عليه: نا إبراهيم بن مرزوق البصري بمصرَ، قال: نا عبد الله بن داود الخُرَيبي عن الأعمش عن أبي صالح.
عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ قال: "لا تنظروا في دنياكم إلى من فوقكم، ولكن انظروا إلى من هو (١) أسفلَ منكم، فأنّه أجدرُ أن تُجدَّدَ نعمُ الله عليكم".
إسناده صحيح: إبراهيم بن مرزوق وثّقه ابن يونس وسعيد بن عثمان وابن أبي حاتم وابن حبّان والدارقطني إلا إنه قال: كان يخطئ فيقال له فلا يرجع. وقال النسائي: لا بأس به.
وأخرجه مسلم (٤/ ٢٢٧٥) من طريق أبي معاوية ووكيع عن الأعمش به بلفظ: "انظروا إلى من أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم".
٨ - باب: ما الغنى ؟
١٦٤٣ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو العبّاس الفضل بن يوسف القَصَباني الكوفي: نا إبراهيم بن زياد: نا أبو بكر بن عيّاش عن عاصم عن زِرٍّ.
عن عبد الله بن مسعود قال: قلنا -أو: قيل-: يا رسول الله! ما الغنى؟. قال: الإياسُ ممّا في أيدي الناس، ومن مشى منكم إلى طمعٍ فليمشِ رويدًا".
أخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (ق ٢٣٥/ ب) -ومن طريقه:
стр. 1787
القضاعي في "مسند الشهاب" (٤٢٢،١٩٩) - عن شيخه الفضل به.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠/ ١٧٠ - ١٧١) و"الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٦٤/ أ) وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٨٨ و ٨/ ٣٠٤ - ٣٠٥) وابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ١٥٨) من طريق إبراهيم بن زياد به، وليس عندهم: "ومن مشى ... ".
قال الطبراني: "لم يروه عن عاصم إلا أبو بكر، تفرّد به إبراهيم".
وإسناده واهٍ: إبراهيم بن زياد العجلي قال الأزدي: متروك الحديث. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: "مجهول، والحديث الذي يرويه منكرٌ".
١٦٤٤ - سمعت أبا الميمون بن راشد، يقول: أنشدني مَخْلَد بن علي السَّلامي:
ما ذاقَ طعمَ الغنى من لا قُنوعَ له ... ولا ترى قانعًا ما عاش مفتقرا
والعُرْفُ من يأته يحمَدْ مغبَّتَه ... ما ضاع عُرْفٌ ولو أوْليتَه حَجَرا
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٦/ ق ١٥٨/ أ) من طريق تَمَّام.
٩ - باب: فضل الفقير المُتعفِّف
١٦٤٥ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمد بن عيسى: نا محمد بن الفضل بن عطيّة عن زيد العميِّ عن ابن سيرين.
عن عمران بن حُصَين عن النبي ﷺ قال: "إنّ اللهَ يحبُّ المؤمنَ إذا كان فقيرًا مُتَعَفِّفًا".
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٨/ ١٨٦) وابن عدي في "الكامل"
стр. 1788
(٦/ ١٦٤) وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٢٨٢) من طريقين آخرين عن ابن الفضل به. وقال أبو نعيم: "غريب من حديث ابن سيرين، لم نكتبه إلا من حديث زيد العمّي ومحمَّد بن الفضل بن عطية".
وإسناده تالف: محمَّد بن الفضل كذّبوه كما في "التقريب"، وزيد ضعيف كما في "التقريب"، وابن سيرين اختلف في سماعه من عمران: فأثبته أحمد، ونفاه الدارقطني، والقول قول أحمد فإنه قد وُلِد سنة (٣٣)، بينما توفي عمران سنة (٥٢)، فقد ناهز سنّه إذ ذاك العشرين، وكلاهما من نفس البلد (البصرة).
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" -كما في "زوائد ابن ماجه: (٢/ ٣٢٣)، ومن طريقه الطبراني (١٨/ ٢٤٢) - وابن ماجه (٤١٢١) والعقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٤٧٤) والبيهقي في "الشعب" (٧/ ٣٤٠ - ٣٤١) والمزّي في "التهذيب" (٢/ ١١١٧) من طريق موسى بن عبيدة عن القاسم بن مهران عن عمران مرفوعًا: "إن الله يحب عبده المؤمن الفقير المتعفّف أبا العيال".
وإسناده ضعيف: القاسم مجهول كما في "التقريب"، قال العقيلي: "لا يثبت سماعه من عمران، روى عنه موسى بن عبيدة، وموسى متروك". أهـ.
وقال العراقي في "تخريج الإحياء" (٢/ ٣٢): "سنده ضعيف". وقال البوصيري في "الزوائد": "هذا إسنادٌ ضعيف: القاسم بن مهران لم يثبت سماعه من عمران، وموسى بن عبيدة الرَّبَذي ضعيف".
стр. 1789
١٠ - باب: ثواب من كتم جوعه وحاجته عن الناس
١٦٤٦ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الَأذْرَعيُّ: نا محمَّد بن الخَضِر بالرَّقَّة: نا إسماعيل بن رجاء: نا موسى بن أَعْيُن عن الأعمش عن سعيد بن جُبير
عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ قال: من جاع أو احتاج فكَتَمَه الناسَ حتى أفضى به إلى الله فتح اللهُ له رزقَ سنةٍ من حلالٍ".
١٦٤٧ - أخبرنا أبو يعقوب الَأذْرَعيُّ: نا أبو العبّاس محمَّد بن جَوْشَن بن علي بالرَّقَّة: نا إسماعيل بن رجاء: نا موسى بن أعْيُن فذكر بإسناده مثله، وقال: " ... كان حقًّا على الله أن يفتح له رزق سنةٍ من حلالٍ".
عزاه إلى "فوائد تَمَّام": الحافظ في "اللسان" (١/ ٤٠٥) (١).
وأخرجه الطبراني في "الصغير" (١/ ٧٩) و"الأوسط" (٣/ ١٨٤) وابن حبّان في "المجروحين" (١/ ١٣٠) والبيهقي في "الشعب" (٧/ ٢١٥ - ٢١٦) ومن طريقه: ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ١٥٢) - من طريق إسماعيل بن رجاء به. وقد تفرد به كما قال الطبراني والبيهقي.
وإسناده واهٍ: إسماعيل قال ابن عدي: له أحاديث شبه موضوعة، فلا أدري البلاء من قِبَله أو من قِبل الرواي عنه. وقال الساجي: منكر الحديث. وضعّفه الدارقطني، وقال ابن حبّان: منكر الحديث، يأتي عن الثقات بما
стр. 1790
لا يشبه حديث الإثبات. وخفي أمره على أبي حاتم، فقال: صدوق. ووثّقه الحاكم. (اللسان: ١/ ٤٠٤) (١).
وقال ابن حبّان عن الحديث: "هذا خبرٌ باطلٌ، لا الأعمش حدّث به، ولا سعيد رواه، ولا أبو هريرة أسنده، ولا رسول الله ﷺ قاله".
١١ - باب: التقوى
١٦٤٨ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا أبو جعفر أحمد بن عمرو بن إسماعيل بن عمر الفارسي المُقْعَد: نا شيبان بن فرّوخ: نا نافع أبو هُرْمُز.
عن أنس بن مالك، قال: سُئل النبيُّ ﷺ : من آلُ محمدٍ؟. فقال: "كلُّ تقيٍّ من أمّة محمدٍ".
عزاه إلى "فوائد تَمَّام": السخاوي في "المقاصد" (ص ٥) وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٤/ ٢٨٧) وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٤٩) والبيهقي في "سننه" (٢/ ١٥٢) من طريقين آخرين عن نافع به. وقال البيهقي: "وهذا لا يحلُّ الاحتجاجُ بمثله: نافع السُّلمي أبو هُرمز بصريٌّ كذّبه يحيى بن معين، وضعّفه أحمد بن جنبل وغيرهما من الحفّاظ".
وأخرجه الطبراني في "الصغير" (١/ ١١٥) و"الأوسط" (مجمع البحرين: ٢٦٣/ أ) -ومن طريقه: ابن مردويه في "تفسيره" كما في "تفسير
стр. 1791
ابن كثير" (٢/ ٣٠٦) -وابن عدي (٧/ ٤١) من طريق نُعيم بن حماد عن نوح بن أبي مريم عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن أنس مثله، وزادا: وتلا: ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ﴾ [الأنفال: ٣٤].
قال الطبراني: "لم يروه عن يحيى إلا نوح، تفرّد به نُعيم". أهـ. ونوح هو المعروف بالجامع متّهم بالوضع، ونُعيم ضعيف الحفظ. وقال الحافظ في "الفتح" (١١/ ١٦١): "سنده واهٍ جدًّا".
وأخرجه الديلمي (زهر الفردوس: ١/ ٧٥) من طريق محمَّد بن القاسم العتكي عن محمد بن أشرس عن عمر بن عقبة عن محمَّد بن مزاحم عن النضر بن محمَّد عن أبي إسحاق الشيباني عن يحيى بن سعيد به.
قلت: كان الإسناد في الأصل: (النضر بن محمَّد الشيباني عن يحيى) والنضر قرشيٌّ ولاءً، وهو معروف بالرواية عن أبي إسحاق الشيباني، ونسخة (زهر الفردوس) رديئة فلعله سقط منها, لكن يشكل على ما أثبته أن الشيباني ليس له رواية عن يحيى بل هو من أقرانه.
أما محمَّد بن مزاحم فهو أبو وهب المروزي، وهو ممّن يروي عن النضر كما في ترجمته من "التهذيب"، وهو صدوق كما في "التقريب"، وشيخه قال في "التقريب": صدوق ربّما يهم.
وبهذا تعلم أن قول الشيخ الألباني في "ضعيفته" (٣/ ٤٦٩ - ٤٧٠): "ومحمَّد بن مزاحم وهو أخو الضحاك متروك الحديث كما قال أبو حاتم" تحكُمٌ لا دليل عليه، وقوله: "وشيخه النضر بن محمَّد الشيباني لم أعرفه". مبنيٌّ على السند المحرّف كما أوضحت.
وعلّة الحديث: محمَّد بن أشرس، ولم تكن (أشرس) واضحة في الأصل، فقد كتبت كأنها (إدريس) لكن تبين من ترجمة الراوي عنه
стр. 1792
(محمَّد بن القاسم العتكي) في "سير النبلاء" (١٥/ ٥٢٩) أنه يروي عن محمَّد بن أشرس. وابن أشرس قال الذهبي: متهم في الحديث، وتركه أبو عبد الله الأخرم الحافظ وغيره. وضعّفه الدارقطني. (اللسان: ٥/ ٨٤). وشيخه لم أظفر بترجمةٍ له.
وُيغني عنه: ما أخرجه البخاري (١٠/ ٤١٩) ومسلم (١/ ١٩٧) من حديث عمرو بن العاص مرفوعًا: ألا إن آل أبي (يعني فلانًا) ليسوا بأوليائي، إنّما وليِّي الله وصالح المؤمنين".
١٦٤٩ - أخبرنا جعفر بن محمَّد الكِندي: نا أبو زيد أحمد بن عبد الرحيم الحَوْطيّ: نا أبو الهيثم خالد بن يزيد النَّصْريُّ: نا سلّام بن مسكين.
عن قتادة، قال: مكنوبٌ في التوراة: ابنَ آدمَ! اتّق الله ونَمْ حيثُ شئت.
الحَوْطي قال ابن القطان: لا يُعرف حاله. (اللسان: ١/ ٢١٤) وذكره الذهبي في "النبلاء" (١٣/ ١٥٣) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا. وشيخه لم أعثر على ترجمةٍ له.
وروي نحوه عن الفضيل بن عياض.
أخرجه ابن أبي الدنيا في "الشكر" (٥٧) -ومن طريقه: البيهقي في "الشعب" ٤/ ١٢٧) -من رواية خادمه إبراهيم بن الأشعث عنه قال: قال الله : يا ابن آدم! اتقني ونم حيث شئت. وإبراهيم هذا ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يُغرِب وينفرد فيخطىء ويخالف. ووثقه علي بن الحسن الهلالي. (اللسان: ١/ ٣٦).
стр. 1793
١٢ - باب: قرب الجنّة والنار
١٦٥٠ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن حذلم: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا عمر بن حفص بن غياث: نا أبي: نا الأعمش، قال: حدّثني شقيق، قال:
قال عبد الله: قال رسول الله ﷺ : "الجنَّةُ أقربُ إلى أحدكم من شِراك نَعله، والنارُ مثلُ ذلك".
أخرجه البخاري (١١/ ٣٢١) من طريق الثوري عن منصور والأعمش به.
١٣ - باب: الحث على قلة الضحك وكثرة البكاء
١٦٥١ - حدّثنا أبو زرعة وأبو بكر: محمَّد وأحمد ابنا عبد الله النَّصْريّ، قالا: نا أبو الحسن محمَّد بن نوح الجُنْدَيْسَابوري: نا أبو الربيع عُبيد الله بن محمَّد الحارثي: نا محمَّد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك: أنا نافع بن أبي نُعيم القارئ عن أبي الزِّناد عن الأعرج.
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "والذي نفسُ محمدٍ بيده! لو تعلمون ما أعلم لضحِكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا".
الحارثي ذكره ابن حبّان في "ثقاته" (٨/ ٤٠٧) وقال: مستقيم الحديث. ولم أر من وثقه غيره. والحديث أخرجه البخاري (١١/ ٥٢٤) من رواية همّام بن منبِّه عن أبي هريرة، وأخرجه أيضًا (١١/ ٣١٩) من رواية سعيد بن المسيب عنه.
стр. 1794
وأخرجه أيضًا (١١/ ٣١٩) -وكذا مسلم (٤/ ١٨٣٢) - من حديث أنس.
١٤ - باب: فضل الناشىء في عبادة الله
١٦٥٢ - أخبرنا أبو الحسين إبراهيم بن "أحمد: نا أبو المنذر الرَّمْليِّ: نا محمَّد بن المتوكّل -يعني: ابن أبي السِّريِّ-: نا يوسف بن عطيّة: نا مرزوق و [هو] (١) أبو عبد الله الحمصي عن مكحول عن أبي أمامة، قال رسول الله ﷺ : "أيُّما ناشئ نشأ في طلبِ العلم والعبادة حتى يكبُرَ وهو على ذلك أعطاه الله يومَ القيامة ثوابَ اثنين وسبعين صِدِّيقًا".
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٨/ ١٥٣) وابن عبد البر في "جامع العلم" (١/ ٨١ - ٨٢) من طريق ابن أبي السَّريِّ به.
وأخرجه الطبراني أيضًا في "الأوسط" (١/ ٤٣٦) من طريق آخر عن يوسف به، لكن قال: "تسعة وتسعين صدّيقًا".
وإسناده واهٍ: يوسف متروك كما في "التقريب".
وقال الهيثمي (١٠/ ٢٧٠): "وفيه يوسف بن عطيّة الصفّار، وهو ضعيف جدًّا".
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨/ ١٥٢) من طريق يحيى -وهو: ابن عبد الحميد- الحِمّاني عن جعفر بن سليمان عن أبي سنان الشامي عن مكحول به بلفظ "الأوسط".
стр. 1795
وإسناده واهٍ: الحِمّاني حافظٌ إلا أنّهم اتّهموه بسرقة الحديث كما في "التقريب" وأبو سنان هو عيسى بن سنان القَسْمَلي ليّن الحديث كما في "التقريب"، وذكر الذهبي هذا الحديث في ترجمته من "الميزان" (٤/ ٥٣٤)، وقال: "منكرٌ جدًّا".
١٥ - باب: فضل الشاب المتشبِّه بالكهول
١٦٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم، ومحمَّد بن محمَّد بن عبد الحميد بن خالد، قالا: نا أبو الحسن أحمد بن محمود بن صبيح بن مقاتل الهَروي: نا الحسن بن علي الخلواني: نا يزيد بن هارون: أنا عَنْبَسة بن سعيد: نا حمّاد مولى بني أميّة عن جناح مولى الوليد بن عبد الملك.
عن واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول الله ﷺ : "خيرُ شبابكم من تشبّه بكهولكم، وشرُّ كهولكم من تشبّه بشبابكم".
١٦٥٤ - أخبرنا أبو علي محمَّد بن هارون بن شعيب، قال: حدّثني أبو عبد الله محمَّد بن يحيى بن مَنْدَة الأصبهاني بأصبهان: حدَّثني محمَّد بن عثمان بن كرامة: نا عُبيد الله بن موسى عن عَنْبَسة عن حمّاد مولى بني أمية عن جناح فذكر بإسناده مثله.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٨٣ - ٨٤) من طريق الحُلْواني، ومن طريق ابن كرامة. وأخرجه أبو يعلى (١٣/ ٤٦٧) -ومن طريقه: ابن عساكر في "التاريخ" (٥/ ق ١٤٢/ أ) - والطبراني من طريق ثالث عن عنبسة به.
وإسناده واهٍ: عنبسة ضعيف كما في "التقريب"، وحمّاد قال الأزدي:
стр. 1796
متروك. وجناح ضعّفه الأزدي، ووثّقه ابن حبّان: (اللسان: ٢/ ٣٥٥، ١٣٨ - ١٣٩).
ومع هذا قال الهيثمي (١٠/ ٢٧٠): "وفيه من لم أعرفهم".! وقال العراقي في "تخريج الإحياء" (١/ ١٤٣): "سنده ضعيف" وقال البوصيري في "مختصر الاتحاف" (٣/ ق ١٠١/أ) "فيه جناح مولى الوليد، وهو ضعيف".
وروي من حديث عمر، وأنس، وابن عبّاس:
أمّا حديث عمر:
فأخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٢٥٤) -ومن طريقه: ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١١٨٢) - من طريق إبراهيم بن حيّان الأنصاري عن حماد بن زيد عن عاصم عن زِرٍّ عنه مرفوعًا.
قال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصحُّ، قال ابن عدي: إبراهيم يروي أحاديث موضوعة".
وأما حديث أنس:
فأخرجه البزّار (كشف- ٣٢١٩) والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٦٧/ ب) وابن عدي (٢/ ٣٠٧) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٣٧) والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٢٥٥) والبيهقي في "الشعب" (٦/ ١٦٨) من طريق الحسن بن أبي جعفر عن ثابت عنه مرفوعًا.
قال الهيثمي (١٠/ ٢٧١): "وفيه الحسن بن أبي جعفر، وهو ضعيف".
وأمّا حديث ابن عبّاس:
فأخرجه البيهقي (٦/ ١٦٨) من طريق بحر بن كَنِيز عن يحيى بن
стр. 1797
أبي كثير عن عكرمة عنه مرفوعًا، وقال: "تفرّد به بحر بن كنيز السقّاء عن يحيى". أهـ. قلت: وهو ضعيف كما في "التقريب".
وبالجملة فالحديث ضعيف وإن تعدّدت طرقه لشدة ضعفها.
وتقدّم حديث: "إن الله ليعجب من الشاب الذي ليست له صَبوة" برقم (٥٨).
١٦ - باب: الصحة والفراغ
١٦٥٥ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حَذْلَم: نا أبو القاسم بركة بن نشيط الفرغاني (غَثْكَل): نا داود بن رُشَيد: نا إسماعيل بن جعفر: حدّثني عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه.
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحةُ والفراغُ".
١٦٥٦ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا زكريا بن يحيى السِّجْزِيّ: نا قُتيبة بن سعيد بن جَميل بن طريف بن عبد الله الثقفيّ، وعبد الله بن مُطيع، قالا: نا إسماعيل -وهو: ابن جعفر المدني- عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه
عن ابن عبّاس أن رسول الله ﷺ قال: "الصحةُ والفراغُ نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس".
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠/ ٣٩٢) والإسماعيلي وأبو نعيم في "مستخرجيهما" -كما في "الفتح" (١١/ ٢٣٠، ٢٣١) - والخطيب في "اقتضاء العلم العمل" (١٦٩) من طريق إسماعيل بن جعفر به.
стр. 1798
١٦٥٧ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا زكريا بن يحيى، قال: قال أبو عبد الله حسين بن حسن المَرْوزِيّ: أنا عبد الله بن المبارك والفضل بن موسى، قالا: أنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله ﷺ : "نعمتان مغبونٌ فيهما كثير من الناس: الصحةُ والفراغ".
أخرجه البغوي في "شرح السنة" (١٤/ ٢٢٣) من طريق المبارك والفضل معًا به.
وهو في: "كتاب الزهد" لابن المبارك (رقم: ١)
ومن طريقه: أخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٦٨٤) والترمذي (٢٣٠٤) والنسائي في "الكبرى" -كما في "التحفة" (٤/ ٤٦٥) وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ١٧٤) "والمستخرج" -كما في "الفتح"- والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢٩٥) والبيهقي في "الشعب" (٤/ ١٢٩ و٧/ ٢٦٣) "والآداب" (١١٢٨) والخطيب في "الاقتضاء" (١٦٩).
١٦٥٨ - أخبرنا علي بن يعقوب: نا زكريا: نا إسحاق بن إبراهيم من مَخْلَد الحنظلي: أنا وكيع: نا عبد الله بن سعيد بن أبي هند. فذكر بإسناده مثلَه.
هو في: "كتاب الزهد" لوكيع (رقم: ٨).
ومن طريقه: أخرجه ابن أبي شيبة (١٣/ ٢٣٤) وأحمد في "المسند" (١/ ٣٤٤) "والزهد" (ص ٣٥) وهنّاد في "الزهد" (٦٧٣) وأبو نعيم في "المستخرج" -كما في "الفتح"-.
١٦٥٩ - أخبرنا علي بن يعقوب: نا زكريا: نا محمَّد بن بشّار بن داود بن كَيْسَان العَبْدي، وعمرو بن علي بن بحر الباهلي، قالا: نا
стр. 1799
يحيى بن سعيد: نا عبد الله بن سعيد بن أبي هند قال: حدّثني أبي عن ابن عبّاس عن النبيِّ ﷺ قال: "الصحةُ والفراغُ نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس".
قال محمد بن بشّار: ربّما حدّث به يحيى ولم يرفعه.
أخرجه الترمذي (٢٣٠٤) عن شيخه محمَّد بن بشار به. وأخرجه أيضًا: الإسماعيلي -كما في "الفتح"- من طريق محمَّد بن بشار، ونقل كلامه بعد الحديث.
١٦٦٠ - أخبرنا علي بن يعقوب: نا زكريّا: نا أبو حفص عمرو بن علي بن بحر: نا الفُضيل بن سليمان: نا عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه
عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله ﷺ : .... فذكر مثله.
الفُضَيل ليس بالقوي كما قال النسائي وأبو حاتم.
والحديث أخرجه البخاري (١١/ ٢٢٩) عن شيخه المكيِّ بن إبراهيم عن عبد الله بن سعيد به.
١٦٦١ - أخبرنا علي بن يعقوب: نا زكريّا بن يحيى: نا الجّراح بن مَخْلَد، وإبراهيم بن المستمر، قالا: نا عمرو بن عاصم البُرْجُميُّ: نا حُمَيد بن الحكم أبو الحُصين: نا الحسن.
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "غنيمتان مغبونٌ فيهما كثير من الناس: الصحةُ والفراغُ". وقال إبراهيم بن المستمر: "غنيمتان كثيرٌ (١) من الناس: الصحةُ والفراغُ".
стр. 1800
أخرجه البزار (كشف- ٣٦٢٠) والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٦٣/ أ) وابن حبّان في "المجروحين" (١/ ٢٦٢ - ٢٦٣) وأبو الشيخ في "الأمثال" (١٦٩) والديلمي (زهر الفردوس: ٢/ ق ٣٢١) من طريق إبراهيم بن المستمر به. واللفظ لابن حبّان والديلمي، ولفظ الباقين: "نعمتان ... "
قال البزّار: لا نعلمه يُروى عن أنس إلا بهذا الإسناد. وقال الطبراني: لم يُروى عن الحسن إلا حُمَيد، تفرّد به عمرو.
والحديث ذكره ابن حبان في ترجمة (حُمَيد) وقال عنه: "مُنكر الحديث جدًّا، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد". أهـ. والحسن مدلس وقد عنعنه.
وقال الهيثمي (١٠/ ٢٩٠): "وفيه حميد بن الحكم، وهو ضعيف".
١٧ - باب: إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم
١٦٦٢ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو عُبيدة السَّريُّ بن يحيى بن السَّريِّ ابن أخي هنّاد بن السَّريِّ بالكوفة: نا قَبيصة بن عقبة: نا سفيان -يعني: الثوري- عن جعفر بن بُرْقان عن يزيد بن الأصم.
عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إنّ الله لا ينظرُ إلى صُوركم ولا أحسابِكم ولا أموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم".
قَبيصة صدوق لكن قال ابن معين: هو ثقة في كل شيءٍ إلا في حديث سفيان، فإنه سمع منه وهو صغير. وكذا قال الإِمام أحمد.
стр. 1801
والحديث أخرجه مسلم (٤/ ١٩٨٧) من طريق كثير بن هشام عن جعفر به ولم يذكر: (ولا أحسابكم)، وأخرجه أيضًا (٤/ ١٩٨٦ - ١٩٨٧) من طريق آخر عن أبي هريرة.
١٨ - باب: فضل من لا يؤبه له
١٦٦٣ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو عمران موسى بن نَصْر البغدادي: نا الوليد بن شجاع بن الوليد السَّكوني، قال: حدّثني عثّام بن علي العامريّ عن حُميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث.
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "كم من ذي طِمْرَين لا يُؤبه له: لو أقسم على الله لأبرَّه، ولو سأل الله لأعطاه الجنّةَ".
موسى بن نصر هذا [هو:] (١) ابن سلام القنطري أخو علي بن نصر.
أخرجه البزّار (كشف-٣٦٢٨) وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٢٧٣) من طريقين آخرين عن حُميد به، وليس عندهما: "ولو سأل ... " إلخ.
قال البزّار: لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا بهذا الإسناد".
وإسناده ضعيف: حُميد الأعرج ضعيف كما في "التقريب". وقال الهيثمي (١٠/ ٢٦٤): "ورجاله رجال الصحيح غير جارية بن هرم، وقد وثقه ابن حبّان على ضعفه". وفاته أن حميدًا ليس من رجال الصحيح.
والحديث ذكره العراقي في "تخريج الإحياء" (٣/ ٢٧٦) بلفظ تمّام،
стр. 1802
وقال: "أخرجه ابن أبي الدنيا ومن طريقه: أبو منصور الديلمي في "مسند الفردوس" بسند ضعيف".
وورد الحديث من رواية أنس وأبي هريرة.
أما حديث أنس.
فأخرجه الترمذي (٣٨٥٤) -وقال: صحيح حسن- وعبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" (ص ٢٥) من طريق سيّار بن حاتم العتري عن جعفر بن سليمان عن ثابت وعلي بن زيد عنه مرفوعًا: "كم من أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره، منهم البراء بن مالك (عند عبد الله: ابن معرور) "
وسيّار ضعَّفه ابن المديني وقال العقيلي وأبو أحمد الحاكم والأزدي: عنده مناكير. ووثقه ابن حبّان.
وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (١٢٣٦) والطحاوي في "المشكل" (٣/ ٢٩٣) والطبراني في "الأوسط" (١/ ٤٧٥) والبيهقي في "الشعب" (٧/ ٣٣١) من طريق أسامة بن زيد عن حفص بن عبيد الله عن جده مرفوعًا: "ربّ أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على الله لأبرّه".
وأسامة هو الليثي صدوق فيه لين، فهذا الإسناد حسنٌ في الشواهد.
وأخرجه الطحاوي (١/ ٢٩٣) وابن عدي (٣/ ٣١٤) والحاكم (٣/ ٢٩١ - ٢٩٢) -وصحّحه، وسكت عليه الذهبي، وعنه: البيهقي (٧/ ٣٣١) - وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٦ - ٧) من طريق محمَّد بن عُزَيز عن سَلَامة بن روح عن عقيل بن خالد عن الزهريّ عنه مرفوعًا: "كم من ضعيف متضعّف ذي طمرين لو أقسم على الله لأبرّه، منهم: البراء بن مالك".
стр. 1803
وابن عُزَيز قال في "التقريب": فيه ضعيفٌ، وقد تكلموا في صحة سماعه من عمّه سلامة". وسلامة ليس بالقوي كما قال أبو حاتم، وقال أبو زرعة: ضعيف منكر الحديث. وقيل: لم يسمع من عقيل، وإنما يحدّث عن كتبه.
وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٣٥٠) و"أخبار أصبهان" (٢/ ٢٢٥) من طريق سعيد بن محمَّد الورّاق عن مصعب بن سُليم عنه مرفوعًا: "رُبَّ ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبرّه، منهم: البراء بن مالك".
والورّاق ضعيف كما في "التقريب". وضعّف سنده العراقي في "تخريج الإحياء" (٣/ ٢٧٦). وأخرجه الخطيب في "التاريخ" (٣/ ٤٢١) من طريق محمَّد بن يحيى بن هابيل عن معاوية بن عمرو عن زائدة بن قدامة عن الأعمش عن شعبة عن قتادة عنه مرفوعًا: "رُبَّ ذي طمرين لا يؤبه له
لو أقسم على الله لأبرّه".
وابن هابيل لم يحك الخطيب فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وبالجملة فحديث أنس على أقل أحواله حسن بمجموع هذه الطرق.
وأما حديث أبي هريرة:
فأخرجه الطحاوي (١/ ٢٩٢) والحاكم (٤/ ٣٢٨) -وصححه، وسكت عليه الذهبي- من طريق كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عنه مرفوعًا: "رُبَّ أشعث ذي طمرين تنبو عنه أعين الناس لو أقسم على الله لأبرّه". وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٧) من طريق كثير عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة مثله.
والمطلب قال أبو حاتم: لم يدرك أحدًا من الصحابة إلا سهل بن سعد". فروايته إذًا منقطعة. وإسناد أبي نعيم حسن، فإنّ في كثيرٍ لينًا.
стр. 1804
والحديث أخرجه مسلم (٤/ ٢١٩١) من حديث أبي هريرة بلفظ: "رُبَّ أشعث مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبرّه". ولفقره: "لو سأل الله .. " إلخ شاهد من حديث ثوبان:
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٦٥/ ب) من طريق سهل بن عثمان عن أبي معاوية عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عنه مرفوعًا: "إنّ من أمتي من لو جاء أحدكم يسأله دينارًا لم يعطه، ولو سأل الله الجَنَّةَ لأعطاه إيّاها، ذو طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبرّه". قال المنذري في "الترغيب" (٤/ ١٥٢): "ورواته محتجٌ بهم في الصحيح".
وقال الهيثمي (١٠/ ٢٦٤): "رجاله رجال الصحيح". وقال العراقي في "تخريج الإحياء" (٣/ ٢٧٧): "إسناده صحيح". أهـ. وفاته الانقطاع بين سالم وثوبان: قال أحمد: لم يسمع ثوبان، ولم يلقه. وقال أبو حاتم: لم يدرك ثوبان.
وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٧/ ٣٢٠) من طريق مصبح بن هلقام عن قيس بن الربيع عن عمرو بن مرة عن سالم عن ثوبان. ومصبح قال الذهبي: لا أعرفه. وذكره ابن حبّان في "ثقاته". (اللسان: ٦/ ٤٢) وقيس ليِّن وقد صرّح سالم بإرساله:
فقد أخرجه أحمد في "الزهد" (ص ١٢) وهنّاد في "الزهد" (٥٨٧) عن شيخهما أبي معاوية عن الأعمش عن سالم مرسلًا, ولم يذكر ثوبان. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "التواضع والخمول" (١) من هذا الطريق. وهكذا أخرجه الحارث بن أبي أسامة "في مسنده" (المطالب: في ١١٥/ أ) عن معاوية بن عمرو عن زائدة عن الأعمش به، وأخرجه ابن أبي الدّنيا في
стр. 1805
"الأولياء" (١١) من طريق يحيى بن اليمان عن زائدة به. وهو مرسلٌ صحيح الإسناد.
١٩ - باب: احتقار العبد عمله يوم القيامة
١٦٦٤ - حدثنا خيثمة بن سليمان من لفظه: نا أبو عتبة أحمد بن الفرج: نا بقيّة بن الوليد عن بَحير بن سعد عن خالد بن مَعْدان.
عن عُتبة بن عبدٍ عن النبيِّ ﷺ قال: "لو أنَ رجلًا خرَّ على وجهه من يوم وُلِد إلى يوم مات هَرِمًا في مرضاةِ الله لحَقَره يومَ القيامة".
أخرجه البيهقي في "الشعب" (١/ ٤٧٩) من طريق أحمد بن الفرج به. وأحمد ضعيف رماه محمَّد بن عوف بالكذب.
وأخرجه أحمد (٤/ ١٨٥) والبخاري في "التاريخ" (١/ ١٥) ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (١/ ٣٤٠) والطبراني في "الكبير" (١٧/ ١٢٢ - ١٢٣) و"مسند الشاميين" (١١٣٨) وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ١٥ و ٥/ ٢١٩) من طرقٍ عن بقية به.
وإسناده قوي: بقية صرّح بالتحديث فأُمِن تدليسه.
وقال الهيثمي (١٠/ ٢٢٥)، "وإسناده جيّدٌ".
وورد موقوفًا:
أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٣٤)، ومن طريقه: أحمد (٤/ ١٨٥) والبخاري في "التاريخ" (١/ ١٥) وابن شاهين -كما في "الإصابة" (٣/ ٣٨١) - وابن عبد البر في "الاستيعاب" (هامش الإصابة:
стр. 1806
٣/ ٣٤٧ - ٣٤٨) عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن جُبَير بن نُفَير عن محمَّد بن أبي عميرة -وكان من أصحاب رسول الله ﷺ قال: لو أن عبدًا ... فذكره نحوه، وزاد: ولو ودّ أنه يردُّ إلى الدنيا كيما يزداد من الأجر والثواب.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢/ ٣٥٣) -ومن طريقه: ابن الأثير في "أُسُد الغابة" (٤/ ٣٣٣) - والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٢٤٩) والبغوي وابن مندة -كما في "الإصابة"- وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٢/ ٩٩ - ١٠٠) من طريق الوليد بن مسلم، والبخاري في "التاريخ" (١/ ١٥) عن عيسى بن يونس، كلاهما عن ثور به.
وهو موقوف، لكن قال ابن أبي عاصم بعده: ذكره عن النبيِّ ﷺ .
وقال الهيثمي (١٠/ ٢٢٥): "ورجاله رجال الصحيح". وقال الحافظ في "الإصابة": "سنده قويّ". وهو كما قالا.
٢٠ - باب: النجاة برحمة الله
١٦٦٥ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: أنا أبو بكر الحسين بن محمَّد بن أبي مَعْشَر نَجيح ببغداد: نا محمَّد بن ربيعة الكلابي: نا فُضَيل بن مرزوق عن عطيّة
عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من عبدٍ يدخل الجنةَ إلا برحمةِ الله " قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟!. قال: "ولا أنا إلَّا أن يتغمّدني الله منه برحمةٍ". قال: ووضع يَده على رأسه.
стр. 1807
أخرجه أحمد (٣/ ٥٢) من طريق فضيل به.
وعطية ضعيف مدلّس، وقد عنعن. وفي فُضيل لينٌ.
لكن الحديث ثابت من رواية أبي هريرة: أخرجه البخاري (١١/ ٢٩٤) ومسلم (٤/ ٢١٦٩ - ٢١٧١)، وفي رواية لمسلم: وقال ابن عون بيده هكذا، وأشار على رأسه. وأخرجاه أيضًا من حديث عائشة، وانفرد مسلم بإخراجه من حديث جابر. (١)
١٦٦٦ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هاشم الَأذْرَعيُّ: نا أبو موسى هارون بن كامل بن يزيد القرشي بمصرَ: نا أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث: نا سليمان بن هَرِم القرشي عن محمَّد بن المُنكدر
عن جابر بن عبد الله، قال: خرج إلينا رسول الله ﷺ ، قال: "خرج من عندي خليلي جبريلُ ﷺ فقال: يا محمدُ! والذي بعثني بالحق إنّ لله ﵎ (٢) - لعبدًا من عباده عَبَدَ الله خمسَمائة سنةٍ على رأس جبلٍ في البحر: عرضُه وطوله ثلاثون ذراعًا في ثلاثين ذراعًا، والبحرُ محيطٌ به أربعة ألاف (٣) فرسخ من كلِّ ناحيةٍ. وأخرج الله ﵎ له عينًا عذبةً بعرض الإصْبَع، تبِضُّ (٤) بماءٍ عذبٍ، فيستنقع في أسفل الجبل، وشجرةَ رُمّانٍ تُخِرج في كلّ ليلة رُمّانةً، فتُغَذِّيه يومَه. فإذا أمسى نَزَلَ فأصاب من الوضوء، وأخذَ تلك الرُمّانةَ فأكلها ثمّ قام لصلاته،
стр. 1808
فسأل ربّه عند وقت الأجل أن يقبِضَه الله ساجدًا، وأن لا يجعلَ للأرض ولا لشيءٍ يُفسِده عليه سبيلًا حتى يبعثه وهو ساجدٌ ففعلَ. فنحن نمرّ عليه إذا هبطنا وإذا عرجنا فنجده في العِلم: يُبعَثُ يومَ القيامة فيُوقَفُ (١) بين يدي الله ﵎، فيقول له الربُّ: أدخلوا عبديَ الجنّةَ برحمتي. فيقول: بل بعملي!. فيقول الربُّ تعالى: أدخلوا عبديَ الجنّةَ برحمتي. فيقول: بل بعملي!. فيقول الرب ﵎: أدخلوا عبديَ الجنّةَ برحمتي. فيقول: [بلّ] (٢) بعملي!. فيقول الله ﵎ للملائكة: قايسوا عبدي نعمتي عليه بعمله. فتوجد نعمةُ البصر قد أحاطت بعبادة خمسمائة سنةٍ، وبقيت نعمةُ الجسد فضلًا عليه، فيقول: أدخلوا عبديَ النارَ. قال: فيُجَرُّ إلى النار، فيُنادي: ربِّ! برحمتك أدخلني الجنّة!. فيقول: رُدّوه. فيُوقَفُ بين يديه، فيقول: يا عبدي! منْ خلقَك ولم تكن (٣) شيئًا؟. فيقول: أنت يا رب. فيقول: أكان ذلك من قِبلك أم برحمتي؟. فيقول: بل برحمتك. فيقول: من قَوّاك للعبادة خمسمائة سنة؟ فيقول: أنت يا ربِّ. فيقول: من أنبتَ الجبلَ في وسط البحر، وأخرج لك الماءَ العذبَ من الماء المالح، وأخرج لك كلّ ليلةٍ رمّانةً، وإنّما تخرجُ مرّةً في السنة، وسألتني أن أقبضَك ساجدًا ففعلت ذلك بك؟. فيقول: أنت يا ربّ. فيقول: هذا برحمتي، وبرحمتي أُدخلك الجنّةَ، أدخلوا عبديَ الجنّةَ برحمتي، فنِعْمَ العبدُ كنتَ يا عبدي. فأدخله الله ﵎ الجنّةَ. قال جبريل ﷺ (٤): إنّما الأشياءُ برحمةِ الله يا محمد".
стр. 1809
أخرجه الذهبي في "الميزان" (٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨) من طريق تَمَّام.
وأخرجه الخرائطي في "فضيلة الشكر" (٥٩) والعقيلي في "الضعفاء" (٢/ ١٤٤ - ١٤٥) والحاكم (٤/ ٢٥٠ - ٢٥١) والبيهقي في "الشعب" (٤/ ١٥٠ - ١٥١) من طريق عبد الله بن صالح به.
وأخرجه العقيلي والحاكم من طريق الليث بن سعد عن سليمان بن هَرِم به.
وسنده ضعيف: سليمان قال العقيلي: مجهول في الرواية, وحديثه غير محفوظ. وقال الأزدي: لا يصحُّ حديثه.
ومع هذا فقد قال الحاكم: "هذا حديثٌ صحيح الإسناد، فإن سليمان بن هرم العابد من زهّاد أهل الشام، والليث بن سعد لا يروي عن المجهولين". أهـ. وتعقّبه الذهبي بقوله: "قلت: لا والله! وسليمان غير معتمد" وقال في "الميزان": "قلت: لم يصحّ هذا".
٢١ - باب: القصد والمداومة في العمل
١٦٦٧ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن القاسم بن معروف: نا أبو طاهر عبد الواحد بن عبد الجبّار اليافوني بيافا سنة ستٍّ وثمانين ومائتين: نا إبراهيم بن محمَّد بن يوسف (١): نا الفريابي عن الأوزاعي عن الزَّهريِّ عن أبي سلمة، قال:
стр. 1810
حدّثتني عائشة أن النبيَّ ﷺ قال: "خُذوا من العمل قَدْرَ ما تُطيقون، فإنّ الله لا يملُّ حتى تَمَلُّوا".
إبراهيم بن محمَّد قال أبو حاتم: صدوق. وقال الساجي: يُحدِّث بالمناكير والكذب. والراوي عنه لم أعثر على ترجمته.
ولم أقف على رواية الزهري لهذا الحديث عن أبي سلمة عند غير تمام، وإنّما يرويه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة به، هكذا أخرجه أحمد (٦/ ٨٤) والطبري في "تفسيره" (٢٩/ ٥٠) وابن خزيمة (١٢٨٣) والطحاوي في "المشكل" (١/ ٢٧٣) وابن حبّان (الإحسان- ٢/ ٦٧ و ٤/ ٤٤٦) من طرق عن الأوزاعي به. وسنده صحيح.
والحديث أخرجه البخاري (٤/ ٢١٣) ومسلم (٢/ ٨١١) من رواية يحيى عن أبي سلمة به.
١٦٦٨ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو بكر الحسين بن محمد بن أبي مَعْشَر ببغدادَ: نا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي سلمة بن عبد الرحمن
عن أمّ سلمة ﵂ (١)، قالت: كان أحبُّ العملِ إلى رسول الله ﷺ الدائمَ وإن قلَّ.
هو في "كتاب الزهد" لوكيع (٢٣٨).
ومن طريق وكيع: أخرجه أحمد (٦/ ٣٢٠) وأبو يعلى (١٢/ ٤٠٥)
وأخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٦٤) -ومن طريقه: أحمد (٦/ ٣٠٤، ٣١٩) والطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٢٥٢) - عن الثوري به. وأخرجه
стр. 1811
النسائي (١٦٥٥) من طريق آخر عنه.
وأخرجه الطيالسي (١٦٠٩) وأحمد (٦/ ٣١٩، ٣٢٢) والنسائي (١٦٥٤) وأبو يعلى (١٢/ ٣٦٣ - ٣٦٤ - ٤٠٨ - ٤٠٩) -وعنه: ابن حبَّان (٦/ ٢٥٢) - وأبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٣٢) من طريق شعبة عن أبي إسحاق به.
وإسناده صحيح: أبو إسحاق السبيعي إنّما أخذ عليه أمران: الاختلاط والتدليس، أما الأول فمدفوع برواية الثوري وشعبة عنه، فإنهما إنما رويا عنه قبل اختلاطه. وأمّا الثاني فمدفوع بتصريحه بالسماع من أبي سلمة في رواية شعبة عنه.
وقد أخرجه أحمد (٦/ ٣٠٥، ٣٢١) وابن ماجه (١٢٢٥ و ٤٢٣٧) وعبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" (ص ٢١١) والطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٢٥٢ - ٢٥٣) من طرقٍ أخرى عن أبي إسحاق به.
وأخرج أحمد في المسند (٦/ ٢٨٩) و"الزهد" (ص ١٧) والترمذي في "الجامع" (٢٨٥٦) و"الشمائل" (٢٩٥) -وحسّنه- وأبو يعلى (١٢/ ٣٣٢) من طريق محمد بن فُضيل عن الأعمش عن أبي صالح، قال: سئلت عائشة وأم سلمة: أيُّ العمل كان أحبَّ إلى رسول الله ﷺ ؟ قالتا. ما ديم عليه وإن قلّ. لفظ الترمذي. وإسناده جيّدٌ.
وأخرج البخاري (١١/ ٢٩٤) ومسلم (٢/ ٥٤١) عن عائشة، قالت: سُئل النبيُّ ﷺ : أيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله؟. قال: "أدومها وإن قلّ".
١٦٦٩ - أخبرنا علي بن الحسين بن السَّفر، وأحمد بن سليمان بن حَذْلَم، قالا: نا بكّار بن قتيبة: نا صفوان بن عيسى: نا
стр. 1812
محمَّد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح
عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إنّ للإسلام شِرَّةً (١) وإن لكل شِرّة فَتْرةً، فإنْ صاحبها سدّد وقارَبَ فارجوه، وإن أُشير إليه بالأصابع فلا ترجوه".
أخرجه الطحاوي في "المشكل" (٢/ ٨٩) عن شيخه بكّار به.
وأخرجه الترمذي (٢٤٥٣) -وقال: حسن صحيح- وابن حبّان (٢/ ٦٢) من طريق حاتم بن إسماعيل عن ابن عجلان به.
وإسناده جيِّدٌ.
٢٢ - باب: لكل عبد صيتٌ
١٦٧٠ - أخبرنا أحمد بن سليمان: نا يزيد بن محمَّد: نا أبو الجُمَاهِر: نا سعيد بن بشير عن الأعمش عن أبي صالح
عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ ، قال: "لكلِّ عبدٍ صِيتٌ في السماء: فإن كان صالحًا وُضِعَ في الأرض، وإن كان سيّئًا وُضِعَ في الأرض".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: (سعيد هذا هو أبو عبد الرحمن، بصريٌّ ضعيفٌ).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إسناده ضعيف كما بيّنه المنذري.
стр. 1813
وقد تُوبع سعيد:
أخرجه البزّار (كشف-٣٦٠٣) وابن عدي في "الكامل" (٢/ ١٦٣) والبيهقي في "الزهد" (٨١٦) من طريق أبي وكيع الجراح بن مليح عن الأعمش به بلفظ: "ما من عبد إلا وله صيت في السماء: فإن كان صيته في السماء حسنًا وضِع في الأرض، وإن كان صيته في السماء سيئًا وُضِع في
الأرض".
قال البزّار: لا نعلم رواه بهذا الإسناد إلا أبو وكيع. وقال ابن عدي: ما أعلم رواه عن الأعمش غير أبي وكيع وسعيد بن بشير.
وأبو وكيع وثّقه أبو الوليد الطيالسي وأبو داود، وقال العجلي والنسائي: ليس به بأس. وقال ابن عدي: صدوق لا بأس به. وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، ولا يحتجّ به. وقال الدارقطني: ليس بشيء، كثير الوهم. واضطرب فيه قول ابن معين، فروي عنه توثيقه وتضعيفه. ووهّاه ابن حبّان ولا يخفى تعنّته في الجرح. وقال الذهبي في "المغني" (١١٠٣): "صدوق". وقال في "الديوان" (٧٢٤): "صالح". وقال في "الرواة المتكلم فيهم" (٦٢): "صدوق، وليّنه بعضهم!. أهـ. وهو من رجال مسلم.
قلت: فمثله يُحسَّن حديثه إذا اعتضد، لاسيَّما أن متابعه (سعيد بن بشير) إنما ضعّف من جهة حفظه، ولم يُترك. وقال الهيثمي (١٠/ ٢٧١): "رجاله رجال الصحيح".
ومما يؤيّد تحسين الحديث:
ما أخرجه البخاري (١٠/ ٤٦١) ومسلم (٤/ ٢٠٣٠) -واللفظ له- من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إنّ الله إذا أحب عبدًا دعا جبريل فقال إني أحبّ
стр. 1814
فلانًا فأحِبَّه" الحديث وفيه: "فيوضع له القبول في الأرض. وإذا أبغض عبدًا دعا جبريل فيقول: إني أبغض فلانًا فأبغِضْه". الحديث، وفيه: "ثم تُوضع له البغضاءُ في الأرض".
٢٣ - باب: تحريم الرياء
١٦٧١ - أخبرنا خيثمة: نا أبو قِلابة عبد الملك بن محمَّد الرقاشي ببغداد: نا أبو عتّاب: نا قيس عن أبي حُصَين عن أبي صالح.
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "يقول الله : أنا خيرُ شريكٍ، ولَا يصعَدُ إليَّ من الرياء شيءٌ".
ذكره الذهبي في "العلو" (ص ٥٢)، قال: "حديث قيس بن الربيع -وهو رديء الحفظ- عن أبي حُصَين عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ عن الله تعالى: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك، لا يصعد إليّ من الرياء شيءٌ". أهـ.
وإسناد تَمَّام ضعيف: قيس ليّن الحديث، وأبو قلابة قال الحافظ في "التقريب": "صدوق يخطئ، تغيّر حفظه لمّا سكن بغداد". أهـ. قلت: وهذا مما حدّث به فيها.
وأصل الحديث في صحيح مسلم (٤/ ٢٢٨٩) من رواية أبي هريرة بلفظ: قال الله ﵎: أنا أغنى الشركاء عن الشرك. من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه".
١٦٧٢ - حدّثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الَأذْرَعِيُّ، وأحمد بن سليمان بن حَذْلَمْ، قَالا: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا
стр. 1815
عمر بن حفص بن غِياث: نا أبي عن إسماعيل بن سُميع عن مُسلم البَطين عن سعيد بن جُبَير.
عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله ﷺ : "من سمَّع سمَّع اللهُ به، ومن رايا رايا اللهُ (١) - به".
أخرجه مسلم (٤/ ٢٢٨٩) عن شيخه عمر بن حفص به.
وأخرجه أيضًا -وكذا البخاري (١١/ ٣٣٥ - ٣٣٦) - من حديث جُندب البَجَلي.
١٦٧٣ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هاشم بن زامل الأذرعيُّ قراءةً عليه في سنة أربعين وثلاثمائة: نا يحيى بن أيّوب العلاّف: نا سعيد بن أبي مريم: أنا نافع بن يزيد: نا عيّاش بن عبّاس عن عيسى بن عبد الرحمن عن زيد بن أسلم عن أبيه.
أنّ عمر بن الخطَّاب ﵁ (٢) - خرجَ إلى مسجد رسول الله ﷺ ، فإذا هو بمعاذ بن جبل يبكي عندَ قبر رسول الله ﷺ ، فقال: ما يُبكيك يا معاذ؟. فقال: يُبكيني شيءٌ سمعتُه من صاحب هذا القبر. قال: وما هو؟. قال: سمعته يقول: إنَّ يسيرًا من الرياء شركٌ، وإن من عادى أولياءَ الله [ ] (٣) فقد بارزَ اللهَ بالمحاربةِ. إنَّ الله يحبُّ الأبرارَ الأخفياءَ الأتقياءَ، الذين إذا غابوا لم يُفتقَدوا، وإذا حضروا لم يُدْعَوا ولم يُعرفوا، قلوبهم في مصابيح الهدى، يخرجون من كلِّ غبراءَ مظلمةٍ".
стр. 1816
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ١٥٣ - ١٥٤) -وعنه: أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٥) - عن شيخه يحيى بن أيوب به.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الأولياء" (٦) و"التواضع والخمول" (٨) والطحاوي في "المشكل" (٢/ ٣١٧) والحاكم (٤/ ٣٢٨) -وصححه، وسكت عليه الذهبي- والبيهقي في "الشعب" (٥/ ٣٢٨) من طريق ابن أبي مريم به.
وأخرجه ابن ماجه (٣٩٨٩) والمزّي في "التهذيب" (٢/ ١٠٨١) من طريق ابن وهب عن ابن لهيعة عن عيسى بن عبد الرحمن به. وسنده واهٍ: عيسى بن عبد الرحمن الزُّرَقيُّ متروك كما في "التقريب".
وقد تعقّب العراقي في "تخريج الإحياء" (٣/ ٢٧٧) الحاكم فقال عقب قول الحاكم: صحيح الإسناد: "قلت: بل ضعيفه! فيه عيسى بن عبد الرحمن وهو الزُّرَقي، متروك".
وقصّر البوصيري في "زوائد ابن ماجه" (٢/ ٢٩٥) في إعلاله، فقال: "هذا إسنادٌ فيه عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف".!
وقد خُولِف فيه نافع:
فقد رواه الليث بن سعد عن عيّاش عن زيد به، ولم يذكر عيسى. هكذا أخرجه الطحاوي والطبراني (٢٠/ ١٥٤) والحاكم (١/ ٤) وعنه: البيهقي في "الأسماء والصفات" (ص ٦٣٥).
والليث أثبت وأحفظ من نافع، كما أن عيّاشًا لم يُوصف بتدليس، وهو معاصرٌ لزيد، فقد توفي سنة (١٣٣) أي قبل وفاة زيد بثلاث سنين. فالظاهر أنه سمعه ابتداءً بواسطة عيسى، ثمّ شافهه به زيد بلا واسطة، وعليه فيتّجه تصحيح الحاكم لهذا الإسناد، والله أعلم.
стр. 1817
وللحديث طريقان آخران:
فقد أخرجه الطبراني (٢٠/ ٣٦ - ٣٧) وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٤) والحاكم (٣/ ٢٧٠) والبيهقي في "الزهد" (١٩٧) من طريق أبي قَحْذَم النضر بن معبد عن أبي قلابة عن ابن عمر عن معاذ مرفوعًا نحوه.
وإسناده ضعيف: النَّضْر قال ابن معين: ليس بشيء. وقال النسائي: ليس بثقة. (اللسان: ٦/ ١٥٦ - ١٦٦). وذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٥٣٥)، وذكره في "المجروحين" (٣/ ٥٠ - ٥١) أيضًا، وقال: "ينفرد عن الثقات بالمقلوبات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد"!
وصحّحه الحاكم فتعقّبه الذهبي بقوله: "قلت: أبو قحذم قال أبو حاتم: لا (والصواب حذفها كما في "الجرح" لابن أبي حاتم: ٨/ ٤٧٤) يكتب حديثه. وقال النسائي: ليس بثقة".
وأخرجه الطبراني في "الصغير" (٢/ ٤٥ - ٤٦) عن شيخه محمَّد بن نوح العسكري عن يعقوب بن إسحاق القطّان عن إسحاق بن سليمان عن أخيه طلحة بن سليمان عن الفيّاض بن غزوان عن زُبَيْد اليامي عن مجاهد عن ابن عمر عن معاذ مرفوعًا نحوه.
وإسناده ضعيف. شيخ الطبراني وشيخ شيخه لم أظفر بترجمة لهما، وطلحة ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح" (٤/ ٤٨٣ - ٤٨٤) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.
١٦٧٤ - أخبرني علي بن الحسين بن هاشم: نا أبو الحسن علي بن محمَّد المصري: نا محمَّد بن كامل بن ميمون الزّيّات: نا زيد بن الحسن: نا مالك بن أنس عن نافع
стр. 1818
عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "لو أنه رجلًا صام نهارَه وقام ليلَه حَشَرَه الله على نيّته إمّا إلى جنّةٍ وإمّا إلى نارٍ". قيل: يا رسول الله! ولمَ ذلك؟ قال: "بنيّاتهم".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: (زيد بن الحسن: يروي عن مالك مناكير).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أخرجه الديلمي في "مسند الفردوس" (الفردوس المطبوع: ٣/ ٤١١ - ٤١٢) من طريق محمد بن كامل به.
وإسناده ضعيف: زيد بن الحسن ضعّفه الدارقطني وقال ابن يونس: ليس بالقوي في الحديث. والراوي عنه ضعفه الدارقطني أيضًا. (اللسان: ٢/ ٥٠٤).
وذكره الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" -كما في "اللسان" (١/ ٣٢٣) - في ترجمة (أحمد بن يحيى بن زُكَيْر) فقال: وهو آخر من حدّث عن محمد بن كامل عن مالك عن نافع عن ابن عمر رفعه: "لو أن رجلًا ... الحديث". وقال: "لا يثبت، ابن كامل وابن زُكير ضعيفان".
وعلّق الذهبي في "الميزان" (٢/ ١٠١) الحديث عن علي بن محمَّد المصري الواعظ عن الزيّات به، وقال: "هذا منكرٌ لا يُعرف عن مالك". وقال في ترجمة الزيّات -كما في "اللسان" (٥/ ٣٥١) -: "عن زيد بن الحسن عن مالك بخبرٍ باطلٍ". يعني هذا الحديث.
٢٤ - باب: من همّ بحسنةٍ أو سيئة، وجزاء الحسنة
١٦٧٥ - أخبرنا أبو يعقوب: نا عبد الله بن جعفر: نا عفّان: نا
стр. 1819
عبد الرحمن بن إبراهيم: نا العلاء عن أبيه.
عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ : "قال الله ﵎: إذا همَّ العبدُ بالحسنة فلم يعملها كتبت له حسنةٌ، فإن عملها فهي عشرُ حسناتٍ إلى سبعمائة ضِعفٍ. فإذا همَّ بسيئةٍ ولم (١) يعملْها لم أكتبْها عليه، فإن عمِلها فهي سيئةٌ واحدةٌ".
عبد الرحمن بن إبراهيم هو القاصُّ ضعيف كما تقدّم في تخريج الحديث رقم (٥٩٤).
وانظر ما بعده.
١٦٧٦ - أخبرني أبو سليمان عَوْف بن إسماعيل بن عَوف بن أبي عوف بقراءتي عليه: نا محمَّد بن أحمد الواسطي الكاتب: نا الهيثم بن سهل التُّسْتُريُّ: نا عبد الله بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه.
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "قال اللهُ : إذا همَّ العبدُ بالحسنة فلم يعملها كُتِبتْ له حسنةٌ، فإن عمِلها فهي عشرُ حسناتٍ إلى سبعمائة ضِعفٍ. وإذا همَّ بالسيئةِ ولم (١) يعملها لم أكتبْها، فإن عمِلها فهي سيئةٌ واحدةٌ".
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٣/ ق ٣٥٢/ ب) من طريق تَمَّام، وزاد: "قال تَمَّام: لم يكتب عنه أحدٌ غير هذا الحديث". يعني: شيخه عوف بن إسماعيل، ولم يذكر في ترجمته جرحًا ولا تعديلًا.
والهيثم ضعّفه الدارقطني. (اللسان: ٦/ ٢٠٧) وعبد الله بن جعفر هو ابن نجيح المدني ضعيف كما في "التقريب".
стр. 1820
والحديث أخرجه مسلم (١/ ١١٧) من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء به.
وأخرجه البخاري (١٣/ ٤٦٥) ومسلم من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة نحوه، وأخرجه مسلم (١/ ١١٧ - ١١٨) من طريقين آخرين عن أبي هريرة.
وأخرجه البخاري (١١/ ٣٢٣) ومسلم (١/ ١١٨) من حديث ابن عبّاس.
١٦٧٧ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمَّد بن فضالة بن غَيْلان الحِمصي [قراءةً عليه بدمشق] (١): نا بحر بن نصر بن سابق الخَوْلاني: نا نُعَيم بن حمّاد: نا ابن المبارك: أنا همّام عن قتادة.
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ الله لا يظلمُ المؤمنَ حسنةً: يُثاب عليها الرزقَ في الدَّنيا، ويُجزى بها في الآخرة".
هو في "كتاب الزهد" لابن المبارك (٣٢٧)، لكن من رواية الحسين المروزي عنه.
وأخرجه مسلم (٤/ ٢١٦٢) من طريق همّام به نحوه، وأخرجه أيضًا من طريقين آخرين عن قتادة.
٢٥ - باب: الحلال بيّن، والحرام بيّن
١٦٧٨ - أخبرنا علي بن الحسين بن السفر، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد، قالا: نا بكّار قتيبة: نا حسين بن حفص
стр. 1821
الأصبهاني: نا سفيان الثوري عن أبي فَرْوةَ عن الشَّعْبي.
عن النُّعمان بن بَشير أن النبي ﷺ قال: "حلالٌ بيِّنٌ وحرامٌ بيِّنٌ، وبينَ ذلك شُبُهاتٌ، فمن لم يتركْ ما اشتُبِه عليه من الإِثمِ -أوكلمةً نحوها- يُوشك أن يُواقِعَ ما استبان له. والمعاصي حِمى الله، ومَنْ يرتعْ حولَ الحِمى يُوشك أن يُواقِعه".
أخرجه البخاري (٤/ ٢٩٠) من طريق الثوري به.
وأخرجه مسلم (٣/ ١٢٢٠) من طريق جرير عن أبي فروة به.
وأخرجاه من طريق أخرى عن الشعبي.
٢٦ - باب: من حاول أمرًا بمعصية الله
١٦٧٩ - أخبرنا أبو زُرعة محمَّد بن سعيد: نا علي بن عمرو: نا معاوية بن عبد الرحمن: نا حَريز بن عثمان عن عبد الله بن بُسْرٍ، قال: سمعت النبيَّ ﷺ يقول: "من حاول أمرًا بمعصيتي (١) كان ذلك أفوتَ لِما رجا، وأقربَ لمجيء ما اتَّقى".
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٥/ ق ١٨٠/ أ) والضياء في "المختارة" (ج ٥٥/ ق ١٠٥/ب- ١٠٦/ أ) من طريق تَمَّام.
وإسناده ضعيف كما تقدّم بيانه في تخريج الحديث رقم (١١٦٩).
وأخرجه الدارقطني والخطيب كلاهما في "الرواة عن مالك" -كما في "اللسان" (٤/ ٩٣) - وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٣٣٩) والقضاعي في
стр. 1822
"مسند الشهاب" (٥١٣) من طريق عبد الوهاب بن نافع عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس مرفوعًا.
قال الدارقطني: عبد الوهاب واهٍ جدًّا. وقال العقيلي: منكر الحديث.
وأخرجه القضاعي (٥١٢) من طريق مِقدام بن داود عن علي بن معبد عن بقيّة بن الوليد عن الحكم بن عبد الله عن الزهريّ مرسلًا.
وإسناده تالف: الحكم هو الأيلي كذّبه أبو حاتم والجوزجاني، ووهّاه غيرهما. (اللسان: ٢/ ٣٣٢ - ٣٣٤) والمقدام قال النسائي: ليس بثقة، وضعّفه غيره. (اللسان: ٦/ ٨٤) وبقيّة مدلّس وقد عنعنه.
٢٧ - باب: هجر السيّئات
١٦٨٠ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا يحيى بن أبي طالب: نا عبد الوهاب بن عطاء: أنا داود بن أبي هند عن الشَّعْبيِّ.
عن عبد الله بن عمرو أنه سمع النبيَّ ﷺ يقول: "المهاجرُ من هَجَرَ السّيئات".
أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" -كما في "تغليق التعليق" (٢/ ٢٧) - وهنّاد في "الزهد" (١١٣٢) عن شيخه أبي معاوية الضرير عن داود به.
وأخرجه من طريق أبي معاوية: ابن نصر في "تعظيم الصلاة" (٦٣١) وابن حبّان (١/ ٤٢٤ - ٤٢٥) وابن مندة في "الإيمان" (٣١٣).
وعلّقه البخاري (١/ ٥٣) عن أبي معاوية.
وإسناده صحيح.
стр. 1823
وأخرجه البخاري (١/ ٥٣) من طريقين آخرين عن الشعبيّ بلفظ: ": ... والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه".
٢٨ - باب: من أحب قومًا وما رآهم
١٦٨١ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمَّد بن فضالة: نا بَحْر بن نَصْر بن سابق الخَوْلاني: نا خالد بن عبد الرحمن الخُراساني، قال: أخبرني مالك بن مِغْوَل عن عاصم بن أبي النَّجود.
عن زِرٍّ بن حُبَيش -وكان أعرابيًّا-، قال: قلت لصفوان بن عسّال: هل سمعتَ النبيَّ ﷺ يذكرُ الأهواءَ؟. قال: نعم، بينا نحن في المسجد ذاتَ يومٍ أتاه رجلٌ فنادى من آخر القوم: يا محّمدُ! يا محّمدُ!. فقيل له: أخفضِ الصوتَ، فإنك قد أُمِرتَ بذلك. قال: لا والله! حتى أُسْمِعَه. ثم قال: يا محّمدُ! يا محّمدُ! ما تقول في رجل يحبُ قومًا لم يراهم (١)؟. قال: "الرَّجلُ مع من أحبَّ".
أخرجه الطيالسي (١١٦٧) والحميدي (٨٨١) وعبد الرزّاق (١/ ٢٠٥ - ٢٠٦) وأحمد (٤/ ٢٣٩، ٢٤٠، ٢٤١) والترمذي (٢٣٨٧، ٣٥٣٥، ٣٥٣٦) -وقال: حسن صحيح- والنسائي في "التفسير" (١٩٨) والحسين المروزي في "زوائد زهد ابن المبارك" (١٠٩٦) والطبراني في "الكبير" (٨/ ٦٧ - ٦٨، ٦٨ - ٧١، ٧٢ - ٧٣، ٧٤ - ٧٥، ٧٩ - ٨٠) وابن حبّان (٢/ ٣٢٢ و ٤/ ١٤٩ - ١٥٠) وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٥٧) وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٢٨٥ و ٧/ ٣٠٨) "وأخبار أصبهان"
стр. 1824
(١/ ١٩٨) والضياء في "المختارة" (ج ٥٢/ في ٨/ ب- ٩/ ب) من طرقٍ عن عاصم به.
وإسناده حسن، عاصم فيه كلام يسيرٌ. وقد تابعه: زَبيد بن الحارث اليامي -وهو ثقة ثبت-، أخرجه الطبراني (٨/ ٦٤ - ٦٥) وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٣٧/) من طريق أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد عن أبيه عن جدّه به. لكن أشعث ليّن، وأبوه لم يوثقه غير ابن حبّان.
وتقدّم حديث أنس: "أنت مع من أحببت" برقم (١١٩٩).
٢٩ - باب: الناس كإبلٍ مائة
١٦٨٢ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أحمد بن محمد بن أبي الخناجر: نا محمَّد بن مصعب: نا الأوزاعيُّ [عن الزهريّ (١)] عن سالم بن عبد الله.
عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّما الناسُ كالإبلِ المائةِ لا تكادُ تجدُ فيها راحلةً".
محمَّد بن مصعب هو القَرْقَساني صدوق كثير الغلط كما في "التقريب".
والحديث أخرجه البخاري (١١/ ٣٣٣) ومسلم (٤/ ١٩٧٣) من طريقين آخرين عن الزهريّ به.
стр. 1825
٣٠ - باب: الليل والنهار مَطيّتان
١٦٨٣ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمَّد بن يزيد الحلبي القاضي: نا أبو حفص عمر بن الحسن بن نصر القاضي: نا مُؤمَّل بن إهاب المكي: نا عبد الله بن المغيرة المصريّ عن سفيان الثوري عن أبيه عن عكرمة.
عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله ﷺ : "الليلُ والنهارُ مَطيّتان".
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ٢١٧ - ٢١٨) والديلمي في "مسند الفردوس" (الفردوس المطبوع: ٣/ ٥٢٣) من طريق مؤمِّل به بزيادة: "فاركبوهما بلاغًا إلى الآخرة".
وإسناده ضعيف: عبد الله بن محمَّد بن المغيرة قال أبو حاتم: ليس بقويٍّ. وقال ابن يونس: منكر الحديث. (اللسان: ٣/ ٣٣٢).
٣١ - باب: النهي عن دخول ديار المُعذَّبين
١٦٨٤ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا محمَّد بن المثنّى (ح). وأخبرنا الحسن بن حبيب: نا زكريّا بن يحيى: نا بكر بن خلف. قالا: نا عبّاد بن جُوَيْرِية: نا الأوزاعيّ: نا الزهريُّ، قال: حدّثني سعيد بن المسيّب.
عن أبي هريرة، قال: كان النبيُّ ﷺ إذا مرَّ بالحِجْرِ غطّى