وقد أخرجه ابن حبّان (١٧٦٢) من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله مثله.
وشعبة ممّن سمع من أبي إسحاق قبل اختلاطه. لكن بقيت العنعنة.
١٣٨٨ - أخبرنا أبو علي بن حبيب: نا هارون بن موسى: نا سلّام بن سليمان: نا أبو عمرو بن العلاء عن نافع.
عن ابن عمر أنّ رسول الله ﷺ كان يقرأ في "الواقعة": ﴿فَشَارِبُونَ شَرْبَ الْهِيمِ﴾ [٥٥]، بفتح الشين من (شَرب).
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٦٣/ أ) -ومن طريقه الخطيب في "تالي التلخيص" (نسخة تونس- ق ٣/ أ) - عن شيخه هارون بن موسى به.
وأخرجه ابن عدي (٣/ ٣١٠) والحاكم (٢/ ٢٥٠) من طريق سلّام به.
وصحّحه الحاكم، فتعقّبه الذهبي بقوله: "قلت: سلّام ضعِّف". أهـ. وسلّام ضعيف كما في "التقريب"، وقد تفرّد بروايته عن أبي عمرو كما قال الطبراني.
١٣٨٩ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد الحلبي القاضي: نا أبو علي الحسين بن أبي جعفر البُطناني بحلب: نا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أبي بكر العَتَكي: نا شعبة عن هارون المعلّم عن بُدَيل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق.
عن عائشة، قالت: سمعت النبيَّ ﷺ يقرؤها: ﴿فَرُوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [لواقعة: ٨٩].
قال [أبو] (١) عبد الرحمن: ثمّ لقيت هارون المعلّم فسألته عن هذا
стр. 1472
الحديث (١)، فحدّثنيه كما حدّثني به شعبة.
أخرجه البخاري في "التاريخ" (٨/ ٢٢٣) والطبراني في "الصغير" (١/ ٢٢١) من طريق العَتَكي عن شعبة به. وقال الطبراني: "لم يروه عن شعبة إلَّا عبد الله بن أبي بكر".
١٣٩٠ - حدّثني أبي [﵀] (٢): نا محمد بن أيوب بن يحيى بن الضُّرَيس الرَّازي: أنا مسلم بن إبراهيم: نا هارون بن موسى النَّحوي عن بُدَيل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق.
عن عائشة، قالت: سمعت النبيَّ ﷺ قرأها (٣): ﴿فرُوح وريحان﴾.
١٣٩١ - أخبرنا أبي: نا محمد بن أيّوب الرّازي: نا أبو الوليد الطيالسي: نا هارون الأعور عن بُدَيل بن ميسرة بإسناده مثلَه.
أخرجه أبو داود (٣٩٩١) -ومن طريقه: الخطيب في "الموضح" (١/ ١٩٧) - عن شيخه مسلم بن إبراهيم به.
وأخرجه الطيالسي (١٥٥٧) -ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٦٣) - عن شيخه هارون به.
وأخرجه أحمد (٦/ ٦٤) والترمذي (٢٩٣٨) -وحسّنه- والنسائي في "التفسير" (٥٨٦) وأبو يعلى (٨/ ١٣، ١٠٦ - ١٠٧) والحاكم (٢/ ٢٣٦) -وصحّحه على شرطهما، وسكت عليه الذهبي- من طرقٍ عن هارون به.
وإسناده صحيح، وبُدَيل ما خرّج له البخاري شيئًا.
стр. 1473
وقد تُوبع هارون:
تابعه حمّاد بن زيد عند الحاكم (٢/ ٢٥٠).
١٣٩٢ - أخبرنا أبو يعقوب الأَذْرَعي قراءةً عليه: نا عبد الله بن جعفر بن بحر العسكري بالرّافِقة: نا عَبْدان بن محمد العسكري: نا أبو تُمَيله: نا الحسين بن واقد قاضي خراسان عن ابن بُريدة.
عن أبيه أن النبيَّ ﷺ قرأ: ﴿فعدَّلك﴾ [الانفطار: ٧] مُشدَّدةً.
إسناده ضعيف عبدان بن محمد العسكري ذكره الحافظ في "نزهة الألباب" (٢/ ١٤) ولم يحك فيه شيئًا، والراوي عنه لم أعثر على ترجمة له.
وأخرجه الحاكم (٢/ ٢٥٢) من طريق عبد الرحمن بن حَرْمَلَة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ ﴿فسوّاك فعدّلك﴾ مُثَقّلٌ. وصحَّحه وسكت عليه الذهبي.
وابن حرملة ليّن الحديث، وكان يُلقّن.
стр. 1474
(٢٦) " كتاب المَغَازِي "
стр. 1475
١ - باب: قتل أبي جهل
١٣٩٣ - حدّثنا علي بن يعقوب: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل: نا أبي: نا أميّة بن خالد عن أبي إسحاق عن أبي عُبيدة.
عن عبد الله، قال: قلت: يا رسول الله! قد قُتل أبو جهل! قال: "الحمدُ لله الذي صَدَقَ وعدَه وأعزّ دينَه". وقال مرّةً (١): "الحمد لله الذي أعزّ دينَه، وصَدَقَه وعدَه".
هو في "مسند أحمد" (١/ ٤٠٦).
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩/ ٨٢) من طريق عبد الله بن أحمد به.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف" (٧/ ١٦٢) - والطبراني من طريقين آخرين عن أميّة به.
وإسناده ضعيف لانقطاعه: أبو عبيدة -واسمه: عامر بن عبد الله بن مسعود- لم يسمع من أبيه شيئًا كما قال الترمذي وأبو حاتم وابن حبّان.
٢ - باب: في قاتل حمزة ﵁
١٣٩٤ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن حَذْلَم القاض: نا سعد بن محمد البيروتي: نا المُسيّب بن واضح: نا ابن أبي هريرة الحِمصي -يعني: هاشمًا-: نا وحشيٌّ بن حرب بن وحشيّ عن أبيه.
стр. 1476
عن جدّه، قال: لما أتيتُ رسول الله ﷺ بعد قتل حمزةَ تَفَلَ في وجهي ثلاث تَفَلاتٍ (١)، ثمّ قال: "لا تُرني وجهَك".
هو هاشم بن أبي هريرة.
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٧/ ق ٣٧١/ ب) من طريق تمّام وغيره.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ١٣٩) من طريق المسيّب به.
وإسناده ضعيف: وحشي بن حرب قال صالح جَزَرة: لا يُشتغل به ولا بأبيه. وقال العجلي: لا بأس به. وأبوه قال البزّار: مجهول. والمسيّب قال أبو حاتم: صدوق يخطئ كثيرًا. وضعّفه الدارقطني وغيره. (اللسان: ٦/ ٤٠). وشيخه بيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح" (٩/ ١٠٥)، وذكره ابن حبّان في "ثقاته" (٩/ ٢٤٢).
وقال الهيثمي (٦/ ١٢١): "وفيه المسيب بن واضح، وثّقه أبو حاتم، وقال: يخطئ. والنسائي". أهـ.
وأخرج البخاري (٧/ ٣٦٧) من حديث وحشي أن رسول الله ﷺ قال له: "فهل تستطيع أن تُغيّب وجهَك عنّي؟ " قال: فخرجتُ.
٣ - باب: فتح خيبر
١٣٩٥ - حدّثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد بن عمران الدَّيْنَوري: نا عبد الله بن محمد بن وهب بن حمدان بالدَّيْنَور: نا محمد بن يزيد الأسْفاطي وأحمد بن صالح الرَّوَّاسي، قالا: نا حَرَميُّ بن عُمارة: نا شعبة عن عُمارة بن أبي حفصة عن عكرمة.
стр. 1477
عن عائشة، قالت: لمّا فتح الله علينا خيبرَ قلتُ: يا رسولَ الله! الآن (١) نشبعُ من التّمر.
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٩/ ق ٤٢١/ أ) من طريق تمّام.
وأخرجه البخاري (٧/ ٤٩٥) من طريق حَرَميّ به.
١٣٩٦ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هاشم الأذْرَعي قراءةً عليه: نا محمد بن جعفر بن سفيان برَبَضِ (٢) الرَّافِقة: نا سعيد بن عبد الملك: نا الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز عن الزُّهري عن سعيد بن المسيّب.
عن أبي هريرة، قال قَدِمَ أَبَان بن سعيد بن العاص على النبيِّ ﷺ في خيلٍ له بعدَ فتح خيبر، وحُزُمُ خيولِهم المَسَدُ (٣)، فسألَ النبيَّ ﷺ أن يُقسِمَ لهَم فلم يفعلْ.
[قال تمّام:] (٤) وهذا أيضًا غريبٌ من حديث سعيد، تفرّد به الوليد.
إسناده ضعيف: سعيد بن عبد الملك الحرّاني قال أبو حاتم: يتكلمون فيه، روى أحاديث كذب. وقال الدارقطني: ضعيف لا يُحتجُّ به. (اللسان: ٣/ ٣٧). والوليد مدلس، ولم يُصرّح بالتحديث.
وأخرج سعيد بن منصور في "سننه" (رقم: ٢٧٩٣) -وعنه أبو داود (٢٧٢٣) -وأبو نُعيم في "المستخرج" -كما في "التغليق" (٤/ ١٣٤) - من طريقين عن محمد بن الوليد الزُّبيدي عن الزهري أن عنبسة بن سعيد أخبره أنه
стр. 1478
سمع أبا هريرة يُحدّث سعيد بن العاص أن رسول الله ﷺ بعث أبان بن سعيد بن العاص على سريّةٍ من المدينة قِبَلَ نجدٍ، فقدِمَ أبان بن سعيد وأصحابه على رسول الله ﷺ بخيبر بعد أن فَتَحَها، وإنَّ حُزُمَ خيلهم لليفٌ. الحديثَ، وفيه: ولم يقسم لهم رسول الله ﷺ .
وإسناده صحيح، وهو عند البخاري (٧/ ٤٩١) معلّقًا عن الزُّبيدي.
٤ - باب: فتح مكّة
١٣٩٧ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو جعفر محمد بن عوف: أنا أبو اليمان: نا إسماعيل بن عيّاش عن إبراهيم بن طَهمان عن داود بن أبي هند عن عكرمة.
عن ابن عبّاس أن النبيَّ ﷺ دَخَلَ البيتَ يومَ فتح مكّةَ، فرأى تماثيلَ إبراهيمَ وإسماعيلَ يستقسمان بالأزلامِ. فقال: "ما لَهم قاتلهم اللهُ؟! ما كان إبراهيمُ وإسماعيلُ يستقسمانِ بالأزلامِ".
إسماعيل ضعّفوا روايته عن غير أهل الشام، وشيخه ليس منهم.
وأخرجه البخاري (٨/ ١٦) من طريق أيوب السّختياني عن عكرمة به.
٥ - باب: غزوة حُنين
١٣٩٨ - أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل القِنَّسْرِيني القطّان: نا عبد الرحمن بن مَعْدان اللّاذقيّ باللّاذقيّة: نا سعيد بن منصور: نا صالح بن موسى الطَّلْحي: نا شَريك بن عبد الله بن أبي نَمِر.
стр. 1479
عن أنس بن مالك، قال: لمّا انصرفَ رسولُ الله ﷺ من حُنَين (١) ازدحموا عليه حتى ألجأوه إلى شجرةٍ عَلِقَتْ رداءَه، فقال: "علامَ تضطرّوني إلى هذه الشجرةِ حتى عَلِقَت ردائي؟! فوالذىِ نفسُ محمدٍ بيده لو كان لي هذا الوادي نَعَمًا لقسمتُه فيكم" (٢).
هو في "سُنن سعيد" (رقم: ٢٧٥٥).
وصالح بن موسى الطلحي متروك كما في "التقريب".
ويُغني عنه: ما أخرجه البخاري (٦/ ٣٥، ٢٥١) من حديث جُبَير بن مطعم أنّه بينما هو يسير مع رسول الله ﷺ ومعه الناس مُقفِلةً من حُنين، فعَلِقَت الناس يسألونه حتى اضطرّوه إلى سَمُرةٍ فخَطِفت رداءه، فوقف النبي ﷺ فقال: "أعطوني ردائي، لو كان لي عددُ هذه العِضاة نَعَمًا لقسمتُه بينكم، ثمّ لا تجدوني بخيلًا ولا كذوبًا ولا جبانًا".
стр. 1480
(٢٧) " كتاب علامات النُّبُوَّة "
стр. 1481
١ - باب: قِدَم نبوّته ﷺ
١٣٩٩ - حدّثنا أحمد بن سليمان: نا يزيد بن محمد [بن عبد الصمد] (١): نا أبو الجُماهِر [محمد بن عثمان] (١): نا سعيد بن بشير: نا قتادة عن الحسن.
عن أبي هريرة أنّ نبيَّ الله ﷺ قال: "كنتُ أوّلَ النّبيّين في الخَلْقِ، وآخرهم في البعثِ".
أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" -كما في "تفسير ابن كثير" (٣/ ٤٦٩) - وابن عدي في "الكامل" (٣/ ٤٩، ٣٧٢، ٣٧٣) وأبو نُعيم في "دلائل النبوة" (رقم: ٣) وابن لال -ومن طريقه الديلمي- (كذا في "المقاصد": (ص ٣٢٧) من طريق سعيد بن بشير به.
وإسناده ضعيف: سعيد ضعيف كما في "التقريب". وتابعه خُليد بن دَعْلج عند ابن عدي (٣/ ٤٩)، وخُلَيد ضعيف أيضًا.
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ١٤٩) والطبري في "التفسير" (٢١/ ٧٩) بسندٍ صحيحٍ عن قتادة مرسلًا.
١٤٠٠ - أخبرنا أبو عمر (٢) محمد بن سليمان بن داود اللبّاد: نا أبو الطيّب طاهر بن علي بطبريّة سنةَ أربعٍ وثلاثمائة: نا إبراهيم بن سلمة: نا محمد بن شُعيب عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة.
стр. 1482
عن أبي هريرة، قال: سُئل النبيُّ ﷺ : متى وَجَبَت لك النُّبوّة؟ قال: "بين خَلْق آدمَ ونفخِ الرُّوح فيه". صلَّى الله عليهما (١).
أخرجه الترمذي (٣٦٠٩) -وقال: حسن صحيح- والحاكم (٢/ ٦٠٩) وأبو نعيم في "الدلائل" (٨) و"أخبار أصبهان" (٢/ ٢٢٦) والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ١٣٠) والخطيب في "التاريخ" (٥/ ٨٣) من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي به (٢).
ورجاله ثقات، وقد صرّح الوليد بالتحديث عند أبي نعيم والبيهقي، وصرّح الأوزاعي به كذلك عند أبي نعيم والخطيب فأمنّا تسوية الوليد، إلَّا أن يحيى لم يصرّح بالسماع وهو موسوم بالتدليس.
وانظر ما بعده.
١٤٠١ - حدّثنا خيثمة: نا أبو جعفر محمد بن علي الطبري بصُور: نا حفص بن عمر البصري: نا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة.
عن أبي هريرة، قال: قالوا: يا رسولَ الله! متى كنتَ نبيًّا؟ قال: "وآدمُ مُنْجدلٌ في طينتِه".
شيخ خيثمة لم أعثر على ترجمة له.
وقد ورد الحديث من رواية ميسرة الفجر، والعرباض بن سارية، وابن عبّاس:
أمّا حديث ميسرة:
فقد أخرجه أحمد (٥/ ٥٩) وابنه عبد الله في "السنّة" (رقم: ٨٦٤) وابن
стр. 1483
أبي عاصم في "السنّة" (٤١٠) والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٣٥٣) وأبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٥٣) عن منصور بن سعد، وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/ ٣٧٤) وابن سعد في "الطبقات" (٧/ ٦٠) والحاكم (٢/ ٦٠٨ - ٦٠٩) -وصحّحه، وسكت عليه الذهبي- والبيهقي في "الدلائل" (١/ ٨٤ - ٨٥ و ٢/ ١٢٩) والذهبي في "النبلاء" (٧/ ٣٨٤) -وقال: صالح السند- وابن الأثير في "أُسْد الغابة" (٤/ ٥٠٩) من طريق إبراهيم بن طَهْمان، والسهمي في "تاريخ جرجان" (ص ٣٩٢) من طريق الثوري، كلهم عن بُدَيل بن ميسرة العقيلي عن عبد الله بن شقيق عن ميسرة الفجر، قال: قلت: يا رسول الله! متى كُتبت [وفي رواية: كنت] نبيًّا؟ قال: "وآدمُ بين الرّوح والجسد".
وإسناده صحيح، وقال الحافظ في "الإِصابة" (٣/ ٤٧٠): "سنده قويٌّ".
لكن اختُلِف في تسمية صحابيّه: فقيل: عبد الله بن أبي الجذعاء، أخرجه ابن سعد (٧/ ٥٩) والذهبي في "النبلاء" (١١/ ١٠٩ - ١١٠) من طريقين عن حماد بن سلمة عن خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق عنه. وقيل: (عن رجل) بالإِبهام، هكذا أخرجه أحمد (٤/ ٦٦ و ٥/ ٣٧٩) وابن أبي عاصم في "السنة" (٤١١) و"الآحاد والمثاني" (٥/ ٣٤٧) من طريقين عن حماد بن سلمة به كسابقه. وتابع حمادًا على إبهامه: إسماعيل بن إبراهيم بن عُلَيّة عند ابن سعد (١/ ١٤٨) وخالد بن عبد الله الواسطي عند الروياني في "مسنده" (ق ٢٥٨/ ب - ٢٥٩/ أ)، وهما ثقتان.
وقال الحافظ في "الإِصابة" (٣/ ٤٧٠): "لكن اختلف فيه على بُدَيل بن ميسرة: فرواه منصور بن سعد عنه هكذا، وخالفه حمّاد بن زيد فرواه عن بُدَيل عن عبد الله بن شقيق، قال: قيل: يا رسول الله! ... لم يذكر ميسرة، وكذا رواه حماد عن والده وعن خالد الحذّاء، كلاهما عن عبد الله بن شقيق. أخرجه البغوي. وكذا رواه حماد بن سلمة عن خالد عن عبد الله بن شقيق قال: قلت: يا رسول الله! ... أخرجه البغوي أيضًا.
стр. 1484
وأخرجه من طريق أخرى عن حماد، فقال: عن عبد الله بن شقيق عن رجلٍ، قال: قلت: يا رسول الله! ... وأخرجه أحمد من هذا الوجه، وسنده صحيح. وقد قيل إنه عبد الله بن أبي الجدعاء، وميسرة لقبٌ". أهـ.
قلت: وعلى أيّ حالٍ فإن الاختلاف في تسمية الصحابي لا يقدح في صحة الحديث؛ لأن الصحابة كلهم عدولٌ فلا تضرّهم الجهالة، والله أعلم.
وأمّا حديث العرباض:
فقد أخرجه ابن سعد (١/ ١٤٨ - ١٤٩) وأحمد (٤/ ١٢٧) وابنه عبد الله في "السنّة" (٨٦٥) والبخاري في "التاريخ" (٦/ ٦٨) ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٢/ ٣٤٥) والطبري في "التفسير" (١/ ٤٣٥) والطبراني في "الكبير" (١٨/ ٢٥٢، ٢٥٣) وابن حبّان (٢٠٩٣) والحاكم (٢/ ٤١٨) -وصحّحه، وسكت عليه الذهبي- أبو نُعيم في "الدلائل" (٩، ١٠) والبيهقي في "الشعب" (٢/ ١٣٤) و"الدلائل" (٢/ ١٣٠) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧/ ق ١٢٥/ ب- ١٢٦/ أ) من طريق معاوية بن صالح عن سعيد بن سويد الكلبي عن عبد الأعلى -وفي رواية لأحمد وابنه والطبري وأبي نعيم: عبد الله- بن هلال السُّلمي عنه مرفوعًا: "إنّي عند الله لخاتم النبيين وإنّ آدمَ لمُنْجدِلٌ في طينته".
وسعيد وشيخه ذكرهما ابن حبّان في "ثقاته" (٦/ ٣٦١ و ٥/ ١٢٨)، وقال البزّار عن سعيد: شامي ليس به بأس. (كشف الأستار: ٣/ ١١٣)، وشيخه لم أرَ من وثقه غير ابن حبان، فهو مستور الحال.
وقد رواه أبو بكر بن أبي مريم -وهو ضعيف- عن سعيد عن العرباض، فأسقط: (عبد الأعلى)، هكذا أخرجه من طريقه: أحمد (٤/ ١٢٨) وابن أبي عاصم في "السنة" (٤٠٩) والبزّار (كشف- ٢٣٦٥) والطبري (١/ ٤٣٥) والطبراني (١٨/ ٢٥٣) وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٨٩ - ٩٠) وابن عساكر (٧/ ق ١٢٥/ ب).
стр. 1485
وقد وسم الألباني في "تخريج السنة" (١/ ١٧٩) سعيد بن سويد بالتدليس، ولم يذكر مستنده في ذلك، فإن عدّ إسقاط (عبد الأعلى) من السند تدليسًا من سعيد فهذا لا يُسلَّم له؛ لأنّ الراويَ عنه ضعيف الحفظ فربما أسقطه غلطًا منه، ورواية معاوية بن صالح -وهو لا بأس به- تؤيد هذا الاحتمال.
وقال الهيثمي (٨/ ٢٢٣): "وأحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح غير سعيد بن سويد، وقد وثّقه ابن حبّان". أهـ. وعبد الأعلي بن هلال لم يُخرّج له صاحبا الصحيح شيئًا.
أمّا حديث ابن عبّاس:
فقد أخرجه البزّار (كشف- ٢٣٦٤) والعقيلي في "الضعفاء" (٤/ ٣٠٠) والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٦٥/ ب) وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٣٧) من طريق نصر بن مُزاحم عن قيس عن جابر الجُعْفي عن الشعبي عنه قال: قيل: يا رسول الله! متى كُتِبتَ نبيًّا؟ قال: "وآدمُ بين الروح والجسد".
قال البزّار: "لا نعلمه يُروى عن ابن عبّاس إلَّا من هذا الوجه، ونصر لم يكن بالقوي، ولم يكن كذّابًا ولكنّه يتشيع، ولم نجد هذا الحديثَ إلَّا عنده". وقال الطبراني: "لا يُروى عن ابن عبّاس إلَّا بهذا الإِسناد، تفرّد به نصر".
ونصر كذّبه أبو خيثمة، وقال أبو حاتم: زائغ الحديث متروك. وقال العجلي: كان رافضيًّا غاليًا، ليس بثقة ولا مأمون. (اللسان: ٦/ ١٥٧). وجابر الجُعْفي رافضيٌّ كذّبه أبو حنيفة وابن معين وغيرهما.
وقال الهيثمي (٨/ ٢٢٣): "وفيه جابر بن يزيد الجعْفي، وهو ضعيف"!
ورُوي مرسلًا:
أخرجه ابن سعد (١/ ١٤٨) من رواية جابر الجعفي أيضًا عن الشعبيّ،
стр. 1486
قال: قال رجل للنبي ﷺ : متى استَنبئت؟ فقال: "وآدم بين الروح والجسد، حين أُخذ منّي الميثاق".
وأخرجه أيضًا من طريق أبي هلال الرّاسبي عن داود بن أبي هند عن مُطرِّف بن عبد الله بن الشِّخّير أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ : متى كنت نبيًّا؟ قال: "بين الروح والطّين من آدم".
وأبو هلال واسمه: محمد بن سُليم، وهو صدوق فيه لينٌ كما في "التقريب".
٢ - باب: في أسمائه ﷺ
١٤٠٢ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة: نا أبو شُرَحْبيل عيسى بن خالد بن نافع ابن أخي أبي اليمان الحكم بن نافع: نا أبو اليمان: نا إسماعيل بن عيّاش عن الأوزاعي عن عمرو بن مُرّة عن أبي عُبيدة.
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "لي أسماءٌ: أنا أحمد، وأنا محمّد، و [أنا] (١) الحاشِر، وأنا المُقفِّي، وأنا نبيُّ التوبة".
إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير الشاميين، وشيخه كوفي. وقد وَهِمَ فيه فجعله من مسند ابن مسعود، والصواب أنه من مسند أبي موسى الأشعري:
هكذا رواه الأعمش عن عمرو بن مرّة عن أبي عبيدة عن أبي موسى، أخرجه مسلم (٤/ ١٨٢٨ - ١٨٢٩) من طريقه، وزاد: "ونبيّ الرحمة".
стр. 1487
٣ - باب: في خاتم نُبوّته ﷺ
١٤٠٣ - أخبرنا ابن راشد: نا مُضَر بن محمد الأسدي: نا إبراهيم بن المنذر: نا بكّار بن محمد بن كثير، قال:. حدّثني موسى بن عُقْبة.
عن أمِّ خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص، قالت: لمّا قَدِمتُ من الحبشةِ رأيتُ رسول الله ﷺ ، ورأيت الخاتمَ بين كتِفَيه، فجعلتُ أنظرُ إليه، فقال: "إنّها - كأنّه يقول: كَيِّسةٌ".
١٤٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي قراءةً عليه في آخرين، قالوا: أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي: نا إبراهيم بن المنذر. نا بكّار بن محمد بن كثير بن جارُسْت: نا موسى بن عُقبة.
قال سمعت أمَّ خالد بنت سعيد بن العاص تقول: لمّا قُدِمَ بي من أرض الحبشةِ رأيتُ رسول الله ﷺ ، فرأيتُ خاتمَ النبوّة بين كَتِفَيه، فجعلتُ أنظرُ إليه، وهو يقول -كأنّه يقول-: "كَيِّسةٌ".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٦/ ق ٢٩٢/ ب) من طريق تمّام الأول.
وأخرجه الخطيب في "الموضح" (١/ ٤٧١) من طريق إبراهيم بن المنذر به.
وإسناده حسنٌ، بكّار بن محمد قال أبو زرعة: لا بأس به. وذكره ابن حبّان في "ثقاته" (٦/ ١٠٩).
وأخرجه البخاري في "التاريخ" (٢/ ١٢٢) عن شيخه إبراهيم بن المنذر به مختصرًا بلفظ: لمّا قُدِمَ بي من أرض الحبشة رأيت النبيَّ ﷺ . وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٥/ ٩٥) من طريقين عن إبراهيم [في
стр. 1488
المطبوع: محمد!]، بن المنذر به بلفظ: أتيت النبيَّ ﷺ فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه.
وفي "صحيح البخاري" (٦/ ١٨٣) من رواية خالد بن سعيد عن أبيه عنها قالت: أتيتُ رسول الله ﷺ مع أبي ... الحديث، وفيه: فذهبتُ ألعب بخاتم النبوة، فزَبَرَني أبي.
٤ - باب: إخبار الجنّ بنبوّته ﷺ
١٤٠٥ - حدّثنا أبو الحارث محمد بن الحارث بن هانىء بن مُدْلِجٍ بن المقداد بن زَمْل بن عمرو العُذْري من لفظه، قال: حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه عن أبيه عن جدّه عن أبيه.
عن زَمْل بن عمرو العُذْري، قال: كان لبني عُذرة صنمٌ يُقال له: (خُمَامُ) (١)، وكانوا يُعظِّمونه، وكان في بني هند بن حَرَام بن ضِنَّة بن عبد بن كبير (٢) بن عُذْرَة، وكان سادنُه رجلًا يُقال له: (طارق)، وكانوا يعترون (٣) عنده. فلما ظهر النبيُّ ﷺ سمعنا صوتًا يقول: (يا بني هند بن حرام، ظهر الحقُّ وأَوْدَى حُمَامُ، ودفع الشّركَ الإِسلامُ). قال: ففزِعْنا لذلك وهالنا. فمكثْنا أيّامًا ثم سمِعْنا صوتًا وهو يقول: (يا طارقُ يا طارقُ، بُعِث النبيُّ الصادقُ، بوحيٍ ناطق، صَدَعَ صادعٌ، بأرض تهامة، لناصريه السّلامة، ولخاذليه النّدامة. هذا الوداع مني إلى يوم القيامة).
стр. 1489
قال زمل [بن عمرو] (١). فابتعتُ راحلةً ورحلتُ، حتى أتيتُ النبيَّ ﷺ مع نَفَرٍ من قومي، وأنشدتُه شعرًا قلتُه:
إليك رسولَ الله أعملتُ نصّها (٢) ... أُكلِّفُها حَزْنًا وقَوْزًا (٣) من الرملِ
لأنصرَ خيرَ الناس نصرًا مُؤزّرًا ... وأعقُدَ حبلًا من حبالِك في حبلي
وأشهدُ أنَّ اللهَ لا شيءَ غيرُه ... أدينُ له ما أثقلتْ قَدَمي نَعْلي
قال: فأسلمتُ وبايعتُه، وأخبرناه بما سمعناه، فقال: "ذلك من كلام الجنِّ".
فقال (٤): "يا معشرَ العرب! إنّي رسولُ الله إلى الأنام كافّةً، أدعوهم إلى عبادةِ الله وحدَه، وأنيِ رسولُه وعبدُه، وأن يحجّوا البيتَ، ويصوموا [شهرًا من اثني عشرَ شهراً وهو] (٥) شهرُ رمضان. فمن أجابني فله الجنّةُ نزُلًا وثوابًا، ومن عصاني كانت له النارُ منقلبًا".
قال: فأسلمنا وعَقَدَ لنا لواءً، وكَتَبَ لنا كتابًا، نُسختُه:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
"من محمّدٍ رسولِ الله لزَمْل بن عمرو ومن أسلم معه خاصةً: أنّي بعثتُه إلى قومه عامّةً، فمن أسلمَ ففي حزبِ الله ورسوله، ومن أبى فله أمانُ شهرين.
شهِد عليُّ بن أبي طالب ومحمد بن مسلمة الأنصاري".
الحديث عزاه إلى "فوائد تمّام": الحافظ في "الإِصابة" (١/ ٥٥١).
стр. 1490
وأخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٤/ ق ٦٨/ ب) من طريق تمّام، وقال: "غريبٌ جدًّا".
وإسناده مظلم: شيخ تمّام قال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٥٠٤): "لا يُدرى من هو ولا آباؤه، فلا يُعتمد على ما رووا". وأقرّه الحافظ في "اللسان" (٥/ ١١١). وقد ذكره ابن عساكر في "التاريخ" (١٥/ ق ٩٩/ ب) وذكر آباءه أيضًا: (٤/ ق ٦٨/ ب، و ١٦/ ق ١٦٣/ أ، و ١٧/ ق ٦٦/ ب) ولم يحكِ فيهم جرحًا ولا تعديلًا.
وأخرج ابن سعد في "الطبقات" (١/ ٣٣٢) -واللفظ له- وابن عساكر (١٦/ ق ١٦٣/ أ) من طريق هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن شرقي بن القطامي عن مُدْلج بن المقداد بن زَمل -زاد ابن عساكر: عن أبيه، وزاد ابن سعد: وحدّثني ببعضه أبو زُفَر الكلبي- قال: وَفَدَ زمل بن عمرو العذري على النبيِّ ﷺ فأخبره بما سمع من صنمهم، فقال: "ذلك مؤمنٌ من الجنّ". فأسلم وعقد له رسول الله ﷺ لواءً على قومه. وأنشأ يقول حين وفد على النبي ﷺ : ... فذكر الأبيات السابقة.
وهشام بن محمد اتّهمه الأصمعي، وقال ابن معين: غير ثقة. وتركه الدارقطني. وقال ابن عساكر: رافضيٌّ ليس بثقةٍ. (اللسان: ٦/ ١٩٦). وشيخه ضعيف. (اللسان: ٥/ ١٤٢ - ١٤٣).
٥ - باب: مسائل عبد الله بن سَلَام للنبي ﷺ
١٤٠٦ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البَجَلي: نا بكّار بن قتيبة: نا عبد الله بن بكر السَّهْمي أبو وهب: نا حُمَيد الطويل.
عن أنس بن مالك، قال: سمع عبد الله بن سلَام بمَقدِمِ رسول الله
стр. 1491
- ﷺ وهو بأرضٍ يخترِفُ، فأتى النبيَّ ﷺ فقال: إنّي سائلُك عن ثلاثٍ لا يعلمهنّ إلَّا نبيٌّ: ما أوّلُ أشراطِ الساعة؟ وما أوّلُ طعام أهل الجنّة؟ وما ينزعِ الرجلَ إلى أبيه وأمّه؟ قال ﷺ : "أخبرني بهنّ جبريلُ آنفًا". فقال: ذاك عدوُّ اليهودِ منَ الملائكة. قال: فقرأ عليه الآية: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٩٧]. "فأمّا أوّلُ أشراطِ الساعة فنارٌ تحشرُ الناسَ من المشرق إلى المغرب. وأمّا أوّل طعامٍ يأكله أهلُ الجنّة فزيادةُ كَبْدِ حوتٍ. وإذا سَبَقَ ماءُ الرجل ماءَ المرأة نَزَعَ الولدَ، وإذا سبق ماءُ المرأة نزعتُه".
قال: أشهدُ أنّ لا إله إلَّا الله، وأشهدُ أنّك رسولُ الله. يا رسولَ الله! إنّ اليهودَ قومٌ بُهْتٌ، وإنّهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألَهم عني يبهتوني. قال: فجاءتِ اليهودُ، فقال النبيُّ ﷺ : "أيُّ رجلٍ عبدُ الله بن سلَامٍ فيكم؟ " قالوا: "خيرُنا وابنُ خَيرِنا، وسيِّدُنا وابنُ سيِّدِنا. قال: "أفرأيتم إن أسلم عبدُ الله بن سلَام؟ " قالوا: أعاذه اللهُ من ذلك! فخرج عبد الله بن سَلَام، فقال: أشهدُ أنْ لا إله إلَّا الله، وأنّ محمدًا رسول الله. قالوا: شرُّنا وابنُ شرِّنا. فنقَّصوه. فقال: هذا الذي كنتُ أخافُ يا رسول الله! ".
أخرجه البخاري (٨/ ١٦٥) من طريق عبد الله بن بكر به.
٦ - باب: معجزته ﷺ في الماء والطعام
١٤٠٧ - حدّثني أبو الحسن (١) علي بن الحسن بن علاّن الحرّاني الحافظ وغيره، قالوا: نا عبد الله بن سليمان بن الأشعث: نا عمّي محمد: نا عمر بن حفص بن غياث: نا أبي: نا هُود بن الأعمش -والأعمش جالسٌ- نا الأعمش -قال الأعمش: نعم- عن إبراهيم عن علقمة.
стр. 1492
عن عبد الله، قال: كنّا مع النبيِّ ﷺ في سَفَرٍ، فأُتي بفَضْل ماءٍ، فوَضَعَ كفّه فيه، ثمّ قال: "حيَّ على الطَّهور المبارك".
هُود بن الأعمش ذكره ابن حبّان في "الثقات" (٥/ ٥١٥ أو ٧/ ٥٨٧) وذكر أن أبا معاوية محمد بن خازم يروي عنه، ولم أرَ من ذكره غيره. ومحمد بن الأشعث -عمُّ أبي بكر بن أبي داود- لم أقف على ترجمة له.
والحديث أخرجه النسائي (٧٧) من طريق سفيان عن الأعمش به، ولفظه: كنّا مع النبيِّ ﷺ ، فلم يجدوا ماءً فأُتي بتوْرٍ فأدخل يده، فلقد رأيت الماء يتفجّر من بين أصابعه، ويقول: "حيَّ الطهور والبركة من الله ". وأخرجه الدارمي (١/ ١٥) وأبو نعيم في "الدلائل" (٣١١) من طريق آخر عن الأعمش به.
والحديث عند البخاري (٦/ ٥٨٧) من رواية منصور بن المعتمر عن إبراهيم به.
١٤٠٨ - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن حبيش الفَرْغَاني، وأبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث بن الزجّاج، قالا: نا أبو بكر أحمد ابن علي بن سعيد القاضي: نا عُبيد الله بن عمر القواريري: نا حمّاد بن زيد: نا المهاجر عن أبي العالية الرِّياحي.
عن أبي هريرة، قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ بتمراتٍ، فقلت: يا رسول الله! ادعُ اللهَ لي فيهنّ بالبركة! فصفّفهن ثمّ دعا لي فيهنّ بالبركة، فقال: "خُذْهُنَّ فاجعلهن في مِزْوَدك هذا -أو: في المِزْوَد-، فكلّما أردت أن تأخذَ شيئًا فأدخلْ يدك فخُذْ، ولا تنثره نثرًا".
قال: فلقد حملتُ من ذلك التمرِ كذا وكذا وَسْقًا (١) في سبيل الله
стр. 1493
- ، وكنّا نأكل منه ونُطعِمُ، وكان لا يُفارِق حَقْوَتي (١) حتى كان يومُ قَتْلِ عثمان ﵀ (٢) فإنّه انقطعَ.
أخرجه أحمد (١/ ٣٥٢) والترمذي (٣٨٣٩) -وحسّنه- وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٤٦٠) - والبيهقي في "الدلائل" (٦/ ١٠٩) والمِزّي في "تهذيب الكمال" (٣/ ١٣٧٩) من طريق حمّاد به.
وإسناده لا بأس به: المهاجر هو ابن مَخْلَد مولى البَكَرات، قال ابن معين: صالح. وقال الساجي: صدوق معروف، وذكره ابن حبان في "الثقات". وكان وُهَيب بن خالد يَعيبه ويقول: لا يحفظ. وقال أبو حاتم: ليّنُ الحديث، ليس بذاك وليس بالمتقن، يُكتب حديثه.
ويتقوّى بالطريق الآتي.
١٤٠٩ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد، قال: حدّثني أبو الخطّاب زياد بن يحيى: نا سهل بن أسلم العَدَوي عن يزيد بن أبي منصور عن أبيه.
عن أبي هريرة، قال: أُصِبتُ بثلاثِ مصائب في الإِسلام لم أُصَبْ بمثلهنّ: موتِ رسول الله ﷺ وكنتُ صُوَيحِبَه، وقتلِ عثمان، والمِزوَد. قالوا: وما المِزودُ يا أبا هريرة؟ قال: كنّا مع رسول الله ﷺ في سَفرٍ، فقال: "يا أبا هريرة! هل معك شيءٌ؟ " قلت: نعم، تمرٌ في مِزْوَدٍ معي. قال: "جىء به". قال: فأخرجِتُ منه تمرًا فأتيتُه به فمسَّه رسول الله ﷺ ودعا فيه، وقال: "ادعُ عشرةً". فدعوتُ عشرةً، فأكلوا حتى شَبِعوا. ثمّ قال: "ادعُ [لي] (٣) عشرةً". فأكلوا حتى شَبِعوا، ثمّ كذلك حتى أكَلَ الجيشُ كلُّهم، وبقي
стр. 1494
من تمر المِزْوَدِ. فقال: "يا أبا هريرة! خُذه فأعِده في المِزودِ، فإذا أردتَ أن تأخذَ منه شيئًا (١) فأدخل يدَك فيه ولا تكُبَّه".
قال: فأكلتُ منه حياةَ رسول الله ﷺ ، وأكلتُ منه حياةَ أبي بكر ﵁ (٢) كلَّها، وأكلتُ منه حياةَ عمر ﵁ (٣) - كلَّها، وأكلتُ منه حياةَ عثمان ﵁ (٤). فلمّا قُتِل عثمانُ انتُهِبَ ما في بيتي، وانتُهِبَ المِزوَدُ. ألا أخبركم كم أكلتُ منه؟! أكثرَ من مائتي وَسْقٍ!
أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٦/ ١١٠ - ١١١) من طريق أبي الخطّاب به، ومن طريقٍ آخر عن سهل به.
ووالد يزيد أبو منصور لم أعثر على ترجمةٍ له. وباقي الإِسناد حسنٌ.
وله طريق آخر:
أخرجه البيهقي (٦/ ١٠٩ - ١١٠) والذهبيّ في "سير النُّبلاء" (٢/ ٦٣٠ - ٦٣١) من طريق سهل بن زياد أبي زياد عن أيّوب السختياني عن ابن سيرين عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ في غزوةٍ، فأصابهم عَوَزٌ من الطعام، فقال: "يا أبا هريرة! عندك شيءٌ؟ " ... وذكر الحديث نحوه.
قال الذهبي: "هذا حديث غريبٌ، تفرّد به سهل، وهو صالحٌ إن شاء الله. وهو في أمالي ابن شمعون".
قلت: وسهل هذا قال الذهبي عنه في "الميزان" (٢/ ٢٣٧): "ما ضعّفوه". وقال الحافظ في "اللسان" (٣/ ١١٨): "وفي (ثقات ابن حبّان): سهل بن زياد من أهل البصرة، يروي عن داود بن أبي هند، وعنه بشر بن
стр. 1495
يوسف. فالظاهر أنه هو. وقال الأزدي: سهل بن زياد الطحّان أبو زياد عن سليمان التيمي وطبقته: منكر الحديث". أهـ. والأزدي لا يُعتدُّ بجرحه.
وبالجملة: فالحديث بهذه الطرق الثلاث ثابتٌ إن شاء الله.
١٤١٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي قراءةً عليه: أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم بن بُسر القرشي: نا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن العلاء بن زَبْر: نا أبي: عبد الله بن العلاء عن الأوزاعيِّ والزُّهري، قالا: نا المُطّلب -يعني: ابن عبد الله بن حَنْطَب-، قال: حدّثني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، قال:
حدّثني أبي، قال: كنّا مع رسول الله ﷺ في غزوةٍ غزاها، فأصابَ الناسَ مخمصةٌ، فاستأذن الناس رسول الله ﷺ في نحو بعض ظهورهم، فهمّ رسول الله ﷺ أن يأذنَ لهم. فقال عمر بن الخطّاب ﵁: أرأيتَ يا رسولَ الله إذا نحرنا ظهرنا ثمّ لقينا عدوّنا غدًا ونحن جياعٌ رجالٌ (١)؟ فقال رسول الله ﷺ : "ما ترى يا عمرُ؟ ". قال: أرى أن تدعوَ الناسَ ببقايا أزوادِهم، ثمّ تدعو فيها بالبركة، فإنّ اللهَ سيُبلِّغُنا بدعوتك إن شاء الله. قال: فكأنّما كان على رسول الله ﷺ غطاءٌ فكُشِف. قال: فدعا بثوبٍ ثمّ أمَرَ به فبُسِطَ، ثم دعا الناسَ ببقايا أزوادِهم. قال: فجاؤوا بما كان عندهم. قال: فمنَ الناسِ من جاء بالحفنة من الطعام أو الحَثْيَةِ، ومنهم من جاء بمثل البَيْضةِ. قال: فأَمَرَ رسولُ الله ﷺ فوُضِعَ على ذلك الثوبِ، ثمّ دعا فيه بالبركة، ثمّ تكلّم بما شاء الله أن يتكلّمَ به، ثم نادى في الجيَش ثمّ أَمَرَهم فأكلوا وطَعِمُوا وملأوا أوعيتَهم ومزادَهم، ثمّ دعا رَكْوَةً (٢) فوُضِعت بين يديه، ثم دعا بشيءٍ من ماءٍ فصُبَّ فيها، ثمّ مجَّ فيه وتكلّم بما شاء الله أن يتكلَّم
стр. 1496
به، وأدخل كفّه فيها. فأُقسِم بالله لقد رأيتُ أصابعَ رسول الله ﷺ تفجَّرُ ينابيعَ من الماء ثم أمر الناسَ فشرِبوا وملأوا قِرَبَهم وإداواتِهم. قالَ: ثمّ ضحِك رسول الله ﷺ حتى بدتْ نَواجِذُه، ثمّ قال: (أشهدُ أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمدًا عبدُه ورسولَه) لا يلقى اللهَ بهما أحدٌ يومَ القيامة إلَّا دَخَلَ الجنّة على ما كان من عَمَلٍ".
١٤١١ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح بن سنان، وأبو الحارث أحمد بن محمد بن عمارة في آخرين، قالوا: حدّثنا أبو هشام عبد الرحمن بن عبد الصمد بن البرزوز: نا إبراهيم بن عبد الله بن العلاء بن زَبْر: حدّثني أبي: عبد الله بن العلاء، قال: حدّثني الزُّهريّ: نا المطّلبُ، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، قال:
حدّثني أبي، قال: كنّا مع رسول الله ﷺ في غزوةٍ ... فذَكَرَ مثلَه.
هذا حديثٌ غريبٌ كبيرٌ من حديث عبد الله بن العلاء عن الزُّهريّ، لم يحدّث به عنه إلَّا ابنه إبراهيم، فرواه الخَلْق عنه فلم يذكروا الأوزاعيَّ، ولم يذكرِ الأوزاعيَّ إلَّا أبو عبد الملك القرشي ورجلٌ آخر، وقد حدّث به عنهما أحمد بن عُمير بن جَوْصا.
أخرجه الدولابي في "الكنى" (١/ ٤٥ - ٤٦) من طريق إبراهيم عن أبيه عن الزهري به، وأشار إلى رواية الأوزاعي.
وإبراهيم بن عبد الله بن العلاء قال النسائي.: ليس بثقةٍ. ووثّقه ابن حبّان. (اللسان: ١/ ٧٠).
وأخرجه أحمد (٣/ ٤١٧ - ٤١٨) -ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" (٥/ ٢٣١) - والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (١١٤٠) و"السّير" من (الكبرى) -كما في "تحفة الأشراف" (٩/ ٢٣٦) - والمزي في "تهذيب
стр. 1497
الكمال" (٣/ ١٦٣٢) من طرقٍ عن عبد الله بن المبارك عن الأوزاعي عن المطّلب به نحوه دون ذكر ما يتعلق بتفجّر الماء.
وإسناده صحيح.
وأخرج مسلم (١/ ٥٥ - ٥٦) نحوه مختصرًا من حديث أبي هريرة.
٧ - باب: تسليم الحجر عليه ﷺ قبل بعثته
١٤١٢ - حدَّثنا خيثمة بن سليمان: نا ابن أبي الخَناجِر: نا يحيى ابن أبي بُكَير الكِرماني: نا إبراهيم بن طَهْمان عن سِماك بن حرب.
عن جابر بن سَمُرة عن النبيِّ ﷺ قال: "إنّي لأعرف حَجَرًا بمكَّة كان يُسلِّم عليَّ قبل أن أُبعثَ، وإنِّي لأعرفه الآن".
أخرجه مسلم (٤/ ١٧٨٢) من طريق يحيى بن أبي بُكير به.
وابن أبي الخناجِر هو أحمد بن محمد بن يزيد الأنصاري الاطرابلسي، صدوق. له ترجمة في "سير النبلاء" (١٣/ ٢٤٠).
٨ - باب: انقياد الشجر له ﷺ
١٤١٣ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن هِمْيان بن محمد بن عبد الحميد ابن زيد القَيسي البغدادي -يُعرف بـ (زِنْبِيْلُويَه) - قراءةً عليه في سنة أربعين وثلاثمائة: نا أبو علي الحسن بن عَرَفَة بن يزيد العَبْدِي بسامرّاء سنة سبعٍ وخمسين ومائتين في القافلانيين في المسجد الذي فيه السِّدرةُ، وكان يقعد عند المعلم (١) على السّرير: نا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان.
стр. 1498
عن أنس بن مالك، قال: جاء جبريلُ إلى النبيِّ ﷺ وهو جالسٌ حزينٌ قد خَضَبه بعضُ أهل مكة بالدَّمِ، فقال له جبريل: مالك؟. قال: "فَعَلَ بي هؤلاء وفعلوا [بي] (١) ". فقال له جبريل ﵇: أتريدُ أن أُريَك آيةً؟. قال: "نعم". قال: فنَظَرَ جبريلُ إلى شجرةٍ وراءَ الوادي، فقال له جبريلُ: ادعُ (٢) تلك الشجرةَ!. فدعاها رسول الله ﷺ فجاءت تمشي حتى قامت بين يديه. قال: فقال له جبريل: مُرْها فلترجعْ إلى مكانِها. قال: فأمرها رسول الله ﷺ فرجعتْ إلى مكانها. فقال رسول الله ﷺ : "حَسْبي".
شيخ تمَّام قال الكتَّاني: تكلَّمو! فيه. (اللسان: ٥/ ٤١٦).
وقد أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٢/ ١٥٤) من طريق أبي الرَّبيع -واسمه: سليمان بن داود العَتَكي- عن أبي معاوية به.
وإسناده حسن، أبو سفيان -واسمه: طلحة بن نافع- قال أحمد والنسائي وابن عدي: ليس به بأس.
وله شاهد من حديث عمر:
أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ١٧٠) -وفي سنده سقط وتحريف- والبزَّار (كشف- ٢٤١٠) وأبو يعلى (١/ ١٩٠ - ١٩١) وأبو نعيم في "الدلائل" (٢٩٠) والبيهقي في "الدلائل" (٦/ ١٣) من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي رافع عنه أن رسول الله ﷺ كان على الحَجُون كئيبًا لمَّا آذاه المشركون، فقال: "اللَّهم أرني آيةً لا أبالي من كذَّبني بعدها". قال: فأُمر فنادى شجرةً من قِبل عقبه أهل المدينة، فأقبلت تخدُّ الأرض حتى انتهت إليه. قال: ثمَّ أمرها فرجعت إلى موضعها. قال: فقال: "ما أبالي من كذَّبني بعد هذا من قومي".
стр. 1499
قال البزَّار: "لا نعلمه يُروى عن عمر مرفوعًا إلَّا بهذا الإِسناد".
وإسناده ضعيف، علي بن زيد هو ابن جُدْعان ضعيف كما في "التقريب"، ومع هذا فقد حسَّن الهيثمي (٩/ ١٠) إسنادَه!.
وفي الباب أحاديث عديدة، انظرها في: "الدلائل" لأبي نعيم (٢/ ٥٠١ - ٥١١) والبيهقي (٦/ ١٣ - ١٧)، و"المجمع" (٩/ ٤ - ١٠).
٩ - باب: إخباره ﷺ بالغيب
١٤١٤ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البَجَلي: نا الوليد بن مروان بن عبد الله ابن أخي جُنادة بن مروان: نا جُنادة بن مروان: حدَّثني محمد بن القاسم أبو القاسم الحمصي عن عبد الله بن بُسْر -وكان عبد الله بن بُسْر شريكًا لأبيه في قريةٍ يُقال لها: (تَمُونية) (١)، يرعيان فيها خيلًا لهم-، قال أبو القاسم:
سمعتُ عبد الله بن بُسْر يقول: أتى رسولُ الله ﷺ مَنْزِلَنا مع أبي، فقام أبي إلى قَطيفةٍ لنا قليلةِ الخَمْلِ (٢)، فجمعها بيده ثمَّ ألقاها للنبيِّ ﷺ فقعد عليها. ثمَّ قال أبي لأمي: هل عندك شيءٌ تُطعميناه؟. فقالت: نعم، شيءٌ من حَيْسٍ (٣). قال: فقرَّبتُه إليهما فأكلا، ثمَّ دعا لنا رسول الله ﷺ ، ثمَّ التفت إليَّ رسول الله ﷺ وأنا غلامٌ، فمَسَحَ بيده على رأسي، ثم قال: "يعيشُ هذا الغلامُ قرنًا".
قال أبو القاسم: فعاش مائةَ سنةٍ!.
стр. 1500
الحديث عزاه إلى تمَّام: السيوطي في "الجامع الكبير" (١/ ١٠٠٥).
وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٩/ ق ٥/أو ١٧/ ق٤٤٨/ أ) من طريق تمَّام.
وأخرجه الحاكم (٤/ ٥٠٠) من طريق أبي حاتم الرازي عن جُنادة به، ولفظه: زار رسول الله ﷺ منزلنا مع أبي بكر. قال: وكنت أختلف بين أبي وأمي، فهيأنا له طعامًا فأكل ودعا لنا بدعاءٍ لا أحفظه، ثم مسح يده على رأسي، فقال: "يعيش هذا الغلام قرنًا". قال: فعاش مائة سنة.
وجُنادة قال أبو حاتم: ليس بقويٍّ في الحديث، أخشى أن يكون كذب في حديث عبد الله بن بسر أنه رأى في شارب النبي ﷺ بياضًا. قال الحافظ في "اللسان" (٢/ ١٤٠): "قلت: أراد أبو حاتم بقوله: (كَذَبَ): أخطأ. وقد ذكره ابن حبَّان في "الثقات" وأخرج له هو والحاكم في الصحيح. أمَّا قول ابن الجوزي عن أبي حاتم أنَّه قال: أخشى أن يكون كذب في الحديث. فاختصارٌ مُفضٍ إلى ردّ حديث الرجل جميعه، وليس كذلك إن شاء الله تعالى". أهـ.
وشيخه محمد بن القاسم بيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح" (٨/ ٦٤ - ٦٥) ففيه إذًا جهالة.
لكن للحديث طريقين آخرين:
أخرجه البخاري في "التاريخ" (١/ ٣٢٣) والطبراني في "مسند الشاميين" (٨٣٦) والحاكم (٤/ ٥٠٠) والبيهقي في "الدلائل" (٦/ ٥٠٣) وابن عساكر (٩/ ق ٥/ أ) والضياء في "المختارة" (ج ٥٥/ ق ١١٢/ أ) من طريق شُريح بن يزيد الحضرمي عن إبراهيم بن محمد بن زياد عن أبيه عن عبد الله بن بُسر أن النبيَّ ﷺ قال له: "يعيش هذا الغلام قرنًا". قال: فعاش مائة سنةٍ.
стр. 1501
وإبراهيم بن محمد بيّض له البخاري وابن أبي حاتم في "الجرح" (٢/ ١٢٧)، وذكره ابن حبَّان في "ثقاته" (٦/ ١٧).
وأخرجه أحمد (٤/ ١٨٩) -ومن طريقه ابن عساكر والضياء (ج ٥٥/ ق ١٠٦/ ب) - والدولابي في "الكنى" (٢/ ٥٥) عن عصام بن خالد عن الحسن بن أيّوب الحضرمي، قال: أراني عبد الله بن بسر شامةً في قرنه فوضعت أصبعي عليها، فقال: وضع رسول الله ﷺ أصبعه عليها، ثم قال: "لتبلغنَّ قرنًا".
وإسناده حسنٌ. فإذا ضُمَّ إليه الطريقان الآخر فهو بالتصحيح حريٌّ.
وأمَّا زيارة النبي ﷺ لآل بُسر وأكله من طعامهم ودعاؤه لهم فثابت في "صحيح مسلم" (٣/ ١٦١٦) من رواية عبد الله بن بُسْر.
١٠ - باب: فضله ﷺ
١٤١٥ - أخبرنا أحمد بن سليمان: نا أبو زُرعة: نا عمر بن حفص: نا أبي عن المُختار بن فُلْفُل.
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "أنا أوَّلُ شافعٍ، وأنا أكثرُ الناس تَبَعًا يومَ القيامة، وإنَّ من الأنبياءِ لمَنْ ما يتبعه يومَ القيامة إلَّا رجلٌ واحدٌ".
أخرجه أبو عَوانة في "مسنده" (١/ ١٠٩ - ١١٠) من طريق عمر بن حفص -وهو ابن غِياث- به.
وأخرجه مسلم (١/ ١٨٨) من طرقٍ عن المُختار به
стр. 1502
١١ - باب: حرصه ﷺ على أمَّته
١٤١٦ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حَذْلَم، وأبو إسحاق إبراهيم ابن محمد بن صالح بن سنان. قالا: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا أبو عثمان عفَّان بن مسلم الصفَّار: نا سَليم بن حَيَّان: نا سعيد بن مِينا.
عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ قال: "مَثَلي ومَثَلُكم كمَثَل رجلٍ أوقد نارًا فجعل الفَراشُ والجَنَادِبُ يقعنَ فيها وهو يذبُّهنَّ (١) عنها، وأنا آخذ بحُجَزِكم (٢) وأنتم تَفَلَّتون منّي".
أخرجه أحمد (٣/ ٣٩٢) عن شيخه عفَّان به.
وأخرجه مسلم (٤/ ١٧٩٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سَليم به.
وأخرج البخاري (١١/ ٣١٦) ومسلم (٤/ ١٧٨٩) نحوه من حديث أبي هريرة.
١٢ - باب: في جمال خَلْقه ﷺ
١٤١٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل بن عثمان التَّنُوخي: نا عبد الرحمن بن مَعدان اللَّاذقي باللاذقيَّة: نا سعيد بن منصور: نا خالد ابن عبد الله عن سعيد بن إياس الجُرَيْري.
عن أبي الطُّفَيل، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ أبيضَ مليحَ الوجه.
أخرجه مسلم (٤/ ١٨٢٠) عن شيخه سعيد بن منصور به.
стр. 1503
١٣ - باب: حُسن خُلقه ﷺ ومعاشرته
١٤١٨ - حدَّثنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث بن الزجَّاج: نا أحمد بن علي القاضي: نا محمد بن بكَّار: نا حِبَّان بن علي عن حارثة ابن محمد عن عَمْرة.
عن عائشة ﵂. قالت: قلت لها: كيف كان رسول الله ﷺ إذا خلا؟. فقالت: كان رجلًا (١) من رجالكم، إلَّا أنَّه كان أكرمَ الناس، وأحسنَ الناس خُلُقًا، وكان ضحّاكًا بسَّامًا ﷺ .
أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ٣٦٥) عن شيخيه يعلي بن عبيد وابن نُمَير عن حارثة به.
وأخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " (ص ٢٩ - ٣٠) وابن عساكر في "التاريخ" (السيرة النبوية- ق ١/ ص ٣٢٣) من طرقٍ عن حارثة به.
وأخرج بعضه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ١٩٩) من طريق يعلي بن عُبيد به، ولفظه: "قالت: ألينَ الناس لسانًا (كذا في المطبوع وأخشى أنه تحرَّف عن: بسامًا) ضحَّاكًا".
وإسناده ضعيف: حارثة بن محمد المعروف بـ"ابن أبي الرِّجال" ضعيف كما في "التقريب"، ومنهم من تَرَكَه.
والمحفوظ فيه:
ما أخرجه ابن حبّان (٢١٣٦) والبيهقي في "الدلائل" (١/ ٣٢٨) من طريقين عن معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة أنَّها
стр. 1504
سئلت: ما كان عمل رسول الله ﷺ في بيته؟. قالت: ما كان إلَّا بشرًا من البشر: كان يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه.
وهكذا أخرجه أحمد (٦/ ٢٥٦) من طريق الليث بن سعد عن معاوية به لكن جعله من رواية القاسم عن عائشة.
وإسنادهما قويٌّ.
وفي "صحيح البخاري" (١٠/ ٤٦١) عن الأسود قال: سألت عائشة: ما كان النبي ﷺ يصنع في أهله؟ قالت: كان في مِهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة.
وفي "صحيح مسلم" (٤/ ١٨٠٥) عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خُلُقًا.
١٤١٩ - أخبرنا أبو القاسم خالد بن محمد بن خالد بن يحيى بن محمد بن يحيى بن حمزةِ الحَضْرمي ببيت لَهْيَا: نا جدّي لأمِّي: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة: نا عمرو بن هاشم: نا ابن لَهيعة عن عُمارة بن غَزِيَّة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة.
عن أنس بن مالك، قال: كان رسولُ الله ﷺ من أفكه النَّاسِ.
أخرجه البزَّار (كشف- ٢٤٧٤) والطبراني في "الصغير" (٢/ ٣٩) وابن السُّنِّي في "عمل اليوم والليلة" (٤١٩) والبيهقي في "الدلائل" (١/ ٣٣١) من طرقٍ عن ابن لهيعة به، وزادوا: "مع صبيٍّ".
وأخرجه الحسن بن سفيان في "مسنده" -كما تخريج "الإِحياء" (٢/ ٤٤) - من طريق ابن لهيعة دونها.
قال البزَّار: لا نعلم رواه عن إسحاق إلَّا عمارة، ولا نعلم روى عمارة عن إسحاق إلَّا هذا، ولا رواه عن عُمارة إلَّا ابن لهيعة. وقال الطبراني: لا يُروى عن أنس إلَّا بهذا الإِسناد.
стр. 1505
وإسناده ضعيف لاختلاط عبد الله بن لهيعة. وبه أعلّ العراقي في "تخريج الإِحياء" الحديثَ.
وأخرج ابن عساكر في "التاريخ" (السيرة- ق ١ص ٣١٤) من طريق حصين بن مخارق عن أبيه عن جدِّه عن حُبْشيّ بن جُنادة، قال: كان رسول الله ﷺ أفكه الناس خُلقًا.
وإسناده تالف: حُصين هذا قال الدارقطني: يضع الحديث. وقال ابن حبَّان: لا يجوز الاحتجاج به. (اللسان: ٢/ ٣١٩).
١٤٢٠ - أخبرنا أبو الحسن مُزَاحِم بن عبد الوارث بن إسماعيل بن عبَّاد البصري: نا محمد بن زكريَّا الغَلَابي البصري: نا عبيد الله بن محمد بن عائشة وسليمان بن حرب، قالا: نا حماد بن سلمة عن سَلْم العلوي.
عن أنس بن مالك عن النَّبي ﷺ أنَّه كان لا يواجه أحدًا في وجهه بشيءٍ يكرهه.
الغَلَابي اتَّهمه الدارقطني بالوضع كما في "اللسان" (٥/ ١٦٨)، وقوله: (حماد بن سلمة) خطأٌ منه أو من شيخ تمام -الذي ذكره ابن عساكر في "تاريخه" (١٦/ ق ٢٠٣/ ب) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا-. والصواب: (حماد بن زيد).
فقد أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ٣٢٩) من طريق عبيد الله بن محمد، وأخرجه محمد بن الحسين البُرجلاني في "كتاب الكرم والجود" (رقم: ٣) والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٣٦) -ومن طريقه: ابن السنّي (٣٢٦) - من طريق سليمان بن حرب، فقالا: (عن حماد بن زيد).
وهكذا أخرجه الطيالسي (٢١٢٦) وأحمد (٣/ ١٣٣، ١٥٤، ١٦٠) والبخاري في "الأدب المفرد" (٤٣٧) وأبو داود (٤٧٨٩) -ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٦/ ٢٦٦) - والترمذي في "الشمائل" (٣٢٩) والنسائي (٢٣٥)
стр. 1506
والخرائطي في "المكارم" (رقم: ٨١٨) من طرقٍ عن حماد بن زيد عن سَلْم به. وهو عند أكثرهم بلفظ: كان قلَّما يواجه الرجل بشيءٍ يكرهه. ولفظ الترمذي وهو رواية لأحمد: كان لا يكاد يواجه أحدًا في وجهه بشيءٍ يكرهه. وفي لفظٍ للنسائي: كان لا يواجه أحدًا في وجهه بشيءٍ.
والحديث سنده ضعيف كما قال الحافظ العراقي في "تخريج الإِحياء" (٢/ ١٧٦)، وعلَّته: سَلْم بن قيس العلوي فإنَّه ضعيف كما في "التقريب".
١٤٢١ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا ابن أبي مَسَرَّة: نا أبي: نا هشام بن سليمان عن ابن جُرَيج، قال: أخبرني إسماعيل -يعني: ابن عُلَيَّة- عن عبد العزيز مولى أنس.
عن أنس بن مالك، قال: خدمت رسولَ الله ﷺ ثنتي عشرةَ سنةً فما قال لي فيٍ شيءٍ فعلتُه: لِمَ فعلتَه؟ ولا لشيءٍ لم أفعله: لِمَ لَمْ تفعله؟. وزاد: ما سبَّني سبَّةً قطُّ.
هشام بن سليمان قال أبو حاتم كما في "الجرح" (٨/ ٦٢): "مضطرب الحديث، ومحلُّه الصدق ما أرى به بأسًا".
وأخرجه الإِسماعيلي -كما في "الفتح" (١٢/ ٢٥٤) - من طريق ابن جُرَيج به، قال الحافظ: "وهذا من رواية الأكابر عن الأصاغر، فإنَّ ابن عُلَيَّة مشهور بالرواية عن ابن جريج، فروى ابن جُريج هنا عن تلميذه".
والحديث أخرجه البخاري (٥/ ٣٩٥) ومسلم (٤/ ١٨٠٤) من طريق ابن عليَّة به، بلفظ: فخدمته في السفر والحضر، فوالله ما قال لشيءٍ صنعته: لم صنعت هذا هكذا؟ ولا لشيءٍ لم أصنعه: لِم لم تصنع هذا هكذا؟ ".
وزيادة: (ما سبَّني سبَّةً قط) عند عبد الرزاق (٩/ ٤٤٣) -وعنه أحمد (٣/ ١٩٧) - عن معمر عن ثابت عن أنس، الحديث وفيه: "لا والله ما سبَّني سبَّة قطّ". وسنده صحيح.
стр. 1507
١٤٢٢ - حدَّثنا أبو زُرعة وأبو بكر محمد وأحمد ابنا عبد الله [بن أبي دُجَانة]، قالا: نا أبو الحسن محمد بن بشر بن يوسف: نا هشام بن عمَّار: نا أبو نَوْفل عليُّ بن سليمان: نا هشام بن حسَّان عن ثابت البُناني
عن أنس بن مالك، قال: خَدَمتُ رسولَ الله ﷺ عشرَ سنين، فلم يقلْ لشيءٍ فعلتُه: ما لك فعلتَ كذا وكذا؟ أو لشيءٍ لم أفعله: لِمَ لمْ تفعل كذا وكذا؟
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٢/ ق ٥٥/ ب) من طريق تمَّام.
وأخرجه أبو أحمد الحاكم في "الكنى" -ومن طريقه ابن عساكر- من طريق هشام بن عمار به، وقال: غريبٌ من حديث هشام، لا أعلم حدّث به غير أبي نوفل علي بن سليمان.
وإسناده جيّدٌ، عليٌّ وثَّقه هشام بن عمَّار -كما عند ابن عساكر (١٢/ ق٥٦/ أ) -. وقال أبو حاتم -كما في "الجرح" لابنه (٦/ ١٨٩) -: "ما أرى بحديثه بأسًا، صالح الحديث ليس بالمشهور".
والحديث أخرجه البخاري (١٠/ ٤٥٦) ومسلم (٤/ ١٨٠٤) من طرقٍ عن ثابت به.
١٤٢٣ - حدَّثنا أبو عمر (١) محمد بن عبد الوهاب بن أبي ذر القاضي البغدادي الضّرير: نا يوسف بن يعقوب القاضي بواسط: نا زكريا بن يحيى (زَحْمُويه): نا شَريك عن عليّ بن الأقمر.
عن أبي جُحَيفة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أمَّا أنا فلا آكل مُتَّكئًا".
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ١٣١) من طريق زحمويه وغيره عن شَريك به.
стр. 1508
وأخرجه الترمذي (١٨٣٠) من طريق شَريك به.
والحديث عند البخاري (٩/ ٥٤٠) من طريقين آخرين عن ابن الأقمر به.
١٤ - باب: كراهيته ﷺ أن توجد منه ريح مؤذية
١٤٢٤ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم [بن أبي العَقَب] (١): نا عبد الله بن أحمد بن حنبل أبو عبد الرحمن، قال: حدَّثني أبو الرَّبيع الزَّهْراني: نا إسماعيل بن عيَّاش عن عمران بن أبي الفَضْل الأيْليّ عن هشام بن عروة عن أبيه.
عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يكره أن تُوجدَ منه ريحٌ يُتأذَّى منها.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: (عمران هذا منكر الحديث جدًّا. قاله أبو حاتم).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٣٠٣) عن أبي الربيع -واسمه: سليمان بن داود- به، وذلك في ترجمة عمران، وقال: "روى عنه إسماعيل بن عيَّاش، حديثه غير محفوظ".
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ٩٥) من طريق عبد الوهاب بن الضحَّاك -وهو كذَّاب- عن ابن عيَّاش به، ولفظه: كان النَّبيُّ ﷺ يكره أن يُوجد منه إلَّا ريحٌ طيِّبٌ. وقال ابن عدي: وهذا لا أعرفه عن هشام بن عروة إلَّا من هذا الوجه.
стр. 1509
وإسناده واهٍ: عمران قال ابن معين وابن الجارود: ليس بشيءٍ. وقال ابن عدي: ضعفُه بيِّنٌ على حديثه. وقال أبو حاتم: روى عنه ابن عياش حديثين موضوعين باطلين. (اللسان: ٤/ ٣٤٩). وقال ابن حبَّان في "المجروحين" (٢/ ١٢٤): "كان ممَّن يروي الموضوعات عن الأثبات على قلَّة روايته".
ورُوي بلفظٍ مقاربٍ:
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبيّ ﷺ " (ص ٩٨) من طريق خِداش بن مهاجر عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يكره أن يخرجَ إلى أصحابه تَفِل (١) الريح.
وخِداش قال أبو حاتم: شيخ مجهول، أرى حديثه مستقيمًا. وذكره الأزدي في "الضعفاء". (اللسان: ٢/ ٣٩٤).
١٥ - باب: جُوده ﷺ
١٤٢٥ - أخبرنا أبو الحسن مزاحِم بن عبد الوارث بن إسماعيل بن عبَّاد البصري: نا محمد بن زكريا الغَلَابي: نا عبد الله بن الضحَّاك: نا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح.
عن ابن عبَّاس، قال: كان النبيُّ ﷺ أجودَ النَّاس بالخيرِ، وكان أجودَ ما يكون حين يلقاه جبريلُ ﷺ .
الغَلَابي سلف الكلام عليه قبل أحاديث، وهشام بن محمد هو ابن السائب الكلبي، وهو وأبوه متهمان، وأبو صالح هو باذام مولى أم هانئ ضعيف، وابن الضحَّاك لم أعثر على ترجمة له.
стр. 1510
وأخرج البخاري (١/ ٣٠) ومسلم (٤/ ١٨٠٣) من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ أجودَ الناس، وكان أجودَ ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ... الحديث.
١٤٢٦ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلَم قراءةً عليه: نا عبد الله بن الحسين المصِّيصي: نا محمد بن كثير العَبْدي: أنا سفيان عن محمد بن المنكدِر.
عن جابر، وسمعته يقول: إنَّ رسول الله ﷺ لم يُسألْ [عن] (١) شيءٍ، فقال: لا.
أخرجه البخاري (١٠/ ٤٥٥) عن شيخه محمد بن كثير به. وسفيان هو الثوري.
وأخرجه مسلم (٤/ ١٨٠٥) من طريق الثوري، ومن طريق ابن عيينة أيضًا، كلاهما عن ابن المنكدر به.
١٤٢٧ - أخبرنا أبو يعقوب: نا عبد الله بن جعفر: نا عفَّان: نا عبد الرحمن بن إبراهيم، قال: سمعت محمد بن المنكدِر يُحدّث.
عن جابر بن عبد الله، قال: ما سُئل رسول الله ﷺ شيئًا فقال: لا.
عبد الرحمن بن إبراهيم هو القاصّ ضعَّفه الدارقطني، وقال أبو داود: منكر الحديث. وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي. وقال أحمد: ليس به بأس. واضطرب فيه قول ابن معين. (اللسان: ٣/ ٤٠١).