أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٣/ ق ٧١/ ب) في ترجمة أنس ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم أعثر على ترجمةٍ لشيخه.
وأخرجه البخاري (١١/ ١٧٤) من طريق ابن عيينة عن موسى به.
وتقدّم حديث عائشة في ذلك برقم (٥١٧).
* * *
آخر الجزء الرابع ولله الحمد
ويليه -إن شاء الله- الجزء الخامس وأوله: ٣١ - كتاب الزهد والرقائق
стр. 1752
الرَّوْضُ البَسَّام
بتَرتيبِ وَتخْريج فَوائِدِ تَمَّام
تصنيف
أبي سُلَيْمَانَ جَاسِم بن سُلَيْمَانَ الفُهَيْد الدَّوسَريّ
عَفَا الله عَنْه
الجُزءُ الخَامسُ
دَارُ البَشَائِر الإسلاميَّة
١ - باب: الزهد في الدنيا
١٦١٩ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا الحسين بن محمد بن أبي معشر المديني ببغداد: نا وكيع [بن الجرّاح] (١) عن المسعودي عن عمرو بن مرّة عن إبراهيم عن علقمة.
عن عبد الله أنَّ النبيّ ﷺ قال: "ما لي وللدّنيا؟! إنَّما مثلي ومَثَلُ الدنيا كراكبٍ استظلّ بشجرةٍ في يومٍ صائفٍ ثمّ راح وتركها".
هو في "كتاب الزهد" لوكيع (رقم ٦٤).
وأخرجه من طريقه: ابن أبي شيبة (١٣/ ٢١٧) وأحمد (١/ ٧ - ٨، ٤٤١) وابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا" (١٣٣) وابن أبي عاصم في "الزهد" (١٨٣) -وعنه: أبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " (ص ٢٧٢) و"الأمثال" (٢٩٧) - وأبو يعلى (٨/ ٤١٦ و ٩/ ١٤٨).
وأخرجه الطيالسي (٢٧٧) -ومن طريقه: ابن ماجه (٤١٠٩) والرامهرمزي في "أمثال الحديث" (٢٠) وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ١٠٢ و ٤/ ٢٣٤) والبيهقي في "الدلائل" (١/ ٣٣٧ - ٣٣٨) وابن المبارك في "الزهد" (زيادات نعيم بن حماد: رقم ١٩٥) ويونس بن بكير في "زيادات السيرة" ص (١٩٥) عن المسعودي.
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ٤٦٧) وأحمد في "المسند"
стр. 1758
(١/ ٣٩١) و"الزهد" (ص ١٢) وهنّاد في "الزهد" (٧٤٤) والترمذي (٢٣٧٧) -وقال: حسن صحيح- وأبو يعلى (٩/ ١٩٥ - ١٩٦) وأبو الشيخ في "أخلاق النبيّ ﷺ " (ص ١٦٥) والحاكم (٤/ ٣١٠) وأبو نعيم (٤/ ٢٣٤) والبيهقي في "الشعب" (٧/ ٣١١) والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٣٨٤) والبغوي في "شرح السنة" (١٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦) من طرقٍ عن المسعودي به.
وإسناده حسن: المسعودي -واسمه: عبد الرحمن بن عبد الله- صدوق اختلط قبل موته كما في "التقريب"، ورواية وكيع عنه قبل الاختلاط: قال الإِمام أحمد: سماع وكيع من المسعودي بالكوفة قديمٌ.
وله عنه ابن مسعود طريقان آخران:
فقد أخرجه ابن أبي عاصم (١٨١) -وعنه: أبو الشيخ في "الأخلاق" (ص ٢٧٢) - والبيهقي في "الشعب" (٧/ ٣١١) من طريق أبي مسلم عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي عبد الرحمن السُلمي عنه مرفوعًا.
وعبيد الله ضعيف كما في "التقريب"، وحبيب مدلّس وقد عنعن.
وأخرجه ابن حبّان في "المجروحين" (١/ ٢٣٨) وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٣٣٢) وأبو نعيم (٤/ ٢٣٤) من طريق الحسن بن الحسين العُرني عن جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عنه مرفوعًا.
والحسن قال أبو حاتم: لم يكن بصدوق عندهم. وقال ابن حبّان: يروي المقلوبات. وقال ابن عدي: لا يشبه حديثه حديث الثقات. (اللسان: ٢/ ١٩٩).
стр. 1759
وله شاهد من حديث ابن عباس يصحُّ به:
أخرجه أحمد في "المسند" (١/ ٣٠١) و"الزهد" (ص ١٣) وعبد بن حميد في "المنتخب" (٥٩٩) وابن أبي الدنيا (١٣٤) -ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٧/ ٣١٢) - وابن أبي عاصم (١٨٢) والطبراني في "الكبير" (١١/ ٣٢٧) وابن حبّان (الإِحسان: ١٤/ ٢٥٦) وأبو الشيخ في "الأمثال" (٢٩٨) والحاكم (٤/ ٣٠٩ - ٣١٠) -وصححّه على شرطهما، وسكت عليه الذهبي- وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٣٤٢) والخطيب في "الموضح" (٢/ ٣٦٦ - ٣٦٧) من طريق هلال بن خبّاب عن عكرمة عنه مرفوعًا.
وإسناده حسنٌ في الشواهد: هلال ثقة لكن قال يحيى القطّان: تغيّر قبل موته واختلط، وقال مرّةً: أتيته وكان قد تغيّر. وقال الثوري: ثقة إلَّا أنّه تغيّر، عمِل فيه السنُّ. ونفى ذلك ابن معين فقال: لا ما اختلط ولا تغيّر. أهـ. والقطان والثوري أعلم بشيخهما، لا سيّما أن المثبت مقدّمٌ على النافي. وقال الهيثمي (١٠/ ٣٢٦): "رجال أحمد رجال الصحيح غير هلال بن خبّاب، وهو ثقة".
ورُوي من حديث عائشة:
أخرجه أبو الشيخ في "الأخلاق" (ص ٢٦٨) من طريق محمَّد بن حفص الحمصي عن محمد بن حمير [في الأصل: حميد. تحريف] عن الوازع بن نافع عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنها مرفوعًا نحوه.
وإسناده واهٍ: الوازع قال أحمد وابن معين: ليس بثقة. وقال البخاري: منكر الحديث وتركه النسائي وأبو حاتم. (اللسان: ٦/ ٢١٣) وابن حفص ضعّفه ابن مندة، وقال ابن أبي حاتم: قيل لي: (ليس بصدق) فتركته. (اللسان: ٥/ ١٤٦).
стр. 1760
١٦٢٠ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن أحمد بن يوسف بن بُرَيد الكوفي -قَدِمَ دمشق-: نا أبو محمَّد القاسم بن محمَّد بن حمّاد الكوفي الدلَّال، قال ناه إبراهيم بن محمَّد بن ميمون: نا مصعب بن سلّام عن
سعد بن طريف، قال: حدّثني موسى بن طلحة.
عن خَولةَ امرأة حمزة بن عبد المطّلب، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إنّ الدّنيا خَضِرَةٌ حُلوةٌ، فمن أخذها بحقّها بُورِك له فيها، ومن خاض في مال الله ومال رسوله بغير حقِّه فالنارُ له يومَ القيامةِ".
أخرجه البيهقي في "الشعب" (٧/ ٥٣٠) من طريقٍ آخر عن سعد به.
وإسناده تالف: سعد متروك ورماه ابن حبّان بالوضع كما في "التقريب".
وأخرجه عبد الرزاق (٤/ ٥٩) والحميدي (٣٥٣) وابن أبي شيبة (١٣/ ٢٤٢) وأحمد (٦/ ٣٦٤، ٣٧٨، ٤١٠) وعبد بن حميد في "المنتخب" (١٥٨٨) والترمذي (٢٣٧٤) -وقال: حسن صحيح- وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٦/ ٥٥ - ٥٧) والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٢٢٧ - ٢٣١) وابن حبّان (الإحسان: ١٠/ ٣٧٠) وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٦٤ و ٧/ ٣١١) والبيهقي (٧/ ٢٧٩) من طريقين عن أبي الوليد عبيد سَنُوطا عنها مرفوعًا.
وعبيد لم يوثّقه غير العجلي وابن حبّان فمثله حسن الحديث في الشواهد، وقد جاء الحديث أيضًا من رواية أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وعمرة بنت الحارث:
أما حديث أبي هريرة:
فأخرجه أبو يعلى (١١/ ٤٨٧) من طريق داود بن عبد الرحمن العطّار
стр. 1761
عن إسماعيل بن أمية عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عنه مرفوعًا.
وإسناده صحيح، واقتصر الهيثمي (١٠/ ٢٤٦) على تحسينه.
وأمّا حديث عبد الله:
فأخرجه الطبراني كما في "المجمع" (١٠/ ٢٤٦)، وقال الهيثمي: "رجاله ثقات".
وأمّا حديث عمرة:
فأخرجه البخاري في "التاريخ" (١/ ١٩٠) وابن أبي عاصم (٦/ ٨٥) والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٣٤٠ - ٣٤١) والقضاعي في "مسند الشهاب" (١١٤٣، ١١٤٤) من طريق خالد بن سلمة عن محمَّد بن عمرو بن الحارث عن عمّته مرفوعًا.
ومحمَّد هذا ذكره ابن حبّان في "ثقاته" (٧/ ٣٦٨)، وبيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح" (٨/ ٢٩).
وقال الهيثمي (١٠/ ٢٤٧): "إسناده حسنٌ".
وأخرج البخاري (٦/ ٢١٧) من حديث خولة مرفوعًا: إن رجالًا يتخوضون في مال الله بغير حقٍّ فلهم النار يوم القيامة". وجملة "إن الدنيا حلوة خضرة" عند مسلم (٤/ ٢٠٩٨) من حديث أبي سعيد.
١٦٢١ - أخبرنا أبو بكر محمد بن محمَّد بن عُمير الجُهَني: نا محمَّد بن أحمد بن سيّد حَمْدويه: نا قاسم [بن عثمان] (١) الجُوعي: نا جعفر بن عَون عن مسلم المُلائي
стр. 1762
عن أنس بن مالك، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يوم خيبر والنّضير على حمارٍ بإكافٍ (١)، مخطومٍ بحبل ليفٍ. قال أنس: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يا أيُّها الناس! دَعُوا الدُنيا! -ثلاث مرات-، من أخذَ من الدنيا فوق ما يكفيه فإنّما أخَذَ حتفَه وهو لا يشعرُ".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: (مسلم هو: ابن كَيْسان المُلائيّ الأعور، متروك الحديث)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٥/ ق ٤٦٠/ ب) من طريق تَمَّام.
وإسناده ضعيف: مسلم ضعيف كما في "التقريب"، ومنهم من تركه. وشيخ تَمَّام أورد ابن عساكر الحديث في ترجمته، ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.
والحديث عزاه السيوطي في "الجامع الكبير" (١/ ٥٢٣) إلى ابن لال في "مكارم الأخلاق".
وأخرج البزّار (كشف- ٣٦٩٥) من طريق هانئ بن المتوكل عن عبد الله بن سليمان عن إسحاق عن أنس مرفوعًا: "يناد منادٍ: دعوا الدنيا لأهلها [ثلاث مرات]، من أخذ من الدنيا أكثر مما يكفيه أخذ حتفه [تحرف في "الكشف" و"المجمع" إلى: جيفة!] وهو لا يشعر".
قال الهيثمي (١٠/ ٢٥٤): "رواه البزّار، وقال: لا يُروى عن النبيِّ ﷺ إلا من هذا الوجه. وفيه هانىء بن المتوكل ضعيف".
وقال العراقي في "تخريج الإِحياء" (٣/ ٢٣٢): "وفيه هانئ بن
стр. 1763
المتوكل، ضعّفه ابن حبّان". وأشار المنذري في "الترغيب" (٤/ ١٦٠) إلى ضعفه حيث صدّره بـ (رُوي).
١٦٢٢ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن محمَّد بن عثمان بن محمَّد بن عبد الملك بن سليمان بن عبد الملك بن عبد الله بن عنبسة بن عمرو بن عثمان بن عفّان العثماني -ومولده بالبصرة، وسكن دمشق-: نا محمَّد بن الحسين بن مُكْرَم: نا عبد الله بن عمر بن أبان (مُشْكُدانة): نا أبو معاوية الضّرير عن موسى الصغير عن هلال بن يساف.
عن أمّ الدرداء عن أبي الدرداء. قالت: قلت له: ما يمنعك أن تبتغيَ لأضيافك ما يبتغي الرجالُ لأضيافهم؟!. قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنّ أمَامكم عقبةً كَؤودًا لا يجوزُها المُثقِلون". فأنا أريد أنْ أتخفّفَ لتلك العَقَبةِ.
عزاه إلى "فوائد تَمَّام": السخاوي في "المقاصد" (ص ٢٩٨).
وأخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١١/ ق ٢٢٥/ أ) من طريق تمّام.
ذكره في ترجمة "شيخ تمّام" ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وأخرجه الحاكم (٤/ ٥٧٣ - ٥٧٤) -وصححه، وسكت عليه الذهبي- من طريق أسد بن موسى عن أبي معاوية به.
وأخرجه البزّار (كشف- ٣٦٩٦) من هذا الوجه لكن بلفظ: "إن بين أيديكم عقبة كؤودًا لا ينجو منها إلَّا كل مخِفٍّ". ولم يذكر كلام أم الدرداء.
قال البزّار: لا نعلم رواه إلا أبو الدرداء، ولا حدّث به إلا أبو معاوية عن موسى، وموسى ثقةٌ حدّث عنه الناس، وهلال مشهور، والإِسناد صحيح".
وإسناده قوي وعزاه المنذري في "الترغيب" (٤/ ١٣١) إلى:
стр. 1764
"الطبراني بإسناد صحيح". وجوّد إسناده الدمياطي في "المتجر" (ص ٦٧٥)، وحسّنا إسناد البزّار، وقد تُوبع أسد:
تابعه عبد الحميد بن صالح الكوفي عند أبي نعيم في "الحلية" (١/ ٢٢٦) والبيهقي في "الشعب" (٧/ ٣٠٩)، وعبد الله بن عمر المعروف بـ (مُشْكَدانة) عند تَمَّام، وهما صدوقان.
وسرقه منه: محمَّد بن سليمان بن هشام ابن بنت مطر الورّاق، أخرجه من طريقه: ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٧٦) والبيهقي (٧/ ٣٠٩)، وقال ابن عدي: هذا الحديث يُعرف من رواية أسد بن موسى عن أبي معاوية، سرقه من أسد محمد بن سليمان هذا. أهـ. وهو ضعيف كما في "التقريب".
ورُوي عن أبي الدرداء موقوفًا:
أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" (ص ١٣٨) من طريق الأعمش عمّن أخبره عن أم الدرداء أنها اشتكت إلى أبي الدرداء فناء الدقيق، فقال: إن أمامنا عقبة كؤودًا، المُخِفُّ فيها خير من المثقِل. وفيه جهالة الراوي عن أم الدرداء.
ورُوي من حديث أبي هريرة، وأنس:
فأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٢٩٩ - ٣٠٠) -ومن طريقه: ابن عساكر في "التاريخ" (١٩/ ق ١٣/ ب ١٤/ أ) - من طريق بقية بن الوليد عن رجل عن أبي حازم الخُنَاصِري الأسدي عنه مرفوعًا: إن بين أيديكم عقبةً كؤودًا لا يجوزها إلا كل ضامر مهزول".
وأخرجه أبو نعيم (٥/ ٣٠١ - ٣٠٢) وابن عساكر (١٩/ ق ١٤/ ب) من طريق إبراهيم بن هراسة عن الثوري عن أبي الزناد عن أبي حازم به.
стр. 1765
وأخرجه ابن عساكر (١٩/ ق ١٤/ أ) من طريق أحمد بن المُغلِّس الحمّاني عن يحيى بن عبد الحميد الحمّاني عن ابن المبارك عن الثوري به.
في الإِسناد الأول مبهم، وفي الثاني: ابن هراسة متروك كذّبه العجلي وأبو داود (اللسان: ١/ ١٢١)، وفي الأخير: ابن المغلّس كذّاب وضّاع باتفاقهم. (اللسان: ١/ ٢٦٩). وأبو حازم ذكر ابن عساكر هذه الروايات في ترجمته من التاريخ ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.
أمّا حديث أنس:
فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٦٥/ ب) من طريق جنادة بن مروان عن الحارث بن النعمان عن أنس، قال: خرج رسول الله ﷺ وهو آخذ بيد أبي ذر فقال: "يا أبا ذرٍّ! أعلمت أن بين أيدينا عقبة كَؤودًا لا يصعدها إلا المُخِفّون؟! ".
قال الهيثمي (١٠/ ٢٦٣): "وفيه جُنادة بن مروان قال أبو حاتم: ليس بالقوي وبقيّة رجاله ثقات". كذا قال! وفاته أن الحارث ضعيف كما في "التقريب"، وقد توبع جنادة: تابعه الحارث بن النعمان بن سالم -واسمه كاسم شيخه- عند البيهقي في "الشعب" (٧/ ٣٠٩)، والحارث هذا صدوق كما في "التقريب". وأشار المنذري في "الترغيب" (٤/ ١٣١) إلى ضعف حديث أنس حيث صدّره بـ (رُوي).
١٦٢٣ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الوهاب بن محمَّد: نا أبو عبد الرحمن بن الدَّرَفْس: نا أحمد بن أبي الحواري: نا عمرو بن أبي سلمة.
عن أبي جعفر المصري، قال: في بعض الكتب: يقول الله -تبارك
стр. 1766
وتعالى-: "معشرَ المتوجِّهين إليّ بحبّي! ما ضرّكم ما فاتكم من الدُّنيا إذا كنت لكم حظًّا، وما يضرّكم من عاداكم إذا كنت لكم سِلْمًا".
أبو جعفر المصري لم يتبين لي من هو.
٢ - باب: ذمّ الحرص والأمل
١٦٢٤ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو عبد الله محمد بن عيسى بن حيان القطّان بالمدائن: نا شعيب بن حرب: نا شعبة: نا قتادة.
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : يَهْرَمُ ابنُ آدم وتبقى منه اثنتان: الحرصُ والأمل".
أخرجه الحافظ في "التغليق" (٥/ ١٦٣) من طريق محمَّد بن عيسى به، وقال: "محمد بن عيسى لا يحتجّ به".
وأخرجه أحمد (٣/ ١١٥، ١١٩، ١٦٩، ٢٧٥) من طريق شعبة بهذا اللفظ.
وأخرجه مسلم (٢/ ٧٢٥) من طريق شعبة به نحوه.
وأخرجه البخاري (١١/ ٢٣٩) -وكذا مسلم من طرقٍ أخرى عن قتادة.
١٦٢٥ - أخبرنا الحسن بن حبيب: نا أبو هُبَيرة الدمشقي: نا جُنادة: نا عبد الحميد بن أبي العشرين عن الأوزاعيّ عن الأزهريّ عن سعيد بن المسيّب وأبي سلمة
عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ قال: "قلب ابن آدم شابٌّ في حبّ اثنتين: المال، وطول الأمل".
стр. 1767
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٤/ ق ١٨/ أ) من طريق تَمَّام، في ترجمة (جنادة بن محمَّد المُرِّي)، ونقل عن عبد الغني بن سعيد وابن ماكولا أنهما قالا: له غرائب عن ابن أبي العشرين. أهـ. وذكره ابن حبّان في "ثقاته" (٨/ ١٦٥) وشيخه فيه لينٌ.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف" (١٠/ ٦٣) - من طريق خالد بن نزار عن القاسم بن مبرور عن يونس عن الزهريّ به.
وإسناده صحيح: خالد وثقه محمَّد بن وضّاح وابن حبّان، وقال: يُغرب ويخطىء. ووثقه الدارقطني أيضًا كما في ترجمة ابنه طاهر من "اللسان" (٣/ ٢٠٦).
وأخرجه الإِسماعيلي في "مستخرجه" -ومن طريقه: الحافظ في "التغليق" (٥/ ١٦٢) من طريق أبي صالح عن الليث بن سعد عن يونس به.
وأبو صالح هو عبد الله بن صالح كاتب الليث، وهو صدوق كثير الغلط.
والحديث أخرجه البخاري (١١/ ٢٣٩) ومسلم (٢/ ٧٢٤) من طريقين عن يونس عن الزهريّ عن سعيد عن أبي هريرة، ولم يذكرا أبا سلمة.
وقد أخرجه أحمد (٢/ ٥٠١) وأبو يعلى (١٠/ ٣٥١، ٣٩٠) من طريق محمَّد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وإسناده حسنٌ.
١٦٢٦ - أخبرنا أبو محمَّد أحمد بن محمَّد بن عُبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني: نا أبو مَعْن ثابت بن مَعْن بن هشام الهوجيُّ: نا
стр. 1768
آدم بن إياس: نا الليث بن سعد بن محمَّد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح.
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "قلبُ الشيخ شابٌّ في حُبِّ اثنتين: طولِ الحياةِ، وكثرةِ المال".
أخرجه أحمد (٢/ ٣٧٩، ٣٨٠) والترمذي (٢٣٣٨) -وقال: حسن صحيح- من طريق الليث به.
وإسناده جيّدٌ.
والحديث أخرجه أيضًا: مسلم (٢/ ٧٢٤) من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.
٣ - باب: فتنة المال
١٦٢٧ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا أبو بكر جعفر بن محمَّد المستفاض الفريابي: نا أحمد بن عيسى: نا ابن وهب، قال: أخبرني معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير عن أبيه.
عن كعب عن عياض أنّ النبي ﷺ قال: "إنّ لكلِّ أمّةٍ فتنةً، وفتنةُ أمّتي: المالُ".
أخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (١٠٢٢) من طريق ابن وهب به.
وأخرجه أحمد (٤/ ١٦٠) والبخاري في "التاريخ" (٧/ ٢٢٢) والترمذي (٢٣٣٦) -وقال: حسن صحيح- والنسائي في "الكبرى" -كما في "التحفة" (٨/ ٣٠٩) -، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"
стр. 1769
(٤/ ٤٦٢) وابن حبّان (٨/ ١٧) من طريق الليث بن سعد، والطبراني في "الكبير" (١٩/ ١٧٩) والحاكم (٤/ ٣١٨) -وصححّه، وسكت عليه الذهبي- وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٢/ ق ١٥٩/ ب) والقضاعي (١٠٢٣) والبيهقي في "الشعب" (٧/ ٢٨٠) من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، كلاهما عن معاوية به.
وإسناده جيّدٌ، معاوية فيه كلامٌ يسيرٌ، وقال الحافظ: صدوق له أوهام. وقال ابن عبد البر في "الاستيعاب" (هامش الإِصابة: ٣/ ٢٩٣): "وهو حديثٌ صحيحٌ".
ورُوي من حديث أبي هريرة، وعبد الله بن أبي أوفى:
أمّا حديث أبي هريرة:
فأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٢٤٩) -ومن طريقه: ابن الجوزي في "العلل" (١٣٣٣) - من طريق علي بن قتيبة الرفاعي عن مالك عن موسى الأحمر عنه مرفوعًا، وقال: "ليس له أصل من حديث مالك، ولا من وجه يثبت". وقال عن راويه علي: "يُحدِّث عن الثقات بالبواطيل وما لا أصل له". أهـ. وقال ابن عدي: له أحاديث باطلة عن مالك. وضعّفه الدارقطني. (اللسان: ٤/ ٢٥٠).
وأمّا حديث ابن أبي أوفى:
فأخرجه القضاعي (١٠٢٤) من رواية فائد أبي الورقاء عنه مرفوعًا، وفائد قال في "التقريب": "متروك، اتّهموه".
١٦٢٨ - أخبرنا أبو يعقوب: نا عبد الله بن جعفر: نا عفّان: نا عبد الرحمن بن إبراهيم: نا العلاء عن أبيه.
عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ قال: "يقول العبدُ: مالي!
стр. 1770
مالي!. وإنّما له من ماله ثلاثٌ (١): ما كل فأفنى، أو لَبِس فأبلى، أو أعطى فأفشى (٢)، وما سوى ذلك فهو ذاهبٌ وتاركه".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٣٢١) من طريق عبد الرحمن به نحوه، وعبد الرحمن بن إبراهيم هو المعروف بالقاصّ ضعّفه غير واحدٍ كما في "اللسان" (٣/ ٤٠١).
والحديث أخرجه مسلم (٤/ ٢٢٧٣) من طريقين آخرين عن العلاء به، وأخرج نحوه من حديث عبد الله بن الشِّخِّير.
١٦٢٩ - أخبرنا أحمد بن محمَّد بن فضالة: نا أبو عبد الله أحمد بن عبد المؤمن المَرْوَزِيُّ بمصرَ: نا علي بن الحسين بن واقد عن أبيه: الحسين بن واقد عن عبد الله بن بُريدة
عن أبيه عن النبيِّ ﷺ قال؛ "إنّ أحسابَ أهل الدنيا هذه الأموالُ".
أخرجه ابن حبّان (٢/ ٤٧٣) والبيهقي في "سننه" (٧/ ١٣٥) من طريق علي بن الحسين به.
وعلي ضعفه أبو حاتم، وقال النسائي: لا بأس به. وانظر ما بعده.
١٦٣٠ - أخبرنا خيثمة [بن سليمان] (٣): نا يحيى بن أبي طالب: نا زيد بن الخباب: نا حسين بن واقد عن عبد الله بن بُرَيدة.
стр. 1771
عن أبيه عن النبيِّ ﷺ : "أحسابُ أهلِ الدّنيا هذا المالُ".
أخرجه البيهقي في "الشعب" (٧/ ٢٨١) من طريق يحيى به.
وأخرجه أحمد (٥/ ٣٥٣) وابن أبي عاصم في "الزهد" (٢٢٨) وابن حبّان (٢/ ٤٧٤) والحاكم (٢/ ١٦٣) -وصحّحه على شرطهما، وسكت عليه الذهبي- والقضاعي في "مسند الشهاب" (٩٨٢) والخطيب في "التاريخ" (١/ ٣١٨) من طريق زيد به.
وأخرجه أحمد (٥/ ٣٦١) والدارقطني (٣/ ٣٠٤) والبيهقي في "الشعب" (٧/ ٢٨٠ - ٢٨١) من طريق علي بن الحسن بن شقيق، والنسائي (٣٢٢٥) من طريق أبي تُميلة يحيى بن واضح، كلاهما عن الحسين بن واقد به.
وإسناده حسن، الحسين فيه كلامٌ لا يضرُّ.
١٦٣١ - أخبرنا علي بن يعقوب: نا الحسن بن جرير: نا محمَّد بن معاوية النيسابوري: نا سلام بن أبي سلّام بن أبي مُطيع عن قتادة عن الحسن.
عن سَمُرةَ، قال: قال رسول الله ﷺ : "الكَرمُ: التقوى، والحَسَبُ: المَالُ".
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٧/ ٢٦٥) من طريق محمَّد بن معاوية به.
وأخرجه أحمد (٥/ ١٠) والترمذي (٣٢٧١) -وقال: حسنٌ صحيح- وابن ماجه (٤٢١٩) والطبراني (٧/ ٢٦٥ - ٢٦٦) والدراقطني (٣/ ٣٠٢) والحاكم (٢/ ١٦٣ و ٤/ ٣٢٥) -وصححه على شرط البخاري، وسكت عليه الذهبي- وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ١٩٠) والقضاعي في "مسند
стр. 1772
الشهاب" (٢١) والبيهقي في "سننه" (٧/ ١٣٥ - ١٣٦) من طريق سلّام به، وهو عندهم بتقديم الحسب على الكرم.
وإسناده ضعيف: الحسن مدلّس ولم يُصِّرح بالسماع، وسلّام صدوق لكن قال ابن عدي: ليس بمستقيم الحديث عن قتادة خاصّة.
وجاء من رواية أبي هريرة، وبُريدة:
أما حديث أبي هريرة:
فأخرجه البزّار (كشف-٣٦٠٧) والدارقطني ٣/ ٣٠٢) من طريق مَعْديّ بن سليمان عن ابن عجلان عن أبيه عنه مرفوعًا، ومعدي ضعيف كما في "التقريب".
وأما حديث بُريدة:
فأخرجه القضاعي (٢٠) عن شيخه عبد الرحمن بن الكِنْدي عن يعقوب بن مبارك عن إسماعيل بن محمود بن نُعَيم عن الحسين بن عيسى البسطامي عن علي بن الحسن بن شقيق بالسند المتقدم في تخريج الحديث السابق. وشيخ القضاعي والاثنان فوقه لم أظفر بترجمة لأحدهم، والحديث محفوظ عن بُريدة باللفظ المتقدم، وهو يشهد لفقرة (الحسب: المال)، أما الفقرة الأخرى فلها شاهدٌ من مرسل يحيى بن أبي كثير:
أخرجه ابن أبي الدنيا في "كتاب اليقين" (٢٢) من طريق إسماعيل بن عياش عن أبي سيّار المكّي عنه. وفيه -علاوة على إرساله- رواية ابن عياش عن الحجازيين، وهي ضعيفة، وشيخه لم أرَ من ذكره.
стр. 1773
٤ - باب: ذمّ المتنعّمين بألوان الطعام والشراب
١٦٣٢ - أخبرنا محمَّد بن أحمد: نا يزيد بن محمَّد: نا يحيى بن صالح: نا جُميع عن حبيب بن عُبيد الرِّحَبي عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : "سيكون رجالٌ من أمّتي يأكلون ألوانَ الطعام، ويشربون ألوانَ الشراب، ويلبَسُون ألوانَ الثياب، ويتشدَّقون بالكلام، فأولئك شرارُ أمّتي".
أخرجه الطبراني في "الكبير (٨/ ١٢٦ - ١٢٧) من طريق يحيى بن صالح به.
وسنده واهٍ: جميع -بفتح الجيم وضمّها- بن ثوب تركه النسائي، وقال البخاري والدارقطني: منكر الحديث. (اللسان: ٢/ ١٣٤). لكنّه لم ينفرد به:
فقد تابعه أبو بكر بن أبي مريم عند الطبراني في "الكبير" (٨/ ١٢٧) و"الأوسط" (٣/ ١٨١ - ١٨٢) و"مسند الشاميين" (١٤٥٨) -وعنه: أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٩٠) - من رواية محمَّد بن حفص الوصّابي عن محمد بن حمير عنه.
وأبو بكر ضعيف كما في "التقريب"، والوصابي قال ابن أبي حاتم: قيل لي: (ليس يصدق) فتركته وضعّفه ابن مندة، ووثقه ابن حبّان. (اللسان: ٥/ ١٤٦). وأشار المنذري في "الترغيب" (٣/ ١٤٢) إلى ضعفه حيث صدّره بـ (رُوي).
وقال العراقي في "تخريج الإحياء" (٣/ ٢٣٢): "وسنده ضعيف".
وورد الحديث من رواية فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، وعبد الله بن
стр. 1774
جعفر، وابن عبّاس، وعائشة، وأبي هريرة:
أما حديث فاطمة:
فأخرجه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (١٥٠) وابن عدي في "الكامل" (٥/ ٣١٩) -ومن طريقه: البيهقي في "الشعب" (٥/ ٣٣ - ٣٤) - والهروي في "ذمّ الكلام" (ق ١٤/ أ- نسخة المتحف البريطاني) وابن عساكر في "التاريخ" (٩/ ق ٦١/ أ) من طريق علي بن ثابت عن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري عن عبد الله بن الحسن عن أمّه عنها مرفوعًا: "شرار أمّتي الذين غُذّوا بالنعيم: الذين يأكلون ألوان الطعام، ويلبسون ألوان الثياب، ويتشدّقون في الكلام".
وإسناده منقطع: أم عبد الله هي فاطمة بنت الحسين، وروايتها عن جدّتها مرسلة كما في "التهذيب". أهـ. وأشار المنذري (٣/ ١١٥) إلى ضعفه.
وأخرجه أحمد في "الزهد" (ص ٧٧) عن أبي بكر الحنفي عن عبد الحميد بن جعفر عن الحسن بن الحسن بن علي أنه أمة الله فاطمة بنت حسين حدّثته أن رسول الله ﷺ قال: ... الحديث.
وسنده جيّدٌ لكنّه مرسل، والحسن زوج فاطمة وابن عّمها.
وقال العراقي (٣/ ٩٢): "ورُوي من حديث فاطمة بنت الحسين مرسلًا، قال الدارقطني في "العلل" أنه أشبه بالصواب. أهـ.
وأما حديث عبد الله بن جعفر:
فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: في ١٩٠/ ب) والأزدي في "الضعفاء" -كما في "اللسان" (١/ ٣٧٨) - والحاكم (٣/ ٥٦٨) من طريق أصرم بن حوشب عن إسحاق بن واصل الضبّي عن
стр. 1775
أبي جعفر محمَّد بن علي بن الحسين عنه مرفوعًا: "شرار أمّتي قومٌ ولدوا في النعيم وغذُّوا به، يأكلون من الطعام ألوانًا، ويلبسون من الثياب ألوانًا، ويركبون من الدّواب ألوانًا، يتشدّقون في الكلام".
قال الذهبي في "التلخيص": "قلت: أظنّه موضوعًا، فإسحاق متروك، وأصرم متّهمٌ بالكذب". أهـ. قلت: كذّبه ابن معين، واتهمه ابن حبان بالوضع، وتركه غيرهم. (اللسان: ١/ ٤٦١).
وقال الهيثمي (٩/ ١٧٠): "وفيه أصرم بن حوشب، وهو متروك". أهـ. واقتصر العراقي (٣/ ٢٣٢) على تضعيف أصرم. وأشار المنذري (٣/ ١٤٣) إلى ضعفه.
وأمّا حديث ابن عبّاس:
فأخرجه الديلمي في "مسند الفردوس" (زهر- ٢/ ق ٢٢٩) من طريق أبي القاسم علي بن إبراهيم عن محمَّد بن يحيى عن محمَّد بن مسعود القزويني عن عبد الله بن زياد عن إسماعيل بن عياش عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر [بالأصل: عن المهاجر]. عن عطاء عنه مرفوعًا.
وإسناده ضعيف: محمَّد بن يحيى هو ابن سلوان المازني كما في ترجمة الراوي عنه من "النبلاء" (١٩/ ٣٥٨)، وعبد الله بن زياد، لم أعثر على ترجمة لهما، وأخشى أن يكون أحدهما وضعه، فإن فيه زيادة منكرة جدًا.
وأما حديث عائشة:
فأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٣١٨) من طريق سهل بن المرزبان بن محمَّد التميمي عن الحميدي عن ابن عيينة عن منصور عن الزهريّ عن عروة عنها مرفوعًا، وفي أوله ذكر حديث: "أول ما خلق الله العقل".
стр. 1776
وقال: "غريبٌ من حديث سفيان ومنصور والزهري، لا أعلم له راويًا عن الحميدي إلَّا سهلًا، وأراه واهمًا فيه". أهـ. وسهل لم أظفر بترجمته، فلعلّه المتّهم به.
وقال العراقي (٣/ ٩٢): "إسناده لا بأس به".
وأما حديث أبي هريرة:
فأخرجه ابن أبي عمر العدني وأبو يعلى في "مسنديهما" (المطالب المسندة- ق ١١٣/ أ) والبزّار (كشف- ٣٦١٦) من طريق عبد الرحمن بن زياد عن عمارة بن راشد عنه مرفوعًا: "إن من شرار أمّتي الذين غُذّوا بالنعيم، ونبتت عليه أجسامهم".
قال البزّار: "عمارة بن راشد لا نعلم روي عنه إلا عبد الرحمن بن زياد، وعبد الرحمن كان حسن العقل ولكنه وقع على شيوخ مجاهيل، فحدث عنهم بأحاديث مناكير، فضعِّف حديثه، وهذا ممّا أُنكر عليه ولم يشاركه فيه أحد".
وعمارة قال أبو حاتم: مجهول. وذكره ابن حبّان في "ثقاته"، وقال الذهبي: محّله الصدق. (اللسان: ٤/ ٢٧٧). وعبد الرحمن هو ابن أنْعُم ضعيف في حفظه كما في "التقريب".
وقال المنذري في "الترغيب" (٣/ ١٤٢): "ورواته ثقات إلا عبد الرحمن". وقال العراقي (٣/ ٢٣٢): "سنده ضعيف".
وورد مرسلًا، وهو الثابت فيه:
أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٧٥٨) ووكيع في "الزهد" (١٦٨) -وعنه: هنّاد (٦٩٢) - وأبو نعيم في "الحلية"، (٦/ ١٢٠) من طريق الأوزاعي عن عروة بن رويم مرسلًا. وسنده صحيح.
стр. 1777
وأخرجه أحمد في "الزهد" (ص ٣٩٤) من طريق يحيى بن أيّوب عن عبيد الله بن زَحْر عن بكر بن سوادة مرسلًا: "سيكون نشؤ من أمتي يُولدون في النعيم، ويغذّون به ... " الحديث.
ويحيى هو الغافقي صدوق سيّء الحفظ، وشيخه ليّن.
٥ - باب: حُفَّت النار بالشهوات
١٦٣٣ - أخبرنا أبو يعقوب الَأذْرَعيّ: نا أبو عمرو حفص بن عمر بن الصّباح بالرَّقَّة: نا حجّاج -يعني: ابن المِنْهال-: نا حمّاد -وهو: ابن سلمة- عن ثابت وحُمَيد.
عن أنس أنَّ النبي ﷺ قال: "حُفَّت الجنّة بالمكاره، وحُفَّت النارُ بالشهوات".
أخرجه مسلم (٤/ ٢١٧٤) من طريق حمّاد به.
وأخرجه البخاري (١١/ ٣٢٠) -وكذا مسلم- من حديث أبي هريرة.
٦ - باب: عيش النبي ﷺ وصحبه
١٦٣٤ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا أبو جعفر محمَّد بن إسماعيل الصائغ بمكّة: نا الحسن بن حفص الأصبهاني: نا هشام بن سعد عن أبي حازم عن يزيد بن رُومان عن عروة.
стр. 1778
عن عائشة ﵂ قالت (١): رُبَّما أتى علينا ثلاثةُ أهِلَّةٍ لا يُوقَد في بيتٍ من أبيات محمَّد ﷺ نارٌ. قال: قلت: يا خالةُ! فما كان يُعَيِّشكم؟. قالت (٢) كان لنا جيرانٌ من الأنصار لهم أغنامٌ، فكانوا يبعثون إلى رسول الله ﷺ من ألبانها فيتَّدِمُ بها رسول الله ﷺ .
هشام ليس بالقوي.
والحديث أخرجه البخاري (١١/ ٢٨٣) ومسلم (٤/ ٢٢٨٣) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه به نحوه.
١٦٣٥ - حدّثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان من حفظه: نا محمَّد بن عوف الحمصي: نا أبي: عوف بن سفيان: نا شقير مولى العبّاس، قال:
سمعتُ الهدّار -وكان من أصحاب رسول الله ﷺ يقول للعبّاس بن الوليد ورأى إسرافَه في خبز السَّميذ وغيره: لقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ وما شَبعَ من خبزِ بُرٍّ حتى فارق الدُّنيا.
أخرجه أبو عبد الله بن مندة في "الصحابة" -ومن طريقه: ابن عساكر في "التاريخ" (٨/ ق ٤٨/ أ) - عن خيثمة به، وقال: "هذا حديث غريب".
وأخرجه عبد الغني بن سعيد في "تاريخ حمص" -كما في "الإصابة" (٣/ ٦٠٠) - عن محمد بن عوف به.
وأخرجه من طريق ابن عوف: ابن السكن وابن قانع في "الصحابة" وأبو الفضل بن طاهر في "فوائده" -كما في "الإصابة"- وأبو نعيم في "المعرفة" (٢/ ق ٤٢٠/ ب) وابن عساكر.
стр. 1779
وإسناده ضعيف: شقير ذكر ابن عساكر الحديث في ترجمته ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، وعوف والد محمَّد لم أرَ من ترجم له، والهدّار لا تُعرف له صحبة إلا بهذا الخبر.
وفي الباب: حديث أبي هريرة: خرج رسول الله ﷺ من الدنيا ولم يشبع من الخبز الشعير. أخرجه البخاري (٩/ ٥٤٩)، ونحوه عند مسلم (٤/ ٢٢٨٤).
١٦٣٦ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا مُضَر بن محمَّد: نا طالوت: نا سُوَيْد بن إبرهيم عن قتادة
عن أنس، قال: ما أكل رسولُ الله ﷺ مُحَوَّرًا حتى لحِقَ بالله .
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ٤٢١) من طريق طالوت -وهو: ابن عباد- به بلفظ: ما نظر رسول الله ﷺ إلى رغيفٍ مُحَوَّرٍ حتى لحق بربّه.
وسويد ليّن أفحش ابن حبّان القول فيه، وقال ابن عدي: حديثه عن قتادة ليس بذاك. وقد تُوبع:
تابعه سعيد بن بشير -وهو ضعيف كما في "التقريب"- عند ابن ماجه بلفظ: ما رأى رسول الله ﷺ رغيفًا مُحوَّرا بواحدٍ من عينيه حتى لحِق بالله.
وأصله في "الصحيح":
فقد أخرج البخاري (٩/ ٥٣٠) من طريق همّام عن قتادة عن أنس قال: ما أكل النبي ﷺ خبزًا مُرَقَّقًا حتى لقي الله. وفي شرحه
стр. 1780
(الفتح): "قال عياض قوله (مرققًا) أي: ملينًا محسنًا كخبز الحُوَّارَى وشبهه".
وأخرج أيضًا (٩/ ٥٤٩) من حديث سهل بن سعد، قال: ما رأى رسول الله ﷺ النقيَّ من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله. والنقيُّ -كما في "الفتح"-: خبز الدقيق الحُوّارَي، وهو النظيف الأبيض.
١٦٣٧ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمَّد بن يزيد قاضي حلب: نا محمد بن معاذ بن المستهل: نا محمد بن كثير: نا شعبة عن داود بن فراهيج
عن أبي هريرة، قال: ما كان لنا طعامٌ على عهد رسول الله ﷺ إلا الأسودين (١): التمرَ والمَاءَ.
أخرجه أحمد (٢/ ٢٩٨، ٤٠٥، ٤١٦، ٤٥٨) والبزّار (كشف- ٣٦٧٧) من طرقٍ عن شعبة به، وقال البزار: لا نعلم رواه عن داود عن أبي هريرة إلا شعبة.
وداود ضعّفه شعبة وأحمد وابن الجارود، وقال النسائي: ليس بالقوي. ووثّقه يحيى القطان، وقال أبو حاتم: ثقة صدوق. وقال العجلي وابن عدي: لا بأس به. واختلف النقل عن ابن معين في حقّه. (اللسان: ٢/ ٤٢٤ - ٤٢٥).
لكن له طرق وشواهد يصحُّ بها:
فقد أخرجه أحمد (٢/ ٣٥٥) من طريق قتادة عن الحسن عن أبي هريرة قال: إنّما كان طعامنا مع رسول الله ﷺ الأسودان: التمر
стр. 1781
والماء. قال الهيثمي (١٠/ ٣٢١): "رجاله رجال الصحيح". قلت: الحسن لم يسمع من أبي هريرة كما قال أيّوب ويونس بن عبيد وأبو زرعة وغيرهم، فهو منقطع.
وأخرج مالك في "الموطأ" (٢/ ٩٣٣) عن محمَّد بن عمرو بن حَلْحَلَة عن حميد بن مالك بن خيثم وذكر قصته، وفيها: وقال أبو هريرة: الحمد لله الذي أشبعنا من الخبز بعد أن لم يكن طعامنا إلا الأسودين: الماء والتمر. وسنده صحيح.
وله شاهد من حديث قرة بن إياس المزني:
أخرجه أحمد في "المسند" (٤/ ١٩) و"الزاهد" (ص ٥) والبزّار (كشف- ٣٦٨٠) والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٢٥) وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٣٠٢ - ٣٠٣) من طريق بِسْطام بن مسلم عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: لقد عمرنا مع نبيّنا ﷺ وما لنا طعام إلا الأسودان.
وسنده صحيح، وقال الهيثمي (١٠/ ٣٢١): "ورجال أحمد رجال الصحيح غير بِسْطام بن مسلم، وهو ثقة".
١٦٣٨ - أخبرنا أحمد بن سليمان: نا أبو زُرْعة: نا عمر بن حفص بن غياث: نا أبي، قال: نا الأعمش عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب.
عن المقداد بن الأسود، قال: كنّا مع رسول الله ﷺ ، فكان قد حازنا عشرةً في بيتٍ، وكنت (١) أنا مع النبيِّ ﷺ ، وكانت (٢) عندنا شاة نتقوّتُهَا.
стр. 1782
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٢٤٠) من طريق عمر بن حفص به.
وسنده صحيح.
وأخرجه أحمد (٦/ ٤) ومن طريق: الطبراني (٢٠/ ٢٤٠) وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٧٤) من طريق أبي بكر بن عيّاش عن الأعمش عن سليمان بن ميسرة عن طارق به بزيادة. وابن عيّاش قال في "التقريب": "ثقة عابد إلا أنه لما كَبُر ساء حفظه، وكتابه صحيح".
١٦٢٩ - حدّثنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيّوب بن حَذْلَم القاضي إملاءً، وأخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد قراءةً عليه، وأبو عبد الله جعفر بن محمَّد بن جعفر بن هشام الكِنْدِي الكوفي، قالوا: أنا أبو زُرْعة عبد الرحمن بن عمرو: نا عمر بن حفص بن غياث: نا أبي عن محمَّد بن أبي يحيى الأسلمي عن يزيد الأعور. عن يوسف بن عبد الله بن سَلَام، قال: رأيت النبيَّ ﷺ أخذ كسرةً من خبز شعير، ووضعَ عليها تمرةً، وقال: "هذه إدام هذه" فأكلها.
حدّث به البخاري عن عمر بن حفص في كتاب (١) التاريخ.
أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٨/ ٣٧١ - ٣٧٢) وأبو داود (٣٨٣٠) والترمذي في "الشمائل" (١٧٤) -ومن طريقه: البغوي في "شرح السنة" (١١/ ٣٢٣) - وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ١٦٩) والبيهقي في "سننه" (١٠/ ١٦٣) والمزي في "تهذيب الكمال" (٣/ ١٥٣٠) من طريق عمر بن حفص به.
стр. 1783
وإسناده ضعيف: يزيد بن أبي أميّة الأعور مجهول كما في "التقريب".
وأخرجه أبو يعلى (١٣/ ٤٨١ - ٤٨٢) من طريق يحيى بن العلاء الرازي عن محمَّد بن أبي يحيى عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه مثله.
والرازي كذّبه وكيع وأحمد، وقال في "التقريب": "رُمي بالوضع".
وقال الهيثمي (٥/ ٤٠): "وفيه يحيى بن العلاء، وهو ضعيف".
ورُوي من حديث زيد بن ثابت، وعائشة:
أما حديث زيد:
فأخرجه الطبراني في "الصغير" (٢/ ٤٣) من طريق محمَّد بن كثير بن مروان عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن أبيه نحوه، وقال: تفرّد به محمَّد بن كثير".
وإسناده واهٍ: ابن كثير هذا قال ابن معين: ليس بثقة. وقال ابن عدي: روى أباطيل، والبلاء منه. وقال أبو حاتم: منكر الحديث. (اللسان: ٥/ ٣٥٢).
وقال الهيثمي (٥/ ٤١): "وفيه محمَّد بن كثير بن مروان، وهو ضعيف".
وأما حديث عائشة:
فأخرجه الطبراني في "الوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٠٩/ أ) من طريق هارون بن محمَّد عن يعقوب بن محمَّد بن طحلاء عن أبي الرجال عن عمرة عنها نحوه.
قال الهيثمي (٥/ ٤١): "وفيه هارون بن محمَّد أبو الطيّب، وهو كذّاب".
стр. 1784
١٦٤٠ - حدّثنا أبي ﵀، قال: حدّثني أبو يعقوب يوسف بن الحسين بن علي الصُّوفي الرازي: نا أحمد بن حنبل: نا مروان بن معاوية الفزاري: نا هلال بن سُوَيْد أبو المعَلَّى عن أنس بن
مالك، قال: أُهدي إلى النبيِّ ﷺ طوائرُ ثلاثٌ، فأكل منها طيرًا، واستخبأ خادمه طيرين (١)، فردَّه إليه من الغد، فقال له النبيُّ ﷺ : "ألم أنهكَ أن ترفعَ شيئًا لغدٍ؟! إنَّ الله يأتي برزق كلِّ غدٍ".
لم يكن عنده عن أحمد بن حنبل غيره (٢).
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١٠/ ٢٤٣) من طريق والد تمام به.
وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٢/ ١١٩) من طريق يوسف بن الحسين به.
وهو عند أحمد في "المسند" (٣/ ١٩٨) و"الزهد" (ص ٨). وأخرجه أبو يعلى (٧/ ٢٢٤) والدولابي في "الكنى" (٢/ ١٢٤) وابن عدي في "الكامل" (٧/ ١٢٢) والبيهقي (٢/ ١١٨ - ١١٩، ١٧٢) من طريق مروان الفزاري به.
وإسناده ضعيف: هلال بن سويد قال البخاري: لا يُتابع على حديثه. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم. وذكره ابن حبّان في "الثقات". وقال الذهبي: واهٍ. (اللسان: ٦/ ٢٠١).
وقال الهيثمي (١٠/ ٣٢٢): "رجاله رجال الصحيح غير هلال أبي المعلى، وهو ثقة". وحسّن إسناده في موضع آخر (١٠/ ٣٠٣).
стр. 1785
وأخرح ابن أبي شيبة (١٣/ ٢٤٩) من طريق موسى الجهَني عن رجلٍ من ثقيف عن أنس، قال: كنت أخدم النبيَّ ﷺ فقال لي يومًا: هل عندك شيءٌ تطعمنا؟. قلت: نعم يا رسول الله! فَضْلٌ من الطعام الذي كان أمس. قال: "ألم أنهك أن تدع طعام يومٍ لغدٍ؟! ".
وفيه من لم يُسمَّ، وما هو بهلال، فذاك أحمريُّ نسبةً إلى أحد بطون الأزد، وهذا ثقفيٌّ.
٧ - باب: النظر إلى من هو أسفل منه
١٦٤١ - حدّثنا أبو زرعة وأبو بكر: محمَّد وأحمد ابنا عبد الله النَّصْرِيّ، قالا: نا أبو الحسن محمَّد بن نوح الجنْدَيْسَابوري: نا أبو الربيع عبيد الله بن محمَّد الحارثي: نا محمَّد بن إسماعيل بن أبي فدَيك: أنا نافع بن أبي نعيم القارئ عن أبي الزّناد عن الأعرج.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا نظر أحدُكم إلى من فُضِّلَ عليه في المال والخَلْق فينظر (١) إلى من هو أسفلَ منه ممّن فُضِّلَ عليه".
أخرجه البخاري (١١/ ٣٢٢) من طريق مالك، ومسلم (٤/ ٢٢٧٥) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، كلاهما عن أبي الزناد به.
وأخرجه مسلم من رواية همّام بن مُنبِّه عن أبي هريرة.
١٦٤٢ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك قراءةً
стр. 1786
عليه: نا إبراهيم بن مرزوق البصري بمصرَ، قال: نا عبد الله بن داود الخُرَيبي عن الأعمش عن أبي صالح.
عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ قال: "لا تنظروا في دنياكم إلى من فوقكم، ولكن انظروا إلى من هو (١) أسفلَ منكم، فأنّه أجدرُ أن تُجدَّدَ نعمُ الله عليكم".
إسناده صحيح: إبراهيم بن مرزوق وثّقه ابن يونس وسعيد بن عثمان وابن أبي حاتم وابن حبّان والدارقطني إلا إنه قال: كان يخطئ فيقال له فلا يرجع. وقال النسائي: لا بأس به.
وأخرجه مسلم (٤/ ٢٢٧٥) من طريق أبي معاوية ووكيع عن الأعمش به بلفظ: "انظروا إلى من أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم".
٨ - باب: ما الغنى ؟
١٦٤٣ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو العبّاس الفضل بن يوسف القَصَباني الكوفي: نا إبراهيم بن زياد: نا أبو بكر بن عيّاش عن عاصم عن زِرٍّ.
عن عبد الله بن مسعود قال: قلنا -أو: قيل-: يا رسول الله! ما الغنى؟. قال: الإياسُ ممّا في أيدي الناس، ومن مشى منكم إلى طمعٍ فليمشِ رويدًا".
أخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (ق ٢٣٥/ ب) -ومن طريقه:
стр. 1787
القضاعي في "مسند الشهاب" (٤٢٢،١٩٩) - عن شيخه الفضل به.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠/ ١٧٠ - ١٧١) و"الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٦٤/ أ) وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٨٨ و ٨/ ٣٠٤ - ٣٠٥) وابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ١٥٨) من طريق إبراهيم بن زياد به، وليس عندهم: "ومن مشى ... ".
قال الطبراني: "لم يروه عن عاصم إلا أبو بكر، تفرّد به إبراهيم".
وإسناده واهٍ: إبراهيم بن زياد العجلي قال الأزدي: متروك الحديث. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: "مجهول، والحديث الذي يرويه منكرٌ".
١٦٤٤ - سمعت أبا الميمون بن راشد، يقول: أنشدني مَخْلَد بن علي السَّلامي:
ما ذاقَ طعمَ الغنى من لا قُنوعَ له ... ولا ترى قانعًا ما عاش مفتقرا
والعُرْفُ من يأته يحمَدْ مغبَّتَه ... ما ضاع عُرْفٌ ولو أوْليتَه حَجَرا
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٦/ ق ١٥٨/ أ) من طريق تَمَّام.
٩ - باب: فضل الفقير المُتعفِّف
١٦٤٥ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمد بن عيسى: نا محمد بن الفضل بن عطيّة عن زيد العميِّ عن ابن سيرين.
عن عمران بن حُصَين عن النبي ﷺ قال: "إنّ اللهَ يحبُّ المؤمنَ إذا كان فقيرًا مُتَعَفِّفًا".
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٨/ ١٨٦) وابن عدي في "الكامل"
стр. 1788
(٦/ ١٦٤) وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٢٨٢) من طريقين آخرين عن ابن الفضل به. وقال أبو نعيم: "غريب من حديث ابن سيرين، لم نكتبه إلا من حديث زيد العمّي ومحمَّد بن الفضل بن عطية".
وإسناده تالف: محمَّد بن الفضل كذّبوه كما في "التقريب"، وزيد ضعيف كما في "التقريب"، وابن سيرين اختلف في سماعه من عمران: فأثبته أحمد، ونفاه الدارقطني، والقول قول أحمد فإنه قد وُلِد سنة (٣٣)، بينما توفي عمران سنة (٥٢)، فقد ناهز سنّه إذ ذاك العشرين، وكلاهما من نفس البلد (البصرة).
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" -كما في "زوائد ابن ماجه: (٢/ ٣٢٣)، ومن طريقه الطبراني (١٨/ ٢٤٢) - وابن ماجه (٤١٢١) والعقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٤٧٤) والبيهقي في "الشعب" (٧/ ٣٤٠ - ٣٤١) والمزّي في "التهذيب" (٢/ ١١١٧) من طريق موسى بن عبيدة عن القاسم بن مهران عن عمران مرفوعًا: "إن الله يحب عبده المؤمن الفقير المتعفّف أبا العيال".
وإسناده ضعيف: القاسم مجهول كما في "التقريب"، قال العقيلي: "لا يثبت سماعه من عمران، روى عنه موسى بن عبيدة، وموسى متروك". أهـ.
وقال العراقي في "تخريج الإحياء" (٢/ ٣٢): "سنده ضعيف". وقال البوصيري في "الزوائد": "هذا إسنادٌ ضعيف: القاسم بن مهران لم يثبت سماعه من عمران، وموسى بن عبيدة الرَّبَذي ضعيف".
стр. 1789
١٠ - باب: ثواب من كتم جوعه وحاجته عن الناس
١٦٤٦ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الَأذْرَعيُّ: نا محمَّد بن الخَضِر بالرَّقَّة: نا إسماعيل بن رجاء: نا موسى بن أَعْيُن عن الأعمش عن سعيد بن جُبير
عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ قال: من جاع أو احتاج فكَتَمَه الناسَ حتى أفضى به إلى الله فتح اللهُ له رزقَ سنةٍ من حلالٍ".
١٦٤٧ - أخبرنا أبو يعقوب الَأذْرَعيُّ: نا أبو العبّاس محمَّد بن جَوْشَن بن علي بالرَّقَّة: نا إسماعيل بن رجاء: نا موسى بن أعْيُن فذكر بإسناده مثله، وقال: " ... كان حقًّا على الله أن يفتح له رزق سنةٍ من حلالٍ".
عزاه إلى "فوائد تَمَّام": الحافظ في "اللسان" (١/ ٤٠٥) (١).
وأخرجه الطبراني في "الصغير" (١/ ٧٩) و"الأوسط" (٣/ ١٨٤) وابن حبّان في "المجروحين" (١/ ١٣٠) والبيهقي في "الشعب" (٧/ ٢١٥ - ٢١٦) ومن طريقه: ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ١٥٢) - من طريق إسماعيل بن رجاء به. وقد تفرد به كما قال الطبراني والبيهقي.
وإسناده واهٍ: إسماعيل قال ابن عدي: له أحاديث شبه موضوعة، فلا أدري البلاء من قِبَله أو من قِبل الرواي عنه. وقال الساجي: منكر الحديث. وضعّفه الدارقطني، وقال ابن حبّان: منكر الحديث، يأتي عن الثقات بما
стр. 1790
لا يشبه حديث الإثبات. وخفي أمره على أبي حاتم، فقال: صدوق. ووثّقه الحاكم. (اللسان: ١/ ٤٠٤) (١).
وقال ابن حبّان عن الحديث: "هذا خبرٌ باطلٌ، لا الأعمش حدّث به، ولا سعيد رواه، ولا أبو هريرة أسنده، ولا رسول الله ﷺ قاله".
١١ - باب: التقوى
١٦٤٨ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا أبو جعفر أحمد بن عمرو بن إسماعيل بن عمر الفارسي المُقْعَد: نا شيبان بن فرّوخ: نا نافع أبو هُرْمُز.
عن أنس بن مالك، قال: سُئل النبيُّ ﷺ : من آلُ محمدٍ؟. فقال: "كلُّ تقيٍّ من أمّة محمدٍ".
عزاه إلى "فوائد تَمَّام": السخاوي في "المقاصد" (ص ٥) وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٤/ ٢٨٧) وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٤٩) والبيهقي في "سننه" (٢/ ١٥٢) من طريقين آخرين عن نافع به. وقال البيهقي: "وهذا لا يحلُّ الاحتجاجُ بمثله: نافع السُّلمي أبو هُرمز بصريٌّ كذّبه يحيى بن معين، وضعّفه أحمد بن جنبل وغيرهما من الحفّاظ".
وأخرجه الطبراني في "الصغير" (١/ ١١٥) و"الأوسط" (مجمع البحرين: ٢٦٣/ أ) -ومن طريقه: ابن مردويه في "تفسيره" كما في "تفسير