← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 122405

الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام

جاسم الفهيد الدوسري

Полный текст (1 993 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

قال ابن الجوزي: "المتّهم به. محمد بن تميم، قال ابن حبّان: كان يضع الحديث". أهـ. قلت: وكذّبه الحاكم وأبو نعيم وغيرهما. (اللسان: ٥/ ٩٨). ونقل ابن الجوزي عن الدارقطني أنَّه قال: "لهذا الحديث طرقٌ لا يثبت منها شيءٌ بوجهٍ". قال الحافظ فيما نقله عنه السخاوي في "المقاصد" (ص ٢٣٩): "ولا يلزم من هذه العبارةِ أن يكون موضوعًا، فالثابت يشمل الصحيح، والضعيفُ دونَه. وهذا ضعيفٌ، فالحكم [يعني: بالوضع] ليس بجيّدٍ عليه". ١٢٧٦ - أخبرنا أبو الحسن عليٌّ بن أحمد بن محمّد بن إبراهيم البغدادي: نا معاذ بن المثنّى بن معاذ العَنْبريُّ: نا عمرو بن الحُصين العُقيلي: نا علي بن أبي سارة عن ثابت. عن أنسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما مَحَقَ الإِسلامَ مَحْقَ الشُّحِّ شيءٌ (١) ". أخرجه أبو يعلى (٣٤٨٨) -وعنه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٤٦) - والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٦١/ ب) من طريق عمرو به. وقال الطبراني: "لم يروه عن ثابت إلَّا عليٌّ، تفرّد به عمرو". وإسناده تالفٌ: عمرو متروك، وكذّبه الخطيب. وشيخه ضعيف كما في "التقريب". وقد سرقه النضر بن طاهر من عمرو! فرواه عن ابن أبي سارة به، أخرجه ابن عدي (٥/ ١٨٤٦)، والنّضر قال ابن عدي: يسرق الحديث، ضعيف جدًّا. وقال ابن أبي عاصم: يبالغ في الكذب. (اللسان: ٦/ ١٦٢). وأشار المنذري في "الترغيب" (٣/ ٣٨٠) إلى ضعف الحديث فصدّره

стр. 1332

بـ (رُوي). وقال الهيثمي (١٠/ ٢٤٢ - ٢٤٣): "وفيه عمرو بن الحصين، وهو مجمعٌ على ضعفه". وقال أيضًا (١/ ١٠٢): "وفيه علي بن أبي سارة، وهو ضعيف". ١٢٧٧ - أخبرنا أبو الحسن مُزَاحِم بن عبد الوارث بن إسماعيل بن عبّاد البصريُّ العطّار -قَدِمَ [علينا] (١) دمشق: نا محمد بن زكريّا الغَلَابي: نا العبّاس بن بكّار: نا أبو بكر الهُذَليُّ عن عكرمة. عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله ﷺ : "قَسَمٌ من اللهِ : لا يدخلُ الجنَّةَ بخيلٌ". أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٦/ ق ٢٠٣/ ب) من طريق تمّام، وقال: "غريبٌ، والغَلَابي ضعيفٌ". أهـ. قلت: تقدَّم قبل حديثٍ أنه وشيخه كذلك متّهمان بالوضع. وأبو بكر الهُذلي متروك الحديث كما في "التقريب"، وقد كذّبه غُنْدَر، فالحديث إذًا موضوعٌ. ١٠ - باب: إكرام الإِخوان ١٢٧٨ - أخبرنا أبو يعقوب الأَذْرَعِي: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا سعيد بن سليمان عن مصعب بن سَلَّام عن الحجّاج عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه. عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أكرمَ الرَّجلُ أخاه فإنَّما يُكرِمُ ربَّه". أخرجه البزّار (كشف - ١٩٠٥) من طريق سعيد بن سليمان المعروف

стр. 1333

بـ (سَعْدُويه) به، وقال: "لا نعلمه عن النبيِّ ﷺ إلَّا بهذا الإِسناد، ومصعب ليس بالقوي، وهو كوفيٌّ روى عنه غير واحدٍ". وقال الهيثمي (٨/ ١٦): "وفيه: الحجّاج بن أرطأة، ومصعب بن سلّام، وهما ضعيفان، وقد وُثِّقا. وبقيَّة رجاله رجال الصحيح". أهـ. والحجّاج مع ضعفه كثيرُ التدليس، وما صرّح بالتحديث. وورد الحديث من رواية أبي بكر الصدّيق وجابر: أمّا حديث أبي بكر: فأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٤/ ٢٩) -ومن طريقه: ابن الجوزي في "العلل" (٨٤٨) - وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٩٤) و"الحلية" (٣/ ٥٦ - ٥٧) من طريق محمد بن إسحاق بن إبراهيم العُكَّاشي عن الأوزاعي عن هارون بن رئاب عن قَبيصة بن ذؤيب عنه مرفوعًا: "من سرَّ مسلمًا فإنَّما يسرُّ اللهَ، ومن عظَّم مؤمنًا فإنّما يُعَظِّمُ اللهَ، ومن أكرم مؤمنًا فإنَّما يُكرمُ اللهَ". والعُكّاشي كذّبه ابن معين وأبو حاتم، واتّهمه ابن حبّان والدارقطني بالوضع. وقال العقيلي: "حديثٌ باطلٌ لا أصل له". وأورده الذهبي في "الميزان" (٣/ ٤٧٦)، وقال: "هذا كَذِبٌ بيّنٌ". وأمّا حديث جابر: فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٤١/ أ) وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٤٨٣) من طريق الليث بن سعد عن إبراهيم بن أعين عن بَحْر بن كَنِيز السقَّاء عن أبي الزُّبير عنه مرفوعًا: "من أكرم امرءًا مسلمًا فإنَّما ... " الحديث. قال الطبراني: "لم يروه عن أبي الزُّبير إلَّا بحرٌ ولا عنه إلَّا إبراهيمُ، تفرَّد به الليثُ". أهـ. كذا قال، وليس كذلك لما سيأتي. قال الهيثمي (٨/ ١٦): "وفيه بَحْر بن كَنِيز (في الأصل: كثير!)، وهو متروك". أهـ.

стр. 1334

وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (المطالب المسندة - ق ٨٥/ ب) والشجري في "أماليه" (٢/ ١٧٧ - ١٧٨) عن بقيَّة بن الوليد: ثنا يحيى بن مسلم عن أبي الزبير عنه مرفوعًا: "من أكرم أخاه المسلم فإنما ... " الحديث. ويحيى بن مسلم قال أبو حاتم: شيخٌ مجهولٌ. وأبو الزُّبير مدلّسٌ، وقد عنعن. وقال العراقي في "تخريج الإِحياء" (٢/ ١٤) عن حديثي أبي بكر وجابر: "إسنادهما ضعيف". أهـ. وفي وصف حديث أبي بكر بذلك تسمحٌ كبيرٌ! ١١ - باب: كل معروف صدقة، وما وقى به المرء عرضَه ١٢٧٩ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا عبد الله بن الحسين المِصِّيصيُّ: نا موسى بن داود: نا سعد بن الصَّلْت عن محمّد بن المُنكدر. عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "كلُّ معروفٍ صدقةٌ ["قال:"] (١) وما وَقَىَ به المرءُ عِرضَه صدقةٌ". قال محمد: فقلت لجابرٍ: ما يعني بقوله: "وقى به المرءُ عِرضَه [صدقةٌ] (١) "؟. قال: ما أَعطى الشاعرَ وذا اللسانِ المُتَّقَى". إسناده واهٍ: عبد الله بن الحسين قال ابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ٤٦): "يقلب الأخبارَ ويسرقها, لا يجوز الاحتجاجُ به إذا انفرد". أهـ.

стр. 1335

ووثّقه الحاكم في "مستدركه" (٢/ ٥٠). وسعد بن الصلت بيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح" (٤/ ٨٦)، وذكره ابن حبّان في "الثقات" (٦/ ٣٧٨)، وقال: "ربّما أغرب". أهـ. ففيه إذًا جهالةٌ. وأخرجه الطيالسي (١٧١٣) وعَبْد بن حميد في "المنتخب" (١٠٨٣) وابن أبي الدُنيا في "قضاء الحوائج" (٩) والخرائطي في "المكارم" (ص ١٣ - ١٤) وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٩٥٩) والدارقطني (٣/ ٢٨) والحاكم (٢/ ٥٠) والقضاعي في "مسند الشهاب" (٨٨، ٩٤) والبيهقي في "السنن" (١٠/ ٢٤٢) و"الشعب" (٣/ ٢٦٤) و"الآداب" (١٦٢) والبغوي في "شرح السّنَّة" (٦/ ١٤٦) من طريق عبد الحميد بن الحسن الهلالي عن ابن المنكدر به بزيادةٍ. قال الحاكم: "صحيح ولم يخرّجاه". فتعقبه الذهبي بقوله: "قلت: عبد الحميد ضعّفوه". أهـ. وعبد الحميد ضعّفه ابن المديني وأبو زرعة والساجي والعقيلي وابن حبّان والدارقطني، وشذّ ابن معين فوثّقه!. وأخرجه أبو يعلى (٢٠٤٠) وابن عدي (٦/ ٢٤٢٤) والقضاعي (٩٥) والبيهقي في "السنن" (١٠/ ٢٤٢) و"الشعب" (٣/ ٢٦٤ و ٧/ ٣٩٢ - ٣٩٣) و"الآداب" (١٦٣) من طريق المِسْوَر بن الصلت عن ابن المنكدر به. والمِسْوَر متروك الحديث كما قال البخاري والنسائي والأزدي (الكامل, اللسان: ٦/ ٣٧). وقال الهيثمي (٣/ ١٣٦): "في إسناد أبي يعلى: مِسْوَر بن الصلت، وهو ضعيف". وقال البيهقي: "وهذا الحديث يُعرف بهما [يعني: عبد الحميد ومِسْوَر]، وليسا بالقويّين". وأخرج الحاكم (٢/ ٥٠) له شاهدًا من طريق حامد بن آدم عن أبي

стр. 1336

عِصْمة نوح بن أبي مرِيم عن عبد الرحمن بن بُديل عن أنس مرفوعًا: "من استطاع منكم أن يقي دينَه وعِرضَه بماله فليفعل". وقال: "ليس من شرط هذا الكتاب". وتعقَّبه الذهبي، فقال: "قلت: أبو عِصْمة هالك". أهـ قلت كذّبه جماعةٌ من الأئمة واتّهموه بالوضع. والراوي عنه كذّبه ابن معين والجوزجاني وابن عدي. (اللسان: ٢/ ١٦٣). وله شاهد من حديث أبي هريرة: أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٩/ ١٠٧) من طريق سعيد بن سهل بن جمعة الرازي عن يوسف بن إسحاق بن الحجاج عن أبيه عن إسماعيل بن عبد الرحمن عن محمد بن مطرّف عن ابن المنكدر عن سعيد بن المسيب عنه مرفوعًا: "ذبّوا عن أعراضكم بأموالكم". قالوا: وكيف نذبّ عن أعراضنا بأموالنا؟ قال: "تعطون الشاعر، ومن تخافون لسانه". وفي إسناده مجاهيل: سعيد ذكر الخطيب الحديث في ترجمته، ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، وإسماعيل ويوسف لم أر من ذكرهما، وإسحاق بن الحجّاج بيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح" (٢/ ٢١٧). وأخرجه السهمي في "تاريخ جرجان" (ص ٢٢٣) من طريق أبي بكر بن عمير عن سيار بن نصر البغدادي عن الهيثم بن أيّوب عن سهل بن عبد الرحمن الجرجاني عن محمد بن مطرّف به. وإسناده كسابقه: سهل ذكر السهمي الحديث في ترجمته، ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا. وسيّار بن نصر ذكره الخطيب في "التاريخ" (٩/ ٢٣٧) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأبو بكر بن عمير لم أظفر بترجمته. وجملة: "كلُّ معروفٍ صدقةٌ" عند البخاري (١٠/ ٤٤٧) من حديث جابر، ومسلم (٢/ ٦٩٧) من حديث حُذيفة.

стр. 1337

١٢ - باب: الدّلالة على الخير، وإغاثة اللهفان ١٢٨٠ - أخبرنا أبو بكر محمّد بن سهل: نا أبو علي أحمد بن عبد الله الإِيادي بجَبَلَةَ: نا شدّاد بن أزهر: نا العلاء بن بُرْد بن سِنان: نا بُرْد عن الأعمش عن أبي عمرو الشَّيْباني. عن أبي مسعودٍ الأنصاري، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: إنّي أُبْدِعَ (١) بي فاحملني. قال: "لست أجد ما أحملُك عليه، ولكن ائتِ فُلانًا". فأتاه فحَمَلَه، فجاء النبيَّ ﷺ ، فقال رسولُ الله ﷺ : "من دَلَّ على خيرٍ فله مِثلُ (٢) أجرِ فاعلِهِ". غريبٌ من حديث بُرْدٍ عن الأعمش، [و] (٣) لم نكتبْه إلَّا عنه. العلاء بن بُرْد ضعّفه أحمد والأزدي، وضرب على حديثه: أحمد وابن معين وأبو خيثمة وأسقطوه. ووثّقه ابن حبّان. (اللسان: ٤/ ١٨٣). وشيخ تمّام ذكره ابن عساكر في "تاريخه" (١٥/ ق ٢٠٦/ ب) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. والاثنان فوقه لم أهتد إلى ترجمة لهما. والحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٥٠٦) من طرقٍ عن الأعمش به. تنبيه: وقع الحديث في "صحيح الجامع الصغير" (٥/ ٢٩٠): (عن ابن مسعود)،والصواب: (عن أبي مسعود). ١٢٨١ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا إبراهيم بن عبد الله بن أبي الخَيْبَريُّ الكوفيُّ القصّار: أنا جعفر بن عَون عن طلحة بن عمرو عن عطاء.

стр. 1338

عن ابن عبّاسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ . "كلُّ معروفٍ صدقةٌ، والدّالُّ على الخيرِ كفاعلِه، واللهُ يحبُّ إغاثةَ اللهفان". أخرجه ابن جُميع في "معجمه" (ص ١٨٣ - ١٨٤) والبيهقي في "الشعب" (٦/ ١١٦) من طريق جعفر بن عون به. وطلحة بن عمرو الحضرمي متروك كما في "التقريب"، فالسند واهٍ. وانظر بقيَّة طرق الحديث في تخريج الحديث الآتي. ١٢٨٢ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سلمان: نا عبد العزيز بن معاوية البغدادي: نا سليمان الشَّاذَكُوني: نا ابن يَمَان عن سفيان عن علقمة بن مَرْثَد عن سليمان بن بُرَيدة. عن أبيه، قال. قال رسول الله ﷺ : "الدَّالُّ على الخير كفاعلِهِ، واللهُ يحبُّ إغاثةَ اللهفانِ". أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١١٤٥) من طريق عبد العزيز به. وإسناده تالفٌ: الشَّاذَكُوني متروك، كذّبه عبد الرزّاق وابن معين وأحمد وصالح جَزَرة. وحديث ابن عبّاس وبريدة قد صحّا من وجه آخر كما تقدَّم في الحديثين قبلهما غير فقرة: "والله يحبُّ إغاثة اللهفان"، وقد رويت عن جماعة من الصحابة، وهم: ١ - أنس: أخرج حديثه: ابن أبي الدُّنيا في "قضاء الحوائج" (٢٧) والبزّار (كشف - ١٩٥١) وأبو يعلى (١٥٤١) من طريق السَّكَن بن إسماعيل عن زيادٍ عنه مرفوعًا. قال العراقي في "تخريج الإِحياء" (٣/ ٢٤٦): "فيه زياد النُّميري

стр. 1339

ضعيف". وقال الهيثمي (١/ ١٣٧): "وفيه: زياد النّميري وثّقه ابن حبّان -وقال: يخطئ- وابن عدي، وضعّفه جماعةٌ. وبقيّة رجاله ثقات". أهـ. قلت: زياد إنما نُسِب في إسناد البزّار فقط، أما إسناد ابن أبي الدنيا وأبي يعلى فقد أُهملت فيهما نسبته. وزياد النُّميري هو ابن عبد الله جزم الحافظ في "التقريب" بضعفه. لكن رواه أبو يعلى في "مسنده الكبير" (المطالب المسندة - ق ٣٥/ أ) ووقع عنده: (زياد بن ميمون)، وكذا عند الطبراني في "المكارم" (٩٥)، وقال الحافظ في "المطالب": "قلت: زياد بن أبي حسّان هو زياد بن ميمون، متروك". أهـ. قلت: وقد كذّبه شعبة ويزيد بن هارون. (اللسان: ٢/ ٤٩٤، ٤٩٧). ٢ - أبو هريرة: أخرج حديثه: أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٣٣٣ - ٣٣٤) من طريق سليمان الشّاذَكُوني عن حمّاد بن عيسى عن موسى بن عُبيدة عن محمد بن ثابت عنه مرفوعًا. وفيه: الشّاذَكُوني أيضًا، وحمّاد وشيخه ضعيفان كما في "التقريب". وأخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (١٥/ ق ٧٣/ أ) من طريق محمد بن يونس السامي عن أزهر بن سعد عن ابن عون عن ابن سيرين عنه مرفوعًا. وابن يونس هو الكُدَيمي متروك كذّبه موسى بن هارون وأبو داود، واتهمه غيرهما بالوضع. ٣ - ابن عمرو: أخرج حديثه: الدارقطني في "المُستجاد" -كما في "تخريج الإِحياء" (٣/ ٢٤٦) - من رواية الحجّاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه مرفوعًا. قال العراقي: "والحجّاج ضعيف".

стр. 1340

٤ - ابن عمر: أخرج حديثه: ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٢٥٤) من طريق سفيان بن وكيع عن زيد بن الحُباب عن موسى بن عُبيدة عن طلحة بن عبيد الله بن كَريز عنه مرفوعًا. وقال: "وهذا رواه غير سفيان بن وكيع فأرسله، ولم يذكر في إسناده: ابن عمر". وابن وكيع ابتلي بورّاقه الذي كان يلقّنه ما ليس من حديثه فيتلقّن، فأفسد حديثَه. وابن عُبيدة ضعيف. وظهر بذلك عدم ثبوت هذه الزيادة، والله أعلم. ١٣ - باب: الستر على المسلمين وإقالة عثراتهم وإعانتهم ١٢٨٣ - حدّثنا أبو قابوس النُّعمان بن جميل بن أحمد بن فضالة البَلْخيُّ [قراءةً عليه] (١): نا عمُّ أبي: أبو الحسن محمد بن فضالة: نا مُؤمَّل بن إهاب: نا يزيد بن هارون: نا هشام بن حسّان عن محمّد بن واسع عن أبي صالح. عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من سَتَرَ أخاه المسلمَ ستره اللهُ يومَ القيامةِ، ومن أقال أخاه عثرتَه أقاله اللهُ عثرتَه يومَ القيامةِ، والله في عَوْن العبدِ ما كان العبدُ في عون أخيه" (٢). أخرجه ابن عساكر "في تاريخه" (١٧/ ق ٢٩٨/ ب) من طريق تمّام، لكن في سنده سقط. وقد أورده في ترجمة شيخ تمّام؛ ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، وعمُّ

стр. 1341

أبيه قال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر. (اللسان: ٥/ ٣٤١، وتاريخ ابن عساكر: ١٥/ ق ٤٣٠/ ب). والجملتان الأولى والثالثة من الحديث عند مسلم (٤/ ٢٠٧٤) من رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا. وأمَّا الجملة الثانية: "ومن أقال ... " فقد أخرجها أحمد (٢/ ٢٥٢) وأبو داود (٣٤٦٠) وابن حبّان (١١٠٣) والحاكم (٢/ ٤٥) والبيهقي في "السنن" (٦/ ٢٧) و"الشعب" (٦/ ٣١٤ - ٣١٥) والخطيب في "التاريخ" (٨/ ١٩٦) من طريق يحيى بن معين عن حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وسكت عليه الذهبي. وفي "التلخيص الحبير" (٣/ ٢٤): "قال أبو الفتح القشيري: هو على شرطهما". أهـ. وكذا قال ابن دقيق العيد كما في "المقاصد" (ص ٣٩٨)، وصحّحه ابن حزم في "المحلى" (٣/ ٩) والسخاوي في "المقاصد" (ص ٣٩٩). وهو كما قالوا. وأخرجه ابن ماجه (٢١٩٩) والبزّار -كما في "المقاصد" (ص ٣٩٨) - عن زياد بن يحيى الحسّاني عن مالك بن سُعَير عن الأعمش به. وقد تفرّد به الحسّاني عن ابن سُعَير. قاله البزّار. وإسناده حسنٌ، ابن سُعير قال أبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني: صدوق. وضعّفه أبو داود. وأخرجه قاسم بن أصبغ في "مصنفه" والبزّار -كما في "المقاصد" (ص ٣٩٩) - والعقيلي (١/ ١٠٦) والطبراني في "المكارم" (٦٠) وابن الأعرابي في "معجمه" (ق ٢٥/ ب) وابن حبّان (١١٠٤) والقضاعي في "مسند الشهاب" (٤٥٣، ٤٥٤) والبيهقي في "السنن" (٦/ ٢٧) من طريق إسحاق بن محمد الفَرْوي عن مالك عن سُمَيِّ عن أبي صالح به.

стр. 1342

والفَرْوي قال في "التقريب": "صدوق كُفَّ فساء حفظه". أهـ. وقد اضطرب فيه: فرواه عن مالك أيضًا، لكن قال: عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه، أخرجه من طريقه أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٣٤٥) والبيهقي في "السنن" (٦/ ٢٧) و"الشعب" (٦/ ٢٦٠)، ونقل البيهقي عن أبي العباس عبد الله بن أحمد الدَّورقي أنَّه قال: "كان إسحاق يُحدّث بهذا الحديث عن مالك عن سُمَيّ، فحدَّثنا به من أصل كتابه عن سهيل". وأخرجه الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص ١٨) وعنه البيهقي في "السنن" (٦/ ٢٧) من طريق معمر عن محمد بن واسع عن أبي صالح به. قال الحاكم: "لم يسمعه معمر من محمّد، ولا محمد من أبي صالح". أهـ. وفي رواية ابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج" (٢٦) لهذا الحديث: "عن محمد بن واسع: ذكر رجلٌ عن أبي صالح". وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٣٠٥) عن محمد بن عثمان بن أبي سويد الذّارع عن القعنبي عن مالك عن سُمَيّ عن أبي صالح به. والذّراع ضعّفه ابن عدي والدارقطني. (اللسان: ٥/ ٢٧٩). وأخرجه ابن عدي (٤/ ١٤٩٥) من طريق داهر بن نوح عبد الله بن جعفر المديني عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة، وأخرجه أيضًا (٤/ ١٤٩٧) من طريق داهر عن المديني عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة. والمديني ضعيف كما في "التقريب". وداهر ليس بقوي. قاله الدراقطني (اللسان: ٢/ ٤١٣). ورويت هذه الجملة من حديث جابر، وابن عمر، وأبي شريح الخزاعي. أما حديث جابر:

стр. 1343

فأخرجه ابن عدي (٧/ ٢٧١٩ - ٢٧٢٠) من طريق يزيد بن عياض عن ابن المنذر عن جابر، ويزيد كذّبه مالك وابن معين والنسائي. وأما حديث ابن عمر: فأخرجه (٦/ ٢١٨٨) من طريق محمد بن الحارث الهاشمي عن محمد بن عبد الرحمن بن البَيْلَماني عن أبيه عن ابن عمر، والثلاثة دون ابن عمر ضعفاء. وأمّا حديث أبي شُريح: فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (رقم: ٨٩٣) من طريق شَريك عن عبد الملك بن أبي بشير [في الأصل: بشر. تحريف]. عنه بلفظ: "من أقال أخاه بيعًا ... ". وقال: "لم يروه عن عبد الملك إلَّا شَريك". قال المنذري في "الترغيب" (٢/ ٥٦٧) والهيثمي (٤/ ١١٠): "رواته ثقاتٌ". أهـ. كذا قالا! وشَريك صدوق سيِّىء الحفظ، وعبد الملك لم يدرك أبا شُريح؛ لأنّه من أتباع التابعين. ورُوي مرسلًا: أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥٦) بإسنادين صحيحين عن يحيى بن أبي كثير وهارون بن أبي عائشة. ١٤ - باب: قضاء الحوائج ١٢٨٤ - أخبرنا أبو علي محمد بن هارون بن شعيب الثُّمامي: نا أبو خليفة الفَضْلُ بن الحُباب: نا القَعْنَبيُّ عبد الله بن مسلمة بن قَعنب عن سلمة بن وَرْدان. عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ للهِ عبادًا

стр. 1344

اختصَّهم لقضاء حوائجِ الناس، آلى على نفسِه أن لا يُعذِّبَهم بالنّارِ، فإذا كان يومُ القيامةِ خَلَوا مع الله يُحدِّثهم ويُحدِّثونه، والناسُ في الحسابِ". الحديث عزاه إلى "فوائد تمّام": الحافظ ابن حجر في "اللسان" (٥/ ٤١١). وإسناده واهٍ: شيخ تمّام قال الكتاني: كان يُتَّهم. (اللسان) وسلمة ضعيف كما في "التقريب". وأورد الحافظ هذا الحديث في ترجمة شيخ تمام، وقال: "وجدت له حديثًا منكرًا ... " فذكره، ثم قال: "وسلمة -وإن كان ضعيفًا- لا يحتمل مثل هذا". وله شاهد من حديث ابن عمر: أخرجه ابن عدي (٤/ ١٥٠٧) والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٠٠٧، ١٠٠٨) من طريق عبد الله بن إبراهيم الغفاري عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عنه مرفوعًا: "إنّ لله عبادًا خلقهم لحوائج الناس، يفزع الناس إليهم في حوائجهم، أولئك هم الآمنون من عذاب الله". والغِفاري متروك، ونسبه ابن حبّان إلى الوضع. كذا في "التقريب". وشيخه ضعيف كما في "التقريب". وقد تُوبع الغِفاري: تابعه أحمد بن طارق الوابشي عند الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٣٥٨) وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٢٢٥)، والوابشي قال الهيثمي (٨/ ١٩٢): "لم أعرفه". وأشار المنذري في "الترغيب" (٣/ ٣٩٠) إلى ضعف رواية الطبراني حيث صدّرها بـ (رُوي). ومن حديث الحسين بن علي: أخرجه أبو الشيخ في "الثواب" -كما في "الترغيب" (٣/ ٣٩٠) - والخطيب في "الموضح" (٢/ ٢٣) من طريق الجَهْم بن عثمان عن جعفر بن

стр. 1345

محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جدّه مرفوعًا بلفظ حديث ابن عمر. قال أبو حاتم -كما في "العلل" لابنه (٢/ ٣٠٨) -: "هذا حديثٌ منكرٌ، وجَهْمٌ مجهولٌ". أهـ. وقال المنذري عن الجهم: "لا يُعرف". أهـ. وضعّفه الأزدي كما في (اللسان (٢/ ١٤٣). ومن حديث عائشة: أخرجه الخطيب في "الموضح" (٢/ ٢٥٣) من طريق العبّاس بن بكّار عن عبد الله بن سليمان عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عنها مرفوعًا بنحو حديث ابن عمر. والعبّاس كذّبه الدارقطني. (اللسان: ٣/ ٢٣٧). ومن مرسل الحسن: أخرجه ابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج" (٤٩) من طريق داود بن المُحَبَّر عن الربيع بن صَبيح عنه مرفوعًا بنحو حديث ابن عمر. وابن المحبّر متروك متهم، وابن صَبيح سيِّىء الحفظ. ١٢٨٥ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا أبو غسّان مالك بن يحيى بمصرَ: نا معاوية بن يحيى الشامي أبو عثمان: نا الأوزاعيُّ عن عَبْدة بن أبي لُبابة. عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن للهِ (١) عبادًا يخصُّهم بالنِّعَمِ لمنافع العبادِ، فمن بَخِلَ بتلك المنافعِ عن العبادِ نَقَلَ الله (٢) تلك النِّعَمَ عنهم، وحوّلها إلى غيرهم".

стр. 1346

قال معاوية بن يحيى: فحدّثتُ بهذا الحديثِ يزيدَ بن هارونَ، فقال: لو ذهبَ إنسانٌ في هذا الحديث إلى خُراسانَ لكان قليلًا. الحديث عزاه إلى فوائد تمّام: الزَّبيدي في "شرح الإِحياء" (٨/ ١٧٥). وأخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (١٦/ ق ٣٩٥/ ب) من طريق تمّام وغيره. وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٧٦) من طريق معاوية بن يحيى به. وإسناده ضعيف: معاوية بن يحيى قال أبو أحمد الحاكم (١) -كما في "تاريخ ابن عساكر" (١٦ ق ٣٩٦/ أ) -: "منكر الحديث". أهـ. وليس هو بالصّدفي ولا الاطرابلسي، وقد أفرده ابن عساكر بترجمة عَقِبَ هذين. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج" (٥) والطبراني في "الكبير" و"الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٣٩/ أ) وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ١١٥ و ١٠/ ٢١٥) والخطيب في "التاريخ" (٩/ ٤٥٩) من طريق محمد بن حسّان السَّمتي عن عبد الله بن زيد الكلبي أبي عثمان عن الأوزاعي به. قال الطبراني: لم يروه عن الأوزاعي إلَّا عبد الله. وقال أبو نعيم: تفرَّدَ عن الأوزاعي بهذا الحديث. وإسناده ضعيف: ابن زيد ضعّفه الأزدي. (اللسان: ٣/ ٢٨٨) والسَّمتيُّ صدوق ليِّن الحديث. كما في "التقريب". وقال العراقي في "تخريج الإِحياء" (٣/ ٢٤٥): "وفيه محمد بن حسّان السَّمتي، وفيه لينٌ، ووثّقه ابن معين. يرويه عن أبي عثمان عبد الله بن زيد الحمصي، ضعّفه الأزدي". أهـ. وكذا قال الهيثمي (٦/ ١٩٢).

стр. 1347

وأشار المنذري في "الترغيب" (٣/ ٣٩١) إلى ضعفه حيث صدّره بـ (رُوي)، لكن قال عقبه: "ولو قيل بتحسين سنده لكان ممكنًا". وأخرجه أبو عمرو البَحيري النيسابوري (١) في "كتاب الأربعين" -كما في "طبقات الحنابلة" لابن أبي يعلى (١/ ٧٦) - والبيهقي في "الشعب" (٦/ ١١٧ - ١١٨، ١١٨) من طريق أبي نصر أحمد بن محمد بن نصر اللبّاد عن أحمد بن حنبل عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعيِّ به، وقيل: عن عبدة عن نافع عن ابن عمر. وأبو نصر اللبّاد ذكر ابن أبي يعلى الحديث في ترجمته، ولم يحكِ فيه شيئًا، وذكره بالاسم فقط. والوليد معروف بالتدليس، لكنّه قد صرّح بالتحديث في رواية النّيسابوري (٧/ ١٩٤) فأمنّا تدليسه. فإذا ضُمَّ هذا الطريق إلى الطريقين الآخرين صار الحديث حسنًا إن شاء الله، لا سيَّما أن له شواهد تؤيّده: من حديث أبي هريرة: أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٨٠) والبيهقي في "الشعب" (٦/ ١١٧) من طريق أحمد بن يحيى المِصّيصيُّ عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن ابن جريج عن عطاء عنه مرفوعًا: "ما من عبدٍ أنعم الله عليه نعمة فأسبغها عليه إلَّا جعل إليه شيئًا من حوائج الناس، فإن تبرّم بهم فقد عرّض تلك النعمة للزوال". والمِصّيصيُّ قال ابن طاهر: روى عن الوليد بن مسلم مناكير. (اللسان: ١/ ٣٢٢). وابن جريج والوليد مدلّسان، وقد عنعنا. ومن حديث ابن عبّاس: أخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٣٩/ أ) وأبو نعيم

стр. 1348

في "أخبار أصبهان" (١/ ١٧٥) من طريق إبراهيم بن محمد السامي عن الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعًا بمثل حديث أبي هريرة. ورجاله ثقات إلَّا أن فيه عنعنة ابن جريج والوليد. ومع ذلك قال المنذري في "الترغيب" (٣/ ٣٩١) والهيثمي (٨/ ١٩٢): "إسناده جيّدٌ"! وأخرجه العقيلي (٢/ ٣٤٠) -ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل" (٨٥٧) - من طريق بشر بن عبيد الدارسي عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عطية عن ابن جريج به، بلفظ: "أيّما عبد أنعم ... " الحديث. قال العقيلي عن ابن عطيّة: "مجهول بنقل الحديث، لا يُتابع على هذا". وقال أيضًا: "وفي هذا الباب أحاديث متقاربةٌ في الضعف، ليس منها شيءٌ يثبت". وقال ابن الجوزي: "لا يصحُّ، فإن عبد الرحمن بن عبد الله مجهولٌ. وقد رواه أحمد بن محمد بن عبد الله الوقّاصي عن ابن جريج، وهو مجهولٌ أيضًا". وفيه: بشر الدّارسي قال ابن عدي: "منكر الحديث، بيِّنُ الضعفِ جدًّا". وكذّبه الأزدي. (اللسان: ٢/ ٢٦). ومن حديث عائشة: أخرجه ابن أبي الدُّنيا في "قضاء الحوائجِ" (٤٨) من طريق سعيد بن أبي سعيد عن هشام بن عروة عن أبيه عنها مرفوعًا: "ما عظمت نعمة الله على عبد إلَّا اشتدّت عليه مؤنة الناس، فمن لم يحتمل تلك المؤنة للناس فقد عرَّض تلك النعمة للزوال". وسعيد بن أبي سعيد هو: سعيد بن عبد الجبار الزُّبَيدي، قال في "التقريب": "ضعيف كان جرير يُكذِّبه".

стр. 1349

ومن حديث عمر: أخرجه الخرائطي في "المكارم" (ص ١٤ - ١٥) و"فضيلة الشكر" (ص ٥٠) من طريق حَلْبَس بن محمد عن ابن جريج عن عطاء عنه مرفوعًا بنحو حديث عائشة. قال العراقي في "تخريج الإِحياء" (٣/ ٢٤٥): "إسناده منقطع، وفيه حَلْبَس بن محمد أحدُ المتروكين". ومن حديث معاذ: أخرجه ابن حبّان في "المجروحين" (١/ ١٤٢ - ١٤٣) وابن عدي في "الكامل" (١/ ١٧٨) وأبو يعلى والعسكري وأبو سعد السمّان في "مشيخته" وأبو إسحاق المستملي في "معجمه" وابن النجّار -كما في "شرح الإِحياء" (٨/ ١٧٦) - والقضاعي في "مسند الشهاب" (٧٩٨، ٧٩٩) والخطيب في "التاريخ" (٥/ ١٨١ - ١٨٢) -ومن طريقه وطريق ابن عدي: ابن الجوزي في "العلل" (٨٥٦) - من طريق أحمد بن معدان عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عنه مرفوعًا بمثل حديث عائشة. قال ابن الجوزي: "لا يصح، قال ابن حبّان: أحمد بن مَعْدان متروك يروي الأوابد، ولم يروِ هذا عن ثور إلَّا هو وابن عُلاثة وهما واهيان. وقال الدارقطني: هو حديثٌ ضعيفٌ غير ثابتٍ". وابن معدان قال أبو حاتم: مجهول، والحديث الذي رواه باطلٌ. وقال ابن عدي: ليس بالمعروف. وتركه الدارقطني. (اللسان: ١/ ٣١٢). وقال ابن عدي عن الحديث: "يُروى من وجوهٍ كلُّها غير محفوظة". ورواية ابن عُلاثة التي أشار إليها ابن حبّان: أخرجها هو في "المجروحين" (٢/ ٢٨٠) والبيهقي في "الشعب" (٦/ ١١٨) من طريق عمرو بن الحُصين العقيلي عن محمد بن عبد الله بن عُلاثة عن ثور عن خالد عن مالك بن يخامر عن معاذ مرفوعًا.

стр. 1350

وابن عُلاثة فيه كلامٌ، لكن النبلاء من الراوي عنه فإنّه متروك وكذّبه الخطيب. ومن حديث عبد الله بن عمرو: أخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٣٩/ أ - ب) من طريق عمرو بن الحصين عن ابن عُلاثة عن عَبدة بن أبي لبابة عن عبد الله بن باباه عنه مرفوعًا: "إنّ لله عند أقوامٍ نِعمًا يقرُّها عندهم ما كانوا في حوائج الناس ما لم يملّوهم، فإذا ملّوهم نقلها إلى غيرهم". وتقدّم الكلام عليه في سابقه. وقال الهيثمي (٨/ ١٩٢): "فيه عمرو بن الحُصين، وهو متروك". قال الزَّبيدي في "شرح الإِحياء" (٨/ ١٧٦): "هذه الأخبار وإن كانت طرقها غير محفوظةٍ، ولكن بعضها يؤكّد بعضًا". أهـ. قلت: لا سيّما بعد استثناء الواهي منها. ١٥ - باب: طلب الخير عند حسان الوجوه ١٢٨٦ - حدّثني أبو علي محمد بن هارون بن شعيب: نا أحمد بن خُليد الكِنْدي بحلب: نا أبو يعقوب الأفطس: نا المبارك بن فَضالة عن الحسن. عن أبي بَكْرةَ، قال: قال رسول الله ﷺ : "اطلبوا الخيرَ عندَ حِسان الوجوه". الحديث عزاه إلى "فوائد تمّام": السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٨١) وابن عراق في "التنزيه" (٢/ ١٣٤). وإسناده واهٍ: شيخ تمّام قال الكتّاني: كان يُتّهم. (اللسان: ٥/ ٤١١). وشيخه لم أقف على ترجمته، والمبارك والحسن مشهوران بالتدليس.

стр. 1351

١٢٨٧ - أخبرنا خَيثمة بن سليمان: نا السَّريُّ بن يحيى: نا قَبيصة بن عقبة: نا سفيان الثوري عن طلحة بن عمرو عن عطاء. عن ابن عباس أنّ النبيَّ ﷺ قال: "التمسوا الخيرَ عند حِسان الوجوه". الحديث عزاه إلى "فوائد تمّام": السخاوي في "المقاصد" (ص ٨١). وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٥٩) والخطيب في "التاريخ" (١١/ ٤٣ و ١٣/ ١٥٨) -ومن طريقه: ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ١٥٩) - من طريق طلحة بن عمرو به. وهو عند الخطيب من رواية قبيصة بن عقبة به. وإسناده واهٍ: طلحة متروك كما في "التقريب". وله طرق أخرى عن ابن عباس: فأخرجه الخطيب (٤/ ١٨٥) -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٥٩) - من طريق عيسى بن خشنام المدائني عن أحمد بن سلمة المدائني عن منصور بن عمار عن أبي حفص الأبّار عن ليث عن مجاهد عنه مرفوعًا. وابن سلمة قال الذهبي في "الميزان" (١/ ١٠١): "متّهمٌ بالكذب". أهـ. والراوي عنه قال الخطيب: حدّث حديثًا منكرًا. (اللسان: ٤/ ٣٩٤). ومنصور ضعيف كما في "اللسان" (٦/ ٩٨). وأخرجه الخطيب (٧/ ١١) -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٥٩ - ١٦٠) - من طريق يحيى بن يزيد أبي زكريا الخوّاص عن مصعب بن سلام عن عبّاد القرشي عن عمرو بن دينار عنه مرفوعًا. ومصعب قال ابن الجوزي: "ضعّفه ابن المديني ويحيى وأبو داود". أهـ. وقال العلّامة المعلّمي في تعليقه على "الفوائد المجموعة" (ص ٦٧): "وشيخه والراوي عنه لم أعرفهما".

стр. 1352

وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٣٤٠) -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٦٠) - من طريق عصمة بن محمد الأنصاري عن هشام بن عروة عن أبيه عنه مرفوعًا. وإسناده تالف، عصمة قال العقيلي: يحدّث بالبواطيل عن الثقات. ونقل عن ابن معين أنه قال: هذا كذّابٌ يضع الحديثَ. وقال العقيلي: والرواية في هذا ليّنة. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٣٩/ ب) و"الصغير" (١/ ٢٢٨) وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١١٦٧) والبيهقي في "الشُّعب" (٣/ ٢٧٨ - ٢٧٩، ٢٧٩) من طريق سليم بن مسلم الخشّاب عن ابن جريج عن ابن أبي مُليكَة عنه مرفوعًا. وإسناده واهٍ؛ سليم -قيل بفتح السين، وقيل بالتصغير- متروك كما قال ابن معين والنسائي. (اللسان: ٣/ ١١٣). وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٨١) من طريق عبد الله بن خِراش عن العوام بن حوشب عن مجاهد عنه مرفوعًا. وإسناده تالفٌ: ابن خِراش قال الساجي: ضعيف جدًا، ليس بشيءٍ، كان يضع الحديث. وقال محمد بن عمّار الموصلي: كذّاب. وضعّفه غيرهما. ١٢٨٨ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا هشام بن علي بن هشام السِّيرافي بالبصرة، وأحمد بن الأسود الحنفي، قالا: نا سليمان بن كرّاز الطُّفَاوي أبو أحمد: نا عمر بن صُهْبان الأسلمي عن محمد بن المُنكدِر عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "اطلبوا الحوائجَ عند حِسان الوجوه". واللفظُ لهشام بن علي.

стр. 1353

الحديث عزاه إلى "فوائد تمّام": السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٧٩). أخرجه البزّار (كشف - ١٩٤٨) والخرائطي في "اعتلال القلوب" -كما في "اللآلئ" (٢/ ٧٩) - والعقيلي (٢/ ١٣٨ - ١٣٩) والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين - ق ١٣٩/ ب) وابن عدي (٣/ ١١٣٨) وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ١٥٦) و"أخبار أصبهان" (١/ ١٥١) من طريق ابن كرّاز به. وإسناده واهٍ: قال الهيثمي (٨/ ١٩٤): "فيه عمر بن صُهْبان، وهو متروك". أهـ. وابن كرّاز -وقيل: كرَان بالنون وتخفيف الراء- قال العقيلي: الغالب على حديثه الوهم. وغمزه ابن عدي، وقال الفلاّس: ليس به بأس. (اللسان: ٣/ ١٠١). وأخرجه أبو الشيخ في "طبقات الأصبهانيين" (٣/ ١٥٨ - ط العلمية) وعنه: أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٣٠٩ و ٢/ ٢١٤) من طريق خلف بن يحيى قاضي الري عن مصعب بن سلّام عن العباس بن عبد الله القرشي عن عمرو بن دينار عن جابر مرفوعًا. وخلف قال أبو حاتم: متروك الحديث، كان كذابًا، لا يُشتغل به ولا بحديثه. (الجرح: ٣/ ٣٧٢). ١٢٨٩ - أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد بن عمران الدَّيْنَوري: نا أبو بكر محمد بن علي بن الحسن بن مِهْران المستملي الدَّيْنَوري: نا عبّاد بن عمرو: نا نصر بن سلاّم المدني (١) عن مالك بن أنس عن سفيان الثوري عن طلحة بن عمرو عن عطاء. عن أبي هريرة أنّ النبيَّ ﷺ قال: "اطلبوا الخيرَ عند حِسان الوجوه".

стр. 1354

الحديث عزاه إلى "فوائد تمّام": السيوطي في "الجامع الصغير" (رقم: ١١٠٧). وأخرجه الخطيب في "الرواة عن مالك" -كما في "اللسان" (٦/ ١٥٢) - من طريق شيخ شيخ تمّام به. وقال الذهبي في "الميزان" (٤/ ٢٥١) في ترجمة نصر: "عن مالك بخبرٍ باطلٍ، متنه: الخير عند حسان الوجوه". وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٣٩/ ب) وأبو الشيخ في "الأمثال" (٧٠) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٤٦ - ٢٤٧) من طريقين آخرين عن طلحة بن عمرو به. وطلحة متروك كما تقدّم. وله طريقان آخران عن أبي هريرة: الأول: أخرجه ابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج" (٥٣) وأبو الشيخ (٦٩) والدارقطني -"كما في "اللآلئ" (٢/ ٨٠) - ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٦١) - من طريق يزيد بن عبد الملك النّوفلي عن عمران بن أبي أنس عنه مرفوعًا. ويزيد واهي الحديث. الثاني: أخرجه العقيلي (٢/ ٣٢١) -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٦١) - من طريق محمد بن الأزهر البلخي عن زيد بن الحباب عن عبد الرحمن بن إبراهيم القاص عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه مرفوعًا. وابن الأزهر قال أحمد: لا تكتبوا عنه، فإنّه يُحدّث عن الكذابين. والقاص ضعّفه ابن معين والنسائي والدارقطني وغيرهم. (اللسان: ٣/ ٤٠١ - ٤٠٢). وللحديث طرق أخرى عن غير من تقدّم، فقد رُوي من حديث ابن عمر، وأنس، وعائشة، وعبد الله بن عمرو، ويزيد القسملي، وعبد الله بن جراد، وأبي خُصَيفة.

стр. 1355

أما حديث ابن عمر. فأخرجه عَبْد بن حُميد في "المنتخب" (٧٥١) وابن أبي الدنيا (٥٢) وأبو الشيخ (٧١) والسهمي في "تاريخ جرجان" (ص ٣٨٥ - ٣٨٦) والقضاعي في "مسند الشهاب" (٦٦١) والخطيب (١١/ ٢٩٥ - ٢٩٦) -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٦٠) - من طريق محمد بن عبد الرحمن بن المُجبَّر عن نافع عنه مرفوعًا. وابن المُجبَّر -بفتح الباء الثقيلة- قال ابن معين: ليس بشيءٍ. وقال أبو زرعة: واهٍ. وقال البخاري: سكتوا عنه. وتركه أبو داود والنسائي. وضعّفه غيرهم. (اللسان: ٥/ ٢٤٥ - ٢٤٦). ونقل ابن الجوزي عن الإِمام أحمد أنّه سُئل عن هذا الحديث، فقال: كذِبٌ. وأخرجه ابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ٣١٣) -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٦٠) - من طريق روح بن عبادة عن شعبة عن قتادة عن ابن المسيب عنه مرفوعًا. والكُدَيمي متّهم بالوضع. وأخرجه السِّلَفي في "الطّيوريات" -كما في "اللآلئ" (٢/ ٧٩) - من طريق إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله الحلبي عن عثمان بن سعيد عن عبد الله بن محمد البغوي عن آدم بن أبي إياس عن ابن أبي ذئب عن نافع عنه. قال العلّامة المعلمي في تعليقه على "الفوائد المجموعة" (ص ٦٨): "وفيه من لم أعرفه". أهـ. وُينظر في السند بين السِّلفي وإسحاق بن إبراهيم الحلبي. وأما حديث أنس:

стр. 1356

فأخرجه الخطيب (٣/ ٢٢٦) -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٦١) - من طريق أبي بكر محمد بن محمد الطرازي عن أبي سعيد العدوي عن خِراش عنه مرفوعًا. قال ابن الجوزي: "الطرازي قال الخطيب: هو ذاهب الحديث. وفيه: أبو سعيد العدوي، وقد سبق أنّه كان يضع الحديث. وفيه: خِراش، قال ابن عدي: هو مجهول. وقال ابن حبّان: لا يحلّ الاحتجاج به، ولا كتب حديثه إلَّا على جهة الاعتبار". وأخرجه ابن الجوزي (٢/ ١٦١) من طريق سليمان بن سلمة عن عبد العظيم بن حبيب الفهري عن ابن أبي ذئب عن الزهري عنه مرفوعًا. قال ابن الجوزي: "سليمان اتّهمه ابن حبّان بوضع الحديث". وأمّا حديث عائشة: فأخرجه البخاري في "التاريخ" (١/ ٥١) -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٦٢) - من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر المُلَيكي عن امرأته جبرة بنت محمد بن ثابت بن سباع عن أبيها عنها مرفوعًا. والمُلَيكي ضعيف كما في "التقريب"، وقد تُوبع: تابعه إسماعيل بن عياش عند ابن أبي الدُّنيا (٥١) وأبي يعلى (٨/ ١٩٩) وأبي الشيخ (٦٧) -ومن طريقه الشجري في "أماليه" (٢/ ١٥٤) - والبيهقي في "الشعب" (٣/ ٢٧٨). وإسماعيل ضعيف في روايته عن غير الشاميين، وجَبْرة مدنيّة. وتابعه أيضًا: خالد بن عبد الرحمن المخزومي عند البيهقي (٣/ ٢٧٨)، وهو متروك كما في "التقريب". وجَبْرة وأبوها -أو: أمها كما وقع عند ابن أبي الدنيا وأبي يعلى- قال العراقي في "تخريج الإِحياء" (٤/ ١٠٥): "لا أعرف حالهما". أهـ. وقال الهيثمي (٨/ ١٩٥). "وفيه من لم أعرفهم".

стр. 1357

وأخرجه العقيلي (٢/ ١٢١) -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٦٢) - من طريق سليمان بن أرقم عن الزهري عن عروة عنها مرفوعًا. وإسناده واهٍ: سليمان متروك. وأخرجه أبو الشيخ (٦٨) من طريق عثمان بن عبد الرحمن الوقّاصي عن الزهري عن عروة عنها مرفوعًا. والوقّاصي متروك، وقال ابن معين: كان يكذب. وأخرجه ابن عدي (٢/ ٦٢٢) -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٦٢) - من طريق الحكم بن عبد الله الأيلي عن الزهري عن ابن المسيب عنها مرفوعًا. والحكم قال أحمد: أحاديثه كلها موضوعة. وقال السعدي وأبو حاتم: كذّاب. (اللسان: ٢/ ٣٣٢). وأما حديث عبد الله بن عمرو: فأخرجه ابن عدي (٦/ ٢٢٢٦) من طريق محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه مرفوعًا. والليثي قال أبو داود: ليس بثقة. وقال البخاري: منكر الحديث. وتركه النسائي والدارقطني. (اللسان: ٥/ ٢١٦). وأما حديث يزيد القسملي. فأخرجه أحمد بن منيع في "مسنده" [كما في "المطالب" (المسندة: ق ٩٠/ أ)]-ومن طريقه أبو الشيخ (٧٢) وابن الجوزي (٢/ ١٦١ - ١٦٢) - عن عبّاد بن عبّاد عن هشام بن زياد عن الحجاج بن يزيد عن أبيه مرفوعًا. وهشام متروك كما في "التقريب"، والحجّاج ضعّفه الأزدي. (الميزان: ١/ ٤٦٥) وأبوه حكم الذهبي على روايته بالإِرسال، وقال ابن مندة -كما في "أُسد الغابة" (٤/ ٧٠٩) -: "مجهول".

стр. 1358

وأما حديث عبد الله بن جراد: فأخرجه ابن عدي (٧/ ٢٧٤٢) وأبو الشيخ (٧٣) والبيهقي في "الشعب" (٧/ ٤٣٥) من طريق يعلي بن الأشدق عنه- وزاد أبو الشيخ: وكليب بن جَزِي ورقاد بن ربيعة. وابن الأشدق قال البخاري: لا يُكتب حديثه. وقال أبو زرعة: ليس بشيءٍ، لا يصدق. وقال ابن حبان: وضعوا له أحاديث فحدّث بها. (اللسان: ٦/ ٣١٢). وأمّا حديث أبي خُصَيفة: فأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٣٩٦) من طريق يحيى بن يزيد بن عبد الملك عن أبيه عن يزيد بن خُصيفة عن أبيه عن جدّه مرفوعًا. ويحيى قال أبو حاتم: منكر الحديث (اللسان: (٦/ ٢٨١)). وأبوه واهي الحديث. وقال الهيثمي (٨/ ١٩٥): "وكلاهما ضعيف". ورُوي مرسلًا: أخرجه ابن أبي شيبة (٩/ ١٠) من مراسيل عطاء والزهري وأبي مصعب الأنصاري، ومرسل أبي مصعب عند البرجلاني في "كتاب الكرم والجود" (١٨) أيضًا، وأخرجه ابن أبي الدنيا (٥٤) من مرسل عمرو بن دينار. * * * وقد تبيّن مما تقدّم أن طرق الحديث كلها واهية، ولا يقوي بعضها بعضًا لشدة وهنها، والقول العدل فيه أنه حديث ضعيف لا حسنٌ ولا موضوع، والله أعلم. فصل: في أقوال أهل العلم فيه: قال العقيلي (٢/ ١٣٩): "ليس في هذا الباب عن النبيِّ ﷺ شيءٌ يثبت". أهـ. وحكم عليه ابن الجوزي بالوضع، وكذا الصاغاني في

стр. 1359

"الدرّ الملتقط" "٢٨". وقال ابن القيم في "المنار" (ص ١٢٥): "ومن ذلك [يعني: الأحاديث الباطلة]: حديث طلب الخير من الرحماء وحسان الوجوه". أهـ. وقال العراقي في "تخريج الإِحياء" (٤/ ١٠٥): "وله طرق كلها ضعيفة". وقال السخاوي في "المقاصد" (ص ٨١): "وطرقه كلها ضعيفة، وبعضها أشد في ذلك من بعض ... ، ومع هذا لا يتهيأ الحكم على المتن بالوضع كما أشار إليه شيخنا [الحافظ ابن حجر] ". أهـ. وقال السيوطي في "اللآلئ" (٢/ ٨١): "وهذا الحديث في معتقدي حسن صحيح، وقد جمعت طرقه في جزء". أهـ. وتابعه على تحسينه ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ١٣٤) وابن هِمّات في "التنكيت" (ص ١٠٨). وتعقّب المناوي في "الفيض (١/ ٥٤٠) " السيوطي، فقال: "لم يُصب في قوله في اللآلئ". ونقل عن شيخ الإِسلام ابن تيمية أنه قال: "هذا الحديث باطلٌ لم يصحّ عن رسول الله ﷺ ". ثم قال: "والقول العَدْل ما أفاده زين الحفّاظ العراقي". وجمع طرق هذا الحديث من العصريين: أحمد بن الصدّيق الغماري في جزء سمّاه: "بلوغ الطالب ما يرجوه من طرق حديث: اطلبوا الخير عند حسان الوجوه"، وذهب فيه إلى تحسينه. ١٦ - باب: طلب الفضل عند الرُّحماء ١٢٩٠ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة: نا الربيع بن سليمان المرادي: نا أبو خازم عبد الغفار بن الحسن بن دينار، قال: أخبرني داود بن أبي هند عن أبي نَضْرة. عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "اطلبوا

стр. 1360

الفضلَ عند الرُّحماء تعيشوا في أكنافِهم فإنّ فيهم رحمتي، ولا تطلبُوها من القاسيةِ قلوبُهم فإنّ فيهم سَخَطي". هكذا في كتاب ابن فضالة، وقد رواه غيره فأدخل بين أبي خازم وداود رجلًا. أخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (٧٠٠) من طريق الربيع به. وعبد الغفّار كذّبه الأزدي، وقال الجوزجاني: لا يُعتبر به. وقال أبو حاتم: لا بأس بحديثه. وذكره ابن حبان في "ثقاته". (اللسان: ٤/ ٤٠) والظاهر أن بينه وبين داود بن أبي هند رجلًا كما أشار إليه تمّام، ذلك أنه -كما هو مذكور في ترجمته- يروي عن الثوري، والثوري نفسه من الرواة عن داود كما في ترجمة الأخير من "التهذيب" (٣/ ٢٠٤)!. والظاهر أن الساقط هو السُّدّي كما سيأتي. وأخرجه العقيلي (٣/ ٣) -ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ١٥٨) - من طريق أبي مالك الواسطي عن عبد الرحمن السُّدِّي عن داود به. قال العقيلي: "عبد الرحمن مجهول، ولا يُتابع على حديثه، ولا يُعرف من وجهٍ يصحّ".أهـ. وقال الذهبي في "الميزان" (٢/ ٦٠١): "لا يُعرف، وأتى بخبرٍ باطلٍ". ثم ساقه. وأبو مالك متروك كما في "التقريب". وقال الحافظ في "اللسان" (٣/ ٤٤٧): "وأظن أن محمد بن مروان يكنّى أبا عبد الرحمن [بالأصل: عبد الله، والتصويب من "اللآلئ" (٢/ ٧٧)] فوقع في رواية العقيلي: (أنا أبو عبد الرحمن السُّدِّي) وسقط من عنده (أبو) فبقيت (عبد الرحمن). وتبين بهذا أن لا وجودَ لصاحب هذه الترجمة". أهـ. ورواية محمد بن مروان السُّدِّي هذه أخرجها الخرائطي في "المكارم"

стр. 1361

(ص ٥٥) -ومن طريقه القضاعي (٦٩٩) - والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٣٩/ ب) وابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٢٨٦ - ٢٨٧) وأبو الشيخ في "طبقات الأصبهانيين" (٣/ ١٠٧ - ط العلمية). ومحمد بن مروان كذّبه جرير بن عبد الحميد وابن نُمير، واتهمه صالح جَزَرَة بالوضع، وتركه غيرهم. وتابعه عند الخرائطي والقضاعي: عبد الملك بن الخطَّاب، قال ابن القطان: حاله مجهولةٌ. ووثقه ابن حبّان. والراوي عنهما -أعني السُّدِّي وابنَ الخطاب-: موسى بن محمد البلقاوي، وقد كذّبه أبو زرعة وأبو حاتم، واتهمه بالوضع ابن حبان وغيره. (اللسان: ٦/ ١٢٧). وقد تابعه المثنّى بن الضحّاك عند ابن حبان، ولم أعثر على ترجمته. وأخرجه العقيلي (٣/ ١٩) وأبو الحسن الموصلي في حديثه -بانتخاب السِّلَفي-[كما في "اللآلئ" (٢/ ٧٧)] من طريق عبد العزيز بن يحيى عن الليث بن سعد عن داود به. وعبد العزيز متروك كذّبه إبراهيم بن المنذر كما في "التقريب". وذكر السيوطي في "اللآلئ" (٢/ ٧٧) أن عبّاد بن العوام -وهو ثقة- رواه عن داود كما في "تاريخ الحاكم"، لكنه لم يذكر سند الحاكم ليُحكم عليه. ورُوي من حديث علي: أخرجه الحاكم (٤/ ٣٢١) من طريق حِبّان بن علي عن سعد بن طَريف عن الأصبغ بن نُباتة عنه مرفوعًا: "يا علي! اطلبوا المعروف من رحماء أمتي تعيشوا في أكنافهم، ولا تطلبوه من القاسية قلوبهم فإن اللعنةَ تنزل عليهم". وقال: صحيح الإِسناد. وتعقّبه الذهبي فقال: "قلت: الأصبغ واهٍ، وحِبّان ضعّفوه". أهـ. قلت: وسعد بن طَريفٍ قال في "التقريب": "متروك،

стр. 1362

ورماه ابن حبان بالوضع، وكان رافضيًّا". وتعقّبه أيضًا الحافظ العراقي في "تخريج الإِحياء" (٣/ ٢٤٤) فقال: "وليس كما قال". والحديث حكم عليه بالوضع: ابن الجوزي والصاغاني في "الدر الملتقط" (٣٣)، وتقدَّم كلام ابن القيم عليه في الحديث السابق. ١٧ - باب: في الرحمة ١٢٩١ - أخبرنا أحمد بن محمد بن فضالة: نا إبراهيم بن مرزوق البصري: نا عبد الصمد بن عبد الوارث: نا شعبة عن الأعمش عن أبي ظبيان. عن جرير، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ لا يرحمِ الناسَ لا يرحمْهُ اللهُ". ١٢٩٢ - وقال شعبة: وحدّثَنيه إبراهيم ابن أخي جرير أَنّه سمِعَ جريرًا عن النبيِّ ﷺ مثلَه. أخرجه البخاري (١٣/ ٣٥٨) ومسلم (٤/ ١٨٠٩) من طريق الأعمش به. وأما رواية إبراهيم ابن أخي جرير فلم أقف عليها, ولم أره في الرواة عن جرير وأخشى أن يكون إبراهيم ابن جرير، وغلط فيه بعض الرواة. والحديث أخرجه البخاري (١٠/ ٤٢٦) ومسلم (٤/ ١٨٠٨ - ١٨٠٩) عن أبي هريرة. ١٢٩٣ - أخبرنا يوسف بن القاسم بن يوسف بن فارس بن سوّار: نا أحمد بن الحسن بن الجَعْد ببغداد: نا الصّلت بن مسعود: نا سلمة بن رجاء: نا الوليد بن جميل الدمشقي عن القاسم.

стр. 1363

عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ رَحِمَ ولو ذبيحةً ﵀". أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٥٤٢) من طريق الصلت به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨/ ٢٧٩) من طريق سلمة به. وأخرجه البخاري في "الأدب" (٣٨١) والطبراني وابن عدي -ومن طريقه البيهقي في "الشُّعب" (٧/ ٤٨٢) - من طرقٍ عن الوليد به. وإسناده لا بأس به، ففي الوليد وشيخه كلامٌ يسيرٌ. وقال الهيثمي (٤/ ٣٣): "رجاله ثقات". ١٨ - باب: ثواب قَوْد الأعمى ١٢٩٤ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد: نا خلف بن عمر والعُكْبَريّ: نا المُعلّى بن مهدي: نا سِنان بن البَخْتَري -شيخٌ من أهل المدينة قَدِمَ علينا بغداد- عن عُبيد الله بن أبي حُميد عن نافع. عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قاد أعمى أربعين خطوةً غُفِر له ما تقدّم من ذنبه". أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٩/ ٢١٤) -ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ١٧٤) - من طريق العُكْبَري به. قال ابن الجوزي: "قوله: (عبيد الله بن أبي حُميد) تدليس! وإنّما هو محمد بن أبي حُميد. قال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بثقةٍ". أهـ. وجزم الحافظ في "التقريب" بضعفه. والراوي عنه سنان بن

стр. 1364

البَخْتَري أورد الخطيب الحديثَ في ترجمته ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، ففيه جهالة، ولعلّ البلاء منه. وأخرجه أبو يعلى (٩/ ٤٦٦) والطبراني في "الكبير" (١٢/ ٣٥٣) وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٥١) وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ١٥٨) -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٧٣) -والبيهقي في "الشعب" (٦/ ١٠٩) والخطيب (٥/ ١٠٥) من طريق سَلْم بن سالم عن علي بن عروة الدمشقي عن محمد بن المنكدر عن ابن عمر مرفوعًا، ولفظه: " ... وجبت له الجنّة". وإسناده تالف، علي بن عروة متروك كما في "التقريب"، وكذّبه صالح بن محمد، واتهمه ابن حبان بالوضع. وقال الهيثمي (٣/ ١٣٨): "وفيه علي بن عروة، وهو كذاب"، وسَلْم (١) مجمعٌ على ضعفه كما قال الخليلي. (اللسان: ٣/ ٦٣)، وقال ابن الجوزي: "كان ابن المنادي يُكذّبه". وقال الحافظ في "المطالب" (ق ٨٨/ ب): "حديث ضعيف جدًا". وتابع سَلْمًا: أصرم بن حوشب عند ابن الجوزي، وأصرم قال ابن معين: كذّاب خبيث. واتهمه بالوضع ابن حبان والحاكم والنقّاش (اللسان: ١/ ٤٦١ - ٤٦٢). وأخرجه ابن عدي (٦/ ٢١٦٧) -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٧٤) - وابن مندة في "أماليه" -كما في "معرفة الخصال" (ص ٨٣ - بتحقيقي) - والبيهقي في "الشعب" (٦/ ١٠٨) من طريق محمد بن عبد الملك الأنصاري عن ابن المنكدر به. وعند ابن مندة زيادة: "وما تأخر". قال ابن الجوزي: "محمد بن عبد الملك قال أحمد: قد رأيته، كان

стр. 1365

يضع الحديث ويكذب. وكذلك قال أبو حاتم الرازي (١). وقال النسائي والدارقطني: متروك". وأخرجه ابن عدي (٢/ ٥٣١) -ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٦/ ١٠٨) وابن الجوزي (٢/ ١٧٤) - من طريق محمد بن عبد الرحمن القُشيري عن ثور بن يزيد عن ابن المنكدر به بلفظ: " ... وجبت له الجنة". قال ابن الجوزي: "قال ابن عدي: هو حديث منكر من حديث ثور". أهـ. قلت: ثور ثقة، والبلاء من الراوي عنه، فقد قال أبو حاتم -كما في "الجرح" (/٣٢٥) -: "متروك الحديث، كان يكذب ويفتعل الحديث". وقال الأزدي: كذّاب متروك الحديث. وأخرجه ابن شاهين -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٧٤) - من طريق محمد بن عبد الرحمن بن بَحير عن خالد بن نزار عن الثوري عن عمرو -هو: ابن مرّة- عن أبي وائل عن ابن عمر مرفوعًا. وابن بَحير كذّبه الخطيب ومسلمة بن قاسم، وقال ابن عدي: يروي البواطيل. (اللسان: ٥/ ٢٤٦). وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٦/ ١٠٨) من طريق أبي المغيرة عن ابن المنكدر به. وأبو المغيرة هذا نكرة لا يعرف، وبقية رواة الإِسناد ثقات، فهو المتّهم به.

стр. 1366

ورُوي هذا الحديث أيضًا من رواية ابن عباس، وأنس، وجابر، وابن عمرو، وأبي هريرة. أما حديث ابن عبّاس: فأخرجه ابن عدي (٤/ ١٥٤٤) -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٧٥) - من طريق عبد الله بن أبان بن عثمان الثقفي عن الثوري عن عمرو بن دينار عنه مرفوعًا بلفظ: " ... أدخله الله الجنة". أورده في ترجمة عبد الله هذا، وقال: "هذا الحديث بهذا الإِسناد باطلٌ، وهو منكرٌ عن الثوري بهذا الإِسناد، والشيخ مجهولٌ". وأخرج الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٢٢٠) من طريق عمر بن يحيى الأبلي عن عيسى بن شعيب عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عنه مرفوعًا: "من قاد أعمى حتى يُبلغه مأمنه غفر الله له أربعين كبيرة وأربع كبائر توجب النار". قال الهيثمي (٣/ ١٣٨): "وفيه عمر بن يحيى الأبلي ولم أجد من ترجمه. ولكن فيه علي بن زيد وفيه كلام". قلت: عمر هذا اتهمه ابن عدي بسرقة الحديث. (اللسان": ٤/ ٣٣٨) فهو المتهم به؛ لأن باقي الرواة لا يحتملون مثل هذا المتن المختلق. وأمّا حديث أنس: فأخرجه الخليلي في "الإِرشاد" (١/ ٣٣٧) من طريق عبد الله بن محمد بن يوسف بن أبي عبيد الطائفي عن الثوري عن عمرو بن دينار عنه مرفوعًا بلفظ: " ... وجبت له الجنة". قال الخليلي: "عبد الله بن محمد الطائفي مجهولٌ، والحديث منكرٌ بهذا الإِسناد غريب". أهـ. قلت: أخشى أن يكون هو عبد الله بن أبان المتقدم ذكره قريبًا، فهو طائفي أيضًا، وإسناده لا يختلف عن هذا الإِسناد إلَّا في الصحابي.

стр. 1367

وأخرجه ابن مَنيع في "مسنده" (المطالب: ق ٨٨/ ب) ومن الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٦٩/ ب) -ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٦/ ١٠٩) - عن يوسف بن عطية الصفّار عن سليمان التيمي عنه مرفوعًا بلفظ: " ... كانت له كعتق رقبة". قال البيهقي: "يوسف بن عطية هذا ضعيف". أهـ. قال البوصيري في "مختصر الإِتحاف" (٢/ ق ١٤٣/ أ): "وهو مجمعٌ على ضعفه". وقال الهيثمي (٣/ ١٣٨): "وفيه يوسف بن عطية الصفّار، وهو متروك". وقال الحافظ في "المطالب": "حديث ضعيف جدًّا". وقابع يوسفَ: المُعلّى بن هلال عند البغوي -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٧٥) -، والمعلّى قال الحافظ في "التقريب": "اتّفق النُّقّاد على تكذيبه". وتابعهما أيضًا: سليمان بن عمرو النخعي عند الخطيب (٩/ ١٦ - ١٧) -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٧٥ - ١٧٦) -، وسليمان قال الحافظ في "اللسان" (٣/ ٩٩): "كذّبه ونسبه إلى الوضع فوق الثلاثين نفسًا". وأخرجه أبو الشيخ في "طبقات الأصبهانيين" (٢/ ١٤١ - ط الرسالة) من طريق بحر السقّاء عن قتادة عن الحسن عن أنس مرفوعًا. وبحر ضعيف كما في "التقريب"، والحسن مدلس، وقد عنعنه. وأخرجه المُخلِّص -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٧٥)، والذهبي في "الميزان" (٤/ ٤٥٩) - من رواية يَغْنَم بن سالم عنه مرفوعًا بلفظ: " ... لم تمسّ وجهه النار". وَيغْنَم قال ابن حبّان: كان يضع على أنس. وكذّبه ابن يونس. وأما حديث جابر:

стр. 1368

فأخرجه العقيلي (١) -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٧٦) - من طريق يزيد بن مروان الخلّال عن محمد بن عبد الملك الأنصاري عن ابن المنكدر عنه مرفوعًا بلفظ: " ... وجبت له الجنة". والأنصاري تقدّم تكذيبه، والراوي عنه كذّبه ابن معين. (اللسان: ٦/ ٢٩٣). وأخرجه ابن عدي (٧/ ٥٢٨) -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٧٦) - من طريق أبي البَخْتَري وهب بن وهب عن محمد بن أبي حميد عن ابن المنكدر عنه مرفوعًا. وأبو البختري اتَّفق الأئمة على تكذيبه، بل قال أحمد: هو أكذب الناس! (اللسان: ٦/ ٢٣١). وأمّا حديث ابن عمرو: فأخرجه ابن الجوزي (٢/ ١٧٤ - ١٧٥) من طريق سَلْم بن سالم عن علي بن عروة عن ابن المنكدر عنه مرفوعًا بلفظ: " ... وجبت له الجنة". وسلم وشيخه تقدّم بيان حالهما. وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه ابن شاهين -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٧٦) - من طريق إبراهيم بن عمر البصري عن علي بن ثابت عن ابن سيرين عنه مرفوعًا: "يا أبا هريرة! من مشى مع أعمى ميلًا يرشده كان له بكل ذراع من الميل عتق رقبة". قال ابن الجوزي: "إبراهيم البصري: قال أبو حاتم الرازي: ضعيفُ الحديث مُنكرُه". أهـ. وترك أبو زرعة حديثه. وقال ابن حبّان: لا يحتج بخبره

стр. 1369

إذا انفرد. (اللسان: ١/ ٨٦). وفي السند انقطاع بين علي بن ثابت وابن سيرين. وخلاصة القول أن هذا الحديث ضعيف جدًا وإن تعددت طرقه؛ لأنها لا تخلو من كذّاب أو متروك. وحكم عليه ابن الجوزي بالوضع، وهذا مسلَّمٌ له في أكثر الطرق، والحقّ ما قاله الحافظ في "المطالب" (ق ٨٨/ ب) حيث قال: "ولا يثبت من هذا شيءٌ". ١٩ - باب: في فضل الإِطعام والسَّقي والكِسوة ١٢٩٥ - أخبرنا يوسف بن القاسم بن يوسف بن فارس بن سوّار: أنا علي بن العبّاس بن الوليد المَقَانِعي بفائدة ابن عقدة -وقال: ما سمعتُه إلّا منه-: نا الحسين بن نصر بن مُزاحِم: نا خالد بن عيسى العُكْلي عن حُصين أبي عبد الرحمن عن مِسْعَر بن كِدام عن أشعث بن أبي الشعثاء عن رجاء بن حَيْوة. عن معاذ بن جبل، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تبخلُنَّ على إخوانكم بذات أيديكم يُمسِكِ الله ما في يديه عنكم، فإن ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ [النحل: ٩٦]، فلا تمنعوهم المعونةَ بأنفسكم أو المشيَ في حوائجهم فيحجبَ اللهُ دعاءكم. فإنّ من القرابة القريبةِ غدًا عند الله والزُّلفى لديه: إطعامَ الرجلِ منكم أخاه الجائعَ السَّغْبانَ. ومن الوسيلة إلى ربَّكم غدًا: أن يكسوَ أحدُكم أخاه ثوبًا يكسوه اللهُ من خُضْر الجنة غدًا. وإنّ من مقدّمات الخير بكم إلى ربّكم: أن يسقيَ أحدُكم أخاه ويرويَه من الماء يسقيه اللهُ من الرّحيق المختومِ". ثمّ قرأ رسول الله ﷺ : ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٦].

стр. 1370

إسناده ضعيف منقطع: الحسين بن نصر والاثنان فوقه لم أعثر على ترجمة لهم. ورجاء روايته عن معاذ مرسلة كما قال المِزّيّ. ١٢٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي: نا أبو القاسم منصور بن عبد الله الورّاق، قال: حدّثني علي بن جابر ابن بشر (١) الأوْدِي: نا حسن بن حسين بن عطية: نا أبي عن مِسْعَر بن كِدام عن عطيّة. عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : "كان فيمن كان قبلَكم رجلٌ مسرفٌ على نفسه وكان مسلمًا: كان إذا أكل طعامًا طَرَحَ تُفالةَ (٢) طعامه على مَزْبَلَةٍ، فكان يأوي إليها عابدٌ، فإن وَجَدَ كِسرة كلها، وإن وَجَدَ بَقْلَةً أكلها، وإن وَجَدَ عَرْقًا (٣) تعرّقه". قال: "فلم يزل كذلك حتى قبض اللهُ ذلك الملكَ فأدخله النارَ بذنوبه. فخرج العابدُ إلى الصحراء مقتصرًا على مائها وبَقْلِها، ثمّ إنّ الله قبض ذلك العابد، فقال: هل لأحدٍ عندك معروفٌ تكافئه؟ قال: لا، يا ربِّ. قال: فمن أين كان معاشُك؟ -وهو أعلمُ بذلك-. قال: كنتُ آوي إلى مَزْبَلة ملكٍ. فإن وجدتُ كِسرةً أكلتُها، وإن وجدتُ بَقْلةً أكلتُها، وإن وجدت عَرْقًا تعرّقته فقبضتَه فخرجتُ إلى البريّة مقتصرًا علي بَقْلها ومائها. فأمر الله بذلك الملك، فأُخرج من النار جمرةً تنفض، فأُعيد كما كان. فقال: يا ربّ! هذا الذي كنت آكل من مَزْبَلته". قال: "فقال الله له: خْذْ بيده فأدخِله الجنّةَ من معروفٍ كان منه إليك لم يعلم به، أَمَا لو عَلِمَ به ما أدخلتُه النَّارَ". الحديث عزاه في "الكنز" (٦/ ٢٠١) إلى: "فوائد تمّام".
следующие страницы →