← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 122405

الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام

جاسم الفهيد الدوسري

Полный текст (1 993 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

الأصبهاني: نا سفيان الثوري عن أبي فَرْوةَ عن الشَّعْبي. عن النُّعمان بن بَشير أن النبي ﷺ قال: "حلالٌ بيِّنٌ وحرامٌ بيِّنٌ، وبينَ ذلك شُبُهاتٌ، فمن لم يتركْ ما اشتُبِه عليه من الإِثمِ -أوكلمةً نحوها- يُوشك أن يُواقِعَ ما استبان له. والمعاصي حِمى الله، ومَنْ يرتعْ حولَ الحِمى يُوشك أن يُواقِعه". أخرجه البخاري (٤/ ٢٩٠) من طريق الثوري به. وأخرجه مسلم (٣/ ١٢٢٠) من طريق جرير عن أبي فروة به. وأخرجاه من طريق أخرى عن الشعبي. ٢٦ - باب: من حاول أمرًا بمعصية الله ١٦٧٩ - أخبرنا أبو زُرعة محمَّد بن سعيد: نا علي بن عمرو: نا معاوية بن عبد الرحمن: نا حَريز بن عثمان عن عبد الله بن بُسْرٍ، قال: سمعت النبيَّ ﷺ يقول: "من حاول أمرًا بمعصيتي (١) كان ذلك أفوتَ لِما رجا، وأقربَ لمجيء ما اتَّقى". أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٥/ ق ١٨٠/ أ) والضياء في "المختارة" (ج ٥٥/ ق ١٠٥/ب- ١٠٦/ أ) من طريق تَمَّام. وإسناده ضعيف كما تقدّم بيانه في تخريج الحديث رقم (١١٦٩). وأخرجه الدارقطني والخطيب كلاهما في "الرواة عن مالك" -كما في "اللسان" (٤/ ٩٣) - وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٣٣٩) والقضاعي في

стр. 1822

"مسند الشهاب" (٥١٣) من طريق عبد الوهاب بن نافع عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس مرفوعًا. قال الدارقطني: عبد الوهاب واهٍ جدًّا. وقال العقيلي: منكر الحديث. وأخرجه القضاعي (٥١٢) من طريق مِقدام بن داود عن علي بن معبد عن بقيّة بن الوليد عن الحكم بن عبد الله عن الزهريّ مرسلًا. وإسناده تالف: الحكم هو الأيلي كذّبه أبو حاتم والجوزجاني، ووهّاه غيرهما. (اللسان: ٢/ ٣٣٢ - ٣٣٤) والمقدام قال النسائي: ليس بثقة، وضعّفه غيره. (اللسان: ٦/ ٨٤) وبقيّة مدلّس وقد عنعنه. ٢٧ - باب: هجر السيّئات ١٦٨٠ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا يحيى بن أبي طالب: نا عبد الوهاب بن عطاء: أنا داود بن أبي هند عن الشَّعْبيِّ. عن عبد الله بن عمرو أنه سمع النبيَّ ﷺ يقول: "المهاجرُ من هَجَرَ السّيئات". أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" -كما في "تغليق التعليق" (٢/ ٢٧) - وهنّاد في "الزهد" (١١٣٢) عن شيخه أبي معاوية الضرير عن داود به. وأخرجه من طريق أبي معاوية: ابن نصر في "تعظيم الصلاة" (٦٣١) وابن حبّان (١/ ٤٢٤ - ٤٢٥) وابن مندة في "الإيمان" (٣١٣). وعلّقه البخاري (١/ ٥٣) عن أبي معاوية. وإسناده صحيح.

стр. 1823

وأخرجه البخاري (١/ ٥٣) من طريقين آخرين عن الشعبيّ بلفظ: ": ... والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه". ٢٨ - باب: من أحب قومًا وما رآهم ١٦٨١ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمَّد بن فضالة: نا بَحْر بن نَصْر بن سابق الخَوْلاني: نا خالد بن عبد الرحمن الخُراساني، قال: أخبرني مالك بن مِغْوَل عن عاصم بن أبي النَّجود. عن زِرٍّ بن حُبَيش -وكان أعرابيًّا-، قال: قلت لصفوان بن عسّال: هل سمعتَ النبيَّ ﷺ يذكرُ الأهواءَ؟. قال: نعم، بينا نحن في المسجد ذاتَ يومٍ أتاه رجلٌ فنادى من آخر القوم: يا محّمدُ! يا محّمدُ!. فقيل له: أخفضِ الصوتَ، فإنك قد أُمِرتَ بذلك. قال: لا والله! حتى أُسْمِعَه. ثم قال: يا محّمدُ! يا محّمدُ! ما تقول في رجل يحبُ قومًا لم يراهم (١)؟. قال: "الرَّجلُ مع من أحبَّ". أخرجه الطيالسي (١١٦٧) والحميدي (٨٨١) وعبد الرزّاق (١/ ٢٠٥ - ٢٠٦) وأحمد (٤/ ٢٣٩، ٢٤٠، ٢٤١) والترمذي (٢٣٨٧، ٣٥٣٥، ٣٥٣٦) -وقال: حسن صحيح- والنسائي في "التفسير" (١٩٨) والحسين المروزي في "زوائد زهد ابن المبارك" (١٠٩٦) والطبراني في "الكبير" (٨/ ٦٧ - ٦٨، ٦٨ - ٧١، ٧٢ - ٧٣، ٧٤ - ٧٥، ٧٩ - ٨٠) وابن حبّان (٢/ ٣٢٢ و ٤/ ١٤٩ - ١٥٠) وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٥٧) وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٢٨٥ و ٧/ ٣٠٨) "وأخبار أصبهان"

стр. 1824

(١/ ١٩٨) والضياء في "المختارة" (ج ٥٢/ في ٨/ ب- ٩/ ب) من طرقٍ عن عاصم به. وإسناده حسن، عاصم فيه كلام يسيرٌ. وقد تابعه: زَبيد بن الحارث اليامي -وهو ثقة ثبت-، أخرجه الطبراني (٨/ ٦٤ - ٦٥) وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٣٧/) من طريق أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد عن أبيه عن جدّه به. لكن أشعث ليّن، وأبوه لم يوثقه غير ابن حبّان. وتقدّم حديث أنس: "أنت مع من أحببت" برقم (١١٩٩). ٢٩ - باب: الناس كإبلٍ مائة ١٦٨٢ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أحمد بن محمد بن أبي الخناجر: نا محمَّد بن مصعب: نا الأوزاعيُّ [عن الزهريّ (١)] عن سالم بن عبد الله. عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّما الناسُ كالإبلِ المائةِ لا تكادُ تجدُ فيها راحلةً". محمَّد بن مصعب هو القَرْقَساني صدوق كثير الغلط كما في "التقريب". والحديث أخرجه البخاري (١١/ ٣٣٣) ومسلم (٤/ ١٩٧٣) من طريقين آخرين عن الزهريّ به.

стр. 1825

٣٠ - باب: الليل والنهار مَطيّتان ١٦٨٣ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمَّد بن يزيد الحلبي القاضي: نا أبو حفص عمر بن الحسن بن نصر القاضي: نا مُؤمَّل بن إهاب المكي: نا عبد الله بن المغيرة المصريّ عن سفيان الثوري عن أبيه عن عكرمة. عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله ﷺ : "الليلُ والنهارُ مَطيّتان". أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ٢١٧ - ٢١٨) والديلمي في "مسند الفردوس" (الفردوس المطبوع: ٣/ ٥٢٣) من طريق مؤمِّل به بزيادة: "فاركبوهما بلاغًا إلى الآخرة". وإسناده ضعيف: عبد الله بن محمَّد بن المغيرة قال أبو حاتم: ليس بقويٍّ. وقال ابن يونس: منكر الحديث. (اللسان: ٣/ ٣٣٢). ٣١ - باب: النهي عن دخول ديار المُعذَّبين ١٦٨٤ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا محمَّد بن المثنّى (ح). وأخبرنا الحسن بن حبيب: نا زكريّا بن يحيى: نا بكر بن خلف. قالا: نا عبّاد بن جُوَيْرِية: نا الأوزاعيّ: نا الزهريُّ، قال: حدّثني سعيد بن المسيّب. عن أبي هريرة، قال: كان النبيُّ ﷺ إذا مرَّ بالحِجْرِ غطّى

стр. 1826

وجهَه وأسرعَ السَّيرَ، وقال: "لا تدخلوا على قومٍ غضِب اللهُ عليهم مخافةَ أن يُصيبكم ما أصابهم". أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ٣٤٥) من طريق محمَّد بن المثنّى عن عبّاد به. وعبّاد كذّبه أحمد، وتركه غيره. (اللسان: ٣/ ٢٢٨). وأخرج البخاري (٨/ ١٢٥) ومسلم (٤/ ٢٢٨٥ - ٢٢٨٦) من حديث ابن عمر نحوه. ٣٢ - باب: المواعظ والوصايا ١٦٨٥ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن جعفر بن علي البغدادي بدمشق سنة أربع وأربعين وثلاثمائة: نا أبو شُعيب عبد الله بن الحسن الحرّاني: نا سهل بن نصر المطبخي: نا جعفر بن سليمان: نا أبو طارق السَّعْديّ عن الحسن. عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ يأخذ عنّي هؤلاءِ الكلمات أو يُعلِّمنّ أو يعملْ بهنَّ؟ ". قال: قلت: أنا يا رسول الله!. قال: فأخذ بيدي، فَعَقَدَ فيهنّ خمسًا، قال: "اتّق المحارمَ تكنْ أعبدَ النّاس، وارضَ بما قَسَمَ الله لك تكن أغنى الناس، وأحسِنْ إلى جارك تكن مُوفقًا (١)، وأحبَّ للناس ما تحبُّ لنفسك تكن مسلمًا، ولا تُكثِر الضحكَ فإنّ كثرةَ الضحكِ تُميتُ القلبَ". أخرجه أحمد (٢/ ٣١٠) والترمذي (٢٣٠٥) وابن أبي الدنيا في

стр. 1827

"الورع" (٢) -مختصرًا- وأبو يعلى (١١/ ١١٣) والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (ص ٤٢) والبيهقي في "الشعب" (٧/ ٥٠٠ - ٥٠١) من طريق جعفر بن سليمان به. قال الترمذي: "غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث جعفر، والحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئًا، هكذا رُوي عن أيوب ويونس بن عُبيد وعلي بن زيد، قالوا: لم يسمع الحسن من أبي هريرة". قلت: وذكر الحافظ في "التهذيب" (٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠) ما يدل على أنه سمع منه في الجملة، وهو هنا لم يصّرح بالسماع فلا يُقبل؛ لأنه مدلّس. والراوي عنه مجهول كما في "التقريب"، فالسند ضعيف. وله طرقٌ أخرى: فقد أخرجه هنّاد في "الزهد" (١٠٣١، ١١٤٨) وابن أبي الدنيا والبخاري في "الأدب" (٢٥٢) -وهو عندهما باختصار- وابن ماجه (٤٢١٧) وأبو يعلى (١٠/ ٢٦٠) والطبراني في "مسند الشاميين" (٣٨٥) والخرائطي (ص ٣٩) وأبو نعيم في "الحلية" (١٠/ ٣٦٥) و"أخبار أصبهان" (٢/ ٣٠٢) والقضاعي في "مسند الشهاب" (١١١، ٦٣٩، ٦٤٠) والبيهقي في "الزهد" (٨١٨) و"الآداب" (١١٥٠) و"الشعب" (٥/ ٥٣) من طريق أبي رجاء الجَزَري عن برد بن سنان عن مكحول [لم يُذكر مكحول في رواية هناد وابن أبي الدنيا وأبي يعلى] عن واثلة بن الأسقع عن أبي هريرة مرفوعًا نحوه. قال البوصيري في "الزوائد" (٢/ ٣٤١): "هذا إسنادٌ حسنٌ". أهـ قلت: مكحول اختلف في سماعه من واثلة: فأثبته الترمذي وابن يونس، ونفاه البخاري وأبو حاتم، وذكره الحافظ في "طبقات المدلسين" في المرتبة

стр. 1828

الثالثة (ص ٥٨)، وقال: "وصفه بذلك ابن حبّان، وأطلق الذهبيُّ أنّه كان يُدلّس، ولم أره للمتقدّمين إلا في قول ابن حبّان". أهـ. وعليه فلا بد من تصريحه بالسماع ليقبل حديثه، وهو هنا منتفٍ. وقد اختلف الرواة في ذكر مكحول في هذا الإسناد، قال الدارقطني في "العلل" (٧/ ٢٦٤ - ٢٦٥): "واختُلف عن المحاربي: فرواه الأحمسي وزكريا بن يحيى الطائي عن المحاربي عن أبي رجاء عن بُرد عن مكحول عن واثلة عن أبي هريرة. ورواه هنّاد بن السريّ عن المحاربي فأسقط من الإسناد مكحولًا. وكذلك رواه أبو معاوية الضرير عن أبي رجاء عن بُرد عن واثلة عن أبي هريرة. وقال مجاهد بن موسى: عن أبي معاوية عن محمَّد بن راشد عن بُرد عن مكحول عن واثلة عن أبي هريرة. وليس هذا القول بمحفوظ، والحديث غير ثابت (١) ". وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٧/ ٥٠٠) من طريق سلّام بن مسكين عن أبي طاهر عن أبي هريرة مرفوعًا نحوه. وإسناده إلى أبي طاهر صحيح، وأبو طاهر ذكره البخاري في "الكنى" (ص ٤٦) وأبو حاتم في "الجرح" (٩/ ٣٩٨) ولم يحكيا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم يذكرا عنه راويًا غير سلّام، ولا راويةً عن أبي هريرة، ففيه جهالة واحتمال انقطاع. وأخرجه الطبراني في "الصغير" (٢/ ١٠٤)، قال: حدّثنا محمَّد بن عبد الله بن مهدي أبو عبد الله القاضي الرامهرمزي: ثنا محمَّد (في

стр. 1829

المطبوع: أحمد)، والتصويب من "مجمع البحرين": (ق ٢٦٤/ ب) بن محمَّد بن مرزوق: ثنا يوسف بن هارون أبو يعقوب العبدي: ثنا هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا نحوه. وهذا إسناد متصل، ويوسف لم أظفر بترجمةٍ له، وشيخ الطبراني ذكره السمعاني في "الأنساب" (٦/ ٤٨) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، ووقع فيه: (محمَّد بن عُبيد الله) مصغّرًا. وقال الهيثمي (١٠/ ٢٩٦): "وفيه من لم أعرفهم". وأخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (٦٤٢) من عمرو بن هاشم عن سليمان بن أبي كريمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا نحوه. وإسناده ضعيف: ابن أبي كريمة ضعّفه أبو حاتم، وقال ابن عدي: عامّة أحاديثه مناكير. (اللسان: ٣/ ١٠٢). وعمرو بن هاشم هو البيروتي، قال ابن وارة: ليس بذاك. وقال ابن عدي: ليس به بأس. وبالجملة فالحديث بهذه الطرق حسنٌ إِن شاء الله. ورُوي نحوه من حديث أبي الدرداء وأنس: أمّا حديث أبي الدرداء: فأخرجه الخرائطي (ص ٤١) من طريق عبد المنعم بن بشير عن عبد العزيز بن أبي سليمان الهُذلي عن محمَّد بن كعب القُرَظي عنه مرفوعًا: "يا أبا الدرداء! أحسن جوارَ مَنْ جاورك تكن مؤمنًا، وأحبَّ للناس ما تحبُّ لنفسك تكن مسلمًا، وارض بقَسْم الله تكن من أغنى الناس. قال العراقي في: "تخريج الإِحياء" (٢/ ١٩٨): "سنده ضعيف". قلت: بل تالف: عبد المنعم كذّبه أحمد وابن معين، وقال الخليلي: وضّاع. (اللسان: ٤/ ٧٤).

стр. 1830

وأمّا حديث أنس: فأخرجه القضاعي (٦٤١) من طريق بقيّة بن الوليد عن سعيد بن عمارة عن الحارث بن النعمان عنه مرفوعًا. وإسناده ضعيف: بقية مدلس وقد عنعنه، وشيخه ضعيف كما في "التقريب"، وكذا الحارث. ١٦٨٦ - أخبرنا أبو عمر (١) القزوينى محمَّد بن عيسى بن أحمد بن عُبيد الله الحافظ قراءةً عليه ببيت لِهْيَا في ذي الحجّة سنةَ تسعٍ وثلاثين وثلاثمائة: نا أبو عمرو يوسف بن يعقوب القزويني بقزوين: نا القاسم بن الحكم العُرَنيُّ: نا عُبيد الله بن الوليد الوصّافي عن محمَّد بن سُوقة عن الحارث عن علي -رضوان الله عليه-، قال: قال رسول الله ﷺ : "من اشتاق إلى الجنّةِ سابَقَ إلى الخيرات، ومن أشفقَ من النّارِ لَهِيَ عن الشهوات، ومن ترقَّبَ الموتَ صَبَرَ عن اللَّذّاتِ، ومن زَهَدَ في الدُّنيا هانت عليه المصيبَاتُ". هذا الحديث في كتاب أبي عمر في موضعين: موضع: (محمَّد بن سُوقة عن الحارث)، وموضع: (عن محمَّد بن سُوقة عن أبي إسحاق عن الحارث). أخرجه البيهقي في "الشعب" (٧/ ٣٧١) من طريق يوسف بن يعقوب به. وأخرجه ابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ٦٤) وأبو نعيم في "الحلية"

стр. 1831

(٥/ ١٠) والقضاعي في "مسند الشهاب" (٣٤٨) والخطيب في "التاريخ" (٦/ ٣٠١) -ومن طريقه: ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ١٨٠) - من طريق القاسم بن الحكم به. وقال أبو نعيم: غريب من حديث محمَّد، تفرّد به الوصَّافي. وإسناده واهٍ: الوصَّافي ضعيف كما في "التقريب"، وكذا الحارث بل قد كذّبه الشعبي وابن المديني، ونُوزِعا في ذلك. وقال ابن الجوزي: "لا يصحُّ، قال يحيى: عُبيد الله بن الوليد ليس بشيءٍ. وقال الفلاّس والنسائي: متروك. على أن الحارث كذَّاب. أهـ. ١٦٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي قراءةً عليه: نا الحسين بن أحمد بن مروان ابنُ عمّ أبي أن المسيّب بن واضح حدّثهم [قال:] (١) نا المُسيّب بن شَريك عن محمَّد بن سُوقة عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليٍّ -رضوان الله عليه- قال: قال رسول الله ﷺ : "من اشتاق إلى الجّنةِ سارعَ في الخيرات، ومن أشفقَ من النّارِ لَهيَ عن الشهواتِ، ومن ترقّب الموتَ هانت عليه اللّذّاتُ، ومن زَهَدَ في الدُنيا هانت عليه المصيباتُ". عزاه السيوطي في "اللآلئ" (٢/ ٣٦٠) إلى: "فوائد تَمَّام". وأخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٤/ ق ٣٢٩/ ب) من طريق تمّام. وإسناده واهٍ: الحارث تقدّم بيان حاله، وابن شريك متروك كما قال أحمد والفلّاس ومسلم والساجي، وقال ابن معين: ليس بشيءٍ. وقال

стр. 1832

البخاري: سكتوا عنه. (اللسان: ٦/ ٣٨) وابن واضح ضعّفه الدارقطني، وقال أبو حاتم: صدوق يخطئ كثيرًا. (اللسان: ٦/ ٤٠). والحسين بن أحمد ذكر ابن عساكر الحديث في ترجمته، ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكر السّيوطي في "اللآلئ" أنَّ أبا القاسم بن صصري أخرجه في "أماليه" من هذا الوجه. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٧/ ٣٧٠) من طريق إبراهيم بن زكريا البزّاز عن فُديك بن سليمان (في المطبوع: سلمان!) عن محمَّد بن سُوقة عن الشعبي عن الحارث به. وإبراهيم هذا هو الواسطي العبدسي، قال أبو حاتم: حديثه منكر. وقال ابن عدي. حدّث بالبواطيل. وقال ابن حبّان: يأتي عن مالك بأحاديث موضوعة. (اللسان: ١/ ٥٨). وأخرجه ابن عساكر -كما في "اللآلئ" (٢/ ٣٦٠) - من طريق السّريّ بن سهل عن عبد الله بن رشيد عن مُجّاعة بن الزبير عن قتادة عن أبي إسحاق عن الحارث به. والسريّ كذّبه ابن خراش، واتهمه النقّاس بالوضع وابن عديّ بسرقة الحديث. (اللسان: ٣/ ١٢). بالإِضافة إلى الحارث. وللحديث طرق أخرى: فقد أخرجه ابن عديّ في "الكامل" (٣/ ٣٥٨) والسَّهْمي في "تاريخ جُرجان" (ص ٢١٨) من طريق معروف بن الوليد الجرجاني سعد بن سعيد الجرجاني -المعروف بـ (سعدويه) - عن الثوري بن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن علي مرفوعًا.

стр. 1833

وإسناده ضعيف: سعدويه قال البخاري: لا يصح حديثه. وقال ابن عديّ: له عن الثوري ما لا يُتابع عليه. (اللسان: ٣/ ١٦) واسماعيل بن مسلم هو المكيُّ ضعيفُ الحديث كما في "التقريب" والحسن البصري لم يسمع من علي كما قال الترمذي وأبو زُرعة. ومعروف لم أظفر بمن يُعرِّف به. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٧٤) من طريق إسحاق بن بشر عن مقاتل عن قتادة عن خلاس بن عمرو عن علي مرفوعًا، وذكر حديثًا طويلًا أوله: "بُني الإِسلام على أربعة أركان ... " وفيه: "فمن اشتاق إلى الجنّة سلا عن الشّهوات، ومن أشفق من النّار رجع عن الحرمات، ومن زهد في الدّنيا تهاون بالمصيبات ومن ارتقب الموت سارع إلى الخيرات". وإسحاق بن بشر هو أبو حذيفة البخاري وضّاع كذّاب قال ابن الجوزي: أجمعوا على أنّه كذّاب. (اللسان: ١/ ٣٥٤) ومقاتل هو ابن سليمان كذّبوه وهجروه كما في "التقريب". وحكم على الحديث بالوضع أيضًا الصّغاني في "الدّر الملتقط" (رقم: ٢٣)، والحقّ أنَّه ضعيف لا موضوع. وقد رُوي موقوفًا على عليٍّ: أخرجه ابن أبي الدّنيا في "ذمِّ الدّنيا" (٢٠٤) -ومن طريقه: البيهقي في "الشعب" (٧/ ٣٧١) - والذّهبي في "الميزان" (٢/ ١٩٩ - ٢٠٠) من طريق سليمان بن الحكم بن عوانة عن عتبة بن حميد عمَّن حدّثه عن قبيصة بن جابر عنه فذكره بلفظ رواية إسحاق بن بشر. وإسناده واهٍ: سليمان تركه النسائي، وقال ابن معين: ليس بشيءٍ. وفيم من لم يُسمَّ.

стр. 1834

١٦٨٨ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو الحسن علي بن الحسين (١) البزّاز بسُرَّ مَرّأى: نا محمَّد بن الطُّفيل: نا يحيى بن يعلى عن حُميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث. عن عبد الله بن مسعود عن النبيِّ ﷺ ، قال: "عَجِبْتُ لغافلٍ ليس (٢) يُغْفَلُ عنه، وعَجِبْتُ لمن يأمنُ الدُّنيا والموتُ يطلبهُ، وعجِبتُ لضاحكٍ مِلءَ فيه لا يدري أرضى الرحمنَ أو أسخطَه". أخرجه الديلمي في "مسند الفردوس" (الزهر: ج ٢/ ق ١٥٨/ أ) من طريق محمَّد بن الطفيل به. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" (المطالب: ق ١٠٨/ أ) -ومن طريقه: أبو الشيخ كما في "زهر الفردوس"- عن شيخه يحيى بن يعلى به. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٢٧٣) والبيهقي في "الشعب" (٧/ ٣٦١، ٣٦٢) من طريقين آخرين عن يحيى به. وأخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (٥٩٤) من طريق آخر عن حُميد به. وإسناده ضعيف: حُميد الأعرج ضعيف كما في "التقريب" وقال الذهبي في "المغني" (١٧٨٨): "واهٍ". وقال ابن عدي: وهذه الأحاديث عن عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود أحاديث ليست بمستقيمة ولا يُتابع عليها، وهو [يعني: حميدًا] الذي يُحَدِّث بها عن عبد الله بن الحارث". ١٦٨٩ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرعيّ: نا

стр. 1835

أحمد بن حمّاد (زُغْبَة) أخو عيسى: نا موسى بن ناصح: نا عِصمة بن محمَّد الخَزْرجيّ: نا يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار. عن أبي هريرة، قال: خطبَنا رسول الله ﷺ وهو على ناقته الجَدْعاء (١)، فقال: "أيُّها النّاسُ! كأنّ الموتَ فيها على غيرنا كُتِب، وكأنّ الحقَّ فيها على غيرنا وَجَب، وكأنّا سَفْرٌ عَمّا قليلٍ إنّا إليه راجعون، نُبوِّؤهم أجداثَهم، ونأكلُ تُراثَهُم، كأنّا مُخلَّدُون بعدَهم، قد نسينا كلَّ واعظةٍ، وأمِنَّا كلّ جائحةٍ. أيُّها النَّاسُ! طُوبى لمن شَغَلَه عَيبه عن عيب (٢) النَّاس، وتواضعَ في غير مَنْقَصَةٍ، وذلَّ في غيرِ مَسْكَنَةٍ، ورَحِمَ أهلَ الذُّلِّ والمَسْكَنَةِ. طُوبى لمن أنفق الفضلَ من ماله، وأمسكَ الفضلَ من قوله، وَسِعَتْهُ (٣) السّنةُ، ولم يتعدّها إلى بدعةٍ". أخرجه ابن لالٍ في "مكارم الأخلاق" -كما في "اللآلئ" (٢/ ٣٥٨) من طريق أحمد بن حمّاد به. وأخرج الطّبراني في "المكارم" (١٧) منه الشطر الثاني. "طُوبى لمن تواضع ... " من طريق موسى بن ناصح به. وأخرجه الذّهبي في "الميزان" (٣/ ٦٨) من طريق آخر عن عصمة بن محمد به. وإسناده تالفٌ: عصمة قال ابن معين: كذابٌ يصنع الحديث. وقال العقيلي: يحدّث بالبواطيل. عن الثقات. وتركه الدارقطني.

стр. 1836

وقد رُوي من حديث أنس، وجابر، والحسين، وأبي أمامة: أمّا حديث أنس: فأخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٨٤) -ومن طريقه: ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ١٧٨) - والدّيلمي في "مسند الفردوس" (الزهر: ٢/ ق ٢٦١) -مختصرًا- من رواية أبان بن أبي عيّاش عنه مرفوعًا نحوه. قال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصحُّ، ففي إسناده أبان وهو متروك". وقال ابن حبّان في "المجروحين" (١/ ٩٧): "فمن تلك الأشياء التي سمعها من الحسن فجعلها عن أنس: أنّه روى عن أنس، قال: ... " وذكر هذا الحديث. وأخرجه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" -كما في "اللآلئ" (٢/ ٣٥٨ - ٣٥٩) من طريق إبراهيم بن هارون اللخمي عن زكريا بن حازم الشيباني عن قتادة عن أنس. قال ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٣٤١): "فيه زكريا بن حازم الشيباني، لم أعرفه". أهـ. قلت: وكذا الراوي عنه، فهو لا ينفك من وَضْع أحدهما. وأخرجه البزّار (كشف- ٣٢٢٥) وابن عدي (٧/ ٨١ - ٨٢) وابن حبّان في "المجروحين" (٣/ ٥٠) من طريق الوليد بن المُهلّب عن النَّضْر بن مُحرِز عن محمَّد بن المنكدر عنه مرفوعًا. والنضر قال ابن حبّان: منكر الحديث جدًا، لا يجوز الاحتجاج به. وقال أبو حاتم: مجهول. (اللسان: ٦/ ٦٤). والوليد قال ابن عدي: أحاديثه فيها بعض النُّكْرة. وقال الذّهبي: لا يُعرف. (اللسان: ٦/ ٢٢٧).

стр. 1837

وقال الهيثمي (١٠/ ٢٢٩): "وفيه النضر بن محرز وغيره من الضعفاء" وأمّا حديث جابر: فأخرجه الأزدي -ومن طريقه: ابن الجوزي (٣/ ١٧٨ - ١٧٩) - من طريق الوليد بن المهلب عن النضر بن محرز عن محمَّد بن المنكدر عنه مرفوعًا. وقال ابن الجوزي: "لا يصح، فإن في إسناده مجاهيل وضعفاء". أهـ. وتقدّم بيان ذلك آنفًا. وأما حديث الحسين: فأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٢٠٢ - ٢٠٣) عن أبي بكر محمد بن عمر بن سَلْم القاضي عن القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمَّد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن أبيه جعفر بن محمَّد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه مرفوعًا. وقال: "غريبٌ من حديث العترة الطيبة، لم نسمعه إلا من القاضي الحافظ". وإسناده مظلم من دون علي بن الحسين لم أعثر على تراجمهم، وشيخ أبي نُعيم هو الجِعابيُّ متكلّم في عدالته. (اللسان: ٥/ ٣٢٢) وأما حديث أبي أمامة: فأخرجه القاسم بن الفضل الثقفي في "الأربعين" -كما في "اللآلئ" (٢/ ٣٥٩) - من رواية فضّال بن جبير (بالأصل: الزبير!) عنه مرفوعًا. وإسناده واهٍ: فضّال قال ابن حبَّان: لا يجوز الاحتجاج به بحال، يروي أحاديث لا أصل لها. وضعّفه أبو حاتم. (اللسان: ٤/ ٤٣٤). والحديث حكم عليه بالوضع أيضًا الصغاني في "الدر الملتقط" (٢٤).

стр. 1838

١٦٩٠ - أخبرنا خيثمة بن سليمان إملاءً: نا وزير بن القاسم الجُبَيلي أبو القاسم بجُبَيل: نا عبد الوهاب بن نَجْدة الحَوطي: نا إسماعيل بن عيّاش عن المُطعِم بن المِقدام الصنعاني عن نَصيح الشامي عن ركْبٍ المصريِّ، قال: قال رسول الله ﷺ : "طُوبى لمن تواضع في غير معصيةٍ (١)، وذلَّ في نفسه من غير مسكنةٍ، وأنفق مالًا جَمَعَه من غير معصيةٍ، ورحِمَ أهلَ الذُلِّ والمسكنة، وخالط أهلَ الفقه والحكمة. طُوبى لمن ذلَّ في نفسه، وطاب كسبهُ، وصَلُحت سريرتهُ، وكرُمت علانيتهُ، وعَزَلَ عن الناس شرَّه. طُوبى لمن عمِل بعلمه، وأنفق الفضلَ من ماله، وأمسك الفضلَ من قوته (٢) ". عزاه إلى "فوائد تَمَّام": الزَّبيدي في "شرح الإحياء" (٧/ ٤٦٥). وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٥/ ٢٥٥ - ٢٥٦) والطبراني في "الكبير" (٥/ ٦٩) والبيهقي في "سننه" (٤/ ١٨٢) و"الشعب" (٤/ ٢٤٣) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٢/ ٤) وابن عساكر في "التاريخ" (١٦/ ق ٢٩٦/ ب- ٢٩٧/ ب) من طريق ابن عيّاش به. وأخرجه البخاري، في "التاريخ" (٣/ ٣٣٨ - ٣٣٩) وابن الأعرابي في "معجمه" (ق ٢٣٣/ أ- ب) -ومن طريقه: القضاعي في "مسند الشهاب" (٦١٥) - وأبو عبد الرحمن السلمي في "طبقات الصوفيّة" (ص ٣٩١ - ٣٩٢) وأبو محمد الجيزي في "تاريخ مصر" -كما في "شرح الإحياء" (٧/ ٤٦٥) - والبيهقي في "سننه" و"الشعب" (٣/ ٢٢٥) وابن عساكر من طريق ابن عيّاش عن المُطعِم وعَنْبَسة بن سعيد بن غُنَيم الكلاعي عن نصيح به.

стр. 1839

وأخرجه الطبراني (٥/ ٦٨ - ٦٩) من طريق ابن عيّاش عن عنبسة به. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (٤٣/ ٦٩) -ومن طريقه: ابن عساكر وابن الأثير في "أسد الغابة" (٢/ ٨٥) - من طريق ابن عيّاش عن المُطعم عن عنبسة به. وأخرجه ابن عساكر أيضًا من غير طريق ابن أبي الدنيا. قال ابن عساكر: "كذا وقع في هاتين الروايتين، والصواب: (عن مُطعِم وعنبسة)، هكذا رواه يزيد بن هارون وعلي بن عيّاش والربيع بن روح الحمصيّان وعمر بن عبد الله بن سليمان العسقلاني عن إسماعيل بن عياش. وكذا رواه هشام بن عمّار والهيثم بن خارجة ومهدي بن حفص عن إسماعيل وأسقطوا عنبسة" ثم خرّج بأسانيده هذه الروايات. وأخرجه البخاري في "تاريخه" (٣/ ٣٣٨) كرواية ابن أبي الدنيا، لكن وقع عنده (صالح) بدل (نَصيح)، وقال: "كذا وجدتُ في الكتاب العتيق". أهـ. وهو تحريفٌ قطعًا. وأخرجه أيضًا البغوي والباوردي وابن شاهين في "كتب الصحابة" -كما في "الإصابة" (١/ ٥٢١) - من طريق نَصيح به. وإسناده ضعيف: نصيح ذكره البخاري في "التاريخ" (٨/ ١٣٦) وابن ماكولا في "الإكمال" (٦/ ٣٥٣) ولم يحكيا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ففيه جهالة. وركب اختلف في صحبته: فأثبتها له عباس الدُّوري وابن عبد البر، ونفاها ابن مندة فقال -كما في "أسد الغابة"-: مجهولٌ، لا تُعرف له صحبةٌ". وقال البغوي: لا أدري أسمع من النبيِّ ﷺ أم لا؟. وقال ابن حبّان: يُقال إن له صحبة، إلَّا أن إسناده لا يُعتمد عليه. ونقل المناوي في "الفيض" (٤/ ٢٧٨) عن الذهبي أنّه قال في

стр. 1840

"المهذّب": "رَكْبٌ يُجهل، ولم تصحُ له صحبة، ونصيح ضعيف". وقال ابن عبد البر في ترجمته من "الاستيعاب" (هامش الإصابة: ١/ ٥٣٤) ": له حديث واحد حسنٌ عن النبي ﷺ فيه آداب". أهـ. وعلّق الحافظ في "الإصابة" (١/ ٥٢١) على ذلك بقوله: "قلت: إسناد حديثه ضعيف، ومراد ابن عبد البر بأنه حسنٌ: لفظهُ". وقال المنذري في "الترغيب" (٣/ ٢٠٣، ٥٥٨): "ورواته إلى نصيح ثقات". وقال الهيثمي (١٠/ ٢٢٩): "رواه الطبراني من طريق نصيح عن ركب ولم أعرفه، وبقيّة رجاله ثقات". وقال السخاوي في "المقاصد" (ص ٢٧٧): سنده ضعيف حتى قال ابن حبّان: إنّه لا يُعتمد عليه". ١٦٩١ - أخبرنا أحمد بن القاسم البغدادي: نا حامد بن أحمد المَرْوَزِي، قال: سمعت عبد الله بن محمَّد المَرْوَزِي يقول: سمعتُ سعيد بن هُبَيرة يقول: سمعتُ جعفر بن سليمان يقول: سمعت مالك بن دينار يقول: اتّخذْ طاعةَ الله تجارةً تأتيك بالأرباحِ من غير بضاعةٍ. إسناده واهٍ: ابن هُبيرة قال ابن حبّان: يروي الموضوعات عن الثقات، كأنّه كان يضعها أو تُوضَع له فيجيب فيها. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. (اللسان: ٣/ ٤٨). ورُوي مرفوعًا: فقد أخرج الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٩٧) و"مسند الشاميين" (٤١٥) وأبو الشيخ في "الأمثال" (٥٥) وعنه: أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٩٦) من طريق إسماعيل بن عمرو البَجَلي عن سلّام الطويل عن ثور عن خالد بن معدان عن معاذ مرفوعًا: "يا أيّها الناس! اتخذوا تقوى الله تجارة يأتكم

стр. 1841

الربح بلا بضاعة ولا تجارة." ثم قرأ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ الآية [الطلاق: ٢]. وإسناده واهٍ: سلّام متروك كما في "التقريب" وإسماعيل ضعّفه أبو حاتم والدارقطني وابن عُقدة. (اللسان: ١/ ٤٢٥). وخالد قال أبو حاتم: حديثه عن معاذ مرسلٌ، ربّما كان بينهما اثنان. وقال الهيثمي (٧/ ١٢٥): "وفيه إسماعيل بن عمرو البجلي، وهو ضعيفٌ". أهـ وغفل عن سلّام!. ٣٣ - باب: سعة رحمة الله ١٦٩٢ - أخبرني علي بن يعقوب: نا محمَّد بن إسحاق: نا هشام بن عمّار: نا مُخَيَّس بن تميم الأشجعي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جدّه معاوية بن حَيْدة القُشَيري عن النبيِّ ﷺ قال: إنَّ اللهَ خلق مائة رحمةٍ: واحدةً فهم يتراحمون بها، وذَخَرَ لأوليائه تسعةً وتسعين. وإن رجلًا لم يترك من المحارم شيئًا إلا رَكِبَه، فلّما احتُضِر قال لبنيه: إذا أنا مِتُّ فأحرقوني ثم اسحقوني ثم أذرُوني في اليم لعلَّي أُضِلُ ربِّي. ففعلوا ذلك به، فبعَثَه الله ﵎، فقال: لم فعلت ذلك؟. قال: من مخافتك. قال: فبعزّتي لأدخلنّك جنّتي". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال المنذري: (مُخَيَّسُ بن تميم مجهول. قاله الرّازي). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1842

أخرج العقيلي في "الضعفاء" (٤/ ٢٦٣) والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٤١٧) من طريق هشام بن عمّار به الشطر الأول من الحديث إلى قوله: "تسعة وتسعين". وإسناد ضعيف كما بيّنه المنذري. وقال الهيثمي (١٠/ ٢١٤): "وفيه مخّيس بن تميم وهو مجهول، وبقية رجاله ثقات" وفي "العلل" لابن أبي حاتم (٢/ ٢١٩ - ٢٢٠): سألت أبي عن حديث رواه هشام بن عمار ... فذكر الشطر الأول من الحديث- قال أبي: هذا حديثٌ موضوع يعني: بهذا الإسناد". أهـ. أما الشطر الثاني: فأخرجه أحمد (٥/ ٤، ٥) والطبراني (١٩/ ٤٢٣) من طرق عن بهز به بمعناه، وإسناده حسنٌ. وللحديث شواهد: فقد أخرج أحمد (٢/ ٥١٤) من طريق عوف عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا: لله مائة رحمة، وأنه قَسَم رحمةً واحدةً بين أهل الأرض فوسعتهم إلى آجالهم، وذخر تسعة وتسعين رحمةً لأوليائه". وإسناده صحيح. وقد أخرج البخاري (١٠/ ٤٣١) ومسلم (٤/ ٢١٠٨ - ٢١٠٩) نحوه، وانفرد مسلم بإخراجه من حديث سلمان، لكن ليس في روايتهما أن التسعة والتسعين رحمة ادّخرها الله لأوليائه. وللشطر الثاني من الحديث شواهد من حديث حذيفة وأبي مسعود الأنصاري أخرجه البخاري (٦/ ٤٨٤)، ومن حديث أبي سعيد أخرجه البخاري (١١/ ٣١٢) ومسلم (٤/ ٢١١١)، ومن حديث سلمان أخرجه البخاري (١١/ ٣١٣)، ومن حديث أبي هريرة أخرجه البخاري (٦/ ٥١٤ - ٥١٥) ومسلم (٤/ ٢١٠٩ - ٢١١٠).

стр. 1843

١٦٩٣ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا يزيد بن محمَّد بن عبد الصمد: نا سليمان بن حرب: نا حمّاد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مِهْران عن ابن عبّاس، قال: لما غرَّق الله فرعونَ قال: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾ [يونس: ٩٠]، قال النبيُّ ﷺ : "قال جبريلُ ﵇ (١) - يا محمَّد! فما زلتُ أدسُّ في فِيه من كالىء (٢) البحر -يعني: حمأتِه- خشية أن تُدركَه الرحمةُ". أخرجه الطيالسي (٢٦٩٣) عن شيخه حمّاد به. وأخرجه أحمد (١/ ٣٠٩) عن شيخه سليمان بن حرب به. وأخرجه أحمد (١/ ٢٤٥) وعبد بن حُميد في "المنتخب" (٦٦٤) -وعنه: الترمذي (٣١٠٧) وحسّنه- والطبري في "تفسيره" (١١/ ١١٢) وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير" (٢/ ٤٣٠) - والطبراني في "الكبير" (١٢/ ٢١٦) والحاكم (٤/ ٢٤٩) والخطيب في "التاريخ" (٨/ ١٠١ - ١٠٢) من طريقين آخرين عن حمّاد به. وإسناده ضعيف: علي بن زيد هو ابن جُدعان ضعيف كما في "التقريب"، وشيخه ليّن الحديث كما في "التقريب". وأخرجه الطيالسي (٢٦١٨) وأحمد (١/ ٢٤٠، ٣٤٠) والترمذي (٣١٠٨) -وقال: حسن صحيح- والنسائي في "التفسير" (٢٥٨) والطبري (١١/ ١١٢) وابن حبّان (١٤/ ٩٧ - ٩٨) والحاكم (١/ ٥٧ و ٢/ ٣٤٠

стр. 1844

و٤/ ٢٤٩) -وصححه على شرطهما، وسكت عليه الذهبي- والبيهقي في "الشعب" (٧/ ٤٤ - ٤٥) من طريق شعبة عن عطاء بن السائب عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس -قال شعبة: رفعه أحدهما إلى النبيِّ- ﷺ قال: "إن جبريل كان يدسّ في فم فرعون الطين مخافة أن يقول: لا إله إلا الله." وزاد الترمذي والطبري والحاكم: "فيرحمه الله". ولفظ الطيالسي: قال لي جبريل؛ لو رأيتني وأنا آخذ حال البحر فأدسّه في فِي فرعون مخافة أن تدركه الرحمة". وإسناده صحيح على شرط الشيخين، ورواية الطيالسي تؤيد الرفع كما هو ظاهر. وأخرجه الطبري (١١/ ١١٣) -واللفظ له- وابن أبي حاتم -كما في "تفسير ابن كثير" (٢/ ٤٣٠) من طريق عمر بن عبد الله بن يعلى عن سعيد عن ابن عبّاس موقوفًا: قال جبريل: لقد حشوت فاه الحمأة مخافة أن تدركه الرحمة". وعمر ضعيف كما في "التقريب". وله شاهد من حديث أبي هريرة: أخرجه الطبري (١١/ ١١٢) وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٣٨١) والسهمي في "تاريخ جرجان" (ص ٢٠٦) والبيهقي (٧/ ٤٤) من طريق كثير بن زاذان عن أبي حازم عنه مرفوعًا: "قال لي جبريل: يا محمَّد! لو رأيتني وأنا أغطّه وأدسّ من حمأه في فِيه مخافة أن تدركه رحمة الله فيغفر له". يعني: فرعون. قال ابن كثير (٢/ ٤٣١): "كثيرٌ هذا قال ابن معين: لا أعرفه. وقال أبو زرعة وأبو حاتم: مجهول. وباقي رجاله ثقات". أهـ. قلت: وهو منقطع، أبو حازم لم يسمع من أحد من الصحابة غير سهل بن سعد

стр. 1845

وقد تُوبع كثير: تابعه قيس بن الربيع عند الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٥٧/ أ)، وقيس ليِّن الحديث. وقال الهيثمي (٧/ ٣٦): "وفيه قيس بن الربيع وثّقه شعبة والثوري، وضعّفه جماعة". ٣٤ - باب: التوبة ١٦٩٤ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق الحلبي: نا الحسن بن أحمد بن عبّوية (١) بالرّقّة: نا الفتح بن سلّومة الرقّي: نا أبو معاوية عن يحيى بن سعيد عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ . "بابُ التوبةِ مفتوحٌ حتى تطلعَ الشمسُ من مغربها". الحسن وشيخه لم أظفر بترجمة لهما. وأخرج الطيالسي (١١٦٨) والحميدي (٨٨١) وعبد الرزاق (١/ ٢٠٥ - ٢٠٦) وأحمد (٤/ ٢٤٠ - ٢٤١) والترمذي (٣٥٣٥، ٣٥٣٦) -قال: حسن صحيح- والنسائي في "التفسير" (١٩٨) وابن ماجه (٤٠٧٠) والحسين المروزي في "زوائد زهد ابن المبارك" (١٠٩٦) والطبري في "تفسيره" (٨/ ٧٢، ٧٣) والطبراني في "الكبير" (٨/ ٦٦ - ٦٨، ٦٩ - ٧٠، ٧٢ - ٧٣، ٧٨، ٧٩ - ٨٠) وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٢٨٥ و ٧/ ٣٠٨) والضياء في "المختارة" (ج ٥٢/ق ٨/ أ-١٠/ أ) من طرق عن عاصم بن أبي النجود عن زِرٍّ بن حُبَيش عن صفوان بن عسال مرفوعًا:

стр. 1846

"باب التوبة مفتوح من قبل المغرب، وعرضه مسيرة سبعين عامًا، لا يُغلق حتى تَطلع الشمس من قبله" لفظ الطبراني. وإسناده حسنٌ. وانظر ما بعده. ١٦٩٥ - حدّثنا خيثمة بن سليمان: نا أبو الحسن علي بن عبد الله بن موسى القراطيسي (عَلّان) بواسط: نا محمَّد بن أبي نُعَيم: نا سعيد بن زيد، قال: سمعت أيّوبَ يحدِّث عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من تابَ قبلَ أن تطلعَ الشمسُ من مغربها تاب الله عليه". سعيد بن زيد هو أخو حمّاد بن زيد. أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ٣٧٧) من طريق يحيى بن عبّاد عن سعيد عن أيّوب وهشام به. وسعيد فيه لينٌ. وأخرجه مسلم (٤/ ٢٠٧٦) من طريق هشام بن حسّان عن ابن سيرين به، ورواية أيوب عند عبد الرزّاق في "التفسير" (١/ ق ٢/ ٢٢١) ومن طريقه: أحمد (٢/ ٢٧٥) والطبري في "التفسير" (٨/ ٧٣). ١٦٩٦ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن سهل: نا عبد الرحمن بن مَعْدان: نا خليفة بن خيّاط (شبّاب): نا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي عن قتادة. عن أنس عن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّي لأتوب في اليوم سبعين مرّةً". أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٣٢) وأبو يعلى (٥/ ٣١٠،

стр. 1847

٣٤٧) والطبراني في "الأوسط" (٣/ ٤١٨) و"الدعاء" (١٨٣٧) وابن حبّان (٣/ ٢٠٤) من طرقٍ عن معتمر به. وإسناده صحيح. وأخرجه النسائي (٤٣٣) والبزّار (كشف- ٣٢٤٦) والطبراني في "الأوسط" (٣/ ٢٠١) و"الدعاء" (١٨٣٦) من طريق عمران القطّان عن قتادة عن أنس مرفوعًا: "إنّي لأستغفر الله في اليوم وأتوب إليه أكثر من سبعين مرّة". لفظ النسائي. وإسناده حسنٌ في الشواهد. وأخرجه البزّار (كشف- ٣٢٤٥) من طريق أبي بحر عن شعبة عن قتادة به، وأبو بحر هو عبد الرحمن بن عثمان البكراوي ضعيف كما في "التقريب". وقال الهيثمي (١٠/ ٢٠٨): "وأحد إسنادي أبي يعلى رجاله رجال الصحيح". وله شاهد من حديث أبي هريرة: أخرجه البخاري (١١/ ١٠١) بلفظ: "والله إنّي لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرّةً". ١٦٩٧ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن صالح بن سنان: أنا الحسن بن علي بن خلف الصيدلاني (ح). وحدّثني أبو علي محمَّد بن هارون بن شعيب الأنصاري: نا عبيد الله بن منصور الصبّاغ في سوق أمِّ حكيم. قالا: نا محمَّد بن خالد بن أميّة (١) الهاشمي: نا مالك بن أنس عن نافع

стр. 1848

عن ابن عمر أن النبيَّ ﷺ قال: "النَّدَمُ تَوْبَةٌ". عزاه السيوطي في "الجامع الكبير" (١/ ٤٥١) إلى: تَمَّام والخطيب في "رواة مالك". أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٥/ ق ١٤٠/ أ) من طريق تَمَّام. وإسناده تالف: محمَّد بن خالد قال ابن أبي حاتم في "الجرح" (٧/ ٢٤٤): سألت أبي عنه، فقال: كان يكذب، سمعت منه حديثًا عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ : "الندم توبة". أهـ. وقال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٥٣٥): "أتى عن مالك بخبر منكر". قال الحافظ في "اللسان" (٥/ ١٥٣ - ١٥٤): "فالخبر المذكور متنه: (الندم توبة)، والنكارة إنّما هي في سنده، فإنما قال فيه (عن نافع عن ابن عمر)، وأنّه لا أصلَ له من حديث مالك، ولا عن نافع، ولا ابن عمر". وقد ورد الحديث من رواية ابن مسعود، وأنس، وأبي هريرة، وأبي سعد الأنصاري، ووائل بن حجر، وأبي بن كعب، وجابر، وابن عبّاس، وعائشة. أما حديث ابن مسعود: فأخرجه أحمد (١/ ٤٣٣) والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٣٧٤) والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٤) والبيهقي في "السنن" (١٠/ ١٥٤) وفي "الشعب" (٥/ ٣٨٦) والخطيب في "الموضح" (١/ ٢٤٨) من طريق الثوري، وأخرجه الحميدي (١٠٥) وابن أبي شيبة وابن أبي عمر العدني وابن منيع في مسانيدهم -كما في "زوائد ابن ماجه" (٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨) وأحمد (١/ ٣٧٦) والبخاري في "التاريخ" (٣/ ٣٧٤) وابن ماجه (٤٢٥٢) والحسين المروزي في "زوائد زهد ابن المبارك" (١٠٤٤) وأبو يعلى (٨/ ٣٨٠ -

стр. 1849

٣٨٢) والطحاوي في "المشكل" (٢/ ١٩٩) والحاكم (٤/ ٢٤٣) -وصححه، وسكت عليه الذهبي- والخطيب في "الموضح" (١/ ٢٤٩) من طريق ابن عيينة، وأخرجه البخاري في "التاريخ" (٣/ ٣٧٥) وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٣١٢) والخطيب (١/ ٢٤٩) من طريق عمر بن سعيد -وهو أخو الثوري-، ثلاثتهم عن عبد الكريم الجزري عن زياد بن أبي مريم عن عبد الله بن معقل بن مقرّن، قال: دخلت مع أبي على عبد الله بن مسعود، فقال: أنت سمعت النبيَّ ﷺ يقول: "النَّدم توبة"؟. قال: نعم. قال البوصيري في "الزوائد": "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات". أهـ. قلت: وهو كما قال، وتابع عبد الكريم على روايته هكذا: خُصيف بن عبد الرحمن عند أحمد (١/ ٤٢٣) والبخاري في "التاريخ" (٣/ ٣٧٥) والإسماعيلي في "معجمه" (٢/ ٨٠٧ - ٨٠٨) والخطيب في "الموضح" (١/ ٢٥٤) وخُصيف صدوق سيِّىء الحفظ، خلط بآخره كما في "التقريب". لكن وقع في تسمية راويه عن عبد الله بن معقل خلاف، فقيل: (زياد بن أبي مريم) كما في هذه الروايات، وقيل: (زياد بن الجراح)، هكذا أخرجه أحمد (١/ ٤٢٢ - ٤٢٣) -ومن طريقه: الخطيب في "الموضح" (١/ ٢٥٣) - من طريق فرات بن سلمان (١) عن عبد الكريم عن زياد بن الجراح به. وفرات ثقة كما في "تعجيل المنفعة" (ص ٣٣١). وهكذا أخرجه الطبراني في "الصغير" (١/ ٣٣) -ومن طريقه: الخطيب (١/ ٢٥٣) - من طريق النَّضر بن عربي -وهو لا بأس به- عن

стр. 1850

عبد الكريم به. وأخرجه أيضًا الطيالسي (٣٨١) -ومن طريقه: ابن أبي حاتم في "الجرح" (٣/ ٢٥٨) والخطيب (١/ ٢٥١) - عن زهير بن معاوية عن عبد الكريم عن زياد وليس بابن أبي مريم. وأخرجه البيهقي في "السنن" (١٠/ ١٥٤) و"الشعب" (٥/ ٣٨٦) والخطيب في "الموضح" (١/ ٢٤٩) من طريق زهير، لكن وقع عندهما: (زياد) غير منسوب وسّماه شريكًا أيضًا: زياد بن الجراح، أخرجه البخاري في "التاريخ" (٣/ ٣٧٥) وأبو يعلى (٩/ ١٣) والبيهقي في "الشعب" (٥/ ٣٨٦ - ٣٨٧) والخطيب (١/ ٢٥١) من طريقه، وأخرجه أبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١٨١٥، ٢٣٤٧) -ومن طريقه: ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٤) - من طريق شريك، لكن قال (عن زياد) دون نسبة. وأخرجه الخطيب (١/ ٢٤٩) من طريق شريك، وقال: (عن زياد بن أبي مريم)!. وأخرجه أبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١٨١٤، ٢٣٤٧) من طريق الثوري به، ووقع عنده: (زياد) غير منسوب، وقد أخرجه البغوي في "شرح السنة" (٥/ ٩١) من طريقه، لكنه قال: (عن زياد وهو ابن الجراح). وقد رواه عن عبد الكريم أيضًا: عبيد الله بن عمرو الرّقّي، واختلف عنه: فقد أخرجه ابن عدي (٤/ ١٤٦) والخطيب (١/ ٢٥٠) من طريقه، فقال: (عن زياد ابن أبي مريم)، وأخرجه الخطيب (١/ ٢٥٢) من طريق آخر عنه، فقال: (عن زياد بن الجرّاح). وأخرجه الخطيب في "التلخيص" (١/ ٢٨٠) من طريق ابن جريج عن عبد الكريم عن زياد به دون نسبه، بينما أخرجه في "الموضح" (١/ ٢٥٣) فزاد في نسبته: (مولى عثمان). وأخرجه الخطيب (١/ ٢٥٥) من طريق عون بن حبيب عن زياد بن الجراح به. وعون لم أر من ترجم له.

стр. 1851

والذي رجّحه الحفاظ أن زيادًا هذا هو ابن الجراح: فقد قال الدوري في "تاريخ ابن معين" (٤/ ٤٧٧): "سمعت يحيى بن معين يقول في حديث "الندم توبة": إنما هو عن زياد بن الجرّاح، ليس هو زياد بن أبي مريم. قال يحيى: قال عبد الله بن جعفر: زياد بن الجراح مولى بني تيّم الله، قدِم من المدينة، زياد بن أبي مريم كوفي، فهو غير هذا". وروى عنه الخطيب في "الموضح" (١/ ٢٥٦) أنه ذكر حديث عبد الكريم الذي قال فيه: (زياد بن أبي مريم)، فقال يحيى: هو خطأ، إنّما هو زياد بن الجراح. وروي عن ابن المديني أنه قال: وزياد بن الجرّاح هو عندي أشبه أن يكون صاحب ابن معقل. وفي "الجرح" لابن أبي حاتم (٣/ ٥٢٧ - ٥٢٨): "سمعت أبي يقول: زياد بن الجرّاح هذا روى عن عبد الله بن معقل ... ، فذكر الحديث، ثم قال ابن أبي حاتم: "قد روى هذا الحديث الثوري عن عبد الكريم الجزري، فقال: عن زياد بن أبي مريم كما رواه ابن عيينة، فدلّ على أن عبد الكريم قال مرّة: (زياد بن الجراح)، ومرةً قال: (زياد بن أبي مريم)، والصحيح زياد بن الجرّاح". أهـ. ورجح الحافظ في "التهذيب" (٣/ ٣٨٥) أنه ابن الجرّاح. ولحديث ابن مسعود طرق أخرى: فقد أخرجه الطحاوي (٢/ ١٩٩) من طريق ابن وهب عن مالك عن عبد الكريم عن رجل عن أبيه عن ابن مسعود مرفوعًا، قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ١٠٧): "سألت أبي عن حديث رواه ابن وهب ... " وذكر الحديث- "قال أبي: إنما هو عبد الكريم عن زياد بن الجراح عن عبد الله بن معقل قال: دخلت مع أبي ... " الحديث.

стр. 1852

وأخرجه الحميدي (١٠٥) والبخاري في "التاريخ" (٣/ ٣٧٤ - ٣٧٥) عن ابن عيينة، والطبراني في "الكبير" (١٠/ ٢٧٤ - ٢٧٥) وابن عدي (٤/ ١٤) والبيهقي في "الشعب" (٥/ ٣٨٧) من طريق الحسن بن صالح والخطيب (١/ ٢٥٨) من طريق يعلي بن عبيد، كلهم عن أبي سعد البقّال عن عبد الله بن معقل عن ابن مسعود مرفوعًا: "من أخطأ خطيئة أو أذنب ذنبًا ثم نَدِمَ فهو كفارته". لفظ الحسن، ولفظ الآخرين: "الندم توبة". قال ابن عدي: "قال لنا ابن عبد العزيز [هو أبو القاسم البغوي شيخ ابن عدي في هذا الحديث]: ولا أحسب أبا سعد سمعه من ابن معقل، وقد بلغني عن شريك أنّه قال: حدّثت أبا سعد عن عبد الكريم عن زياد عن ابن معقل. قال شريك: فتركني، وترك عبد الكريم، وترك زيادًا، ورواه عن ابن معقل نفسه! وذلك أن أبا سعد كان كثير التدليس فيما يُقال". أهـ. قلت: وهو مع تدليسه ضعيف. وقد رواه موقوفًا أيضًا، أخرجه الحسين المروزي في "زوائد الزهد" (١٠٤٨) من طريقه. وأخرجه أبو يعلى (٩/ ١٧١) والهيثم بن كليب (٨١٩) وابن حبّان (٢/ ٣٧٧، ٣٧٩ - ٣٨٠) وأبو نُعيم في "الحلية" (٨/ ٢٥١) والخطيب في "التاريخ" (٩/ ٤٠٥) من طريق منصور عن خيثمة -زاد أبو يعلى: عن رجل- عن ابن مسعود مرفوعًا: "الندم توبة". وإسناده منقطع: خيثمة لم يسمع من ابن مسعود كما قال أحمد وأبو حاتم، وبيّنت رواية أبي يعلى أن بينهما رجلًا وفي "العلل" لابن أبي حاتم (٢/ ١١٦): "قال أبي: هذا حديثٌ باطلٌ بهذا الإسناد". وأخرجه البيهقي (١٠/ ١٥٤) والخطيب في "الموضح" (١/ ٢٥٧) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم عن زياد بن أبي مريم عن ابن مسعود موقوفًا: "الندم توبة، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له".

стр. 1853

قال البيهقي. "كذا رواه عبد الرزاق عن معمر منقطعًا موقوفًا بزيادته". وأخرجه نعيم بن حماد في "زيادات الزهد" (١٦٨) -ومن طريقه: الخطيب (١/ ٢٥٧ - ٢٥٨) - عن معمر عن عبد الكريم عن أبي عُبيدة عن ابن مسعود موقوفًا: "الندم توبة". وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، ونُعيم ضعيف الحفظ. وأما حديث أنس: فأخرجه البزّار (كشف- ٣٢٣٩) وابن حبان (٢/ ٣٧٩) والحاكم (٤/ ٢٤٣) من طرقٍ عن ابن وهب عن يحيى بن أيّوب عن حُميد الطويل قال: قلت لأنس: أقال رسول الله ﷺ : "الندم توبة"؟. قال: نعم. وصحّحه الحاكم على شرطهما، فتعقّبه الذهبي بقوله: "قلت: هذا من مناكير يحيى". أهـ. قلت: يحيى بن أيوب هو الغافقي صدوق سيّء الحفظ. وقد تابعه: يحيى بن راشد المازني عند ابن عدي (٧/ ٢١١)، والمازني هذا ضعيف كما في "التقريب". فلعله يُحسّن بهذه المتابعة. وأخرجه ابن عدي (١/ ٢٠٠) عن أحمد بن محمَّد بن حرب عن علي بن الجعد عن شعبة عن قتادة عن أنس، وعن ابن حرب أيضًا عن عمران بن سوّار عن مروان بن معاوية عن حميد عن أنس. قال ابن عدي: وهذان الإسنادان في "الندم توبة" باطلان. وقال عن ابن حرب: يتعمّد الكذب، وُيلقّن فيتلقّن. وقال أيضًا: هو مشهور بالكذب ووَضْع الحديث. وأخرجه الخطيب في "الموضح" (١/ ٢٥٨) من رواية أبي سعد البقال عن أنس، وهذا من اضطراب أبي سعد.

стр. 1854

وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٤/ ٢٥٩) والطبراني في "الصغير" (١/ ٦٩) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ١٤٠) من طريق مؤرّق بن سُخَيت عن أبي هلال عن ابن سيرين عنه مرفوعًا. أورده العقيلي في ترجمة (مؤرِّق)، وقال: "لا يُتابع عليه بهذا الإسناد، وقد رُوي من غير هذا الوجه بإسنادٍ جيّدٍ". أهـ. وقال الذهبي في "الميزان" (٤/ ١٩٨): "فيه جهالة". وأخرجه ابن عدي (٤/ ٦٣) من طريق صالح المُرّي عن ابن سيرين به، وصالح ضعيف كما في "التقريب". وأما حديث أبي سعد الأنصاري: فأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٣٠٦) وأبو نعيم في "الحلية" (١٠/ ٣٩٨) والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" -كما في "الإصابة" (٤/ ٨٧) - من طريق يحيى بن أبي خالد عن ابن أبي سعد الأنصاري عن أبيه مرفوعًا. وإسناده ضعيف: يحيى مجهول كما قال أبو حاتم، وقال الحافظ في "اللسان" (٦/ ٢٥٢): "وهو حديث ضعيف يرويه مجهول عن مجهول". أهـ. يعني: ابن أبي سعد. وقال الهيثمي (١٠/ ٢٠٠): "وفيه من لم أعرفهم". وقال السخاوي في "المقاصد" (ص ٤٤٥): "سنده ضعيف". وأما حديث وائل: فأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٤١) وأبو الشيخ في "طبقات الأصبهانيين" (٢/ ٧٢ - ط الرسالة) والإسماعيلي في "معجمه" (٢/ ٥٧٠ -

стр. 1855

٥٧١) وأبو نُعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٢٠٩) من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي عن قيس عن عاصم بن كليب عن أبيه عنه مرفوعًا. وإسناده ضعيف: إسماعيل ضعّفه أبو حاتم والدارقطني وابن عقدة، وقال الأزدي: منكر الحديث. (اللسان: ١/ ٤٢٥) وقيس وابن الربيع ليّن الحديث. وقال الهيثمي (١٠/ ١٩٩): "وفيه إسماعيل بن عمرو البجلي وثّقه ابن حبّان، وقال: يُغرب ويخطىء. وبقيّة رجاله وثقوا". وأما حديث أُبيّ: فأخرجه الإسماعيلي (١/ ٤٨٨) من طريق عبد الله بن محمَّد العَدوي عن أبي سنان البصري عن زِرٍّ بن حُبَيش عنه مرفوعًا. وأخرجه ابن عدي (٤/ ١٨١ - ١٨٢) والبيهقي في "الشعب" (٤/ ٣٧٤ - ٣٧٥) من هذا الطريق وزاد: (عن أبي قلابة) بعد (أبي سنان) وبلفظ أطول من هذا. وإسناده تالف: العدوي متروك رماه وكيع بالوضع كما في "التقريب" وقال الحافظ في "الفتح" (١١/ ١٠٤): "سنده ضعيف جدًّا". فأخرجه ابن عدي (٤/ ١٤٦) من طريق محمَّد بن الحارث المؤذن (صُدْرَة) عن ابن لهيعة عن أبي الزبير عنه مرفوعًا. قال ابن عدي: "وهذا حديث بهذا الإسناد باطلٌ، وإن كان ابن لهيعة ضعيفًا. وُيشبه أن يكون قد وهِم فيه صُدْرة، وكان هذا الإسناد أسهل عليه، وإنما عند صُدْرة هذا عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن زياد بن أبي مريم ... " وذكر حديث ابن مسعود. وصُدْرة ذكره ابن حبّان في "الثقات"، وقال: "يُغرب". وأخرجه ابن عدي (٤/ ١٨٢) من طريق الوليد بن بُكير عن شريك عن

стр. 1856

عبد الله بن محمَّد بن عقيل عن جابر مرفوعًا. والوليد ليّن الحديث كما في "التقريب"، وشريك صدوق سيّء الحفظ، وابن عقيل في توثيقه خلاف. وأمّا حديث ابن عبّاس: فأخرجه أحمد (١/ ٢٨٩) والطبراني في "الكبير" (١٢/ ١٧٢ - ١٧٣) و"الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٥٠/ أ) والبيهقي في "الشعب" (٥/ ٣٨٧ - ٣٨٨) من طريق يحيى بن عمرو بن مالك النُّكري عن أبيه عن أبي الجوزاء عنه مرفوعًا: "كفّارة الذنب الندامة". وإسناده واهٍ: يحيى قال في "التقريب": "ضعيف، ويقال: إن حماد بن زيد كذّبه". وأما حديث عائشة: فأخرجه أحمد (٦/ ٢٦٤) من طريق ابن عيينة عن الزهريّ عن عروة عنها مرفوعًا: ... إن التوبةَ من الذنب: الندمُ والاستغفار". وإسناده صحيح، وقال الهيثمي (١٠/ ١٩٨): "رجاله رجال الصحيح غير محمَّد بن يزيد الواسطي، وهو ثقة". ١٦٩٨ - أخبرنا أبو يعقوب الأَذْرَعيّ: نا أبو عمرو (١) أحمد بن الغَمْر بن [أبي (٢)] حمّاد الحمصي بحمص: نا سعيد بن نُصير، قال: سمعت سيّار بن حاتم، يقول: سمعت جعفر بن سليمان الضُّبَعيّ، يقول: سمعت محمَّد بن المنكدر، يقول:

стр. 1857

سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ : "مرّ رجلٌ ممّن كان قبلكم (١) بجُمجمةٍ، فوقف عليها وجعل يفكر، فقال: يا ربّ! أنت أنت، وأنا أنا! أنت العوّادُ بالمغفرة، وأنا العوّادُ بالذّنوب. فقيل: ارفع رأسك! فأنت العواد بالذنوب، وأنا العوّاد بالمغفرة". قال: "فَغُفِر له". أخرجه أبو القاسم الحِنّائي في "فوائد" (ج ٧ رقم ٢١) -ومن طريقه: ابن عساكر في "التاريخ" (ج أحمد بن عتبة- ص ١٢٧) - عن تمّام، وقال: "هذا حديث حسنٌ، ما نعرفه مرفوعًا إلا من حديث سيّار بن حاتم العتري عنه جعفر بن سليمان، وقد رواه العبّاس بن الوليد النَّرسي وغيره عن جعفر بن سليمان موقوفًا من قول جابر، وهو أقرب إلى الصواب إن شاء الله تعالى". وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ١٤٧) والخطيب في "التاريخ" (٩/ ٩٢) من طريقين آخرين عن سعيد بن نُصير به. قال ابن عدي: وهذا الحديث لا أعرفه إلا من هذا الطريق. وقال الخطيب: "تفرّد بروايته هكذا مرفوعًا سيّار عن جعفر، ورواه العبّاس بن الوليد النَّرسي عن جعفر عن ابن المنكدر عن جابر موقوفًا من قوله، وذاك أصحُّ". وإسناده ضعيف: سعيد ذكر الخطيب هذا الحديث في ترجمته، ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، ففيه جهالة. وسيّار قال العقيلي: أحاديثه مناكير، ضعّفه ابن المديني. وقال الأزدي وأبو أحمد الحاكم: عنده مناكير. ووثّقه ابن حبّان. وهذا من مناكيره.

стр. 1858

١٦٩٩ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا أبو علي الحسن أحمد بن محمَّد بن بكّار بن بلال العاملي: نا جدّي محمَّد بن بكّار: نا سعيد بن بشير عن إدريس عن سليمان الأعمش عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غَنْم عن أبي ذرٍّ أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله ﵎ يقول: يا عبادي! كلّكم مذنبٌ؛ إلا من عافيت فاستغفروني أغفر لكم، ومن علِمَ منكم أنّي ذو قدرةٍ على المغفرة غفرت له بقدرتي ولا أبالي، وكلُّكم ضالٌّ إلا من هديت فسلوني الهُدى أهدِكم. وكلّكم فقير إلَّا من أغنيت فسلوني أُعطكم، ولو أنّ أوّلَكم (١) وحيَّكم وميّتكم ورطبَكم ويابسَكم اجتمعوا على أشقى قلب عبدٍ هو لي لم يَنقصْ من مُلكي جناحُ بعوضةٍ، ولو أنّ أوّلَكم (١) وحيّكم وميتكم ورطبَكم ويابسَكم اجتمعوا على أتقى قلبٍ هو لي لم يزد ذلك في ملكي جناحَ بعوضةٍ، ولو أنّ أوّلَكم وآخركم وحيَّكم وميّتكم ورطبكم ويابسَكم اجتمعوا فسأل كلُّ سائلٍ ما بلغت أمنيّتُه لم ينقص (٢) إلا كما لو أنّ أحدَكم أتى شفة البحر فغمس فيه إبرةً ثمّ انتزعها، ذلك بأنّي جوادٌ ماجدٌ واجدٌ (٣) أفعلُ ما أشاء، عطائي كلامٌ، وعذابي كلامٌ، إذا أردت شيئًا فإنّما أقول له: كن فيكون". أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٧/ ٢٠٣) من طريق أحمد بن محمد بن بكّار به مقتصرًا على الجملة الأولى منه فقط. وسعيد بن بشير ضعيف كما في "التقريب"، وقد رواه ابن نُمير عند

стр. 1859

أحمد (٥/ ١٧٧) وإبراهيم بن طهمان عند البيهقي في "الشعب" (٥/ ٤٠٦)، فقالا: عن الأعمش عن موسى بن المسيّب عن شهر به. وتابع الأعمش على روايته هكذا: عَبدة بن سليمان عند ابن ماجه (٤٢٥٧). وأخرجه أحمد (٥/ ١٥٤) وهنّاد في "الزهد" (٩٠٥) -وعند الترمذي (٢٤٩٥) وحسّنه- من طريقين آخرين عن شهر به. وإسناده ضعيف: شهر ليّن الحديث. وقد أخرج مسلم (٤/ ١٩٩٤ - ١٩٩٥) أصل هذا الحديث من رواية أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر بسياق مغايرٍ. ٣٥ - باب: الاعتصام بالله ١٧٠٠ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا عثمان بن عبد الله بن أبي جميل: نا هشام: نا يوسف بن السَّفْر عن الأوزاعيّ عن الزهريّ عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : أوحى اللهُ إلى داودَ النبيِّ ﷺ : يا داودُ! ما من عبدٍ يعتصم بي دون خَلْقي أعرفُ ذلك من نيّته، فتكيده السماوات بمن فيها، إلَّا جعلتُ له من بين ذلك مخرجًا. وما من عبدٍ يعتصم بمخلوقٍ دوني أعرف منه نيّتَه إلَّا قطعتُ أسبابَ السماء بين يديه، وأرسختُ الهوى من تحت قدميه. وما من عبدٍ يُطيعني إلَّا وأنا معطيه قبلَ أن يسألني، وغافرٌ له قبل أن يستغفرني". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال المنذري: (يوسف بن السَّفْر متروك الحديث). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1860

أخرجه الديلمي في "مسند الفردوس" (زهر- ق ٣٢٨ - ٣٢٩) من طريق هشام بن خالد عن يوسف به. ويوسف كذّبه الجوزجاني وابن معين، وقال البيهقي: هو في عداد من يضع الحديث. ووهّاه غيرهم. (اللسان: ٦/ ٣٢٢). فالحديث إذًا من وضعه!. وعزاه السيوطي في "الجامع الصغير" (٣/ ٧٢) إلى: ابن عساكر.
следующие страницы →