← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 122405

الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام

جاسم الفهيد الدوسري

Полный текст (1 993 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

سفيان بن عُيينة عن هشام بن عروة عن أبيه. عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إنّ من الشعر حكمةً". المِقدام ضعّفه الدارقطني وغيره، وقال النسائي: ليس بثقة. وقال مسلمة: رواياتُه لا بأس بها. (اللسان: ٦/ ٨٤). وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٥٠/ أ) عنه عن خالد بن نزار عن سفيان عن الزهري عن عروة به. وأخرجه البزّار (كشف- ٢١٠١) عن شيخه نَهْشَل بن كثير عن سفيان مثله. قال ابن حبان في "الثقات" (٩/ ٢٢١ - ٢٢٢) في ترجمة نهشل: "لم أرَ في حديثه شيئًا يُنكر إلّا حديثًا واحدًا: روى عن سفيان [وذكر الحديث]. حدثناه محمد بن المسيب: ثنا نهشل. وقد وافقه عليه الهيثم بن جميل عن ابن عيينة وقال فيه: (عن عائشة) ". أهـ. ولم أعثر على متابعة الهيثم، وقد وثّقه غير واحد، لكن قال ابن عدي: ليس بالحافظ، يغْلَطُ على الثقات. وتركه أبو نعيم الأصبهاني. ١١٥٠ - حدّثنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث: نا أحمد بن علي القاضي: نا محمد بن بكّار: نا أبو مَعْشَر ومحمد بن خازم عن هشام بن عروة عن أبيه. عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إنّ من الشِّعْرِ حكمةً". إسناده جيّدٌ، أبو معشر نَجيح بن عبد الرحمن وإن كان ضعيفًا إلا أنّه مقرون بأبي معاوية الضرير وهو ثقة. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٧٤٧) من طريق الحسن بن عبد الرحمن الاحتياطي عن أبي معاوية به. والاحتياطي قال ابن عدي: "يسرق الحديث، منكر عن الثقات". وقال أيضًا: "وهكذا حدّث به عن أبي معاوية الضرير: إبراهيم بن مُجَشِّر، وهو ضعيف مثله يسرق الحديث. وأبو معاوية يروي هذا الحديث مرسلًا، ثناه ابن ناجية: ثنا محمد بن بكار: ثنا

стр. 1192

أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلًا". أهـ. وإسناده جيّدٌ أيضًا. تابع أبا معاوية على إرساله: وكيع عند ابن أبي شيبة (٨/ ٦٩٢). ورواه ابن عيينة عن الزهري عن عروة مرسلًا، أخرجه عنه ابن أبي شيبة (٨/ ٦٩١). ١١٥١ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة، وخيثمة بن سليمان، وعلي بن يعقوب في آخرين، قالوا: نا أحمد بن المعلّى بن يزيد الأسدي، قال: حدّثني أبو جعفر حمّاد بن المبارك الصنعاني: نا محمد بن شعيب، قال: أخبرني مروان بن جناح عن هشام بن عروة عن أبيه. عن عائشة زوج النبيِّ ﷺ أنّ النبيَّ ﷺ قال: "إنّ من الشِّعرِ حكمةً". أخرجه ابن عساكر (٥/ ق ١٣٩/ ب) من طريق تمّام، ومن طريقين آخرين عن أحمد بن المُعلّى به. وإسناده حسنٌ. ١١٥٢ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو عَقيل أنس بن السَّلْم الخَوْلاني الانطرسوسي: نا أبو موسى عيسى بن سليمان الشَّيْزَري: نا سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحِي عن هشام بن عروة عن أبيه. عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ . "إنّ من الشِّعرِ حكمةً". عيسى بن سليمان لم أعثر على ترجمته، وأنس بن السَّلْم ذكره ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣/ ق ٧١/ ب) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا. ١١٥٣ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا ابن أبي مسرّة: نا عثمان بن اليمان: نا زَمْعة بن صالح عن هشام بن عروة عن أبيه. عن عائشة أنّ النبيَّ ﷺ قال: "إنّ من الشِّعْرِ حكمةً".

стр. 1193

عثمان بن اليمان ذكره ابن حبّان في "الثقات"، وقال: "ربّما أخطأ". وأخرجه البزّار (كشف- ٢١٠٢) من طريق أبي عاصم (في الأصل: عامر. تحريف) عن زمعة عن الزهري عن عروة به. وزَمْعة ضعيف كما في "التقريب". ١١٥٤ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الْأذْرَعي: نا موسى بن عيسى بن المنذر الحمصي: نا أبو صالح عبد الغفار بن داود: نا يعقوب بن عبد الرحمن القاريّ عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير. عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إنّ (١) من الشِّعرِ حكمةً". أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ٢٩٦) من طريق آخر عن يعقوب به. وإسناده صحيح. ١١٥٥ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا أبو أسامة عبد الله بن محمد بن بُهْلول الحلبي: نا أبي: محمد بن أبي أسامة: نا أبو سعد عمر بن حفص الأنصاري عن سعد بن عمارة البَجَلي عن هشام بن عروة عن أبيه. عن عائشة ﵂ (٢) -، قالت: قال رسول الله ﷺ : " [إنّ] (٣) من الشعر حكمةً، وإن من البيان سحرًا". مَنْ دُونَ هشام غير شيخ تمام لم أعثر على تراجمهم. ١١٥٦ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن إبراهيم البغدادي البزّاز -يُعرف بـ"ابن المقابري"-: نا أحمد بن علي البَرَبَهارَي.

стр. 1194

نا سعيد بن سليمان عن أبي معشر عن هشام بن عروة عن أبيه. عن عائشة أن النبيِّ ﷺ قال: "إنّ من الشِّعرِ حكمةً". أبو معشر نَجيح بن عبد الرحمن ضعيف كما في "التقريب". وللحديث طرق أخرى عن هشام: فقد أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢١٨٢) والخطيب في "التاريخ" (٤/ ٢٥٤) من طريق عمر بن محمد (عند الخطيب: محمد بن عمر وهو قلب) بن الحسن بن التّل عن أبيه عن سفيان الثوري عنه. ومحمد بن الحسن صدوق فيه لينٌ كما في "التقريب". وأخرجه الخطيب (٨/ ١٨) من طريق أحمد بن سعيد بن يزيد عن هشام به. ولم أعثر على ترجمته. وأخرجه أيضًا (١٤/ ٤٩) من طريق يوسف بن يعقوب بن البُهْلول قال: حدّثني جدي: حدثني أبي عن أبي شيبة عن هشام به. وأبو شيبة هو إبراهيم بن عثمان العَبْسيُّ متروك كما في "التقريب". وأخرجه ابن عدي (٥/ ١٩٦٩) من طريق عبد السلام بن حفص عن يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع عن هشام به. وقال: "وهذا إسنادٌ عجيبٌ، وذاك أن يزيد بن أبي عبيد يحدّث بأحاديث عن سلمة بن الأكوع، وهذا الحديث رواه عن هشام عن أبيه عن عائشة. وهذا رواه الكبار عن الصغار، ولم يروه عن يزيد غير عبد السلام بن حفص هذا، ولم أرَ له شيئًا أنكر من هذا". أهـ. وعبد السلام وثّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: ليس بمعروفٍ. وأخرجه أيضًا (٦/ ٢٧٠٦ - ٢٧٠٧) من طريق يحيى بن هاشم الغساني عن هشام به. ويحيى كذّبه ابن معين وصالح جزرة وأبو حاتم، واتّهمه بالوضع العقيلي وابن عدي والنقّاش. (اللسان: ٦/ ٢٧٩ - ٢٨٠).

стр. 1195

وأخرجه البزّار (كشف- ٢١٠٣) قال: حدثنا علي بن حرب المَوْصِلي: ثنا عبد الله بن إدريس ثنا هشام به. وهذا إسنادٌ جيّدٌ. وقال الهيثمي (٨/ ١٢٣): "رواه البزّار والطبراني في الأوسط بأسانيد، وأحد أسانيد البزّار رجاله رجال الصحيح غير علي بن حرب المَوْصِلي، وهو ثقة". وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٢٦٩) من طريق مسلمة: ثنا مِسْعر عن هشام به. ومسلمة هو: ابن عُلي الخُشَني متروك كما في "التقريب". وأخرجه السَّهمي في "تاريخ جرجان" (ص ٩٥) من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن هشام به، وعبد الرحمن ليّن، وفي السند إليه: أحمد بن إسحاق الجرجاني، أوردَ السهميُّ الحديث في ترجمته ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأخرجه ابن عدي (٤/ ١٤٧٣) من طريق عبد الله بن عامر الأسلمي عن الزهري عن عروة به. وابن عامر ضعيف كما في "التقريب". وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٤٩٨) وابن عدي (١/ ٣٩١) من طريق أَسِيد (بفتح الهمزة لا ضمّها كما ضبطه محقق "الأوسط"!) بن زيد الجمّال (تحرف في "الأوسط" إلى: الحمار!): ثنا شريك عن المقدام بن شريح (تحرّف في "الأوسط" إلى: سريج!) عن أبيه عن عائشة. قال الطبراني: تفرّد به أسِيد. أهـ. وهو متروك كذبه ابن معين. ١١٥٧ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان: نا عبد الله بن الحسين المِصّيصيّ: نا الحسن بن بشر: نا زهير عن عاصم عن أبي صالح. عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ قال: "لَأنْ يمتلىء جوفُ أحدِكم قَيْحًا حتى يَرِيَه خيرٌ له من أن يمتلىء شعرًا". أخرجه أبو القاسم البغوي في "مسند ابن الجعد" (رقم: ٣١٠٦) -وعنه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٩٤) - والطحاوي في "شرح المعاني"

стр. 1196

(٤/ ٢٩٥) من طريق أبي جعفر الرّازي عن عاصم -وهو ابن أبي النَّجود- به. والحديث أخرجه البخاري (١٠/ ٥٤٨) ومسلم (٤/ ١٧٦٩) من طريق الأعمش عن أبي صالح به. وأخرجه البخاري من حديث ابن عمر، وأخرجه مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص وأبي سعيد الخدري. ١١٥٨ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب قراءةً عليه: نا عَلّان بن المغيرة: نا خلّاد بن يحيى الكوفي: نا سفيان الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد عن عمرو بن حُرَيث. عن عمر بن الخطّاب ﵁ أنّ النبيَّ ﷺ قال: "لَأنْ يمتلىء جوفُ أحدِكم قيحًا خيرٌ له من أن يمتلىء شعرًا". ١١٥٩ - أخبرنا الحسن بن حبيب وخيثمة بن سليمان، قالا: نا ابن أبي مَسَرَّةَ المكيُّ: نا خلاّد بن يحيى: نا سفيان الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد عن عمرو بن حُرَيث. عن عمر بن الخطّاب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "لْأنْ يمتلىء جوفُ أحدِكم قيحًا خيرٌ له من أن يمتلىء شعرًا". أخرجه البزّار (كشف- ٢٠٩٠) والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ٢٩٥) والدارقطني في "العلل" (٢/ ١٨٩) من طرقٍ عن خلاّد به. قال البزّار: "رواه غير واحدٍ عن إسماعيل عن عمرو عن عمر موقوفًا، ولا نعلم أسنده إلَّا خلّاد". أهـ. وقال الدارقطني: "أسنده خلّاد بن يحيى عن الثوري عن إسماعيل رفعه إلى النبيّ ﷺ . ووقفه غيره عن الثوري، وكذلك رواه يحيى القطّان وأبو معاوية وأبو أسامة وغيرهم عن إسماعيل موقوفًا. وهو الصحيح". أهـ. وممّن رجّح وقفه أيضًا: أبو حاتم وأبو زرعة، ففي "العلل"

стр. 1197

لابن أبي حاتم (٢/ ٢٣٥): "سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه خلّاد بن يحيى ... -فذكر الحديث- فقالا: هذا خطأ! وَهِمَ فيه خلّادٌ، إنّما هو عن عمر قوله". ورواية أبي معاوية محمد بن خازم التي أشار إليها الدارقطني عند ابن أبي شيبة (٨/ ٧٢١) ووقع فيه: (قال عمرو)، والصواب: (عمر). ورواية يحيى القطّان: أخرجها الدارقطني في "علله". ٣٠ - باب: ذم المدّاحن ١١٦٠ - حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان من لفظه: أنا العبّاس بن الوليد بن مَزْيَد: أنا أبي: نا سعيد بن عبد العزيز عن زيد بن أسلم. عن ابن عمر عن النبيّ ﷺ قال: "احْثُوا في وجوهِ المدّاحين التُّرابَ". أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٧/ ق ٤٤٨/ ب) من طريق ابن شاهين عن خيثمة به، وقال ابن شاهين: "لا أعلم رواه غير الوليد، وإنّما هو عبد الرحمن بن زيد". أهـ. قلت: الوليد ثقةٌ متقنٌ، لا يُستنكرُ ما تفرّد به. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ١٢٧) من طريق العباس بن الوليد به، وقال: "غريبٌ من حديث سعيد، تفرّد به الوليد". وأخرجه ابن حبّان (٢٠٠٨) من طريق عبد العزيز بن محمد الدّراوروي عن زيد به. وإسناده صحيح. ١١٦١ - حدّثنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلم القاضي في سنة أربع وأربعين وثلاثمائة: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا أبو الجُماهِر محمد بن عثمان التَّنُوخي: نا عبد الله بن زيد بن أسلم، قال: سمعت أبي يقول:

стр. 1198

سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أسِفُّوا في وجوه المدّاحين التُّرابَ". ١١٦٢ - أخبرنا أبو القاسم خالد بن محمد بن خالد بن يحيى بن محمد بن يحيى بن حمزة الحضرمي قراءةً عليه ببيت لَهْيَا سنة خمسٍ وأربعين وثلاثمائة: نا جدّي لأمّي. أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة: نا أبو الجُماهِر محمد بن عثمان: نا عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه، قال: سمعتُ ابن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا رأيتم المدّاحين فاحثوا في وجوههم التُّرابَ". أخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (ق ٢٥/ أ) وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٥٠٣) من طريق أبي الجماهر به بلفظ: "إذا رأيتم ... ". وأخرجه الخطيب في "التاريخ" (٧/ ٣٣٨) من طريق يحيى بن حسان عن عبد الله بن زيد به. وعبد الله ضعّفه ابن معين والجوزجاني وأبو زُرعة، وقال النسائي: ليس بالقوي. ووثّقه أحمد، وقال أبو حاتم: ليس به بأس. وله طريقان آخران عن ابن عمر: أحدهما: أخرجه ابن أبي شيبة (٩/ ٧ - ٨) وأحمد (٢/ ٩٤) وعبد بن حميد في "المنتخب" (٨١٢) والبخاري في "الأدب المفرد" (٣٤٠) والبغوي في "مسند ابن الجعد" (٣٤٦٦) والطبراني في "الكبير" (١٢/ ٤٣٤) و"الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٤٩/ ب) والخطيب (١١/ ١٠٧) من طريق حماد بن سلمة عن علي بن الحكم عن عطاء بن أبي رباح عنه. وقال الطبراني. "لم يروه عن عطاء إلا علي، تفرّد به حمّاد". وإسناده صحيح، وقال الشيخ الألباني في "صحيحته" (٢/ ٦١٥): "على شرط البخاري في "صحيحه". أهـ. وحماد بن سلمة لم يحتجّ به البخاري في صحيحه. وقال الهيثمي (٨/ ١١٧): "رجاله رجال الصحيح".

стр. 1199

والآخر: أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٩٩) من طريق بقيّة بن الوليد، قال: حدّثني ثور بن عبد الرحمن بن خبير بن نُفير عنه. وإسناده قويٌّ. والحديث في صحيح مسلم (٤/ ٢٢٩٧) من رواية المقداد بن الأسود. ١١٦٣ - أخبرنا أبو عبد الملك هشام بن محمد بن جعفر بن هشام الكِنْدي ابن بنت عَدَبَّس. نا أبو عمرو عثمان بن خرّزاذ: نا الوليد بن عُتبة: نا مُؤمَّل -يعني: ابن إسماعيل-: نا عُمارة بن زاذان عن ثابت. عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "احْثُوا في وجوه المدّاحين التُّرابَ". ١١٦٤ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد الحلبي: نا أبو معشر الفضل بن محمد بن مودود بن حمّاد أخو أبي عَروبة الحرّاني: نا أحمد بن محمد بن أبي بزَّةَ: نا مُؤمَّل بن إسماعيل: نا عُمارة بن زَاذان عن ثابت. عن أنس، قال: قال النبيُّ ﷺ : "احْثُوا في وجوه المدّاحين التُّراب". أخرجه البزّار (كشف- ٢٠٢٤) عن شيخه محمد بن الوليد عن مؤمّل به، وقال: "لا نعلم رواه عن ثابت عن أنس إلا عمارة، ولا عنه إلَّا مُؤمَّل". وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٤٩/ ب) من طريق ابن أبي بزّة به، وقال: "لم يروه عن ثابت إلَّا عُمارة، تفرد به مُؤمّل". وإسناده ضعيف: مؤمل صدوق سيّىء الحفظ، وعمارة صدوق كثير الخطأ. كذا في "التقريب". وقال الهيثمي (٨/ ١١٧ - ١١٨) بعدما عزاه للطبراني فقط: "وفيه أحمد بن محمد بن القاسم بن أبي بزّة ولم أعرفه، وهوحسن الإِسناد لو سلِم من هذا". أهـ. قلت: قد سلم منه بمتابعة الوليد بن عتبة ومحمد بن الوليد وهما ثقتان، لكنّ السندَ لا يزال ضعيفًا. وأخرجه ابن عدي (٤/ ١٤٩٧) من طريق عبد الله بن جعفر المديني عن

стр. 1200

محمد بن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة مرفوعًا. وقال ابن عدي: "هذا الحديث عن ابن عجلان غير محفوظ". أهـ. وعبد الله بن جعفر ضعيف كما في "التقريب". وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٤٥١) وابن الأعرابي (ق ٢٦/ ب) وابن عدي (٧/ ٢٥٤٥) من طريق الوليد بن عبّاد عن الفضل بن صالح عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا. والفضل قال العقيلي: حديثه غير محفوظ، والراوي عنه فيه مقال. وقال الأزدي: لا يُحتجُّ به. وقال ابن عدي عن الفضل والوليد: ليسا بالمعروفين. وقال أبو حاتم: الوليد مجهول. (اللسان: ٤/ ٤٤٢ و ٦/ ٢٢٣). وعطاء مختلط. ٣١ - باب: لا يُلدغ مؤمن من جُحرٍ مرتين ١١٦٥ - أخبرنا أبو يعلى عبد الله بن محمد بن حمزة بن عبد الله بن سليمان بن أبي كريمة: نا محمد بن المُعافى، وعبد الله بن محمد بن سَلْم، قالا: نا كثير بن عُبيد: نا وكيع عن سفيان الثوري عن يونس بن خبّاب عن إبراهيم التيميُّ وصالح بن أبي الأخضر عن الزُّهري عن سالم. عن أبيه أنّ رسول الله ﷺ قال: "لا يُلدغُ مؤمنٌ من جحرٍ مرّتين". ١١٦٦ - وحدثني علي بن علّان: نا محمد بن المعافى مثله. في إسناده: إبراهيم التيمي لم أعثر على ترجمته، وقد شاركه غير واحد في هذا الاسم لكنهم ليسوا من طبقته. وصالح بن أبي الأخضر ضعيف يُعتبر به كما في "التقريب"، وقد أخرجه من طريقه: ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٠٨٥ و ٤/ ١٣٨٣). وتابعه زَمْعة بن صالح -وهو ضعيف أيضًا- عند الطيالسي (١٨١٣)

стр. 1201

وأحمد (٢/ ١١٥) وابن ماجه (٣٩٨٣) والطبراني في "الكبير" (١٢/ ٢٧٨) وابن عدي (٣/ ١٠٨٥ و ٤/ ١٣٨٣) والقضاعي في "مسند الشهاب"، (٨٢٧، ٨٢٨). هكذا رووه عن الزهري، والصواب أنّه عنه عن ابن المسيِّب عن أبي هريرة، أخرجه البخاري (١٠/ ٥٢٩) ومسلم (٤/ ٢٢٩٥) من طريق عُقيل بن خالد عن الزهري، وأخرجه مسلم أيضًا من رواية يونس بن يزيد وابن أخي الزهري عنه. قال الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٥٣٠): "وكذا قال أصحاب الزهري، وخالفهم صالح بن أبي الأخضر وزمعة بن صالح، وهما ضعيفان". وسأل ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٢٩٣ و ٣٣١) أباه عن هذا الاختلاف فقال: "الزهريُّ عن سعيد بن المسيّب أشبه". وسأل أبا زرعة فقال: "إنّما هو عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ ". ٣٢ - باب: الاحتراس من الناس بسوء الظنّ ١١٦٧ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن القاسم بن معروف بن أبي نَصْر: نا أبو العبّاس محمد بن عبد الله بن إبراهيم الكناني اليافوني بيافا: نا إسماعيل بن أبي خالد المقدسي: نا عبد الله بن الوليد العَدَني: نا إبراهيم بن طَهْمَان عن أَبَان. عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "احترسوا من النَّاسِ بسوء الظنِّ". الحديث عزاه إلى فوائد تمّام: السخاوي في "المقاصد" (ص ٢٣).

стр. 1202

وإسناده واهٍ: أَبَان هو ابن أبي عيّاش متروك كما في "التقريب". وله طريقٌ آخر: أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٦٠٢) وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٣٩٨) من طريق بقيّة بن الوليد عن معاوية بن يحيى عن سليمان بن مسلم عن أنس. قال الطبراني: "لم يُروَ هذا الحديث عن أنس إلَّا بهذا الإِسناد، تفرّد به بقيّة". أهـ. كذا قال، وهو مردود برواية تمّام. وإسناده واهٍ: معاوية بن يحيى هو الصَّدَفي، قال ابن معين: هالك ليس بشيءٍ. وقال أحمد: تركناه. وقال الساجي: ضعيف الحديث جدًّا. وضعّفه غيرهم. وبقيّة مدلّس ولم يُصرّح بالتحديث. وقال الهيثمي (٨/ ٨٩): "وفيه بقيَّة بن الوليد وهو مُدلّس، وبقيّة رجاله ثقات". أهـ. وفاته ضعفُ معاوية. وقال الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٥٣١): "وهو من رواية بقيّة بالعنعنة عن معاوية بن يحيى، وهو ضعيف. فله علّتان. وصحَّ من قول مُطرّف التابعي الكبير، أخرجه مسدّد". وأخرجه من قول مطرّف: أحمد في "الزهد" (ص ٢٤٢) والبيهقي (١٠/ ١٢٩) من طريق عفّان -زاد أحمد: وشُريح- عن مهدي بن ميمون عن غَيْلان بن جَرير عنه. وهذا إسنادٌ صحيحٌ. ١١٦٨ - أخبرنا أبي، قال: حدّثني أبو العبّاس محمود بن محمد بن الفضل الرَّافقي: حدّثني أبو عبد الله أحمد بن أبي غانم الرّافقي: نا الفِرْيَابي عن الأوزاعيّ عن حسّان بن عطيّة عن طاوس. عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ قال: "من حَسُنَ ظنُّه بالناسِ كثُرت ندامتُه". الحديث عزاه إلى فوائد تمّام: السخاوي (ص ٢٣). وأخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٦/ ق ١٥٠/ أ) من طريق تمّام.

стр. 1203

وإسناده واهٍ، فيه مجهولان: محمود بن محمد الرافقي وشيخه، وقد ذكر ابنُ عساكر الحديثَ في ترجمة الأول ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا، وشيخه لم أقف على ترجمته. ٣٣ - باب: طلب الحوائج بعزّة الأنفس ١١٦٩ - أخبرنا أبو زُرعة محمد بن سعيد بن أحمد القرشي -يُعرف بـ"ابن التمّار"-: نا علي بن عمرو بن عبد الله المخزومي: نا معاوية بن عبد الرحمن: نا حَريز بن عثمان: نا عبد الله بن بُسْر المازنيُّ، قال: قال رسول الله ﷺ : "اطلبوا الحوائجَ بعزّة الأنْفُسِ فإنّ الأمورَ تجري بالمقاديرِ". أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (١٥/ ق ١٨٠/ أ) في ترجمة شيخ تمّام من طريق تمّام، ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا. ولم أعثر على ترجمة شيخه، ومعاوية بن عبد الرحمن قال أبو حاتم: ليس بمعروف. ووثّقه ابن حبّان (اللسان: ٦/ ٥٨) فالسندُ ضعيف. ٣٤ - باب: المؤمن يُؤلَف ١١٧٠ - أخبرنا الحسن بن حَبيب: نا عبد اللطيف: نا عبد الأعلى: نا زَيْنٌ عن أسامةَ عن أبي حازِم عن عَوْن بن عبد الله. عن عبد الله بن مسعود عن النبيِّ ﷺ أنّه قال: "المؤمن يُؤلَفُ، ولا خيرَ فيمَنْ لا يألَفُ ولا يُؤلَفُ". سنده ضعيف كما تقدّم بيانه في تخريج الحديث رقم (٥٢٨)، وعون روايته عن ابن مسعود مرسلة كما قال الدارقطني. والأصحُّ أنه موقوف:

стр. 1204

أخرجه الطبراني في "الكبير" (٩/ ٢٢٦) من طريق أبي نعيم عن المسعودي عن أبي حازم به موقوفًا. ورواه كذلك عن المسعودي: جعفر بن عون، أخرجه البيهقي في "الشُّعب" (٦/ ٢٧١). قال الهيثمي (٨/ ٨٧): "وفيه المسعودي وفيه ضعف، وبقيّة رجاله رجال الصحيح". أهـ. وقال في موضع آخر (١٠/ ٢٧٤): "وفيه المسعودي وقد اختلط، ... ". وأبو نعيم ممّن روى عن المسعودي قبل اختلاطه كما قال الإمام أحمد، فبقيت علّة الانقطاع بين عون وابن مسعود. والحديث أخرجه أحمد (٥/ ٣٣٥) والرُّوياني في "مسنده" (ق ١٨٨/ أ) والطبراني في "الكبير" (٦/ ١٦١) وابن حبّان في "المجروحين" (٣/ ٢٩) وأبو الشيخ في "الأمثال" (رقم: ١٧٩) وأبو نُعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٩٢) والبيهقي في "الشُّعب" (٦/ ٢٧١) و"الآداب" (٢١٠) والخطيب في "التاريخ" (١١/ ٣٧٦) من طريق مصعب بن ثابت عن أبي حازم عن سهل بن سعد مرفوعًا. ومصعب ضعّفه أحمد وابن معين وغيرهما، وقد خُولِف فيه: قال الخطيب: "رواه خالد بن وضّاح عن أبي حازم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ". أهـ. ورواية خالد هذه أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦٨٥) والخطيب (٨/ ٢٨٨ - ٢٨٩)، لكنّني لم أعثر على ترجمةٍ له. وتابع خالدًا: أبو صخر حُميد بن زياد، أخرجه أحمد وابنه عبد الله (٢/ ٤٠٠) والبزّار (كشف-٣٥٩١) وابن عدي (٢/ ٦٨٥) وأبو الشيخ (١٨٠) والبيهقي في "السنن" (١٠/ ٢٣٦ - ٢٣٧) و"الشُّعب" (٦/ ٢٧٠) و"الآداب" (٢١١) من طريقه. وحُميد قال: أحمد: ليس به بأس. ووثّقه ابن حبّان والدارقطني، وقال

стр. 1205

ابن عدي: صالح. وضعّفه النسائي، ونُقِل عن ابن معين توثيقُه وتضعيفُه. فمثله حسن الحديث لا سيّما وقد تُوبع. وقد أخرجه الحاكم (١/ ٢٣) من طريق أحمد بن يحيى بن رَزين: ثنا هارون بن معروف: ثنا ابن وهب: ثني أبو صخر عن أبي حازم عن أبي هريرة، فأسقط أبا صالح. وقد تفرّد ابن رزين بذلك، ورواه أحمد وابنه، وعثمان بن سعيد -عند البيهقي- عن هارون به بذكر أبي صالح، وهكذا رواه عن ابن وهب: يونس بن عبد الأعلى -عند أبي الشيخ-، وأصبغ بن الفرج -عند البزّار-، وسليمان بن داود العَتَكي -عند ابن عدي-، وكلهم ثقات. فتحرّر من ذلك خطأ ابن رزين فيما رواه. وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين، ولا أعلم له علّة". فتعقّبه الذهبي قائلًا: "علّته انقطاعه، فإن أبا حازم هذا هو المديني لا الأشجعي، ولم يلق أبو صخرٍ الأشجعيَّ، ولا المدينيُّ لقي أبا هريرة". وقال الهيثمي (٨/ ٨٧): "رجال أحمد ورجال الصحيح". وله طريق آخر: أخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (١٢٩) من طريق علي بن بَهْرام: ثنا عبد الملك بن أبي كريمة عن ابن جريج عن عطاء عن جابر مرفوعًا نحوه. وقال الهيثمي (٨/ ٨٧): "رواه الطبراني في "الأوسط" من طريق علي بن بَهْرام عن عبد الملك بن أبي كريمة ولم أعرفهما، وبقيّة رجاله رجال الصحيح". قلت: أما ابن أبي كريمة فله ترجمة في "التهذيب" (٦/ ٤١٨)، وقد وثّقه أبو العرب وأبو جعفر المقرىء، وأما ابن بَهْرام فقد ذكره الخطيب في "التاريخ" (١١/ ٣٥٣) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا. وفي السند عنعنة ابن جريج وهو مدلّس. فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيحٌ لغيره إن شاء الله.

стр. 1206

٣٥ - باب: حقّ المسلم على المسلم ١١٧١ - أخبرنا أبو يعقوب: نا عبد الله بن جعفر: نا عفّان: نا عبد الرحمن بن إبراهيم عن العلاء عن أبيه. عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "حقُّ المسلمِ على المسلمِ ستُّ خصالٍ". قال: وما هُنّ؟. قال: "إذا لَقِيتَه تُسلّمُ عليه، وإذا دعاك فأجبْه (١)، وإذا استنصحكَ فانصحْ له، وإذا عَطَسَ فحَمِدَ الله فشَمِّتْهُ، وإذا مَرِضَ فعُده، وإذا مات فاصحبْه". هذه نسخةٌ غريبةٌ حسنةٌ، وعبد الرحمن بن إبراهيم هذا هو القاصُّ (٢)، يُحدّثُ عنه حَبّان بن هلال وعفّان بن مسلم، وهو ثقةٌ: الحجةُ لذلك: [ثم ذكر الحديث المتقدم برقم (٥٩٤) وفيه توثيق حَبّان له]. أخرجه أحمد (٢/ ٤١٢) عن شيخه عفّان به. والقاصُّ ضعيف كما تقدم بيانه في تخريج الحديث رقم (٥٩٤). وأخرجه مسلم (٤/ ١٧٠٥) من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء به. وعند البخاري (٣/ ١١٢) ومسلم (٤/ ١٧٠٤) من طريق الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا: "حق المسلم على المسلم خمس ... " نحوه دون ذكر ما يتعلق بالنصح. ٣٦ - باب: ما يُصفي الودَّ ١١٧٢ - أخبرنا عليُّ بن الحسين بن السَّفْر، وعبد الرحمن بن

стр. 1207

عبد الله بن راشد، وأحمد بن سليمان بن حَذْلم، قالوا: نا بكَّار بن قُتيبة: نا أبو المُطرِّف بن أبي الوزير الأكبر: نا موسى بن عبد الملك بن عُمير عن أبيه عن شيبة الحَجَبي. عن عمِّه، قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثةُ يُصْفِين لك وُدَّ أخيك: تُسلِّم عليه إذا لَقِيتَه، وتُوسِّعُ له في المجلسِ، وتدعوه بأحبِّ أسمائه إليه". ١١٧٣ - أخبرنا أبو القاسم الحسن بن علي بن وثاق النَّصيبي -قراءةً عليه-: نا محمد بن خالد الراسبيّ بالبصرة: نا محمد بن فراس -يعني: الصيرفيّ-: نا ابن أبي الوزير: نا موسى بن عبد الملك بن عُمير عن أبيه عن شيبة الحجبي. عن عمّه، قال: "ثلاثٌ يُصْفِين لك وُدَّ أخيك: تُسلِّم عليه إذا لَقِيتَه، وتُوسِّعُ له في المجلس، وتدعوه بأحبِّ الأسماءِ". أخرجه الحاكم (٣/ ٤٢٩) -وعنه البيهقي في "الشُّعب" (٦/ ٤٣٠) و"الآداب" (٢٤٩) - والسمعاني في "أدب الإِملاء" (ص ١٣٠) من طريق بكار بن قتيبة به. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق/١٤٢/ ب) من طريق محمد بن فراس به، وقال: "لم يروه عن موسى إلَّا إبراهيم". وأخرجه البخاري في "التاريخ" (٧/ ٣٥٢) عن شيخه عبد الله بن محمد عن ابن أبي الوزير به. وقال الحاكم: "أبو المُطرّف محمد بن أبي الوزير من ثقات البصريين وقدمائهم". أهـ. وتعقبه الذهبي بقوله: "قلت: ضعّفه أبو حاتم". أهـ. كذا في المطبوع وفيه سقط، والصواب -كما نقله المناوي في "الفيض" (٣/ ٣١٤) - " [لكن موسى] ضعّفه أبو حاتم". وفي "العلل" لابن أبي حاتم (٢/ ٢٦١ - ٢٦٢): "سألت أبي عن حديث رواه محمد بن أبي الوزير -وذكر الحديثَ-، قال أبي: هذا حديث

стр. 1208

منكرٌ، وموسى ضعيف الحديث". أهـ. وقال الهيثمي (٨/ ٨٢): "وفيه موسى بن عبد الملك بن عمير، وهو ضعيف". وعمُّ شيبة هو عثمان بن طلحة الحَجَبي. ورُوي موقوفًا عن عمر ﵁: أخرجه البيهقي في "الشُّعب" (٦/ ٤٣١) من طريق جعفر بن عون عن موسى عن يعقوب بن زيد عنه. وإسناده ضعيف منقطع: موسى هو ابن عُبيدة ضعيف كما في "التقريب"، ويعقوب بن زيد من صغار التابعين لم يدرك عمر. ٣٧ - باب: ثواب إفشاء السلام ١١٧٤ - أخبرنا أحمد بن سليمان، وأبو إسحاق بن سِنان، وعلي بن يعقوب في آخرين، قالوا: نا أبو زُرعة بن عمرو: نا أبو الأشهب هَوْذَة بن خليفة: نا عَوْف الأعرابي عن زُرارة بن أوفى. عن عبد الله بن سَلَام، قال: لمّا قَدِمَ النبيُّ ﷺ المدينةَ خرجتُ أنظرُ إليه، فلمّا رأيتُه عرفتُ أنّ وجهَه ليس بوجهِ كذّابٍ، فسمِعْته يقول: "يا أيُها الناسُ! أفشوا السلامَ، وأطعِموا الطعامَ، وصلُّوا واَلناسُ نيامٌ، تدخلوا الجنّةَ بسلامٍ". ١١٧٥ - حدّثنا أبو الحسن مُزاحِم بن عبد الوارث البصري: نا محمد بن زكريّا الغَلَابي: نا عثمان بن الهيثم المؤذّن عن عَوْف عن زُرارة بن أوفى. عن عبد الله بن سَلَام، قال: لمّا قَدِمَ النبيُّ ﵇ (١) - خرجتُ

стр. 1209

أنظرُ إليه، فسَمِعْتُه يقول: "يا أيُّها الناسُ! أفشوا السلامَ، وأطعِموا الطعامَ، وصلّوا والناسُ نيامٌ، تدخلوا الجنّةَ بسلامٍ ". فعلمتُ أنّ وجهَهُ ليس بوجه كذّابٍ. أخرجه الطبراني في "الأوائل" (٣٤) و"مكارم الأخلاق" (١٥٣) والحاكم (٣/ ١٣) -وصحّحه على شرطهما وسكت عليه الذهبي- من طريق هَوْذَة به. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ٢٣٥) وابن أبي شيبة (٨/ ٦٢٤) -وعنه ابن أبي عاصم في "الأوائل" (٧٩) - وأحمد (٥/ ٤٥١) والدارمي (١/ ٣٤٠ - ٣٤١ و ٢/ ٢٧٥) ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (١/ ٢٦٤) والترمذي (٢٤٨٥) -وصحّحه- وابن ماجه (١٣٣٤، ٣٢٥١) والطبراني في "المكارم" (١٥٣) وابن السنّي في "عمل اليوم والليلة" (٢١٥) وابن نصر في "قيام الليل" (مختصره- ص ٢١) والقضاعي في "مسند الشهاب" (٧١٩) والبيهقي في "السنن" (٢/ ٥٠٢) و"الشعب" (٦/ ٤٢٤) والبغوي في "شرح السنة" (٤/ ٣٩ - ٤٠) -وقال: حسن صحيح- وابن عساكر في "التاريخ" (٩/ ١٩٢/ ب، ١٩٣/أ) من طرقٍ عن عوفٍ به. ورجاله ثقات، قال الحافظ في "أماليه على الأذكار" -كما في "شرح ابن علّان" (٥/ ٢٧٧) تعليقًا على تصحيح الترمذي-: "وفي تصحيحه له نظرٌ، فإن زُرارة -وإن كان ثقة- لا يُعرف له سماعٌ من عبد الله بن سلام". أهـ. وفي "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص ٦٣): "سُئل أبي: هل سمع زرارة من عبد الله بن سلام؟. قال: ما أراه، لكن يُدخل في المسند". أهـ. والحقُّ أنّه متصل، فعند ابن أبي شيبة وابن أبي عاصم: (قال زرارة بن أوفى: حدّثني عبد الله بن سلام)، فصحّ السند، والحمد لله. والحديث قال عنه النووي في "الأذكار" (ص ٢٠٧): "أسانيده

стр. 1210

جيّدة". أهـ. وحسّنه الحافظ في "أماليه" -كما في "شرح ابن علاّن" (٥/ ٢٧٧). وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة: أخرجه أحمد (٢/ ٢٩٥، ٣٢٣ - ٣٢٤، ٤٩٣) وابن نصر (ص ٢١) وابن حبّان (٦٤٢) والحاكم (٤/ ١٢٩) -وصحّحه وسكت عليه الذهبي- من طريق همّام عن قتادة عن أبي ميمونة هلال بن أبي ميمونة عنه قال: قلت: يا رسول الله! أنبئني عن أمرٍ إذا أخذتُ به دخلتُ الجنّة؟ قال: "أفش السلام، وأطعم الطعام، وصِلِ الأرحام، وقم بالليل والناس نيامٌ، تدخلِ الجنة بسلامٍ". وإسناده جيّدٌ: هلال بن أبي ميمونة هو: ابن علي بن أسامة العامري، من رجال الشيخين، وثّقه ابن حبّان والدارقطني ومسلمة، وقال أبو حاتم: شيخٌ يُكتب حديثه. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال الهيثمي (٥/ ١٦): "رجاله رجال الصحيح غير أبي ميمونة وهو ثقة". أهـ. قلت: هو من رجال الصحيحين كما بيّنته آنفًا. ٣٨ - باب: السلام عند القيام من المجلس ١١٧٦ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا بكّار بن قتيبة: نا أبو عاصم الضحّاك بن مَخْلَد: نا ابن عجلان عن المَقْبُريّ. عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا انتهى أحدُكم إلى مجلس فليُسلِّمْ، فإن قام والقومُ جلوسٌ فإن الأولى ليست بأحقِّ من الآخرة". أخرجه الطحاوي في "المشكل" (٢/ ١٣٩) من طريق بكار به. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٠٠٧) عن شيخه أبي عاصم

стр. 1211

به. وأخرجه البيهقي في "الشُّعب" (٦/ ٤٤٨) والبغوي في "شرح السنة" (١٢/ ٢٩٣) من طريق أبي عاصم. وأخرجه الحميدي (١١٦٢) وأحمد (٢/ ٢٣٠، ٢٨٧، ٤٣٩) والبخاري في "الأدب المفرد" (١٠٠٨)، وأبو داود (٥٢٠٨) والترمذي (٢٧٠٦) والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣٦٩، ٣٧١) وابن السُّنّي (٤٥٠) والطحاوي في "المشكل" (٢/ ١٣٩) وابن حبّان (١٩٣٢، ١٩٣٣) من طرقٍ عن ابن عجلان به. وإسناده حسن، محمد بن عجلان حسن الحديث، وقد تُوبع: تابعه يعقوب بن زيد التيمي عند الطحاوي (٢/ ١٣٩) وابن حبان (١٩٣١) والبيهقي في "الشعب" (٦/ ٤٤٨). ويعقوب وثّقه أبو زرعة والنسائي وابن حبّان، فصحّ السندُ بحمد الله. وقال الترمذي: "هذا حديث حَسَنٌ. وقد رُوي هذا الحديث أيضًا عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ". أهـ. وهذه الرواية أخرجها البخاري في "الأدب" (١٠٠٧) والنسائي (٣٧٠)، وقد يكون هذا من قبيل المزيد في متّصل الأسانيد، أو وهمًا من ابن عجلان -وهذا الأرجح- فقد ذكر داود بن قيس ويحيى القطّان أن أحاديث سعيد المقبري اختلطت عليه. وعلى هذا تكون الرواية التي وافقه عليها يعقوب بن زيد هي الثابتة، والله أعلم. والحديث قال النووي في "الأذكار" (ص ٢٢٠): أسانيده جيّدة". أهـ. وحسّنه الحافظ في "أماليه" -كما في شرح ابن علاّن (٥/ ٣٦٤) -.

стр. 1212

٣٩ - باب: النهي عن ابتداء اليهود والنصارى بالسلام ١١٧٧ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: أنا العبّاس بن الوليد بن مَزْيَد البيروتي: أخبرني أبي: نا إسماعيل بن عيّاش ويزيد بن يوسف، قالا: نا يحيى بن سعيد: أخبرني سُهيل بن أبي صالح عن أبيه. عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ قال: "لا تبدؤا اليهودَ والنّصارى بالسَّلامِ، وإذا لَقِيتُموهم في الطريقِ فاضْطَرُّوهم إلى أضيقِه". أخرجه مسلم (٤/ ١٧٠٧) من طرقٍ عن سُهيلٍ به. ٤٠ - باب: كيف الردُّ عليهم بالسلام ؟ ١١٧٨ - حدثنا أبي ﵀، وأبو عمر محمد بن عيسى القزويني الحافظ، قالا: نا علي بن الحسين بن الجُنَيد الرّازي: نا المُعافى بن سليمان: نا عيسى بن يونس عن عُبيد الله بن عمر عن عبد الله بن دينار. عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ اليهودَ إذا سلّموا عليكم فإنّهم يقولون: السَّامُ عليكم. فقولوا: وعليكم". لم يُحدِّث به غيرُ ابن الجُنَيد، والله أعلم. أخرجه البخاري (١٢/ ٢٨٠) ومسلم (٤/ ١٧٠٦) من طريق الثوري، والبخاري (١١/ ٤٢ و ١٢/ ٢٨٠) من طريق مالك، ومسلم (٤/ ١٧٠٦) من طريق إسماعيل بن جعفر، كلهم عن ابن دينار به. ٤١ - باب: السلام على الصبيان ١١٧٩ - حدّثنا أبو الطيّب أحمد بن محمد بن أبي زُرْعَة النَّصْري،

стр. 1213

ومحمد بن إبراهيم القرشي، قالا: نا أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد القاضي: نا عليُّ بن الجَعْدِ: أنا شُعبة عن سيّار أبي الحَكَم عن ثابت البُناني. عن أنس بن مالك أنّه مرّ على صبيانٍ فسلّم عليهم، ثمّ حدّثنا أنّ رسول الله ﷺ مرّ على صبيانٍ فسلّم عليهم وهو معه. أخرجه البخاري (١١/ ٣٢) عن شيخه علي بن الجَعْد به. وهو في "مسند ابن الجعد" لأبي القاسم البغوي (١٧٩٩). وأخرجه مسلم (٤/ ١٧٠٨) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة به. ١١٨٠ - حدّثني أبو زرعة ابن أبي دُجانة، ومحمد بن موسى القرشي، ومحمد بن إبراهيم بن حيّة. وأخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم، وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم القرشي في آخرين. قالوا: نا الحسين بن محمد بن جُمعة (ح). وأخبرنا محمد بن عبد الله بن الحسين بن جُمعة: نا جدّي: أبو جعفر الحسين بن محمد بن جُمعة: نا سعيد بن منصور سنة خمسٍ وعشرين ومائتين: نا الحارث بن عُبيد عن ثابت البُناني. عن أَنس بن مالك، قال: بعثني رسول الله ﷺ في حاجةٍ، فمررتُ بصبيانٍ فجلستُ إليهم، فلمّا استبطأني خَرَجَ فمرّ بالصّبيان فسلّم عليهم. أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٥/ ق ٢٥٩/ أ) من طريق تمّام عن محمد بن عبد الله بن جمعة به. وأخرجه (٥/ ق ٥٩/ ب- ٦٠/ أ) من طريق آخر عن الحسين بن جمعة به. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦٠٨) من طريق آخر عن الحارث بن عبيد به. والحارث قال أحمد: مضطرب الحديث. وضعّفه ابن معين، وقال النسائي وأبو حاتم: ليس بالقوي. ١١٨١ - أخبرنا أبو الفتح عُبيد الله بن جعفر بن أحمد بن عاصم بن الروّاس -قراءةً عليه-، وأبو الحسن عليّ بن أبي طالب بن صَبيح، قالا:

стр. 1214

نا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن يونس البغدادي بمصر: نا بشر بن هلال الصوّاف: نا داود بن الزِّبْرِقان: نا داود بن أبي هِنْد عن ثابت. عن أنس أنّ النبيَّ ﷺ مر على صبيانٍ فسلّم عليهم. أخرجه ابن عساكر (١٠/ ق ٣٢١/ أ) من طريق تمّام. وأخرجه ابن عدي (٣/ ٩٦٢) عن شيخه إسحاق بن إبراهيم به، وقال: "وهذا من حديث داود بن الزِّبْرِقان عن داود بن أبي هند عن ثابت لم نكتبه إلا عن إسحاق بن إبراهيم بن يونس، وكان شيخًا صالحًا، وتفرّد بهذا الحديث، وهو ثقة من ثقات المسلمين. وأخاف أنّ في كتابه تكرّر داود مرتين، وكان بشر بن هلال قال له: (حدثنا داود). فكتب إسحاق: (داود) مرّتين فظنّ أنّ الثاني هو داود بن أبي هند فرواه كذلك. وذاك أنّي وجدتُ هذا الحديث بخطّي في كتابي عن أحمد بن محمد بن هشام الطبري عن بشر بن هلال عن ابن الزِّبْرِقان عن ثابت عن أنس". ثم رواه من طريقين آخرين عن بشر بن هلال وأحمد بن عَبْدة الضّبَي، عن ابن الزِّبْرِقان عن ثابت، ثمّ قال: "وهذا يدلّ على أن إسحاق كان في كتابه تكرير داود مرتين؛ لأني قد ذكرته عن بشر بن هلال وأحمد بن عبدة فقالا: (عن داود عن ثابت)، ولم يذكرا داود بن أبي هند في الإسناد. وما رواه إسحاق فمحتملٌ أيضًا؛ لأني وجدت لداود عن ثابت غير هذا الحديث". أهـ. وابن الزِّبْرِقان متروك وكذّبه الأزديُّ كما في "التقريب". ١١٨٢ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك -قراءةً عليه-: نا أبو جعفر محمد بن هشام بن ملّاس النُّميري: نا مروان بن معاوية الفَزَاري: نا حُميد الطّويلُ. عن أنس بن مالك، قال: أتى النبيُّ ﷺ وأنا مع غُلمانٍ، فسلَّم علينا وأخذ بيدي فأرسلني برسالةٍ، فقالت لي أمّي: لا تُخبر بسرِّ رسولِ الله ﷺ أحدًا.

стр. 1215

أخرجه أحمد (٣/ ١٠٩، ٢٣٥)، وأبو داود (٥٢٠٣) وابن ماجه (٣٧٠٠) -باختصار- من طرقٍ عن حميد به. وإسناده صحيح. ٤٢ - باب: المصافحة ١١٨٣ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث بن الزجّاج: نا أبو بكر محمد بن هارون بن محمد بن بكّار بن بلال: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا بشر بن عَوْن: نا بكّار بن تميم عن مكحول. عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : "تمامُ التحيّة: الأخذُ باليد". وقال: "المصافحةُ باليمين". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال المنذري، (مكحولٌ لم يلقَ أبا أُمامة. قاله أبو حاتم الرازيّ). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . إسناده تالف: بشر قال ابن حبّان: "روى عن بكّار بن تميم عن مكحول عن واثلة نسخةً فيها نحو مائة حديث كلّها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به بحالٍ". وقال أبو حاتم: "بشر وبكّار مجهولان". (المجروحين: ١/ ١٩٠، اللسان: ٢/ ٢٨). وأخرجه الرُّوياني في "مسنده" (ق ٢١٧/ أ) من طريق عثمان بن عبد الرحمن عن مكحول عن أبي أمامة وعن واثلة مرفوعًا: "من تمام التحيّة الأخذ باليمين". وعثمان هذا هو الوقّاصي متروك وكذّبه ابن معين. كذا في "التقريب". فالسند تالفٌ. وأخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٦٢٠) وأحمد (٥/ ٢٦٠) وهنّاد في "الزهد" (رقم: ٣٧٤) والترمذي (٢٧٣١) وابن أبي الدُّنيا في "الإِخوان" (١١٧) -موقوفًا- والرُّوياني في "مسنده" (ق ٢١٢/ أ) وابن عدي في "الكامل"

стр. 1216

(٧/ ٢٦٧٢) والبيهقي في "الشُّعب" (٦/ ٤٧٢) وابن عساكر في "التاريخ" (٥/ق ٥٩/ ب) من طريق عُبيد الله بن زَحْرٍ عن علي بن يزيد عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة مرفوعًا: "تمام تحيّاتكم بينكم المصافحة". قال الترمذي: "هذا إسناد ليس بالقويِّ. قال محمد (يعني: البخاري): وعُبيد الله بن زَحْر ثقةٌ، وعلي بن يزيد ضعيف، والقاسم بن عبد الرحمن يُكنّى أبا عبد الرحمن ثقة". وقال الحافظ في "الفتح" (١١/ ٥٤): "سنده ضعيف". وأخرجه الترمذي (٢٧٣٠) والبيهقي (٦/ ٤٧٢ - ٤٧٣) من طريق يحيى بن سُليم الطائفي عن الثوري عن منصور عن خيثمة عن رجل عن ابن مسعود مرفوعًا: "من تمام التحيّة الأخذ باليد". وإسناده ضعيف، فيه مبهم، والطائفي ليس بالقوي. وقال الحافظ في "الفتح" (١١/ ٥٦): "في سنده ضعفٌ". وقال أبو حاتم -كما في "العلل" لابنه (٢/ ٣٠٧) -: "هذا حديثٌ باطلٌ". وقال الترمذي: "هذا حديث غريب، ولا نعرفه إلّا من حديث يحيى بن سليم عن سفيان. سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فلم يَعُدَّه محفوظًا. وقال: إنما يروى عن منصور بن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد أو غيره، قال: من تمام التحية الأخذ باليد". أهـ. باختصار. وهذا الأثر الذي رجّح البخاري أنه هو المحفوظ أخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٦٢٠) والبيهقي (٦/ ٤٧٢) من طريقين عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي -وهو تابعي ثقة-، واللفظ الذي ذكره البخاري لفظ البيهقي، ولفظ ابن أبي شيبة فيه ذكر (المصافحة) بدل (الأخذ باليد). وتابع أبا إسحاق: ليث بن أبي سُليم عند ابن أبي شيبة، وليث

стр. 1217

ضعيف لاختلاطه. وأخرجه ابن أبي الدُّنيا (١١٩) من طريق سفيان عن رجل عن ابن الأسود. والأثر حسن بطرقه. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٩٦٨) من طريق إسماعيل بن زكريّا الخُلْقَاني عن أبي جعفر الفرّاء (في الأصل: البراء. تحريف) عن عبد الله بن يزيد عن البراء بن عازب، قال: من تمام التحيّة أن تصافح أخاك. وهو موقوفٌ حسنُ الإِسناد. ٤٣ - باب: فيمن قام من مجلسه ثمّ رجع إليه ١٨٤ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو بكر الحسين بن محمد بن أبي مَعْشر ببغداد: نا محمد بن ربيعة الكِلابي عن إسماعيل بن رافع عن محمد بن يحيى بن حَبّان عن عمِّه واسع بن حَبّان. عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام الرّجل من مجلسِه ثم عاد إليه فهو أحقُّ به. وصاحبُ الدّابّةِ أحقُّ بصدر دابّتِه". أخرجه أحمد (٣/ ٣٢) من طريق إسماعيل بن رافع به، ولفظه: "الرجل أحقّ بصدر دابته، وأحقّ بمجلسه إذا رجع". وإسناده ضعيف: إسماعيل ضعيف الحفظ كما في "التقريب". وقد وَهِمَ في روايته عن أبي سعيد، والصواب: (عن وهب بن حذيفة)، هكذا رواه عمرو بن يحيى بن عمارة الأنصاري -وهو ثقة من رجال الشيخين- عن محمد بن يحيى عن عمّه عنه، أخرجه من طريقه أحمد (٣/ ٤٢٢) والترمذي (٢٧٥١) -وقال: حسن صحيح غريب- والطحاوي

стр. 1218

في "المشكل" (٢/ ١١٠) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ١٣٥) دون قوله: "وصاحب الدابّة ... إلخ ". وأخرج مسلم (٤/ ١٧١٥) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إذا قام أحدكم من مجلسه ثمّ رجع إليه فهو أحقُّ به". وأما قوله ﷺ : "صاحبُ الدّابة أحقّ بصدر دابّته"، فقد أخرجه أحمد (٣/ ٤٢٢) والطبراني في "الكبير" (١٨/ ٣٥٠ - ٣٥١) و"الأوسط" (٢/ ٥٥٢ - ٥٥٣) من طريق حَيْوة بن شُريح -وعند الطبراني في "الكبير": ابن لَهِيعة-، قال: أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك بن مُلَيل عن عبد الرحمن بن أبي أميّة عن حبيب بن مسلمة عن قيس بن سعد بن عبادة مرفوعًا. وعبد الرحمن بن أبي أمية والراوي عنه لم يوثّقهما غير ابن حبّان كما في "التعجيل" (ص ٢٤٧، ٢٦٢)، لكن له طريق آخر يتقوّى به: أخرجه أحمد (٦/ ٦ - ٧) والطبراني في "الكبير" (١٨/ ٣٤٩ - ٣٥٠) من طريق ابن أبي ليلى عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن محمد -وعند الطبراني: عمرو- بن شرحبيل عن قيس بن سعد. وابن أبي ليلى سيّئ الحفظ، وابن شرحبيل مجهول كما في "التقريب". وأخرج أحمد (٥/ ٣٥٣) وأبو داود (٢٥٧٢) والترمذي (٢٧٧٣) -وحسّنه- وابن حبّان (٢٠٠١) من طريق حسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، قال: بينا رسول الله ﷺ يمشي إذ جاءه رجل معه حمار، فقال: يا رسول الله! اركبْ. فتأخّر الرجل فقال رسول الله ﷺ : "لا، أنت أحقُّ بصدر دابّتك منّي إلَّا أن تجعله لي". قال: فإني قد جعلته لك. قال: فركب. وإسناده جيّدٌ. وفي الباب شواهد عن جماعة من الصحابة لا تسلم من النقد، انظرها في "المجمع" (٨/ ١٠٧ - ١٠٩).

стр. 1219

٤٤ - باب: التفسّح في المجالس ١١٨٥ - حدّثني أبو الحسن رُشَيق بن عبد الله المِصِّيصيّ: نا إبراهيم بن عبد الله بن أيوب المُخَرِّميُّ ببغداد: نا سعيد بن محمد الجَرْميّ: نا أبو تُمَيْلَة عن سفيان الثوري عن عُبيد الله بن عمر عن نافع. عن ابن عمر أنّ رسول الله ﷺ كان يكره أن يقعدَ الرجلُ مكانَ أخيه أو يُقيمَه، وقال: "تفسّحوا". أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٦/ ق ١٢٩/ ب- ١٣٠ / أ) من طريق تمام. وإبراهيم المُخرِّمي قال الإِسماعيلي: صدوق. وقال الدراقطني: ليس بثقةٍ حدّث عن الثقات بأحاديث باطلة. (اللسان: ١/ ٧٢ - ٧٣). وشيخ تمام أورد ابن عساكر الحديث في ترجمته، ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا. والحديث أخرجه البخاري (١١/ ٦٢) من طريق سفيان به، ولفظه: عن النبي ﷺ أنه نهى أن يُقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه آخر، ولكن تفسّحوا وتوسّعوا. وأخرجه مسلم (٤/ ١٧١٤) من طرق عن أخرى عن عبيد الله به ولفظه: "لا يُقيمُ الرجلُ الرجلَ من مقعده ثم يجلس فيه. ولكن تفسّحوا وتوسّعوا". وهو عند البخاري (١١/ ٦٢) من طريق مالك عن نافع به دون قوله: "ولكن ... إلخ". وأخرج مسلم (٤/ ١٧١٥) نحوه من حديث جابر.

стр. 1220

٤٥ - باب: النهي عن قيام الرّجل للرجل ١١٨٦ - حدّثنا أبي ﵁ (١) -: نا محمّد بن أيّوب بن يحيى بن الضُّرَيس الرازيّ أبو عبد الله: أنا يحيى بن هاشم: نا مِسْعَر بن كِدام عن أبي العَنْبَس عن أبي العَدَبَّس عن أبي مرزوق عن أبي غالب. عن أبي أُمامة، قال: خرج علينا رسولُ الله ﷺ وهو مُتّكىءٌ على عصا، فقمنا إليه، فقال: "لا تقوموا كما تقومُ الأعاجمُ يُعظِّمُ بعضُها بعضًا". فكأنّا اشتهينا أن يدعوَ لنا، فقال: "اللهمَّ اغفرْ لنا، وارحمنا، وارضَ عنّا، وتقبَّلْ منّا، وأدخلنا الجنّةَ، ونجّنا من النارِ، وأصلحْ لنا شأنَنا كلَّه". قال: فكأنّا اشتهينا أن يزيدَنا، فقال: "قد جمعتُ لكم الأمرَ كلّه". ورواه عبد الله بن نُمير (٢) عن مِسْعَر بن كِدام فجوّده كما جوّده يحيى بن هاشم. أخرجه الخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (٨٣١) من طريق يحيى بن هاشم به نحوه. ويحيى هذا هو السمسمار كذّبه ابن معين وأبو حاتم، واتهمه غيرهما. (اللسان: ٦/ ٢٧٩). وأخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٥٨٥ - ٥٨٦ و ١٠/ ٢٦٧) عن عبد الله بن نُمَير به، ومن طريق ابن أبي شيبة: أخرجه أبو داود (٥٢٣٠) -ومن طريقه القاضي عياض في "الشِّفا" (١/ ١٣٠ - ١٣١) والسمعاني في "أدب الإِملاء" (ص ٣٤ - ٣٥) - والطبراني في "الكبير" (٨/ ٣٣٤) وابن حبّان في "المجروحين" (٣/ ١٥٩ - ١٦٠) والبيهقي في "الشُّعب" (٦/ ٤٦٩) والمزّي في "تهذيب الكمال" (١/ ١٦٦ - ١٦٧).

стр. 1221

وأخرجه أحمد (٥/ ٢٥٣) -ومن طريقه المِزّي (١/ ١٦٦) - والطبراني (٨/ ٣٣٤) من طريق ابن نُمير به. وأخرجه الرَّامَهُرمُزي في "المحدّث الفاصل" (ص ١٩٦ - ١٩٧) من طريق سفيان بن وكيع عن ابن نمير، لكنّه أدخل (سفيان) بينه وبين شيخه أبي العَنْبس، وابن وكيع متروك الحديث، فلا يُعوّل على ما تفرّد به. وإسناده ضعيف: أبو العدبّس -واسمه: تُبَيْع بن سليمان- مجهولٌ كما في "التقريب"، وشيخه أبو مرزوق قال ابن حبّان: لا يجوز الاحتجاجُ به. وأبو العَنْبَس لم يوثّقه غير ابن حبّان ففيه جهالةٌ. وقد وقع في سند الحديث اضطراب: فأخرجه أحمد (٥/ ٢٥٣) من طريق مِسْعَر عن أبي عن أبي عن أبي منهم أبو غالب عن أبي أمامة. هكذا وقع في المسند!. وأخرجه أيضًا (٥/ ٢٥٦) من طريق مسعر: ثنا أبو العدبّس عن رجلٍ -أظنّه أبا خلف- عن أبي مرزوق عن أبي أمامة. وهكذا أخرجه الخرائطي (رقم: ٨٣٠) لكنه جزم بكون شيخ أبي العدبّس أبا خلف. وقال المِزّي: "ورواه ابن ماجه عن علي بن محمد عن وكيع عن مِسْعَر عن أبي مرزوق عن أبي العَدَبَّس عن أبي أمامة. هكذا قال وهو خطأ، والصواب الأوّل". وقال الذهبي في "الميزان" (٤/ ٥٧٢): "وهذا غَلَطٌ وتخبيطٌ. وفي بعض النُّسَخِ: (عن أبي وائل) بَدَلَ: (عن أبي العدبّس) ".أهـ. قال المزّي: "وهو خطأٌ أيضًا". أهـ. وهكذا هو في سنن ابن ماجه المطبوعة (٣٨٣٦) ونَقَلَ الحافظ في "الفتح" (١١/ ٥٠) عن الطبريّ أنه قال عن الحديث: إنه حديث ضعيفٌ مضطربُ السندِ، فيه من لا يُعرف. وقال الحافظ العراقي في "تخريج الإِحياء" (٢/ ٢٠٥): "وفيه

стр. 1222

أبو العَدَبَّس مجهولٌ". أهـ. ومع هذا فقد حسّنه المنذري في "الترغيب" (٣/ ٣٤١)!. ويُغني عنه: ما أخرجه مسلم (١/ ٣٠٩) عن جابر، قال: اشتكى رسول الله ﷺ فصلّينا وراءه وهو قاعدٌ، وأبو بكر يُسمِعُ الناسَ تكبيرَه، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعودًا، فلمّا سلّم قال: "إن كدتم آنفًا لتفعلون فِعلَ فارس والروم، يقومون على ملوكهم وهم قعودٌ، فلا تفعلوا ... " الحديث. ٤٦ - باب: النهي عن التفرّق والتهاجر ١١٨٧ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد [هو: ابن صالح] (١): نا أبو جعفر محمَّد بن سليمان: نا وكيع عن الأعمش عن المُسيَّب بن رافع عن تَميم بن طَرَفَة. عن جابر بن سَمُرة، قال: دخلَ علينا النبيُّ ﷺ المسجدَ ونحن جلوسٌ متفرّقين، فقال: "ما لي أراكُم عِزِينَ؟! ". أخرجه مسلم (١/ ٣٢٢) من طريق وكيعٍ به. ١١٨٨ - حدّثني أبو الطيّب أحمد بن محمد بن أبي زُرعة [ابن عمرو] (٢) النَّصْريُّ، وأبو زرعة محمّد وأبو بكر أحمد ابنا عبد الله بن أبي دُجَانة بن عمرو النَّصْريُّ، قالوا: نا عبد الملك بن محمود بن سميع: نا زكريّا بن يحيى أبو الهيثم السِّفْلِي -قبيلة من هَمْدَان-: نا سعيد بن سليمان: أنا دحية بن الأصبغ الكلبيُّ، قال: حدّثني محمد بن يحيى عن زُهير بن محمَّد عن عبد الله بن دينار عن الزُّهريِّ.

стр. 1223

عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ :"لا يهجرْ أحدُكم أخاه فوقَ ثلاثةِ أيامٍ، يلتقيان فيصدُّ هذا ويصدُّ هذا". أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (٦/ ق ٢٢١/ أ) من طريق تمّام، وقال: "هذا حديث غريبٌ، والمحفوظ: ما أخبرنا ... وساق السند إلى تمام بنفس سنده (باستثناء شيخه أبي الطيّب) إلى: زهير بن محمد عن قيس بن سعد عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي أيّوب مرفوعًا: "لا يحل لمسلم أن يهجرَ أخاه فوق ثلاثٍ، يلتقيان فيصدُّ هذا ويصدُّ هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام". وحديث أبي أيوب هذا عند البخاري (١٠/ ٤٩٢) ومسلم (٤/ ١٩٨٤)، وعندهما من طريق مالك عن الزهري عن أنس مرفوعًا: "لا يحلُّ لمسلم أن يهجرَ أخاه فوق ثلاثٍ". وفي سند تمام: عبد الملك بن محمود بن سميع وشيخه، وقد ذكرهما ابن عساكر في "التاريخ" (١٠/ ق ٢٥١ أو ٦/ ق ٢٢١/ أ) ولم يحك فيهما جرحًا ولا تعديلًا. ودحية بن الأصبغ لم أعثر على ترجمته. ٤٧ - باب: القَصْد في الحبّ والبُغض ١١٨٩ - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن حَيْش الفرغاني: نا أحمد بن علي بن سعيد القاضي: نا يحيى بن الفَضْل العَنَزي: نا أبو عامر العَقَدي: نا هارون بن إبراهيم الأهوازي عن محمد بن سيرين عن حُميد بن عبد الرحمن الحِمْيَريّ. عن عليٍّ ﵁، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: "أَحْبِبْ حبيبَك هونًا ما عسى أن يكونَ بغيضَك يومًا ما، وأبْغِضْ بَغيضَك هونًا ما عسى أن يكونَ حبيبَك يومًا ما".

стр. 1224

١١٩٠ - أخبرنا أبو جُحوش محمد بن أبي جُحوش الخُزَيميّ: نا محمَّد بن إسحاق بن خُزيمة: نا يحيى بن الفَضْل الخِرَقيُّ: نا أبو عامر العَقَدي: نا هارون بن إبراهيم الأهوازي عن محمد بن سيرين عن حُميد بن عبد الرحمن الحِمْيري. عن عليٍّ، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: ... فذكر مثلَه. أخرجه أبو الشيخ في "الأمثال" (١١٢) من طريق يحيى بن الفَضْل به. ويحيى هذا لم يوثّقه غير ابن حبّان، وقال: يُغرِب. ففيه جهالة. وخالف زيدُ بن الحُباب -وهو صدوق- العقديَّ، فرواه عن هارون عن ابن سيرين مرسلًا. ذكره الدارقطني في "العلل" (٤/ ٣٣). ١١٩١ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو قِلابة عبد الملك بن محمد الرّقاشي: نا مسلم بن إبراهيم: نا الحسن بن أبي جعفر عن أيّوب عن حُمَيد بن عبد الرحمن الحِمْيَري. عن عليّ بن أبي طالب ﵁ (١)، قال: قال رسول الله ﷺ : "أحبِبْ حبيبَك هَونًا ما عسى أن يكونَ بغيضَك يومًا ما، وأبْغِضْ بغيضَك هَونًا ما عسى أن يكونَ حبيبَك يومًا ما". ١١٩٢ - أخبرنا عبد الرحمن بن حَيْش: نا أحمد بن علي بن سعيد (ح). وأخبرنا أبو جُحوش: نا محمد بن إسحاق بن خُزيمة، قالا: نا يحيى بن الفضل: نا مسلم بن إبراهيم: نا الحسن بن أبي جعفر عن أيّوب ... فذكره بإسناده مثلَه. أخرجه أبو الشيخ (١١٣) من طريق يحيى به، وأخرجه البيهقي في "الشُّعب" (٥/ ٢٦٠ - ٢٦١) من طريق آخر عن مسلم به. والحسن بن أبي جعفر ضعيف الحفظ مع عبادته وفضله. كذا في

стр. 1225

"التقريب". وقد ضعّف الترمذي هذا الطريق فقال (٤/ ٣٦٠): "وهو حديث ضعيف أيضًا، والصحيح عن عليٍّ موقوفٌ قولُه". وقد خالفه حمّاد بن سلمة فرواه عن أيّوب به موقوفًا كما سيأتي بيانه في تخريج الحديث رقم (١١٩٤). وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٣٢١) من طريق محمد بن عُبيد الكِنْدي عن أبيه عن عليٍّ موقوفًا. ومحمد وأبوه لم يُوثِّقهما غير ابن حبَّان، وقال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٢٤) عن عُبيد الكندي: "لا يُعرف". وأخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (رقم: ٤٨٤) وابن عساكر في "التاريخ" (٩/ ق ٣٥٩/ ب) من طريق الحجّاج بن دينار عن أبي مَعْشَر عن إبراهيم النَّخعي عن علقمة بن قيس عن عليّ موقوفًا. وأبو معشر هو نَجيح بن عبد الرحمن ضعيف كما في "التقريب". وأخرجه ابن عساكر (٩/ ق ٣٥٩/ ١) من طريق شُعيب بن ميمون الواسطي عن حُصين بن عبد الرحمن عن عبد خيرٍ عنه موقوفًا. وشُعيب ضعيف عابد كما في "التقريب". وأخرجه البيهقي في "الشُعب" (٥/ ٢٦٠) من طريق أبي بَدْرٍ -وهو شجاع بن الوليد- عن عطاء بن السائب عن أبي البَخْتَري سعيد بن فيروز عنه موقوفًا. وعطاء مختلط، وأبو البَخْتَري لم يسمع من علىٍّ كما قال ابن معين. وأخرجه مسدّد -كما في "المطالب" (مسندة- ق ٩٢/ ب) - والبيهقي (٥/ ٢٦٠) من طريق أبي إسحاق عن هُبَيرة بن يَريم عنه موقوفًا، وهُبيرة تفرّد عنه أبو إسحاق، وقد ضعّفه ابن خراش، وقال ابن معين: مجهول. وقال أبو حاتم: شبيه بالمجهول. ووثّقه ابن حبّان، وقال أحمد: لا بأس بحديثه.

стр. 1226

وقال البوصيري في "مختصر الإتحاف" (٢/ ق ١٥٧/ أ): "رواه مسدّد موقوفًا بسندٍ حسنٍ". وممّن رجّح وقفه أيضًا: ابن حبّان، فقال في "المجروحين" (١/ ٣٥١ - ٣٥٢): "إنّما هو قولُ عليّ بن أبي طالب فقط، وقد رفعه عن علىٍّ: الحسن بن أبي جعفر عن أيّوب عن حميد بن عبد الرحمن عن علي، وهو خطأٌ فاحشٌ". أهـ. ونقل ابن الجوزي في "العلل" (٢/ ٢٤٩) عن الدارقطني أنه قال: "وقد رُوي من حديث عليّ من طرقٍ لا تثبت، والصحيحُ أنّه عن عليٍّ موقوفٌ". وقال ابن طاهر القَيْسَراني في "تذكرة الموضوعات" (ص ٢٦): "الصحيح أنّه من قول علىٍّ". وقال البغوي في "شرح السنّة" (١٣/ ٦٦): "ورفعه بعضهم عن عليٍّ وعن أبي هريرة، والصحيح أنَّه موقوفٌ على علىٍّ". وقال ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ق ٥٧/ ب): "الصحيح أنّه موقوف من قول علىٍّ". وقال الذهبي في "الميزان" (٢/ ٢٥٣): "إنّما هذا من قول علىٍّ". ١١٩٣ - أخبرنا أبو الفَرَج محمد بن سعيد بن عَبْدان البغدادي: نا الحسن بن الطيب الشُّجاعي: نا شَيبان بن فَرّوخ: نا الحسن بن دينار عن محمد بن سيرين. عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "أحبِبْ حبيبك هونًا ما عسى أن يكون بغيضَك يومًا ما، وأبغِض بغيضَك هَوْنًا ما عسى أن يكونَ حبيبَك يومًا ما". أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٧١١) عن شيخه الحسن بن الطّيب به، وتحرّف في مطبوعة "الكامل" (شيبان) إلى (سفيان)! وأخرجه الخطيب في "التاريخ" (١١/ ٤٢٧ - ٤٢٨) -ومن طريقه

стр. 1227

ابن الجوزي في "العلل" (١٢٢٥) - من طريق آخر عن شيبان به. وإسناده تالفٌ: الحسن بن دينار تركه غيرُ واحدٍ، وكذّبه أبو خيثمة وأبو حاتم. (اللسان: ٢/ ٢٠٣ - ٢٠٥). ١١٩٤ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب، ومحمّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي، ويحيى بن عبد الله بن الحارث، قالوا: نا أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد القاضي: نا أبو كُرَيب محمد بن العلاء، قال: نا سُوَيْد بن عَمرو الكلبي: نا حمّاد بن سلمة عن أيّوب -يعني: السَّخْتِياني- عن محمد بن سيرين. عن أبي هريرة -أُراه رفَعَه-: "أحبب حبيبَك هونًا ما ... " فذكَرَ مثلَه. ١١٩٥ - أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن عَلّان الحرّاني، قال: نا الحسين بن محمد بن أبي مَعْشَر: نا محمد بن العلاء: نا سُوَيْد بن عَمرو الكلبي: نا حمّاد بن سلمة عن أيّوب عن محمد بن سيرين. عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أحبِبْ حبيبَك هونًا ما عسى أن يكونَ بغيضَك يومًا ما، وأبغِضْ بغيضَك هونًا ما عسى أن يكونَ حبيبَك يومًا ما". ورواه الأعرج عن أبي هريرة. أخرجه الترمذي (١٩٩٧) وابن حبّان في "المجروحين" (١/ ٣٥١) -وقَرَن مع أيوب هثامَ بن حسّان- وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٧١٢) وأبو الشيخ في "الأمثال" (١١٤) والبيهقي في "الشُّعب" (٥/ ٢٦٠) من طريق أبي كُريب به. قال الترمذي: "هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفه بهذا الإِسناد إلّا من هذا الوجه". أهـ. قلت: قد رواه الحسن بن دينار أيضًا عن ابن سيرين كما تقدّم، ووجّه الحافظ في "النُّكت الظراف" (التحفة: ١٠/ ٣٣٤) استغراب الترمذي

стр. 1228

فقال: "قلت: جاء من رواية الحسن بن أبي جعفر (١) -أحدِ الضعفاء- عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة. أخرجه ابن عدي. فإمّا أن يكون (ت) [الترمذي]، لم يعتدّ بذلك لشدّة ضعف الحَسَن، وإمّا أن يكون أراد الغرابةَ معتدّةً بكونها من رواية حمّاد عن أيّوب، وإمّا أن يكون ما اطّلع على رواية الحسن". أهـ. وقال ابن حبّان: "وهذا الحديثُ ليس من حديث أبي هريرة، ولا من حديث ابن سيرين، ولا من حديث أيّوب وهشام، ولا من حديث حمّاد بن سلمة، وإنّما هو قولُ عليِّ بن أبي طالب فقط". وقال في راويه سُويْد بن عمرو: "كان يُقلّب الأسانيد، ويضعُ على الأسانيد الصحاح المتونَ الواهيةَ، لا يجوز الاحتجاجُ به بحالٍ". ولم يوافق ابنَ حبّان أحدٌّ على تضعيف سُويْد، بل وثّقه ابن معين والعجلي والنسائي، واحتجّ به مسلم. وقد انتقد بعض الأئمة جرح ابن حبّان لسُويد: قال الذهبي في "الميزان" (٢/ ٢٥٣): "أمّا ابن حبّان فأسرف واجترأ، فقال: كان ... ". أهـ. وقال الحافظ في "التقريب": "أفحش ابن حبّان القولَ فيه ولم يأتِ بدليلٍ". فالإِسناد صحيح، لكن علّته تردّد الراوي في رفعه، وبالتالي لا يجوز الجزمُ بنسبته إلى النبي ﷺ ، لا سيّما أن هذه الطريق الصحيحة يتيمةٌ، لا تعضدها طريقٌ أخرى قويّة، وما عداها من الطرق إمّا واهٍ مردودٌ أو ضعيف مغلوط الصوابُ فيه الوقفُ لا الرفعُ. ولذا قال الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء" (٢/ ١٨٦): "قلت: رجاله ثقاتٌ رجال مسلم، لكنّ الراوي تردّد في رفعه". أهـ. وقال في أجوبته عن أحاديث الشهاب (٢/ ٣٦٥): "حديثٌ جيّدُ الإِسناد".

стр. 1229

بل قد خُولِف فيه سُويد: فقد أخرجه البيهقي في "الشُّعب" (٥/ ٢٦٠) عن شيخه الحاكم قال: أخبرنا علي بن حَمْشاذ: ثنا محمد بن عيسى بن السَّكَن: ثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حمّاد عن أيّوب عن حُميد بن عبد الرحمن عن عليٍّ أنّه كان يقول: فذكر مثله. وهذا إسنادٌ صحيح موقوف: موسى بن إسماعيل المِنْقري ثقةٌ ثبتٌ كما في "التقريب"، وهو أوثق من سُويد، فروايتُه المحفوظة. والراوي عنه ابن السَّكَن وثّقه الخطيب في "التاريخ" (٢/ ٤٠٠)، وشيخ الحاكم قال أبو أحمد الحافظ: ما رأيت في مشايخنا أثبت منه في الرواية والتصنيف. (سير النبلاء: ١٥/ ٣٩٩). وقال البيهقي عقبه: "ورواه سُويد بن عمرو عن حمّاد عن أيّوب عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ ، وهو وهمٌ". فالعجب بعد ذلك ممّن يقطع بصحة الراوية المرفوعة فيقول: "الحديث من طريق ابن سيرين صحيح مرفوعًا بلا ريب"!. ورواية الأعرج عن أبي هريرة التي ذكرها تمَّام لم أقف عليها، ولم يذكرها الدارقطني -على استقصائه- في "علله" (٤/ ٣٣ - ٣٤). ١١٩٦ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن جَبَلة الطرسوسي المُضَري: نا أبو العباس محمد بن طاهر بن أبي الدُّمَيك ببغداد: نا عبد السلام بن صالح أبو الصَّلْت: نا عبّاد بن عوّام عن جَميل بن زيد. عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "أحببْ حبيبَك هَوْنًا ما عسى أن يكونَ بغيضَك يومًا ما، وأبغِضْ بغيضَك هونًا ما عسى أن يكونَ حبيبَك يومًا ما".

стр. 1230

ورواه يحيى البكّاء عن ابن عمر. أخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (٧٣٩) من طريق ابن أبي الدُّمَيك به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٤٦/ ب) وابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ١٥٢) من طريق عبد السلام به. وإسناده واهٍ: جَميل قال ابن معين والنسائي: ليس بثقةٍ. وضعّفه غيرهم. وعبد السلام كذّبه العقيلي وابن طاهر، واتّهمه ابن عدي والدارقطني، وضعّفه غيرهم، وخفي حاله على ابن معين فأحسن القول فيه. وأعلّه الهيثمي (٨/ ٨٨) بضعف جَميل فقط. ومتابعة يحيى البكّاء لم أقف عليها، وهو ضعيفٌ كما في "التقريب". ورُوي من حديث ابن عمرو: أخرجه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٤٦/ ب) من طريق محمد بن كثير الفهري قال: ثنا ابن لَهِيعة عن أبي قَبيل عنه. قال الطبراني: "لا يُروى عن عبد الله بن عمرو إلّا بهذا الإِسناد، تفرّد به محمد بن كثير". أهـ. قلت: وهو متروك كما في "التقريب"، وشيخه اختلط بعد احتراق كتبه. وأعلّه الهيثمي (٨/ ٨٨) بضعف محمد بن كثير. وقال العراقي في أجوبته عن أحاديث الشهاب (٢/ ٣٦٥): "وقد ورد من حديث عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو، ولا يصحُّ من حديثهما".
следующие страницы →