وإسناده صحيح. وقال الهيثمي (٧/ ١٥١): "رجاله رجال الصحيح".
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٥/ ١٦٩) من طريق ابن أبي فُدَيك عن ابن مَوْهَب عن عبد الله بن عبد الرحمن عن زيد بن ثابت مرفوعًا.
وابن مَوْهَب هو عُبيد الله بن عبد الرحمن ليس بالقوي كما في "التقريب". وعبد الله بن عبد الرحمن أظنه أبا سلمة. وقال الهيثمي (١/ ١٥٧): "رجاله موثّقون".
٦ - باب: عدد الحروف التي أنزل عليها القرآن
١٣٢٢ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حَذْلَم، وإبراهيم بن محمد ابن صالح، وعلي بن يعقوب بن إبراهيم، قالوا: نا أبو زُرعة عبد الرحمن ابن عمرو: نا عفَّان بن مسلم: نا حمَّاد عن حُمَيد عن أنس.
عن عُبادة -يعني: ابن الصامت-، قال: قال أُبيّ: قال رسول الله ﷺ : "أُنزِل القرآنُ على سبعةِ أحرفٍ".
أخرجه أحمد (٥/ ١١٤) عن عفَّان به، والطبري في "تفسيره" (١/ ١٢) من طريق حمَّاد -وهو ابن سلمة- به. وإسناده صحيح.
وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ق ٤٢/ ب) وأحمد (٥/ ١١٤) وعَبْد بن حُميد في "المنتخب" (١٦٤) والنسائي في "الصغرى" (٩٤١) و"الفضائل" (١١) والطبري (١/ ١٢) من طرقٍ أخرى عن حُميد عن أنس عن أُبَيّ، دون ذكر (عبادة). فلعلَّ بعض الرواة كان ينشط أحيانًا فيذكر (عبادة) وأحيانًا لا يذكره. أو لعلَّ أنس سمعه أولًا من عبادة ثم سمعه من أُبَيّ بلا واسطة فنُقِل عنه الوجهان، والله أعلم. ولفظ روايتهم: "إن جبريل وميكائيل أتياني فجلس جبريل عن يميني، وميكائيل عن يساري. فقال جبريل: يا محمد! اقرأ القرآن
стр. 1402
على حرفٍ. فقال ميكائيل: استزده. فقلت: زدني". الحديث، وفي آخره: "كلّ ذلك جبريل يقول له: اقرأ. وميكائيل يقول: استزده. حتى بلغ سبعة أحرفٍ، فقال: اقرأه على سبعة أحرف، كلٌّ شافٍ كافٍ".
وعند مسلم (٢/ ٥٦٢ - ٥٦٣) رواية قريبة من هذه.
وأخرج البخاري (٩/ ٢٣) ومسلم (١/ ٥٦١) من حديث ابن عبَّاس مرفوعًا: "أقرأني جبريل على حرفٍ فراجعته، فلم أزل أستزيده فيزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرفٍ".
١٣٢٣ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا محمد بن كثير (١) ابن حيَّان المدائني: نا محمد بن الفضل بن عطيَّة عن زيد العَمِّي عن معاوية ابن قرَّة.
عن أنس بن مالك عن النبيَّ ﷺ قال: "أتاني الملَكان فقال لي أحدهما: اقرأ على حرفٍ. فقال الآخر: زِدْه!. فقلت: زِدْني!. فما زال يسأل الزّيادةَ من صاحبه، وأنا أسألُه حتى انتهى إلى سبعةِ أحرفٍ". قال: "وأقرأني أمَّ الكتاب، فلمَّا بَلَغَ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]. قال الملَك: آمين".
محمد بن الفضل قال في "التقريب": كذَّبوه. وشيخه ضعيف.
والشطر الأول من الحديث ثابتٌ كما هو مُبيَّن في تخريج الحديث السابق.
١٣٢٤ - أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله جَبَلة المُضَريّ: نا صالح بن محمد الرَّازي ببغداد -يُعرف بـ (جَزَرَة [الحافظ] (٢)) -: نا عفَّان بن مسلم: نا حمَّاد بن سلمة عن قتادة عن الحسن.
стр. 1403
عن سَمُرة أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "إنَّ القرآنَ أنزِل على ثلاثة أحرفٍ".
أخرجه أحمد (٥/ ٢٢) والبزَّار (كشف -٢٣١٤) والطبراني في "الكبير" (٧/ ٢٤٩) من طريق عفَّان به. وقال البزَّار: "لا نعلم يروى هذا اللفظ إلَّا عن سَمُرة، ولا رواه عن قتادة إلَّا حمَّاد".
قال الهيثمي (٧/ ١٥٢): "رجاله رجال الصحيح". أهـ. والحسن لم يسمع من سمرة سوى حديث العقيقة، فهو منقطع إذًا.
وأخرجه البزَّار (كشف - ٢٣١٥) من طريق يوسف بن خالد السَّمْتي عن جعفر بن سعد [بالأصل: سعيد. تحريف] بن سمرة عن خُبَيب بن سليمان بن سمرة عن أبيه عن جدِّه مرفوعًا. والسَّمتي كذَّبه ابن معين والفلَاّس وأبو داود. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٧/ ٣٠٦) من طريق آخر عن جعفر به. وجعفر ليس بالقوي، وشيخه مجهول. كذا في "التقريب"، وسليمان بن سمرة قال ابن القطَّان: حاله مجهولة.
٧ - باب: سورة الفاتحة
١٣٢٥ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان -قراءةً عليه-: أنا أحمد بن الوليد الأُمَّي بالرَّمْلة: نا عبد الله بن جعفر: نا سفيان بن عُيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشَّعْبي.
عن عَدي بن حاتم، قال: قال رسول الله ﷺ : " ﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾: اليهودُ، و ﴿الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]:النَّصارى".
أخرجه الطبري في "تفسيره" (١/ ٦١، ٦٤) عن شيخه أحمد بن الوليد به.
стр. 1404
وأحمد هذا ذكره الخطيب في "تاريخه" (٥/ ١٨٧ - ١٨٨) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وأخرجه أحمد (٤/ ٣٧٨ - ٣٧٩) والترمذي (٥/ ٢٠٢ - ٢٠٣، ورقم: ٢٩٥٤) -وحسَّنه- والطبري (١/ ٦١، ٦٤) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (رقم: ٤٠، ٤١) والطبراني في "الكبير" ١٧/ ٩٨ - ٩٩، ٩٩ - ١٠٠) وابن حبان (١٧١٥، ٢٢٧٩) من طريق سِماك بن حرب عن عبّاد بن حُبَيش عن عدي مرفوعًا. وأخرجه الطيالسي (١٠٤٠) عن سِماك لكن قال: (عمَّن سمع عدي).
وعبَّاد لم يوثّقه غير ابن حبان، ولم يذكروا عنه روايًا غير سماك، ولذا جهَّله ابن القطَّان، وقال الذهبي في "الميزان" (٢/ ٣٦٥): "لا يُعرف".
وقد تابعه -عند الطبري- مُرَيّ بن قَطَري، وقال الذهبي عنه في "الميزان" (٤/ ٩٥): "لا يُعرف، تفرَّد عنه سِماك".
وله شاهدٌ يُحسَّن به:
أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٣٧) وعنه أحمد (٥/ ٣٢ - ٣٣، ٧٧) والطبري (١/ ٦٢، ٦٤) عن معمر عن بُدَيل العقيلي قال: أخبرني عبد الله بن شقيق أنَّه أخبره من سمع النبيَّ ﷺ -وهو بوادي القرى- وهو على فرسه -وسأله رجل من بني القين فقال: يا رسول الله! من هؤلاء؟ قال: "هؤلاء المغضوب عليهم". فأشار إلى اليهود فقال: من هؤلاء؟. قال: "هؤلاء الضالون". يعني: النَّصارى.
وإسناده صحيح. وأُعلَّ بالإِرسال:
قال ابن كثير في "التفسير" (١/ ٢٩ - ٣٠): "وقد رواه الجُرَيري وعروة وخالد الحذَّاء عن عبد الله بن شقيق فارسلوه، ولم يذكروا: (من سمع النبي ﷺ ) ". أهـ. وهؤلاء أخرج رواياتهم الطبري (١/ ٦١ - ٦٢، ٦٣،
стр. 1405
٦٤)، وعروة هو ابن عبد الله بن قُشَير كما في رواية الطبري. ورواية الجُريري عند أبي عُبيد في "الأموال" (٧٦٥) أيضًا.
وأخرجه حُميد بن زنجويه في "الأموال" (١١٣٦) والبيهقي في "سننه" (٦/ ٣٣٦) من طريق حماد بن زيد عن بُدَيل بن ميسرة العقيلي والزّبير بن الخِرّيت وخالد الحذَّاء عن عبد الله بن شقيق عن رجل من بلقين أنَّه أتى النبيَّ ﷺ بوادي القرى وهو يعرض فرسًا. قال: قلت: يا رسول الله! فمن هؤلاء الذين تقاتل؟. قال: "هؤلاء اليهودُ المغضوبُ عليهم، وهؤلاء النَّصارى الضالّون".
وإسناده صحيح، وهو ممَّا يؤيّد رواية الوصل.
وأخرج البيهقي في "الشُّعب" (٤/ ٦١) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي عن خالد الحذَّاء عن عبد الله بن شقيق عن رجلٍ من بلقين عن ابن عمَّ له أنَّه قال: أتيتُ رسول الله ﷺ وهو بوادي القرى ... فذكره.
والواسطي -وإن كان حافظًا- قد خالف من هو أحفظ منه، وهو حماد بن زيد، كما أن من رووه عن عبد الله بن شقيق لم يذكروا واسطةً بينه وبين الصحابي بل في رواية معمر المتقدمة التصريح بسماع ابن شقيق منه. فتحرَّر من هذا شذوذ هذه الزيادة، والله أعلم.
٨ - باب: سورة البقرة
١٣٢٦ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك قراءةً عليه: العبَّاس بن الوليد بن مزيد البيروتي: أنا محمد بن شُعيب، قال: أخبرني أنا إبراهيم بن سليمان عن الوليد بن عبد الرحمن الجُرَشي أنّه حدَّثهم عن جُبَير بن نُفَير.
عن النَّوَّاس بن سَمْعَان عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: "يأتي القرآنُ يومَ
стр. 1406
القيامة وأهلُه الذين كانوا يعملون به في الدُّنيا تقدُمُهم البقرةُ وآلُ عمران". قال نوَّاس: وضَرَبَ لهما رسول الله ﷺ ثلاثةَ أمثالٍ ما يشتبِهن (١) بَعْدُ، قال: "يأتيان كأنَّهما غَيَابتان بينهما شَرْقٌ (٢)، أو كأنَّهما غمامتان سوداوان، أو كأنَّهما ظُلَّةٌ من طيرٍ صوَّافٍ، تُجادلان عن صاحبهما".
أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٨/ ١٤٧ - ١٤٨) -وعنه الترمذي (٢٨٨٣) - من طريق محمد بن شعيب به.
وأخرجه مسلم (١/ ٥٥٤) من طريق آخر عن الوليد به. وأخرج نحوه (١/ ٥٥٣) من حديث أبي أمامة.
١٣٢٧ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قراءةً عليه: نا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السُّلَمي الترمذي: نا أحمد بن داود بن سعيد الحدّاد: نا سرور بن المغيرة ابن أخي منصور بن زاذان الواسطي عن عباد ابن منصور النّاجي عن الحسن عن أبي رافع.
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لولا أنَّ بني إسرائيلَ استثنوا فقالوا: ﴿وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ٧٠] ما أُعطوا، ولكنِ استثنوا".
أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٧٢٧) من طريق أحمد بن داود به.
وأخرجه ابن مردويه -كما في "تفسير ابن كثير" (١/ ١١١) - من وجهٍ آخر عن سرور به بزيادةٍ.
وإسناده ضعيف: عبّاد ليس بالقوي كما قال ابن معين والنسائي
стр. 1407
والدارقطني، وكان يدلّس كما قال أحمد، وقد عنعن هنا. وشيخه مدلّس وقد عنعن أيضًا.
وسرور بن المغيرة، قال الأزدي: عنده مناكير عن الشعبي. وذكره ابن حبّان في "الثقات"، وقال: روى عنه أبو سعيد الحدّاد الغرائب. (اللسان: ٣/ ١١ - ١٢). وقال ابن سعد في "الطبقات" (٧/ ٣١٥): "كان يروي التفسير عن عبّاد بن منصور عن الحسن، وكان معروفًا". أهـ.
وفي "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص ١٢٤): "قلت ليحيى: حدّثنا أبو سعيد الحدَّاد عن سرور بن المغيرة عن عباد بن منصور عن الحسن. قال: نعم، كان يروي عنه التفسير. قلت: من سرور هذا؟. قال: زعموا أنَّه واسطيٌّ، لا أعرفه. ثمّ قال: رحم الله أبا سعيد! ". أهـ. وقال أبو حاتم -كما في "الجرح" (٤/ ٣٢٥) -: "شيخ". أهـ. ففيه جهالةٌ إذًا.
وقال ابن كثير: "وهذا حديث غريبٌ من هذا الوجه، وأحسنُ أحواله أن يكونَ من كلام أبي هريرة".
١٣٢٨ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا أبو عبد الملك: نا سليمان بن سلمة: نا أحمد بن يونس بن نافع التَّيْمي -من أهل مَرْو-: نا أيّوب بن مُدرِك الحنفي: نا مكحول.
عن واثلة بن الأسقع، قال: خرجت مع قومٍ في سفرٍ فعَمِيَت عليهم القِبلة، فصلّى كلُّ قومٍ ناحيةً. فأتوا النبيَّ ﷺ فأخبروه باختلافهم في القِبلة، فأنزلَ اللهُ على رسوله [ ﷺ ] (١): ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]. يعني: الدِّينَ.
إسناده تالف: ابن مُدْرِك تركوه وكذّبه ابن معين، وقال ابن حبّان: روى عن مكحول نسخةً موضوعةً ولم يره. (اللسان: ١/ ٤٨٨). وسليمان بن سلمة هو الخبائري متروك وكذّبه ابن الجُنَيد (اللسان: ٣/ ٩٣). وشيخه لم أعثر على ترجمةٍ له.
стр. 1408
ورُوي نحو هذا من حديث عامر بن ربيعة، وجابر، وابن عبّاس:
أمّا حديث عامر:
فأخرجه الطيالسي (١١٤٥) والترمذي (٣٤٥، ٢٩٥٧) وابن ماجه (١٠٢٠) والطبري "في تفسيره" (١/ ٤٠١) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١١٢٧) والدارقطني (١/ ٢٧٢) وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٧٩) والبيهقي (٢/ ١١) والواحدي في "أسباب النزول" (ص ٢٣) من طريق الأشعث بن سعيد السمّان عن عاصم بن عُبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: كنّا مع النبيِّ ﷺ في سفرٍ في ليلة مظلمة، فلم ندرِ أين القبلة، فصلّى كل رجلٍ منّا على حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي ﷺ فنزل ... الآية.
لفظ الترمذي، وقال: "هذا حديث ليس إسناده بذاك، لا نعرفُه إلَّا من حديث أشعث السمّان، وأشعث يُضَعَّفُ في الحديث". أهـ. قلت: وأشعث متروك كما في "التقريب"، وقد تابعه عمر بن قيس (سَنْدل) -وهو متروك أيضًا- عند الطيالسي والبيهقي. وقال ابن كثير في "تفسيره" (١/ ١٥٨) بعد أن أورد كلام الترمذي: "قلت: وشيخه عاصم أيضًا ضعيفٌ: قال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن معين: ضعيف لا يُحتجُّ به. وقال ابن حبّان: متروك. والله أعلم".
وأما حديث جابر:
فأخرجه الدراقطني (١/ ٢٧١) والبيهقي (٢/ ١١ - ١٢) والواحدي (ص ٢٣) وابن مردويه في "تفسيره" -كما في تفسير ابن كثير (١/ ١٥٨) - من طريق أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبري، قال: وجدتُ في كتاب أبي: ثنا عبد الملك بن أبي سليمان العَرْزمي عن عطاء عنه نحوه.
قال البيهقي: "والطريق إلى عبد الملك غير واضحٍ لما فيه من الوِجادة وغيرها". وفي نصب الراية (١/ ٣٠٥): "قال ابن القطّان في كتابه: وعلّةُ هذا: الانقطاع فيما أحمد بن عبيد الله وأبيه، والجهلُ بحال أحمد المذكور".
стр. 1409
وأخرجه الدراقطني (١/ ٢٧١) والحاكم (١/ ٢٠٦) والبيهقي (٢/ ١٠) من طريق محمد بن سالم عن عطاء عنه نحوه.
قال الحكام: "هذا حديثٌ محتجٌّ برواته كلّهم غير محمد بن سالم فإنّي لا أعرفه بعدالةٍ ولا جرح". أهـ. وتعقّبه الذهبي فقال: "قلت: هو أبو سهل، واهٍ". وقال الدارقطني والبيهقي: محمد بن سالم ضعيف.
وتابعه محمد بن عبيد الله العَرْزَمي -وهو متروك كما في "التقريب"- عند البيهقي (٢/ ١١) وابن مردويه -كما في "تفسير ابن كثير" (٢/ ١٥٩) -.
وأمّا حديث ابن عبّاس:
فأخرجه ابن مردويه -كما في "تفسير ابن كثير" (٢/ ١٥٩) - من رواية الكلبي عن أبي صالح عنه نحوه.
والكلبي متّهم، وشيخه متروك.
والثابت في نزول هذه الآية: ما أخرجه مسلم (١/ ٤٨٦) عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يُصلِّي وهو مقبلٌ من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه. قال: وفيه نزلت ... الآية.
١٣٢٩ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأَذْرَعي: نا أبو محمد عبد الله بن جعفر العسكري بالرّافِقة: نا عفّان بن مسلم الصفّار: نا عبد الرحمن بن إبراهيم: نا العلاء -يعني: ابن عبد الرحمن- عن أبيه.
عن أبي هريرة، قال: لمّا نزلت: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤]. قال: أتوا النبيَّ ﷺ حتى جَثَوا على الرُّكب، فقالوا: يا رسول الله! كُلِّفنا الصلاةَ
стр. 1410
والصيامَ والجهادَ والصدقةَ، فأمَّا (١) هذا فإنّا لا نُطيق: إنْ نُبدِي (٢) ما في أنفسنا أو نخفيه (٣) يحاسبْنا الله به!. قال: "تريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتاب: ﴿سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾ [البقرة: ٩٣]! لا ولكن قولوا: "سمعنا وأطعنا". حتى إذا ذلّت بها ألسنتهم أنزل الله ﵎ التخفيفَ، فقال: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ إلى: ﴿وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ أنزل (٤) الله ﵎: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ فصار الكسب. قال: فنسخت هذه الآية (٥) ما كان قبلها. قالوا: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾. قال: (نعم). قال (٦): ﴿وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا﴾ إلى: ﴿الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٨٥، ٢٨٦].
أخرجه أحمد (٢/ ٤١٢) عن عفّان به.
وعبد الرحمن بن إبراهيم هو القاصّ، ضعّفه ابن معين والنسائي والدارقطني، وقال أبو داود: منكر الحديث. ونُقِل عن ابن معين توثيقُه، وقال أحمد: ليس به بأس. (اللسان: ٣/ ٤٠١ - ٤٠٢).
وأخرجه مسلم (١/ ١١٥ - ١١٦) من طريق رَوْح بن القاسم عن العلاء به نحوه.
стр. 1411
٩ - باب: سورة آل عمران
١٣٣٠ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا أبو محمد مُضَر بن محمد الأسدي: نا يحيى بن عربي أبو زكريا: نا خالد بن الحارث عن ابن عجلان عن نافع.
عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ كان يدعو على أربعة نَفَرٍ، فأنزل ﵎: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨].
أخرجه الترمذي (٣٠٠٥) -وقال: حسن غريب صحيح- وابن خزيمة (٦٢٣) -واستغربه- من طريق يحيى بن حبيب بن عربي به.
وأخرجه أحمد (٢/ ١٠٤) وابن خزيمة (٦٢٤) من طريق خالد بن الحارث به.
وعندهم زيادة: "قال: فهداهم الله للإِسلام".
وإسناده حسنٌ من أجل ابن عجلان.
والحديث أخرجه البخاري (٨/ ٢٢٥ - ٢٢٦) من رواية سالم بن عبد الله عن أبيه نحوه.
١٣٣١ - حدّثنا أبو الحارث أحمد بن محمد بن عمارة اللَّيثي: نا علي بن أحمد بن مروان بواسط: نا حُميد بن الرّبيع الخزّاز: نا هُشَيم عن حُميد الطّويل وداود بن أبي هند.
عن أنس بن مالك، قال: لمّا كان يومُ أُحدٍ كُسِرتُ رُباعيَّهُ النبيِّ ﷺ وشُجَّ في وجهه، فجَعَلَ الدَّمُ يسيلُ على وجهه، فجَعَلَ يمسحه (١) بيده،
стр. 1412
ويقول: "كيف يُفلح قومٌ فعلوا هذا بنبيِّهم وهو يدعوهم إلى الله ؟! " فنزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨].
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (ط ٣ (١) - ٢/ ٢٨١) من طريق حُميد به، وقال: "وذِكْرُ داود بن أبي هند في هذا الإِسناد باطلٌ، لم يذكر عن هُشيم إلَّا حُميد هذا، وقد روى أصحاب هُشيم: زحمويه الواسطي وجماعةٌ معه عن هُشيم عن حُميد عن أنس".
وحُميد كذّبه ابن معين، وقال النسائي: ليس بشيءٍ. وقال ابن عدي: ضعيف جدًّا. وأحسن القولَ فيه أحمد. (اللسان: ٢/ ٣٦٣ - ٣٦٤).
وقد أخرجه أحمد (٣/ ٩٩) عن هُشيم قال: أخبرنا حُميد عن أنس، وهكذا رواه عن هُشَيم: ابن مَنيع عند الترمذي (٣٠٠٢) -وقال: حسن صحيح-، وأبو خيثمة عند أبي يعلى (٣٧٣٨)، ويعقوب بن إبراهيم الدّورقي عند الطبري (٤/ ٥٧). وكلهم ثقات ولم يذكروا فيه: (داود بن أبي هند).
وأخرجه أحمد (٣/ ١٧٨ - ١٧٩، ٢٠١، ٢٠٦) والترمذي (٣٠٠٣) والنسائي في "التفسير" (٩٧) وابن ماجه (٤٠٢٧) والطبري (٤/ ٥٧) وابن أبي حاتم في "التفسير" (١٣٨٨) والنحّاس في "ناسخه" (ص ١٠٩) والواحدي في "أسباب النزول" (ص ٨٠) والبغوي في "شرح السنة" (١٣/ ٣٣٣ - ٣٣٤) من طرقٍ عن حُميد به.
وإسناده صحيح، قال العلائي في "جامع التحصيل" (ص ٢٠١ - ٢٠٢): "وقال أبو عبيدة الحدّاد عن شعبة: لم يسمع حُميد من أنس إلَّا أربعةً وعشرين حديثًا، والباقي سمعها من ثابت أو ثبّته فيها ثابت. قلت [القائل هو
стр. 1413
العلائي]: فعلى تقدير أن تكونَ مراسيل فقد تبَّين الواسطةُ فيها وهو ثقةٌ محتجٌّ به".
والحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٤١٧) من رواية ثابت عن أنس.
١٣٣٢ - حدّثنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيّوب بن حَذْلَم القاضي: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا أبو اليَمَان الحَكَم بن نافع البَهْراني: أنا شعيب بن أبي حمزة عن الزُّهري، قال: أخبرني عروة بن الزُّبَير.
أنَّ أسامة بن زيد أخبره أن النبيَّ ﷺ رَكِبَ على حمارٍ، على إكافٍ (١) على قطيفةٍ فَدَكيَّةٍ، وأردفَ أسامةُ بن زيد وراءه يَعودُ سعدَ بن عُبادة من بني الحارث بن الخزرج قبلَ وقعة بدرٍ، فسار حتى مرَّ بمجلسٍ فيه عبد الله بن أُبَيّ ابن سَلول -وذلك قبلَ أن يُسلم عبد الله بن أُبَيّ ابن سَلول-. قال: وفي المجلس أخلاطُ من المسلمين والمشركين عَبَدةِ الأوثان واليهود، وفي المجلس عبد الله بن رَوَاحة. فلما غشتِ المجلسَ عَجاجةُ الدّابة خمّر ابن أُبَيّ أنفَه بردائه، ثمّ قال: لا تُغبِّروا علينا!. فسلّم النبيُّ ﷺ ، ثم وقف فَنَزَلَ، فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن. وقالٍ عبد الله بن أبَيّ ابن سَلول: أيُّها المرءُ! إنّه لأحسَنُ ممّا تقول، وإنْ كان حقًّا فلا تؤذينا به في مجالسنا، ارجعْ إلى رَحْلك، فمن جاءك فاقصصْ عليه. فقال عبد الله بن رَواحة: بلى يا رسول الله! اغشنا به في مجالسنا، فإنّا نحبّ ذلك. فاستبّ المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتثاورون، فلم يزلْ رسول الله ﷺ يُخفِّضهم حتى سكنوا (٢). ثمَّ رَكِبَ النبيُّ ﷺ دابّته حتى دَخَلَ على سعد بن عُبادة، فقال له رسول الله ﷺ : "يا سعدُ! ألمْ تسمعْ ما قال أبو حُباب -يُريد: عبدَ الله بن أُبَيّ ابن سَلول-؟! قال كذا وكذا! ". قال
стр. 1414
سعد بن عبادة: يا رسول الله! اعفُ عنه واصفحْ، فوالذي نزّل الكتابَ لقد جاء اللهُ بالحقِّ الذي أُنزل عليك ولقد اصطلح هذه البَحْرة (١) على أن يُتَوِّجوه ويُعصِّبوه، فلما ردّ الله ذلك بالحق الذي أعطاك الله شَرَق بذلك! فذلك فَعَلَ ما رأيت. فعفا عنه النبي ﷺ ، فكان (٢) النبيُّ ﷺ وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم اللهُ ويصبرون على الأذى. قال الله ﵎: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٦]، وقال الله ﵎: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ١٠٩]. وكان النبيُّ ﷺ يتأوّل في العفو ما أمره اللهُ به حتى أذِنَ الله فيهم. فلما غزا النبيُّ ﷺ بَدْرًا فقَتَل الله به من قَتَلَ من صناديد كفّار قريش قال ابن أُبَيّ بن سَلول ومن معه من المشركين من عَبَدةِ الأوثان: هذا أمرٌ قد توجّه. فبايعوا رسولَ الله ﷺ على الإِسلام فأسلموا.
أخرجه أحمد (٥/ ٢٠٣) والبخاري (٨/ ٢٣٠) عن شيخهما أبي اليَمَان به.
وأخرجه مسلم (٣/ ١٤٢٢ - ١٤٢٣، ١٤٢٤) من طريقين آخرين عن الزهري به، دون قوله: فكان النبي ﷺ وأصحابه يعفون ... إلخ.
١٣٣٣ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حَذْلَم قراءةً عليه: نا أبو زُرعة: نا عبد الرحمن بن إبراهيم: نا الوليد: نا سعيد وغيره عن الزُّهري عن عروة ابن الزبير.
стр. 1415
أنَّ أسامة بن زيد أخبره أنّ رسول الله ﷺ رَكِبَ يومًا على حمارٍ بإكافٍ عليه قطيفةٌ فَدَكيَّةٌ، رِدْفه أسامةُ بن زيد، يعودُ سعدَ بن عُبادة ... وذَكَرَ الحديثَ.
١٣٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي قراءةً عليه: نا أبو بكر أحمد بن مُعلّى بن يزيد الأسدي: نا عبد الرحمن ابن إبراهيم وهشام، قالا: نا الوليد: نا سعيد بن عبد العزيز وغيره عن الزُّهري عن عروة بن الزُّبير.
أنَّ أسامة بن زيد أخبره أن رسول الله ﷺ رَكِبَ يومًا حمارًا بإكافٍ وعليه قَطيفةٌ فَدَكِيَّةٌ، رِدْفُه أسامة بن زيد، يعودُ سعدَ بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج وذلك قبلَ وقعةِ بدرٍ. فمرَّ على عبد الله بن أُبَيّ بن سَلول -قبلَ إسلامه- وفي المجلس أخلاطٌ من المسلمين والمشركين واليهود وعابدةِ الأوثان، فلمّا غشيتِ المجلسَ عَجاجةُ الدّابّةِ خمّر ابنُ أُبَيّ أنفَه بردائه، ثم قال: لا تُغبّروا علينا. فسلّم عليهم رسول الله ﷺ ثمّ وَقَفَ فدعاهم إلى الله ، وقرأ عليهم القرآن. فقال ابن أُبي: أيُها المرءُ! إنّه لأحسنُ ممّا تقول، فلا تؤذينا في مجلسنا، وارجع إلى رَحْلك، فمن جاءك فاقْصُصْ عليه. فقال عبد الله بن رَواحة: بلى يا رسول الله! اغشَنا في مجلسنا، فإنّا نحبّ ذلك. فاستبّ المسلمون والمشركون واليهودُ حتى كادوا يقتتلون، فخفّضهم رسول الله ﷺ حتى سكنوا (١). وسار حتى دخل على سعد بن عُبادة، فقال: "أيْ سعدُ! ألم تسمعْ ما قال أبو الحُباب؟! " وخبَّره ما كان. فقال سعد: يا رسول الله! اعفُ عنه واصفحْ، فوالذي أَنَزَل عليك الكتابَ لقد جاءك الله بالحقّ الذي أنزله عليك وقد اصطلح أهلُ هذه البَحْرَةِ أن يُتوِّجوه ويُعصِّبوه بالعِصابة، فردَّ اللهُ ذلك بالحقّ الذي أنزله عليك".
стр. 1416
[قال تمّام بن محمد] (١): غريبٌ من حديث سعيد بن عبد العزيز، تفرّد به الوليد عن سعبد.
أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٢٦٨) من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم (دُحَيم) به.
وإسناده صحيح.
١٠ - باب: سورة النِّساء
١٣٣٥ - أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل القطّان: نا [أبو بكر] (٢) أحمد بن علي [بن سعيد] القاضي: نا أبو خَيثمة [-يعني: زهير بن حرب-]: نا جرير عن الأعمش.
عن مجاهد في قوله [ ]: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (٣) [النساء: ٥٩]، قال: أولو العلم والفقه.
هو في "كتاب العلم" لأبي خيثمة (رقم: ٦٢).
وهو "في نسخة وكيع عن الأعمش" (٢٠) بلفظ: "الفقهاء".
وإسناده صحيح.
وأخرجه البيهقي في "المدخل" (رقم: ٢٦٧) والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٢٧) من رواية وكيع، وأخرجه الطبري (٥/ ٩٤) من طريق آخر عن الأعمش.
وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٦٦) والطبري (٥/ ٩٤، ٩٥)
стр. 1417
والبيهقي (٢٧٠، ٢٧١) والخطيب (١/ ٢٧، ٢٧ - ٢٨، ٢٨) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٢/ ٢٩) من طرقٍ عدَّة عن مجاهد.
١١ - باب: سورة المائدة
١٣٣٦ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد: نا إبراهيم بن مرزوق: نا مسلم: نا قرّة عن محمد بن سيرين.
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لو آمن بي عَشَرةٌ من اليهود ما بقيَ على ظهرها يهوديُّ إلَّا أسلم".
قال: وقال كعب: هم الذين سمّى الله في سورة المائدة.
إسناده صحيح.
وأخرجه أبو سعيد النيسابوري في "شرف المصطفى ﷺ " -كما في "الفتح" (٧/ ٢٧٥) - بتمامه، وابن أبي حاتم -كما في "الدر المنثور" (٢/ ٢٦٧) - بنحوه.
وأخرجه البخاري (٧/ ٢٧٤) عن شيخه مسلم بن إبراهيم به بلفظ: "لو آمن بي عشرةٌ من اليهود لآمن بي اليهود". وأخرجه مسلم (٤/ ٢١٥١) من طريق آخر عن قرة -وهو ابن خالد- به بلفظ: "لو تابعني عشرة من اليهود لم يبقَ على ظهرها يهوديٌّ إلَّا أسلم".
١٣٣٧ - حدثنا أبي ﵀: نا أبو بكر أحمد بن محمد ابن عبد العزيز بن الجَعْد الوشّاء ببغداد: نا أبو مَعْمَر إسماعيل بن إبراهيم القَطِيعي: نا عبد الله بن إدريس عن أبيه عن سِماك بن حرب عن عياض الأشعري.
عن أبي موسى الأشعري، قال: قرأتُ عندَ النبيِّ ﷺ : ﴿فَسَوْفَ
стр. 1418
يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤]، قال: "هم قومُك أهلُ اليمن".
أخرجه الذهبي في "سير النّبلاء" (١٦/ ١٨) من طريق تمّام.
وأخرجه البيهقي في "الدلائل" (٥/ ٣٥١ - ٣٥٢) من طريق أبي معمر به.
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٤/ ١٠٧) وابن أبي شيبة في "مسنده" (المطالب المسندة- ق ١٣٤/ أ) والطبري (٦/ ١٨٣، ١٨٤) وابن أبي حاتم في "تفسيره -كما في "تفسير ابن كثير" (٢/ ٧٠) - والطبراني في "الكبير" (١٧/ ٣٧١) والحاكم (٢/ ٣١٣) -وصححه على شرط مسلم، وسكت عليه الذهبي- وأبو نُعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٥٩) وابن عساكر في "التاريخ" (١٣/ ق ٤٠٥) من طرقٍ عن شعبة عن سماك به.
وإسناده جيّدٌ. وقال الهيثمي (٧/ ١٦): "ورجاله رجال الصحيح". وقال البوصيري في "مختصر الإِتحاف" (٣/ ق ١٦٩/ ب): "رجاله ثقات".
وله شاهدٌ من حديث جابر:
أخرجه ابن أبي حاتم -كما في "تفسير ابن كثير" (٢/ ٧٠) - والطبراني في "الأوسط" (رقم: ١٤١٤) من طريق معاوية بن حفص: ثنا أبو زياد إسماعيل بن زكريّا الخُلْقاني عن محمد بن قيس عن محمد بن المنكدر عنه مرفوعًا: "هؤلاء قومٌ من اليمن، ثمّ من كِندة، ثمّ من السَّكُون، ثمّ من تُجَيْب".
وإسناده حسن، إسماعيل بن زكريّا فيه ضعفٌ، وهو حسن الحديث كما قال ابن عدي. وقال ابن كثير: "وهذا حديثٌ غريبٌ جدًّا". أهـ. وحسَّن سنَده السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٢٩٢).
ووَرَدَ عن ابن عباس موقوفًا:
أخرجه ابن أبي حاتم -كما في "تفسير ابن كثير" (٢/ ٧٠) - من طريق
стр. 1419
عبد الله بن الأجلح عن محمد بن عمرو بن علقمة عن سالم الأفطس عن سعيد بن جُبير عنه قال: ناسٌ من أهل اليمن، ثمّ من كِنْدة من السَّكون.
وإسناده حسنٌ.
١٢ - باب: سورة الأنعام
١٣٣٨ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف بن بُرَيد الكوفي قراءةً عليه: نا أبو عبد الله أحمد بن خلَيد الكِنْدي بحلب: نا أبو اليمان الحكم بن نافع: نا أبو بكر بن أبي مريم عن راشد بن سعد.
عن سعد بن أبي وقاص، قال: سُئل النبيُّ ﷺ عن هذه الآية: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥]، فقال رسول الله ﷺ : "إنّها كائنةٌ، ولم يأتِ تأويلُها بَعْدُ".
أخرجه أحمد (١/ ١٧٠ - ١٧١) عن شيخه أبي اليمان به.
وأخرجه الحسن بن عَرَفة في "جزئه" (رقم: ٧٧) -وعنه الترمذي (٣٠٦٦) - والذهبي في "معجم شيوخه" (١/ ٢٦٤ - ٢٦٥) من طريق إسماعيل بن عيّاش عن أبي بكر به.
قال الذهبي: "هذا حديثٌ إسناده ضعيف من قِبَل أبي بكر الغسّاني. أخرجه الترمذي عن الحسن بن عرفة، وقال: هذا حديثٌ غريبٌ (١) ".
وأبو بكر بن أبي مريم قال في "التقريب": "ضعيف، وكان قد سُرِق بيتُه فاختلط".
стр. 1420
١٣ - باب: سورة الأعراف
١٣٣٩ - أخبرنا الحسن بن حبيب، وأخبرنا خيثمة بن سليمان، قالا: نا عبد العزيز بن معاوية البغدادي: نا محمد بن مَخْلَد الحضرمي: نا عبّاد ابن جُويرية عن الأوزاعيّ عن قتادة.
عن أنس عن النبيِّ في قوله: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]، قال: "صلّوا في نعالكم".
١٣٤٠ - حدّثنا يوسف بن القاسم بن يوسف بن فارس بن سوار: نا أحمد بن عمر بن زَنْجويه القطان ببغدادَ: نا محمد بن أبي السَّريّ: نا عبّاد ابن جُويريه عن الأوزاعيّ، فذكر بإسناده مثله.
أخرجه ابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ١٧٢) من طريق عبد العزيز بن معاوية به.
وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ١٤٢ - ١٤٣) -ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٩٥) - من طريقٍ آخر عن عبّاد به، وقال: "ولا يتابع على حديثه، ولا يُعرف إلَّا به".
وقال ابن الجوزي: "هذا حديثٌ لا يصحُّ ولا يُعرف إلَّا بعبّاد بن جُويريه ولا يتابع عليه، قال أحمد والبخاري (١): كذاب".
وأخرجه الخطيب في "تاريخه" (١٤/ ٢٨٧) وابن عساكر في "تاريخه" (١٨/ ق ٧٦/ ب) من طريق يعقوب بن إسحاق الدّعاء عن يحيى بن عبد الله الدمشقي عن الأوزاعي به بلفظ: "الصلاة في النّعال".
стр. 1421
ويعقوب ذكره الخطيب، وشيخه ذكره ابن عساكر، ولم يحكيا فيها جرحًا ولا تعديلًا، فهما مجهولان، وأحدهما آفة الحديث.
والحديث قال ابن كثير في "تفسيره" (٢/ ٢١٠): "في صحته نظرٌ".
١٣٤١ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة السُّوسي: نا عمُّ أبي: عيسى بن غَيْلان: نا حاضر بن المُطهَّر: نا أبو النَّضْر يحيى بن كثير الكاهلي: نا عامر الأحول ويحيى بن أبي أُنيسة عن الزُّهري، قال: سمعت عروة بن الزبير: يقول:
سمعت عائشة تقول: أُمِرَ رسولُ الله ﷺ أن يقبلَ ما عفا من أموالهم وأخلاقهم.
إسناده ضعيف: يحيى بن كثير البصري ضعيف كما في "التقريب"، ونسبته (الكاهلي) وهمٌ من بعض الرواة، فيحيى بن كثير الكاهلي متقدّم على البصري الذي يروي عن عامر الأحول وعنه حاضر بن المطهّر كما في ترجمته من "تهذيب الكمال" (٣/ ١٥١٥). وحاضر والراوي عنه لم أعثر على ترجمة لهما.
وأخرج البخاري (٨/ ٣٠٥) من رواية هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير، قال: أَمَرَ الله نبيَّه ﷺ أن يأخذ العفوَ من أخلاق الناس. أو كما قال.
١٣٤٢ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: أنا العباس بن الوليد ابن مَزيد البيروتي، قال: أخبرني أبي، قال: سمعت الأوزاعي، قال: حدّثني عبد الله بن عامر، قال: حدّثني زيد بن أسلم عن أبيه.
عن أبي هريرة عن هذه الآية: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] قال: نزلت في رفع الأصوات وهم خلفَ رسول الله ﷺ في الصلاة.
стр. 1422
١٣٤٣ - حدّثنا أبو بكر [يحيى بن عبد الله بن الحارث] (١) بن الزجّاج: نا أبو القاسم عبد السلام بن عبد الرحمن الحُرْداني بقرية حُرْدان: نا شُعيب ابن شُعيب [بن إسحاق] (٢): نا أبو المغيرة عن الأوزاعي. فذكر بإسناده مثلَه.
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٠/ ق ١٦١/ أ) من طريق تمّام عن الزجّاج به.
وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٩/ ١١٠) عن شيخه العبّاس بن الوليد به.
وأخرجه الواحدي في "أسباب النزول" (ص ١٥٤) من طريق عبد الله بن عامر به. ووقع في المطبوع سقط في الإِسناد.
وإسناده ضعيف: عبد الله بن عامر هو الأسلمي ضعيف كما في "التقريب".
١٤ - باب: سورة الأنفال
١٣٤٤ - حدّثني أبو العباس أحمد بن منصور بن محمد الشيرازي -قدِمَ دمشق-: نا أحمد بن جعفر بن سليمان القزّاز الفَسَوي: نا إسحاق ابن عبد الله الدَّامَغاني: نا الحسين بن عبد الله (٣) البَسْطامي: نا عُبيد الله بن موسى عن الأوزاعي عن قُرَّة بن عبد الرحمن عن الزهري عن أبي سلمة.
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ لم يأنفْ من ثلاثٍ
стр. 1423
فهو مؤمنٌ حقًّا: خدمةِ العيال، والجلوسِ مع الفقراء، والأكلِ مع خادمه. هذه الأفعالُ من علامة المؤمنين الذين وصفهم اللهُ في كتابه: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ [الأنفال: ٤] ".
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٢/ ق ١٢٦/ أ) من طريق تمّام، وقال: "غريبٌ جدًّا".
وأخرجه الديلمي في "مسند الفردوس" -كما في حاشية "الفردوس" (٤/ ٢٨٤) - من طريق الدّامغاني به.
إسحاق بن عبد الله الدامغاني لم أعثر على ترجمة له، فأّخشى أن يكونَ هو واضعه! وقرّة وإن كان ضعيفًا فإنه لا يحتمل مثل هذا، والله أعلم.
١٣٤٥ - أخبرنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن قبّان البغدادي: نا الحسن بن عُليل العَتَري: نا سفيان بن وكيع: نا عبد الله بن نُمير عن إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر عن عبّاد بن يوسف عن أبي بُرْدة بن أبي موسى.
عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "أنزل اللهُ عليَّ أمانَيْن لأمّتي ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣]. فإذا مضيتُ تركتُ فيهم الاستغفارَ إلى يوم القيامة".
أخرجه الترمذي (٣٠٨٢) عن شيخه سفيان بن وكيع به، وقال: "غريبٌ، وإسماعيل بن مهاجر يُضعَّف في الحديث".
وإسناده ضعيف: إسماعيل ضعيف: وشيخه مجهولٌ كما في "التقريب". وسفيان بن وكيع ابتلى بورّاقه الذي أدخل في حديثه ما ليس منه، فتُرك حديثه لأجل ذلك.
ورُوي عن أبي موسى موقوفًا:
стр. 1424
أخرجه أحمد (٤/ ٣٩٣، ٤٠٣) والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٣٢) والحاكم (١/ ٥٤٢) من رواية محمد بن أبي أيّوب الأنصاري عنه قال: أمانان كانا على عهد رسول الله ﷺ ، رُفع أحدهما وبقي الآخر: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ ...﴾ الآية.
والأنصاري هذا لم يوثِّقه غير ابن حبّان كما في "التعجيل" (ص ٣٥٩) ففيه جهالةٌ.
وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٧٩٢) من طريق إسماعيل بن عُليَّة عن عمر كسرى (كذا) عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جدِّه أبي موسى موقوفًا نحوه.
وعمر كسرى هذا لم أظفر بمن ذكره.
ورُوي مرفوعًا من حديث عثمان بن أبي العاص:
أخرجه الديلمي (زهر الفردوس: ق ٣٣٥ - ٣٣٦) من طريق محمد بن أشرس السّلمي: ثنا حفص بن عبد الله: ثنا عبد القدوس عن حصين بن حرملة عن عمر بن عبد العزيز عن أبيه عنه مرفوعًا: "في الأرض أمانان: أنا أمانٌ، والاستغفار أمان. وأنا مذهوبٌ بي، ويبقى أمان الاستغفار. فعليكم بالاستغفار عند كل حَدَثٍ وذَنْبٍ".
وسنده واهٍ: ابن أشرس ضعَّفه الدارقطني، وقال الذهبي: متَّهمٌ في الحديث، وتركه أبو عبد الله الأخرم الحافظ وغيره. (اللسان: ٥/ ٨٤) وحُصين ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح" (٣/ ١٩١) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في "ثقاته" (٦/ ٢١٣).
وجاء موقوفًا عن أبي هريرة وابن عبَّاس:
أخرجه الحاكم (١/ ٥٤٢) -وصححه على شرط مسلم، وسكت عليه الذهبي- وعنه البيهقي في "الشعب" (١/ ٤٤٢) من طريق حماد بن سلمة
стр. 1425
عن أبي جعفر الخَطْمي -واسمه: عمير بن يزيد- عن محمد بن كعب القُرَظي عن أبي هريرة، قال: كان فيكم أمانان: مضت إحداهما وبقيت الأخرى ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ ...﴾ الآية.
وإسناده صحيح.
وأخرجه ابن أبي حاتم -كما في "تفسير ابن كثير (٢/ ٣٠٥) - والبيهقي في "الشعب" (٢/ ١٨٢) من طريق النَّضر بن عربي عن مجاهد عن ابن عباس، قال: كان في هذه الأمة أمانان: رسول الله ﷺ والاستغفار، فذهب أمانٌ -يعني: رسول الله ﷺ وبقي أمانٌ. يعني: الاستغفار.
وإسناده حسن.
وأخرجه الطبري (٩/ ١٥٤) والبيهقي في "السُّنن" (٥/ ٤٥ - ٤٦) من طريق أبي حذيفة عن عكرمة بن عمَّار عن أبي زُمَيل عن ابن عباس مثله.
وهذا إسنادٌ لا بأس به في الشواهد: أبو حذيفة موسى بن مسعود فيه لينٌ.
١٣٤٦ - حدَّثنا أبو الحسين (١) علي بن أحمد بن محمد بن الوليد المرِّي المقرىء: نا أبو القاسم أخطل بن الحكم بن جابر القرشي: نا محمد بن يوسف الفريابي: نا قيس بن الرَّبيع عن الأعمش عن أبي صالح.
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لم تَحِلَّ الغنيمةُ لقومٍ سودِ الرؤوس قبلَكم، كانت تنزل نارٌ من السماء فتأكُلها، حتى كان يومُ بدرٍ فوقعوا في الغنائم فأُحِلَّت لهم، فأنزل الله : ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٦٨) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [الأنفال: ٦٨ - ٦٩].
стр. 1426
أخرجه ابن زنجويه في "الأموال" (٤٧٦، ١١٤٣) والطحاوي في "مشكل الآثار" (٤/ ٢٩٢) من طريق الفريابي به.
وقيس بن الربيع صدوق في حفظه ضعف، لكن قد تابعه جماعة من الثقات:
فقد أخرجه الطيالسي (٢٤٢٩) وأبو عبيد في "الأموال" (٧٦٨) وسعيد بن منصور في "سننه" (٢٩٠٦) وابن أبي شيبة (١٤/ ٣٨٧ - ٣٨٨) وأحمد (٢/ ٢٥٢) والترمذي (٣٠٨٥) والنسائي في "التفسير" (٢٢٩) وابن زنجويه (٤٧٥، ١١٤٢) وابن الجارود في "المنتقى" (١٠٧١) والطبري في "تفسيره" (١٠/ ٣٢) والطحاوي في "المشكل" (٤/ ٢٩٢) وابن حبّان (١٦٦٨) والبيهقي (٦/ ٢٩٠) من طرقٍ عدَّةٍ عن الأعمش به.
وإسناده صحيح.
١٥ - باب: سورة الحجر
١٣٤٧ - أخبرنا أحمد بن سليمان: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا أبو الجماهر: نا سعيد بن بشير عن موسى أنَّه حدَّثني عن قتادة عن أبي نَضْرة.
عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ في قول الله : ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧]، قال: "فاتحةُ الكتاب".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: (سعيد هذا أبو عبد الرحمن، بصريٌّ ضعيف).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إسناده ضعيف كما بيَّنه المنذري.
ويغني عنه ما أخرجه البخاري (٨/ ٣٨١) عن أبي هريرة مرفوعًا: "أمُّ
стр. 1427
القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم" (١).
١٣٤٨ - أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل بن عثمان التَّنوخي: نا أبو علي أحمد بن عبد الله بن زياد الإِيادي بجَبَلة: نا شدَّاد بن أزهر: نا العلاء بن بُرْد ابن سِنان: نا بُرْد: نا ليث بن أبي سُليم عن داود المدني وبشر المُزَنى، قالا:
نا أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٢، ٩٣]، قال "عن (لا إله إلَّا الله): صادقين بها أم كاذبين؟ ".
إسناده ضعيف: العلاء ضرب على حديثه أحمد وابن معين وأبو خيثمة، وقال الأزدي: ضعيف مجهول. (اللسان: ٤/ ١٨٣) وشداد والراوي عنه لم أعثر على ترجمة لهما. وليث مختلط وقد اضطرب فيه كما سيأتي بيانه.
والحديث أخرجه الترمذي (٣١٢٦) من طريق معتمر عن ليث عن بشر عن أنس مرفوعًا دون زيادة: "صادقين ... " فقد انفرد بها تمام عن مخرّجي الخبر.
قال الترمذي: "هذا حديثٌ غريبٌ، وإنَّما نعرفه من حديث ليث بن أبي سُليم، وقد روى عبد الله بن إدريس عن ليس عن بشر عن أنس نحوه ولم يرفعه".
قال الحافظ في "التغليق" (٢/ ٢٩): "وقد رفعه أيضًا عن ليث: شَريك، وإسماعيل بن زكريا الخُلْقاني، وجرير بن عبد الحميد. واختلفوا في بشر: فبعضهم قال: (بشر)، وبعضهم قال: (بشير)، وبعضهم شكّ، وبعضهم نسبه: (بشير بن نهيك) (٢) ". أهـ. كلام الحافظ، وإليك تفصيل ما قال:
стр. 1428
فأما رواية شَريك فقد أخرجها الطبراني في "الدعاء" (١٤٩١) عنه عن ليث عن بشر عن أنس مرفوعًا، وهكذا أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٤/ ٤٦) والحكيم الترمذي في النوادر" -كما في "تفسير القرطبي" (١٠/ ٦٠) -، لكن وقع عندهما: (بشير بن نَهيك) بدل (بشر)!
وأما رواية إسماعيل فقد أخرجها الطبراني (١٤٩٢) عنه عن ليث عن بشر أو بشير -على الشكّ- عن أنس مرفوعًا.
وأما رواية جرير فقد أخرجها الطبري (١٤/ ٤٦) عنه عن ليث عن بشير عن أنس مرفوعًا، وأخرجها أبو يعلى (٧/ ١١١ - ١١٢) لكن وقع عنده: (بشر).
وأمَّا رواية ابن إدريس فقد أخرجها الطبري (١٤/ ٤٦) عنه عن ليث عن بشير عن أنس موقوفًا.
ورواه أيضًا حفص بن غياث عن ليث عن بشر عن أنس موقوفًا، أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٨٦) والطبراني (١٤٩٤).
وقال الحافظ: واختُلف فيه على شريك: فرُوي عنه هكذا، وقيل: عنه عن عاصم عن أنس". ثمَّ ساقه (٢/ ٣٠) عنه عن عاصم عن أنس مرفوعًا، وشريك سيِّء الحفظ.
ورواه ليث عن داود عن أنس مرفوعًا، هكذا أخرجه الطبراني (١٤٩٣) وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٩٥) في ترجمة (داود بن أبي هند) -ومن طريقه الحافظ في "التغليق" (٢/ ٢٩) - من طريق عمار بن محمد عنه. قال أبو نعيم: غريب من حديث داود وليث، لم نكتبه إلَّا من حديث عمّار بن محمد عنه".
وقال الحافظ (٢/ ٣٠): "داود هذا قيل: إنَّه ابن أبي هند، فإن يكن هو فما أظنّه سمع من أنس، وفيه من الاضطراب غير ذلك، والصواب فيه عن ليث: ما قاله الثوري؛ لأن ليثًا اختلط في آخر عمره، ونُسِبَ إلى الضعف، فأمَّا
стр. 1429
ما [كذا!] سمع منه قبل الاختلاط فسماعه صحيح" (١).
وقد رواه الثوري عن ليث عن مجاهد من كلامه، أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٣٥١) -ومن طريقه: الطبري (١٤/ ٤٦) - والطبراني (١٤٩٦).
والخلاصة أنَّ علةَ الحديث ليثُ بن أبي سليم فقد اضطرب في تسمية شيخه وفي وقفه ورفعه، وفي هذا دليل على اختلاطه الشديد.
ورُوي عن ابن عمر موقوفًا:
أخرجه الطبري (١٤/ ٤٦) والطبراني (١٤٩٥) من طريق فُضَيل بن مرزوق عن عطية العوفي عنه.
وعطية ضعيف.
١٦ - باب: سورة النَّحل
١٣٤٩ - أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل: نا أحمد بن علي. نا أبو همَّام [الوليد بن شُجاع] (٢)، قال: حدَّثني أبي، قال:
سمعت عمرو بن قيس المُلائي يقول في قول الله : ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ [إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ] (٢)﴾ [النحل: ٤٣]، قال: أهلُ العلم.
شيخُ تمَّام ذكره ابن عساكر في "التاريخ" (١٥/ ق ٢٠٦/ ب) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.
стр. 1430
١٧ - باب: سورة الإِسراء
١٣٥٠ - أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد: نا أبو جعفر محمد ابن سليمان: نا أبو أسامة عن داود بن يزيد عن أبيه.
عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ في قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]، فقال: "هو المقامُ الذي أشفعُ فيه لأمَّتي".
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٢/ ق ٢٥٥/ أ) من طريق تمَّام.
وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٦٨) من طريق أبي أسامة -واسمه حماد بن أسامة- به.
وأخرجه ابن أبي شيبة (١١/ ٤٨٤) -ومن طريقه: الإِسماعيلي في "معجمه" (٢/ ٦٦٤) والحافظ عبد الغني بن سعيد في "إيضاح الإِشكال" (ق ٤١) - وأحمد (٢/ ٤٤٤، ٤٧٨) والترمذي (٣١٣٧) -وحسَّنه- وابن أبي عاصم في "السنَّة" (٧٨٤) والدولابي في "الكنى" (٢/ ١٦٤) والطبري (١٥/ ٩٨) -وصحَّحه- والطحاوي في "المشكل" (١/ ٤٤٩) والسهمي في "تاريخ جرجان" (ص ١٩٥ - ١٩٦) وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٣٧٢) والبيهقي في "الشعب" (١/ ٢٨١، ٢٨٢) والخطيب في "الموضح" (٢/ ٩٠، ٩١) من طريق داود بن يزيد به.
وداود ضعيف كما في "التقريب" (١).
стр. 1431
وحسَّن ابن كثير في "نهاية البداية" (١/ ٣٢٨) سنده.
وأخرجه البيهقي في "الشعب" (١/ ٢٨٢) و"الدلائل" (٥/ ٤٨٤) من طريق عبدان الأهوازي قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة في "المسند": ثنا وكيع عن إدريس الأوْدي عن أبيه عن أبي هريرة ... فذكره.
قال عبدان: هذه مما أنكروا علينا. قال البيهقي: إنَّما أنكروا عليه [يعني: ابن أبي شيبة] في الرواية الأولى [التي فيها: (إدريس) بدل (داود)] لتفرُّده بها، وأن سائر الناس رووه عن وكيع عن داود.
ويغني عنه ما أخرجه البخاري (٨/ ٣٩٩) عن ابن عمر، قال: إن الناس يصيرون يوم القيامة جُثًّا، كل أمة تتبع نبيّها. يقولون: يا فلان! اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي ﷺ ، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود".
وما أخرجه أحمد (٣/ ٤٥٦) وابن أبي عاصم في "السنَّة" (٧٨٥) والطبري (١٥/ ٩٩) والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٧٢ - ٧٣) وابن حبّان (٢٥٧٩) والحاكم (٢/ ٣٦٣) -وصححه على شرطهما، وسكت عليه الذهبي- من طريق محمد بن الوليد الزُّبيدي عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن جدّه كعب بن مالك [ووقع عند بعضهم: عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه، وهو وهم؛ لأن الزهري إنما يروي عن ابن أخيه حسب، ففي "التهذيب" (٦/ ٢٥٩): وقال أحمد بن صالح: لم يسمع الزهري من عبد الرحمن بن كعب شيئًا، إنَّما روى عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب.] مرفوعًا: "يُبعث الناس يوم القيامة، فأكون أنا وأمتي على تلٍّ، ويكسوني ربِّي ﵎ حلَّة خضراء، ثم يُؤذن لي فأقول ما شاء الله أن أقول فذاك المقام المحمود".
وإسناده صحيح. وانظر رواياتٍ أخرى في "الدر المنثور" (٤/ ١٩٧).
стр. 1432
١٨ - باب: سورة الأنبياء
١٣٥١ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق: نا محمد بن إبراهيم بن زياد الرازي بحلب: نا أحمد بن حنبل: نا عبد الرحمن بن غَزْوان: نا الليث ابن سعد: نا مالك عن الزهري عن عروة.
عن عائشة أنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ فقال: يا رسول الله! إنَّ لي مملوكلين يخونوني ويضربوني ويعصوني ويكذبوني، فأسبُّهم وأضربهم، فأين أنا منهم؟، فقال النبي ﷺ : "يُنظَرُ في عقابك وذنوبهم: فإن كان عقابُك دونَ ذنوبهم كان لك الفضلُ عليهم، وإن كان عقابك وذنوبهم سواء فلا لك ولا عليك، وإن كان عقابُك أشدّ من ذنوبهم اقتُصَّ لهم منك يومَ القيامة". فبكى الرجل بين يدي النبيِّ ﷺ ، فقال: "أَمَا تقرأ كتابَ الله : ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ...﴾ [الأنبياء: ٤٧]! ".
أخرجه الذهبي في "الميزان" (٣/ ٤٤٨) في ترجمة (محمد بن إبراهيم الرازي) من طريق تمَّام، ثم قال: "قلت: هذا باطلٌ". أهـ. والرازي هذا ضعَّفه أبو أحمد الحاكم، وقال: لو اقتصر على سماعه!، وقال الدارقطني: متروك، وقال أيضًا: دجَّال يصنع الحديث، واتهمه الخطيب. (اللسان: ٥/ ٢٢ - ٢٣).
والحديث أخرجه أحمد (٦/ ٢٨٠ - ٢٨١) والترمذي (٣١٦٥) -واستغربه- وابن الأعرابي في "المعجم" (ق ١٨٠/ أ - ب) والدراقطني في "غرائب مالك" -كما في "التهذيب" (٦/ ٢٤٩) - والبيهقي في "الشعب" (٦/ ٣٧٧ - ٣٧٨) من طريق عبد الرحمن بن غزوان به بزيادة: فقال الرجل: والله يا رسول الله! ما أجد لي ولهؤلاء شيئًا خيرًا من مفارقتهم، أشهدكم أنهم أحرار كلّهم.
стр. 1433
وعبد الرحمن هذا المُلقّب بـ (قُراد) وإن كان ثقة فقد أخطأ في هذا الحديث كما قال الحفّاظ:
قال الدّوري: سمعت يحيى [بن معين] وذكر حديثَ ليث بن سعد عن مالك بن أنس الحديث الطويل: أن رجلًا كان له مملوكون. الذين يرويه قُراد، فوهّن أمره جدًّا. (تاريخ ابن معين برواية الدوري: ٤/ ٤٤٠).
وفي "العلل" لابن أبي حاتم (٢/ ٢٨٠): "سألت أبي عن حديث رواه قراد عن الليث ... فذكره، قال أبي: نرى قُرادًا غَلطَ! بَحَثنا على هذا الحديث من حديث مالك ولم يُصب له أصلٌ، وبحثنا من حديث الليث فإذا: حدَّثنا أبو صالح عن الليث عن أبي الهاد عن زياد مولى ابن عيّاش أنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ .".
وسُئل الحافظ أحمد بن صالح المصري -كما في "التهذيب" (٦/ ٢٤٨) - عن حديث قُراد هذا، فقال: "هذا باطلٌ ممَّا وضع الناس، وليس كلّ الناس يضبط هذه الأشياء، وإنَّما روى هذا الليث -أظنه قال: عن زياد بن العجلان. منقطع".
وقال ابن حبّان في "الثقات" (٨/ ٣٧٥) في ترجمة قُراد: "كان يخطئ، يتخالج في القلب منه لروايته عن الليث عن مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة قصَّة المماليك".
وقال الدارقطني -كما في "التهذيب" (٦/ ٢٤٩) -: "قال لنا أبو بكر النيسابوري [شيخه في هذا الحديث]: ليس هذا من حديث مالك، وأخطأ فيه قُراد، والصواب عن الليث: ما حدثنا به بحر بن نصر من كتابه: ثنا ابن وهب: أخبرني الليث عن زياد بن عجلان عن زياد مولى ابن عياش، قال: أتى رجلٌ فجلس بين يدي رسول الله ﷺ فذكره". قال الدارقطني: لم يروه عن مالك عن الزهري غير قُراد عن الليث، وليس بمحفوظٍ.
стр. 1434
وقال أبو أحمد الحاكم -كما في "الميزان" (٢/ ٥٨١) -: "روى عن الليث حديثًا منكرًا". يعني هذا.
وقال الخليلي في "الإِرشاد" (١/ ٢٤٨): "يتفرَّد بحديثٍ عن الليث عن مالك، لا يُتابع عليه".
وفي رواية البيهقي: وعن بعض شيوخهم أن زيادًا مولى عبد الله بن عيّاش بن أبي ربيعة حدَّثهم عمَّن حدَّثه عن النبي ﷺ . فظهر من هذا أن أصلَ الحديث مرسلٌ، والرواية المسندة غلطٌ ووهمٌ من ابن غزوان، والله أعلم.
١٩ - باب: سورة الروم
١٣٥٢ - أخبرنا الحسن (١) بن حبيب: نا أبو بكر أحمد بن علي الخرّاز (ح). وحدَّثتنا أمُّ العبّاسِ لُبابة ابنة يحيى بن أحمد بن علي بن يوسف الخرّاز، قالت: حدَّثني جدِّي أبو بكر أحمد بن علي الخرّاز: نا أبو المغيرة. قال:
سمعت الأوزاعيَّ يقول: بلَغَني في قول الله : ﴿فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ [الروم: ١٥]، قال: هو السَّماعُ في الجنَّة، فإذا أَخَذَ أهلُ الجنَّةِ في السَّماع لم تبقَ شجرةٌ في الجنَّة إلَّا ورَّدَت.
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (جزء النساء - ص ٣٢٠) من طريق تمّام.
أحمد بن علي الخرّاز ذكره ابن عساكر (جزء أحمد بن عتبة-٧/ ٦٥ -
стр. 1435
٦٦) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأبو المغيرة هو عبد القدوس بن الحجَّاج الخولاني ثقةٌ.
٢٠ - باب: سورة السجدة
١٣٥٣ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر ابن أبي العَقَب من لفظة: نا أبو الحسن أحمد بن أنس بن مالك الدمشقي: نا محمد بن الخليل الخشني: نا إسماعيل بن عيّاش، قال: حدَّثني داود بن عيسى عن ليث بن أبي سُلَيم عن أبي الزُّبَير.
عن جابر بن عبد الله، قال: ما كان نبيُّ الله ﷺ ينام حتى يقرأ ﴿ألم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾.
١٣٥٤ - وحدَّثناه أبو محمد الحسن بن أحمد بن عُمير: نا أحمد بن أنس.
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٥/ ق ١٥٣/ أ) من طريق تمّام.
١٣٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن: نا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، قال: حدَّثنى أبى عن أبيه: يحيى عن الأوزاعي عن ليث بن أبي سُليم عن أبي الزُّبير.
عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ لا ينام حتى يقرأ ﴿ألم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ (١).
أخرجه أحمد (٣/ ٣٤٠) والدارمي (٢/ ٤٥٥) والبخاري في "الأدب" (١٢٠٩) والترمذي (٣٤٠٤) والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٧٠٧، ٧٠٨) وابن السنّي (٦٧٥) وابن نصر في "قيام الليل" (مختصره- ص ٧٠)، وأبو الشيخ في "طبقات الأصبهانيين" (٣/ ١٣٣ - ط العلمية) وأبو نُعيم في
стр. 1436
"الحلية" (٨/ ١٢٩) والبيهقي في "الشعب" (٢/ ٤٧٨) والبغوي في "تفسيره" (هامش الخازن: ٥/ ٢٢٨) من طرقٍ عدَّةٍ عن ليث به.
وليث اختلط فلم يتميَّز فتُرِكَ، وقد رواه أيضًا عن محمد بن جابر عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ (تنزيل) السجدة، و (تبارك) كلّ ليلةٍ. أخرجه ابن الضُّريس في "فضائل القرآن" (٢٣٧).
ومحمد هذا قال ابن سعد: في روايته ضعفٌ، وليس يُحتجُّ به. ووثَّقه ابن حبان، وقال في "التقريب": صدوق، وتُوبع الليث:
تابعه المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير به، أخرجه البخاري في "الأدب" (١٢٠٧)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٧٠٦)(١). والمغيرة صدوق كما في "التقريب".
وتابعه أيضًا أبو خيثمة زهير بن معاوية، أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ق ٢٧/ ب) والنسائي (٧٠٩) وأبو القاسم البغوي في "مسند ابن الجعد" (٢٧٠٥) والحاكم (٢/ ٤١٢) -وصحَّحه على شرط مسلم، وسكت عليه الذهبي- وعنه البيهقي في "الشعب" (٢/ ٤٧٨) عنه قال. سألت أبا الزبير أسمعتَ جابرًا يذكر أنَّ النبي ﷺ كان لا ينام ... الحديث؟، فقال أبو الزبير: ليس جابر حدَّثنيه، ولكن حدَّثني صفوان أو ابن صفوان. شكّ أبو خيثمة، وعند النسائي والحاكم والبيهقي بدل (ابن صفوان): أبو صفوان.
وفي "التقريب": "ابن صفوان شيخُ أبي الزبير، وهو صفوان بن عبد الله بن صفوان، نُسِب لجدِّه". أهـ. وهو ثقة كما في "التقريب". فالإِسناد صحيح، والحمد لله.
стр. 1437
١٣٥٦ - حدَّثني يوسف بن القاسم بن يوسف بن فارس بن سوّار: نا أبو العبَّاس محمد بن إسحاق الثقفي السرَّاج بنيسابور: نا العلاء بن سالم الروَّاس: نا أبو بدر: نا زياد بن خيثمة عن ابن أَبْجَر عن مجاهد.
عن ابن عبَّاس أنَّ رسول الله ﷺ ذَكرَ قيامَ الليل ففاضت عيناه حتى تحدَّرت دموعُه، ثمَّ قرأ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦].
أبو بدر هو شجاع بن الوليد صدوق، وقال أبو حاتم: ليس بالمتين، لا يحتج بحديثه، وقال أيضًا: ليِّن الحديث، وابن أبْجَر هو عبد الملك بن سعيد. وقد اضطرب فيه شجاع:
فالحديث أخرجه أبو يعلى في "مسنده الكبير" (المطالب: ق ٢١/ أ)، قال: حدَّثنا أبو همام الوليد بن شجاع، حدثني أبي أنَّ زياد بن خيثمة حدَّثه عن أبي يحيى بيّاع القتّ عن مجاهد عن معاذ بن جبل قال: ذكر رسول الله ﷺ ... الحديث.
وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٢١/ ٦٥) عن شيخه أبي همَّام، لكن لم يذكر فيه (عن معاذ). فلا أدري هكذا وقع في رواية الطبري أم هو سقط من الطباعة؟!.
وأبو يحيى القتّات ليِّن الحديث كما في "التقريب". ومجاهد لم يُدرك معاذًا.
وممَّا يؤيِّد كونه من مسند معاذ وروده عنه من وجوهٍ أخرى:
فقد أخرج عبد الرزَّاق (١١/ ١٩٤) -ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ١٣٠ - ١٣١) - وأحمد (٥/ ٢٣١) وعبد بن حميد (١١٢) والترمذي (٢٦١٦) -وقال: حسن صحيح- والنسائي في "التفسير" (٤١٤) وابن ماجه (٣٩٧٣) والجصاص في "أحكام القرآن" (٣/ ٣٥٣) والبيهقي في "الشعب" (٣/ ٢١٣) والبغوي في "تفسيره" (هامش الخازن - ٥/ ٢٢٤ - ٢٢٥) من رواية
стр. 1438
أبي وائل شقيق بن سلمة عن معاذ ... الحديث، وفيه: "وصلاة الرجل في جوف الليل" ثم تلا الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ ...﴾ الآية.
وأعلَّه المنذري في "الترغيب" (٣/ ٥٢٩) وابن رجب في "جامع العلوم" (ص ٢٥٥) بالانقطاع بين أبي وائل ومعاذ.
وأخرجه هنّاد في "الزهد" (١٠٩٠) والطبري (٢١/ ٦٤ - ٦٥، ٦٥) والطبراني (٢٠/ ١٤٢، ١٤٣، ١٤٤) والحاكم (٢/ ٤١٢ - ٤١٣) -وصححه على شرطهما، وسكت عليه الذهبي- من رواية ميمون بن أبي شبيب عن معاذ.
وأعلَّ كسابقه بالانقطاع بينهما.
وأخرجه الطيالسي (٥٦٠) وأحمد (٥/ ٢٣٣، ٢٣٧) والطبري (٢١/ ٦٤) والطبراني (٢٠/ ١٤٧) والبيهقي في "الشعب" (٣/ ٢١٢ - ٢١٣) من طريق الحكم بن عتيبة عن عروة بن النزَّال عن معاذ.
وعروة لا يُعرف كما قال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٦٥) ولم يسمع من معاذ كما قال الحكم كما في "المسند".
وأخرجه هنَّاد (١٠٩١) من رواية مكحول عن معاذ، ولم يدركه.
وأخرجه أحمد (٥/ ٢٣٦) من طريق شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ.
وهذا إسناد متَّصلٌ، لكنَّ شهرًا ليِّن الحديث.
فالحديث بمجموع هذه الطرق حسنٌ إن شاء الله.
стр. 1439
٢١ - باب: سورة يس
١٣٥٧ - حدَّثني أبو الحسن علي بن الحسن بن علَاّن الحرَّاني الحافظ: نا العبَّاس بن محمد بن أبي شحمة: نا أبو همَّام الوليد بن شُجاع: حدَّثني أبي: نا زياد بن خيثمة عن محمد بن جُحادة عن الحسن.
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قرأ (يس) في ليلةٍ ابتغاءَ وجهِ الله غُفِر له من تلك الليلة".
أخرجه الدارمي (٢/ ٤٥٧) وابن حبَّان (٦٦٥) -ووقع عنده: (عن جندب) بدل (أبي هريرة)! - والبيهقي في "الشعب" (٢/ ٤٨٠) والخطيب في "التاريخ" (٣/ ٢٥٣) من طريق أبي همَّام به.
وأخرجه البيهقي أيضًا من طريق آخر عن شجاع بن الوليد به.
والحسن لم يسمع من أبي هريرة كما قال أيّوب وعلي بن زيد وبهز بن أسد وابن المديني والبزار وأبو حاتم وأبو زرعة، بل قال يونس بن عبيد: ما رآه قط!. وذكر أبو زرعة وأبو حاتم أنَّ من قال عن الحسن: (حدَّثنا أبو هريرة) فقد أخطأ.
ومع هذا قال السيوطي في "اللآلئ" (١/ ٢٣٥): "هذا إسنادٌ على شرط الصحيح" (١)!!.
وأخرجه أبو يعلى في "مسنده الكبير" (المطالب: ق ١٣٩/ أ، تفسير ابن كثير: ٣/ ٥٦٣) من طريق هشام بن زياد عن الحسن، قال: سمعت أبا هريرة ... فذكر الحديث.
стр. 1440
قال ابن كثيرة "إسناده جيِّدٌ"!. وهذا مستغربٌ من مثله، ولا أدري كيف خفي عليه حال هشام بن زياد المكنَّى بأبي المقدام وهو متروك كما في "التقريب"! وبالتالي فلا قيمة إذًا لتصريح الحسن بسماعه من أبي هريرة. وأخرجه من هذا الطريق ابن الضريس في "فضائل القرآن" (٢٢١) والبيهقي (٢/ ٤٨٤ - ٤٨٥) وابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ٢٤٧) بلفظ: "من قرأ ليلة الجمعة (حم) الدخان ويس ... ".
ورُوي من طرق عن الحسن، وليس في شيءٍ منها التصريح بسماعه من أبي هريرة:
فقد أخرجه الطيالسي (٢٤٦٧) والعقيلي في "الضعفاء" (١/ ٢٠٣) وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ١٥٩) و"أخبار أصبهان" (١/ ٢٥٢) من طريق جَسْر بن فرقد عن الحسن.
وجَسْر قال ابن معين: ليس بشيءٍ. وتركه الدارقطني، وضعفه البخاري والنسائي وابن حبان (اللسان: ٢/ ١٠٤).
وقال العقيلي: "والرواية في هذا المتن فيها لينٌ".
وأخرجه ابن السنِّي في "عمل اليوم الليلة" (٦٧٤) وابن عدي في "الكامل" (١/ ٤١٦) من طريق الأغلب بن تميم عن أيّوب ويونس وهشام عن الحسن، وقال ابن عدي: وهذا لا يرويه عن هؤلاء غير أغلب.
والأغلب قال البخاري وابن حبّان ومسلمة: منكر الحديث، وقال ابن معين: ليس بشيء. (اللسان: ١/ ٤٦٤) وقد رواه أيضًا عن جَسْر أبي جعفر عن غالب القطّان عن الحسن. أخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٥٩/ ب) و"الصغير" (١/ ١٤٩) والخطيب (١٠/ ٢٥٧ - ٢٥٨). قال الطبراني: لم يُدخل أحدٌ فيما بين جَسْر والحسن غالبًا إلَّا أغلب بن تميم. وقال الهيثمي (٧/ ٩٧): "وفيه أغلب بن تميم، وهو ضعيف".