← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 122405

الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام

جاسم الفهيد الدوسري

Полный текст (1 993 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

وقال البوصيري في "مختصر الإتحاف" (٢/ ق ١٥٧/ أ): "رواه مسدّد موقوفًا بسندٍ حسنٍ". وممّن رجّح وقفه أيضًا: ابن حبّان، فقال في "المجروحين" (١/ ٣٥١ - ٣٥٢): "إنّما هو قولُ عليّ بن أبي طالب فقط، وقد رفعه عن علىٍّ: الحسن بن أبي جعفر عن أيّوب عن حميد بن عبد الرحمن عن علي، وهو خطأٌ فاحشٌ". أهـ. ونقل ابن الجوزي في "العلل" (٢/ ٢٤٩) عن الدارقطني أنه قال: "وقد رُوي من حديث عليّ من طرقٍ لا تثبت، والصحيحُ أنّه عن عليٍّ موقوفٌ". وقال ابن طاهر القَيْسَراني في "تذكرة الموضوعات" (ص ٢٦): "الصحيح أنّه من قول علىٍّ". وقال البغوي في "شرح السنّة" (١٣/ ٦٦): "ورفعه بعضهم عن عليٍّ وعن أبي هريرة، والصحيح أنَّه موقوفٌ على علىٍّ". وقال ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ق ٥٧/ ب): "الصحيح أنّه موقوف من قول علىٍّ". وقال الذهبي في "الميزان" (٢/ ٢٥٣): "إنّما هذا من قول علىٍّ". ١١٩٣ - أخبرنا أبو الفَرَج محمد بن سعيد بن عَبْدان البغدادي: نا الحسن بن الطيب الشُّجاعي: نا شَيبان بن فَرّوخ: نا الحسن بن دينار عن محمد بن سيرين. عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "أحبِبْ حبيبك هونًا ما عسى أن يكون بغيضَك يومًا ما، وأبغِض بغيضَك هَوْنًا ما عسى أن يكونَ حبيبَك يومًا ما". أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٧١١) عن شيخه الحسن بن الطّيب به، وتحرّف في مطبوعة "الكامل" (شيبان) إلى (سفيان)! وأخرجه الخطيب في "التاريخ" (١١/ ٤٢٧ - ٤٢٨) -ومن طريقه

стр. 1227

ابن الجوزي في "العلل" (١٢٢٥) - من طريق آخر عن شيبان به. وإسناده تالفٌ: الحسن بن دينار تركه غيرُ واحدٍ، وكذّبه أبو خيثمة وأبو حاتم. (اللسان: ٢/ ٢٠٣ - ٢٠٥). ١١٩٤ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب، ومحمّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي، ويحيى بن عبد الله بن الحارث، قالوا: نا أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد القاضي: نا أبو كُرَيب محمد بن العلاء، قال: نا سُوَيْد بن عَمرو الكلبي: نا حمّاد بن سلمة عن أيّوب -يعني: السَّخْتِياني- عن محمد بن سيرين. عن أبي هريرة -أُراه رفَعَه-: "أحبب حبيبَك هونًا ما ... " فذكَرَ مثلَه. ١١٩٥ - أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن عَلّان الحرّاني، قال: نا الحسين بن محمد بن أبي مَعْشَر: نا محمد بن العلاء: نا سُوَيْد بن عَمرو الكلبي: نا حمّاد بن سلمة عن أيّوب عن محمد بن سيرين. عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أحبِبْ حبيبَك هونًا ما عسى أن يكونَ بغيضَك يومًا ما، وأبغِضْ بغيضَك هونًا ما عسى أن يكونَ حبيبَك يومًا ما". ورواه الأعرج عن أبي هريرة. أخرجه الترمذي (١٩٩٧) وابن حبّان في "المجروحين" (١/ ٣٥١) -وقَرَن مع أيوب هثامَ بن حسّان- وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٧١٢) وأبو الشيخ في "الأمثال" (١١٤) والبيهقي في "الشُّعب" (٥/ ٢٦٠) من طريق أبي كُريب به. قال الترمذي: "هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفه بهذا الإِسناد إلّا من هذا الوجه". أهـ. قلت: قد رواه الحسن بن دينار أيضًا عن ابن سيرين كما تقدّم، ووجّه الحافظ في "النُّكت الظراف" (التحفة: ١٠/ ٣٣٤) استغراب الترمذي

стр. 1228

فقال: "قلت: جاء من رواية الحسن بن أبي جعفر (١) -أحدِ الضعفاء- عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة. أخرجه ابن عدي. فإمّا أن يكون (ت) [الترمذي]، لم يعتدّ بذلك لشدّة ضعف الحَسَن، وإمّا أن يكون أراد الغرابةَ معتدّةً بكونها من رواية حمّاد عن أيّوب، وإمّا أن يكون ما اطّلع على رواية الحسن". أهـ. وقال ابن حبّان: "وهذا الحديثُ ليس من حديث أبي هريرة، ولا من حديث ابن سيرين، ولا من حديث أيّوب وهشام، ولا من حديث حمّاد بن سلمة، وإنّما هو قولُ عليِّ بن أبي طالب فقط". وقال في راويه سُويْد بن عمرو: "كان يُقلّب الأسانيد، ويضعُ على الأسانيد الصحاح المتونَ الواهيةَ، لا يجوز الاحتجاجُ به بحالٍ". ولم يوافق ابنَ حبّان أحدٌّ على تضعيف سُويْد، بل وثّقه ابن معين والعجلي والنسائي، واحتجّ به مسلم. وقد انتقد بعض الأئمة جرح ابن حبّان لسُويد: قال الذهبي في "الميزان" (٢/ ٢٥٣): "أمّا ابن حبّان فأسرف واجترأ، فقال: كان ... ". أهـ. وقال الحافظ في "التقريب": "أفحش ابن حبّان القولَ فيه ولم يأتِ بدليلٍ". فالإِسناد صحيح، لكن علّته تردّد الراوي في رفعه، وبالتالي لا يجوز الجزمُ بنسبته إلى النبي ﷺ ، لا سيّما أن هذه الطريق الصحيحة يتيمةٌ، لا تعضدها طريقٌ أخرى قويّة، وما عداها من الطرق إمّا واهٍ مردودٌ أو ضعيف مغلوط الصوابُ فيه الوقفُ لا الرفعُ. ولذا قال الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء" (٢/ ١٨٦): "قلت: رجاله ثقاتٌ رجال مسلم، لكنّ الراوي تردّد في رفعه". أهـ. وقال في أجوبته عن أحاديث الشهاب (٢/ ٣٦٥): "حديثٌ جيّدُ الإِسناد".

стр. 1229

بل قد خُولِف فيه سُويد: فقد أخرجه البيهقي في "الشُّعب" (٥/ ٢٦٠) عن شيخه الحاكم قال: أخبرنا علي بن حَمْشاذ: ثنا محمد بن عيسى بن السَّكَن: ثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حمّاد عن أيّوب عن حُميد بن عبد الرحمن عن عليٍّ أنّه كان يقول: فذكر مثله. وهذا إسنادٌ صحيح موقوف: موسى بن إسماعيل المِنْقري ثقةٌ ثبتٌ كما في "التقريب"، وهو أوثق من سُويد، فروايتُه المحفوظة. والراوي عنه ابن السَّكَن وثّقه الخطيب في "التاريخ" (٢/ ٤٠٠)، وشيخ الحاكم قال أبو أحمد الحافظ: ما رأيت في مشايخنا أثبت منه في الرواية والتصنيف. (سير النبلاء: ١٥/ ٣٩٩). وقال البيهقي عقبه: "ورواه سُويد بن عمرو عن حمّاد عن أيّوب عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ ، وهو وهمٌ". فالعجب بعد ذلك ممّن يقطع بصحة الراوية المرفوعة فيقول: "الحديث من طريق ابن سيرين صحيح مرفوعًا بلا ريب"!. ورواية الأعرج عن أبي هريرة التي ذكرها تمَّام لم أقف عليها، ولم يذكرها الدارقطني -على استقصائه- في "علله" (٤/ ٣٣ - ٣٤). ١١٩٦ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن جَبَلة الطرسوسي المُضَري: نا أبو العباس محمد بن طاهر بن أبي الدُّمَيك ببغداد: نا عبد السلام بن صالح أبو الصَّلْت: نا عبّاد بن عوّام عن جَميل بن زيد. عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "أحببْ حبيبَك هَوْنًا ما عسى أن يكونَ بغيضَك يومًا ما، وأبغِضْ بغيضَك هونًا ما عسى أن يكونَ حبيبَك يومًا ما".

стр. 1230

ورواه يحيى البكّاء عن ابن عمر. أخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (٧٣٩) من طريق ابن أبي الدُّمَيك به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٤٦/ ب) وابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ١٥٢) من طريق عبد السلام به. وإسناده واهٍ: جَميل قال ابن معين والنسائي: ليس بثقةٍ. وضعّفه غيرهم. وعبد السلام كذّبه العقيلي وابن طاهر، واتّهمه ابن عدي والدارقطني، وضعّفه غيرهم، وخفي حاله على ابن معين فأحسن القول فيه. وأعلّه الهيثمي (٨/ ٨٨) بضعف جَميل فقط. ومتابعة يحيى البكّاء لم أقف عليها، وهو ضعيفٌ كما في "التقريب". ورُوي من حديث ابن عمرو: أخرجه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٤٦/ ب) من طريق محمد بن كثير الفهري قال: ثنا ابن لَهِيعة عن أبي قَبيل عنه. قال الطبراني: "لا يُروى عن عبد الله بن عمرو إلّا بهذا الإِسناد، تفرّد به محمد بن كثير". أهـ. قلت: وهو متروك كما في "التقريب"، وشيخه اختلط بعد احتراق كتبه. وأعلّه الهيثمي (٨/ ٨٨) بضعف محمد بن كثير. وقال العراقي في أجوبته عن أحاديث الشهاب (٢/ ٣٦٥): "وقد ورد من حديث عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو، ولا يصحُّ من حديثهما".

стр. 1231

٤٨ - باب: الأرواح جنود مجنّدة ١١٩٧ - أخبرنا علي بن الحسن بن عَلّان: أنا الفَضْل بن محمَّد الباهلي [بأنطكية] (١): نا أبو عُمير عيسى بن محمّد بن (٢) النّحاس: نا مُؤمَّل بن إسماعيل عن سفيان عن حمّاد بن سلمة عن سُهيل بن أبي صالح عن أبيه. عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الأرواحُ جنودٌ مُجنَّدةٌ، فما تعارف منها ائتلفَ، وما تناكَرَ منها اختلفَ". في إسناده: الفضل بن محمد الباهلي وهو كذّاب كما قال ابن عدي والدارقطني وغيرهما. (اللسان: ٤/ ٥٦). وأخرجه مسلم (٤/ ٢٠٣١) من طريق الدّراوردي عن سهيل به، ومن طريق آخر عن أبي هريرة. وعلّقه البخاري (٦/ ٣٦٩) من حديث عائشة. ٤٩ - باب: تَنَقَّه وتَوَقَّه ١١٩٨ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف بن بُريد الكوفيِّ قراءة عليه في آخرين، قالوا: نا القاسم بن محمد بن عبّاد الكوفي الدلّال: نا أبو بلال الأشعري: نا عبد الله بن مِسْعر بن كِدَام عن مِسْعر عن وَبَرةَ.

стр. 1232

عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ لرجلٍ: "تنقَّه (١) وتوقَّه". أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٣٠٤) والطبراني في "الصغير" (١/ ٢٦٦) و"الكبير" -وعنه أبو نُعيم في "الحلية" (٧/ ٢٦٧) - والرامهرمزي في "المحدّث الفاصل" (ص ٢٦١) و"الأمثال" (ص ١٥٩) والخطابي في "غريب الحديث" (١/ ٦٩٩) من طريق القاسم به. قال الطبراني: "لم يروه عن مِسْعر إلا ابنه عبد الله، تفرّد به أبو بلال". وقال العقيلي: "لا يُتابَع عليه، ولا يُعرف إلَّا به". يعني: ابن مِسْعَر. وإسناده واه: عبد الله بن مِسْعَر قال أبو حاتم: متروك الحديث. (الميزان: ٢/ ٥٠٢) وأبو بلال والقاسم ضعّفهما الدارقطني، ووثّقهما ابن حبّان. (اللسان: ٧/ ٢٢ و ٤/ ٤٦٥). وقال الهيثمي (٨/ ٨٩): "وفيه عبد الله بن مِسْعَر بن كِدام، وهو متروك". وله طريق آخر: أخرجه الرامهرمزي في "المحدّث" (ص ٢٦١) وأبو نُعيم في "معرفة الصحابة" (١/ ق ٣٠٨/ ب) من طريق القاسم بن محمد بن أبي شيبة العَبْسي عن أبي خالد الأحمر عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن سنان (عند الرامهرمزي: سيّار. تحريف) أنّ النبيَّ ﷺ قال لأبي بكر: "يا أبا بكر توقّ وتَنَقَّ".

стр. 1233

وإسناده واهٍ أيضًا: القاسم تركه أبو زرعة وأبو حاتم والساجي. (اللسان: ٤/ ٤٦٥ - ٤٦٦). وأخرجه أيضًا ابن مندة -كما في "أُسُد الغابة" (٢/ ٣١١) - والباوَرْدي -كما في "الإِصابة" (٢/ ٨٤) - كلاهما في "معرفة الصحابة" من هذا الوجه. ٥٠ - باب: المرء مع من أحبّ ١١٩٩ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الْأَذْرَعيّ: نا أبو جعفر محمّد بن علي بن الخَضِر بن علي البزّاز بالرّقّةِ: نا سعيد بن حفص النُّفَيلي: نا أبو المَليح عن الزُّهريّ. عن أنس بن مالك أنّ النبيَّ ﷺ قال لرجلٍ: "أنتَ مع مَنْ أحبَبْتَ". أخرجه أبو نعيم في "كتاب المُحِبِّين مع المحبوبين" -كما في "الفتح" (١٠/ ٥٦٠) - من طريق أبي المَليح -واسمه: الحسن بن عمر الرّقّي- به. وأخرجه مسلم (٤/ ٢٠٣٢) من طريقين آخرين عن الزهري به. وأخرجه البخاري (١٠/ ٥٥٣، ٥٥٧) ومسلم من طرقٍ أخرى عن أنس. وأخرجاه أيضًا من حديث ابن مسعود وأبي موسى. وقال الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٥٦٠): "قد جمع أبو نُعيم طرق هذا الحديث في جزءٍ سمّاه: "كتاب المحبّين مع المحبوبين"، وبلغ الصحابة فيه نحو العشرين".

стр. 1234

٥١ - باب: ثواب المتحابّين في الله ١٢٠٠ - حدّثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان من لفظه، قال: حدّثني الرّبيع بن محمَّد اللّاذقيُّ بالّلاذقيّةِ: نا إسماعيل بن أبي أُويس: نا الدَّراورديّ عن محمد بن أبي حُمَيد عن موسى بن وَرْدَان، قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ في الجنّة لَعَمَدًا من ياقوتٍ، عليها غُرَفٌ من زَبَرْجَدٍ، لها أبوابٌ مُفَتَّحةٌ، تُضيء كما يُضيء الكوكبُ الدُّريُّ". قلنا: يا رسول الله! مَنْ ساكِنُها؟. قال: "المُتحابُّون في الله ". ١٢٠١ - أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل بن عثمان التَّنُوخيّ القطَّان قراءةً عليه: نا عبد الرحمن بن مَعْدَان اللاذقيُّ باللاذقيّة: نا إسماعيل بن أبي أُويس: نا عبد العزيز بن محمّد عن محمد بن أبي حُمَيد عن موسى بن وَرْدان أنّه قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إنّ في الجنّة لَعَمَدًا من ياقوتٍ، عليها غُرَفٌ من زَبَرْجَدٍ، لها أبوابٌ مُفتَّحةٌ، تُضيء كما يُضيء الكوكبُ الدُّريُّ". قلنا: يا رسول الله! من ساكنُها؟. قال: "المتحابُّون في الله [ ] (١) ". ١٢٠٢ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف بن بُريد الكوفيُّ قراءةً عليه: نا أحمد بن خُلَيد الكِنْديُّ بحَلَبٍ: نا إسماعيل بن أبي أُويس: نا الدَّراورديُّ عن محمّد بن أبي حُمَيد عن موسى بن وَرْدان. عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنّ في الجنّةِ لعَمَدًا من ياقوتٍ، عليها غُرَفٌ من زَبَرْجَدٍ، لها أبوابٌ مُفتَحةٌ، تُضيءُ كما

стр. 1235

يضيء الكوكبُ الدُّريُّ". قلنا: يا رسول الله! مَنْ سُكَّانُها؟. قال: "المتحابُّون في اللهِ [ ] ". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال المُنذريُّ: (محمّدُ بن أبي حُميدٍ، وموسى بن وَرْدَان: ضعيفان). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أخرجه ابن مَنيع في "مسنده" (المطالب المسندة: ق ١٩٨/ ب) والحسين المروزي في "زوائد زهد ابن المبارك" (١٤٨١) وعبد بن حُمَيد في "المنتخب" (١٤٣٢) وابن أبي الدُّنيا في "كتاب الإِخوان" (رقم:١١) والبزّار (كشف- ٣٥٩٢) وابن الأعرابي في "معجمه" (ق ٤٩/ أ) وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٢٠٤) والبيهقي في "الشُّعب" (٧/ ٤٨٧) من طرقٍ عن محمد بن أبي حُميد به. وإسناده ضعيف: محمد بن أبي حُميد المدني، لَقَبُه: حمّاد، ضعيف كما في "التقريب". وشيخه وثّقه العجلي وأبو داود، وقال يعقوب بن سفيان والبزّار وأبو حاتم والدارقطني: لا بأس به. ونُقِل عن أبي حاتم أنه قال: ليس بالمتين، يُكتَب حديثه. وليّنه ابن معين، وضعّفه ابن حبان. فجزمُ المنذري بضعفه يُنبىء بعَدَمِ إحاطته بأقوال الأئمة فيه. وأشار المنذري في "الترغيب" (٤/ ٢٢) إلى ضعف الحديث فصدّره بـ (رُويَ). وقال الهيثمي (١٠/ ٢٧٨): "وفيه محمد بن أبي حميد، وهو ضعيف". أهـ. وكذا قال البوصيري في "مختصر الإِتحاف" (٣/ ق ١٦١/أ). والحديث ضعّفه الحافظ في "المطالب". وله شاهد من حديث ابن مسعود: أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" وأبو يعلى في "مسنده الكبير" (كما في "المطالب": ق ٩٢/ ب) -ومن طريق أبي يعلى: ابن عدي (٢/ ٦٨٨ - ٦٨٩) - وابن أبي الدُّنيا في "الإخوان" (رقم: ١٠) والسهمي في "تاريخ جرجان" (ص ٧٧) وابن قدامة في "المتحابين" (٥٦، ٥٧) من طريق حُميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عنه مرفوعًا: "المتحابّون في الله

стр. 1236

- على عمود من ياقوتٍ أحمر، في رأس العمود مائة ألف غرفة، فتضىء لأهل الجنة كما تضيء الشمس لأهل الدُّنيا، مكتوب في جباههم: هؤلاء المتحابّون في الله". وحُميد ضعيف كما في "التقريب". وقال العراقي في "تخريج الإِحياء" (٢/ ١٦٠): "رواه الحكيم الترمذي في النوادر من حديث ابن مسعود بسندٍ ضعيفٍ". ١٢٠٣ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة الحمصي: نا أبو غسّان مالك بن يحيى الدَّميري: نا يحيى بن هاشم: نا أبو خالد الواسطي عن زيد بن عليٍّ عن أبيه عن جدِّه: الحُسين. عن عليٍّ بن أبي طالب -رضوان الله عليه- قال: قال رسول الله ﷺ : "أنا شفيعٌ لكلّ أخوين تحابّا في الله منذُ بيعثتي (١) إلى يوم القيامةِ". أخرجه ابن قدامة في "المتحابين في الله" (رقم: ١١) من طريق شيخ تَمّام به. وهو حديث موضوعٌ، في سنده كذّابان: أحدهما: أبو خالد الواسطي، واسمه: عمرو بن خالد الكوفي، نزل واسِطَ. كذّبه ابن معين، واتّهمه بالوضع غير واحدٍ. والآخر الراوي عنه: يحيى بن هاشم السّمسار كذّبه ابن معين وأبو حاتم، واتّهمه غيرهما. (اللسان: ٦/ ٢٧٩). وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٣٦٧ - ٣٦٨) من طريق عمرو بن خالد الكوفي: ثنا أبو هاشم الرّماني عن زاذان أبي عمر الكِنْدي عن سلمان مرفوعًا. وفيه عمرو بن خالد أيضًا، وقد رواه على الوجهين، ولا عجبَ في ذلك فهو ممّا عملت يداه، عامله الله بما يستحق!.

стр. 1237

٥٢ - باب: سؤال المحبوب عن اسمه ومنزله ١٢٠٤ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا أحمد بن محمد بن أبي الخناجر: نا أبو تَوْبة الرّبيع بن نافع الحلبي: نا مسلمة بن عُلي عن عُبيد الله -يعني: ابن عمر- عن نافع. عن ابن عمر، قال: رآني النبيُّ ﷺ وأنا أتلفّتُ، فقال لي: "ما لَكَ يا عبدَ الله؟ ". قلت: يا رسول الله! رجلٌ أحببتّه فأنا أطلبُه. فقال رسول الله ﷺ : "إذا أحببتَ رجلًا فاسْأله عن اسمِه واسمِ أبيه وعشيرتِه ومنزلِه. فإنْ مَرِضَ عُدْتَه، وإن كان في حاجةٍ أعنتَه، وإن كان غائبًا حَفِظْتَه في أهلِه". أخرجه البيهقي في "الشُّعب" (٦/ ٤٩٢) من طريق أبي توبة به، وقال: "تفرّد به مسلمة عن عُبيد الله، وليس بالقوي". أهـ. قلت: هو متروك كما في "التقريب"، فالسندُ واهٍ. وقال الترمذي -كما يأتي-: "لا يصحُّ إسناده". وقال العراقي في "تخريج الِإحياء" (٢/ ١٧٦): "أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق والبيهقي في شعب الإِيمان بسندٍ ضعيفٍ". وله طريق آخر بلفظٍ مغايرٍ: أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٦/ ٦٥) وأبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" [كما في "المطالب" (المسندة- ق ٩٢/ ب)]-وعنه عَبد بن حُميد في "المنتخب" (٤٣٥) والبخاري في "التاريخ" (٨/ ٣١٤) - وهنّاد في "الزهد" (٤٨٦) -وعنه وعن غيره: الترمذي (٢٣٩٢) - والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٢٤٤) - وعنه وعن غيره: أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ١٨١)، كلهم من طريق حاتم بن إسماعيل عن عمران بن مسلم القصير عن سعيد بن سلمان -أو: ابن سليمان- عن يزيد بن نَعامة الضبّي مرفوعًا: "إذا آخى

стр. 1238

الرجلُ الرجلَ فليسأله عن اسمه واسم أبيه، وممّن هو، فإنه أوصل للمودّه". قال الترمذي: "هذا حديث غريبٌ لا نعرفه إلّا من هذا الوجه. ولا نعرف ليزيد بن نَعَامة سماعًا من النبيِّ ﷺ . وُيروى عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ نحو هذا، ولا يصحُّ إسنادُه). أهـ. وقال في "العلل" (٢/ ٨٣٣): "سألت محمدًا [يعني: البخاريَّ]، عن هذا الحديث، فقال: هو حديثٌ مرسلٌ. كأنّه لم يجعل يزيد بن نعامة من أصحاب رسول الله ﷺ ". أهـ. قلت: وهذا دليل على أن البخاري يجعل يزيد من التابعين لا الصحابة، وبه تعلم غلط أبي حاتم في قوله: حكى البخاري أنّه له صحبةً وغَلِط!. كذا في "الجرح" (٩/ ٢٩٢) لابنه، وانظر تعليق العلامة المُعلّمي عليه. ومع إرساله فسعيد بن سلمان لم يذكروا عنه راويًا غير عمران القصير، ولم يوثّقه غير ابن حبّان. ٥٣ - باب: فضل الزيارة في الله ١٢٠٥ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيّوب بن حَذْلَم: نا سعد بن محمّد البيروتي: نا هشام بن عمّار: نا سعيد بن يحيى عن أبي حمزة الثُّمالي عن أبي إسحاق السَّبيعي عن الحارث. عن عليٍّ - رضوان الله عليه (١) -، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ زارَ أخًا في الله لا (٢) لغيرِ التماسِ مَوعِدِ اللهِ وَتَنَجُّزِ ما عندَ اللهِ

стр. 1239

وكَلَّ اللهُ به سبعين (١) ألفَ مَلَكٍ يُنادونه من خلفِه: (أَلَا طِبْتَ وطابَتْ لك الجنَّةُ) مرّتين". أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٥٢٠) -ومن طريقه البيهقي في "الشُّعب" (٦/ ٤٩٣) - من طريق هشام بن عمّار به. قال البيهقي: تفرّد به أبو حمزة عن أبي إسحاق. وإسناده واهٍ: الحارث ضعيف كذّبه الشعبي وابن المديني، وأبو حمزة اسمه ثابت بن أبي صفيّة ضعيفٌ رافضيٌّ كما في "التقريب". وفي الباب: ما أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٧٠٨) وأحمد (٢/ ٣٤٤) والترمذي (٢٠٠٨) -وحسّنه- وابن ماجه (١٤٤٣) وابن أبي الدنيا في "الإِخوان" (٩٧) وابن حبّان (٧١٢) والبيهقي (٦/ ٤٩٣) من طريق أبي سنان عيسى بن سنان القَسْمَلي عن عثمان بن أبي سَوْدة عن أبي هريرة مرفوعًا: "من عاد مريضًا أو زار أخًا له في الله ناداهُ مُنادٍ: أن طبت وطاب ممشاك، وتبوّأت من الجنّة منزلًا". والقَسْمَلي ليّن الحديث كما في "التقريب". وفي الباب أيضًا: ما أخرجه البزّار (كشف - ١٩١٨) وأبو يعلى (٤١٤٠) -ومن طريقه ابن قدامة في "المتحابين" (٣٩) - وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ١٠٧) من طريق ميمون بن عجلان عن ميمون بنِ سياهٍ عن أنس مرفوعًا: "ما من عبد مسلم أتى أخاه يزوره في الله إلَّا ناداه منادٍ من السماء: أن طبت وطابت لك الجنة، وإلَّا قال الله في ملكوت عرشه: عبدي زار فيّ وعليَّ قِراه. فلم يرضَ له بثوابٍ دون الجنّة". وقال الهيثمي (٨/ ١٧٣): "رجال أبي يعلى رجال الصحيح غير ميمون بن عجلان، وهو ثقة". أهـ. واستظهر الحافظ في "اللسان" (٦/ ١٤١)

стр. 1240

أنه عطاء بن عجلان الكذّاب!. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" -كما في "المطالب" (ق ٨٨/ ب) - وابن أبي الدنيا (١٠٢)، وابن قدامة في "المتحابّين" (٣٨) من طريق الضحاك بن حُمرة عن حماد بن جعفر عن ميمون بن سِياهٍ مثله. والضحاك ضعيف، وشيخه ليّن الحديث. كذا في "التقريب". وابن سياه ضعّفه ابن معين ويعقوب بن سفيان، ووثّقه أبو حاتم. ٥٤ - باب: الإغباب بالزيارة ١٢٠٦ - أخبرنا الحسن بن حبيب: نا أبو محمّد أزهرُ بن زُفَر الورّاق بمصر: نا محمّد بن مَخْلَد الرُّعَيْني أبو أسلم: نا سليمان بن أبي كَريمة عن مكحول عن قَزَعَة بن يحيى. عن حَبيب بن مَسلمة، قال: قال رسول الله ﷺ : "زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا". أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٧/ ق ٣١٦/ أ) من طريق تمّام. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٤/ ٢٥ - ٢٦) و"الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٣٧/ ب) و"الصغير" (١/ ١٠٧) وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١١١٢) -ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل" (١٢٣٩) - والحاكم (٣/ ٣٤٧) من طريق أزهر به. قال الطبراني: لا يُروى عن حبيب إلَّا بهذا الإسناد، تفرّد به مسلمة. وإسناده واهٍ: محمَّد بن مَخْلَد قال ابن عدي: منكرُ الحديث، حدّث بالأباطيل. وقال الدارقطني: متروك الحديث. وقال أبو حاتم: لم أرَ في حديثه منكرًا. (اللسان: ٥/ ٣٧٥). وشيخه ضعّفه أبو حاتم، وقال ابن عدي: عامّة أحاديثه مناكير. (اللسان: ٣/ ١٠٢). وقال الهيثمي (٨/ ١٧٥): "وفيه محمد بن مَخْلَد الرُّعيني، وهو ضعيف".

стр. 1241

١٢٠٧ - أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن قبّان البغدادي -قَدِمَ دمشق (١) -: نا أبو علي الحسن بن عُلَيْل العَنَزيّ: نا عبد الله بن المُثنّى: نا عَوْبَد بن أبي عمران الجَوْنيُّ عن أبيه عن عبد الله بن الصّامت. عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أبا ذزٍّ! زُرْ غِبًّا تزدَدْ حُبًّا". أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٤٢٤) -ومن طريقه ابن الجوزي (١٢٣٢) - وأبو الشيخ في "الأمثال" (رقم: ١٩) من طريق عبد الله بن المثنّى به. وأخرجه البزّار (كشف- ١٩٢٣) وابن عدي (٣/ ١١٤٤ و ٥/ ٢٠١٩) وأبو الشيخ (رقم: ١٩) والقضاعي في "مسند الشهاب" (٦٣٢) من طريقٍ آخر عن عَوْبَد به. قال البزّار: لا نعلمه يروى عن أبي ذرٍّ إلَّا من هذا الوجه، ولا رواه عن أبي عمران إلَّا ابنه عوبد، ولم يكن بالقوي، وقد حدّث عنه أهل العلم. وقال العقيلي: لا يُتابع عليه، والروايات في هذا الباب فيها لينٌ. وقال ابن عدي: ليس في أحاديثه -يعني عَوْبَد- أنكرُ من هذا. وإسناده واهٍ: عَوْبَد قال ابن معين: ليس بشيءٍ. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو داود: حديثه شبه البواطيل. وتركه النسائي. (اللسان: ٤/ ٣٨٦ - ٣٨٧). ونقل ابن عدي عن العباس بن يزيد البحراني أنّه قال عن رواية عَوْبَد لهذا الحديث: لقّنه ذاك الفاجر. يعني: سليمان الشاذكوني. أخرجه ابن عدي من طريقه. والشاذكوني متروك متّهم. (اللسان: ٣/ ٨٤ - ٨٨). وقال الهيثمي (٨/ ١٧٥): "وفيه عَوْبَد بن أبي عمران، وهو متروك".

стр. 1242

١٢٠٨ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا إسحاق بن سيّار النَّصيبيّ: نا محمّد بن عمرو بن عثمان الجُعْفي: نا ضِمام بن إسماعيل عن أبي قَبيل. عن عبد الله بن عمرو، قال: ما زلنا نسمعُ: (زُرْ غِبًّا تزددْ حُبًّا) حتّى سَمِعنا ذلك من النبيِّ ﷺ . أخرجه ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٢٢٩) عن أبيه عن الجُعْفي به. ومحمد بن عمرو بن عثمان الجُعْفي لعلّه الذي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح" (٨/ ٣٣ - ٣٤) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال أبو حاتم -كما في "العلل"-: "وليس هذا الحديث بصحيحٍ، إنما يرويه ضِمام مبتر [كذا، ولعله: مبتورًا] ". وقد تابعه سُويْد بن سعيد، أخرجه ابن أبي الدُّنيا في "الإِخوان" (ص ١٦٦ - ١٦٧) وابن عدي (٤/ ١٤٢٤) وأبو الشيخ (١٨) وابن الجوزي (١٢٣٤). وسُويْد قال الحافظ في "التقريب": صدوق في نفسه إلَّا أنه عمي فصار يتلقّن ما ليس من حديثه فأفحش فيه ابن معين القولَ. أهـ. فمثله يُستشهد به. وقال الهيثمي (٨/ ١٧٥): "رواه الطبراني، وإسناده جيّدٌ". وتابعهما أيضًا أحمد بن عيسى العسكري عند الخطيب في "التاريخ" (٩/ ٣٠٠) وابن الجوزي (١٢٣٣)، وأحمد كذّبه ابن معين، وقال النسائي: ليس به بأس. وقال الخطيب: ما رأيت لمن تكلم فيه حجّة توجب تركَ الاحتجاجِ بحديثه. وقال الحافظ في "التهذيب" (١/ ٦٥): "قلت: إنّما أنكروا عليه ادّعاء السماع، ولم يُتَّهم بالوضع، وليس في حديثه شيءٌ من المناكير". ١٢٠٩ - حدّثنا أبو علي محمد بن هارون الأنصاري: نا أبو عُلاثة محمد بن عمرو بن خالد بمصر: نا أبي: نا عيسى بن يونس عن بَهْز بن حَكيم عن أبيه.

стр. 1243

عن جدِّه عن رسول الله ﷺ أنّه قال: "زُرْ غِبًّا تزددْ حُبًّا". شيخ تمّام قال الكتّاني: كان يُتَّهم. (اللسان: ٥/ ٤١١). وقد ورد الحديث أيضًا من رواية: علىٍّ، وجابر، وابن عمر، وأبي هريرة، وعائشة: أما حديث عليٍّ: فأخرجه ابن أبي الدُنيا في "الِإخوان" (ص ١٦٥) وأبو الشيخ (١٤) وابن الجوزي (١٢٣١) من طريق سويد بن سعيد عن القاسم بن غصن عن عبد الرحمن بن إسحاق عن النُّعمان بن سعد عنه. وإسناده ضعيف: عبد الرحمن ضعيف كما في "التقريب". والنعمان لم يرو عنه غير عبد الرحمن ففيه جهالة. وسويد تقدّم الكلام عليه. وأمّا حديث جابرٍ: فأخرجه أبو الشيخ (١٧) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ١٤٣) من طريق محمد بن عبيد الله العَرْزَميّ عن أبي الزُّبير عنه، والعَرْزَميّ متروك كما في "التقريب". وأمّا حديث ابن عمر: فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (رقم: ٨٧) وابن عدي (٣/ ١٠٠٥ - ١٠٠٦) من طريق رَوْح بن صلاح: ثنا ابن لَهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن نافع عنه مرفوعًا: "زوروا ... ". وقال الطبراني: "لم يروه عن نافع إلا يزيد، ولا عن يزيد إلا ابن لهيعة، تفرّد به رَوْحٌ". إسناده ضعيف: ابن لَهِيعة اختلط بعد احتراق كتبه، ورَوْح ضعّفه ابن عدي والدارقطني، ووثّقه ابن حبّان والحاكم. (اللسان: ٢/ ٤٦٥ - ٤٦٦). وقال الهيثمي (٨/ ١٧٥): "وفيه ابن لَهِيعة وحديثُه حسن، وبقيّة رجاله ثقات". أهـ. وأخرجه ابن عدي (٢/ ٤٤٨) من طريق بشر بن عبيد الدّارسي

стр. 1244

عن يزيد بن عبد الله القرشي عن عطاء عنه مرفوعًا. والدراسي كذّبه الأزدي وقال ابن عدي: منكر الحديث، بيّن الضعف. (اللسان: ٢/ ٢٦). وأمّا حديث أبي هريرة: فله طرق: الأول: أخرجه الطيالسي (٢٥٣٥) والحارث بن أبي أسامة (المطالب: ق ٨٨/ ب) -ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٣٢٢) والقضاعي في "مسند الشهاب" (٦٣٠) - والحربي في "غريب الحديث" (٢/ ٦٠٩) وابن أبي الدنيا في "الِإخوان" (١٠٤) والبزّار (كشف- ١٩٢٢) والعقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٢٢٤ - ٢٢٥ و٤/ ١٩٢) -ومن طريقه ابن الجوزي (١٢٣٥) - وابن الأعرابي في "معجمه" (ق ١٤٨/ ب) والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٣٧/ ب) وابن حبّان في "الثقات" (٩/ ١٧٢) وابن عدي (٤/ ١٤٢٧) وأبو الشيخ (١٥) والقضاعي (٦٢٩، ٦٣١) والبيهقي في "الشُّعب" (٦/ ٣٢٨) من طرقٍ عن طلحة بن عمرو الحضرمي عن عطاء عنه مرفوعًا. وإسناده واهٍ: طلبة متروك كما في "التقريب". وقال البزّار: "لا يُعلم في حديث "زر غبا تزدد حبًّا" حديث صحيح". وقال البيهقي: "وطلحة بن عمرو غير قوي، وقد رُوي هذا الحديث بأسانيدُ هذا أمثلُها". وقد تابع طلحةَ جماعةٌ، وهم: ١ - الأوزايُّ: أخرج متابعته الطبراني في "الأوسط" (١٧٧٥) من طريق عبد الرحمن بن سعيد بن أيوب السُّكّري عن الوليد بن مسلم عنه. والوليد يُدلّس تدليس التسويّة، ولم يُصرّح بالتحديث. والراوي عنه لم أعثر على ترجمته. وأخرجه الخطيب (٦/ ٥٧) -ومن طريقه ابن الجوزي (١٢٣٦) - من طريق محمد بن خُليد عن عيسى بن يونس عن الأوزاعي به. وابن خُليد أورد

стр. 1245

ابن حبّان هذا الحديث في ترجمته من "المجروحين" (٢/ ٣٠٢ - ٣٠٣): وقال: "أمّا هذا الحديث فهو حديث عيسى بن يونس عن طلحة بن عمرو عن عطاء، فجعل مكانَ طلحةَ الأوزاعيَّ". وقال عنه: "يقلبُ الأخبارَ، وُيسند الموقوف، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد". أهـ. وضعّفه الدارقطني، وقال أبو زُرعة: حدّث بأباطيل. "اللسان": ٥/ ١٥٨ - ١٥٩) ونقل ابن الجوزي عن ابن عدي أنّه قال: يضع الحديث. ٢ - محمد بن عبد الملك الأنصاري: أخرج متابعته ابن عدي (٦/ ٢١٦٩)، وهو متروك كذّبه أحمد. (اللسان: ٥/ ٢٦٥ - ٢٦٦). وقال ابن عدي: قد رُوي عن طلحة بن عمرو، وهو معروف به. ٣ - ابن جريج: أخرج متابعته العقيلي (٤/ ١٩٢) والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٣٧/ ب) وابن حبّان في "الثقات" (٩/ ١٧٢) من رواية منصور بن إسماعيل الحرّاني عنه. قال الطبراني: لم يروه عن ابن جريج إلا منصور. ومنصور قال العقيلي: لا يُتابع عليه. وقال عن الحديث: ليس بمحفوظٍ من حديث ابن جريج، وإنّما يُعرف بطلحة بن عمرو، وتابعه قومٌ نحوه في الضعف. أهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يُغرِب. وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٣٤١) من رواية بقيَّة عن عبد الله بن سالم عن ابن جريج به، ونقل عن أبيه أنه قال: "هذا حديثٌ منكرٌ، إنّما يرويه طلحة بن عمرو عن عطاء عن النبي ﷺ ". أهـ. وبقيّة معروف بتدليس التسوية، وروايته هذه عند أبي طاهر الذهلي في الجزء (٢٣) من حديثه (رقم: ١١٤). ٤ - يحيى بن أبي سليمان المدني: أخرج متابعته ابن عدي (٧/ ٢٦٨٦) وأبو طاهر الذهلي (١١٣)، والبيهقي في "الشعب" (٦/ ٣٢٨)، والخطيب في "التاريخ" (١٤/ ١٠٨)، "والمُوضح" (٢/ ١٠)، ويحيى قال

стр. 1246

البخاري: منكر الحديث. قال أبو حاتم: مضطرب الحديث، ليس بالقوي، يُكتب حديثُه. ووثّقه ابن حبّان والحاكم. ٥ - عثمان بن عبد الرحمن الوقّاصي: أخرج متابعته ابن عدي (٥/ ١٨١٠) وأبو الشيخ (١٦). وقد ذكر ابن عدي هذا الحديث في ترجمة عثمان بن عبد الرحمن الجمحي، فتعقّبه الذهبي في "الميزان" (٣/ ٤٧) قائلًا: "هكذا ذكره ابن عدي هنا فوهم، وإنّما هذا الوقّاصي لا الجُمَحي". أهـ. والوقّاصي متروك وكذّبه ابن معين كما في "التقريب". الثاني: أخرجه العقيلي (٢/ ١٣٨) وابن عدي (٣/ ١١٣٨) وأبو نُعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢١٧) من طريق سليمان بن كرّان -أو: كرّاز-: ثنا المبارك بن فضالة عن الحسن عنه مرفوعًا. وسليمان قال العقيلي: الغالبُ على حديثه الوهمُ. وقال البزّار وعبد الحق: ليس به بأس. (اللسان: ٣/ ١٠١) والمبارك وشيخه مدلّسان، وقد عنعنا. وقال ابن عدي: لا يحتمل عن المبارك؛ لأنّه لا بأس به. يعني أن سليمان هو علّة الحديث. الثالث: أخرجه ابن عدي (٣/ ١٠٧٧) -ومن طريقه ابن الجوزي (١٢٣٧) - من طريق عبد الملك الذِّماري عن زهير بن محمد الخراساني عن إسماعيل بن وَرْدَان عنه مرفوعًا. وزهير ضعيف إذا روى عنه الشاميون، وعبد الملك دمشقي، وهو ليّن الحديث كما في "التقريب". والتابعيُّ لم أقف على ترجمته. الرابع: أخرجه أبو نعيم بني "أخبار أصبهان" (٢/ ١١٥) من طريق عبد الرحمن بن محمد بن الجارود: نا هلال بن العلاء: نا معمر بن مَخلد السُّروجي: نا عَبدة عن محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عنه مرفوعًا. أورده في ترجمة ابن الجارود ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا، ففيه جهالة.

стр. 1247

الخامس: أخرجه العسكري -كما في "المقاصد" (ص ٢٣٣) - من طريق محمد بن عبد الله بن عُلاثة عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عنه مرفوعًا. وابن عُلاثة مختلف فيه: فقد وثّقه ابن معين وابن سعد، وقال ابن عدي: أرجو أنّه لا بأس به. وقال البخاري: في حديثه نظر. وتركه الدارقطني، وقال الأزدي: حديثه يدلّ على كذبه. وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه ولا يُحتجُّ به. وقال ابن حبّان: كان يروي الموضوعات عن الثقات. وقال الحاكم: ذاهب الحديث، يروي عن الأوزاعي وغيره أحاديثَ موضوعةً. السادس: أخرجه الخِلَعِيُّ في "فوائده" -كما في "المقاصد" (ص ٢٣٣) - من طريق عون بن الحكم بن سنان -في الأصل: سنان بن الحكم. وهوقلب- عن أبيه عن يحيى بن عتيق عن ابن سيرين عنه مرفوعًا. والحكم ضعيف كما في "التقريب". وأمّا حديث عائشة: فأخرجه الخطيب (١٠/ ١٨٢) -ومن طريقه ابن الجوزي (١٢٤٠) - قال: أنا أحمد بن محمد العتيقي: ثنا أبو عبد الله محمد بن الحسين بن حفص اليمني بمصر: ثنا أبو محمد عبد الله بن وهبان إملاءً: ثنا أبو عقيل الجمّال: ثنا جعفر بن عون عن هشام بن عروة عن أبيه عنها مرفوعًا. قال ابن الجوزي: أبو عقيل مجهول. أهـ. فتعقّبه الحافظ في "التهذيب" (١١/ ١٩٥): "كذا قال! وقد أخطأ في ذلك". أهـ. وذكر في ترجمة أبي عقيل -واسمه: يحيى بن حبيب الكوفي- عن ابن أبي حاتم أنّه قال: هو صدوق. وذكره ابن حبّان في "الثقات"، وقال: ربّما أخطأ وأغرب. قلت: وهذا الإِسناد ليس فيه موضعٌ يُنظر فيه إلا شيخُ شيخِ الخطيب: محمد بن الحسين بن حفص اليمني، فإنّي لم أعثر على ترجمته. ومما يدلُّ على أنه غير محفوظ عن عائشة: ما أخرجه ابن حبّان (٥٢٣)

стр. 1248

من طريق عثمان بن أبي شيبة: ثنا يحيى بن زكريّا عن [في الأصل: ابن] إبراهيم بن سُويد النخعي: ثنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء، قال: دخلتُ أنا وعُبيد بن عُمير على عائشة، فقالت لعبيد بن عمير: قد آن لك أن تزور. فقال: أقول يا أمّه كما قال الأول: زر غبًّا تزدد حبًّا. قال: فقالت: دعونا من بَطالتكم هذه. ثم ذكرت حديثًا. وإسناده صحيح. والبطالة بفتح الباء: الهَزْل كما في "القاموس". فلو كانت عائشة قد سمعت هذه المقالة من رسول الله ﷺ لَمَا وصفتها بذلك، بل هذا دليل على نكارة ما رُوي عنها. وأخرج عَبْد بن حميد وابن مردويه في "تفسيريهما" -كما في "تفسير ابن كثير" (١/ ٤٤٠) - وابن أبي الدُّنيا في "الِإخوان" (رقم: ١٠٥) والعقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٢٢٥) -واللفظ لعَبْدٍ- من طرقٍ عن أبي جَنَاب عن عطاء قال: دخلت أنا وابن عمر وعبيد بن عُمير على أم المؤمنين عائشة. ثم قال: قالت: يا عبيد ما يمنعك من زيارتنا؟. قال: ما قال الأول: زُر غِبًّا تزدد حبًّا. قالت: إنّا لنحبُّ زيارتك وغشيانك. قال ابن عمر: دعينا من بَطالتكما هذه. وأبو جَناب اسمه يحيى بن أبي حيّة ضعّفوه لكثرة تدليسه. كذا في "التقريب". فصل: في أقوال أهل العلم في هذا الحديث: تقدّم قولُ البزّار: لا يُعلم فيه حديثٌ صحيحٌ. وقال العقيلي في "الضعفاء" (٢/ ١٣٩): "ليس في هذا الباب عن النبيِّ ﷺ شيءٌ يثبت". وقال ابن حبّان في "روضة العقلاء" (ص ١١٦): "وقد رُوي عن النبيّ ﷺ أخبارٌ كثيرة تُصرّح بنفي الِإكثار من الزيارة حيث يقول: "زُر غبًّا تزدد حبًّا" إلَّا أنّه لا يصحُّ منها خبرٌ من جهة النَّقْلِ، فتنكّبْنا عن ذكرها" أهـ.

стр. 1249

وأورده ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٥٢ - ٢٥٥) من طرق عدّة، ثمّ قال: "هذه الأحاديث ليس فيها ما يثبتُ عن رسول الله ﷺ " ثمّ شرع يبيّن عِلَلَها. وأورده الصغاني في "الدر الملتقط" (رقم: ٢٥) حاكمًا بوضعه! وهذا يدل على عدم معرفته بهذا الفنِّ، إذ إنّ للحديث طرقًا لا يتهيّأ الحكم عليها بذلك. وقال الحافظ المنذري في "الترغيب" (٣/ ٣٦٧): "وهذا الحديث قد رُوي عن جماعة من الصحابة، وقد اعتنى غير واحدٍ من الحفّاظ بجمع طرقه والكلامِ عليها، ولم أقف له على طريق صحيح كما قال البزّار، بل له أسانيد حسان عند الطبراني وغيره". أهـ. قلت: حتى أسانيد الطبراني لا تسلمُ من الضعف. وممن جمع طرقه من المتقدمين الحافظ أبو نعيم -كما في "الفتح" (١٠/ ٤٩٨) -، والحافظ ابن حجر فقد قال في "الفتح" (١٠/ ٤٩٨): "وقد ورد من طرقٍ أكثرها غرائب، لا يخلو واحدٌ منها من مقال"، ثمّ قال: "وقد جمعتُها في جزءٍ مفردٍ". أهـ. وقد سمّى هذا الجزء -كما نقله السخاوي في "المقاصد" (ص ٢٣٣) - "الإِنارة بطرق غبّ الزيارة". والذي يترجّح أن الحديث حسنٌ لغيره، فله طرق ضعاف غير شديدة الضعف (١)، إذا ما ضُمّت إلى بعضها ارتقى بها الحديث إلى مرتبة الحسن، وإلى هذا مال السخاوي في "المقاصد" (ص ٢٣٣) فقال: "وبمجموعها يتقوّى الحديث، وإن قال البزّار أنّه ليس فيه حديث صحيح، فهو لا ينافي ما قلناه". أهـ.

стр. 1250

أمّا القطع بصحة الحديث -كما فعل بعض العصريّين- فمنافٍ لقواعد التصحيح، والله أعلم. وفي "مجمع الأمثال" (١/ ٣٢٢) للميداني: "قال المفضّل: أوّل من قال ذلك: معاذ بن صَرْمٍ الخُزاعي". ثم ذكر قصةَ هذا المثل. ٥٥ - باب: قول الرجل للرجل: (لبّيك) ١٢١٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن عَلّان الحرّاني: نا أحمد بن علي بن المُثنّى: نا جُبَارة بن المُغَلِّس: نا حمّاد بن زيد: نا إسحاق بن سُويد العَدَوي عن يحيى بن يَعْمَر عن ابن عمر. عن عُمر أن رجلًا نادى النبيَّ ﷺ ثلاثًا، كل ذلك يردُّ عليه: "لبّيكَ! لبّيكَ! ". إسناده ضعيف من أجل جُبارة، فإنه ضعيف كما في "التقريب". ٥٦ - باب: النهي عن التكنّي بأبي القاسم ١٢١١ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن القاسم: نا محمد بن عبد الله اليَافُوني: نا أبو عُمير (١) عيسى بن يونس: نا سفيان عن أيّوب بن موسى عن ابن سيرين، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: قال أبو القاسم ﷺ : "تَسَمَّوا باسمي، ولا تَكَنَّوا بكُنيتي".

стр. 1251

أخرجه البخاري (١٠/ ٥٧١) ومسلم (٣/ ١٦٨٤) من طريق سفيان بن عيينة به. وأخرجه أيضًا من حديث أنس وجابر. ٥٧ - باب: فيمن سمّاه النبي ﷺ أو غيّر اسمه ١٢١٢ - أخبرنا أبو بكر محمّد بن إبراهيم بن سهل بن يحيى بن صالح بن حيّة البزّازُ قراءةً عليه في منزله بعَقَبَة الصُّوف في آخرين، قالوا: نا أبو الحسن مُساوِر بن شهاب بن مسرور بن سعد بن أبي الغادية يسار بن سَبُع المُزَنيُّ، قال: حدّثني أبي: شهاب عن أبيه: مسرور بن مُساوِر عن جدّه: سعد بن أبي الغادية. عن أبيه، قال: فَقَدَ النبيُّ ﷺ أبا الغَادية في الصّلاةِ، فإذا به قد أقبلَ، فقال: "ما خلّفك عن الصلاةِ يا أبا الغادية؟ ". فقال: وُلِدَ لي مولودٌ يا رسول الله. فقال: "هل سمّيتَه؟ ". فقال: لا. فقال: "فجئني (١) به". فجاءَ به، فمَسَحَ على رأسه بيده، وسمّاه: سعدًا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال المنذري: (أبو الغَادية هو الجُهَنيُّ، اسمه: يَسار بن سَبُعٍ، وقيل: ابن مسلم، وهو قاتل عمّار بن ياسر، ﵃. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧/ ق ٩٩/ ب و١٦/ ق ٢٠٦/ أ - ب، ق ٢٠٧/ ب) من طريق تمام به. وإسناده مظلمٌ: مُساوِر وأبوه وجدّه مجاهيل، ذكرهم ابن عساكر في "تاريخه" [في المواضع السابقة لكن بدل الأول: ٨/ ق ٧٠/أ]، ولم يحك فيهم جرحًا ولا تعديلًا.

стр. 1252

١٢١٣ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن عبد الله بن عمرو بن عبد الله بن صفوان النَّصري: نا عبد الله بن عمران بن موسى البغدادي: نا أبو بكر بن أبي شيبة: نا يحيى بن يعلى التَّيميُّ عن عبد الملك بن عُمير عن ابن أخي عبد الله بن سَلَام. عن عبد الله بن سَلَام، قال: كان اسمي في الجاهلية: فُلان (١)، فسمّاني رسولُ الله ﷺ : عبدَ الله بن سَلَام. هو في "مصنّف ابن أبي شيبة" (٨/ ٦٦٤ - ٦٦٥). ومن طريقه: أخرجه أحمد (٥/ ٤٥١) وابن ماجه (٣٧٣٤) وأبو يعلى (رقم: ٧٤٩٨) وابن عساكر (٩/ ق ١٩٢/ أ - ب). وأخرجه الترمذي (٣٢٥٦، ٣٨٠٣) عن علي بن سعيد الكِنْدي عن يحيى بن يعلى به، وقال: "هذا حديثٌ غريبٌ، إنما نعرفه من حديث عبد الملك بن عمير. وقد روى شعيب بن صفوان عن عبد الملك فقال: عن ابن محمد بن عبد الله بن سَلَام عن جدّه عبد الله بن سَلَام". وقال البوصيري في "الزوائد" (٢/ ٢٥٣): "هذا إسنادٌ فيه مقالٌ: ابن أخي عبد الله بن سَلَام لم يُسمَّ. قاله في "الأطراف"، وما علمتُه. وباقي رجال الإِسناد ثقاتٌ". وأخرجه ابن عساكر من طريق ابن سعد صاحب "الطبقات": أنا محمد بن عمر: نا نَجيج أبو معشر عن المقبري وأبي وهب مولى أبي هريرة، قالا: كان اسم عبد الله بن سلام: الحُصَين، فسمّاه رسول الله ﷺ : عبد الله. ومحمد بن عمر هو الواقديُّ متّهمٌ، وشيخه ضعيف، والحديث مرسلٌ.

стр. 1253

١٢١٤ - أخبرنا أبو عبد الملك هشام بن محمَّد بن جعفر بن هشام بن الكِنْدي ابن بنت عَدَبَّس قراءةً عليه في سنة أربعين وثلاثمائة: نا أبو عَمرو عثمان بن خُرَّزاذ: نا عمرو بن مرزوق: نا عِمران القطّان عن قتادة عن زُرارة عن سعد بن هشام. عن عائشة أنّ النبيَّ ﷺ -سمع رجلًا يقول لرجل: يا شِهابُ!. قال: "بَلْ (١) أنت هشام". أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٨٢٥) والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٤٥/ أ) من طريق عمرو بن مرزوق به. وأخرجه الطيالسي (١٥٠١) -وعنه أحمد (٦/ ٧٥) - عن عمران به. قال الهيثمي (٨/ ٥١): "وفيه عمران القطّان وثّقه ابن حبّان وغيره، وفيه ضعف. وبقية رجاله رجال الصحيح". أهـ. ووثّقه عفّان والعجلي، وقال الساجي والحاكم: صدوق. وقال أحمد: أرجو أن يكون صالح الحديث. وضعّفه ابن معين وأبو داود النسائي. وله شاهد يُحسّن به: أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ١٧١) من طريق علي بن زيد عن الحسن عن هشام بن عامر أنّه أتى النبيَّ ﷺ فقال: "ما اسمك؟ ". فقال: شهاب. قال: "بل أنت هشام". وعلي بن زيد هو بن جُدعان ضعيف الحفظ، والحسن مدلّس وقد عنعن. وقال الهيثمي (٨/ ٥١): "وفيه علي بن زيد وهو حسن الحديث، وفيه ضعف. وبقيّة رجاله رجال الصحيح". ١٢١٥ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذْرَعيُّ قراءةً عليه:

стр. 1254

نا أحمد بن شُعيب النّسائي، قال: أخبرني سُوَيْد بن نَصْرٍ: أنا عبد الكبير بن دينار عن أبي إسحاق. عن البَرَاء أن النبيَّ ﷺ قال لرجلٍ: "ما اسمك؟ ". قال: نُعْمٌ. قال: "أنت عبدُ الله". أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢/ ١٠) و"الأوسط" (٢/ ٤٠٣) عن شيخه النسائي به، وقال: "لم يروه عن أبي إسحاق إلَّا عبد الكبير". أهـ. وقد رواه غيره كما يأتي. قال الهيثمي (٨/ ٥٣): "رجاله ثقات". أهـ. قلت: عبد الكبير ذكره ابن حبّان في "الثقات" (٧/ ١٣٩)، ولم أر من وثّقه غيره، ففيه جهالة. ١٢١٦ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قراءةً عليه، قال: نا محمَّد بن عيسى بن حيّان المدائني بالمدائن: نا محمّد بن الفَضْل بن عطيّة: نا أبو إسحاق. عن البَرَاء أنّه كان رجلٌ يُقال له: نُعْمٌ، فقال له النبيُّ ﷺ : "أنت عبدُ الله". إسناده تالف: ابن عطية قال في "التقريب": كذّبوه. والراوي عنه تركه الدارقطني والحاكم، وضعّفه اللّالكائي، ووثّقه ابن حبّان والبَرْقاني. (اللسان: ٥/ ٣٣٣). ١٢١٧ - حدثنا أبي ﵀: نا أبو بكر محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن نبهان الرّازي: نا محمد بن حُميد الرّازي: نا مِهْران بن أبي عمر العطّار: نا عيسى بن يزيد أبو معاذ النَّحوي عن أبي إسحاق الهَمْدَاني. عن البَرَاء بن عازِب، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقال: "ما اسمُك؟ ". قال: نُعْمٌ. قال: "أنت عبدُ الله". إسناده تالف: محمد بن يوسف الرّازي قال الدارقطني: "شيخ دجّال

стр. 1255

كذّاب، يضعُ الحديث والقراآت والنُّسخَ، ووضع نحوآ من ستين نسخة قراآت ليس لشيءٍ منها أصل، ووضع من الأحاديث المسندة ما لا يُضبط". (تاريخ بغداد للخطيب: ٣/ ٣٩٧ - ٣٩٨) وشيخه ضعيف، ومنهم من اتّهمه. ٥٨ - باب: كنية الصبيّ ١٢١٨ - حدّثنا علي بن الحسن بن عَلّان: نا عبد الله بن زَيْدان بن بُريد الكوفي: نا علي (١) بن زُريق الطُّهَوي: نا سفيان عن الزُّهري. عن أنس بن مالك أن النبيَّ ﷺ قال: "يا أبا عُمَير! مافعل النُّغَيرُ؟ ". هكذا وقع في سند تمام: (علي بن زُرَيق) وهو وهم من تمَّام أو شيخه، والصواب: (أبو علي الحسن بن زُريق). هكذا أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٧٤٨) عن شيخه ابن زيدان به، وأخرجه العقيلي (١/ ٢٢٦) وابن حبّان في "المجروحين" (١/ ٢٤٠) من طريقين آخرين عن ابن زُريق به. وابن زُريق قال العُقيلي: "عن ابن عيينة بحديثٍ ليس له أصلٌ من حديث الزُّهريِّ وليس بمحفوظٍ عن ابن عيينة". ثم ذكر هذا الحديث، وقال: "هذا الحديث من حديث أنس مشهورٌ معروفٌ صحيحٌ من غير هذا الطريق". وقال ابن حبّان: "شيخٌ يروي عن ابن عيينة المقلوبات تجبُ مجانبةُ حديثه على الأحوال، روى عن ابنُ عيينة ... " وذكر الحديث، ثم قال:

стр. 1256

"ما روى هذا الخبرَ الزهريُّ ولا ابن عيينة قطُّ! والمتنُ صحيحٌ، والإِسنادُ مقلوبٌ". وقال ابن عدي: "حدّث عن ابن عيينة وأبي بكر بن عيّاش وغيرهما بأشياء لا يأتي بها غيره". وذكر الحديث، ثم قال: "وهذا رواه عن أنس جماعةٌ، مثل: حُميد الطويل وثابت وأبو التيّاح وغيرهم، وهو من حديث الزُّهري عنه غريبٌ، ومن رواية ابن عيينة عن الزُّهري لا أعلم رواه غير الحسن بن زُرَيق الطُّهَوري هذا". وقال: "ولم أر له أنكرَ من هذا، فلا أدري وَهِمَ فيه أو أخطأ أوتعمّدَ". والحديثُ أخرجه البخاري (١/ ٥٨٢) ومسلم (٣/ ١٦٩٢ - ١٦٩٣) من طريق أبي التيّاح عن أنس. ٥٩ - باب: الأذان في أذن المولود ١٢١٩ - أخبرنا أبو علي أحمد بن عبد الله بن عمر: نا أبو شُعيب الحرّاني: نا عُبيد الله بن عمرو الأموي. عن القاسم بن حفص العُمَريّ: نا عبد الله بن دينار. عن ابن عمر أنّ النبيَّ ﷺ أذّنَ في أُذُنِ الحَسن والحُسين حين وُلدا ﵉ (١) -. إسناده تالفٌ: القاسم بن حفص هو: ابن عبد الله بن عمر بن حفص، نُسِب إلى جده، قال في "التقريب": "متروك رماه أحمد بالكذب". وأخرج عبد الرزاق (٤/ ٣٣٦) وأحمد (٦/ ٩، ٣٩١، ٣٩٢) وأبو داود (٥١٠٥) والترمذي (١٥١٤) -وقال: حسن صحيح- والرُّوياني في

стр. 1257

"مسنده" (ق ١٣٤/ أ) والطبراني في "الكبير" (١/ ٢٩٤ و ٣/ ١٨) والحاكم (٣/ ١٧٩) -وصحّحه- والبيهقي في "السنن" (٩/ ٣٠٥) و"الآداب" (٦٠٢) و"الشّعب" (٦/ ٣٨٩، ٣٩٠) من طريق الثوري عن عاصم بن عبيد الله عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ أذّن في أُذن الحسن بن علي بالصلاة حين ولدتُه فاطمةُ. وإسناده ضعيف: قال ابن التركماني في "الجوهر النقي" (حاشية البيهقي): "قلت: في سنده عاصم بن عبيد الله سكت عنه البيهقي هنا، وهو ضعيف عندهم، وقد ضعّفه البيهقي أيضًا في باب استبانة الخطأ". وقال الحافظ في "التلخيص" (٤/ ١٤٩): "ومداره على عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف". أهـ. وتعقّب الذهبي تصحيح الحاكم، فقال: "قلت: عاصم ضُعِّف". والحديث ضعّفه ابن القطّان كما في "تخريج الإحياء" (٢/ ٥٣). وأخرجه الطبراني (١/ ٢٩٢ و ٣/ ١٨ - ١٩) من طريق حمّاد بن شعيب عن عاصم بن عبيد الله عن الحسين عن أبي رافع أنّ النبيَّ ﷺ أذّن في أذن الحسن والحسين حين وُلِدا وأمر به. قال الهيثمي (٤/ ٦٠): "وفيه حمّاد بن شعيب، وهو ضعيفٌ جدًّا". ورُوي من حديث ابن عباس: أخرجه البيهقي في "الشعب" (٦/ ٣٩٠) من طريق محمد بن يونس: ثنا الحسن بن عمرو بن سيف السَّدوسي: ثنا القاسم بن مُطيّب عن منصور بن صفيّة عن أبي مَعْبَد عنه أنّ النبيَّ ﷺ أذّن في أذن الحسن بن علي يوم وُلِد: فأذّن في اليمنى، وأقام في اليسرى. قال البيهقي: في إسناده ضعف. أهـ. قلت: بل سنده واهٍ. محمد بن يونس هو الكُدَيمي كذّبه أبو داود، واتهمه بالوضع غير واحدٍ. والحسن بن

стр. 1258

عمرو كذّبه ابن المديني والبخاري. والقاسم قال ابن حبَّان: كان يخطئ كثيرًا فاستحقّ الترك. فمثل هذا الإِسناد لا يتقوّى به طريق أبي رافع، والله أعلم. ٦٠ - باب: العطاس والأدب فيه ١٢٢٠ - أخبرنا محمد بن حُميد بن سليمان: نا أحمد بن ضياء بن جُلاح بن كثير قراءةً عليه. بـ (مسرابا): نا أبو الجُمَاهِر محمد بن عثمان: نا بقيّة عن معاوية (١) أبي مُطيع عن عبد الله بن ذكوان أبي الزّناد عن الأعرج. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من حدّث حديثًا فعُطِس عنده فهو حقٌّ". أخرجه أبو يعلى في "مسنده الكبير" (المطالب: ق ٨٨/ أ) والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٤٤/ ب) وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٣٩٧) -ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٧/ ٣٣ - ٣٤) - وابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ٧٧) من طريق بقيَّة به. قال الطبراني: "لا يُروى عن النبيِّ ﷺ إلَّا بهذا الإسناد، تفرّد به بقيَّة". أهـ. وقال البيهقي: "معاوية بن يحيى هذا أبو مطيع الأَطْرابُلسي فيما زَعَمَه ابنُ عدي. وهو منكرٌ عن أبي الزّناد". قلت: أخرجه ابن عدي في ترجمة الأَطْرابُلسي وصُرِّح بكنيته في سند تمام، وفي طبقته: معاوية بن يحيى الصَّدَفي، وكنيتُه أبو رَوح، ولم يتنبّه ابن الجوزي لذلك فنقَلَ فيه ما قيل في الصدفي! وتابعه على هذا الوهم

стр. 1259

الهيثمي (١) أيضًا! فقال في "المجمع" (٨/ ٥٩): "وفيه معاوية بن يحيى الصَّدفي، وهو ضعيفٌ". والأَطْرابُلسي خيرٌ من الصَّدَفي، قال ابن معين: صالح ليس بذاك القوي. وقال دُحَيم وأبو داود والنسائي: لا بأس به. ووثّقه هشام بن عمّار وأبو زُرعة وأبو علي النيسابوري، وقال أبو حاتم: صدوق مستقيم الحديث. وضعّفه البغوي والدارقطني. وفي الإسناد: بقيَّةُ بن الوليد وهو مدلّس، وقد صرّح بالتحديث عند الطبراني، لكن هذا غير كافٍ؛ لأن بقيّة يدلّس تدليسَ التسوية -وهو أقبحُ أنواع التدليس- ولذا فمن الضروري أن يصرّح جميع الرواة بالتحديث لنأمنَ تسويةَ بقيّة، وإلا فالسندُ ساقطٌ كما هو الحال في هذا الحديث. ولذا قال أبو حاتم لمّا سئل عن هذا الحديث -كما في "العلل" لابنه (٢/ ٢٤٢) -: "هذا حديثٌ كذبٌ". أهـ. ويزيد ابنُ القيّم الأمرَ وضوحًا فيقول في "المنار المُنيف" (ص ٥١) بعد أن ذكر أنّ من علامات الحديث الموضوع تكذيبَ الحسّش له: "وكذلك حديث إذا عطس الرجل عند الحديث فهو دليل صدقه! وهذا -وإن صحَّح بعضُ الناس سندَه- فالحِسُّ يشهد بوضْعِه؛ لأنّا نشاهِدُ العُطاسَ والكَذِبُ يعمل عملُه! ولو عَطَسَ مائة ألف رجلٍ عند حديث يُروى عن النبي ﷺ لم يُحكم بصحته بالعُطاس، ولو عَطسُوا عند شهادةِ زُورٍ لم تُصدَّق". وسُئل النوويُّ -كما في "فتاويه" لابن العطّار ص ٥٢ - عن هذا الحديث: هل له أصل أم لا؟ فقال: "نعم له أصل أصيلٌ: روى أبو يعلى الموصلي في مسنده بإسنادٍ جيّد حسنٍ عن أبي هريرة" وذكر الحديث، ثم

стр. 1260

قال: "كل رجال إسناده ثقات متقنون إلّا بقيّة بن الوليد فمختلفٌ فيه، وأكثرُ الحفّاظ والأئمة يحتجّون بروايته عن الشاميّين، وهو يروي هذا الحديث عن معاوية بن يحيى الشاميّ". وكذا قال في "الأذكار" (ص ٢٣٥)، وقد بيّنتُ ما أُخِذ على بقيّة، ووصفُ معاويةَ بن يحيى بأنه ثقةٌ متقنٌ فيه تسامحٌ لا يخفى. وقال ابن الجوزي: "هذا حديث باطلٌ". وهو الصواب. وقال البوصيري في "مختصر الِإتحاف" (٢/ ق ١٦١/ أ): "سنده ضعيف لتدليس بقيّة". وأخرجه ابن عدي (٤/ ١٤٩٦ - ١٤٩٧) من طريق عبد الله بن جعفر المديني أبي علي عن أبي الزّناد به بلفظ: "إذا عطس أحدكم عند حديث كان حقًّا". وعبد الله هذا ضعيف تركه النسائي. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٤٤/ ب) عن شيخه جعفر: ثنا إبراهيم بن عبد العزيز بن مروان بن شجاع الحرّاني بالرّقة: ثنا الخَضِرُ بن محمد بن شجاع: ثنا عفيف بن سالم عن عُمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس مرفوعًا: "أصدقُ الحديث ما عُطِس عنده". وقال: لم يروه عن ثابت إلا عمارة، تفرّد به الخَضِرُ. قال الهيثمي (٨/ ٥٩): "رواه الطبراني في "الأوسط" عن شيخه جعفر بن محمَّد بن ماجد ولم أعرفه، وعمارة بن زاذان وثَّقه أبو زُرعة وجماعةٌ، وفيه ضعف، وبقيّة رجاله ثقات". قلت: ووثّقه أيضًا أحمد ويعقوب بن سفيان والعجلي وابن حبّان، وضعّفه الدارقطني وابن عمّار الموصلي، وقال أبو داود: ليس بذاك. وقال الساجي: فيه ضعف، ليس بشيءٍ. وقال أحمد: يروي عن ثابت عن أنس مناكير. وقال في "التقريب": "صدوق كثيرُ الخطأ". أما شيخ الطبراني فمعروفٌ، ذكره الخطيب في "تاريخه" (٧/ ١٩٦) ووثّقه.

стр. 1261

١٢٢١ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا محمد بن يونس بن موسى القرشي البغدادي: نا حُميد بن أبي زياد الصائغ: نا شعبة عن عُمارة بن أبي حفصة عن عِكرمة. عن أبي هريرة، قال: كان النبيُّ ﷺ إذا عطَسَ غطّى وجهَه بثوبِه، ووَضَعَ كَفَّيْهِ (١) على حاجِبَيْه. أخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (ق ٤٤/ ب، ٧٥/ ب) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ١٤٨) من طريق محمد بن يونس به. وسنده واهٍ: محمد بن يونس هو الكُدَيْمىّ، كذّبه أبو داود واتّهمه بالوضع غير واحدٍ. وأخرج أحمد (٢/ ٤٣٩) وأبو داود (٥٠٢٩) والترمذي (٢٧٤٥) -وقال: حسن صحيح- وابن السُّنِّي في "عمل اليوم والليلة" (٢٦٥) والحاكم (٤/ ٢٩٣) -وصحّحه وسكت عليه الذهبي- والبيهقي في "الآداب" (٣٥٠) و"الشعب" (٧/ ٣١ - ٣٢) والبغوي في "شرح السنة" (١٢/ ٣١٤) من طريق محمد بن عجلان عن سُمَيّ عن أبي صالح عن أبي هريرة أنّ النبيَّ ﷺ كان إذا عطس غطّى وجهَه بيده أو بثوبه، وغضَّ بها صوتَه. وإسناده حسن من أجل ابن عجلان. وأخرج الحاكم (٤/ ٢٦٤) والبيهقي (٧/ ٣١) من طريق عبد الله بن عيّاش القِتْبَاني عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا عَطَسَ أحدُكم فليضعْ كفَّيه على وجهه وليخفضْ صوتَه". قال الحاكم: صحيح الإِسناد. وسكت عليه الذهبي. قلت: ابن

стр. 1262

عيّاش ضعّفه أبو داود والنسائي، وقال ابن يونس: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بالمتين، صدوق يُكتب حديثه، وهو قريبٌ من ابن لَهِيعة. ووثّقه ابن حبّان. والمحفوظُ أنّه من فعل النبي ﷺ لا من قوله. ٦١ - باب: وضع الكاتبِ القلمَ على أذنه ١٢٢٢ - أخبرنا أبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن الحسن بن علي بن حَسنون: نا أبو المنذر محمَّد بن سفيان بن المنذر بالرّملة: نا إبراهيم بن خلف: نا عثمان بن عبد الرحمن عن إبراهيم بن محمد عن حُميد. عن أنس أنّ رجلًا كَتَبَ بين يَدَيْ النبيِّ ﷺ ، فقال له رسولُ الله: "ضَعِ القلمَ على أُذُنِك يكونُ (١) أذكرُ لك". إسناده تالفٌ: عثمان بن عبد الرحمن هو الوقّاصي متروك وكذّبه ابن معين. كذا في "التقريب". وأخرجه ابن عدي (٥/ ١٧٨٤) والدّيلمي في "مسند الفردوس" (١/ ق ١٤٦) وابن عساكر (٨/ ق ٢٥٢/ أ) من طريق عمرو بن الأزهر -عند الديلمي: ابن أبي زهير- عن حميد به. وابن الأزهر كذّبه ابن معين والبخاري وأبو سعيد الحدّاد، وقال أحمد: كان يضعُ الحديثَ. (اللسان: ٤/ ٣٥٣ - ٣٥٤). وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٣٣٧) من طريق إبراهيم بن زكريّا: ثنى عثمان بن عمرو بن عثمان البصري عن أنس مرفوعًا. وإبراهيم بن زكريّا اثنان في طبقةٍ واحدةٍ، أحدهما عِجْليٌّ، والآخر: واسطيٌّ. أما العِجْليُّ فقال أبو حاتم: حديثه منكر. وقال ابن عدي: حدّث

стр. 1263

بالبواطيل. وأما الواسطىُّ فقال ابن حبّان: يأتي عن مالك بأحاديثَ موضوعةٍ. وضعّفه غيره. (اللسان: ١/ ٥٨ - ٦١). والتابعىُّ لم أعثر على ترجمةٍ له. ورُوي من حديث زيد بن ثابت: أخرجه الترمذي (٢٧١٤) -ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ٢٥٩) - وابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ١٨٠) وابن عدي (٥/ ١٩٠١) من طريق عَنْبَسة عن محمد بن زَاذان عن أمّ سعد عنه مرفوعًا: "ضعِ القلمَ على أُذُنِك، فإنّه أذكرُ للمُمْلي". قال الترمذي: "غريبٌ لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه، وهو إسنادٌ ضعيف، وعَنْبَسةُ بن عبد الرحمن ومحمّد بن زَاذان يُضعّفان في الحديث". أهـ. قلت: عَنْبسةُ قال في "التقريب": "متروك، ورماه أبو حاتم بالوضع". ومحمد بن زاذان متروك كما في "التقريب". ٦٢ - باب: القَبْضُ على اللّحية عند الاهتمام ١٢٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن هشام الكِنْدي ابن بنت عَدَبَّس: نا أبو زيد الحَوْطي: نا محمد بن مصعب: نا الأوزاعيُّ عن الزُّهريِّ عن أبي سلمة. عن عائشة أنّ النبيَّ ﷺ كان إذا اهتمَّ قَبَضَ على لحيته. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال المنذري: (محمد بن مصعب هو القَرْقَساني، قال ابن معين: ليس حديثُه بشيءٍ). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . إسناده ضعيفٌ: القَرْقَساني صدوقٌ كثيرُ الغَلَطِ كما في "التقريب". وأبو زيد الحَوْطي اسمه: أحمد بن عبد الرحيم، قال ابن القطان -كما في "اللسان" (١/ ٢١٤) -: "لا يُعرف حاله".

стр. 1264

وأعلّه الشيخ الألباني في "الضعيفة" (٢/ ١٤٣) بالإِضافة إلى ما تقدّم بشيخ تمّام، فقال: "جعفر بن محمد هذا لم أجد له ترجمة". أهـ. وترجمتُه في: "الإِكمال" لابن ماكولا (٦/ ١٥١ - ١٥٢)، و"سير النبلاء" للذهبي (١٥/ ٥٧٠)، وقال الكتّاني فيه: ثقةٌ مأمونٌ. وأخرجه ابن عدي (١/ ٢٢٥، ٢٢٦) من طريق إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن جدِّه عن عائشة. وإبراهيم هذا متروك، وكذّبه يحيى بن سعيد وابن المديني وابن حبّان. وأخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبيِّ ﷺ " (ص ٧١)، قال: ثنا عمر بن الحسن الحَلَبي: نا عبد الرحمن بن عبيد الله الحَلَبي: نا عبد الله بن إدريس عن محمد بن عمرو بن علقمة عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا اشتدَّ وجْدُه أكثرَ مسَّ لحيتِه. قال العراقي في "تخريج الإِحياء" (٢/ ٣٧٨): "إسناده حسن". أهـ. وهو كما قال، فشيخ أبي الشيخ له ترجمة في "تاريخ الخطيب" (١١/ ٢٢١ - ٢٢٢) و"تاريخ ابن عساكر" (١٢/ ق ٣٥٢) و"سير الذهبي" (١٤/ ٢٥٤) ونقلوا عن الدارقطني توثيقَه. والباقون من رجال "التهذيب" وكلّهم ثقات غير محمد بن عمرو ففيه كلامٌ يسيرٌ، وهو حسنُ الحديث كما قال الذهبي في "المغني" (رقم: ٥٨٧٦). وإذا ما ضُمّ إلى هذا الطريق طريقُ تمّام والطريق الآتي عن أبي هريرة صار تصحيح الحديث مقبولًا، ولذا ينبغي أن يحوّل من "ضعيفة" الألباني إلى "صحيحته". أما حديث أبي هريرة: فأخرجه البزار (كشف - ١٦٥) من طريق رِشْدِين بن سعد عن عُقَيل عن الزُّهري عن أبي سلمة عنه، وقال: لا نعلمه يُروى عن أبي هريرة إلَّا بهذا الإِسناد.

стр. 1265

وقال الهيثمي (١/ ١٦٠): (وفيه رِشْدِين بن سعد، والجمهورُ على تضعيفه، وقد وُثِّق". وأخرجه ابن حبّان في "المجروحين" (١/ ٣٤٨) وابن عدي (٣/ ١٢٨١) من طريق أبي حَرِيز سهل مولى المغيرة عن الزهري به. وسهل قال ابن حبّان: يروي عن الزُّهريِّ العجائبَ وعن غيره من الثقات ما لا أصلَ له من حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاجُ به بحالٍ. وقال ابن عدي: روى عن الزُّهريِّ مناكير، وعامّةُ ما يرويه لا يُتابع عليه، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق. ٦٣ - باب: الجلوس في الظلمة ١٢٢٤ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حَذْلم: نا أبو يعلى عبّاس بن محمَّد الرُّخَّجِيُّ: نا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشَّهيد: نا يحيى بن يَمَان عن سفيان عن جابر عن أمِّ محمّد. عن عائشة أنّ النبيَّ ﷺ كان لا يقعدُ في بيتٍ مُظلمٍ حتى يُضاءَ له بسِراجٍ. أخرجه البزّار (كشف- ٢٠١٥) عن شيخه إسحاق بن إبراهيم به، ووقع عنده: (أبي محمد) بدل (أم محمد). وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ٣٨٧) عن إبراهيم بن شمّاس عن ابن اليَمَان به. وأخرجه ابن حبّان في "المجروحين" (٣/ ١٥٧) من طريق ابن شمّاس أيضًا، لكن قال: (عن يحيى بن القطّان)، وكذا وقع في "الميزان" للذهبي (٤/ ٥٧٠)، بل في "اللسان" (٧/ ١٠٢): (عن يحيى بن سعيد القطان)، وهذا ينفي مَظِنَّةَ التحريف عنه ووقع عنده أيضًا: (أبي محمد).
следующие страницы →