← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 122405

الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام

جاسم الفهيد الدوسري

Полный текст (1 993 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

١٤٨٦ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذْرَعيّ: نا يحيى ابن أيّوب العلَاّف: نا أبو صالح الحرَّاني (١) عبد الغفار بن داود: نا عبد الرزاق ابن عمر الدمشقي عن الزهريِّ. سَمِعَ أنسَ بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ : "لكلِّ أمَّةٍ أمينٌ، وهذا أمينُنا". وأخذ بيد أبي عبيدة بن الجرَّاح. أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٠/ ١٤٦/ أ- ب) من طريقي تمَّام. وعبد الرزاق هذا قال الحافظ في "التقريب": "متروك الحديث عن الزهريِّ، ليِّنٌ في غيره". أهـ. وكذَّبه ابن معين. والحديث أخرجه البخاري (٧/ ٩٢ - ٩٣) ومسلم (٤/ ١٨٨١) من رواية أبي قلابة عن أنس، وأخرجه مسلم أيضًا من رواية ثابت عنه. ٨ - باب: فضل أهل البيت ١٤٨٧ - أخبرنا خيثمة بن سليمان قراءةً عليه: نا الفضل بن يوسف القَصَباني بالكوفة، قال: أنبأنا محمَّد بن عُكاشة عن سيف بن محمَّد ابن أخت سفيان عن سفيان الثوري عن خالد بن سعيد بن عُبيد عن نافع. عن ابن عمر، قال: قال عمر بن الخطَّاب ﵁ وخَطَبَ أمَّ كلثوم إلى عليٍّ ﵁: إنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "كلُّ نسَبٍ وصِهرٍ منقطعٌ إلَّا نسبي وصِهري". إسناده تالف: سيف قال في "التقريب": "كذَّبوه". والراوي عنه كذَّبه أبو زرعة، واتهمه بالوضع الدراقطني والحاكم. (اللسان: ٥/ ٢٨٦).

стр. 1577

وأخرجه ابن جُميع في "معجمه" (ص ٣٣٨) من طريق عصمة بن محمَّد الأنصاري عن يبيح بن سعيد عن نافع به. وعصمة كذَّبه ابن معين. (اللسان:٤/ ١٧٠). وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٣٦ - ٣٧) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ١٩٩ - ٢٠٠) -ومن طريقه: الذهبي في "النبلاء" (١٦/ ٨٥ و ٧/ ٤٦٣) - من طريق يونس بن أبي يعفور عن أبيه عن ابن عمر عن أبيه مرفوعًا. ويونس ضعفه ابن معين وأحمد والنسائي والساجي، وقال: يفرط في التشيع. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال العجلي: لا بأس به. ووثَّقه الدارقطني. فالسند ليِّنٌ. وأخرجه البزَّار (كشف- ٢٤٥٥) من طريق عاصم بن عبيد الله العدوي عن ابن عمر عن عمر مرفوعًا. وعاصم ضعيف كما في "التقريب". وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٣٦) -وعنه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٣٤) - عن شيخه جعفر بن محمَّد بن سليمان النوفلي عن إبراهيم بن حمزة الزبيري عن الدَّراوردي عن زيد بن أسلم عن أبيه عن علي بن أبي طالب عن عمر مرفوعًا. وشيخ الطبراني لم أعثر على ترجمته. وأخرجه البزَّار (كشف- ٢٤٥٦) عن شيخه سلمة بن شبيب عن الحسن بن محمَّد بن أعين عن عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جدِّه عن عمر مرفوعًا. وقال: "قد رواه غير واحد عن زيد بن أسلم عن عمر مرسلًا، ولا نعلم أحدًا قال: (عن زيد بن أسلم) إلَّا عبد الله بن زيد وحده". أهـ. وما قاله منتقض برواية الطبراني السابقة. وعبد الله ليِّن.

стр. 1578

وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٣٧) و"الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٩٠/ ب) -ومن طريقه: الضياء في "المختارة" (١/ ١٩٧ - ١٩٨) - من طريق الحسن بن سهل الحنَّاط عن ابن عيينة عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جابر عن عمر مرفوعًا. وقال: "لم يجوّد عن سفيان إلَّا الحسن، ورواه غيره عن سفيان عن جعفر عن أبيه، ولم يذكر جابرًا". قلت: هكذا أخرجه ابن أبي عمر العدني في "مسنده" (المطالب: ق ١٦٩/ ب) عن ابن عيينة، ولم يذكر جابرًا. ورواية العدني أرجح فهو من شيوخ مسلم، وقال أبو حاتم: صدوق. وأما الحسن بن سهل فلم يوثقه غير ابن حبان (ثقاته: ٨/ ١٨١). وقال الهيثمي (٩/ ١٧٣): "ورجالهما رجال الصحيح غير الحسن بن سهل وهو ثقة". وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٢٧٢) والخطيب في "التاريخ" (٦/ ١٨٢) من طريق إبراهيم بن رستم بن مِهران -وعند الخطيب: بن مهران ابن رستم. نُسِب إلى جدِّه، وليس قلبًا! - عن الليث بن سعد عن موسى بن عُلي بن رباح عن أبيه عن عقبة بن عامر عن عمر مرفوعًا. وابن رستم قال ابن عدي: ليس بمعروف، منكر الحديث عن الثقات. وقال أبو حاتم: ليس بذاك، محلَّه الصدق. وقال العقيلي: كثير الوهم. ووثَّقه ابن معين وابن حبان، وقال: كان يخطئ. (اللسان: ١/ ٥٦). وأخرجه ابن إسحاق في "المغازي" (ص ٢٤٩) -ومن طريقه: البيهقي (٧/ ٦٤) - قال: حدثني أبو جعفر محمَّد بن علي بن الحسين عن أبيه، قال: لما تزوج عمر بن الخطاب أمّ كلثوم ... وذكره. وأخرجه الحاكم (٣/ ١٤٢) -وعنه: البيهقي (٧/ ٦٣ - ٦٤) - من طريق وهيب بن خالد عن جعفر بن محمَّد عن أبيه به.

стр. 1579

وخولفا فيه: فرواه أنس بن عياض الليثي عند ابن سعد (٨/ ٤٦٣) -ومن طريقه: ابن عساكر (٦/ ق ٣٣١/ ب) - عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن عمر، وهكذا رواه الدراوردي عند سعيد بن منصور (رقم: ٥٢٠) عن جعفر به. وسُئل الدارقطني كما في "علله" (٢/ ١٨٩ - ١٩٠) عن هذه الرواية، فقال، "هو حديث رواه محمَّد بن إسحاق عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جدِّه عن عمر. وخالفه الثوري وابن عيينة ووُهيب وغيرهم، فرووه عن جعفر عن أبيه عن عمر". قلت: رواية وُهيب التي أشار إليها الدارقطني أخرجها القطيعي في "زوائد الفضائل" (١٠٦٩)، لكن شيخ القطيعي فيها: محمَّد بن يونس الكُديمي، وهو متهم. وأخرجه ابن إسحاق بن راهويه (المطالب: ق ١٥٧/أ) وابن عساكر (٦/ ق ٣٣١/ أ) من طريق شريك عن عروة الجعفي عن محمَّد بن علي عن عمر. وشريك سيِّىء الحفظ. وعلى كل حال فالسند منقطع؛ لأن علي بن الحسين لم يدرك عمر. وقد صحَّحه الحاكم، فردَّه الذهبي بقوله: "قلت: منقطع". وأخرجه يونس بن بكير في "زيادات المغازي" (ص ٢٤٨) من طريق واقد بن محمَّد بن عبد الله بن عمر عن بعض أهله عن عمر. وفيه جهالة وانقطاع. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٦/ ١٦٣ - ١٦٤) عن معمر عن أيوب عن عكرمة عن عمر. وهو منقطع أيضًا. وأخرجه البيهقي (٧/ ٦٤) من طريق سفيان بن وكيع عن رَوح بن عُبادة عن ابن جريج، قال: أخبرني ابن أبي مُليكة عن حسن بن حسن عن أبيه عن عمر.

стр. 1580

وابن وكيع تُرِك. وأخرجه القطيعي في "زوائد الفضائل" (١٠٧٠) عن شيخه محمَّد بن يونس الكُدَيمي عن بشر بن مهران عن شريك عن شبيب بن غرقدة عن المستظل عن عمر. والكديمي متَّهم، وشيخه تركه أبو حاتم. (اللسان: ٢/ ٣٤). وقد توبعا: فقد أخرجه الهيثم بن كليب في "مسنده" -ومن طريقه: الضياء في "المختارة" (١/ ٣٩٨) - عن شيخه أبي قلابة عبد الملك بن محمَّد الرقاشي عن عمر بن عامر وبشر بن مهران عن شريك به. وعمر هذا ذكره الذهبي في "الميزان" (٣/ ٢٠٩) وقال: روى عنه أبو قلابة ومحمد بن مرزوق حديثًا باطلًا. وذكر حديثًا آخر. وشريك سيِّىء الحفظ. ورُوي من حديث عثمان، وابن عباس، وابن عمر، والمِسْوَر بن مَخْرَمة: أمَّا حديث عثمان: فأخرجه ابن عساكر (١١/ ق ٨٣/ ب- ٨٤/ أ) من طريق النضر بن منصور عن أبي الجَنوب عن علي بن أبي طالب عن عمر عنه مرفوعًا. والنضر ضعيف كما في "التقريب". وأبو الجَنوب اسمه: عقبة بن علقمة ضعيف أيضًا. وأما حديث ابن عباس: فأخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٢٤٣) والخطيب في "التاريخ" (١٠/ ٢٧١) من طريق موسى بن عبد العزيز العدني عن الحكم بن أبان عن عكرمة عنه مرفوعًا. وإسناده حسن، موسى قال ابن معين والنسائي: ليس به بأس. وضعَّفه ابن المديني.

стр. 1581

وأما حديث ابن عمر: فأخرجه ابن عساكر (١٩/ ق ٦١/أ) من طريق إبراهيم بن عبد السلام عن إبراهيم بن يزيد عن محمَّد بن عبَّاد بن جعفر عنه مرفوعًا. ابن عبد السلام ضعيف، وشيخه -وهو الخُوزي- متروك الحديث كما في "التقريب". وأمَّا حديث المِسْوَر: فأخرجه أحمد (٤/ ٣٢٣) -ومن طريقه: الحاكم (٣/ ١٥٨) - وصحَّحه -وابن عساكر (١٩/ ق ٢٥١/ ب-٢٥٢/أ) - والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٢٥ - ٢٦) والبيهقي (٧/ ٦٤) من طريق أم بكر بنت المسور عن عبيد الله بن أبي رافع عنه مرفوعًا. قال الهيثمي (٩/ ٢٠٣): "وفيه أم بكر بنت المسور لم يجرحها أحد ولم يوثقها، وبقيَّة رجاله وثِّقوا". أهـ. ولم تنفرد به فقد تابعها -عند أحمد (٤/ ٣٣٢) وابنه في "زوائد الفضائل" (١٣٤٧) - جعفر بن محمَّد الصادق، وإسناد حسن. وبالجملة فالحديث ثابت من رواية عمر، وابن عباس، والمِسور، والله أعلم. ٩ - باب: فضل الحسن بن علي ١٤٨٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علَّان الحرَّاني الحافظ: نا محمَّد بن [سفيان] (١) المِصّيصي: نا اليمان بن سعيد: نا الحارث بن عطيَّة عن شعبة عن الحَكَم عن إبراهيم.

стр. 1582

عن أنس بن مالك، قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يُفرِّجُ بين رِجْلَي الحَسَنُ، ويُقبِّلُ ذَكَرَهُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال المنذري: (هو اليَمانُ بن سعيد الشامي المِصّيصيُّ، كنيتُه: أبو رضوان. ذكره الحاكم أبو أحمد، وقال الدارقطني: ضعيف [و] إبراهيم هذا هو النَّخعيُّ، أدرك أنسًا ولم يسمع منه. قاله أبو حاتم ﵁.). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . إسناده ضعيف منقطع كما بيَّنه المنذري. وأخرج الخطيب في "التاريخ" (٣/ ٢٩٠) -ومن طريقه: ابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ٤٠٩) - في ترجمة محمَّد بن مزيد المعروف بـ (ابن أبي الأزهر) من حديث جابر نحوه لكنه جعله في حقّ الحسين مع زياده مختلقة!. قال الخطيب: "وهذا الحديث موضوع إسنادًا ومتنًا، ولا أبعد أن يكون ابن أبي الأزهر وَضَعَه". ١٤٨٩ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن سهل: نا عبد الرحمن بن مَعدان: نا سعيد بن منصور: نا خالد بن عبد الله عن إسماعيل بن أبي خالد. عن أبي جُحَيفة، قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ ، وكان الحسنُ يُشبِهه. أخرجه مسلم (٤/ ١٨٢٢) عن سعيد بن منصور به. وأخرجه البخاري (٦/ ٥٦٣، ٥٦٤) -وكذا مسلم- من طرقٍ أخرى عن إسماعيل به.

стр. 1583

١٠ - باب: فضل خديجة ١٤٩٠ - أخبرنا أحمد بن عبد الله بن عبد الله بن عمرو الدمشقي: نا أبو الحسن محمَّد بن محمَّد بن النفَّاح بن بدر الباهلي بمصر: نا أبو همَّام الوليد بن شجاع: نا الأشجعي عن سفيان الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد. عن عبد الله بن أبي أوفى أنَّ النبيَّ ﷺ بشَّر خديجةَ ببيتٍ في الجنَّة من قَصَبٍ، لا سَخَبَ فيه ولا نَصَبَ. أخرجه مسلم (٤/ ١٨٨٨) من طريق الثوري به. وأخرجه البخاري (٧/ ١٣٣) -وكذا مسلم- من طرقٍ أخرى عن إسماعيل به. وأخرجا نحوه من حديث أبي هريرة وعائشة. ١١ - باب: فضل فاطمة ١٤٩١ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا إبراهيم بن عبد الله ابن أبي الخيبري الكوفي -وهو القصَّار-: نا العبَّاس بن الوليد بن بكَّار الضَّبِّي بالبصرة: نا خالد الواسطي عن بيان عن الشَّعبي عن أبي جُحَيفة. عن عليٍّ، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: "إذا كان يومُ القيامة نادى منادٍ من وراء الحجاب: يا أهلَ الجَمع! غُضُّوا أبصارَكم عن فاطمةَ بنت محمَّد ﵇ (١) - حتى تَمُرَّ".

стр. 1584

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال المنذري: (العبَّاس بن الوليد: قال الدارقطني: كذَّابٌ. وقال البُستي: لا يجوز الاحتجاجُ به). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الحديث عزاه إلى "فوائد تمّام" بسنده ومتنه: السيوطي في اللآلئ المصنوعة" (١/ ٤٠٢). وأخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (ق ٥٤/ ب، ٩٩/ أ) ابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ١٩٠) وابن عدي في "الكامل" (٥/ ٥) والحاكم (٣/ ١٥٣) وابن الجوزي في "العلل" (٤٢٠، ٤٢١) من طريق العبّاس به. قال ابن عدي: "وهذا الحديث بهذا الإِسناد منكرٌ، لا أعلم قد رواه عن خالد غير عبّاس هذا". أهـ. وقال ابن حبّان عنه: "يروي العجائب، لا يجوز الاحتجاج به بحال". وقال ابن عدي: منكر الحديث. وصحّحه الحاكم على شرط الشيخين فتعقّبه الذهبي بقوله: "قلت: لا والله! بل موضوع! والعبّاس قال الدارقطني: كذّاب". والحديث أورده ابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ٤٢٣) أيضًا. وتابع العبّاس: عبد الحميد بن بحر الزَّهْراني عند الطبراني في "الكبير" (١/ ٦٥ - ٦٦ و ٢٢/ ٤٠٠) و"الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٩١/ ب) والقطيعي في "زوائد الفضائل" (١٣٤٤) وعنه الحاكم (٣/ ١٦١) وابن الجوزي في "العلل" (٤٢٢، ٤٢٣) والذهبي في "الميزان" (٢/ ٥٣٨). وقال الذهبي في "التلخيص" (٣/ ١٥٣): "وعبد الحميد قال ابن حبّان: كان يسرق الحديث". أهـ. وكذا قال ابن عدي. ورُوي أيضًا من حديث أبي أيّوب، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وعائشة:

стр. 1585

أمّا حديث أبي أيّوب: فأخرجه أبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" -كما في "اللآلئ" (١/ ٤٠٣) - وابن الجوزي في "العلل" (٤٢٤) من طريق محمَّد بن يونس عن الحسين بن الحسن الأشقر عن قيس بن الربيع عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نُباتة عنه مرفوعًا. قال السيوطي: "محمَّد بن يونس هو الكُديمي، والثلاثة فوقه [باستثناء قيس بن الربيع] متروكون". أهـ. والكديمي وسعد والأصبغ متهمون بالوضع، والأشقر ضعيف. وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه أبو بكر الشافعي -كما في "اللآلئ"- من طريق عمرو بن زياد الثوباني عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عنه مرفوعًا. والثوباني قال أبو حاتم: كان كذّابًا أفّاكًا، يضع الحديث. واتّهمه بالوضع أيضًا ابن عدي والدارقطني. (اللسان: ٤/ ٣٦٤). وأخرجه الأزدي في "الضعفاء" -كما في "اللآلئ" (١/ ٤٠٤) - ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل" (٤٢٦) من طريق عمير بن عمران عن حفص بن غياث عن محمَّد بن عبيد الله العزرمي عن عطاء عنه مرفوعًا. قال السيوطي: "العزرمي وعمير متروكان". وأمّا حديث أبي سعيد: فأخرجه الأزدي -كما في "اللآلئ"- ومن طريقه: ابن الجوزي (٤٢٥) من طريق داود بن إبراهيم العقيلي عن خالد بن عبد الله الطحّان عن الجُريري عن أبي نضرة عنه مرفوعًا. ونقل ابن الجوزي عن الأزدي أنه قال: "هذا حديث منكرٌ، وقد رواه العبّاس بن بكّار عن خالد الطحّان عن بيان عن الشعبي، وهو أيضًا طريق

стр. 1586

لا يحتمل مثله، ولا يصحّ من هذين الطريقين، ولم يروِ هذا الحديث عن خالد الطحان عن الجريري، ولا عن خالد عن بيان أحدٌ ممن يُرجع إلى قوله. وقد حدّث عن خالد الطحّان عالم من الثقات، فلم نجد عند أحد منهم هذا، وداود بن إبراهيم العقيلي كذّاب لا يحتجُ به". وأما حديث عائشة: فأخرجه ابن بشران في "الأمالي" [كما في "اللآلئ" (١/ ٤٠٣)] والخطيب في "التاريخ" (٨/ ١٤١) -ومن طريقه: ابن الجوزي (٤٢٧) - من طريق الحسين بن معاذ الأخفش عن شاذ بن فيّاض عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عنها مرفوعًا، وأخرجه أيضًا (٨/ ١٤١ - ١٤٢) وكذا ابن الجوزي (٤٢٨) من طريق الحسين بن معاذ، قال: حدثنا الربيع بن يحيى الأشناني عن جارٍ لحماد بن سلمة عن حمّاد به. قال الذهبي في "الميزان" (١/ ٥٤٨): "فالحسين قد اضطرب في إسناده، فإن اللذين روياه عنه ثقتان، ومع اضطرابه أتى بهذا الباطل". أهـ. وقال في "تلخيص الواهيات" -كما في "تنزيه الشريعة" (١/ ٤١٨) -: "ليس بثقة". وتبين من هذا أن أسانيد هذا الحديث تالفة أو واهية، وأن متنه منكر. ١٤٩٢ - أخبرنا أبو عبد الرحمن ضحّاك بن يزيد بن أبي كبشة السكسكي قراءةً عليه ببيت لهيا: نا أبو هاشم وُرَيْزَة بن محمَّد بن وُرَيْزَة الغسّاني: نا مُؤمّل بن إهاب: نا معاوية بن الصلت بن هشام: نا عمرو بن عبّاد عن عاصم عن زرٍّ. عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ فاطمةَ ﵍ (١) - أحصنتْ فرجَها فحرّم الله ذُريّتها على النار".

стр. 1587

كذا قال: (عمرو بن عباد). ١٤٩٣ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قراءةً عليه: نا أبو عمرو ابن أبي غَرَزَة؛ نا محمَّد بن العلاء: نا معاوية بن هشام. نا عمرو بن غياث عن عاصم عن زرٍّ. عن عبد الله عن النبيِّ ﷺ ، قال: "إنّ فاطمة ﵍ (١) - أحصنتْ فرجَها فحرّم اللهُ ذُريّتها على النار". أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٧/ ق ٣٨٦/ ب) من طريق تمَّام. وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ١٨٤) والبزّار (كشف- ٢٦٥١) وأبو يعلى في "مسنده الكبير" (المطالب: ق ١٥٥/ ب) والطبراني في "الكبير" (٣/ ٣٣) وابن عدي في "الكامل" (٥/ ٥٩) وابن شاهين في "فضائل فاطمة" (رقم: ١٠) والحاكم (٣/ ١٥٢) وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٨٨) وابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ٤٢٢) من طريق معاوية بن هشام به. قال البزار: "لا نعلم رواه عن عاصم هكذا إلَّا عمرو، وهو كوفيٌّ، لم يُتابَع على هذا، وقد رواه غير معاوية عن عمرو بن غياث عن عاصم عن زرٍّ مرسلًا". وعمرو -ويُقال: عمر- بن غياث قال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث. وضعّفه الدارقطني. (اللسان: ٤/ ٣٢٢). وقال ابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ٨٨): "منكر الحديث جدًّا على قلته، يروي عن عاصم ما ليس من حديثه". وقد اضطرب فيه فوقفه أيضًا، أخرجه العقيلي من طريق معاوية به. وأرسله كما سيأتي. وصححه الحاكم، فتعقبه الذهبي قائلًا: "قلت: بل ضعيف، تفرّد به

стр. 1588

معاوية -وفيه ضعف- عن ابن غياث - وهو واهٍ بمرّةٍ". وقال الهيثمي (٩/ ٢٠٢): "وفيه عمرو بن عتاب -وقيل: ابن غياث-وهو ضعيف". وحكم عليه ابن الجوزي بالوضع. وانظر بقية الكلام على الحديث في تخريج الطريق التالية. ١٤٩٤ - أخبرنا خيثمة: نا أبو عمرو بن أبي غَرَزَة: أنا أبو نعيم: نا عمرو بن غياث الحضرمي، عن عاصم. عن زرٍّ بن حُبيش، قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكر مثله. أخرجه ابن عساكر (١٧/ ق ٣٨٦/ ب) من طريق تمام. وأخرجه ابن عدي (٥/ ٥٩) من طريق أبي نُعيم به. وهو مرسل، وحاله كسابقه. وقال الدارقطني في "العلل" -كما في "اللسان" (٤/ ٣٢٣) -: "يرويه عمرو بن غياث، واختلف عنه: فقال معاوية بن هشام: ... فذكره موصولًا، وخالفه أبو نُعيم فقال: عن عمرو بن غياث مرسلًا". أهـ. وقد تابعه تَليد بن سليمان، أخرجه ابن شاهين (رقم: ١٢) من طريقه وابن عساكر (٥/ ق ٢٣/ ب) من طريق محمَّد بن إسحاق بن حرب البلخي عنه. وتَليد كذّبه ابن معين وأحمد والساجي، وقال الحاكم والنقّاش: روى أحاديث موضوعة. والراوي عنه كذّبه صالح جزرة، واتُّهم بالوضع. (اللسان: ٥/ ٦٦). وأخرجه ابن شاهين (رقم: ١١) وأبو القاسم المهرواني -كما في "اللآلئ" (١/ ٤٠١) - من طريق حفص بن عمرو الأيلي عن عبد الملك بن

стр. 1589

الوليد بن معدان وسلام بن سليمان القارئ عن عاصم عن زرٍّ عن حذيفة مرفوعًا. وقال الخطيب في "المهروانيات" -كما في "اللآلئ"-: كذا رُوي هذا الحديث عن عاصم عن زرٍّ عن حذيفة، وخالفهما عمر بن غياث فرواه عن عاصم عن زر عن ابن مسعود، وقوله أشبه بالصواب". وحفص كذبه أبو حاتم والساجي. (اللسان: ٢/ ٣٢٤). والحديث قال عنه شيخ الإِسلام ابن تيمية في "منهاج السنة" (٤/ ٦٢): "كذبٌ باتّفاق أهل المعرفة بالحديث". ١٢ - باب: فضل عائشة ١٤٩٥ - أخبرنا الحسن بن حبيب: نا أبو محمَّد إسماعيل بن محمود النَّيْسابوري: نا يحيى بن يحيى أبو زكريّا التميمي: نا إسماعيل بن عيّاش عن يحيى بن سعيد الأنصاري وأبي طُوالة. عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ ، قال: "فُضَّلَتْ عائشةُ على النِّساء كفضل الثَّريد على سائر الطعام". أخرجه الطبراني في "الصغير" (١/ ٩٤) عن شيخه إسماعيل بن محمود به، وقال: "لم يروه عن يحيى بن سعيد إلَّا إسماعيل بن عيّاش، تفرّد به يحيى بن يحيى". وأخرجه في "الكبير" (٢٣/ ٤٣) و"الأوسط" (رقم: ٢٢٧٧) عن شيخه أحمد بن يزيد السِّجْزي عن يحيى بن يحيى به. وابن عيّاش ضعفوا روايته عن غير أهل الشام، وشيخاه مدنيّان. والحديث أخرجه البخاري (٧/ ١٠٦و ٩/ ٥٥١) ومسلم (٤/ ١٨٩٥) من طرق عن أبي طُوالة -واسمه: عبد الله بن عبد الرحمن- به. وأخرجاه أيضًا [مسلم: ٤/ ١٨٨٦]، من حديث أبي موسى.

стр. 1590

١٤٩٦ - أخبرنا محمَّد بن هارون بن شُعيب: أنا الحسن بن جرير الصُّوري: نا محمَّد [بن موسى] (١) بن إسماعيل: نا أبو عمرو النَّصيبي عثمان بن عمرو: نا مالكُ بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه. عن عائشة، قالت: قلتُ: يا رسولَ الله! كيف حبُّك لي؟. قال: "كعُقْدةِ الحبل". قلت: وكيف العُقْدةُ يا رسول الله؟. قال: "على حالها". أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٤٤) من طريق عثمان به. وعثمان هو ابن عبد الله بن عمرو -نُسِب إلى جده في سند تمام- الأموي، اتّهمه بالوضع ابن حبان وابن عدي والدارقطني، وكذّبه الجوزجاني ومسعود السجزي. (اللسان: ٤/ ١٤٣). فالحديث موضوعٌ. ١٣ - باب: فضل زيد بن حارثة وابنه ١٤٩٧ - أخبرنا أبو الحسين محمَّد بن يحيى بن أيوب بن أبي عِقال قراءةً عليه في داره بحَجَرِ الذهب: أنا أبي: أبو زيد يحيى بن أيّوب بن أبي عقال -واسمُ أبي عِقال: هلال بن زيد بن حسن بن أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العُزّى بن امرئ القيس بن عامر بن يعمر بن رفيدة بن ثور بن كلب- أنّ أباه حدّثه، وكان صغيرًا فلم يعِ عنه. قال: فحدّثني عمِّي: زيد بن أبي عِقال عن أبيه. أنّ آباءه حدّثوه أنّ حارثةَ تزوج إلى طيّىء بمرأةٍ من بني نبهان، فأولدها: جَبْلةَ وأسامةَ وزيدًا، وتُوفِّيت أمُّهم وبقوا في حِجر جدّهم لأمّهم، وأراد حارثةُ حملَهم، فأتى جدَّهم لأمّهم، فقال: ما عندنا خيرٌ لهم. فتراضوا إلى أن حَمَلَ جبلةَ وأسامةَ، وخلّف زيدًا. فجاعت خيلٌ من تِهامة من فَزَارة، فأغارت على

стр. 1591

طيّىء، فسَبَت زيدًا. فساروا به إلى عُكاظ، فرآه النبيُّ ﷺ من قبل أن يُبعثَ، فقال لخديجة: يا خديجةُ! رأيتُ في السوق غلامًا من صفته كيْتَ وكيْتَ -يصفُ عقلًا وأدبًا وجمالًا-، ولو أنّ لي مالًا لاشتريتُه". فأمرت خديجةُ ورقةَ بن نوفل فاشتراه من مالها. فقال لها النبي ﷺ : يا خديجةُ! هِبِي لي هذا الغلامَ بطيبةٍ من نفسك". فقالت: يا محمّد! إنّي أرى غلامًا وضيئًا وأحبُّ أن أتبنّاه، وأخاف أنْ تبيعَه أو تَهَبَه!. فقال: "يا موفّقة! ما أردت إلَّا أن أتبنّاه". فقالت: به فُديت يا محمَّد. فربّاه وتبنّاه، إلى أن جاء رجلٌ من الحيّ فنظر إلى زيد فعرفه، فقال له: أأنت زيدُ بن حارثةُ؟. قال: لا، أنا زيد بن محمَّد. فقال: بل أنت زيد بن حارثة، إنّ أباك وعمومتَك وإخوتك قد أتعبوا الأبدان، وأنفقوا الأموال في سببك!. فقال: ألِكْنِي (١) إلى قومي وإن كنت نائيًا ... وإنّي قطينُ البيتِ عندَ المشاعرِ وكفّوا (٢) من الوجْدِ الذي قد شَجَاكمو ... ولا تُعمِلوا في الأرض نصَّ (٣) الأباعرِ فإنّي بحمد الله في خير أُسرةٍ ... خيارِ مَعَدًّ كابرًا بعد كابرِ فمضى الرجلُ فخبّر حارثة، ولحارثةَ فيه أشعارٌ بعضُها: بكيتُ على زيدٍ ولم أدرِ ما فَعَلْ ... أحيٌّ يُرجّى أما أتى دونَه الأجلْ

стр. 1592

ووالله ما أدري وإنّي لسائلٌ: ... أغالكَ سَهْلُ الأرض أم غالك الجبلْ؟ فيا ليت شِعري: هل لك الدهرَ رجْعةٌ؟ ... فحسبي من الدُّنيا رجوعُك في بَجَلْ (١) تُذكِّرُ فيه الشمسُ عندَ طلوعها ... وتَعرِضُ ذِكراه إذا عَسْعَسَ الطَّفَل (٢) وإن هبّت الأرواح (٣) هيّجنَ ذكرَه ... فيا طولَ أحزاني عليه ويا وَجَلْ سأُعمِلُ نصَّ العِيس في الأرض جاهدًا ... ولا أسأمُ التَّطْوافَ (٤) أو تسأمَ الإِبلْ حياتي أو تأتى عليَّ مَنيّتي ... وكلُّ امرئٍ فانٍ وإنْ غرَّه الأملْ ثمّ إنّ حارثةَ أقبل إلى مكّةَ في إخوته وولده وبعض عشيرته، فأصاب النبيَّ- ﷺ -بفِناء الكعبة في نَفَرٍ من أصحابه وزيدًا فيهم، فلمّا نظروا إلى زيدٍ عرفوه وعرفهم، فقالوا: يا زيدُ!. فلم يُجِبهم إجلالًا منه لرسول الله ﷺ وانتظارًا منه لرأيه. فقال النبي ﷺ : "من هؤلاءِ يا زيدُ؟ " قال: يا رسول الله! هذا أبي، وهذان عمّاي، وهذا أخي، وهؤلاء عشيرتي. فقال له النبيُّ ﷺ : "قُمْ فسلّم عليهم يا زيد". فقام فسلّم عليهم وسلّموا عليه، وقالوا: امضِ معنا يا زيد. قال: ما أُريد برسول الله بَدَلًا.

стр. 1593

فقالوا له: يا محمّد! إنّا مُعطوك بهذا الغلام دِيَاتٍ، فسَمِّ ما شئت، فإنّا حاملوها إليك. قال: "أسألكم أن تشهدوا أن لا إله إلَّا الله، وأنّي خاتمُ أنبيائه ورسله". فأبوا وتلكّؤوا وتلجلجوا، وقالوا: تقبَلُ ما عرضنا عليك يا محمَّد؟. فقال لهم: "ها هنا خصلةٌ غير هذه، قد جعلتُ أمره إليه: إن شاء فليُقِم وإن شاء فليرحل". قالوا: قضيتَ ما عليكِ يا محمَّد. وظنّوا أنّهم قد صاروا من زيد إلى حاجتهم. قالوا: يا زيد! قد أَذِنَ لك محمَّد فانطلق معنا. قال: هيهاتَ! هيهات! ما أُريد برسول الله ﷺ بَدَلًا، ولا أُوثرُ عليه والدًا ولا ولدًا. فأداروه وألاصوه (١) واستعطفوه، وذكروا وَجْدَ مَنْ وراءهم به، فأبى وحَلَفَ أن لا يصحبَهم. فقال حارثة: أمّا أنا فإنّي مؤنسك بنفسي. فآمن حارثة، وأبى الباقون، فرجعوا إلى البريّةِ. ثمّ إنّ أخاه جَبَلَة رَجَعَ فآمن بالنبيِّ ﷺ . وأوّلُ لواء عقده النبيّ ﷺ بيده إلى الشام لزيد، وأولُ شهيد كان بمؤتة زيد، وثانيه جعفر الطيار. وآخر لواءٍ عَقَدَه بيده لأسامة على اثني عشر ألفًا من الناس، بينهم عمر. فقال: إلى أين يا رسول الله؟. قال: "عليك بيُبْنى (٢)، فصبِّحها صباحًا، فقطِّعْ وحرِّقْ وضَعْ سيفك، وخُذْ بثأر أبيك". واعتلَّ النبيُّ ﷺ ، فقال: جهّزوا جيش أسامةَ! أنفذوا جيشَ أسامة! " فجُهِّز إلى أن صار إلى الجُرْف (٣)، واشتدّت علّةُ رسول الله ﷺ ، فبَعَثَ إلى أسامة: إنّ النبيَّ ﷺ -يُريدك. فرجع، فدخَلَ على النبيِّ ﷺ وقد أُغمي عليه، ثمَّ أفاق ﷺ ، فَنَظَرَ إلى أسامةَ، فأقبل يرفع يديه إلى السماء، ثم يُفرغها عليه. قالوا: فعرفنا أنّه إنّما يدعو له.

стр. 1594

ثمَّ قُبِض ﷺ فكان فيمن غسلّه الفضلُ بن عبّاس وعلي بن أبي طالب، وأسامةُ يصبُّ عليه الماء. فلمّا دُفِن ﵇ قال عمر لأبي بكر: ما ترى في لواء أسامة؟. قال: ما أَحُلُّ عقدًا عَقَدَه النبيُّ ﷺ ، ولا يحُلُّ من عسكره رجلٌ إلَّا أن يكون أنت، ولولا حاجتي لمشورتك لما حَلَلْتُك من عسكره، يا أسامة! عليك بالمياه. يعني: البوادي. وكان يمرُّ بالبوادي فينظروا (١) إلى جيش رسول الله ﷺ فيثبتوا على أديانهم، إلى أن صار إلى عشيرته كلب، فكانت تحت لوائه، إلى أن قدِم الشامَ على معاوية، فقال له معاوية: اختر لك منزلًا فاختار المِزَّةَ، واقتطع فيها هو وعشيرته. وقد قال الشاعر -وهو أعورُ كلب-: إذا ذُكِرتْ أرضٌ لقومٍ بنعمةٍ ... فبلدةُ قومي تَزْدهي وتطيبُ بها الدّينُ والأفضال والخير والنّدى ... فمن ينتجعْها للرشاد يصيبُ ومن ينتجعْ أرضًا سواها فإنّه ... سيندَمُ يومًا بعدها ويخيبُ تأتّى لها خالي أسامةُ منزلًا ... وكان لخير العالمين حبيبُ حبيبُ رسول الله وابنُ رديفه ... له إلفةٌ معروفةٌ ونَصيبُ فأسكنها كلبًا فأضحت ببلدةٍ ... لها منزلٌ رَحْبُ الجَنَابِ خصيبُ فنصفٌ على برٍّ وشيحٍ ونُزهةٍ ... ونصفٌ على بحرٍ أغزَّ رَطيبُ ثمّ إن أسامة خرج إلى وادي القرى (٢) إلى ضَيْعةٍ له فَتوفِّي بها، وخلّف في المِزَّةِ ابنةً له يُقال لها: (فاطمة)، فلم تزل مقيمةً إلى أن وُلِّيَ عمرُ بن عبد العزيز ﵀ (٣) -، فجاءت فدخلت عليه، فقام من مجلسه

стр. 1595

وأقعدها فيه، وقال لها: حوائجَكِ يا فاطمة!. قالت: تحملني إلى أخي. فجهّزها وحملها. ١٤٩٨ - وأخبرنا أبو الميمون بن راشد، وأبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، قالا: نا أبو زيد يحيى بن أيّوب بن أبي عقال في داره بحَجَر الذهب ... فذكر الحديثَ مثله، وزاد محمَّد بن إبراهيم في حديثه: وخلّفت قومًا من بني الشَّجَبِ في ضَيْعتها، إلى أن قَدِمَ الحسن بن أسامة فباعها. أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣/ ق ١٤٧/ ب-١٤٨/ب) من طريقي تمّام. وذكر الحافظ في "الإِصابة" (١/ ٢٩٨) طَرَفًا منه، وقال: "ورُوِّيناه في (فوائد تمَّام) في نحو ورقتين، ورجال إسناده مجهولون: من (يحيى) إلى: (زيد بن الحسن بن أسامة). ١٤ - باب: فضل سعد بن معاذ ١٤٩٩ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو جعفر أحمد بن حاتم القاضي بسامرّاء: نا عبيد الله بن عمر القواريري: نا يحيى بن سعيد القطّان: نا عَوف عن أبي نَضْرَة. عن أبي سعيد الخُدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "اهتزَّ العرشُ لموت سعد بن معاذ من فرح الربِّ ". أخرجه أحمد في "المسند" (٣/ ٢٤) و"الفضائل" (١٤٨٦) والنسائي في "الفضائل" (١٢١) والحاكم (٣/ ٢٠٦) -وصحّحه على شرط مسلم، وسكت عليه الذهبي- من طريق يحيى به. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٣/ ٤٣٤) وابن أبي شيبة (١٢/ ١٤٢)

стр. 1596

وعبد بن حميد في "المنتخب" (٨٧١) وأبو يعلى (٢/ ٤٥٠) والطبراني في "الكبير" (٦/ ١٢) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٧٤) من طرقٍ عن عوف به. وإسناده صحيح، وصحّحه الذهبي في "العلو" (ص٧١). لكن ليس عند أحد منهم زيادة "من فرح الرب" التي عند تمام، وفي إسناده: أحمد بن حاتم السّرمريّ، ذكره الخطيب في "تاريخه" (٤/ ١١٤)، وقال؛ "ما علمت من حاله إلَّا خيرًا". وهذا غير كافٍ لتوثيقه وقبول زيادته، لا سيّما مع تفرّده بها، فالقول بنكارتها -أو شذوذها على الأقل- هو الصواب، أو لعلّها أدرجت تفسيرًا من بعض الرواة: فقد أخرج ابن سعد (٣/ ٤٣٤) عن يزيد بن هارون عن سليمان التيمي عن الحسن مرسلًا، وزاد: فرحًا به. قال: قوله: (فرحًا به) تفسيرٌ من الحسن. وأخرجه البخاري (٧/ ١٢٢ - ١٢٣) ومسلم (٤/ ١٩١٥) من حديث جابر، وأخرجه مسلم أيضًا من حديث أنس. ونصّ على تواتره الذهبي في "العلو" (ص ٧١) حيث قال: "فهذا متواتر، أشهد بأن رسول الله ﷺ قاله". ١٥٠٠ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بنِ سليمان: نا سليمان بن عبد الحميد البَهْراني: نا عبد الحميد بن إبراهيم أنَّ عبد الله بن سالم حدّثه عن الزُّبيدي، قال: أخبرني الزُّهري. أنّ أنسًا أخبره أنّها أُهديت لرسول الله ﷺ حُلّة استبرق، فجعل الناس يلمسونها بأيديهم يتعجّبون منها، فقال رسول الله ﷺ : "تُعجبُكم هذه؟! فوالله لمناديلُ سعد بن معاذ في الجنّة أحسنُ من هذا" (١). أخرجه الحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" (٥/ ٦٣) من طريق تمَّام.

стр. 1597

وسليمان البَهْراني قال ابن أبي حاتم: صدوق. ووثّقه ابن حبّان ومسلمة، وخالفهم النسائي فقال: كذّاب ليس بثقة ولا مأمون. وشيخه قال أبوحاتم: ليس بثقةٍ. وقال أيضًا: سمع كتب عبد الله بن سالم، إلَّا أنه ذهبت كتبه فقال: لا أحفظها. وتكلّم محمَّد بن عوف في روايته عن ابن سالم. وقال النسائي في "الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف" (٢/ ٩٦) -: ضعيف ليس بشيءٍ. فالإِسناد ضعيف، وانظر الطريق الآتية: ١٥٠١ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزُّبَيدي الحمصي -يُعرف بـ (ابن زِبْرِيق) - بدمشق، قال: أخبرني أبي: عمرو بن إسحاق، قال: حدّثتني علوة مولاة عمرو بن الحارث، قالت: حدّثني مولاي: عمرو بن الحارث، قال: نا عبد الله بن سالم عن الزُّبيدي، قال: أخبرني الزهريُّ. أنّ أنسًا حدّثه ... فذَكَرَ مثلَه سواء. أخرجه الحافظ في "التغليق" (٥/ ٦٢) من طريق تمَّام. هكذا رواه شيخ تمام محمَّد بن عمرو عن أبيه، وخالفه الطبراني في "الكبير" (٦/ ١٥) فرواه عن عمرو بن إسحاق عن أبيه عن عمرو بن الحارث عن ابن سالم به. ومحمد بن عمرو ذكره ابن عساكر في "التاريخ" (١٥/ ق ٤٠٧/ ب- ٤٠٨/ أ) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا ففيه جهالة، وعلى هذا فرواية الطبراني هي الأرجح. وإسناده ضعيف: عمرو بن الحارث قال الذهبي: لا تُعرف عدالته. وإسحاق بن إبراهيم قال النسائي: ليس بثقة. وقال محمَّد بن عوف: ما أشكُّ أنه يكذب. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وأثنى عليه ابن، معين خيرًا.

стр. 1598

ونقل الحافظ عن الدارقطني أنه قال في "الأفراد": "لم يروه عن الزبيدي غير عبد الله بن سالم". وأخرج البخاري (٥/ ٢٣٠) ومسلم (٤/ ١٩١٦ - ١٩١٧) من رواية قتادة عن أنس نحوه، وأخرجا أيضًا (البخاري: ٧/ ١٢٢، مسلم: ٤/ ١٩١٦) مثله من حديث البراء بن عازب. ١٥ - باب: فضل عبد الله بن مسعود ١٥٠٢ - أخبرنا أبو عبد الملك هشام بن محمَّد بن جعفر بن هشام الكِنْدي: نا عثمان بن خُرّزاذ: نا عفّان بن مسلم: نا عبد الواحد -يعني: ابن زياد-: نا الحسن بن عُبيد الله: نا إبراهيم بن سويد عن عبد الرحمن بن يزيد. عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذنُك عليَّ أن ترفعَ الحجابَ وأن تسمعَ سِوادي (١) حتّى أنهاك". أخرجه مسلم (٤/ ١٧٠٨) من طريق عبد الواحد به. ١٦ - باب: فضل أبي طلحة الأنصاري ١٥٠٣ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو عمرو يزيد بن أحمد السُّلَمي: نا أبو مُسْهِر: نا إسماعيل بن سَمَاعة: نا الأوزاعيّ، قال: حدّثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة. عن أنس بن مالك حدّثه أنّ أبا طلحة كان يتَّرُّس بين يَدَيْ رسول الله ﷺ بتُرْسٍ واحدٍ، وكان أبو طلحة رجلًا حسنَ الرّمى، فكان إذا رَمَى يُشرِفُ رسول الله ﷺ إلى موضع نَبْله.

стр. 1599

أخرجه البخاري (٦/ ٩٣) من طريق ابن المبارك عن الأوزاعي به. ١٥٠٤ - أخبرنا أبو زُرعة محمَّد وأبو بكر أحمد ابنا عبد الله بن أبي دُجانة، قالا: نا أبو سعيد محمَّد بن أحمد بن عُبيد بن فيّاض: نا أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السَّرْح: نا عبد العزيز بن أبي السائب عن الأوزاعي، قال: حدّثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة. أنّ أنس بن مالك حدَّثه، قال: كان أبو طلحة يتَّرُّسُ مع رسول الله ﷺ -بُترْسٍ واحدٍ، وكان أبو طلحة حَسَنَ الرمي، فكان (١) إذا رمى يُشرِف رسول الله ﷺ إلى مواقع نَبْله. أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٠/ ق ١٩٩/أ) من طريق أبي حفص بن شاهين عن أبي بكر بن أبي داود عن أبي الطاهر به، ثمّ قال: قال ابن شاهين: "تفرّد بهذا الحديث عبد العزيز بن الوليد عن الأوزاعي، لا أعلم حدّث به غيره، وهو حديث غريبٌ حسنٌ، وعبد العزيز رجل من أهل الشام عزيز الحديث". أهـ. قلت: وما قاله ابن شاهين منقوض برواية عبد الله بن المبارك وابن سَمَاعه هذا الحديث عن الأوزاعي كما تقدّم. ١٧ - باب: فضل جرير بن عبد الله ١٥٠٥ - أخبرنا [أبو علي] (٢) الحسن بن حبيب: نا أبو جعفر محمَّد ابن إسماعيل الصائغ بمكّة سنة ستٍّ وستين ومائتين: نا أبو جابر محمَّد ابن عبد الملك: نا شعبة عن هُشَيم عن إسماعيل عن قيس.

стр. 1600

عن جرير، قال: ما حَجَبني رسول الله ﷺ منذُ أسلمتُ، ولا رآني إلَّا تبسّمَ. ١٥٠٦ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان؛ نا أبو جعفر محمَّد ابن مسلمة بن الوليد الواسطي: نا أبو جابر محمَّد بن عبد الملك: نا شعبة عن هُشَيم عن إسماعيل عن قيس. عن جرير، قال: ما حَجَبني رسول الله ﷺ منذ أسلمتُ، ولا رآني إلَّا تبسّمَ. أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢/ ٣٣١) و"الصغير" (١/ ٨٧ - ٨٨) من طريق محمَّد بن عبد الملك به، وقال: لم يروهِ عن شعبة إلَّا أبو جابر. أهـ. وأبو جابر هذا قال أبو حاتم: ليس بقويًّ. ووثّقه ابن حبّان. (اللسان: ٥/ ٢٦٦) وهُشيم مدلّس ولم يصرّح بالسماع. والحديث أخرجه البخاري (٦/ ١٦١) ومسلم (٤/ ١٩٢٥) من طريق عبد الله ابن إدريس عن إسماعيل به. ١٥٠٧ - حدّثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو جعفر محمَّد ابن مسلمة الواسطي بواسط: نا معاوية بن عمرو: نا زائدة عن بَيان عن قيس. عن جرير، قال: ما حَجَبنى رسول الله ﷺ منذ أسلمتُ، ولا رآنى إلَّا تبسَّم ﷺ . أخرجه أحمد (٤/ ٣٥٩) والترمذي (٣٨٢٠) -وقال: حسن صحيح- والطبراني في "الكبير" (٢/ ٣٣٠) من طريق معاوية به. ١٥٠٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمَّد بن إبراهيم البغدادي -يُعرف بـ (ابن المقابري) - قراءةً عليه: نا عبد الله بن محمَّد ابن أسيد الأصبهاني في قطيعة الربيع: نا محمَّد بن عصام: نا أبي: نا سفيان عن بيان عن قيس.

стр. 1601

عن جرير، قال: ما حجبني رسول الله ﷺ منذ أسلمتُ، ولا رآني إلَّا ضَحِكَ. أخرجه الحميدي في "مسنده" (٨٠٠) -ومن طريقه: الخطيب في "الفقيه والمتفقه" (٢/ ١١٧) - والنسائي في "الفضائل" (١٩٧) والطبراني (٢/ ٣٣٠) من طريق سفيان -وهو ابن عيينة- به. وأخرجه البخاري (٧/ ١٣١) ومسلم (٤/ ١٩٢٥) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي عن بيان به. ١٨ - باب: فضل أبي الدرداء ١٥٠٩ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا أبو بكر محمَّد (١) بن عبد الرحمن بن الأشعث الدمشقي: نا أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي: نا محمَّد بن مهاجر عن يزيد بن أبي مريم عن أبي عُبيد الله. عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ : "لأُلفينَّ (٢) -ما نُوزعتُ- أحدًا (٣) منكم على الحوض، فأقول: هذا من أصحابيِ! فيُقال: إنّك لا تدري ما أُحدِثَ بعدك". قال أبو الدرداء: يا نبيَّ الله! ادعُ اللهَ أن لا يجعلَني منهم. قال: "لستَ منهم". أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٥/ ق ٢٩٧/أ) من طريق تمَّام. وأخرجه البزّار (كشف- ٢٧٢٧) والطبراني في "الأوسط" (رقم: ٣٩٩)

стр. 1602

و"مسند الشاميين" (١٤١٣) ومن طريقه ابن عساكر (١٣/ ق ٣٧٢/ ب) من طريق أبي توبة به. وقال الطبراني: لم يروِ هذا الحديث عن مسلم بن مِشْكَم إلَّا يزيد من أبي مريم. أهـ. ومسلم هو أبو عبيد الله -والمشهور: أبو عبد الله مكبّرًا- الراوي عن أبي الدرداء. وإسناده جيّد قوي، وقال الهيثمي (٩/ ٣٦٧): "ورجالهما -يعني: البزّار والطبراني- ثقات". وله لفظ آخر: أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٦/ ٤٠٣) -ومن طريقه: ابن عساكر (١٣/ ق ٣٧٣/ أ) - من طريق عمر بن سعيد الدمشقي عن سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبيد الله عن أبي عبد الله الأشعري عن أبي الدرداء، قال: قلت: يا رسول الله! بلغني أنّك تقول: ليرتدنّ قومٌ بعد إيمانهم. قال: "أجل، ولست منهم". فتُوفِّي أبو الدرداء قبل أن يُقتلَ عثمان. وعمر بن سعيد ضعيف، لكنه لم يتفرّد به، فقد تابعه عبد الأعلي بن مسهر -وهو ثقة- عند الطبراني في "مسند الشاميين" (٢٨٠)، لكن الراوي عنه متكلمٌ فيه، وتابعه أيضًا الوليد بن مسلم عند يعقوب بن سفيان -ومن طريقه: ابن عساكر (١٣/ ق ٣٧٣/ أ) - وإسناده حسنٌ ورواه الوليد أيضًا عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وعبد الغفار بن إسماعيل، كلاهما عن إسماعيل به، أخرجه الطبراني في "الكبير" (١/ ٤٥ - ٤٦)، وقال الهيثمي (٩/ ٣٦٧): "رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير أبي عبد الله الأشعري وهو ثقة".

стр. 1603

١٩ - باب: فضل عبد الله بن عمرو ابن أمِّ حرام ١٥١٠ - حدّثنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن حَذْلَم: نا يزيد بن محمَّد بن عبد الصمد: نا أبو بكر عبد الله بن يزيد المقرئ (ح). وحدّثنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث: نا أبو بكر محمَّد بن هارون بن محمَّد بن بكّار بن بلال: نا أبو بكر عبد الله بن يزيد بن راشد المقرئ، قال: سمعت إبراهيم بن أبي عَبْلة يقول: رأيتُ من صلّى مع النبيِّ ﷺ القِبْلَتين. يعني: أبا أُبَيٍّ الأنصاري. ١٥١١ - وحدَثنا ابن راشد: نا أبو زُرعة: نا عبد الله بن يزيد المقرئ نحوه. عبد الله بن يزيد بن راشد الدمشقي قال محمَّد بن عوف: كانوا يتكلّمون فيه. وقال ابن عدي: أرجو أنّه لا بأس به، وقد حدّث عنه جماعة من الثقات. (تاريخ ابن عساكر: (ج) ابن مسعود: ص٣٣٣ - ٣٣٧). وأخرجه أحمد (٤/ ٢٣٣) -ومن طريقه؛ ابن الأثير في "أُسد الغابة" (٣/ ٢٤٨) - عن شيخه كثير بن مروان أبي محمَّد عن ابن أبي عبلة مثله. وكثير هذا كذّبه ابن معين وأبو حاتم، وضعّفه غيرهما. (اللسان: ٤/ ٤٨٣). وتابعه ابنه: محمَّد عند الطبراني في "مسند الشاميين" (١٢)، وهو متروك كما في "التقريب". وقال عبد الله بن أحمد قبل هذا: قرأت على كتاب أبي: أخبرنا سفيان: ثنا مهدي بن جعفر الرملي: ثنا أبو الوليد رُدَيح بن عطية عن ابن أبي عبلة: رأيت أبا أُبيّ الأنصاري -وهو ابن أم [في الأصل: أبي!] حرام، فأخبرني أنّه

стр. 1604

صلّى مع رسول الله ﷺ القبلتين. وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (١٣) من طريق آخر عن رُدَيح. وهذا إسنادٌ حسنٌ، فإذا ضُمَّ إلى طريق تمّام صارا الخبر صحيحًا لغيره، والله أعلم. ٢٠ - باب: فضل قيس بن عاصم ١٥١٢ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا الحسن بن مُكْرِم: نا داود بن المُحبَّر: نا أبو الأشهب عن الحسن. عن قيس بن عاصم المنقري أنّه قَدِمَ على النبيِّ ﷺ فلمّا رأه قال: "هذا سيّدُ ذي وَبَرٍ". أخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" [زوائده بترتيب الهيثمي: ق ٥٥/ ب- نسخة دار الكتب المصرية] عن شيخه داود به. وإسناد تالفٌ: ابن المُحبَّر صاحب "كتاب العقل" الذي شحنه بالأحاديت الموضوعة، وقد كذّبه أحمد وصالح جَزَرة، واتهمه ابن حيّان بالوضع. وأبو الأشهب اسمه: جعفر بن حيّان العُطَاردي. وأخرجه أبو يعلى في "مسنده الكبير" (المطالب: ق ٣٤/أ) و"المفاريد" (رقم: ١٠٨) -وعنه: ابن حبّان في "الثقات" (٦/ ٣٢٠) - والطبراني في "الكبير" (١٨/ ٣٣٩) و"الأحاديث الطوال" (رقم: ١٩) والحاكم (٣/ ٦١٢) من طريق زياد بن أبي زياد الجصّاص عن الحسن به. وإسناده ضعيف لأجل الجصّاص، فإنّه ضعيف كما في "التقريب"، بل قد تركه غير واحدٍ. وأخرجه البخاري في "الأدب" (رقم: ٩٥٣) والبزّار (كشف- ٢٧٤٤)

стр. 1605

من طريق القاسم بن مُطَيَّب [زاد البزّار: عن يونس بن عبيد] عن الحسن به. وابن مُطَيَّب لم أرَ فيه إلَّا قول ابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ٢١٣): "يخطئ عمّن يروي على قلّة روايته فاستحقّ الترك كما كَثُر ذلك منه". أهـ. وابن حبّان غير خافٍ تعنّته في الجرح، ولذا قال الحافظ في "التقريب": "فيه لينٌ". وقال الهيثمي (٩/ ٤٠٤): "وفي إسناد الطبراني: زياد بن أبي زياد الجصّاص، وثّقه ابن حبّان، وقال: يخطئ. وضعفه الجمهور. وإسناد البزّار فيه القاسم بن مُطَيّب، وهو متروك". وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٧/ ٣٦) من طريق الثوري، قال: أعلم عن رجلٍ أن النبيِّ ﷺ قال لقيس بن عاصم: ... الحديث. وهذا ظاهره الإِرسال مع ما فيه من الإِبهام لراويه. والراجح -والله أعلم- أن الحديث ضعيف، وأنّ تعددَ طرقه لا يكفي لتحسينه لوهن أكثرها الشديد. ٢١ - باب: فضل النابغة الجَعْدي ١٥١٣ - أخبرنا الحسن بن حبيب: نا أحمد بن أبي حارثة كعب بن خُرَيم المُرِّي بالرّاهب (١)، قال: حدّثني أبي: نا يعلي بن بشر الخَفَاجي. عن نابغة بني جَعْدة، قال: أنشدتُ النبيَّ ﷺ وأنا عن يمينه: نُحلِّي بأرطال اللُّجَينِ سيوفَنا ... ونعلو بها يومَ الهياجِ السَّنَوَّرا (٢) عَلونا العبادَ عفّةً وتكرُّمًا ... وإنّا لنرجو فوقَ ذلكَ مَظهرا

стр. 1606

قال: فقال لي رسول الله ﷺ : "إلى أين لا أمَّ لك؟! ". قال: قلت: إلى الجنّةِ يا رسولَ الله! قال: "أجلْ -إن شاء الله- يا أبا ليلى". ثمّ أنشدتُه: ولا خيرَ في حِلمٍ إذا لم تكنْ له ... بوادرُ تحمي صفوَه أن يُكدَّرا ولا خيرَ في جهلٍ إذا لم يكن له ... حليمٌ إذا ما أوردَ الأمرَ أصدرا فقال لي رسول الله ﷺ : "أجدتَ! لا يفْضُضِ اللهُ فاك". قال: فلقد رأيتُه بعد عشرين ومائة سنةٍ وإنّ لأسنانه (١) أُشُرًا (٢) كأنّه البَرَدُ. أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٤/ ق ٢٧٥/ أ- ب) من طريق تَمّام، ثم قال: "كذا وقع في هذه الرواية, والصواب: (يعلي بن الأشدق)، وقد وقع لي عاليًا على الصواب من طرق". أهـ. قلت: وما وقع في رواية تَمّام يمكن توجيهه، حيثُ نُسب إلى جده (بشير)، أمّا الخفاجي فنسبةً إلى خفاجة أحد أجداده كما في ترجمته من "اللسان" (٦/ ٣١٢). وأخرجه الحسن بن سفيان في "مسنده" والشيرازي في "الألقاب" -كما في "الإِصابة" (٣/ ٥٣٩) - وأبو الشيخ في "طبقات الأصبهانيين" (١/ ٢٧٤) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٧٣ - ٧٤) و"الدلائل" (رقم: ٣٨٥) والبيهقي في "الدلائل" (٦/ ٢٣٢) وابن الأثير في "أُسْد الغابة" (٤/ ٥١٦) وابن سيّد الناس في "مِنَح المِدَح" (ص ٢٣٥) وابن حجر في "الإِصابة" (٣/ ٥٣٨ - ٥٣٩) والسخاوي في "الجواهر المكلّلة" (ق ٥٦/ أ)

стр. 1607

من طرقٍ عن يعلي بن الأشدق عن النابغة. وأخرجه البزّار (كشف- ٢١٠٤) من طريق يعلى لكن قال: عن عمِّه عبد الله بن جراد عن النابغة. ويعلى قال أبو زرعة: ليس بشيءٍ، لا يصدق. وقال ابن حبّان: وضعوا له أحاديث، فحدّث بها ولم يدرِ. قال ابن عدي: هو وعمّه غير معروفين. وعبد الله بن جراد قال أبو حاتم: لا يُعرف، ولا يصحُّ خبره. (اللسان: ٦/ ١٣٢ و ٣/ ٢٦٦). وقال الهيثمي (٨/ ١٢٦): "وفيه يعلي بن الأشدق، وهو ضعيف". وأخرجه الخطّابي في "غريب الحديث" (١/ ١٩٠) وأبو العبّاس المُرْهِبي في "فضل العلم" -كما في "الجواهر المكلّلة" للسخاوي (ق ٥٦/ ب) - من طريق سليمان بن أحمد الحَرَشي الواسطي عن عبد الله بن محمَّد بن حبيب الكعبي عن مهاجر بن سُليم عن عبد الله بن جراد عن النابغة. والحَرَشي كذّبه ابن معين وصالح جَزَرة، وقال ابن عدي: هو ممّن يسرق الحديث. (اللسان: ٣/ ٧٢). وشيخه وشيخ شيخه لم أعثر على ترجمة لهما، وفيه ابن جراد أيضًا. وأخرجه البيهقي (٦/ ٢٣٣) من طريقٍ آخر عن عبد الله بن محمَّد بن حبيب عن سعيد بن سليم الباهلي عن مهاجر به، وسعيد هذا لم أقف على ترجمته أيضًا. وأخرجه الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (٢/ ١٠٦٠ و ٤/ ١٩٥٧) وابن السَّكن في "الصحابة" -كما في "الإِصابة" (٣/ ٥٣٩) - من طريق الرحّال بن المنذر قال: حدثني أبي عن أبيه كرز [وقيل: كريز] بن أسامة [وقيل: سامة] وكانت له وفادةٌ مع النابغة الجعدي فذكرها بنحوه.

стр. 1608

قال الحافظ في "الإِصابة" (٣/ ٢٩٣): "والرحّال لا يُعرف حاله، ولا حالُ أبيه ولا جدِّه". وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (المطالب: ق ١٦٠/ أ) -ومن طريقه ابن عبد البر في "الاستيعاب" (هامش الإِصابة: ٣/ ٥٨٣) - من طريق محمَّد بن عبد الله التميمي عن الحسن بن عبيد الله، قال: حدّثني من سمع النابغة يقول: ... فذكره. وفيه من لم يُسمَّ، والتميمي لم أعثر على من ذكره. وأخرجه السِّلَفي في "الأربعين" (ق ٨/ ب) [الحديث الثالث والعشرون] من طريق أبي الخير زيد بن رفاعة عن محمَّد بن الحسن بن دُريد عن أبي حاتم السِّجستاني عن الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء عن نصر بن عاصم الليثي عن أبيه عن النابغة. وزيد قال الخطيب: كذّاب. وقال الذهبي: معروف بوضع الحديث. وقال الحافظ: له أربعون موضوعة، سرقها منه ابن ودعان. (اللسان: ٢/ ٥٠٦). ورُوي مسلسلًا بالشعراء: أخرجه عبد العزيز الكتّاني وابن المفضّل في "مسلسلاتهما" -ومن طريقهما: السخاوي في "الجواهر" (ق ٥٥/ ب -٥٦/ أ) - من طريق دِعْبِل الخزاعي عن أبي نواس الحسن بن هانئ عن والبة بن الحُباب عن الكُميت بن زيد عن الفرزدق عن الطِّرِمّاح بن عدي عن النابغة. قال السخاوي: "هذا حديثٌ ضعيفُ الإِسناد، وأورده كذلك أبو زُرعة الرازي المتأخر في كتاب الشعراء له". أهـ. قلت: أما أبو نواس ووالبة فلا يروى عنهما ولا كرامة، فأخبار مجونهما في كتب الأدب مبسوطة، وأمّا الباقون فلا يعتدّ أهل الحديث بمروياتهم لاختلال عدالتهم.

стр. 1609

٢٢ - باب: فضل مدلوك أبي سفيان ١٥١٤ - أخبرنا إبراهيم: أخبرنا أبو بكر محمَّد بن أحمد بن مطر بن العلاء الفَزَاري الفذاي في قرية (فذايا) (١): نا سليمان بن عبد الرحمن: نا جدّي: مطر بن العلاء، قال: حدّثتني عمّتي: آمنة ابنة أبي الشعثاء وقطبة مولاتُنا أنّهما: رأيا مدلوكًا أبا (٢) سفيان، قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ مع مولاتي فأسلمتُ، فمَسَحَ رسول الله ﷺ على رأسي. قالت آمنة: فرأيتُ أثرَ ما مَسَحَ رسولُ الله ﷺ أسودَ، وسائرَه أبيضَ. أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٧/ ٤٣٦) والبخاري في "التاريخ" (٨/ ٥٥) عن شيخهما سليمان بن عبد الرحمن به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٣٤٢) وابن عساكر في "التاريخ" (١٦/ ق ١٦٣/ ب و ٢٩٦/ أ) من طرقٍ عن سليمان به. وتابع سليمان: علي بن حجر عند الدولابي في "الكنى" (١/ ٧٣) وابن عساكر (١٦/ ق ١٦٣/ ب، جزء النساء: ص ٤٧ - ٤٨). وإسناده ضعيف لجهالة رواته: آمنة وقطبة ذكرهما ابن عساكر (جزء النساء: ص ٤٧، ص ٣١١) ولم يذكر عنهما راويًا غير مطر، ولم يحكِ فيهما جرحًا ولا تعديلًا. وأما مطر فقال عنه أبو حاتم -كما في "الجرح" (٨/ ٢٨٩) -: "هو شيخٌ". وقال الهيثمي (٩/ ٤٠٩): "وفيه من لم أعرفهم".

стр. 1610

٢٣ - باب: فضل عمرو الطّائي ١٥١٥ - حدّثنا أبو الحسن عمرو بن عُتبة بن عُمارة بن يحيى بن عبد الحميد بن يحيى بن عبد الحميد بن محمَّد بن عمرو بن عبد الله بن رافع بن عمرو الطّائي بقرية حِجْرا (١) إملاءً في المحرّم سنة خمسين وثلاثمائة -وزَعَمَ أنّ له مائةَ سنةٍ وعشرين سنةً-، قال: حدّثني عمُّ أبي: السَّلْم بن يحيى بن عبد الحميد الطّائي، يذكر عن أبيه، قال: حدّثني أبي عن أبيه عن محمَّد بن عمرو بن عبد الله عن أبيه عن جدّه، قال: حدّثني أبي: رافع بن عمرو. عن أبيه عمرو الطائي أنّه قَدِمَ على النبيِّ ﷺ فأجلسه معه على البِساط، وأسلمَ وحَسُن إسلامُه، ورجع إلى قومه فأسلموا. عزاه إلى "فوائد تمام" بسنده ومتنه: الحافظ في "الإِصابة" (٣/ ٢٥). وأخرجه من طريق تمَّام: ابن عساكر في "تاريخه" (٧/ ق ٢٦٤/ ب و ١٣/ ٢٩٠/ أ). وإسناده ضعيف لجهالة رواته باستثناء السَّلْم بن يحيى فإنه صدوق كما قال أبو حاتم. وأما الباقون فقد ذكرهم ابن عساكر في "التاريخ" (٦/ ق ٩٦/ أ، ١٣/ ق ٢٧١/ أ، ١٥/ ق ٤١٦/ أ، ١٨/ ق ٧٧/ أ، أ- ب، المطبوع منه: ج عبد الله بن جابر ص ٢٨٩، ج ٤٠ ص ٤٩) ولم يذكر فيهم جرحًا ولا تعديلًا.

стр. 1611

٢٤ - باب: في أبوي النبي ﷺ وعمِّه وغيرهم ١٥١٦ - أخبرنا أبو الحارث أحمد بن محمَّد بن عُمارة بن أبي الخطّاب اللّيثي، ومحمد بن هارون بن شعيب بن عبد الله، قالا: أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي: نا أبو سليمان أيّوب المُكْتِب: نا الوليد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر عن نافع. عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان يومُ القيامة شفعتُ لأبي وأمّي وعمّي: أبي (١) طالب، وأخٍ لي كان في الجاهليّة". الوليد بن سلمة منكرُ الحديث. الوليد كذّبه دُحَيم وابن مُسهر، وقال ابن حبّان: يضع الحديث على الثقات. (اللسان: ٦/ ٢٢٢). فالحديث إذًا موضوع. ١٥١٧ - أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن عَلّان الحرّاني قراءةً عليه: نا محمَّد بن هارون بن المُجَدَّر: نا محمَّد بن عبد العزيز بن أبي رِزْمة: نا الفضل بن موسى السِّيْناني عن إبراهيم بن عبد الرحمن عن ابن جُرَيج عن عطاء. عن ابن عبّاس أنّ النبيَّ ﷺ عارضَ جَنازةَ أبي طالب، فقال: "وَصَلَتْك رَحِمٌ، وجُزيت خيرًا يا عمِّ). ١٥١٨ - حدّثناه أبو علي محمَّد بن هارون الدمشقي: نا محمَّد بن يحيى بن مَندة الأصبهاني: نا محمَّد بن عبد العزيز بن أبي رِزْمة: نا الفضل بن موسى عن إبراهيم بن إسحاق عن ابن جُرَيج .... فذكر مثلَه. أخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٢٦٠) من طريق ابن أبي رِزْمة به.

стр. 1612

وإبراهيم بن عبد الرحمن -ويقال: ابن بيطار- الخوارزمي، قال العقيلي وابن عدي: ليس بمعروف. زاد الثاني: أحاديثه ليست بالمستقيمة. وقال ابن حبّان: يروي المناكير التي لا يجوز الاحتجاج بها. (اللسان: ١/ ٤١). وقال الحافظ في "اللسان" (١/ ٤١) عن الحديث: "هذا خبرٌ منكرٌ". أهـ. وهو كما وصفه. ١٥١٩ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر: نا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل بمكّة سنة ثلاثٍ وثمانين ومائتين، قال: حدّثني سُرَيج بن يونس: نا إسماعيل بن مُجالد عن مُجالد عن الشَّعْبي. عن جابر بن عبد الله، قال: سُئل النبيُّ ﷺ عن أبي طالب: هل نفعتهُ نُبوّتُك؟ قال: "نعم، أخرجته من غمرة جهنّم إلى ضَحضاحٍ منها". وسُئل عن خديجة: إنّها ماتت قبلَ الفرائض وأحكام القرآن؟ فقال: "أبصرتُها في الجنّة في بيتٍ من قَصَبٍ، لا صَخَبَ فيه ولا نَصَبَ". وسُئل عن ورقة بن نوفل، فقال: "أبصرتُه في بُطْنان (١) الجنّة عليه السُّندسُ". وسئل عن زيد بن عمرو بن نُفَيل، فقال: "يُبعثُ أمّةً وحدَه". الحديث عزاه إلى "فوائد تَمَّام": السيوطي في "الجامع الكبير" (١/ ٩٨٩). وأخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٧/ ق ٣٨٤/ ب) من طريق تمّام. وأخرجه أبو يعلى (٤/ ٤١) وابن عدي في "الكامل" (١/ ٣١٩) -ومن طريقهما: ابن عساكر (١٧/ ق ٣٨٤/ ب ٣٨٥/ أ) - من طريق سُرَيج به، وقال ابن عدي: لم يُحدِّث به عن مجالد إلَّا ابنه إسماعيل.

стр. 1613

وإسناده ضعيف: مُجالد ليس بالقوي كما في "التقريب". وابنه مختلف في توثيقه، لكنّه لم ينفرد به -خلافًا لابن عدي- فقد تابعه يحيى بن سعيد بن أبان الأموي -وهو صدوق- عند البزّار (كشف- ٢٧٥٢). والحديث له شواهد: فالفقرة المتعلقة بأبي طالب يشهد لها ما أخرجه البخاري (١٠/ ٥٩٢) ومسلم (١/ ١٩٥) من حديث العبّاس مرفوعًا: "نعم، هو في ضحضاحٍ من نار، لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار". وفي لفظٍ لمسلم: "وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح". والفقرة المتعلقة بخديجة مضى تخريجها برقم (١٤٩٠). والفقرة المتعلّقة يزيد أخرجها النسائي في "الفضائل" (رقم: ٨٥) والبزّار (كشف- ٢٧٥٥) وأبو يعلى (١٣/ ١٧٠ - ١٧٢) والطبراني في "الكبير" (٥/ ٨٦ - ٨٨) والحاكم (٣/ ٢١٦ - ٢١٧) -وصحّحه على شرط مسلم، وسكت عليه الذهبي- وابن عساكر (٦/ ق ٢٩٢/ أ- ب) من طريق محمَّد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أسامة بن زيد عن أبيه زيد بن حارثة فذكره مرفوعًا في حديثٍ طويلٍ. وإسناده حسن، وقال الهيثمي (٩/ ٤١٨): "ورجال أبي يعلى والبزّار وأحد أسانيد الطبراني رجال الصحيح غير محمَّد بن عمرو بن علقمة، وهو حسن الحديث". وأخرجه أبو يعلى (٢/ ٢٦٠) وابن عساكر (٦/ ق ٣٣٧/ ب) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن سعيد بن زيد مرفوعًا. قال الهيثمي (٩/ ٤١٧): "إسناده حسنٌ". أهـ. وهو كما قال، وفي "المجمع" (٩/ ٤١٧) رواياتٌ أخرى لهذا الحديث.

стр. 1614

وأمّا الفقرة المتعلقة بورقة فيشهد لها ما أخرجه البزّار (كشف- ٢٧٥٠) والحاكم (٢/ ٦٠٩) وابن عساكر (١٧/ ق ٣٨٥/ أ) من طريق أبي سعيد الأشجّ عن أبي معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعًا: "لا تسبّوا ورقة، فإنّي رأيت له جنّةً أو جنتين". وصحّحه الحاكم على شرطهما، وأقرّه الذهبي، وقال الهيثمي (٩/ ٤١٦): "ورجاله رجال الصحيح". أهـ. وهو كما قالوا. ٢٥ - باب: فضل أسعد الحميري ١٥٢٠ - أخبرنا عبد الجبّار بن عبد الصمد بن إسماعيل السُّلَمي: حدّثني محمَّد بن يوسف (١) الهروي: نا محمَّد بن عَبْدَك بن سالم القزّاز أبو عبد الله الحربي: نا الواقدي -يعني: محمَّد بن عمر- نا مَعْمَر -يعني: ابن راشد- عن همّام بن مُنبِّه أنّه. سمع أبا هريرة يقول: نهى رسول الله ﷺ عن سبِّ أسعد الحِمْيَري، وقال: "هو أوّلُ من كسا الكعبةَ". أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٤١) من طريق الواقدي به. والواقدي متّهمٌ بالكذب. وأخرجه الأزرقي في "أخبار مكة" (١/ ٢٤٩) من طريق إبراهيم بن محمَّد بن أبي يحيى عن همّام به. وإبراهيم هذا متروك وكذّبه يحيى بن سعيد وابن المديني وابن حبّان.

стр. 1615

٢٦ - باب: في حاتم الطائي ١٥٢١ - أخبرنا أبو الفتح عُبيد الله بن جعفر بن أحمد بن عاصم بن الروّاس: نا يوسف بن يعقوب النيسابوري: نا محمَّد بن عمر بن علي بن مُقدَّم: نا عُبيد بن واقد، قال: حدّثني أبو مُضَر النّاجي عن عبد الله بن دينار. عن ابن عمر، قال: ذُكِرَ حاتمُ طيّىءٍ عند النبيِّ ﷺ فقال: "ذاك رجلٌ طلب أمرًا فأدركه". أخرجه البزار (كشف- ٩٢) من طريق عبيد بن واقد به. أخرجه الدارقطني في "الأفراد" -ومن طريقه: ابن عساكر (٤/ ق ٣٣/ ب) - من طريق محمَّد بن عمر المقدّمي به. وأخرجه البزّار (كشف- ٩٢) وابن عدي في "الكامل" (٥/ ٣٥٢) وابن عساكر من طرقٍ أخرى عن عبيد بن واقد به. قال الدارقطني: "غريبٌ من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر، تفرّد به أبو مُضَر الناجي، ويقال: اسمه حمّاد، ولم يروه عنه غير عُبيد". قال ابن عساكر معقّبًا: "وسمّاه غير الدارقطني شيبة". وقال ابن عدي: "لا أعلم يرويه غير عُبيد بن واقد". وإسناده ضعيف: عبيد ضعيف كما في "التقريب"، وشيخه ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح" (٣/ ١٥٣) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال الهيثمي (١/ ١١٩): "وفيه عبيد بن واقد القيسي، ضعّفه أبو حاتم". وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٦/ ٢٤٢) عن شيخه أحمد بن محمَّد بن الحجّاج بن رشدين عن أبيه عن أبيه الحجّاج عن جده رِشْدِين بن سعد عن سعيد بن أبي هلال عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي أنّ عديَّ بن
следующие страницы →