← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 122405

الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام

جاسم الفهيد الدوسري

Полный текст (1 993 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

أخرجه البخاري (٤/ ٤٤٩) ومسلم (٤/ ٢١٠٠) من طريق أبي اليمان -واسمه: الحكم بن نافع- به. وهو شيخ البخاري في هذا الحديث. ١٢٤٦ - حدّثنا أبي ﵀: نا أبو دفّافة أسلم بن محمد العَمّاني، بدمشق: نا أبو عطاء السائب بن أحمد بن حفص بن عمر بن صالح بن عطاء بن السائب المخزومي العَمّاني، قال: أخبرني أبي، وابن عمّي: السائب بن عمر بن حفص بن عمر بن صالح بن عطاء بن السائب عن جدّي: حفص بن عمر بن صالح بن عطاء بن السائب عن الزُّهري، عن سالم. عن أبيه عن النبيِّ ﷺ قال: "إنّ ثلاثةَ نَفَرٍ أَوَوْا إلى غارٍ ... " وذكر حديثَ الغار بطوله. أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ق ٤٠٩/ ب) من طريق تمّام. وأسلم والسائب بن عمر ذكرهما ابن عساكر في "تاريخه" (٢/ ق ٤٠٩/ ب - ٤١٠/ أ - و ٧/ ق ٢٥/ ب) ولم يحك فيهما جرحًا ولا تعديلًا. ١٢٤٧ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب قراءةً عليه: نا الربيع بن سليمان المُرادي: نا بشر بن بكر عن عبد القدوس بن حبيب، عن نافع. عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ أنّه قال: "بينما ثلاثة نَفَرٍ يمشون ... " وذكر حديث الغار بطوله. عبد القدوس كذّبه ابن عيّاش وابن المبارك، واتّهمه ابن حبّان بالوضع (اللسان: ٤/ ٤٥ - ٤٨). ١٢٤٨ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حَذْلَم قراءة عليه: نا عبد الله بن الحسين المِصِّيصيُّ: نا سعيد بن أبي مريم: أنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، قال: أخبرني نافع. عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ ، قال: "بينما ثلاثةُ نَفَرٍ يتماشون (١)

стр. 1297

أخذهم (١) المطرُ، فأوَوْا إلى غارٍ في الجبلِ، فانحطّت على فم غارهم صخرةٌ من الجبل أطبقت عليهم. فقال بعضهم لبعضٍ: انظروا أعمالًا عَملتموها صالحةً، فادعوا الله (٢) لعلّه يفرُجها. فقال أحدهم: اللَّهمَّ إنّه كان لي والدان شيخان كبيران (٣)، ولي صِبيةٌ صغارٌ كنت أرعى عليهم، فإذا رُحتُ عليهم فحلبتُ بدأتُ بوالديّ أسقيهما قبلَ ولدي. وإنّه نأى بي الشجرُ يومًا فلم آتِ حتى أمسيتُ فوجدتُهما قد ناما، فحلبتُ ما كنتُ أحلُبُ، وجئت بالحِلابِ، وقمتُ عندَ رؤوسهما، أكره أن أوقظَهما من نومهما، وأكره أن أبدأَ بالصبيةِ قبلَهما، والصبية يتضاغون عند قدميَّ، فلم يزلْ ذلك دأبي ودأبُهمِ حتى طلعَ الفجرُ. فإن كنت تعلمُ أنّى فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهك فافرجْ لنا فُرْجةً نرى منها السماء. فَفَرَجَ الله (٤) فُرْجَةً رأوا منها السماءَ. وقال الآخرُ: اللَّهمَّ إنّه كانت لي بنت عمٍّ أحببتُها كأشدِّ ما يحبُّ الرجلُ النِّساءَ، طلبتُ إليها نفسَها فأبت حتى آتيها بمائةٍ، فسعيتُ حتى جمعتُ مائةَ دينارٍ فجئتُها بها، فلمّا قعدتُ بين رجلَيْها قالت: يا عبدَ الله! اتقِ (٥) اللهَ، ولا تفتحِ الخاتمَ إلَّا بحقِّه. فقمتُ عنها. فإن كنت تعلم أنّى فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهك فافرجْ لنا منها. ففَرَجَ اللهُ (٦) لهم فُرْجَةً. وقال الآخرُ: اللَّهمَّ إنّي كنتُ استأجرتُ أجيرًا بفَرَقِ أَرُزٍّ، فلما قضى عملَه قال: أعطني حقّي. فعرضتُ عليه حقَّه فتركه ورَغِبَ عنه، فلم أزل

стр. 1298

أزرّعه حتى جمعتُ بقرًا وراعيَها، فجاءني فقال: اتّقِ (١) اللهَ (٢) ولا تظلمني، وأعطني حقّي. فقلت: اذهبْ إلى تلك البقر وراعيها فخذْه فانطلقْ به. فإن كنتَ تعلمُ أنّي فعلت ذلك ابتغاءَ وجهك فافْرُجْ ما بقي. ففَرَجَ اللهُ (٣) عنهم". أخرجه البخاري (١٠/ ٤٠٤) عن شيخه سعيد بن أبي مريم به. ١٢٤٩ - أخبرنا أبو القاسم خالد بن محمّد بن خالد بن محمد بن يحيى ابن حمزة الحضرمي قراءةً عليه ببيت لَهْيا، قال: حدّثنا جدّي لأمّي: أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة: نا أبي عن أبيه، قال: أخبرني موسى بن عُقْبة عن نافعٍ. عن ابن عمرَ عن رسول الله ﷺ قال: "بينما ثلاثةُ نَفَرٍ يمشون أخذهم (٤) المطرُ، فأوَوْا إلى غارٍ في جبلٍ ... " وذكر حديثَ الغارِ نحوَه. قال: وزَعَمَ أن سليمان بن يَسَار يُحدِّثُ بهذا الحديثِ أيضًا. قال بحيى بن حمزة: وسمعتُ أنا عطاءَ الخراسانيَّ يُحدث هذا الحديثَ. أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة نقل أبو أحمد الحاكم عن شيخه أبي الجهم أنه قال عنه: كان قد كبُرَ فكان يُلقَّن ما ليس من حديثه فيتلقّن. قال الحاكم: وأخبرنا أبو الجهم عنه بأحاديث بواطيل عن أبيه عن جدّه عن مشايخ ثقات لا يحتملونها. (تاريخ ابن عساكر: ٢/ ق ١١٤/ أ). وأبوه قال ابن حبّان: هو ثقة في نفسه يتّقى من حديثه ما رواه عنه ابناه: أحمد وعبيد، فإنّهما كانا يُدخلان عليه كل شيءٍ. (اللسان: ٥/ ٤٢٢ - ٤٢٣).

стр. 1299

والحديث أخرجه البخاري (٥/ ١٦) ومسلم (٤/ ٢٠٩٩) من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض عن موسى به. ١٢٥٠ - حدّثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن عَلاّن الحرّاني الحافظ: نا محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمَّد بن سليمان بن أبي داود الحرّاني: نا عمّي: سليمان بن عبد الله: نا جدّي: محمَّد بن سليمان، عن أبيه: سليمان بن أبي داود عن نافعٍ. عن ابن عمرَ عن النبيِّ ﷺ : "أنَّ ثلاثةَ نَفَرٍ انطلقوا إلى غارٍ ... " الحديثَ. سليمان بن أبي داود قال أحمد: ليس بشيءٍ. وقال البخاري والأزدي: منكر الحديث. وضعّفه أبو حاتم. وقال ابن حبّان: منكر الحديث جدًّا. (اللسان: ٣/ ٩٠، المجروحين: ١/ ٣٣٥). ١٢٥١ - حدّثنا علي بن الحسن بن عَلّان الحرّانيُّ [الحافظُ] (١): نا محمد بن جعفر بن أحمد بن عَوْسَجَة البغدادي: نا داود بن رُشَيد: أنا عبد الله ابن جعفر: أخبرني عبد الله بن دينار. عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يُحدِّثُ عن ثلاثةِ نَفَرٍ من بني إسرائيلَ خرجوا يرعون فأخذتهم السماءُ، فأوَوْا إلى غارٍ في جبلٍ فدخلوه، فانحطّت عليهم صخرةٌ فأطبقت عليهم الغارَ، فنظروا فإذا هم لا مخرجَ لهم. فقالوا: لا يُنجيكم اليومَ إلَّا الصّدقُ، لِيُحدِّثْ كلُّ رجلٍ منكم بأفضلِ عملٍ عمِلَه ويصدقْ. فقال رجل منهم: كان لي أبوان شيخان كبيران، وكانت لي ماشيةٌ، فكنتُ إذا حَلَبْتُ بدأتُ بهما فسقيتُهما، ثمَّ شرِبتُ أنا وعيالي ... " وذكر الحديثَ بطوله.

стр. 1300

قال عبد الله بن دينار: وكان ابنُ عمرَ كثيرًا ما يُحدِّثُ بهذا الحديثِ، وذَكرَ أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُحدّث بمحنتهم فيُكثِرُ. [قال تَمَّام:] (١) لم أكتبه إلَّا عنه، ولم يُحدّثْ به إلَّا داود، والله أعلم. عبد الله بن جعفر هو والد علي بن المديني ضعيف كما في "التقريب"، وابن عَوْسَجَة ذكره الخطيب في "تاريخ بغداد" (٢/ ١٣٣) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا. ١٢٥٢ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قراءةً عليه: نا محمّد بن عوفٍ، وإبراهيم بن الهيثم البَلَديُّ، قالا: نا الهيثم بن جَميل: نا المبارك بن فَضالة عن الحسن. عن أنس بن مالك، عن النبيِّ ﷺ أنّ ثلاثةَ [نَفَرٍ] (٢) أوَوْا إلى غارٍ ... " وذَكرَ الحديثَ بطوله. أخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (ق ١١٢/ أ) عن شيخه إبراهيم بن الهيثم به. وأخرجه الخطيب في "التاريخ" (٦/ ٢٠٨) من طريق خيثمة به. وأخرجه من طرقٍ أخرى عن ابن عوف وابن الهيثم به. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٢٧٣) من طريق ابن الهيثم وابن عوف به. وأخرجه البزّار (كشف - ١٨٧٠) والطبراني في "الدُعاء" (رقم: ٢٠٠) من طريق ابن عوفٍ به. وقال ابن عدي عن إبراهيم بن الهيثم: "حدّث ببغداد بحديث الغار عن

стр. 1301

الهيثم بن جميل عن المبارك عن الحسن عن أنس عن النبيِّ ﷺ فكذّبه فيه الناس وواجهوه به. وبلغني أنّ أوّلَ من أنكر عليه في المجلس: أحمد بن هارون البرديجي". ثم نقل عن محمّد بن عوف قولَه: "ما سمع من الهيثم بن جميل حديثَ الغار إلَّا أنا والحسن بن منصور البالسي". قال ابن عدي: "وإبراهيمُ أحاديثُه مستقيمةٌ سوى هذا الحديث الواحد الذي أنكروه عليه، وقد فتّشتُ عن حديثه الكثيرَ فلم أرَ له منكرًا يكون من جهته، إلَّا أن يكون من جهة من روى عنه". وقال البزّار: "لم يروِ هذا الحديث أحدٌ عن مبارك عن الحسن عن أنس إلَّا الهيثم، وكلُّ من حدَّث به عن الهيثم غير محمّد بن عوف (١)، فقد قيل فيه واتُّهم". أهـ. وإبراهيم وثّقه الدارقطني، ودافع عنه الخطيب (٦/ ٢٠٧ - ٢٠٨) فقال: "قلت: قد روى حديث الغار عن الهيثم جماعةٌ (٢)، وإبراهيم بن الهيثم عندنا ثقةٌ ثبتٌ لا يختلف شيوخنا فيه، وما حكاه ابن عدي من الإِنكار لم أرَ أحدًا من علمائنا يعرفه، ولو ثبت لم يؤثِّر قدحًا فيه؛ لأنّ جماعةً من المتقدّمين أُنكر عليهم بعضُ رواياتهم، ولم يمنع ذلك من الاحتجاج بهم". ثم قال: "وأمَّا قول محمَّد بن عوف: إنَّ حديثَ الغار لم يسمعه من الهيثم بن جميل إلَّا هو والحسن بن منصور. فلا حجّةَ فيه، لجواز أن يكون قد سمعه من لم يعلم به". أهـ. وقال الحافظ في "اللسان" (١/ ١٢٣) معلّقًا على مقالة ابن عوف:

стр. 1302

"ومحمد بن عوف ثبتٌ، لكنّ شهادتَه على النفي يُتوقّفُ فيها". أهـ. أمّا عن الإِسناد: فالمبارك والحسن مشهوران بالتدليس، وقد صرَّحا بالتحديث عند الخطيب (٦/ ٢٠٨)، لكنّ في القلب من تصريح المبارك شيئًا! ففي "التهذيب" (١٠/ ٢٩): "قال أبو طالب عن أحمد: كان مبارك بن فضالة يرفع حديثًا كثيرًا، ويقول في غير حديثٍ عن الحسن: قال: ثنا عمران، وقال: حدثنا ابن معقل. وأصحاب الحسن لا يقولون ذلك. يعني: أنه يُصرّح بسماع الحسن من هؤلاء، وأصحاب الحسن يذكرونه عندهم بالعنعنة". وقد حسَّن الحافظ هذا الطريق كما سيأتي. ١٢٥٣ - حدّثنا علي بن الحسن بن عَلاّن الحرّاني الحافظ، قال: حدّثني أبو طالب بن نَصْر الحافظ: نا أبو حمزة إدريس بن يونس، قال: نا محمد بن سعيد بن جدار: نا جرير بن حازم عن قتادة عن أنسٍ عن النبيِّ ﷺ حديثَ الغارِ. إدريس قال ابن القطان: لا يُعرف حاله. وقال عن شيخه: مجهول. (اللسان: ١/ ٣٣٥ و ٥/ ١٨٠). وجرير في روايته عن قتادة ضعفٌ. وأخرجه الطيالسي (٢٠١٤) -ومن طريقه: الروياني في "مسنده" (ق ٢٣٣/ ب) - عن أبي عوانة عن قتادة عن أنس مرفوعًا. وأخرجه أحمد (٣/ ١٤٢ - ١٤٣) والبزّار (كشف - ١٨٦٨) وأبو يعلى (٢٩٣٨) والطبراني في "الدُّعاء" (١٩٢) من طرقٍ عن أبي عوانة به مرفوعًا. هكذا رواه يحيى بن حمَّاد -عند أحمد وأبي يعلى-، ومسدّد -عند الطبراني-، وهلال بن يحيى -عند البزّار- مرفوعًا، والأولان ثقتان، والأخير ضعّفه ابن حبّان (اللسان: ٦/ ٢٠٢). وخالفهم بهز بن أسد -عند أحمد (٣/ ١٤٣) -، وعبد الواحد بن غياث وسعيد بن أبي الربيع -عند أبي يعلى (٢٩٣٧) - فرووه عن

стр. 1303

أبي عوانة موقوفًا. والأول ثقة والآخران صدوقان. والذي يظهر أن أبا عوانة كان يرويه تارةً موقوفًا وتارة مرفوعًا، فنُقِلَ عنه على الوجهين، والإِسناد صحيح، وأشار الحافظ إلى ذلك فقال في "الفتح" (٦/ ٥١٠: "وجاء بإسنادٍ صحيحٍ عن أنس، أخرجه الطبراني في "الدعاء" من وجهٍ آخرَ حسنٍ". أهـ يعني طريق المبارك عن الحسن المتقدمة. وقال الهيثمي (٨/ ١٤٠) بعدما عزاه لأحمد وأبي يعلى: "رجاله رجال الصحيح". وقال البوصيري في "مختصر الإِتحاف" (٣/ ق ٩٤/ ب): "رواه أبو يعلى بسندٍ صحيحٍ". وأخرجه الخطيب في "التلخيص" (١/ ١٦١) من طريق الحسين بن عبيد الله التميمي عن حُبَيب بن النعمان عن أنس مرفوعًا. وسنده ضعيف: قال الخطيب: "حُبيب أعرابي ليس بالمعروف، والحسين أيضًا في عداد المجهولين". أهـ والحسين جهله العقيلي أيضًا (اللسان: ٢/ ٢٩٦). ١٢٥٤ - أخبرني أبو الحسن علي بن أبي طالب بن صبيح قراءةً عليه: أنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن يونس البغدادي بمصر: نا سُوَيْد بن سعيد، قال: نا المُفضّل بن عبد الله عن جابر بن يزيد عن عبد الرحمن بن الحارث المُرادي. عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكر حديثَ الغارِ بطوله. [قال أبو القاسم تمّام:] (١) وقال غيره: (المُفضَّل بن صالح)، وهو: أبو جَميلة الأسدي (٢)، والله أعلم.

стр. 1304

أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٢/ ق ٢١٨/ ب) من طريق تمَّام، وذكر مقالته بعد. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٩٦) من طريق سُويد به. وسُويد ضعيف، وقد أخطأ في تسمية والد (المفضل) فسمَّاه: صالحًا، والصواب: عبد الله. قال ابن عدي في ترجمة (المُفضّل بن صالح) من "الكامل" (٦/ ٢٤٠٦): "وكان سويد الأنباري يخطئ في اسم أبيه فيقول: ابن عبد الله". أهـ. وقال الحافظ في "التقريب" في ترجمة المفضل بن عبد الله: "وقال أبو حاتم: هو ابن صالح، أخطأ بعضهم في اسم أبيه". أهـ. كذا وقع الكلام منسوبًا إلى أبي حاتم خلافًا للأصل (التهذيب: ١٠/ ٢٧٢) الذي وقع الكلامُ فيه منسوبًا إلى ابن عدي وهو الصواب! وأمّا أبو حاتم فقد عدَّهما راوَييْن كما في "الجرح والتعديل" لابنه (٨/ ٣١٦ - ٣١٧، ٣١٩)، وقال في ابن صالح: منكر الحديث. وفي ابن عبد الله: ضعيف الحديث! وقد فات محقّق "التقريب" الشيخ محمد عوّامة التنبيهُ على ذلك. والمفضل ضعيف كما في "التقريب". وأخرجه الطبراني من طريق جندان بن والق عن عمرو بن شِمْر عن جابر به. وابن شِمْر متروكٌ رافضيٌّ كذّبه الجوزجاني، واتهمه بالوضع غير واحدٍ (اللسان: ٤/ ٣٦٦ - ٣٦٧). والراوي عنه لم أقف على ترجمته. وأخشى أن يكون اسمه مُصَحَّفًا. وآفة الحديث: جابر بن يزيد الجُعْفي، فقد كذّبه أيّوب وأبو حنيفة وابن معين والجوزجاني. وشيخه لم أعثر على ترجمته. ١٢٥٥ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حَذْلم قراءةً عليه: نا عبد الله بن الحسين المِصِّيصيُّ: نا ابن أبي مريم: أنا ابن لَهِيعةَ عن يزيد بن عَمرو المَعَافري عن أبي مسلم القِتْباني.

стр. 1305

عن عُقْبة بن عامر الجُهَني عن النبيِّ ﷺ ، وذَكَرَ حديثَ الغارِ إلَّا أنَّه قال الثالثةَ: "قال: كنتُ في غنمٍ لي فحضرتِ الصلاةُ، فقمتُ أصلِّي، فجاء الذئبُ فدخَلَ (١) الغَنَمَ، فكرِهتُ أن أقطعَ صلاتي، فصبرتُ حتى فرغتُ منها. اللهمَّ إنْ كنت تعلمُ أنّي فعلتُ ذلك ابتغاءَ رضاك فافْرُجْ لنا". قال: فسمعتُ النبيَّ ﷺ وهو يحكيها: "فقالت الصخرة: طاق! فخرجوا". أخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٩٥) من طريق سعيد بن أبي مريم به، ووقع عنده: (أبو سلمى القِتْباني). وأخرجه الروياني في "مسنده" (ق ٥٩/ ب - ٦٠/ ب)، وابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ١٧٤) من طريق ابن وهب عن ابن لَهِيعة به، ووقع عند الروياني: (أبو أسلم القِتْباني) وعند ابن أبي حاتم (ابن سلمان)!. والقِتْباني هذا لم أقف على ترجمته، وقد اضطرب الرواة في تسميته. وأمّا ابن لَهِيعة فلا يُعلّ الحديثُ به لأنّه من رواية ابن وهب عنه، وهو ممّن روى عنه قبل اختلاطه، كما أنّه قد صرّح بالتحديت عند الطبراني، فأَمِنّا بذلك اختلاطه وتدليسَه. وممّن روى حديث الغار غير من تقدّم: ١ - علي بن أبي طالب: أخرج حديثه البزّار (كشف - ١٨٦٧) وابن الأعرابي في "معجمه" (ق ٣٣/ أ) من طريق عبد الصمد بن النُعمان، والطبراني في "الدعاء" (١٨٧) من طريق أشعث بن شعبة، كلاهما عن حَنَش بن الحارث عن أبيه عنه مرفوعًا. قال البزّار: "لا نعلمه يروى عن عليٍّ إلَّا بهذا الإِسناد، وقد رواه غير واحدٍ عن حَنَش عن أبيه عن عليٍّ موقوفًا، وأسنده عبد الصمد وأشعث عن حَنَشٍ عن أبيه عن عليٍّ عن النبي ﷺ ".

стр. 1306

وقال الطبراني: "لم يرفعه عن حنش إلَّا أشعث، وهو ثقة". وعبد الصمد وثّقه ابن معين والعجلي وابن حبّان، وقال النسائي والدارقطني: ليس بالقوي. (اللسان: ٤/ ٢٣). وأشعث وثّقه أيضًا أبو داود وابن حبّان، وليّنه أبو زُرعة، وضعّفه الأزديُّ. وخالفهما أبو نُعيم -الثقة المثبت-، فرواه عن حَنَشٍ عن أبيه عن عليٍّ موقوفًا، أخرجه الطبراني (١٨٨) وإسناده حسنٌ، وكذا الإِسنادان الأوّلان. وقال الهيثمي (٨/ ١٤٤): "رواه البزّار، ورجاله ثقات". ٢ - عبد الله بن عمرو: أخرج حديثه: الطبراني في "الدعاء" (٢٠١) وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٠٢) من طريق عمرو بن خليف الحَثّاوي عن روّاد بن الجراح -زاد ابن عدي: وآدم- عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عنه مرفوعًا. قال ابن عدي: "قال لنا ابن قتيبة: ذكرت هذا الحديث لمحمد بن خَلَف، فقال: إنَّما حدّثنا آدم وروّاد عن حفص عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ . وهذا الذي ذكره ابن خَلَف هو الصواب، والذي جاء به عمرو بن خُلَيف عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمرو أبطل. أو قال: باطلٌ". أهـ. وابن خُليف اتّهمه بوضع الحديث ابن حبّان وابن عدي. "اللسان: ٤/ ٣٦٣)، فالسند تالفٌ. وقد ضعّف الحافظ في "الفتح" (٦/ ٥١٠) أحاديث ابن أبي أوفى وعقبة وعلي وابن عمرو. ٣ - النعمان بن بشير: أخرج حديثه: أحمد (٤/ ٢٧٤) وابن الأعرابي في "معجمه"

стр. 1307

(ق ٥٣/ ب) والطبراني في "الدعاء" (١٩٠) و"الأحاديث الطوال" (رقم: ٤١) من طريق إسماعيل بن عبد الكريم عن عبد الصمد بن معقل عن وهب بن مُنبِّه عنه مرفوعًا. وإسناده جيِّدٌ قويٌّ. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٣٤/ أ - ب، ب) و"الدعاء" (١٩٠) من طرقٍ أخرى عن وهب به. وأخرجه الطبراني في "الدعاء، (١٨٩) من طريق الأعمش عن أبي إسحاق عن عمرو بن شُرحبيل عنه مرفوعًا. وأبو إسحاق هو السَّبيعي مدلّس وقد عنعنه. وأخرجه البزّار (كشف- ٣١٧٨) من طريق مُؤمّل بن إسماعيل عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن رجلٌ من بَجيلة عنه مرفوعًا. ومُؤمّل ضعيف الحفظ. وأخرجه أيضًا (كشف- ٣١٧٩) والطبراني في "الدعاء" (١٩١) من طريق مُؤمّل عن حماد بن سلمة عن سماك عنه مرفوعًا. وفيه مؤمّل أيضًا. وأخرجه البزّار (كشف- ٣١٨٠) والطبراني (١٩١) من طريق أبي سعد البقّال سعيد بن المرزبان: عن سماك به. وأبو سعد ضعيف مدلّس كما في "التقريب". وقال الهيثمي (٨/ ١٤٢): "رواه أحمد والطبراني في الأوسط والكبير والبزّار بنحوه من طرقٍ، ورجال أحمد ثقاتٍ". وقال: "رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح". وقال الحافظ في "الفتح" (٦/ ٥١٠): "وعن النعمان بن بشير من ثلاثةِ أوجه حسان، أحدها عند أحمد والبزّار، وكلّها عند الطبراني".

стр. 1308

٤ - أبو هريرة: أخرج حديثه: الطيالسي (٢٠١٤) -ومن طريقه: البزّار (كشف - ١٨٦٩) والروياني في "مسنده" (ق ٢٣٣/ ب) - والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٤٦٢) والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٣٤/ ب) و"الدعاء" (١٩٣) وابن حبّان (٢٠٢٧) من طريق عمران القطّان عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن عنه مرفوعًا. وإسناده لا بأس به، عمران القطّان حسنُ الحديث في الشواهد. وقال الحافظ في "الفتح" (٦/ ٥١٠): "إسناده حسنٌ". وأخرجه البزّار (كشف - ١٨٦٦) من طريق عوف -وهو ابن أبي جميلة- عن خِلاس عنه مرفوعًا. وخلاس لم يسمع من أبي هريرة شيئًا كما قال الإِمام أحمد. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٣٤/ ب) و"الدعاء" (١٩٤) من طريق داهر بن نوح عن عبد الله بن عَرَادة عن داود بن أبي هند عن أبي العالية عنه مرفوعًا. وقال: "لم يروه عن داود إلَّا عبد الله، تفرّد به داهر". وإسناده ضعيف: ابن عَرَادة ضعيف كما في "التقريب"، وداهر قال الدارقطني: ليس بقويٍّ. ووثّقه ابن حبّان. (اللسان: ٢/ ٤١٣). وقال الهيثمي (٨/ ١٤٣): "رواه البزّار والطبراني في "الأوسط" بأسانيد، ورجال البزّار وأحد أسانيد الطبراني رجالهما رجال الصحيح". ٥ - عائشة: أخرج حديثها: العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ١٩٦ - ١٩٧) والإِسماعيلي في "معجمه" (٢/ ٥٤٠ - ٥٤١) من طريق عمرو بن واقد عن عمر بن يزيد النصري عن الزهري عنها مرفوعًا. وقال: "وقال ابن عيينة وشعيب بن

стр. 1309

أبي حمزة وإسحاق بن راشد وعبيد الله بن أبي زياد الرُّصافي [في الأصل: الوصافي. تحريف] عن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ نحوه. هذه الرواية أولى". وقال عن عمر بن يزيد: "يخالف في حديثه". أهـ. وقد وثّقه دُحيم وأبو زرعة الدمشقي، واضطرب فيه قول ابن حبَّان. (اللسان: ٤/ ٣٤٠). والآفة فيه من الراوي عنه: عمرو بن واقد، فإنّه متروك، واتّهمه بالكذب أبو مُسهر ودُحَيم. وعزاه في "كنز العمال" (١٩/ ١٢١ - ١٢٢) إلى: الحسن بن سفيان. ٦ - ابن عبّاس: أخرج حديثه: البخاري في "تاريخه" كما في "الدُّر المنثور" (٤/ ٢١٣). ١٢٥٦ - أخبرنا أبو القاسم خالد بن محمد بن خالد بن محمد بن يحيى بن حمزة الحضرمي ببيت لَهْيا: نا جدّي لأمّي: أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، قال: حدّثني أبي عن أبيه: نا هشام بن حسّان عن بَهْز بن حَكيم بن معاوية القُشيري عن أبيه. عن جدّه معاويةَ أنّه قال: يا رسولَ الله! من أبرُّ؟. قال: "أمَّك". ثمَّ قال (١): من أبرُّ؟. قال: "أمَّك". ثمّ قال: من أبرُّ؟. قال: "أبوك" (٢). ثم قال: من أبرُّ؟ قال: "الأقربَ فالأقربَ". أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٤٠٦) من طريق هشام بن حسان به. وأخرجه عبد الرزّاق (١١/ ١٣٢) وأحمد (٥/ ٣، ٥) والبخاري في "الأدب" (٣) وأبو داود (٥١٣٩) والترمذي (١٨٩٧) وهنّاد في "الزهد" (٩٦٥) والطبراني (١٩/ ٤٠٤ - ٤٠٦) والحاكم (٣/ ٦٤٢ و ٤/ ١٥٠) -وصحَّحه

стр. 1310

وسكت عليه الذهبي- والبيهقي في "السنن" (٤/ ١٧٩) و"الشعب" (٦/ ١٨٠) والبغوي في "شرح السنَّة" (١٣/ ٥) من طرقٍ كثيرة عن بَهْز به. وإسناده حسنٌ. وله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (١٠/ ٤٠١) ومسلم (٤/ ١٩٧٤). ١٢٥٧ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: أنا الحارث بن محمد بن أبي أسامة: نا عَوْن بن عُمارة: نا بَهْزَ بن حَكيم عن أبيه. عن جدِّه، قال: قلت: يا رسولَ الله! من أبرُّ؟. قال: "أمَّك". قلت: ثمّ من؟ قال: "ثمّ أمَّك". قلت: ثمّ من؟. قال: "ثمّ أباك، ثمّ الأقربَ فالأقربَ". عَوْنٌ ضعيفٌ كما في "التقريب". ١٢٥٨ - أخبرنا أبو علي محمّد بن هارون بن شعيب: نا بكر بن سهل الدِّمْياطي: نا عبد الرحمن بن أبي جعفر الدمياطي: نا أبو يحيى -هو: عبد الله بن يحيى البُرُلُّسي- عن الخليل بن مُرَّة، قال: حدّثني بَهْزُ بن حَكيم عن أبيه. عن جدّه، قال: قال رجلٌ: يا رسولَ الله! أوصنى! قال: "أوصيك بأمِّك" ثلاثًا. ثمّ قلتُ (١): أوصني!. قال: "أوصيك بأبيك ثمّ الأقربَ فالأقربَ". الخليل ضعيف كما في "التقريب". وبكر ضعّفه النسائي. (اللسان: ٢/ ٥١). ١٢٥٩ - حدّثني أبو زُرعة محمّد وأبو بكر أحمد ابنا عبد الله بن عبد الله ابن عمرو بن عبد الله بن صفوان النَّصري، قالا: نا وصيف بن عبد الله

стр. 1311

الأنطاكي الحافظ: نا أبو يعقوب إسحاق بن العَنْبر: نا نصر بن باب عن داود بن أبي هِنْد عن الشَّعْبيِّ. عن ابن عبّاس أنّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ فقال: إنّي نذرتُ إنْ فتح اللهُ عليك (١) مكَّةَ أن آتيَ البيتَ فأقبِّلَ أسفلَ الأُسْكُفَّةِ (٢). فقال: "قبِّلْ قَدَمَيْ أمِّك، وقد وفَّيتَ نذرَك". غريبٌ من حديث داود بن أبي هِنْد، لم يُحدِّث به إلَّا إسحاق بن العَنْبر، وهو ليَّنُ الحديثِ، والله أعلم. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال المنذري: (نَصْرُ بنْ باب أبو سهل الخُراسانيُّ لاْ يُحتجُّ به). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٧/ ق ٣٨٨/ ب) من طريق تمَّام. وإسناده تالفٌ: نصر قال البخاري: يرمونه بالكذب. وتركه جماعة. (اللسان: ٦/ ١٥٠ - ١٥١). وابن العَنْبر كذَّبه الأزدي، وقال: لا تحلُّ الرواية عنه. (اللسان: ١/ ٣٦٧). ٢ - باب: رحمة الولد ١٢٦٠ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان. نا أبو زُرْعة. نا أبو اليَمَان: أنا شُعيب بن أبي حمزة عن الزُّهريِّ، قال: حدَّثني أبو سَلَمة بن عبد الرحمن. أنَّ أبا هريرة قال: قبَّل النبيُّ ﷺ حَسَنَ بن عليٍّ (٣)، والأقرعُ بن

стр. 1312

حابِس التميميِّ جالسٌ، فقال الأقرعُ: إنَّ لي لعَشَرَةً من الولدِ ما قبَّلتُ أحدًا منهم (١) قطُّ. فنَظَرَ إليه النبيُّ ﷺ ، ثمَّ قال: "مَنْ لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ". أخرجه البخاري (١٠/ ٤٢٦) عن شيخه أبي اليمان -واسمه: الحكم بن نافع- به. وأخرجه مسلم (٤/ ١٨٠٨ - ١٨٠٩) من طريقين آخرين عن الزهري به. ٣ - باب: الإِحسان إلى البنات ومحبّتهنّ ١٢٦١ - حدّثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا إسحاق بن إبراهيم ابن عبَّاد الدَّبَريُّ بصنعاءَ: نا عبد الرزّاق: أنا مَعْمَر عن الزُّهريِّ عن عروة. عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "من ابْتُلي من هذه البناتِ بشيءٍ فأحسَنَ إليهنّ كُنَّ له سِتْرًا من النَّارِ". هو في "مصنّف عبد الرزّاق" (١٠/ ٤٥٧ - ٤٥٨). وأخرجه من طريقه: أحمد (٦/ ١٦٦). وأخرجه أحمد (٦/ ٣٣) والترمذي (١٩١٣) -وحسّنه- من طريقين آخرين عن معمر به. وأخرجه البخاري (١٠/ ٤٢٦) ومسلم (٢٤/ ٢٠٢٧) من طريقين عن الزهري عن عبد الله بن أبي بكر بن حَزْمٍ عن عروة به. ١٢٦٢ - أخبرنا أبو القاسم خالد بن محمّد: نا أحمد بن محمّد بن

стр. 1313

يحيى [بن حمزة] (١): نا عمرو بن هاشم: نا ابن لَهِيعَة: نا أبو عُشَّانةَ. عن عُقبة بن عامر أنَّه قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تَكْرهوا البناتِ، فإنّهنَّ المُؤنِسَاتُ الغالياتُ". أخرجه أحمد (٤/ ١٥١) والروياني (ق ٥٤/ أ) والطبراني في "الكبير" (١٧/ ٣١٠) من طريق ابن لَهيعة به. وإسناده ضعيف: ابن لَهيعة اختلط بعد احتراق كتبه. وقال الهيثمي (٨/ ١٥٦): "وفيه ابن لهيعة وحديثُهُ حسنٌ، وبقيَّة رجاله ثقات". وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٦/ ٤١٠) من طريق ابن المبارك عن نافع بن ثابت عن عبد الله بن الزُّبير مرفوعًا: "لا تكرهوا البناتِ، فإنّهن المجهزات المؤنسات". ونافع بن ثابت هو ابن عبد الله بن الزبير، وقد ذكره ابن حبّان في "ثقاته" (٥/ ٤٧١)، وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٥٧): "مات بالمدينة سنة خمس وخمسين ومائة، وهو ابن ثلاثٍ وسبعين". أهـ. يعني أنه ولد سنة (٨٢) أي بعد استشهاد جدّه بتسع سنين، وبالتالي فروايته عنه منقطعة. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٢٨١) من طريق محمد بن معاوية النيسابوري عن أبي معاوية الضرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعًا: " ... فإنَّهن المؤنسات المجهزات الغاليات الحاملات". ومحمد بن معاوية كذّبه ابن معين والدارقطني وأبو طاهر. وأخرجه البيهقي (٦/ ٤١٠) من طريق جعفر بن عون عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه مرفوعًا: " ... فإنّهن المؤنسات المجملات".

стр. 1314

قال البيهقي: هكذا جاء مرسلًا. أهـ. وإسناده حسن. ٤ - باب: العدل بين الأبناء ١٢٦٣ - أخبرنا أبو القاسم الحسن بن منصور الحِمصيّ الإِمام: نا أبو عمر بن أبي حمّاد: نا ابن كاسب: نا عبد الله بن معاذ عن معمر عن الزُّهريِّ. عن أنس بن مالك أنّ رجلًا كان جالسًا مع النبيِّ ﷺ ، فجاء ابنٌ له فأخذه فقبّله وأجلَسَهُ في حِجْرِه، ثم جاءت ابنةٌ له فأخذها فأجلسَها إلى جَنْبِه، فقال رسول الله ﷺ : "فهلاّ عَدَلْتَ بينَهما! ". أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٤/ ق ٣٠٣/ أ) من طريق تَمَّام. وأخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ٨٩) وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٥٥٣) -ومن طريقه: البيهقي في "الشعب" (٦/ ٤١٠) - من طريق ابن كاسب به. وأخرجه البزّار (كشف - ١٨٩٣) فقال: حدّثنا بعض أصحابنا عن عبد الله بن معاذ (في الأصل: موسى. تحريف) به. وإسناده حسنٌ: ابن كاسب -واسمه: يعقوب بن حُميد- اخْتُلِف في توثيقه، وهو حسن الحديث إن شاء الله. وشيخه وثّقوه لكن عبد الرزاق كان يُكذِّبه. وقال أبو زرعة: هو أوثق من عبد الرزاق. ١٢٦٤ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيّوب بن حذلم القاضي قراءةً عليه: نا أبو القاسم يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا آدم بن أبي إياس: نا وَرْقاء عن جابر عن الشَّعبيِّ، ووَرْقاء عن المغيرة عن الشَّعبيِّ، ووَرْقاء عن حُصين عن الشَّعبيِّ، وشعبة عن مُجالد عن الشَّعبيّ.

стр. 1315

عن النعمان بن بشير أنّه كان يقول: أراد أبي أن يَنْحَلَني شيئًا ويُشهِدُ رسولَ الله ﷺ : فقال رسول الله ﷺ : "أكُلَّ ولدك نَحَلْتَ مِثلَه؟ ". قالَ: لا. قال رسول الله ﷺ : "فإنّي لا أشهدُ عليه إذًا". ثمَّ قال رسول الله ﷺ : "اعدلوا بين أولادِكم في النُّحْلِ كما تحبّون أن يساووا بينكم في البرِّ". الشطر الأول من الحديث دون قوله: "اعدلوا بين أولادكم ... إلخ": أخرجه البخاري (٥/ ٢١١) ومسلم (٣/ ١٢٤٢ - ١٢٤٣) من طريق حُصَين به. وأخرجه أحمد (٤/ ٢٦٩، ٢٧٠، ٢٧١) والبيهقي (٦/ ١٧٧) من طريق مجالد به، ومجالد ليس بالقويِّ. وأخرجه أحمد (٤/ ٢٧٠) والنسائي في "الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف" (٩/ ٢٣) -والبيهقي (٦/ ١٧٧) من طريق المُغيرة به. وأمّا الشطر الأخير: "اعدلوا ... إلخ": فأخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ٨٦) من طريق آدم بن أبي إياس عن ورقاء عن المغيرة به، وأخرجه البيهقي (٦/ ١٧٨) من طريق جرير بن عبد الحميد عن المغيرة به. وإسناده صحيح. وعند مسلم (٣/ ١٢٤٤) من رواية داود بن أبي هند عن الشعبي: "أيسرُّك أن يكونوا إليك في البرِّ سواءً؟ " (١). قال: بلى. قال: "فلا، إذًا". وفي رواية مجالد المتقدِّمة: "إنَّ عليك من الحقِّ أن تعدلَ بين ولدك كما عليهم من الحقِّ أن يبرّوك". أما رواية جابر -وهو: ابن يزيد الجعفي المتروك المتّهم- فلم أقف عليها عند غير تمّام.

стр. 1316

٥ - باب: ثواب صلة الرحم وتحريم قطعها ١٢٦٥ - أخبرنا أبو علي محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري: نا أبو الجارود مسعود بن محمد الرّمْليُّ: نا عمران بن هارون الصوفي: نا أبو خالد الأحمر: نا داود بن أبي هند عن الشَّعبيِّ. عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ اللهَ ليُعمِّرُ بالقومِ الديارَ، ويُكثر لهم الأموالَ، وما نَظَرَ إليهم مُنذُ خَلَقَهم بُغضًا لهم". قيل: وكيف ذاك يا رسول الله؟ قال: "بِصلتهم أرحامِهم". أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٨٥ - ٨٦) -وعنه: أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٣٣١) - عن شيخه مسعود الرملي وغيره به. وأخرجه الحاكم (٤/ ١٦١) والبيهقي في "الشعب" (٦/ ٢٢٤، ٢٢٥) من طرقٍ أخرى عن عمران بن هارون به. ووقع عند الحاكم: (عمران بن موسى). قال الحاكم: "عمران الرملي من زهّاد المسلمين وعبّادهم، وإن كان حَفِظَ هذا الحديث عن أبي خالد الأحمر، فإنّه غريبٌ صحيحٌ". وقال أبو نُعيم: "هذا حديثٌ غريبٌ من حديث داود والشَّعْبيِّ، تفرّد به عمران الرملي الزاهد". وعمران هذا قال أبو زرعة: صدوق. وقال ابن يونس: في حديثه لينٌ. وذكره ابن حبّان في "ثقاته"، وقال: يخطئ ويخالف. (اللسان: ٤/ ٣٥١). فمثله حسنُ الحديث إن شاء الله، ولذا قال المنذري في "الترغيب" (٣/ ٣٣٦) والهيثمي في "المجمع" (٨/ ١٥٢): "إسناده حسنٌ". أهـ. وهو كما قالا. ١٢٦٦ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم: نا أبو زُرعة

стр. 1317

عبد الرحمن بن عمرو: نا محمد بن عثمان. نا إسماعيل بن عيّاش عن سفيان الثّوري عن عُبيد الله بن الوليد عن عطاء بن أبي رباح. عن عبد الله بن عبّاس أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إنَّ أهلَ البيتِ إذا تواصلوا أجرى اللهُ ﵎ عليهم الرِّزقَ، وكانوا في كَنَفٍ من الرَّحمنِ ". أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ١٤١) وابن عدي في "الكامل" (١/ ٢٩٣ - ٢٩٤ و ٤/ ١٦٣١) والبيهقي في "الشعب" (٦/ ٢٢٥) من طريق هشام بن عمّار عن ابن عيّاشٍ به. وإسناده واهٍ: عبيد الله بن الوليد هو الوصّافي، ضعيفٌ تركه الفلّاس والنسائي. وابن عيّاش ضعيف في روايته عن غير أهل الشام، وشيخه عراقيٌّ، وقد تفرّد بروايته عنه كما قال ابن عدي. وقال الهيثمي (٨/ ١٥٢): "وفيه عبيد الله بن الوليد الوصّافي، وهو ضعيفٌ". ١٢٦٧ - حدّثني أبي ﵀: نا أبو عبد الله محمّد بن أيّوب بن يحيى بن الضُّرَيس: نا أبو الوليد الطيالسي: نا شعبة، قال: أخبرني سفيان بن حسين ومحمّد -يعني: ابن إسحاق- عن الزُّهريِّ عن محمّد بن جُبَير بن مُطْعِم. عن أبيه أنّ النبيَّ ﷺ قال: "لا يدخلُ الجنّةَ قاطِعٌ". يعني: قاطع رَحِمٍ. أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢/ ١٢١) من طريق أبي الوليد به. وأخرجه البخاري (١٠/ ٤١٥) ومسلم (٤/ ١٩٨١، ١٩٨٢) من طرقٍ عن الزُّهريِّ به.

стр. 1318

٦ - باب: حقّ الجار ١٢٦٨ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن السَّفْر البزّاز، وأحمد بن سليمان بن أيّوب بن حَذْلَم القاضي، قالا: نا بكّار بن قتيبة القاضي بمصرَ: نا أبو المُطَرِّف بن أبي الوزير: نا محمّد بن طلحة عن زُبَيد عن مجاهد. عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : "ما زال جبريلُ يُوصيني بالجارِ حتى ظنَنْتُ أنّه يُورِّثُه". أخرجه ابن أبي الدُّنيا في "المكارم" (٣١٩) وأبو القاسم البغوي في "مسند ابن الجعد" (٢٨٠١) والخرائطي في "المكارم" (ص ٣٦) والطبراني في "المكارم" (٢٠٣) -وزاد بين مجاهد وعائشة: عن جابر- والخطيب في "التاريخ" (٤/ ١٨٧) من طرقٍ عن محمّد بن طلحة به. ومحمد مُتكلَّمٌ فيه، لكن قد تابعه سفيان الثوري عند الخرائطي (ص ٣٦) والطبراني (٢٠٢) وأبو نُعيم في "الحلية" (٣/ ٣٠٧). والحديث أخرجه البخاري (١٠/ ٤٤١) ومسلم (٤/ ٢٠٢٥) من طريق أبي بكر بن محمد بن حزم عن عَمْرة عن عائشة. وأخرجاه أيضًا من حديث ابن عمر. ١٢٦٩ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم ابن رفقة (١): نا يوسف بن موسى بن بلال: نا عبد الرحمن بن المَغْراء الأزديُّ عن الأعمش عن أبي سفيان.

стр. 1319

عن جابرٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا طَبَخْتُم (١) فأكثِروا ماءَها، واغْرِفوا للجيرانِ". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال المنذري: (ابنُ المَغْراءِ قال يحيى: ليس بشيءٍ). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أخرجه البزَّار (كشف - ١٩٠١) عن شيخه يوسف بن موسى به، وقال: "لا نعلمه يُروى عن جابرٍ إلَّا من هذا الوجه". وابن مَغْراء وثّقه أبو خالد الأحمر وابن حبّان والخليلي، وقال أبو زرعة: صدوق. وقال علي بن المديني: ليس بشيءٍ، كان يروي عن الأعمش ستمائة حديثٍ، تركناه لم يكن بذاك. قال ابن عدي: وهو كما قال علي، إنّما أُنكرت عليه أحاديث يرويها عن الأعمش لا يتابعه عليها الثقات. وأما الجرح الذي نقله المنذري عن ابن معين، فالصواب فيه أنَّه عن ابن المديني. أمّا ابن معين فقد نقل ابن مُحرز عنه في "معرفة الرجال" (١/ ٩٢ و٢/ ١٧٤) أنّه قال: لم يكن به بأس. وقد تحرّر مما تقدّم أن رواية ابن مغراء عن الأعمش فيها ضعف، وهذا الحديث منها. وقد خالفه يحيى بن سعيد الأموي -وهو أوثق من ابن مغراء- فرواه عن الأعمش، قال: بلغني عن جابر .. ، وذكر الحديث. أخرجه أحمد (٣/ ٣٧٧) عنه. وقال الهيثمي (٥/ ١٩): "ورجال البزّار فيهم: عبد الرحمن بن مغراء، وثّقه أبو زرعة وجماعةٌ، وفيه كلام لا يضرُّ، وبقيّة رجاله رجال الصحيح". ورواه عن الأعمش كما رواه ابن مغراء: أبو مسلم عبيد الله بن سعيد

стр. 1320

قائد الأعمش، أخرجه من طريقه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٣٧/ أ) وقال: "لم يروه عن الأعمش إلَّا أبو مسلم"! وأبو مسلم هذا ضعيف كما في "التقريب". وقال الهيثمي (٨/ ١٦٥ - ١٦٦): "وفيه عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش، وثّقه ابن حبّان وضعّفه غيره، وبقيّة رجاله ثقات". أهـ. وقد ضعّفه ابن حبّان أيضًا! والحديث أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٢٥) من رواية أبي ذرٍّ مرفوعًا. ١٢٧٠ - حدّثنا خيثمة بن سليمان: نا يحيى بن أبي طالب: أنا أبو أحمد الزُّبَيري: نا سفيان الثوري عن عبد الملك بن أبي بَشير عن عبد الله بن أبي المُساور، قال: سمعتُ ابن عبّاسٍ ﵁ (١) يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "ليسَ المؤمنُ الذي يشبعُ وجارُه جائعٌ إلى جنبِه". أخرجه الخطيب في "التاريخ" (١٠/ ٣٩١ - ٣٩٢) من طريق يحيى بن أبي طالب به. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/ ١٩٦) والحاكم (٤/ ١٦٧) -وصحّحه وسكت عليه الذهبي- والبيهقي في "الشعب" (٧/ ٧٦) من طريق أبي أحمد به، ووقع عندهم أيضًا: (ابن أبي المساور). وأخرجه هنّاد في "الزهد" (١٠٤٤) وعبد بن حميد في "المنتخب" (٦٩٤) والبخاري في "الأدب" (١١٢) و"التاريخ" (٥/ ١٩٥) وابن أبي الدُّنيا في "المكارم" (٣٤٦) وأبو يعلى (٢٦٩٩) والطبراني في "الكبير" (١٢/ ١٥٤) وابن نصر في "تعظيم الصلاة" (٦٢٩) والبيهقي في "الشعب" (٣/ ٢٢٥)

стр. 1321

وابن عساكر في "التاريخ" (٩/ ق ١٣٧/ أ - ب) من طريق الثوري به، ووقع عند هؤلاء: (ابن المساور). وتابع الثوريَّ: وكيعٌ عند ابن أبي شيبة في "الإِيمان" (رقم: ١٠٠) وابن عساكر في "التاريخ" (٩/ ق ١٣٧/ أ). وابن المساور قال ابن المديني: مجهولٌ لم يروِ عنه غير عبد الملك. ووثّقه ابن حبّان كعادته في توثيق المجاهيل! وأخذ بقوله المنذري في "الترغيب" (٣/ ٣٥٨) والهيثمي (٨/ ١٦٧) فقالا: "رجاله ثقات"! وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦٣٧) وابن نصر (٦٢٨) والبيهقي (٧/ ٧٦) من رواية حَكيم بن جُبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا: "ما آمن بي من بات شبعان وجاره طاوٍ إلى جنبه". لفظ ابن عدي، ولفظ ابن نصر: "إن المسلم الذي يشبع ويجوع جاره ليس بمؤمنٍ". ولفظ البيهقي: "ليس المؤمن الذي يشبعُ وجاره جائع إلى جنبه". قال الذهبي في "حقِّ الجار" (ص ٣٨): "حَكيم ضعيف". وأخرجه ابن عساكر (٩/ ق ١٣٧/ ب) من طريق عبيد الله بن عمرو عن ليث بن أبي سُليم عن ابن عباس مرفوعًا: "إنّ المؤمن لا يشبع وجاره وابن عمّه جائع". وليث ضعيف لاختلاطه، ولم يدرك ابن عبّاس. وورد من حديث أنس: أخرجه الطبراني في "الكبير" (١/ ٢٣٢) من طريق محمد بن سعيد الأثرم عن همّام عن ثابت عنه مرفوعًا: "ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به". قال الذهبي في "حقِّ الجار" (ص ٣٩): "الأثرم ضعّفه أبو زرعة، وهذا حديث منكرٌ". أهـ. وروى الخطيب (٥/ ٣٠٦) عن أبي زرعة أنه قال: ليس

стр. 1322

بشيءٍ. وأنكر عليه هذا الحديث. وقال عنه أبو حاتم: منكر الحديث. وقال ابن عدي: أراه يكذب. (اللسان: ٥/ ١٧٦). وأخرجه البزّار (كشف - ١١٩) من طريق علي بن زيد عن أنس مرفوعًا: "ليس المؤمن الذي يبيت شبعان وجاره طاوٍ". وقال: "لا نعلمه يُروى عن أنس إلَّا من هذا الوجه"! وعلي ضعيف كما في "التقريب". وقال الهيثمي (٨/ ١٦٧): "إسناد البزّار حسنٌ". أهـ. وحسّنه أيضًا المنذري في "الترغيب" (٣/ ٣٥٨) والحافظ في "القول المسدّد" (ص ٦١). ومن حديث عائشة: أخرجه الحاكم (٢/ ١٢) من طريق عبد العزيز بن يحيى المدني عن سليمان بن بلال عن علقمة بن أبي علقمة عن أمّه عنها مرفوعًا: "ليس بالمؤمن الذي يبيت شبعان وجاره جائعٌ إلى جنبه". قال الذهبي في "التلخيص": قلت: "عبد العزيز ليس بثقةٍ". أهـ. وقد كذّبه إبراهيم بن المنذر وأبو مصعب، ووهّاه غيرهما. ومن حديث عمر: أخرجه أحمد (١/ ٥٤ - ٥٥) والضياء في "المختارة" (١/ ٣٥٤) عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن أبيه عن عَباية بن رِفاعة عنه مرفوعًا: "لا يشبع الرجل دون جاره". قال الهيثمي (٨/ ١٦٧ - ١٦٨): "رجاله رجال الصحيح إلَّا أنَّ عَباية بن رِفاعة لم يسمع من عمر". وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٢٧) من طريق عباس بن محمد بن مجاشع عن محمد بن أبي يعقوب عن ابن مهدي به، لكن أدخل بين عباية وعمر: محمد بن مسلمة.

стр. 1323

وعباس قال ابن القطّان: لا يُعرف. (اللسان: ٣/ ٢٤٥). فإذا ضُمَّ حديث أنس وعمر إلى طرق حديث ابن عباس صار الحديث حسنًا إن شاء الله. ٧ - باب: ثواب الإِحسان إلى الأرملة واليتيم والمسكين ١٢٧١ - حدّثنا الحسن بن حبيب: نا عبد اللطيف: نا عبد الأعلى: نا زَيْنٌ عن أسامةَ عن صفوان بن سُليم عن أبي الغيث سالم. عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ ، قال: "الساعي على الأرملةِ واليتيمِ والمسكين كالمجاهدِ في سبيل اللهِ ، الصائمِ نهارَه القائمِ ليلَه". تقدّم الكلام على مثل هذا الإِسناد في تخريج الحديث رقم (٥٢٨). والحديث أخرجه البخاري (١٠/ ٤٣٧) ومسلم (٤/ ٢٢٨٦ - ٢٢٨٧) من طريق القعنبي عن مالك عن ثور بن زيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة مرفوعًا: "الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله- وأحسبه قال: (يشك القعنبي): وكالقائم لا يفتر، وكالصائم لا يُفطر". ١٢٧٢ - حدّثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا العبّاس بن الوليد بن مَزْيَد البَيروتي: أنا عُقبة بن علقمة: نا إسماعيل بن عيّاش، قال: حدّثني محمّد ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري عن أبيه. عن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله ﷺ : "اللَّهمَّ أُحَرِّجُ (١) حقَّ الضعيفَيْن: اليتيمِ والمسكينِ".

стр. 1324

ابن عيّاش ضعيف في روايته عن غير أهل الشام، وشيخه مدنيٌّ. وأخرجه مسدّد -وعنه الحربي في "غريب الحديث" (١/ ٢٣٩) - وابن أبي شيبة في "مسنديهما" [كما في "مصباح الزجاجة" (٢/ ٢٤٣)]-وأحمد (٢/ ٤٣٩) - ومن طريق مسدّد وأحمد: الحاكم (١/ ٦٣)، وعنه البيهقي في "سننه" (١٠/ ١٣٤) -والنسائي في "عشرة النساء" (رقم: ٢٦٧) وابن ماجه (٣٦٧٨) والخرائطي في "المكارم" (ص ٧٣) من طريق يحيى بن سعيد القطّان، وأخرجه ابن حبّان (١٢٦٦) والحاكم (٤/ ١٢٨) والبيهقي في "الشعب" (٦/ ٤٨) من طريق الليث بن سعد، كلاهما عن ابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة مرفوعًا لكن فيه: "المرأة" بدل "المسكين". وفي رواية الليث: "مال" بدل "حق". والحديث صحّحه الحاكم على شرط مسلم. وسكت عليه الذهبي. وإسناده حسنٌ، ففي ابن عجلان كلامٌ لا سيَّما فيما يرويه عن سعيد عن أبي هريرة. وقد أخرج له مسلم في المتابعات ولم يحتجّ به كما قال الحافظ. وقال النووي في "الرياض" (ص ١٦٠): "حديث حسنٌ، رواه النسائي بإسنادٍ جيّدٍ". وقد خالف محمّدُ بن سلمة بن عبد الله الباهلي يحيى والليثَ، فرواه عن ابن عجلان عن سعيد عن أبيه عن أبي شُريح الخُزاعي مرفوعًا، أخرجه النسائي (٢٦٨). ومحمّد -وإن كان ثقة-، فإنّ منزلته لا تقارب منزلة يحيى والليث، فهما إمامان مُجمعٌ على ثقتهما، وعلى هذا فروايتهما المحفوظة، والله أعلم.

стр. 1325

٨ - باب: حقّ الضّيف ١٢٧٣ - أخبرنا أبو الطيّب محمد بن حُميد بن محمد بن سليمان الحَوْراني: نا أحمد بن منصور بن سيّار الرّمادي: نا عبد الرزّاق: أنا مَعْمَر عن الجُرَيري عن أبي نَضْرةَ. عن أبي سعيد الخُدْريِّ، قال: قال رسول الله ﷺ : "حقُّ الضّيافةِ ثلاثٌ، فما زادَ على ذلك فهو صَدَقةٌ". هو في "مصنّف عبد الرزّاق" (١١/ ٢٧٤). وأخرجه من طريقه: أحمد (٣/ ٣٧) والحربي في "إكرام الضيف" (رقم: ١٢٠) والبيهقي (٩/ ١٩٧). وأخرجه أحمد أيضًا (٣/ ٨) والبزار (كشف - ١٩٣١، ١٩٣٢) عن حماد بن سلمة، وأحمد (٣/ ٢١) وأبو يعلى (١٢٤٤) عن يزيد بن هارون، وأحمد (٣/ ٨٥) عن علي بن عاصم، والحربي (١٢١) عن يزيد بن زُريع، كلُّهم عن الجُرَيري به. وإسناده صحيح، والجُرَيري -واسمه: سعيد بن إياس- وإن كان قد اختلط قبل موته، فإن روايات معمر وحمّاد وابن زُريع عنه قبل اختلاطه كما في "الكواكب النيّرات" (ص١٨٣). وقد تابعه قتادة عند البزّار (كشف - ١٩٣١). وقال الهيثمي (٨/ ١٧٦): "وأحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح". وللحديث شاهدٌ من حديث أبي شُرَيح العَدوي عند البخاري (١٠/ ٤٤٥) ومسلم (٣/ ١٣٥٢ - ١٣٥٣) بلفظ: " ... والضيافة ثلاثة أيّامٍ، فما كان وراء ذلك فهو صدقةٌ عليه". وله شواهد أخرى انظرها في: "المجمع" (٨/ ١٧٦).

стр. 1326

١٢٧٤ - أخبرنا أبو الحسنُ مُزَاحِم بن عبد الوارث بن إسماعيل بن عبّاد البصري: نا محمد بن زكريّا الغَلَابي البصري: نا ابن عائشة: نا أبو عَوانة عن منصور عن الشَّعبيِّ. عن أبي كَريمة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليلةُ الضّيفِ حقٌّ، فمن أصبحَ وهو بفنائه فهو له دَيْنٌ عليه (١): إنْ شاء اقتضى، وإن شاء تَرَك". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال المنذري: (أبو كَريمة هذا هو المِقْدامُ بن مَعْدي كَرِبٍ، وقد أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديثه). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الغَلابي ضعيف متّهم (اللسان: ٥/ ١٦٨). وابن عائشة هو: عبيد الله بن محمد بن حفص. والحديث أخرجه أبو داود (٣٧٥٠) والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٢٦٣ - ٢٦٤) والبيهقي في "الشعب" (٧/ ٩٢) من طريق أبي عوانة -واسمه: الوضّاح بن عبد الله اليَشْكُري- به. وأخرجه الطيالسي (١١٥١) وأحمد (٤/ ١٣٠، ١٣٢، ١٣٢ - ١٣٣، ١٣٣) وهنّاد في "الزهد" (١٠٥٥) والبخاري في "الأدب" (٧٤٤) وابن ماجه (٣٦٧٧) والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ٢٤٢) و"المشكل" (٢/ ٣٤٠ - ٣٤١ و ٤/ ٣٩) والطبراني (٢٠/ ٢٦٣، ٢٦٤) والبيهقي في "سننه" (٩/ ١٩٧) و"الشعب" (٧/ ٩٢) وابن عساكر في "التاريخ" (١٧/ ق ٧٨/ أ) من طرقٍ عن منصورٍ به. وإسناده صحيح.

стр. 1327

٩ - باب: ما جاء في السخاء والبخل ١٢٧٥ - أخبرنا أبو الحسن مُزاحِم بن عبد الوارث بن إسماعيل بن عبّاد البصري: نا محمّد بن زكريّا الغَلَابي: نا العباس بن بكّار: نا محمّد بن زياد عن ميمون بن مِهْران. عن ابن عبّاسٍ، قال: قال النبيُّ ﷺ : "شابٌ سفيهُ سخيٌّ أحبُّ إليَّ (١) من شيخٍ بخيلٍ عابدٍ. إنّ السخيَّ قريبٌ من اللهِ (٢)، قريبٌ من الجنّةِ، بعيدٌ من النارِ. وإنّ البخيلَ بعيدٌ من اللهِ (٣)، بعيدٌ من الجنّةِ، قريبٌ من النار". الحديث ذكره بسنده ومتنه معزوًّا إلى "فوائد تمّام": السيوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٩٣)، لكن وقع فيه سقطٌ في الإِسناد، وهو من الطابع على الأرجح. وعزاه إلى تمّام أيضًا: ابن عرّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ١٣٩). والحديث إسناده تالفٌ: محمد بن زياد هو اليَشْكُري الطحان كذاب يضع الحديث كما قال أحمد وابن معين، وكذّبه أيضًا: الفلاّس والجوزجاني وأبو زرعة والنسائي والدارقطني. فهو آفة الحديث. والراوي عنه: العبّاس بن بكّار الضبّي قال الدارقطني: كذّاب. وقال أبو نعيم: يروي المناكير، لا شيء. (اللسان: ٣/ ٢٣٧ - ٢٣٨). وقال ابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ١٩٠): "يروي العجائب، لا يجوز الاحتجاج به بحالٍ". والغلابي اتّهمه الدارقطني بالوضع، ووثّقه ابن حبّان!. (اللسان: ٥/ ١٦٨).

стр. 1328

وقد عدَّه الشيخ الألباني في "الضعيفة" (٢/ ١٠٢) آفة الحديث، ولم يشر إلى من فوقه! مع أن محمد بن زياد هو الأحق بهذا الوصف لإِطباق الأئمة على تكذيبه. وأخرج الحاكم في "تاريخه" -ومن طريقه الديلمي (زهر الفردوس: ٢/ ق ٢٣٤) -، قال الحاكم: قرأت بخطِّ إبراهيم بن محمد بن سفيان في أصل كتابه: ثني الحسين بن عمر، وثني أحمد بن حرب: ثنا ابن أبي فُديك عن عبد الله بن أبي بكر عن صفوان بن سليم عن ابن عباس مرفوعًا: "شابٌّ سخيٌّ حسن الخلق أحبُّ إلى الله من شيخٍ بخيلٍ عابدٍ سيّىءُ الخلق". وهذا علاوة على أنَّه وِجادةٌ -وهي منقطعة (١) - ففيه مجهولٌ، وهو عبد الله بن محمد بن أبي بكر الثقفي، فقد بيَّض له ابن أبي حاتم في "الجرح" (٥/ ١٥٨). أما الشطر الثاني: "السخي قريب ... إلخ" فقد ورد من رواية أبي هريرة، وعائشة، وجابر، وأنس: أما حديث أبي هريرة: فأخرجه الترمذي (١٩٦١) -واستغربه- والخرائطي في "المكارم" (ص ٦٢) باختصار والعقيلي في "الضعفاء" (٢/ ١١٧) -ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ١٨٠) - وابن حبّان في "روضة العقلاء" (ص ٢٤٦) وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٢٣٩) والإِسماعيلي في "معجمه" (٢/ ٧٣٢ - ٧٣٣) والبيهقي في "الشعب" (٧/ ٤٢٩) والخطيب في "البخلاء" (ص ٣٦) من طريق سعيد بن محمد الورَّاق عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عنه مرفوعًا بزيادة: "ولجاهل سخيٌّ أحبُّ إلى الله من عابدٍ بخيل".

стр. 1329

قال العقيلي: "ليس لهذا الحديث أصل من حديث يحيى ولا غيرِه". وقال البيهقي: "تفرد به سعيد بن محمد، وهو ضعيف". وقال ابن الجوزي: "المتّهم به: سعيد بن محمد الورّاق. قال يحيى: ليس بشيءٍ. وقال النسائي: ليس بثقة". وفي "العلل" لابن أبي حاتم (٢/ ٢٨٤): "قال أبي: هذا حديث منكرٌ". والحديث ضعيف لا موضوع كما قال ابن الجوزي, لأن الورَّاق لم يُتَّهم بكذبٍ. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٦٧/ ب) والخطيب (ص ٣٧) من طريق الورّاق عن يحيى بن سعيد لكن قال: عن محمد بن إبراهيم عن عائشة مرفوعًا. وهذا دليل على اضطرابه. وفي "التهذيب" (٤/ ٧٧) في ترجمته: "قال المروزي عن أحمد: لم يكن بذاك، وقد حكوا عنه عن يحيى بن سعيد عن عروة عن عائشة حديثًا منكرًا في السخاء". وأمَّا حديث عائشة: فقد أخرجه البيهقي في "الشعب" (٧/ ٤٢٨) والخطيب (ص ٣٧ - ٣٨) والقشيري في "الرسالة" (ص ١١٢) وابن الجوزي (٢/ ١٨١) من طريق سعيد بن مسلمة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقَّاص عنها مرفوعًا. وابن مسلمة ضعيف كما في "التقريب"، قال أبو حاتم -كما في "العلل" لابنه (٢/ ٢٨٣) -: "هذا حديثٌ باطلٌ، وسعيد ضعيف الحديث، أخاف أن يكون أُدخل له". وقد تُوبع: تابعه تَليد بن سليمان عند البيهقي والخطيب، وقال البيهقي: "تليد وسعيد ضعيفان". أهـ. وتَليد رافضيٌّ ضعيف كما في "التقريب".

стр. 1330

وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٢٤٣) والخطيب (ص ٣٧) وابن الجوزي (٢/ ١٨٠ - ١٨١) من طريق خلف [عند ابن الجوزي: خالد] ابن يحيى القاضي عن عَنْبَسة [عند ابن الجوزي: غريب] بن عبد الواحد القرشي عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيَّب عنها مرفوعًا. قال ابن الجوزي: "خالد وغريب كلاهما غريبٌ مجهول". أهـ. وخلف بن يحيى قال أبو حاتم: متروك الحديث، كان كذّابًا، لا يُشتغل به ولا بحديثه. (الجرح: ٣/ ٣٧٢). وعنبسة بن عبد الواحد الأموي القرشي ثقة عابد كما في "التقريب"، وما في سند ابن الجوزي أظنه محرّف. وأخرج ابن عدي (٣/ ١٠٣٩) والخطيب (ص ٣٤) والديلمي (زهر الفردوس: ٢/ ق ٢٢٠) من طريق روّاد بن الجرّاح عن ابن أبي حازم عن يحيى بن سعيد عن الأعرج عن أبي هريرة عنها مرفوعًا: "السخيُّ الجهول أحب إلى الله من العابد البخيل". وقال: "وهذا الحديث اختُلِف فيه على يحيى بن سعيد، وهذا لونٌ منه". ثم عدّد أوجه الخلاف، وقال: "وكل هذه الألوان ليست بمحفوظة". أهـ. وروّاد قال في "التقريب": "صدوق اختلط بأَخَرَة فتُرِك". وأمّا حديث جابر: فأخرجه البيهقي في "الشعب" (٧/ ٤٢٨) من طريق سعيد بن مسلمة عن جعفر بن محمد عن أبيه عنه مرفوعًا بزيادة: "ولجاهل سخي أحب ... " وسعيد تقدَّم أنَّه ضعيف. وأما حديث أنس: فأخرجه ابن الجوزي (١/ ١٨٠) من طريق محمد بن تميم الفاريابي عن قبيصة بن محمد عن موسى بن عبيدة عن يزيد الرقاشي عنه مرفوعًا بزيادة، وجعله حديثًا قدسِيًّا.

стр. 1331

قال ابن الجوزي: "المتّهم به. محمد بن تميم، قال ابن حبّان: كان يضع الحديث". أهـ. قلت: وكذّبه الحاكم وأبو نعيم وغيرهما. (اللسان: ٥/ ٩٨). ونقل ابن الجوزي عن الدارقطني أنَّه قال: "لهذا الحديث طرقٌ لا يثبت منها شيءٌ بوجهٍ". قال الحافظ فيما نقله عنه السخاوي في "المقاصد" (ص ٢٣٩): "ولا يلزم من هذه العبارةِ أن يكون موضوعًا، فالثابت يشمل الصحيح، والضعيفُ دونَه. وهذا ضعيفٌ، فالحكم [يعني: بالوضع] ليس بجيّدٍ عليه". ١٢٧٦ - أخبرنا أبو الحسن عليٌّ بن أحمد بن محمّد بن إبراهيم البغدادي: نا معاذ بن المثنّى بن معاذ العَنْبريُّ: نا عمرو بن الحُصين العُقيلي: نا علي بن أبي سارة عن ثابت. عن أنسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما مَحَقَ الإِسلامَ مَحْقَ الشُّحِّ شيءٌ (١) ". أخرجه أبو يعلى (٣٤٨٨) -وعنه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٤٦) - والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٦١/ ب) من طريق عمرو به. وقال الطبراني: "لم يروه عن ثابت إلَّا عليٌّ، تفرّد به عمرو". وإسناده تالفٌ: عمرو متروك، وكذّبه الخطيب. وشيخه ضعيف كما في "التقريب". وقد سرقه النضر بن طاهر من عمرو! فرواه عن ابن أبي سارة به، أخرجه ابن عدي (٥/ ١٨٤٦)، والنّضر قال ابن عدي: يسرق الحديث، ضعيف جدًّا. وقال ابن أبي عاصم: يبالغ في الكذب. (اللسان: ٦/ ١٦٢). وأشار المنذري في "الترغيب" (٣/ ٣٨٠) إلى ضعف الحديث فصدّره

стр. 1332

بـ (رُوي). وقال الهيثمي (١٠/ ٢٤٢ - ٢٤٣): "وفيه عمرو بن الحصين، وهو مجمعٌ على ضعفه". وقال أيضًا (١/ ١٠٢): "وفيه علي بن أبي سارة، وهو ضعيف". ١٢٧٧ - أخبرنا أبو الحسن مُزَاحِم بن عبد الوارث بن إسماعيل بن عبّاد البصريُّ العطّار -قَدِمَ [علينا] (١) دمشق: نا محمد بن زكريّا الغَلَابي: نا العبّاس بن بكّار: نا أبو بكر الهُذَليُّ عن عكرمة. عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله ﷺ : "قَسَمٌ من اللهِ : لا يدخلُ الجنَّةَ بخيلٌ". أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٦/ ق ٢٠٣/ ب) من طريق تمّام، وقال: "غريبٌ، والغَلَابي ضعيفٌ". أهـ. قلت: تقدَّم قبل حديثٍ أنه وشيخه كذلك متّهمان بالوضع. وأبو بكر الهُذلي متروك الحديث كما في "التقريب"، وقد كذّبه غُنْدَر، فالحديث إذًا موضوعٌ. ١٠ - باب: إكرام الإِخوان ١٢٧٨ - أخبرنا أبو يعقوب الأَذْرَعِي: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا سعيد بن سليمان عن مصعب بن سَلَّام عن الحجّاج عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه. عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أكرمَ الرَّجلُ أخاه فإنَّما يُكرِمُ ربَّه". أخرجه البزّار (كشف - ١٩٠٥) من طريق سعيد بن سليمان المعروف

стр. 1333

بـ (سَعْدُويه) به، وقال: "لا نعلمه عن النبيِّ ﷺ إلَّا بهذا الإِسناد، ومصعب ليس بالقوي، وهو كوفيٌّ روى عنه غير واحدٍ". وقال الهيثمي (٨/ ١٦): "وفيه: الحجّاج بن أرطأة، ومصعب بن سلّام، وهما ضعيفان، وقد وُثِّقا. وبقيَّة رجاله رجال الصحيح". أهـ. والحجّاج مع ضعفه كثيرُ التدليس، وما صرّح بالتحديث. وورد الحديث من رواية أبي بكر الصدّيق وجابر: أمّا حديث أبي بكر: فأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٤/ ٢٩) -ومن طريقه: ابن الجوزي في "العلل" (٨٤٨) - وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٩٤) و"الحلية" (٣/ ٥٦ - ٥٧) من طريق محمد بن إسحاق بن إبراهيم العُكَّاشي عن الأوزاعي عن هارون بن رئاب عن قَبيصة بن ذؤيب عنه مرفوعًا: "من سرَّ مسلمًا فإنَّما يسرُّ اللهَ، ومن عظَّم مؤمنًا فإنّما يُعَظِّمُ اللهَ، ومن أكرم مؤمنًا فإنَّما يُكرمُ اللهَ". والعُكّاشي كذّبه ابن معين وأبو حاتم، واتّهمه ابن حبّان والدارقطني بالوضع. وقال العقيلي: "حديثٌ باطلٌ لا أصل له". وأورده الذهبي في "الميزان" (٣/ ٤٧٦)، وقال: "هذا كَذِبٌ بيّنٌ". وأمّا حديث جابر: فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٤١/ أ) وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٤٨٣) من طريق الليث بن سعد عن إبراهيم بن أعين عن بَحْر بن كَنِيز السقَّاء عن أبي الزُّبير عنه مرفوعًا: "من أكرم امرءًا مسلمًا فإنَّما ... " الحديث. قال الطبراني: "لم يروه عن أبي الزُّبير إلَّا بحرٌ ولا عنه إلَّا إبراهيمُ، تفرَّد به الليثُ". أهـ. كذا قال، وليس كذلك لما سيأتي. قال الهيثمي (٨/ ١٦): "وفيه بَحْر بن كَنِيز (في الأصل: كثير!)، وهو متروك". أهـ.

стр. 1334

وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (المطالب المسندة - ق ٨٥/ ب) والشجري في "أماليه" (٢/ ١٧٧ - ١٧٨) عن بقيَّة بن الوليد: ثنا يحيى بن مسلم عن أبي الزبير عنه مرفوعًا: "من أكرم أخاه المسلم فإنما ... " الحديث. ويحيى بن مسلم قال أبو حاتم: شيخٌ مجهولٌ. وأبو الزُّبير مدلّسٌ، وقد عنعن. وقال العراقي في "تخريج الإِحياء" (٢/ ١٤) عن حديثي أبي بكر وجابر: "إسنادهما ضعيف". أهـ. وفي وصف حديث أبي بكر بذلك تسمحٌ كبيرٌ! ١١ - باب: كل معروف صدقة، وما وقى به المرء عرضَه ١٢٧٩ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا عبد الله بن الحسين المِصِّيصيُّ: نا موسى بن داود: نا سعد بن الصَّلْت عن محمّد بن المُنكدر. عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "كلُّ معروفٍ صدقةٌ ["قال:"] (١) وما وَقَىَ به المرءُ عِرضَه صدقةٌ". قال محمد: فقلت لجابرٍ: ما يعني بقوله: "وقى به المرءُ عِرضَه [صدقةٌ] (١) "؟. قال: ما أَعطى الشاعرَ وذا اللسانِ المُتَّقَى". إسناده واهٍ: عبد الله بن الحسين قال ابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ٤٦): "يقلب الأخبارَ ويسرقها, لا يجوز الاحتجاجُ به إذا انفرد". أهـ.

стр. 1335

ووثّقه الحاكم في "مستدركه" (٢/ ٥٠). وسعد بن الصلت بيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح" (٤/ ٨٦)، وذكره ابن حبّان في "الثقات" (٦/ ٣٧٨)، وقال: "ربّما أغرب". أهـ. ففيه إذًا جهالةٌ. وأخرجه الطيالسي (١٧١٣) وعَبْد بن حميد في "المنتخب" (١٠٨٣) وابن أبي الدُنيا في "قضاء الحوائج" (٩) والخرائطي في "المكارم" (ص ١٣ - ١٤) وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٩٥٩) والدارقطني (٣/ ٢٨) والحاكم (٢/ ٥٠) والقضاعي في "مسند الشهاب" (٨٨، ٩٤) والبيهقي في "السنن" (١٠/ ٢٤٢) و"الشعب" (٣/ ٢٦٤) و"الآداب" (١٦٢) والبغوي في "شرح السّنَّة" (٦/ ١٤٦) من طريق عبد الحميد بن الحسن الهلالي عن ابن المنكدر به بزيادةٍ. قال الحاكم: "صحيح ولم يخرّجاه". فتعقبه الذهبي بقوله: "قلت: عبد الحميد ضعّفوه". أهـ. وعبد الحميد ضعّفه ابن المديني وأبو زرعة والساجي والعقيلي وابن حبّان والدارقطني، وشذّ ابن معين فوثّقه!. وأخرجه أبو يعلى (٢٠٤٠) وابن عدي (٦/ ٢٤٢٤) والقضاعي (٩٥) والبيهقي في "السنن" (١٠/ ٢٤٢) و"الشعب" (٣/ ٢٦٤ و ٧/ ٣٩٢ - ٣٩٣) و"الآداب" (١٦٣) من طريق المِسْوَر بن الصلت عن ابن المنكدر به. والمِسْوَر متروك الحديث كما قال البخاري والنسائي والأزدي (الكامل, اللسان: ٦/ ٣٧). وقال الهيثمي (٣/ ١٣٦): "في إسناد أبي يعلى: مِسْوَر بن الصلت، وهو ضعيف". وقال البيهقي: "وهذا الحديث يُعرف بهما [يعني: عبد الحميد ومِسْوَر]، وليسا بالقويّين". وأخرج الحاكم (٢/ ٥٠) له شاهدًا من طريق حامد بن آدم عن أبي
следующие страницы →