← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 122405

الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام

جاسم الفهيد الدوسري

Полный текст (1 993 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

قال ابن أبي ليلى. وكيف يقيس رأسه؟. قال: هل عرفت: ما الملوحةُ في العينين، والمرارة في الأُذنين، والحرارة في المنخرين، والعذوبة في الشفتين؛ قال ابن أبي ليلى: حدثني عن ذلك. قال: نعم، حدثني أبي عن آبائه أن رسول الله ﷺ قال: "إنّ اللهَ خَلَق عَيْني ابن آدم شحمتين فجعل فيهما الملوحةَ ولولا ذلك لذابتا، ولا يقعُ فيهما شيءٌ إلا أذابتاه، فالملوحة لفظٌ يلفُظُ ما يقع في العينين من قَذىً (١). وجعلَ الله المرارةَ في الأذنين حجابًا من الدّبوب (٢): قلّ دابةٌ تقع في الأذنين إلا التمست المخرج ولولا ذلك لوصلت للدّماغ. وجعل الله الحرارةَ في المنخرين رائحةً للدّماغ: يشم ابنُ آدم رائحةَ الدنيا، ولولا ذلك لأنتن (٣). وجعل الله العذوبة في الشفتين مَنًّا من الله على ابن آدم: يجد حلاوةَ القبلةِ، ولذاذةَ طعامِه وشرابه ويجد الناس من حلاوةِ منطقهما". قال. فأخبرني عن كلمةٍ أوَّلُها كفرٌ، وآخرها إيمان؟. قال: قول الرجل: (لا إله) ثم سكت فقد كفر، فإذا قال: (إلا الله) فقد آمن. قال: إياك والقياسَ، فإنّ أبي حدثني عن آبائه أن رسول الله ﷺ قال: "مَن قاس شيئًا برأيه قُرِن مع إبليس يوم القيامة، فإنّ أوّل من قاس إبليسُ: قال: ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢] ". في إسناده محمد بن المهلب اتُّهم بالوضع كما في الكامل لابن عدي (٦/ ٢٢٩٧)، وخارجة بن مصعب متروك. وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/ ١٩٦ - ١٩٧) من طريق عمرو بن جميع قال: دخلت على جعفر بن محمد أنا وابن أبي ليلى وأبو حنيفة ...

стр. 177

فذكره، ومن طريق محمد بن عبد الله القرشي عن عبد الله بن شبرمة قال: دخلت أنا وأبو حنيفة على جعفر بن محمد ... فذكر. وفي الإِسناد الأول. عمرو بن جميع متروك كذّبه ابن معين، وفي الثاني محمد بن عبد الله القرشي لم أر من ذكره وأظنه المتهم به. ١٦ - باب: الترهيب من الكذب على النبي ﷺ - ١٢٠ - حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد الطبرستاني: نا أبو جعفر أحمد بن عبد الله الغزّاء بطبرستان سنة ثلاث وسبعين ومائتين: نا هوذة بن خليفة: نا سليمان التيمي. عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعدَه من النار". ١٢١ - أخبرنا خيثمة: نا إبراهيم بن عبد الله أبو مسلم البصري: نا محمد بن عبد الله الأنصاري: نا سليمان التيمي نحوه. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٧٦٣) والإِمام أحمد (٣/ ١١٦، ١٦٦ - ١٦٧، ١٧٦، ٢٧٨) والدارمي في سننه (١/ ٧٧) والطبراني في جزء "من روى عن رسول الله ﷺ فيمن كذب عليّ" (ق٤٠/ ب) والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (٥٨١) وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٣٣) والخطيب في التاريخ (٩/ ١٤٩ و ١٠/ ٣٠٠) وابن الجوزي في تقدمة الموضوعات (١/ ٧٨ - ٨٠) من طرقٍ عن سليمان به. وسنده صحيح، والحديث أخرجه البخاري (١/ ٢٠١) ومسلم (١/ ١٠) من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس.

стр. 178

١٢٢ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرعي: نا أبو بكر أحمد بن محمد بن نافع الأطروش بمصر: نا أحمد بن صالح: نا ابن أبي فُديك عن موسى بن يعقوب عن عبد الرحمن بن إسحاق عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة. عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "من كذب عليّ مُتعمّدًا بوّأه الله مقعدَه من النار". في إسناده موسى بن يعقوب الزَّمْعي وهو صدوق سيىء الحفظ كما في التقريب. ١٢٣ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي ببغداد: نا عمرو بن خليفة: نا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال عليَّ ما لم أَقُلْ فليتبوأ مقعده من النار". عمرو بن خليفة: أخو هوذة بن خليفة. أخرجه ابن ماجه (٣٤) والطبراني في جزئه (ق ٣٧/ ب) وابن الجوزي (١/ ٧٤) من طريق محمد بن عمرو به. وسنده حسن للكلام المعروف في ابن عمرو، قال الذهبي في المغني (٥٨٧٦): "حسن الحديث، أخرج له البخاري ومسلم متابعةً". أهـ. وأخرجه مسلم (١/ ١٠) من طريق أبي صالح عن أبي هريرة. ١٢٤ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة الحمصي [-قَدِمَ دمشق-] (١): نا إبراهيم بن مرزوق البصري: نا عثمان بن عمر: نا شعبة عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد عن أبي نَضْرة

стр. 179

عن أبي سعيد الخُدَري أنّ رسول الله ﷺ قال: "من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعدَه من النار". أخرجه أحمد (٣/ ٤٤) والطبراني في جزئه (ق ٣٨/ ب) وابن الجوزي (١/ ٨١) من طريق شعبة به. وإسناده صحيح. وهو في صحيح مسلم (٤/ ٢٢٩٨ - ٢٢٩٩) من رواية عطاء بن يسار عن أبي سعيد. ١٢٥ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد قراءةً عليه: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا أبو العباس سلام بن سليمان: نا الفُضَيل (١) بن مرزوق عن عطية العَوفي. عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعدَه من النار". أخرجه الطبراني في "جزئه" (ق ٣٨/ ب) من طريق الفضيل به. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٨/ ٧٦٢) وابن ماجه (٣٧) والطبراني (ق ٣٨/ ب) والقضاعي في مسند الشهاب (٥٦٥) والخطيب في التاريخ (٢/ ١٩٢) من طريق آخر عن عطية به. قال البوصيري في "الزوائد" (١/ ٩): "هذا إسناد ضعيف لضعف عطية". أهـ. قلت: وعنعنته فهو مدلس. ١٢٦ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سعيد بن عُبيد الله الوراق (٢) -ويُعرف بـ (ابن فُطَيس): نا محمد بن الحسن النابُلسي:

стр. 180

نا أحمد بن الوليد الأمي: نا عبد الله بن عمرو الواقفي: نا هشام بن سعد عن جعفر بن عبد الله بن أسلم: نا ميسرة بن مسروق العبسي: نا أبو عبيدة بن الجرّاح -ونحن باليرموك- قال: قال رسول الله ﷺ : "من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار". أخرجه الطبراني (ق ٣٤/ ب) والخطيب في تاريخه (١٠/ ٢٨٢) وابن الجوزي (١/ ٦٤) من طريق هشام به. وعندهم جميعًا زيادة: (عن أسلم مولى عمر) بعد (جعفر بن عبد الله ...). وهشام فيه خُلْف، وشيخه لم يوثقه غير ابن حبان. ١٢٧ - حدثنا أبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن الحسن بن علي بن حسنون: نا عُبيد (١) الله بن أحمد بن سليمان الرملي: نا عبيد الله بن جرير بن جبلة- من ولد جرير بن عبد الله البَجَلي: نا سعيد بن الربيع أبو زيد الهروي: نا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سَلِمة قال: قال معاذ بن جبل: يا معشر العرب! إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار". أخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق ٣٢/ أ) و"جزئه" (ق ٤٧/ أ) والخطيب (٥/ ٣٧٨ - ٣٧٩) ومن طريقه ابن الجوزي (١/ ٦٧ - ٦٨) من طريق عبيد الله بن جرير به. وعبيد الله هذا لم أقف على ترجمته، وابن سَلِمة -بكسر اللام- صدوق تغيّر حفظه كما في التقريب. ١٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد المصري الإِعدالي (٢):

стр. 181

نا محمد بن جعفر بن الإِمام بدمياط: نا يحيى بن عبد الحميد الحِمّاني: نا علي بن مُسهِر عن صالح بن حيّان عن ابن بُريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعدَه من النار". أخرجه الطبراني (ق ٤٤/ أ) وابن الجوزي (١/ ٨٤) من طريق يحيى به. ويحيى ضعفوه واتهموه بسرقة الحديث، لكنه لم ينفرد به: فقد تابعه زكريا بن عدي -وهو ثقة- عند ابن عدي (٤/ ١٣٧١ - ١٣٧٢)، وسويد بن سعيد عند ابن عدي (٤/ ١٣٧٢) وابن الجوزي (١/ ٨٤) (سقط ذكر سويد من سند ابن الجوزي في المطبوعة فليستدرك من الكامل). فبرىء من عهدته الحمّانيُّ، إلا إن السند لا يزال ضعيفًا من أجل صالح بن حيّان القرشي فإنه ضعيف كما في التقريب. ١٢٩ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حذلم: نا بركة بن نشيط (غُثكل) الفرغاني: نا محمد بن حُميد: نا الصبّاح بن محارب عن عمر بن عبد الله بن يعلي بن مرة عن أبيه عن جدّه قال: قال رسول الله ﷺ : "من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار". أخرجه الدارمي (١/ ٧٦) والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٦٢) والأوسط (مجمع البحرين: ق ٣١/ ب) وجزئه (ق ٤٥/ أ) والعقيلي في الضعفاء (٣/ ١٧٧) وابن عدي (١/ ٢٠) والقضاعي في "مسند الشهاب" (٥٥٧) وابن الجوزي (١/ ٩٠) كلهم من طريق الصبّاح به. قال الهيثمي في المجمع (١/ ١٤٧): "وفيه عمر بن عبد الله بن يعلى، وهو متروك الحديث". أهـ. قلت: اكتفى الحافظ في التقريب بتضعيفه، وإن تركه غير واحد.

стр. 182

١٣٠ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد السلام البيروتي: نا إسحاق بن إبراهيم بن نُبيط بن شَريط بالجيزة في ذي الحجة سنة خمس وثمانين ومائتين -وذكر أنّ مولدَه سنة سبعين ومائة- قال: حدثني أبي إسحاق (١) بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم عن أبيه نُبيط بن شَريط قال: قال رسول الله ﷺ : "من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعدَه من النار". هكذا وقع في الإِسناد (نا إسحاق بن إبراهيم بن نبيط) وقد أخطأ فيه شيخ تمام، والصواب (أحمد بن إسحاق) كما رواه الآخرون، ودليل خطأه قوله بعد ذلك (حدثني أبي إسحاق)، فعلم أن المحدّث أحمد بن إسحاق. وقد أخرجه الطبراني في الصغير (١/ ٣٠) وجزئه (ق ٤٦/ ب- ٤٧/ أ) ومن طريقه القضاعي (٥٦٦) -وابن الجوزي (١/ ٨٩ - ٩٠) من طريق أحمد بن إسحاق بن إبراهيم به. وقال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن نُبيط إلا بهذا الإِسناد، تفرّد به ولده عنه". أهـ. قال الهيثمي (١/ ١٤٦): "رواه الطبراني في الصغير، وشيخه أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط كذّبه صاحب الميزان، وبقية إسناده لم أر من ذكر أحدًا منهم إلا الصحابي". أهـ. نص عبارة الذهبي في الميزان (١/ ٨٣): "لا يحلُّ الاحتجاج به، فإنه كذّاب".

стр. 183

١٧ - باب: رفع العلم ١٣١ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو عمرو أحمد بن أبي غرزة بالكوفة: نا محمد بن كناسة وجعفر بن عون عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يقبضُ العلمَ بقبضِ العلماء، حتى إذا لم يبقِ عالمًا (١) اتَّخذ الناس رؤوسًا جُهّالًا فسُئلوا فأفتوا بغير علمٍ فضلُّوا وأضلّوا". ١٣٢ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سهل البغدادي: نا محمد بن يونس المباركي: نا يحيى بن هاشم السمسار عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكر نحوه. ١٣٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن الحسن البغدادي الشرابي: نا يوسف بن يعقوب القاضي: نا عمرو بن مرزوق: أنا شعبة وزائدة بن قدامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ الله لا يقبض العلم ... " فذكر نحوه. ١٣٤ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف بن بُريد الكوفي وأبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد الحلبي القاضي قالا:

стр. 184

نا أبو علي محمد بن معاذ البصري (دُرّان) بحلب: نا عبد الله بن مسلمة القَعْنبي قال: حدثني أبي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ اللهَ لا يقبضُ العلمَ ... " فذكر نحوه. أخرجه البخاري (١/ ١٩٤) ومسلم (٤/ ٢٠٥٨) من طرق عن هشام به. ١٣٥ - أخبرنا أبو مضر يحيى بن أحمد بن بسطام العَبْسي قراءةً عليه: نا عمر بن مضر: نا أبو صالح عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث بن سعد قال: حدثني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ اللهَ لا ينزعُ العلمَ من الناسِ انتزاعًا بعد أن يؤتيَهم إيّاه، ولكنه يَذهبُ بالعلماء، كلما ذهب بالعالم ذهبَ بما معه من العلم، حتى يبقى من لا يعلم فيَضِلُّوا ويُضِلُّوا". أخرجه البزار (كشف الأستار: ٢٣٣) عن شيخه أحمد بن منصور عن عبد الله بن صالح به. وقال: تفرّد به يونس، ورواه معمر عن الزهري عن عروة عن عبد الله بن عمرو. أهـ. قال الهيثمي (١/ ٢٠١): "وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وهو ضعيف، ووثقه عبد الملك بن شعيب بن الليث ... ". أهـ. قال العلامة الزبيدي في شرح الإِحياء (١/ ١٠٨) عن حديث قبض العلم: "وقد جمع في طرق هذا الحديث الحافظ أبو بكر الخطيب جزءًا حافلًا". أهـ.

стр. 185

(٣) " كتاب الطهارة "

стр. 186

" أبواب النجاسات وتطهيرها " ١ - باب: طُهور الإِناء إذا وَلَغ فيه كلبٌ أو هِرٌّ ١٣٦ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة: نا بَحْر بن نصر: نا بشر بن بكر: نا الأوزاعي عن ابن سيرين. عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "طُهُورُ إناءِ أحدِكم إذا وَلَغَ فيه الكلبُ أن يغسلَه سبعَ مراتٍ أُولاهُنَّ بالتراب". أخرجه الدارقطني (١/ ٦٤) عن شيخه ابن صاعد عن بحر به، وقال: الأوزاعي دخَل على ابن سيرين في مرضه ولم يسمع منه. ١٣٧ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمد بن السفر: نا بكّار بن قتيبة: نا أبو عاصم الضحّاك بن مَخْلد عن قُرّة بن خالد عن مَحمد بن سيرين. عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "طُهُور الإِناء إذا وَلَغَ فيه الكلب: يُغسل سبع مراتٍ أُولَاهُنَّ بالتراب". أخرجه مسلم (١/ ٢٣٤) من طريق هشام بن حسّان عن ابن سيرين به، بلفظ الرواية الأولى. ١٣٨ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمد بن السفر: نا بكّار بن قُتيبة: نا أبو عاصم الضحّاك بن مَخْلد عن قُرّةَ بن خالد عن محمد بن سيرين.

стр. 187

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "طُهُورُ الإِناء إذا وَلَغَ فيه الهِرَّة مرّةً أو مرتين". أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (٣/ ٢٦٧) وشرح المعاني (١/ ١٩) عن شيخه بكّار به. وأخرجه الدارقطني (١/ ٦٤، ٦٧ - ٦٨) -ومن طريقه الحاكم (١/ ١٦٠) وصححه على شرطهما والبيهقي (١/ ٢٤٧) - من طريق بكار بن قتيبة وحماد بن الحسن به. وصححه الطحاوي والدارقطني، ونقل الثاني عن شيخه أبي بكر النيسابوري قوله: كذا رواه أبو عاصم مرفوعًا، ورواه غيره عن قرة: ولوغ الكلب مرفوعًا، وولوغ الهر موقوفًا. أهـ. وقال البيهقي: وأبو عاصم الضحاك بن مخلد ثقة إلا أنه أخطأ في إدراج قول أبي هريرة في الهرة في الحديث المرفوع في الكلب، وقد رواه علي بن نصر الجهضمي عن قرّة فبينه بيانًا شافيًا. أهـ. ثم ساق سنده -من طريق شيخه الحاكم (١/ ١٦١) - إلى نصر بن علي: ثنا أبي ثنا قرة بن خالد عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات أولاهن بالتراب". ثم ذكر أبو هريرة الهر لا أدري قاله: مرة أو مرتين؟. قال نصر بن علي: وجدته في كتاب أبي في موضع آخر عن قرة عن ابن سيرين عن أبي هريرة في الكلب مسندًا وفي الهر موقوفًا. أهـ. وممن رواه عن قرة موقوفًا: مسلم بن إبراهيم -وهو ثقة مأمون- عند الدراقطني (١/ ٦٨) والحاكم (١/ ١٦١) والبيهقي (١/ ٢٤٧ - ٢٤٨). وأيوب السختياني عند عبد الرزاق (١/ ٩٩) وأبي داود (٧٢) والدارقطني (١/ ٦٧) والبيهقي (١/ ٢٤٨). هكذا رواه عن أيوب موقوفًا: حماد بن زيد ومعمر، ورواه مُسدّد عن

стр. 188

معتمر عنه موقوفًا، وخالفه شيخ الترمذي: سوار بن عبد الله العنبري عند الترمذي (٩١) فرواه عن معتمر عنه مرفوعًا. والصواب رواية مسدد فهو أوثق من سوار، وروايته معتضدة برواية الثقات الآخرين، فثبت من هذا أن ذكر الهرة مدرج في الحديث من كلام أبي هريرة. قال الإِمام النووي في "المجموع" (١/ ١٧٥) عن ذكر ولوغ الهرة: "ليس من كلام النبي ﷺ بل هو مدرجٌ في الحديث من كلام أبي هريرة موقوفًا عليه، كذا قال الحفاظ، وقد بيّن البيهقي وغيره ذلك، ونقلوا دلائله وكلام الحفاظ فيه". أهـ. قلت: وقد نقل الزكي المنذري في مختصر السنن (١/ ٧٧) كلام البيهقي وأقرّه عليه. واعلم أن الشك في قوله: "مرة أو مرتين" من قرة كما هو مبين عند مُخرّجي الخبر. ٢ - باب: الرُّخصة في بولِ ما يُؤكل لَحْمُهُ ١٣٨ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو بكر أحمد بن إسحاق بن صالح الوزّان: نا عمرو بن الحُصين: نا يحيى بن العلاء الرازي عن مُطَرِّف عن مُحارب. عن جابر أن النبي ﷺ قال: "ما أُكل لَحمُهُ فلا بأسَ ببولهِ". قال المنذري. (عمرو بن الحُصين ويحيى بن العلاء لا يُحتَجُّ بهما). أخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٦٥٧) من طريق الوزان به. وأخرجه الدارقطني (١/ ١٢٨) من طريق عمرو بن الحصين به، وقال: "لا يثبتُ، عمرو بن الحُصين ويحيى بن العلاء ضعيفان".

стр. 189

قلت: قال الحافظ في الأول: (متروك)، وفي الثاني: (رُمي بالوضع) فالإِسناد تالف. وأخرجه الدارقطني (١/ ١٢٨) من حديث البراء، وقال: سوّار بن مصعب متروك. وقال الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ٤٣) عن هذين الحديثين. "وإسنادُ كلٍّ منهما ضعيف جدًا". أهـ. ١٣٩ - أخبرنا أبو يعقوب الأذرعي: نا يوسف (١) بن يزيد: نا عبد الله بن عبد الحكم: نا مسلمة بن علي عن يحيى بن سعيد. عن أنس بن مالك قال: رخّص رسول الله ﷺ في أبوال الإِبل أن تُشربَ. في إسناده مسلمة بن علي الخشني وهو متروك. ويغني عنه حديث أنس في قصة العرنيين في الصحيحين. ٣ - باب: ما جاء في جِلْد المَيْتةِ وصوفها وشعرها ١٤٠ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن القاسم بن أبي نصر: نا محمد بن عبد الله بن إبراهيم: نا إبراهيم بن خلف: نا عُبيد الله بن موسى العَبْسي: نا سفيان وخارجة بن مصعب عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن وَعْلة. عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "أَيُّما إهابٍ دُبغَ فقد طَهُر". أخرجه عبد الرزاق (١/ ٦٣) وأحمد (١/ ٢١٩، ٢٧٠، ٣٤٣) والترمذي

стр. 190

(١٧٢٨) -وقال: حسن صحيح- والنسائي (رقم: ٤٢٤١) وابن ماجه (٣٦٠٩) وابن الجارود في "المنتقى" (٨٧٤) والطحاوي في المشكل (٤/ ٢٦٢) وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢١٨) والبيهقي (١/ ١٦) والخطيب في التاريخ (١٠/ ٣٣٨) من طريق زيد بن أسلم به. وسنده صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه (١/ ٢٧٧) بلفظ: "إذا دُبغَ الإِهاب فقد طَهُر". قال الزيلعي في "نصب الراية" (١/ ١١٦) بعد تخريجه لرواية أصحاب السنن: "واعلم أن كثيرًا من أهل العلم المتقدمين والمتأخرين عزوا هذا الحديث في كتبهم إلى مسلم، وهو وهمٌ، وممّن فعل ذلك البيهقي في سننه، وإنما رواه مسلم بلفظ: (إذا دُبغَ الإِهاب فقد طهر) ". أهـ. قلت: وقد وقع في نفس الوهم الحافظ أبو الحجّاج المِزِّي في كتابه "تحفة الأشراف" (٥/ ٥٣)، ونبّه الحافظ في النكت الظراف على ذلك. ١٤١ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي (١) في آخرين قالوا: نا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي: نا محمد بن آدم المصيصي: نا الوليد بن مسلم عن أخيه عبد الجبار بن مسلم عن الزهري عن عُبيد الله بن عبد الله. عن ابن عباس قال: إنّما حرّم رسول الله ﷺ من الميتةِ لحمَها، فأمّا الجلدُ والشعرُ والصوفُ فلا بأس به. (لم يُسندْ عبدُ الجبار غيرَ هذا، والله أعلم). ١٤٢ - وأخبرنا أحمد بن سليمان بن حذلم: نا أبو عبد الملك القرشي مثله (٢).

стр. 191

قال المنذري. (عبد الجبار بن مسلم عن الزهري، قال الدارقطني: ضعيف). أخرجه ابن عساكر في تاريخه (٩/ ق ٣٨٩/ ب- ٣٩٠/ أ) من طريق تمام. وأخرجه الدارقطني (١/ ٤٧ - ٤٨) ومن طريقه البيهقي (١/ ٢٣ - ٢٤) من طريق أحمد بن إبراهيم به. وقال الدارقطني عقبه: عبد الجبار ضعيف. أهـ. وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ١٣٦) وقال: يروى عن الزهري .. فذكر هذا الخبر. وتابعه أبو بكر الهُذَلي. أخرجه الدارقطني (١/ ٤٦ - ٤٧) والبيهقي (١/ ٢٣)، وقال الدارقطني: أبو بكر الهُذَلي ضعيف. أهـ. وقال الحافظ في التقريب: متروك الحديث. ١٤٣ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا أبو سعيد عثمان بن عبد الله بن أبي جَميل: نا حجّاج بن محمد: نا شعبة بن الحجّاج عن الحكم قال: سمعت ابن أبي ليلى. عن عبد الله (١) بن عُكيم أنّه قال: قُريءَ علينا كتابُ رسول الله ﷺ ونحن في أرض جُهينة -وأنا غلامٌ شابٌ-: "ألّا (٢) تستمتعوا من الميتةِ بإهابٍ ولا عَصَبٍ". أخرجه عبد لرزاق (١/ ٦٥ - ٦٦) والطيالسي (١٢٩٣) وأحمد (٤/ ٣١٠، ٣١١) وأبو داود (٤١٢٧) والترمذي (١٧٢٩) والنسائي (٤٢٤٩،

стр. 192

٤٢٥٠) وابن ماجه (٣٦١٣) والطحاوي في مشكل الآثار (١/ ٢٥٩، ٢٦٠) والبيهقي (١/ ١٤، ١٥) وابن حزم في المحلي (١/ ١٢١) والحازمي في "الاعتبار" (ص ٥٦) وابن الجوزي في "التحقيق" (١/ ٤٧ - ٤٨) والمزي في التهذيب (٢/ ٧١٢) من طريق الحكم به. وإسناده صحيح، وحسنه الترمذي والحازمي، وصحّحه ابن حزم. وقد أُعِلّ بأمورٍ لا تقدح: الأول: الإِرسال، فعبد الله بن عُكيم في صحبته خلاف. وهذا لا يضرُّ لأنّ عبد الله سمع كتاب النبي ﷺ المُرسل إلى جهينة، والكتاب حجة، فقد كتب النبي ﷺ إلى قيصر وكسرى فكان حجةً عليهم. الثاني. الاضطرابُ في سنده، فقد روى الطحاوي (٤/ ٢٦٠ - ٢٦١) والبيهقي. من طريق يزيد بن أبي مريم عن القاسم بن مخيمرة عن عبد الله بن عُكيم عن أشياخ جهينة قالوا: أتانا كتاب النبي ... الخ. قال ابن حبان -كما في نصب الراية (١/ ١٢٠): "وهذا ربما أوهم عالَمًا أن الخبر ليس بمتصل، وليس كذلك، فإن الصحابي قد يسمع من النبي ﷺ شيئًا ثم يسمعه من صحابي آخر، فمرة يخبر به عن النبي ﷺ ، ومرةً يرويه عن الصحابي: ألا يُرى أن ابن عمر شهد سؤال جبريل عن الإِيمان رسولَ الله ﷺ وسمعه من عمر بن الخطاب، فمرةً أخبر بما شاهد، ومرةً روى عن أبيه ما سمع، وعلى ذلك يحمل حديث ابن عكيم من غير أن يكون في الخبر انقطاع". أهـ. وهو ردٌّ متين. الثالث. الاضطراب في متنه، فقد رواه جماعة من غير تقييد لوقت السماع، ورواه بعضهم بلفظ: (كتب إلينا رسول الله ﷺ قبل وفاته بشهر) وقال بعضهم: (بشهرين)، قلت: مثل هذا لا يوجب ضعف الحديث، فقد رواه الثقات بلا تقييد فنأخذ بذلك، وندع ما اختلف فيه، لا سيما إذا لم يؤثر

стр. 193

في متن الحديث المرفوع، وقد رواه أحمد على الشك هكذا (بشهر أو شهرين). الرابع: الانقطاع، فلم يسمع عبد الرحمن بن أبي ليلى الحديث عن ابن عكيم بل عن جماعة عنه، قال ابن دقيق العيد في "الإِمام": "وروى أبو داود من جهة خالد الحذّاء عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن أنه انطلق هو وناس إلى عبد الله بن عُكيم، قال: فدخلوا وقعدتُ على الباب، فخرجوا إليَّ فأخبروني أن عبد الله بن عكيم أخبرهم ... فذكره. قال ابن دقيق: ففي هذه الرواية أنه سمعه من الناس الداخلين عليه، وهم مجهولون. أهـ. من نصب الراية (١/ ١٢١). قلت: لم أر ذكر (عن عبد الرحمن) في سنن أبي داود المطبوع (رقم: ٤١٢٨) بل الرواية عن الحكم أنّه انطلق وناس ... الخ. وهكذا في مختصر السنن للمنذري (٦/ ٦٨ - ٦٩) وتحفة الأشراف للمزي (٥/ ٣١٦ - ٣١٧)، ورواه البيهقي (١/ ١٥) من طريق أبي داود فلم يذكر (عن عبد الرحمن). لكنه رواه الحازمي (ص ٥٦) من طريق أبي داود بإثباتها، وممن ذكر أن هذه الزيادة في سنن أبي داود غير ابن دقيق: الحافظ ابن حجر في التلخيص (١/ ٤٧ - ٤٨) والفتح (٩٠/ ٦٥٩) فهذا يدل على ثبوتها في بعض النسخ، وهي مقبولة لأن الراوي عن ابن عُكيم في الروايات الأخرى (عبد الرحمن بن أبي ليلى). إذا علمت هذا فالعجب من الألباني الذي تعجّل فهاجم الحافظ ابن حجر حيث قال في الإِرواء (١/ ٧٧): "ووقع للحافظ هنا وهمٌ عجيبٌ! فإنه أدخل في هذه الرواية بين (الحكم) و (ابن عكيم): (عبد الرحمن) سالكًا في ذلك على الجادة! وبني على ذلك انقطاع الحديث". أهـ. قلت: انظر كيف نسب إلى الحافظ مثل هذا التزوير وهو منه براءٌ، وقد مرّ بك كلام ابن دقيق العيد وإقرار الزيلعي إياه على ذلك، وورود رواية الحازمي

стр. 194

بما يؤكد ثبوت هذه الزيادة في سنن أبي داود، فكان الأولى به أن يقول: لعل الحافظ اطلع على نسخة من سنن في أبي داود فيها هذه الزيادة بدلًا من اتهامه الحافظ بهذه التهمة السمجة!. قال الحافظ في الفتح (٩/ ٦٥٩) مبيّنًا بطلان دعوة الانقطاع هذه: "ولكن صحّ تصريحُ عبد الرحمن بن أبي ليلى بسماعه من ابن عُكيم فلا أثر لهذه العلة". أهـ. وبهذا تتبين صحة الحديث، ووهاء العلل التي رُمي بها، والحمد لله.

стр. 195

" أبواب أحكام التخلّي " ٤ - باب: ترك استصحاب ما فيه ذكر الله تعالى ١٤٤ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا أبو أسامة: نا إسحاق بن الْأَخْيل: نا يحيى بن المتوكّل: نا ابن جُريج عن الزُّهري. عن أنس قال: كان نقشُ خاتم رسول الله ﷺ : (محمدٌ رسول الله)، فكان إذا دخلَ الخلاءَ وضعه. أخرجه البغوي في "شرح السنة" (١/ ٣٧٩ - ٣٨٠) من طريق أبي أسامة به. وقال: "حديث غريب". وأخرجه البيهقي (١/ ٩٥) من طريق يعقوب بن كعب الأنطاكي عن يحيى به. وقال: "وهذا شاهدٌ ضعيف". قال ابن التُركماني في "الجوهر النقي" متعقبًّا البيهقي: "فيه نظر، إذ ليس في سنده من تُكلِّم فيه فيما علمت، ويحيى بن المتوكل بصريٌ أخرج له الحاكم في المستدرك، وقال ابن حبان: يُخطىء. وليس هذا: (يحيى بن المتوكل) الذي يقال له: أبو عقيل، ذاك ضعيف". أهـ. قلت: ومما يؤكد أنه ليس أبا عقيل المذكور: روايتُه عن ابن جريج، فقد ذكروه في شيوخه، ورواية ابن الأخيل عنه فإنه مذكور في الآخذين عنه (انظر: التهذيب: ١١/ ٢٧١). وظنَّه ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ٢٧) أبا عقيل فقال بعد إيراده كلام البيهقي: "وإنما ضعفه لأن يحيى هذا قال فيه الإِمام أحمد: واهي الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيءٍ، وضعّفه الجماعةُ كلُّهم". أهـ.

стр. 196

ويحيى بن المتوكل هذا قال ابن معين: لا أعرفه. ولم يوثقه غير ابن حبان، فالظاهر أنه غير معروف. ١٤٥ - أخبرنا أحمد بن محمَّد بن فضالة: نا صالح بن حكيم البصري. نا حجّاج بن مِنْهال: نا همّام عن ابن جُريج عن الزُّهْري. عن أنس أن النبي ﷺ اصطنع خاتمًا، فكان إذا ذهب الخلاءَ وضعه. أخرجه أبو داود (١٩) والترمذي (١٧٤٦) وحسنه والنسائي (٥٢١٣) وابن ماجه (٣٠٣) وابن حبان (١٢٥) والبيهقي (١/ ٩٤ - ٩٥) من طرقٍ عن همام به. قال أبو داود: هذا حديث منكرٌ وإنما يُعرف عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس أن النبي ﷺ اتخذ خاتمًا من وَرِقٍ ثم ألقاه. والوهم ففيه من همام، ولم يروه إلا همّام. أهـ. وفي الإِسناد عنعنة ابن جريج، وهو مدلس. وقال النسائي: هذا حديث غير محفوظ. (مختصر السنن للمنذري: ١/ ٢٦). وتوسّع ابن القيم في الكلام على الحديث في تهذيب السنن (١/ ٢٦ - ٣١) فقال- بعد إيراد الروايات المتعددة عن الزهري في اتخاذ الخاتم ولبسه: "هذه الروايات كلها تدل على غلط همام، فإنها مجمعةٌ على أن الحديث إنما هو في اتخاذ الخاتم ولبسه، وليس في شيءٍ منها نزعُه إذا دخلَ الخلاءَ. فهذا هو الذي حكم لأجله الحفّاظ بنكارة الحديث وشذوذه، والمصحّحُ له لمّا لم يمكنه دفُع هذه العلة حكم بغرابته لأجلها، فلو لم يكن مخالفًا لرواية من ذُكِر فما وجه غرابتِه؟ ولعلّ الترمذي موافقٌ للجماعة، فإنه صحّحه من جهة السند لثقة الرواة، واستغربه لهذه العلة، وهي التي منعت أبا داود من تصحيح متنه، فلا يكون بينهما اختلافٌ، بل هو صحيحُ السند لكنه معلولٌ، والله أعلم". أهـ.

стр. 197

١٤٦ - حدثنا أبو موسى هارون بن محمَّد بن هارون بن أحمد الموصلي: نا أبو عمران موسى بن هاشم (١) الدينوري الوراق قال: سمعت أبا علي الحسن المَوْصلي مذاكرةً: نا سهل بن صالح الأنطاكي: نا عامر بن سيْار عن همّام عن قتادة عن ابن جُريج عن الزهري. عن أنس أن النبي ﷺ كان إذا دخل الخلاء نزع خاتمه. عامر بن سيّار مجهول كما قال أبو حاتم، (الجرح: ٦/ ٣٢٢)، وقد خبّط في إسناده: فأدخل (قتادة) بين همام وابن جريج. والحسن الموصلي لم أتبيّنه. ٥ - باب: ما يُقال عند دخول الخلاء ١٤٧ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن عبد الله بن جَبَلة البغدادي: نا هشام بن علي السِّيرافي بالبصرة: نا عمرو بن مرزوق: نا شعبة عن عبد العزيز بن صُهيب. عن أنس أن النبي ﷺ كان إذا دخل الخلاءَ قال: "أعوذُ بالله من الخُبُث والخبيثات". أخرجه البخاري (١/ ٢٤٢) من طريق شعبة به، وأخرجه مسلم (١/ ٢٨٣، ٢٨٤) من طرقٍ أخرى عن عبد العزيز به. ولفظهما: (الخبائث) بدل (الخبيثات).

стр. 198

٦ - باب: أحكامُ الاستنجاء ١٤٨ - أخبرنا أبو الطيب محمد بن حميد: نا أحمد بن منصور الرمادي. نا عبد الرزاق: أنا ابن جُرَيج قال: أخبرني عبد الكريم بن أبي المُخَارِق عن نافع. عن ابن عمر قال: قال عمر: رآني رسول الله ﷺ أبول قائمًا، فقال: لا يا عمر! لاتَبُلْ (١) قائمًا". فما بلت قائمًا بَعْدُ. أخرجه ابن ماجه (٣٠٨) والحاكم (١/ ١٨٥) والبيهقي (١/ ١٠٢) من طريق عبد الرزاق به. وأخرجه ابن حبان (١٣٥) من طريق هشام بن يوسف عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر رفعه. "لا تبل قائمًا". بإسقاط (ابن أبي المخارق). قال البيهقي: "عبد الكريم بن أبي المُخارق ضعيف". وقال النووي في "المجموع" (٢/ ٨٤): "إسناده ضعيف". وقال البوصيري في "الزوائد" (١/ ٤٥): "هذه إسناد ضعيف، عبد الكريم متفق على تضعيفه ... ولا يُغتر بتصحيح ابن حبان هذا الخبر من طريق هشام بن يوسف عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر، فإنه قال بعده: (أخاف أن يكون ابن جريج لم يسمعه من نافع). وقد صحّ ظنُّه فإن ابنَ جُرَيج إنما سمعه من ابن أبي المخارق كما ثبت في رواية ابن ماجه هذه والحاكم". أهـ. ١٤٩ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمَّد بن إبراهيم بن المقابري البغدادي: نا عمر بن حفص السدوسي: نا عاصم بن علي: نا

стр. 199

أخي: الحسن بن علي: نا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة. عن أبيه قال. قال رسول الله ﷺ : "إذا بال أحدُكم فلا يمس ذكره ولا يستنجي بيمينه، ولا يتنفس في الإِناء". أخرجه البخاري (١/ ٢٥٤) من طريق الأوزاعي به، وأخرجه مسلم (١/ ٢٢٥) من طرقٍ عن يحيى به. ١٥٠ - حدثني أبو الحسن علي بن الحسن بن علان الحراني الحافظ: أنا محمَّد بن القاسم بن سنان الدقاق: نا هارون بن زياد (١): نا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن ابن لَهيعة عن أبي الزبير. عن جابر: أن رجلًا سأل جابرًا عن العظم والبَعْرة والتَّمسُّحِ بهما من الخلاء، فقال. زَجَرَ رسولُ الله ﷺ عن ذلك. ابن لهيعة سيء الحفظ، والوليد وأبو الزبير مدلسان وقد عنعنا. لكن أخرجه مسلم (١/ ٢٢٤) من طريق زكريا بن إسحاق عن أبي الزبير عن جابر: نهى رسول الله ﷺ أن يُتَمسّح بعظمٍ أو ببعرٍ. ٧ - باب: السواك ١٥١ - أخبرنا أبو عمر (٢) محمَّد بن عيسى بن عبيد الله القزويني الحافظ ببيت لهيا: نا إدريس بن جعفر القطان ببغداد: نا أبو بدر شجاع بن الوليد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة.

стр. 200

عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة". أخرجه الذهبي في "سير النبلاء" (١٥/ ٥٨١) و"تذكرة الحفاظ" (٣/ ٨٩١) من طريق المصنف به. وأخرجه أحمد (٢/ ٢٨٧، ٣٩٩، ٤٢٩) والترمذي (٢٢) وصححه من طريق محمَّد بن عمرو به. وسنده حسن. ١٥٢ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمَّد بن فضالة. نا بحر بن نصر قال: قُريء على عبد الله بن وهب: أنا مالك وعبد الرحمن بن أبي الزِّناد عن أبي الزّناد عن عبد الرحمن بن الأعرج. عن أبي هريرة عن رسول الله- ﷺ بنحو حديثٍ قبله. "لولا أن أشقَّ على الناس -أو: على المؤمنين- لأمرتهم بالسواك". هو في "موطّأ مالك" (١/ ٦٦) بلفظ. "أمتي" بدل: "الناس". وأخرجه البخاري (٢/ ٣٧٤) من طريقه، وأخرجه مسلم (١/ ٢٢٠) من طريق سفيان عن أبي الزناد به. ١٥٣ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قراءةً وأبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم وأبو عبد الله جعفر بن محمَّد بن جعفر الكندي ابن بنت عُدَبَّس وغيرهم قالوا: نا أبو علي الحسن بن جرير الصُّوري: أنا محمد بن عُبيد الغسّاني. نا حمّاد بن سلمة عن ابن عون عن أبيه. عن أبي بكر الصدّيق ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "السِّواك مَطْهرةٌ للفم، مَرضاةٌ للربِّ ". هكذا في جميع النسخ (ابن عون عن أبيه) وهو خطأ، فقد رواه أحمد (١/ ٣، ١٠) والمروزي في مسند أبي بكر (رقم؛ ١٠٨، ١١٠) وأبو يعلى

стр. 201

(١٠٩، ١١٠) عن حماد بن سلمة عن ابن أبي عتيق عن أبيه عن أبي بكر الصديق. وابن أبي عتيق هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عتيق، نسب إلى جده، وأبوه: عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وروايته عن الصديق منقطعة. وهذه الرواية معلولة كما نصّ عليها الحفاظ: ففي العلل لابن أبي حاتم (١/ ١٢): "سألتُ أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه حماد بن سلمة عن ابن أبي عتيق عن أبيه عن أبي بكر الصديق ﵁ عن النبي ﷺ : "السَّواك مطهرةٌ للفم، مرضاة للرب". قالا: خطأ، إنما هو: (ابن أبي عتيق عن أبيه، عن عائشة) قال أبو زرعة: أخطأ فيه حماد. وقال أبي: الخطأ فيه من حماد أو ابن أبي عتيق". أهـ. وفي علل الدارقطني (١/ ٢٧٧) أنه سئل عن هذا الحديث فقال: "يرويه حماد بن سلمة عن ابن أبي عتيق عن أبي بكر. وخالفهم جماعة من أهل الحجاز وغيرهم: فرووه عن ابن أبي عتيق عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ ، وهو الصواب". وذكر أبو يعلى (١٠٩) أنه سأل شيخه عبد الأعلي بن حماد النرسي عن هذا الحديث فقال: "هذا خطأ". وقال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٢٠): "رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله ثقات إلا أن عبد الله بن محمَّد لم يسمع من أبي بكر". أهـ. وقد أخرجه على الصواب: الشافعي في مسنده (ترتيب السندي: ١/ ٣٠) -ومن طريقه البيهقي (١/ ٣٤) والبغوي في شرح السنة (١/ ٣٩٤) - وأحمد (٦/ ٤٧، ٦٢، ٢٣٨) وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٥٩) من طريق ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن أبي عتيق عن أبيه عن عائشة مرفوعًا.

стр. 202

وسنده حسن، وقد صرَّح ابن إسحاق بالتحديث في رواية أحمد. وأخرجه أحمد (٦/ ١٢٤) والنسائي (٥) وابن حبان (١٤٣) والبيهقي (١/ ٣٤) من طريق يزيد بن زريع عن عبد الرحمن به. وأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٦٩) وأحمد (٦/ ١٤٦) والدارمي (١/ ١٧٤) وأبو نعيم (٧/ ٩٤) والبيهقي (١/ ٣٤) من طريقين عن القاسم بن محمَّد عن عائشة. وسنده صحيح. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١٣٥) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ١٠٥) والبيهقي (١/ ٣٤) من طريق ابن جريج عن عثمان بن أبي سليمان عن عبيد بن عمير عن عائشة. ورجاله ثقات إلا أن فيه تدليس ابن جريج. والحديث علّقه البخاري في صحيحه (٤/ ١٥٨) بصيغة الجزم عن عائشة، وقال المنذري في الترغيب (١/ ١٦٥): "ورواه البخاري معلّقًا مجزومًا، وتعليقاته المجزومة صحيحة".أهـ. وقال النووي في المجموع (١/ ٢٦٨): "وهذا التعليق صحيح لأنه بصيغة جزم". والحديث صححه النووي في المجموع (١/ ٢٦٧) واقتصر البغوي في "شرح السنة" (١/ ٣٩٤) على تحسينه!. وللحديث شواهد متعددة عن أبي هريرة وابن عمر وابن عباس وأبي أمامة، انظرها في التلخيص الحبير (١/ ٦٠ - ٦١) والمجمع (١/ ٢٢٠). ١٥٤ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة الصفّار: نا بحر بن نصر قال: قُرىء على عبد الله بن وهب قال: وأخبرني مسلمة بن عُلَيْ عن معاوية بن يحيى الصدفي عن ابن شهاب عن عروة. عن عائشة عن رسول الله ﷺ قال. "صلاةٌ على أَثَر سواكٍ أفضلُ من سبعين صلاةٍ بغير سواك".

стр. 203

في إسناده مسلمة بن عُلي -بالتصغير- متروك، وشيخه ضعيف. وقد أخرجه ابن حبان في "المجووحين" (٣/ ٣٣) من طريق مسلمة عن الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة. وأخرجه أبو يعلى (المقصد العلي: ٢٥٢) والبزّار (كشف- ٥٠٢) والدارقطني -ومن طريقه ابن الجوزي في العلل (٥٥٠) - والبيهقي في شعب الإِيمان (١/ ق ٤٥١/ أ) من طرقٍ عن معاوية بن يحيى عن الزهري به. قال البزار: لا نعلم رواه إلَّا معاوية. وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، ومعاوية بن يحيى ضعيف قاله الدارقطني. أهـ. وتسامح الهيثمي في المجمع (٢/ ٩٨) فقال. رجاله موثقون. وقال البيهقي: تفرّد به معاوية، ويقال: إن ابن إسحاق أخذه منه. قلت: رواية ابن إسحاق التي أشار إليها البيهقي: أخرجها أحمد (٦/ ٢٧٢) وابن خزيمة (١٣٧) والبزار (٥٠١) والحاكم (١/ ١٤٥ - ١٤٦) والبيهقي في سننه (١/ ٣٨) والشعب (١/ ق ٤٥١ /أ) والخطيب في "الفقيه" (١/ ٦٧) من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق قال: وذكر محمَّد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عروة ... فذكر الحديث. قال ابن خزيمة: "إن صحّ الخبر" ثم قال: "أنا استثنيت صحة هذا الخبر؛ لأني خائفٌ أن يكون محمَّد بن إسحاق لم يسمع من محمَّد بن مسلم، وإنما دلّسه".أهـ. وقال البيهقي: هذا الحديث أحدُ ما يخاف أن يكون من تدليسات محمَّد بن إسحاق، وأنه لم يسمعه من الزهري. وصححه الحاكم على شروط مسلم، فتعقّبه المنذري في الترغيب (١/ ١٦٨) قائلًا: "كذا قال! وإنما أخرج له مسلم في المتابعات". أهـ. وقال الإِمام النووي في المجموع (١/ ٢٦٨) عن الحديث: "ضعيف رواه البيهقي من طرقٍ وضعّفها كلّها، وكذا ضعّفه غيره. وذكره الحاكم في

стр. 204

المستدرك، وقال: هو صحيح على شرط مسلم. وأنكروا ذلك على الحاكم وهومعروف عندهم بالتساهل في التصحيح. وسبب ضعفه أن مداره على محمَّد بن إسحاق وهو مدلس ولم يذكر سماعه، والمدلس إذا لم يذكر سماعه لا يحتج به بلا خلاف كما هو مقرَّر لأهل هذا الفن. وقوله أنه على شرط مسلم ليس كذلك، فإن ابن إسحاق لم يرو له مسلم شيئًا محتجًا به، وإنما روى له متابعةً، وقد عُلِمَ من عادة مسلم وغيره من أهل الحديث أنهم يذكرون في المتابعات من لا يحتج به للتقوية لا للاحتجاج، ويكون اعتمادهم على الإِسناد الأول، وذلك مشهورٌ عندهم". أهـ. وتعقّب العلامة ابن القيم في "المنار المنيف" (ص ٢١) تصحيح الحاكم قائلًا: "ولم يصنع الحاكم شيئًا، فإن مسلمًا لم يرو في كتابه بهذا الإِسناد حديثًا واحدًا، ولا احتجّ بابن إسحاق، وإنما أخرج له في المتابعات والشواهد، وأما أن يكون ذِكْرُ ابن إسحاق عن الزهري من شرط مسلم فلا". أهـ. قلت: وقال قبل ذلك: "وقد قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: إذا قال ابن إسحاق. وذكر فلان. فلم يسمعه". أهـ. وقال الحافظ في التلخيص (١/ ٦٧). "رواه أبونعيم من طريق ابن عيينه عن منصور عن الزهري، لكن إسناده إلى ابن عينية فيه نظر". وأخرجه البيهقي (١/ ٣٨) من طريق فَرَج بن فضالة عن عُروة بن رُويم عن عائشة، وقال: "هذا إسناد غير قوي". أهـ. وبيّنه الحافظ في التلخيص (١/ ٦٧): "ورواها أبو نعيم من طريق فرج بن فضالة ... وفرج ضعيف". أهـ. وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده -كما في التلخيص (١/ ٦٧) - والبيهقي في السنن (١/ ٣٨) والشعب (١/ ق ٤٥١/ أ) من طريق الواقدي عن عبد الله بن أبي يحيى الأسلمي عن أبي الأسود عن عروة به.

стр. 205

قال البيهقي: الواقدي لا يحتج به. قلت: قد اتُّهم بالكذب. وأخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٣١٧) من حديث أبي هريرة وفيه مسلمة بن عُلي أيضًا. وأخرج أبو نعيم في "كتَاب السواك" حديث جابر: "ركعتان بالسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك". قال المنذري في الترغيب (١/ ١٦٨): "إسناده حسن". وأخرج أيضًا من حديث ابن عباس: "لأن أصلي ركعتين بسواكٍ أحبُّ إلى من أن أصلي سبعين ركعة بغير سواك". قال المنذري (١/ ١٦٨) والسخاوي في المقاصد (ص ٢٦٤): "سنده جيد". وقال الحافظ في التلخيص (١/ ٦٧): "وقال يحيى بن معين: هذا الحديث لا يصحُّ له إسناد وهو باطل. قلت: رواه أبو نعيم من حديث ابن عمر ومن حديث ابن عباس، ومن حديث جابر، وأسانيده معلولة". أهـ. قلت: وقد نص الزين العراقي في تخريج الإِحياء (١/ ١٣٢) على ضعف حديث ابن عمر، والله أعلم. ١٥٥ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمَّد بن عيسى بن حيّان بالمدائن: نا محمَّد بن الفضل بن عطية عن مسلم -يعني: الأعور، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يستاكُ بفَضْل وَضُوءهِ. قال المنذري: (مسلم وابن كيسان المُلائي الأعور متروك الحديث). قلت: ومحمد بن الفضل بن عطية كذّاب. وأخرجه أبو يعلى -كما في المطالب العالية (المسندة: ق ٤/ ب) - من طريق يوسف بن خالد عن الأعمش عن أنس. قال الحافظ في المطالب: "يوسف هو السمتي ضعيف جدًا". وأخرجه البزار (٢٧٤) بنفس الطريق بلفظ. كان يتوضأ بفضل سواكه.

стр. 206

وقصّر الهيثمي في إعلاله فقال (١/ ٢١٦): "والأعمش لم يسمع من أنس". ١٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمَّد بن جعفر الكندي: نا أبو جعفر أحمد بن عمرو بن إسماعيل الفارسي الورّاق المقعد: نا أحمد بن النعمان: نا يحيى بن اليمان: نا سفيان عن محمَّد بن إسحاق عن أبي جعفر عن جابر بن عبد الله قال: كان السواك من أصحاب النبي ﷺ بمنزلة القلم من الكاتب. أخرجه الطبراني -كما في التلخيص (١/ ٧١) - وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٦٩٢) من طريق يحيى بن اليمان بلفظ: كان السواك من أذن النبي ﷺ موضع القلم من أذن الكاتب. قال الطبراني: تفرّد به يحيى بن اليمان. قلت: هو صدوق تغيّر حفظه بعد ما فُلج، ولذا ضعَّفه الإِمام أحمد والنسائي وغيرهما. وذكر ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٥٥) أن أبا زرعة سُئل عن هذه الرواية فقال: "هذا وهمٌ! وهم فيه يحيى بن يمان". ونقل الحافظ في التلخيص (١/ ٧١) كلام أبي زرعة وزاد: "إنما هو عند ابن إسحاق عن أبي سلمة عن زيد بن خالد من فعله". قلت: أخرجه أحمد (٤/ ١١٦) وأبو داود (٤٧) والترمذي (٢٣) وقال: "حسن صحيح"- من طريق ... وأخرج ابن أبي شيبة (١/ ١٦٩، ١٧١) بسند ليّن عن صالح بن كيسان: أن عبادة بن الصامت وأصحاب رسول الله ﷺ كانوا يروحون والسواك على آذانهم. وفي رواية: كان الرجل من أصحاب النبي ﷺ يروح والسواك على أذنه.

стр. 207

وصالح أدرك صغار الصحابة كابن عمر وابن الزبير. وأخرج الخطيب في كتاب الرواة عن مالك -كما في التلخيص (١/ ٧١) - في ترجمة يحيى بن ثابت عنه عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ أسوكتهم خلف آذانهم يستنون بها لكل صلاةٍ. وأخرجه الدارقطني في غرائب مالك -كما في اللسان (٦/ ٢٤٤) - عن أبي طالب عن يحيى به، وقال: "لا يثبت، تفرّد به يحيى". وذكره ابن حبان في ثقاته. ١٥٧ - حدثنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل: نا عثمان بن أبي شيبة: نا شَريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ . "إذا قام أحدُكم من الليل فليَسْتَكْ". شريك هو ابن عبد الله القاضي صدوق سيىء الحفظ، وباقي رجاله ثقات. وعزاه السيوطي في الجامع الصغير -بزيادة- إلى تمام والبيهقي في الشعب والضياء، ونقل شارحه المناوي (١/ ٤١٢) عن ابن دقيق العيد أنه قال: "رواته ثقات". ٨ - باب: خصال الفطرة ١٥٨ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمَّد بن فضالة الحمصي قراءةً عليه: نا بحر بن نصر: نا ابن وهب: أنا يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب

стр. 208

عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الفِطْرةُ خمسٌ: الاختتانُ (١)، والاستحدادُ، وقصُّ الشارب، وتقليمُ الأظافر، ونتفُ الإِبط". أخرجه مسلم (١/ ٢٢٢) من طريق ابن وهب به، وأخرجه البخاري (١٠/ ٣٣٤) ومسلم (١/ ٢٢١) من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري به.

стр. 209

" أبواب أحكام الوضوء وصفته " ٩ - باب: فضل الوضوء ١٥٩ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا سعيد بن سهيل بن عبد الرحمن العَكّاوي: نا أبي: نا شَيْبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سَلَمة عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "الطُّهور شطرُ الإِيمان". إسناده ضعيف، سهيل ذكره ابن أبي حاتم في الجرح (٤/ ٢٥٠) وقال: سألت أبي عنه فلم يعرفه. أهـ. وابنه سعيد لم أر من ذكره، ويحيى مدلس ولم يُصرَّح بالسماع. والحديث أخرجه مسلم (١/ ٢٠٣) من حديث أبي مالك الأشعري. ١٦٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن إبراهيم البغدادي ابن المقابري: نا الحسن بن علي بن المتوكل بن ميمون مولى عبد الصمد بن علي الهاشمي: نا يحيى بن هاشم السمسار: نا ابن أبي ليلى عن عَطيّة عن أبي سعيد قال: قيل: يا رسول الله! بِمَ تعرف أُمّتك يومَ القيامة؟. قال: "غُرٌّ محجلون من آثار الوَضوء". في إسناده يحيى بن هاشم السمسار، كذَّبه ابن معين وأبو حاتم، واتهمه بالوضع العقيلي وابن عدي والنقّاش، وتركه غيرهم. (اللسان: ٦/ ٢٧٩ - ٢٨٠).

стр. 210

والحديث أخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق ٤١/ أ) من طريق حسن بن حسين العرني عن أبي إسرائيل عن عطية به، وقال: "لم يروه عن أبي إسرائيل إلا حسين". وقال الهيثمي (١/ ٢٢٥): "وفيه حسن بن حسين العرني، وهو ضعيف جدًا". وُيغني عن هذا حديث أبي هريرة وحذيفة في صحيح مسلم (١/ ٢١٧ - ٢١٨). ١٦١ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البَجَلي: نا محمد بن أحمد بن رِزْقان المِصّيصي بدمشق سنةَ تسعٍ وستين ومائتين: نا حجّاج بن محمَّد الأعور: نا حَرِيز بن عثمان الرَّحبي عن سلمان بن سُمير الأَلهاني عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ عن رسول الله ﷺ قال: "إنْ تستقيموا تُفلحوا، وخيرُ أعمالكم الصلاةُ، ولا يُحافظ على الوُضوء إلا مؤمنٌ". محمَّد بن أحمد بن رِزْقان ذكره ابن ماكولا في "الإِكمال" (٤/ ١٨٤) وابن عساكر في التاريخ (١٤/ ق ٣٤٢/ أ) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وسلمان بن سُمير لم يوثقه غير ابن حبان، لكن قال أبو داود: شيوخ حريز بن عثمان كلهم ثقات. والحديث أخرجه الطيالسي (٩٩٦) وأحمد (٥/ ٢٧٦ - ٢٧٧، ٢٨٢) وابن أبي شيبة (١/ ٥ - ٦) والدارمي (١/ ١٦٨) وابن ماجه (٢٧٧) والطبراني في الصغير (١/ ١١، ٢/ ٨٨) والحاكم (١/ ١٣٠) -وصححه على شرطهما وأقره الذهبي- والبيهقي (١/ ٨٢، ٤٥٧) والخطيب في تاريخه (١/ ٢٩٣) والبغوي في "شرح السنة" (١/ ٣٢٧) من طرق عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان.

стр. 211

قال المنذري في الترغيب (١/ ١٦٢): "إسناده صحيح". أهـ كذا قال، والصواب أنه منقطع. قال البوصيري في الزوائد (١/ ٤١) بعد ما نقل قول الحاكم. (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولا أعرف له علة): "قلت: عِلّتُه أن سالم لم يسمع من ثوبان قاله أحمد وأبو حاتم والبخاري وغيرهم". وقال أيضًا: "هذا الحديث رجاله ثقات إلا أنه منقطع بين سالم وثَوبان فإنه لم يسمع منه بلا خلاف". وقال الذهبي في المهذب (١/ ١٠٠): "أخرجه ابن ماجه من حديث منصور عن سالم وهو لم يدرك ثوبان". أهـ. وله طريقان آخران عن ثوبان: فقد أخرجه الطيالسي (٩٩٦) وأحمد (٥/ ٢٨٢) والدارمي (١/ ١٦٨) وابن حبان (١٦٤) والطبراني في الكبير (٢/ ٩٨) من طريق الوليد بن مسلم عن ابن ثوبان عن حسان بن عطية عن أبي كبشة السَّلُولي عنه. وإسناده لا بأس به، ابن ثوبان هو عبد الرحمن بن ثابت فيه لِينٌ. وأخرجه أحمد (٥/ ٢٨٠) من طريق حَريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن ميسرة عنه. وابن ميسرة جهله ابن المديني، ووثقه العجلي، وتقدّم توثيق أبي داود لشيوخ حريز. وورد الحديث من حديث جابر وعبد الله بن عمرو وأبي أمامة وربيعة الجرشي: أما حديث جابر فقد أخرجه الحاكم (١/ ١٣٠) من طريق أبي بلال الأشعري عن محمَّد بن خازم عن الأعمش عن أبي سفيان عنه. وذكر الحاكم أن أبا بلال وهم في رواية الحديث، وقد ضعفه الدارقطني والحاكم، ووثقه ابن حبان. "اللسان": ٦/ ١٤ و ٧/ ٢٢).

стр. 212

وأما حديث ابن عمرو فقد أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٦) وابن ماجه (٢٧٨) من طريق ليث -وهو ابن أبي سليم- عن مجاهد عنه. قال البوصيري (١/ ٤١): "إسناده ضعيف من أجل ليث بن أبي سليم". أهـ. ونقل المناوي في الفيض (١/ ٤٩٧) عن مغلطاي أنه قال: "إسناده لا بأس به". وأما حديث أبي أمامة فقد أخرجه ابن ماجه (٢٧٩) والطبراني في الكبير (٨/ ٣٥٢) -ومن طريقه المزي في التهذيب (٣/ ١٥٩٩) - من طريق أبي حفص الدمشقي عنه. قال البوصيري (١/ ٤٢): "هذا إسناد ضعيف لضعف تابعيه". أهـ. وأعله المنذري (١/ ١٦٢) بجهالة أبي حفص. وقال البيهقي: "أبو حفص هذا مجهول لم يسمع من أبي أمامة شيئًا. قاله الدارقطني". أهـ. فهو منقطع أيضًا. وأما حديث ربيعة الجرشي فهو عند الطبراني (٥/ ٦١) وقال الهيثمي (١/ ٢٤١): "وفيه ابن لَهيعة وهو ضعيف". والحديث بمجموع هذه الطرق والشواهد صحيح- إن شاء الله، وقد صححه غير من تقدم: ابن عبد البر كما في تنوير الحوالك للسيوطي (١/ ٥٦). ونقل المناوي في الفيض (١/ ٤٩٧) عن الدُّميري أنه قال: ذكره الرافعي في مجلس العشرين في أماليه وقال ما ملخصه: إنه حديث ثابت. أهـ. ونقل عن العراقي أنه قال في أماليه: "حديث حسنٌ رواته ثقات إلا أن في إسناده انقطاعًا بين سالم وثوبان كما قال ابن حبان". وصححه المناوي في التيسير (١/ ١٤٩).

стр. 213

١٠ - باب: النيّة في الوضوء وغيره من العبادات ١٦٢ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا إبراهيم بن أبي العَنْبس القاضي بالكوفة: نا جعفر بن عون عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمَّد بن إبراهيم بن الحارث التَّيْمي عن علقمة بن وقاص الليثي. عن عمر بن الخطاب ﵁ (١) - أنه سمع النبي ﷺ على المنبر يقول: "إنّما الأعمالُ بالنيّات، ولكلِّ امرئٍ ما نَوَى. فمن كانت هجرتُه إلى الله ورسوله فهجرتُه إلى الله (٢) - ورسوله، ومن كانت هجرتُه لدنيا يُصيبها أو امرأةٍ يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه". ١٦٣ - أخبرني أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران النيسابوري السرّاج -ومسكنه بيت المقدس (٣) -: نا الحارث بن محمَّد بن أبي أسامة التميمي الطُّوسي: نا يزيد بن هارون: نا يحيى بن سعيد عن محمَّد بن إبراهيم أنه أخبره أنه سمِع علقمة بن وقاص أنّه سمع عمر بن الخطاب ﵁ يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: "إنَّما الأعمالُ بالنيّةِ (٤)، ولكلِّ امرئٍ ما نوى. فمن كانت هجرتُه إلى الله (٥) - وإلى رسوله فهجرته إلى الله

стр. 214

- (١) - ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يُصيبها أو امرأةٍ يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه". ١٦٤ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمد بن علي بن زيد الصائغ: نا سعيد بن منصور: نا سفيان بن عيينة وخالد بن عبد الله الواسطي قالا: نا يحيى بن سعيد عن محمَّد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب ﵁ (١) - عن النبي ﷺ نحوه. ١٦٥ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا أبو هُبَيرة محمَّد بن الوليد الدمشقي: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا أبو خُليد عتبة بن حمَّاد: نا الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن محمَّد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّما الأعمال بالنيّات" فذكر نحوه. ١٦٦ - أخبرنا خيثمة بن سليمان وأحمد بن سليمان بن حذلم وغيرهما، قالوا: نا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة قال: حدثني أبي عن أبيه عن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن محمَّد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنّما الأعمال بالنيَات، ولكلّ امرئٍ ما نوى. فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرتُه إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأةٍ يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه". ١٦٧ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك:

стр. 215

نا الربيع بن سليمان: نا ابن وهب- يعني: عبد الله: أنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن محمَّد بن إبراهيم أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : "الأعمال بالنيّات" فذكر مثله. ١٦٨ - أخبرنا أبي [﵀] (١): نا أبو محمَّد عبد الوهاب بن مسلم بن وارة الرازي: نا إسحاق بن الحجّاج: نا هارون بن المغيرة عن عمرو بن أبي قيس عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنّما الأعمال بالنيّة ... " الحديث. أخرجه البخاري (١/ ٩) ومسلم (٣/ ١٥١٥ - ١٥١٦) من طرقٍ عن يحيى بن سعيد به. ١١ - باب: الوضوء مرةً مرةً، ومرتين مرتين ١٦٩ - حدثنا أبي: نا علي بن الحسين بن الجُنيد: نا أبو نُعيم عبيد بن هشام الحلبي: نا عبد العزيز الدّراوَرْدي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ توضأ مرةً مرةً. لم يُحدِّث به غير ابن الجنيد، والله أعلم. في إسناده: عبيد بن هشام الحلبي وهو صدوق إلا أنه تغيّر في آخره فكان يتلقن كما قال أبو داود.
следующие страницы →