٢٤ - باب: في أبوي النبي ﷺ وعمِّه وغيرهم
١٥١٦ - أخبرنا أبو الحارث أحمد بن محمَّد بن عُمارة بن أبي الخطّاب اللّيثي، ومحمد بن هارون بن شعيب بن عبد الله، قالا: أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي: نا أبو سليمان أيّوب المُكْتِب: نا الوليد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر عن نافع.
عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان يومُ القيامة شفعتُ لأبي وأمّي وعمّي: أبي (١) طالب، وأخٍ لي كان في الجاهليّة".
الوليد بن سلمة منكرُ الحديث.
الوليد كذّبه دُحَيم وابن مُسهر، وقال ابن حبّان: يضع الحديث على الثقات. (اللسان: ٦/ ٢٢٢). فالحديث إذًا موضوع.
١٥١٧ - أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن عَلّان الحرّاني قراءةً عليه: نا محمَّد بن هارون بن المُجَدَّر: نا محمَّد بن عبد العزيز بن أبي رِزْمة: نا الفضل بن موسى السِّيْناني عن إبراهيم بن عبد الرحمن عن ابن جُرَيج عن عطاء.
عن ابن عبّاس أنّ النبيَّ ﷺ عارضَ جَنازةَ أبي طالب، فقال: "وَصَلَتْك رَحِمٌ، وجُزيت خيرًا يا عمِّ).
١٥١٨ - حدّثناه أبو علي محمَّد بن هارون الدمشقي: نا محمَّد بن يحيى بن مَندة الأصبهاني: نا محمَّد بن عبد العزيز بن أبي رِزْمة: نا الفضل بن موسى عن إبراهيم بن إسحاق عن ابن جُرَيج .... فذكر مثلَه.
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٢٦٠) من طريق ابن أبي رِزْمة به.
стр. 1612
وإبراهيم بن عبد الرحمن -ويقال: ابن بيطار- الخوارزمي، قال العقيلي وابن عدي: ليس بمعروف. زاد الثاني: أحاديثه ليست بالمستقيمة. وقال ابن حبّان: يروي المناكير التي لا يجوز الاحتجاج بها. (اللسان: ١/ ٤١).
وقال الحافظ في "اللسان" (١/ ٤١) عن الحديث: "هذا خبرٌ منكرٌ". أهـ. وهو كما وصفه.
١٥١٩ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر: نا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل بمكّة سنة ثلاثٍ وثمانين ومائتين، قال: حدّثني سُرَيج بن يونس: نا إسماعيل بن مُجالد عن مُجالد عن الشَّعْبي.
عن جابر بن عبد الله، قال: سُئل النبيُّ ﷺ عن أبي طالب: هل نفعتهُ نُبوّتُك؟ قال: "نعم، أخرجته من غمرة جهنّم إلى ضَحضاحٍ منها". وسُئل عن خديجة: إنّها ماتت قبلَ الفرائض وأحكام القرآن؟ فقال: "أبصرتُها في الجنّة في بيتٍ من قَصَبٍ، لا صَخَبَ فيه ولا نَصَبَ". وسُئل عن ورقة بن نوفل، فقال: "أبصرتُه في بُطْنان (١) الجنّة عليه السُّندسُ". وسئل عن زيد بن عمرو بن نُفَيل، فقال: "يُبعثُ أمّةً وحدَه".
الحديث عزاه إلى "فوائد تَمَّام": السيوطي في "الجامع الكبير" (١/ ٩٨٩).
وأخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٧/ ق ٣٨٤/ ب) من طريق تمّام.
وأخرجه أبو يعلى (٤/ ٤١) وابن عدي في "الكامل" (١/ ٣١٩) -ومن طريقهما: ابن عساكر (١٧/ ق ٣٨٤/ ب ٣٨٥/ أ) - من طريق سُرَيج به، وقال ابن عدي: لم يُحدِّث به عن مجالد إلَّا ابنه إسماعيل.
стр. 1613
وإسناده ضعيف: مُجالد ليس بالقوي كما في "التقريب". وابنه مختلف في توثيقه، لكنّه لم ينفرد به -خلافًا لابن عدي- فقد تابعه يحيى بن سعيد بن أبان الأموي -وهو صدوق- عند البزّار (كشف- ٢٧٥٢). والحديث له شواهد:
فالفقرة المتعلقة بأبي طالب يشهد لها ما أخرجه البخاري (١٠/ ٥٩٢) ومسلم (١/ ١٩٥) من حديث العبّاس مرفوعًا: "نعم، هو في ضحضاحٍ من نار، لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار". وفي لفظٍ لمسلم: "وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح".
والفقرة المتعلقة بخديجة مضى تخريجها برقم (١٤٩٠).
والفقرة المتعلّقة يزيد أخرجها النسائي في "الفضائل" (رقم: ٨٥) والبزّار (كشف- ٢٧٥٥) وأبو يعلى (١٣/ ١٧٠ - ١٧٢) والطبراني في "الكبير" (٥/ ٨٦ - ٨٨) والحاكم (٣/ ٢١٦ - ٢١٧) -وصحّحه على شرط مسلم، وسكت عليه الذهبي- وابن عساكر (٦/ ق ٢٩٢/ أ- ب) من طريق محمَّد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أسامة بن زيد عن أبيه زيد بن حارثة فذكره مرفوعًا في حديثٍ طويلٍ.
وإسناده حسن، وقال الهيثمي (٩/ ٤١٨): "ورجال أبي يعلى والبزّار وأحد أسانيد الطبراني رجال الصحيح غير محمَّد بن عمرو بن علقمة، وهو حسن الحديث".
وأخرجه أبو يعلى (٢/ ٢٦٠) وابن عساكر (٦/ ق ٣٣٧/ ب) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن سعيد بن زيد مرفوعًا.
قال الهيثمي (٩/ ٤١٧): "إسناده حسنٌ". أهـ. وهو كما قال، وفي "المجمع" (٩/ ٤١٧) رواياتٌ أخرى لهذا الحديث.
стр. 1614
وأمّا الفقرة المتعلقة بورقة فيشهد لها ما أخرجه البزّار (كشف- ٢٧٥٠) والحاكم (٢/ ٦٠٩) وابن عساكر (١٧/ ق ٣٨٥/ أ) من طريق أبي سعيد الأشجّ عن أبي معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعًا: "لا تسبّوا ورقة، فإنّي رأيت له جنّةً أو جنتين". وصحّحه الحاكم على شرطهما، وأقرّه الذهبي، وقال الهيثمي (٩/ ٤١٦): "ورجاله رجال الصحيح". أهـ. وهو كما قالوا.
٢٥ - باب: فضل أسعد الحميري
١٥٢٠ - أخبرنا عبد الجبّار بن عبد الصمد بن إسماعيل السُّلَمي: حدّثني محمَّد بن يوسف (١) الهروي: نا محمَّد بن عَبْدَك بن سالم القزّاز أبو عبد الله الحربي: نا الواقدي -يعني: محمَّد بن عمر- نا مَعْمَر -يعني: ابن راشد- عن همّام بن مُنبِّه أنّه.
سمع أبا هريرة يقول: نهى رسول الله ﷺ عن سبِّ أسعد الحِمْيَري، وقال: "هو أوّلُ من كسا الكعبةَ".
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٤١) من طريق الواقدي به. والواقدي متّهمٌ بالكذب.
وأخرجه الأزرقي في "أخبار مكة" (١/ ٢٤٩) من طريق إبراهيم بن محمَّد بن أبي يحيى عن همّام به. وإبراهيم هذا متروك وكذّبه يحيى بن سعيد وابن المديني وابن حبّان.
стр. 1615
٢٦ - باب: في حاتم الطائي
١٥٢١ - أخبرنا أبو الفتح عُبيد الله بن جعفر بن أحمد بن عاصم بن الروّاس: نا يوسف بن يعقوب النيسابوري: نا محمَّد بن عمر بن علي بن مُقدَّم: نا عُبيد بن واقد، قال: حدّثني أبو مُضَر النّاجي عن عبد الله بن دينار.
عن ابن عمر، قال: ذُكِرَ حاتمُ طيّىءٍ عند النبيِّ ﷺ فقال: "ذاك رجلٌ طلب أمرًا فأدركه".
أخرجه البزار (كشف- ٩٢) من طريق عبيد بن واقد به.
أخرجه الدارقطني في "الأفراد" -ومن طريقه: ابن عساكر (٤/ ق ٣٣/ ب) - من طريق محمَّد بن عمر المقدّمي به.
وأخرجه البزّار (كشف- ٩٢) وابن عدي في "الكامل" (٥/ ٣٥٢) وابن عساكر من طرقٍ أخرى عن عبيد بن واقد به.
قال الدارقطني: "غريبٌ من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر، تفرّد به أبو مُضَر الناجي، ويقال: اسمه حمّاد، ولم يروه عنه غير عُبيد". قال ابن عساكر معقّبًا: "وسمّاه غير الدارقطني شيبة".
وقال ابن عدي: "لا أعلم يرويه غير عُبيد بن واقد".
وإسناده ضعيف: عبيد ضعيف كما في "التقريب"، وشيخه ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح" (٣/ ١٥٣) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وقال الهيثمي (١/ ١١٩): "وفيه عبيد بن واقد القيسي، ضعّفه أبو حاتم".
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٦/ ٢٤٢) عن شيخه أحمد بن محمَّد بن الحجّاج بن رشدين عن أبيه عن أبيه الحجّاج عن جده رِشْدِين بن سعد عن سعيد بن أبي هلال عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي أنّ عديَّ بن
стр. 1616
حاتم قال: يا رسول الله! إنّ أبي كان يصل القرابة، ويحملُ الكلَّ، ويطعم الطعام. فقال ﷺ : "هل أدرك الإِسلام؟ " قال: لا. قال: "إنّ أباك كان يحبّ أن يُذكرَ فذُكِر".
وإسناده واهٍ: شيخ الطبراني كذَّبه أحمد بن صالح. (اللسان: ١/ ٢٥٧) وقال ابن عدي: كأنَّ بيت رِشْدِين خُصّوا بالضعف: رِشْدِين ضعيف، وابنه حجَّاج ضعيف، وللحجَّاج ابنٌ يقال له: محمَّد، ضعيف". (اللسان: ٥/ ١١٨).
وقال الهيثمي (١/ ١١٩): "وفيه رِشْدين بن سعد، وهو متروك الحديث".
وأخرجه الطيالسي (١٠٣٤) وأحمد (٤/ ٢٥٨) وأبو القاسم البغوي في "حديث ابن الجعد" (رقم:٥٧٩) والطبراني في "الكبير" (١٧/ ١٠٤) وابن حبَّان (٦٨) والبيهقي في "الشعب" (٥/ ٣٣٧) وابن عساكر (٤/ ق ٣٣/ أ- ب) من طريق شعبة عن سماك بن حرب، عن مُرِّيِّ بن قَطَري، قال: سمعت عديّ بن حاتم، قال: قلت يا رسول الله! إنَّ أبي كان يصل الرَّحِمَ، ويفعل كذا وكذا -وفي رواية البيهقي: إن أبي كان يُقري الضيفَ، ويحب الضيافة. ويذكر شيئًا من مكارم الأخلاق-. قال: "إنَّ أباك أراد أمرًا فأدركه". يعني: الذِّكْرَ.
وتابع شعبة: سفيان الثوري عند ابن عساكر.
وإسناده حسن: مُرِّي قال عثمان الدارمي في سؤالاته لابن معين (رقم: ٧٦٦): سألت يحيى عنه، فقال: "ثقة". أهـ. ولم يطَّلع الذهبي على توثيق ابن معين له، فقال في "الميزان" (٤/ ٩٥): "لا يُعرف، تفرَّد عنه سماك". أهـ. كما لم يذكره الحافظ في ترجمة مُرِّي من "التهذيب" (١٠/ ٩٩) وإنَّما ذكر توثيقَ ابن حبَّان له، ولذا قال في "التقريب": "مقبول"!.
стр. 1617
وسِماك فيه ضعفٌ يسيرٌ، وقد قال يعقوب بن سفيان: "من سَمِعَ منه قديمًا مثل شعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيحٌ مستقيمٌ".
٢٧ - باب: فضل أهل بدر والحُدَيبية
١٥٢٢ - حدَّثنا أحمد بن سليمان بن حَذْلَم: نا عبد الله بن الحسين المِصِّيصيّ: نا محمَّد بن كثير عن زائدة عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر.
عن أم مُبشِّر، قالت: كنتُ في بيت حفصةَ، فقال رسول الله ﷺ : "لا يدخلُ النارَ -إن شاء الله- أحدٌ شَهِدَ بدرًا والحُدَيبيةَ". قالت: فقالت حفصة: ألستَ تسمعُ اللهَ يقول: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]؟!. فقال: "أَوَلستِ تسمعين اللهَ يقول: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ [مريم: ٧٢]؟! ".
أخرجه هنَّاد في "الزهد" (٢٣٠) وأحمد (٣/ ٣٦٢) وابن ماجه (٤٢٨١) وابن أبي عاصم في "السنَّة" (٨٦٠، ٨٦١) و"الآحاد والمثاني" (٣٣١٦) والطبراني في "الكبير" (٢٥/ ١٠٢) من طريقين عن الأعمش به.
وإسناده قوي على شرط مسلم، وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٢/ ٣٥٢): "هذا إسنادٌ صحيح إن كان أبو سفيان سمع من جابر". وقد أخرج مسلم (٤/ ١٩٤٢) نحوه من رواية أبي الزبير عن جابر به، ولفظه: "لا يدخل النار -إن شاء الله- من أصحاب الشجرة أحد" ... الحديث، ولم يذكر أهل بدر. وأخرج أيضًا من حديث جابر أن عبدًا لحاطب جاء رسول الله ﷺ يشكو حاطبًا، فقال: يا رسول الله! ليدخلنَّ حاطبٌ النار. فقال ﷺ : "كذبت لا يدخلها، فإنَّه شهد بدرًا والحديبية".
стр. 1618
٢٨ - باب: فضل المهاجرين والأنصار
١٥٢٣ - أخبرنا أحمد بن سليمان: نا سعد بن محمَّد البيروتي: نا يعقوب بن حميد بن كاسب: نا سفيان بن حمزة عن كثير بن زيد عن ابن أبي سعيد الخدري.
عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "يُوضَعُ للمهاجرين يومَ القيامة منابرُ يجلسون عليها، قد أَمِنوا العقابَ".
ثمَّ يقول أبو سعيد: لو حَبوتُ بها (١) أحدًا حَبوتُ بها قومي.
أخرجه البزَّار (كشف- ١٧٥٣) عن شيخه حمزة بن مالك المدني عن عمّه سفيان بن حمزة به، وسمَّى ابن أبي سعيد: عبد الرحمن. وقال: "لا نعلمه بهذا اللفظ إلَّا بهذا الإِسناد".
وقال الهيثمي (٥/ ٢٥٤ - ٢٥٥): "رواه البزَّار عن شيخه حمزة بن مالك بن حمزة ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". أهـ. قلت: تابعه عند تمَّام يعقوب بن حميد، وهو لا بأس به.
وأخرجه ابن حبَّان (١٥٨٢) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم عن كثير عن ابن أبي سعيد به، وأخرجه الحاكم (٤/ ٧٦ - ٧٧) من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن وهب عن عمِّه عبد الله بن وهب عن سليمان بن بلال عن كثير عن عبد الرحمن بن أبي سعيد به. ولفظهم: "للمهاجرين منابر من ذهب يجلسون عليها يوم القيامة، قد أمنوا من الفزع".
وصحَّحه الحاكم فتعقَّبه الذهبي بقوله: "قلت: أحمدُ واهٍ". أهـ.
стр. 1619
وأحمد هذا ضعّفوه لاختلاطه، لكن لا تعلّق له بهذا الحديث لأنه قد تُوبع عليه كما تقدَّم.
والحديث في إسناده ضعف، فكثير ضعَّفه النسائي، وقال أبو حاتم: صالح ليس بالقوي. وقال ابن معين ويعقوب بن سفيان: ليس بذاك. وقال أبو زرعة: صدوق فيه لين. وقال أحمد وابن عدي: لا بأس به. ووثَّقه ابن عمَّار وابن حبَّان. ولا تُعرف له رواية عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، وإنما يروى عن ابنه رُبَيح، لكن هذا لا يمنع من أن يكون قد أدركه، فهو يروي عن سالم بن عبد الله بن عمر المتوفي سنة (١٠٦) أي قبل وفاة عبد الرحمن بستّ سنين.
١٥٢٤ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هاشم بن زامل الأذرَعيّ قراءةً عليه: نا أبو محمَّد عبد الله بن جعفر بن أحمد العسكري بالرَّافقة: نا عفّان -يعني: ابن مسلم الصفَّار-: نا سُلَيم -هو: ابن أخضر- نا ابن عَون: نا هشام بن زيد.
عن أنس بن مالك، قال: لمَّا كان يوم حُنين جَمَعَت هوازن وغَطَفان لرسول الله ﷺ جمعًا كثيرًا (١)، والنبيُّ ﷺ في عشرة آلاف أو أكثر من عشرة آلاف. قال: ومعه الطُّلقاءُ، قال: فجاؤوا بالغنائم والذريَّة فجعلوها خلفَ ظهورهم. قال: فلما التقوا ولّى الناسُ، ورسول الله ﷺ على بغلةٍ بيضاءَ. قال: ونزل فقال: "إنِّي عبد الله ورسوله" (٢). قال: فنادى رسول الله ﷺ نداءين لم يُخلط بهما كلامٌ. قال: فالتفت عن يمينه، فقال: "يا معشرَ الأنصار! ". قالوا: لبَّيك يا رسول الله! أبشر نحن معك. قال: ثمَّ نزل بالأرض فالتقوا، فَهَزموا وأصابوا من الغنائم. فأعطى النبيُّ ﷺ الطُّلقاءَ وقَسَمَ فيها، فقالتِ الأنصار: نُدعى عند الشّدّةِ، وتُقسمُ الغنيمةُ لغيرنا!. فبلغ ذلك
стр. 1620
رسول الله ﷺ ، فجمعهم وقعد في قُبَّةٍ، فقال: "يا معشرَ الأنصارِ! لو سلك الناسُ واديًا وسلكت الأنصارُ شِعْبًا لأخذتُ شِعْبَ الأنصار". ثمَّ قال: "أَمَا ترضون أن يذهبَ الناسُ بالدُّنيا، وتذهبون برسول الله ﷺ إلى بيوتكم؟! ". قالوا: يا رسول الله! رضينا.
قال ابن عون: قال هشام بن زيد: قلت لأنس: وأنت شاهدٌ ذلك؟. وأين أغيب (١) عن ذلك؟!.
أخرجه أحمد (٣/ ٢٧٩ - ٢٨٠) عن شيخه عفَّان به.
وأخرجه البخاري (٨/ ٥٣ - ٥٤) ومسلم (٢/ ٧٣٥ - ٧٣٦) من طريق معاذ بن معاذ عن ابن عون به.
٢٩ - باب: فضل من رأى النبي ﷺ أو رأى من رآه
١٥٢٥ - حدثنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا إبراهيم بن عبد الله بن العلاء بن زَبْر، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثني عبد الله بن عامر اليَحْصِبي.
عن واثلة بن الأسقع أن النبيَّ ﷺ قال: "لا تزالون بخيرٍ ما دام فيكم من رآني وصاحَبَني، ولن تزالوا بخيرٍ ما دام فيكم من رأى من رآني وصاحَبَني، ولا تزالون بخير ما دام فيكم من رأى من رأى من رآني وصاحَبَني".
أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (رقم: ٧٩٩) و"الكبير" ٢٢/ ٨٥ - ٨٦) وعنه: أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (رقم: ٣٧) من طريق إبراهيم بن عبد الله به.
стр. 1621
وإبراهيم قال النسائي: ليس بثقة. ووثَّقه ابن حبَّان. (اللسان: ١/ ٧٠). لكنَّه لم ينفرد به:
فقد تابعه زيد بن الحُباب -وهو صدوق- عند ابن أبي شيبة (١٢/ ٧٨) ومن طريقه الطبراني (٢٢/ ٨٥)، والوليد بن مسلم عند الطبراني (٢٢/ ٨٦) وقد قال: حدَّثنا عبد الله بن العلاء. فانتفت شبهة تدليسه.
فصحَّ الحديث بذلك والحمد لله، ولفظ ابن أبي شيبة: "لا تزالون بخير ما دام فيكم من رآني وصاحبني، والله لا تزالون بخير ما دام فيكم من رأى من رآني وصاحب من صاحبني". ولم يذكر الفقرة الأخيرة من رواية تمَّام: "ولا تزالون ... ".
وأخرجه ابن عدي (٦/ ٣٢٦) وابن عساكر في "التاريخ" (١٢/ ق ٣٥٣/ ب) من طريق عمر بن حفص الدمشقي عن معروف بن عبد الله الخياط عن واثلة مرفوعًا: "طوبى لمن رآني، ورأى من رآني، ورأى من رأى من رآني".
ومعروف ضعيف كما في "التقريب". والراوي عنه أورد ابن عساكر الحديث في ترجمته، ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال الذهبي في "الميزان" (٣/ ١٩٠): "شيخٌ أعتقد أنَّه وضع على معروف الخيَّاط أحاديث".
١٥٢٦ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن أحمد بن عَرْفَجة بن عثمان بن سعيد القرشي [الكُرَيزي] (١): نا [أبو القاسم] (٢) يزيد بن محمَّد بن عبد الصمد: نا يحيى بن صالح الوحاظي: نا جُميع بن ثوب الرَّحَبي: نا خالد بن مَعْدان.
عن أبي أُمامة الباهلي أن النبيَّ ﷺ قال: "طُوبى لمن رآني، ولمن رأى من رآني، ولمن رأى من رأى من رآني" (٣).
стр. 1622
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: (جُميع منكر الحديث).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أخرجه الحاكم (٤/ ٨٦) من طريق يحيى بن صالح به، وقال جُميع أيضًا: حدثنا عبد الله بن بُسْر صاحب النبي ﷺ ... الحديث.
وقال الذهبي في "التلخيص": "فيه جُميع بن ثوب، وهو واهٍ". أهـ. وجُميع قال البخاري والدارقطني: منكر الحديث. وتركه النسائي. (اللسان: ٢/ ١٣٤).
ولحديث عبد الله بن بسر طريقٌ آخر:
أخرجه أبو يعلى في "مسنده الكبير" -ومن طريقه الضياء في "المختارة" (ج ٥٥/ ق ١١٤/ أ) - عن شيخه داود بن رشيد: ثنا بقيَّة عن محمَّد بن عبد الرحمن عنه مرفوعًا: "طوبى لمن رآنى وآمن بي، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني، طوبى لهم وحُسن مآب".
وأخرجه الطبراني في "الكبير" -ومن طريقه الضياء- عن شيخه أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو: ثنا آدم بن أبي إياس: ثنا بقيَّة: ثنا محمَّد بن عبد الرحمن بن عِرْق اليَحْصِبي عنه مرفوعًا: "طوبى لمن رآني، وطوبى لمن رأى من رآني، طوبى لهم وحُسْنُ مآب". وليس في روايتهما زياده: "ولمن رأى من رأى من رآني".
وهذا إسنادٌ جيد، اليَحْصبي قال دُحَيم: ما أعلمه إلَّا ثقة". وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال: لا يُعتدُّ بحديثه ما كان من حديث بقية ويحيى بن سعيد العطَّار ودونه، بل يُعتبر بحديثه من رواية الثقات عنه. وقال في "التقريب": "صدوق" (١).
стр. 1623
١٥٢٧ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان إملاءً وقراءةً: نا أبو جعفر محمَّد بن مسلمة الواسطي بواسط: نا موسى الطويل:
نا مولاي أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "طوبى لمن رآني، وطوبي لمن رأى من رآني، وطوبى لمن رأى من رأى من رآني".
أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٢٣٦) والخطيب في "التاريخ" (٣/ ٣٠٦) والذهبي في "النبلاء" (٢١/ ١٤٢) من طريق محمَّد بن مسلمة به.
وأخرجه ابن عدي (٦/ ٣٥١) من طريق إسحاق بن شاهين عن موسى به.
قال ابن عدي: "وهذا الحديث يرويه عن أنس كلّ طبل وكل مجهول وكل ضعيف! موسى هذا رواه عن أنس وهو مجهول، ورواه إبراهيم بن هُدبة عن أنس وهو أضعف منه، ورواه دينار عن أنس، وكلّهم ضعفاء".
وموسى الطويل قال ابن حبَّان: روى عن أنس أشياء موضوعة. وقال أبو نعيم: لا شيء. (اللسان: ٦/ ١٢٢).
وتابعه على هذه الرواية من هو شرٌّ منه:
١ - إبراهيم بن هُدْبة عند ابن عدي (١/ ٢٠٩) وأبي نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ١٧١) والخطيب (٦/ ٢٠٠). وإبراهيم كذَّبه علي بن ثابت وابن معين وأبو حاتم، وترك غيرهم. (اللسان: ١/ ١١٩).
٢ - دينار بن عبد الله مولى أنس عند الطبراني في "الصغير" (٢/ ٣٤) و"الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٠٢/ ب) وابن عدي (٣/ ١١٠)، ودينار قال ابن حبَّان والحاكم: روى عن أنس أحاديث موضوعة. وقال الذهبي: تالفٌ متهم. (اللسان: ٢/ ٤٣٤).
٣ - يَغْنَمُ بن سالم عند المُخلِّص -ومن طريقه الذهبي في "النبلاء"
стр. 1624
(٢٠/ ٤٣٢) و"الميزان" (٤/ ٤٥٩) - والخطيب في "الموضح" (٢/ ٤٧٦)، وقال الذهبيُّ: "لكنَّه واهٍ لضعف يغنَم، فإنَّه مجمعٌ على تركه". أهـ. وقال ابن حبَّان: كان يضع على أنس. وكذَّبه ابن يونس. (اللسان: ٦/ ٣١٥).
وأخرجه الخطيب (١٣/ ١٢٧) من طريق المظفَّر بن عاصم عن حميد الطويل عن أنس مرفوعًا. والمظفَّر قال ابن الجوزي: زعم أنَّه أدرك بعض الصحابة فكذب!. (اللسان: ٦/ ٥٣).
وأخرجه الخطيب في "التلخيص" (١/ ١٦١) من طريق الحسين بن عبيد الله التميمي عن حُبَيب بن النعمان عن أنس مرفوعًا.
وسنده ضعيف: قال الخطيب: "حُبَيب أعرابيٌّ ليس بالمعروف، والحسين أيضًا في عداد المجهولين". أهـ. والحسين جهله العقيلي أيضًا. (اللسان: ٢/ ٢٩٦).
وقد رُويت هذه الزيادة: "ولمن رأى من رأى من رآني" من حديث علي، وأبي سعيد، وسهل بن سعد، وعقبة الجهني:
أمَّا حديث علي:
فأخرجه الخطيب (١٣/ ٤٩) من رواية أبي الدُّنيا عثمان بن خطَّاب الأشجّ عنه. وأبو الدنيا هذا قال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٣٣): "حدَّث بقلَّة حياء بعد الثلاثمائة عن عليٍّ، فافتضح بذلك وكذَّبه النقَّاد".
وأمَّا حديثُ أبي سعيد:
فأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (١٠٠٠) والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٣٣٥) من طريق إبراهيم بن يزيد الكوفي عن أبي نُصير [تحرَّف عند عبد إلى: نضرة] عنه. وإبراهيم قال ابن المديني: مجهول. (اللسان: ١/ ٢٦). وأبو نُصير قال ابن ماكولا في "الإِكمال" (١/ ٣٢٣): "مجهول".
стр. 1625
وأمَّا حديث سهل:
فأخرجه البخاري في "التاريخ" (٦/ ١٠٩) والطبراني في "الكبير" (٦/ ٢٠٤ - ٢٠٥) -وعنه: أبو نعيم في "المعرفة" (٣٩) - والدولابي في "الكنى" (٢/ ١٦٧) من طريق هُشيم عن أبي يحيى المدني عن عبد الجبار بن أبي حازم عن أبيه عنه مرفوعًا: "غفر الله لمن رآني، ولمن رأى من رآني، ولمن رأى من رأى من رآني". لفظ البخاري.
وإسناده ضعيف: هُشيم مدلَّس وقد عنعنه، وعبد الجبار بيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح" (٦/ ٣٢)، وذكره ابن حبَّان في "ثقاته" (٧/ ١٣٥) وذكر له هذا الحديث، ثم قال: "وأحسب أنَّ أبا يحيى المدني هذا هو فُليح بن سليمان". أهـ. وفليح صدوق كثير الخطأ كما في "التقريب".
وأما حديث عقبة:
فأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٧/ ٣٥٧) و"الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٠٢/ ب) وابن السكن والحاكم في "تاريخ نيسابور" -كما في "الإِصابة" (٢/ ٤٩٢ - ٤٩٣) - من طريق نافع بن صيفي -وقيل: صيفي بن نافع- وكان بلغ مائة واثنتي عشرة سنة عن عبد الرحمن بن عقبة الجهني عن أبيه مرفوعًا: "لا يدخل النارَ مسلم رآني، ولا رأى من رآني، ولا رأى من رأى من رآني" ثلاثًا.
وإسناده ضعيف أيضًا: قال الهيثمي (١٠/ ٢١): "وفيه من لم أعرفهم". يعني: عبد الرحمن والراوي عنه.
والخلاصة أن هذه الزيادة غير ثابتة بخلاف سائر الحديث كما تقدَّم بيانه، والله أعلم.
стр. 1626
٣٠ - باب: في فضل الصحابة والقرون الثلاثة
١٥٢٨ - حدثنا خيثمة بن سليمان إملاءً: نا محمَّد بن عيسى بن حيَّان المدائني بالمدائن: نا محمَّد بن الفضل بن عطيَّة عن عبد الله بن مسلم عن ابن بُريدة.
عن أبيه عن النبي ﷺ ، قال: "من مات من أصحابي بأرضٍ كان نورَهم وقائدَهم يومَ القيامة".
عبد الله بن مسلم هذا أبو طَيْبةَ المَرْوَزيّ، حدَّث بهذا الحديثِ عنه جماعةٌ.
عزاه إلى "فوائد تمَّام": السيوطي في "الجامع الكبير" (١/ ٧١٢).
وأخرجه الخطيب في "التاريخ" (١/ ١٢٧ - ١٢٨) من طريق محمَّد بن عيسى به.
وأخرجه أبو نعيم في "المعرفة" (رقم: ٤٢) من طريق محمَّد بن الفضل به.
وإسناده تالف: محمَّد بن الفضل قال في "التقريب": كذَّبوه.
وأخرجه الترمذي (٣٨٦٥) من طريق عثمان بن ناجية عن عبد الله بنِ مسلم به بلفظ: "ما من أحدٍ من أصحابي يموت بأرضٍ إلَّا بُعِثَ قائدًا ونورًا لهم يوم القيامة". وقال: "غريبٌ".
وإسناده ضعيف: عثمان قال السليماني: فيه نظرٌ. (الميزان: ٣/ ٥٨). وقال في "التقريب": "مستور". وشيخه قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتجُّ به. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال: "يخطئ ويخالف".
وأخرجه أبو نعيم (٤٣) من طريق يحيى بن حُريث عن يحيى بن عبَّاد
стр. 1627
عن عبيد الله بن عبد الله العتكي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعًا: "من مات من أصحابي بأرض فهو شفيع لأهل تلك الأرض".
وإسناده ضعيف: ابن عبَّاد هو الضبعي ليِّن الحديث. والراوي عنه لم أعثر على ترجمته. وقال السيوطي في "الجامع الكبير" (١/ ٨٣٥): "فيه يحيى بن عبَّاد، وهو ضعيف".
١٥٢٩ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن أيوب: نا سعد بن محمَّد البيروتي: نا سهيل بن عبد الرحمن: نا شيبان بن عبد الرحمن عن عاصم عن خيثمة والشعبي.
عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله ﷺ : "خيرُ الناسِ: قرني، ثمَّ الذين يلونهمِ، ثمَّ الذين يلونهم. ثمَّ يأتي قومٌ تسبق أيمانُهم شهادتَهم، وشهادتهم أيمانَهم".
أخرجه أحمد (٤/ ٢٦٧) والبزَّار (كشف- ٢٧٦٧) وأبو نُعيم في "الحلية" (٢/ ٧٨ و ٤/ ١٢٥) من طريقين آخرين عن شيبان به. وقال البزَّار: "لا نعلم أحدًا جَمع بين الشعبي وخيثمة إلَّا شيبان".
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ١٧٧) والبزَّار والطبراني في "الأوسط" (رقم: ١١٤٤) من طرقٍ أخرى عن عاصم عن خيثمة به.
وإسناده حسنٌ: عاصم هو ابن بهدلة فيه كلامٌ يسير لا يُنزل حديثه عن مرتبة الحسن.
وقال الهيثمي (١٠/ ١٩): "وفي طرقهم عاصم بن بهدلة وهو حسن الحديث، وبقيَّة رجال أحمد رجال الصحيح".
والحديث أخرجه البخاري (٧/ ٣) ومسلم (٤/ ١٩٦٢ - ١٩٦٥) من حديث ابن مسعود، وعمران بن حصين بنحوه، وانفرد مسلم بإخراجه من حديث أبي هريرة وعائشة.
стр. 1628
١٥٣٠ - أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن دُحَيم: نا عمِّي: أبو إسحاق إبراهيم (١) بن عبد الرحمن: نا هشام بن عمَّار (ح). وأخبرنا أبو زُرعة محمَّد وأبو بكر أحمد ابنا عبد الله بن أبي دُجانة [النَّصْري] (٢)، قالا: نا إبراهيم بن عبد الرحمن بن دُحَيم: نا هشام بن عمَّار (ح). وحدَّثني أبو الطيّب أحمد بن محمَّد بن أبي زُرعة: نا إبراهيم بن دُحَيم: نا هشام بن عمَّار: نا صدقة بن خالد: نا عمرو بن شَراحيل عن بلال بن سعد.
عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله! أيُّ أمَّتِك خيرٌ؟. قال: "أنا وأقراني". قلنا: ثمَّ ماذا يا رسول الله؟. قال: "ثمَّ القرن الثاني". قلنا: ثمَّ ماذا يا رسول الله؟. قال: "ثمَّ القرن الثالث". قلنا: ثمَّ ماذا يا رسول الله؟. قال: "ثمَّ يكون قومٌ يحلِفون ولا يُستحلفون، ويشهدون ولا يُستشهَدون، ويُؤتمنون ولا يؤدّون".
أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (رقم: ٢٤٥٦) عن شيخه هشام بن عمَّار به.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٦/ ٥٤) وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٢٣٣) وابن عساكر في "التاريخ" (٧/ ق ٥٤/ أ) من طرقٍ عن هشام به.
وتابعه: أبو مُسهِر عبد الأعلي بن مُسهِر عند الطبراني والقاضي عبد الجبَّار الخولاني في "تاريخ داريا" (ص ٩٣ - ٩٤) وأبي نعيم وابن عساكر (١٣/ ق ٢٣٧/ أ)، وقال أبو نعيم: "رواه مُعلَّى بن منصور عن صدقةَ مثلَه.
وإسناده صحيح: عمرو بن شَراحيل ترجم له ابن عساكر في "تاريخه"
стр. 1629
(١٣/ ق ٢٣٧/ أ- ب)، ونقل توثيقه عن أبي زرعة الدمشقي والطبراني. وقال الهيثمي: (١٠/ ١٩): "ورجاله ثقات".
وسعد هو ابن تميم السَّكُوني، صحابيٌّ سكن دمشق.
٣١ - باب: النهي عن سبّ الصحابة
١٥٣١ - حدَّثنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا أبو سعيد أحمد بن خالد الوَهْبي: نا إسرائيل عن الأعمش عن أبي صالح.
عن أبي سعيد الخُدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تسبّوا أصحابي! فلو أنَّ أحدَكم أنفق مثلَ أُحُدٍ ذهبًا ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نَصيفَه".
عزاه إلى "فوائد تمَّام": الحافظ في "الفتح" (٧/ ٣٦).
أخرجه الخطيب في "تلخيص المتشابه" (٢/ ٦٦١ - ٦٦٢) وأبو الفتح الحدَّاد في الجزء الثاني من "فوائده" -برواية السِّلفيّ عنه كما في جزء "لا تسبوا أصحابي" للحافظ (ص ٥٩) - من طريق إسرائيل به.
والحديث أخرجه البخاري (٧/ ٢١) ومسلم (٤/ ١٩٦٧ - ١٩٦٨) من طرقٍ عن الأعمش به.
١٥٣٢ - حدَّثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان إملاءً من لفظه: نا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله القصَّار الكوفي بالكوفة: نا وكيع بن الجرَّاح عن الأعمش عن أبي صالح.
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تسبّوا أصحابي! فوالذي نفسي بيده لو أنَّ أحدَكم أنفقَ مثلَ أُحُدٍ ذهبًا ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نَصيفَه".
стр. 1630
هو في "نسخة وكيع عن الأعمش" (رقم: ٢٤) برواية إبراهيم بن عبد الله القصَّار عنه.
وأخرجه مسلم (٤/ ١٩٦٨) من طريق وكيع به.
١٥٣٣ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرَعيُّ: نا أبو جعفر محمَّد بن الخَضِر البزّاز بالرّقَّة: نا مَعْمَر بن مَخْلَد: نا داود بن الزِّبْرِقان عن محمَّد بن جُحادة عن أبي صالح.
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تسبّوا أصحابي! فلو أنَّ أحدَكم أنفق مثلَ أُحُدٍ ذهبًا ما بَلَغَ مُدَّ أحدهم ولا نَصيفَه".
أخرجه أبو يعلى (٢/ ٣٤٢) والطبراني في "الصغير" (٢/ ٧٩) والدراقطني في "الأفراد" والمُخلِّص في "حديثه" -كما في جزء "لا تسبوا أصحابي" للحافظ (ص ٦٩، ٧٢) - من طريق داود به.
قال الطبراني: لم يروه عن ابن جُحادة عن أبي صالح إلَّا داود، ورواه الحسن بن أبي جعفر عن ابن جُحادة عن عطية عن أبي سعيد. وقال الدارقطني: تفرَّد به داود عنه.
وداود "متروك وكذَّبه الأزدي". كذا في "التقريب"! وصوابه: وكذَّبه الجوزجاني. كذا في ترجمته من التهذيب". (٣/ ١٨٥) أما الأزديّ فقال: متروك.
أما رواية الحسن بن أبي جعفر التي أشار إليها الطبراني: فعند خيثمة بن سليمان في "فضائل الصحابة" كما في الجزء المذكور (ص٧٠). والحسن ضعيف الحديث كما في "التقريب".
١٥٣٤ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان: نا عبد الله بن الحسين (١) المِصّيصي: نا محمَّد بن كثير عن زائدة عن عاصم عن أبي صالح.
стр. 1631
عن أبي هريرة، قال: كان بين عبد الرحمن بن عوف وبين خالد بن الوليد بعضُ ما يكون بين الناس، فقال رسول الله ﷺ : "دعوا لي أصحابي -أو: أُصيحابي-، إنَّ أحدَكم لو أنفق مثلَ أُحُدٍ ذهبًا لم يبلغ مُدَّ أحدهم ولا نَصيفَه".
أخرجه النسائي في "الفضائل" (رقم: ٢٠٤) والبزَّار (كشف-٢٧٦٨) واللالكائي في "شرح أصول السنَّة" (٢٣٤٥) وابن عساكر (١٠/ ق ٦٣/ أ) من طريق الحسين بن علي الجعفي عن زائدة به.
وعاصم هو ابن بهدلة، وفي حفظه كلام، وقد خالفه الأعمش -وهو من أثبت الناس في أبي صالح- فرواه عنه عن أبي سعيد، فهو المحفوظ. قال الحافظ في جزئه المذكور (ص ٧٧): "والأعمش أحفظ من عاصم فروايته مقدَّمة".
والحديث أخرجه مسلم (٤/ ١٩٦٧) من رواية أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. واتفق الحفاظ على توهيم هذه الرواية, وأن الصواب أن الحديث من مسند أبي سعيد. وتجدُ تفصيل ذلك في جزء الحافظ المذكور، والذي لخصه في "الفتح" (٧/ ٣٥ - ٣٦).
٣٢ - باب: فضل قريش
١٥٣٥ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن حذلم، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن صالح، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد وجعفر بن محمَّد العَدَبَّسيّ، في آخرين، قالوا: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا سليمان بن داود (١) بن علي الهاشمي: نا إبراهيم بن سعد: نا
стр. 1632
صالح بن كيسان عن الزهري عن محمَّد بن أبي سفيان عن يوسف بن الحكم عن محمد بن سعد.
عن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ : "من يُرِدْ هوانَ قريش أهانه اللهُ".
١٥٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي: أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي: نا يعقوب بن حُميد بن كاسب: نا إبراهيم بن سعد: نا صالح بن كَيسان عن الزُّهريَ، قال: حدَّثني محمَّد ابن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي عن يوسف بن الحكم -هو: أبو الحجَّاج بن يوسف- عن محمَّد بن سعد.
عن سعد عن رسول الله ﷺ مثله.
لم يُجوِّده إلَّا سليمان بن داود الهاشمي ويعقوب بن حُمَيد.
هما في "مسند المقلّين من الأمراء والسلاطين" لتمَّام (ص ٦٣ - ٦٤).
وأخرجه ابن النجَّار في "ذيل تاريخ بغداد" (٣/ ٨٢) من طريق تمَّام الأول.
وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ١٠٣) والترمذي (٣٩٠٥) -واستغربه- وأبو يعلى (٢/ ١١٣) -ومن طريقه: ابن عساكر (١٥/ ق ١٩٣/ أ- ب) - والهيثم بن كليب في "مسنده" (رقم: ١٢٣) والحاكم (٤/ ٧٤) وأبو نعيم في "المعرفة" (رقم: ٥٤٢) والبغوي في "شرح السنّة" (١٤/ ٦١) والمزي في "التهذيب" (٣/ ١٢٠٤) من طريق سليمان بن داود به.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنّة" (رقم: ١٥٠٣) عن يعقوب بن حُميد به.
هكذا روياه عن إبراهيم بن سعد، وخولفا فيه:
стр. 1633
فقد أخرجه أحمد (١/ ١٧١، ١٨٣) -ومن طريقه ابن عساكر (١٥/ ق ١٩٣/ أ) - عن يعقوب وسعد ابني إبراهيم، وعن أبي كامل الجَحْدري وأخرجه الهيثم بن كليب (١٢٤) عن يعقوب، وأخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ١٧١) وابن أبي عاصم (١٥٠٤) والهيثم (١٢٥) والحاكم (٤/ ٧٤) عن يزيد بن الهاد، كلّهم إبراهيم بن سعد به، لكن قالوا: عن يوسف عن سعد، فلم يذكروا: (محمَّد بن سعد).
وذكر الدارقطني هذا الاختلاف في "العلل" (٤/ ٣٦٠)، ثم قال: "والقولان عنه [يعني: إبراهيم] محفوظان". وقال أبو حاتم -كما في "العلل" لابنه (٢/ ٣٦٥ - ٣٦٦) -: "يُخالَف في هذا الإِسناد، واضطُرِب في هذا الحديث".
ومحمد بن أبي سفيان لم يوثّقه غير ابن حبّان، وشيخه وثّقه العجلي وابن حبّان، وقال كعب بن علقمة: كان فاضلًا من خيار الناس. وقال الحافظ عن كليهما: مقبول. أي عند المتابعة.
وأخرجه عبد الرزاق (١١/ ٥٨) ومن طريقه: الضياء في "المختارة" (٣/ ٢٢٥) عن معمر عن الزهري عن عمر بن سعد عن أبيه مرفوعًا: "من يُهن قريشًا يهنه الله". وأخرجه أحمد (١/ ١٧٦) -ومن طريقه: الضياء (٣/ ٢٢٤) - عن عبد الرزاق، لكن قال: (عن عمر بن سعد أو غيره) على الشك.
وعمر بن سعد وثّقه العجلي، وقال ابن معين: كيف يكون من قتل الحسين ثقةً؟ وقال الذهبي في "الميزان" (٣/ ١٩٨): "هو في نفسه غير متّهم، لكنّه باشر قتال الحسين، وفعل الأفاعيل". أهـ. وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق، ولكن مَقَتَه الناس لكونه كان أميرًا على الجيش الذين قتلوا الحسين بن علي".
стр. 1634
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٣٣٤) من طريق الحسن بن داود المنكدري عن عبد الرزاق به، لكن قال: (عن عامر بن سعد).
وإسناده صالح: الحسن قال النسائي وابن عدي: لا بأس به. ووثّقه ابن حبّان، وقال البخاري: يتكلمون فيه. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي.
لكن قال الدارقطني: "وَهِمَ فيه معمر، والصحيح حديث صالح بن كيسان".
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١/ ١٠٨) من طريق محمَّد بن عبد الرحمن ابن المُجبَّر عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه.
وابن مجبر تركه أبو داود والنسائي، وقال ابن معين: ليس بشيءٍ. وضعّفه غيرهم. (اللسان: ٥/ ٢٤٥).
وقال الدارقطني (٤/ ٣٦٢) عن هذه الرواية: "وهو وهمٌ، والصحيح: حديث الزهري عن محمَّد بن أبي سفيان".
وجاء الحديث أيضًا من رواية عثمان، وعمرو بن العاص، وابن عبّاس، وأنس:
وأمّا حديث عثمان:
فأخرجه أحمد (١/ ٦٤) وابن أبي عاصم (١٥٠٥) والبزار (كشف- ٢٧٨١) والعقيلي في "الضعفاء" (٣/ ١٢٤) وابن حبّان (٢٢٨٨) والحاكم (٤/ ٧٤) وابن عساكر (١٣/ ق ٢٩١/ ب) والضياء في "المختارة" (١/ ٥١١ - ٥١٣) من طريق محمَّد بن حفص بن عمر التيمي عن عبيد الله بن عمر بن موسى عن ربيعة من أبي عبد الرحمن عن ابن المسيب عن عمرو بن عثمان عن أبيه مرفوعًا: "من أهان قريشًا أهانه الله".
عبيد الله قال العقيلي: لا يُتابع على حديثه. وقال الذهبي: فيه لين.
стр. 1635
والراوي عنه قال الحسيني: فيه نظر. وقد وثّقهما ابن حبّان. (اللسان: ٤/ ١٠٩، التعجيل ص ٣٦٣).
وقال الهيثمي (١٠/ ٢٧): "ورجالهم ثقات".
وأمّا حديث عمرو بن العاص:
فأخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٢/ ق ٣٩٩/ أ) من طريق إسحاق بن سعيد بن الأركون عن سلمة بن العيّار عن عبد الله بن لهيعة عن مِشْرَح بن هاعان عنه مرفوعًا.
وإسناده واهٍ: ابن الأركون قال أبو حاتم: ليس بثقةٍ. وقال الدارقطني: منكر الحديث. (اللسان: ١/ ٣٦٣). وابن لهيعة ضعيف لاختلاطه، ومِشْرَح يبعد -والعلم عند الله- سماعه من عمرو.
وعلاوةً على ذلك ففي الإِسناد إلى (إسحاق بن سعيد): أبو عبد الرحمن محمَّد بن الحسين السلمي صاحب "صاحب الصوفية"، وقد اتُّهِم.
وأمّا حديث ابن عباس:
فأخرجه تَمَّام في "مسند المقلّين" (ص ٦٧) -ومن طريقه: ابن عساكر (١٠/ ق ٩٤/ أ) - وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ١٠٩) والذهبي في "النبلاء" (٦/ ٧٣) من طريق أبي مسلم الخراساني صاحب الدولة -واسمه: عبد الرحمن بن مسلم- عن محمَّد بن علي بن عبد الله بن عبّاس عن أبيه عن جدِّه مرفوعًا.
وأبو مسلم هذا قال الذهبي في "الميزان" (٥/ ٥٩٠): "ليس بأهلٍ أن يًحملَ عنه شيءٌ، هو شرٌّ من الحجّاج وأسفكُ للدماء".
وأما حديث أنس:
فأخرجه ابن أبي عاصم (١٥٠٦) والبزّار (كشف- ٢٧٨٢) والطبراني
стр. 1636
في "الكبير" (١/ ٢٣٣) و"الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٠٠/ أ) وابن عدي (٦/ ٢١٤) وابن الأعرابي في "معجمه" (ق ١٠٩/ ب) من طريق أبي هلال الراسبي عن قتادة عنه مرفوعًا.
قال الطبراني: لم يروه عن قتادة إلَّا أبو هلال. أهـ. واسمه: محمَّد بن سُليم، وهو ليّن الحديث. وقال الهيثمي (١٠/ ٢٧): "وفيه محمَّد بن سليم أبو هلال، وقد وثقه جماعة وفيه ضعف، وبقيّة رجالهما رجال الصحيح". أهـ.
فالحديث بهذه الطرق حسنٌ على أقل أحواله، والله أعلم.
١٥٣٧ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن قيل البالسي: نا أبو مسلمة إسحاق بن سعيد القرشي: نا خُلَيد بن دَعْلَج. (ح) وحدّثنا أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي من لفظه: نا الحسن بن علي بن خلف الصيدلاني: نا إسحاق بن سعيد الأرْكون: نا خُليد بن دَعْلَج عن عطاء بن أبي رباح.
عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله ﷺ : "أمانُ الأرض من الغرق: القوسُ، وأمانُ الاختلافِ: الموالاةُ لقريشٍ. قريشٌ أهلُ الله، قريشٌ أهلُ الله، فإذا خالفتها قبيلةٌ من العرب صاروا حزبَ إَبليسَ".
١٥٣٨ - وأخبرني أبو علي [محمد بن هارون] (١) الأنصاري: أنا أبو عبد الملك القرشي: نا أبو مسلمة إسحاق بن سعيد الأرْكون مثلَه
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: " (خُليد بن دَعْلَج ضعيفٌ).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٢/ ق ٣٧٩/ ب) من طريق تَمَّام.
стр. 1637
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧٤٧) و"الكبير" (١١/ ١٩٦ - ١٩٧) -وعنه: أبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٦٥) - والحاكم (٤/ ٧٥) من طريق ابن الأركون به.
وصحّحه الحاكم، فتعقّبه الذهبي بقوله: "قلت: واهٍ، وفي إسناده ضعيفان". أهـ. يعني: خليدًا والراويَ عنه. فالأول ضعيف كما في "التقريب"، والثاني قال أبو حاتم: ليس بثقةٍ. وقال الدارقطني: منكر الحديث. (اللسان: ١/ ٣٦٣).
وقد تُوبع ابن أركون:
تابعه محمَّد بن سليمان الحرّاني عند ابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ١٤٣)، وهو صدوق كما في "التقريب"، لكنّ الراوي عنه: وهب بن حفص أحدُ الكذّابين.
وقد أخرجه الحاكم (٣/ ١٤٩) من طريق ابن أركون به، لكن بلفظ: "النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف، فإذا خالفتها ... " الحديث.
وصحّحه أيضًا، وتعقّبه الذهبي بقوله: "قلت: بل موضوع! ابن أركون ضعّفوه، وكذا خُليد ضعّفه أحمد وغيره".
١٥٣٩ - أخبرنا محمَّد بن محمَّد بن عبد الحميد بن خالد الفَزَاري: أنا أبو الحسن أحمد بن أنس بن مالك: نا أبو مسلمة (١) إسحاق بن سعيد ابن الأرْكون عن أبي مُسلم -يعني: سلمة بن العيّار- عن عبد الله بن لَهيعة عن مِشْرَح بن هاعان.
عن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله ﷺ : "قريشٌ
стр. 1638
خالصةُ الله ، فمن نَصَبَ لها حربًا (١) -أو: [من] (٢) حاربها- سُلِب، ومن أرادها بسوءٍ خَزِيَ في الدُّنيا والآخرة".
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٧/ ق ٢٥٢/ ب) من طريق تَمَّام. وأخرجه أيضًا (٢/ ق ٣٩٨/ ب-٣٩٩/ أ) من طريقٍ آخر عن أحمد بن أنس به.
وإسناده واهٍ، وقد تقدم الكلام عليه قريبًا في تخريج الحديث رقم (١٥٣٦) في حديث عمرو بن العاص بما يغني عن إعادته هنا.
٣٣ - باب: ما جاء في قبائل العرب
١٥٤٠ - حدّثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حَيْدرة من لفظه: نا أبو عوف عبد الرحمن بن مرزوق البُزُوري ببغداد: نا شَبَابة بن سوّار: نا شعبة عن محمَّد بن زياد.
عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ قال: "أسلمُ سالمها اللهُ، وغِفارُ غفر الله لها". وأكثرُ ظنّي أنّه قال: "وعُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ ورسولَه".
أخرجه مسلم (٤/ ١٩٥٢ - ١٩٥٣) من طريق شعبة به، وأخرجه البخاري (٦/ ٥٤٢) من رواية ابن سيرين عن أبي هريرة، وليس عندها زيادةً: "وعُصَيّة ... ". وهي عند مسلم (١/ ٤٦٦ - ٤٦٧) من رواية ابن المسيب وأبي سلمة عنه.
стр. 1639
وقد أخرجه بتمامه: البخاري (٦/ ٥٤٢) ومسلم (٤/ ١٩٥٣) من حديث ابن عمر، وأخرجه مسلم من حديث خفاف الغفاري. وأخرجه دون الزيادة (٤/ ١٩٥٢ - ١٩٥٣) من حديث أبي ذر وجابر.
١٥٤١ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمد بن السَّفر قراءةً عليه (ح). وأخبرنا أحمد بن سليمان بن حَذْلَم وعبد الرحمن بن عبد الله بن راشد، قالوا: نا بكّار بن قُتيبة: نا أبو المُطَرِّف بن أبي الوزير: نا موسى ابن عبد الملك بن عُمير عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبي بكرةَ.
عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "أرأيتُم إن كانت جُهَينةُ ومُزَيْنَةُ وأسلمُ وغفارُ عند الله خيرًا من أسد وغَطَفان وبني عامر بن صَعْصَعة، هل خابوا وخسِروا؟ " قالوا: نعم. قال: "فإنّ جُهينةً ومُزَيْنَةَ وأسلمَ وغفارَ خيرٌ من أسدٍ وغَطَفانَ وبني عامر بن صَعْصَعة". يمدُّ بها صوتَه.
موسى بن عبد الملك ضعّفه أبو حاتم وذكره البخاري في "الضعفاء"، ووثّقه ابن حبّان. (اللسان: ٦/ ١٢٤ - ١٢٥) لكنه لم ينفرد به:
فقد أخرجه البخاري (٦/ ٥٤٢) ومسلم (٤/ ١٩٥٦) من طريق الثوري عن عبد الملك بن عمير به.
وأخرجا نحوه من حديث أبي هريرة.
١٥٤٢ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلَم القاضي: نا أبو القاسم يزيد بن محمَّد بن عبد الصمد: نا أبو الحارث العبّاس بن عبد الرحمن بن الوليد بن نَجيج القرشي: نا بكر بن عبد العزيز بن إسماعيل بن عبيد الله: نا سليمان بن أبي كريمة عن حيّان مولى أم الدرداء عن أم الدرداء، قالت:
سمعت أبا الدرداء وهو يقول: أتيتُ النبيَّ ﷺ فإذا جماعةٌ من العرب يتفاخرون، فأذِن لي رسول الله ﷺ فدخلتُ، فقال لي: "يا
стр. 1640
أبا الدرداء! إذا فاخرتَ ففاخرْ بقريش، وإذا كاثرت فكاثر بتميم، وإذا حاربت فحارب بقيس. أَلَا إنّ وجوهَها كِنانةُ، ولسانَها أسدُ. يا أبا الدّرداء! إنّ لله فرسانًا في سمائه يقاتِل بهم أعداءه وهم الملائكة، وفرسانًا في الأرض (١) -وهم قيس- يُقاتل بهم أعداءه. يا أبا الدرداء! إنَّ آخرَ من يُقاتل عن الدّين حين لا يبقى إلَّا ذكرُه، ومن القرآن إلَّا رسمُه: رجلٌ من قيس". قلتُ: يا رسول الله! ممّن هو من قيس؟ قال: "من سُلَيم".
١٥٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، وغيره، قالوا: نا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي: نا أبو الحارث العباس بن عبد الرحمن بن نَجيح: نا بكر بن عبد العزيز عن سليمان بن أبي كريمة عن حيّان مولى أمّ الدرداء.
عن أمّ الدرداء، قالت: خَرَجَ أبو الدرداء يريدُ النبيَّ ﷺ ، فوجد جماعةً من العرب يتفاخرون. فاستأذنتُ فأذن لي رسول الله ﷺ ، فقال لي: "يا أبا الدرداء! ما هذا اللّجَبُ (٢) الذي أسمع؟ ". قال: قلت: يا رسول الله! هذه العربُ تتفاخر فيما بينها. فقال رسول الله ﷺ : "يا أبا الدرداء! إذا فاخرتَ ففاخر بقريش، وإذا كاثرت فكاثر بتميم، وإذا حاربت فحارب بقيس. أَلَا إنّ وجوهَها كنانةُ، ولسانَها أسدُ، وفرسانَها قيس. إنّ لله يا أبا الدرداء فرسانًا في سمائه يُقاتل بهم أعداءه وهم الملائكةُ، وفرسانًا في الأرض يقاتل بهم أعداءه وهم قيس. يا أبا الدرداء! إن آخرَ من يقاتل عن الإِسلام حين لا يبقى إلَّا ذكره، ومن القرآن إلَّا رسمُه لَرجلٌ من قيس". قال: قلت: يا رسول الله! من أيِّ قيس؟ قال: "من سُلَيم".
стр. 1641
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: (سليمان بن أبي كريمة شاميٌّ، قال ابن عدي: عامّةُ أحاديثه مناكير).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عزاه إلى "فوائد تَمَّام": السيوطي في "الجامع الكبير" (١/ ٩٤٣).
وأخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٣/ ق ٢١٠/ ب-٢١١/ أ) من طريق تَمَّام الثاني، وأخرجه أيضًا (٥/ ق ١٩٨/ أ) من طريق آخر عن أبي عبد الملك القرشي به.
وأخرجه البزّار (كشف- ٢٨١٩) من طريق آخر عن العبّاس بن عبد الرحمن به، وقال: "لا نعلمه يروى مرفوعًا بهذا اللفظ إلَّا بهذا الوجه، والعبّاس ليس به بأس، وبكرٌ ليس بالمعروف بالنقل وإن كان معروفًا بالنسب، وكذلك سليمان بن أبي كريمة. ولم نحفظه إلَّا من هذا الوجه، فأخرجناه وبينّا علّته".
وإسناده ضعيف: سليمان ضعّفه أبو حاتم، وقال العقيلي: يُحدّث بمناكير. (اللسان: ٣/ ١٠٢) وبكر مرّ كلام البزّار عليه، وحيّان مثله: قال الذهبي في "الميزان" (١/ ٦٢٣): "لا يُدرى من هو! "، وقد أورد ابن عساكر الحديث في ترجمتيهما, ولم يحكِ فيهما جرحًا ولا تعديلًا.
وقال الهيثمي (١٠/ ٤٣): "وفيه سليمان بن أبي كريمة، وهو ضعيف". أهـ. وأعلّه السيوطي في "الجامع الكبير" (١/ ٩٤٣ - ٩٤٤) به.
١٥٤٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن ضحّاك بن يزيد السَّكْسَكي ببيت لَهْيا -من ولد يزيد بن أبي كبشة-: نا أبو هاشم وُرَيْزَة بن محمَّد الغسّاني: نا عبد الله بن سليمان العَبْدي: نا محمَّد بن طحلاء، قال: حدّثني عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: حدّثني أبي عن أبيه.
стр. 1642
عن جدّه، قال: قال رسول الله ﷺ : "مُضرُ صخرةُ الله التي لا تُفَلُّ".
إسناده مظلمٌ: شيخ تمّام وشيخه ذكرهما ابن عساكر في "تاريخه" (٨/ ق ٢٣١/أو ١٧/ ق ٣٨٦/ ب) ولم يحكِ فيهما جرحًا ولا تعديلًا. وعبد الله بن سليمان قال ابن عدي: ليس بذاك المعروف. (اللسان: ٣/ ٢٩٣). وعتبة بن عبد الله قال أبو حاتم -كما في "الجرح" لابنه (٦/ ٣٧٢) -: "هو مجهول". أهـ. وابنه وحفيده لم أرَ من ذكرهما. أما محمَّد بن طحلاء فقد قال أبو حاتم -كما في "الجرح" (٧/ ٢٩٣) -: "هو مدينيٌّ ليس به بأس".
والحديث لم أرَ من خرّجه غير تمّام، وما ذكره السيوطي في "الجامع الكبير".
وأخرج الرامهرمزي في "أمثال الحديث" (رقم: ١١٦) من طريق عمرو بن الحصين عن ابن عُلاثة عن غالب بن عبد الله الجَزَري عن مجاهد عن ابن عبّاس مرفوعًا: "إنّ تميمًا صخرةٌ صمّاء لا تُفلّ". في حديث طويل.
وسنده واهٍ: عمرو متروك كما في "التقريب" وغالب تركه النسائي والعجلي والدارقطني، وقال ابن معين: ليس بثقةٍ (اللسان: ٤/ ٤١٤).
١٥٤٥ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد، وأبو بكر محمَّد بن إبراهيم بن سهل بن يحيى بن صاع البزّاز في آخرين، قالوا: نا مُساور بن شهاب بن مسرور قال: حدّثني أبي: شهاب عن أبيه مسرور بن مُساور عن جدّه سعد بن أبي الغادية.
عن أبيه، قال: كان النبيُّ ﷺ في جماعةٍ من أصحابه جالسًا (١)، إذ مرّت به جنازةٌ، فقال: "ممّن الجنازةُ؟ ". فقالوا: من مُزَيْنَة. فما جلس مليًّا
стр. 1643
حتى مرّت به الثانية، فقال: "ممّن الثانية؟ " فقالوا: من مُزَيْنَة. فما جلس مليًّا حتى مرّت به الثالثة. فقال: "ممّن الجنازة؟ " فقالوا: من مُزَيْنَة. فقال: "سيري مُزَيْنَةُ، ما هاجرت فتيانٌ قطُّ كَرُموا على الله [ ] (١) إلَّا كان أسرعهم فناء. سيري مُزَيْنَةُ، لا يُدرك مسيحَ الدجّالِ (٢) منك أحدٌ".
عزاه إلى "فوائد تَمَّام": السيوطي في "الجامع الكبير" (١/ ٥٥١).
وأخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٨/ ق ٧٠/ أ) من طريق تَمّام، وقال: "غريبٌ جدًّا لم أكتبه إلَّا من هذا الوجه".
وإسناده مظلمٌ: مساور وأبوه وجدّه مجاهيل، ذكرهم ابن عساكر في "تاريخه" (٨/ ق٧٠/ أو ١٦/ ق ٢٠٦، ق ٢٠٧/ ب) ولم يحك فيهم جرحًا ولا تعديلًا.
٣٤ - باب: حُبِّ العرب
١٥٤٦ - حدّثني أبو الخير زهير بن محمَّد بن يعقوب المَوْصِلي: نا أبو عبد الله الحسين (٣) بن عمر بن أبي الأحوص الكوفي: نا العلاء بن عمرو الحنفي: نا يحيى بن بُريد الأشعري عن ابن جَرَيج عن عطاء.
عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله ﷺ : "أحِبّوا العربَ لثلاثٍ: لأنّي عربيٌّ، والقرآن عربيٌّ، وكلام أهل الجنّة عربيٌّ".
عزاه إلى "فوائد تَمَّام": السخاوي في "المقاصد" (ص ٢٢).
وأخرجه ابن عساكر (٦/ ق ٢٠٣/ ب) من طريق تَمَّام.
стр. 1644
وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٣٤٨) ومن طريقه: ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٤١) -والطبراني في "الكبير" (١١/ ١٨٥) و"الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٠٣/ ب) والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٨٧) و"معرفة علوم الحديث" (ص ١٦١ - ١٦٢) وعنه البيهقي في "الشعب" (٢/ ١٥٩، ٢٠٣) من طريق العلاء به.
وإسناده واهٍ: العلاء ضعّفه النسائي، وقال صالح جَزَرة: لا بأس به. واضطرب فيه قول ابن حبّان. (اللسان: ٤/ ١٨٦) وشيخه ضعّفه أحمد وابن معين وأبو حاتم وصالح جَزَرة، ووهّاه أبو زرعة. (اللسان: ٦/ ٢٤٢). وابن جريج مدلس ولم يُصرّح بالتحديث.
والحديث قال العقيلي: منكرٌ لا أصل له. وسئل أبو حاتم عنه -كما في "العلل" لابنه (٢/ ٣٧٥ - ٣٧٦)، فقال: "هذا حديث كذبٌ". وحكم عليه ابن الجوزي بالوضع.
وصحّحه الحاكم، فتعقّبه الذهبي بقوله: "قلت: بل يحيى ضعّفه أحمد وغيره، وهو من رواية العلاء بن عمرو الحنفي وليس بعمدة". أهـ. وقال في "الميزان" (٣/ ١٠٣): "هذا موضوع".
وقال الهيثمي (١٠/ ٥٢): "وفيه العلاء بن عمرو الحنفي، وهو مجمعٌ على ضعفه".
وتابع يحيى بن بُريد: أبو الفضل محمَّد بن الفضل بن عطية عند الحاكم، قال الذهبي: "وأمّا أبو الفضل فمتهمٌ، وأظن الحديث موضوعًا".
وأخرج الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٠٣/ ب) من طريق عبد العزيز بن عمران عن شبل بن العلاء عن أبيه عن جده عن أبي هريرة مرفوعًا: "أنا عربي، والقرآن عربي، ولسان أهل الجنة عربي".
стр. 1645
قال الهيثمي (١٠/ ٥٣): "وفيه عبد العزيز بن عمران، وهو متروك". أهـ. وهو كما قال.
ولجملة "أحبّوا العرب" شاهدٌ من حديث أبي هريرة، أخرجه أبو الشيخ في "طبقات الأصبهانيين" (٤/ ٣٧٩ - ط العلمية) -وعنه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٣٤٠) - عن شيخه الهُذيل بن عبد الله الضبيّ عن أحمد بن يونس عن محمَّد بن عبد الصمد بن جابر الضبّي عن أبيه عن عطاء بن أبي ميمونة عنه.
وإسناده ضعيف: الهُذيل ذكر أبو الشيخ وأبو نعيم الحديث في ترجمته ولم يحكيا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ومحمد بن عبد الصمد قال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٦٢٨): "صاحب مناكير، ولم يُترك حديثه". أهـ. وأبوه ضعّفه ابن معين (اللسان: ٤/ ٢٠). وضعّف إسناده السخاوي في "المقاصد" (ص ٢٣).
٣٥ - باب: فضل أهل الحجاز
١٥٤٧ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن صالح بن سنان: أنا أبو جعفر محمَّد بن سليمان بن هشام البصري ابن بنت مطر بدمشق: نا يحيى بن آدم: نا أبو الأحوص عن الأعمش عن أبي سفيان.
عن جابر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الإِيمانُ في أهل الحجاز، والقسوةُ وغِلظُ القلوب قِبلَ المشرق وفي ربيعةَ ومُضَرَ".
محمَّد بن سليمان ضعيف كما في "التقريب"، لكنه قد تُوبع:
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٢/ ١٨٣) وعنه أبو يعلى (٣/ ٤٤١ - ٤٤٢) عن يحيى بن آدم به.
стр. 1646
وإسناده جيّد قويٌّ.
وأخرجه مسلم (١/ ٧٣) من رواية أبي الزبير عن جابر مثله، لكنّه لم يذكر: "وفي ربيعة ومُضَر". وهي عند البخاري (٦/ ٥٢٦) ومسلم (١/ ٧١) من حديث أبي مسعود.
٣٦ - باب: فضل من مات بالمدينة
١٥٤٨ - أخبرنا أبو الطيّب محمَّد بن حُميد بن سليمان: نا أبو إسماعيل محمَّد بن إسماعيل الترمذي: نا محمَّد بن عبد الله الرّقاشي: نا سفيان بن موسى عن أيّوب عن نافع.
عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من استطاع أن يموتَ منكم (١) بالمدينة فليفعلْ، إنّه من مات بالمدينة شفعتُ له يوم القيامة".
أخرجه البيهقيِ في "الشعب" (٨/ ١١٦ - ١١٧ - ط الهند) من طريق الصلت بن مسعود، قال: حدثنا سفيان بن موسى وكان ثقة عن أيّوب به.
وسفيان وثّقه أيضًا الدارقطني وابن حبّان، وقال أبو حاتم: مجهول. فالإِسناد حسنٌ. وقد توبع سفيان:
أخرجه أحمد (٢/ ٧٤) والترمذي (٣٩١٧) -وحسّنه- وابن ماجه (٣١١٢) وابن حبّان (١٠٣١) والبيهقي (٨/ ١١٥ - ١١٦) والبغوي في "شرح السنّة" (٧/ ٣٢٤) -وحسنه- من طريق معاذ بن هشام الدستوائي عن أبيه عن أيّوب به.
وإسناده حسنٌ، معاذ فيه كلام يسير. وتابعهما أيضًا: الحسن بن أبي جعفر عند أحمد (٢/ ١٠٤) وابن الأعرابي في "معجمه" (ق ٢٣٩/ ب)،
стр. 1647
وهو ضعيف كما في "التقريب". فالحديث عن ابن عمر صحيح بهذه المتابعات.
وورد الحديث أيضًا من رواية الصُّميتة الليثية، وسُبَيعة الأسلمية:
أمّا حديث الصُّميتة:
فأخرجه النسائي في "الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف" (١١/ ٣٤٥ - ٣٤٦) - وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣٢١٤، ٣٣٨٢) والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٣٣١ - ٣٣٢) وابن حبَّان (١٠٣٢) وابن جُميع في "معجمه" (ص ٣٥٣) والبيهقي (٨/ ١١٢، ١١٣) من طرقٍ عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عنها مرفوعًا نحوه.
وإسناده صحيح: عبيد الله بن عبد الله قيل: هو ابن عتبة، وقيل: بل ابن عمر، وصحّح ذلك ابن أبي عاصم. وعلى كلا الاحتمالين فهو ثقة.
وأمّا حديث سُبيعة:
فأخرجه ابن أبي عاصم (٣٢٧٥) وأبو يعلى في "مسنده الكبير" (المطالب: ق ٤٥/ ب- ٤٦/ أ) والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٢٩٤) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ١٠٣) والبيهقي (٨/ ١١٤ - ١١٥) من طرق عن الدراوردي عن أسامة بن زيد عن عبد الله بن عكرمة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه عنها مرفوعًا بنحوه.
وإسناده ضعيف: عبد الله بن عكرمة بيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح" (٥/ ١٣٣)، وذكره ابن حبّان في "ثقاته" (٧/ ٢٨) وأسامة ليّن الحديث. وقال البيهقي: "وهو خطأ، وإنّما هو عن صُميتة". وقال الحافظ في "المطالب": "هذا حديث معروفٌ من هذا الوجه لكن عن صُميتة الليثية بدلَ سُبيعة الأسلمية".
وقال المنذري في "الترغيب" (٢/ ٢٢٤): "ورواته محتجٌ بهم في
стр. 1648
(الصحيح) إلَّا عبد الله بن عكرمة، روى عنه جماعة، ولم يجرحه أحدٌ". وقال الهيثمي (٣/ ٣٠٦): "ورجاله رجال الصحيح خلا عبد الله بن عكرمة، وقد ذكره ابن أبي حاتم، وروى عنه جماعة، ولم يتكلّم فيه أحدٌ بسوءٍ". أهـ. وذهلا عن توثيق ابن حبّان له.
٣٧ - باب: فضل الشام ودمشق
١٥٤٩ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: أنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد: أنا عقبة بن علقمة، قال: حدّثني سعيد بن عبد العزيز عن عطية بن قيس.
عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّي رأيت عمودَ الكتاب انتُزِعَ من تحت وسادتي، فنظرتُ فإذا هو نورٌ ساطعٌ عُمِد به إلى الشّام. أَلَا وإنّ الإِيمانَ إذا وقعتِ الفتنُ بالشام".
عزاه إلى "فوائد تَمَّام": السيوطي في "الجامع الكبير" (١/ ٣١٠).
وأخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١/ ٩١ - ٩٢) من طريق تمّام وغيره.
وأخرجه أبو الحسن الربعي في "فضائل الشام" (رقم: ١١) والبيهقي في "الدلائل" (٦/ ٤٤٨) -ومن طريقه: ابن عساكر- من طريق العبّاس بن الوليد به.
هكذا رواه عقبة بن علقمة -وهو صدوق- عن سعيد بن عبد العزيز فقال: (عن عطية بن قيس)، وقد خولف فيه، قال ابن عساكر: "والمحفوظ حديث سعيد عن يونس بن ميسرة بن حَلْبَس، كذلك رواه إبراهيم بن محمَّد الفراوي والوليد بن مسلم ومروان بن محمَّد ومحمد بن معاذ بن عبد الحميد الدمشقيون ويحيى بن صالح الوحاظي وسعيد بن مسلمة الأموي عن سعيد". ثم ساق أسانيده إلى هؤلاء، وعُلم منه شذوذ رواية عقبة.
стр. 1649
وأخرجه يعقوب بن سفيان في "التاريخ" (٢/ ٣٠٠ - ٣٠١، ٥٢٣) والحارث في "مسنده" (المطالب: ق ١٦٨/ أ) والطبراني في "مسند الشاميين" (رقم: ٣٠٨ - ٣١٠) -وعنه: أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٢٥٢)، ومن طريقه الذهبي في "النبلاء" (٨/ ٣٧) - والحاكم (٤/ ٥٠٩) -وصحّحه على شرطهما، وسكت عليه الذهبي- والبيهقي (٦/ ٤٤٨) من طرقٍ عن سعيد بن عبد العزيز عن يونس بن ميسرة بن حَلْبَس عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا.
وإسناده صحيح، ويونس لم يروِ له الشيخان شيئًا، فليس إذًا على شرطهما كما ظنّ الحاكم!
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٧١٠) من طريق مُؤَمَّل بن إسماعيل عن محمَّد بن ثور عن معمر عن أيّوب عن أبي قِلابة عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا. وقال: "لم يروه عن أَيّوب إلَّا معمر، ولا عنه إلَّا محمَّد بن ثور، تفرّد به مُؤمَّل". وأخرجه ابن عساكر (١/ ٩٩) من طريقه، لكن قال (عن عبد الله
ابن عُمر)!.
ومُؤمَّل صدوق سيّء الحفظ كما في "التقريب"، وما أخال رواية أبي قلابة عن ابن عمرو إلَّا مرسلةً.
وأخرجه يعقوب بن سفيان (٢/ ٢٩١ - ٢٩٢، ٥٢٣) -ومن طريقه: ابن عساكر (١/ ٩٥) - من طريق العباس بن سالم عن مدرك بن عبد الله عن ابن عمرو مرفوعًا.
ومُدرِك قال الذهبي: مجهول. وذكره ابن حبّان في "الثقات" (اللسان: ٦/ ١١ - ١٢).
وأخرجه الطبراني في "الكبير" -كما في "المجمع" (١٠/ ٥٨) - ومن طريقه ابن عساكر (١/ ٩٥ - ٩٦) من طريق عبد الله بن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن ابن عمرو مرفوعًا.
стр. 1650
وابن لهيعة ضعيف لاختلاطه.
وورد هذا الحديث أيضًا من رواية أبي الدرداء، وعمر وابنه، وعمرو بن العاص، وأبي أمامة، وعبد الله بن حوالة، وعائشة:
أمّا حديث أبي الدرداء:
فأخرجه أحمد في "المسند" (٥/ ١٩٨ - ١٩٩) وفي "الفضائل" (١٧١٧) ويعقوب بن سفيان (١/ ٢٩٠) والبيهقي (٦/ ٤٤٧) وابن عساكر (١/ ٩٧) من طريق يحيى بن حمزة عن زيد بن واقد عن بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني عنه مرفوعًا. وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٤٤٩) وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٩٨) وابن عساكر (١/ ٩٦) من طريق يحيى بن حمزة عن ثور بن يزيد عن بُسر به.
قال البيهقي: هذا إسنادٌ صحيح. وقال الحافظ ابن عبد الهادي في جزئه (فضائل الشام) (ص ٢١): "هذا الحديث مشهور، وإسناده عندي على رَسْم البخاري". أهـ. وقال المنذري في "الترغيب" (٤/ ٦٢): "ورواته رواة الصحيح". وقال الهيثمي (١٠/ ٥٨): "ورجال أحمد رجال الصحيح". وهو
كما قالوا.
وأمّا حديث عمر:
فأخرجه يعقوب بن سفيان (٢/ ٣١١) -ومن طريقه: البيهقي (٦/ ٤٤٨ - ٤٤٩)، ومن طريقهما: ابن عساكر (١/ ٩٨) - والطبراني في "مسند الشاميين" (١٥٦٦) من طريق نصر بن محمَّد بن سليمان الحمصي عن أبيه عن عبد الله بن أبي قيس عنه مرفوعًا، دون الفقرة الأخيرة منه: "ألا وإن الإِيمان ... ".
وسنده ضعيف: نصر ضعيف كما في "التقريب".
وأمّا حديث ابنه:
فأخرجه الربعي (رقم: ٢٢) ومن طريقه ابن عساكر (١/ ٩٨ - ٩٩) من