَّلْم الخَوْلاني الانطرسوسي: نا أبو موسى عيسى بن سليمان الشَّيْزَري: نا سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحِي عن هشام بن عروة عن أبيه. عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ . "إنّ من الشِّعرِ حكمةً". عيسى بن سليمان لم أعثر على ترجمته، وأنس بن السَّلْم ذكره ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣/ ق ٧١/ ب) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا. ١١٥٣ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا ابن أبي مسرّة: نا عثمان بن اليمان: نا زَمْعة بن صالح عن هشام بن عروة عن أبيه. عن عائشة أنّ النبيَّ ﷺ قال: "إنّ من الشِّعْرِ حكمةً".

стр. 1193

عثمان بن اليمان ذكره ابن حبّان في "الثقات"، وقال: "ربّما أخطأ". وأخرجه البزّار (كشف- ٢١٠٢) من طريق أبي عاصم (في الأصل: عامر. تحريف) عن زمعة عن الزهري عن عروة به. وزَمْعة ضعيف كما في "التقريب". ١١٥٤ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الْأذْرَعي: نا موسى بن عيسى بن المنذر الحمصي: نا أبو صالح عبد الغفار بن داود: نا يعقوب بن عبد الرحمن القاريّ عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير. عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إنّ (١) من الشِّعرِ حكمةً". أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ٢٩٦) من طريق آخر عن يعقوب به. وإسناده صحيح. ١١٥٥ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا أبو أسامة عبد الله بن محمد بن بُهْلول الحلبي: نا أبي: محمد بن أبي أسامة: نا أبو سعد عمر بن حفص الأنصاري عن سعد بن عمارة البَجَلي عن هشام بن عروة عن أبيه. عن عائشة ﵂ (٢) -، قالت: قال رسول الله ﷺ : " [إنّ] (٣) من الشعر حكمةً، وإن من البيان سحرًا". مَنْ دُونَ هشام غير شيخ تمام لم أعثر على تراجمهم. ١١٥٦ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن إبراهيم البغدادي البزّاز -يُعرف بـ"ابن المقابري"-: نا أحمد بن علي البَرَبَهارَي.

стр. 1194

نا سعيد بن سليمان عن أبي معشر عن هشام بن عروة عن أبيه. عن عائشة أن النبيِّ ﷺ قال: "إنّ من الشِّعرِ حكمةً". أبو معشر نَجيح بن عبد الرحمن ضعيف كما في "التقريب". وللحديث طرق أخرى عن هشام: فقد أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢١٨٢) والخطيب في "التاريخ" (٤/ ٢٥٤) من طريق عمر بن محمد (عند الخطيب: محمد بن عمر وهو قلب) بن الحسن بن التّل عن أبيه عن سفيان الثوري عنه. ومحمد بن الحسن صدوق فيه لينٌ كما في "التقريب". وأخرجه الخطيب (٨/ ١٨) من طريق أحمد بن سعيد بن يزيد عن هشام به. ولم أعثر على ترجمته. وأخرجه أيضًا (١٤/ ٤٩) من طريق يوسف بن يعقوب بن البُهْلول قال: حدّثني جدي: حدثني أبي عن أبي شيبة عن هشام به. وأبو شيبة هو إبراهيم بن عثمان العَبْسيُّ متروك كما في "التقريب". وأخرجه ابن عدي (٥/ ١٩٦٩) من طريق عبد السلام بن حفص عن يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع عن هشام به. وقال: "وهذا إسنادٌ عجيبٌ، وذاك أن يزيد بن أبي عبيد يحدّث بأحاديث عن سلمة بن الأكوع، وهذا الحديث رواه عن هشام عن أبيه عن عائشة. وهذا رواه الكبار عن الصغار، ولم يروه عن يزيد غير عبد السلام بن حفص هذا، ولم أرَ له شيئًا أنكر من هذا". أهـ. وعبد السلام وثّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: ليس بمعروفٍ. وأخرجه أيضًا (٦/ ٢٧٠٦ - ٢٧٠٧) من طريق يحيى بن هاشم الغساني عن هشام به. ويحيى كذّبه ابن معين وصالح جزرة وأبو حاتم، واتّهمه بالوضع العقيلي وابن عدي والنقّاش. (اللسان: ٦/ ٢٧٩ - ٢٨٠).

стр. 1195

وأخرجه البزّار (كشف- ٢١٠٣) قال: حدثنا علي بن حرب المَوْصِلي: ثنا عبد الله بن إدريس ثنا هشام به. وهذا إسنادٌ جيّدٌ. وقال الهيثمي (٨/ ١٢٣): "رواه البزّار والطبراني في الأوسط بأسانيد، وأحد أسانيد البزّار رجاله رجال الصحيح غير علي بن حرب المَوْصِلي، وهو ثقة". وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٢٦٩) من طريق مسلمة: ثنا مِسْعر عن هشام به. ومسلمة هو: ابن عُلي الخُشَني متروك كما في "التقريب". وأخرجه السَّهمي في "تاريخ جرجان" (ص ٩٥) من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن هشام به، وعبد الرحمن ليّن، وفي السند إليه: أحمد بن إسحاق الجرجاني، أوردَ السهميُّ الحديث في ترجمته ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأخرجه ابن عدي (٤/ ١٤٧٣) من طريق عبد الله بن عامر الأسلمي عن الزهري عن عروة به. وابن عامر ضعيف كما في "التقريب". وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٤٩٨) وابن عدي (١/ ٣٩١) من طريق أَسِيد (بفتح الهمزة لا ضمّها كما ضبطه محقق "الأوسط"!) بن زيد الجمّال (تحرف في "الأوسط" إلى: الحمار!): ثنا شريك عن المقدام بن شريح (تحرّف في "الأوسط" إلى: سريج!) عن أبيه عن عائشة. قال الطبراني: تفرّد به أسِيد. أهـ. وهو متروك كذبه ابن معين. ١١٥٧ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان: نا عبد الله بن الحسين المِصّيصيّ: نا الحسن بن بشر: نا زهير عن عاصم عن أبي صالح. عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ قال: "لَأنْ يمتلىء جوفُ أحدِكم قَيْحًا حتى يَرِيَه خيرٌ له من أن يمتلىء شعرًا". أخرجه أبو القاسم البغوي في "مسند ابن الجعد" (رقم: ٣١٠٦) -وعنه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٩٤) - والطحاوي في "شرح المعاني"
следующие страницы →