← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 122405

الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام

جاسم الفهيد الدوسري

Полный текст (1 993 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

ورُوي هذا الحديث أيضًا من رواية ابن عباس، وأنس، وجابر، وابن عمرو، وأبي هريرة. أما حديث ابن عبّاس: فأخرجه ابن عدي (٤/ ١٥٤٤) -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٧٥) - من طريق عبد الله بن أبان بن عثمان الثقفي عن الثوري عن عمرو بن دينار عنه مرفوعًا بلفظ: " ... أدخله الله الجنة". أورده في ترجمة عبد الله هذا، وقال: "هذا الحديث بهذا الإِسناد باطلٌ، وهو منكرٌ عن الثوري بهذا الإِسناد، والشيخ مجهولٌ". وأخرج الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٢٢٠) من طريق عمر بن يحيى الأبلي عن عيسى بن شعيب عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عنه مرفوعًا: "من قاد أعمى حتى يُبلغه مأمنه غفر الله له أربعين كبيرة وأربع كبائر توجب النار". قال الهيثمي (٣/ ١٣٨): "وفيه عمر بن يحيى الأبلي ولم أجد من ترجمه. ولكن فيه علي بن زيد وفيه كلام". قلت: عمر هذا اتهمه ابن عدي بسرقة الحديث. (اللسان": ٤/ ٣٣٨) فهو المتهم به؛ لأن باقي الرواة لا يحتملون مثل هذا المتن المختلق. وأمّا حديث أنس: فأخرجه الخليلي في "الإِرشاد" (١/ ٣٣٧) من طريق عبد الله بن محمد بن يوسف بن أبي عبيد الطائفي عن الثوري عن عمرو بن دينار عنه مرفوعًا بلفظ: " ... وجبت له الجنة". قال الخليلي: "عبد الله بن محمد الطائفي مجهولٌ، والحديث منكرٌ بهذا الإِسناد غريب". أهـ. قلت: أخشى أن يكون هو عبد الله بن أبان المتقدم ذكره قريبًا، فهو طائفي أيضًا، وإسناده لا يختلف عن هذا الإِسناد إلَّا في الصحابي.

стр. 1367

وأخرجه ابن مَنيع في "مسنده" (المطالب: ق ٨٨/ ب) ومن الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٦٩/ ب) -ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٦/ ١٠٩) - عن يوسف بن عطية الصفّار عن سليمان التيمي عنه مرفوعًا بلفظ: " ... كانت له كعتق رقبة". قال البيهقي: "يوسف بن عطية هذا ضعيف". أهـ. قال البوصيري في "مختصر الإِتحاف" (٢/ ق ١٤٣/ أ): "وهو مجمعٌ على ضعفه". وقال الهيثمي (٣/ ١٣٨): "وفيه يوسف بن عطية الصفّار، وهو متروك". وقال الحافظ في "المطالب": "حديث ضعيف جدًّا". وقابع يوسفَ: المُعلّى بن هلال عند البغوي -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٧٥) -، والمعلّى قال الحافظ في "التقريب": "اتّفق النُّقّاد على تكذيبه". وتابعهما أيضًا: سليمان بن عمرو النخعي عند الخطيب (٩/ ١٦ - ١٧) -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٧٥ - ١٧٦) -، وسليمان قال الحافظ في "اللسان" (٣/ ٩٩): "كذّبه ونسبه إلى الوضع فوق الثلاثين نفسًا". وأخرجه أبو الشيخ في "طبقات الأصبهانيين" (٢/ ١٤١ - ط الرسالة) من طريق بحر السقّاء عن قتادة عن الحسن عن أنس مرفوعًا. وبحر ضعيف كما في "التقريب"، والحسن مدلس، وقد عنعنه. وأخرجه المُخلِّص -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٧٥)، والذهبي في "الميزان" (٤/ ٤٥٩) - من رواية يَغْنَم بن سالم عنه مرفوعًا بلفظ: " ... لم تمسّ وجهه النار". وَيغْنَم قال ابن حبّان: كان يضع على أنس. وكذّبه ابن يونس. وأما حديث جابر:

стр. 1368

فأخرجه العقيلي (١) -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٧٦) - من طريق يزيد بن مروان الخلّال عن محمد بن عبد الملك الأنصاري عن ابن المنكدر عنه مرفوعًا بلفظ: " ... وجبت له الجنة". والأنصاري تقدّم تكذيبه، والراوي عنه كذّبه ابن معين. (اللسان: ٦/ ٢٩٣). وأخرجه ابن عدي (٧/ ٥٢٨) -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٧٦) - من طريق أبي البَخْتَري وهب بن وهب عن محمد بن أبي حميد عن ابن المنكدر عنه مرفوعًا. وأبو البختري اتَّفق الأئمة على تكذيبه، بل قال أحمد: هو أكذب الناس! (اللسان: ٦/ ٢٣١). وأمّا حديث ابن عمرو: فأخرجه ابن الجوزي (٢/ ١٧٤ - ١٧٥) من طريق سَلْم بن سالم عن علي بن عروة عن ابن المنكدر عنه مرفوعًا بلفظ: " ... وجبت له الجنة". وسلم وشيخه تقدّم بيان حالهما. وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه ابن شاهين -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٧٦) - من طريق إبراهيم بن عمر البصري عن علي بن ثابت عن ابن سيرين عنه مرفوعًا: "يا أبا هريرة! من مشى مع أعمى ميلًا يرشده كان له بكل ذراع من الميل عتق رقبة". قال ابن الجوزي: "إبراهيم البصري: قال أبو حاتم الرازي: ضعيفُ الحديث مُنكرُه". أهـ. وترك أبو زرعة حديثه. وقال ابن حبّان: لا يحتج بخبره

стр. 1369

إذا انفرد. (اللسان: ١/ ٨٦). وفي السند انقطاع بين علي بن ثابت وابن سيرين. وخلاصة القول أن هذا الحديث ضعيف جدًا وإن تعددت طرقه؛ لأنها لا تخلو من كذّاب أو متروك. وحكم عليه ابن الجوزي بالوضع، وهذا مسلَّمٌ له في أكثر الطرق، والحقّ ما قاله الحافظ في "المطالب" (ق ٨٨/ ب) حيث قال: "ولا يثبت من هذا شيءٌ". ١٩ - باب: في فضل الإِطعام والسَّقي والكِسوة ١٢٩٥ - أخبرنا يوسف بن القاسم بن يوسف بن فارس بن سوّار: أنا علي بن العبّاس بن الوليد المَقَانِعي بفائدة ابن عقدة -وقال: ما سمعتُه إلّا منه-: نا الحسين بن نصر بن مُزاحِم: نا خالد بن عيسى العُكْلي عن حُصين أبي عبد الرحمن عن مِسْعَر بن كِدام عن أشعث بن أبي الشعثاء عن رجاء بن حَيْوة. عن معاذ بن جبل، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تبخلُنَّ على إخوانكم بذات أيديكم يُمسِكِ الله ما في يديه عنكم، فإن ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ [النحل: ٩٦]، فلا تمنعوهم المعونةَ بأنفسكم أو المشيَ في حوائجهم فيحجبَ اللهُ دعاءكم. فإنّ من القرابة القريبةِ غدًا عند الله والزُّلفى لديه: إطعامَ الرجلِ منكم أخاه الجائعَ السَّغْبانَ. ومن الوسيلة إلى ربَّكم غدًا: أن يكسوَ أحدُكم أخاه ثوبًا يكسوه اللهُ من خُضْر الجنة غدًا. وإنّ من مقدّمات الخير بكم إلى ربّكم: أن يسقيَ أحدُكم أخاه ويرويَه من الماء يسقيه اللهُ من الرّحيق المختومِ". ثمّ قرأ رسول الله ﷺ : ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٦].

стр. 1370

إسناده ضعيف منقطع: الحسين بن نصر والاثنان فوقه لم أعثر على ترجمة لهم. ورجاء روايته عن معاذ مرسلة كما قال المِزّيّ. ١٢٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي: نا أبو القاسم منصور بن عبد الله الورّاق، قال: حدّثني علي بن جابر ابن بشر (١) الأوْدِي: نا حسن بن حسين بن عطية: نا أبي عن مِسْعَر بن كِدام عن عطيّة. عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : "كان فيمن كان قبلَكم رجلٌ مسرفٌ على نفسه وكان مسلمًا: كان إذا أكل طعامًا طَرَحَ تُفالةَ (٢) طعامه على مَزْبَلَةٍ، فكان يأوي إليها عابدٌ، فإن وَجَدَ كِسرة كلها، وإن وَجَدَ بَقْلَةً أكلها، وإن وَجَدَ عَرْقًا (٣) تعرّقه". قال: "فلم يزل كذلك حتى قبض اللهُ ذلك الملكَ فأدخله النارَ بذنوبه. فخرج العابدُ إلى الصحراء مقتصرًا على مائها وبَقْلِها، ثمّ إنّ الله قبض ذلك العابد، فقال: هل لأحدٍ عندك معروفٌ تكافئه؟ قال: لا، يا ربِّ. قال: فمن أين كان معاشُك؟ -وهو أعلمُ بذلك-. قال: كنتُ آوي إلى مَزْبَلة ملكٍ. فإن وجدتُ كِسرةً أكلتُها، وإن وجدتُ بَقْلةً أكلتُها، وإن وجدت عَرْقًا تعرّقته فقبضتَه فخرجتُ إلى البريّة مقتصرًا علي بَقْلها ومائها. فأمر الله بذلك الملك، فأُخرج من النار جمرةً تنفض، فأُعيد كما كان. فقال: يا ربّ! هذا الذي كنت آكل من مَزْبَلته". قال: "فقال الله له: خْذْ بيده فأدخِله الجنّةَ من معروفٍ كان منه إليك لم يعلم به، أَمَا لو عَلِمَ به ما أدخلتُه النَّارَ". الحديث عزاه في "الكنز" (٦/ ٢٠١) إلى: "فوائد تمّام".

стр. 1371

وأخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٧/ ق ١١٠/ ب- ١١١/ أ) من طريق تمّام وغيره، وقال. "هذا حديثٌ غريبٌ". وإسناده واهٍ: الحسين بن الحسن بن عطيّة -وقد نُسِب في السند إلى جدّه- ضعيف كما قال ابن معين وأبو حاتم والنسائي وغيرهم. (اللسان: ٢/ ٢٧٨) وجدّه عطية العَوْفي ضعيف أيضًا. وابنه الحسن لم أعثر على ترجمته، وليس هو المذكور في "اللسان" (٢/ ١٩٩) و"الجرح" (٣/ ٦) فهذا متقدّمٌ يروي عن التابعي عبد الملك بن عُمير. ومنصور ذكر ابن عساكر الحديث في ترجمته ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، وشيخه علي لم أعثر على ترجمة له.

стр. 1372

(٢٥) " كتاب التفسير "

стр. 1373

١ - باب: ثواب تلاوة القرآن ١٢٩٧ - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن حَيْش بن شيخ الفَرْغاني الشيخُ الصالحُ قراءةً عليه: نا أبو إسحاق إبراهيم بن زهير المقدسي (١) بحُلْوان: نا أبو السَّكَن مكيُّ بن إبراهيم البَلْخي: نا أبو هلال عن قتادة عن أنس. عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ :"مَثَلُ المؤمنِ الذي يقرأ القرآن مَثَلُ الأترُجَّة طعمها طيّبٌ وريحها طيّبٌ. ومَثَل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مَثَل التمرةِ طعمها طيّبٌ ولا ريحَ لها. ومَثَل المنافق الذي يقرأ القرآن مَثَلُ الرّيحانة ريحها طيّبٌ، وطعمٌ (٢) مرٌّ. ومَثَلُ المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثلِ الحنظلةِ طعمها مرٌّ ولا ريحَ لها". إبراهيم بن زهير لم أعثر على ترجمة له، وأبو هلال الرّاسبي -واسمه: محمد بن سُليم- فيه لينٌ. والحديث أخرجه البخاري (٩/ ٦٥ - ٦٦، ١٠٠) ومسلم (١/ ٥٤٩) من طرقٍ أخرى عن قتادة به. ١٢٩٨ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حَذْلَم قراءةً عليه: نا عبد الله بن الحسين المِصِّيصيّ: نا علي بن عيّاش: نا إسماعيل بن عيّاش عن يحيى بن سعيد عن صالح بن كيْسان أنّ إسماعيل بن محمد أخبره أنّ نافعًا أخبره: عن عبد الله بن عمر عن رسول الله ﷺ قال: "إنّما يُحسَدُ من

стр. 1374

حُسِد (١) على خصلتين: رجلٌ آتاه اللهُ القرآنَ فهو يقوم به آناءَ الليلِ والنّهارِ، ورجلٌ آتاه اللهُ مالًا فهو يُنفِقه". أخرجه أحمد (٢/ ١٣٣) -ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٣٦٣) - عن عليّ بن عيّاش به. وإسماعيل بن عيّاش ضعّفوا روايته عن غير الشاميين، وشيخه مدني. والحديث أخرجه البخاري (٩/ ٧٣) ومسلم (١/ ٥٥٨، ٥٥٩) من رواية سالم بن عبد الله عن أبيه. وأخرجه البخاري (١/ ١٦٥) ومسلم من حديث ابن مسعود، لكن بلفظ: "ورجل آتاه الله الحكمة، فهو يقضي بها وُيعلِّمها". بدلَ تلاوة القرآن. وانفرد البخاري (٩/ ٧٣) بإخراجه من حديث أبي هريرة. ١٢٩٩ - أخبرنا أحمد بن محمد بن فضالة: نا جعفر بن محمد القلانسي بالرّملة: نا آدم بن أبي إياس: نا شعبة، قال: سمعت قتادة، قال: سمعت زُرارة بن أوفى يحدّث عن سعد بن هشام. عن عائشة أمّ المؤمنين ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : "مَثَلَ الذي يقرأ القرآن ويتعاهَدُه (٢) وهو له حافظٌ مَثَلُ السَّفَرةِ الكرامِ البَرَرةِ، ومَثَلُ الذي يقرأه ويتعاهَده وهو عليه شديدٌ فله أجران". أخرجه البخاري (٨/ ٦٩١) عن آدم به. ١٣٠٠ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا السَّريُّ بن يحيى: نا قَبيصة بن عُقبة: نا سفيان عن سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة عن زُرارة بن أوفى عن سعد بن هشام.

стр. 1375

عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "الماهرُ بالقرآن مع السَّفَرةِ الكرام البَرَرَة، والذي يتَعايا في القرآنِ له أجران". أخرجه مسلم (١/ ٥٥٠) من طريق سعيد به. ١٣٠١ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن هاشم الورّاق: نا أبو الحسن علي بن سُرَيج القافْلاني: نا سفيان بن زياد أبو شعيب المؤدّب: نا عيسى بن شعيب النّحوي: نا رَوْح بن القاسم عن قتادة عن زُرارة بن أوفى عن سعد بن هشام. عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ القرآنَ كان مع السَّفَرَة الكرام البَرَرَة، ومن يُتَعْتِع فيه كان له أجران". شيخ تمّام وشيخه لم أعثر على ترجمة لهما. ١٣٠٢ - أخبرني محمد بن هارون بن شُعيب وحمزة بن محمد الكِناني، قالا: نا أبو عُبيد محمّد بن أحمد بن المُؤمَّل النّاقد: نا محمد بن جعفر (لَقْلُوق): نا منصور بن عمّار: نا ابن لَهيعة عن مِشْرَح بن هاعان. عن عُقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ : "لو أنَّ القرآنَ في إهابٍ ما مسّتهُ النارُ". أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ق ٢/ أ) وأحمد (٤/ ١٥١، ١٥٤ - ١٥٥) والدارمي (٢/ ٤٣٠) والفريابي في "فضائل القرآن" (رقم: ١، ٢) -ومن طريقه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٤٦٠) - والروياني في "مسنده" (ق ٤٨/ ب) وأبو يعلى (٣/ ٢٨٤) والطحاوي في "المُشكل" (١/ ٣٩٠) وأبو الشيخ في "طبقات الأصبهانيين" (٤/ ٢٤٩ - ط العلمية) -وعنه: أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٣٢٣) - والبيهقي في "الشُّعب" (٢/ ٥٥٤) والبغوي في "شرح السنّة" (٤/ ٤٣٦) من طرقٍ عن ابن لهيعة به. وإسناده حسنٌ: ابن لهيعة وإن كان قد اختلط بعد احتراق كتبه فإنّ الراوي

стр. 1376

عنه عند أحمد والدارمي والفريابي وأبي يعلى والطحاوي هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرىء، وهو ممن روى عنه قبل اختلاطه. ومِشْرَح وثّقه ابن معين، وقال أحمد: معروف. وقال ابن عدي: أرجو أنّه لا بأس به. وأورده ابن حبان في "الضعفاء" و"الثقات"! وقال الحافظ في "التقريب": مقبول. أهـ. وفيه قصور! والعدل فيه ما قاله الذهبي في "الميزان" (٤/ ١١٧): "صدوق، ليّنه ابن حبّان". وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٧/ ٣٠٨) من طريق ابن لهيعة لكن عن أبي عُشّانة عن عقبة، والمحفوظ الأول. وقال الهيثمي (٧/ ١٥٨): "وفيه ابن لهيعة، وفيه خلافٌ". أهـ. ورُوي من حديث عصمة بن مالك، وسهل بن سعد: أمّا حديث عِصمة: فأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٧/ ١٨٦) والبيهقي في "الشُّعب" (٢/ ٥٥٥) من طريق الفضل بن المختار عن عبد الله بن مَوْهَب عنه مرفوعًا. قال العراقي في "تخريج الإِحياء" (١/ ٢٧٣): "إسناده ضعيف". وبيّنه الهيثمي (٧/ ١٥٨) فقال: "وفيه الفضل بن مختار، وهو ضعيف". أهـ. وقال أبو حاتم: يُحدّث بالأباطيل. (اللسان: ٤/ ٤٤٩). وأمّا حديث سهل: فأخرجه الطبراني في "الكبير" (٦/ ٢١٢) وابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ١٤٨) وابن عدي (١/ ٤٦) من طريق عبد الوهاب بن الضحّاك عن عبد العزيز ابن أبي حازم عن أبيه عنه مرفوعًا. وقال الهيثمي (٧/ ١٥٨): "وفيه عبد الوهاب بن الضحّاك، وهو متروك". أهـ. وقال أبو داود: كان يضع الحديثَ. وكذّبه أبو حاتم. ١٣٠٣ - أخبرنا أبو الحارث نُشْبَة بن حُنْدُج بن الحسين بن عبد الله بن

стр. 1377

يزيد بن خالد بن صالح بن صبيح المُرِّي (١) بقصر ابن أبي عمر، قال: وجدت في كتاب جدّي: الحسين بن عبد الله المُرِّي: نا محمد بن سعيد بن الفضل القرشي: نا مسلمة بن عُلي: نا حَريز بن عثمان عن سُليم بن عامر. عن أبي أُمامة عن النبيِّ ﷺ قال. "اقرؤوا القرآنَ، فإنّ اللهَ لا يُعذِّبُ قلبًا وعى القرآنَ". الحديث عزاه السيوطي في "الجامع الصغير" (رقم: ١٣٤٠) إلى: فوائد تمّام. وأخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٧/ ق ٢٦٧/ ب) من طريق تمّام. وإسناده واهٍ: مسلمة متروك كما في "التقريب"، وشيخ تمّام أورد ابن عساكر الحديث في ترجمته، وجدّه ذكره ابن عساكر أيضًا (٤/ ق ٣٤١/ أ)، ولم يحكِ فيهما جرحًا ولا تعديلًا. والصواب أنّه موقوف: فقد أخرج ابن أبي شيبة (١٠/ ٥٠٥ - ٥٠٦)، والدارمي (٢/ ٤٣٢) من طريق حَريز [بالأصل: جرير. تحريف] عن شُرحبيل بن مسلم الخَوْلاني عن أبي أمامة أنّه كان يقول: "اقرؤوا القرآن! ولا يغرنّكم هذه المصاحفُ المُعلّقةُ، فإن الله لا يُعذِّب قلبًا وعى القرآن". وإسناده حسن: شُرَحْبيل صدوق فيه لينٌ. كما في التقريب. وأخرجه الدارمي عن عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن سُليم بن عامر عن أبي أمامة مثله. وعبد الله صدوق كثير الغلط، وفي شيخه خلافٌ. فالأثر بهذين الطريقين صحيحٌ إن شاء الله.

стр. 1378

وأخرج الدّيلمي (زهر الفردوس: ٤/ ق ١٨٥) من حديث عقبة بن عامر مرفوعًا: "لا يُعذّب الله قلبًا وعى القرآن". وفيه ابن لهيعة مختلط، وفي السند من لم أقف على ترجمته. ١٣٠٤ - أخبرنا أبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن الحسن: نا أحمد بن بشر: نا محمد بن يحيى: نا أبو داود: نا شعبة: نا طلحة عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة عن البراء بن عازب، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "زّينوا القرآن بأصواتكم، ورتّلوا ولا تهذّوا القرآن كهذِّ الشِّعر، ولا تنثروا نثرَ (١) الدقل (٢)، ينبغي للقارىء (٣) أن يفهم مَا يقرأ. ولَتالي آيةٍ من كتاب الله أفضل ممّا تحت العرش إلى تَخوم الأرضين السُّفلى السابعة. وما تقرّب المتقرّبون بشيءٍ أحبَّ إلى الله ممّا خرج منه -يعني: القرآن-. ومن قرأ القرآن فرأى أنّ أحدًا أُعطي أفضلَ ممّا أُعطي فقد حقّر ما عظّم الله، وعظّم ما حقّر الله. وأفضلُ ما عُبِد اللهُ به قراءةُ القرآن في الصلاة، والعبادةُ التي تليها قراءةُ القرآن في غير صلاةٍ. ومن قرأ القرآن في يوم وليلة مائتي آيةٍ نَظَرًا مُتِّعَ ببصره أيّامَ حياته، ورُفِعَ له مثلُ ما في الدُّنيا من شيءٍ رَطْبٍ ويابسٍ حسنةً، والنَّظرُ في المصحف عبادةٌ. ومن قرأ القرآنَ فكأنّما أُدرِجَت النبوةُ بين جَنْبَيه إلَّا أنّه لا يُوحى إليه. ومن قرأ القرآن قائمًا فله بكل حرف مائةُ حسنةٍ، ومن قرأ في الصلاة قاعدًا فله بكلّ حرف خمسون (٤) حسنةً، ومن قرأ في غير صلاة فله بكلّ حرفٍ عشر حسناتٍ، ومن استمع إليها فله بكلِّ

стр. 1379

حرفٍ حسنةٌ، ومن قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرفٍ أربعين حسنةً، ومن قرأ القرآن بلحنٍ وتطييبٍ (١) فله بكلِّ حرفٍ عشرون حسنةً، ومن قرأ القرآن كقراءة العامّة فله بكلِّ حرفٍ عشرُ حسناتٍ. والعجمُ تقرأ القرآنَ غضًا كما أُنزل، والقرآنُ إنزيل على سبعة أحرفٍ فاقرؤوه وتعاهدوه واقتنوه وتغنّوا به، فوالذي نفسي بيده لهو أشدُّ تفلّتًا من من صدور الرجال من المَخَاض في العُقُل". ثمّ قرأ: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: ٢٦٩]. "فالكثيرُ من الله ما لا يُحصيه إلَّا اللهُ الواحد القهّار". وقال رسول الله ﷺ : "من قرأ خمسين آيةً في يومٍ وليلةٍ لم يُكتب من الغافلين، ومن قرأ مائةَ آيةٍ كُتِب من القانتين، ومن قرأ مائتي آيةٍ لم يحاجِّه القرآنُ يومَ القيامة، ومن قرأ خمسمائة آيةٍ كُتِب له قِنطارٌ من الأجر". في إسناده ثلاثة مجاهيل: شيخ تمام ذكره ابن عساكر في "تاريخه" (٢/ق١٨٢/ب) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأحمد بن بشر بن حبيب الصُّوري ومحمد بن يحيى التميمي الرَّقّي -كذا وقع منسوبًا في الإسناد المتقدّم على هذا في الأصل- لم أعثر على ترجمةٍ لهما. ولم أقف عليه بهذا التمام عند غير تمّام، ولبعض فقراته شواهد، يطول المقام بتتبعها والكلام عليها. ٢ - باب: فضل تعلّم القرآن وتعليمه ١٣٠٥ - أخبرنا أبو الحسن خَيثمة بن سليمان: نا يحيى بن أبي طالب: نا إسحاق بن سليمان الرازي عن الجرّاح بن الضحّاك الكِنْدي عن علقمة بن مَرْثَد عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي.

стр. 1380

عن عثمان بن عفّان، قال: قال رسول الله ﷺ : "خيرُكم من تعلَّم القرآنَ وعلَّمه". قال أبو عبد الرحمن: فذاك الذي أقعدني مقعدي. أخرجه البيهقي في "الشعب" (٢/ ٤٠٥) من طريق يحيى بن أبي طالب به. وأخرجه الفريابي في "الفضائل" (١٥، ١٦) من طريق إسحاق الرازي به. وأخرجه ابن الضُّرَيس في "الفضائل" (١٢٨) والفريابي (١٤) من طريقين آخرين عن الجرّاح به، وهو صدوق كما في "التقريب". والحديث أخرجه البخاري (٩/ ٧٤) من طريق الثوري عن علقمة به، ومن طريق شعبة عن علقمة عن سعد بن عُبيدة عن أبي عبد الرحمن به. ١٣٠٦ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلَم القاضي: نا أبو القاسم يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا سَعْدان بن يحيى: نا يحيى بن سعيد عن علقمة بن مَرْثَد عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي. عن عثمان بن عفّان عن رسول الله ﷺ ، قال: "أفضلُ النّاسِ من تعلّم القرآنَ وعلّمه". قال الخليلي في "الإِرشاد" (٢/ ٦٢٩): "سمعتُ أبا القاسمِ بن ثابت الحافظ يقول: أملى علينا أبو الحسن بن حَرارة الحافظ بأَرْدَبيل حديثًا عن أبيه عن عُبيد بن عبد الواحد بن شريك البزّار عن سليمان بن عبد الرحمن [فذكره بلفظ: (خيركم من ...)]. وقال: هذا حديثٌ غريبٌ من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري عن علقمة. فلمّا خرجتُ إلى الدَّيْنَور، وعرضته على عمر بن

стр. 1381

سهل (١)، فقال: ويحَك! غَلِطَ شيخُك مع حفظه وشيخُ شيخك، حدّثناه عُبيد بن عبد الواحد، وإنّما هذا يحيى بن شعيب أبو اليَسَع، وصحّف من قال: (يحيى بن سعيد). فكتبتُ ذلك إلى ابن حَرارة، فقال: جزاك الله يا أبا حفص عنّا خيرًا. ورجع إلى قوله". أهـ. قلت: رواية تمّام تردّ هذا، ففيها أيضًا: (يحيى بن سعيد) والله أعلم. ١٣٠٧ - أخبرنا القائد أبو محمد عبد الله بن جعفر بن محمد الفَرْغاني قراءةً عليه بدمشق في رجبٍ من سنةِ خمسٍ وأربعين وثلاثمائة: نا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، [قَال:] (٢) نا أبو كُرَيب: نا محمد بن بشر عن مِسْعَر عن علقمة بن مَرْثَد عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي. عن عثمان ﵁، قال: قال النبيُّ ﷺ : "إنّ أفضلَكم من علّم القرآنَ أو تعلّمه". شيخ تمّام لم أعثر على ترجمته، وباقي رجاله ثقات. ١٣٠٨ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، قال: حدّثني جدّي سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرني ابن وهب عن ابن جُرَيج -قال تمّام: ورأيتُ في نسخةٍ غيرِ كتابي: ابن وهب عن سفيان بن عُيينة عن ابن جُرَيج (٣) - عن عبد الكريم، قال: سمعتُ أبا عبد الرحمن السُّلَمي يقول: حدّثني عثمان بن عفّان أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: "خيرُكم من تعلّم القرآن وعلّمه". فمن ذلك جلستُ هذا المجلسَ.

стр. 1382

أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٥٦٨) عن عبد الله بن محمد بن أبي مريم به، وقال: وهذا من حديث ابن جُرَيج بهذا الإِسناد، ولا يرويه غير ابن وهب، ولا أعلم يرويه عن ابن وهب غير ابن أبي مريم، ولا أعرفه إلَّا من حديث ابن ابنه عنه. وقال عن عبد الله هذا: "يُحدّث بالبواطيل". وقال أيضًا: "إمّا أن يكون مغفّلًا لا يدري ما يخرج من رأسه، أو متعمّدًا فإنّي رأيت له غيرَ حديثٍ غيرِ محفوظ". وقال الحافظ في "الفتح" (٩/ ٧٦): "في إسناده مقالٌ". ١٣٠٩ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هاشم الأذْرَعي: نا محمد بن الخَضر البزّاز بالرّقَّةِ: نا إسحاق بن عبد الله البُوقى: نا شَريك عن عاصم بن بَهْدَلة عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي. عن عثمان بن عفّان ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضلُكم من قَرأ القرآنَ وأقرأه". إسحاق البُوقي ذكره ابن ماكولا في "الإِكمال" (١/ ٤٨٤) وابن الأثير في "اللباب" (١/ ١٨٨) ولم يحكيا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وفي "معجم البلدان" لياقوت (١/ ٥١٠): "روى عنه هلال بن العلاء الرّقّي ومحمد بن الخَضِر مناكيرَ. قاله أبو عبد الله بن مندة". أهـ. وهذه من فوائد "المعجم" النّفيسة. والراوي عنه لم أعثر على ترجمة له. وشَريك هو القاضي صدوق ساء حفظُه. ١٣١٠ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمد بن أبي السَّفر (١) البزّاز المقرىء، وأحمد بن سليمان بن أيّوب بن حَذْلَم، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد. قالوا: نا بكّار بن قتيبة: نا عفّان بن مسلم الصفّار:

стр. 1383

نا عبد الواحد بن زياد: نا عبد الرحمن بن إسحاق، قال: حدّثني النُّعمان بن سعد، قال: سمعتُ عليًّا ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : "خيرُكم من عَلِمَ القرآنَ وعلَّمه". أخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٥٠٣) والدارمي (٢/ ٤٣٧) والترمذي (٢٩٠٩) وابن الضُّريس (١٣٦) والفريابي (١٩) وعبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (١/ ١٥٣) والآجري في "أخلاق حملة القرآن" (١٦) وابن عدي (٥/ ١٩٣٨) والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٢٤١) من طريق عبد الواحد به، وهو عند القضاعي من رواية عفّان عنه. وقال الترمذي: "هذا حديثٌ لا نعرفه من حديث علىٍّ عن النبيِّ ﷺ إلَّا من حديث عبد الرحمن بن إسحاق". وعبد الرحمن ضعيف كما في "التقريب"، والنُّعمان لم يروِ عنه غير عبد الرحمن هذا كما قال أبو حاتم، ففيه جهالة. ١٣١١ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر (١) الهَمْداني، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد صالح بن سنان. قالا: نا أبو علي الحسن بن جرير الصُّوري بدمشق: نا سعيد بن منصور: نا الحارث بن نَبْهان عن عاصم بن بَهْدلة عن مصعب بن سعد. عن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ : "خياركم من تعلّم القرآنَ وعلّمه". وأخذ بيدي فأجلسني في مكاني هذا. أخرجه ابن ماجه (٢١٣) والدارمي (٢/ ٤٣٧) والدَّوْرَقي في "مسند

стр. 1384

سعد" (٥٠) وابن الضُّريس (١٣٤) وأبو يعلى (٢/ ١٣٦) -وعنه ابن عدي (٢/ ٦١٠) - والعقيلي في "الضعفاء" (١/ ٢١٨) والهيثم بن كُليب في "مسنده" (٧١) والآجري (١٧) من طريق الحارث به. وإسناده واهٍ: الحارث متروك كما في "التقريب". وقال البوصيري في "الزوائد" (١/ ٧٢): "هذا إسنادٌ ضعيف لضعف الحارث". وفي "العلل" لابن أبي حاتم (٢/ ٦٥): "سألت أبي عن حديثٍ رواه الحارث بن نبهان ... فذكر الحديث -فقال أبي: هذا خطأ! إنّما هو عاصم عن أبي عبد الرحمن عن النبيِّ ﷺ مرسلٌ". ١٣١٢ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو جعفر أحمد بن الهيثم البزّاز بسامرّاء: نا الوليد بن صالح: نا شَريك عن عاصم بن بَهْدَلة عن أبي وائل. عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "خيركم من قرأ القرآنَ وأقرأه". شَريك صدوق سيِّء الحفظ. وأخرجه ابن الضُّريس (١٣٧) والطبراني في "الكبير" (١٠/ ٢٠٠) و"الأوسط" (مجمِع البحرين: ق ١٦٤/ ب) والخطيب في "التاريخ" (٢/ ٩٥ - ٩٦) من طريق شريك عن عاصم -زاد الخطيب: وعطاء بن السائب- عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي عن ابن مسعود مرفوعًا. وهذه الرواية التي أشار إليها أبو حاتم آنفًا. وأبو عبد الرحمن اختلف في سماعه من ابن مسعود فأثبته البخاري، ونفاه شعبة وأبو حاتم. وقال الهيثمي (٧/ ١٦٦): "وإسناده فيه: شريك وعاصم، وكلاهما ثقة وفيهما ضعفٌ".

стр. 1385

١٣١٣ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سعيد بن عُبيد الله الورّاق بن فُطَيس قراءةً عليه: نا أبو الحسن أحمد بن أبي رجاء نصر بن شاكر: نا عبد الوهاب بن الضحّاك: نا إسماعيل بن عيّاش: نا محمد بن زياد الألْهاني. عن أبي أُمامة البَاهِلي، قال: قال رسول الله ﷺ : "من علّم عبدًا آيةً من كتاب الله [ ] (١) فهو مولاه، لا ينبغي أن يخذُلَه ولا يتبرَّأَ منه، فإن فَعَلَ فقد فَصَم عروةَ من عُرى الإِسلام". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (جزء أحمد بن عتبة - ص ٣١٠ - ٣١١) من طريق تمّام. وإسناده تالفٌ: عبد الوهاب بن الضحّاك متروك وكذّبه أبو حاتم كما في "التقريب". وقد تُوبع: تابعه عُبيد بن رَزين الألْهاني اللاذقي أبو عبيدة، أخرجه الطبراني في "الكبير" (٨/ ١٣١ - ١٣٢) و"مسند الشاميين" (٨١٨) وابن عدي في "الكامل" (١/ ٢٩٢) -ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٢/ ٤٠٦) وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٥٧) - والسهمي في "تاريخ جُرجان" (ص ٥٠٥) من طريقه. قال ابن عدي: "وهذا الحديث ينفرد به عُبيد بن رزين هذا عن إسماعيل بن عيّاش، ورواه غير عبيد عن ابن عيّاش بإسنادٍ مرسلٍ، ووصله عُبيد". أهـ. قال الهيثمي (١/ ١٢٨): "وفيه عبيد بن رزين اللاذقي، ولم أرَ من ذكره". وأعلّه ابن الجوزي بابن عيّاش، وفاته أن شيخَه حمصيٌّ من أهل بلده، وابن عيّاش إنّما تكلّموا في روايته عن غير الشاميين.

стр. 1386

وأخرج البيهقي (٢/ ٤٠٦) من طريق إسماعيل بن عيّاش عن إبراهيم بن سليمان عن حماد الأنصاري مرفوعًا: "من علّم رجلًا القرآن فهو مولاه لا يخذله ولا يستأثر عليه". وقال: "هذا هو المحفوظ عن ابن عباس، وهو منقطع ضعيف". وحمّاد الأنصاري أحد ثلاثة، هم: حماد بن أبي حُميد، وحمّاد لقبٌ، واسمه محمد- وهو ضعيف. وحمّاد بن عبد الرحمن وقد ضعّفه الأزدي. وحماد بن أبي الدرداء وهو ثقة كما في "الجرح" (٣/ ١٣٧). وهؤلاء من أتباع التابعين، فالحديث معضلٌ. ١٣١٤ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة: نا محمد بن أحمد بن عصمة الأطروش بالرَّمْلة: نا سوّار بن عمارة: نا عبد الجبّار بن عمر الأيْلي عن عمرو بن قيس الكِنْدي، قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول. قال رسول الله ﷺ : "عليكم بالقرآن! فعلّموه (١) وتفّقهوا فيه. وإيّاي والمَثْناة (٣)! ". قال: قلنا: وما المَثْناة؟ قال: "الكتبُ". قال عبد الجبّار: قراءةُ الكتبِ التي كانت قبلَنا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال المنذري: (عبد الجبّار ليس بالقويّ، عنده مناكير). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . إسناده ضعيف. عبد الجبار ضعيف كما في "التقريب"، ومحمد بن أحمد بن عصمة لم أعثر على ترجمةٍ له. وأخرج الحاكم (٤/ ٥٥٤) من طريق إبراهيم بن يوسف الهِسِنْجاني عن هشام بن عمّار عن يحيى بن حمزة عن عمرو بن قيس عن ابن عمرو مرفوعًا. "من اقتراب الساعة: أن تُرفعَ الأشرار، وتُوضعَ الأخيار، وُيفتحَ القول،

стр. 1387

وُيخزَنَ العمل، ويقرأ بالقوم المَثناة، ليس فيهم أحد يُنكرها". قيل: وما المثناة؟ قال: "ما اكتتب سوى كتاب الله " وصحّحه، وسكت عليه الذهبي. وهشام صدوق لكن قال أبو حاتم: لما كَبُر تغيّر، فكلُّ ما دُفِع إليه قرأه، وكلُّ ما لُقِّن تلقّن. أهـ. ورواية إبراهيم عنه يظهر أنها بعد التغيير ذلك أن هشام توفي سنة (٢٤٥) بينما توفي إبراهيم سنة (٣٠١) كما في "سير النبلاء" (١٤/ ١١٦)، فمقتضى ذلك أنه إنما أدركه في الكبر. وقال الهيثمي (٧/ ٣٢٦): رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح". والصواب أنه موقوف على عبد الله بن عمرو: فقد أخرج أبو عُبيد في "الفضائل" (ق ٤/ ب) و"غريب الحديث" (٤/ ٢٨١) والبيهقي في "الشُّعب" (٤/ ٣٠٦ - ٣٠٧) عن إسماعيل بن عيّاش عن عمرو بن قيس عن عبد الله بن عمرو، قال: إن من أشراط الساعة أن تُقرأ المَثْناة على رؤوس الملأ، لا تُغيّر. قيل: وما المثناة؟ قال: ما استُكتب من غير كتاب الله. قيل: يا أبا عبد الرحمن! فكيف بما جاء من حديث رسول الله ﷺ ؟ فقال: "ما أخذتموه عن من تأمنونه على نفسه ودينه فاعقلوه، وعليكم بالقرآن فتعلّموه وعلّموه أبناءكم، فإنّكم عنه ستُسألون وبه تُجزون". لفظ أبي عبيد. وإسناده حسنٌ، إسماعيل بن عيّاش يُحتجّ بما رواه عن الشاميين، وشيخه حمصيٌّ. وتابعه ثور بن يزيد -وهو ثقة- عند الطبراني في "مسند الشاميين" (٤٨٢)، لكن شيخ الطبراني: (أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي) قال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر، وحدّث عنه أبو الجهم ببواطيل. ونقل عن الجهم أنه كان كبر فكان يُلقَّن ما ليس من حديثه فيتلقّن. (اللسان: ١/ ٢٩٥). وتابعهما أيضًا: الأوزاعي عند الحاكم (٤/ ٥٥٤ - ٥٥٥) -وصححه،

стр. 1388

وسكت عليه الذهبي-، لكن الراوي عنه (محمد بن كثير الصنعاني) وهو صدوق كثير الغلط كما في "التقريب". ٣ - باب: تحسين الصوت بالقرآن ١٣١٥ - أخبرنا أحمد بن سليمان: نا أبو أسامة عبد الله بن محمد الحلبي: نا حجّاج بن أبي مَنيع يوسف بن عُبيد الله: نا جدّي: عُبيد الله بن أبي زياد الرُّصافي عن الزهريّ، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أنّه سَمِع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "لم يأذِن اللهُ [ ] (١) لشيءٍ ما أَذِنَ لنبيٍّ يتغنّى بالقرآن". عبد الله بن محمد لم أعثر على ترجمته. والحديث أخرجه البخاري (٩/ ٦٨) ومسلم (١/ ٥٤٥) من طرقٍ عن الزُّهريّ به. ١٣١٦ - حدّثنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيّوب بن حَذْلَم: نا أبو القاسم بَرَكَة بن نَشيط (غَثْكَل) الفرغاني: نا عثمان -وهو ابن أبي شيبة-: نا أبو خالد -يعني: الأحمر- عن الحسن بن عُبيد الله عن طلحة بن مُصرف عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة. عن البَرَاء، قال: قال رسول الله ﷺ : "زيّنوا القرآنَ بأصواتكم". أخرجه الخطيب في "الموضح" (٢/ ٣١٨) من طريق تمّام. وأخرجه الحاكم (١/ ٥٧٣) من طريق أبي خالد به. وأخرجه الطيالسي (٧٣٨) وعبد الرزّاق (٢/ ٤٨٤) وابن أبي شيبة

стр. 1389

(١٠/ ٤٦٢) وأبو عبيد في "الفضائل" (ق ١٥/ أ) وأحمد (٤/ ٢٨٣، ٢٨٥، ٢٩٦، ٣٠٤) والدارمي (٢/ ٤٧٤) والبخاري في "خلق أفعال العباد" (رقم: ٢٥٠ - ٢٥٤، ٢٥٦) وأبو داود (١٤٦٨) والنسائي في "الصغرى" (١٠١٥، ١٠١٦) و"الفضائل" (٧٥) وابن ماجه (١٣٤٢) ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٢/ ١٠٢ - ١٠٣ و ٣/ ١٧٧، ١٧٨) وابن نصر في "قيام الليل" (ص ٥٨) والروياني في "مسنده" (ق ٧٨/ ب، ٧٩/ أ، ب) وابن الأعرابي في "معجمه" (ق ٧٧/ ب، ٨٥/ ب، ٩٨/ ب) والطبراني في "مسند الشاميين" (٧٦٧) وابن حبّان (٦٦٠) والآجري في "أخلاق حملة القرآن" (٨١) والإِسماعيلي في "معجمه" (٢/ ٥٢٣) والحاكم (١/ ٥٧١ - ٥٧٥) وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٢٧) والبيهقي في "سننه" (١٠/ ٢٢٩) و"الشعب" (٢/ ٣٨٦) والخطيب في "الموضح" (٢/ ١٧٦) و"التلخيص" (١/ ٣٣٨) من طرقٍ كثيرة عن طلحة به. وإسناده صحيح، وقال الزَّبيدي في "شرح الإِحياء" (٤/ ٤٩٧): "وهو حديثٌ حسنٌ صحيح". وقد تُوبع طلحة: تابعه زُبَيد بن الحارث عند ابن الجعد في "مسنده" (٢١٦٨) والحاكم (١/ ٥٧٥) والخطيب في "التاريخ" (٤/ ٢٦١)، وطلحة بن نافع عند أبي يعلى (٣/ ٢٤٥). والأول ثقة، والثاني لا بأس به. كما تُوبع ابن عَوْسَجة: تابعه أوس بن ضَمْعَج عند أبي يعلى (٣/ ٢٥٨) والإِسماعيلي (٢/ ٦٨٩ - ٦٩٠) وأبي الشيخ في "طبقات الأصبهانيين" (٤/ ٢٧١ - ط العلمية) والحاكم (١/ ٥٧٥) وسنده لا بأس به. وعدي بن ثابت عند الحاكم (١/ ٥٧٥)، لكنّ الراوي عنه: (عبد الغفّار بن القاسم) اتّهمه بالوضع ابن المديني وأبو داود. (اللسان: ٤/ ٤٢). وعبد الرحمن بن أبي ليلى عند

стр. 1390

ابن الأعرابي في "معجمه" (ق ٩٥/ أ)، لكن في السند إليه: عبيد بن إسحاق العطّار ضعّفه ابن معين والدارقطني، وقال البخاري: منكر الحديث. وتركه النسائي والأزدي. (اللسان: ٤/ ١١٧). وزاذان أبو عمر كما في الحديث الآتي. ورُوي أيضًا من حديث أبي هريرة، وابن عباس، وعائشة، وعبد الرحمن بن عوف: أمَّا حديث أبي هريرة: فأخرجه أبو عبيد (ق ١٥/ أ) وابن حبَّان (٦٦١) عن يحيى بن عبد الله بن بُكير عن يعقوب بن عبد الرحمن القارئ عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عنه مرفوعًا. وإسناده حسن، ابن بُكير فيه كلامٌ. وأما حديث ابن عباس: فأخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٨١ - ٨٢) وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٥٢٥) والدارقطني في "الأفراد" -كما في "التغليق" (٥/ ٣٧٧) - من طريق عبد الله بن خِراش عن العوَّام بن حوشب عن مجاهد عنه مرفوعًا. قال الهيثمي (٧/ ١٧٠): "رواه الطبراني بإسنادين، وفي أحدهما: عبد الله بن خِراش وثَّقه ابن حبَّان وقال: ربَّما أخطأ. ووثَّقه البخاري (كذا بالمطبوع! وصوابه: وضعَّفه البخاري) وغيره. وبقية رجاله رجال الصحيح". وابن خِراش قال الحافظ في "التقريب": "ضعيف، وأطلق عليه ابن عمَّار الكذبَ". أهـ ومع هذا فقد حسَّن سنده في "التغليق" و"الفتح" (١٣/ ٥١٩)!. وكذا السخاوي في "المقاصد" (ص ٢٣٥). وأخرجه الطبراني (١٢/ ١١٨) وابن عدي (٣/ ١٢٢١ و ٦/ ٢٤٣٩) والخطيب في "الموضح" (٢/ ١٣٢) من طريق سعيد بن المَرْزُبان أبي سعد

стр. 1391

البقّال عن الضحاك بن مزاحم عنه مرفوعًا، ولفظ الطبراني: "أحسنوا الأصوات بالقرآن". وأبو سعد البقَّال ضعيف مدلِّس كما في "التقريب"، وقد عنعن. والضحاك روايته عن ابن عباس منقطعة. وأمَّا حديث عائشة: فأخرجه الطبراني في "الأوسط" -كما في "اللسان" (١/ ١٧٧ - ١٧٨) -وعنه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١٣٩) من طريق أحمد بن سعيد بن خَيْشَنة الحمصي عن عبيد الله بن القاسم عن الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عنها مرفوعًا. وابن خَيْشَنة قال الذهبي: "عن عبيد الله بن القاسم. أتى بخبرٍ موضوعٍ، الآفةُ هو أو شيخه". أهـ. وقال ابن ماكولا في "الإِكمال" (٣/ ٢١٢): "روى عن عبيد الله بن القاسم عن الثوري أحاديث غرائب". وأما حديث ابن عوف: فأخرجه البزَّار (كشف - ٢٣٢٩) من طريق صالح بن موسى الطَّلحي عن عبد العزيز بن رُفَيع عن أبي سلمة عن أبيه مرفوعًا، وقال: "تفرَّد بهذا الإِسناد صالح، وهو ليِّن الحديث، ولم يُتابع على هذا". قال الهيثمي (٧/ ١٧١): "وفيه صالح بن موسى، وهو متروك". أهـ. وقال الحافظ في "الفتح" (١٣/ ٥١٩): "سنده ضعيف". ١٣١٧ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح بن سنان: نا جعفر بن محمد الفريابي: نا عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي: نا محمد بن بكر المصري (١) عن صدقة بن أبي عمران عن علقمة بن مَرْثَد عن زَاذان.

стр. 1392

عن البراء، قال: قال رسول الله ﷺ : "زيّنوا القرآنَ بأصواتكم". عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي هو الحافظ الدَّارمي صاحب "المسند" المطبوع باسم "السنن"، وهو فيه (٢/ ٤٧٤) بزيادة: "فإن الصوتَ الحسنَ يزيد القرآن حسنًا". وأخرجه أبو الشيخ في "طبقات الأصبهانيين" (٤/ ٢٦٣ - ط العلمية) والحاكم (١/ ٥٧٥) من طريق الدارمي مع الزيادة. ١٣١٨ - أخبرنا أبو جُحوش محمد بن أحمد بن أبي جحوش الخُرَيمي: نا محمد بن إسحاق بن خُزَيمة النَّيْسابوري: نا محمد بن أبي صفوان: نا سلمة بن سعيد عن صَدَقَة بن أبي عمران عن علقمة بن مَرْثَد عن زَاذان. عن البَرَاء، قال: قال رسول الله ﷺ : "زيّنوا القرآنَ بأصواتكم، فإنَّ الصوتَ الحسنَ يزيد القرآنَ حُسْنًا". أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٤/ ق ٣٣٨/ أ) من طريق تمَّام، دون قوله: "فإن الصوت ... ". وأخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (ق ١٥٦/ ب) من طريق ابن أبي صفوان به. وأخرجه البيهقي في "الشُّعب" (٢/ ٣٨٦ - ٣٨٧) من طريق سلمة بن سعيد به. وإسناده حسنٌ، في صدقة ضعفٌ يسيرٌ. وللفصل الثاني من الحديث شاهدان من حديث ابن مسعود وأنس. فأخرج ابن سعد (٦/ ٩٠) والبزَّار (كشف - ٢٣٣١) وابن نصر في "قيام الليل" (ص ٥٨) وأبو القاسم البغوي في "مسند ابن الجعد" (٣٥٨١) والهيثم بن كليب في "مسنده" (رقم: ٣١٨) والطبراني في "الكبير" (١٠/ ١٠١)

стр. 1393

وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦) والخطيب في "الموضح" (٢/ ١٣٥) من طريق سعيد بن زَرْبي عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود مرفوعًا: "حسنُ الصوت تزيين للقرآن". قال البزَّار: "تفرَّد به سعيد، وليس بالقوي". أهـ. وقال الهيثمي (٧/ ١٧١): "وفيه سعيد بن زَرْبي [بالأصل: رزق!]، وهو ضعيف". أهـ. وقال في "التقريب": "منكر الحديث". ولم ينفرد به -خلافًا للبزَّار-، فقد تابعه قيس بن الربيع عند ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٠٦٨)، وقيس ضعَّفوه. وأخرج عبد الرزَّاق (٢/ ٤٨٤) -ومن طريقه البزار (كشف - ٢٣٣٠) وابن عدي (٤/ ١٤٥٢) - عن عبد الله بن المُحرَّر عن قتادة عن أنس مرفوعًا: "لكلّ شيءٍ حليةٌ، وحليةُ القرآن الصوتُ الحسن". قال البزَّار: "تفرَّد به عبد الله بن المُحرَّر، وهو ضعيف الحديث". وقال الهيثمي (٧/ ١٧١): "وفيه عبد الله بن مُحرَّر [بالأصل: محرز!]، وهو متروك". أهـ. وقال ابن حبَّان: كان يكذب ولا يعلم. وأخرجه الخطيب في "التاريخ" (٧/ ٢٦٨) من طريق الفضل بن حرب البَجَلي عن عبد الرحمن بن بُدَيل عن أبيه عن أنس مرفوعًا. والفضل قال العقيلي: "مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ". (اللسان: ٤/ ٤٤٠). ١٣١٩ - حدَّثنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو عبد الله محمد بن حصن الألوسي -قَدِمَ دمشقَ-: نا أبو عبد الله محمد بن مَعْمَر البَحْراني: نا حُميد بن حمَّاد عن مِسْعَر عن عبد الله بن دينار. عن ابن عمر، قال: قيل للنَّبي ﷺ : من أحسنُ (١) صوتًا

стр. 1394

بالقرآن؟. قال: "من إذا سمعتَ قراءتَه رأيتَ أنَّه يخشى اللهَ ". أخرجه البزَّار (كشف - ٢٣٣٦) والروياني في "مسنده" (ق ٢٤٠/ أ) والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٦٥/ أ) وابن عدي (٢/ ٦٩٣) من طريق محمد بن مَعْمَر به. قال البزَّار: لم يُتابع حُميد على روايته هذه، إنَّما يرويه مِسْعَر عن عبد الكريم عن مجاهد مرسلًا، ومِسْعَر لم يُحدّث عن ابن دينار بشيءٍ، ولم نسمع هذا إلَّا من محمد بن معمر". وقال الطبراني: "لم يروه عن مسعر إلَّا حُمَيد، تفرَّد به محمد". وقال ابن عدي: "وهذا عن مسعر عن ابن دينار عن ابن عمر. لم يروه إلَّا حميد بن حمَّاد هذا". وحُميد ضعَّفه أبو داود وابن قانع، وقال ابن عدي: يُحدِّث عن الثقات بالمناكير. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال: ربَّما أخطأ. هكذا رواه عن مِسْعَر موصولًا، وقد خُولف فيه: أخرجه عبد الرزَّاق (٢/ ٤٨٨) وابن أبي شيبة (١٠/ ٤٦٤ - ٤٦٥) والدارمي (٢/ ٤٧١) والبيهقي في "الشعب" (٢/ ٣٨٨) من طرقٍ عن مِسْعَر عن عبد الكريم بن أبي المُخارِق عن طاوس مرسلًا. وعبد الكريم ضعيف كما في "التقريب". ووصله إسماعيل بن عمرو البَجَلي عن مِسْعَر عن عبد الكريم عن طاوس عن ابن عبَّاس مرفوعًا، أخرجه ابن عدي (٢/ ٦٩٣) وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٩) والبيهقي (٢/ ٣٨٨). والبَجَلي قال أبو حاتم وابن عقدة والدارقطني: ضعيف. زاد ابن عقدة: ذاهب الحديث. وقال الأزدي: منكر الحديث. (اللسان: ١/ ٤٢٥). وقال ابن عدي: "والروايتان [يعني: روايتي حُميد والبَجَلي] جميعًا غير محفوظتين، والصحيح مرسلٌ عن طاوس".

стр. 1395

ووصله أيضًا ابن لهيعة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عبّاس مرفوعًا، لكن بلفظ: "يتحزَّن به" بدل: "يخشى الله". أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٧) وعنه أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٩). وابن لَهِيعة اختلط بعد احتراق كتبه. ووصله أيضًا مرزوق أبو بكر الباهلي عن عاصم الأحول عن طاوس عن ابن عمر مرفوعًا، أخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٨٠٢) وابن نصر في "قيام الليل" (ص ٥٩). ومرزوق وثَّقه أبو زُرعة وابن حبَّان، وقال: كان يخطىء. وقال ابن خزيمة: أنا بريءٌ من عهدته. وهذا جرحٌ مبهمٌ. فمثله حسنُ الحديث إن شاء الله. وقد قال الحافظ في "التقريب": صدوق (١). وخلاصة القول أن الحديث روي عن طاوس مرسلًا وموصولًا، ولا يثبت من هذا شيء سوى رواية مرزوق الموصولة، فإن سندها لا بأس به. وله طريق أخرى عن ابن عباس: أخرجها أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٣١٧) من طريق قبيصة عن الثوري عن ابن جريج عن عطاء عنه مرفوعًا. ورجاله ثقات، لكن فيه عنعنة ابن جريجُ وهو مدلِّس. ورُوي من حديث عائشة وجابر: فأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٥٨) من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن يزيد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة مرفوعًا. وفيه ابن لهيعة.

стр. 1396

وأخرجه ابن ماجه (١٣٣٩) والآجري في "أخلاق حملة القرآن" (٨٣) من طريق عبد الله بن جعفر المديني عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا. قال البوصيري في "الزوائد" (١/ ٢٤١): "هذا إسنادٌ ضعيف لضعف إبراهيم وعبد الله". أهـ. وفيه عنعنة أبي الزُّبير، وهو مدلِّس. وقال العراقي في "تخريج الإحياء" (١/ ٢٨٦): "سنده ضعيف". ورُوي مرسلًا عن الزهري: أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (١١٤) عن يونس بن يزيد عنه قال: بلغنا أنَّ النبي ﷺ ... فذكره. فالحديث بهذه الطرق إن لم يكن صحيحًا فهو على أقل الأحوال حسنٌ، لا سيَّما أن طريقًا منها -وهي طريق مرزوق الباهلي- حريَّة بأن تكون حسنةً لذاتها، والله أعلم. ٤ - باب: في القرَّاء المنافقين ١٣٢٠ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح، وأبو الحارث أحمد بن محمد بن عمارة في آخرين، قالوا: نا عبد الرحمن بن عبد الصمد البرزوز: نا جُنادة بن محمد المُرِّي: نا منصور بن عمّار: نا عبد الله بن لَهِيعة عن مِشْرَح بن هاعان. عن عقبة بن عامر الجُهَني، قال: قال رسول الله ﷺ : "أكثرُ منافقي أمَّتي قرَّاؤها". أخرجه أحمد (٤/ ١٥١، ١٥٥) والفريابي في "صفة المنافق" (٣٢، ٣٣، ٣٤) -ومن طريقه ابن عدي (٤/ ١٤٦٦) والخطيب في "التاريخ" (١/ ٣٥٧) - وابن قتيبة في "غريب الحديث" (١/ ٤٥٣) وابن وضَّاح في

стр. 1397

"البدع" (ص ٨٨) والروياني في "مسنده" (ق ٤٨/ ب) وابن بطَّة في "الإِبانة" (رقم: ٩٤٤) من طرقٍ عن ابن لهيعة به. قد رواه عنه: ابن المبارك عند الفريابي، وعبد الله بن يزيد المقرىء عند أحمد والفريابي وابن قتيبة، وابن وهب عند ابن بطَّة. وهؤلاء ممن روى عنه قبل الاختلاط، فالسند صحيح. ولم ينفرد به، فقد تابعه الوليد بن المغيرة -وهو ثقة- عند أحمد (٤/ ١٥٥) والبخاري في "خلق أفعال العباد" (٦١٤) والروياني (ق ٤٨/ ب) والبيهقي في "الشُّعب" (٥/ ٣٦٣). وهذا الإِسناد هو الذي عناه الهيثمي (٦/ ٢٢٩) بقوله: "وأحدُ أسانيد أحمد ثقاتٌ أثبات". وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٧/ ٣٠٥) من طريق ابن لَهيعة عن أبي عُشَّانة عن عقبة مرفوعًا. والظاهر أن هذه الرواية مما نُقِل عنه بعد اختلاطه. ورُوي من حديث عبد الله بن عمرو، وابن عبَّاس، وعصمة بن مالك: أمَّا حديث ابن عمرو: فأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٤٥١) وأحمد (٢/ ١٧٥) والبخاري في "خلق أفعال العباد" (٦١٣) ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٢/ ٥٢٨) والفريابي (٣٦، ٣٧) وابن وضَّاح (ص ٨٨) وابن بطَّة (٩٤٣) والبيهقي (٥/ ٣٦٣) والبغوي في "شرح السنَّة" (١/ ٧٥) من طريق عبد الرحمن بن شُريح المعافري عن شَراحيل بن يزيد عن محمد بن هُدَيَّة عنه مرفوعًا. وإسناده حسنٌ. وقال الهيثمي (٦/ ٢٣٠): "ورجاله ثقات". وأخرجه ابن بطَّة (٩٤٢) من طريق درَّاج عن عبد الرحمن بن جُبَير عن ابن عمرو مرفوعًا. ودرَّاج ليس بالقوي.

стр. 1398

وأمَّا حديث ابن عبَّاس: فأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (١/ ٢٧٤) من طريق حفص بن عمر العدني عن الحكم بن أبان عن عكرمة عنه مرفوعًا، وقال: "ولا يُتابع على هذا من حديث ابن عبَّاس، وقد رُوي هذا عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﵇ بإسنادٍ صالحٍ". وحفص ضعيف كما في "التقريب". وأمَّا حديث عصمة: فأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٧/ ١٧٩) وابن عدي (٦/ ٢٠٤١) من طريق الفضل بن المختار عن عبيد الله بن مَوْهَب عنه مرفوعًا. وقال الهيثمي (٦/ ٢٣٠): "وفيه الفضل بن المختار، وهو ضعيفٌ" أهـ. ٥ - باب: الجدال في القرآن ١٣٢١ - أخبرنا (١) أحمد بن سليمان بن أيوب [بن سليمان] (٢) بن محمد بن عبد الله بن حَذْلَم الأسدي القاضي: نا أبو القاسم يزيد بن داود بن عبد الصمد: نا آدم بن أبي إياس: نا شَيْبان عن منصور عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة. عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "جدالٌ في القرآن كفرٌ". أخرجه أحمد (٢/ ٤٩٤) من طريق شَيْبان به، لكن قال: عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة.

стр. 1399

وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٥٢٩) -ومن طريقه الآجري في "الشريعة" (ص ٦٧) والخطيب في "التاريخ" (٤/ ٨١) - عن يحيى بن يعلى التيمي عن منصور به كرواية تمَّام. وأخرجه أحمد (٢/ ٢٥٨) من طريق آخر عن سعد عن أبي سلمة به. وإسناده صحيح. وذِكْرُ عمر بن أبي سلمة فيه من قبيل المزيد في متَّصل الأسانيد، وقد أخرجه أحمد (٢/ ٤٧٨) والحاكم (٢/ ٢٢٣) والبيهقي في "الشعب" (٢/ ٤١٦) من طريقين آخرين عن سعد بن إبراهيم عن عمر بن أبي سلمة به. وعمر ليس بالقوي. وأخرجه أحمد (٢/ ٢٨٦، ٤٢٤، ٤٧٥، ٥٠٣، ٥٢٨) -وعنه أبو داود (٤٦٠٣) - والبزَّار (كشف - ٢٣١٣) وابن حبَّان (٥٩) والطبراني في "مسند الشاميين" (١٣٠٥) والآجري (ص ٦٧) وابن بطَّة في "الإِبانة" (٧٩١، ٧٩٢) واللالكائي في "أصول السنَّة" (١٨٢) وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٢١٥) و"أخبار أصبهان" (٢/ ١٢٣) والبيهقي (٢/ ٤١٦) من طرقٍ عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا: "المراء في القرآن كفر". وإسناده حسنٌ من أجل محمد بن عمرو، فإن فيه ضعفًا يسيرًا. وأخرجه أحمد (٤/ ٣٠٠) والنسائي في "فضائل القرآن" (١١٨) من طريق أنس بن عياض عن أبي حازم عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وإسناده صحيح. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ١٩٢) من طريق محمد بن حرب الواسطي عن يحيى بن المتوكل عن عنبسة بن مِهران عن مكحول عن ابن المسيب عن أبي هريرة، وقال: غريبٌ من حديث مكحول، لم نكتبه إلَّا من حديث ابن حرب.

стр. 1400

وعَنْبَسة قال أبو داود: ليس بشيءٍ. وقال أبو حاتم: منكر الحديث. (اللسان: ٤/ ٣٨٤) والراوي عنه ضعيف كما في "التقريب". وأخرجه الخطيب (١١/ ١٣٦) من طريق محمد بن حِمْير عن شعيب بن أبي الأشعث عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وقال: "غريبٌ من حديث عروة عن أبي سلمة عن أبي هريرة، تفرَّد به شعيب عن هشام عن أبيه، ولم يروه عنه غير ابن حِمْيَر". وشعيب قال أبو حاتم: مجهول. وقال الأزدي: ليس بشيءٍ. (اللسان: ٣/ ١٤٦). ورُوي من حديث ابن عمرو، وأبيه، وأبي جُهيم، وزيد بن ثابت: فقد أخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٥٢٨) ومن طريقه الآجري (ص ٦٨) وابن بطَّة (٧٩٣) من طريق موسى بن عُبيدة عن عبد الله بن يزيد عن عبد الرحمن بن ثوبان عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا. وهذا إسنادٌ ضعيف: موسى ضعيف كما في "التقريب"، وعبد الرحمن بن ثوبان لم أعثر على ترجمته، وليس هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، فذاك متأَخِّرٌ. وعزاه الهيثمي (١/ ١٥٧) للطبراني، وقال: "وفيه موسى بن عُبيدة، وهو ضعيف جدًّا". وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ق ٤٢/ ب، ٤٥/ ب) وأحمد (٤/ ٢٠٤) والبيهقي في "الشّعب" (٢/ ٤١٩) من طريق بُسْر بن سعيد عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن مولاه مرفوعًا. وإسناده قوي، وقال الحافظ في "الفتح" (٩/ ٢٦): "إسناده حسن". وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ق ٤٢/ ب، ٤٥/ ب) وأحمد (٤/ ١٦٩ - ١٧٠) والبيهقي (٢/ ٤١٩) من طريق يزيد بن خُصيفة عن بُسْر بن سعيد عن أبي جُهَيم الأنصاري مرفوعًا.

стр. 1401

وإسناده صحيح. وقال الهيثمي (٧/ ١٥١): "رجاله رجال الصحيح". وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٥/ ١٦٩) من طريق ابن أبي فُدَيك عن ابن مَوْهَب عن عبد الله بن عبد الرحمن عن زيد بن ثابت مرفوعًا. وابن مَوْهَب هو عُبيد الله بن عبد الرحمن ليس بالقوي كما في "التقريب". وعبد الله بن عبد الرحمن أظنه أبا سلمة. وقال الهيثمي (١/ ١٥٧): "رجاله موثّقون". ٦ - باب: عدد الحروف التي أنزل عليها القرآن ١٣٢٢ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حَذْلَم، وإبراهيم بن محمد ابن صالح، وعلي بن يعقوب بن إبراهيم، قالوا: نا أبو زُرعة عبد الرحمن ابن عمرو: نا عفَّان بن مسلم: نا حمَّاد عن حُمَيد عن أنس. عن عُبادة -يعني: ابن الصامت-، قال: قال أُبيّ: قال رسول الله ﷺ : "أُنزِل القرآنُ على سبعةِ أحرفٍ". أخرجه أحمد (٥/ ١١٤) عن عفَّان به، والطبري في "تفسيره" (١/ ١٢) من طريق حمَّاد -وهو ابن سلمة- به. وإسناده صحيح. وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ق ٤٢/ ب) وأحمد (٥/ ١١٤) وعَبْد بن حُميد في "المنتخب" (١٦٤) والنسائي في "الصغرى" (٩٤١) و"الفضائل" (١١) والطبري (١/ ١٢) من طرقٍ أخرى عن حُميد عن أنس عن أُبَيّ، دون ذكر (عبادة). فلعلَّ بعض الرواة كان ينشط أحيانًا فيذكر (عبادة) وأحيانًا لا يذكره. أو لعلَّ أنس سمعه أولًا من عبادة ثم سمعه من أُبَيّ بلا واسطة فنُقِل عنه الوجهان، والله أعلم. ولفظ روايتهم: "إن جبريل وميكائيل أتياني فجلس جبريل عن يميني، وميكائيل عن يساري. فقال جبريل: يا محمد! اقرأ القرآن

стр. 1402

على حرفٍ. فقال ميكائيل: استزده. فقلت: زدني". الحديث، وفي آخره: "كلّ ذلك جبريل يقول له: اقرأ. وميكائيل يقول: استزده. حتى بلغ سبعة أحرفٍ، فقال: اقرأه على سبعة أحرف، كلٌّ شافٍ كافٍ". وعند مسلم (٢/ ٥٦٢ - ٥٦٣) رواية قريبة من هذه. وأخرج البخاري (٩/ ٢٣) ومسلم (١/ ٥٦١) من حديث ابن عبَّاس مرفوعًا: "أقرأني جبريل على حرفٍ فراجعته، فلم أزل أستزيده فيزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرفٍ". ١٣٢٣ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا محمد بن كثير (١) ابن حيَّان المدائني: نا محمد بن الفضل بن عطيَّة عن زيد العَمِّي عن معاوية ابن قرَّة. عن أنس بن مالك عن النبيَّ ﷺ قال: "أتاني الملَكان فقال لي أحدهما: اقرأ على حرفٍ. فقال الآخر: زِدْه!. فقلت: زِدْني!. فما زال يسأل الزّيادةَ من صاحبه، وأنا أسألُه حتى انتهى إلى سبعةِ أحرفٍ". قال: "وأقرأني أمَّ الكتاب، فلمَّا بَلَغَ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]. قال الملَك: آمين". محمد بن الفضل قال في "التقريب": كذَّبوه. وشيخه ضعيف. والشطر الأول من الحديث ثابتٌ كما هو مُبيَّن في تخريج الحديث السابق. ١٣٢٤ - أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله جَبَلة المُضَريّ: نا صالح بن محمد الرَّازي ببغداد -يُعرف بـ (جَزَرَة [الحافظ] (٢)) -: نا عفَّان بن مسلم: نا حمَّاد بن سلمة عن قتادة عن الحسن.

стр. 1403

عن سَمُرة أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "إنَّ القرآنَ أنزِل على ثلاثة أحرفٍ". أخرجه أحمد (٥/ ٢٢) والبزَّار (كشف -٢٣١٤) والطبراني في "الكبير" (٧/ ٢٤٩) من طريق عفَّان به. وقال البزَّار: "لا نعلم يروى هذا اللفظ إلَّا عن سَمُرة، ولا رواه عن قتادة إلَّا حمَّاد". قال الهيثمي (٧/ ١٥٢): "رجاله رجال الصحيح". أهـ. والحسن لم يسمع من سمرة سوى حديث العقيقة، فهو منقطع إذًا. وأخرجه البزَّار (كشف - ٢٣١٥) من طريق يوسف بن خالد السَّمْتي عن جعفر بن سعد [بالأصل: سعيد. تحريف] بن سمرة عن خُبَيب بن سليمان بن سمرة عن أبيه عن جدِّه مرفوعًا. والسَّمتي كذَّبه ابن معين والفلَاّس وأبو داود. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٧/ ٣٠٦) من طريق آخر عن جعفر به. وجعفر ليس بالقوي، وشيخه مجهول. كذا في "التقريب"، وسليمان بن سمرة قال ابن القطَّان: حاله مجهولة. ٧ - باب: سورة الفاتحة ١٣٢٥ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان -قراءةً عليه-: أنا أحمد بن الوليد الأُمَّي بالرَّمْلة: نا عبد الله بن جعفر: نا سفيان بن عُيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشَّعْبي. عن عَدي بن حاتم، قال: قال رسول الله ﷺ : " ﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾: اليهودُ، و ﴿الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]:النَّصارى". أخرجه الطبري في "تفسيره" (١/ ٦١، ٦٤) عن شيخه أحمد بن الوليد به.

стр. 1404

وأحمد هذا ذكره الخطيب في "تاريخه" (٥/ ١٨٧ - ١٨٨) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأخرجه أحمد (٤/ ٣٧٨ - ٣٧٩) والترمذي (٥/ ٢٠٢ - ٢٠٣، ورقم: ٢٩٥٤) -وحسَّنه- والطبري (١/ ٦١، ٦٤) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (رقم: ٤٠، ٤١) والطبراني في "الكبير" ١٧/ ٩٨ - ٩٩، ٩٩ - ١٠٠) وابن حبان (١٧١٥، ٢٢٧٩) من طريق سِماك بن حرب عن عبّاد بن حُبَيش عن عدي مرفوعًا. وأخرجه الطيالسي (١٠٤٠) عن سِماك لكن قال: (عمَّن سمع عدي). وعبَّاد لم يوثّقه غير ابن حبان، ولم يذكروا عنه روايًا غير سماك، ولذا جهَّله ابن القطَّان، وقال الذهبي في "الميزان" (٢/ ٣٦٥): "لا يُعرف". وقد تابعه -عند الطبري- مُرَيّ بن قَطَري، وقال الذهبي عنه في "الميزان" (٤/ ٩٥): "لا يُعرف، تفرَّد عنه سِماك". وله شاهدٌ يُحسَّن به: أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٣٧) وعنه أحمد (٥/ ٣٢ - ٣٣، ٧٧) والطبري (١/ ٦٢، ٦٤) عن معمر عن بُدَيل العقيلي قال: أخبرني عبد الله بن شقيق أنَّه أخبره من سمع النبيَّ ﷺ -وهو بوادي القرى- وهو على فرسه -وسأله رجل من بني القين فقال: يا رسول الله! من هؤلاء؟ قال: "هؤلاء المغضوب عليهم". فأشار إلى اليهود فقال: من هؤلاء؟. قال: "هؤلاء الضالون". يعني: النَّصارى. وإسناده صحيح. وأُعلَّ بالإِرسال: قال ابن كثير في "التفسير" (١/ ٢٩ - ٣٠): "وقد رواه الجُرَيري وعروة وخالد الحذَّاء عن عبد الله بن شقيق فارسلوه، ولم يذكروا: (من سمع النبي ﷺ ) ". أهـ. وهؤلاء أخرج رواياتهم الطبري (١/ ٦١ - ٦٢، ٦٣،

стр. 1405

٦٤)، وعروة هو ابن عبد الله بن قُشَير كما في رواية الطبري. ورواية الجُريري عند أبي عُبيد في "الأموال" (٧٦٥) أيضًا. وأخرجه حُميد بن زنجويه في "الأموال" (١١٣٦) والبيهقي في "سننه" (٦/ ٣٣٦) من طريق حماد بن زيد عن بُدَيل بن ميسرة العقيلي والزّبير بن الخِرّيت وخالد الحذَّاء عن عبد الله بن شقيق عن رجل من بلقين أنَّه أتى النبيَّ ﷺ بوادي القرى وهو يعرض فرسًا. قال: قلت: يا رسول الله! فمن هؤلاء الذين تقاتل؟. قال: "هؤلاء اليهودُ المغضوبُ عليهم، وهؤلاء النَّصارى الضالّون". وإسناده صحيح، وهو ممَّا يؤيّد رواية الوصل. وأخرج البيهقي في "الشُّعب" (٤/ ٦١) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي عن خالد الحذَّاء عن عبد الله بن شقيق عن رجلٍ من بلقين عن ابن عمَّ له أنَّه قال: أتيتُ رسول الله ﷺ وهو بوادي القرى ... فذكره. والواسطي -وإن كان حافظًا- قد خالف من هو أحفظ منه، وهو حماد بن زيد، كما أن من رووه عن عبد الله بن شقيق لم يذكروا واسطةً بينه وبين الصحابي بل في رواية معمر المتقدمة التصريح بسماع ابن شقيق منه. فتحرَّر من هذا شذوذ هذه الزيادة، والله أعلم. ٨ - باب: سورة البقرة ١٣٢٦ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك قراءةً عليه: العبَّاس بن الوليد بن مزيد البيروتي: أنا محمد بن شُعيب، قال: أخبرني أنا إبراهيم بن سليمان عن الوليد بن عبد الرحمن الجُرَشي أنّه حدَّثهم عن جُبَير بن نُفَير. عن النَّوَّاس بن سَمْعَان عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: "يأتي القرآنُ يومَ
следующие страницы →