١٤٦٠ - حدّثني أبو القاسم علي بن محمد الكوفي الحافظ، قال: حدّثني أبو بكر محمد بن عمران الهمداني: نا محمد بن العبّاس بن بسّام: نا أحمد بن يزيد الخُراساني: نا القَعْنَبي عن مالك عن نافع.
عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ قال: "إنّ اللهَ جعل الحقَّ على لسان عمرَ وقلبِه".
أحمد بن يزيد قال الدارقطني: ليس بالمشهور. (اللسان: ١/ ٣٢٥). وشيخ تمّام ذكره ابن عساكر في "التاريخ" (١٢/ ق ٢٧٠/ أ) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٧٦/ ب) والخليلي في "الإِرشاد" (١/ ٤١٤) وابن عساكر (١٣/ ق ٨/ ب) من طريق عبد الله ابن صالح عن ابن وهب عن مالك به. وابن صالح صدوق كثير الغلط، قال الخليلي: "قال أبو حاتم والبخاري: إن أبا صالح [عبد الله بن صالح] أخطأ عن ابن وهب بقوله: (عن مالك)، وإنما هو من حديث ابن وهب عن نافع القارئ عن نافع". وقال الهيثمي (٩/ ٦٦): "رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن صالح كاتب الليث، وقد وُثِّق وفيه ضعف".
وأخرجه أحمد في "المسند" (٢/ ٩٥) و"الفضائل" (٣١٣) ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (١/ ٤٦٧) والترمذي (٣٦٨٢، ٢١٨٥) وابن عساكر (١٣/ ق ٨/ أ، ب) من طريق خارجة بن عبد الله بن نافع به.
وإسناده حسن من أجل خارجة ففيه لينٌ.
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣٣٥) وأحمد في "المسند" (٢/ ٥٣) وعبد بن حميد في "المنتخب" (٧٥٨) وابن الأعرابي في "معجمه" (ق ٢٢٨/ أ- ب) وأبو الشيخ في "طبقات الأصبهانيين" (١/ ٣٨٢ - ٣٨٣ - ط الرسالة) وابن عساكر (١٣/ ق ٨/ أ) من طريق نافع بن عبد الرحمن بن أبي نُعيم عن نافع به.
стр. 1542
وإسناده حسن، ابن أبي نُعيم صدوق ضعّفه أحمد.
وأخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد الفضائل" (٣٩٥) -وكذا القطيعي (٥٢٥) - والطبراني في "الأوسط" (رقم: ٢٩١) وابن عساكر (١٣/ ق ٨/ ب- ٩/ أ) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم عن الضحّاك بن عثمان عن نافع به. وقال الطبراني: لم يروه عن الضحّاك إلَّا ابن أبي حازم وإسناده حسنٌ.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (رقم: ٢٤٩) و"مسند الشاميين" (٥٢) ومن طريقه ابن عساكر (١٣/ ق ٨/ ب) عن شيخه أحمد بن رِشْدين عن السّريّ بن حمّاد عن المعلّى بن الوليد عن هاني بن عبد الرحمن بن أبي عبلة عن عمه إبراهيم بن أبي عبلة عن أبيه ونافع به بلفظ: "إن الله ضرب بالحق ... ".
وشيخ الطبراني كذبه أحمد بن صالح، ووثّقه ابن يونس ومسلمة. (اللسان: ١/ ٢٥٧).
وشيخه لم أعثر على ترجمته، والمُعلّى وشيخه لم يوثقهما غير ابن حبّان. (اللسان: ٦/ ٦٥، ١٨٦).
وأخرجه البغوي في "شرح السنة" (١٤/ ٨٥) من طريق خيثمة بن سليمان، قال: نا [كذا] إسحاق بن محمد الفروي نا عبد الله بن عمر عن نافع به.
كذا وقع في المطبوع، وفيه سقط بين خيثمة والفَروي، فالأخير توفي سنة (٢٢٦) بينما وُلد خيثمة بعده بأريع وعشرين سنة! أي سنة (٢٥٠)! فكيف يقول: (حدّثنا) وهو الحافظ الثقة المأمون؟!
والفروي ضعيف وعيب على البخاري إخراج حديثه. وشيخه عبد الله بن عمر المكبّر (على عهدة المطبوع!) ليّن الحديث.
فالحديث بهذه الطرق صحيحٌ عن ابن عمر.
стр. 1543
١٤٦١ - أخبرنا إبراهيم بن محمد بن سنان، ومحمد بن إبراهيم ابن عبد الرحمن، قالا: نا زكريا بن يحيى، قال: حدّثني إبراهيم بن إسحاق ابن أبي الجَحيم: نا علي بن قتيبة الخراساني: نا مالك عن (١) الجَهْم ابن أبي الجَهْم (٢).
عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ قال: "إنّ اللهَ ضَرَبَ الحقَّ -أو قال: جَعَلَ. أبو عبد الرحمن شكّ فيه- على لسان عمرَ وقلبِه".
أخرجه ابن عساكر (١٣/ ق ٧/ ب) من طريق تمّام.
وعلي بن قتيبة قال ابن عدي: له أحاديث باطلة عن مالك. وقال العقيلي: يحدّث عن الثقات بالبواطيل وبما لا أصل له. (اللسان: ٤/ ٢٥٠).
والجَهْم بيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح" (٢/ ٥٢١)، وذكره ابن حبّان في "الثقات" (٤/ ١١٣). وقال الذهبي في "الميزان" (١/ ٤٢٦): "لا يُعرف". وقال الحسيني -كما في "التعجيل" (ص ٧٤) -: "مجهول". وابن أبي الجحيم له ذكرٌ في "الإِكمال" لابن ماكولا (٢/ ٥١).
والصواب في هذا: أن الجهم يرويه عن المِسْوَر بن مَخْرَمة عن أبي هريرة مرفوعًا، هكذا أخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ٢٥) -ومن طريقه: ابن أبي عاصم في "السنّة" (١٢٥٠) - وأحمد (٢/ ٤٠١) وابن الأعرابي في "معجمه" (ق ٢٢٨/ أ) والطبراني في "الأوسط" (ق ١٧٦/ ب) -ومن طريقه: أبو نُعيم في "الحلية" (١/ ٤٢) و"الإِمامة" (رقم: ١٠٠) - وابن عساكر (١٣/ ق ٧/ ب- ٨/ أ) من طريق عبد الله بن عمر العمري، وأخرجه البزّار (كشف- ٢٥٠١) من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمرو العَقَدي، قالا: عن الجهم به.
стр. 1544
قال الهيثمي (٩/ ٦٦): "ورجال البزّار رجال الصحيح غير الجهم بن أبي الجهم، وهو ثقة". أهـ. قلت: فيه جهالة كما مرّ.
وأخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد الفضائل" (٣١٥) -والقطيعي أيضًا (٥٢٤، ٦٨٤) - وابن حبّان (٢١٨٤) وأبو نعيم في "الإِمامة" (٩١) وابن عساكر (١٣/ ق ٧/ ب) من طريق الدّراوردي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا.
وهذا إسنادٌ حسنٌ.
١٤٦٢ - أخبرنا أبو عمر محمد بن سليمان بن داود اللبّاد: نا طاهر بن علي أبو الطيّب الطبراني: نا إبراهيم بن سلمة الأشقر: نا الحجّاج بن سليمان ابن يزيد الحِمْيَري: نا مسمع بن عدي البصري عن أبي هارون العَبْدي.
عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ قال: "إنّ اللهَ جعل الحقَّ على قلب عمرَ ولسانِه".
أخرجه ابن عساكر (١٣/ ق ٧/ ب) من طريق تمّام.
وإسناده واهٍ: أبو هارون -واسمه: عُمارة بن جُوين- متروك ومنهم من كذّبه. كذا في "التقريب" وفي السند إليه مجاهيل: فمسمع بيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح" (٨/ ٤٢١)، وشيخ تمام ذكره ابن عساكر (١٥/ ق ١٩٤/ ب) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا، وطاهر والحجاج لم أعثر على ترجمة لهما. أما إبراهيم بن سلمة -وقد نسب إلى جدّه، وأبوه: الوليد- فصدوق كما قال أبو حاتم (الجرح: ٢/ ١٤٢).
وقد جاء الحديث أيضًا من رواية عائشة، وأبي ذر، وبلال، وعمر، وأبي بكر، ومعاوية:
أمّا حديث عائشة:
فأخرجه ابن سعد (٢/ ٣٣٥) -ومن طريقه: ابن عساكر (١٣/ ق ٦/ أ) -
стр. 1545
والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٧٦/ ب) والقطيعي في "زيادات الفضائل" (٥١٨) من طريقين عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد الله بن محمد بن أبي عتيق عن أبيه عنها مرفوعًا: "ما كان نبي إلَّا في أمته معلّم أو معلّمان، وإن يكن في أمتي منهم أحد فهو عمر بن الخطاب، إن الحقّ على لسان عمر وقلبه".
وسنده حسن، وقال الهيثمي (٩/ ٦٧): "وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو ليّن الحديث".
وأمّا حديث أبي ذر:
فأخرجه ابن سعد (٢/ ٣٣٥) وأحمد في "المسند" (٥/ ١٦٥، ١٧٧) و"الفضائل" (٣١٦) -والقطيعي في "زوائد الفضائل" (٥٢١) - ويعقوب بن سفيان (١/ ٤٦١) وابن أبي عاصم (١٢٤٩) وابن ماجه (١٠٨) والطبراني في "مسند الشاميين" (١٥٤٣) والحاكم (٣/ ٨٦ - ٨٧) -وصحّحه على شرطهما- وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ١٦١) والبغوي في "شرح السنة" (١٤/ ٨٥) وابن عساكر (١٣/ ق ٧/ أ، ب) من طريق محمد بن إسحاق عن مكحول عن غُضَيف بن الحارث عنه مرفوعًا: "إن الله وضع الحق على لسان عمر يقول به".
وابن إسحاق قد صرّح بالتحديث عند يعقوب فأُمن تدليسه، وقد تابعه: محمد بن عجلان وهشام بن الغاز عند الطبراني والحاكم وأبي نعيم وابن عساكر. لكن مكحولًا لم يصرح بالتحديث، وقد وصمه بالتدليس ابن حبّان والذهبي.
وأخرجه أحمد في "المسند" (٥/ ١٤٥) و"الفضائل" (٣١٧) -ومن طريقه ابن عساكر (١٣/ ق ٧/ ب) - من طريق حمّاد بن سلمة عن بُرْد أبي العلاء عن عبادة بن نُسَيّ عن غُضَيف به بلفظ: "إن الله ضرب بالحق على ... ".
стр. 1546
وإسناده جيّد قويٌّ.
وأمّا حديث بلال:
فأخرجه ابن أبي عاصم (١٢٤٨) والطبراني في "الكبير" (١/ ٣٣٨ - ٣٣٩) والقطيعي في "زوائد الفضائل" (٥٢٠) من طريق أبي بكر بن أبي مريم عن حبيب بن عبيد عن غُضَيف بن الحارث عنه مرفوعًا.
وابن أبي مريم قال في "التقريب": "ضعيف، وكان قد سُرِق بيته فاختلط". وقال الهيثمي (٩/ ٦٦): "وفيه أبو بكر بن أبي مريم، وقد اختلط".
وأما حديث عمر:
فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٧٦/ ب) من طريق علي بن سعيد المقري العكّاوي: نا يعلي بن عبيد الطنافسي: نا مِسْعَر عن وَبَرة بن عبد الرحمن عن غُضَيف عنه مرفوعًا بزيادة: " ... يقول به". وقال: "لم يروه عن مسعر إلَّا يعلى، تفرّد به علي".
وأخرجه ابن عساكر (١٣/ ق ٦/ ب-٧/ أ) من هذا الطريق لكن قال: عن غُضَيف، قال: مررت بعمر بن الخطاب في نفر من أصحاب رسول الله ﷺ ، فإذا نحن برجلٍ من القوم، فقال: ادعْ لي بارك الله فيك يا فتى. فقلت: أنت أحقُّ. فقال لي: ادع لي يا فتى. فقلت: أنت أحقّ، أنت صاحب رسول الله. فقال: ويحك! إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكر الحديث.
وهذا الرجل هو أبو ذر -كما تقدم في تخريج حديثه- فقد حدثت معه هذه الحادثة. وظهر بهذا أن الحديث من مسند أبي ذر، وأمّا جعله من مسنده فوهمٌ، والله أعلم.
وقال الهيثمي (٩/ ٦٦): "وفيه علي بن سعيد المقري العكّاوي ولم أعرفه، وبقيّة رجاله ثقات". أهـ. وهو كما قال.
стр. 1547
وأما حديث أبي بكر:
فأخرجه ابن عساكر (١٣/ ق ٩/ أ) من طريق هُشيم عن العوّام بن حوشب عمّن حدّثه عن أبي بكر مرفوعًا: "إن الله جعل الحق في قلب عمر وعلى لسانه".
وإسناده ضعيف لجهالة تابعيه، وتدليس هُشَيم.
وأما حديث معاوية:
فأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٣١٢ - ٣١٣) من طريق سليمان الشاذكوني عن الواقدي عن موسى بن عمر الحازمي عن موسى بن سهل عن يزيد بن النعمان بن بشير عن أبيه عنه مرفوعًا.
وإسناده تالف: الشاذكوني والواقدي متّهمان، ويزيد بيّض له ابن أبي حاتم في الجرح (٩/ ٢٩٢) والاثنان تحته لم أعثر على ترجمة لهما.
والخلاصة أن الحديث ثابتٌ من رواية ابن عمر، وأبي هريرة، وأبي ذرٍّ، وعائشة.
١٤٦٣ - أخبرنا إبراهيم بن محمد بن سنان، ومحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن: نا زكريّا بن يحيى: نا الفتح بن نصر بن عبد الرحمن الفارسي -كان يسكن مصرَ-: نا حسّان بن غالب، قال: حدّثني مالك بن أنس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب.
عن أُبَيّ بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ : "كان جبريلُ يُذاكرني فضلَ عمرَ، فقلتُ: يا جبريلُ! ما بَلَغَ من فضل عمرَ؟ قال: يا محمدُ! لو لَبِثتُ ما لَبِث نوحٌ في قومه ما بلغتُ لك فضلَ عمرَ وماذا له عندَ اللهِ . قال لي جبريل: يا محمدُ! لَيبكيَنَّ الإِسلامُ من بعد موتك على موتِ عمرَ".
стр. 1548
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: (حسّان بن غالب مصريٌّ، كنيته: أبو القاسم. وثّقه ابن يونس، وحَمَلَ عليه ابن حبّان).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نقله السيوطي في "اللآلئ" (١/ ٣٠٣) من فوائد تمام: بسنده ومتنه.
وأخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٣/ ق ١٦/ أ) من طريق تمّام.
وأخرجه الدارقطني في "غرائب مالك" -كما في "اللسان" (٢/ ١٨٩) - من طريق الفتح به، وقال: "هذا لا يصحُّ عن مالك، وفتح وحسَّان ضعيفان، والحديث موضوع".
وهو كما قال، وحسّان قال ابن حبّان: يقلب الأخبار، ويروي عن الأثبات المُلزَقات، لا تحلُّ الرواية عنه إلَّا على سبيل الاعتبار. وقال الحاكم: له عن مالك أحاديث موضوعة. وقال الأزدي: منكر الحديث. وقال الدارقطني: ضعيف متروك. وخفي أمره على ابن يونس فوثّقه! والفتح قال ابن أبي حاتم: ضعّفوه. وقال الدارقطني: ضعيف متروك. (اللسان: ٤/ ٤٢٦).
وأخرجه ابن بطّة -ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ٣٢١) - من طريق محمد بن رزق الله: ثنا حبيب بن أبي ثابت [وكذا وقع في "اللآلئ" (١/ ٣٠٣) أيضًا!]: ثنا عبد الله بن عامر الأسلمي عن ابن شهاب به مثله.
والصواب في الإِسناد: (حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك)؛ لأن ابن أبي ثابت من التابعين، وعبد الله بن عامر من أتباع التابعين، والذي يروي عن ابن عامر إنما هو ابن أبي حبيب كما في "التهذيب" (٥/ ٢٧٥). وعلاوة على ذلك فإن محمد بن رزق الله إنما يروي عن حبيب بن أبي حبيب كما في "تاريخ الخطيب" (٥/ ٢٧٧)، وبين وفاته ووفاة ابن أبي ثابت (١٣٠) عامًا، فمن المحال أن يروي عنه!
стр. 1549
وإذا تبيّن لك ذلك فآفة الحديث هو: حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك، قال أبو داود: كان من أكذب الناس. وكذّبه أحمد وابن المديني وابن حبّان، وقال النسائي: أحاديثه كلّها موضوعة.
وقال ابن الجوزي عن الحديث: "وهذا غير صحيح، قال يحيى بن معين: عبد الله بن عامر ليس بشيءٍ. وقال ابن حبَّان: كان يقلب الأسانيد والمتون". أهـ. وهو إعلالٌ قاصرٌ سببه التحريف الواقع في اسم حبيب.
ورُوي من حديث عمّار، وأبي سعيد، وزيد بن ثابت:
أمّا حديث عمّار:
فأخرجه الحسن بن عرفة في "جزئه" (رقم: ٣٥) -ومن طريقه: ابن الجوزي (١/ ٣٢١) وابن بلبان المقدسي في "المقاصد السنيّة" (ص ٣٩٤) و"تحفة الصديق" (ص ١٠٦) - والروياني في "مسنده" (ق٢٣١/ أ) وابن عساكر في "التاريخ" (٩/ ق ٢٩٦/ ب و١٣/ ق ١٦/ أ- ب) عن الوليد بن الفضل العَنَزي عن إسماعيل بن عُبيد العجلي عن حمّاد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس عنه مرفوعًا دون قوله: "ليبكينّ الإِسلام ... "، وبزيادة: "وإن عمر لحسنةٌ من حسنات أبي بكر".
وآفته الوليد، فقد قال ابن حبّان: يروي الموضوعات، لا يجوز الاحتجاج به بحال. وقال الحاكم وأبو نعيم والنقّاش: روى عن الكوفيين موضوعات. (اللسان: ٦/ ٢٢٥). وشيخه قال الذهبي: هالك. وضعّفه الأزدي. (اللسان: ١/ ٣٢٠).
وقال ابن الجوزي: "قال أحمد بن حنبل: هذا حديثٌ موضوعٌ، ولا أعرف إسماعيل". أهـ. وقال الذهبي في "الميزان" (١/ ٢٣٨ و٤/ ٣٤٣): "الخبر باطلٌ".
стр. 1550
وأمّا حديث أبي سعيد:
فأخرجه ابن عساكر (١٣/ ق ١٦/ أ) من طريق داود بن سليمان عن خازم بن جَبَلة بن أبي نَضْرة عن أبيه عن جدّه عنه مرفوعًا كلفظ عمّار.
وداود قال الأزدي: ضعيف جدًّا. (اللسان: ٢/ ٤١٨) فهو من بلاياه. وشيخه ذكره ابن ماكولا في "الإِكمال" (٢/ ٢٨٤) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأبوه لم أعثر على ترجمة له.
وأما حديث زيد:
فأخرجه أيضًا ابن عساكر (١٣/ ق ١٦/ أ) من طريق محمد بن يونس الكديمي عن علي بن علي الرفاعي عن يحيى بن عبد الله عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن ابن المسيّب عنه مرفوعًا دون: "ليبكين الإِسلام ... ".
قال ابن عساكر: "وفي حديث أبي الحسن [علي بن المسلم، أحد شيخي ابن عساكر في هذا الحديث]: (عن ابن قتيبة) بدلَ (علي بن علي)، وهو الصواب".
قلت: فالمتهم به إما الكُديمي وإما شيخه: علي بن قتيبة -كما صوّبه ابن عساكر-، فالأول: كذّبه موسى بن هارون وأبو داود، واتهمه بالوضع ابن حبّان وابن عدي والدارقطني. والثاني: قال العقيلي: يحدّث عن الثقات بالبواطيل وبما لا أصل له. وقال ابن عدي: له أحاديث باطلة عن مالك. (اللسان: ٤/ ٢٥٠). فالحديث لا ينفك عن وضع أحدهما.
٣ - باب: في فضل أبي بكر وعمر وغيرهما
١٤٦٤ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهم الأَذْرَعيّ: نا عبد الله ابن جعفر بن أحمد أبو محمد العسكري بالرَّافقة: نا سهل بن محمد العسكري: نا يحيى بن زكريّا بن أبي زائدة عن يحيى بن سلمة بن كُهَيل عن أبيه عن أبي الزَّعْراء.
стр. 1551
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "اقتدوا باللّذَين من بعدي: أبو بكر وعمر، واهتدوا بهَدْي عمّار، وتمسّكوا بعهد ابن أمِّ عَبْدٍ".
في إسناده: يحيى بن سلمة متروك كما في "التقريب"، وعبد الله بن جعفر العسكري لم أعثر على ترجمةٍ له.
وأخرجه الترمذي (٣٨٠٥) والطبراني في "الكبير" (٩/ ٦٧) والحاكم (٣/ ٧٥ - ٧٦) والبغوي في "شرح السنة" (١٤/ ١٠٢) وابن عساكر في "التاريخ" (جزء عبد الله بن مسعود - ص ٦٨) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة عن أبيه عن أبيه يحيى به.
قال الترمذي: "غريبٌ من هذا الوجه، لا نعرفه إلَّا من حديث يحيى بن سلمة، ويحيى يضعَّف في الحديث" (١). وصحّحه الحاكم، فتعقّبه الذهبي بقوله: "قلت: سنده واهٍ".
وفيه بالإِضافة إلى يحيى: ابنه إسماعيل -وهو متروك-، وحفيده إبراهيم وهو ضعيف. وأخرجه ابن عساكر (ص ٦٨) من طريق أبي الجوّاب أحوص بن جوّاب عن يحيى بن سلمة به.
وأخرجه ابن عساكر أيضًا (١٣/ ق ٣٢٣/ ب) من طريق محمد بن عبد العزيز بن ربيعة عن أحمد بن رشد بن خيثم عن حميد بن عبد الرحمن عن الحسن بن صالحٍ عن فراس بن يحيى عن الشعبي عن علقمة بن قيس عن ابن مسعود مرفوعًا: "اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر".
وابن رشد بيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح" (٢/ ٥١)، واتّهمه الذهبي باختلاق حديثٍ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (اللسان: ١/ ١٧١). والراوي عنه لم أعثر على ترجمةٍ له.
стр. 1552
١٤٦٥ - أخبرنا أبو يعقوب الأذْرَعي: نا عبد الله بن جعفر: نا سهل ابن محمد: نا عبد الله بن إدريس عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة.
عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ مثله.
إسناده حسنٌ لولا عبد الله بن جعفر، فإنّي لم أعثر على ترجمةٍ له.
وقد ورد الحديث من رواية حذيفة، وأنس، وأبي الدرداء، وابن عمر، وأبي بكرة:
أما حديث حذيفة.
فقد أخرجه الحميدي (رقم: ٤٥٠) وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣٣٤) وأحمد (٥/ ٣٨٢) وابنه عبد الله في "السنَّة" (١٣٦٦) والترمذي (٣٦٦٢) -وحسَّنه- وابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٣٧٩) وأبو نعيم في "الحلية" (٩/ ١٠٩) -ومن طريقه: الذهبي في "النبلاء" (١٠/ ٨٨) - والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (١/ ١٧٧) والبغوي في "شرح السنَّة" (١٤/ ١٠١) وابن عساكر في "التاريخ" (١٣/ ق ٣٨/ أ) كلهم من طريق زائدة بن قدامة، وأخرجه الحاكم (٣/ ٧٥) وابن عساكر (جزء ابن مسعود ص ٦٣، ٦٤ و ٩/ ٣٢٣/ ب) وابن بَلبان في "تحفة الصديق" (ص ٦٤) والذهبي (١/ ٤٨١) من طريق الثوري ومسعر (عند الذهبي: الثوري فقط)، كلهم عن عبد الملك بن عمير عن رِبْعي بن حراش عنه مرفوعًا. واقتصر بعضهم على الفصل الأول منه.
وصححه الحاكم وسكت عليه الذهبي، وظاهره كذلك إلَّا أنَّه معلول:
وقال الخليلي في "الإِرشاد" (١/ ٣٧٨): "والحديث صحيح معلول، لأنَّ في بعض الروايات: عن عبد الملك عن مولى لربعي عن ربعي". أهـ.
فعبد الملك لم يسمعه من ربعي، وإنما سمعه من مولاه: هكذا أخرجه ابن سعد (٢/ ٣٣٤) وابن أبي شيبة (١٢/ ١١) وأحمد (٥/ ٣٨٥، ٤٠٢)
стр. 1553
وابنه عبد الله في "السنَّة" (١٣٦٩) ويعقوب بن سفيان في "تاريخه" (١/ ٤٨٠) وابن أبي عاصم في "السنَّة" (١١٤٨، ١٤٢٢) وابن ماجه (٩٧) وابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٣٨١) والحاكم (٣/ ٧٥) وأبو نعيم في "الإِمامة" (رقم: ٤٩) والبيهقي (٨/ ١٥٣) وابن حزم في "أصول الأحكام" (٨/ ٨٠٩) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٢/ ١٨٢) وابن عساكر (ص ٦٥ و ٩/ ٣٢٣/ ب و ١٣/ ٣٧/ أ) من طريق الثوري، والخطيب في "التاريخ" (١٢/ ٢٠) من طريق مِسْعَر، كلاهما عن ابن عمير عن مولى لربعي عن ربعي به. ومولى ربعي اسمه هلال، هكذا أخرجه البخاري في "التاريخ" (٨/ ٢٠٩) ويعقوب (١/ ٤٨٠) -ومن طريقه: البيهقي (٨/ ١٥٣) - وابن أبي عاصم (١١٤٩، ١٤٢٣) وعبد الله في السنَّة" (١٣٦٧) وأبو نعيم في "الإِمامة" (٥٠) والخليلي في "الإِرشاد" (٢/ ٦٦٤ - ٦٦٥) وابن عبد البر (٢/ ١٨٣) وابن عساكر (١٣/ ق٣٧/ أ).
وهلال هذا ذكره ابن حبّان في "الثقات"، وقال ابن حزم: وهو مجهول لا يُعرف من هو أصلًا. وقال ابن عبد البر عن الحديث: "مختلفٌ في إسناده، ومتكلِّمٌ فيه من أجل مولى رِبْعي، [و] هو مجهولٌ عندهم". ثم قال: "وحديث حذيفة حديثٌ حسنٌ، وقد روى عن مولى ربعي: عبد الملك بن عمير، وهو كبير. ولكن البزار وطائفة من أهل الحديث يذهبون إلى أن المحدِّث إذا لم يروِ عنه رجلان فصاعدًا فهو مجهول" (١). وأومأ الذهبي في "الميزان" (٤/ ٣١٧) إلى تجهيله فقال: "ما حدَّث عنه سوى عبد الملك بن عمير".
لكن له طريق آخر يُحسّن به:
أخرجه ابن سعد (٢/ ٣٣٤) وأحمد في "المسند" (٥/ ٣٩٩)
стр. 1554
و"الفضائل" (٤٧٨، ٤٧٩) وابنه عبد الله في "زوائد الفضائل" (١٩٨) والبخاري في "الكنى" (ص ٥٠) والترمذي (٣٦٦٣) والطحاوي في "المشكل" (٢/ ٨٥) والعقيلي في "الضعفاء" (٢/ ١٥٠) وابن حبَّان (٢١٩٣) وابن حزم (٨/ ٨٠٩) والخطيب في "التاريخ" (١٤/ ٣٦٦) وابن عساكر (ص ٦٦) من طريق سالم أبي العلاء المُرادي عن عمرو بن هَرِم عن رِبْعي -وعند أكثرهم زيادة: وأبي عبد الله رجل من أصحاب حذيفة- عن حذيفة مرفوعًا.
وسالم ضعَّفه ابن معين والنسائي (١)، وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه. ووثَّقه العجلي، وقال الطحاوي: ثقة (٢) مقبول الحديث.
وأخرجه القطيعي في "زوائد الفضائل" (٥٢٦) من طريق مؤمَّل بن إسماعيل عن سفيان عن عبد الملك بن عُمَير عن منذر عن رِبْعي عن حذيفة مرفوعًا.
ومؤمَّل ضعيف، وقد أخطأ فيه، والصواب (عن مولى ربعي)، وهكذا رواه مؤمَّل نفسه عن سفيان به، وأخرجه ابن ماجه (٩٧).
وأما حديث أنس:
فأخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٢٤٩) -ومن طريقه ابن عساكر (جزء ابن مسعود ص ٦٧ - ٦٨) من طريق مسلم بن صالح أبي رجاء عن حمّاد بن دُلَيل عن عمر بن نافع عن عمرو بن هَرِم مرفوعًا بتمامه ..
وإسناده حسن لولا مسلم هذا فإنني لم أعثر على ترجمة له.
وأما حديث أبي الدرداء:
فأخرجه الطبراني في "الكبير" و"مسند الشاميين" (٩١٣) -ومن طريقه
стр. 1555
ابن عساكر (٩/ ق ٣٢٤/ أ) - عن شيخه عبد الرحمن بن معاوية العتبي عن محمد بن نصر الفارسي عن الحكم بن نافع عن إسماعيل بن عيّاش عن المطعم بن المقدام الصنعاني عن عنبسة بن عبد الله الكلاعي عن أبي إدريس الخولاني عنه مرفوعًا: "اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر، فإنَّهما حبل الله الممدود، فمن تمسَّك بهما فقد تمسك بعروة الله الوثقى التي لا انفصام لها".
وشيخ الطبراني وشيخه وعنبسة لم أعثر على تراجمهم، وقال الهيثمي (٩/ ٥٣): "وفيه من لم أعرفهم".
وأمَّا حديث ابن عمر:
فأخرجه العقيلي (٤/ ٩٤ - ٩٥) والدارقطني في "غرائب مالك" -كما في "اللسان" (٥/ ٢٣٧) - وابن عساكر (٩/ ق ٣٢٤/ أ) من طريق محمد بن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عنه مرفوعًا مقتصرًا على أوَّله.
وقال العقيلي: "حديث منكرٌ لا أصل له من حديث مالك، وهذا يروى عن حذيفة عن النبي ﷺ بإسنادٍ جيِّدٍ ثابت". وقال عن راويه العُمري: "لا يصحُّ حديثه، ولا يُعرف بنقل الحديث". وقال الدارقطني: "لا يثبت، والعمري هذا ضعيفٌ". وقال عن العمري: "يُحدِّث عن مالك بأباطيل". وقال ابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ٢٨٢): "يروي عن مالك وأبيه العجائب، لا يجوز الاحتجاج به بحال".
وأخرجه ابن عساكر (٩/ ق ٣٢٣/ ب- ٣٢٤/ أ) من طريق أحمد بن صليح بن وضَّاح عن محمد بن قَطَن عن ذي النون عن مالك به.
وابن صُلَيح أورد الذهبي في "الميزان" (١/ ١٠٥) هذا الحديث من طريقه، ثم قال: "وهذا غَلَطٌ! أحمد لا يُعتمد عليه". أهـ. وذو النون هو الزاهد المصري المشهور، قال الدارقطني: "روى عن مالك أحاديث فيها
стр. 1556
نظر. "اللسان" (٢/ ٤٣٧). والراوي عنه ذكره ابن ماكولا في "الإِكمال" (٧/ ١٢٦) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وأمَّا حديث أبي بكرة:
فأخرجه ابن عساكر (١٣/ ق ٣٧/ أ) من طريق إبراهيم بن البراء بن النضر بن أنس بن مالك: نا حماد بن زيد: نا أيوب عن الحسن عنه مرفوعًا، وقال: "وهذا أيضًا غريب".
وإسناده تالف: إبراهيم هذا قال ابن عدي: حدَّث بالبواطيل، وهو ضعيف جدًا، وأحاديثه كلها مناكير موضوعة، ومن اعتبر حديثه عَلِمَ أنَّه ضعيف جدًا متروك الحديث. وقال العقيلي والحاكم: يحدِّث عن الثقات بالبواطيل. (اللسان: ١/ ٣٧).
١٤٦٦ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا بكّار بن قتيبة: نا أبو أحمد بن محمَّد بن عبد الله بن الزبير (١): نا فِطر وأبو بكر النَّهْشَلي وفُضَيل بن مرزوق عن عطيَّة العَوْفي.
عن أبي سعيد الخُدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ أهلَ الدَّرجاتِ العُلى لَيراهم من هو أسفل منهم كما ترون أنتم الكوكبَ الدُّرِّيّ في أُفق السماء، وإنَّ أبا بكر وعمر منهم وأنْعَما".
١٤٦٧ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا بكَّار ين قتيبة: نا يعقوب ابن إسحاق الحضرمي المقرئ: نا مالك بن مِغْوَل عن عطيَّة.
عن أبي سعيد الخدري مثلَه.
قال فُضَيل في حديثه: فقلتُ لعطيَّة: ما قولُهُ: " [و]، (٢) أنْعَما"؟، قال: وهنيئًا لهما.
стр. 1557
أخرجهما ابن عساكر في "التاريخ" (١٣/ ق ٢٥/أ، ٢٦/ ١) من طريق تمَّام.
وأخرجه أبو القاسم البغوي في "حديث ابن الجعد" (٢٠٩٧، ٢١٠١، ٢١٠٦، ٢١٠٩) من طرقٍ عن فطرٍ وأقرانه به.
١٤٦٨ - حدَّثنا أبو القاسم علي بن يعقوب إبراهيم -من لفظه- وأبو بكر محمد بن أحمد بن عَرْفَجة [القرشي] (١)، قالا: نا أبو زُرعة عبد الرحمن ابن عمرو: نا أبو نُعيم الفضل بن دُكَين: نا مالك بن مِغوَل، قال: سمعت عطيَّة العَوْفي، قال:
سمعت أبا سعيد الخُدْري، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ أهلَ الدَّرجاتِ العُلى ليَنظرون إلى من هو أسفل منهم كما تنظرون الكوكبَ الدُّرِّيَّ في أفق السماء، وإنَّ أبا بكر وعمر من أولئك وأَنْعَما".
١٤٦٩ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا الفضل بن يوسف القصباني بالكوفة: نا الفَيض بن الفضل البَجَلي: نا مِسْعَر عن عطيَّة العَوْفي.
عن أبي سعيد الخُدْري، [قال:] (٢) قال رسول الله ﷺ : "إنَّ أهل الدَّرجات العُلَى لَيرون من هو أسفل منهم كما ترون الكوكبَ الأحمرَ في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم (٣) وأَنْعَما".
أخرجه ابن عساكر (١٣/ ق ٢٧/ ب) من طريق تمّام.
أخرجه القطيعي في "زوائد الفضائل" (٦٤٦) من طريق فِطر بن خليفة به.
стр. 1558
وأخرجه الحميدي (رقم: ٧٥٥) من طريق مالك بن مِغْول به.
وأخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (ق ١٤٥/ ب) وأبو نعيم في "الحلية"، (٧/ ٢٥٠) من طريق الفيض به.
وأخرجه إبراهيم بن طهمان في "مشيخته" (رقم: ١٠٠) وابن أبي شيبة (١٢/ ٦) وأحمد في "المسند" (٣/ ٢٧، ٦١، ٧٢، ٩٣، ٩٨) و"الفضائل" (١٦٢) وابنه عبد الله في "زوائد الفضائل" (٢١٢) وأبو داود (٣٩٨٧) والترمذي (٣٦٥٨) -وحسَّنه- وابن ماجه (٩٦) وابن أبي عاصم في "السنَّة" (١٤١٦، ١٤١٧) وأبو يعلى (٢/ ٣٦٩، ٤٠٠) وابن الأعرابي في "معجمه" (ق ٧٦/أ، ٧٩/ ب) والطبراني في "الصغير" (١/ ٢٨، ٢٠٦) والإِسماعيلي في "معجمه" (٢/ ٦٠٢ - ٦٠٣) وأبو القاسم البغوي (٢٠٩٦ - ٢١١٣) وأبو الشيخ في "طبقات الأصبهانيين" (٣/ ٨ - ط العلمية) وابن عدي في "الكامل" (٥/ ٣٧٠) والقطيعي "زوائد الفضائل" (١٣١، ٥٥٩، ٥٩٦، ٦٥٠،٦٦٧) والسهمي في "تاريخ جرجان" (ص١٨٠ - ١٨١، ٢٣٧) والخطيب في "التاريخ" (٣/ ١٩٥، و١١/ ٥٨ و ١٢/ ١٢٤) و"الموضح" (٢/ ٣٣٢) والبغوي في "شرح السنَّة" (١٤/ ٩٩) -وحسَّنه- وابن عساكر (١٣/ ق ٢٤/ ب- ٢٧/ ب) وابن بَلبان في "تحفة الصديق" (٤٦) من طرقٍ عن عطيَّة به.
وإسناده ضعيف لضعف عطيَّة. لكنَّه قد تُوبع:
تابعه أبو الودّاك جَبْر بن نَوْف عند أحمد (٣/ ٦١،٢٦) وأبو يعلى (٢/ ٤٦١) وأبو القاسم البغوي (٢١١٥) وابن عساكر (١٣/ ق ٢٤/ ب) من طريق مجالد بن سعيد عنه. ومجالد ليس بالقوي. فالحديث بهذين الطريقين حسن إن شاء الله.
ثم وقفت له على إسناد جيِّد:
فقد أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (ق ٩٨/ ب) عن شيخه إبراهيم بن عبد الله العَبْسي عن وكيع بن الجراح عن الأعمش عن أبي صالح
стр. 1559
عن أبي سعيد مرفوعًا، وإبراهيم قال الذهبي في "النبلاء" (١٣/ ٤٣): "صدوق، جائز الحديث".
١٤٧٠ - حدَّثنا أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن مروان القرشي: نا أبو العبّاس أحمد بن أصرم المُغفَّلي [: نا عُبيد الله بن عمر القَواريري: نا الصبَّاح أبو سهل الواسطي] (١): نا حُصين بن عبد الرحمن، قال:
حدَّثني جابر بن سَمُرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أهلَ الدَّرجات العُلى ليراهم من هو أسفلُ منهم كما يُرى الكوكبُ الدُّرِّيُّ في أُفق السماء، وأبو بكر وعمر منهم (٢) وأَنْعَما".
١٤٧١ - حدَّثناه محمَّد بن عبد الله بن أحمد بن خالد السَّامريُّ الحافظ: نا عبد الله بن محمَّد بن عبد العزيز: نا عبيد الله بن عمر القَواريرى: نا الصبَّاح أبو سهل ... فذكر مثله.
أخرجه البخاري في "التاريخ" (٤/ ٣١٤) وابن الأعرابي في "معجمه" (ق ٧٦/أ- ب) والطبراني في "الكبير" (٢/ ٢٨٤) وابن عدي في "الكامل" (٤/ ٨٤) وابن عساكر (١٣/ ق ٢٤/ ب) من طريق القَواريري به. ووقع عند الطبراني: (الربيع بن سهل).
وإسناده واهٍ: الصبَّاح قال البخاري وأبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن معين: لا أعرفه. وضعَّفه الدارقطني، وقال ابن حبَّان: لا يجوز الاحتجاج بخبره. (اللسان: ٣/ ١٧٩).
ورُوي من حديث أبي هريرة:
أخرجه ابن عساكر (١٣/ ق ٢٧/ أ- ب) من طريق أبي بكر محمَّد بن
стр. 1560
أحمد بن موسى العُصْفُري عن حفص بن عمرو الربالى عن عبيد الله بن عبد المجيد عن إسرائيل عن عامر -قال إسرائيل: ولا أعلمه إلَّا عن أبي هريرة ... فذكره. وأبو بكر ذكره الخطيب في "التاريخ" (١/ ٣٥٧) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا. وعامر هو ابن شقيق ليِّن الحديث كما في "التقريب" ولم يدرك أبا هريرة.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٧٥/ أ) من طريق محمَّد بن خالد بن خِداش عن سَلْم بن قتيبة عن يونس بن أبي إسحاق عن الشَّعْبي عن أبي هريرة مرفوعًا، وابن خداش أورده ابن حبّان في "الثقات"، وقال: "يُغرب".
وقال الهيثمي (٩/ ٥٤): "ورجاله رجال الصحيح غير سَلْم بن قتيبة وهو ثقة". أهـ. وليس كما قال فابن خِداش لم يرو له من الستة غير ابن ماجه.
ومن حديث ابن عمر:
أخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (ق ٤٤/ ب) -ومن طريقه: ابن عساكر (١٣/ ق ٢٧/ أ) - عن محمَّد بن يونس عن عبَّاد بن أبي حليمة عن أبيه عن العوَّام بن حوشب عن حبيب بن أبي ثابت عنه مرفوعًا.
ومحمد بن يونس هو الكُدَيمي متَّهم، وشيخه لم أظفر بترجمةٍ له.
١٤٧٢ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا أبو يعقوب إسحاق ابن الحسن الطَّحَّان بمصر: نا موسى بن ناصح الواسطيُّ: نا أبو معاوية عن عمرو بن نافع عن أبيه.
عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ لأبي بكرٍ وعمرَ ﵄: "لا يتأمَّرنَّ عليكما أحدٌ بعدي".
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٩/ ق ٣٢٢/ ب) من طريق تمَّام.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ٤٦) من طريق إسحاق بن الحسن به.
стр. 1561
وإسحاق هذا لم أظفر بترجمةٍ له، وشيخه ذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/ ١٥٩)، وذكره الخطيب في "التاريخ" (١٣/ ٣٩) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وقال ابن عساكر: "وقد رُوي عن أبي معاوية بإسنادٍ منقطعٍ، وهو أشبه"، ثم ساق سنده إلى: الحسين بن فهم عن محمَّد بن سعد صاحب "الطبقات" عن أحمد بن عبد الله بن يونس عن أبي معاوية عن السريّ بن يحيى عن بِسْطام بن مسلم فذكره معضلًا، فبِسْطام من أتباع التابعين. وابن فهم قال الدارقطني والحاكم: ليس بالقوي. (اللسان: ٢/ ٣٠٨).
١٤٧٣ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا مُضَر بن محمَّد بن خالد الأسدي: نا عمرو بن محمَّد النَّاقد: نا عبد الرحمن بن مالك بن مِغْوَل عن الأعمش عن أبي سفيان (١).
عن جابر (٢)، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يُبغِضُ أبا بكرٍ وعمرَ مؤمنٌ، ولا يُحبُّهما منافقٌ".
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٣/ ق ٣٦/ أ) من طريق تمَّام.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ٢٨٨) من طريق عمرو الناقد به، وأخرجه الخطيب في "التاريخ" (١٠/ ٢٣٦) -ومن طريقه ابن عساكر أيضًا- من طريق آخر عن عبد الرحمن بن مالك به.
وإسناده تالف: عبد الرحمن هذا قال أبو داود: كذَّاب، يضع الحديث. وقال الحاكم والنقَّاش: روى أحاديث موضوعة. وقال أحمد وأبو حاتم والدارقطني: متروك. (اللسان: ٣/ ٤٢٧).
وقال ابن عدي: "وهذا الحديث لا يرويه عن الأعمش غير
стр. 1562
عبد الرحمن بن مالك، ومُعلَّى بن هلال رواه عن الأعمش أيضًا. ومعلَّى في الضعف أشرُّ من عبد الرحمن". أهـ.
ورواية معلَّى هذه أخرجها ابن الأعرابي في "معجمه" (ق ٢٠١/ ب) والقطيعي في "زوائد الفضائل" (٥٩٧) وابن عساكر (١٣/ ق ٣٦/ ٣٦ /أ- ب) والذهبي في "النبلاء" (١٦/ ٢١٦)، وقال الذهبي: "مُعلَّى تُرِك، ومتن الحديث حقٌّ لكنَّه ما صحَّ مرفوعًا". أهـ. والمعلَّى قال الحافظ في "التقريب": "اتَّفق النقَّاد على تكذيبه".
وأخرجه ابن عساكر (١٣/ ق ٣٥/ ب) من طريق علي بن الحسن السَّامي عن خُليد بن دَعْلج بن يونس بن عبيد عن الحسن عن جابر مرفوعًا: "حب أبي بكر وعمر من الإِيمان، وبغضهما من الكفر".
والسامى قال الدارقطني: يكذب، يروي عن الثقات بواطيل، وقال الحاكم والنقاش: روى أحاديث موضوعة، وقال ابن عدي: ضعيف جدًّا. (اللسان: ٤/ ٢١٣). وشيخه ضعيف كما في "التقريب"، فالسند تالفٌ.
ورُوي من حديث أنس وأبي سعيد:
أما حديث أنس:
فأخرجه ابن عدي (٣/ ٧٣) ومن طريقه ابن عساكر (١٣/ق ٣٦/أ) -من طريق محمَّد بن عبد الرحمن الحِمَّاني عن خازم بن الحسين عن مالك بن دينار عنه مرفوعًا.
وخازم ضعيف كما في "التقريب"، والراوي عنه ذكره ابن ماكولا في "الإِكمال" (٢/ ٥٥٣)، والسمعاني في الأنساب (٤/ ٣٣٨) ولم يحكيا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وأخرج الخطيب في "التلخيص" (٢/ ٧٢٩ - ٧٣٠) من طريق الهيثم بن جَمّاز عن يزيد الرقاشي عنه مرفوعًا: "حب أبي بكر وعمر إيمان، وبغضهما نفاق".
стр. 1563
وسنده واهٍ: الهيثم تركه أحمد والنسائي والساجي، وضعَّفه غيرهم. (اللسان: ٦/ ٢٠٤) وشيخه ضعيف كما في "التقريب".
وأما حديث أبي سعيد:
فأخرجه ابن عدي (٤/ ١٤٠) -ومن طريقه ابن عساكر (١٣/ ق ٣٦/ ب) - والقطيعي في "زوائد الفضائل" (٦٤٥) من طريق أسد بن موسى عن أبي بكر عبد الله بن حكيم الدَّاهري عن الحجَّاج بن أرطأة عن عطية العَوفي عنه مرفوعًا فذكر الحديث، وفيه: "ومن أبغض أبا بكر وعمر فهو منافق".
والداهري متروك، وكذَّبه الجوزجاني. وقد سقط ذكره من سند القطيعي إما وهمًا وإمَّا تدليسًا.
١٤٧٤ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذْرَعي قراءةً عليه: نا أبو يزيد يوسف بن يزيد القَراطيسي: نا سعيد بن هاشم: نا سفيان (١) عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشَّعبيِّ عن أبي جُحَيفةَ.
عن عليٍّ- رضوان الله عليه (٢) -، قال: خيرُ هذه الأمَّةِ بعد نبيِّها: أبو بكرٍ وعمرُ ﵄ (٣) -، ولو شئتُ لأخبرتُكم بالثالثِ.
[قال أبو القاسم تمَّام بن محمَّد:] (٤) سعيد بن هاشم هو الفيوميُّ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: (الفَيُّوميُّ روي عن مالك ﵁ قال الدَّارَقُطني: ضعيفٌ. قلت: والمتنُ صحيحٌ).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1564
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٣/ ق ٣٠/ ب) من طريق تمَّام.
وأخرجه أحمد في "المسند" (١/ ١١٠) و"الفضائل" (٢٦٠، ٤٠٣) وابن عساكر من طريق سفيان بن عُيينة عن إسماعيل به. وأخرجه أحمد في "المسند" (١/ ١١٠) و"الفضائل" (٤٠٣) وابن عساكر (١٣/ ق ٣١/أ) من طرقٍ أخرى عن إسماعيل به.
وإسناده صحيح.
وفي "صحيح البخاري" (٧/ ٢٠) عن محمَّد بن الحنفيَّة، قال: قلت لأبي: أيُّ الناس خير بعد رسول الله ﷺ ؟. قال: أبو بكر، قلت: ثمَّ من؟. قال: ثمَّ عمر. وخشيتُ أن يقولَ: عثمان، قلت: ثمَّ أنت؟. قال: ما أنا إلَّا رجلٌ من المسلمين.
وقد تواتر هذا الخبر عن علي ﵁ كما قال شيخ الإِسلام ابن تيمية في "منهاج السنة"
(١/ ١١، ٣٠٨)، وقال أيضًا: رُوي هذا عنه من أكثر من ثمانين وجهًا".
وانظر جملةً كبيرةً من هذه الطرق في "المسند" (١/ ١١٠،١٠٦ - ١١٥، ١٢٥، ١٢٦، ١٢٨) و"الفضائل" -بزوائد عبد الله والقطيعي- (٤٠ - ٤٥، ٥٠، ٦٠، ٣٩٧ - ٤٣٠، ٥٤٥ - ٥٥٤، ٦١٧ - ٦٢١، ٦٣٥) و"السنَّة" لابن أبي عاصم (١٢٠٠ - ١٢٠٨، ١٢١٤) و"تاريخ ابن عساكر" (١٣/ ق ٣٠/ أ- ٣٤/ ب).
١٤٧٥ - أخبرنا أبو يعقوب الأَذْرَعيّ: نا أبو يزيد يوسف بن يزيد القَراطيسي: نا الوليد بن مُسَبِّح: نا حمَّاد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن نافع.
عن ابن عمر، قال: كنَّا نتحدَّثُ على عهد رسول الله ﷺ : إنَّ خيرَ هذه الأمَّةِ بعدَ نبيها: أبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ.
стр. 1565
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٣/ ق ٣٥/أ) من طريق تمَّام.
ورجال إسناده ثقات غير الوليد بن مُسبِّح، فقد ذكره ابن حبَّان في "الثقات" (٩/ ٢٢٥) وابن ماكولا في "الإِكمال" (٧/ ٢٤٦)، ولم يذكرا عنه راويًا غير القراطيسي، ففيه جهالةٌ.
وأخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد الفضائل" (٥٧) من طريق إسماعيل بن عيَّاش عن يحيى به، وابن عيَّاش مخلّط في روايته عن غير أهل الشام، وشيخه مدني.
وأخرجه البخاري (٧/ ١٦) من طريق سليمان بن بلال عن يحيى به بلفظ: كنّا نخيّر بين الناس في زمن النبيّ ﷺ فنخيِّرأبا بكر، ثمَّ عمر بن الخطَّاب، ثم عثمان بن عفَّان.
٤٧٦ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا محمَّد بن أحمد بن رِزْقان المِصِّيصيّ: نا علي بن عاصم بن صهيب الواسطي عن سعيد بن إياس الجُريري.
عن عبد الله بن شقيق العقيلي عن عائشة، قال: سألتُها: أيُّ أصحاب رسول الله ﷺ -كان أحبُّ إليه؟. قالت: أبو بكر. قلت: ثمَّ من؟. قالت: ثَّم عمر. قلت: ثمَّ من؟. قالت: ثمَّ أبو عبيدة بن الجرَّاح.
علي بن عاصم ضعيف، والراوي عنه ذكره ابن عساكر في "تاريخه" (١٤/ ق ٣٤٢/أ) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وأخرجه الترمذي (٣٦٥٧) من طريق إسماعيل بن عُليَّة -وقال: حسن صحيح-، والنسائي في "الفضائل" (٩٧) من طريق عبد الوارث بن سعيد، وابن ماجه (١٠٢) من طريق حمَّاد بن أسامة، وأبو يعلى (٨/ ١٧٨) من طريق وُهَيب بن خالد، كلهم عن الجُرَيري به.
والجُرَيري قد اختلط، لكن رواية هؤلاء -عدا حمَّاد بن أسامة- عنه
стр. 1566
كانت قبل اختلاطه كما في "الكواكب النيّرات" (ص ١٨٣)، فالإِسناد صحيح، وظهر بذلك ما في قول المعلِّق على مسند أبي يعلى: (إسناده ضعيف لضعف الجُريري) من بعدٍ عن التحقيق والتحري.
وأخرج أبو يعلى (٨/ ٢٢٩ - ٢٣٠) والحاكم (٣/ ٧٣) -وصحَّحه على شرطهما، وسكت عليه الذهبي- من طريقين عن كَهْمَس عن العقيلي به.
وإسناد الحاكم صحيح.
١٤٧٧ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمَّد بن فضالة الحمصي: نا أبو عبد الله أحمد بن عبد المؤمن المَرْوَزي بمصر: نا عليُّ بن الحسين بن واقد عن أبيه الحسين بن واقد عن عبد الله بن بُريدة.
عن أبيه، قال: كان النبي ﷺ على حراء (١)، فتحرَّكَ الجبلُ فضربه بيده، وقال: "اسكن حراء (٢)! فإنَّما عليك نبيٌّ وصِدِّيق وشهيدٌ".
وكان عليه النبيُّ ﷺ وأبو بكرٍ وعمر وعثمان وعليُّ- ﵃).
أحمد بن عبد المؤمن قال مسلمة بن قاسم: ضعيف جدًا. (اللسان: ١/ ٢١٧).
وتابعه يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقيُّ -وهو ثقة-، أخرجه من طريقه القطيعي في "زوائد الفضائل" (٨٦٧). وإسناده حسنٌ في الشواهد، فعلي بن الحسين ضعّفه أبو حاتم، وقال النسائي: ليس به بأس. ووثَّقه ابن حبَّان. وليس في روايته ذكرٌ لعليٍّ.
وأخرجه أحمد (٥/ ٣٤٦) وابن أبي عاصم في "السنة" (١٤٤٣) من
стр. 1567
طريق علي بن الحسن بن شقيق -عن الحسين بن واقد به نحوه، ولم يذكر عليًّا أيضًا.
وإسناده جيِّدٌ. وصحَّحه الحافظ في "الفتح" (٧/ ٣٨).
وأخرج مسلم (٤/ ١٨٨٠) من حديث أبي هريرة أنَّ رسولَ الله ﷺ كان على جبل حراءٍ فتحرَّك، فقال رسول الله ﷺ : "اسكن حراءُ! فما عليك إلَّا نبيٌّ أو صِدِّيقٌ أو شهيد". وعليه النبيُّ ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان وعليٌّ وطلحة والزُّبير وسعد بن أبي وقَّاص.
وأخرج البخاري (٧/ ٢٢) من حديث أنس أن النبيَّ ﷺ -صَعِدَ أُحدًا وأبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم، فقال: "أثبت أُحُد، فإنَّما عليك نبيٌّ وصدِّيقٌ وشهيدان".
١٤٧٨ - أخبرنا أبو علي محمَّد بن أحمد بن فضالة الحمصي قراءةً عليه: نا بَحْر بن نصر بن سابق الخَوْلاني: نا خالد بن عبد الرحمن الخُراساني: نا فِطْر بن خليفة عن كثير أبي إسماعيل عن عبد الله بن مُلَيل، قال:
سمعتُ عليًّا ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : "إنَّه لم يكن قبلي نبيٌّ إلَّا أُعطي سبعةَ نجباءٍ ووزراءٍ ورفقاءٍ، وإنّي أُعطيت أربعةَ عشرَ: حمزةُ، وجعفر، وأبو بكر، وعمر، وعلي، والحسن، والحسين، سبعةٌ من قريش. وابن مسعود، وسلمان، وعمَّار، وحذيفة، وأبو ذرٍّ (٤)، والمقداد، وبلال".
عزاه إلى "فوائد تمَّام": المحبّ الطبري في "الرياض" (١/ ٣٩).
وأخرجه أحمد في "المسند" (١/ ١٤٨) و"الفضائل" (٢٧٧، ١٢٢٥) -ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٤٥٤) - وابن أبي عاصم في "السنَّة" (١٤٢١) والبزَّار (٢٦١٠) والطحاوي في "المشكل" (٤/ ١٨) وخيثمة بن سليمان في "فضائل الصحابة"، [كما في "الجامع الكبير"
стр. 1568
(١/ ٣٠٢)]-ومن طريقه: ابن عساكر (١٣/ ق ١٣/أ) -والطبراني في "الكبير" (٦/ ٢٦٥) - وعنه: أبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٢٨) - من طريق أبي نعيم الفضل بن دُكين عن فطر به، وتابع أبا نعيم: عبيد الله بن موسى عند خيثمة، وخالد بن عبد الرحمن الخراساني عند الطحاوي (٤/ ١٧). وتابع فِطْرًا: منصور بن أبي الأسود عند ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٦٦ - ٦٧)، وإسماعيل بن زكريّا عند أحمد في "المسند" (٢/ ٨٨)، وعلي بن عابس -وهو ضعيف كما في "التقريب"- عند عبد الله بن أحمد في "زوائد الفضائل" (١٠٩).
قال البزار: "لا نعلم رواه إلَّا عليّ، ولا له إلَّا هذا الإِسناد".
وتابعهم أيضًا: علي بن هاشم بن البريد عند عبد الله بن أحمد (٢٧٤) وابن الجوزي (٤٥٥)، لكن روايته موقوفة.
وإسناده ضعيف: كثير أبو إسماعيل هو النّوّاء ضعيف كما في "التقريب". وشيخه لم يوثّقه غير ابن حبَّان كما في "التعجيل" (ص ٢٣٧). وقال ابن الجوزي: لا يصحُّ. وأعله بكثير.
وقد اضطرب فيه: فرواه عن يحيى بن أم طويل عن عبد الله بن مُليل عن علي موقوفًا، أخرجه الطحاوي (٤/ ١٨ - ١٩)، وقال عن يحيى هذا غير معروف. ورواه أيضًا عن أبي إدريس -وهو المُرْهبي- عن المُسيِّب بن نَجَبة عن علي، هكذا أخرجه الترمذي (٣٧٨٥) -وحسَّنه- والطبراني (٦/ ٢٦٤) -وإحدى روايتيه موقوفة-، ورواه أيضًا عن المسيّب بلا واسطة، أخرجه الطبراني أيضًا.
وأخرجه أحمد في "المسند" (١/ ١٤٢، ١٤٩) و"الفضائل" (٢٧٥، ٢٧٦) والطحاوي (٤/ ١٨) وابن عساكر (١٣/ق /١٣ /أ) من طريق سفيان -وهو الثوري- عن سالم بن أبي حفصة عن رجل -وفي رواية: عن سالم عن عبد الله- عن عبد الله بن مُلَيل عن عليٍّ موقوفًا.
стр. 1569
والمبهم هو كثير النوَّاء أو ابن أم طويل، والله أعلم.
٤ - باب: فضل عليّ بن أبي طالب
١٤٧٩ - أخبرنا أبو يعقوب الأَذْرَعيُّ: نا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق: نا بشر بن هلال الصوَّاف: نا جعفر بن سليمان الضُّبَعي: نا حرب بن شدَّاد عن قتادة عن سعيد بن المسيّب.
عن سعد أن النبيَّ ﷺ قال لعليٍّ ﵁: "أَمَا ترضى أن تكونَ منِّي بمنزلةِ هارونَ من موسى إلَّا أنَّه لا نبيَّ بعدي؟ ".
أحمد بن عمرو هو الحافظ البزَّار، والحديث في "مسنده" (رقم: ١٠٧٦).
وأخرجه النسائي في "الفضائل" (رقم: ٣٥) و"الخصائص" (رقم: ٤٤) وأبو يعلى (٢/ ٨٦) وابن أبي عاصم في "السنَّة"، (١٣٤٣) عن شيخهم بشر به.
وإسناده صحيح.
وأخرجه مسلم (٤/ ١٨٧٠) من طريق محمَّد بن المنكدر عن ابن المسيّب به.
وأخرجه البخاري (٧/ ٧١) -وكذا مسلم (٤/ ١٨٧١) - من رواية إبراهيم بن سعد عن أبيه مرفوعًا.
وقد روى هذا الحديث جماعة من الصحابة كما ذكر الحافظ في "الفتح" (٧/ ٧٤)، وتجد تخريجها في تعليق الشيخ أحمد ميرين على "الخصائص" (ص٧٩).
١٤٨٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمَّد بن إبراهيم المقابري البغدادي البزَّاز قراءةً عليه: نا محمَّد بن يونس السَّامي: نا عمر بن
стр. 1570
ابن عبد الوهاب الرِّياحي: نا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يحدِّث عن منصور بن المعتمر عن رِبْعي بن حِراش.
عن عمران بن حُصين، قال: قال رسول الله ﷺ : "لأدفعنَّ الرايةَ إلى رجلٍ يحبُّ الله ورسولَه، ويحبُّه اللهُ ورسولُه". فأرسل إلى عليًّ ﵁ -وهو أرمدُ، فتفل في عينيه فبرأ، وسار حتى فَتَحَ الله عليه.
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٢/ ق ٨٣/ أ) من طريق محمَّد بن يونس -وهو الكُدَيمي- به.
والكديمي متهم، لكنه لم ينفرد به:
فقد تابعه البخاري عند ابن عساكر، والعباس بن عبد العظيم العنبري -وهو ثقة حافظ- عند النسائي في "الفضائل" (٤٧) و"الخصائص" (٢٢). وإسناده صحيح.
وقد أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٨/ ٢٣٧ - ٢٣٨) من طريقٍ آخر عن معتمر به، ومن طرقٍ أخرى.
والحديث أخرجه البخاري (٧/ ٧٠) ومسلم (٤/ ١٨٧٢ - ١٨٧٣) من حديث سهل بن سعد وسلمة بن الأكوع. وانفرد مسلم (٤/ ١٨٧١) بإخراجه من حديث سعد بن أبي وقاص وأبي هريرة.
٥ - باب: العشرة المُبشَّرين بالجنة
١٤٨١ - أخبرنا أبو يعقوب الأَذْرَعي إسحاق بن إبراهيم: نا أحمد ابن شُعيب بن علي النسائي: نا قُتيبة بن سعيد: نا عبد العزيز بن محمَّد عن عبد الرحمن بن حُميد -وهو: ابن عبد الرحمن بن عوف- عن أبيه.
عن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال رسول الله ﷺ : "أبو بكر في
стр. 1571
الجنَّة، وعمر في الجنَّة، وعثمان في الجنة، وعليّ في الجنَّة، وطلحة في الجنَّة، والزبير في الجنَّة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجرَّاح في الجنَّة". ﵃ أجمعين.
هو في "الفضائل" للنسائي (رقم:٩١).
وأخرجه أحمد في "المسند" (١/ ١٩٣) و"الفضائل" (٢٧٨) والترمذي (٣٧٤٧) وأبو يعلى (٢/ ١٤٧ - ١٤٨) -ومن طريقه: الضياء في "المختارة" (٣/ ١٠٢) - والآجري في "الأربعين" (ص٤٢) -ومن طريقه: البكري في "الأربعين" (ص ٧٧) - والبغوي في "شرح السنَّة" (١٤/ ١٢٨) وابن بَلبان في "تحفة الصديق" (ص ٦٠ - ٦١) وصحَّحه من طريق قتيبة به.
وإسناده حسن، عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي فيه ضعف يسيرٌ.
وقد أعلَّ بما لا يقدح:
قال الترمذي: "وقد روي هذا الحديث عن عبد الرحمن بن حُميد عن أبيه سعيد بن زيد عن النبي ﷺ ، وهذا أصح". ثم ساقه برقم (٣٧٤٨) -وكذا البخاري في "التاريخ" (٥/ ٢٧٣) والنسائي (٩٢) وعبد الله في "زوائد الفضائل" (٨٥) وابن أبي عاصم في "السنَّة" (١٤٣٦) والحاكم (٣/ ٤٤٠) والبيهقي في "الاعتقاد" (ص ٣٣٢) - من طريق موسى بن يعقوب الزَّمعي عن عمر بن سعيد بن سريج عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن سعيد بن زيد مرفوعًا، ثم قال: "وسمعت محمدًا [يعني البخاري] يقول: هو أصحُّ من الحديث الأول". أهـ. وقوله هذا في "التاريخ".
وفي "العلل" لابن أبي حاتم (٢/ ٣٦٦): "سألت أبي عن حديث رواه عبد العزيز الدراوردي ... " ثم ذكر الطريقين، وقال: "قلت لأبي: أيُّهما أشبه؟. قال: حديث موسى أشبه؛ لأنَّ الحديثَ يُروى عن سعيد من طرقٍ شتَّى، ولا يُعرف عن عبد الرحمن بن عوف عن النبيِّ ﷺ في هذا شيءٌ".
стр. 1572
قلت: هذا الإِعلال مقبول لو كان الطريق المذكور صحيحًا، وأنَّى له ذلك وشيخ موسى ضعَّفه الدارقطني، وقال ابن عدي: أحاديثه عن الزهري ليست بمستقيمة، وفي بعض رواياته يخالف الثقات". (١) (اللسان: ٤/ ٣٠٩) (٢). وموسى صدوق سيِّىء الحفظ كما في "التقريب".
والحديث ثابت من رواية سعيد بن زيد:
أخرجه أحمد (١/ ١٨٧) -ومن طريقه: الضياء في "المختارة" (٣/ ٢٨٢ - ٢٨٣) - وأبو داود (٤٦٥٠) والنسائي (٩٠) وابن ماجه (١٣٣) وابن أبي عاصم (١٤٣٣ - ١٤٣٦) والبيهقي (ص ٣٣١) من طريق صدقة بن المثنَّى عن جدِّه رياح بن الحارث عنه مرفوعًا.
وإسناده صحيح. وله طرق أخرى عن سعيد.
١٤٨٢ - حدَّثني أبو الوليد بكر بن شُعيب بن بكر بن محمَّد القرشي في آخرين، قالوا: نا أبو الحسن محمَّد بن عَون بن الحسن الوَحيدي (٣): نا عمّي: محمَّد بن الحسن: نا عبد الله بن يزيد البكْري: نا عُبيد الله بن عمر عن نافع.
عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "عَشَرةٌ من قريش في الجنَّةِ: أبو بكر في الجنَّة، وعمر في الجنَّة، وعثمان في الجنَّة، وعلىٌّ في الجنَّة، وطلحة والزبيرُ في الجنَّة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنَّة، وسعد بن أبي وقاص في الجنَّة، وسعيد بن زيد في الجنَّة، وأبو عبيدة بن الجرَّاح في الجنَّة".
стр. 1573
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٥/ ق ١٢٠/أ) من طريق تمَّام.
وإسناده ضعيف: عبد الله بن يزيد البكري، قال أبو حاتم -كما في "الجرح والتعديل" (٥/ ٢٠١): "ضعيف الحديث، ذاهب الحديث". أهـ. ومحمد بن عون ذكره ابن عساكر (١٥/ ق ٤٢١/ ب) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (رقم: ٢٢٢٢) -ومن طريقه: الخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/ ٩٧) - من طريق حامد بن يحيى البلخي عن ابن عيينة عن سُعَير بن الخِمْس [تحرَّف في "المعجم" إلى: (سفيان بن الخُمْس!)، و"التاريخ" إلى: (شقير بن الحسن)!.] عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر مرفوعًا مثله.
وقال الطبراني: لم يروه عن حبيب عن ابن عمر إلَّا سُعير، ولا عن سُعير إلَّا سفيان، تفرَّد به حامد.
ورجاله ثقات إلَّا أنَّ حبيبًا يدلس كما قال ابن خزيمة وابن حبان، ولم يُصرِّح بالسماع من ابن عمر فلعلَّه يتقوى بهذا الطريق، والله أعلم.
٦ - باب: فضل الزُّبير بن العوَّام
١٤٨٣ - أخبرنا أبو يعقوب الأَذْرَعيُّ: نا أبو يزيد يوسف بن يزيد: نا أسد بن موسى: نا يحيى بن زكريّا بن أبي زائدة: نا الثوري وأبو أيّوب وغيرهما عن محمَّد بن المنكدِر.
عن جابر بن عبد الله، قال: نَدَبَ رسولُ الله ﷺ أصحابَه يومَ الأحزاب، فانتدب الزُّبيرُ ثلاثَ مرَّاتٍ. قال: "من يأتيني بخبرِ القوم؟ ". قال الزُّبير: أنا. ثلاثَ مرَّاتٍ. فقال النبيّ ﷺ "لكلّ نبيٍّ حواريٌّ، وحواريِّ: الزُّبيرُ".
стр. 1574
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٦/ ق ١٨١/ أ) من طريق تمَّام. وأخرجه البخاري (٦/ ٥٢) ومسلم (٤/ ١٨٧٩) من طريق الثوري به.
١٤٨٤ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمَّد بن السَّفر، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد، وأحمد بن سليمان بن أيّوب بن حذلم، قالوا: نا بكَّار بن قتيبة: نا أبو داود الطيالسي: نا شيبان عن عاصم.
عن زِرٍّ بن حُبيش، قال: استأذن ابنُ جُرْموزٍ على عليِّ بن أبي طالب ﵁، فقالوا: هذا قاتلُ الزُّبير. فقال عليٌّ ﵁ (١) -: واللهِ لَيدخلنَّ قاتلُ ابن صفيَّة النَّارَ! إنّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لكلِّ نبيٍّ حواريٌّ، وحواريِّ: الزُّبيرُ".
هو في "مسند الطيالسي" (رقم: ١٦٣).
وأخرجه ابن عساكر (٦/ ق ١٨٣/أ) من طريق تمَّام.
وأخرجه أحمد (١/ ٨٩) -ومن طريقه: الضياء في "المختارة" (٢/ ٧٨ - ٧٩) - من طريق شيبان به.
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٣/ ١٠٥) وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ٩٣) وأحمد في "المسند" (١/ ٨٩، ١٠٢، ١٠٣) و"الفضائل" (١٢٧١، ١٢٧٢، ١٢٧٣) والترمذي (٣٧٤٤) -وقال: حسن صحيح- وابن أبي عاصم في "السنَّة" (١٣٨٨، ١٣٨٩) والطبراني في "الكبير" (١/ ٧٩، ٨٣) والحاكم (٣/ ٣٦٧) -وصحَّحه، وسكت عليه الذهبي- وابن عساكر (٦/ ق ١٨٣/أ، ب) والضياء (٢/ ٤٥٦) من طرقٍ عن عاصم به.
وإسناده حسن، فعاصم -وهو: ابن بَهْدَلة- فيه كلامٌ لا يُنزل حديثه عن رتبة الحسن.
стр. 1575
وله طرقٌ أخرى يصحُّ بها:
فقد أخرجه أبو يعلى (١/ ٤٤٥ - ٤٤٦) -ومن طريقه ابن عساكر (٦/ ق ١٨٣/ ب) والضياء (٢/ ٤٢٣) من طريق جرير عن المغيرة عن أم موسى -سُرِّية علي- عنه مثله.
وإسناده لا بأس به: أم موسى وثَّقها العجلي، وقال الدارقطني: حديثُها مستقيم.
وأخرجه الحاكم (٣/ ٣٦٧) وابن عساكر (٦/ ق ١٨٣/ ب) من طريقين عن شريك عن العباس بن ذَريح عن مسلم بن نُذَير عن عليٍّ مقتصرًا على المرفوع فقط.
وإسناده لا بأس به في الشواهد، فشَريك صدوق سيِّىء الحفظ.
وأخرجه ابن عساكر (٦/ ق ١٨٣/ ب) من طريق هلال بن العلاء بن هلال عن أبيه عن إسحاق بن يوسف بن الأزرق عن أبي سنان عن الضحَّاك بن مُزاحم عن النزَّال بن سَبْرة عن عليٍّ مقتصرًا على المرفوع.
وإسناده ضعيف: العلاء بن هلال ضعَّفه أبو حاتم وابن حبَّان وغيرهما.
٧ - باب: فضل أبي عبيدة بن الجراح
١٤٨٥ - أخبرنا خيثمة: أنا أبو العبَّاس محمَّد بن عبد الحكم القِطْريُّ بالرَّملة: نا عبد الغفَّار أبو صالح الحرَّاني: نا عبد الرزاق بن عمر الدمشقي عن الزُّهريِّ.
عن أنس بن مالك أنَّ رسول الله ﷺ أَخَذَ بيد أبي عُبيدة بن الجرَّاح، فقال: "هذا أمينُ هذه الأمَّة".
стр. 1576
١٤٨٦ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذْرَعيّ: نا يحيى ابن أيّوب العلَاّف: نا أبو صالح الحرَّاني (١) عبد الغفار بن داود: نا عبد الرزاق ابن عمر الدمشقي عن الزهريِّ.
سَمِعَ أنسَ بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ : "لكلِّ أمَّةٍ أمينٌ، وهذا أمينُنا". وأخذ بيد أبي عبيدة بن الجرَّاح.
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٠/ ١٤٦/ أ- ب) من طريقي تمَّام.
وعبد الرزاق هذا قال الحافظ في "التقريب": "متروك الحديث عن الزهريِّ، ليِّنٌ في غيره". أهـ. وكذَّبه ابن معين.
والحديث أخرجه البخاري (٧/ ٩٢ - ٩٣) ومسلم (٤/ ١٨٨١) من رواية أبي قلابة عن أنس، وأخرجه مسلم أيضًا من رواية ثابت عنه.
٨ - باب: فضل أهل البيت
١٤٨٧ - أخبرنا خيثمة بن سليمان قراءةً عليه: نا الفضل بن يوسف القَصَباني بالكوفة، قال: أنبأنا محمَّد بن عُكاشة عن سيف بن محمَّد ابن أخت سفيان عن سفيان الثوري عن خالد بن سعيد بن عُبيد عن نافع.
عن ابن عمر، قال: قال عمر بن الخطَّاب ﵁ وخَطَبَ أمَّ كلثوم إلى عليٍّ ﵁: إنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "كلُّ نسَبٍ وصِهرٍ منقطعٌ إلَّا نسبي وصِهري".
إسناده تالف: سيف قال في "التقريب": "كذَّبوه". والراوي عنه كذَّبه أبو زرعة، واتهمه بالوضع الدراقطني والحاكم. (اللسان: ٥/ ٢٨٦).
стр. 1577
وأخرجه ابن جُميع في "معجمه" (ص ٣٣٨) من طريق عصمة بن محمَّد الأنصاري عن يبيح بن سعيد عن نافع به.
وعصمة كذَّبه ابن معين. (اللسان:٤/ ١٧٠).
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٣٦ - ٣٧) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ١٩٩ - ٢٠٠) -ومن طريقه: الذهبي في "النبلاء" (١٦/ ٨٥ و ٧/ ٤٦٣) - من طريق يونس بن أبي يعفور عن أبيه عن ابن عمر عن أبيه مرفوعًا.
ويونس ضعفه ابن معين وأحمد والنسائي والساجي، وقال: يفرط في التشيع. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال العجلي: لا بأس به. ووثَّقه الدارقطني. فالسند ليِّنٌ.
وأخرجه البزَّار (كشف- ٢٤٥٥) من طريق عاصم بن عبيد الله العدوي عن ابن عمر عن عمر مرفوعًا. وعاصم ضعيف كما في "التقريب".
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٣٦) -وعنه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٣٤) - عن شيخه جعفر بن محمَّد بن سليمان النوفلي عن إبراهيم بن حمزة الزبيري عن الدَّراوردي عن زيد بن أسلم عن أبيه عن علي بن أبي طالب عن عمر مرفوعًا.
وشيخ الطبراني لم أعثر على ترجمته.
وأخرجه البزَّار (كشف- ٢٤٥٦) عن شيخه سلمة بن شبيب عن الحسن بن محمَّد بن أعين عن عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جدِّه عن عمر مرفوعًا. وقال: "قد رواه غير واحد عن زيد بن أسلم عن عمر مرسلًا، ولا نعلم أحدًا قال: (عن زيد بن أسلم) إلَّا عبد الله بن زيد وحده". أهـ. وما قاله منتقض برواية الطبراني السابقة.
وعبد الله ليِّن.
стр. 1578
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٣٧) و"الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٩٠/ ب) -ومن طريقه: الضياء في "المختارة" (١/ ١٩٧ - ١٩٨) - من طريق الحسن بن سهل الحنَّاط عن ابن عيينة عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جابر عن عمر مرفوعًا. وقال: "لم يجوّد عن سفيان إلَّا الحسن، ورواه غيره عن سفيان عن جعفر عن أبيه، ولم يذكر جابرًا".
قلت: هكذا أخرجه ابن أبي عمر العدني في "مسنده" (المطالب: ق ١٦٩/ ب) عن ابن عيينة، ولم يذكر جابرًا. ورواية العدني أرجح فهو من شيوخ مسلم، وقال أبو حاتم: صدوق. وأما الحسن بن سهل فلم يوثقه غير ابن حبان (ثقاته: ٨/ ١٨١).
وقال الهيثمي (٩/ ١٧٣): "ورجالهما رجال الصحيح غير الحسن بن سهل وهو ثقة".
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٢٧٢) والخطيب في "التاريخ" (٦/ ١٨٢) من طريق إبراهيم بن رستم بن مِهران -وعند الخطيب: بن مهران ابن رستم. نُسِب إلى جدِّه، وليس قلبًا! - عن الليث بن سعد عن موسى بن عُلي بن رباح عن أبيه عن عقبة بن عامر عن عمر مرفوعًا.
وابن رستم قال ابن عدي: ليس بمعروف، منكر الحديث عن الثقات. وقال أبو حاتم: ليس بذاك، محلَّه الصدق. وقال العقيلي: كثير الوهم. ووثَّقه ابن معين وابن حبان، وقال: كان يخطئ. (اللسان: ١/ ٥٦).
وأخرجه ابن إسحاق في "المغازي" (ص ٢٤٩) -ومن طريقه: البيهقي (٧/ ٦٤) - قال: حدثني أبو جعفر محمَّد بن علي بن الحسين عن أبيه، قال: لما تزوج عمر بن الخطاب أمّ كلثوم ... وذكره.
وأخرجه الحاكم (٣/ ١٤٢) -وعنه: البيهقي (٧/ ٦٣ - ٦٤) - من طريق وهيب بن خالد عن جعفر بن محمَّد عن أبيه به.
стр. 1579
وخولفا فيه:
فرواه أنس بن عياض الليثي عند ابن سعد (٨/ ٤٦٣) -ومن طريقه: ابن عساكر (٦/ ق ٣٣١/ ب) - عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن عمر، وهكذا رواه الدراوردي عند سعيد بن منصور (رقم: ٥٢٠) عن جعفر به.
وسُئل الدارقطني كما في "علله" (٢/ ١٨٩ - ١٩٠) عن هذه الرواية، فقال، "هو حديث رواه محمَّد بن إسحاق عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جدِّه عن عمر. وخالفه الثوري وابن عيينة ووُهيب وغيرهم، فرووه عن جعفر عن أبيه عن عمر".
قلت: رواية وُهيب التي أشار إليها الدارقطني أخرجها القطيعي في "زوائد الفضائل" (١٠٦٩)، لكن شيخ القطيعي فيها: محمَّد بن يونس الكُديمي، وهو متهم.
وأخرجه ابن إسحاق بن راهويه (المطالب: ق ١٥٧/أ) وابن عساكر (٦/ ق ٣٣١/ أ) من طريق شريك عن عروة الجعفي عن محمَّد بن علي عن عمر. وشريك سيِّىء الحفظ.
وعلى كل حال فالسند منقطع؛ لأن علي بن الحسين لم يدرك عمر. وقد صحَّحه الحاكم، فردَّه الذهبي بقوله: "قلت: منقطع".
وأخرجه يونس بن بكير في "زيادات المغازي" (ص ٢٤٨) من طريق واقد بن محمَّد بن عبد الله بن عمر عن بعض أهله عن عمر. وفيه جهالة وانقطاع.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٦/ ١٦٣ - ١٦٤) عن معمر عن أيوب عن عكرمة عن عمر. وهو منقطع أيضًا.
وأخرجه البيهقي (٧/ ٦٤) من طريق سفيان بن وكيع عن رَوح بن عُبادة عن ابن جريج، قال: أخبرني ابن أبي مُليكة عن حسن بن حسن عن أبيه عن عمر.
стр. 1580
وابن وكيع تُرِك.
وأخرجه القطيعي في "زوائد الفضائل" (١٠٧٠) عن شيخه محمَّد بن يونس الكُدَيمي عن بشر بن مهران عن شريك عن شبيب بن غرقدة عن المستظل عن عمر.
والكديمي متَّهم، وشيخه تركه أبو حاتم. (اللسان: ٢/ ٣٤). وقد توبعا: فقد أخرجه الهيثم بن كليب في "مسنده" -ومن طريقه: الضياء في "المختارة" (١/ ٣٩٨) - عن شيخه أبي قلابة عبد الملك بن محمَّد الرقاشي عن عمر بن عامر وبشر بن مهران عن شريك به.
وعمر هذا ذكره الذهبي في "الميزان" (٣/ ٢٠٩) وقال: روى عنه أبو قلابة ومحمد بن مرزوق حديثًا باطلًا. وذكر حديثًا آخر. وشريك سيِّىء الحفظ.
ورُوي من حديث عثمان، وابن عباس، وابن عمر، والمِسْوَر بن مَخْرَمة:
أمَّا حديث عثمان:
فأخرجه ابن عساكر (١١/ ق ٨٣/ ب- ٨٤/ أ) من طريق النضر بن منصور عن أبي الجَنوب عن علي بن أبي طالب عن عمر عنه مرفوعًا.
والنضر ضعيف كما في "التقريب". وأبو الجَنوب اسمه: عقبة بن علقمة ضعيف أيضًا.
وأما حديث ابن عباس:
فأخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٢٤٣) والخطيب في "التاريخ" (١٠/ ٢٧١) من طريق موسى بن عبد العزيز العدني عن الحكم بن أبان عن عكرمة عنه مرفوعًا.
وإسناده حسن، موسى قال ابن معين والنسائي: ليس به بأس. وضعَّفه ابن المديني.