← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 122405

الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام

جاسم الفهيد الدوسري

Полный текст (1 993 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

قال المنذري في الترغيب (١/ ١٦٢): "إسناده صحيح". أهـ كذا قال، والصواب أنه منقطع. قال البوصيري في الزوائد (١/ ٤١) بعد ما نقل قول الحاكم. (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولا أعرف له علة): "قلت: عِلّتُه أن سالم لم يسمع من ثوبان قاله أحمد وأبو حاتم والبخاري وغيرهم". وقال أيضًا: "هذا الحديث رجاله ثقات إلا أنه منقطع بين سالم وثَوبان فإنه لم يسمع منه بلا خلاف". وقال الذهبي في المهذب (١/ ١٠٠): "أخرجه ابن ماجه من حديث منصور عن سالم وهو لم يدرك ثوبان". أهـ. وله طريقان آخران عن ثوبان: فقد أخرجه الطيالسي (٩٩٦) وأحمد (٥/ ٢٨٢) والدارمي (١/ ١٦٨) وابن حبان (١٦٤) والطبراني في الكبير (٢/ ٩٨) من طريق الوليد بن مسلم عن ابن ثوبان عن حسان بن عطية عن أبي كبشة السَّلُولي عنه. وإسناده لا بأس به، ابن ثوبان هو عبد الرحمن بن ثابت فيه لِينٌ. وأخرجه أحمد (٥/ ٢٨٠) من طريق حَريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن ميسرة عنه. وابن ميسرة جهله ابن المديني، ووثقه العجلي، وتقدّم توثيق أبي داود لشيوخ حريز. وورد الحديث من حديث جابر وعبد الله بن عمرو وأبي أمامة وربيعة الجرشي: أما حديث جابر فقد أخرجه الحاكم (١/ ١٣٠) من طريق أبي بلال الأشعري عن محمَّد بن خازم عن الأعمش عن أبي سفيان عنه. وذكر الحاكم أن أبا بلال وهم في رواية الحديث، وقد ضعفه الدارقطني والحاكم، ووثقه ابن حبان. "اللسان": ٦/ ١٤ و ٧/ ٢٢).

стр. 212

وأما حديث ابن عمرو فقد أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٦) وابن ماجه (٢٧٨) من طريق ليث -وهو ابن أبي سليم- عن مجاهد عنه. قال البوصيري (١/ ٤١): "إسناده ضعيف من أجل ليث بن أبي سليم". أهـ. ونقل المناوي في الفيض (١/ ٤٩٧) عن مغلطاي أنه قال: "إسناده لا بأس به". وأما حديث أبي أمامة فقد أخرجه ابن ماجه (٢٧٩) والطبراني في الكبير (٨/ ٣٥٢) -ومن طريقه المزي في التهذيب (٣/ ١٥٩٩) - من طريق أبي حفص الدمشقي عنه. قال البوصيري (١/ ٤٢): "هذا إسناد ضعيف لضعف تابعيه". أهـ. وأعله المنذري (١/ ١٦٢) بجهالة أبي حفص. وقال البيهقي: "أبو حفص هذا مجهول لم يسمع من أبي أمامة شيئًا. قاله الدارقطني". أهـ. فهو منقطع أيضًا. وأما حديث ربيعة الجرشي فهو عند الطبراني (٥/ ٦١) وقال الهيثمي (١/ ٢٤١): "وفيه ابن لَهيعة وهو ضعيف". والحديث بمجموع هذه الطرق والشواهد صحيح- إن شاء الله، وقد صححه غير من تقدم: ابن عبد البر كما في تنوير الحوالك للسيوطي (١/ ٥٦). ونقل المناوي في الفيض (١/ ٤٩٧) عن الدُّميري أنه قال: ذكره الرافعي في مجلس العشرين في أماليه وقال ما ملخصه: إنه حديث ثابت. أهـ. ونقل عن العراقي أنه قال في أماليه: "حديث حسنٌ رواته ثقات إلا أن في إسناده انقطاعًا بين سالم وثوبان كما قال ابن حبان". وصححه المناوي في التيسير (١/ ١٤٩).

стр. 213

١٠ - باب: النيّة في الوضوء وغيره من العبادات ١٦٢ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا إبراهيم بن أبي العَنْبس القاضي بالكوفة: نا جعفر بن عون عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمَّد بن إبراهيم بن الحارث التَّيْمي عن علقمة بن وقاص الليثي. عن عمر بن الخطاب ﵁ (١) - أنه سمع النبي ﷺ على المنبر يقول: "إنّما الأعمالُ بالنيّات، ولكلِّ امرئٍ ما نَوَى. فمن كانت هجرتُه إلى الله ورسوله فهجرتُه إلى الله (٢) - ورسوله، ومن كانت هجرتُه لدنيا يُصيبها أو امرأةٍ يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه". ١٦٣ - أخبرني أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران النيسابوري السرّاج -ومسكنه بيت المقدس (٣) -: نا الحارث بن محمَّد بن أبي أسامة التميمي الطُّوسي: نا يزيد بن هارون: نا يحيى بن سعيد عن محمَّد بن إبراهيم أنه أخبره أنه سمِع علقمة بن وقاص أنّه سمع عمر بن الخطاب ﵁ يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: "إنَّما الأعمالُ بالنيّةِ (٤)، ولكلِّ امرئٍ ما نوى. فمن كانت هجرتُه إلى الله (٥) - وإلى رسوله فهجرته إلى الله

стр. 214

- (١) - ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يُصيبها أو امرأةٍ يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه". ١٦٤ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمد بن علي بن زيد الصائغ: نا سعيد بن منصور: نا سفيان بن عيينة وخالد بن عبد الله الواسطي قالا: نا يحيى بن سعيد عن محمَّد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب ﵁ (١) - عن النبي ﷺ نحوه. ١٦٥ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا أبو هُبَيرة محمَّد بن الوليد الدمشقي: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا أبو خُليد عتبة بن حمَّاد: نا الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن محمَّد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّما الأعمال بالنيّات" فذكر نحوه. ١٦٦ - أخبرنا خيثمة بن سليمان وأحمد بن سليمان بن حذلم وغيرهما، قالوا: نا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة قال: حدثني أبي عن أبيه عن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن محمَّد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنّما الأعمال بالنيَات، ولكلّ امرئٍ ما نوى. فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرتُه إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأةٍ يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه". ١٦٧ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك:

стр. 215

نا الربيع بن سليمان: نا ابن وهب- يعني: عبد الله: أنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن محمَّد بن إبراهيم أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : "الأعمال بالنيّات" فذكر مثله. ١٦٨ - أخبرنا أبي [﵀] (١): نا أبو محمَّد عبد الوهاب بن مسلم بن وارة الرازي: نا إسحاق بن الحجّاج: نا هارون بن المغيرة عن عمرو بن أبي قيس عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنّما الأعمال بالنيّة ... " الحديث. أخرجه البخاري (١/ ٩) ومسلم (٣/ ١٥١٥ - ١٥١٦) من طرقٍ عن يحيى بن سعيد به. ١١ - باب: الوضوء مرةً مرةً، ومرتين مرتين ١٦٩ - حدثنا أبي: نا علي بن الحسين بن الجُنيد: نا أبو نُعيم عبيد بن هشام الحلبي: نا عبد العزيز الدّراوَرْدي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ توضأ مرةً مرةً. لم يُحدِّث به غير ابن الجنيد، والله أعلم. في إسناده: عبيد بن هشام الحلبي وهو صدوق إلا أنه تغيّر في آخره فكان يتلقن كما قال أبو داود.

стр. 216

وأخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٢٩) من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عمر، وابن أبي نجيح -واسمه عبد الله- في سماعه من مجاهد نظر. ١٧٠ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرعي: نا محمَّد بن جعفر بن سفيان بربض الرافقة: نا سعيد بن عبد الملك: نا يونس بن بكير الشيباني عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ توضأ مرةً مرةً. في إسناده سعيد بن عبد الملك الحرّاني قال أبو حاتم: يتكلمون فيه، روى أحاديث كذب. وقال الدارقطني: ضعيف لا يحتج به. (اللسان: ٣/ ٣٧). وفيه عنعنة ابن إسحاق. ١٧١ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو علي الحسن بن سلاّم السواق: نا علي بن قادم: نا سفيان الثوري عن علقمة بن مَرثد عن سليمان بن بُريدة عن أبيه أن رسول الله ﷺ توضأ مرةً مرةً. ١٧٢ - وحدثنا أبو الحسن رشيق بن عبد الله المِصِّيصي: نا محمود بن محمَّد الواسطي بواسط: نا عثمان بن أبي شيبة: نا علي بن قادم: نا سفيان ... فذكر بإسناده مثله. إسناده جيِّدٌ قوي. وحديث الوضوء مرة مرة أخرجه البخاري (١/ ٢٥٨) من حديث ابن عباس. ١٧٣ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن القاسم بن معروف بن حبيب بن أبان بن أبي نصر قراءةً عليه في سنة خمسٍ وأربعين وثلاثمائة: نا أبو العباس

стр. 217

محمَّد بن عبد الله بن إبراهيم الكِناني اليافوني بيافا في ربيع الأول سنة ستًّ وثمانين ومائتين: نا أحمد بن أبي عبد الرحمن العسقلاني: نا محمَّد بن كثير المصيصي: نا الأوزاعي عن قتادة. عن أنس قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ مرتين مرتين. محمَّد بن كثير اختلف في توثيقه، والراوي عنه لم أرَ مَن ذكره، وأبو العباس اليافوني ترجمه ابن عساكر في تاريخه (١٥/ ق ٢٥٤) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا. وحديث الوضوء مرتين مرتين أخرجه البخاري (١/ ٢٥٨) من حديث عبد الله بن زيد. ١٢ - باب: الاستنثار ١٧٤ - أخبرنا أبو حنتل بشر بن أحمد بن فضالة بن الصقر بن فضالة بن سالم بن جميل اللخمي قراءةً عليه سنة أربعين وثلاثمائة: نا عمي أبو الحسن محمَّد بن فضالة: ثنا أبي: فضالة قال: حدثني أبى: الصقر بن فضالة قال: حدثني عمي العباس بن سالم بن جميل اللخمي قال: حدثني ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخَوْلاني. عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من توضّأ فليستنثرْ، ومن استجمرَ فليُوتر". ١٧٥ - وحدثناه أبو قابوس النعمان بن جميل بن أحمد بن فضالة: نا عم أبي: محمد بن فضالة نحوه. أخرجه ابن عساكر في تاريخه (٣/ ق ١٥٤/ ب) من طريق تمام، وفي إسناده مجاهيل. وأخرجه البخاري (١/ ٢٦٢) ومسلم (١/ ٢١٢) من طريق الزهري عن أبي إدريس به.

стр. 218

١٣ - باب: تخليل اللحية ١٧٦ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن سهل: نا ابن فيل: نا أبو جعفر بن نُفيل وسعيد بن حفص بن عمرو بن نُفيل قالا: نا أبوالمَليح الرَّقيّ عن الوليد بن زَوْران. عن أنس بن مالك قال: وضّأت رسول الله ﷺ فغسلَ وجهَه فأخذَ كفًّا من ماءٍ فخلَّل لحيتَهُ، وقال: "هكذا أمرني الله ". أخرجه أبو داود (١٤٥) -ومن طريقه البيهقي (١/ ٥٤) - والبغوي في شرح السنة (١/ ٤٢١ - ٤٢٢) - والمزي في تهذيب الكمال (٣/ ١٤٦٧) من طريق أبي المليح به. وقال ابن حزم في "المحلّى" (٢/ ٣٥): "لا يصح لأنه من طريق الوليد بن زوران وهو مجهول". وأعلّه ابن القطان -كما في تهذيب السنن (١/ ١٠٧) - والحافظ في التلخيص (١/ ٨٦) أيضًا بجهالة الوليد. وقال أبو داود -كما في التهذيب (١١/ ١٣٤) -: لا ندري سمع من أنس أم لا. ففي هذا ما يدل على الانقطاع. والوليد لم يوثقه غير ابن حبان، وانتقد ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ١٠٧) إعلال الحديث بجهالته فقال: "وفي هذا التعليل نظر، فإن الوليد هذا روى عنه جعفر بن برقان وحجاج بن منهال وأبو المليح الحسن بن عمر الرقي وغيرهم، ولم يعلم فيه جرح". أهـ. قلت: رواية هؤلاء ترفع جهالة عينه، ولكن جهالة حاله باقية لا تزول إلا بتعديل صريح، أما توثيق ابن حبان له فلا شيء؛ لأنه يوثق المجاهيل ومن لا يعرفه هو نفسه! وقوَّاه النووي في المجموع (١/ ٣٧٦) فقال: "إسناده حسن أو صحيح".

стр. 219

وأخرجه الذهلي في "الزهريات" -كما في تهذيب السنن (١/ ١٠٧ - ١٠٨) - قال: ثنا محمَّد بن عبد الله بن خالد الصفّار -وكان صدوقًا-. وأخرجه الحاكم (١/ ١٤٩) من طريق محمَّد بن وهب بن أبي كريمة عن محمَّد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري عن أنس. وصححه الحاكم وابن القطان، وتعقبه ابن القيم (١/ ١٠٩) بقوله: "قلت: وتصحيح ابن القطان لحديث أنس من طريق الذُّهلي فيه نظر، فإن الذُّهلي أعلّه، فقال في الزُّهْريّات: وحدثنا يزيد بن عبد ربه: حدثنا محمَّد بن حرب عن الزبيدي أنه بلغه عن أنس بن مالك فذكره. قال الذهلي: هذا هو المحفوظ. قال ابن القطان: وهذا لا يضره، فإنه ليس من لم يحفظ حجّة علي من حفظ، والصفَّار قد عين شيخ الزبيدي فيه، وبيّن أنه الزهري، حتى لو قلنا: إن محمَّد بن حرب حدّث به تارةً، فقال فيه (عن الزبيدي بلغني عن أنس) لم يضره ذلك، فقد يُراجع كتابه فيعرف منه أن الذي حدّث به الزهري فيحدّث به عنه، فأخذه عن الصفّار هكذا. وهذه التجويزات لا يلتفت إليها أئمة الحديث وأطباءُ علله، ويعلمون أنّ الحديث معلولٌ بإرسال الزبيدي له، ولهم ذوق لا يحول بينه وبينهم فيه التجويزات والاحتمالات". أهـ. كلام ابن القيم. قلت: تعقب ابن القيم ﵀ في محله لوكان الصفّار قد تفرّد بذكر الزهري، لكن قد تابعه محمَّد بن وهب بن أبي كريمة على ذلك، وهذا مما يؤكد ثبوت ذكر الزهري في السند، فعلى هذا يكون الأمر كما قال الحاكم وابن القطان، والله أعلم. قال الحافظ في التلخيص (١/ ٨٦): "رجاله ثقات إلا أنه معلولٌ -ثم ذكر رواية يزيد- قال: "وصححه الحاكم قبل ابن القطّان، ولم تقدح هذه العلة عندهما فيه".

стр. 220

وله طريق ثالثة أخرجها ابن سعد في طبقاته (١/ ٣٨٦) من طريق يزيد الرقاشي عن أنس، والرقاشي متروك. ورابعة أخرجها الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق ٤٣/ ب) من طريق مطر الورّاق عن أنس. ومطر ضعيف كما في التقريب، وفي السند من لم يوثقه غير ابن حبّان. وقال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٣٥): "ورجاله وُثقوا". ١٧٧ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو الحسن محمَّد بن إسحاق بن الحريص: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا سَعْدان بن يحيى: نا نافع مولى يوسف السلمي عن محمَّد بن سيرين. عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يتطهّر ثم يُخلَّل لحيتَه، ويقول: "هكذا أمرني ربَي ". أخرجه العقيلي في ترجمة نافع من الضعفاء (٤/ ٢٨٥) من طريق سليمان بن عبد الرحمن به. وقال: "لا يتابع عليه بهذا الإِسناد، والرواية في تخليل اللحية فيها مقال". أهـ. ونافع هذا ليس في الحديث بنافع فقد قال البخاري أنه منكر الحديث. وضعّفه أحمد وتركه أبو حاتم. وأخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق ٤٢/ ب-٤٣/أ) من طريق نافع أبي هرمز عن عطاء عن ابن عباس. وأبو هرمز متروك، كذّبه ابن معين. وقد وردت أحاديث عديدة في تخليل اللحية لكنّها كما قال الإِمام أحمد وأبو حاتم الرازي: لا يثبت منها شيء، وقد أطال النفس في تخريجها شمس الدين ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ١٠٧ - ١١٠) والزيلعي في نصب الراية (١/ ٢٣ - ٢٦) والحافظ في التلخيص (١/ ٨٥ - ٨٧).

стр. 221

١٧٨ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: أنا العباس بن الوليد قال: أخبرني ابن شعيب قال: أخبرني عيسى بن عبد الله عن عثمان بن عبد الرحمن أنه أخبره عن محمَّد بن المنكدر. عن جابر بن عبد الله عن رسول الله ﷺ قال: "خلِّلوا لحاكم وأظفاركم، إن الشيطان يجري ما بين اللحم والظفر". أخرجه الخطيب في "الجامع لآداب الراوي والسامع" (٨٦٠) وابن عساكر في تاريخه (١٥/ ٢٣٢/ ب) من طريق أبي العباس الأصم عن العباس به. ولفظه: "خللوالحاكم وقصوا أظافيركم .. ". وسنده تالف، عثمان بن عبد الرحمن وابن عمر بن سعد بن أبي وقاص، كذّبه ابن معين واتهمه ابن حبان، وتركه البخاري والنسائي وأبو حاتم وغيرهم. والراوي عنه: عيسى بن عبد الله هو ابن الحكم الأنصاري، قال ابن حبان: لا ينبغي أن يحتج بما انفرد به. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. (الميزان: ٣/ ٣١٦). ١٤ - باب: الْأُذنان من الرأس ١٧٩ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن صالح بن سنان: نا أبو علي الحسن بن جرير الصُّوري: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا عثمان بن فائد: نا أبو معاذ الألهاني عن القاسم. عن أبي أمامة عن رسول الله- ﷺ قال: "الأُذنانِ من الرأس". في إسناده عثمان بن فائد وهو ضعيف، وشيخه أبو معاذ لم أقف على ترجمته، وأخشى أن يكون علي بن يزيد الألهاني، والله أعلم.

стр. 222

وللحديث عن أبي أمامة طرق أخرى: فقد أخرجه أحمد (٥/ ٢٨٥ - ٢٨٦) وأبو داود (١٣٤) والترمذي (٣٧) وابن ماجه (٤٤٤) والطبراني في الكبير (٨/ ١٤٢ - ١٤٣) والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٣) والدارقطني (١/ ١٠٣) والبيهقي (١/ ٦٦، ٦٧) من طريق سنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب عنه. قال الترمذي: "هذا حديث ليس إسناده بذاك القائم" (١).أهـ. قلت: شهر وسنان ضُعِّفا، وذهب ابن دقيق العيد- كما في نصب الراية (١/ ١٨) إلى تحسين هذا الطريق. وأخرجه الدارقطني (١/ ١٠٤) من طريق أبي بكر بن أبي مريم عن راشد بن سعد عنه. وقال الدارقطني: أبو بكر ضعيف. أهـ. وأخرجه أيضًا (١/ ١٠٤) من طريق جعفر بن الزبير عن القاسم عنه، وقال: "جعفر متروك". أهـ. ١٨٠ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن عمر بن أيوب العَدْل قراءة عليه بالرملة: نا عبد الله بن وُهيب الغزّي: نا محمَّد بن أبي السَّرِيّ: نا عبد الرزاق عن سفيان عن عُبيد الله عن نافع. عن ابن عمر، قال: قال رسول الله- ﷺ : "الأذنان من الرأس". ١٨١ - حدثنا محمَّد بن هارون: نا عبد الله بن وهيب بنحوه (٢). أخرجه الدارقطني (١/ ٩٧) بنفس الإِسناد، وقال: "رفعُهُ وهم". قلت: محمَّد بن أبي السري صدوق كثير الغلط، ووهم الألباني في

стр. 223

صحيحته (١/ ٥٠) في إعلال هذه الطريق فقال: "وعلته ابن أبي السري وهومتهم". أهـ. والذي اتهم هو الحسين أخو محمَّد كما في ترجمته من التهذيب (٢/ ٣٦٥ - ٣٦٦) أما محمد فقد وثقه ابن معين، وأخذ عليه كثرة الغلط ولم يتهمه أحد. وأخرجه الدارقطني (١/ ٩٧) والخطيب في التاريخ (١٤/ ١٦١) من طريق يحيى بن العريان الهروي عن حاتم بن إسماعيل عن أسامة بن زيد عن نافع عنه. قال الدارقطني. كذا قال وهو وهم، والصواب (عن أسامة بن زيد عن هلال بن أسامة الفهري عن ابن عمر) موقوفًا. أهـ. قلت: والهروي ذكر الخطيب هذا الحديث في ترجمته ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأخرجه أيضًا (١/ ٩٧) من طريق القاسم بن يحيى عن إسماعيل بن عياش عن نافع عنه. قال الدارقطني: القاسم ضعيف. قلت: تابعه عند ابن عدي في الكامل (١/ ٢٩٥ - ٢٩٦) ضمرة بن ربيعة -وهو ثقة-، لكن ابن عيّاش ضعيف في روايته عن أهل الحجاز وشيخه منهم. وأخرجه أيضًا (١/ ٩٨) من طريق محمد بن الفضل بن عطية عن زيد عن مجاهد عن ابن عمر. وقال: "ابن عطية متروك الحديث". وحديث "الأذنان من الرأس" وَرَدَ عن جماعة من الصحابة كأبي هريرة وابن عباس وعائشة وأبو موسى وأنس وسمرة وعبد الله بن زيد وغيرهم، وهي لا تخلو من ضعف والكلام عليها يطول فانظره في سنن الدارقطني (١/ ٩٧ - ١٠٤) ونصب الراية (١/ ١٨ - ٢٠) والتلخيص الحبير (١/ ٩١ - ٩٢).

стр. 224

وأجود طرق الحديث طريق ابن عباس التي أخرجها الطبراني في "الكبير" (١٠/ ٣٩١) من طريق قارظ بن شيبة عن أبي غطفان عنه. وإسناده حسن، قارظ ليس به بأس كما قال النسائي. وكان أوّل من نبّه على هذه الطريق -فيما أعلم- محدث الشام ناصر الدين الألباني في كتابه "الأحاديث الصحيحة" (١/ ٥٢)، وقد استوعب الكلام على طرق هذا الحديث فأجاد في ذلك. ١٥ - باب: التنشيف بعدَ الوضوء ١٨٢ - حدثنا أبو بكر أحمد بن محمَّد بن سعيد بن عبيد الله بن فطيس الوراق: نا أبو الفضل جعفر بن محمَّد بن جعفر بن رشيد الكوفي: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا أبو عمرو ناشب بن عمرو: نا مقاتل بن حيّان عن سعيد بن المسيب. عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "من توضأ فمسح بثوبٍ نظيف فلا بأس، ومن لم يفعل فهو أفضل: لأن الوَضوء نور يوم القيامة مع سائر الأعمال". قال المنذري: (ناشب ضعيف. قاله الدارقطني). أخرجه ابن عساكر في تاريخه (١٧/ ق ٢٤٦/ ب) من طريق تمام، وقال: "الصواب: (يُوزن يوم القيامة) ". وبهذا اللفظ ذكره السيوطي في الكبير (الكنز: ٩/ ١٨٥ - ١٨٦) وعزاه إليهما. وإسناده واه، ناشب قال البخاري: منكر الحديث. (الميزان: ٤/ ٢٣٩).

стр. 225

١٦ - باب: المسح على الخُفَّيْن والخمار ١٨٣ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو عبد الله أحمد بن محمَّد بن غالب البغدادي: نا أيوب بن سليمان بن بلال: نا أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن يونس عن الأوزاعي عن الزُهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن. عن عمرو بن أُميّة أنه رأى رسول الله- ﷺ يمسحُ على الخفَّين. أخرجه عبد الرزاق (١/ ١٩١) وعنه أحمد (٤/ ١٧٩) والبيهقي (١/ ٢٧١) عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة به. وأخرجه البخاري (١/ ٣٠٨) من طريق الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن جعفر بن عمرو عن أبيه. قال الحافظ في الفتح (١/ ٣٠٨): "سماعُ أبي سلمة من عمرو ممكن، فإنه مات بالمدينة سنة ستين، وأبو سلمة مدني لم يُوصف بتدليس". أهـ. وفي علل ابن أبي حاتم (١/ ٦٨) أنه سأل أباه عن رواية الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن عمرو فقال: "إنما هو: أبو سلمة عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه عن النبي ﷺ ". أهـ. ١٨٤ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلم وأبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن أبي العقب قالا: نا أبو علي الحسن بن جرير الصوري بدمشق قال: نا يعقوب بن حُميد بن كاسب قال: سمعت عبد الرحمن بن زيد (١) [بن أسلم] (٢) يحدّث عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أسامة بن زيد.

стр. 226

عن بلال وعبد الله بن رَواحة أن النبي- ﷺ توضأ في دار حمل (١) فمسح على المُوقَين (٢) والخِمار. أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٣٣٥) من طريق أبي مصعب عن عبد الرحمن بن زيد به بنحوه. وعبد الرحمن بن زيد متروك. ١٨٥ - أخبرنا أبو جُحوش محمد بن أحمد بن أبي جحوش الخُريمي: نا أبو حامد أحمد بن محمَّد بن الشرقي ببغداد: نا أبو الأزهر: نا عبد المجيد بن أبي روّاد عن ياسين الزيّات عن الزهري. عن أنس بن مالك قال: رأيت رسول الله- ﷺ توضأ ومسح على خُفّيه. إسناده واه، ياسين بن معاذ الزيّات متروك، اتهمه ابن حبان. وانظر نصب الراية (١/ ١٦٧) ففيه تخريج روايات أخرى عن أنس في المسح على الخفين. ١٧ - باب: التوقيت في المسح ١٨٦ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن سهل بن عثمان القنسريني القطان في آخرين قالوا: نا أبو علي أحمد بن محمَّد بن زياد بن زكريا [بن يزيد] (٣) بن إسماعيل الإِيادي الأعرج بجَبلة: نا عبد الوهاب بن نَجْدة

стр. 227

الحَوْطي: نا شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي عن سفيان الثوري عن عاصم بن أبي النَّجود عن زرٍّ بن حبيش. عن صفوان بن عسّال المُرادي قال: كنّا إذا سافرنا مع رسول الله- ﷺ أمرنا أن لا ننزعَ خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، لا ننزعها لغائطٍ ولا بَولٍ ولا نومٍ. أخرجه الطيالسي (١١٦٦) والشافعي (١/ ٤١ - ٤٢) وعبد الرزاق (١/ ٢٠٤، ٢٠٥ - ٢٠٦) وابن أبي شيبة (١/ ١٧٧ - ١٧٨) وأحمد (٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠) والترمذي (٩٦) والنسائي (١٢٧) وابن ماجه (٤٧٨) وابن خزيمة (١٩٣) والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٨٢) وابن حبان (١٧٩، ١٨٠، ١٨٦) والطبراني في الكبير (٨/ ٦٦ - ٨٠) والدارقطني (١/ ١٩٦ - ١٩٧) والخطابي في معالم السنن (١/ ٦٠ - ٦٢) والبيهقي (١/ ١١٤، ١١٨، ٢٧٦، ٢٨٢، ٢٨٩) وابن حزم في المحلى (١/ ٨٣) من طرقٍ كثيرة عن عاصم به. وهذا إسناده حسن، عاصم بن أبي النجود فيه ضعف لا يُنزل حديثه عن رتبة الحسن. وقال الترمذي: حسن صحيح. ثم نقل عن البخاري أنه قال: أحسن شيء في هذا الباب حديث صفوان بن عسال. والحديث صححه ابن خزيمة وابن حبان والخطّابي والنووي في المجموع (١/ ٤٧٩) والحافظ في الفتح (٩/ ٣٠١). ١٨٧ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا أبو جعفر أحمد بن محمَّد بن عمار بن نصير بن ميسرة بن أبان السُّلمي ابن أخي هشام بن عمار: نا سليمان: نا سَعْدان بن يحيى: نا أبو سعد مولى حذيفة. عن زرٍّ بن حبيش قال: أتيت صفوان بن عسّال فقلت: حدثني عن المسح على الخفين. فقال: أمرنا رسول الله ﷺ بثلاثةِ أيّامٍ ولياليهنَّ للمسافرِ، ويومٍ وليلةٍ للمُقيم إلا من جَنابة.

стр. 228

ابن أخي هشام ذكره ابن عساكر في تاريخه (٢/ ق ١٠٣/ أ) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأبو سعد لم أر من ذكره. ١٨٨ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم القاضي قراءة عليه: نا أبو القاسم يزيد بن محمَّد بن عبد الصمد: نا يَسَرَة بن صفوان [اللخمي] (١). نا أبو عمر البزّاز حفص بن سليمان عن أبي حصين عن أبي ظَبيان. عن علي -رضوان الله عليه- قال: قال رسول الله ﷺ : "المسحُ على الخُفَّين للمسافر ثلاثةُ أيامٍ ولياليهنَّ، وللمقيم يومٌ وليلة". إسناده واه، حفص بن سليمان متروك كما في التقريب. والحديث أخرجه مسلم (١/ ٢٣٢) من حديث شريح بن هانئ عن علي قال: جعل رسول الله ﷺ ثلاثة أيام ... الحديث بنحوه. ١٨٩ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو محمَّد جعفر بن محمَّد الصائغ البغدادي. نا خُنيس بن بكر بن خُنيس: نا مِسْعَر عن حمّاد عن إبراهيم عن أبي عبد الله الجَدَلي، عن خُزيمة بن ثابت عن النبي ﷺ في المسح على الخفين قال: "للمسافر ثلاثةُ أيامٍ ولياليهنَّ، وللمقيمِ يومٌ وليلة". خُنيس ضعفه صالح جَزَرة، ووثقه ابن حبان (اللسان: ٢/ ٤١١) لكنه لم ينفرد به: فقد أخرجه الطيالسي (١٢١٩) وعبد الرزاق (١/ ٢٠٣ - ٢٠٤) وابن أبي شيبة (١/ ١٧٧) وأحمد (٥/ ٢١٣ - ٢١٥) وأبو داود (١٥٧) والطبراني في الكبير (٤/ ١١٠ - ١١٧) والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٨١ - ٨٢) والبيهقي (١/ ٢٧٨) والخطيب في تاريخه (٦/ ٣٨١ - ٣٨٢

стр. 229

و١١/ ٢٩٢) من طرقٍ عن الحكم بن عُتيبة وحمّاد بن أبي سليمان كلاهما عن إبراهيم النخعي به. وقال الترمذي في جامعه (١/ ١٦٠) "لا يَصِحُّ". ثم نقل عن شعبة: لم يسمع إبراهيم النخعي من أبي عبد الله الجَدَلي حديث المسح. وقال زائدة عن منصور: كنّا في حجرة إبراهيم التيمي ومعنا إبراهيم النخعي فحدثنا إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت عن النبي ﷺ في المسح على الخفين". أهـ. وقال أبو داود- كما في التهذيب (١٢/ ١٤٨) أن النخعي لم يسمع من الجدلي، فهو منقطع. وأخرجه الطيالسي (١٢١٨) وعبد الرزاق (١/ ٢٠٣) وابن أبي شيبة (١/ ١٧٧) وأحمد (٥/ ٢١٣، ٢١٤) والترمذي (٩٥) وابن ماجه (٥٥٣) والطبراني في الكبير (٤/ ١٠٧ - ١١٠) والطحاوي (١/ ٨١) وابن حبان (١٨١ - ١٨٣) والبيهقي (١/ ٢٧٧ - ٢٧٨) والخطيب (١٤/ ٢٨٧) من طرق عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون الأودي عن الجدلي عن خزيمة. قال الترمذي: حسن صحيح. ونقل عن ابن معين أنه صححه، وصححه ابن حبان والنووي في المجموع (١/ ٤٨٤). لكن نقل البيهقي عن الترمذي أنه سأل البخاري عن هذا الحديث فقال: لا يصح عندي حديث خزيمة بن ثابت في المسح على الخفين لأنه لا يُعرف لأبي عبد الله الجَدَلي سماعٌ من خزيمة. أهـ. وأعله ابن حزم في المحلى (٢/ ٨٩) بالجدلي فقال: "رواه أبو عبد الله الجَدَلي صاحب راية الكافر المختار -يعني: ابن أبي عبيد-، ولا يُعتمد على روايته".أهـ. وأجاب الإِمام ابن دقيق العيد في الإِمام عن ذلك قائلًا: "وأما قول البخاري: إنه لا يُعرف لأبي عبد الله الجدلي سماع من خزيمة (في الأصل:

стр. 230

عمر) فلعلّ هذا بناءًا على ما حُكي عن بعضهم أنه يَشترِط في الاتصال أن يثبت سماع الراوي من المروي عنه ولو مرةً، هذا أو معناه، وقيل: إنه مذهب البخاري. وقد أطنب مسلم في الرد لهذه المقالة واكتفى بإمكان اللقاء وذكر له شواهدَ، وأما ما ذكره ابن حزم أنه لا يعتمد على روايته، فلم يقدح فيه أحد من المتقدمين، ولا قال فيه ما قال ابن حزم، ووثقه أحمد وابن معين -وهما هما- وصحّح الترمذي حديثه. أهـ. من نصب الراية (١/ ١٧٧). وقد أطال النفس في الدفاع عن هذا الحديث، ونقل الزيلعي كلامه في نصب الراية (١/ ١٧٥ - ١٧٧). قلت: وتصحيح ابن معين للحديث يقتضي سماع الجَدَلي من خزيمة، والله أعلم. ١٩٠ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا جعفر بن محمَّد الصايغ. نا أبونُعيم عبد الرحمن بن هانئ النَّخَعي: نا سليمان بن يُسَيْر عن إبراهيم عن علقمة. عن عبد الله بن مسعود قال: كنا نمسحُ على عهدِ رسول الله ﷺ في الحَضَرِ يومًا (١) وليلة، وفي السفر ثلاثةَ أيام ولياليهن. قال المنذري: (هو سليمان بن يُسَير، ويُقال: ابن يُسر، أبو الصبّاح الكوفي النخعي، روى عن إبراهيم النخعي، وهو ضعيف الحديث). أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ١١٢١) والبزار (الكشف: ٣٠٨) من طريق عبد الرحمن بن هانئ به. وإسناده ضعيف، ابن يُسير اتفقوا على تضعيفه. قال الهيثمي (١/ ٢٥٨ - ٢٥٩): "وفيه سليمان بن يسير ضعيف". وأخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق ٤٧/ أ- ب) من

стр. 231

طريق أيوب بن سويد عن الثوري عن منصور عن خيثمة عن أبي عبيدة عنه. قال الهيثمي (١/ ٢٥٩): "وفيه أيوب بن سويد وهو ضعيف، ولكن ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: رديء الحفظ يخطيء". أهـ. قلت: وأبو عبيدة لم يسمع أباه عبد الله. وأخرجه البزّار (٣٠٧) من طريق آخر عن إبراهيم عن علقمة عنه، وقال الهيثمي (١/ ٢٥٨): "وفيه يوسف بن عطية الكوفي، ونُسب إلى الكذب". ١٨ - باب: كيف المسح ؟ ١٩١ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا أبو زياد ربيعة بن الحارث الجبلاني: نا عتبة بن السكن: نا ثور بن يزيد عن رجاء بن حَيوة عن كاتب المغيرة. عن المغيرة بن شعبة قال: وضّأت رسول الله ﷺ فمسح على أعلى الخُفِّ وأسفله. أخرجه أحمد (٤/ ٢٥١) وأبو داود (١٦٥) والترمذي (٩٧) وابن ماجه (٥٥٠) وابن الجارود في المنتقى (٨٤) والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٩٦) والدارقطني (١/ ١٩٥) والبيهقي (١/ ٢٩٠) من طريق الوليد بن مسلم عن ثور به. وقد أُعِلّ هذا الإِسناد بأربع علل: الأولى: الانقطاع بين ثور ورجاء، قال أبو داود: وبلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء. وقال الدارقطني: رواه ابن المبارك عن ثور قال: حُدِّثت عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن النبي ﷺ مرسلًا ليس فيه المغيرة. ونقل الأثرم- كما في نصب الراية (١/ ١٨١ - ١٨٢) عن الإِمام

стр. 232

أحمد أنه كان يضعّف هذا الحديث، ويذكر أنه ذكره لعبد الرحمن بن مهدي فذكر عن ابن المبارك عن ثور قال: حُدِّثت عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن النبي ﷺ فأفسده من وجهين حين قال: (حدثت عن رجاء) وحين أرسل فلم يُسنده. أهـ. وقال ابن حزم في المحلى (٢/ ١١٤) بعد ما روى الحديث من طريق أحمد هذه: "فصحّ أن ثورًا لم يسمعه من رجاء بن حيوة وأنه مرسل لم يُذكر فيه. (المغيرة) ". أهـ. وقال الترمذي: "وسألت أبا زرعة ومحمد بن إسماعيل عن هذا الحديث؟ فقالا. ليس بصحيح، لأن ابن المبارك روى هذا عن ثور عن رجاء قال: حُدِّثت عن كاتب المغيرة مرسل عن النبي ﷺ ، ولم يُذكر فيه (المغيرة) ". أهـ. وقد أجاب ابن التركماني في الجوهر النقي (حاشية البيهقي: ١/ ٢٩١) وابن القيم في تهذيب السنن (١/ ١٢٥) عن ذلك بأن الدارقطني (١/ ١٩٥) رواه من طريق داود بن رُشيد عن الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد: ثنا رجاء .. فذكر. فهذا صريح في الاتصال. قال الحافظ ابن حجر في التلخيص (١/ ١٦٠) متعقبًا: "لكن رواه أحمد بن عبيد الصفار في مسنده عن أحمد بن يحيى الحلواني عن داود بن رشيد فقال: (عن رجاء) ولم يقل. (حدثنا رجاء)، فهذا اختلاف على داود يمنع من القول بصحة وصله مع ما تقدّم من كلام الأئمة". أهـ. الثانية: الإِرسال وقد تقدم كلام الأئمة على ذلك في العلة الأولى، وأجاب ابن التركماني عن ذلك بأن الوليد بن مسلم زاد في الحديث ذكر (المغيرة) وزيادة الثقة مقبولة. وتابعه على ذلك ابن أبي يحيى. كذا أخرجه البيهقي في المعرفة. أهـ. قلت: ابن أبي يحيى -واسمه: إبراهيم- متهم وروايته هذه عند الشافعي (مختصر المزني: ص ١٠)، وتابعه أيضًا عتبة بن

стр. 233

السكن عند تمام وهو متروك كما قال الدارقطني، واتهمه البيهقي بالوضع كما في لسان الميزان (٤/ ١٢٨)، فعُلِم أن لا فائدة من متابعتهما. قال ابن القيم (١/ ١٢٦): "وقد تفرّد الوليد بن مسلم بإسناده ووصله، وخالفه من هو أحفظ منه وأجل وهو الإِمام الثبت عبد الله بن المبارك، فرواه عن ثور عن رجاء قال: حُدِّثت عن كاتب المغيرة عن النبي ﷺ ، وإذا اختلف عبد الله بن المبارك والوليد بن مسلم فالقول ما قال عبد الله". الثالثة: تدليس الوليد بن مسلم، قال ابن حزم عن هذا الخبر (٢/ ١١٤): "مُدَلَّس أخطأ فيه الوليد بن مسلم في موضعين". أهـ. وقد أجاب ابن القيم وابن التركماني عن ذلك بأن الوليد صرّح بالتحديث في رواية أبي داود، وكذا رواية أحمد والترمذي وابن ماجه، فأُمن بذلك تدليسه. الرابعة: جهالة كاتب المغيرة قال ابن حزم: "وعلة ثالثة وهي أنه لم يُسمِّ فيه كاتب المغيرة". أهـ. كذا قال بحسب ما وقع في روايته وقد سُمَّي في رواية ابن ماجه: (وَرّادًا) وهو ثقة احتج به الستة. ونقل ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٥٤) عن أبيه أنه قال عن الحديث: "ليس بمحفوظ وسائر الأحاديث عن المغيرة أصح". والحاصل أن الحديث معلول بعلتين قادحتين، وقد ضعفه جماعة من الحفاظ كالشافعي -كما في المجموع (١/ ٥١٧) - وأحمد والبخاري وأبو داود والترمذي وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني وابن حزم والبغوي في شرح السنة (١/ ٤٦٣) وابن القيّم والزيلعي في نصب الراية (١/ ١٨١) والحافظ ابن حجر في التلخيص.

стр. 234

" أبواب نواقض الوضوء " ١٩ - باب: ما جاء في النوم ١٩٢ - أخبرنا عبد الله بن أحمد بن محمَّد بن قَبّان البغدادي: نا علي بن محمَّد بن أبي الشوارب القاضي: نا أبو الوليد الطيالسي: نا شَريك عن الأشعث بن سوّار عن أبي هُبيرة عن مَعْبد. عن ابن عباس أن النبي ﷺ نام وهو جالس، ثم قام فصلى ولم يتوضأ. في إسناده الأشعث بن سوّار ضعيف كما في التقريب، وشريك هو القاضي، سيء الحفظ. وأخرجه ابن ماجه (٤٧٦) من طريق حريث بن أبي مطر عن أبي هبيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وحريث ضعيف كما في التقريب. ١٩٣ - أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن صالح القرشي الدمشقي: نا أبو جعفر محمَّد بن سليمان بن هشام البصري ابن بنت مطر: نا وكيع: نا سفيان عن سلمة بن كُهَيْل عن كُريب. عن ابن عباس أن النبي ﷺ نامَ حتى نفخ، ثم قام فصلّى. أخرجه البخاري (١١/ ١١٦) ومسلم (١/ ٥٢٥ - ٥٢٦) من طريق سفيان به مطوّلًا.

стр. 235

٢٠ - باب: ما جاء في مسِّ الفرج ١٩٤ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فَضَالة الحمصي قراءة عليه: نا أبو محمد سليمان بن شعيب الكَيْساني: نا الخَصيب بن ناصح: نا همّام بن يحيى عن هشام بن عروة قال: أخبرني أبو بكر عمرو بن حَزْم. عن أبي: عروة بن الزبير أنه كان جالسًا عند مروان فتذاكروا الوضوء من مس الذكر، فأنكر ذلك مروان، فأرسل مروان شُرَطيًّا من شُرطهِ إلى بُسْرة بنت صفوان، قال: فقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من مسَّ فرجَه فلا يصلي حتى يتوضأ". أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٧٣) عن شيخه سليمان بن شعيب به. وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ١٩٨) من طريق حجّاج بن المنهال عن همّام به. وأخرجه مالك في الموطأ (١/ ٥٨) عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عروة به. وأخرجه من طريق مالك: الشافعي (ترتيب السندي- ١/ ٣٤) وأبو داود (١٨١) والنسائي (١٦٣) والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٩٦) وابن حبان (الإِحسان:١٠٩٨) والبيهقي (١/ ١٢٨) والبغوي في شرح السنة (١/ ٣٤٠) وحسنه. وأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٦٣) وأحمد (٦/ ٤٠٦، ٤٠٧) والدارمي (١/ ١٨٤، ١٨٥) والترمذي (٨٤) والنسائي (١٦٤) وابن الجارود في المنتقى (١٦) والطحاوي (١/ ٧٢) والطبراني (٢٤/ ١٩٣ - ١٩٨) والبيهقي (١/ ١٢٩) من طرقٍ أخرى عن عبد الله بن أبي بكر عنه.

стр. 236

وهذه أسانيد جيدة، عبد الله بن أبي بكر متفق على ثقته وجلاله، قال أحمد: حديثه شفاء. وقال النسائي: ثقة ثبت. ووثقه ابن معين وأبو حاتم وغيرهما، واحتج به الستة. وحاول الطحاوي أن يقلل من شأنه فقال (١/ ٧٢): "ولا عبد الله بن أبي بكر -عندهم- حديثه بالمتقن" ثم ساق بسنده عن ابن عينية أنه قال: كنا إذا رأينا الرجل يكتب الحديث عند واحدٍ من -نفرٍ سمّاهم، منهم: عبد الله بن أبي بكر- سخرنا منهم؛ لأنهم لم يكونوا يعرفون الحديث. قلت: هذا جرح غير مفسّر لا ينتهض أمام توثيق الأئمة المتقدِّم ذكرهم. وقد أُعِلّ هذا الحديث بعلتين غير قادحتين: الأولى: أنه من رواية مروان بن الحكم وهو ممن لا يحتج بحديثه، وأفعاله في كتب التاريخ معلومة. الثانية: أن الواسطة بين مروان بن الحكم وبُسْرة هو شرطيه، وهو غير معروف. وقد أجيب عن ذلك بأجوبة، قال ابن حزم في المُحلَّى (١/ ٢٣٦): "مروان ما نعلم له جِرْحَةً قبل خروجه على أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير ﵄، ولم يلقه عروة إلا قبل خروجه على أخيه لا بعد خروجه، هذا مما لا شك فيه". أهـ. قال الحافظ في الهدى الساري (ص ٤٤٣) دفاعًا عن مروان: "يُقال: له رؤية، فإن ثبتت فلا يُعرّج على من تكلم فيه. وقال عروة بن الزبير: كان مروان لا يتهم في الحديث. وقد روى عنه سهل بن سعد الساعدي الصحابي اعتمادًا على صدقه- .. ثم ذكر بعض ما طعن عليه به، وقال بعد أن ذكر بعض الرواة عنه: وهؤلاء أخرج البخاري أحاديثهم عنه في صحيحه لما كان أميرًا عندهم بالمدينة قبل أن يبدو منه في الخلاف على ابن الزبير ما بدا". أهـ.

стр. 237

وأقوى هذه الأجوبة أن عروة سمع الحديث من بُسرة بلا واسطة، قال ابن حبان في صحيحه (الإِحسان: ٢/ ٣١٥ - طبعة الكتبي) بعد رواية الحديث: "عائذٌ بالله أن نحتج بخبرٍ رواه مروان بن الحكم وذووه في شيء من كتبنا"، ثم قال: "وأما خبر بسرة فإن عروة بن الزبير سمعه من مروان عن بُسرة فلم يقنعه ذلك حتى بعث مروان شرطيًا له إلى بسرة فسألها ثم أتاهم فأخبرهم بمثل ما قالت بُسرة فسمعه عروة ثانيًا عن الشُرَطي عن بُسرة، ثم لم يقنعه ذلك حتى ذهب إلى بسرة فسمع منها، فالخبر عن عروة عن بسرة متصل ليس بمنقطع، وصار مروان والشرطي كأنهما عاريّتان يسقطان من الإِسناد". أهـ. ثم ساق من طريقين عن هشام بن عروة عنه أنه سأل بسرة عن الحديث فصدقته. وكذا ساق الحاكم (١/ ١٣٦ - ١٣٧) من طرق عن هشام بمثل ذلك، وقال "فدلّنا ذلك على صحة الحديث وثبوته على شرط الشيخين وزال عنه الخلاف والشبهة، وثبت سماع عروة من بسرة". أهـ. وأخرجه أحمد (٦/ ٤٠٦ - ٤٠٧) -ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق (رقم: ١٩٣) - والترمذي (٨٢) -وقال: حسن صحيح- وابن ماجه (٤٧٩) وابن الجارود في المنتقى (١٧، ١٨) وابن خزيمة (٣٣) وابن حبان (الإحسان: ١٠٩٩ - ١١٠١) والطحاوي (١/ ٧٢، ٧٣) والطبراني (٢٤/ ١٩٩ - ٢٠٢) والدارقطني (١/ ١٤٦) -وصححه- والحاكم (١/ ١٣٦ - ١٣٧) والبيهقي (١/ ١٢٩ - ١٣٠) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة، وعند بعضهم (عن مروان عن بسرة)، قال ابن الجوزي: هذا الإِسناد لا مطعن فيه. وحاول الطحاوي إعلال الحديث بادعاء عدم سماع هشام من أبيه، وقال: "لم يسمع هذا من أبيه، وإنما أخذه من أبي بكر، فدلّس به عن أبيه".

стр. 238

قلت: رواية أحمد تبطل هذه الدعوى، فالسند عنده هكذا: (عن هشام قال: حدثني أبي أن بسرة بنت صفوان أخبرته) وهذا صريح أيضًا في سماع عروة من بُسرة. ونقل الترمذي عن البخاري أنه قال: أصحّ شيء في هذا الباب حديث بسرة. والحديث صححه أحمد وابن معين -كما في التلخيص (١/ ١٢٢) - وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والحاكم، وحسنه البغوي والنووي في المجموع (٢/ ٣٥). واجتهد الطحاوي في إعلاله فلم يُفلح في ذلك. ١٩٥ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا عمر بن مُضَر: نا عبد الله بن يوسف التُنيسي: نا الهيثم بن حُميد قال: حدثني العلاء بن الحارث عن مكحول عن عنبسة بن أبي سفيان. عن أم حَبيبة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: "من مسَّ فرجَهُ فليتوضأ". أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٦٣) وابن ماجه (٤٨١) والطحاوي (١/ ٧٥) والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٣٤، ٢٣٥) والبيهقي (١/ ١٣٠) من طرق عن الهيثم به، وهو عند الطحاوي والطبراني من رواية عبد الله بن يوسف عنه. قال الترمذي في جامعه (١/ ١٣٠): "قال أبو زرعة: حديث أم حبيبة في هذا الباب صحيح". ثم نقل عن البخاري أنه قال: لم يسمع مكحول من عنبسة بن أبي سفيان، وروى مكحول عن رجل عن عنبسة غير هذا الحديث. وكأنه لم يرَ هذا الحديث صحيحًا. أهـ. وقال الطحاوي: هذا حديث منقطع لأن مكحولًا لم يسمع من عنبسة شيئًا ثم ساق بسنده عن أبي مسهر أنه قال ذلك. قال البوصيري في الزوائد (١/ ٦٩): "هذا إسناد فيه مقال مكحول

стр. 239

الدمشقي مدلس وقد رواه بالعنعنة فوجب ترك حديثه، لا سيما وقد قال البخاري: إنه لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان فالإِسناد منقطع". أهـ. قال الحافط في التلخيص (١/ ١٢٤) بعدما حكى مقالة البخاري: "وكذا قال يحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي أنه لم يسمع منه. وخالفهم دُحيم -وهو أعرف بحديث الشاميين- فأثبث سماع مكحول من عنبسة". أهـ. قلت: خالفه أبو مسهر وهو شامي مثله، فتوجب المصير إلى قول الجمهور، ثم لو ثبت سماع مكحول من عنبسة لم يصح الحديث لأن مكحول مشهور بالتدليس وقد عنعن هنا. وأعلّ الذهبي في المهذب (١/ ١٤٦) الحديث بالانقطاع. ونقل الخلال في علله- كما في التلخيص (١/ ١٢٤) عن الإِمام أحمد أنه صحّح هذا الحديث، ولعل ذلك لشواهده. وقال ابن السكن: لا أعلم به علة! وقد علمها غيره، والله أعلم. ١٩٦ - أخبرني أبو الطيب أحمد بن محمَّد بن أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري: نا الحسن بن الفَرَج الغزيّ: نا يوسف بن عَدي: نا أيوب بن جابر عن أخيه محمَّد بن جابر عن قيس بن طلق بن علي. عن أبيه قال. قلت: يا رسول الله! إنّ الرجلَ يَمسُّ ذكرَه في الصلاة؟. فقال: "لا بأس، إنما هو بِضْعةٌ منك". أخرجه عبد الرزاق (١/ ١١٧) وأحمد (٤/ ٢٢ - ٢٣، ٢٣) وأبو داود (١٨٣) وابن ماجه (٤٨٣) وابن الجارود (٢٠) والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٧٥) والطبراني في الكبير (٨/ ٣٩٦) وابن عدي (٦/ ٢١٥٩) والدارقطني (١/ ١٤٩) والبيهقي (١/ ١٣٥) والحازمي في "الاعتبار" (ص ٤٠) وابن الجوزي في التحقيق (٢٠٥، ٢٥٧) من طريق محمَّد بن جابر به.

стр. 240

محمَّد ضعفه ابن معين ويعقوب بن سفيان والنسائي. وقال أبو داود: ليس بشيءٍ. وتركه الفلّاس. وضعفه غيرهم، وبه أعل البيهقي الحديث. ١٩٧ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمد بن السفر الجُرَشي وأبو الميمون بن راشد قالا: نا عثمان بن عبد الله بن أبي جميل: نا حجّاج بن محمَّد الأعور: نا أيوب بن عُتبة عن قيس بن طلق. عن أبيه قال: سألت رسول الله ﷺ عن الرجل يمسُّ ذكرَه؟. فقال: "هل هو إلا بِضْعة منك؟! ". ١٩٨ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فَضالة الحمصي: نا أبو شُرَحبيل عيسى بن خالد بن نافع ابن أخي أبي اليمان الحكم بن نافع: نا آدم بن أبي إياس: نا أيوب بن عتبة عن قيس بن طلق. عن أبيه قال: سألت رسول الله ﷺ عن الرجل يمسُّ ذكرَه؟. فقال: "هل هو إلا جزءٌ منك؟ ". أخرجه الطيالسي (١٠٩٦)، وأحمد (٤/ ٢٢)، والطحاوي (١/ ٧٥، ٧٦)، والطبراني في الكبير (٨/ ٤٠١، ٤٠١ - ٤٠٢) وصححه، وابن عدي (١/ ٣٤٤)، والحازمي (٣٩ - ٤٠، ٤٠)، وابن الجوزي (٢٠٤)، من طريق أيوب بن عتبة به. وأيوب ضعيف كما في التقريب، وبه أعلَّ البيهقيُّ (١/ ١٣٤ - ١٣٥) الحديث. وتابعهما- أعني: محمَّد بن جابر وأيوب، عبد الله بن بدر، أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٦٥)، وأبو داود (١٨٢)، والترمذي (٨٥)، والنسائي (١٦٥)، وابن الجارود (٢١)، والطحاوي (١/ ٧٦)، والطبراني (٨/ ٣٩٩)، وابن حبان (٢٠٧، ٢٠٩)، والدراقطني (١/ ١٤٦)، والبيهقي (١/ ١٣٤)، وابن الجوزي (٢٠٨)، من طريق ملازم بن عمرو عنه به.

стр. 241

قال الترمذي: هذا الحديث أحسن شيء رُوي في هذا الباب. وقال الطحاوي: "حديث ملازم صحيح مستقيم الإِسناد، غير مضطرب في سنده ولا في متنه". ثم روى عن ابن المديني أنه قال: حديث ملازم هذا أحسن من حديث بُسرة. أهـ. وصححه ابن حبان، وقال ابن حزم في المحلّى (١/ ٢٣٩): "هذا خبر صحيح". ونقل الحازمي في الاعتبار (ص ٤٣) عن الفلّاس أنه قال: حديث قيس بن طلق عندنا أثبت من حديث بسرة. أهـ. وتقدم تصحيح الطبراني للحديث، وصححه ابن التركماني في الجوهر النقي (١/ ١٣٧). وقد ضعّف الحديث الإِمام الشافعي فقال- فيما نقله عنه البيهقي (١/ ١٣٥): سألنا عن قيس فلم نجد من يُعرّفه بما يكون لنا قبول خبره. وذكر ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٤٨) أنه سأل أباه وأبا زرعة عن الحديث فلم يثبتاه، وقالا: قيس بن طلق ليس ممن تقوم به الحجة. ووهَّناه. [في الأصل، (ووهماه) وهو تحريف]. وروى البيهقي بسنده عن ابن معين أنه قال: قد أكثر الناس في قيس بن طلق، ولا يحتج بحديثه. وأجُيب عن ذلك بأنَّ قيسًا وثقه العجلي وابنُ حبان، ونقل عثمان الدارمي عن ابن معين أنه وثّقه. ونقل ابن الجوزي في التحقيق (ص ١٢٧) عن الإِمام أحمد أنه ضعّفه، والذي نقله عنه الخلال -كما في التهذيب (٨/ ٣٩٩) - أنه قال: غيره أثبت منه. وهذا ليس بتضعيف كما ترى، وإنما يقتضي نفي المرتبة العليا من التثبت ولا ينزل ذلك حديثه عن الحسن. أما نقله البيهقي من تضعيف ابن معين له فلا يثبت، قال الحافظ الذهبي في "المهذب" (١/ ١٥٠) في الكلام على سند البيهقي: "قلت: هذا في سنده محمَّد بن الحسن النقاش، وهو هالك".

стр. 242

وقال ابن التركماني في الجوهر النقي (١/ ١٣٤ - ١٣٥): "قلت: ذكر البيهقي ذلك بسندٍ فيه محمَّد بن الحسن النقاش المفسّر، وهو من المتهمين بالكذب ... ، وروى النقاش كلام ابن معين هذا عن عبد الله بن يحيى القاضي السرخسي وقال فيه ابن عدي: كان متهمًا في روايته عن قوم أنه لم يلحقهم". أهـ. فثبت عدم جرح ابن معين له بل توثيقه. وقال ردًّا على قول الشافعي (لم نجد من يعرّفه): "قلت: هو معروف روى عنه تسعة أنفس ذكرهم صاحب الكمال، وروى هو وابن أبي حاتم توثيق ابن معين له". أهـ. وقال ابن القطّان: يقتضي أن يكون خبره حسنًا لا صحيحًا. أهـ. من الميزان (٣/ ٣٩٧) وقال الحافظ في التقريب: صدوق. فالحديث حسن إن شاء الله تعالى. والعَجَبُ من النووي ﵀ كيف قال في المجموع (٢/ ٤٢) عن الحديث: "أنه ضعيف باتفاق الحفاظ". أهـ. وقد تقدم تصحيح الحفّاظ له، وكأنّما عناه ابنُ الهادي عندما قال في "المحرّر في الحديث" (ص ١٩): "وأخطأ من حكى الاتفاق على ضعفه". أهـ. ١٩٩ - أخبرنا أبو علي ابن فضالة: نا أبو شُرَحبيل: نا آدم: نا حماد بن سلمة عن جعفر بن الزبير عن القاسم. عن أبي أمامة عن النبي ﷺ مثله. أخرجه عبد الرزاق (١/ ١١٦ - ١١٧) -ومن طريقه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٨٩) - وابن أبي شيبة (١/ ١٦٥)، وابن ماجه (٤٨٤)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٥٥٩)، وابن الجوزي في التحقيق (٢٠٩) من طرق عن جعفر به. قال البوصيري في الزوائد (١/ ٧٠): "هذا إسناد فيه جعفر بن الزبير وقد اتفقوا على ترك حديثه واتهموه".

стр. 243

وبه أعلَّ ابن الجوزي الحديث وزاد إعلان بالقاسم والحق أنه حسن الحديث، وقال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٦٩): "وهو حديث ضعيف، قال البخاري والنسائي والدارقطني في (جعفر بن الزبير): متروك. والقاسم أيضًا ضعيف".أهـ. ٢١ - باب: الوضوء من ألبان الإِبل ٢٠٠ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا أبو جعفر أحمد بن محمد بن عمار بن نُصير بن ميسرة السلمي ابن أخي هشام بن عمّار: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا عبد الرحمن بن سوّار الهلالي: نا حُصين بن الأسود الهلالي: نا أبو أمامة صُدَي بن عجلان الباهلي أن النبي ﷺ كان يقول لأصحابه: "إذا كان أحدُكم على وُضوءٍ فأكل طعامًا فلا يتوضأ إلا أن يكونَ لبنَ الإِبل: إذا شربتموه فتمضمضوا بالماء". أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١٧٣) من طريق سليمان بن عبد الرحمن به. وقال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٥٢): "ورجاله لم أرَ من ترجم أحدًا منهم". أهـ. قلت: يعني عبد الرحمن بن سوّار وشيخه. ٢٢ - باب: ترك الوضوء مما مسَّت النار ٢٠١ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الْأَذْرعي: نا أبو العباس محمَّد بن جوشن بن علي بالرّقة: نا موسى بن داود الضبي: نا الحُسام بن المِصَكّ عن محمَّد بن سيرين عن ابن عباس.

стр. 244

عن أبي بكر عن النبي ﷺ أنه نَهَس (١) كَتِفَ شاةٍ فصلّى ولم يتوضأ. أخرجه أبو بكر المروزي في مسند أبي بكر (٣٤) وأبو يعلى في مسنده (٢٤) والبزار (الكشف: ٢٩٢) من طريق موسى بن داود به. وأخرجه المروزي (٣٣) من طريق زيد بن الحباب عن حسام به. قال البزار: قد رواه هشام وأشعث عن ابن سيرين عن ابن عباس ولم يذكر أبا بكر، وإنما قاله حُسام وهو ليس بالقوي، ولم يسمع ابن سيرين من ابن عباس. أهـ. وقال الترمذي في جامعه (١/ ١١٩): "ولا يصح حديث أبي بكر في هذا الباب من قِبَل إسناده، إنما رواه حسام بن مِصَكّ عن ابن سيرين عن ابن عباس عن أبي بكر عن النبي ﷺ ، والصحيح إنما هو عن ابن عباس عن النبي ﷺ ، هكذا روى الحفّاظ". قلت: حسام قال عنه الحافظ: ضعيف يكاد أن يُترك. وقال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٥١) بعدما عزاه لأبي يعلى والبزار: "وفيه حسام بن مِصَكٍّ، وقد أَجمعوا على ضعفه". وحديث ابن عباس الذي أشار إليه الترمذي والبزار: أخرجه البخاري (١/ ٣١٠) ومسلم (١/ ٢٧٣) عن عطاء بن يسار عنه. ٢٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن هشام الكِندي: نا أبو بكر محمَّد بن عمرو بن نصر بن الحجّاج القرشي قال: حدثني أبي عن أبيه: نصر بن الحجّاج قال: حدثني الأوزاعي قال: حدثني عطاء بن أبي رَباح.

стр. 245

عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن رسول الله ﷺ أكل ذراعًا -أو: كَتِفًا- فمسح يده، فصلّى بنا ولم يتوضأ. محمَّد بن عمرو ذكره ابن عساكر في تاريخه (١٥/ ق ٤١٦/ ب) ونقل عن ابن مندة أنه قال: "حدَّث عن أبيه بغرائب". وأبوه وجده ترجم لهما ابن عساكر (١٣/ ق ٣٢٩/ ب و ١٧/ ق٢٧٣/ أ) ولم يذكر فيهما جرحًا ولا تعديلًا. ويُغني عنه ما أخرجه أحمد (٣/ ٣٢٢) وأبو داود (١٩١) واللفظ له من طريق محمَّد بن المنكدر عن جابر قال: قرّبت للنبي ﷺ خبزًا ولحمًا فأكل، ثم دعا بوضوء فتوضأ به، ثم صلى الظهر ثم دعا بفضل طعامه فأكل ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ. وإسناده صحيح. ٢٣ - باب: لا وضوءَ إلا من صوتٍ أو ريحٍ ٢٠٣ - أخبرنا أبو علي ابن فَضالة: نا إبراهيم بن مرزوق: نا وهب بن جرير: نا شُعبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه. عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "لا وضوءَ إلا من صوتٍ أو ريحٍ". أخرجه أحمد (٢/ ٤١٠، ٤٣٥، ٤٧١) والترمذي (٧٤) - وقال: حسن صحيح. -وابن ماجه (٥١٥) والبيهقي (١/ ١١٧) من طريق شعبة به. وإسناده جيّد قويٌّ.

стр. 246

" أبواب أحكام الغُسْل " ٢٤ - باب: ما يُوجب الغُسْل ٢٠٤ - أخبرنا أبو علي محمَّد بن هارون بن شعيب الأنصاري: نا يحيى بن أيوب العلاّف بمصر: نا يوسف بن عدي: نا عبد الرحيم بن سليمان: نا أشعث بن سوّار عن أبي الزبير عن جابر عن أم كلثوم. عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ خالطها من غير أن يُنزِلَ فاغتسلا جميعًا. أخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ٣٦٤) من طريق يوسف بن عدي به. وأشعث بن سوّار ضعيف كما في التقريب. والحديث أخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٢٧٢) من طريق عياض بن عبد الله عن أبي الزبير به، ولفظه: إن رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن الرجل يُجامع أهله ثم يُكسل، هل عليهما الغسل؟ -وعائشة جالسة- فقال رسول الله ﷺ : "إنَي لأفعل ذلك -أنا وهذه- ثم نغتسل". فالظاهر أن الأشعث رواه بمعناه. ٢٠٥ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلمِ: نا يزيد بن محمَّد بن عبد الصمد: نا أبو مُسهر: نا إسماعيل بن عبد الله بن سماعة: أنا الأوزاعي قال: حدثني عبد الرحمن بن القَاسم عن أبيه. عن عائشة ﵂ قالت: فعلتُه أنا ورسولُ الله ﷺ فاغتسلنا.

стр. 247

أخرجه الشافعي (١/ ٣٨) وأحمد (٦/ ١٦١) والترمذي (١٠٨) -وقال: حسن صحيح- والنسائي في الكبرى (رقم ٢٤٠) وابن ماجه (٦٠٨) وابن حبان (الإِحسان: ١١٧٣) والدارقطني (١/ ١١١، ١١١ - ١١٢) والبيهقي (١/ ١٦٤) من طرقٍ عن الأوزاعي به، وهو عندهم بلفظ: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغُسْل، فعلته .. الخ. وإسناده صحيح إلا أن فيه علة، قال الترمذي في العلل الكبير (ترتيب القاضي: ١/ ١٨٤): "سألت محمدًا (يعني: البخاري) عنه، فقال: هذا خطأ، إنما يرويه الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم مرسلًا، قال أبو الزناد: سألت القاسم بن محمَّد: سمعتَ في هذا الباب شيئأَ؟. فقال: لا. أهـ. قال الحافظ في التلخيص (١/ ١٣٤): "وأجاب من صححه بأنه يحتمل أن يكون القاسم كان نسيه ثم تذكر فحدّث به ابنَه، أو كان حدّث به ابنه ثم نسي. ولا يخلو الجواب عن نظر". أهـ. وأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٨٥) من طريق عُبيد (في الأصل: عبد) الله بن أبي زياد عن عطاء عن عائشة بلفظ: ... فقد كان ذلك يكون مني ومن النبي ﷺ فنغتسل. وعبيد الله ليس بالقوي كما في التقريب. ٢٠٦ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الْأذْرعي: نا أبو عمر أحمد بن الغَمِر بن أبي حمّاد الحمصي: نا محمَّد بن إسماعيل الأنصاري الوَسَاوسِي بالبصرة: نا ضمرة بن ربيعة الرملي عن علي بن أبي حملة عن ابن مُحَيريز عن ابن السمط قال: سمعتُ بلالًا يقول: قلت: يا رسول الله! إذا خالطتُ أهليَ فأقلعتُ ولم أُمْنِ، أغتسل؟. قال: "نعم، قد فعلت ذلك بأهلي فلم أُمْنِ فاغتسلنا". أخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق ٤٨/ ب) عن محمَّد بن إسماعيل الوساوسي به.

стр. 248

والوساوسي قال البزار: كان يضع الحديث. وقال الدارقطني وغيره: ضعيف. كذا في الميزان (٣/ ٤٨١). وقال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٦٧): "وفيه محمد بن إسماعيل بن علي الوساوسي وهو ضعيف". ٢٥ - باب: كيفية الغُسْل ٢٠٧ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله: نا محمَّد بن هارون: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا بشر بن عون: نا بكّار بن تميم عن مكحول. عن أبي أمامة عن رسول الله ﷺ في الغُسْل من الجَنابة: يَغْسِلُ كفيّه وفرجَه، ثم يتوضأ وُضوءه للصلاة، ثم يغتسل ولا وضوءَ عليه. هذا حديث موضوع. قال ابن حبان في المجروحين (١/ ١٩٠) عن بشر بن عون: "روى عن بكار بن تميم عن مكحول عن واثلة نسخة فيها ستمائة حديث كلها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به بحال". وقال أبو حاتم -كما في الجرح والتعديل (٢/ ٤٠٨): بكار بن تميم وبشر مجهولان. وقال ابن حبان عن بكّار: لا يجوز الاحتجاج به، يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم. (كذا في تاريخ ابن عساكر: ٣/ ق ٢٠٦/ أ). ٢٠٨ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمد بن الحسين الحُنيني بالكوفة: نا أبو عمر الحَوْضي: نا الحارث بن وجيه عن مالك بن دينار عن محمَّد بن سيرين.

стр. 249

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "تحتَ كل شعرة جَنابةٌ، أَلَا فاغسِلوا الشعرَ وأنْقُو البَشَرةَ". ٢٠٩ - حدثنا يوسف بن القاسم: أنا أبو خليفة: نا أبو عمر [الحَوْضي] (١) نحوه. ٢١٠ - وحدثنا يوسف القاسم: نا عِبْدان الجواليقي: نا نصر بن علي والصلتُ بن مسعود وحُميد بن مَسْعدة (٢) قالوا: نا الحارث بن وجيه بإسناده مثله. أخرجه أبو داود، (٢٤٨)، والترمذي (١٠٦)، وابن ماجه (٥٩٧)، والعقيلي في "الضعفاء" (١/ ٢١٦)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٦١٢) وأبو نُعيم في الحلية (٢/ ٣٨٧)، والبيهقي (١/ ١٧٥، ١٧٩) من طريق الحارث بن وجيه به. قال أبو داود: الحارث بن وجيه حديثه منكر، وهو ضعيف. وقال الترمذي: حديث الحارث حديث غريب لا نعرفه إلا من حديثه، وهو شيخ ليس بذاك، وقد تفرّد به عن مالك بن دينار. وقال أبو نعيم: تفرّد به الحارث عن مالك. وقال البيهقي: تفرّد به موصولًا الحارث بن وجيه، والحارث بن وجيه تكلموا فيه. ونقل عن الشافعي أنه قال: ليس بثابت. ثم قال: وأنكره البخاري وأبو داود وغيرهما. وقال الخطَّابي في المعالم (١/ ٨٠): "والحديث ضعيف، والحارث مجهول". أهـ. كذا قال والصواب أنه معروف بالضعف فقد اتفقوا على تضعيفه. وقال البغوي في "شرح السنة" (٢/ ١٨): "غريب الإسناد". وفي التلخيص (١/ ١٤٢): "وقال الدارقطني في العلل: إنما يروى هذا عن مالك بن دينار عن الحسن مرسلًا، ورواه سعيد بن منصور عن هشيم عن يونس عن الحسن قال: نُبِّئتُ أن رسول الله ﷺ فذكره، ورواه أبان

стр. 250

العطار عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة من قوله ". أهـ. قلت: أخرجه عبد الرزاق (١/ ٢٦٢) وابن أبي شيبة (١/ ١٠٠) من طريق يونس عن الحسن مرسلًا، وسنده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق قرة عن الحسن قال: قال أبو هريرة .. ، والحسن مدلس. ٢١٠ م- أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البَجَلي قراءةً عليه: نا أبو بكر محمَّد بن أحمد بن رزقان المصيصي بدمشق سنة تسع وستين ومائتين: نا علي بن عاصم، عن أبي ريحانة ابن مطر. عن سَفينة مولى النبي ﷺ قال: كان النبي ﷺ يُوضَّؤُه المدُّ، ويغسلهُ الصاعُ من الجَنابة. أخرجه مسلم (١/ ٢٥٨) من طريق أبي ريحانة به. ٢٦ - باب: من طاف على نسائه في غُسْلٍ واحد ٢١١ - حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا عبيد الله بن محمَّد الكَشْوَري بصنعاء: نا عبد الله بن أبي غسّان: نا مُصعب بن المِقدام الخثعمي عن سفيان الثوري عن مَعْمر عن الزهري. عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ كان يطوفُ على نسائه في غُسلٍ واحدٍ. أخطأ مصعب بن المقدام في روايته إذ جعله (عن الزهري) والصواب (عن قتادة)، هكذا رواه عن سفيان: عبد الرحمن بن مهدي عند أحمد (٣/ ١٨٥) وابن ماجه (٥٨٨)، وأبو أحمد محمَّد بن عبد الله الزبيري عند الترمذي (١٤٠) وابن ماجه (٥٨٨)، وعبد الله بن المبارك عند النسائي (٢٦٤)، وعبد الرزاق في مصنفه (١/ ٢٧٥) وعند أحمد (٣/ ١٦١)، فهؤلاء أربعة من أجلّة الحفاظ، ومصعب قال أحمد: كثير الخطأ. وضعفه ابن المديني، ووثقه ابن معين وغيره.
следующие страницы →