← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 122405

الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام

جاسم الفهيد الدوسري

Полный текст (1 993 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

عبد الله بن محمَّد بن عقيل عن جابر مرفوعًا. والوليد ليّن الحديث كما في "التقريب"، وشريك صدوق سيّء الحفظ، وابن عقيل في توثيقه خلاف. وأمّا حديث ابن عبّاس: فأخرجه أحمد (١/ ٢٨٩) والطبراني في "الكبير" (١٢/ ١٧٢ - ١٧٣) و"الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٥٠/ أ) والبيهقي في "الشعب" (٥/ ٣٨٧ - ٣٨٨) من طريق يحيى بن عمرو بن مالك النُّكري عن أبيه عن أبي الجوزاء عنه مرفوعًا: "كفّارة الذنب الندامة". وإسناده واهٍ: يحيى قال في "التقريب": "ضعيف، ويقال: إن حماد بن زيد كذّبه". وأما حديث عائشة: فأخرجه أحمد (٦/ ٢٦٤) من طريق ابن عيينة عن الزهريّ عن عروة عنها مرفوعًا: ... إن التوبةَ من الذنب: الندمُ والاستغفار". وإسناده صحيح، وقال الهيثمي (١٠/ ١٩٨): "رجاله رجال الصحيح غير محمَّد بن يزيد الواسطي، وهو ثقة". ١٦٩٨ - أخبرنا أبو يعقوب الأَذْرَعيّ: نا أبو عمرو (١) أحمد بن الغَمْر بن [أبي (٢)] حمّاد الحمصي بحمص: نا سعيد بن نُصير، قال: سمعت سيّار بن حاتم، يقول: سمعت جعفر بن سليمان الضُّبَعيّ، يقول: سمعت محمَّد بن المنكدر، يقول:

стр. 1857

سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ : "مرّ رجلٌ ممّن كان قبلكم (١) بجُمجمةٍ، فوقف عليها وجعل يفكر، فقال: يا ربّ! أنت أنت، وأنا أنا! أنت العوّادُ بالمغفرة، وأنا العوّادُ بالذّنوب. فقيل: ارفع رأسك! فأنت العواد بالذنوب، وأنا العوّاد بالمغفرة". قال: "فَغُفِر له". أخرجه أبو القاسم الحِنّائي في "فوائد" (ج ٧ رقم ٢١) -ومن طريقه: ابن عساكر في "التاريخ" (ج أحمد بن عتبة- ص ١٢٧) - عن تمّام، وقال: "هذا حديث حسنٌ، ما نعرفه مرفوعًا إلا من حديث سيّار بن حاتم العتري عنه جعفر بن سليمان، وقد رواه العبّاس بن الوليد النَّرسي وغيره عن جعفر بن سليمان موقوفًا من قول جابر، وهو أقرب إلى الصواب إن شاء الله تعالى". وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ١٤٧) والخطيب في "التاريخ" (٩/ ٩٢) من طريقين آخرين عن سعيد بن نُصير به. قال ابن عدي: وهذا الحديث لا أعرفه إلا من هذا الطريق. وقال الخطيب: "تفرّد بروايته هكذا مرفوعًا سيّار عن جعفر، ورواه العبّاس بن الوليد النَّرسي عن جعفر عن ابن المنكدر عن جابر موقوفًا من قوله، وذاك أصحُّ". وإسناده ضعيف: سعيد ذكر الخطيب هذا الحديث في ترجمته، ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، ففيه جهالة. وسيّار قال العقيلي: أحاديثه مناكير، ضعّفه ابن المديني. وقال الأزدي وأبو أحمد الحاكم: عنده مناكير. ووثّقه ابن حبّان. وهذا من مناكيره.

стр. 1858

١٦٩٩ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا أبو علي الحسن أحمد بن محمَّد بن بكّار بن بلال العاملي: نا جدّي محمَّد بن بكّار: نا سعيد بن بشير عن إدريس عن سليمان الأعمش عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غَنْم عن أبي ذرٍّ أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله ﵎ يقول: يا عبادي! كلّكم مذنبٌ؛ إلا من عافيت فاستغفروني أغفر لكم، ومن علِمَ منكم أنّي ذو قدرةٍ على المغفرة غفرت له بقدرتي ولا أبالي، وكلُّكم ضالٌّ إلا من هديت فسلوني الهُدى أهدِكم. وكلّكم فقير إلَّا من أغنيت فسلوني أُعطكم، ولو أنّ أوّلَكم (١) وحيَّكم وميّتكم ورطبَكم ويابسَكم اجتمعوا على أشقى قلب عبدٍ هو لي لم يَنقصْ من مُلكي جناحُ بعوضةٍ، ولو أنّ أوّلَكم (١) وحيّكم وميتكم ورطبَكم ويابسَكم اجتمعوا على أتقى قلبٍ هو لي لم يزد ذلك في ملكي جناحَ بعوضةٍ، ولو أنّ أوّلَكم وآخركم وحيَّكم وميّتكم ورطبكم ويابسَكم اجتمعوا فسأل كلُّ سائلٍ ما بلغت أمنيّتُه لم ينقص (٢) إلا كما لو أنّ أحدَكم أتى شفة البحر فغمس فيه إبرةً ثمّ انتزعها، ذلك بأنّي جوادٌ ماجدٌ واجدٌ (٣) أفعلُ ما أشاء، عطائي كلامٌ، وعذابي كلامٌ، إذا أردت شيئًا فإنّما أقول له: كن فيكون". أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٧/ ٢٠٣) من طريق أحمد بن محمد بن بكّار به مقتصرًا على الجملة الأولى منه فقط. وسعيد بن بشير ضعيف كما في "التقريب"، وقد رواه ابن نُمير عند

стр. 1859

أحمد (٥/ ١٧٧) وإبراهيم بن طهمان عند البيهقي في "الشعب" (٥/ ٤٠٦)، فقالا: عن الأعمش عن موسى بن المسيّب عن شهر به. وتابع الأعمش على روايته هكذا: عَبدة بن سليمان عند ابن ماجه (٤٢٥٧). وأخرجه أحمد (٥/ ١٥٤) وهنّاد في "الزهد" (٩٠٥) -وعند الترمذي (٢٤٩٥) وحسّنه- من طريقين آخرين عن شهر به. وإسناده ضعيف: شهر ليّن الحديث. وقد أخرج مسلم (٤/ ١٩٩٤ - ١٩٩٥) أصل هذا الحديث من رواية أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر بسياق مغايرٍ. ٣٥ - باب: الاعتصام بالله ١٧٠٠ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا عثمان بن عبد الله بن أبي جميل: نا هشام: نا يوسف بن السَّفْر عن الأوزاعيّ عن الزهريّ عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : أوحى اللهُ إلى داودَ النبيِّ ﷺ : يا داودُ! ما من عبدٍ يعتصم بي دون خَلْقي أعرفُ ذلك من نيّته، فتكيده السماوات بمن فيها، إلَّا جعلتُ له من بين ذلك مخرجًا. وما من عبدٍ يعتصم بمخلوقٍ دوني أعرف منه نيّتَه إلَّا قطعتُ أسبابَ السماء بين يديه، وأرسختُ الهوى من تحت قدميه. وما من عبدٍ يُطيعني إلَّا وأنا معطيه قبلَ أن يسألني، وغافرٌ له قبل أن يستغفرني". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال المنذري: (يوسف بن السَّفْر متروك الحديث). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1860

أخرجه الديلمي في "مسند الفردوس" (زهر- ق ٣٢٨ - ٣٢٩) من طريق هشام بن خالد عن يوسف به. ويوسف كذّبه الجوزجاني وابن معين، وقال البيهقي: هو في عداد من يضع الحديث. ووهّاه غيرهم. (اللسان: ٦/ ٣٢٢). فالحديث إذًا من وضعه!. وعزاه السيوطي في "الجامع الصغير" (٣/ ٧٢) إلى: ابن عساكر.

стр. 1861

(٣٢) " كتاب الفِتَن "

стр. 1862

١ - باب: غربة الإِسلام ١٧٠١ - أخبرنا أبو يعقوب: نا عبد الله بن جعفر: نا عبد الرحمن بن إبراهيم: نا العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إنَّ الدّينَ بدأ غريبًا وسيعود كما بدأ، فطُوبى للغرباء". أخرجه ابن أبي شيبة (١٣/ ٢٣٧) وأحمد (٢/ ٣٨٩) عن شيخهما عفّان به. ومن طريق عفّان أخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (١٠٥١). وعبد الرحمن بن إبراهيم هو القاص تقدّم بيان ضعفه في تخريج الحديث رقم (٥٩٤). وانظر ما بعده. ١٧٠٢ - حدّثني أبو الحسن علي بن الحسن بن علّان الحرّاني: نا أحمد بن علي بن المثنّى أبو يعلى: نا محمَّد بن المِنْهال وأميّة بن بِسْطام، قالا: نا يزيد بن زُرَيع: نا رَوْح بن القاسم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إنّ الدينَ بدأ غريبًا، وإنّ الدين سيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء". أخرجه الهروي في "ذم الكلام" (ق ١٣٢/ أ- ب) من طريق أبي يعلى عن أمية به.

стр. 1863

وأخرجه الطحاوي في "المشكل" (١/ ٢٩٨) وابن مندة في "الإِيمان" (٤٢٢) من طريق أمية به. وإسناده صحيح. والحديث أخرجه مسلم (١/ ١٣٠) من رواية أبي حازم عن أبي هريرة. ١٧٠٣ - أخبرنا ابن راشد، وأخبرنا أحمد بن سليمان بن حَذْلَم، قالا: نا عبد الله بن الحسين المِصِّيصيّ، قال: نا علي بن أبي هاشم الرازي: نا أبو عقيل يحيى بن المتوكّل عن أمّه: أم يحيى عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ الإِسلامَ بدأ غريبًا وسيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء. ولَيأرِزُ (١) الإِسلامُ بين هذين المسجدين كما تأرِزُ الحيّةُ إلى حُجرها". أخرجه ابن وضّاح في "البدع والنهي عنها" (ص ٦٥) والبيهقي في "الزهد" (٢٠٠) والهروي في "ذمّ الكلام" (ق ١٣٢/ أ) من طريق يحيى بن المتوكل به، وليس عندهم: وليأرز ... ". ويحيى ضعيف كما في "التقريب"، وأمّه لم أر من ترجم لها، ففيها جهالة. وانظر ما بعده. ١٧٠٤ - حدّثنا يوسف بن القاسم بن يوسف بن فارس بن سوّار: نا أبو يزيد خالد بن يزيد بن النَّضر القرشي بالبصرة: نا موسى بن العبّاس:

стр. 1864

نا بشر بن عبيد الدارسيُّ: نا زهير بن مروان عن أيّوب عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الإِسلامَ بدأ غريبًا، وسيعود كما بدأ. ولَيأرِزُ الإِسلامُ بين المسجدين كما تأرِزُ الحيّةُ إلى جُحرها". لم يُسند زهيرٌ غيره. أخرجه الهروي في "ذمّ الكلام" (ق ١٣٢/ أ) من طريق خالد بن يزيد به. بشر كذّبه الأزدي، وقال ابن عدي: منكر الحديث عن الأئمة، بيِّنُ الضعف جدًّا. وذكره ابن حبّان في "الثقات"!. (اللسان: (٢/ ٢٦). وزهير لم أر من ترجم له. والحديث أخرجه مسلم (١/ ١٣١) من رواية عاصم بن محمَّد العمري عن أبيه عن ابن عمر مرفوعًا، وأخرج أيضًا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إن الإِيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها". ١٧٠٥ - أخبرنا أبو زُرعة محمَّد بن سعيد بن عبد الله بن اليمان القرشي، ومحمَّد بن موسى بن إبراهيم القرشي، قالا: نا أبو علي إسماعيل بن محمَّد العُذْري: نا سليمان بن سلمة الخَبائري: نا المُؤمَّل بن سعيد الرَّحبي عن إبراهيم بن أبي عبلة عن واثلة بن الأسقع عن النبيِّ ﷺ [قال] (١): بدأ الإِسلامُ غريبًا، وسيعود كما بدأ، فطُوبى للغرباء". قيل: يا رسول الله! ومن الغرباءُ؟. قال: "الذين يُصْلِحون إذا فَسَدَ الناسُ".

стр. 1865

١٧٠٦ - حدّثني علي بن الحسن بن عَلّان الحرّاني، قال: حدّثني الفضل بن محمَّد الباهلي بأنطاكية: نا سليمان بن سلمة: نا مُؤمَّل بن سعيد بن يوسف الرحبي عن إبراهيم بن أبي عبلة عن واثلة بن الأسقع عن النبيِّ ﷺ ، قال: "بدأ الإِسلام غريبًا، وسيعود غريبًا". إسناده تالف: الخبائري متروك، وكذّبه ابن الجُنيد. (اللسان: (٣/ ٩٣)، ومُؤمَّل قال أبو حاتم: منكر الحديث. وقال ابن حبّان: منكر الحديث جدًا، لا أدري البلية منه أو من سليمان الخبائري. (اللسان: (٦/ ١٣٧). وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨/ ١٧٨ - ١٧٩) وابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦) والآجري في "الغرباء" (٥) والبيهقي في "الزهد" (١٩٩) والخطيب في "التاريخ" (١٢/ ٤٨١) من طريق كثير بن مروان عن عبد الله بن يزيد الدمشقي، قال: أخبرني أبو الدرداء وأبو أمامة وواثلة وأنس مرفوعًا: "إن الإِسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا، فطوبى للغرباء". زاد الطبراني وابن حبان والبيهقي: قالوا: يا رسول الله! ومن الغرباء؟. قال: "الذين يصلحون إذا فسد الناس". قال الهيثمي (١/ ١٠٦): "وفيه كثير بن مروان، كذّبه يحيى والدراقطني". وقد ورد تفسير الغرباء بأنهم الذين يصلحون إذا فسد الناس في روايات مرفوعة عن سهل بن سعد، وسعد بن أبي وقاص، وجابر بن عبد الله، وابن عمر، وعبد الرحمن بن سنة، يقوّي بعضها بعضًا: أما حديث سهل:

стр. 1866

فأخرجه الدولابي في "الكنى" (١/ ١٩٢ - ١٩٣) والطبراني في "الكبير" (٦/ ٢٠٢) و"الأوسط" (ق ٢٢٨/ أ) و"الصغير" (١/ ١٠٤) واللالكائي في "أصول السنة" (١/ ١١٢ - ١١٣) والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٠٥٥) والهروي في "ذمّ الكلام" (ق ١٣١/ ب- ١٣٢/ ب) من طريق بكر بن سليم الصواف عن أبي حازم عنه مرفوعًا. وإسناده ليّن: بكر قال ابن معين: ما أعرفه. وقال ابن عدي: يحدّث عن أبي حازم وغيره ما لا يوافقه أحدٌ عليه، وعامة ما يرويه غير محفوظ، ولا يُتابع عليه، وهو من جملة الضعفاء الذين يُكتب حديثهم. وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه. وذكره ابن حبان في "ثقاته". وأما حديث سعد: فقد أخرجه أحمد (١/ ١٨٤) والدورقي في "مسند سعد" (٩٢) وأبو يعلى (٢/ ٩٩) وابن مندة في "الإِيمان" (٤٢٤) وأبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (ق ٢٥/ ب- ٢٦/ أ) من طريق حميد بن زياد عن أبي حازم عن ابن سعد -وسماه ابن مندة في روايته: عامرًا- عن أبيه مرفوعًا: "إن الإِيمان بدأ غريبًا، وسيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء يومئذٍ إذا فسد الناس". وإسناد حسنٌ، في حُميد كلام لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن. وقال الهيثمي (٧/ ٢٧٧): "ورجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح". وأما حديث جابر: فأخرجه الطحاوي في "المشكل" (١/ ٢٩٨) والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: (ق ٢٢٨/ أ) واللالكائي (١٧٣) والبيهقي في "الزهد"

стр. 1867

(١٩٨) والهروي (ق ١٣٢/ أ) من طريق عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد عن يحيى بن أبي سعيد عن خالد بن أبي عمران عن أبي عيّاش عنه مرفوعًا. قال الهيثمي (٧/ ٢٧٨): "وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وهو ضعيف، وقد وُثِّق. أهـ. قلت: ولم ينفرد به، فقد تابعه ابن وهب عند الهروي. وأبو عيّاش هو المعافري المصري مقبول كما في "التقريب" أي: عند المتابعة، وإلا فليّن الحديث. وأما حديث ابن عمر: فأخرجه أبو يعلى في "مسنده الكبير" (المطالب: (ق ١٠٩/ أ) من طريق الكوثر بن حكيم عن نافع عنه مرفوعًا بلفظ: "الذين إذا فسد الناس صلحوا". وسنده واهٍ: الكوثر قال أحمد: أحاديثه بواطيل، ليس بشيء. وقال ابن معين. ليس بشيء وتركه الجوزجاني والدارقطني. وضعّفه آخرون. (اللسان. (٤/ ٤٩٠). وقال البوصيري في "مختصر الإِتحاف" (٣/ ق ١٠١/ أ): "فيه كوثر بن حكيم، وهو ضعيف". وأما حديث ابن سنّة: فأخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (٤/ ٧٣) وابن وضّاح (ص ٦٥) والبغوي في "الصحابة" -كما في "الإِصابة" (٢/ ٤٠١) - والهروي (ق ١٣٢/ ب) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن يوسف بن سليمان عن جدّته ميمونة عنه مرفوعًا. قال الحافظ: "وإسحاق ضعيف جدًّا، وهو من رواية إسماعيل بن

стр. 1868

عيّاش عنه، وتابعه يحيى بن حمزة عن إسحاق، قال ابن السكن: مخرج حديثه عن إسحاق، وهو لا يعتمد عليه". أهـ. قال البخاري في "التاريخ" (٥/ ٢٥٢) في ترجمة ابن سِنّة: "حديثه ليس بالقائم". وقال الهيثمي (٧/ ٢٧٨): "رواه عبد الله والطبراني، وفيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك (١). وورد موقوفًا على عبد الله بن عمرو: وأخرجه الداني في "الفتن" (ق ٢٦/ أ) بسند حسن عنه أنه قال: طوبى للغرباء الذين يصلحون عند فساد الناس. ٢ - باب: ذهاب الصالحين ١٧٠٧ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم: نا أبو عبد الله عمرو بن أبي طاهر أحمد بن عمرو بن أحمد بن السَّرْح المصري: نا يوسف بن عدي: نا حفص عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن مِرْداس الأسلمي، قال: قال رسول الله ﷺ : "الصالحون يذهبون الأوّلُ فالأوّلُ، يبقى حُثالةُ كحُثالةِ الشعير لا يعبأ اللهُ ﵎ بهم". أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٢٩٨ - ٢٩٩) من طريق حفص -وهو: ابن غياث- به.

стр. 1869

وأخرجه البخاري (٧/ ٤٤٤) من طريق آخر عن إسماعيل به موقوفًا، وأخرجه (١١/ ٢٥١) من طريق بيان بن بشر عن قيس به مرفوعًا. ١٧٠٨ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا أبو القاسم يزيد بن محمَّد بن عبد الصمد: نا جُنادة بن محمَّد المُرِّي: نا عبد الحميد بن أبي العشرين: نا الأوزاعي عن الزهريّ عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : لَتُنَقَّوُنَّ كما يُنَقَّى التمرُ من الحُثالة، وليذهبَنَّ خيارُكم، وليبقيَنذض شرارُكم، فموتوا إن استطعتم". ١٧٠٩ - حدّثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو يعقوب إسحاق بن سيّار بنصيبين: نا جُنادة بن محمَّد بن أبي يحيى المُرِّي: نا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين كاتب الأوزاعيِّ عن الزهريّ عن سعيد بن المسيِّب عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لَتُنَقَّوُنَّ كما يُنَقَّى التمرُ من حُثالته". أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٢/ ق ٣٨٠/ ب-٣٨١/ أ) من طريق آخر عن خيثمة به. وأخرجه ابن حبَّان (١٥/ ٢٦٤ - ٢٦٥) من طريق آخر عن إسحاق بن سيّار به. وإسناده صالح: جُنادة ذكره ابن حبّان في "ثقاته" (٨/ ١٦٥)، وترجم له ابن عساكر في "تاريخه" (٤/ ق ١٨/ أ) ونقل عن عبد الغني بن سعيد

стр. 1870

وابن ماكولا أنهما قالا: له غرائب عن ابن أبي العشرين. وشيخه فيه لينٌ يسيرٌ. وأخرجه الداني في "الفتن" (ق ١٧/ ب-١٨/ أ) من طريق الوليد بن مسلم، قال: ثنا الأوزاعي فذكره دون قوله: "فموتوا .. ". وهذا سند قويُّ. وله طريق آخر يصحّح به: أخرجه البخاري في "الكنى" (ص ٢٥) وابن ماجه (٤٠٣٨) والحاكم (٤/ ٣١٦ و ٤٣٤) -وصححه، وسكت عليه الذهبي- من طريق يونس بن يزيد عن الزهريّ عن أبي حُميد مولى مسافع عنه مرفوعًا: "لتنتقين كما ينتقى التمر من الجفنة ... " الحديث. قال البوصيري في "زوائد ابن ماجه" (٢/ ٣٠٥ - ٣٠٦): "هذا إسناد فيه مقال: أبو حُمَيد لم أرَ من جرّحه ولا من وثقه، وباقي رجاله ثقات". وقال الحافظ في "التقريب" في ترجمة أبي حميد: "قيل: هو عبد الرحمن بن سعد المُقعد، وإلا فمجهولٌ". أهـ. قلت: المقعد مولى لبني مخزوم، وهذا طائيُّ كما قال الحاكم، فأنّى يكون هو؟ وفي تصدير الحافظ ذلك بـ (قيل) ما يُشعر ببعده. وله شاهد من حديث رُويفع بن ثابت الأنصاري: أخرجه البخاري في "التاريخ" (٣/ ٣٣٨) -مختصرًا- والطبراني في "الكبير" (٥/ ١٨) وابن حبان (١٦/ ٢٠٨ - ٢٠٩) والحاكم (٤/ ٤٣٤) -وصححه، وسكت عليه الذهبي- من طريق بكر بن سوادة أن سُحيمًا حدّثه عن رويفع أنه قال: قُرِّب لرسول الله ﷺ تمرٌ ورطبٌ، فأكلوا منه حتى لم يبق شيءٌ إلا نواه، فقال: رسول الله ﷺ : "أتدرون

стр. 1871

ما هذا؟. "قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "تذهبون الخيِّرُ فالخيّرُ، حتى لايبقى منكم إلا مثل هذا". وسحيم بيّض له البخاري في "التاريخ" (٤/ ١٩٣) وابن أبي حاتم في "الجرح" (٤/ ٣٠٣)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٤/ ٣٤٣)، ولم يذكروا عنه راويًا غير بكر، ففيه جهالة. ٣ - باب: فيما كان بين الصحابة (رضوان الله عليهم) ١٧١٠ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن هشام الكندي: نا أبو العباس التنجي أحمد بن نصر بأنطاكية: نا سُليم بن منصور بن عمّار، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير مَرْثَد بن عبد الله اليَزَنيّ عن حُذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله ﷺ : "تكون لأصحابي من بعدي زلّةٌ يغفرها الله لهم بسابقتهم معي، يعملُ بها قومٌ من بعدهم يكبُّهم اللهُ في النار على مناخِرهم (١) ". أخرجه أحمد بن منيع في "مسنده" (المطالب: (٤/ ١٤٧) -ومن طريقه: ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٤٨ و ٦/ ٣٩٤) عن منصور بن عمّار به. وإسناده ضعيف: منصور قال أبو حاتم: ليس بالقويّ. وقال العقيلي: لا يقيم الحديث. وقال ابن عدي: منكر الحديث. وقال الدارقطني: يروي عن ضعفاء أحاديث لا يُتابع عليها. (اللسان: (٦/ ٩٨). وابن لهيعة اختلط بعد احتراق كتبه.

стр. 1872

وقال البوصيري في "مختصر الإِتحاف" (٣/ ق ٨٠/ ب): "سنده ضعيف لضعف ابن لهيعة". ورُوي عن ابن لهيعة على وجه آخر: أخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: (ق ٢٢٢/ أ) وابن عدي (٦/ ٤٦٩) من طريق إبراهيم بن أبي الفياض الرقّي عن أشهب بن عبد العزيز عن ابن لهيعة عن مِشْرَح بن هاعان عن عقبة بن عامر عن حذيفة مرفوعًا. قال الطبراني: "لم يروه عن مِشْرَح إلا ابن لهيعة، ولا عنه إلا أشهب، تفرّد به إبراهيم". وقال الهيثمي (٧/ ٢٣٤): "وفيه إبراهيم بن أبي الفيّاض، قال ابن يونس: يروي عن أشهب مناكير. قلت: وهذا ممّا رواه عن أشهب". ٤ - باب: في الخوارج ١٧١١ - حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سعيد بن عُبيد الله الورّاق ابن فُطَيس: نا إسماعيل بن محمَّد العُذْري: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا شعيب بن إسحاق: نا قرّة عن أبي الزُّبَير عن جابر، قال: بينا رسول الله ﷺ يقسمُ الغنائمَ يومَ حُنَين قام إليه رجلٌ فقال: اعدلْ!. قال: "شقيتُ إن لم أعدلْ". ثمّ قال: "إنّ قومًا يقرأون القرآنَ لا يجاوزُ تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهمُ من الرَّميَّة، ثم لا يعودون حتى يرتدَّ السهم في فُوقِه (١) ".

стр. 1873

أخرجه ابن أبي شيبة (١٥/ ٣٢٢) عن زيد بن الحُباب عن قرة به بلفظ: (-يجيء قوم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية على فوقه". وأخرجه عن ابن أبي شيبة؛ مسلم (٢/ ٧٤٠)، لكنه لم يسق لفظه. والحديث أخرجه البخاري (٦/ ٦١٧ - ٦١٨) ومسلم (٢/ ٧٤٤) نحوه من حديث أبي سعيد. ١٧١٢ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمَّد بن فضالة: نا إبراهيم بن مرزوق البصري: نا مسلم بن إبراهيم: نا قرّة بن خالد: نا عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله، قال: بينما النبيُّ ﷺ يقسم غنيمةً بالجعرانة، إذْ قال له رجلٌ: اعدلْ!. فقال له النبيُّ ﷺ : "لقد شقيتُ إن لم أعدلْ". أخرجه البخاري (٦/ ٢٣٨) عن شيخه مسلم بن إبراهيم به. وقال الحافظ في "الفتح" (٦/ ٢٤٢ - ٢٤٣): "وقد خالف زيدُ بن الحباب مسلمَ بن إبراهيم فيه، فقال: (عن قرة عن أبي الزبير) بدل (عمرو بن دينار) أخرجه مسلم، وسياقه أتم. ورواية البخاري أرجح: فقد وافق شيخه على ذلك عن قرّة: عثمان بن عمر [في الأصل: عمرو. وهو تحريف.] عند الإِسماعيلي، والنضر بن شميل عند أبي نعيم. فاتفاق هؤلاء الحفاظ الثلاثة أرجح من انفراد زيد بن الحباب عنهم، ويحتمل أن يكون الحديث عند قرة عن شيخين بدليل أن في رواية أبي الزبير زيادةً على ما في رواية هؤلاء كلهم عن قرّة عن عمرو".

стр. 1874

٥ - باب: إذا وُضِع السيفُ في هذه الأمة ١٧١٣ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا أبو عمران موسى بن الحسن بن عبد الله بن يزيد السّقلي: نا سعيد بن منصور: نا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا وُضِع السيفُ في أمَّتي لم يُرفع عنهم إلى يوم القيامةِ". أخرجه أحمد (٥/ ٢٧٨، ٢٨٤) وإبراهيم الحربي في "غريب الحديث" (٣/ ٩٥٦) وأبو داود (٤٢٥٢) والترمذي (٢٢٠٢) -وقال: حسن صحيح- وابن مردويه في "تفسيره" -كما في "تفسير ابن كثير" (٢/ ١٤١) - وأبو نَعيم في "الحلية" (٢/ ٢٨٩) و"الدلائل" (٤٦٤) والبيهقي في "الدلائل" (٦/ ٥٢٦) والداني في "الفتن" (ق ١٨٥/ ب-١٨٦/أ) من طرقٍ عن حمّاد به. وإسناده صحيح على شرط مسلم. وقال ابن كثير: إسناده جيّدٌ قويّ. وتابع حمّادًا: عبّاد بن منصور -وفيه لينٌ- عند الروياني في "مسنده" (ق ١٢٣/ ب) وابن مردويه، وقتادة عند ابن مردويه، وأخرجه ابن ماجه (٣٩٥٢) وبحشل في "تاريخ واسط" (ص ١٦٤) والروياني (ق ١٢٣/ أ) من طرقٍ عن قتادة عن أبي قلابة، ولم يسمع منه كما قال ابن معين والفلاس، والصحيح: عن قتادة عن أيوب عن أبي قلابة، فلعله أسقطه تدليسًا. وتابع أيوب: يحيى بن أبي كثير عند الحاكم (٤/ ٤٤٩)، وصحّحه على شرطهما، وسكت عليه الذهبي، والصواب أنه على شرط مسلم؛ لأن

стр. 1875

أبا أسماء -واسمه عمرو بن مرثد- لم يرو له البخاري في "الصحيح" شيئًا. وشذّ في روايته معمر: فقد رواه عن أيوب به، لكن قال: (عن شدّاد بن أوس) بدل (ثوبان)، هكذا أخرجه عنه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢١٠ - ٢١١)، وعنه: أحمد (٤/ ١٢٣) والبزّار (كشف-٣٢٩١)، وأخرجه الداني (ق ١٨٥/ ب) من طريق محمد بن المتوكل عن عبد الوهاب -وهو ابن همّام، أخو عبد الرزاق- عن معمر عن قتادة عن أيوب. ومحمَّد هو ابن أبي السري صدوق لكنه كثير الغلط كما قال ابن عدي وابن وضّاح. قال عبد الرزاق عقبه: سمعت غير معمر يقول: (عن أبي أسماء عن ثوبان)، وكان معمر يقول: (عن أبي أسماء عن شدّاد). وقال البزّار: رواه حماد بن زيد وعبّاد عن أيوب عن أبي أسماء عن ثوبان، وهو الصواب، وكذلك رواه قتادة. ٦ - باب: في بني أميّة ١٧١٤ - أخبرنا أبو سعيد محمَّد بن أحمد بن بشر الهمذاني: نا محمود بن محمَّد الواسطي: نا زكريّا بن يحيى: نا صالح بن عمر عن مطرّف -يعني: ابن طريف- عن عطيّة عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا بلغ بنوا الحَكَمِ ثلاثون رجلًا اتّخذوا دينَ الله دَغلًا (١)، ومالَ اللهَ دُولًا، وعبادَ الله

стр. 1876

خَوَلًا (١). أخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: (ق ١١٦/ ب) عن شيخه محمود الواسطي به. وأخرجه أبو يعلى (٢/ ٣٨٣ - ٣٨٤) -ومن طريقه: ابن عساكر في "التاريخ" (١٦/ ق ١٧٧/ أ) عن شيخه زكريا بن يحيى (زحمويه) به. وأخرجه الطبراني من طريق آخر عن زكريا. وقال: "لم يروه عن مطرّف إلا صالح، تفرّد به زحمويه". قلت: لم يتفرّد به، فقد تابعه سعيد بن سليمان الواسطي المعروف بـ (سعدويه) عند البزّار (كشف- ١٦٢١). وأخرجه أحمد (٣/ ٨٠) وإسحاق بن راهويه -كما في "البداية" لابن كثير (٦/ ٢٤٢) - والبزّار (كشف: ١٦٢٠) والبيهقي في "الدلائل" (٦/ ٥٠٧) وابن عساكر من طريق جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن عطيّة به. وإسناده ضعيف لضعف عطية. وقال البوصيري في "مختصر الإِتحاف" (٣/ ق ١٢٤/ ب): "رواه أبو يعلى وأحمد بن حنبل، ومدار إسناديهما على عطية العوفي، وهو ضعيف". ١٧١٥ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن أيّوب بن حَذْلَم قراءةً عليه: نا يزيد بن محمَّد بن عبد الصمد: نا أبو الجُماهِر: نا سليمان بن بلال عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه

стр. 1877

عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا بَلَغَ بنو أبي العاص ثلاثون رجلًا اتّخذوا دينَ اللهِ دَغَلًا (١)، وعباد الله خَوَلًا، ومالَ اللهِ دُولًا". أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٦/ ٥٠٧) من طريق سليمان بن بلال به، ووقع عنده" "أربعين". وإسناده جيّدٌ. وصحّحه البوصيري في "مختصر الإِتحاف" (٣/ ق ١٢٥/ أ). ورواه إسماعيل بن جعفر الزُرَقي عن العلاء به موقوفًا، أخرجه أبو يعلى (١١/ ٤٠٢) والخطابي في "غريب الحديث" (٢/ ٤٣٦) وابن عساكر (١٦/ ق ١٧٧/ أ). ولا تُعلُّ بذلك الرواية المرفوعة، لأن هذا الموقوف له حكم الرفع، لتضمنه حكمًا غيبيًا. ورُوي من حديث أبي ذر، ومعاوية، وابن عباس: أما حديث أبي ذر: فأخرجه نُعيم بن حماد في "الفتن" (٣١٤) والحاكم (٤/ ٤٧٩) وابن عساكر من طريق أبي بكر بن أبي مريم عن راشد بن سعد عنه مرفوعًا: "إذا بلغت بنو أميّة أربعين، اتّخذوا عباد الله خولًا، ومالَ الله نُحْلًا، وكتاب الله دغلًا". وابن أبي مريم ضعيف كما في "التقريب". وراشد روايته عن أبي ذر منقطعة. وقال الذهبي في "التلخيص": قلت: على ضعف رواته منقطع". وقال ابن كثير في "البداية" (٦/ ٢٤٢): "وهذا منقطع بين راشد وأبي ذر".

стр. 1878

وأخرجه الحاكم (٤/ ٤٧٩ - ٤٨٠) من طريق شريك بن عبد الله عن الأعمش عن شقيق بن سلمة عن حلّام بن جذل عنه مرفوعًا كلفظ حديث أبي هريرة. وقال: صحيح على شرط مسلم. وسكت عليه الذهبي. وسنده ضعيف: شريك صدوق سيّء الحفظ، وحلّام بيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح" (٣/ ٣٠٨)، وقال ابن جرير في "تهذيب الآثار" (١/ ١٣٤): حلّام عندهم مجهول غير معروف في نقلة الآثار". وأما حديث معاوية وابن عباس: فأخرجه نعيم (٣١٦) والبيهقي (٦/ ٥٠٧) ومن طريقه: ابن عساكر (١٦/ ق ١٧٧/ أ) من طريق ابن لهيعة عن أبي قَبيل عن ابن مَوْهَب أنه أخبره أنّ معاوية بينا هو جالس، وعنده ابن عبّاس، إذ دخل عليهم مروان بن الحكم في حاجة، فلما أدبر قال معاوية لابن عباس: أما تعلم أن رسول الله ﷺ قال: "إذا بلغ بنو الحكم ثلاثين رجلًا ... الخ"؟. قال ابن عبّاس: اللهمّ نعم. وفيه أن النبيَّ ﷺ قال عن مروان أنه أبو الجبابرة الأربعة. قال ابن كثير (٦/ ٢٤٢): "وهذا الحديث فيه غرابة ونكارة شديدة، وابن لهيعة ضعيف". أهـ. قلت: والنكارة إنما هي في الزيادة. ٧ - باب: في سنتي (١٣٠) و (١٥٤) ١٧١٦ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا عَلّان بن المغيرة: نا أبو صالح كاتب الليث: نا سليمان بن عيسى الخراساني عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة

стр. 1879

عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أتى على أمّتي مائةٌ وثلاثون سنةً فقد حلّتِ العُزْبةُ والتّرهُّب في رؤوس الجبالِ". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال المنذري: (سليمان بن عيسى هذا كذّبه أبو حاتم وغيره). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أخرجه الحاكم -كما في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٣٩٤) - ومن طريقه: الدّيلمي في "مسند الفردوس: (الزهر: (١/ ق ٩٠) وابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ١٩٨) من طريق عَلَّان به، وعندهم: "ثلاثمائة وثمانون سنة". قال ابن الجوزي: "هذا حديث موضوعٌ قال ابن عدي: سليمان بن عيسى يضع الحديث". أهـ. قلت: وهو كما قال، وقد كذّب سليمان أيضًا: الجوزجاني. وعدّ الذهبي في "الميزان" (٢/ ٢١٨ - ٢١٩) هذا الحديث من بلاياه. قال السيوطي في "اللآلئ" (٢/ ٣٩٤ - ٣٩٥): "قلت: له طريق آخر: قال الغسولي في جزئه: حدّثنا أسامة بن الحسن بن عبد الله بن سليمان: ثنا عبد الله بن أحمد العدوي: ثنا زهير بن عبّاد: ثنا الحجاج بن رِشْدين عن أبيه: رشدين بن سعد عن جرير بن حازم الأزدي أن الحسن بن أبي الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أتت على أمتي ثمانون ومائة سنة فقد ... " الحديث. قال ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٣٤٦): "قلت: وعلى إرساله في سنده ضعفاء". أهـ. قلت: رشدين ضعيف كما في "التقريب" وابنه ضعفه ابن عدي، وقال مسلمة بن القاسم: لا بأس به. (اللسان: (٢/ ١٧٦)، وزهير ضعّفه ابن عبد البر، وقال الدارقطني: مجهول.

стр. 1880

(اللسان: (٢/ ٤٩٢). وشيخ الغسولي وشيخ شيخه لم أظفر بترجمة لهما. قال ابن القيم في "المنار المنيف" (ص ١١٠) في ذكر أصناف الأحاديث المكذوبة": ومنها: أحاديث التواريخ المستقبلة. "وذكر هذا الحديث. وقال في علامات الحديث الموضوع (ص ٦٣ - ٦٤): "ومنها أن يكون في الحديث تاريخ كذا وكذا، مثل قوله: إذا كان سنة كذا وكذا وقع كيت وكيت". أهـ. ١٧١٧ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قراءةً عليه: نا محمَّد بن عوف الحمصي: نا أبو المغيرة: نا عبد الله بن السمط: نا صالح بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جدّه: عبد الله بن عبّاس عن النبي ﷺ ، قال: "لأن يُربِّي أحدُكم بعد أربع وخمسين ومائة سنة جِرْوَ كلبٍ خيرٌ له من أن يُرَبِّيَ ولدًا لصُلْبه". عزاه إلى "فوائد تمام" بسنده ومتنه: السيوطي في "اللآلئ" (٢/ ١٧٨). وأخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٨/ ق ١٠٥/ أ) من طريق تَمَّام. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠/ ٣٤٩) -ومن طريقه: ابن عساكر أيضًا- من طريق أبي المغيرة -وهو: عبد القدوس بن الحجّاج- به. قال الهيثمي (٤/ ٢٥٩): "وفيه عبد الله بن السمط وصالح بن علي بن عبد الله بن عباس ولم أجد من ترجمهما، وبقيّة رجاله ثقات". قلت: أما صالح بن علي فهو من أشهر الأمراء العباسيين، وهو عم المنصور، وكانت له وقائع مع الأمويين والروم، له ترجمة في "سير النبلاء" (٧/ ١٨ - ١٩). والمتهم به هو عبد الله بن السمط، قال الذهبي في "الميزان"

стр. 1881

(٢/ ٤٣٦): عبد الله بن السمط عن صالح بن علي، فذكر حديثًا موضوعًا". يعني: هذا الحديث. ونقل السيوطي في "اللآلئ" عن الهيثمي أنه قال في "ترتيب الفوائد": "هذا حديثٌ موضوعٌ". وأخرجه ابن حبّان في "المجروحين" (١/ ٢٤٩) من طريق الحكم بن مصعب عن محمَّد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده مرفوعًا: "لو يربي أحدكم بعد سنة ستين ومائة ... " الحديث. قال ابن حبان: لا أصل له. وقال عن رواية الحكم: "ينفرد بالأشياء التي لا يُنكر نفي صحتها من عُني بهذا الشأن، لا يحلّ الاحتجاجُ به ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار". ثم عاد وذكره في "الثقات"! قال الحافظ في "التهذيب" (٢/ ٤٣٩): "وهو تناقض صعب! " ونقل عن أبي حاتم تجهيله، واعتمده في "التقريب". وذكر ابن الجوزي هذا الحديث في "الموضوعات" (٢/ ٢٧٩)، وقال: "هذا حديث موضوع، والمتهم به الحكم". ورُوي أيضًا من حديث حذيفة، وأبي ذر، وأنس. أما حديث حذيفة: فأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٦٩) وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١٢٧) -ومن طريقه: ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٠٥٤) - من طريقين عن روّاد بن الجرّاح عن الثوري عن منصور عن ربعي عنه مرفوعًا: "إذا كان سنة خمسين ومائة فلأن يربّي أحدكم جرو كلب خير من أن يُربّي ولدًا في ذلك الزمان". لفظ العقيلي. قال أبو نعيم: "تفرّد به روّاد عن الثوري". وقال العقيلي: "باطل".

стр. 1882

وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصحُّ، تفرد بروايته روّاد عن الثوري". ونقل عن العقيلي أنّه قال: لا أصل لهذا الحديث من حديث سفيان. وروّاد قال الحافظ في "التقريب": "صدوق اختلط بأخرة فتُرِك، وفي حديثه عن الثوري ضعفٌ شديدٌ". وأما حديث أبي ذرٍّ: فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: (ق ٢٣٢/ أ) والحاكم (٣/ ٣٤٣) من طريق سيف بن مسكين الأسواري عن المبارك بن فضالة عن المنتصر بن عمارة بن أبي ذر عن أبيه عن جدّه مرفوعًا: "إذا اقترب الزمان كثر لبس الطيالسة ... " الحديث، وفيه: "وُيربّي الرجل جرو كلب خير له من أن يربي ولدًا له". قال الحاكم: تفرّد به سيف. قال الذهبي: "قلت: وهو واهٍ، ومنتصر وأبوه مجهولان". أهـ. والمبارك مدلس، وقد عنعن. وقال الهيثمي (٧/ ٣٢٥): "وفيه سيف بن مسكين، وهو ضعيف". وأمّا حديث أنس: فأخرجه الحاكم في "تاريخ نيسابور" -كما في "اللآلئ"- وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٣٣٠) -ومن طريقهما: الديلمي في "مسند لفردوس" (الزهر: (٤/ ق ٣١٧) من رواية داود بن عفان عنه مرفوعًا: "يأتي على الناس زمان لأن يربّي أحدكم في ذلك الزمان جرو كلب خير له من أن يربي ولدًا لصُلبه". وداود قال ابن حبان: كان يدور بخراسان، ويضع على أنس. وقال أبو نعيم: حدّث عن أنس بنسخة موضوعة. وكذا قال الحاكم والنقّاش. (اللسان: (٢/ ٤٢١).

стр. 1883

وقال ابن القيم في "المنار المنيف" (ص ١٠٩): "ومنها [أي: الأحاديث الموضوعة]: أحاديث ذمّ الأولاد، كلّها كذب من أولها إلى آخرها، كحديث: "لو يربي أحدكم بعد الستين ومائة جرو كلب خيرٌ من أن يربّي ولدًا". ٨ - باب: مبادرة الفتن بالأعمال الصالحة ١٧١٨ - أخبرنا الحسن بن حبيب: نا عبد اللطيف: نا عبد الأعلى: نا زَيْنٌ عن أسامة عن سعيد المقبري عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "بادروا بأعمالكم فتنًا مثلَ قِطَعِ الليل المُظلمِ، يُصبح أحدُكم فيها مؤمنًا ويُمسي كافرًا، يبيعُ دينَه بالعَرَضِ اليسيرِ". تقدّم الكلام على هذا الإِسناد في تخريج الحديث (٥٢٨). والحديث أخرجه مسلم (١/ ١١٠) من رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة نحوه. ٩ - باب: كيف يفعل من بقي في حثالة الناس ؟ ١٧١٩ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن أحمد بن يوسف بن بُرَيد الكوفي -قدم دمشقَ-: نا أبو جعفر أحمد بن موسى الحمّار الكوفي بالكوفة: نا أبو موسى الهَروي: نا عبد الله بن عبد القدوس: نا الأعمش: نا إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله ﷺ : "كيف أنتَ إذا بقِيتَ في حُثالةٍ من الناس: مَرَجَتْ عهودُهم وأماناتُهم،

стр. 1884

و (١) اختلفوا في الحرب هكذا -وشبّك بين أنامله-؟!." قال: قلت: يا رسول الله! فما تعهدُ إليَّ!. قال: "عليك بما تعرف، وتَدَعُ ما تُنْكِر، وعليك خُوَيْصَتك، وإيّاك وعوامَّهم". قال الحسن: فترك -والذي لا إله غيره- أمرَ رسول الله ﷺ ، وخَبَطَ فيها خَبْط العشواءِ في الظُلمة. عبد الله بن عبد القدوس ضعيف كما قال أبو داود والنسائي والدارقطني، وقال ابن معين: ليس بشيءٍ، رافضيٌ خبيثٌ. وقال البخاري: هو في الأصل صدوق. وأخرجه هنّاد في "الزهد" (١٢٣٨) عن أبي معاوية عن إسماعيل به نحوه، ولم يذكر كلام الحسن، وإسماعيل بن مسلم هو المكي ضعيف الحديث كما في "التقريب". ولم ينفرد به فقد تابعه يونس بن عبيد -وهو ثقة ثبت- عند أحمد (٢/ ١٦٢) وأخرجه الداني في "الفتن" (ق ١٧/ أ) من طريق مُؤمّل عن المبارك عن الحسن عن ابن عمرو مرفوعًا. ومُؤمَّل هو ابن إسماعيل صدوق سيّء الحفظ كما في "التقريب"، والمبارك وابن فضالة مدلس وقد عنعن. وأخرجه أيضًا (ق ١٦/ ب) من طريق الربيع -وهو: ابن صَبيح- عن شيخ عن الحسن مرفوعًا. والربيع صدوق سيء الحفظ كما في "التقريب"، ولم يسمِّ شيخه. وأخرجه عبد الرزاق (١١/ ٣٥٩) عن معمر عن غير واحدٍ عن الحسن أن النبيِّ ﷺ قال لعبد الله بن عمرو: ... الحديث، وهذان مرسلان. والحسن لم يسمع من عبد الله بن عمرو كما قال ابن المديني،

стр. 1885

وخالفه أبو حاتم فقال: يصحُّ سماعه منه. وعلى أيّ حال فالحسن مدلس لا يُقبل من حديثه إلا ما صرّح فيه بالسماع. وله طرق أخرى عن ابن عمرو: فقد أخرجه ابن أبي شيبة (١٥/ ٩ - ١٠) وأحمد (٢/ ٢١٢) وأبو داود (٤٣٤٣) والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٠٥) والطحاوي في "المشكل" (٢/ ٦٧ - ٦٨) وابن السني في "اليوم والليلة" (٤٣٩) والخطّابي في "العزلة" (ص ٦٣ - ٦٤) والحاكم (٤/ ٢٨٢ - ٢٨٣) -وصححه، وسكت عليه الذهبي- من طريق يونس بن أبي إسحاق عن هلال بن خبّاب عن عكرمة عنه مرفوعًا. قال المنذري في "التقريب" (٣/ ٤٤٣) والعراقي في "تخريج الإحياء" (٢/ ٢٣٢): "إسناده حسن". أهـ. وهلال ثقة إلا أنه تغيّر قبل موته، ونفى ذلك ابن معين فقال: ما اختلط ولا تغيّر. وأخرجه نعيم بن حمّاد في "الفتن" (٦٩٣) -ومن طويقه: الداني (ق ١٦/ أ- ب) وأحمد (٢/ ٢٢١) وأبو داود (٤٣٤٢) وابن ماجه (٣٩٥٧) والطحاوي (١/ ٦٧) والحاكم (٤/ ٤٣٥) -وصححه، وسكت عليه الذهبي- من طريق أبي حازم عن عمارة بن عمرو عنه مرفوعًا. وإسناده قويّ. وأخرجه أحمد (٢/ ٢٢٠) من طريق أبي حازم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه مرفوعًا. وسنده جيّدٌ. وورد من رواية أبي هريرة. وابن عمر، وسهل بن سعد، وعبادة بن الصامت: أما حديث أبي هريرة:

стр. 1886

فأخرجه الدولابي في "الكنى" (٢/ ٣٥) والطحاوي (٢/ ٦٨) والطبراني في "الأوسط" (٣/ ٣٧٥) وابن حبان (١٣/ ٢٧٩ - ٢٨١) والداني (ق ١٦/ ب-١٧/ أ) من طريقين عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه مرفوعًا: كيف أنت يا عبد الله بن عمرو إذا بقيت في حثالة من الناس؟ " ... الحديث. وإسناده جيّد. وقال الهيثمي (٧/ ٢٨٣): "رواه الطبراني في الأوسط بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح". وأما حديث ابن عمر: فعلّقه البخاري في "صحيحه" (١/ ٥٦٥) عن عاصم بن علي عن عاصم بن محمَّد عن أخيه واقد عن أبيه عنه مرفوعًا: "يا عبد الله بن عمرو! كيف أنت إذا بقيت في حثالة من الناس". قال الحافظ في "تغليق التعليق" (٢/ ٢٤٥): "رواه إبراهيم الحربي في "غريب الحديث" له، قال: حدثنا عاصم بن علي .. " فذكره، ثم ساق الحافظ بسنده الحديث من رواية حنبل بن إسحاق عن عاصم بن علي به. وإسناده حسن: عاصم بن علي فيه لينٌ يسيرٌ. وأخرجه أبو يعلى (٩/ ٤٤٢) عن شيخه سفيان بن وكيع عن إسحاق بن منصور عن عاصم بن محمَّد به لكن بلفظ: "كيف أنت يا عبد الله بن عُمر ... " وهذا من تخاليط سفيان، فإنه واهٍ. وقال الهيثمي (٧/ ٢٧٩): "رواه أبو يعلى عن شيخه سفيان بن وكيع، وهو ضعيف". وأما حديث سهل: فأخرجه الطبراني في "الكبير" (٦/ ٢٠٢ - ٢٠٣) وابن عدي في

стр. 1887

"الكامل" (٢/ ٣٠) من طريق بكر بن سليم الصوّاف عن أبي حازم عنه مرفوعًا: "كيف ترون إذا أخرتم إلى زمان حثالة الناس ... " الحديث. وبكر ليّن الحديث كما تقدم في تخريج الحديث (١٧٠٥). وقال ابن عدي: "وهذا الحديث بهذا الإِسناد لا أعلم يرويه عن أبي حازم غير بكر، وقد رواه عبد العزيز بن أبي حازم ويعقوب الإِسكندراني وأبو ضمرة عن أبي حازم عن عمارة بن حزم عن عبد الله بن عمرو عن النبيِّ ﷺ ، وهذا أصحّ". قلت: وقد تابع بكرًا: صالح بن موسى الطلحي عند الطبراني (٦/ ٢٤١)، لكنه متروك كما في "التقريب"، وراويه عنه: سويد بن سعيد وهو ضعيف. وقال الهيثمي (٧/ ٢٧٩): "رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما ثقات". وأمّا حديث عُبادة: فأخرجه الطبراني -كما في "المجمع" (٧/ ٢٧٩) -، وقال الهيثمي: "وفيه من لم أعرفه، وزياد بن عبد الله وثّقه ابن حبّان وضعّفه غيره". أهـ. قلت؛ جزم الحافظ في "التقريب" بضعفه. وفي الباب روايات أخرى عن عمر، وأبي ذر، وثوبان، لكن بألفاظ مغايرة، فانظرها في "المجمع" (٧/ ٢٨٢ - ٢٨٣). ١٠ - باب: الإِخبار بظهور الجهل بالدين وقلة العمل ١٧٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمَّد قال: سمعت

стр. 1888

نصر بن قتيبة يقول: نا داود بن رُشَيد: نا الوليد بن مسلم عن صدقة بن يزيد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "كيف بكم إذا كنتم من دينكم كرؤيةِ الهلالِ؟! ". عزاه إلى "فوائد تمام": السيوطي في "الجامع الكبير" (١/ ٦٣٢). وأخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (٨/ ق ١٤٣/ أ) من طريق آخر عن داود به بأبسطَ منه. وإسناده ضعيف: الوليد ويحيى مدلسان وقد عنعنا، وصدقة ليّنوه وقال الذهبي في ترجمة صدقة من "سير النبلاء" (٧/ ٥٨): "ومن أنكر ما رأيت له في ترجمته في "تاريخ دمشق": عن داود بن رشيد ... " فذكر الحديث. ١٧٢١ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمد بن عوف: نا نُعيم بن حمّاد، قال: كنت مع ابن عُيينة في طريق فرأى شيئًا فأنكره، فالتفت إلينا، فقال: حدّثني أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، قال: قال النبيُّ ﷺ : "أنتم اليومَ في زمانٍ من ترك منكم عُشرَ ما أُمِر به هلكَ، وسيأتي زمان من عَمِلَ منهم بعُشرِ ما أُمِر به نجا". [قال تمّام:] وقد حدّث به يحيى بن عثمان بن صالح السهْمي عن نُعيم بن حمّاد. أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ١٨) -وعنه: السهمي في "تاريخ جرجان" (ص ٤٦٤)، ومن طريقه: ابن عساكر في "التاريخ" (١٥/ ق ١٣٥/ أ) - من طريق ابن عوف به. وأخرجه الترمذي (٢٢٦٧) وأبو نُعيم في "الحلية" (٧/ ٣١٦) والهروي في "ذمّ الكلام" (ق ١٣/ ب) من طرقٍ عن نعيم به.

стр. 1889

قال الترمذي: غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث نُعيم عن سفيان. وكذا قال أبو نعيم وابن عدي: لا أعلم رواه عن ابن عيينة غيره. وإسناده ضعيف: نُعيم ضعيف الحفظ، وعنده مناكير كثيرة، ونقل ابن الجوزي في "العلل" (٢/ ٣٦٩) عن النسائي أنه قال: "هذا حديث منكرٌ، رواه نعيم بن حماد وليس بثقة". قال الذهبي في "سير النبلاء" (١٠/ ٦٠٦): "وتفرّد نُعيم بذاك الخبر المنكر: حدثنا سفيان ... " وذكر الحديث، قال: "فهذا ما أدري من أين أتى به نُعيم! وقد قال نُعيم: هذا حديث ينكرونه، وإنما كنت مع سفيان، فمرَّ شيءٌ فأنكره، ثمّ حدّثني بهذا الحديث. قلت: هو صادق في سماع لفظ الخبر من سفيان، والظاهر -والله أعلم- أن سفيان قاله من عنده بلا إسناد، وإنما الإِسناد قاله لحديث كان يريد أن يرويه، فلما رأى المنكرَ تعجّب وقال ما قال عَقيبَ ذلك الإِسناد، فاعتقد نُعيم أن ذاك الإِسناد لهذا القول. والله أعلم". أهـ. كلام الذهبي. وقال الحافظ في "النكت الظراف" (١٠/ ١٧٣): "قلت: قرأت بخط الذهبي: (لا أصلَ له ولا شاهد، ونعيم بن حماد منكر الحديث مع إمامته). قلت: بل وجدت له أصلًا! أخرجه ابن عيينة في "جامعه" عن معروف الموصلي عن الحسن البصري به مرسلًا. فيحتمل أن يكون نُعيم دخل له حديثٌ في حديث". وفي "العلل" لابن أبي حاتم (٢/ ٤٢٩): "سألت أبي عن حديث رواه نعيم ... " وذكر الحديث، قال: "فسمعت أبي: يقول: هذا عندي خطأ، رواه جرير وموسى بن أعين عن ليث عن معروف عن الحسن عن النبي ﷺ ، مرسلٌ".

стр. 1890

وأخرجه الداني في "الفتن" (ق ١٠/ ب ١١/ أ) من طريق آخر عن ليث بن أبي سُليم به. قلت: ومعروف ذكره البخاري في "التاريخ" (٧/ ٤١٥) وذكر أنه يروي هذا الحديث عن الحسن، وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح" (٨/ ٣٢٢) ولم يحكيا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبّان في "الثقات" (٧/ ٥٠٠) ففيه جهالة. وليث ضعيف لاختلاطه. ورُوي من حديث أبي ذر: أخرجه أحمد (٥/ ١٥٥) عن مُؤمَّل -وهو: ابن إسماعيل- عن حمّاد -هو: ابن سلمة- عن حجّاج الأسود عن أبي الصديق عن رجل عنه مرفوعًا: "إنكم في زمان علماؤه كثيرٌ، خطباؤه قليل، من ترك فيه عُشير ما يعلم هوى -أو قال: هلك-، وسيأتي على الناس زمان يقلُّ علماؤه ويكثر خطباؤه، من تمسّك فيه بعشير ما يعلم نجا". قال الهيثمي (١/ ١٢٧): "وفيه رجل لم يُسمَّ" .. أهـ. ومُؤمَّل صدوق سيء الحفظ كما في "التقريب". أمّا الحجّاج فهو ابن أبي زياد الأسود المعروف بـ (زقّ العسل)، ثقة له ترجمة في (اللسان: ٢/ ١٧٥). وأخرجه الهروي (ق ١٣/ ب) من طريق محمَّد بن منصورة ثنا محمد بن معاذ: ثنا علي بن خشرم: ثنا عيسى بن يونس عن الحجّاج بن أبي زياد عن أبي الصدّيق -أو: عن أبي نضرة. شكّ الحجّاج- عن أبي ذر مرفوعًا. وإسناده ضعيف: محمَّد بن معاذ هو الماليني كما هو مذكور في "التهذيب" (٧/ ٣١٦)، وقد ذكره ابن ماكولا في "الإِكمال" (٧/ ١١٢)

стр. 1891

والذهبي في "النبلاء" (١٤/ ٤٨٤) ولم يحكيا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ففيه جهالة، والراوي عنه لم أظفر بترجمة له، والمحفوظ رواية مؤمّل. ١١ - باب: لا تذهب الدنيا حتى تصير لِلُكَع بن لُكلعٍ ١٧٢٢ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حَذْلَم: نا أبو عمران موسى بن محمَّد بن أبي عوف الصفّار: نا أبو جعفر النُّفيلي: نا عثمان بن عبد الرحمن: نا كامل بن العلاء عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تذهبُ الدُّنيا حتى تصير لِلُكَعِ بن لُكَعٍ". أخرجه أحمد (٢/ ٣٢٦، ٣٥٨) وابن عدي في "الكامل" (٣/ ٣٩ و ٦/ ٨١) من طرقٍ عن كامل به. وإسناده حسن: كامل فيه ضعفٌ يسير. وورد من رواية أبي بُردة هانئ بن نيار: أخرجه أحمد (٣/ ٤٦٦) والبخاري في "التاريخ" (٢/ ٢٩٩، ٣٠٠) وابن أبي عاصم في "الزهد" (١٩٧) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ١٩٥) من طريق الوليد بن عبد الله بن جُميع عن الجهم بن أبي الجهم عنه مرفوعًا. والجهم قال الذهبي: لا يُعرف. وذكره ابن حبّان في "الثقات". (اللسان: ٢/ ١٤٢) وقال الحسيني -كما في "التعجيل" (ص ٧٤) -: "مجهول". وقال الهيثمي (٧/ ٣٢٠): "رجاله ثقات".

стр. 1892

وقد ورد الحديث بألفاظ مقاربة من رواية حذيفة، وعمر، وأبي ذر، وأنس. أمّا حديث حذيفة: فقد أخرجه نعيم بن حماد في "الفتن (٥٤٤) وأحمد (٥/ ٣٨٩) والترمذي (٢٢٠٩) -وحسنه- وابن أبي عاصم (١٩٦) والبيهقي في "الدلائل" (٩/ ٣٩٢) والداني في "الفتن" (ق ٥٥/ أ) والبغوي في شرح السنة" (١٤/ ٣٤٦) من رواية عبد الله بن عبد الرحمن الأشهلي عنه مرفوعًا: "لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع". والأشهلي لم يوثقه غير ابن حبان، وقال الحافظ في "التقريب": "مقبول". وأمّا حديث عمر: فأخرجه ابن أبي عاصم (١٩٥) والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٣١/ ب) من طريق عمرو بن عثمان عن أصبغٍ بن محمَّد عن جعفر بن بُرقان عن الزهريّ عن ابن المسيب عنه مرفوعًا: "من أشراط الساعة أن يغلب على الدنيا لكع بن لكع". عمرو بن عثمان هو الرقّي ضعيف كما في "التقريب"، وقد خالفه عبد الله بن جعفر الرقي -وهو ثقة- فرواه عن الأصبغ عن عبيد الله بن عمرو الرقّي عن جعفر به. وجعفر ضعيف في الزهريّ خاصّة كما قال النقاد. وقال الهيثمي (٧/ ٣٢٥): "رواه الطبراني في "الأوسط" بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات". وأمّا حديث أبي ذر: فأخرجه ابن أبي عاصم (١٩٢) والطبراني في "الأوسط" (مجمع

стр. 1893

البحرين: ق ٢٣١/ ب) من طريقين عن ابن لهيعة عن عُقيل بن خالد عن الزهريّ عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه عنه مرفوعًا: "لا تقوم الساعة حتى يغلب على الدنيا لكع بن لكع". وابن لهيعة ضعيف، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ذكر في "التهذيب" (١٢/ ٣٠) أنه لم يدرك أبا مسعود الأنصاري، فبالأولى ألا يكون أدرك أبا ذر المتوفَّى قبله، وعليه فهو منقطع. قال الهيثمي (٧/ ٣٢٦): "ورجاله وُثّقوا، وفي بعضهم ضعفٌ". لكن أخرج أحمد (٥/ ٤٣٠) عن أبي كامل مظفَّر بن مدرك عن إبراهيم بن سعد عن الزهريّ عن عبد الملك بن أبي بكر عن أبيه عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: "يوشك أن يغلب على الدنيا لكع بن لكع". موقوف. وإسناده صحيح وخالف يعقوب بن حميد بن كاسب أبا كامل، فرواه عن إبراهيم به مرفوعًا، أخرجه عنه ابن أبي عاصم (١٩٣). وأبو كامل أحفظ وأتقن بكثير من ابن كاسب الذي ضعّفه بعض الأئمة. وقال الهيثمي (٧/ ٣٢٠): "ورجاله ثقات". وأما حديث أنس: فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ٣٦٨) من طريق الوليد بن عبد الملك بن مُسرِّح الحرّاني عن مخلد بن يزيد عن حفص بن ميسرة عن يحيى بن سعيد عنه مرفوعًا: "لا تذهب الأيام والليالي حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع". وإسناده جيّدٌ، الوليد صدوق كما قال أبو حاتم (الجرح: ٩/ ١٠). وقال الهيثمي (٧/ ٣٢٦): "ورجاله رجال الصحيح غير الوليد بن عبد الملك بن مسّرح، وهو ثقة".

стр. 1894

١٢ - باب: إذا أنزل الله بقوم عذابًا ١٧٢٣ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن أحمد بن سهل بن نصر الرَّمْلي بالرّمْلة قراءةً عليه: نا محمَّد بن الحسن بن قتيبة: نا أبي: نا أيّوب بن سُويد عن يونس عن ابن شهاب عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن النبيَّ ﷺ قال: "إذا أنزل الله بقومٍ عذابًا أصاب العذابُ من فيهم ثمّ بُعِثوا على أعمالهم". أخرجه البخاري (١٣/ ٦٠) ومسلم (٤/ ٢٢٠٦) من طريق يونس -وهو ابن يزيد- به. ١٣ - باب: أول الأرضين خرابًا ١٧٢٤ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن عبد الله بن جَبَلة المُضَريّ الطَّرْطُوسي قراءةً عليه: نا حفص بن عمر الصبّاح الرّقِّي (سِنْجَة): نا أبو حُذيفة موسى بن مسعود: نا سفيان الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله عن النبيِّ ﷺ قال: "أوّلُ الأرضين خرابًا يُسراها ثم يُمناها". أخرجه ابن عساكر في "التاريخ " (١٥/ ق ٢٥٧/ أ) من طريق تمام. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٢٣/ ب) -وعنه أبونعيم في "الحلية" (٧/ ١١٢) - عن شيخه حفص بن عمر، وأخرجه ابن جميع الصيداوي في "معجمه" (ص ٢٥٨) والدارقطني في

стр. 1895

"العلل" -ومن طريقه: ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٤٢٧) - من طريق حفص به. ولفظهم: "أسرع الأرضين ... ". قال الطبراني: لم يروه موصولًا إلا أبو حذيفة. وقال أبو نعيم: غريبٌ من حديث الثوري لم نكتبه عاليًا إلَّا من حديث أبي حذيفة. وإسناده ضعيف: أبو حذيفة صدوق سيّء الحفظ، وكان يصحّف. كذا في "التقريب"، وأعله ابن الجوزي بحفص فقال: ضعيف. قلت: ولم أر من وصفه بذلك، وإنما قال أبو أحمد الحاكم: حدّث، بغير حديث لم يُتابع عليه. وهذا جرح غير مفسّر، وذكره ابن حبّان في "الثقات"، وقال: ربّما أخطأ. (اللسان: ٢/ ٣٢٨ - ٣٢٩) وقال الذهبي في "النبلاء" (١٣/ ٤٠٦): "وهو صدوق في نفسه، وليس بمتقن". وقد وَهِمَ فيه أبو حذيفة فرفعه، والصواب أنه موقوف، قال الدارقطني -فيما نقله عنه ابن الجوزي-: "ورواه يحيى القطان ويعلى وأبو أسامة عن إسماعيل عن قيس عن جرير قوله، وهو الصواب". أهـ. وهكذا رواه وكيع عن إسماعيل به موقوفًا، أخرجه عنه ابن أبي شيبة (١٣/ ٣٦٣) بلفظ: إن أول الأرض خرابًا يُسراها ثم تتبعها يُمناها. وإسناده صحيح. ١٤ - باب: غزو الكعبة - شرّفها الله ١٧٢٥ - أخبرنا أبو الفتح عُبيد الله بن جعفر بن أحمد بن عاصم بن الروّاس: أنا أحمد بن شُعيب النَّسائي، قال. حدّثني محمَّد بن إدريس الرّازي: نا عمر بن حفص بن غِياث، قال: حدّثني أبي عن مِسْعَر عن طلحة -يعني: ابن مُصرِّف- عن الأغرِّ أبي مسلم
следующие страницы →