قال أبو نعيم: "غريب من حديث محمَّد، تفرد به مروان عن الوليد":. أهـ. والوليد قال البخاري: معروف الحديث. وقال أبو حاتم: مجهول. وقال الحافظ في "التقريب": مستور. فهذا الإِسناد صالح للاعتبار.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٣٩/ ب) من طريق زكريا بن يحيى الضرير: ثنا شبابة بن سوار: ثنا المغيرة بنِ مسلم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا، وقال: "لم يروه عن أيّوب إلَّا المغيرة، ولا عنه إلا شبابة، تفرّد به زكريا".
ورجاله ثقات غير زكريا، فقد ذكره الخطيب في "التاريخ" (٨/ ٤٥٧) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وقال الهيثمي (١٠/ ١٣٨): "وفيه زكريا بن يحيى بن أيوب الضّرير ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".
وورد من حديث أبي هريرة:
أخرجه الترمذي (٣٤٣٢) -واستغربه (١) - وابن أبي الدنيا في "الشكر" (١٨٧) والبزّار (كشف-٣١١٨) والخرائطي في "فضيلة الشكر" (ص ٣٣ - ٣٤) والطبراني في "الدعاء" (٧٩٩) و"الصغير" (١/ ٢٤١) و"الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٣٩/ ب) وابن عدي (٤/ ١٤٣) والبيهقي في "الشعب" (٤/ ١٠٧ - ١٠٨ و ٧/ ٥٠٧) من طريق عبد الله بن عمر العمري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: "من رأى مبتلى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضَّلني على كثير ممّن خلق تفضيلًا. لم يصبه ذلك البلاء". لفظ الترمذي والطبراني في "الدعاء" ورواية للخرائطي، ورواية الآخرين: " ... فقد أدّى شكر تلك النعمة".
قال البزّار: لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلَّا بهذا الإِسناد، وعبد الله بن
стр. 1717
عمر قد احتمل أهل العلم حديثَه. وقال الطبراني: لم يروه عن سهيل إلَّا عبد الله، تفرّد به مُطرِّف. وقال ابن عدي: وهذا لا أعلم يرويه عن عبد الله بن عمر غير أبي مصعب مطرّف هذا. قلت: قد رواه عن عبد الله: أبو بكر محمَّد بن سنان العَوَقي -وهو ثقة ثبت- عند ابن أبي الدنيا والخرائطي والبيهقي.
وعبد الله بن عمر العمري قال في "التقريب": "ضعيف عابد". أهـ. ومع هذا فقد قال المنذري في "الترغيب" (٤/ ٢٧٣) والهيثمي (١٠/ ١٣٨): "إسناده حسنٌ"!.
ولم ينفرد به العمري، فقد تابعه عبد الله بن جعفر المدني عند الطبراني في "الدعاء" (٨٠٠)، لكنّه ضعيف كما في "التقريب".
وأخرجه الطبراني (٨٠١) من طريق عبد الله بن صالح عن الليث عن عيسى بن موسى بن إياس بن البُكير عن صفوان بن سُليم عن رجل عن أبي هريرة مرفوعًا.
وعيسى ضعّفه أبو حاتم، ووثّقه ابن حبّان. (الميزان: ٣/ ٣٢٥) وعبد الله بن صالح صدوق كثير الغلط. وتابعيّه لم يسمَّ، فالسند ضعيف.
فطرق الحديث مفرداتها لا تخلو من ضعف، لكنها باجتماعها ترتقي بالحديث إلى درجة الحسن، لا سيّما أنها خالية من المتهمين والمتروكين.
١٥٩٢ - حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمَّد بن سعيد بن عُبيد الله بن فُطيس الورّاق: نا جعفر بن محمَّد بن جعفر بن رُشيد الكوفي: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا ناشب بن عمرو: مقاتل بن حيّان عن عبد الله بن أبي مُلَيْكة.
عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من عبدٍ مؤمنٍ ينظر إلى صاحب بلاءٍ ما كان من بلائه فيحمدُ اللهَ على عافيته، ثم يقول: (اللَّهمَّ
стр. 1718
عافني مما ابتليتَه، وتمِّمْ عليَّ نعمتك) إلَّا عافاه الله من ذلك البلاء، فلن يبتلى به أبدًا".
ناشب قال البخاري: منكر الحديث. وضعّفه الدارقطني. (اللسان: ٦/ ١٤٣) وجعفر بن محمَّد لم أظفر بترجمةٍ له.
١٧ - باب: ما يقول عند رؤية المطر
١٥٩٣ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليماق: نا يحيى بن أبي طالب: أنا علي بن عاصم: نا عبيد الله بن عمر عن نافع.
عن ابن عمر أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا رأى المطرَ قال: "اللهم صبًّا صبًّا".
علي بن عاصم ضعّفوه لكثرة غلطه، وقد غلط في هذا الحديث فجعله عن نافع عن ابن عمر، والصواب ما أخرجه البخاري (٢/ ٥١٨) من طريق عبد الله بن المبارك عن عبيد الله عن نافع عن القاسم عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى المطر قال: "صيّبًا نافعًا".
١٨ - باب: ما يقول إذا أفطر عند قوم
١٥٩٤ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك قراءةً عليه: نا الربيع بن سليمان المُرادي: نا عبد الله بن وهب: أنا الخليل بن مُرَّة عن يحيى بن أبي كثير.
عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ كان إذا أفطرَ عندَ قومٍ قال: "أفطرَ عندكم الصائمون، وأكلَ طعامَكم الأبرارُ، وصلّت عليكم الملائكةُ".
стр. 1719
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: (الخليل بن مرّة ضعيف).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أخرجه أبو يعلى (٧/ ٢٩٢ - ٢٩٣) من طريق ابن وهب به.
والخليل -وإن كان ضعيفًا- لم ينفرد به، فقد أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ١٠٠) وأحمد (٣/ ١١٨، ٢٠١ - ٢٠٢) والدارمي (٢/ ٢٥) والنسائي في "اليوم والليلة" (٢٩٦، ٢٩٧) وأبو يعلى (٧/ ٢٩١، ٢٩٢) والطبراني في "الدعاء" (٩٢٢) و"الأوسط" (٣٠٣) وابن الأعرابي في "المعجم" (٣٩/ ب) وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٧٣) من طريق هشام الدستوائي عن يحيى به.
وإسناده منقطع، فيحيى لم يسمع من أنس كما قال البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة، وإنّما رآه رؤيةً. وقد صرّح أنه لم يسمع هذا الحديث من أنس، فقد قال النسائي: يحيى بن أبي كثير لم يسمعه من أنس. ثم أخرجه (٢٩٨) من طريق ابن المبارك عن هشام عن يحيى قال: حُدِّثتُ عن أنس. وهو في "الزهد" لابن المبارك (١٤٢٢).
وأخرجه عبد الرزاق (٤/ ٣١١ و ١١/ ٣٨١ - ٣٨٢) -ومن طريقه: أحمد (٣/ ١٣٨) وأبو داود (٣٨٥٤) - والطبراني في "الدعاء" (٩٢٤) والبيهقي في "سننه" (٧/ ٢٨٧) و"الدعوات" (ق ٤١/ ب) وابن عساكر في "تاريخه" (٧/ ق٦٠/ أ - ب) والبغوي في "شرح السنة" (١٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣) - عن معمر عن ثابت عن أنس أو غيره مرفوعًا، وفيه قصة.
وصحّح هذا الإِسناد: النووي في "الأذكار" (ص ١٦٢، ٢٠٣) والعراقي في "تخريج الإِحياء" (٢/ ١٣) والحافظ في "التلخيص" (٣/ ١٩٩)، وانتقد الأخير تصحيح النووي فقال في "تخريج الأذكار" -كما في شرحها لابن علّان (٤/ ٣٤٣) -: "في وصف الشيخ [يعني: النووي] هذا الإِسناد بالصحة نظرٌ؛ لأنَّ معمرًا وإن احتجّ به الشيخان فروايته عن ثابت بخصوصه
стр. 1720
مقدوحٌ فيها: قال علي بن المديني. في رواية معمر عن ثابت غرائب منكرة. وقال يحيى بن معين: أحاديث معمر عن ثابت لا تساوي شيئًا. وساق العقيلي في "الضعفاء" عدّة أحاديث من رواية معمر عن ثابت، منها هذا الحديث، وقال: كل هذه الأحاديث لا يُتابع عليها, وليست بمحفوظة، وكلها مقلوبة" ثم قال: "وفي هذا السند علّةٌ أخرى وهي التردد بين أنس وغيره -عند الإِمام أحمد (١) - لاحتمال أن يكون الغير غير صحابي". ثم قال الحافظ: "ولو وصف الشيخ المتن بالصحة لكان أولى؛ لأن له طرقًا يقوي بعضها بعضًا".
قلت: ولم ينفرد به معمر، فقد تابعه جعفر بن سليمان الضبعي عند الطحاوي في "المشكل" (١/ ٤٩٨ - ٤٩٩) والبيهقي في "سننه" (٧/ ٢٨٧) و"الدعوات" (ق ٤١/ ب)، وجعفر صدوق، فالسند حسنٌ.
وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٩٢٥) وابن السنّي (٤٨٢) من طريق شعيب بن بيان عن عمران القطّان عن قتادة عن أنس مرفوعًا. وهذا سند لا بأس به، شعيب وعمران فيهما ضعف.
وأخرجه الطبراني (٩٢٣) عن شيخه محمَّد بن حنيفة عن الحسن بن جبلة عن مِهْران بن إسحاق عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن أنس مرفوعًا.
وشيخ الطبراني قال الدارقطني: ليس بالقوي. (اللسان: ٥/ ١٥٠) والحسن وشيخه لم أعثر على ترجمة لهما.
فحديث أنس بمجموع هذه الطرق صحيح إن شاء الله.
ورُوي من حديث عائشة، وعبد الله بن الزبير:
стр. 1721
أما حديث عائشة:
فأخرجه الطبراني (٩٢٦) من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن القاسم عنها مرفوعًا. وفيه عنعنة الوليد ويحيى وهما مدلّسان.
وأما حديث ابن الزبير:
فأخرجه ابن ماجه (١٧٤٧) والطبراني (٩٢٧) وابن حبّان (١٢/ ٥٠٧) والخطيب في "الموضح" (٢/ ١٣٥ - ١٣٦) من رواية مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير عن جدّه مرفوعًا. قال البوصيري في "الزوائد" (١/ ٣٠٩): "هذا إسنادٌ ضعيف لضعف مصعب بن ثابت".
١٩ - باب: قول الرجل لأخيه: جزاك الله خيرًا
١٥٩٥ - أخبرنا أحمد بن سليمان: نا بكّار بن قتيبة: نا أبو أحمد محمَّد ابن عبد الله بن الزبير: نا سفيان عن موسى بن عُبيدة عن محمَّد بن ثابت.
عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "إذا قال الرجل لأخيه: (جزاك الله خيرًا) فقد أبلغ في الثناء".
١٥٩٦ - أخبرنا أبو الحسن مُزَاحِم بن عبد الوارث البصري: نا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله البصري: نا سعيد بن سلّام: نا موسى بن عُبيدة عن محمَّد بن ثابت.
عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ مثلَه.
أخرجه الحميدي في "مسنده" (١١٦٠) وعبد الرزاق (٢/ ٢١٦) -ومن طريقه: الطبراني في "الصغير" (٢/ ١٤٩) و"الدعاء" (١٩٣٠) - وعبد بن حميد في "المنتخب" (١٤١٨) عن سفيان -وهو الثوري- به.
стр. 1722
وأخرجه الطبراني في "الصغير" (٢/ ١٤٩) و"الدعاء" (١٩٢٩) من طريق أبي مسلم الكشّي به.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٩/ ٧٠) والبزّار (كشف- ١٩٤٤) والطبراني (١٩٣١، ١٩٣٢) والخطيب في "التاريخ" (١١/ ٢٠٣) من طرقٍ أخرى عن موسى به.
قال البزار: "ومحمد بن ثابت لا نعلم روى عنه إلَّا موسى بن عبيدة، ولا روى عن أبي هريرة هذا الحديثَ غيرُه".
وإسناده ضعيف: موسى ضعيف كما في "التقريب". وشيخه مجهول كما في "التقريب". وقال الهيثمي (٤/ ١٥٠): "وفيه موسى بن عُبيدة، وهو ضعيفٌ". وقال الحافظ في "تخريج الأذكار" -كما في شرحها لابن علان (٥/ ٢٤٩) -: "وفي سنده موسى بن عبيدة، ضعّفوه".
وجاء الحديث من رواية أسامة بن زيد، وابن عباس، وابن عمر، وأمّ سلمة:
أما حديث أسامة:
فأخرجه الترمذي في "الجامع" (٢٠٣٥) -وقال: "حسن جيّدٌ غريب"- و"العلل" (٢/ ٨٠٣) والنسائي في "اليوم والليلة" (١٨٠) -وعنه ابن السنّي (٢٧٥) - والطبراني في "الصغير" (٢/ ١٤٨) وابن حبّان (٨/ ٢٠٢) وأبو الشيخ في "طبقات الأصبهانيين" (٤/ ٣٣١ - ط العلمية) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٣٤٥) والبيهقي في "الشعب" (٦/ ٥٢١) والضياء في "المختارة" (٤/ ١١٠ - ١١١) من طريق أبي الجوّاب الأحوص بن جوّاب عن سُعَير بن الخِمْس عن سليمان التيميُّ عن أبي عثمان النَهْدي عنه مرفوعًا: "من صُنع إليه معروفٌ، فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا. فقد أبلغ في الثناء".
وإسناده جيّدٌ، وصحّحه الحافظ في "تخريج الأذكار" -كما في شرحها (٥/ ٢٤٩) -. وأعلّ بما لا يقدح:
стр. 1723
قال الترمذي في "العلل": سألت محمدًا [يعني: البخاري] عن هذا الحديث، فقال: منكر، وسُعَير كان قليل الحديث، ويروون عنه مناكير. وفي "العلل" لابن أبي حاتم (٢/ ٢٣٦): "سألت أبي عن حديث رواه أبو الجوّاب عن سعير ... وذكر الحديث. قال أبي: هذا حديث موضوع بهذا الإِسناد". والذي نقله عنه الضياء أنه قال: "هذا حديث منكر الإِسناد". أهـ. ولعل المقصود بالنكارة هنا التفرّد، فقد ذكر الدارقطني في "الأفرِاد" -كما في شرح الأذكار (٥/ ٢٤٩) - أن الحديث لم يروه عن سليمان إلَّا سُعير، تفرّد به أبو الجوّاب.
وأما حديث ابن عمر:
فأخرجه الخطيب (١٠/ ٢٨٢) من طريق عبد الرحمن بن قريش الهروي عن إدريس بن موسى الهروي عن موسى بن نصر السمرقندي عن الليث بن سعد عن نافع عنه مرفوعًا.
ابن قريش اتهمه السليماني بالوضع. (اللسان: ٣/ ٤٢٥). وشيخه لم أرَ من ذكره، وموسى السمرقندي ذكره الخطيب في "تاريخه" (١٣/ ٣٥) وقال: كان غير ثقةٍ. ونقل عن أبي سعد الأدريسي أنه قال: حدّث بطامّاتٍ.
وأمّا حديث ابن عباس:
فأخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (ق ١٦٩/ ب) من طريق النضر بن طاهر عن يحيى بن هارون البلخي عن طلحة بن عمرو عن عطاء عنه مرفوعًا.
وسنده تالف: النضر كذبه ابن أبي عاصم، واتهمه ابن عدي بسرقة الحديث. (اللسان: ٦/ ١٦٢) وطلحة متروك كما في "التقريب".
وأما حديث أم سلمة:
فأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ٣١٩) من طريق سليم بن مسلم عن موسى بن عبيدة عن ثابت مولى أم سلمة عنها مرفوعًا.
стр. 1724
وقال ابن عدي: "سليم هذا لم يضبط إسناده، فأقلبه: فقال: (عن ثابت) وإنما هو محمَّد بن ثابت، ونسب ثابت فقال: مولى أم سلمة. وقال: (عن أم سلمة)، وإنما هو عن أبي هريرة". أهـ. وسليم متروك كما قال ابن معين والنسائي. (اللسان: ٣/ ١١٣).
وعليه فالحديث لا يثبت إلَّا من رواية أسامة، والله أعلم.
٢٠ - باب: ما يقول للمريض إذا عُوفي
١٥٩٧ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث بن الزجّاج: نا أبو بكر محمَّد بن هارون بن محمَّد بن بكّار بن بلال: نا سليمان ابن عبد الرحمن: نا بشر بن عون: نا بكّار بن تميم عن مكحول.
عن أبي أمامة، قال: مرّ رجلٌ برسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "ما له؟ ". قالوا: كان مريضًا. قال: "أفلا قلتَ: ليهنِك الطهورُ".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: (مكحول لم يرَ أبا أمامة. قاله أبو حاتم الرازي).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إسناده تالف: بشر قال ابن حبّان: "روى عن بكّار بن تميم عن مكحول عن واثلة نسخةً فيها نحو مائة حديث كلها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به بحالٍ. وقال أبو حاتم: بشر وبكار مجهولان. (المجروحين: ١/ ١٩٠، اللسان: ٢/ ٢٨).
стр. 1725
٢١ - باب: ما يقول عند دخول السوق
١٥٩٨ - أخبرنا أبو الطيّب محمَّد بن حُميد بن سليمان الكِلابي: نا أحمد بن منصور الرّمادي: نا عبد الله بن بكر السَّهْمي، وعبد الأعلي بن سليمان العَبْدي، قالا: نا هشام بن حسّان عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله.
عن عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ أنّه قال: "من أتى سوقًا من الأسواق فقال: "لا إله إلَّا الله، وحدَه لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حيٌّ لا يموت، بيده الخيرُ، وهو على كل شيءٍ قديرٌ) كتب اللهُ له ألفَ ألف حسنةٍ، وكفّر -أو: محا- عنه ألفَ ألف سيئةٍ، وبنى له بيتًا في الجنّة".
وهذا لفظ السَّهْميِّ.
أخرجه الطبراني في "الدعاء" (٧٩٠) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن السهمي به، وزاد: (عن عمر). وهكذا رواه الفضيل بن عياض عن هشام، أخرجه أبو الشيخ في "طبقات الأصبهانيين" (٢/ ١٧٤ - ١٧٥ - ط الرسالة) وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٣٥) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ١٨٠).
وهكذا أخرجه الطيالسي (١٢) وأحمد (١/ ٤٧) والترمذي (٣٤٢٩) وابن ماجه (٢٢٣٥) والطبراني في "الدعاء" (٧٨٩، ٧٩١) وابن السنّي (١٨٢) وابن عدي (٥/ ١٣٥) والخطيب في "الموضح" (٢/ ٢٨٦) وابن البنّاء الحنبلي في "فضل التهليل" (رقم:٥) والبغوي في "شرح السنّة" (٥/ ١٣٢) -وحسّنه- من طرق عن عمرو بن دينار به.
قال الترمذي: "وعمرو بن دينار هذا هو شيخ بصريٌّ، وقد تكلّم فيه بعض أصحاب الحديث من غير هذا الوجه". أهـ. وعمرو هو قهرمان آل الزبير ضعيف كما في "التقريب".
стр. 1726
وأخرجه ابن عدي (٥/ ١٣٦) من طريقين آخرين عنه عن سالم عن أبيه مرفوعًا، ولم يذكر عمر، قال الدارقطني في "العلل" (٢/ ٤٩ - ٥٠): "ويشبه أن يكون الاضطراب فيه من عمرو بن دينار؛ لأنّه ضعيفٌ قليلُ الضبط".
وفي "العلل" لابن أبي حاتم (٢/ ١٧١): "سألت أبي عن حديث رواه عمرو بن دينار ... وذكر الحديث، فقال أبي: هذا حديثٌ منكرٌ جدًّا، لا يحتمل سالم هذا الحديث".
وأخرجه البخاري في "الكنى (ص ٥٠) وعبد بن حميد في "المنتخب" (٢٨) والدارمي (٢/ ٢٩٣) والترمذي (٣٤٢٨) -واستغربه- والعقيلي في "الضعفاء" (١/ ١٣٣ - ١٣٤) والطبراني (٧٩٢) وابن عدي (١/ ٤٣٠) والحاكم (١/ ٥٣٨) وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٣٥٥) والضياء في "المختارة" (١/ ٢٩٦ - ٢٩٨) من طريق أزهر بن سنان عن محمَّد بن واسع عن سالم عن أبيه عن جدّه مرفوعًا.
قال المنذري في "الترغيب" (٢/ ٥٣١): "إسناده متّصلٌ حسن، ورواته ثقات أثبات، وفي أزهر بن سنان خلافٌ، وقال ابن عدي: أرجو أنّه لا بأس به". وقال الدمياطي في "المتجر الرابح" (ص ٤٧٦): "إسناده حسنٌ".
وأزهر قال ابن معين: ليس بشيءٍ. وقال العقيلي: في حديثه وهم. وليّنه أحمد، وقال الساجي: فيه ضعف. وجزم الحافظ في "التقريب". بضعفه.
وأخرجه الترمذي في "العلل" (٢/ ٩١٢) والعقيلي (٣/ ٣٠٤ - ٣٠٥) وابن عدي (٥/ ٩١) والحاكم (١/ ٥٣٩) من طريق يحيى بن سليم الطائفي عن عمران بن مسلم عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعًا.
قال الترمذي: "سألت محمدًا -يعني: البخاري- عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث منكر. قلت له: من عمران بن مسلم هذا؟ هو عمران القصير؟ قال: لا، هذا شيخ منكر الحديث".
стр. 1727
وقد فرق البخاري في "تاريخه" (٦/ ٤١٩) بين عمران بن مسلم راوي هذا الحديث، وعمران بن مسلم القصير، فقال في الأول: "عمران بن مسلم عن عبد الله بن دينار، منكر الحديث، روى عنه يحيى بن سليم". وتبعه على ذلك أبو حاتم ففي "الجرح" لابنه (٦/ ٣٠٥): "عمران بن مسلم: روى عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، روى عنه يحيى بن سليم. سمعت أبي يقول ذلك، ويقول: هو منكر الحديث، وهو شبه المجهول".
قال الحافظ في "التهذيب" (٨/ ١٣٨): "وكذا فرّق بينهما أيضًا: ابن أبي خيثمة ويعقوب بن سفيان وابن عدي والعقيلي، وأنكر ذلك الدارقطني في "العلل" في ترجمة عبد الله بن دينار عن ابن عمر، وقال: هو هو بغير شكٍّ!. أهـ.
وعلى ما قرّره أكثر الحفاظ -من أن عمران هذا ليس هو عمران القصير- الصدوق، -بل هو راوٍ آخر منكر الحديث- يكون هذا الإِسناد ضعيفًا، لا سيما أن راويه عن عمران: يحيى بن سُليم الطائفي صدوق سيىء الحفظ كما في "التقريب".
وفي "العلل" لابن أبي حاتم (٢/ ١٨١): "سألت أبي عن حديث رواه يحيى بن سليم ... وذكر الحديث، قال أبي: هذا حديث منكر. قال أبو محمَّد [هو: ابن أبي حاتم]: وهذا الحديث خطأ، إنّما أراد عمران بن مسلم عن عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم عن أبيه، فغلِط وجعل بدلَ (عمرو): (عبد الله بن دينار)، وأسقط سالمًا من الإِسناد. حدّثنا بذلك محمَّد بن عمار، قال: حدثنا إسحاق بن سليمان عن بكير بن شهاب الدامغاني عن عمران بن مسلم عن عمرو بن دينار ... ". الحديث. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٣٥) وأبو الشيخ في "طبقات الأصبهانيين" (٢/ ٢٥٢ - ط الرسالة).
стр. 1728
قلت: الدامغاني منكر الحديث كما قال ابن عدي، ويحيى بن سليم أوثقُ منه، فروايته أولى بالقبول.
وأخرجه الحاكم (١/ ٥٣٩) من طريق مسروق بن المرزُبان عن حفص بن غياث عن هشام بن حسان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعًا. وصحّحه على شرطهما.
قال المنذري (٢/ ٥٣١): "كذا قال! وفي إسناده مسروق بن المرزُبان". وقال الذهبي في "التلخيص": "قلت: مسروق بن المرزُبان ليس بحجة". أهـ. ومسروق قال أبو حاتم: ليس بقوي، يكتب حديثه. وقال صالح جزرة: صدوق. وذكره ابن حبان في "ثقاته". فحديثه حسنٌ في الشواهد.
وأخرجه البخاري في "الكنى" (ص ٥٠) عن ضرار عن الدراوردي عن أبي عبد الله الفرّاء عن سالم عن أبيه مرفوعًا. وضرار هو ابن صُرَد كذّبه ابن معين، وتركه البخاري والنسائي. وأبو عبد الله الفرّاء قال أبو حاتم: مجهول. كذا في "الجرح والتعديل" (٩/ ٤٠١).
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٣٠٠) -وعنه: أبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٢٨٠) - من طريق سلم بن ميمون الخواصّ عن علي بن عطاء عن عبيد الله العمري عن سالم عن أبيه مرفوعًا.
قال ابن عدي: ينفرد بمتون بأسانيد مقلوبة. وقال أبو حاتم: لا يكتب حديثه. وقال ابن حبّان: غلب عليه الصلاح حتى غفل عن حفظ الحديث وإتقانه فلا يحتج به. (اللسان: ٣/ ٦٦). وعلي بن عطاء لم أظفر بترجمته، وأخشى أن يكون اسمه قد تحرّف.
وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٧٩٣) من طريق أبي خالد الأحمر عن المهاجر (كذا) بن حبيب عن سالم عن أبيه عن جده مرفوعًا.
وذكره الدارقطني في "العلل" (٢/ ٥٠) من هذا الوجه، لكن قال:
стр. 1729
(المهاصر) بدلَ (المهاجر)، والمهاصر قال أبو حاتم: لا بأس به. "الجرح: ٨/ ٤٣٩ - ٤٤٠). وذكره ابن حبان في "ثقاته" (٧/ ٥٢٥). فهذه الطريق حسنة الإسناد.
وبالجملة فإن الحديث بمجموع هذه الطرق لا ينزل عن رتبة الحسن، والله أعلم.
وأخرجه الخطيب في "التلخيص" (١/ ١٦٩) من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر مرفوعًا، وعبد الرحمن ضعيف كما في "التقريب" وتابعه -عنده أيضًا (١/ ٣٢١) - خارجة بن مصعب أحد المتروكين.
ورُوي من حديث ابن عمرو، وابن عبّاس:
أخرجه البغوي في "شرح السنّة" (٥/ ١٣٣) من طريق ابن لهيعة عن حُيي بن هانئ عن ابن عمرو مرفوعًا: "من ذكر الله في السوق مخلصًا عند غفلة الناس وشغلهم بما هم فيه كتب الله له ألفَ ألفِ حسنةٍ، وليغفرنّ الله له يوم القيامة مغفرةً لم تخطر على قلب بشر".
وابن لهيعة ضعيف لاختلاطه.
وأخرجه ابن السنّي (١٨٣) من طريق نهشل بن سعيد عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عبّاس مرفوعًا: "من قال حين يدخل السوق .. الحديث، وفيه زيادة التكبير والتحميد والتسبيح والحوقلة، وفيه: "ألفي ألف" بدل " ألف ألف".
ونهشل متروك وكذّبه إسحاق بن راهويه. كذا في "التقريب".
١٥٩٩ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرعيُّ: نا أبو عمرو حفص بن عمر بن الصبّاح الرَّقِّيّ: نا مسلم بن صالح: نا محمَّد بن أبان عن علقمة بن مَرْثَد عن سليمان بن بُريدة.
عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل السوقَ قال: "اللهمَّ إنّي
стр. 1730
أسألك من خير هذه السوق ومن خير أهلها، وأعوذُ بك منِ شرِّ هذه السوق وشرِّ أهلها، وأعوذ بك أن أصيبَ صفقةً خاسرةً أو يمينًا فاجرةً".
أخرجه الروياني في "مسنده" (ق ٨/ ب) والطبراني في "الكبير" (٢/ ٦) و"الدعاء" (٧٩٤، ٧٩٥) وابن السنّي (١٨١) والحاكم (١/ ٥٣٩) والبيهقي في "الدعوات" (١٧٥، ١٧٦) من طريق محمَّد بن أبان به.
وإسناده ضعيف: محمَّد بن أبان الجُعْفي ضعّفه ابن معين والنسائي، وابن حبّان، وقال البخاري وأبو حاتم: ليس بالقوي. (اللسان: ٥/ ٣١).
وقال الهيثمي (١٠/ ١٢٩): "وفيه محمَّد بن أبان الجعفي، وهو ضعيف".
وأخرج الطبراني في "الكبير" (٩/ ٢٠٢) و"الدعاء" (٧٩٦) من طريق سفيان عن أبي حصين عن عبد الله بن أبي الهُذَيل عن سليم بن حنظلة أن عبد الله بن مسعود أتى سُدَّة السوق، فقال: اللَّهم إنّي أسألك من خيرها وخير أهلها، وأعوذ بك من شرّها وشرّ أهلها.
وإسناده حسن: سُليم ذكره ابن حبان في "ثقاته" (٤/ ٣٣١)، وذكره البخاري في "تاريخه" (٤/ ١٢٤) وروى عنه أنه قال: قرأت على عبد الله سجدةً، فقال: أنت إمامنا.
وقال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح غير سليم بن حنظلة، وهو ثقة".
٢٢ - باب: فضل الدعاء
١٦٠٠ - أخبرنا أبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن الحسن بن علي بن حَسنون الأزدي قراءةً عليه من كتابه: نا أبو عبد الله أحمد بن بشر الصُّوري: نا محمَّد بن يحيى التميمي بالرّقة: نا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الزُّهريِّ.
стр. 1731
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما رُزِق عبدٌ أربعًا (١) فحُرِمَ أربعًا (٢): لم يُرزقِ الدعاءَ فيُحرمُ الإِجابةَ، لإِن اللهَ يقول: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]، ولم يُرزقِ التوبةَ فيحرمُ القَبولَ، وذلك أنّ الله يقول: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [الشورى: ٢٥]، ولم يُرزقِ الشكرَ فيحرمُ المزيدَ، وذلك أنّ اللهَ يقول: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧]،
ولم يُرزقِ الاستغفارَ فيحرم المغفرةَ، وذلك أنّ اللهَ يقول: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ [نوح: ١٠] ".
في إسناده مجاهيل: شيخ تمّام ذكره ابن عساكر في "تاريخه" (٢/ ق ١٨٢/ ب) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأحمد بن بشر وشيخه لم أظفر بترجمة لهما.
وأخرجه الضياء في "المختارة" (رقم: ١٨١٤) من طريق أبي نصر الليث بن محمَّد بن الليث المروزي عن أحمد بن جعفر المروزي عن سويد بن نصر عن ابن المبارك عن ورقاء عن ثابت عن أنس مرفوعًا: "من ألهم خمسةً لم يحرم خمسةً: ... " الحديث، وزاد ذكر النفقة.
والليث ذكره الخطيب في "تاريخه" (١٣/ ١٧) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا، وشيخه لم أظفر بترجمة له. والحديث عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٤/ ٧١) إلى: البخاري في "تاريخه"، ولم أره فيه، وأكبر ظني أن قوله (البخاري) محرّف من (ابن النجّار)، والله أعلم.
أخرجه الطبراني في "الصغير" (٢/ ٩٢) -ومن طريقه: الخطيب في "التاريخ" (١/ ٢٤٧ - ٢٤٨)، ومن طريقه: ابن الجوزي في "العلل" (١٤٠٤) - والبيهقي في "الشعب" (٤/ ١٢٦) من طريق محمود بن العبّاس
стр. 1732
المروزي عن هُشيم عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود مرفوعًا: "من أعطي الذكر ذكره الله؛ لأنّ الله يقول: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢]، ومن أُعطي الدعاء ... ". وذكر الحديث نحوه وليس فيه ذكر التوبة.
قال الطبراني: لم يروه عن الأعمش إلَّا هشيم، تفرّد به محمود بن العبّاس. أهـ. ومحمود ذكره الذهبي في "الميزان" (٤/ ٧٧)، وقال: "عن هُشَيم بخبر كذبٍ لعلّه واضعه". ثم ذكر هذا الحديث. وضعّف البيهقي هذا الحديث. وقال ابن الجوزي: "لا يصحُّ، تفرّد به محمود بن العبّاس، وهو مجهول". وقال الهيثمي (١٠/ ١٤٩): "وفيه محمود بن العباس، وهو ضعيف".
وأخرجه البيهقي (٤/ ١٢٥ - ١٢٦) من طريق عبد العزيز بن أبان القرشي عن الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن ابن مسعود مرفوعًا: "من أعطي أربعًا لم يُحرم أربعًا ... " وذكر الحديث.
قال البيهقي: عبد العزيز متروك. أهـ. وكذبه ابن معين وابن نُمير.
وأخرجه أيضًا (٤/ ١٢٤ - ١٢٥) من طريق عبد الله بن صالح عن يحيى بن عطارد بن مصعب عن أبيه مرفوعًا: "ما أعطي أحدٌ أربعة فمنع أربعة: ... " الحديث.
وأخرج ابن ابن أبي الدنيا في "الشكر" (٣) -ومن طريقه البيهقي (٤/ ١٢٤) - من هذا الوجه ما يتعلق بالشكر فقط.
وإسناده ضعيف: عبد الله بن صالح صدوق كثير الغلط كما في "التقريب". وشيخه لم أعثر على ترجمته وكذا راوي الحديث (عطارد)، ولم أرَ من ذكره في الصحابة، فالظاهر أنه مرسل.
стр. 1733
وأخرجه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" -كما في "الدر المنثور" (٤/ ٧١) - من حديث أبي هريرة، ومفاريد الحكيم يغلب عليها الوهن.
١٦٠١ - حدّثني أبو زُرعة الرازي: نا محمَّد بن حَمْدُويه الخراساني: نا محمَّد بن مَسْعَدة: نا سورة بن شدّاد عن عبيد الله بن عمر عن نافع.
عن ابن عمر أنّ رسول الله ﷺ قال: "إنّ اللهَ (١) إذا أراد أن يستجيبَ لعبدٍ أذِنَ له في الدعاء".
محمَّد بن مَسْعَدة ذكره ابن عساكر في "التاريخ" (١٥/ ق ٤٧٧/ ب) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا. وشيخه ذكره ابن حبّان في "ثقاته" (٨/ ٣٠٤) وله ترجمة في: "الأنساب" للسمعاني (٣/ ٣٥٦) و"معجم البلدان" لياقوت (٢/ ١٧٣)، وفيهما أنه كان صحيح السماع. أما ابن حَمْدويه فأظنّه المترجم في "سير النبلاء" (١٥/ ٨٠)، وفيها توثيق الدارقطني له.
والحديث ذكره السيوطي في "الجامع الكبير" (١/ ٣٨) بلفظ: "إذا أراد الله أن يستجيب ... " وعزاه للديلمي، وقد فتشت عنه في "زهر الفردوس" فلم أقف عليه، والله أعلم.
وأخرج ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٠٠) من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: "من فُتِح له من الدعاء منكم فُتِحت له أبواب الإِجابة". وعبد الرحمن هو ابن أبي مليكة ضعيف كما في "التقريب".
ورُوي من حديث أنس:
أخرجه الطبراني في "الدعاء" (٣٩) وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٢٦٣) من طريق عبد الرحمن بن خالد بن نجيح عن حبيب بن إبراهيم كاتب مالك عن محمَّد بن عمران عن ربيعة أبي عبد الرحمن عنه مرفوعًا: "والذي نفسي بيده ما أذن الله لعبدٍ في الدعاء حتى أذن له في الإجابة".
стр. 1734
قال أبو نعيم: "غريب من حديث ربيعة، تفرد به حبيب كاتب مالك عنه". أهـ. وإسناده تالف: حبيب متروك، كذّبه أبو داود وجماعة. كذا في "التقريب" والراوي عنه قال ابن يونس: منكر الحديث. وتركه الدارقطني. (اللسان: ٣/ ٤١٣).
وأخرج الخطيب في "الموضح" (٢/ ٤٥٢ - ٤٥٣) من طريق الهيثم بن جمّاز عن ثابت عنه مرفوعًا: "إذا فُتِح على العبد في الدعاء فإن الله تعالى يستجيب".
والهيثم متروك كما قال أحمد والنسائي والساجي، وضعّفه غيرهم. (اللسان: ٦/ ٢٠٤).
٢٣ - باب: الاستكثار من دعاء الناس
١٦٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم، قال: نا زكريّا بن يحيى. (ح). وحدّثنا ابن سنان: نا زكريا بن يحيى، قال: حدّثي نُصَير بن أبي عُليّة البالِسيّ الدقّاق: نا علي بن عيسى الغسّاني: نا مالك عن أبي الزّناد عن الأعرج.
عن أبي هريرة، قال: كان آخرُ ما أوصاني به النبي ﷺ : قال؛ "استكثرْ من الناس من دعاء الخير لك، فإن العبدَ لا يدري على لسان مَن يُستجابُ له أو يُرْحَم، ولذلك جعل اللهُ المسلمين شفعاءَ بعضُهم لبعضٍ".
أخرجه الخطيب في "الرواة عن مالك" -كما في "اللسان" (٦/ ١٥٩) - من طريق تمام، وقال: "غريب، وعلي ونصير مجهولان".
وأخرجه الدارقطني في "غرائب مالك" -كما في "اللسان" (٦/ ١٥٨) -
стр. 1735
من طريق زكريا بن يحيى السّاجي به، وقال: "لم يروه عن مالك إلَّا علي بن عيسى وهو مجهول، والذي قبله". يعني: كذلك.
وقال الذهبي في "الميزان" (٣/ ١٤٨) في ترجمة (علي بن عيسى): (أتى عن مالك بخبرٍ باطلٍ) يعني: هذا الحديث.
٢٤ - باب: دعاء الرجل لأخيه بظهر الغيب
١٦٠٣ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم: نا محمَّد بن الخضِر الرَّقِّي: نا أبو سليمان مقاتل بن سليمان بن ميمون الخراساني: نا حمّاد بن الوليد عن حِبّان بن علي وسفيان بن سعيد الثوري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه.
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دعا الرجلُ لأخيه بظهرِ الغيب قالت الملائكةُ: ولك مثلُه".
مقاتل هذا ليس هو المفسر المشهور المتّهم، وإن وافقه في اسمه واسم أبيه ونسبته، فذاك متقدّم، علاوة على أن اسم جده: بشير، وكنيته: أبو الحسن. ولم أظفر بترجمته. وحماد بن الوليد قال ابن حبّان: يسرق الحديث، وُيلزق بالثقات ما ليس من أحاديثهم. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. (اللسان: ٢/ ٣٥٤) وقد تفرّد بذكر الثوري، والصواب:
ما أخرجه البخاري في "تاريخه" (٣/ ٨٨) والطبراني في "الدعاء" (١٣٢٧) من طريق محمَّد بن الصباح الدولابي، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٤٢٨) من طريق داود بن عمرو ومحمد بن سليمان (لُوَين) -وكلهم ثقات-، كلهم عن حِبّان به، ولم يذكروا الثوريّ، فهو المحفوظ.
وحِبّان ضعيف كما في "التقريب".
стр. 1736
والحديث أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٩٤) من حديث أبي الدرداء مرفوعًا:
"من دعا لأخيه بظهر الغيب، قال الملك المُوكَّل به: آمين، ولك بمثل".
٢٥ - باب: الدعاء بـ (يا ذا الجلال والإِكرام)
١٦٠٤ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلَم: نا أبو جعفر الفارسي أحمد بن عمرو: نا محمَّد بن أبي السَّريِّ: حدّثني جَيْش (١) أبو المنذر عن يزيد الرّقاشي.
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دعوتم فألِظُّوا (٢) بـ (يا ذا (٣) الجلال والإكرام) ".
أخرجه الترمذي (٣٥٢٤) -واستغربه- والطبراني في "الدعاء" (٩٣) وابن عدي في "الكامل" (٧/ ١٠٢ - ١٠٣) من طرقٍ عن يزيد به.
ويزيد ضعيف كما في "التقريب".
وأخرجه الترمذي (٣٥٢٥) وأبو يعلى (٦/ ٤٤٥) والطبراني (٩٤) من طريق مُؤمَّل بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن حميد عن أنس مرفوعًا. قال الترمذي: "حديث غريبٌ، وليس بمحفوظٍ، وإنّما يُروى هذا عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن النبيِّ ﷺ . وهذا أصحُّ، ومُؤمِّل غلِط فيه، فقال: عن حماد عن حُميد عن أنس، ولا يُتابع فيه".
وكذا قال أبو حاتم، ففي "العلل" لابنه (٢/ ١٩٢): "سألت أبي عن حديث رواه مؤمّل ... وذكر الحديث، قال أبي: هذا خطأ: حماد بن زيد عن
стр. 1737
أبان بن أبي عيّاش عن أنس. أخبرنا أبو محمَّد [هو: ابن أبي حاتم]، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا أبو سلمة، قال: حدّثنا حماد عن ثابت وحميد وصالح المعلم عن الحسن عن النبي ﷺ . وهذا الصحيح، وأخطأ المُؤمَّل". أهـ.
ومؤمّل صدوق سيِّىء الحفظ كما في "التقريب".
وأخرجه أحمد (٤/ ١٧٧) والبخاري في "التاريخ" (٣/ ٢٨٠) والنسائي في "التفسير" (٥٨٣) والروياني في "مسنده" (ق ٢٥٠/ أ) والطبراني في "الدعاء" (٩٢) و"الكبير" (٥/ ٦٠) -ومن طريقه: المزّي في "التهذيب" (١/ ٤٠٧) - والحاكم (١/ ٤٩٨ - ٤٩٩) -وصحّحه، وسكت عليه الذهبي، وعنه: البيهقي في "الدعوات" (١٩٦) - وأبو نعيم في "المعرفة" (٢/ ق ٢٤٢/ ب- ٢٤٣/ أ) والقضاعي في "مسند الشهاب" (٦٩٣) وابن عساكر في "التاريخ" (٦/ ق ١٠٧/ ب) من طريق عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن حسان عن ربيعة بن عامر مرفوعًا. وسنده صحيح.
ورُوي من حديث أبي هريرة:
أخرجه الحاكم (١/ ٤٩٩) من طريق رِشْدِين بن سعد عن موسى بن حبيب عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا.
ورِشْدِين ضعيف كما في "التقريب"، وشيخه لم أر من ترجم له.
٢٦ - باب: آداب الدعاء
١٦٠٥ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث بن الزجّاج: نا أبو بكر محمَّد بن هارون بن محمَّد بن بكّار بن بلال: نا سليمان ابن عبد الرحمن: نا بشر بن عون عن بكّار بن تميم عن مكحول.
стр. 1738
عن أبي أمامة عن رسول الله ﷺ ، قال: "من قال: (الحمد لله رب العالمين) أربعَ مرّاتٍ، قال: سلْ تُعْطَه".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: (مكحول لم يرَ أبا أمامة. قاله أبو حاتم الرازي).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٧٢٦) من طريق سليمان به.
وإسناده تالف كما تقدَّم بيانه في تخريج الحديث رقم (١٥٩٧).
ويغني عنه:
ما أخرجه الترمذي (٥٩٣) -ومن طريقه: البغوي في "شرح السنة" (٥/ ٢٠٥) - من طريق أبي بكر بن عيّاش عن عاصم عن زرٍّ عن ابن مسعود، قال: كنت أصلّي، والنببي ﷺ وأبو بكرٍ وعمر معه، فلمّا جلست بدأت بالثناء على الله ثمّ الصلاة على النبي ﷺ ، ثمّ دعوت لنفسي، فقال النبي ﷺ : "سَلْ تُعْطَه، سَلْ تُعطَه". وقال: "حسن صحيح". وإسناده حسنٌ.
١٦٠٦ - أخبرنا أبو القاسم خالد بن محمَّد بن خالد بن يحيى بن محمَّد ابن يحيى بن حمزة الحضرمي قراءةً عليه ببيت لِهْيَا في سنة خمسٍ وأربعين وثلاثمائة، قال: نا جدّي لأمّي: أحمد بن محمَّد بن يحيى بن حمزة: نا عمرو بن هاشم: نا ابن لَهيعة عن حفص بن هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص أن خلّاد بن السائب حدّثه.
عن أبيه أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا دعا جَعَلَ راحتَيْه إلى وجهه.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٧/ ١٦٧) من طريق عمرو بن خالد الحراني عن ابن لهيعة به. وابن لهيعة ضعيف لاختلاطه، وقد اضطرب في روايته سندًا ومتنًا:
стр. 1739
فقد أخرجه أحمد (٤/ ٥٥) عن يحيى بن إسحاق السيلحيني عن ابن لهيعة عن حبّان بن واسع عن خلاد بن السائب أن رسول الله ﷺ كان إذا دعا جعل باطن كفّيه إلى وجهه. هكذا رواه مرسلًا. وأخرجه أبو داود (١٤٩٢) -ومن طريقه: البيهقي في "الدعوات" (١٨٤) - من طريق قتيبة بن سعيد عن ابن لهيعة عن حفص بن هاشم عن السائب بن يزيد عن أبيه أن النبي ﷺ كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه بيديه. وقال الحافظ في "النكت الظراف" (٧/ ١٠٩): "أخرجه جعفر الفريابي في "كتاب الذكر" عن قتيبة بالسند الذي أخرجه أبو داود، لكن قال: عن خلاّد بن السائب عن أبيه. بدل: السائب بن يزيد عن أبيه".
وشيخ ابن لهيعة (حفص بن هاشم) مجهول كما في "التقريب".
ورُوي من حديث ابن عبّاس:
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٤٣٥) من طريق محمَّد بن إسحاق عن خُصَيف عن سعيد بن جبير عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا دعا جعل باطن كفِّه إلى وجهه.
قال الحافظ العراقي في "تخريج الإِحياء" (١١/ ٣٠٥): "سنده ضعيف". أهـ. قلت: لعنعنة ابن إسحاق فهو مدلس، وشيخه صدوق سيّىء الحفظ، خلط بأَخَرةٍ. كذا في "التقريب".
١٦٠٧ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين، وأبو الميمون بن راشد، قالا: نا بكّار بن قتيبة: نا أبو أحمد محمَّد بن عبد الله بن الزبير: نا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون.
عن عبد الله بن مسعود، قال: كان رسول الله ﷺ يعجبه أن يدعو ثلاثًا، ويستغفر ثلاثًا.
أخرجه أحمد (١/ ٣٩٤) عن أبي أحمد الزُبيري به.
وأخرجه أيضًا (١/ ٣٩٤، ٣٩٧) وأبو داود (١٥٢٤) والنسائي في "اليوم
стр. 1740
والليلة" (٤٥٧) -وعنه: ابن السنّي (٣٦٨) - وأبو يعلى (٩/ ١٨٤) -وعنه: ابن حبّان (٣/ ٢٠٣) - والهيثم بن كليب في "مسنده" (٦٧٧) والطبراني في "الكبير" (١٠/ ١٩٧) و"الدعاء" (٥١) -وعنه: أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٣٤٧ - ٣٤٨) - من طرقٍ عن إسرائيل به.
وتابع إسرائيل: الثوري عند الطبراني (٥٢) والدارقطني في "العلل" (٥/ ٢٢٨) -لكن لم يذكر الاستغفار-، وزهير بن معاوية عند الطيالسي (٣٢٧) والهيثم (٦٧٨) والطبراني (٥٣) والبيهقي في "الدعوات" (ق ٢٧/ ب)، وزكريا بن أبي زائدة عند أبي نعيم (٤/ ٣٤٧)، وسليمان بن قَرْم -وهو سيّىء الحفظ- عند الهيثم (٦٧٦).
وقد اختُلِف فيه على أبي إسحاق:
فرواه زائدة بن قدامة عنه عن أبي عبيدة عن ابن مسعود، هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥٩٩)، وقال: "لم يروه عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة إلَّا زائدة، تفرّد به حسين [الجعْفي]، ورواه أصحاب أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن عمرو بن مرّة عن عبد الله". أهـ.
ورواية أبي عبيدة عن أبيه منقطعة. ورواه إسرائيل عنه عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود، أخرجه أحمد (١/ ٣٩٧).
وقال الدارقطني في "العلل" (٥/ ٢٢٨): "يرويه الثوري وشعبة وزهير وإسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله. وخالفهم عبد الكبير بن دينار، فرواه عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن أبي عبيدة عن عبد الله. وذلك وهمٌ وقيل عن عبد الكبير مثلَ قول شعبة ومن تابعه".
قلت: الرواية الأولى هي التي عليها أكثر الرواة، وأبو إسحاق السبيعي لم يُنقم عليه إلَّا الاختلاط والتدليس، وروايته هذه سليمة من ذلك، أما الاختلاط فلأن شعبة والثوري إنما رويا عنه قبل اختلاطه، وأما التدليس فمدفوع
стр. 1741
برواية شعبة، قال الحافظ في "النكت على ابن الصلاح" (٢/ ٦٣٠ - ٦٣١): "وأما كونه [يعني: شعبة] كان يروي عن المدلّسين، فالمعروف عنه أنه كان لا يحمل عن شيوخه المعروفين بالتدليس إلَّا ما سمعوه، فقد رُوِّينا من طريق يحيى القطّان عنه أنه كان يقول: كنت انظر إلى فم قتادة، فإذا قال: (سمعت وحدثنا) حفظته، وإذا قال: (عن فلان) تركته. روّيناه في "المعرفة" للبيهقي، وفيها عن شعبة أنّه قال: كفيتكم تدليسَ ثلاثة: الأعمش وأبو إسحاق وقتادة. وهي قاعدة حسنةٌ: تقبل أحاديث هؤلاء إذا كان عن شعبة ولو عنعنوها".
وعليه فلا مناص من القول بصحة الحديث، فالواجب إذًا أن يُحوَّل من "ضعيف الجامع الصغير" (رقم: ٤٥٨٨) إلى "صحيحه"،، والله أعلم.
٢٧ - باب: سؤال الجنَّة والاستجارة من النار ثلاثًا
١٦٠٨ - حدثنا أبي ﵀: نا أبو علي عبد الله بن محمَّد بن علي البَلْخيُّ الحافظ بالرَّيِّ على باب ابن أيّوب: نا حُمَّى بن نوح البَلْخي: نا سَلْم بن سالم عن سفيان بن سعيد عن يونس بن أبي إسحاق عن بُرَيد ابن أبي مريم.
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما سأل عبدٌ الجنّةَ ثلاثَ مرّاتٍ إلَّا قالتِ الجنّةُ: اللهمْ ارزقه الجنَّةَ. ولا استجار من النارِ ثلاثَ مرّاتٍ إلَّا قالتِ النّارُ: اللهمّ أَجِره من النَّار".
إسناده واهٍ كمّا تقدّم بيانه في تخريج الحديث رقم (١٥٧٣).
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٤٢١) وأحمد (٣/ ١٤١، ١٥٥، ٢٦٢) وأبو يعلى (٦/ ٣٥٦ - ٣٥٧) والطبراني في "الدعاء" (١٣١٢) وابن حبّان (٣/ ٢٩٣) والبيهقي في "الدعوات" (ق ٢٧/ ب) والبغوي في "شرح السنّة" (٥/ ١٦٥) من طرقٍ عن يونس به.
стр. 1742
وإسناده حسن.
وأخرجه هنّاد في "الزهد" (١٧٣) -وعنه: الترمذي (٢٥٧٢) وابن ماجه (٤٣٤٠) - وأحمد (٣/ ١١٧) والنسائي في "الصغرى" (٥٥٢١) و"اليوم والليلة" (١١٠) والطبراني (١٣١٠، ١٣١١) وابن حبّان (٣/ ٣٠٨) والآجري في "الشريعة" (ص ٣٩٣) والحاكم (١/ ٥٣٤ - ٥٣٥) -وصحّحه، وسكت عليه الذهبي- والخطيب في "التاريخ" (١١/ ٣٧٨) والضياء في "المختارة" (٤/ ٣٨٨ - ٣٩٠) من طرقٍ عن أبي إسحاق عن بُرَيد عن أنس مرفوعًا.
وأبو إسحاق السبيعي اختلط بآخره.
ورُوي نحوه من حديث أبي هريرة:
أخرجه الطيالسي (٢٥٧٩) والبزّار (كشف-٣١٧٥) وأبو يعلى (١١/ ٥٤ - ٥٥) وابن عدي في "الكامل" (٧/ ١٧٤) والبيهقي (ق ٢٧/ ب) من طريق يونس بن خبّاب عن أبي علقمة -وعند أبي يعلى والبيهقي: عن أبي حازم- عنه مرفوعًا، لكن قال: "سبع مرّات".
ويونس ضعيف، وكذّبه يحيى بن سعيد والجوزجاني. ومع هذا قال المنذري في "الترغيب" (٤/ ٤٥٠): "رواه أبو يعلى بإسناد على شرط البخاري ومسلم". كذا قال مع أن يونس لم يرو له صاحبا الصحيح، وإنّما روى البخاري له في "الأدب المفرد".
وقال الهيثمي (١٠/ ١٧١) بعدما عزاه للبزّار فقط: "وفيه يونس بن خبّاب، وهو ضعيف". أهـ. وقال البوصيري في "مختصر الإِتحاف" (٣/ ق ٢٣/ أ): "سنده ضعيف لضعف يونس".
والصحيح أنه موقوف على أبي هريرة:
أخرجه الطيالسي (٢٥٧٩) عن شعبة عن يعلي بن عطاء عن أبي علقمة
стр. 1743
عنه موقوفًا: "من قال: (أسأل الله الجنّة) سبعًا، قال الجنّة: اللَّهم أدخله الجنّة. ومن استعاذ من النار سبعًا، قالت النار: اللَّهم أعذه من النار".
وإسناده صحيح، وقال البوصيري: على شرط مسلم.
٢٨ - باب: من دعوات النبي ﷺ
١٦٠٩ - أخبرنا علي بن الحسين بن السَّفْر، وأحمد بن سليمان بن حَذْلَم، قالا: نا بكّار بن قُتيبة: نا المُؤمَّل بن إسماعيل: نا حمّاد بن زيد عن عطاء بن السائب.
عن أبيه، قال: كنّا جلوسًا في المسجد، فدخل عمّار بن ياسر فصلّى صلاةً فأخفّها، فمرّ بنا فقيل له: يا أبا اليقظان! أخفّتِ الصلاةُ!. قال: أَوَ خفيفةً رأيتُموها؟. قلنا: نعم. قال: أَمَا إنّي قد دعوتُ فيها بدعاءٍ سمعته من رسول الله ﷺ .
ثمّ مضى فاتَبعه رجلٌ من القوم، -قال عطاء: يرونه أبي الذي اتّبعه، ولكنه كرِه أن يُقالَ: اتّبعه. -فسأل عن الدعاء، ثمّ رجع فأخبرهم بالدعاء: (اللَّهم بعلمك الغيبَ، وبقدرتك على الخَلْق أحيني ما علمتَ الحياةَ خيرًا، وتوفَّني إذا كانت الوفاةُ خيرًا لي، اللهمّ وأسألك بخشيتك (١) في الغيب والشهادة، وكلمةَ العدلِ -أو: الحُكمِ. حمّادُ شكَّ- في الغضب والرِّضا، وأسألك القصدَ في الفقر والغنى، وأسألك نعيمًا لا يبيدُ، وأسألك قُرَّةَ عين لا تنقطعُ، وأسألك الرضا بعد القضاء، وأسألك بَرْدَ العيشِ بعد الموت، وأسألك لَذَّةَ النظر إلى وجهك، وأسألك الشوقَ إلى لقائك في غير ضرَّاءَ مُضِرةٍ ولا فتنةٍ مُضِلَّةٍ، اللهمّ زيّنا بزينة الإِيمان، واجعلنا هُداةً مهتدين".
стр. 1744
أخرجه عثمان الدارمي في "الرد على الجهمية" (١٨٨) وعبد الله بن أحمد في "السنة" (٤٦٦) وابن نصر في "قيام الليل" (مختصره- ص ١٤٦) والنسائي (١٣٠٥) وابن خزيمة في "التوحيد" (ص ١٢) -وعنه: ابن حبّان (٥/ ٣٠٤ - ٣٠٥) - والدارقطني في "الرؤية" (١٧٣) وابن مندة في "الردّ على الجهمية" (ص ٩٦) والحاكم (١/ ٥٢٤ - ٥٢٥) -وصححه، وسكت عليه الذهبي- واللالكائي في "أصول السنة" (٣/ ٤٨٨ - ٤٨٩) والبيهقي في "الدعوات" (٢٢٠) و"الأسماء والصفات" (ص ١٤٨ - ١٤٩) من طرقٍ عن حمّاد به. وأخرجه أبو يعلى (٣/ ١٩٥) من طريق محمَّد بن فضيل عن عطاء به.
وإسناده صحيح: عطاء وإن كان اختلط بآخره إلَّا أن سماع حماد بن زيد منه كان قبل التغير كما قال ابن المديني والنسائي والعقيلي.
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٦٤ - ٢٦٥) -ومن طريقه الدارقطني (١٧٤) - وأحمد (٤/ ٢٦٤) وابنه عبد الله في "السنة" (٤٦٧) والنسائي (١٣٠٦) من طريق شَريك عن أبي هاشم الواسطي عن أبي مجلز عن قيس بن عبّاد عن عمار مرفوعًا.
وشريك صدوق سيّىء الحفظ.
١٦١٠ - أخبرنا الحسن بن حبيب: نا عبد اللطيف: نا عبد الأعلى: نا زَيْن عن أسامة عن سليمان الأشدق.
عن مكحول أنّه دخل على أنس بن مالك، فسمعتُه (١) يذكر أن رسول الله ﷺ كان يدعو: "اللهمّ انفعني بما علّمتني، وعلِّمني ما ينفعني، وزدني علمًا إلى علمي".
أخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٤٠٥) والحاكم (١/ ٥١٠) -وصححه على شرط مسلم، وسكت عليه الذهبي، وعنه: البيهقي في "الدعوات"
стр. 1745
(٢١٠) - من طريق ابن وهب عن أسامة به، لكن الدعوة الثالثة: "وارزقني علمًا تنفعني به".
وإسناده لا بأس به، وأسامة هو ابن زيد الليثي ضعّفه يحيى بن سعيد وأحمد، ووثّقه العجلي وابن معين، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتجُّ به. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أبو داود: صالح. فمثله يُحسَّن حديثه في الشواهد.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٧٦٩) من طريق إسماعيل بن عيَّاش عن عمارة بن غَزِيَّة عن سليمان به دون الجملة الثالثة. قال الهيثمي (١٠/ ١٨١): "رواه الطبراني في "الأوسط" من رواية إسماعيل بن عيَّاش عن المدنيين وهي ضعيفة".
وأخرجه أبو الشيخ في "طبقات الأصبهانيين" (٢/ ٣١٧ - ط الرسالة) من طريق النعمان بن عبد السلام، قال: ثنا أبو بكر عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس مرفوعًا كلفظ تمام لكن بصيغه الجمع.
وأبو بكر هو ابن عبد الله بن محمَّد بن أبي سَبْرة، فإنه يروي عن شريك كما في ترجمته من "التهذيب" (١٢/ ٢٧)، وقال الحافظ في "التقريب": "رَمَوْه بالوضع".
وله شاهدٌ من حديث أبي هريرة:
أخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٨١) -وعنه: ابن ماجه (٢٥١، ٣٨٣٣) - وعبد بن حميد في "المنتخب" (١٤١٩) والترمذي (٣٥٩٩) -وحسّنه (١) - والطبراني في "الدعاء" (١٤٠٤) من طريق موسى بن عُبيدة عن محمَّد بن ثابت عنه كلفظ تمام دون قوله: (إلى علمي) وبزيادة.
стр. 1746
وإسناده ضعيف: موسى ضعيف، وشيخه مجهول كما في "التقريب".
١٦١١ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر: نا أبو يعقوب يوسف بن موسى المَرْورُوذيُّ بدمشق في سنة اثنتين وثمانين ومائتين: نا محمَّد بن يعقوب: نا دِلْهاث بن جُبير: نا الوليد بن مسلم: أنا الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح.
عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ يدعو فيقول: "اللَّهم إنَّك سألتنا من أنفسنا ما لا نملكه إلَّا بك، اللَّهمّ فأعطنا منها ما يُرضيك عنّا".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات الأصبهانيين" (٣/ ٨٠ - ط العلمية) وعنه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ١٢٦) من طريق محمَّد بن يعقوب به.
وأخرجه المستغفري في "الدعوات" -كما في "تخريج الإِحياء" (٢/ ٣٦٩) - من طريق دِلْهاث به. وقال الحافظ العراقي -كما في "شرح الإِحياع" (٧/ ١١٥) -: "وفيه دِلْهاث بن جبير ضعّفه الأزدي" (١).
قلت: ضعّفه الأزدي جدًّا كما في "الميزان" (٢/ ٢٨)، فالسند واهٍ.
١٦١٢ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو عبد الله محمَّد ابن عيسى بن حبّان المدائني بالمدائن: نا محمَّد بن الفضل بن عطيّة عن أبي إسحاق عن الأغرّ أبي مسلم.
عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ كان يدعو بهذه الدّعوات: "خلقتَ ربّنا فسوّيت، وقدّرت ربّنا فهديت، وعلى عرشك استويت، وأمتَّ وأحييت، وأطعمت وأسقيت، وأسقمت وأَدْوَيْت، وحملت في برّك وبحرك، وعلى مُلكك (٢) احتويت، وعلى دوابّك وأنعامك، فلك الحمدُ على
стр. 1747
ما قضيت. اللهمّ اجعل لي عندك قُربةً، واجعل لي عندك وسيلةً، واجعل لي عندك وَليجةً، واجعل لي عندك زلفى وحُسنَ مآبِ، واجعلني ممّن يخاف مقامَك، ويخاف وعيدَك (١)، وممّن يرجو لقاءك ويرجو أيّامك، واجعلني أتوب إليك توبةً نَصوحًا، وأسألك عملًا متقبّلًا، وعملًا نجيحًا، وسعيًا مشكورًا، وتجارةً لن تبورَ".
أخرجه الدَّيلمي (زهر الفردوس: ٢/ ق- ١٢٥ - ١٢٦) من طريق محمَّد بن عيسى به.
وإسناده تالفٌ: محمَّد بن الفضل كذَّبوه كما في "التقريب"، والراوي عنه تركه الدارقطني والحاكم، ووثّقه البرقاني وابن حبّان. (اللسان: ٥/ ٣٣٣). والحديث موضوع.
٢٩ - باب: فيمن دعا عليه النبي ﷺ ولم يكن أهلًا لذلك
١٦١٣ - حدّثنا أبو زُرعة وأبو بكر محمَّد وأحمد ابنا عبد الله النَّصْري، قالا: نا أبو الحسن محمَّد بن نوح الجُنْدَيْسَابوري: نا أبو الربيع عُبيد الله بن محمَّد الحارثي: نا محمَّد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك: أنا نافع بن أبي نُعَيم القارئ عن أبي الزِّناد عن الأعرج.
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "اللهمَّ إنّي أتّخذُ عندك عهدًا لن تُخلِفَه، فإنّما أنا بشر، فأيُّ المؤمنين آذيته، لعنتُه، شتمتُه، جَلَدتُه فاجعلها له صلاةً وزكاةً وقُربةً تقرِّبه (٢) بها يومَ القيامة".
стр. 1748
أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٠٨) من طريق أبي الزناد به، وأخرجه من طرقٍ أخرى عن أبي هريرة.
وأخرجه البخاري (١١/ ١٧١) من رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مختصرًا بلفظ: "اللَّهم فأيمّا مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربةً إليك يوم القيامة".
وأخرجه مسلم (٤/ ٢٠٠٧ - ٢٠١٠) من حديث عائشة، وجابر، وأنس.
٣٠ - باب: الاستعاذة
١٦١٤ - حدّثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو عبد الله الحسين ابن الحكم الحِيري بالكوفة: نا حسن بن حسين -يعني: الأنصاري- نا حِبّان بن علي عن ليث عن داود.
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "من استعاذ في يومٍ عشرَ مراتٍ وكّل الله به مَلَكًا (١) يذود عنه الشياطين كما يذود أحدُكم عن حوضه غريبةَ الإِبل".
إسناده ضعيف منقطع: حِبان ضعيف كما في "التقريب"، وليث هو ابن أبي سُلَيم ضعيف لاختلاطه، وداود هو ابن أبي هند لم يصحّ سماعه من أنس كما قال ابن حبّان والحاكم. والحسين بن الحكم وشيخه لم أعثر على ترجمة لهما.
وأخرجه أبو يعلى (٧/ ١٤٦ - ١٤٧) من طريق آخر عن ليث عن يزيد
стр. 1749
الرقاشي عن أنس مرفوعًا: "من استعاذ بالله في اليوم عشر مراتٍ من الشيطان وكّل الله به ملكًا يرد عنه الشياطين". ويزيد ضعيف أيضًا.
١٦١٥ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا مُضَر بن محمَّد البغدادي: نا محمَّد بن أبان: نا خالد بن عبد الله عن عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي الزِّناد عن يزيد الرقاشي.
عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "اللهمّ إنّي أعوذُ بك من البَرَصِ والجُذام والجنون، ومن سيِّىء الأسقام".
يزيد ضعيف كما في "التقريب".
وأخرجه الطيالسي (٢٠٠٨) وابن أبي شيبة (١٠/ ١٨٨) وأحمد (٣/ ١٩٢) وأبو داود (١٥٥٤) وأبو يعلى (٥/ ٢٧٧) والطبراني في "الدعاء" (١٣٤٢) وابن حبان (٣/ ٢٩٥) وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٢٦٣) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ١٦٠) من طريق حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس مرفوعًا.
وإسناده صحيح، وتابع حمّادًا: همام بن يحيى عند النسائي (٥٤٩٣).
١٦١٦ - حدّثنا خيثمة بن سليمان: نا يحيى بن أبي طالب: أنا عبد الوهاب -يعني: ابن عطاء الخفّاف-: أنا سليمان التَيميُّ.
عن أنس بن مالك في دعاءٍ ذَكَره عن النبيِّ ﷺ أنّه كان يتعوّذ من عذاب القبر.
أخرجه البيهقي في "إثبات عذاب القبر" (١٩٥) من طريق يحيى به بلفظ: "تعوّذوا بالله من عذاب القبر".
وعبد الوهاب صدوق، وقال البخاري والبزّار والساجي والنسائي وأبو حاتم: ليس بالقوي. ويحيى وثّقه الدارقطني، وقال مسلمة بن قاسم:
стр. 1750
ليس به بأس تكلم الناس فيه. وقال موسى بن هارون: أشهد أنه يكذب. قال الذهبي: عني في كلامه، ولم يعن في الحديث. (اللسان: ٢٦/ ٢٦٢ - ٢٦٣).
وأخرجه البخاري (١١/ ١٧٦) ومسلم (٤/ ٢٠٧٩) من طرقٍ عن سليمان التيمي به.
١٦١٧ - حدَثنا أبي ﵀ (أبو الحسن محمَّد بن عبد الله الرّازي) (١): نا أبو عبد الله محمَّد بن أيّوب بن يحيى بن الضُّرَيس الرّازي سنةَ اثنتين وتسعين ومائتين: أنا سهل بن عثمان العسكري: نا جُنادة بن سَلْم عن عُبيد الله بن عمر.
عن أمِّ خالد بنت سعيد بن العاص الأكبر، قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يتعوّذ من عذاب القبر.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٥/ ٩٥) من طريق سهل به.
وجُنادة ضعّفه أبو زرعة وأبو حاتم، وقال: "ما أقربَه من أن يُترك حديثه، عمد إلى أحاديث موسى بن عقبة فحدّث بها عن عبيد الله بن عمر". وهذا الحديث منها، والصواب أنه من رواية موسى بن عقبة. وقال الأزدي: منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر، أخاف أن لا يكون ضعيفًا، وعنده عجائب. ووثّقه ابن خزيمة وابن حبّان.
١٦١٨ - حدّثنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا أبو عَقيل أنس بن السَّلْم الأنْطَرسُوسي: نا عيسى بن سليمان الشَّيْزَري: نا إسماعيل بن حفص عن موسى بن عقبة.
عن أمّ خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يستعيذُ من عذاب القبر.
стр. 1751
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٣/ ق ٧١/ ب) في ترجمة أنس ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم أعثر على ترجمةٍ لشيخه.
وأخرجه البخاري (١١/ ١٧٤) من طريق ابن عيينة عن موسى به.
وتقدّم حديث عائشة في ذلك برقم (٥١٧).
* * *
آخر الجزء الرابع ولله الحمد
ويليه -إن شاء الله- الجزء الخامس وأوله: ٣١ - كتاب الزهد والرقائق
стр. 1752
الرَّوْضُ البَسَّام
بتَرتيبِ وَتخْريج فَوائِدِ تَمَّام
تصنيف
أبي سُلَيْمَانَ جَاسِم بن سُلَيْمَانَ الفُهَيْد الدَّوسَريّ
عَفَا الله عَنْه
الجُزءُ الخَامسُ
دَارُ البَشَائِر الإسلاميَّة