← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 122405

الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام

جاسم الفهيد الدوسري

Полный текст (1 993 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

١٢٢١ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا محمد بن يونس بن موسى القرشي البغدادي: نا حُميد بن أبي زياد الصائغ: نا شعبة عن عُمارة بن أبي حفصة عن عِكرمة. عن أبي هريرة، قال: كان النبيُّ ﷺ إذا عطَسَ غطّى وجهَه بثوبِه، ووَضَعَ كَفَّيْهِ (١) على حاجِبَيْه. أخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (ق ٤٤/ ب، ٧٥/ ب) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ١٤٨) من طريق محمد بن يونس به. وسنده واهٍ: محمد بن يونس هو الكُدَيْمىّ، كذّبه أبو داود واتّهمه بالوضع غير واحدٍ. وأخرج أحمد (٢/ ٤٣٩) وأبو داود (٥٠٢٩) والترمذي (٢٧٤٥) -وقال: حسن صحيح- وابن السُّنِّي في "عمل اليوم والليلة" (٢٦٥) والحاكم (٤/ ٢٩٣) -وصحّحه وسكت عليه الذهبي- والبيهقي في "الآداب" (٣٥٠) و"الشعب" (٧/ ٣١ - ٣٢) والبغوي في "شرح السنة" (١٢/ ٣١٤) من طريق محمد بن عجلان عن سُمَيّ عن أبي صالح عن أبي هريرة أنّ النبيَّ ﷺ كان إذا عطس غطّى وجهَه بيده أو بثوبه، وغضَّ بها صوتَه. وإسناده حسن من أجل ابن عجلان. وأخرج الحاكم (٤/ ٢٦٤) والبيهقي (٧/ ٣١) من طريق عبد الله بن عيّاش القِتْبَاني عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا عَطَسَ أحدُكم فليضعْ كفَّيه على وجهه وليخفضْ صوتَه". قال الحاكم: صحيح الإِسناد. وسكت عليه الذهبي. قلت: ابن

стр. 1262

عيّاش ضعّفه أبو داود والنسائي، وقال ابن يونس: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بالمتين، صدوق يُكتب حديثه، وهو قريبٌ من ابن لَهِيعة. ووثّقه ابن حبّان. والمحفوظُ أنّه من فعل النبي ﷺ لا من قوله. ٦١ - باب: وضع الكاتبِ القلمَ على أذنه ١٢٢٢ - أخبرنا أبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن الحسن بن علي بن حَسنون: نا أبو المنذر محمَّد بن سفيان بن المنذر بالرّملة: نا إبراهيم بن خلف: نا عثمان بن عبد الرحمن عن إبراهيم بن محمد عن حُميد. عن أنس أنّ رجلًا كَتَبَ بين يَدَيْ النبيِّ ﷺ ، فقال له رسولُ الله: "ضَعِ القلمَ على أُذُنِك يكونُ (١) أذكرُ لك". إسناده تالفٌ: عثمان بن عبد الرحمن هو الوقّاصي متروك وكذّبه ابن معين. كذا في "التقريب". وأخرجه ابن عدي (٥/ ١٧٨٤) والدّيلمي في "مسند الفردوس" (١/ ق ١٤٦) وابن عساكر (٨/ ق ٢٥٢/ أ) من طريق عمرو بن الأزهر -عند الديلمي: ابن أبي زهير- عن حميد به. وابن الأزهر كذّبه ابن معين والبخاري وأبو سعيد الحدّاد، وقال أحمد: كان يضعُ الحديثَ. (اللسان: ٤/ ٣٥٣ - ٣٥٤). وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٣٣٧) من طريق إبراهيم بن زكريّا: ثنى عثمان بن عمرو بن عثمان البصري عن أنس مرفوعًا. وإبراهيم بن زكريّا اثنان في طبقةٍ واحدةٍ، أحدهما عِجْليٌّ، والآخر: واسطيٌّ. أما العِجْليُّ فقال أبو حاتم: حديثه منكر. وقال ابن عدي: حدّث

стр. 1263

بالبواطيل. وأما الواسطىُّ فقال ابن حبّان: يأتي عن مالك بأحاديثَ موضوعةٍ. وضعّفه غيره. (اللسان: ١/ ٥٨ - ٦١). والتابعىُّ لم أعثر على ترجمةٍ له. ورُوي من حديث زيد بن ثابت: أخرجه الترمذي (٢٧١٤) -ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ٢٥٩) - وابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ١٨٠) وابن عدي (٥/ ١٩٠١) من طريق عَنْبَسة عن محمد بن زَاذان عن أمّ سعد عنه مرفوعًا: "ضعِ القلمَ على أُذُنِك، فإنّه أذكرُ للمُمْلي". قال الترمذي: "غريبٌ لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه، وهو إسنادٌ ضعيف، وعَنْبَسةُ بن عبد الرحمن ومحمّد بن زَاذان يُضعّفان في الحديث". أهـ. قلت: عَنْبسةُ قال في "التقريب": "متروك، ورماه أبو حاتم بالوضع". ومحمد بن زاذان متروك كما في "التقريب". ٦٢ - باب: القَبْضُ على اللّحية عند الاهتمام ١٢٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن هشام الكِنْدي ابن بنت عَدَبَّس: نا أبو زيد الحَوْطي: نا محمد بن مصعب: نا الأوزاعيُّ عن الزُّهريِّ عن أبي سلمة. عن عائشة أنّ النبيَّ ﷺ كان إذا اهتمَّ قَبَضَ على لحيته. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال المنذري: (محمد بن مصعب هو القَرْقَساني، قال ابن معين: ليس حديثُه بشيءٍ). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . إسناده ضعيفٌ: القَرْقَساني صدوقٌ كثيرُ الغَلَطِ كما في "التقريب". وأبو زيد الحَوْطي اسمه: أحمد بن عبد الرحيم، قال ابن القطان -كما في "اللسان" (١/ ٢١٤) -: "لا يُعرف حاله".

стр. 1264

وأعلّه الشيخ الألباني في "الضعيفة" (٢/ ١٤٣) بالإِضافة إلى ما تقدّم بشيخ تمّام، فقال: "جعفر بن محمد هذا لم أجد له ترجمة". أهـ. وترجمتُه في: "الإِكمال" لابن ماكولا (٦/ ١٥١ - ١٥٢)، و"سير النبلاء" للذهبي (١٥/ ٥٧٠)، وقال الكتّاني فيه: ثقةٌ مأمونٌ. وأخرجه ابن عدي (١/ ٢٢٥، ٢٢٦) من طريق إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن جدِّه عن عائشة. وإبراهيم هذا متروك، وكذّبه يحيى بن سعيد وابن المديني وابن حبّان. وأخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبيِّ ﷺ " (ص ٧١)، قال: ثنا عمر بن الحسن الحَلَبي: نا عبد الرحمن بن عبيد الله الحَلَبي: نا عبد الله بن إدريس عن محمد بن عمرو بن علقمة عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا اشتدَّ وجْدُه أكثرَ مسَّ لحيتِه. قال العراقي في "تخريج الإِحياء" (٢/ ٣٧٨): "إسناده حسن". أهـ. وهو كما قال، فشيخ أبي الشيخ له ترجمة في "تاريخ الخطيب" (١١/ ٢٢١ - ٢٢٢) و"تاريخ ابن عساكر" (١٢/ ق ٣٥٢) و"سير الذهبي" (١٤/ ٢٥٤) ونقلوا عن الدارقطني توثيقَه. والباقون من رجال "التهذيب" وكلّهم ثقات غير محمد بن عمرو ففيه كلامٌ يسيرٌ، وهو حسنُ الحديث كما قال الذهبي في "المغني" (رقم: ٥٨٧٦). وإذا ما ضُمّ إلى هذا الطريق طريقُ تمّام والطريق الآتي عن أبي هريرة صار تصحيح الحديث مقبولًا، ولذا ينبغي أن يحوّل من "ضعيفة" الألباني إلى "صحيحته". أما حديث أبي هريرة: فأخرجه البزار (كشف - ١٦٥) من طريق رِشْدِين بن سعد عن عُقَيل عن الزُّهري عن أبي سلمة عنه، وقال: لا نعلمه يُروى عن أبي هريرة إلَّا بهذا الإِسناد.

стр. 1265

وقال الهيثمي (١/ ١٦٠): (وفيه رِشْدِين بن سعد، والجمهورُ على تضعيفه، وقد وُثِّق". وأخرجه ابن حبّان في "المجروحين" (١/ ٣٤٨) وابن عدي (٣/ ١٢٨١) من طريق أبي حَرِيز سهل مولى المغيرة عن الزهري به. وسهل قال ابن حبّان: يروي عن الزُّهريِّ العجائبَ وعن غيره من الثقات ما لا أصلَ له من حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاجُ به بحالٍ. وقال ابن عدي: روى عن الزُّهريِّ مناكير، وعامّةُ ما يرويه لا يُتابع عليه، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق. ٦٣ - باب: الجلوس في الظلمة ١٢٢٤ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حَذْلم: نا أبو يعلى عبّاس بن محمَّد الرُّخَّجِيُّ: نا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشَّهيد: نا يحيى بن يَمَان عن سفيان عن جابر عن أمِّ محمّد. عن عائشة أنّ النبيَّ ﷺ كان لا يقعدُ في بيتٍ مُظلمٍ حتى يُضاءَ له بسِراجٍ. أخرجه البزّار (كشف- ٢٠١٥) عن شيخه إسحاق بن إبراهيم به، ووقع عنده: (أبي محمد) بدل (أم محمد). وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ٣٨٧) عن إبراهيم بن شمّاس عن ابن اليَمَان به. وأخرجه ابن حبّان في "المجروحين" (٣/ ١٥٧) من طريق ابن شمّاس أيضًا، لكن قال: (عن يحيى بن القطّان)، وكذا وقع في "الميزان" للذهبي (٤/ ٥٧٠)، بل في "اللسان" (٧/ ١٠٢): (عن يحيى بن سعيد القطان)، وهذا ينفي مَظِنَّةَ التحريف عنه ووقع عنده أيضًا: (أبي محمد).

стр. 1266

وإسناده تالف: جابر هو ابن يزيد الجُعْفي كذّبه أبو حنيفة وأيّوب السختياني وابن معين وغيرهم. وأبو محمَّد -أو أمّ محمَّد- قال البزّار: أبو محمّد لا نعلم أحدًا سماه ولا عرفه. وقال ابن حبّان: "شيخٌ يروى عن عائشة ما لم يُحدّث الثقات عنها، لا يجوز الاحتجاج به. وجابر قد تبرّأنا من عُهدته". وقال الهيثمي (٨/ ٦١): (وفيه جابر بن يزيد الجُعْفي، وهو متروك". ٦٤ - باب: رؤية النبي ﷺ في المنام ١٢٢٥ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المقابري البغدادي البزّاز: نا محمد بن يونس بن موسى القرشي: نا أبو عاصم النَّبيل: نا سفيان الثوري عن أبي حَصين عن أبي صالح. عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ رآني فقد رآني، فإنّ الشَّيطانَ لا يتمثَّلُ على صورتي". أخرجه البخاري (١/ ٢٠٢) من طريق أبي عوانة عن أبي حَصين به. وأخرجه البخاري (١٢/ ٣٨٣) ومسلم (٤/ ١٧٧٥) من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة. وأخرجاه من حديث أبي قتادة مختصرًا. وانفرد البخاري بإخراجه من حديث أبي سعيد وأنس، ومسلمٌ من حديث جابر. ١٢٢٦ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حَذْلم: نا أبو عبد الرحمن خالد بن رَوْح بن أبي حُجَير الثّقفي: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا سَعْدان بن يحيى، قال: حدّثني صَدَقَة بن أبي عِمران عن عَوْن بن أبي حُجَيفة.

стр. 1267

عن أبيه عن رسول الله ﷺ أنّه قال: "من رآني في المنامِ فكأنّما رآني في اليقظةِ، فإن الشّيطان لا يتمثّلُ بي". ١٢٢٧ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا أحمد بن المُعلّى: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا سَعْدان بن يحيى: نا صَدَقَة بن أبي عِمران. فذَكرَ بإسناده مثلَه. ١٢٢٨ - حدّثنا أبي ﵀: نا أبو عبد الله حَمِيُّ بن خلّاد الرّازي: نا قاسم بن أبي شيبة: نا أبو أُسامة عن صدقة بن أبي عِمران. فذكر بإسنادِه مثلَه، وقال: "لا يستطيعُ". أخرجه ابن ماجه (٣٩٠٤) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ١١١) والمزّي في "التهذيب" (٢/ ٦٠٤) من طريق سليمان بن عبد الرحمن به. وأخرجه أبو يعلى (٨٨١) والطبراني (٢٢/ ١١١) من طريق قاسم بن أبي شيبة (١) به. وأخرجه الطبراني من طريق محمد بن بكر الكوفي عن صدقة به. وصَدَقَةُ قال أبو حاتم: صدوقٌ، شيخٌ صالح، ليس بذاك المشهور. ووثَّقه ابن حبّان، وقال ابن معين: ليس بشيءٍ. (تهذيب الكمال: ٢/ ٦٠٤، الميزان: ٢/ ٣١١ - ٣١٢). وقال الذهبي والحافظ: صدوق. فالإسناد حسنٌ. وقال البوصيري في "الزوائد" (٢/ ٢٧٨): "هذا إِسنادٌ صحيح، صَدَقَةُ بن أبي عمران مختلف فيه". أهـ. وقد تابعه زيد بن أبي أُنيسة -وهو ثقة- عند ابن حبّان (١٨٠١)، وإسناده قويٌ.

стр. 1268

٦٥ - باب: النهي عن قطع السّدر ١٢٢٩ - حدّثني أبو أحمد عمرو بن عثمان بن جعفر بن محمد بن إسماعيل السَّبيعي البغدادي الحافظ بالرّملة: نا عبد الكريم بن أحمد بالبصرة: نا زيد بن أَخْزَم: نا يحيى بن الحارث، قال: حدّثني أخي مُخارِق بن الحارث عن بَهْز بن حَكيم عن أبيه. عن جدّه، قال: لَعَنَ رسولُ الله ﷺ قاطِعَ السِّدرِ. أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٤٢٠) والبيهقي (٦/ ١٤١) من طريق زيد بن أخزم به بلفظ: "مِنْ الله لا مِنْ رسوله: لعن اللهُ قاطعَ السِّدر". وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٩٢، ٤/ ٣٩٥ - ٣٩٦) من طريق زيد عن يحيى بن الحارث، لكن قال (عن أخيه: زَهْدَم بن الحارث) بدل: (مُخارِق). ومُخارِق لم أقف على ترجمته. وزهدم قال العقيلي: لا يُتابع عليه، ولا يُعرف إلَّا به. وقال عن أخيه يحيى: لا يصحُّ حديثه. وقال أيضًا: لا يُحفظ هذا الحديث عن بهز إلَّا عن هذا الشيخ (١)، وقد رُوي بغير هذا الإِسناد، وفي إسناده لِينٌ واضطرابٌ. وقال: والروايةُ في هذا الباب فيها اضطرابٌ وضعفٌ، ولا يصحُّ في قطع السدر. وأخرج الطحاوي في "المشكل" (٤/ ١١٩) والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٤٩/ ب) والبيهقي (٦/ ١٤٠) من طريق إبراهيم بن يزيد الخُوزي عن عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد بن علي عن أبيه عن عليٍّ مرفوعًا: (اخرج فأذّن في الناس: لعنَ اللهُ قاطعَ السدر. والخُوزي متروك الحديث كما في "التقريب"، وقد اضطرب فيه، وذكر

стр. 1269

البيهقي وجوه اضطرابه، ونقل عن أبي علي النَّيْسابوري الحافظ أنّه قال: "حديث إبراهيم بن يزيد مضطرب، وإبراهيم ضعيف". ١٢٣٠ - حدّثنا أبو الحسن علي بن عمر البغدادي: نا محمد بن نوح الجُنْدَيْسَابوري: نا عبد القدوس بن محمَّد بن عبد الكبير بن شعيب بن الحَبْحَاب، قال: حدثني عمّي: عبد القاهر بن شعيب: نا بَهْز بن حَكيم عن أبيه. عن جدّه، قال: قال رسول الله ﷺ : "قاطِعُ السّدرِ يُصوِّبُ اللهُ رأسَه في النَّارِ". أخرجه البيهقي (٦/ ١٤١) من طريق محمد بن نوح به. وإسناده حسنٌ: محمد بن نوح ثقة مأمون. قاله الدارقطني كما في "تاريخ الخطيب" (٣/ ٣٢٤)، والباقون معروفون من رجال "التهذيب". ١٢٣١ - أخبرنا أبو يعقوب الأذْرعيُّ: نا محمَّد بن الخَضِر بن علي بن (١) جعفر البزّاز بالرقَّة: نا إسماعيل بن عبد الله بن زُرَارة: نا حمّاد أبو بشر العَبْدي والأشعث بن سعيد عن عمرو بن دينار عن عروة بن الزبير. عن عائشة أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن قَطْعِ السّدرِ، وقال: "مَنْ قطعَ سدرةً صبّ اللهُ عليه العذابَ صبًّا". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال المنذري. (الأشعث بن سعيد لا يُحتجُّ به). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . إسناده ضعيف: الأشعث متروك كما في "التقريب"، وهو مقرون بأبي بشر حمّاد، ولم أعثر على ترجمته. وإسماعيل الراوي عنهما وثّقه ابن حبّان، وقال الأزدي: منكر الحديث جدًّا. ومحمد بن الخَضِر لم أعثر على ترجمته. وأخرجه الطحاوي في "المشكل" (٤/ ١١٧) والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٤٩/ ب) والخطيب في "المُوضح" (١/ ٣٨ - ٣٩)

стр. 1270

من طريق مَليح بن وكيع بن الجرّاح عن أبيه عن محمد بن شَريك عن عمرو بن دينار عن عروة عن عائشة مرفوعًا: "إنّ الذين يقطعون السّدر يُصبُّون في النَّار على رؤوسهم صبًّا". ومَليح بيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح" (٨/ ٣٦٧)، وذكره ابن حبّان في "ثقاته" (٩/ ١٩٥) وقال: مستقيم الحديث. أهـ. فهو مستور الحال (١). وقد تابعه القاسم بن محمد بن أبي شيبة عند البيهقي (٦/ ١٤٠)، والقاسم ضعّفه العجلي وابن معين وغيرهما، وتركه الساجي. (اللسان: ٤/ ٤٦٥ - ٤٦٦) والصواب أنّه مرسلٌ: أخرجه البيهقي (٦/ ١٤٠) والخطيب في "الموضح" (١/ ٣٩) من طريق أبي معاوية عن أبي عثمان محمد بن شريك به عن عروة مرسلًا. وأبو معاوية محمَّد بن خازم هو مَنْ هو ثقةً وتثبّتًا. ونقل البيهقيُّ عن أبي علي النيسابوري أنّه قال: ما أراه حَفِظَه عن وكيع، وقد تكلّموا فيه -يعني: القاسم-، والمحفوظ رواية أبي أحمد الزُّبيري ومَنْ تابعه على روايته عن محمد بن شريك عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن عروة مرسلًا. أهـ. وهو مرسلٌ صحيح الإسناد. وأخرجه الطحاوي (٤/ ١١٨) والبيهقي (٦/ ١٣٩) من طريق حمّاد بن أسامة عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار عن عروة مقطوعًا من قوله. وإسناده جيدٌ. وأخرج عبد الرزاق (١١/ ١١) -ومن طريقه أبو داود (٥٢٤٠) والبيهقي (٦/ ١٣٩ - ١٤٠) والبغوي في "شرح السنة" (٨/ ٢٤٩) - عن معمر عن عثمان بن أبي سليمان عن رجل من ثقيف عن عروة مرسلًا. وفيه مبهمٌ.

стр. 1271

وأخرجه عبد الرزاق (١١/ ١١ - ١٢) -ومن طريقه الطحاوي (٤/ ١١٧) - عن إبراهيم بن يزيد الخُوزي عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس لكن قال: عن شيخ من ثَقيف مرفوعًا: "من قطع سدرًا إلا مِنْ زرعٍ صبَّ الله عليه العذاب صبًّا". والخُوزي تقدّم أنّه متروك، وقد اضطرب في روايته. ورُوي عن عروة خلاف ذلك: فقد أخرج أبو داود (٥٢٤١) -ومن طريقه البيهقي (٦/ ١٤١) - من طريق حسّان بن إبراهيم عن هشام بن عروة أنّ أباه كان يقطعُ السِّدرَ من أرضه، وقال: لا بأس به. وبه عن حسان أنّه قال: سمعت من يقول بمكة: لعن رسول الله ﷺ مَنْ قطع السِّدرِ. وهذا معضلٌ أو مرسلٌ. وروي الحديث من رواية عبد الله بن حُبْشي، وجابر: أما حديث ابن حُبْشي: فأخرجه أبو داود (٥٢٣٩) ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (١/ ٢٦٧) والنّسائي في "الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف" (٤/ ٣١٠) - والطحاوي (٤/ ١١٩، ١٢٠) والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٤٩/ ب) - ومن طريقه المزي في "التهذيب" (١/ ٥٠٢) - والبيهقي (٦/ ١٣٩) من طريق ابن جُريج عن عثمان بن أبي سليمان عن سعيد بن محمد بن جُبير بن مطعم عنه مرفوعًا: "من قطع سدرة صوّب الله رأسه في النار". زاد الطبراني: يعني: من سدر الحرم. وإسناده ضعيف: ابن جريج مدلّس ولم يصرّح بالتحديث، وسعيد بن محمَّد لم يوثقه غير ابن حبّان، وقال الذهبي في "الميزان" (٢/ ١٥٧): "فيه جهالة، فليحرّر حاله". وقال أيضًا: "وللخبر علّة: رواه معمر عن عثمان هذا، فقال: عن رجل من ثقيف عن عروة مرسلًا". أهـ. وقد خرّجت هذه الرواية آنفًا.

стр. 1272

وأُعِلَّ بالانقطاع بين سعيد وابن حبشي، قال الطحاوي: "ثم حديثه هذا ذكره عن عبد الله بن حُبْشي، ويبعدُ من القلوب أن يكون لَقِيَه؛ لأنّا لم نجد شيئًا من حديث ابن حُبْشي إلَّا لمن سِنُّه فوقَ سنِّ هذا الرجل، وهو: عُبيد الله بن عمير، وحديثُه عنه في أفضل الصلاة أنّها طول القنوت". أهـ. وشكّك البيهقي في ثبوت سماعه فقال (٦/ ١٤١): "لا أدري هل سمع سعيد من عبد الله بن حُبْشي أم لا؟ ويحتمل أنْ يكون سمعه". أما حديث جابر: فأخرجه البيهقي (٦/ ١٣٩) من طريق مَسْعَدة بن اليَسَعَ عن ابن جُريج عن عمرو بن دينار عنه، ونقل عن أبي علي النيسابوري قوله: "هكذا كتبناه من حديث مسعدة ولم يُتابع عليه، وهو خطأ، وإنّما رواه ابن جريج عن عمرو بن دينار عن عروةَ قولَه". أهـ. ومسعدة كذّبه أبو داود، وقال أحمد: حرقنا حديثه منذ دهر. (اللسان: ٦/ ٢٣). وتحرّر من هذا كله أن طرق الحديث لا يثبتُ منها شيء سوى حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جدّه المتقدّم، والله أعلم. ٦٦ - باب: النهي عن تعذيب الحيوان ١٢٣٢ - حدّثنا أبو بكر محمَّد بن سهل: نا عبد الرحمن بن مَعدان اللاّذقيُّ باللاذقيّة: نا مطرِّف بن عبد الله بن مُطرِّف المدني: نا مالك بن أنس عن نافع. عن ابن عمر أنّ النبيَّ ﷺ قال: "عُذِّبت امرأةٌ في هِرَّةٍ حبسَتْها حتى ماتت، فقيل لها: لا أنت أطعمْتِيها، ولا سقيْتِيها، ولا أرسلْتِيها تأكلُ من خَشاشِ الأرض".

стр. 1273

أخرجه الدارقطني -كما في "الفتح" (٥/ ٤٢) - من طريق مُطرِّف به. وأخرجه البخاري (٥/ ٤١) ومسلم (٤/ ١٧٦٠) من طريقين آخرين عن مالك به. وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة. وأخرجه البخاري (٢/ ٢٣١) من حديث أسماء بنت أبي بكر، ومسلم (٢/ ٦٢٢، ٦٢٣) من حديث جابر، وحديثهما في صلاة الكسوف. ٦٧ - باب: اللّعب بالحمام ١٢٣٣ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيّوب بن حَذْلَم القاضي قراءةً عليه: نا عبد الله بن الحسين المِصِّيصيُّ: نا آدم بن أبي إياس: نا حمّاد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة. عن أبي هريرة، قال: رأى النبيُّ ﷺ رجلًا يتبَعُ حمامةً، فقال: "شيطانٌ يتبعُ شيطانةً". أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" -كما في "زوائد ابن ماجه" (٢/ ٢٥٧) - وأحمد (٢/ ٣٤٥) والبخاري في "الأدب" (رقم:١٣٠٠) وأبو داود (٤٩٤٠) وابن ماجه (٣٧٦٥) وابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" (ق ١٣/ أ) وابن حبّان (٢٠٠٦) والبيهقي (١٠/ ١٩، ٢١٣) من طرقٍ عن حمّاد به. وإسناده حسنٌ، محمد بن عمرو هو ابن علقمة المدني حسن الحديث كما قال الذهبي في "المغني" (٥٨٧٦). قال البيهقي: "خالفه [يعني: حمادًا] شريكٌ فيما رُوي عنه، فقال: عن محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن عائشة، وحديث حمّاد أصح". أهـ. وروايةُ شريك هذه عند ابن ماجه (٣٧٦٤)، وشَريك صدوقٌ سيىء

стр. 1274

الحفظ، ومع هذا فقد صحّح البوصيري في "الزوائد" (٢/ ٢٥٧) إسنادَه!. وأخرجه ابن ماجه (٣٧٦٦) من طريق يحيى بن سُليم الطائفي: نا ابن جُريج عن الحسن عن عثمان بن عفان فذكره. قال البوصيري: "رجاله ثقات، وهو منقطع: الحسن لم يسمع من عثمان شيئًا إنّما رآه رؤية. قاله أبو زُرعة". أهـ. وابن سُليم صدوق سيىء الحفظ كما في "التقريب"، وابن جُريج مدلس وقد عنعن. وأخرجه أيضًا (٣٧٦٧) من طريق روّاد بن الجرّاح: نا أبو سعد (في الأصل: ساعد. تحريف) الساعديّ عن أنس فذكره. قال البوصيري: "هذا إسنادٌ ضعيف: أبو سعد مجهول، وروّاد بن الجرّاح مختلف فيه". أهـ. قلت: روّاد قد اختلط. ١٢٣٤ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قراءةً عليه: نا محمَّد بن عيسى بن حيّان المدائني: نا سلّام بن سليمان عن ابن أبي ذئبٍ عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة. عن أبي هريرة، قال: رأى النبيُّ ﷺ رجلًا يتبعُ طيرًا، فقال: "شيطانٌ يتبعُ شيطانةً". أخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (ق ٤٧/ أ) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٧٧) من طريق محمد بن عيسى به. إسناده ضعيف: سلّام ضعيف كما في "التقريب"، ومحمد بن عيسى قال الدارقطني والحاكم: متروك. وضعّفه اللالكائي، ووثّقه ابن حبّان والبرقاني. (اللسان: ٥/ ٣٣٣).

стр. 1275

٦٨ - باب: دخول الحمّام ١٢٣٥ - أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا بكّار بن قُتيبة: نا أبو حبيب حَبّان بن هلال: نا حمّاد بن سلمة عن عبد الله بن شدّاد عن أبي عُذْرَةَ -قال: وقد أدركَ النبيَّ ﷺ . عن عائشة أنّ النبيَّ ﷺ نهى أن يدخلَ الرّجالُ والنّساءُ الحمّاماتِ، ثمّ رخّص للرجالِ أن يدخلوا في الميازرِ، ولم يُرخِّصْ للنّساءِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال المنذري: (أبو عُذْرَةَ أخرجَ حديثَه أبو داود والترمذيُّ، وقال: لا نعرفه إلَّا من حديث حمّاد بن سلمة، وليس إسنادُه بذاك القائمِ). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أخرجه أحمد (٦/ ١٧٩) وأبو داود (٤٠٠٩) والترمذي (٢٨٠٢) -وقال ما نقله عنه المنذري- وابن ماجه (٣٧٤٩) والبيهقي في "سننه" (٧/ ٣٠٨) و"الآداب" (٨٤٥) من طريق حمّاد به. وإسناده ضعيف: أبو عُذْرَةَ قال الحافظ في "الإِصابة" (٤/ ١٤٥): "ذكره ابن أبي خيثمة في (الصحابة)، وتبعه مسلم في (الكُنى)، وعُدَّ في الأوهام. نعم! له إدراكٌ، ولا صحبةَ له. قاله البخاري والدّولابي والحاكم أبو أحمد". أهـ. وقال في "التقريب": "مجهول، وَهِمَ من قال: له صحبةٌ". وقال الذهبي في "الميزان" (٤/ ٥٥١): "لا يُعرف. وقال ابن المديني: مجهول". وقال المنذري في "الترغيب" (١/ ١٤٣): "قال أبو بكر بن حازم: لا يُعرف هذا الحديثُ إلَّا من هذا الوجه، وأبو عُذْرَةَ غيرُ مشهورٍ". ولبعضه شاهدٌ: أخرجه أبو يعلى في "مسنده الكبير" (المطالب المسندة: ق ٨/ أ) -ومن طريقه ابن عدي (٢/ ٦٦٠) - والعقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٣١٢) من

стр. 1276

طريق حمّاد بن شعيب الحِمّاني عن أبي الزُّبير عن جابر، قال: نهى رسول الله ﷺ -أن يُدخل الماءُ إلا بمئزرٍ. وحمّاد هذا ضعيف ضعّفه ابن معين والبخاري والنسائي. (اللسان: ٢/ ٣٤٨). وقد تابعه: زهير بن معاوية عند ابن خزيمة (٢٤٩) والحاكم (١/ ١٦٢) -وصحّحه على شرطهما، وجعله الذهبي على شرط مسلم فقط-. وزهير ثقة، لكن الراوي عنه: الحسن بن بِشر الهَمْداني مختلفٌ فيه، وهو صُويلح. وقد رواه عطاء بن أبي رباح عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمّام إلَّا بمئزر". أخرجه النسائي (٤٠١)، وأخرجه الحاكم (٤/ ٢٨٨) -وصحّحه على شرط مسلم، وسكت عليه الذهبي- والخطيب في "التاريخ" (١/ ٢٤٤) وزادا: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يُدخِلْ حليلتَه الحمام". وتابع عطاءً: ابنُ لَهيعة عند أحمد (٣/ ٣٩٩). وقد عنعنَ أبو الزبير في جميع هذه الروايات، وهو مدلّس. وقد تابعه على مثل رواية عطاء: طاووس عند الترمذي (٢٨٠١) -وحسّنه- وابن عدي (٢/ ٧٢٨)، لكن الراوي عنه: الليث بن أبي سُليم ضعّفوه لشدّة اختلاطه. وله شاهد من حديث أبي أيوب الأنصاري: أخرجه الطبراني في "الكبير" (٤/ ١٤٧) و"الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٧/ ب) وابن حبّان (٢٣٨) والحاكم (٤/ ٢٨٩) -وصحّحه وسكت عليه الذهبي- والبيهقي (٧/ ٣٠٩) من طريق يحيى بن أيّوب عن يعقوب بن إبراهيم عن محمد بن ثابت بن شُرَحْبيل عن عبد الله بن يزيد الخَطْمي عنه مرفوعًا: "من كان يؤمن بالله ... " فذكره بزيادة.

стр. 1277

ويحيى بن أيوب هو الغافقي صدوق سيىء الحفظ. وإذا ضُمَّ هذا الطريق إلى طريقي حديث جابر المتقدمين صار بهما الحديث حسناً، لا سيّما أن له شواهد أخرى انظرها في: "المجمع (١/ ٢٧٧ - ٢٧٩). ٦٩ - باب: قطع المراجيح ١٢٣٦ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح بن سنان: أنا أبو جعفر محمد بن سليمان المِنْقري، وأبو يوسف يعقوب بن إسحاق البصريّان، قالا: نا عمرو بن مرزوق: نا شعبة عن منصور عن مجاهد. أنّ عائشة قالت: أبصرَني رسولُ الله ﷺ وأنا على أُرجوحةٍ أترجّح فتزوّجني، فلمّا دَخلتُ عليه أمرَ بقطعِ المراجيح. إسناده جيّد إلَّا أنّهم اختلفوا في سماع مجاهد من عائشة: فأثبته ابن المديني، ونفاه ابن معين وأبو حاتم. وأخرج ابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ٧٥) -ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١١٩١) - من طريق عمرو بن محمد الأعسم (أو: الأعشم) عن إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع عن ابن عمر أنّ رسول الله ﷺ نهى عن المراجيح، وأمر بقطعها. قال ابن حبّان: حديث موضوع لا أصل له من حديث الثقات. وقال ابن الجوزي: لا يصحُّ. وعمرو بن محمد قال ابن حبان: يروي عن الثقات المناكير، ويضع أسامي للمحدّثين، لا يجوز الاحتجاج به بحال. وقال الحاكم والنقّاش: روى أحاديث موضوعة. وضعّفه الدارقطني والخطيب. (اللسان: ٤/ ٣٧٥ - ٣٧٦). وأخرج ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" (ق ١٢/ أ) -ومن طريقه

стр. 1278

البيهقي (١٠/ ٢٢٠) - من طريق هُشَيم عن زاذان أبي عمر عن صالح أبي الخليل أنّ رسول الله ﷺ أمر بقطع المراجيح. وهذا مع إرساله فيه عنعنة هُشَيم، وهو مدلّس. ٧٠ - باب: النهي عن المزمار والطبل ١٢٣٧ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم: نا حفص بن عمر: نا عاصم بن علي: نا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جُبَير بن نُفَير وعن الثّقة عن عكرمة. عن ابن عبّاس أنّ رسول الله ﷺ قال: "بُعِثْتُ بهدْمِ المِزْمارِ والطَّبْلِ". أخرجه الديلمي في "مسند الفردوس" (ق ٢١٩) وابن الجوزي في "تلبيس إبليس" (ص ٢٣٣) من طريق عاصم به، وليس عند الديلمي: (وعن الثقة). وإسناده ضعيف: عبد الرحمن بن ثابت ليّن كما قال ابن معين والعجلي وأبو زُرعة. وقال صالح جزرة: أنكروا عليه أحادبث يرويها عن أبيه عن مكحول. وعاصم ضعّفه ابن معين والنسائي، وقال أحمد وأبو حاتم: صدوق. ووثّقه العجلي وغيره. وأخرج الآجري في كتاب "تحريم النرد" (ص ١٩٤) وابن الجوزي (ص ٢٣٣) من طريق موسى بن عُمير عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جدّه عن علي بن أبي طالب مرفوعًا: "بُعثت بكسر المزامير والمعازف". وموسى بن عُمير متروك، وقد كذبه أبو حاتم. كذا في "التقريب". ١٢٣٨ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب، وخيثمة بن سليمان،

стр. 1279

قالا: أنا العباس بن الوليد، قال: أخبرني أبي: نا سعيد بن عبد العزيز، قال: حدّثني سليمان بن موسى. عن نافع أنّه كان مع عبد الله بن عمر في طريقٍ فسَمِعَ صوتَ زَمَّارة راعٍ، فعَدَلَ عن الطريق، فسأل نافعًا: هل تسمعُ؟ فقال: نعم. ثمّ سأله وهو منطلقٌ: هل تسمعُ شيئًا؟. فلم يزلْ يسأله حتى قال: لا. فلمّا قال: لا. عارضَ الطريقَ، ثمّ (١) قال: هكذا رأيتُ رسولَ الله ﷺ فَعَلَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال المنذري: (سليمان بن موسى، قال البخاري: عنده مناكير. وقد أخرج له مسلم). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أخرجه أحمد (٢/ ٨، ٣٨) -ومن طريقه ابن الجوزي في "التلبيس" (ص ٢٣٢) - وأبو داود (٤٩٢٤) وابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" (ق ٨/ ب) وابن حبّان (٢٠١٣) وابن عدي (٣/ ١١١٨) والآجري في "تحريم النرد" (ص ٢٠٥) وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ١٢٩) والبيهقي (١٠/ ٢٢٢) من طرقٍ عن سعيد بن عبد العزيز به. وهذا إسنادٌ جيّدٌ قوي: سليمان بن موسى وثّقه ابن معين وابن سعد ودُحيم وابن حبّان والدارقطني، وقال ابن عدي: ثبت صدوق. وقال أبو حاتم: محلُّه الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب. وقال النسائي: ليس بالقوي. ولم ينفرد به: فقد تابعه مُطْعِم بن المِقْدام عند أبي داود (٤٩٢٥) والطبراني في "الصغير" (١/ ١٣) والآجري (ص ٢٠٥) والبيهقي (١٠/ ٢٢٢)، ميمون بن مِهران عند أبي داود (٤٩٢٦) والبيهقي. وهما ثقتان، فتأكّد ثبوت الحديث.

стр. 1280

وفي "عون المعبود" (٤/ ٢٣٤ - ٢٣٥): "قال الحافظ شمس الدين بن عبد الهادي: هذا حديث ضعّفه محمد بن طاهر، وتعلّق على سليمان بن موسى، وقال: تفرّد به. وليس كما قال، فسليمان حسن الحديث، وثّقه غير واحدٍ من الأئمة. وتابعه ميمون بن مهران عن نافع -وروايته في مسند أبي يعلى- ومطعم بن المقدام الصنعاني عن نافع -وروايته عند الطبراني- فهذان متابعان لسليمان". لكن قال أبو داود عن رواية سليمان: "هذا حديثٌ منكرٌ"، ولم يُتابعه أحدٌ على ما قال، بل قال ابن رجب في "نزهة الأسماع" (ص ٤٨): "وقد قيل للِإمام أحمد: هذا الحديث منكر. فلم يُصرّح بذلك، ولم يوافق عليه، واستدلّ الِإمام أحمد بهذا الحديث". أهـ. وقال أبو الطيّب شمس الحق في "عون المعبود" (٤/ ٢٣٤): "هكذا قاله أبو داود، ولا يُعلم وجهُ النَّكارةِ، فإن هذا الحديثَ رواتُه كلهم ثقاتٌ، وليس بمخالفٍ لرواية أوثق الناس". وتعقَّبَ قول أبي داود عن رواية ميمون بن مهران: "وهذا أنكرها". بقوله (٤/ ٢٣٥): "ولا يُعلم وجهُ النكارة، بل إسناده قويٌّ، وليس بمخالف لرواية الثقات". أهـ. هذا من جهة الإِسناد أما من جهة المتن فقد أثار بعضهم إشكالات واهية، انظر الجواب عنها في: "المغني" لابن قدامة (٩/ ١٧٣ - ١٧٤) و"مجموع الفتاوى" لابن تيمية (١١/ ٥٦٧)، و"الكلام على مسألة السماع" لابن القيّم (ص ٤١٢ - ٤١٥). وقد أخرج ابن ماجه (١٩٠١) من رواية ليث بن أبي سُليم عن مجاهد عن ابن عمر نحوه لكن ذكر بدل الزَّمَّارة: الطبل. وليث ضعيف لشدّة اختلاطه.

стр. 1281

٧١ - باب: النهي عن مجالسة أبناء الملوك ١٢٣٩ - حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح بت سِنان من أصل كتابه العتيق: نا الحسن بن جَرير الصّوري بدمشق: نا عمر بن عَمرو العسقلاني عن سُفيان الثوري عن الأعمش عن أبي صالح. عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تُجالسوا أبناءَ الملوكِ، فإنّ لهم فتنةً كفتنةِ العَذارَى". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال المنذري: (عُمر بن عمرو أبوحفص العسقلاني، قال ابن عديٍّ: حدّث بالبواطيل عن الثقات، وهو في عِداد مَنْ يضعُ الحديثَ، وعامّةُ ما يرويه موضوعٌ). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٧٢١) من طريق الحسن بن جرير به. وأخرجه هو وابن لالٍ في "مكارم الأخلاق" -كما في "تنزيه الشريعة" لابن عراق (٢/ ٢١٤) - من طريق عمر بن عمرو العسقلاني به بلفظ: "أولاد الأغنياء". قال ابن عدي: "وهذا باطلٌ موضوعٌ على سفيان الثوري، بهذا الإِسناد لم يروه غير عمر بن عمرو هذا". وقال فيه ما نقله المنذري عنه. وفي "تنزيه الشريعة": "قال البيهقي في سننه: هذا موضوع". وعدّه الذهبي في "الميزان" (٣/ ٢١٥) من بلايا عمر هذا. ورُوي من حديث أنس: أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٥/ ١٩٨) من طريق عمرو بن الأزهر عن أبان -وهو ابن أبي عيّاش- عنه مرفوعًا، وفيه: "فإنّ الأنفس تشتاق إليهم ما لا تشتاق إلى الجواري العواتق".

стр. 1282

وعمرو بن الأزهر كذّبه ابن معين والبخاري وأبو سعيد الحدّاد، وقال أحمد: يضع الحديث. (اللسان: ٤/ ٣٥٣ - ٣٥٤) وشيخه متروك كما في "التقريب". ورُوي هذا من كلام الحسن بن ذكوان -من أتباع التابعين- أخرجه البيهقي في "الشعب" (٤/ ٣٥٨) من طريق إبراهيم بن هراسة عن عثمان بن صالح عنه. وابن هراسة متروك، وكذّبه أبو داود والعجلي. (اللسان: ١/ ١٢١ - ١٢٢). ٧٢ - باب: في المُخنّثين والمُذكَّرات ١٢٤٠ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد، وأبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم، قالا: نا أبو طالب بن سَوادة، قال: حدّثني محمد بن عثمان: نا عُبيد الله بن موسى: أنا عَنْبَسةُ بن سعيد عن حمّاد مولى بني أُمية عن جناح مولى الوليد. عن واثلة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لعن الله المُخنَّثين من الرّجال، والمُذَكَّرات من النِّساءِ، أخرجوهنّ من بيوتكم". فأخرج النبيُّ ﷺ أَنْجَشَةَ، وأخرج عُمر فلانًا. الحديث عزاه إلى "فوائد تمام": الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١٠/ ٣٣٤). وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٨٥) من طريق محمَّد بن عثمان بن كرامة به، ومن طريق يزيد بن هارون عن عَنْبَسة به. وإسناده واهٍ: جناح ضعّفه الأزدي، ووثّقه ابن حبّان. (اللسان: ٢/ ١٣٨ - ١٣٩). وحمّاد قال الأزدي: متروك. (اللسان: ٢/ ٣٥٥). وبه أعلّ الهيثمي (٨/ ١٠٤) الحديث. وعَنْبَسةُ ضعيف كما في "التقريب".

стр. 1283

وقال الحافظ في "الإصابة" (١/ ٦٨): "سنده ليّنٌ". والحديث أخرج نحوه البخاري (١٠/ ٣٣٣) من حديث ابن عبّاس، لكنّه لم يُسمِّ المخرَجَ بل أبهمه فقال: فأخرج النبيُّ ﷺ فلاناً. آخر الجزء الثالث ولله الحمد ويليه -إن شاء الله- الجزء الرابع وأوّله: ٢٤ - كتاب البر والصلة

стр. 1284

الرَّوضُ البسّام بتَرتيبِ وَتخرْيج فَوائِدِ تَمَّام تصنيف أبي سُلَيْمَانَ جَاسِم بْن سُلَيْمَانَ الفُهيد الدَّوسَريّ عَفَا الله عَنْه الجُزءُ الرَّابِع دَارُ البَشَائِر الإِسلاميّة

стр. 1285

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حُقُوقُ الطَّبعِ مَحْفُوظَةٌ الطّبعَة الأولىَ ١٤١٤ هـ -١٩١٣م دار البشائر الإسْلاميّة للطبَاعَة وَالنشرَ والتَوَزيعِ: بَيروت -لبنان- ص. ب: ٥٩٥٥ - ١٤

стр. 1286

(٢٤) " كتاب البرِّ والصِلة "

стр. 1287

١ - باب: برّ الوالدين ١٢٤١ - أخبرنا أحمد بن محمد بن فضالة: نا بَحْرُ بن نَصْرٍ: نا خالد ابن عبد الرحمن: نا مِسْعَر بن كِدَام عن حَبيب بن أبي ثابت عن أبي العبّاس. عن عبد الله بن عَمرو، قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ ، فقال: إنّي أريدُ الجهادَ. فقال له النبيُّ ﷺ : "أحيٌّ أبواك؟ ". فقال: نعم. قال: "ففيهما فجاهِدْ". ١٢٤٢ - حدّثنا خَيثمةُ بن سليمان: نا محمّد بن عَوف: نا عُبيد الله ابن موسى: أنا مِسْعَر. (ح) وحدّثنا عليُّ بن يعقوب: نا أبو زُرْعَةَ بن عَمرو: نا أبو نُعَيم: نا مِسْعَر عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي العبّاس. عن عبد الله بن عَمرو، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ يستأذِنُه في الجهادِ. فقال: "أحيٌّ والداك؟ " قال: نعم. قال: "ففيهما فجاهِدْ". هذا أبو العبّاس الشاعرُ ثقةٌ مشهورٌ، واسمه: السائبُ بن فَرُّوخَ الأعمى الشاعرُ. أخرجه مسلم (٤/ ١٩٧٥) من طريق مِسْعَر به. وأخرجه البخاري (١٠/ ٤٠٣) ومسلم أيضًا من طرقٍ أخرى عن حبيبٍ به. ١٢٤٣ - حدَّثنا خيثمة: نا محمد بن مَسلمة: نا موسى الطَّويل: حدّثني مولايَ أنسُ بن مالك، قال: صَعِدَ رسولُ الله ﷺ المِنْبَرَ فقال: "آمين". ثمّ صَعِدَ فقال: "آمين". ثمّ صَعِدَ فقال: "آمين". فقال له

стр. 1288

معاذُ بن جَبَل: يا رسول الله! صَعِدتَ فأمَّنتَ ثلاثًا؟! قال: نعم. إنَّ جبريلَ أتاني آنفًا فقال لي: يا محمّدُ! من سُمِّيتَ بينَ يدَيْه فلم يُصلِّ عليك فمات، فدخلَ النّارَ، فأبعده الله (١) -. قل: آمين. فقلتُ: آمين. ومَنْ أدرك والديه -أو أحدَهما- فلم يبرَّهما فمات، فدخل النَّارَ، فأبعده الله . فقل: آمين. فقلت: آمين. ومن أدرك شهرَ رمضانَ فصامه، فلم يُتَقَبَّلْ منه فمات، فدخل النَّارَ، فأبعده الله . قل: آمين. فقلت: آمين". الحديث عزاه إلى "فوائد تَمَّام": السخاويُّ في "القول البديع" (ص ١٤٢). وأخرجه أبو الليث السمرقندي في "تنبيه الغافلين" (ص ٢١١) من طريق محمد بن مسلمة به. وموسى الطويل قال ابن حبّان: روى عن أنس أشياء موضوعة. وقال ابن عدي: روى عن أنس مناكير، وهو مجهول. (اللسان: ٦/ ١٢٢ - ١٢٣). وقال السخاوي: سنده ضعيف. وله طريق آخر: فقد أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" كما في "القول البديع" -وعنه جعفر الفريابي- كما في "جلاء الأفهام" (ص ٦٧) - والبخاري في "برّ الوالدين" -كما في "تفسير القرطبي" (١٠/ ٢٤١ - ٢٤٢) - وإسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبيّ ﷺ " (رقم: ١٥) والبزّار (كشف - ٣١٦٨) والخطيب في "الموضح" (٢/ ١١٠) من رواية سلمة بن وَرْدان عن أنس بمعناه. قال البزّار: "وسَلَمةُ صالحٌ، وله أحاديثُ يُستوحشُ منها، ولا نعلم روى أحاديث بهذه الألفاظ غيره".

стр. 1289

وتعقّبه السخاوي بقوله: "قلت: بك هو ضعيف! والظاهر أن قول البزّار: صالح. يعني به الديانة" (١). وقال ابن القيّم في "الجلاء" (ص ٦٨): "وسلمة هذا ليّن الحديثِ، قد تُكلِّمَ فيه، وليس ممّن يُطَّرحُ حديثه، ولا سيّما حديثٍ له شواهد، وهو معروفٌ من حديث غيره". وقال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ١٦٦): "وفيه سلمة بن وَرْدان، وهو ضعيف، وقد قال فيه البزّار: صالح. وبقيّة رجاله ثقات". وقد ورد الحديث من رواية جَمْعٍ من الصحابة، وهم: ١ - كعب بن عُجْرة: أخرج حديثه: البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/ ٢٢٠) ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (١/ ٣١٩) وإسماعيل القاضي (رقم: ١٩) والطبراني في "الكبير" (١٩/ ١٤٤) والحاكم (٤/ ١٥٣ - ١٥٤) -وصحّحه وسكت عليه الذهبي- والبيهقي في "الشُعب" (٢/ ٢١٥) من رواية إسحاق بن كعب بن عجرة عن أبيه مرفوعًا. قال الهيثمي (١٠/ ١٦٦) والسخاوي (ص ١٤١): "رجاله ثقات". أهـ. قلت: إسحاق مجهول الحال كما قال ابن القطّان والحافظ. والحديث: عزاه السخاوي إلى: البخاري في "برّ الوالدين"، وسَمُّويَه في "فوائده"، والضياء في "المختارة". ٢ - مالك بن الحُويرث: أخرج حديثه: ابن حبّان (٢٣٨٦) والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٢٩١ - ٢٩٢) من طريق عمران بن أبان عن مالك بن الحسن بن مالك بن الحُويرث عن أبيه عن جدّه مرفوعًا.

стр. 1290

وقال الهيثمي (١٠/ ١٦٦) -وتبعه السخاوي (ص ١٤١) - "وفيه: عمران بن أبان، وثّقه ابن حبّان، وضعّفه غير واحدٍ. وبقيّة رجاله ثقات". أهـ. وعمران جزم الحافظ في "التقريب" بضعفه، ومالك بن الحسن قال الذهبيُّ في "الميزان" (٣/ ٤٢٥): "منكر الحديث". ٣ - جابر بن عبد الله: أخرج حديثه البخاري في "الأدب" (٦٤٤) والطبري في "تهذيب الآثار" والدراقطني في "الأفراد" -كما في "التهذيب" (٧/ ١٩٥) - من طريق عبد الله بن نافع الصائغ عن عصام بن زيد عن محمد بن المنكدر عنه مرفوعًا. وقد تفرّد به عبد الله بن نافع عن عصام كما قال الدارقطني. وعصام قال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٦٦): "لا يُعرف". أهـ. ومع هذا فقد حسَّنه السخاوي (ص ١٤٢)! وقد تابع عصامًا: أبو يحيى محمد بن عيسى العَبْدي عند البيهقي في "الشعب" (٣/ ٣٠٩ - ٣١٠)، والعَبْدي قال البخاري والفلاّس: منكر الحديث. وضعّفه الدارقطني، وقال ابن حبّان: يأتي عن ابن المنكدر بعجائب. (اللسان: ٥/ ٣٣٢ - ٣٣٣). ٤ - عبد الله بن مسعود: أخرج حديثه: البزّار (كشف- ٣١٦٥) من طريق جارية بن هَرِم عن حُميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عنه مرفوعًا. وإسناده واهٍ: جارية متروك كما قال الساجي والدارقطني (اللسان: ٢/ ٩١ - ٩٢) وحُميد ضعيف كما في "التقريب"، وقال ابن حبّان في "المجروحين" (١/ ٢٦٢): "منكر الحديث جدًّا، يروي عن عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود نسخةً كأنّها موضوعة". وأعلّه الهيثمي (١٠/ ١٦٤) بضعف الأول فقط، وأعلّه السخاوي (ص ١٤٣) بضعف الاثنين.

стр. 1291

٥ - عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزُّبيدي: أخرج حديثه: يعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٢/ ٤٩٨) وابن أبي عاصم -كما في "القول البديع" (ص ١٤٥) - والبزّار (كشف - ٣١٦٧) وجعفر الفريابي -كما في "الجلاء" (ص ١١٤) - والطبراني -كما في "المجمع" (١٠/ ١٦٥) - من طريق ابن لهيعة: ثنا عبد الله بن يزيد الحضرمي عن مسلم بن يزيد الصَّدفي عنه مرفوعًا. وقال السخاوي: "وفي سنده: ابن لهيعة وهو ضعيفٌ، لكن لحديثه شواهد كما ترى". أهـ. وقال الهيثمي: "وفيه من لم أعرفه". أهـ. وأشار المنذري في "الترغيب" (٢/ ٥٠٧) بتصديره بـ (رُوي) إلى ضعفه. ٦ - عبد الله بن عبّاس: أخرج حديثه: الطبراني في "الكبير" (١١/ ٨٢) من طريق يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عنه مرفوعًا. وقال الهيثمي (١٠/ ١٦٥) -وتبعه السخاوي (ص ١٤٣) -: "وفيه يزيد بن أبي زياد وهو مختلفٌ فيه، وبقية رجاله ثقات". أهـ. ويزيد جَزَمَ الحافظ في "التقريب" بضعفه. وأخرجه أيضًا (١٢/ ٨٣ - ٨٤) من طريق إسحاق بن عبد الله بن كَيْسان عن أبيه عن سعيد بن جُبير عنه مرفوعًا. وقال المنذري في "الترغيب" (٢/ ٥٠٧). "إسناده ليّنٌ". أهـ. وقال الهيثمي (١٠/ ١٦٥): "وفيه إسحاق بن عبد الله بن كَيْسان، وفيه ضعف". أهـ. وكذا قال السخاوي (ص ١٤٣) وعزاه إلى عبد الوهاب بن منده والمُخلِّص في فوائدهما. وإسحاق قال البخاري: منكر الحديث. وليّنه أبو أحمد الحاكم. (اللسان: ١/ ٣٦٥ - ٣٦٦) وأبوه ضعّفه العقيلي والنسائي وأبو حاتم وابن عدي.

стр. 1292

٧ - جابر بن سَمُرة: أخرج حديثه: البزّار (كشف - ٣١٦٦) والطبراني في "الكبير" (٢/ ٢٧١) والدراقطني في "الأفراد" -كما في "القول البديع" (ص ١٤٤) - والدقيقي في "أماليه" -كما في "الجلاء" (ص ١١١) - من طريق إسماعيل بن أَبَان عن قيس بن الربيع عن سِماك عنه مرفوعًا. وقال السخاوي: "قلتُ: إسماعيل بن أَبَان هو الغَنَويُّ كذّبه يحيى بن معين وغيره، وقيس بن الربيع ضعيف. "لكن قد قال شيخنا (يعني: الحافظ) إنّ إسنادَه حسنٌ. يعني لشواهده". وقد تُوبع قيس: تابعه ناصح أبو عبد الله الحائك عند الطبراني (٢/ ٢٧٥)، وناصح ضعيف كما في "التقريب": وقال المنذري في "الترغيب" (٣/ ٣١٨) والهيثمي (٨/ ١٣٩): "رواه الطبراني بأسانيد أحدها حسنٌ". ٨ - بريدة بن الحصيب: أخرج حديثه: الروياني في "مسنده" (ق ١٤/ ب) من طريق جرير بن عبد الحميد عن عطاء بن السائب عن أصحابه به عنه مرفوعًا. وسنده ضعيف لجهالة راويه عن بُريدة، ولاختلاط عطاء، فرواية جرير عنه بعد الاختلاط. ٩ - عمّار بن ياسر: أخرج حديثه: البزّار (كشف - ٣١٦٤) والطبراني -مختصرًا كما في "القول البديع" (ص ١٤٢) - من طريق عثمان بن أبي عبيدة بن محمَّد بن عمّار بن ياسر عن أبيه عن جدّه عنه مرفوعًا. قال البزّار: "لا نعلمه يُروى عن عمّار إلَّا بهذا الِإسناد". أهـ. قال السخاوي (ص ١٤٣): "قلت: ومحمد بن عمّار ذكره ابن حبّان في "الثقات"،

стр. 1293

وابنه أبو عبيدة وثّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: منكر الحديث". أهـ. وابن أبي عبيدة لم أعثر على ترجمة له. وقال الهيثمي (١٠/ ١٦٤ - ١٦٥): "وفيه من لم أعرفهم". ١٠ - أبو هريرة: أخرج حديثه: البخاري في "الأدب المفرد" (٦٤٦) وإسماعيل القاضي في "فضل الصلاة" (١٨) والبزّار (كشف- ٣١٦٩) وابن خزيمة في "صحيحه" (١٨٨٨) من طريق كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عنه. وقال الهيثمي (١٠/ ١٦٧): "وفيه كثير بن زيد الأسلمي وقد وثَّقه جماعة وفيه ضعفٌ، وبقيّة رجاله ثقات". وأخرجه ابن مَنيع في "مسنده" (المطالب المسندة: ق ٨٦/ أ) من طريق يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا. ويحيى قال الحافظ: "متروك، وأفحش الحاكم فرماه بالوضع". وبه أعلَّ البوصيري في "مختصر الإتحاف" (٢/ ق ١٣٦/ أ). وأبوه: عبيد الله بن عبد الله بن مَوْهَب مجهولٌ كما قال الذهبي في "الديوان" (٢٦٩٨). وأخرجه أبو يعلى (المطالب: ق ٨٦/ أ) -وعنه ابن حبّان (٢٠٢٨، ٢٣٨٧) - وابن خزيمة -كما في "مختصر الإِتحاف" (٢/ ق ١٣٦/ أ) - من طريق محمّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا. وهذا إسناد حسنٌ، محمَّد بن عمرو بن علقمة صدوق حسن الحديث كما قال الذهبي في "المغني" (٥٨٧٦)، وهذا الطريق هو أقوى طرق الحديث. وقال السخاوي (ص ١٤٣): "وعن أبي ذزٍّ نحوه أخرجه الطبراني أيضًا، وعن بُريدة كذلك أخرجه إسحاق بن راهويه". ورُوي الحديثُ مرسلًا: فأخرجه ابن منيع (المطالب: ق ٨٦/ أ) من طريق علي بن زيد بن

стр. 1294

جُدْعان عن سعيد بن المسيّب مرسلًا، قال البوصيري في "مختصر الإِتحاف" (٢/ ق ١٣٦/ أ): "سنده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جُدْعان". وأخرجه الفريابي عن عبد الله بن جعفر مرسلًا، وأخرجه سعيد بن منصور عن الحسن مرسلًا كما في "القول البديع" (ص ١٤٥). وله شاهد من حديث أبي هريرة: أخرجه أحمد (٢/ ٢٥٤) والترمذي (٣٥٤٥) -وحسّنه- وإسماعيل القاضي في "فضل الصلاة" (١٦، ١٧) وابن الأعرابي في "معجمه" (ق ١٢٨/أ) عن عبد الرحمن بن إسحاق العامري عن سعيد بن أبي سعيد عنه مرفوعًا. وفي عبد الرحمن كلام يسير، فالإِسناد حسنٌ. وعند مسلم (٤/ ١٩٧٨) منه ما يتعلّق ببرّ الوالدين. ١٢٤٤ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيّوب بن حَذْلَم -قراءةً عليه-: نا أبو أسامة عبد الله بن محمَّد بن أبي أسامة الحلبي بدمشق في سنة تسعٍ وستين ومائتين: نا حجّاج بن أبي مَنيع -واسمُ أبي مَنيع: يوسف بن عبيد الله بن أبي زياد الرُّصافي-: نا جدّي: عبيد الله بن أبي زياد عن الزُّهري، قال: حدّثني سالم بن عبد الله. أنّ عبد الله بن عمر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "انطلق ثلاثةُ رَهْطٍ ممّن كان قبلَكم حتى أواهم المَبيتُ إلى غارٍ فدخلوا فيه، فانحدرت من الجبلِ صخرةٌ فسدّت عليهم الغارَ، فقالوا: إنّه -واللهِ- لا يُنجيكم من هذه الصخرةِ إلَّا أَن تدعوا اللهَ ﵎ (١) - بصالح أعمالكم. فقال رجلٌ منهم: اللَّهمَّ كان لي أبوانِ شيخان كبيرانِ، فكنتُ لا أَغْبُقُ قبلَهما أهلًا ولا مالًا، فنأى بي طَلَبُ الشجرِ يومًا فلم أَرُحْ عليهما حتى ناما، فحلبتُ

стр. 1295

غَبُوقَهما، فجئتُهما به فوجدتهما نائمَين، فتحرّجتُ أن أوقِظَهما، وكَرِهتُ أن أغْبُقَ قبلَهما أهلًا أو مالًا، فقمتُ والقَدَحُ على يدي أنتظرُ استيقاظَهما حتى بَرَقَ الفجرُ فاستيقظا فشرِبا. اللَّهمَّ فإن كنتُ فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهك فافرجْ عنّا ما نحن فيه من همِّ هذه الصخرةِ. فانفرجت انفراجًا لا يستطيعون الخروجَ منه". قال رسول الله ﷺ : "وقال الآخَرُ: اللَّهمَّ كانت لي ابنةُ عمٍّ كانت أحبَّ الناسِ إليَّ، فأردتُها فامتنعت منّي، حتى ألَمَّتْ بها سَنَةٌ جهِدتْ فيها، فجاءتني فأعطيتُها (١) عشرين ومائةَ دينارٍ على أن تُخلِّيَ بيني وبينَ نفسِها ففعلتْ، حتى إذا قدِرتُ عليها قالت. لا يحلُّ لك أن تَفُضَّ الخاتمَ إلَّا بحقِّه. فتحرّجتُ من الوقوعِ عليها، فانصرفتُ عنها وهي أحبُّ الناس إليَّ، وتركتُ لها الذهبَ الذي أعطيتُها. اللَّهمَّ فإن كنتُ فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهك فافرج عنّا ما نحن فيه من همِّ هذه الصخرةِ. فانفرجتِ الصخرةُ غيرَ أنَّهم لا يستطيعون أن يخرجوا منها". قال رسول الله ﷺ : "ثُمَّ قال الثالثُ: اللَّهمَّ استأجرتُ أُجراءَ فأعطيتُهم أجورَهم غيرَ رجلٍ منهم واحدٍ ترك أجرَه وذهبَ، فثمّرتُ أجرَه حتى كثُرتْ منه الأموالُ فارتفعتْ، فجاءني بعدَ حينٍ، فقال لي: يا عبدَ الله! أدِّ إليَّ أُجرتي. فقلت له: كلُّ ما ترى من أجرك: من الإِبل والبقر والغنمِ والرقيقِ. فقال: يا عبد الله! لا تستهزأ بيِ! فقلت: إنّي لا أستهزأُ بك. فأخذ ذلك كلَّه، فاستاقه ولم يتركْ لي منه شيئاً. اللَّهمَّ فإن كنتُ فعلت ذلك ابتغاءَ وجهك فافرجْ عنّا ما نحن فيه من همِّ هذه الصخرةِ. فانفرجت وخرجوا من الغارِ يمشون". ١٢٤٥ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حذلم قراءةً عليه: نا عبد الله ابن الحسين (٢) المِصِّيصىّ: نا أبو اليمان: نا شعيب عن الزُّهريِّ عن سالم. عن أبيه عن النبيِّ ﷺ حديثَ الغارِ نحوَه.

стр. 1296

أخرجه البخاري (٤/ ٤٤٩) ومسلم (٤/ ٢١٠٠) من طريق أبي اليمان -واسمه: الحكم بن نافع- به. وهو شيخ البخاري في هذا الحديث. ١٢٤٦ - حدّثنا أبي ﵀: نا أبو دفّافة أسلم بن محمد العَمّاني، بدمشق: نا أبو عطاء السائب بن أحمد بن حفص بن عمر بن صالح بن عطاء بن السائب المخزومي العَمّاني، قال: أخبرني أبي، وابن عمّي: السائب بن عمر بن حفص بن عمر بن صالح بن عطاء بن السائب عن جدّي: حفص بن عمر بن صالح بن عطاء بن السائب عن الزُّهري، عن سالم. عن أبيه عن النبيِّ ﷺ قال: "إنّ ثلاثةَ نَفَرٍ أَوَوْا إلى غارٍ ... " وذكر حديثَ الغار بطوله. أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ق ٤٠٩/ ب) من طريق تمّام. وأسلم والسائب بن عمر ذكرهما ابن عساكر في "تاريخه" (٢/ ق ٤٠٩/ ب - ٤١٠/ أ - و ٧/ ق ٢٥/ ب) ولم يحك فيهما جرحًا ولا تعديلًا. ١٢٤٧ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب قراءةً عليه: نا الربيع بن سليمان المُرادي: نا بشر بن بكر عن عبد القدوس بن حبيب، عن نافع. عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ أنّه قال: "بينما ثلاثة نَفَرٍ يمشون ... " وذكر حديث الغار بطوله. عبد القدوس كذّبه ابن عيّاش وابن المبارك، واتّهمه ابن حبّان بالوضع (اللسان: ٤/ ٤٥ - ٤٨). ١٢٤٨ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حَذْلَم قراءة عليه: نا عبد الله بن الحسين المِصِّيصيُّ: نا سعيد بن أبي مريم: أنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، قال: أخبرني نافع. عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ ، قال: "بينما ثلاثةُ نَفَرٍ يتماشون (١)

стр. 1297

أخذهم (١) المطرُ، فأوَوْا إلى غارٍ في الجبلِ، فانحطّت على فم غارهم صخرةٌ من الجبل أطبقت عليهم. فقال بعضهم لبعضٍ: انظروا أعمالًا عَملتموها صالحةً، فادعوا الله (٢) لعلّه يفرُجها. فقال أحدهم: اللَّهمَّ إنّه كان لي والدان شيخان كبيران (٣)، ولي صِبيةٌ صغارٌ كنت أرعى عليهم، فإذا رُحتُ عليهم فحلبتُ بدأتُ بوالديّ أسقيهما قبلَ ولدي. وإنّه نأى بي الشجرُ يومًا فلم آتِ حتى أمسيتُ فوجدتُهما قد ناما، فحلبتُ ما كنتُ أحلُبُ، وجئت بالحِلابِ، وقمتُ عندَ رؤوسهما، أكره أن أوقظَهما من نومهما، وأكره أن أبدأَ بالصبيةِ قبلَهما، والصبية يتضاغون عند قدميَّ، فلم يزلْ ذلك دأبي ودأبُهمِ حتى طلعَ الفجرُ. فإن كنت تعلمُ أنّى فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهك فافرجْ لنا فُرْجةً نرى منها السماء. فَفَرَجَ الله (٤) فُرْجَةً رأوا منها السماءَ. وقال الآخرُ: اللَّهمَّ إنّه كانت لي بنت عمٍّ أحببتُها كأشدِّ ما يحبُّ الرجلُ النِّساءَ، طلبتُ إليها نفسَها فأبت حتى آتيها بمائةٍ، فسعيتُ حتى جمعتُ مائةَ دينارٍ فجئتُها بها، فلمّا قعدتُ بين رجلَيْها قالت: يا عبدَ الله! اتقِ (٥) اللهَ، ولا تفتحِ الخاتمَ إلَّا بحقِّه. فقمتُ عنها. فإن كنت تعلم أنّى فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهك فافرجْ لنا منها. ففَرَجَ اللهُ (٦) لهم فُرْجَةً. وقال الآخرُ: اللَّهمَّ إنّي كنتُ استأجرتُ أجيرًا بفَرَقِ أَرُزٍّ، فلما قضى عملَه قال: أعطني حقّي. فعرضتُ عليه حقَّه فتركه ورَغِبَ عنه، فلم أزل

стр. 1298

أزرّعه حتى جمعتُ بقرًا وراعيَها، فجاءني فقال: اتّقِ (١) اللهَ (٢) ولا تظلمني، وأعطني حقّي. فقلت: اذهبْ إلى تلك البقر وراعيها فخذْه فانطلقْ به. فإن كنتَ تعلمُ أنّي فعلت ذلك ابتغاءَ وجهك فافْرُجْ ما بقي. ففَرَجَ اللهُ (٣) عنهم". أخرجه البخاري (١٠/ ٤٠٤) عن شيخه سعيد بن أبي مريم به. ١٢٤٩ - أخبرنا أبو القاسم خالد بن محمّد بن خالد بن محمد بن يحيى ابن حمزة الحضرمي قراءةً عليه ببيت لَهْيا، قال: حدّثنا جدّي لأمّي: أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة: نا أبي عن أبيه، قال: أخبرني موسى بن عُقْبة عن نافعٍ. عن ابن عمرَ عن رسول الله ﷺ قال: "بينما ثلاثةُ نَفَرٍ يمشون أخذهم (٤) المطرُ، فأوَوْا إلى غارٍ في جبلٍ ... " وذكر حديثَ الغارِ نحوَه. قال: وزَعَمَ أن سليمان بن يَسَار يُحدِّثُ بهذا الحديثِ أيضًا. قال بحيى بن حمزة: وسمعتُ أنا عطاءَ الخراسانيَّ يُحدث هذا الحديثَ. أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة نقل أبو أحمد الحاكم عن شيخه أبي الجهم أنه قال عنه: كان قد كبُرَ فكان يُلقَّن ما ليس من حديثه فيتلقّن. قال الحاكم: وأخبرنا أبو الجهم عنه بأحاديث بواطيل عن أبيه عن جدّه عن مشايخ ثقات لا يحتملونها. (تاريخ ابن عساكر: ٢/ ق ١١٤/ أ). وأبوه قال ابن حبّان: هو ثقة في نفسه يتّقى من حديثه ما رواه عنه ابناه: أحمد وعبيد، فإنّهما كانا يُدخلان عليه كل شيءٍ. (اللسان: ٥/ ٤٢٢ - ٤٢٣).

стр. 1299

والحديث أخرجه البخاري (٥/ ١٦) ومسلم (٤/ ٢٠٩٩) من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض عن موسى به. ١٢٥٠ - حدّثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن عَلاّن الحرّاني الحافظ: نا محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمَّد بن سليمان بن أبي داود الحرّاني: نا عمّي: سليمان بن عبد الله: نا جدّي: محمَّد بن سليمان، عن أبيه: سليمان بن أبي داود عن نافعٍ. عن ابن عمرَ عن النبيِّ ﷺ : "أنَّ ثلاثةَ نَفَرٍ انطلقوا إلى غارٍ ... " الحديثَ. سليمان بن أبي داود قال أحمد: ليس بشيءٍ. وقال البخاري والأزدي: منكر الحديث. وضعّفه أبو حاتم. وقال ابن حبّان: منكر الحديث جدًّا. (اللسان: ٣/ ٩٠، المجروحين: ١/ ٣٣٥). ١٢٥١ - حدّثنا علي بن الحسن بن عَلّان الحرّانيُّ [الحافظُ] (١): نا محمد بن جعفر بن أحمد بن عَوْسَجَة البغدادي: نا داود بن رُشَيد: أنا عبد الله ابن جعفر: أخبرني عبد الله بن دينار. عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يُحدِّثُ عن ثلاثةِ نَفَرٍ من بني إسرائيلَ خرجوا يرعون فأخذتهم السماءُ، فأوَوْا إلى غارٍ في جبلٍ فدخلوه، فانحطّت عليهم صخرةٌ فأطبقت عليهم الغارَ، فنظروا فإذا هم لا مخرجَ لهم. فقالوا: لا يُنجيكم اليومَ إلَّا الصّدقُ، لِيُحدِّثْ كلُّ رجلٍ منكم بأفضلِ عملٍ عمِلَه ويصدقْ. فقال رجل منهم: كان لي أبوان شيخان كبيران، وكانت لي ماشيةٌ، فكنتُ إذا حَلَبْتُ بدأتُ بهما فسقيتُهما، ثمَّ شرِبتُ أنا وعيالي ... " وذكر الحديثَ بطوله.

стр. 1300

قال عبد الله بن دينار: وكان ابنُ عمرَ كثيرًا ما يُحدِّثُ بهذا الحديثِ، وذَكرَ أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُحدّث بمحنتهم فيُكثِرُ. [قال تَمَّام:] (١) لم أكتبه إلَّا عنه، ولم يُحدّثْ به إلَّا داود، والله أعلم. عبد الله بن جعفر هو والد علي بن المديني ضعيف كما في "التقريب"، وابن عَوْسَجَة ذكره الخطيب في "تاريخ بغداد" (٢/ ١٣٣) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا. ١٢٥٢ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قراءةً عليه: نا محمّد بن عوفٍ، وإبراهيم بن الهيثم البَلَديُّ، قالا: نا الهيثم بن جَميل: نا المبارك بن فَضالة عن الحسن. عن أنس بن مالك، عن النبيِّ ﷺ أنّ ثلاثةَ [نَفَرٍ] (٢) أوَوْا إلى غارٍ ... " وذَكرَ الحديثَ بطوله. أخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (ق ١١٢/ أ) عن شيخه إبراهيم بن الهيثم به. وأخرجه الخطيب في "التاريخ" (٦/ ٢٠٨) من طريق خيثمة به. وأخرجه من طرقٍ أخرى عن ابن عوف وابن الهيثم به. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٢٧٣) من طريق ابن الهيثم وابن عوف به. وأخرجه البزّار (كشف - ١٨٧٠) والطبراني في "الدُعاء" (رقم: ٢٠٠) من طريق ابن عوفٍ به. وقال ابن عدي عن إبراهيم بن الهيثم: "حدّث ببغداد بحديث الغار عن
следующие страницы →