وإسناده جيّد قويٌّ.
وأخرجه مسلم (١/ ٧٣) من رواية أبي الزبير عن جابر مثله، لكنّه لم يذكر: "وفي ربيعة ومُضَر". وهي عند البخاري (٦/ ٥٢٦) ومسلم (١/ ٧١) من حديث أبي مسعود.
٣٦ - باب: فضل من مات بالمدينة
١٥٤٨ - أخبرنا أبو الطيّب محمَّد بن حُميد بن سليمان: نا أبو إسماعيل محمَّد بن إسماعيل الترمذي: نا محمَّد بن عبد الله الرّقاشي: نا سفيان بن موسى عن أيّوب عن نافع.
عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من استطاع أن يموتَ منكم (١) بالمدينة فليفعلْ، إنّه من مات بالمدينة شفعتُ له يوم القيامة".
أخرجه البيهقيِ في "الشعب" (٨/ ١١٦ - ١١٧ - ط الهند) من طريق الصلت بن مسعود، قال: حدثنا سفيان بن موسى وكان ثقة عن أيّوب به.
وسفيان وثّقه أيضًا الدارقطني وابن حبّان، وقال أبو حاتم: مجهول. فالإِسناد حسنٌ. وقد توبع سفيان:
أخرجه أحمد (٢/ ٧٤) والترمذي (٣٩١٧) -وحسّنه- وابن ماجه (٣١١٢) وابن حبّان (١٠٣١) والبيهقي (٨/ ١١٥ - ١١٦) والبغوي في "شرح السنّة" (٧/ ٣٢٤) -وحسنه- من طريق معاذ بن هشام الدستوائي عن أبيه عن أيّوب به.
وإسناده حسنٌ، معاذ فيه كلام يسير. وتابعهما أيضًا: الحسن بن أبي جعفر عند أحمد (٢/ ١٠٤) وابن الأعرابي في "معجمه" (ق ٢٣٩/ ب)،
стр. 1647
وهو ضعيف كما في "التقريب". فالحديث عن ابن عمر صحيح بهذه المتابعات.
وورد الحديث أيضًا من رواية الصُّميتة الليثية، وسُبَيعة الأسلمية:
أمّا حديث الصُّميتة:
فأخرجه النسائي في "الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف" (١١/ ٣٤٥ - ٣٤٦) - وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣٢١٤، ٣٣٨٢) والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٣٣١ - ٣٣٢) وابن حبَّان (١٠٣٢) وابن جُميع في "معجمه" (ص ٣٥٣) والبيهقي (٨/ ١١٢، ١١٣) من طرقٍ عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عنها مرفوعًا نحوه.
وإسناده صحيح: عبيد الله بن عبد الله قيل: هو ابن عتبة، وقيل: بل ابن عمر، وصحّح ذلك ابن أبي عاصم. وعلى كلا الاحتمالين فهو ثقة.
وأمّا حديث سُبيعة:
فأخرجه ابن أبي عاصم (٣٢٧٥) وأبو يعلى في "مسنده الكبير" (المطالب: ق ٤٥/ ب- ٤٦/ أ) والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٢٩٤) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ١٠٣) والبيهقي (٨/ ١١٤ - ١١٥) من طرق عن الدراوردي عن أسامة بن زيد عن عبد الله بن عكرمة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه عنها مرفوعًا بنحوه.
وإسناده ضعيف: عبد الله بن عكرمة بيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح" (٥/ ١٣٣)، وذكره ابن حبّان في "ثقاته" (٧/ ٢٨) وأسامة ليّن الحديث. وقال البيهقي: "وهو خطأ، وإنّما هو عن صُميتة". وقال الحافظ في "المطالب": "هذا حديث معروفٌ من هذا الوجه لكن عن صُميتة الليثية بدلَ سُبيعة الأسلمية".
وقال المنذري في "الترغيب" (٢/ ٢٢٤): "ورواته محتجٌ بهم في
стр. 1648
(الصحيح) إلَّا عبد الله بن عكرمة، روى عنه جماعة، ولم يجرحه أحدٌ". وقال الهيثمي (٣/ ٣٠٦): "ورجاله رجال الصحيح خلا عبد الله بن عكرمة، وقد ذكره ابن أبي حاتم، وروى عنه جماعة، ولم يتكلّم فيه أحدٌ بسوءٍ". أهـ. وذهلا عن توثيق ابن حبّان له.
٣٧ - باب: فضل الشام ودمشق
١٥٤٩ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: أنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد: أنا عقبة بن علقمة، قال: حدّثني سعيد بن عبد العزيز عن عطية بن قيس.
عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّي رأيت عمودَ الكتاب انتُزِعَ من تحت وسادتي، فنظرتُ فإذا هو نورٌ ساطعٌ عُمِد به إلى الشّام. أَلَا وإنّ الإِيمانَ إذا وقعتِ الفتنُ بالشام".
عزاه إلى "فوائد تَمَّام": السيوطي في "الجامع الكبير" (١/ ٣١٠).
وأخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١/ ٩١ - ٩٢) من طريق تمّام وغيره.
وأخرجه أبو الحسن الربعي في "فضائل الشام" (رقم: ١١) والبيهقي في "الدلائل" (٦/ ٤٤٨) -ومن طريقه: ابن عساكر- من طريق العبّاس بن الوليد به.
هكذا رواه عقبة بن علقمة -وهو صدوق- عن سعيد بن عبد العزيز فقال: (عن عطية بن قيس)، وقد خولف فيه، قال ابن عساكر: "والمحفوظ حديث سعيد عن يونس بن ميسرة بن حَلْبَس، كذلك رواه إبراهيم بن محمَّد الفراوي والوليد بن مسلم ومروان بن محمَّد ومحمد بن معاذ بن عبد الحميد الدمشقيون ويحيى بن صالح الوحاظي وسعيد بن مسلمة الأموي عن سعيد". ثم ساق أسانيده إلى هؤلاء، وعُلم منه شذوذ رواية عقبة.
стр. 1649
وأخرجه يعقوب بن سفيان في "التاريخ" (٢/ ٣٠٠ - ٣٠١، ٥٢٣) والحارث في "مسنده" (المطالب: ق ١٦٨/ أ) والطبراني في "مسند الشاميين" (رقم: ٣٠٨ - ٣١٠) -وعنه: أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٢٥٢)، ومن طريقه الذهبي في "النبلاء" (٨/ ٣٧) - والحاكم (٤/ ٥٠٩) -وصحّحه على شرطهما، وسكت عليه الذهبي- والبيهقي (٦/ ٤٤٨) من طرقٍ عن سعيد بن عبد العزيز عن يونس بن ميسرة بن حَلْبَس عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا.
وإسناده صحيح، ويونس لم يروِ له الشيخان شيئًا، فليس إذًا على شرطهما كما ظنّ الحاكم!
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٧١٠) من طريق مُؤَمَّل بن إسماعيل عن محمَّد بن ثور عن معمر عن أيّوب عن أبي قِلابة عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا. وقال: "لم يروه عن أَيّوب إلَّا معمر، ولا عنه إلَّا محمَّد بن ثور، تفرّد به مُؤمَّل". وأخرجه ابن عساكر (١/ ٩٩) من طريقه، لكن قال (عن عبد الله
ابن عُمر)!.
ومُؤمَّل صدوق سيّء الحفظ كما في "التقريب"، وما أخال رواية أبي قلابة عن ابن عمرو إلَّا مرسلةً.
وأخرجه يعقوب بن سفيان (٢/ ٢٩١ - ٢٩٢، ٥٢٣) -ومن طريقه: ابن عساكر (١/ ٩٥) - من طريق العباس بن سالم عن مدرك بن عبد الله عن ابن عمرو مرفوعًا.
ومُدرِك قال الذهبي: مجهول. وذكره ابن حبّان في "الثقات" (اللسان: ٦/ ١١ - ١٢).
وأخرجه الطبراني في "الكبير" -كما في "المجمع" (١٠/ ٥٨) - ومن طريقه ابن عساكر (١/ ٩٥ - ٩٦) من طريق عبد الله بن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن ابن عمرو مرفوعًا.
стр. 1650
وابن لهيعة ضعيف لاختلاطه.
وورد هذا الحديث أيضًا من رواية أبي الدرداء، وعمر وابنه، وعمرو بن العاص، وأبي أمامة، وعبد الله بن حوالة، وعائشة:
أمّا حديث أبي الدرداء:
فأخرجه أحمد في "المسند" (٥/ ١٩٨ - ١٩٩) وفي "الفضائل" (١٧١٧) ويعقوب بن سفيان (١/ ٢٩٠) والبيهقي (٦/ ٤٤٧) وابن عساكر (١/ ٩٧) من طريق يحيى بن حمزة عن زيد بن واقد عن بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني عنه مرفوعًا. وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٤٤٩) وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٩٨) وابن عساكر (١/ ٩٦) من طريق يحيى بن حمزة عن ثور بن يزيد عن بُسر به.
قال البيهقي: هذا إسنادٌ صحيح. وقال الحافظ ابن عبد الهادي في جزئه (فضائل الشام) (ص ٢١): "هذا الحديث مشهور، وإسناده عندي على رَسْم البخاري". أهـ. وقال المنذري في "الترغيب" (٤/ ٦٢): "ورواته رواة الصحيح". وقال الهيثمي (١٠/ ٥٨): "ورجال أحمد رجال الصحيح". وهو
كما قالوا.
وأمّا حديث عمر:
فأخرجه يعقوب بن سفيان (٢/ ٣١١) -ومن طريقه: البيهقي (٦/ ٤٤٨ - ٤٤٩)، ومن طريقهما: ابن عساكر (١/ ٩٨) - والطبراني في "مسند الشاميين" (١٥٦٦) من طريق نصر بن محمَّد بن سليمان الحمصي عن أبيه عن عبد الله بن أبي قيس عنه مرفوعًا، دون الفقرة الأخيرة منه: "ألا وإن الإِيمان ... ".
وسنده ضعيف: نصر ضعيف كما في "التقريب".
وأمّا حديث ابنه:
فأخرجه الربعي (رقم: ٢٢) ومن طريقه ابن عساكر (١/ ٩٨ - ٩٩) من
стр. 1651
طريق ريحان بن سعيد عن عبّاد بن منصور عن أيّوب عن أبي قلابة عن بشير بن كعب عن عبد الله بن عمر مرفوعًا.
وعبّاد ليس بالقوي كما قال ابن معين والنسائي والدارقطني، وضعّفه غيرهم. وقال البرديجي -كما في "التهذيب" (٣/ ٣٠١) -: "فأمّا حديث ريحان عن عبّاد عن أيوب عن أبي قلابة فهي مناكير".
وأما حديث عمرو:
فأخرجه أحمد (٤/ ١٩٨) والطبراني في "مسند الشاميين" (١٣٥٧) -ومن طريقهما ابن عساكر (١/ ٩٧ - ٩٨) - من طريق إسماعيل بن عيّاش عن عبد العزيز بن عبيد الله عن عبد الله بن الحارث عنه مرفوعًا.
وعبد العزيز قال في "التقريب": "ضعيف، ولم يروِ عنه غير إسماعيل". أهـ. وأعلّه الهيثمي (١٠/ ٥٧) بضعفه.
وأمّا حديث أبي أمامة:
فأخرجه يعقوب بن سفيان (٢/ ٣٠١) والطبراني في "الكبير" (٨/ ١٩٩) والبيهقي (٦/ ٤٤٨) ومن طرقهم: ابن عساكر (١/ ٩٩ - ١٠٠، ١٠٠)، من طريق عُفير بن معدان عن سُليم بن عامر عنه مرفوعًا.
قال الهيثمي (١٠/ ٥٨): "وفيه عفير بن معدان، وهو مجمعٌ على ضعفه".
وأمّا حديث عبد الله بن حوالة:
فأخرجه الطبراني في "الكبير" و"مسند الشاميين" (٦٠١) -ومن طريقه: ابن عساكر (١/ ١٠١) - والربعي (رقم: ٢١) من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن صالح بن رستم عنه مرفوعًا.
وصالح هذا مجهول كما في "التقريب". وقال المنذري (٤/ ٦٢): "رواته ثقات". وقال الهيثمي: (١٠/ ٥٨): "ورجاله رجال الصحيح غير
стр. 1652
صالح بن رستم، وهو ثقة". أهـ. كذا أطلقا توثيقه اعتمادًا على قول ابن حبّان.
وأما حديث عائشة:
فأخرجه ابن عساكر (١/ ١٠٠ - ١٠١) من طريق الحكم بن عبد الله بن خُطّاف عن الزهري عن عروة -وقيل: عن سعيد بن المسيب- عنها مرفوعًا بزيادة منكرة.
وسنده تالف: الحكم متروك ورماه أبو حاتم بالكذب. كذا في "التقريب"، وكذبه أيضًا أبو مسهر، واتهمه الدارقطني بالوضع.
١٥٥٠ - أخبرنا أبو طاهر محمَّد بن أحمد بن عبد الله بن نصر القاضي: نا إسحاق بن خَالويه البابِسيري: نا علي بن بحر بن بَرِّيِّ: نا هشام بن يوسف: نا معمر: نا ثابت وسليمان التيمي.
عن أنس بن مالك أن النبيَّ ﷺ نَظَرَ قِبلَ العراق والشام واليمن، -قال: لا أدري بأيِّهم (١) بدأ!.- ثمّ قال: "اللهم أقبِل بقلوبهم إلى طاعتك، وحُطْ مِن ورائهم".
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١/ ٢٦٦) من طريق تمّام.
وأخرجه الطبراني في "الصغير" (١/ ٩٨) و"الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٠٣/ ب- ٢٠٤/ أ) عن شيخه إسحاق بن خالويه به.
وأخرجه البيهقي في "الدلائل" (٦/ ٢٣٦) وابن عساكر من طريقين آخرين عن علي بن بحر به.
قال الطبراني: "لم يروه عن التيمي إلَّا معمر، ولا عنه إلَّا هشام، تفرّد به عنه علي بن بحر".
стр. 1653
وإسناده صحيح. وقال الهيثمي (١٠/ ٥٧): "ورجاله رجال الصحيح غير عليِّ بن بحر بن بَرّيّ، وهو ثقة".
وورَد من رواية زيد بن ثابت:
أخرجه أحمد (٥/ ١٨٥) والترمذي (٣٩٣٤) -مختصرًا، وقال: حسن صحيح- والطبراني في "الكبير" (٥/ ١٢٤) والبيهقي (٦/ ٢٣٦ - ٢٣٧) من طريق عمران القطّان عن قتادة عن أنس عنه مرفوعًا نحوه دونَ جملة: "وحط من ورائهم".
وعمران صدوق يهم كما قال البخاري، لكن تابعه الحجّاج بن الحجّاج الباهلي -وهو ثقة- عن ابن عساكر (١/ ٢٦٦ - ٢٦٧)، فصحّ الحديث.
ومن حديث جابر:
أخرجه ابن عساكر (١/ ٢٦٨) من طريق ابن وهب عن ابن لهيعة عن أبي الزبير عنه مرفوعًا دون جملة: "وحط ... ".
وفيه عنعنة أبي الزبير وهو مدلّس.
١٥٥١ - حدثنا أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلَم: نا أبي: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا ابن عيّاش، قال: حدّثني الوليد بن عبادة (١) عن عامر الأحول عن أبي صالح الخَوْلاني.
عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ قال: "لا تزال عِصابةٌ من أمّتي يُقاتلون على أبواب دمشق وما حولها وعلى أبواب بيت المقدس وما حولها، لا يضرُّهم خُذلان من خَذَلهم، ظاهرين على الحقّ إلى يوم القيامة".
أخرجه الربعي (رقم: ١١٥) عن تَمَّام.
وأخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١/ ٢٤٠) من طريق تَمَّام.
стр. 1654
وأخرجه القاضي عبد الجبّار الخولاني في "تاريخ داريّا" (ص ٦٠) عن شيخه أحمد بن سليمان به، لكن قال: "عن عاصم الأحول عن أبي مسلم الخولاني" وهذا التصحيف منه كما قال ابن عساكر.
وأخرجه أبو يعلى (١١/ ٣٠٢) والطبراني في "الأوسط" (رقم: ٤٧) وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٨٤) والربعي (رقم: ١١٤) وابن عساكر (١/ ٢٤١) من طرقٍ عن ابن عياش به.
قال الطبراني: "لم يروه عن عامر إلَّا الوليد، تفرّد به إسماعيل". وقال ابن عدي: "وهذا الحديث بهذا اللفظ ليس يرويه غير ابن عيّاش عن الوليد بن عبّاد".
وإسناده ضعيف: الوليد قال أبو حاتم: مجهول. ووثّقه ابن حبّان. (اللسان: ٦/ ٢٢٣). وأبو صالح الخولاني قال أبو حاتم -كما في "الجرح" لابنه (٩/ ٣٩٢) - عنه: لا بأس به (١).
وأخرجه ابن عساكر (١/ ٢٤٣) وجادةً من رواية يزيد الحميري عن أبي هريرة مرفوعًا، ويزيد قال أبو حاتم -كما في "الجرح" (٩/ ٢٦٢) -: "مجهول".
وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٣٥) -مختصرًا- وعبد الجبار الخولاني في "تاريخ داريّا" (ص ٩٤) وابن عساكر (١/ ٢٤٢) من رواية حيّان -وعند البخاري: حسان، وخطّأه ابن عساكر- بن وَبْرَة عن أبي هريرة مرفوعًا".
стр. 1655
وحيّان بيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح" (٣/ ٢٤٥)، وذكره ابن حبان في "ثقاته" (٤/ ١٧٢).
وأخرج الربعي (رقم: ١١٢) ومن طريقه ابن عساكر (١/ ٢٤٢ - ٢٤٣) من طريق عبد الله بن قسيم عن السرّي بن بزيع عن السريّ بن يحيى عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعًا بزيادة منكرة، وقال ابن عساكر: "وهذا إسنادٌ غريبٌ، وألفاظٌ غريبة جدًّا".
وإسناده ضعيف لعنعنة الحسن، والسريّ بن بزيع والراوي عنه لم أعثر على ترجمة لهما، ففيهما جهالة.
ولذكر بيت المقدس فيه شاهدان:
أحدهما: من حديث أبي أمامة:
أخرجه أحمد (٥/ ٢٦٩) والطبراني في "الكبير" (٨/ ١٧١) من رواية عمرو بن عبد الله الحضرمي عنه مرفوعًا: "لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرّهم من خالفهم، ولا ما أصابهم من لأواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك". قالوا: يا رسول الله! وأين هم؟ قال: "ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس".
وعمرو وثّقه العجلي وابن حبّان، وقال الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم: ٣١٨٨) "تابعيٌّ مجهولٌ". أهـ. وقال الهيثمي (٧/ ٢٨٨): "ورجاله ثقات".
والآخر: من حديث مرّة بن كعب:
أخرجه يعقوب بن سفيان (٢/ ٢٩٨) والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٣١٧ - ٣١٨) وابن عساكر (١/ ١٩٨ - ١٩٩) من طريق أبي وعلة -شيخٌ من عك- عن كُرَيب السحولي -وهو ابن أبرهة- عنه مرفوعًا بنحو حديث أبي أمامة.
стр. 1656
وكُريب والراوي عنه بيّض لهما ابن أبي حاتم في "الجرح" (٧/ ١٦٨ و ٩/ ٤٥٢)، وذكر الأول ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٣٣٩). ففيهما جهالة. وقال الهيثمي (٧/ ٢٨٩): "وفيه جماعةٌ لم أعرفهم".
والحديث ثابت من رواية أبي هريرة دون تخصيص الطائفة بدمشق وبيت المقدس، فقد أخرجه أحمد (٢/ ٣٢١) -ومن طريقه: ابن عساكر (١/ ٢٤٣) - والبزّار (كشف-٣٣٢٠) وابن حبّان (١٨٥٣) من طريق محمَّد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عنه مرفوعًا: "لا يزال لهذا الأمر -أو: على هذا الأمر- عصابة على الحقّ، لا يضرّهم خلاف من خالفهم حتى يأتيهم أمر الله - زاد ابن حبّان: وهم على ذلك".
وإسناده حسنٌ، ابن عجلان فيه كلام يسيرٌ.
وأخرجه البخاري في "التاريخ" (٤/ ٢٤٨) ويعقوب بن سفيان في "تاريخه" (٢/ ٢٩٦ - ٢٩٧) - من طريقه: ابن عساكر (١/ ٢٤٣ - ٢٤٤) - وابن ماجه (٧) من طريق نصر بن علقمة عن عمير بن أسود وكثير بن مرّة الحضرمي عن أبي هريرة مرفوعًا نحوه.
وإسناده جيّد، نصر وثّقه دُحَيم وابن حبان، وروى عنه جماعة.
وحديث الطائفة المنصورة متواتر كما نص على ذلك شيخ الإِسلام في "الاقتضاء" (ص ٦) وغيره، وقد أخرجه البخاري (٦/ ٦٣٢) ومسلم (٣/ ١٥٢٣، ١٥٢٤) من حديث معاوية والمغيرة بن شعبة، وانفرد مسلم (٣/ ١٥٢٣ - ١٥٢٤) بإخراجه من حديث ثوبان وجابر بن سمرة وابن عبد الله وعقبة بن عامر.
١٥٥٢ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن الفرج القرشي البَرَامي، وأبو بكر محمَّد بن إبراهيم بن سهل بن يحيى بن صالح بن حيّة البزّاز، قالا:
стр. 1657
نا أبو قُصيّ إسماعيل بن محمَّد بن إسحاق العُذْري: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا مسلمة بن عُلي: نا أبو سعيد الأسدي عن سُليم بن عامر.
عن أبي أمامة عن النبيِّ ﷺ أنّه تلا هذه الآيةَ: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠]، قال: "هل تدرون أين هي؟ ". قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "هي بالشام، بأرضٍ يُقال لها: (الغوطة) مدينةٌ يُقال لها: (دمشقُ)، هي خيرُ مدائن الشام".
أخرجه الربعي في "فضائل الشام" (رقم: ٢٨) عن تَمَّام.
وأخرجه ابن عساكر (١/ ١٩٢) من طريق تمّام.
وإسناده واهٍ: مسلمة متروك باتّفاقهم. وشيخه أبو سعيد الأسدي لم أعثر على ترجمته، وأخشى أن يكون عبد القدوس بن حبيب الكذّاب، والله أعلم. وقال السيوطي في "الدر المنثور" (٥/ ٨): "سنده ضعيف".
ولبعضه شاهد:
فقد أخرج أحمد (٥/ ١٩٧) ويعقوب بن سفيان (٢/ ٢٩٠) وأبو داود (٤٢٩٨) والطبراني في "مسند الشاميين" (٥٨٩) والربعي (رقم: ٣٥) وابن عساكر (١/ ٢٢٠، ٢٢١) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن زيد بن أرطاة عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء مرفوعًا: "إنّ فُسطاطَ المسلمين يومَ الملحمة: بالغُوطة، إلى جانب مدينةٍ يُقال لها: (دمشق)، من خير مدائن الشام".
وإسناده صحيح، وتابع ابنَ جابر: خالدُ بن دِهْقان عند الطبراني في "مسند الشاميين" (١٣١٣) والحاكم (٤/ ٤٨٦) -وصححه، وسكت عليه الذهبي- والرّبعي (رقم: ٥١) وابن عساكر (١/ ٢١٩، ٢٢٠). وخالد ثقة كما قال أبو مُسهر ودحيم وأبو زرعة.
стр. 1658
٣٨ - باب: فضل الرَّمْلة
١٥٥٣ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن الفرج بن البَرَامي قراءةً عليه سنة أربعين وثلاثمائة: نا أبو بكر محمَّد بن أحمد بن إبراهيم المعافري الرَّمْلي: نا عيسى بن يحيى: نا أبي: يحيى بن صدقة: نا سعيد بن عبد العزيز عن عمر مولى غُفْرة.
عن أنس أن رسول الله ﷺ مشى في الرَّملِ في شدّة الحرِّ فأحرقَ قدميه، فقال: "لولا رملٌ بين غزّةَ وعسقلان لعنتُ الرّملَ".
الصواب: (سُويد بن عبد العزيز)، والله أعلم.
إسناده واهٍ: محمَّد بن أحمد المعافري قال الدارقطني: ليس بثقة. وقال الحسين بن أحمد بن غياث: كان ضعيفًا. (اللسان: ٥/ ٥٩ - ٦٠) وعيسى وأبوه لم أعثر على ترجمة لهما. وعمر مولى غُفْرة ضعيف كما في "التقريب"، وروايته عن أنس مرسلة: قال أبو حاتم: لم يلق أنسًا. وقال ابن معين: لم يسمع من أحدٍ من الصحابة. وسويد بن عبد العزيز -على ما استصوبه تمّام- ضعيف كما في "التقريب". والمتن منكرٌ إن لم يكن موضوعًا.
٣٩ - باب: فضل عُمان
١٥٥٤ - حدّثنا أبي ﵀: نا أبو عبد الله محمَّد بن أيّوب الرّازي: نا أبو عون محمَّد بن عون الزِّيادي: نا حمّاد بن يزيد المِنْقَريّ: نا مَخْلَد بن عُقبة بن شُرَحْبيل الجُعْفيّ.
عن جدِّه: شُرَحْبيل -وقد لقيَ النبيَّ ﷺ ، قال: قال رسول الله ﷺ : "من تعذّرت عليه التجارةُ فعليه بعُمان".
стр. 1659
أخرجه الخطيب في "الموضح" (١/ ٩٥) من طريق أبي عون به.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٧/ ٣٦٧) وابن السكن في "الصحابة" -كما في "الإِصابة" (٢/ ١٤٥) - من طريق أبي عون به بلفظ: "من تعذّرت عليه الضيعة (وفي "المجمع": الصنعة) ... ". وزاد السيوطي في "الجامع الكبير" (١/ ٧٦٤) نسبته إلى: ابن قانع والضياء.
وإسناده مظلم: مَخْلد نقل الحافظ في "اللسان" (٦/ ٩) عن الغَلَابي في "الوشي" أنه قال: "لا أعرف حاله". أهـ. وأبو عون وشيخه لم أعثر على ترجمة لهما.
وقال الهيثمي (١٠/ ٦٢): "وفيه من لم أعرفهم".
٤٠ - باب: فضل رجال من بني فارس
١٥٥٥ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب: نا أبو عبد الرحمن خالد بن رَوح بن أبي حُجَير الثقفي: نا عمرو بن حفص: نا سهل بن هاشم، قال: حدّثني إبراهيم بن يزيد عن سعيد بن ميناء، قال:
سمعتُ أبا هريرة وهو خارجٌ من المسجد الحرام: أيُّها الناسُ! إنّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "والذي نفسي بيده لو كان الدّينُ معلّقًا بالثُريَّا لناله رجالٌ من بني فارس".
إبراهيم بن يزيد هو الخُوزي متروك كما في "التقريب". وقد تابعه عمر بن قيس المعروف بـ (سَنْدل) عند أبي نُعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٤، ٦)، وعمر متروك أيضًا.
والحديث أخرجه البخاري (٨/ ٦٤١) ومسلم (٤/ ١٩٧٢ - ١٩٧٣) من رواية أبي الغيث عن أبي هريرة أن النبي ﷺ وضع يده على سلمان، ثم
стр. 1660
قال: "لو كان الإِيمان عند الثريّا لناله رجال من هؤلاء". وأخرجه مسلم من رواية يزيد بن الأصم عن أبي هريرة مرفوعًا: "لو كان الدين عند الثريا لذهب به رجل من فارس حتى يتناوله".
٤١ - باب: فضل هذه الأمة
١٥٥٦ - حدّثني أبي ﵀: نا أبو عبد الله حَميُّ بن خلّاد ابن محمَّد الرازي: نا القاسم بن أبي شيبة: نا عبيد بن حصن التميمي عن عبيد الله بن عمر عن نافع.
عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّما أجلُكم فيما مضى من الأممِ كما بين العصر إلى الليل".
إسناده ضعيف: القاسم قال الخليلي: ضعّفوه وتركوا حديثه. وضعّفه ابن معين والعجلي وابن عدي، وتركه الساجي. (اللسان: ٤/ ٤٦٥ - ٤٦٦) وشيخه والراوي عنه لم أجد ترجمةً لهما.
وأخرجه البخاري (٦/ ٤٩٥) من رواية نافع عن ابن عمر مرفوعًا: "إنّما أجلكم في أجل من خلا من الأمم ما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس ... " الحديث.
٤٢ - باب: فضل الإِنسان
١٥٥٧ - حدّثنا أبي ﵀: حدّثني أبو القاسم موسى بن محمَّد بن معبد المَوْصِلي: نا عيسى بن عبد الله العسقلاني: نا الفريابي عن الثوري عن الأعمش عن أبي ظَبيان.
стр. 1661
عن سلمان، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس شيءٌ خيرٌ من ألفٍ مثلِه إلَّا الإِنسانُ".
عيسى قال ابن عدي: ضعيف يسرق الحديث. ووثّقه الدارقطني وابن حبّان. (اللسان: ٤/ ٤٠٠)، وقد تُوبع:
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٦/ ٢٩٢) وأبو الشيخ في "أمثال الحديث" (رقم: ١٣٧) من طريق إبراهيم بن محمَّد بن يوسف المقدسي عن الفريابي به.
وإسناده حسنٌ: إبراهيم قال أبو حاتم: صدوق. ووثّقه ابن حبّان، وقال الساجي: يحدِّث بالمناكير والكذب. وقال الأزدي: ساقط. قال الذهبي في "الميزان" (١/ ٦١): "قلت: لا يُلتفتُ إلى قول الأزدي، فإن في لسانه في الجرح رَهَقًا! ". وحسَّنه العراقي في "تخريج الإِحياء" (٣/ ٢٣)، وقال الهيثمي (٥/ ٣١٨): "ورجاله رجال الصحيح غير إبراهيم بن محمَّد بن يوسف، وهو ثقة".
وله طريق آخر عن سلمان:
أخرجه العسكري -كما في "المقاصد" (ص ٣٥٣) - وأبو الشيخ (١٣٨) من طريق الأعمش عن عطية عنه مرفوعًا. وعطية هو العوفي ضعيف، وليس ابن عامر الجهني فهذا لا يروي عنه الأعمش، وإن كان ممّن يروي عن سلمان، والعوفي يغلب على الظن أن روايته عن سلمان مرسلة.
وله شاهد من حديث ابن عمر:
أخرجه أحمد (٢/ ١٠٩) والطبراني في "الصغير" (١/ ١٤٧) و"الأوسط" (ق ٦/ أ) وأبو الشيخ (١٣٩) والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٢١٦) من طريق ابن وهب عن أسامة بن زيد عن محمَّد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان -ليس عند الطبراني: عن محمَّد بن عبد الله- عن عبد الله بن دينار عن
стр. 1662
ابن عمر مرفوعًا: "ليس شيءٌ خيرًا من ألف [عند أحمد وأبي الشيخ: مائة] مثله إلَّا المؤمن".
وإسناده لا بأس به: أسامة وشيخه فيهما لينٌ. وقال الهيثمي (١/ ٦٤): "ومداره على أسامة بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف جدًّا". أهـ. والصواب أنه أسامة بن زيد الليثي: قال العلامة أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" (٨/ ١٤٢): "وإنّما رجّحتُ أنا أنّ أسامة هو ابن زيد الليثي؛ لأنّه هو الذي ذُكِر في "التهذيب" في الرواة عن محمَّد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان". وحسّنه العراقي أيضًا.
стр. 1663
(٣٠) " كتاب الدعوات "
стр. 1664
١ - باب: فضل التهليل والتسبيح والتحميد
١٥٥٨ - أخبرنا القاضي أبو الحسن أحمد بن سليمان بن حَذْلَم من لفظه: نا يزيد بن محمَّد بن عبد الصمد: نا هشام بن إسماعيل العطّار: نا الوليد بن مسلم: نا عبد الله بن العلاء بن زَبْر وابن جابر، قالا: نا أبو سلّام الأسود، قال:
حدّثني أبو سُلْمى (١) راعي رسول الله ﷺ ، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "بخٍ بخٍ لخمسٍ ما أثقلهُنَّ في الميزان": لا إله إلَّا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، والولدُ الصالح يُتوفى للمرء المسلم فيحتِسبُه".
ورواه غيره عن عبد الله بن العلاء بن زَبْر عن أبي سلّام الأسود عن ثوبان.
أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٦/ ٥٨ و ٧/ ٤٣٣) والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (رقم: ١٦٧) وابن أبي عاصم في "السنة" (٧٨١) و"الآحاد والمثاني" (٤٧٠) والدولابي في "الكنى" (١/ ٣٦) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٣٤٨) و"مسند الشاميين" (٦١٥، ٨٠٤) و"الدعاء" (١٦٨٠) وابن حبّان (الإِحسان- ٣/ ١١٤ - ١١٥) والحاكم (١/ ٥١١ - ٥١٢) -وصحّحه، وسكت عليه الذهبي- والبيهقي في "الشعب" (٧/ ١٣٦) والخطيب في "الموضح" (٢/ ١٤١) وابن عساكر (١٩/ ٣٥ /ب) من طريق الوليد به.
стр. 1665
وإسناده صحيح. وقال الهيثمي (١٠/ ٨٨): "رجاله ثقات".
وأخرجه أحمد (٣/ ٤٤٣ و٤/ ٢٣٧) عن عفّان بن مسلم عن أبان العطّار عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلّام عن أبي سلّام عن مولى لرسول الله ﷺ مرفوعًا، وأخرجه (٥/ ٣٦٦) من طريق هشام الدستوائي عن يحيى عن أبي سلّام أن رجلًا حدّثه أنه سمع النبي ﷺ ... فذكره.
وأخرجه من هذا الوجه الروياني في "مسنده" (ق ٢١٧/ ب)، لكن قال: (عن أبي أمامة).
ويحيى مدلس وقد عنعنه، وقال ابن معين: لم يلقَ زيدًا. وقال الهيثمي (١٠/ ٨٨): "ورجاله رجال الصحيح".
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٣٥/ ب) من طريق عكرمة بن عمّار عن يحيى عن أبي سلّام عن سفينة مولى رسول الله ﷺ مرفوعًا. وعكرمة مضطرب الحديث عن يحيى كما قال أحمد وابن المديني والبخاري وغيرهم.
١٥٥٩ - حدّثنا أبو بكر أحمد بن القاسم بن معروف بن أبي نصر: نا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا إبراهيم بن عبد الله بن العلاء بن زَبْر، قال: حدّثني أبي عن أبي سلّام الأسود، قال:
أخبرني ثوبان مولى رسول الله ﷺ ، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "بخٍ! بخ! خمسٌ ما أثقَلهنَّ في الميزان: لا إله إلَّا الله، وسبحان الله، والله أكبر، والحمد لله، والولدُ الصالحُ يتوفَّى للمرء المسلم فيحتسِبُه".
وقد تابع إبراهيمَ جماعةٌ.
أخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٦٧٩) و"مسند الشاميين" (٨٠١) من طريق إبراهيم به.
стр. 1666
وإبراهيم قال النسائي: ليس بثقة. وذكره ابن حبّان في "الثقات". (اللسان: ١/ ٧٠).
وتابعه زيد بن يحيى الدمشقي عند البزار (كشف- ٣٠٧٢)، وزيد ثقة كما في "التقريب"، لكن الراوي عنه العباس بن عبد العظيم الباشاني شيخ البزّار لم أعثر على ترجمةٍ له. وقد قال البزّار: "لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلَّا من هذا الوجه عن ثوبان، وإسناده حسن". وقال الهيثمي (١٠/ ٨٨): "رواه البزّار وحسّن إسناده، إلَّا أن شيخه العباس بن عبد العظيم الباشاني لم أعرفه".
فالصواب في الحديث أنه من مسند أبي سُلمى، وإلى هذا مال المزّي في "تحفة الأشراف" (٩/ ٢٢٠) حيث قال: "وكأن حديث الوليد بن مسلم أشبه بالصواب".
تنبيه على تنبيه!:
قال الشيخ الألباني في "الصحيحة" (٣/ ٢٠٣): " (تنبيه) وقع الحديث في "الجامع الصغير" معزوًا لأحمد عن أبي أمامة أيضًا، وهو وهم لا أدرى منشأه، وقد انطلى أمره على المناوي فلم ينبّه عليه، وليس له أصلٌ عن أبي أمامة مطلقًا فيما علمت"!!.
قلت: هو في "مسند الإِمام أحمد" (٥/ ٢٥٣)، وأخرجه أيضًا الطيالسي في "مسنده" (رقم: ١١٣٩) والبغوي في "الجعديات" (رقم: ٢١٩٨) من طريق يعلي بن عطاء عن شيخ من أهل دمشق عن أبي أمامة مرفوعًا. وإسناده ضعيف لإِبهام تابعيّه.
١٥٦٠ - أخبرنا أبو الحسين محمَّد بن هميان البغدادي: نا الحسن ابن عَرفَة: نا أبو بدر شجاع بن الوليد: نا زائدة بن قدامة، قال: سمعت منصورًا يُحدِّث عن طلحة بن مُصرِّف عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة.
عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال: (لا إله
стр. 1667
إلَّا الله، وحده لا شريك له، له الملك (١)، وهو على كل شيءٍ قدير)، عشرَ مرّاتٍ كُنَّ كعِدْل نَسَمةٍ".
أخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٣١٠) والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (رقم: ١٢٥) من طريق زائدة به، وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٧١٧) من طريق جرير بن عبد الحميد عن منصور به.
١٥٦١ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمَّد بن السَّفر، وأحمد بن سليمان بن حَذْلَم، قالا: نا بكّار بن قتيبة: نا يعقوب بن إسحاق المقرئ: نا مالك بن مِغْوَل عن طلحة بن مُصرِّف عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة.
عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال: (لا إله إلَّا الله، وحده لا شريك له، له المُلك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير) عشرَ مرّات فهوكعتق نَسَمةٍ" (٢).
أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" -كما في "تحفة الأشراف" (٢/ ٢٦) (٣) - والطبراني في "الدعاء" (١٧٢٤) من طريق مالك به.
وأخرجه الطيالسي (٧٤٠) وابن أبي شيبة (١٠/ ٣٠١) وأحمد (٤/ ٢٨٥، ٣٠٤) والروياني في "مسنده" (ق ٧٩/ أ) والطبراني في "مسند الشاميين" (٧٦٧) و"الدعاء" (١٧١٥ - ١٧٢٣) وابن حبّان (الإِحسان- ٣/ ١٣٠) والحاكم (١/ ٥٠١) والبيهقي في "الشعب" (٣/ ٢٢٣ - ٢٢٤) من طرقٍ عن طلحة به.
وإسناده صحيح. وقال المنذري في "الترغيب" (٢/ ٤١٩): "رواته
стр. 1668
محتجٌّ بهم في الصحيح" وكذا قال الدمياطي في "المتجر الرابح" (ص ٤٣٠) كذا قالا، وابن عوسجة ليس من رجال الصحيح.
١٥٦٢ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمَّد بن السفر، وعبد الرحمن بن عبد الله بن راشد، وأحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلَم، قالوا: نا بكّار بن قُتيبة: نا رَوح بن عُبادة القيسي: نا حجّاج بن الصوّاف عن أبي الزُّبَير.
عن جابر بن عبد الله أنّ رسول الله ﷺ قال: "من قال: (سُبحان الله العظيم وبحمده) غُرِست له نخلةٌ في الجنّة".
أخرجه البغوي في "شرح السنة" (٥/ ٤٣) من طريق تَمَّام.
١٥٦٣ - وأخبرنا الحسن بن حبيب: نا بكّار بن قتيبة، وأبو أميّة الطَّرَسُوسي [محمد بن إبراهيم بن مسلم] (١)، وعلي بن قتيبة، وإبراهيم بن مرزوق، قالوا: نا روح بن عبادة: نا حجّاج الصوّاف بإسناده مثله.
١٥٦٤ - وأخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمَّد بن عبد الحكم (٢) القَطْري بالرَّمْلة: نا آدم بن أبي إياس: نا حمّاد بن سلمة عن الحجّاج بن أبي عثمان الصوّاف. فذكر مثلَ حديث رَوح بن عُبادة، وقال: "غُرِس له نبتٌ أو شجرةٌ".
أخرجه الترمذي (٣٤٦٤) -وقال: حسن صحيح- وأبو يعلى (٤/ ١٦٥) -وعنه: ابن حبّان (الإِحسان- ٣/ ١٠٩) - والطبراني في "الصغير" (١/ ١٠٣) و"الدعاء" (١٦٧٥) والبيهقي في "الدعوات" (رقم: ١٢٧) من طرقٍ عن روح بن عبادة به.
стр. 1669
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٩٠) والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٨٢٧) والحاكم (١/ ٥٠١، ٥١٢) -وصحّحه على شرط مسلم، وسكت عليه الذهبي- من طرقٍ عن حماد بن سلمة به.
وأخرجه الترمذي (٣٤٦٥) -وحسّنه- وابن حبّان (٣/ ١٠٩ - ١١٠) من طريق مُؤَمّل بن إسماعيل عن حمّاد عن أبي الزبير به، ولم يذكر حجّاجًا. ومؤمّل ضعيف الحفظ، فلا يُعوّل على ما انفرد به.
ورجاله ثقات إلَّا أن أبا الزبير مدلس وقد عنعنه، لكن له شواهد يُحسّن بها، من حديث ابن عباس، وابن عمرو، وأبي هريرة، ومعاذ بن أنس:
أما حديث ابن عباس:
فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٣٦/ أ) و"الدعاء" (١٦٧٦) من طريق عمران بن عبيد الله عن الحكم بن أبان عن عكرمة عنه مرفوعًا: "من قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلَّا الله، والله أكبر، غرس الله له بكل واحدةٍ منهن شجرةً في الجنة".
قال المنذري في "الترغيب" (٢/ ٤٢٥): "إسناده حسن، لا بأسَ به في المتابعات". وقال الهيثمي (١٠/ ٩١): "رجاله موثقون".
وعمران قال البخاري: فيه نظر. وضعّفه ابن معين. وقال ابن عدي في "الكامل" (٥/ ٩٦): "غير معروفٍ" وذكره ابن حبّان في "ثقاته" (٨/ ٤٩٧).
وأما حديث ابن عمرو:
فأخرجه البزّار (كشف- ٣٠٧٩) من طريق محمَّد بن بشر (بالأصل: بشير. تحريف) عن يونس بن الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا: "من قال: (سبحان والله وبحمده) غُرست له نخلة في الجنة". وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٩٦، ٣٠٠) من طريق أبي داود الحفري عمر بن سعد عن يونس عن عمرو عن جدّه موقوفًا.
стр. 1670
وهذا الاضطراب من يونس بن الحارث فإنه ضعيف كما في "التقريب" ووهم فيه جماعة:
فقد قال المنذري (٢/ ٤٢٢) والدمياطي في "المتجر الرابح" (ص ٤٣٢) والهيثمي (١٠/ ٩٤): "رواه البزّار بإسنادٍ جيّد". وقال الشيخ الألباني في "الصحيحة" (١/ ٩٥) عن إسناد ابن أبي شيبة: "رجاله ثقات إلَّا أنه منقطع بين عمرو وجدّه ابن عمر"! وفاتهم جميعًا ضعف يونس!
وأما حديث أبي هريرة:
فأخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" -كما في "زوائد ابن ماجه" (٢/ ٢٦٣) - وعنه: ابن ماجه (٣٨٠٧) -وابن الأعرابي في "معجمه" (ق ٢١٨/ أ- ب) والحاكم (١/ ٥١٢) - وصحّحه وسكت عليه الذهبي- من طريق أبي سنان القَسْمَلي عن عثمان بن أبي سودة عنه مرفوعًا: "قل:
سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلَّا الله، والله أكبر يغرس لك بكلّ واحدةٍ شجرةٌ في الجنة".
قال المنذري (٢/ ٤٢٤) والدمياطي (ص ٤٣٦): "إسناده حسنٌ". وقال البوصيري: "هذا إسنادٌ حسنٌ: أبو سنان اسمه عيسى بن سنان، مختلفٌ فيه". أهـ. وفي "التقريب": "ليّن الحديث".
وأما حديث معاذ بن أنس:
فأخرجه أحمد (٣/ ٤٤٠) من طريق ابن لهيعة عن زبّان -وهو ابن فائد- عن سهل بن معاذ عن أبيه مرفوعًا: "من قال: (سبحان الله العظيم) نبت له غرس في الجنة".
ابن لهيعة وشيخه ضعيفان، وسهل وثّقه العجلي وضعّفه ابن معين.
وقال الهيثمي (١٠/ ٩٥): "إسناده حسنٌ"!.
١٥٦٥ - أخبرنا أبو علي محمَّد بن هارون بن شعيب: نا أحمد بن
стр. 1671
محمَّد بن يحيى بن حمزة الحضرمي، قال: حدثني أبي عن أبيه عن سفيان الثوري عن محمَّد بن المنكدر.
في جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال (لا إله إلَّا الله) غُرِست له شجرةٌ في الجنة".
شيخ تمّام، قال الكتاني: كان يُتَّهم. (اللسان: ٥/ ٤١٧). وشيخه قال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر. ونقل عن أبي الجهم الشعراني أنه قال: قد كان كَبُر فكان يُلقّن ما ليس من حديثه فيتلقّن. (اللسان: ١/ ٢٩٥).
وقد مضى له شاهدان من حديث أبي هريرة وابن عبّاس في تخريج الحديث السابق.
١٥٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد: نا يوسف بن موسى: نا مُخَيْمِر بن سعيد: نا رَوْح بن عبد الواحد: نا خُلَيد عن قتادة.
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا غَلَبَكم الليلُ أن تُكابِدوه (١)، وعدوُّكم أن تجاهدوه (٢)، ومالُكم أن تنفقوا، فأكثروا من قول: (سبحان الله وبحمده)، فإنّهن خيرٌ من جبل ذهبٍ وفضّةٍ أن يُنفَقوا في سبيل الله".
عزاه إلى "فوائد تَمَّام": الحافظ ابن ناصر الدين في شرح حديث التسبيح (ص ٩٨).
إسناده ضعيف: خُليد هو ابن دَعْلَج ضعيف كما في "التقريب"، ورَوْح بن عبد الواحد قال أبو حاتم: ليس بالمتين، أحاديثه متناقضة. (اللسان: ٢/ ٤٦٦). والراوي عنه لم أر من ذكره.
стр. 1672
وقد رُوي من حديث أبي أمامة، وابن مسعود، وابن عباس:
أما حديث أبي أمامة:
فأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨/ ٢٢٨) عن شيخه أحمد بن محمَّد بن يحيى بن حمزة عن أبيه جده قال: ثنا حدّاد العُذْري مع ابن جابر عن العباس بن ميمون عن القاسم عنه مرفوعًا: "من هاله الليل أن يكابده، وبخل بالمال أن ينفقه، وجبن عن العدو أن يقاتله، فليكثر أن يقول: (سبحان الله وبحمده)، فإنّها أحبُّ إلى الله من جبل ذهب وفضة ينفقان في سبيل الله".
وشيخ الطبراني سبق الكلام عليه في تخريج الحديث السابق، وحدّاد العذري لم أعثر على ترجمةٍ له، والعباس ذكره ابن عساكر في "التاريخ" (٨/ ق ٤٩٤/ ب) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال الدمياطي في "المتجر الرابح" (ص ٤٣٢): "إسناده لا بأس به".
وأخرجه أيضًا في "الكبير" (٨/ ٢٣٠) و"مسند الشاميين" (رقم: ١٧٤) من طريق سليمان بن أحمد الواسطي عن عتبة بن حماد عن عبد الرحمن بن ثابت ثوبان عن القاسم مثله.
وإسناده تالف: سليمان كذّبه ابن معين وصالح جزرة. (اللسان: ٣/ ٧٢) وقال الهيثمي (١٠/ ٩٤): "وفيه سليمان بن أحمد الواسطي، وثّقه عبدان وضعّفه الجمهور، والغالب على بقية رجاله التوثيق".
وأخرجه في "الكبير" (٨/ ٢٦٣) من طريق عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد الألهاني عن القاسم مثله، وإسناده واهٍ: علي متروك، وعثمان ضعّفوه.
وأما حديث ابن مسعود:
فأخرجه الإِسماعيلي في "معجمه" (٢/ ٧٢٦ - ٧٢٧) والدارقطني في "العلل" (٥/ ٢٧١) -ومن طريقه: ابن الجوزي في "العلل" (رقم: ١٤٠١)
стр. 1673
من طريق أحمد بن جناب عن عيسى بن يونس عن الثوري عن زُبيد عن مرّة عنه مرفوعًا: " ... فإن ضنّ أحدكم بالمال أن ينفقه، وهاب الليل أن يكابده، وخاف العدو أن يجاهده، فليكثر من: لا حول ولا قوة إلَّا بالله، وسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر".
هكذا رواه عيسى بن يونس -وهو ثقة- عن الثوري فرفعه، وخالفه عبد الرحمن بن مهدي -وهو الإِمام الثبت- فرواه عن الثوري موقوفًا، أخرجه الحسين المروزي في "زوائد زهد ابن المبارك" (رقم: ١١٣٤)، وتابعه أيضًا على وقفه: وكيع بن الجراح -قال ابن معين: هو أثبت من عبد الرحمن في سفيان- عند ابن أبي شيبة (١٠/ ٣٩١ - ٣٩٢)، ومحمد بن كثير العبدي -وهو كما قال الحافظ: ثقة لم يُصب من ضعّفه- عند البخاري في "الأدب" (٢٧٥).
ومما يؤيّد الوقف:
أن الحديث أخرجه الطبراني في "الكبير" (٩/ ٢٢٩) وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٦٥ - ١٦٦ و ٥/ ٣٥) من طرقٍ عن محمَّد بن طلحة بن مصّرف عن زُبيد به موقوفًا مثله.
وإسناده حسنٌ: محمَّد فيه لينٌ. وقال المنذري في "الترغيب" (٢/ ٤٣٥): "رواته ثقات". وقال الهيثمي (١٠/ ٩٠): "رجاله رجال الصحيح".
وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٦٥ - ١٦٦) بسندٍ لا بأس به عن مالك بن مِغْوَل -وهو ثقة- عن زُبَيد به موقوفًا بلفظ: " ... فإذا بخلتم بالمال أن تنفقوه، وجبنتم عن العدو أن تقاتلوه، وضعفتم عن الليل أن تساهروه، فاستكثروا من قول: (سبحان الله، والحمد لله) فإنّها أحبُّ إلى الله من جبلي ذهب وفضةٍ".
стр. 1674
وقال الدارقطني بعد أن ذكر وجوه الاختلاف في الحديث: "والصحيح موقوف".
وأخرجه البيهقي في "الشعب" (١/ ٤٢٥ - ٤٢٦) من طريق مِهران بن هارون الرازي عن سفيان بن عقبة عن حمزة الزيّات والثوري عن زُبيد به مرفوعًا.
ومِهران لم أظفر بترجمةٍ له.
وأما حديث ابن عباس:
فأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (رقم: ٦٤١) والبزّار (كشف- ٣٠٥٨) والخرائطي في "فضيلة الشكر" (ص ٤١) والطبراني في "الكبير" (١١/ ٨٤) والبيهقي في "الشعب" (١/ ٢٩٠ - ٢٩١) وابن النجّار في "ذيل تاريخ بغداد" (٣/ ٢٢٠) من طريق إسرائيل عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عنه مرفوعًا: "من عجز منكم عن الليل أن يكابده، وبَخِلَ بالمال أن ينفقه، وجَبُن عن العدو أن يجاهده، فليكثر ذكر الله".
قال البزّار: "لا نعلمه يروى إلَّا عن ابن عبّاس، ولا نعلم له إلَّا هذا الطريق". أهـ. وأبو يحيى ليّن الحديث كما في "التقريب". وقال أحمد: روى عنه إسرائيل أحاديث مناكير جدًّا كثيرة.
وقال الهيثمي (١٠/ ٧٤): "وفيه أبو يحيى القتات وقد وُثّق وضعّفه الجمهور، وبقية رجال البزّار رجال الصحيح". أهـ. وأشار الحافظ الدمياطي في "المتجر الرابح" (ص ٤١١) إلى ضعف حديث ابن عبّاس.
والخلاصة أن هذا الحديث ثابت من كلام ابن مسعود فحسب، والله أعلم.
стр. 1675
٢ - باب: إحصاء الأسماء الحسنى
١٥٦٧ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد قراءةً عليه: نا أبو بكر عُبيد الله بن محمَّد العمري القاضي بدمشق سنة تسعٍ وستين ومائتين: نا أبو طاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله بن السَّرْح: نا حيّان بن نافع: نا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج.
عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لله تسعةٌ وتسعون (١) اسمًا مائةٌ إلَّا واحدٌ، من أحصاها دخل الجنّة".
قال حيّان: قال داود بن عمرو بن قُنْبُل: سألنا سفيان بن عيينة أن يُمليَ علينا التسعة وتسعين (٢) اسمًا التي لله في القرآن، فوعدنا أن يُخرجَها لنا، فلمّا أبطأ علينا أتينا أبا زيد، فأملى علينا هذه الأسماءَ. فأتينا سفيان فعرضناها عليه، فنَظَر فيها أربع مرّاتٍ فقال: نعم، هي هذه. فقلنا له: اقرأها علينا. فقرأها علينا سفيان: في (فاتحة الكتاب) خمسة أسماء: (يا الله. يا ربّ. يا رحمن. يا رحيم. يا مالك). وفي (البقرة) ستةٌ وعشرون اسمًا: (يا محيط. يا قدير. يا عليم. يا حكيم. يا توّاب. يا بصير. يا واسع. يا بديع. يا سميع. يا كافي. يا رؤوف. يا شاكر. يا إله. يا واحد. يا غفور. يا حليم. يا قابض. يا باسط. يا لا إله إلَّا هو. يا حيّ. يا قيّوم. يا عليّ. يا عظيم. يا وليّ. يا غني. يا حميد). وفي (آل عمران) أربعة أسماء: (يا قائم. يا وهّاب (٣) يا سريع. يا خبير). وفي (النساء) ستة أسماء: (يا رقيب. يا حسيب. يا شهيد. يا عفوّ. يا مُقيت (٤). يا وكيل). وفي (الأنعام) خمسة
стр. 1676
أسماء: (يا فاطر. يا قاهر (١). يا قادر. يا خبير (٢)). وفي (الأعراف) اسمان: (يا محيي. يا مميت). وفي (الأنفال) اسمان: (يا نعمَ المولى، ويا نعمَ النصير). وفي (هود) سبعة أسماء: (يا حفيظ. يا قريب. يا مجيب. يا قويّ. يا مجيد. يا ودود. يا فعّال). وفي (الرعد) اسمان: (يا كبير. يا متعال). وفي (إبراهيم) اسم: (يا منّان). وفي (الحِجْر) اسم: (يا خلّاق). وفي (مريم) اسمان: (يا صادق. يا وارث). وفي (الحجّ) اسم: (يا باعث). وفي (المؤمنين) اسم: (يا كريم). وفي (النور) ثلاثة أسماء: (يا حقُّ. يا مبين. يا نور). وفي (الفرقان) اسم: (يا هادي). وفي (سبأ) اسم: (يا فتّاح). وفي (المؤمن) أربعة أسماء: (يا غافر. يا قابل. يا شديد. يا ذا الطَّوْل). وفي (الذاريات) ثلاثة أسماء: (يا رزّاق. يا ذا القوة. يا متين). وفي (الطور) اسم: (يا بارّ). وفي (اقتربت) اسم: (يا مقتدر). وفي (الرحمن) ثلاثة أسماء: (يا باقي. يا ذا الجلال. يا ذا الإِكرام). وفي (الحديد) أربعة أسماء: (يا أوّل. يا آخر. يا ظاهر. يا باطن). وفي (الحشر) عشرة أسماء: (يا قدّوس. يا سلام. يا مؤمن. يا مهيمن. يا عزيز. يا جبار. يا متكبر. يا خالق. يا بارىء. يا مصوّر). وفي (البروج) اسمان. (يا مبدىء. يا مُعيد). وفي (قل هو الله أحد) اسمان: (يا أحد. يا صمد).
عزاه إلى "فوائد تَمَّام": الحافظ في "الفتح" (١١/ ٢١٧).
وفي إسناده: عبيد الله بن محمَّد العمري رماه النسائي بالكذب. وقال الدارقطني: كان ضعيفًا. (اللسان: ٤/ ١١٢) وحيّان بن نافع بيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح" (٣/ ٢٤٨). وداود بن عمرو بن قُنْبُل -كما وقع في الأصول- لم أر من ذكره بهذا الاسم، وأخشى أن يكون فيه تصحيف، فالذي
стр. 1677
يروي عن سفيان هو داود بن عمرو بن جَميل الضبي، فلعل (جميل) تحرّف إلى: (قُنْبُل).
والحديث المرفوع أخرجه البخاري (١١/ ٢١٤) ومسلم (٤/ ٢٠٦٢) من طريق سفيان به. وقد أدرج بعض الرواة ذكر الأسماء الحسنى في الحديث المرفوع كما بينت ذلك في "النهج السديد" (رقم: ٥٠٧).
٣ - باب: اسم الله الأعظم
١٥٦٨ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيّوب بن حَذْلَم في آخرين، قالوا: نا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي: نا عمرو بن حفص -يعني: ابن شليلة-: نا الوليد، قال: حدثني عبد الله بن العلاء عن القاسم أبي عبد الرحمن.
عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن اسمَ الله الأعظمَ لفي ثلاث سورٍ من القرآن: في (البقرة) و (آل عمران) و (طه) ".
قال: فالتمستُها، فوجدتُ في (البقرة) آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وفاتحة (آل عمران): ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [٢]، وفي (طه): ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [١١١].
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٣/ ق ٢١٦/ ب) من طريق تَمَّام.
وأخرجه الفريابي في "فضائل القرآن" (رقم: ٤٧) والطحاوي في "المشكل" (١/ ٦٣) والطبراني في "الكبير" (٨/ ٢٨٢) و"مسند الشاميين" (رقم: ٧٧٨) والحاكم (١/ ٥٠٦) من طريق الوليد -وهو: ابن مسلم- به. وقد صرّح العلاء بسماعه من القاسم، وكذا القاسم بسماعه من أبي أمامة، فأمنّا تسوية الوليد.
стр. 1678
وإسناده حسن، القاسم فيه كلامٌ يسير. وقال البوصيري في "زوائد ابن ماجه" (٢/ ٢٧٠): "رجاله ثقات".
وقد تابع ابن زَبْر: غيلان بن أنس عند ابن معين في "تاريخه" (٤/ ٤٢٠) وابن ماجه (٣٨٥٦) والفريابي (٤٩) والدولابي في "الكنى" (١/ ١٨٤) والطحاوي والطبراني (٨/ ٢١٤ - ٢١٥) والحاكم. وغيلان قال البوصيري: "لم أر من جرحه ولا من وثّقه".
وقد رواه الوليد عن ابن زَبْر عن القاسم مقطوعًا، هكذا أخرجه الفريابي (٤٨)، وتابعه على ذلك عمرو بن أبي سلمة التِّنِّيسي عند ابن ماجه والفريابي والدولابي (٤٩) والحاكم.
٤ - باب: الاستغفار
١٥٦٩ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمَّد بن فضالة بن غَيلان بن الحسين الحمصي الصفّار قراءةً عليه بدمشق في رجب من سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاثمائة -مجتازًا إلى مصر-: نا بحر بن نصر بن سابق الخَوْلاني: نا خالد بن عبد الرحمن: نا مالك بن مِغْوَل عن محمَّد بن سُوقة عن نافع.
عن ابن عمر، قال: إنْ كنّا لنعدُّ لرسول الله ﷺ في المجلس أكثرَ من مائة مرّةٍ أن يقول: أستغفرُ اللهَ وأتوبُ إليه.
أخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٩٧ - ٢٩٨، ١٣/ ٤٦٢) -وعنه: عبد بن حُميد في "المنتخب" (٧٨٦) - وأحمد (٢/ ٢١) والبخاري في "الأدب المفرد" (٦١٨) وأبو داود (١٥١٦) والترمذي (٣٤٣٤) -وقال: حسن صحيح- والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٥٨) وابن ماجه (٣٨١٤) والطبراني في "الدعاء" (١٨٢٥) ابن حبّان (الإِحسان-٣/ ٢٠٦) وابن السنّي (٣٧٠) والبغوي (٥/ ٧١) والسمعاني في "أدب الإِملاء" (ص ٧٣) من طرقٍ عن
стр. 1679
مالك بن مِغْوَل به بلفظ: (رب اغفر لي، وتُب عليّ، إنّك أنت التواب الرحيم [الغفور]).
وإسناده صحيح.
وأخرجه أحمد (٢/ ٦٧) والنسائي (٤٥٩) والطبراني (١٨٢٤) من طريق زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن مجاهد عن ابن عمر قال: كنت عند رسول الله ﷺ جالسًا فسمعته استغفر مائة مرة، يقول: (اللهم اغفر لي وارحمني وتب علي إنك أنت التواب الغفور).
وزهير إنما سمع من أبي إسحاق بعد اختلاطه كما قال أحمد وأبو زرعة.
وأخرجه البخاري في "الأدب" (٦٢٧) عن شيخه جَنْدَل بن والق عن يحيى بن يعلى عن يونس بن خباب عن مجاهد عن ابن عمر مثله. ويحيى بن يعلى هو الأسلمي ضعيف كما في "التقريب"، والراوي عنه تركه مسلم، وقال البزّار: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: صدوق.
والصواب ما أخرجه النسائي (٤٦٠) عن شيخه محمود بن غيلان عن أبي داود الطيالسي عن شعبة عن يونس عن أبي الفضل عن ابن عمر مثله.
وأبو الفضل -وقيل: ابن الفضل- مجهول كما في "التقريب". ويونس ضعّفوه وله شاهد من حديث الأغر المزني:
أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٧٥) عنه مرفوعًا: "إنّه ليغان على قلبي، وإنّي لأستغفر الله في اليوم مائة مرّة".
١٥٧٠ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا نجيح بن إبراهيم النخعي بالكوفة: نا العلاء بن عمرو: نا الحسين -يعني: ابن علوان- عن عمرو بن خالد عن أبي هاشم عن زاذان.
стр. 1680
عن سلمان، قال: قال رسول الله ﷺ : "عليكم بالاستغفار، فإنّ الله لم يُعلّمْكم الاستغفار إلَّا وهو يريد أن يغفرَ لكم".
إسناده تالف مسلسل بالمتهمين والضعفاء: فعمرو -هو الواسطي- كذّبه وكيع وأحمد وابن معين وغيرهم، والحسين كذّبه ابن معين والنسائي، واتهمه بالوضع غيرهما. (اللسان: ٢/ ٢٩٩) والعلاء قال الذهبي في "الميزان" (٣/ ١٠٣): "متروك". ونجيح ضعَّفه مسلمة. (اللسان: ٦/ ١٤٩).
١٥٧١ - حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن عَلاّن الحرّاني: نا محمَّد بن محمَّد الباغندي: نا محمَّد بن جامع المَوْصلي: نا أحمد بن عمرو الموصلي: نا عكرمة بن إبراهيم عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم، قال:
حدّثني معاذ، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال بعدَ الفجر ثلاثَ مرّاتٍ وبعدَ العصر ثلاث مراتٍ: (أستغفر الله الذي لا إله إلَّا هو، وأتوبُ إليه) غُفِرت ذنوبُه وإن كانت مثلَ زَبَد البحر".
أخرجه ابن السُّنِّي في "عمل اليوم والليلة" (رقم: ١٢٦) عن شيخه الباغندي به.
وإسناده واهٍ: محمَّد بن جامع ضعيف كما قال أبو يعلى وأبو حاتم وابن عدي، وتركه ابن عبد البر. (اللسان: ٥/ ٩٩). وشيخه لم أعثر على ترجمة له، وعكرمة قال ابن معين وأبو داود: ليس بشيءٍ. وقال النسائي: ليس بثقة. وضعّفه غيرهم. (اللسان: ٤/ ١٨١) والباغندي فيه كلامٌ.
وأشار المنذري في "الترغيب" (١/ ٣٠٧) إلى ضعفه حيث صدّره بـ (رُوي).
стр. 1681
٥ - باب: فضل الصلاة على النبي ﷺ
١٥٧٢ - حدّثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن عَلّان الحرّاني: أنا أبو بكر محمَّد بن محمَّد بن سليمان الباغندي قراءةً عليه: نا عبد الله بن سنان: نا عبد الله بن المثنّى، قال: حدّثني سرور بن المغيرة: نا روح بن القاسم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه.
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلّى عليَّ مرّةً واحدةً كتب اللهُ له بها عشرَ حسناتٍ، ومحا عنه عشرَ سيّئاتٍ".
في إسناده: سرور بن المغيرة لم يوثّقه غير ابن حبّان، وقال: روى عنه أبو سعيد الحدّاد الغرائب. وقال الأزدي: عنده مناكير عن الشعبي. (اللسان: ٣/ ١١ - ١٢). والراوي عنه لم أظفر بترجمة له، وليس هو بالمذكور في "التهذيب"، فذاك من طبقة روح بن القاسم. وفي الباغندي كلام.
والحديث أخرجه أحمد (٢/ ٢٦٢) وإسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي ﷺ " (رقم: ١١) وأبو يعلى (١١/ ٤٠٤) وعنه ابن حبان (الإِحسان-٣/ ١٨٦) من طرقٍ عن عبد الرحمن بن إسحاق المدني عن العلاء به دون قوله: "ومحا عنه ... إلخ". وتابع عبدَ الرحمن: شعبةُ عند ابن عدي في "الكامل" (٥/ ٢١٨).
وإسناده حسن. وأخرجه أحمد (٢/ ٢٦٢) من طريق حمّاد عن سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا مثله دون الزيادة أيضًا.
وإسناده منقطع، فسهيل إنما يروي عن أبيه عن أبي هريرة.
والحديث أخرجه مسلم (١/ ٣٠٦) من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء به بلفظ: "من صلّى عليّ واحدةً صلّى الله عليه عشرًا". والزيادة ثابتة في حديث أنس الآتي.
стр. 1682
١٥٧٣ - حدّثنا أبي ﵀: نا أبو علي عبد الله بن محمَّد بن علي البَلْخي الحافظ بالرّيّ على باب ابن أيوب: نا حُمَّى بن نوح البَلْخي: نا سَلْم بن سالم عن سفيان بن سعيد عن يونس بن أبي إسحاق عن بُرَيد ابن أبي مريم.
عن أنس مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من عبدٍ مؤمنٍ يذكرني فيصلّي عليَّ إلَّا كتب الله له عشرَ حسناتٍ، ومحا عنه عشرَ سيّئاتٍ، ورَفَعَ له عشرَ درجاتٍ".
عزاه إلى تَمَّام: السخاوي في "القول البديع" (ص ١٠٤).
إسناده واهٍ: سَلْم ضعّفه ابن معين وأحمد وأبو حاتم والنسائي، وغيرهم (اللسان: ٣/ ٦٣) ونقل ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ١٧٧) عن ابن المنادي أنّه كان يُكذِّبه. والراوي عنه بيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح" (٣/ ٣١٩).
والحديث أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٥١٧ و ١١/ ٥٠٥) وأحمد (٣/ ٢٦١) والبخاري في "الأدب المفرد" (رقم: ٦٤٣) والنسائي في "الصغرى" (١٢٩٧) و"عمل اليوم والليلة" (٦٢، ٣٦٢، ٣٦٤) وابن حبّان (الإِحسان: ٣/ ١٨٥ - ١٨٦) والحاكم (١/ ٥٥٠) -وصحّحه، وسكت عليه الذهبي- والبيهقي في "الشعب" (٢/ ٢١٠) من طرقٍ عن يونس به بلفظ: "من صلّى عليَّ صلاةً واحدةً صلّى الله عليه عشر صلواتٍ وحطّ عنه عشر خطيئات". زاد النسائي والبيهقي: "ورفع له عشر درجات".
وإسناده جيّدٌ، وحسّنه السخاوي في "القول البديع" (ص ١٠٤).
وقد رواه عن يونس هكذا جماعة من الثقات، وهم: أبو نُعيم الفضل بن دكين، ويحيى بن آدم، وشبَابَة بن سوّار، ومحمد بن بشر العبدي، ومحمد بن يوسف الفريابي، وحجّاج بن محمَّد المِصّيصي، ومحمد بن فضيل، وعبيد الله
стр. 1683
ابن موسى العبسي. وخالفهم مخلد بن يزيد فرواه عن يونس عن بُرَيد قال: كنت أزامل الحسن بن أبي الحسن في محمل، فقال: حدّثنا أنس بن مالك ... وذكر الحديث.
ومخلد وإن كان ثقة لكن قال أحمد والساجي: كان يهم. وقال الحافظ: صدوق له أوهام. وعليه فرواية الجماعة أضبط وأوثق. وعلى أيّة حال فقد قال ابن القيم في "جلاء الأفهام" (ص ٦٦): "وهذه العلّة لا تقدح فيه شيئًا, لأن الحسن لا شكّ في سماعه من أنس، وقد صحّ سماع بُريد بن أبي مريم من أنس أيضًا هذا الحديث". [صرّح بالسماع عند البخاري، وبالتحديث عند أحمد والنسائي] ثمّ قال: "ولعل بُريدًا سمعه من الحسن، ثم سمعه من أنس، فحدّث به على الوجهين".
١٥٧٤ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمَّد، وعبد الرحمن ابن عبد الله بن عمر بن راشد، وأحمد بن سليمان بن حَذْلَم، قالوا: نا بكّار ابن قتيبة: نا أبو داود الطيالسي: نا يزيد بن إبراهيم عن أبي الزبير.
عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: "ما جلس قوم مجلسًا ثم تفرّقوا على غير صلاةٍ على النبي ﷺ إلَّا تفرّقوا على أنتن من ريح الجيفةِ".
عزاه إلى "فوائد تَمَّام": السخاوي في "القول البديع" (ص ١٥٠).
وأخرجه الطيالسي (رقم: ١٧٥٦) ومن طريقه: النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٥٨، ٤١١) والبيهقي في "الشعب" (٢/ ٢١٤ - ٢١٥) والضياء في "المختارة" -كما في "القول البديع" (ص ١٥٠) -، واللفظ للنسائي. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٩٢٨) من طريق وكيع عن يزيد به بلفظ مقارب.
قال الضياء -كما في "جلاء الأفهام" (ص ٩٥) -: "هذا عندي على
стр. 1684
شرط مسلم". وقال السخاوي: "ورجاله رجال الصحيح على شرط مسلم". أهـ. وهو كما قالا، لكنّ أبا الزبير مدلّس ولم يُصرِّح بالسماع.
وله شاهد من حديث أبي هريرة يتقوّى به:
أخرجه أحمد (٢/ ٤٦٣) وابن حبّان (٢/ ٣٥٢) من طريق شعبة عن الأعمش عن أبي صالح عنه مرفوعًا: "ما قعد قوم مقعدًا لا يذكرون الله ويصلّون على النبي ﷺ إلَّا كان حسرةً عليهم يوم القيامة وإن دخلوا الجنّة للثواب".
قال ابن القيم في "الجلاء" (ص ٤٧): "وهذا الإِسناد على شرط الشيخين".
١٥٧٥ - حدّثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو قُرْصَافة محمَّد ابن عبد الوهاب بعسقلان: نا سليمان بن داود: نا عمرو بن جرير البَجَلي: نا محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة.
عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، قال: "إذا كان يومُ الخميس بَعَثَ اللَّه ملائكةً معهم صُحُفٌ من فضّةٍ، وأقلامٌ من ذهبٍ، يكتبون يومَ الخميس وليلةَ الجمعة أكثرَ الناس صلاةً على محمدٍ ﷺ ".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: (عمرو بن جرير كوفيُّ، كنيته: أبو سعيد، متروك الحديث).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إسناده تالف: عمرو بن جرير كذّبه أبو حاتم، وتركه الدارقطني. (اللسان: ٤/ ٣٥٨).
وقال السخاوي في "القول البديع" (ص ١٩٥): "أخرجه ابن بشكوال، وفي سنده من لم أعرفه".
стр. 1685
٦ - باب: ما يقال في الصباح والمساء
١٥٧٦ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث: نا محمَّد ابن هارون بن محمَّد بن بكّار: نا أبو بكر عبد الله بن يزيد المقرئ: نا هشام ابن الغاز عن أبان بن أبي عيّاش.
عن أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ ، قال: "من قال حين يصبح: (أصبحتُ أُشهدك وحملةَ عرشك وملائكتَك وجميعَ خلقك أنّك أنت اللهُ وحدَك لا شريكَ لك) أعتق اللهُ رُبعَه من النار، فإن قالها مرّتين أعتق الله نصفَه من النار، فإن قالها ثلاثًا أعتق الله ثلاثةَ أرباعه من النار، فإن قالها أربعًا أعتقه اللهُ من النار. ومن قالها حين يمسي فمثلُ ذلك".
عزاه إلى "فوائد تمّام": الحافظ في "تخريج الأذكار" (٢/ ٣٥٧).
أبان متروك كما في "التقريب" وعبد الله بن يزيد قال يعقوب بن سفيان: روى مناكير. وقال محمَّد بن عوف: كانوا يتكلّمون فيه. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. (تاريخ دمشق - ج عبد الله بن مسعود ص ٣٣٣ - ٣٣٧) وقال الحافظ: "وأبو بكر المذكور ضعيف، وأبان متروك". وقد خُولِف في اسم شيخ هشام:
فقد أخرجه أبو داود (٥٠٦٩) ومحمد بن أبي شيبة في "كتاب العرش" (رقم: ٢٣) والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (١) (نسخة السليمانية: