٥ - باب: فضل الصلاة على النبي ﷺ
١٥٧٢ - حدّثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن عَلّان الحرّاني: أنا أبو بكر محمَّد بن محمَّد بن سليمان الباغندي قراءةً عليه: نا عبد الله بن سنان: نا عبد الله بن المثنّى، قال: حدّثني سرور بن المغيرة: نا روح بن القاسم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه.
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلّى عليَّ مرّةً واحدةً كتب اللهُ له بها عشرَ حسناتٍ، ومحا عنه عشرَ سيّئاتٍ".
في إسناده: سرور بن المغيرة لم يوثّقه غير ابن حبّان، وقال: روى عنه أبو سعيد الحدّاد الغرائب. وقال الأزدي: عنده مناكير عن الشعبي. (اللسان: ٣/ ١١ - ١٢). والراوي عنه لم أظفر بترجمة له، وليس هو بالمذكور في "التهذيب"، فذاك من طبقة روح بن القاسم. وفي الباغندي كلام.
والحديث أخرجه أحمد (٢/ ٢٦٢) وإسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي ﷺ " (رقم: ١١) وأبو يعلى (١١/ ٤٠٤) وعنه ابن حبان (الإِحسان-٣/ ١٨٦) من طرقٍ عن عبد الرحمن بن إسحاق المدني عن العلاء به دون قوله: "ومحا عنه ... إلخ". وتابع عبدَ الرحمن: شعبةُ عند ابن عدي في "الكامل" (٥/ ٢١٨).
وإسناده حسن. وأخرجه أحمد (٢/ ٢٦٢) من طريق حمّاد عن سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا مثله دون الزيادة أيضًا.
وإسناده منقطع، فسهيل إنما يروي عن أبيه عن أبي هريرة.
والحديث أخرجه مسلم (١/ ٣٠٦) من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء به بلفظ: "من صلّى عليّ واحدةً صلّى الله عليه عشرًا". والزيادة ثابتة في حديث أنس الآتي.
стр. 1682
١٥٧٣ - حدّثنا أبي ﵀: نا أبو علي عبد الله بن محمَّد بن علي البَلْخي الحافظ بالرّيّ على باب ابن أيوب: نا حُمَّى بن نوح البَلْخي: نا سَلْم بن سالم عن سفيان بن سعيد عن يونس بن أبي إسحاق عن بُرَيد ابن أبي مريم.
عن أنس مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من عبدٍ مؤمنٍ يذكرني فيصلّي عليَّ إلَّا كتب الله له عشرَ حسناتٍ، ومحا عنه عشرَ سيّئاتٍ، ورَفَعَ له عشرَ درجاتٍ".
عزاه إلى تَمَّام: السخاوي في "القول البديع" (ص ١٠٤).
إسناده واهٍ: سَلْم ضعّفه ابن معين وأحمد وأبو حاتم والنسائي، وغيرهم (اللسان: ٣/ ٦٣) ونقل ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ١٧٧) عن ابن المنادي أنّه كان يُكذِّبه. والراوي عنه بيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح" (٣/ ٣١٩).
والحديث أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٥١٧ و ١١/ ٥٠٥) وأحمد (٣/ ٢٦١) والبخاري في "الأدب المفرد" (رقم: ٦٤٣) والنسائي في "الصغرى" (١٢٩٧) و"عمل اليوم والليلة" (٦٢، ٣٦٢، ٣٦٤) وابن حبّان (الإِحسان: ٣/ ١٨٥ - ١٨٦) والحاكم (١/ ٥٥٠) -وصحّحه، وسكت عليه الذهبي- والبيهقي في "الشعب" (٢/ ٢١٠) من طرقٍ عن يونس به بلفظ: "من صلّى عليَّ صلاةً واحدةً صلّى الله عليه عشر صلواتٍ وحطّ عنه عشر خطيئات". زاد النسائي والبيهقي: "ورفع له عشر درجات".
وإسناده جيّدٌ، وحسّنه السخاوي في "القول البديع" (ص ١٠٤).
وقد رواه عن يونس هكذا جماعة من الثقات، وهم: أبو نُعيم الفضل بن دكين، ويحيى بن آدم، وشبَابَة بن سوّار، ومحمد بن بشر العبدي، ومحمد بن يوسف الفريابي، وحجّاج بن محمَّد المِصّيصي، ومحمد بن فضيل، وعبيد الله
стр. 1683
ابن موسى العبسي. وخالفهم مخلد بن يزيد فرواه عن يونس عن بُرَيد قال: كنت أزامل الحسن بن أبي الحسن في محمل، فقال: حدّثنا أنس بن مالك ... وذكر الحديث.
ومخلد وإن كان ثقة لكن قال أحمد والساجي: كان يهم. وقال الحافظ: صدوق له أوهام. وعليه فرواية الجماعة أضبط وأوثق. وعلى أيّة حال فقد قال ابن القيم في "جلاء الأفهام" (ص ٦٦): "وهذه العلّة لا تقدح فيه شيئًا, لأن الحسن لا شكّ في سماعه من أنس، وقد صحّ سماع بُريد بن أبي مريم من أنس أيضًا هذا الحديث". [صرّح بالسماع عند البخاري، وبالتحديث عند أحمد والنسائي] ثمّ قال: "ولعل بُريدًا سمعه من الحسن، ثم سمعه من أنس، فحدّث به على الوجهين".
١٥٧٤ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمَّد، وعبد الرحمن ابن عبد الله بن عمر بن راشد، وأحمد بن سليمان بن حَذْلَم، قالوا: نا بكّار ابن قتيبة: نا أبو داود الطيالسي: نا يزيد بن إبراهيم عن أبي الزبير.
عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: "ما جلس قوم مجلسًا ثم تفرّقوا على غير صلاةٍ على النبي ﷺ إلَّا تفرّقوا على أنتن من ريح الجيفةِ".
عزاه إلى "فوائد تَمَّام": السخاوي في "القول البديع" (ص ١٥٠).
وأخرجه الطيالسي (رقم: ١٧٥٦) ومن طريقه: النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٥٨، ٤١١) والبيهقي في "الشعب" (٢/ ٢١٤ - ٢١٥) والضياء في "المختارة" -كما في "القول البديع" (ص ١٥٠) -، واللفظ للنسائي. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٩٢٨) من طريق وكيع عن يزيد به بلفظ مقارب.
قال الضياء -كما في "جلاء الأفهام" (ص ٩٥) -: "هذا عندي على
стр. 1684
شرط مسلم". وقال السخاوي: "ورجاله رجال الصحيح على شرط مسلم". أهـ. وهو كما قالا، لكنّ أبا الزبير مدلّس ولم يُصرِّح بالسماع.
وله شاهد من حديث أبي هريرة يتقوّى به:
أخرجه أحمد (٢/ ٤٦٣) وابن حبّان (٢/ ٣٥٢) من طريق شعبة عن الأعمش عن أبي صالح عنه مرفوعًا: "ما قعد قوم مقعدًا لا يذكرون الله ويصلّون على النبي ﷺ إلَّا كان حسرةً عليهم يوم القيامة وإن دخلوا الجنّة للثواب".
قال ابن القيم في "الجلاء" (ص ٤٧): "وهذا الإِسناد على شرط الشيخين".
١٥٧٥ - حدّثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو قُرْصَافة محمَّد ابن عبد الوهاب بعسقلان: نا سليمان بن داود: نا عمرو بن جرير البَجَلي: نا محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة.
عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، قال: "إذا كان يومُ الخميس بَعَثَ اللَّه ملائكةً معهم صُحُفٌ من فضّةٍ، وأقلامٌ من ذهبٍ، يكتبون يومَ الخميس وليلةَ الجمعة أكثرَ الناس صلاةً على محمدٍ ﷺ ".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: (عمرو بن جرير كوفيُّ، كنيته: أبو سعيد، متروك الحديث).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إسناده تالف: عمرو بن جرير كذّبه أبو حاتم، وتركه الدارقطني. (اللسان: ٤/ ٣٥٨).
وقال السخاوي في "القول البديع" (ص ١٩٥): "أخرجه ابن بشكوال، وفي سنده من لم أعرفه".
стр. 1685
٦ - باب: ما يقال في الصباح والمساء
١٥٧٦ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث: نا محمَّد ابن هارون بن محمَّد بن بكّار: نا أبو بكر عبد الله بن يزيد المقرئ: نا هشام ابن الغاز عن أبان بن أبي عيّاش.
عن أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ ، قال: "من قال حين يصبح: (أصبحتُ أُشهدك وحملةَ عرشك وملائكتَك وجميعَ خلقك أنّك أنت اللهُ وحدَك لا شريكَ لك) أعتق اللهُ رُبعَه من النار، فإن قالها مرّتين أعتق الله نصفَه من النار، فإن قالها ثلاثًا أعتق الله ثلاثةَ أرباعه من النار، فإن قالها أربعًا أعتقه اللهُ من النار. ومن قالها حين يمسي فمثلُ ذلك".
عزاه إلى "فوائد تمّام": الحافظ في "تخريج الأذكار" (٢/ ٣٥٧).
أبان متروك كما في "التقريب" وعبد الله بن يزيد قال يعقوب بن سفيان: روى مناكير. وقال محمَّد بن عوف: كانوا يتكلّمون فيه. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. (تاريخ دمشق - ج عبد الله بن مسعود ص ٣٣٣ - ٣٣٧) وقال الحافظ: "وأبو بكر المذكور ضعيف، وأبان متروك". وقد خُولِف في اسم شيخ هشام:
فقد أخرجه أبو داود (٥٠٦٩) ومحمد بن أبي شيبة في "كتاب العرش" (رقم: ٢٣) والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (١) (نسخة السليمانية:
стр. 1686
ق ١٢٦/ ب) وابن السنّي (٧٣٨) والطبراني في "الدعاء" (٢٩٧) و"مسند الشاميين" (١٥٤٢) والبيهقي في "الدعوات" (رقم: ٤٠) من طريق عبد الرحمن بن عبد المجيد عن هشام عن مكحول عن أنس مثله.
قال المنذري في "مختصر السنن" (٧/ ٣٣١): "في إسناده: عبد الرحمن بن عبد الحميد، وهو أبو رجاء المُهْري، مولاهم المصري المكفوف. قال ابن يونس: وكان يُحدّث حفظًا، وكان أعمى، وأحاديثه مضطربة. وقد وقع في أصل سماعنا وفي غيره: (عبد الرحمن بن عبد المجيد)، والصحيح: (عبد الحميد). هكذا ذكره ابن يونس في "تاريخ المصريين" وله العناية المعروفة بأهل بلده، وذكره غيره أيضًا كذلك". أهـ. قلت: وقد وقع على الصواب عند الخرائطي، وهي رواية عند ابن السني.
وعبد الرحمن هذا وثّقه أبو داود، وأطلق الحافظ في "التقريب" توثيقه. ومكحول موسومٌ بالتدليس، واختلف في سماعه من أنس: فنفاه البخاري، وأثبته أبو مسهر والترمذي.
وله طريق آخر:
أخرجه البخاري في "الأدب" (١٢٠١) وأبو داود (٥٠٧٨). والترمذي (٣٥٠١) -واستغربه- والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٩) -وعنه ابن السنّي (٧٠) - والبغوي في "شرح السنّة" (٥/ ١١٠) من طرقٍ عن بقية بن الوليد عن مسلم بن زياد مولى ميمونة -زوج النبي- ﷺ : سمعت أنس ... فذكره بنحوه.
وقد صرّح بقية بالتحديث عند النسائي وابن السني، قال الحافظ في "تخريج الأذكار" (٢/ ٣٥٨) -: "وبقيّة صدوق أخرج له مسلم، إنّما عابوا عليه التدليس والتسوية، وقد صرّح بتحديث شيخه له وبسماع شيخه فانتفت
стр. 1687
الريبة" (١) ومسلم لم يوثّقه غير ابن حبّان، وقال ابن القطّان: حاله مجهول. وحسّن الحافظ حديث أنس.
وورد أيضًا من رواية أبي سعيد وسلمان الفارسي:
فقد أخرجه محمَّد بن أبي شيبة في "كتاب العرش" (رقم: ٣٦) والطبراني في "الدعاء" (٢٩٨) من طريق عمرو بن عطية العوفي عن أبيه عن أبي سعيد مرفوعًا: "ما من عبد يقول أربع مرّاتٍ: اللهم إنّي أشهدك -وكفى بك شهيدًا-، وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك: إنّي أشهد أن لا إله إلَّا أنت، وحدك لا شريك لك، وأن محمدًا عبدك ورسولك. إلَّا كتب الله له براءةً من النار". لفظ الطبراني.
قال الحافظ: سنده ضعيف. أهـ. وذلك لضعف عمرو وأبيه.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٦/ ٢٧٠) و"الدعاء" (٣٠٠) وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٢٧٤) والحاكم (١/ ٥٢٣) من طريق أحمد بن يحيى الصوفي عن زيد بن الحُباب عن حميد مولى ابن علقمة المكي عن عطاء عن أبي هريرة عن سلمان مرفوعًا: "من قال: اللهم إني أُشهدك وأُشهد ملائكتك
وحملة عرشك وأُشهد من في السماوات والأرض أنّك أنت الله، لا إله إلَّا أنت، وحدك لا شريك لك، وأشهد أن محمدًا عبدك ورسولك. من قالها مرة أعتق الله ثلثه من النار، ومن قالها مرتين أعتق الله ثلثيه من النار، ومن قالها ثلاثًا أعتق كلّه من النار".
وإسناده ضعيف: حميد مولى ابن علقمة قال البخاري: "روى عنه زيد بن الحباب ثلاثة أحاديث، زعم أنه سمع عطاء عن أبي هريرة عن سلمان
стр. 1688
عن النبيِّ ﷺ ، وحديثين آخرين لا يُتابع عليهما". وقال الحافظ في "التقريب": مجهول. ووقع عند الحاكم: (حميد بن مهران) وهو خطأ قطعًا، فابن مهران ليس ممّن يروي عن عطاء، ولا ممّن يروي عنهم زيد بن الحباب كما في ترجمته من "تهذيب الكمال" (١/ ٣٣٩)، وفي كلام البخاري ما يؤكد أن راوي الحديث هو حميد مولى ابن علقمة لا ابن مهران.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٦/ ٢٧٠) و"الدعاء" (٢٩٩) من طريق إبراهيم بن عبد الله المصيصي عن حجاج بن محمَّد عن ابن جريج عن عطاء به نحوه.
وإبراهيم قال ابن حبان: يسرق الحديث. وقال الحاكم: أحاديثه موضوعة. وكذّبه الذهبي. (اللسان: ١/ ٧١).
وبالجملة: فالقلب يميل إلى تأييد حكم الحافظ بتحسين حديث أنس، والله أعلم.
٧ - باب: ما يقول إذا أوى إلى فراشه
١٥٧٧ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن راشد البَجَلي: نا أبو علي الحسن بن أحمد بن محمَّد بن بكّار بن بلال العاملي: نا جدّي: محمَّد بن بكّار: نا سعيد بن بشير عن قتادة.
عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه وضع يدَه اليُمنى تحتَ خدِّه الأيمنَ، ثمّ قال: "ربِّ قني عذابَك يومَ تبعثُ عبادَك".
أخرجه البزّار (كشف-٣١١٠) والطبراني في "الدعاء" (٢٥١) وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٣٤٤) و"أخبار أصبهان" (١/ ٣٣٩) من طريق سعيد به، وقال البزّار: "لا نعلم رواه عن قتادة عن أنس إلَّا سعيد بن بشير". أهـ. قلت: وهو
стр. 1689
ضعيف كما في "التقريب"، ومع ذلك فقد قال الهيثمي (١٠/ ١٢٣): "إسناده حسنٌ".
وجاء الحديث أيضًا من رواية البراء، وابن مسعود، وحذيفة، وحفصة:
أما حديث البراء:
فأخرجه الطيالسي (٧٠٩) وابن أبي شيبة (٩/ ٧٦ و١٠/ ٢٥١) وأحمد (٤/ ٢٩٠، ٢٩٨، ٣٠٣) والبخاري في "الأدب" (١٢١٥) والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٧٥٢، ٧٥٣) وأبو يعلى (٣/ ٢٤٣) والروياني في "مسنده" (ق ٦٦/ ب) وابن حبّان (الإِحسان -١٢/ ٣٣٠ - ٣٣٢) والطبراني في "الدعاء" (٢٤٩، ٢٥٠) وأبو الشيخ في "طبقات الأصبهانيين" (٣/ ١١٦ - ط العلمية) والخطيب في "التلخيص" (١/ ١٦٠) من طرقٍ عن أبي إسحاق السبيعي عنه مثله.
هكذا رواه عن أبي إسحاق جمع كثير، وهم: الثوري، وشعبة، وإسرائيل، وزهير، وأبو الأحوص سلام بن سليم، ويونس بن أبي إسحاق، وفطر بن خليفة، وعمرو بن ثابت، وزكريا بن أبي زائدة، وعبد الحميد بن الحسن، وحمزة الزيات.
ورواية الثوري وشعبة عن أبي إسحاق قبل اختلاطه، وقد صرّح بتحديث البراء له عند أبي يعلى وابن حبان فأمنّا تدليسه، وصحّ السند. وقد صحّحه أيضًا الحافظ في "الفتح" (١١/ ١١٥).
وقد وقع اختلاف كبير في رواية الحديث عن أبي إسحاق، فأدخل بعض الرواة بينه وبين البراء رجلًا، واختلفوا في تسميته فقيل: أبو عبيدة، وقيل: عبد الله بن يزيد، وقيل: أبو بُردة، وقيل: أبو بكر بن أبي موسى. وهذه الروايات عند أحمد (٤/ ٢٨١، ٣٠٠، ٣٠١) والترمذي في "الجامع" (٣٣٩٩) و"الشمائل" (٢٤٢) والنسائي (٧٥٤، ٧٥٥، ٧٥٧، ٧٥٨) وأبو يعلى
стр. 1690
(٣/ ٢٦١) والبيهقي في "الدعوات" (ق ٣٣/ أ)، والوجه المحفوظ هو الذي قدّمناه، وعليه أكثر الرواة.
وأما حديث ابن مسعود:
فأخرجه ابن أبي شيبة (٩/ ٧٦ - ٧٧ و ١٠/ ٢٥١) وأحمد (١/ ٣٩٤، ٤٠٠، ٤١٤، ٤٤٣) والترمذي في "الشمائل" (٢٤٢) والنسائي (٧٥٦) وابن ماجه (٣٨٧٧) وأبو يعلى (٣/ ٢٤٣ و ٨/ ٤٢٣، ٤٣٧) والطبراني في "الدعاء" (٢٤٧، ٢٤٨) والهيثم بن كليب في "مسنده" (رقم: ٩٣٠) وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٤٠ و ٥/ ١٩٠) من طريق أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن أبيه مثله.
قال البوصيري في "زوائد ابن ماجه" (٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦): "رجاله ثقات إلَّا أنه منقطع: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه شيئًا. قاله غير واحدٍ".
وأما حديث حذيفة:
فأخرجه الترمذي (٣٣٩٨) من طريق عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حِراش عنه مثله، وقال: "حسن صحيح". وإسناده جيّد قويٌّ.
وأما حديث حفصة:
فأخرجه ابن أبي شيبة (٩/ ٧٤ - ٧٥ و١٠/ ٢٥٠) وأحمد (٦/ ٢٨٧، ٢٨٨) وأبو داود (٥٠٤٥) والنسائي (٧٦١، ٧٦٢) وأبو يعلى (١٢/ ٤٦٥، ٤٨٣) وعنهما ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٧٢٨، ٧٢٩، ٧٣٢) من طريق عاصم بن بهدلة عن سواء الخُزاعي -وفي رواية: عن معبد بن خالد عن سواء الخُزاعي- عنها مثله بزيادة: ثلاث مرات.
وسواء لم يوثّقه غير ابن حبّان ففيه جهالة. وصحّحه الحافظ في "الفتح" (١١/ ١١٥)، وذهب في تخريج الأذكار -كما في شرحها لابن علاّن (٣/ ١٤٨) - إلى تحسينه.
стр. 1691
٨ - باب: ما يقول إذا تضوّر من الليل
١٥٧٨ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذْرَعي: نا أبوذرٍّ هارون بن سليمان بن سهيل المصري -لفظًا من حفظه-: نا يوسف بن عدي: نا عَثّام بن علي العامري عن هشام بن عروة عن أبيه.
عن عائشة ﵂ (١)، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا تضوّر (٢) من الليل قال: "لا إله إلَّا الله الواحدُ القهّارُ، ربُّ السماوات والأرض وما بينهما العزيزُ الغفارُ".
أخرجه ابن نصر في "قيام الليل" (مختصره- ص ٤٧) والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٨٦٤) والطبراني في "الدعاء" (٧٦٤) وابن حبّان (١٢/ ٣٤٠) وابن السنّي (٧٥٧) والحاكم (١/ ٥٤٠) -وصحّحه على شرطهما، وسكت عليه الذهبي (٣) - والبيهقي في "الدعوات" (ق ٣٤/ ب-
стр. 1692
٣٥/ أ) و"الأسماء والصفات" (ص ٢٩) من طريق يوسف به.
وإسناده صحيح، وصحّحه الحافظ العراقي في "أماليه" كما في "فيض القدير" (٥/ ١١٣) لكن أُعِلَّ بالوقف:
قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ١٨٦): "سألت أبي وأبا زُرعة عن حديث رواه يوسف بن عدي -وذكر الحديث ... - قالا: هذا خطأ! إنّما هو هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول نفسه، ورواه جرير. وقال أبو زرعة: حدّثنا يوسف بهذا الحديث، وهو حديثٌ منكرٌ. وسمعت أبى يقول: هذا حديثٌ منكرٌ".أهـ.
قلت: ما المانع أن يكون الوجهان جميعًا محفوظين عن هشام؟ لا سيّما أن يوسف وشيخه لم يقدح في عدالتهما أحدٌ من الأئمة، والله أعلم.
٩ - باب: التشهد عند الدخول على أهله
١٥٧٩ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله: نا أحمد بن محمَّد بن عمّار بن نُصير بن ميسرة بن أبان السُّلَمي ابن أخي هشام بن عمّار: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا عبد الرحمن بن بشير عن محمَّد بن إسحاق عن الزهريِّ عن سعيد بن المسيّب.
عن عائشة ﵂ (١)، قالت: دَخَلَ عليّ رسول الله ﷺ فجلس عندي فتشهّد.
عبد الرحمن بن بشير قال أبو حاتم: منكر الحديث. (اللسان: ٣/ ٤٠٧). وابن إسحاق مدلس وقد عنعن.
والحديث قطعة من حديث الإِفك الطويل الذي أخرجه البخاري
стр. 1693
(٨/ ٤٥٢ - ٤٥٤) ومسلم (٤/ ٢١٢٩ - ٢١٣٦) من طريق الزهري عن سعيد وآخرين عن عائشة، وفيه: ... قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول الله ﷺ فسلّم ثم جلس. قالت: فتشهّد رسول الله ﷺ حين جلس.
١٠ - باب: ما يقول عند القيام من المجلس
١٥٨٠ - حدّثنا خالد: نا أحمد: نا عمرو بن هاشم: نا ابن لَهيعة عن خالد بن أبي عمران عن نافع.
عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ كان لا يقوم من مجلسٍ إلَّا دعا: "اللَّهم ارزقني من خشيتك ما تحول بيني وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تدخلني به جنّتك، ومن التقوى ما تهوّن به عليَّ مصائب الدّنيا، وأمتعني بسمعي وبصري وقوّتي ما أحييتني، واجعلهم الوارثَ منّي، واجعل ثأري على من ظلمني، وانصرني على من عاداني، ولا تجعل مصيبتي في ديني، ولا تجعل الدنيا أكبرَ همّي، ولا مبلغَ علمي، ولا تسلّط عليّ من لا يرحمني".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (٥/ ق ٢٥٦/ ب) من طريق تَمَّام.
وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (رقم: ١٩١١) من طريق ابن لهيعة به.
وابن لهيعة ضعيف لاختلاطه، وقد توبع:
تابعه عبيد الله بن زَحْر عند الترمذي (٣٥٠٢) -وحسّنه- والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٠١، ٤٠٢) -وعنه: ابن السنّي (٤٤٦) - والطبراني وأبي الشيخ في "طبقات الأصبهانيين" (٤/ ٣٤٥ - ط العلمية)، وابن زَحْر ليّن الحديث.
وتابعه الليث بن سعد -الإِمام الحافظ- عند الطبراني والحاكم
стр. 1694
(١/ ٥٢٨) -وصححه على شرط البخاري، وسكت عليه الذهبي-. لكن راويه عن الليث كاتبه عبد الله بن صالح، وهو صدوق كثير الغلط.
فالحديث حسنٌ بمجموع هذه الطرق.
١٥٨١ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البَجَلي قراءةً عليه: نا عثمان بن عبد الله بن أبي جَميل: نا حجّاج بن محمَّد الأعور عن ابن جُريج، قال: أخبرني موسى بن عُقبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه.
عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ أنّه قال: "من جلس في مجلس كَثُرَ فيه لَغَطَهُ ثمّ قال قبلَ أن يقوم: (سبحانك اللَّهمّ وبحمدك، لا إله إلَّا أنت، أستغفرك وأتوب إليك) إلَّا غُفِر له ما كان في مجلسه ذلك".
أخرجه أحمد (٢/ ٤٩٤ - ٤٩٥) والبخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ١٠٥) والترمذي (٣٤٣٣) -وقال: حسن صحيح- والنسائي في "اليوم والليلة" (٣٩٧) -وعنه: ابن السنّي (٤٤٧) - والطحاوي في "معاني الآثار" (٤/ ٢٨٩) والطبراني في "الدعاء" (١٩١٤) وابن حبّان (٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥) والحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٣٦ - ٥٣٧) و"معرفة علوم الحديث" (ص ١١٣) وابن جُمَيع في "معجم شيوخه" (ص ٢٣٩ - ٢٤٠) - ومن طريقه: الذهبي في "النبلاء" (٦/ ٣٣٥)، وقال: صحيح غريبٌ- والبيهقي في "الشعب" (١/ ٤٣٥) والخطيب في "الجامع" (١/ ١٣٢) والبغوي في "شرح السنّة" (٥/ ١٣٤) من طرقٍ عن حجّاج به.
قال البخاري عقبه: "وقال موسى عن وُهيب: نا سهيل عن عون بن عبد الله بن عتبة قوله، ولم يذكر موسى بن عقبة سماعًا من سُهيل، وحديث وُهَيب أولى". وروى الحاكم في "المعرفة" (ص ١١٣ - ١١٤) والخليلي في "الإِرشاد" (٣/ ٩٦٠ - ٩٦١) والخطيب في "التاريخ" (٢/ ٢٨ - ٢٩) نحو ذلك عن البخاري في حكايةٍ جرت له مع مسلم بن الحجّاج صاحب "الصحيح".
стр. 1695
وقال الحاكم في "المعرفة": "هذا حديث من تأمّله لم يشك أنّه من شرط الصحيح، وله علة فاحشة". ثم ذكر إعلال البخاري للحديث. وقد غفل عن هذه العلة فأورده في "المستدرك"، ثم قال: "هذا الإِسناد صحيح على شرط مسلم، إلَّا أن البخاريَّ قد علّله بحديث وُهَيب عن موسى بن عقبة عن سهيل عن كعب الأحبار من قوله، فالله أعلم". أهـ. قال الحافظ في "النكت على كتاب ابن الصلاح" (٢/ ٧١٨): "وهذا الذي ذكره لا وجود له عن البخاري، وإنما الذي أعلّه في جميع طرق هذه الحكاية هو الذي ذكره الحاكم أولًا". [يعني: في "المعرفة"].
وقد سبق البخاري بهذا الإِعلال الإِمام أحمد:
ففي "العلل" للدارقطني (٨/ ٢٠٣ - ٢٠٤): "وخالفهم وُهَيب بن خالد: رواه عن سهيل عن عون بن عبد الله قولَه. وقال أحمد بن حنبل: حدّث به ابن جريج عن موسى بن عقبة، وفيه وهم، والصحيح قول وُهيب. وقال [يعني: أحمد]: وأخشى أن يكون ابن جريج دلّسه عن موسى بن عقبة: أخذه من بعض الضعفاء عنه. والقول كما قال أحمد".
وفي "العلل" لابن أبي حاتم (٢/ ١٩٥): "سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه ابن جريج -فذكر الحديث-، فقالا: هذا خطأ، رواه وُهيب عن سهيل عن عون بن عبد الله موقوف، وهذا أصحُّ. قلت لأبي: الوهمُ ممّن هو؟ قال: يحتمل أن يكون الوهم من ابن جريج، ويحتمل أن يكون من سهيل، وأخشى أن يكون ابن جريج دلّس [تحرف في المطبوع إلى: وليس!] هذا الحديث عن موسى بن عقبة ولم يسمعه من موسى، أخذه من بعض الضعفاء. سمعت أبي مرة أخرى يقول: لا أعلم روى هذا الحديث عن سهيل أحدٌ إلَّا ما يرويه ابن جريج عن موسى، ولم يذكر ابن جريج فيه الخبر، فأخشى أن يكون أخذه عن إبراهيم بن أبي يحيى [أحد المتروكين]، إذ لم يروه أصحاب سهيل".
стр. 1696
قلت: أما الخشية من تدليس ابن جريج فقد قال الحافظ في "النكت" (٢/ ٧٢٤): "فقد أمناها لوجودنا هذا الحديث من طرقٍ عدة عن ابن جريج قد صرّح فيها بالسماع من موسى". ثم قال (٢/ ٧٢٥ - ٧٢٦): "وبقي ما خشيه أبو حاتم من وهم سهيل فيه، وذلك أن سهيلًا كان قد أصابته علّة نسي من أجلها بعض حديثه، ولأجل هذا قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتجُّ به (١). فإذا اختلف عليه ثقتان في إسنادٍ واحدٍ: أحدهما أعرف بحديثه -وهو: وُهيب- من الآخر -وهو: موسى- قَوِيَ الظنّ بترجيح رواية وهيب، لاحتمال أن يكون عند تحديثه لموسى بن عقبة لم يستحضره كما ينبغي، وسلك فيه الجادّة، فقال: (عن أبيه عن أبي هريرة) كما هي العادة في أكثر أحاديثه. ولهذا قال البخاري في تعليله: لا نعلم لموسى سماعًا من سهيل". يعني: أنه إذا كان غير معروف بالأخذ عنه، ووقعت عنه رواية واحدة خالفه فيها من هو أعرف بحديثه وأكثر له ملازمة رجحت روايته على تلك الرواية المنفردة". أهـ. كلام الحافظ، وقد قال في "الفتح" (١٣/ ٥٤٥): "وأما من صحّحه فإنّه لا يرى هذا الاختلاف علّةً قادحةً، بل يجوّز أنه عند موسى بن عقبة على الوجهين".
وتابع موسى على روايته:
١ - محمَّد بن أبي حميد عند الطبراني في "الدعاء" (١٩١٣)، ومحمد ضعيف كما في "التقريب".
٢ - إسماعيل بن عياش عند الفريابي في كتاب "الذكر" كما في "النكت" (٢/ ٧٢٢). وإسماعيل ضعيف في روايته عن أهل الحجاز، وسهيل مدني. وقد قال أبو حاتم -كما في "العلل" (٢/ ١٩٦) -: "فما أدري ما هذا؟! نفس إسماعيل ليس برواية عن سهيل، إنما روى عنه أحاديث يسيرة".
стр. 1697
٣ و ٤ - عاصم بن عمر، وسليمان بن بلال عند الدارقطني في "الأفراد" -كما في "النكت"- من رواية الواقدي عنهما. والواقدي متّهمٌ.
وله عن أبي هريرة طريقٌ آخر:
أخرجه أبو داود (٤٨٥٨) والطبراني في "الدعاء" (١٩١٥) وابن حبّان (٢/ ٣٥٣ - ٣٥٤) والمزي في "التهذيب" (٢/ ٨٠٨) من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرو عن سعيد المقبري عنه مرفوعًا.
وعبد الرحمن ذكره الذهبي في "الميزان" (٢/ ٥٨٠) وقال: "له ما يُنكر". أهـ. وقد خولف فيه كما سيأتي في حديث عبد الله بن عمرو.
وقد جاء الحديث من رواية جماعة من الصحابة، وهم: أبو برزة الأسلمي، ورافع بن خَديج، وجبير بن المطعم، والسائب بن يزيد، وعائشة، والزبير، وابن مسعود، وأنس، وعلي، وابن عمر، وأبي سعيد، ورجل من الصحابة.
أمّا حديث أبي بَرْزَة:
فأخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٥٦) وأحمد (٤/ ٤٢٥) والدارمي (٢/ ٢٨٣) وأبو داود (٤٨٥٩) والنسائي في "اليوم والليلة" (٤٢٦) والروياني في "مسنده" (ق ٢٢٣/ أ) والطبراني في "الدعاء" (١٩١٧) والحاكم (١/ ٥٣٧) والخطيب في "الجامع" (٢/ ١٣٢ - ١٣٣) من طريق الحجّاج بن دينار عن أبي هاشم عن أبي العالية عنه أنه قال: كان رسول الله ﷺ يقول بأَخَرَةٍ إذا أراد أن يقوم من المجلس: (سبحانك اللَّهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلَّا أنت، أستغفرك وأتوب إليك). فقال رجل: يا رسول الله! إنّك لتقول قولًا ما كنت تقوله فيما مضى؟ قال: "كفّارةٌ لما يكون في المجلس".
قال ابن القيم في "تهذيب السنن" (٧/ ٢٠٣): "إسناده حسنٌ: الحجّاج صدوق وثّقه غير واحدٍ، وأبو هاشم هو الرمّاني من رجال الصحيحين". أهـ. وقال الحافظ في "الفتح" (١٣/ ٥٤٥): "سنده قويٌّ".
стр. 1698
وأمّا حديث رافع:
فأخرجه النسائي (٤٢٧) والطبراني في "الصغير" (١/ ٢٢٢) و"الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٣٩ ب-٢٤٠/ أ) و"الكبير" (٤/ ٣٤٢) و"الدعاء" (١٩١٨) والحاكم (١/ ٥٣٧) من طريق يونس بن محمَّد المؤدّب عن مصعب بن حيّان عن أخيه مقاتل عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عنه أنه قال: كان ﷺ لا يقوم من مجلس حتى يقول: سبحانك ... ، ثم يقول: إنّها كفارة ما يكون في المجلس". لفظ الطبراني، وقال: "لم يروه عن أبي العالية عن رافع إلَّا مقاتل، ولا عنه إلَّا أخوه مصعب، تفرّد به يونس".
ومصعب ليّن الحديث كما في "التقريب" وقال الهيثمي (١٠/ ١٤١): "رجاله ثقات"! وقال المنذري في "الترغيب" (٢/ ٤١٢): "إسناده جيد"!
وقد أُعلّ حديثهما بالإِرسال:
ففي "العلل" لابن أبي حاتم (٢/ ١٨٨) بعد ما ذكر سند الحديثين: "قلت: ورواه منصور عن فُضيل بن عمرو عن زياد بن حصين عن أبي العالية عن النبي ﷺ مرسلٌ. قال أبي: حديث منصور أشبه, لأن حديث أبي هاشم رواه حجّاج بن دينار عن أبي هاشم، وحجّاج ليس بالقوي. وحديث الربيع بن أنس دونه [كذا] مصعب بن حيّان عن مقاتل بن حيّان عن الربيع. قال أبو زرعة: حديث منصور أشبه, لأن الثوري رواه وهو أحفظهم".
ورواية منصور هذه عند ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٥٦) والنسائي (٤٣٠) من رواية الثوري عنه، وتابعه عليه: إسرائيل بن يونس عند النسائي (٤٢٨). وإسناد المرسل صحيح.
وأما حديث جبير:
فأخرجه النسائي (٤٢٤) وابن أبي عاصم في "الدعاء" -كما في "النكت" (٢/ ٧٣٥) - والطبراني في "الكبير" (٢/ ١٤٥) و"الدعاء" (١٩١٩) من طريق عبد الجبار بن العلاء عن ابن عيينة عن مسلم بن أبي حُرَّة -زاد
стр. 1699
النسائي وابن أبي عاصم: وداود بن قيس- عن نافع بن جبير عن أبيه مرفوعًا: "من قال: (سبحانك ...) في مجلس ذكرٍ كانت كالطابع يطبع عليه، ومن قالها في غير مجلس ذكرٍ كانت كفّارةً".
قال الحافظ في "النكت": رجاله ثقات إلَّا أنّه اختلف في وصله وإرساله، فقال ابن صاعد: تفرّد عبد الجبار بن العلاء عن ابن عيينة بقوله: (عن نافع بن جبير عن أبيه). أهـ.
وعبد الجبار صدوق، وقد خالفه محمَّد بن يحيى بن أبي عمر العدني -وهو صدوق ملازم لابن عيينة- فرواه عن ابن عيينة عن ابن عجلان عن مسلم عن نافع بن جبير مرسلًا، أخرجه النسائي (٤٢٥). وهكذا رواه الحسين بن الحسن المروزي في كتاب "البر والصلة" عن ابن عيينة وعلي بن غراب كليهما عن ابن عجلان به مرسلًا كما في "النكت". وذكر الحافظ أن الليث بن سعد رواه عن ابن عجلان هكذا.
ومما يؤيد الإِرسال:
ما أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٢/ ١٧ - ١٨) من طريق روح بن عبادة والقعنبي عن داود بن قيس عن نافع بن جبير مرسلًا، وقال: "هذا أولى". وكان قد أخرجه قبل ذلك من رواية خالد بن يزيد العمري عن داود به متصلًا. ورواية خالد هذه أخرجها أيضًا: الطبراني (٢/ ١٤٥ - ١٤٦) والخطيب في "الجامع" (٢/ ١٣٢). وخالد متهم بالكذب.
وقال الحافظ في "النكت" (٢/ ٧٣٦): "ورُوِّيناه في (فوائد على بن حجر) عن إسماعيل بن جعفر [وهو ثقةٌ ثبتٌ] عن داود بن قيس عن نافع مرسلًا أيضًا".
وأخرجه الحاكم (١/ ٥٣٧) -وصححه على شرط مسلم، وسكت عليه الذهبي- من طريق عبد العزيز بن عبد الله الأويسي وأحمد بن الحسين
стр. 1700
اللهبي عن داود بن قيس عن نافع عن أبيه. لكن في الإِسناد سقطًا بين داود والراويين عنه. وقال الدمياطي في "المتجر الرابح" (ص ٤٧٧): "رواه الطبراني والنسائي والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم. قلت: وإسناد الثلاثة كما قال".
وأما حديث السائب:
فأخرجه أحمد (٣/ ٤٥٠) والطحاوي في "معاني الآثار" (٤/ ٢٨٩) والطبراني في "الكبير" (٧/ ١٨٣) من طريق الليث بن سعد عن يزيد بن الهاد عن يزيد بن خصيفة عنه مرفوعًا. بنحو حديث أبي هريرة.
قال الحافظ في "النكت" (٢/ ٧٣٢): "رجاله ثقات أثبات، والسائب قد صحَّ سماعه من النبي ﷺ فالحديث صحيح". أهـ. وصححه أيضًا في "الفتح" (١٣/ ٥٤٥).
وأما حديث عائشة:
فأخرجه النسائي في "الصغرى" (رقم: ١٣٤٤) و"اليوم والليلة" (٤٠٠) والطبراني في "الدعاء" (١٩١٢) والبيهقي في "الشعب" (١/ ٤٣٥) -ومن طريقه: السمعاني في "أدب الإِملاء" (ص ٧٥) - من طريق خلّاد بن سليمان عن خالد بن أبي عمران عن عروة عنها أن رسول الله ﷺ كان إذا جلس مجلسًا أو صلّى صلاةً تكلم بكلمات، فسألت عائشة عن تلك الكلمات، فقال: "إن تكلّم بخيرٍ كان طابعًا عليهنّ إلى يوم القيامة، وإن تكلم بغير ذلك كان كفّارة
له: سبحانك ... إلخ".
وإسناده قوي كما قال الحافظ في "الفتح" (١٣/ ٥٤٥)، وصحّحه في "النكت".
وأخرجه النسائي (٣٩٨) والطحاوي في "معاني الآثار" (٤/ ٢٩٠) والحاكم (١/ ٤٩٦ - ٤٩٧) -وصحّحه، وقال الذهبي: على شرط خ، م-
стр. 1701
والسمعاني (ص ٧٥) من طريق الليث بن سعد عن ابن الهاد عن يحيى بن سعيد عن زُرارة بن أوفى عنها قالت: ما كان رسول الله ﷺ يقوم من مجلس إلَّا قال: (سبحانك ... إلخ) فقلت له: يا رسول الله! ما أكثرَ ما تقول هؤلاء الكلماتِ إذا قمت! فقال: "إنّه لا يقولهن أحد حين يقوم من مجلسه إلَّا غُفر له ما كان في ذلك المجلس".
هكذا رواه شعيب بن الليث، ويحيى بن بُكير، وعبد الله بن صالح، وعبد الله بن عبد الحكم عن الليث. وخالفهم قتيبة بن سعيد فرواه عن الليث عن يحيى عن محمَّد بن عبد الرحمن الأنصاري عن رجل من أهل الشام عن عائشة، هكذا أخرجه النسائي (٣٩٩). وأخرجه ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٣٤٩) من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث والليث عن يحيى به كرواية قتيبة.
وزُرارة قيل: هو ابن أوفى، وهذا ما يقتضيه تصحيحُ الذهبيِّ الحديثَ على شرط الشيخين، ورجّح ذلك الإِسماعيلي فقد أخرج هذا الحديث -كما في "التهذيب" (٣/ ٣٢٤ - ٣٢٥) - في "مسند يحيى بن سعيد" في باب: (زُرارة بن أوفى عن عائشة). وقال الحافظ في "التهذيب": "هو عندي وهمٌ، والصواب أنه كان عن (ابن زُرارة) فوقع فيه حذفٌ والله أعلم". وهو ما رجّحه المزّي، وابن زُرارة هو محمَّد بن عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة المذكور في رواية قتيبة وابن وهب. ومما يؤكّد ما ذهبا إليه: أن يحيى بن سعيد الأنصاري لا تعرف له رواية عن ابن أوفى، بل هو ممن يروي عن محمَّد بن عبد الرحمن الأنصاري الذي لم يدرك عائشة، وبالتالي فالحديث منقطع الإِسناد من هذا الوجه.
وأمّا حديث الزُّبير:
فأخرجه الطبراني في "الصغير" (٢/ ٧٥ - ٧٦) و"الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٣٩/ ب) عن شيخه محمَّد بن علي بن حبيب الطرائفي عن
стр. 1702
محمَّد بن يحيى الكلبي الحرّاني عن الحسن بن محمَّد بن أعين عن عبد العزيز ابن صهيب عن حبّال مولى الزبير عن مولاه مرفوعًا: "إذا جلستم تلك المجالس التي تخافون فيها على أنفسكم فقولوا عند مقامكم: سبحانك ... إلخ- يُكفّر عنكم ما أصبتم فيها". وقال: لا يروى عن الزبير إلَّا بهذا الإِسناد، تفرّد به الطرائفي".
وقال الهيثمي (١٠/ ١٤٢): "وفيه من لم أعرفه". أهـ. قلت: يعني شيخ الطبراني ومولى الزبير. وقال الحافظ في "الفتح" (١٣/ ٥٤٥): "سنده ضعيف".
وأما حديث ابن مسعود:
فأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠/ ٢٠٣) وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٤٠) من طريق يحيى بن كثير البصري عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي عنه مرفوعًا: "كفارة المجلس أن يقول العبد: سبحانك. . . الحديث".
وابن كثير ضعيف كما في "التقريب". وقد تابعه عبيد بن عمرو الحنفي عند الطبراني في "الأوسط" (١٢٤٩)، وعبيد ضعّفه الأزدي والدارقطني. (اللسان: ٤/ ١٢١). وقال الهيثمي (١٠/ ١٤١): "وفيهما عطاء بن السائب، وقد اختلط".
وأما حديث أنس:
فأخرجه البزار (كشف- ٣١٢٣) والطحاوي في "معاني الآثار" (٤/ ٢٨٩) والعقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٢١٧) والطبراني في "الدعاء" (١٩١٦) و"الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٥٥/ أ) من طريق عثمان بن مطر عن ثابت عنه مرفوعًا: "كفارة المجلس أن تقول: سبحانك ... الحديث".
قال البزّار: "لا نعلمه يروى عن أنس إلَّا من هذا الوجه، وعثمان ليّن
стр. 1703
الحديث". أهـ. وقال الهيثمي (١٠/ ١٤١): "وفيه عثمان بن مطر، وهو ضعيف". وقال الحافظ في "الفتح" (١٣/ ٥٤٥): "سنده ضعيف". وذكره في "النكت" (٢/ ٧٣٢) أن الحسين بن الحسن المروزي أخرجه في زيادات "البر والصلة" من طريق فلان بن غياث عن ثابت به. وفلان غير معروف، وليس هو حفص بن غياث، فإنّ لا يروى عن ثابت.
وأما حديث علي:
فقد قال الحافظ في "النكت" (٢/ ٧٣٨): "رواه أبو علي ابن الأشعث في كتاب "السنن" بإسناده المشهور عن أهل البيت، وهو ضعيف". وقال في "الفتح" (١٣/ ٥٤٥ - ٥٤٦): "سنده واهٍ".
وابن الأشعث هو محمَّد بن محمَّد بن الأشعث الكوفي قال الدارقطني: وضع ذاك الكتاب. يعني: العلويّات. "اللسان: ٥/ ٣٦٢".
وأما حديث ابن عمرو:
فأخرجه أبو داود (٤٨٥٧) والطبراني في "الدعاء" (١٩١٥) وابن حبّان (٢/ ٣٥٢) والمزّي في "التهذيب" (٢/ ٨٠٨) من طريق سعيد بن أبي هلال عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عنه قال: كلمات لا يتكلم بهنّ أحد في مجلس لغو أو مجلس باطل، عند قيامه، ثلاث مرّات، إلَّا كفرتهن عنه،
ولا يقولهن في مجلس خير ومجلس ذكر إلَّا خُتِم له بهنّ عليه كما يُختم بالخاتم على الصحيفة سبحانك ... إلخ". وهو موقوف.
وإسناده جيّد. ورُوي عنه مرفوعًا:
أخرجه الطبراني في "الكبير" -كما في "النكت" (٢/ ٧٣٠) - من طريق محمَّد بن جامع العطّار عن حصين بن نُمير عن حصين بن عبد الرحمن عن مجاهد عن ابن عمرو مرفوعًا: "كفارة المجلس: سبحانك ... إلخ".
وقال الهيثمي (١٠/ ١٤٢): "وفيه محمَّد بن جامع العطّار وثّقه ابن حبّان
стр. 1704
وضعّفه جماعة، وبقيّة رجاله رجال الصحيح". أهـ. قلت: ضعّفه أبو يعلى وأبو حاتم والدارقطني، وتركه ابن عبد البر. (اللسان: ٥/ ٩٩). وقد خولف فيه: فقد رواه محمَّد بن فضيل في "كتاب الدعاء" -كما في "النكت"- وعنه ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٥٦) -وفي سنده سقط وتحريف- عن حصين بن عبد الرحمن به موقوفًا. قال الحافظ: "وكذا رواه خالد بن عبد الله الواسطي وعبد الله بن إدريس الأودي وغير واحدٍ عن حصين موقوفًا".
وأما حديث أبي سعيد:
فأخرجه جعفر الفريابي في "كتاب الذكر" -كما في "النكت"- عن شيخه الفلاس عن يحيى بن سعيد عن شعبة عن أبي هاشم عن أبي مِجْلَز عن قيس بن عباد عنه أنّه قال: من قال في مجلسه: (سبحانك ...) ختمت بخاتم فلم تُكسر إلى يوم القيامة".
قال الحافظ: "إسناده صحيح وهو موقوف، لكن له حكم المرفوع؛ لأنّه مما لا يقال بالرأي". قلت: لكن له علة:
فقد رواه عمرو بن مرزوق -عند الطبراني في "الدعاء" (٣٩١) - ومحمد بن جعفر (غندر) -عند النسائي في "اليوم والليلة" (٨٢) - عن شعبة مثله، لكن قالا: "من توضأ فقال: (سبحانك ...) كتب في رقّ ثم طبع بطابع فلم يُكسر إلى يوم القيامة". وقال البيهقي في "الشعب" (٣/ ٢١): "ورواه معاذ بن معاذ عن شعبة موقوفًا".
وهكذا رواه الثوري عند عبد الرزاق (١/ ١٨٦) وابن أبي شيبة (١/ ٣ و ١٠/ ٤٥٠ - ٤٥١) والنسائي (٨٣)، وهُشَيم عند سعيد بن منصور كما في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٥٠).
فالذي عليه أكثر الرواة كون هذه الرواية في الوضوء، ولما كان مخرج الروايتين واحدًا، تعيّن الحكم بشذوذ رواية يحيى بن سعيد الأنصاري، والله أعلم.
стр. 1705
وأما حديث الصحابي الذي لم يُسمَّ:
فقد قال الحافظ في "النكت" (٢/ ٧٣٩): "روّيناه في (فوائد ابن خورشيد) من طريق أبي الأحوص عن أبي فروة عروة بن الحارث الهمداني عن أبي معشر -وهو: زياد بن كليب-، قال: حدثنا رجل من الصحابة ... " وذكر الحديث. قال الحافظ: "إسناده صحيح".
ورُوي مرسلًا:
فقد أخرج عبد الرزّاق (١١/ ٢٤) والدولابي في "الكنى" (٢/ ٢٨) عن أبي عثمان يزيد الفقير أن جبريل ﵇ علّم النبيَّ ﷺ إذا قام من المجلس أن يقول: سبحانك ... إلخ.
وصحّح الحافظ في "النكت" (٢/ ٧٤١) سنده.
وأخرج أحمد (٣/ ٤٥٠) والطحاوي في "معاني الآثار" (٤/ ٢٨٩) والطبراني في "الكبير" (٧/ ١٨٣) من طريق الليث بن سعد عن ابن الهاد عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر أنه قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: "ما من إنسان يكون في مجلس فيقول حين يريد أن يقوم: (سبحانك ...) إلَّا غُفر له ما كان في ذلك المجلس".
وسنده صحيح.
وتقدّم مرسل أبي العالية.
١١ - باب: ما يقول عند أول لقمة من الطعام
١٥٨٢ - أخبرنا أبو أحمد عمرو بن عثمان بن جعفر بن محمَّد بن إسماعيل السبيعي البغدادي قراءةً عليه بالرَّمْلة، قال: أخبرني محمَّد بن القاسم ابن جعفر -جليسٌ لابن صاعد-: نا قَعْنَب بن المُحرَّر: نا سعيد بن أوس أبو زيد الأنصاري عن ابن عون عن نافع.
стр. 1706
عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا لَقَمَ أوّلَ لُقمةٍ قال: "يا واسعَ المغفرةِ اغفر لي".
شيخٍ تمام ذكره الخطيب في "التاريخ" (١٢/ ٢٢٧) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقَعْنب ذكره ابن حبان في "ثقاته" (٩/ ٢٣)، والراوي عنه وثّقه الخطيب في "تاريخه" (٣/ ١٨١).
١٢ - باب: التسمية عند وضع الثياب
١٥٨٣ - حدّثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هاشم الأذْرَعي: نا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزّار بمصرَ: نا بشر بن معاذ العَقَدي:
نا محمَّد بن خلف الكَرْمَاني: نا عاصم الأحول.
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "سترُ ما بين أعين الجنِّ وعورات بني آدم أن يقولوا: (بسم الله) ".
لم يروه إلَّا بشر بن معاذ.
أخرجه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ١٥٢) من طريق تَمَّام.
ونقل عن الدارقطني أنه قال: وَهِمَ محمَّد بن خلف على عاصم، وإنّما رواه عاصم عن أبي العالية قوله، ورواه محمَّد بن مروان السُّدِّي عن عاصم كما قال محمَّد بن خلف، ووَهِمَ فيه أيضًا".
ومحمد بن خلف هذا لم أظفر بترجمة له. وقد أخرجه أبو الشيخ في "العظمة" (رقم: ١١١٠) من طريق الثوري عن عاصم عن أبي العالية من قوله كما قال الدارقطني، وسنده صحيح.
١٥٨٤ - حدّثنا أبو يعقوب الأذرَعي: نا أحمد بن عمرو: نا بشر بن خالد العسكري: نا سعيد بن مسلمة: نا الأعمش عن زيد العَمِّي.
стр. 1707
عن أنس، قال: قال رسول الله- ﷺ : "سترُ ما بين أعين الجنِّ وعورات بني آدم إذا وضعوا ثيابَهم أن يقولوا: (بسم الله) ".
لم يقل: (عن الأعمش عن زيد العَمِّي) إلَّا سعيد بن مسلمة، والله أعلم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: (سعيد بن مسلمة منكرُ الحديث).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١٥٨٥ - حدّثنا أبو زُرعة وأبو بكر محمَّد وأحمد ابنا عبد الله، قالا: نا محمَّد بن العباس بن الدرفس نا أبو التَقيِّ هشام بن عبد الملك: نا سعيد ابن مسلمة عن الأعمش عن زيد العمِّي.
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "سترُ ما بين أعين الجن وعوراتِ بني آدم إذا نزع أحدُكم ثوبَه أن يقولَ: (بسم الله) ".
وقد رواه محمَّد بن الفضل عن زيد العَمِّي مخالفًا (١) لرواية سعيد بن مسلمة.
أخرجه الحافظ في "النتائج" (١/ ١٥٠) من طريقي تمّام.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٠/ ب) و"الدعاء" (٣٦٨) وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٩٨، ٣٧٩ - ٣٨٠) وأبو الشيخ في "العظمة" (رقم: ١١٠٧) والإِسماعيلي في "معجم شيوخه" (٢/ ٥٢٨ - ٥٢٩) -وعنه: السهمي في "تاريخ جرجان" (ص ٥٤٢) - وابن السنّي في "اليوم والليلة" (٢٧٤) والبيهقي في "الدعوات" (٥٤) وابن عساكر في "تاريخه" (٦/ ق ٣٠٣/ ب) من طريق سعيد بن مسلمة به.
قال الطبراني: لم يروه عن الأعمش إلَّا سعيد هذا، وسعد بن الصلت.
стр. 1708
وقال ابن عدي: لا أعلم يرويه عن الأعمش غير سعيد بن مسلمة. قال: ثم وجدناه من حديث سعد بن الصلت عن الأعمش، ولا يرويه عن الأعمش غيرهما.
وإسناده ضعيف: زيد وسعيد كلاهما ضعيف كما في "التقريب". وقد تابع سعيدًا: سعد بن الصلت عند ابن عدي (٣/ ١٩٨)، وسعد ذكره ابن حبان في "ثقاته" (٦/ ٣٧٨)، وقال: "ربّما أغربَ". وبيَّض له ابن أبي حاتم في "الجرح" (٤/ ٨٦) وضعّفه الحافظ في "النتائج" (١/ ١٥٢).
وتابعه أيضًا: يحيى بن العلاء عند ابن السنّي (٢١)، ويحيى كذّبه وكيع وأحمد، والراوي عنه: أصرم بن حوشب كذبه ابن معين، واتهمه بالوضع ابن حبّان. (اللسان: ١/ ٤٦١).
وأخرجه ابن السنّي (٢٧٣) من طريق عبد الرحيم بن زيد العمّي عن أبيه به، وعبد الرحيم متروك، وكذّبه ابن معين. كذا في "التقريب".
وله طريقان آخران عن أنس:
فقد أخرجه ابن عدي (٦/ ٣٠٤) عن شيخه محمَّد بن أحمد بن سهيل الباهلي عن أبيه عن يزيد بن هارون عن حميد عن أنس مرفوعًا. وقال: هذا الحديث بهذا الإِسناد باطلٌ. وقال عن شيخه: هو ممّن يضع الحديث متنًا وإسنادًا، وهو يسرق حديث الضعاف يلزقها على قوم ثقاتٍ.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٥٢٥) من طريق حجّاج بن المنهال عن إبراهيم بن نجيح المكي، قال: حدّثنا أبو سنان -وليس: بضِرار [يعني: ابن مرّة]- عن عمران بن وهب عن أنس مرفوعًا. وقال: "لم يروه عن إبراهيم إلَّا الحجّاج".
وعمران ضعّفه أبو حاتم، وقال: ما أظنّه سمِع من أنس شيئًا. (اللسان: ٤/ ٣٥١). وإبراهيم لم أعثر على ترجمة له.
стр. 1709
١٥٨٦ - أخبرنا محمَّد بن موسى بن إبراهيم القرشي: نا عبد الله ابن عمران بن موسى البغدادي: نا عباس بن الحسين قاضي الرَّي: نا يزيد ابن هارون: نا محمَّد بن الفضل عن زيد العمّي عن جعفر العَبْدي.
عن أبي سعيد الخدري عن النبيِّ ﷺ ، قال: "سترُ ما (١) بين أعين الجن وبين عورات بني أدم إذا وضع الرجلُ ثوبَه أن يقول: (بسم الله) ".
أخرجه الحافظ في "النتائج" (١/ ١٥٣) من طريق تمام.
وأخرجه أحمد بن منيع -كما في "المطالب العالية" (المسندة: ق ٤/ ب) - ومن طريقه: أبو الشيخ في "العظمة" (١١٠٨) عن يزيد بن هارون به.
ومحمد بن الفضل هو ابن عطيّة، قال في "التقريب": "كذبوه".
ورُوي من حديث علي، وابن عمر:
أمّا حديث علي:
فأخرجه الترمذي (٦٠٦) -ومن طريقه: البغوي في "شرح السنّة" (١/ ٣٧٨) - وابن ماجه (٢٩٧) والبيهقي في "الدعوات" (٥٣) من طريق محمَّد بن حميد الرازي عن الحكم بن بشير عن خلّاد بن عيسى الصفّار عن الحكم بن عبد الله النَّصْري عن أبي إسحاق عن أبي جُحيفة عنه مرفوعًا.
قال الترمذي: حديث غريبٌ لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه، وإسناده ليس بذاك القوي. وقال البيهقي: هذا إسنادٌ فيه نظرٌ.
وسنده ضعيف: الحكم بن عبد الله لم يوثّقه غير ابن حبّان، وأبو إسحاق هو السَّبيعي اختلط بآخرة، كما أنّه مدلس ولم يصرّح بالتحديث.
стр. 1710
أما محمَّد بن حميد الرازي فهو -وإن كان ضعيفًا- لم ينفرد بالحديث، فقد تابعه محمَّد بن مِهران -وهو ثقة- عند أبي الشيخ (١١٠٩) -وعبد الرحمن ابن الحكم بن بشير- وترجمته في "الجرح" (٥/ ٢٢٧) تدل على علمه وعدالته- عند البزّار كما في "النتائج" (١/ ١٩٧).
أما حديث ابن عمر:
فأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٢٥٥) من طريق إسماعيل بن يحيى عن مسعر عن عطية العوفي عنه مرفوعًا: "إذا نزع أحدكم ثوبَه أو تعرى فليقل: (بسم الله)، فإنه ستر له فيما بينه وبين الشيطان". وقال: غريب من حديث مسعر، تفرّد به إسماعيل. أهـ. وإسماعيل هذا هو: ابن يحيى بن طلحة التيمي، كذّبه الأزدي وأبو علي النيسابوري والدارقطني والحاكم، واتهمه بالوضع صالح جزرة وابن حبّان. (اللسان: ١/ ٤٤١ - ٤٤٢). وقال الحافظ في "النتائج" (١/ ١٥٥): "قلت: هو ضعيف، وفي عطية أيضًا ضعف. فالحاصل أنه لم يثبت في الباب شيءٌ، والله أعلم". أهـ.
قلت: إذا ضُمَّ إلى حديث عليٍّ طريقا حديث أنس -اللذان في أحدهما سعد بن الصلت، وفي الآخر: عمران بن وهب- فهو قريبٌ من درجة الحسن، والله أعلم.
١٣ - باب: ما يقول عند الجماع
١٥٨٧ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن سهل: نا سعيد بن عبد الرحمن البغدادي بأنطاكية سنة أربع وثمانين ومائتين: نا يعقوب بن كعب: نا بقيَّة عن بحر السقّاء عن منصور بن المعتمر عن سالم عن كُرَيب.
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا جامع أحدُكم
стр. 1711
فليقل: بسم الله، جنِّبنا الشيطانَ، وجنِّب الشيطانَ ما رزقتنا". قال: "فإن حُمِل له فيما بين ذلك لم يضره الشيطان".
بحر السقّاء ضعيف كما في "التقريب"، وبقية يدلس تدليس التسوية ولم يُصرِّح بالسماع. وانظر ما بعده.
١٥٨٨ - أخبرنا أبو بكر: نا سعيد بن عبد الرحمن: نا يعقوب بن كعب: نا (١) بقية عن شعبة و (٢) ورقاء وقيس عن منصور عن سالم عن كُريب.
عن ابن عبّاس مثله.
أخرجه البخاري (٦/ ٣٣٧) ومسلم (٢/ ١٠٥٨) من طريق شعبة به بلفظ: "لو أن أحدكم أتى أهله قال: اللهم جنِّبني الشيطان، وجنّب الشيطان ما رزقتني. فإن كان بينهما ولدٌ لم يضرّه الشيطان ولم يُسلّط عليه". لفظ البخاري. وليس في رواية شعبة ذكر التسمية، وهي عند البخاري (١١/ ١٩١) ومسلم من رواية جرير وغيره عن منصور.
١٤ - باب: ما يقول عند الكرب
١٥٨٩ - أخبرنا أبو الحسنُ مُزَاحِم بن عبد الوارث البصري: نا محمَّد ابن زكريا الغَلَابي: نا أحمد بن عيسى بن زيد (٣) بن علي بن الحسين، قال: حدّثني عمّي: الحسين بن زيد بن علي، وعبد الله بن حسن بن حسن عن زيد بن علي عن أبيه: علي بن الحسين عن أمِّ البنين بنت عبد الله بن جعفر، قالت:
سمعت أبي: عبد الله بن جعفر يقول: علّمني علي بن أبي طالب
стр. 1712
-﵁ كلماتٍ أقولهنَّ عند الكرب، وقال. أيْ بُنيَّ! علّمنيهنَّ رسولُ الله ﷺ أقولهنّ عند الكرب إذا نزل بي، ولقد خَصَصْتُك بهنَّ دون حَسنٍ وحسينٍ: لا إله إلَّا الله العليُّ العظيم، لا إله إلَّا الله الحليمُ الكريم، تبارك اللهَ ربَّ العرش العظيم، والحمد لله ربِّ العالمين.
الغَلَابي متّهم.
والحديث أخرجه النسائي في "اليوم والليلة" (٦٢٧، ٦٢٨) والطبراني في "الدعاء" (١٠٢٠، ١٠٢١) من طريق القعقاع بن حكيم عن علي بن الحسين به.
وبنت عبد الله بن جعفر يقال إن اسمها: (أم أبيها)، وقال في "التقريب": "مقبولة". أي: عند المتابعة، وقد توبعت:
فالحديث أخرجه أحمد (١/ ٩٤) والنسائي (٦٣٠، ٦٣١) -وعنه: ابن السنّي (٣٤١) - والطبراني (١٠١١، ١٠١٢) وابن حبّان (الإِحسان- ٣/ ١٤٧) والحاكم (١/ ٥٠٨) من طريق محمَّد بن عجلان عن محمَّد بن كعب القُرَظي عن عبد الله بن شداد بن الهاد عن عبد الله بن جعفر نحوه.
وإسناده جيد، وتابع ابن عجلان: أسامة بن زيد الليثي -وهو ليِّن- عند أحمد (١/ ٩١) وابن أبي الدنيا في "الفرج بعد الشدة" (رقم: ٩٥) والطبراني (١٠١٣) والحاكم (١/ ٥٠٨) -وصحّحه على شرط مسلم، وسكت عليه الذهبي- وعنه البيهقي في "الدعوات" (١٦٢)، وأبان بن صالح -وهو ثقة- عند النسائي (٦٢٨، ٦٢٩).
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٥٤) والنسائي (٦٣٣، ٦٣٤، ٦٣٥) والطبراني (١٠١٤) من طريق منصور بن المعتمر عن رِبْعي بن حِراش عن عبد الله بن شداد عن عبد الله بن جعفر، قال: قال لي علي: ألا أعلمك كلماتٍ لم أعلمها حسنًا ولا حسينًا؟! إذا طلبت حاجة وأحببت أن تنجح فقل: لا إله
стр. 1713
إلا الله، وحده لا شريك له، العلي العظيم، لا إله إلَّا الله، وحده لا شريك له الحكيم الكريم. ثم سل حاجتك.
وهو موقوف صحيح الإِسناد.
والحديث صحّحه الحافظ كما في "شرح الأذكار" لابن علّان (٤/ ٧).
وله شاهد من حديث ابن عباس عند البخاري (١١/ ١٤٥) ومسلم (٤/ ٢٠٩٢ - ٢٠٩٣).
١٥ - باب: الاستخارة
١٥٩٠ - أخبرنا خيثمة: نا أبو قِلابة عبد الملك بن محمَّد الرَّقاشي: نا حاتم بن سالم العتكي: نا زَنْفَل بن عبد الله العَرَفي عن ابن أبي مُلَيكة عن عائشة.
عن أبي بكرٍ الصدّيق ﵄ (١) -، قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا أراد أمرًا قال: "اللهم خِرْ لي واخترْ لي".
أخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (رقم: ٩٥٥) والبيهقي في "الشعب" (١/ ٢١٩ - ٢٢٠) من طريق حاتم به.
وأخرجه الترمذي (٣٥١٦) وأبو بكر المروزي في "مسند الصدّيق" (رقم: ٤٤) وأبو يعلى (١/ ٤٥ - ٤٦) -وعنه: ابن السني (٥٩٧) - والعقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٩٧) -ومن طريقه: القضاعي في "مسند الشهاب" (١٤٧١) - والخرائطي وابن عدي في "الكامل" (٣/ ٢٣٦) والإسماعيلي في "معجمه" (١/ ٤٥٩) -وعنه: السهمي في "تاريخ جرجان" (ص ٤٤٤) - والبغوي في
стр. 1714
"شرح السنّة" (٤/ ١٥٥) والمزي في "التهذيب" (١/ ٤٣٣) من طرقه عن زَنْفَل به.
قال الترمذي: "هذا حديث غريبٌ؛ لا نعرفه إلَّا من حديث زَنْفَل، وهو ضعيفٌ عند أهل الحديث، ويقال له: زنفل العَرَفي، وكان سكن عرفات. وتفرّد بهذا الحديث، ولا يُتابع عليه". أهـ. ونقل الحافظ في "تخريج الأذكار" -كما في شرحها لابن علّان (٣/ ٣٥٦) - عن البزّار أنه قال: لا نعلمه يروى إلَّا بهذا الإِسناد، ولا يُتابع زَنْفَل عليه. وعن الدارقطني أنه قال في "الأفراد": تفرّد به زَنْفَل.
وزَنْفَل ضعيف كما في "التقريب". وسئل أبو زُرعة -كما في "العلل" لابن أبي حاتم (٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤) عن هذا الحديث، فقال: "هذا حديثٌ منكرٌ، وزَنْفَل فيه ضعفٌ، ليس بشيءٍ". وقال النووي في "الأذكار" (ص ١٠١) والحافظ في "الفتح" (١١/ ١٨٤): "إسناده ضعيف".
١٦ - باب: ما يقول عند رؤية المُبتلى
١٥٩١ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب، وأبو مُحْرِز عبد الواحد ابن إبراهيم بن عبد الواحِد العَبْسي، قالا: نا أبو الحسن أحمد بن محمَّد بن الحسن بن السَّكَن العامريّ الحافظ: نا محمَّد بن موسى الجُرَشي: نا زياد بن الربيع اليَحْمَدي (١) عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله عن أبيه.
عن جدِّه عن النبيِّ ﷺ ، قال: "ما من مسلمٍ يفجأه مُبتلًى فيقول: (الحمدُ لله الذي عافاني ممّا ابتلاك به) إلَّا عافاه اللهُ من ذلك البلاء، كائنًا ما كان، أبدًا ما عاش".
стр. 1715
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (جزء أحمد بن عتبة -ص ٢٠٤) من طريق تمّام.
وأخرجه الطيالسي (رقم: ١٣) وعبد بن حميد في "المنتخب" (٣٨) والترمذي (٣٤٣١) والعقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٢٧٠) والخرائطي في "فضيلة الشكر لله" (ص ٣٣) والطبراني في "الدعاء" (٧٩٧) وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٣٦ و ٦/ ٢١٢) وابن السنيّ (٣٠٨) وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٢٦٥) والبيهقي في "الشعب" (٤/ ١٠٨ و ٧/ ٥٠٦ - ٥٠٧) والبغوي في "شرح السنة" (٥/ ١٣٠ - ١٣١) من طرقٍ عن عمرو بن دينار به.
قال الترمذي: "هذا حديثٌ غريبٌ، وعمرو بن دينار قَهْرُمانُ آل الزبير شيخٌ بصريٌّ، وليس هو بالقوي في الحديث، وقد تفرّد بأحاديث عن سالم بن عبد الله". وقال ابن عدي: "ولا يُعرف هذا الحديث عن سالم، ولا يرويه عنه غير عمرو بن دينار هذا".
وعمرو هذا ضعيف كما في "التقريب"، وقد اضطرب فيه: فقال مرّة: عن سالم عن أبيه مرفوعًا فلم يذكر عمر، هكذا أخرجه ابن ماجه (٣٨٩٢) وابن الأعرابي في "معجمه" (ق ٢٣٩/ أ- ب) -ومن طريقه: أبو القاسم الحنّائي في "فوائده" (ق ٣٤/ ب) - عنه، وقال أخرى: عن سالم عن أبيه موقوفًا، هكذا أخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٣٩٥). ومن وجوه الاضطراب أنَّه أرسله عن سالم، أخرجه الحنّائي، وجعله أيضًا من كلامه أخرجه عبد الرزاق (١٠/ ٤٤٥) -ومن طريقه: البيهقي (٤/ ١٠٨) -.
وله طريقان آخران عن ابن عمر:
أخرجه الطبراني في "الدعاء" (٧٩٨) وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ١٣ - ١٤) و"أخبار أصبهان" (١/ ٢٧١) -ومن طريقه: ابن عساكر (١٥/ ق ٢٥٦/ أ) - من طريق مروان بن محمَّد الطاطري عن الوليد بن عتبة عن محمَّد بن سوقة عن نافع عنه مرفوعًا.
стр. 1716
قال أبو نعيم: "غريب من حديث محمَّد، تفرد به مروان عن الوليد":. أهـ. والوليد قال البخاري: معروف الحديث. وقال أبو حاتم: مجهول. وقال الحافظ في "التقريب": مستور. فهذا الإِسناد صالح للاعتبار.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٣٩/ ب) من طريق زكريا بن يحيى الضرير: ثنا شبابة بن سوار: ثنا المغيرة بنِ مسلم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا، وقال: "لم يروه عن أيّوب إلَّا المغيرة، ولا عنه إلا شبابة، تفرّد به زكريا".
ورجاله ثقات غير زكريا، فقد ذكره الخطيب في "التاريخ" (٨/ ٤٥٧) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وقال الهيثمي (١٠/ ١٣٨): "وفيه زكريا بن يحيى بن أيوب الضّرير ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".
وورد من حديث أبي هريرة:
أخرجه الترمذي (٣٤٣٢) -واستغربه (١) - وابن أبي الدنيا في "الشكر" (١٨٧) والبزّار (كشف-٣١١٨) والخرائطي في "فضيلة الشكر" (ص ٣٣ - ٣٤) والطبراني في "الدعاء" (٧٩٩) و"الصغير" (١/ ٢٤١) و"الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٣٩/ ب) وابن عدي (٤/ ١٤٣) والبيهقي في "الشعب" (٤/ ١٠٧ - ١٠٨ و ٧/ ٥٠٧) من طريق عبد الله بن عمر العمري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: "من رأى مبتلى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضَّلني على كثير ممّن خلق تفضيلًا. لم يصبه ذلك البلاء". لفظ الترمذي والطبراني في "الدعاء" ورواية للخرائطي، ورواية الآخرين: " ... فقد أدّى شكر تلك النعمة".
قال البزّار: لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلَّا بهذا الإِسناد، وعبد الله بن
стр. 1717
عمر قد احتمل أهل العلم حديثَه. وقال الطبراني: لم يروه عن سهيل إلَّا عبد الله، تفرّد به مُطرِّف. وقال ابن عدي: وهذا لا أعلم يرويه عن عبد الله بن عمر غير أبي مصعب مطرّف هذا. قلت: قد رواه عن عبد الله: أبو بكر محمَّد بن سنان العَوَقي -وهو ثقة ثبت- عند ابن أبي الدنيا والخرائطي والبيهقي.
وعبد الله بن عمر العمري قال في "التقريب": "ضعيف عابد". أهـ. ومع هذا فقد قال المنذري في "الترغيب" (٤/ ٢٧٣) والهيثمي (١٠/ ١٣٨): "إسناده حسنٌ"!.
ولم ينفرد به العمري، فقد تابعه عبد الله بن جعفر المدني عند الطبراني في "الدعاء" (٨٠٠)، لكنّه ضعيف كما في "التقريب".
وأخرجه الطبراني (٨٠١) من طريق عبد الله بن صالح عن الليث عن عيسى بن موسى بن إياس بن البُكير عن صفوان بن سُليم عن رجل عن أبي هريرة مرفوعًا.
وعيسى ضعّفه أبو حاتم، ووثّقه ابن حبّان. (الميزان: ٣/ ٣٢٥) وعبد الله بن صالح صدوق كثير الغلط. وتابعيّه لم يسمَّ، فالسند ضعيف.
فطرق الحديث مفرداتها لا تخلو من ضعف، لكنها باجتماعها ترتقي بالحديث إلى درجة الحسن، لا سيّما أنها خالية من المتهمين والمتروكين.
١٥٩٢ - حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمَّد بن سعيد بن عُبيد الله بن فُطيس الورّاق: نا جعفر بن محمَّد بن جعفر بن رُشيد الكوفي: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا ناشب بن عمرو: مقاتل بن حيّان عن عبد الله بن أبي مُلَيْكة.
عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من عبدٍ مؤمنٍ ينظر إلى صاحب بلاءٍ ما كان من بلائه فيحمدُ اللهَ على عافيته، ثم يقول: (اللَّهمَّ
стр. 1718
عافني مما ابتليتَه، وتمِّمْ عليَّ نعمتك) إلَّا عافاه الله من ذلك البلاء، فلن يبتلى به أبدًا".
ناشب قال البخاري: منكر الحديث. وضعّفه الدارقطني. (اللسان: ٦/ ١٤٣) وجعفر بن محمَّد لم أظفر بترجمةٍ له.
١٧ - باب: ما يقول عند رؤية المطر
١٥٩٣ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليماق: نا يحيى بن أبي طالب: أنا علي بن عاصم: نا عبيد الله بن عمر عن نافع.
عن ابن عمر أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا رأى المطرَ قال: "اللهم صبًّا صبًّا".
علي بن عاصم ضعّفوه لكثرة غلطه، وقد غلط في هذا الحديث فجعله عن نافع عن ابن عمر، والصواب ما أخرجه البخاري (٢/ ٥١٨) من طريق عبد الله بن المبارك عن عبيد الله عن نافع عن القاسم عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى المطر قال: "صيّبًا نافعًا".
١٨ - باب: ما يقول إذا أفطر عند قوم
١٥٩٤ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك قراءةً عليه: نا الربيع بن سليمان المُرادي: نا عبد الله بن وهب: أنا الخليل بن مُرَّة عن يحيى بن أبي كثير.
عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ كان إذا أفطرَ عندَ قومٍ قال: "أفطرَ عندكم الصائمون، وأكلَ طعامَكم الأبرارُ، وصلّت عليكم الملائكةُ".
стр. 1719
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: (الخليل بن مرّة ضعيف).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أخرجه أبو يعلى (٧/ ٢٩٢ - ٢٩٣) من طريق ابن وهب به.
والخليل -وإن كان ضعيفًا- لم ينفرد به، فقد أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ١٠٠) وأحمد (٣/ ١١٨، ٢٠١ - ٢٠٢) والدارمي (٢/ ٢٥) والنسائي في "اليوم والليلة" (٢٩٦، ٢٩٧) وأبو يعلى (٧/ ٢٩١، ٢٩٢) والطبراني في "الدعاء" (٩٢٢) و"الأوسط" (٣٠٣) وابن الأعرابي في "المعجم" (٣٩/ ب) وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٧٣) من طريق هشام الدستوائي عن يحيى به.
وإسناده منقطع، فيحيى لم يسمع من أنس كما قال البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة، وإنّما رآه رؤيةً. وقد صرّح أنه لم يسمع هذا الحديث من أنس، فقد قال النسائي: يحيى بن أبي كثير لم يسمعه من أنس. ثم أخرجه (٢٩٨) من طريق ابن المبارك عن هشام عن يحيى قال: حُدِّثتُ عن أنس. وهو في "الزهد" لابن المبارك (١٤٢٢).
وأخرجه عبد الرزاق (٤/ ٣١١ و ١١/ ٣٨١ - ٣٨٢) -ومن طريقه: أحمد (٣/ ١٣٨) وأبو داود (٣٨٥٤) - والطبراني في "الدعاء" (٩٢٤) والبيهقي في "سننه" (٧/ ٢٨٧) و"الدعوات" (ق ٤١/ ب) وابن عساكر في "تاريخه" (٧/ ق٦٠/ أ - ب) والبغوي في "شرح السنة" (١٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣) - عن معمر عن ثابت عن أنس أو غيره مرفوعًا، وفيه قصة.
وصحّح هذا الإِسناد: النووي في "الأذكار" (ص ١٦٢، ٢٠٣) والعراقي في "تخريج الإِحياء" (٢/ ١٣) والحافظ في "التلخيص" (٣/ ١٩٩)، وانتقد الأخير تصحيح النووي فقال في "تخريج الأذكار" -كما في شرحها لابن علّان (٤/ ٣٤٣) -: "في وصف الشيخ [يعني: النووي] هذا الإِسناد بالصحة نظرٌ؛ لأنَّ معمرًا وإن احتجّ به الشيخان فروايته عن ثابت بخصوصه
стр. 1720
مقدوحٌ فيها: قال علي بن المديني. في رواية معمر عن ثابت غرائب منكرة. وقال يحيى بن معين: أحاديث معمر عن ثابت لا تساوي شيئًا. وساق العقيلي في "الضعفاء" عدّة أحاديث من رواية معمر عن ثابت، منها هذا الحديث، وقال: كل هذه الأحاديث لا يُتابع عليها, وليست بمحفوظة، وكلها مقلوبة" ثم قال: "وفي هذا السند علّةٌ أخرى وهي التردد بين أنس وغيره -عند الإِمام أحمد (١) - لاحتمال أن يكون الغير غير صحابي". ثم قال الحافظ: "ولو وصف الشيخ المتن بالصحة لكان أولى؛ لأن له طرقًا يقوي بعضها بعضًا".
قلت: ولم ينفرد به معمر، فقد تابعه جعفر بن سليمان الضبعي عند الطحاوي في "المشكل" (١/ ٤٩٨ - ٤٩٩) والبيهقي في "سننه" (٧/ ٢٨٧) و"الدعوات" (ق ٤١/ ب)، وجعفر صدوق، فالسند حسنٌ.
وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٩٢٥) وابن السنّي (٤٨٢) من طريق شعيب بن بيان عن عمران القطّان عن قتادة عن أنس مرفوعًا. وهذا سند لا بأس به، شعيب وعمران فيهما ضعف.
وأخرجه الطبراني (٩٢٣) عن شيخه محمَّد بن حنيفة عن الحسن بن جبلة عن مِهْران بن إسحاق عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن أنس مرفوعًا.
وشيخ الطبراني قال الدارقطني: ليس بالقوي. (اللسان: ٥/ ١٥٠) والحسن وشيخه لم أعثر على ترجمة لهما.
فحديث أنس بمجموع هذه الطرق صحيح إن شاء الله.
ورُوي من حديث عائشة، وعبد الله بن الزبير: