← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 122405

الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام

جاسم الفهيد الدوسري

Полный текст (1 993 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

٨٥ - باب: جعل آخر الصلاة بالليل وترًا ٣٩١ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو بكر يحيى بن أبي طالب الواسطي ببغداد: نا محمد بن عبيد الطنافسي: نا عُبيد الله بن عمر عن نافع. عن ابن عمر أنّ رسول الله ﷺ قال: "اجعلوا آخر صَلاتِكم وِترًا". أخرجه البخاري (٢/ ٤٨٨) ومسلم (١/ ٥١٧ - ٥١٨) من طريق يحيى بن سعيد عن عبيد الله به. ٨٦ - باب: مبادرة الصبح بالوتر ٣٩٢ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا مُضَر (١) بن محمد بن خالد أبو محمد البغدادي الأسدي بدمشق سنة اثنتين وسبعين ومائتين: نا يحيى بن مَعين: نا يحيى بن أبي زائدة عن عُبيد الله بن عمر عن نافع. عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "بادروا الصَبْحَ بالوترِ". أخرجه أبو داود (١٤٣٦) والترمذي (٤٦٧) والحاكم (١/ ٣٠١) من طريق ابن أبي زائدة به. وقال الترمذي: "حسن صحيح"، وصححه الحاكم. وأخرجه مسلم (١/ ٥١٧) من طريق ابن أبي زائدة عن عاصم الأحول عن عبد الله بن شقيق عن ابن عمر.

стр. 387

٨٧ - باب: من أدركه الفجر فلا وترَ له ٣٩٣ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة: نا أبو غسّان مالك بن يحيى: نا علي بن عاصم الواسطي عن أبي هارون العَبْدي. عن أبي سعيد الخُدري قال: نادى فينا منادي رسولِ الله ﷺ أنّ: "من أدركهُ الفجرُ فلا وترَ له". أخرجه الطيالسي في مسنده (رقم: ٢١٩٢) وابن نصر في الوتر (مختصره: ص ١٤٢) عن هُشيم عن أبي هارون به. وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٣١٤) من طريق عبد الوارث عن أبي هارون به. وأبو هارون -واسمه: عمارة بن جُوين- متروك متهم. قال ابن نصر: "هذا حديث لو ثبت لكان حجّةً لا يجوز مخالفته غيرَ أن أصحاب الحديث لا يحتجون برواية أبي هارون العبدي". أهـ. وللحديث طريقٌ آخر: فقد أخرجه ابن خزيمة (١٠٩٢) وعنه ابن حبان (٦٧٤) والحاكم (١/ ٣٠١ - ٣٠٢) وصححه على شرطه مسلم وأقرّه الذهبي من طريق هشام الدستوائي عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعًا: "من أدركه الصبح ولم يُوتر فلا وترَ له". وإسناده صحيح على شرط مسلم، فقد أخرج مسلم في صحيحه ثلاثة أحاديث بهذا الإِسناد (انظر: تحفة الأشراف: ٣/ ٤٦٩، الأرقام: ٤٣٧٢، ٤٣٧٣، ٤٣٧٦).

стр. 388

٨٨ - باب: بكم يُوتر ؟ ٣٩٤ - حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علاّن الحرّاني الحافظ: نا محمد بن علي بن الحسن بن حرب: نا سليمان بن عمر بن خالد، قال: سمعت مسلمةَ بن سعيد بن عبد الملك يُحدِّث أبي في دُكانِه عن هشام بن عروة عن أبيه. عن عائشةَ أنّ النبيَّ ﷺ كان يُوتر بخمس ركعات، لا يفصِلُ في شيءٍ منهُنَّ إلا الخامسة. أخرجه بنحوه مسلم (١/ ٥٠٨) من طريق هشام بن عروة به. ٣٩٥ - أخبرنا أبو القاسم خالد بن محمد بن خالد بن يحيى بن حمزة الحضرمي ببيت لهيا: نا جدّي لأمي: أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة: نا أبي عن أبيه قال: حدّثني سليمان بن أبي كَريمة أن الزُّهريَّ حدّثه عن عروةَ. عن عائشة أنّ رسول الله ﷺ ما أوتر بأكثرَ من ثلاثَ عشرةَ (١) ركعةً، ولا قصر عن سبعٍ. قال المنذري: (سليمان بن أبي كَريمة عامّةُ أحاديثه مناكير. قاله ابنُ عدي). إسناده ضعيف، ابن أبي كريمة ضعفه أبو حاتم، وقال العقيلي: يُحدِّث بالمناكير. (اللسان: ٣/ ١٠٢).

стр. 389

وأخرج أبو داود (١٣٦٢) -ومن طريقه البيهقي (٣/ ٢٨) - من طريق معاوية بن صالح عن عبد الله بن أبي قيس عن عائشة قالت: لم يكن يوتر بأنقصَ من سبعٍ ولا بأكثرَ من ثلاثَ عشرةَ. وإسناده حسن. ... آخر الجزء الأول ولله الحمد ويليه -إن شاء الله- الجزء الثاني وأوله: ٨٩ - باب: فضل قيام الليل

стр. 390

الرَّوضُ البسَّام بتَرتيبِ وتخْريج فَوائِدِ تَمَّام تصنيف أبي سُلَيْمَان جَاسِم بْن سُلَيْمَانَ الفُهَيْد الدَّوسَريّ عَفَا الله عَنْه الجزُءُ الثَّاني دَارُ البَشَائِر الإِسْلَاميَّةَ

стр. 391

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 392

الرَّوضُ البَسَّام بتَرتيبِ وَتخريج فَوائِدِ تَمَّام (٢)

стр. 393

حُقُوق الطّبع محَفوُظة الطّبعَة الأولىَ ١٤١٠هـ - ١٩٨٩م دَار البشائر الإسْلاميّة للطبَاعَة والنشر والتَوزيع: بَيروت -لبنان- ص. ب: ٥٩٥٥ - ١٤

стр. 394

(بقية): أبواب صلاة التطوع ٨٩ - باب: فضل قيام الليل ٣٩٦ - أخبرنا أبو محمَّد شُعيب بن إسحاق بن شُعيب بن شُعيب بن إسحاق القرشي: نا إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الملك: نا يحيى بن عثمان بن صالح قال: حدثني أبو المِنْهال حُبَيش بن عمر الدمشقي -وذَكَرَ لي أنّه كان يطبخُ للمهدي- قال: حدثني أبو عمرو الأوزاعي عن أبي معاذ. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "شَرَفُ المؤمنِ: صلاتُه بالليلِ، وعزُّه: استغناؤُه عمّا في أيدي الناسِ". أخرجه أبو بكر الشافعي في "الغيلانيات"- كما في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٢٩) عن شيخه إبراهيم بن عبد الرحمن به. وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤/ ق ٩٩/ ب) من طريق عبد الوهاب الكلابي عن إبراهيم به. وحبيش ذكر ابن عساكر هذا الحديث في ترجمته ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا, ولم يذكر عنه راويًا غير ابن ابنته إبراهيم بن عبد الرحمن فهو مجهول. وقد تابعه داود بن عثمان الثغري عند محمَّد بن نصر المروزي في "كتاب الصلاة" -كما في اللآلئ (٢/ ٢٩) -، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٣٧ - ٣٨) -ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ١٠٧) -. قال العقيلي: "داود كان يُحدِّث عن الأوزاعي وغيره بالبواطيل، وهذا

стр. 395

يُروى عن الحسن وغيره من قولهم، وليس له أصلٌ مسند". أهـ. وقال ابن الجوزي. "لا يصحُّ، والمُتَّهمُ به: داود". أهـ. وقال العلامة الزَّبِيدي في "شرح الإِحياء" (٨/ ١٦٩): "سنده ضعيف، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات فأخطأ". أهـ. ورُوي من حديث سهل بن سعد: فقد أخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ١/ ق ٩٨/ أ- ب) والسَّهْمي في "تاريخ جُرجان" (ص ١٠٢) وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٢٥٣) والقُضاعي في "مسند الشهاب" (رقم: ١٥١، ٧٤٦) وابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ١٠٧ - ١٠٨) من طريق محمَّد بن حُميد الرازي عن زافر بن سليمان عن محمَّد بن عُيينة عن أبي حازم عنه. قال أبو نعيم: "غريب من حديث محمَّد بن عيينة، تفرّد به زافر بن سليمان، وعنه محمَّد بن حُميد". أهـ. وقال ابن الجوزي: "وأمّا طريقُ سهل: فإن محمَّد بن حُميد قد كذّبه أبو زُرعة وابن وارة (في الأصل: داود تحريف)، وقال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بالمقلوبات. وقال ابن عدي: وزافر بن سليمان لا يُتابع على عامّة ما يرويه" أهـ. وتابعه على الحكم بوضعه الصاغاني في "الدر الملتقط" (رقم: ٦) و"الموضوعات" (رقم: ٧٩). قلت: زافر وثّقه أحمد وابن معين وأبو داود، وقال البخاري: عنده وهمٌ. وقال العجلي والنسائي: ليس بالقوي. وقال الساجي: كثير الوهم. ومحمد بن عيينة -أخو سفيان-: وثقه العجلي وابن حِبّان، وقال أبو حاتم: لا يُحتجُ به، يأتي بالمناكير. وأما محمَّد بن حميد فإنه لم ينفرد به فقد تابعه جماعة، وهُم: ١ - إسماعيل بن توبة -وهو ثقة- عند الشيرازي في "الألقاب" كما في ردِّ العراقي على الصاغاني المُلحق بمسند الشهاب (٢/ ٣٥٨).

стр. 396

٢ - عيسى بن صبيح عند الحاكم (٤/ ٣٢٤ - ٣٢٥) وقال: "صحيح الإِسناد". وسكت عليه الذهبي في تلخيصه. وعيسى قال أبو زرعة وأبو حاتم: صدوق. (الجرح والتعديل:٣/ ٢٧٩). ٣ - عبد الصمد بن موسى القطّان عند القضاعي في مسند الشهاب (١٥١، ٧٤٦). فلا يصحُّ إطلاقُ الوضعِ عليه بل سنده ليِّنٌ، وقد حسّنه جماعة من الحفاظ كالمنذري في الترغيب (١/ ٤٣١) والدمياطي في "المتجر الرابح" (ص ١٢٧) والعراقي في رده على الصاغاني (٢/ ٣٥٧). وقال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٢٥٣): "وفيه زافر بن سليمان، وثّقه أحمد وابن معين وأبو داود، وتكلّم فيه ابن عدي وابن حبان بما لا يضرُّ".أهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "أماليه": "تفرّد بهذا زافر، وما له طريق غيره، وهو شيخٌ بصري صدوقٌ سيّءُ الحفظ كثيرُ الوهم، والراوي عنه محمَّد بن حُميد فيه مَقالُ، لكنّه تُوبع". قال: "وقد اختلف فيه نظرُ حافظَيْن فسلكا فيه طريقين متقابلين: فصحّحه الحاكم، ووهّاه ابن الجوزي فأخرجه في "الموضوعات"، واتَّهم به محمدًا وزافرًا. ومحمد توبع, وزافر لم يُتَّهم بالكذب. والصواب أنه لا يُحكم عليه بالوضع، ولا له بالصحةِ، ولو تُوبع لكان حسنًا". أهـ. من "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٣٠) ولم أقف على ما يشهد للحديث وإنْ كان قد ورد أصله من حديث الحسن بن علي وجابر (١) لكن ليس فيهما ذكر هذه الفقرة "شرف المؤمن ... " والله أعلم. قال الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص ٣٤). "فالصواب أن الحديث ضعيف لا كما جزم به الحاكم من كونه صحيحًا، ولا كما جزم به

стр. 397

ابن الجوزي من كونه موضوعًا، وله شواهد، ولكن بدون قوله: واعلم أن شرف المؤمن ... الخ". أهـ. قال العلامة اليماني معلِّقًا على ذلك: "إنّما هما شاهدان عن جابر وسنده ضعيف، والثاني عن الحسن بن علي وفي سنده من لم أعرفه". أهـ. ٣٩٧ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو عمرو أحمد بن أبي غَرزة بالكوفة: نا ثابت بن موسى: نا شَريك عن الأعمش عن أبي سفيان. عن جابر قال: قال رسول الله- ﷺ : "مَنْ كَثُرتْ صلاتُه بالليل حَسُنَ وجْهُهُ بالنهار". أخرجه ابن ماجه (١٣٣٣) وابن نصر في "قيام الليل" (مختصره- ص ٢٣) والعقيلي في "الضعفاء" (١/ ١٧٦) وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٥٢٦) والقضاعي في "مسند الشهاب" (رقم: ٤٠٨ - ٤١٢) والبيهقي في "الشُّعب" (١/ ق ٤٩٥/ ب- ٤٩٦/ أ) والخطيب في "التاريخ" (١/ ٣٤١ و ١٣/ ١٢٦) وابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ١٠٩ - ١١٠، ١١٠) من طرقٍ عن ثابت به. قال العقيلي: "باطلٌ ليس له أصل". وقال ابن حبان في "المجروحين" (١/ ٢٠٧): "هذا قول شَريك قاله عَقِبَ حديث الأعمش عن أبي سفيان عن جابر: "يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ثلاث عُقَدِ. فأدرج ثابت بن موسى في الخبر، وجعل قول شريكٍ كلامَ النبي ﷺ ، ثم سَرقَ هذا من ثابت بن موسى جماعةٌ ضعفاء، وحدّثوا به عن شريك". أهـ. ونقل البيهقي عن محمَّد بن عبد الرحمن بن كامل قال: قلت لمحمد بن عبد الله بن نُمير: ما تقول في ثابت بن موسى؟. قال: شيخٌ له فضلٌ وإسلامٌ ودينٌ وصلاح وعبادة. قلت: ما تقول في حديث جابر عن النبي ﷺ : (من كثرت صلاته)؟. قال: غلطٌ من الشيخ، وأمّا غير ذلك فلا يتوهّم عليه.

стр. 398

وقال ابن عدي. وبلغني عن محمَّد بن عبد الله بن نمير أنَّه ذُكِرَ له هذا الحديث عن ثابت، فقال. باطلٌ، شُبِّه على ثابت، وذلك أن شريك كان مزّاحًا، وكان ثابتُ رجلًا صالحًا، فيشتبه أن يكون ثابت دخل على شريك، وكان شريك يقول: عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي ﷺ ، قال: فالتفت فرأى ثابت فقال يُمازحه. من كثّر صلاته بالليل حَسُن وجهه بالنهار. فظنّ ثابت -لغفلته- أنّ هذا الكلام الذي قاله شريك هو من الإِسناد الذي قرأه فحمله مع ذلك، وإنّما ذلك قول شريك بالإِسناد الذي قرأه".أهـ. قلت: وقد مثّلوا به في كتب المصطلح للموضوع بغير قصدٍ، قال العراقي في "ألفيته": . . . . . . . . . . . . . . . . ... ومنه نوعٌ وضعُه لم يُقصد نحوُ حدِيثِ ثابتٍ "من كَثُرتْ ... صلاتُه" الحديثَ وَهْلةً سَرَتْ قال السخاويُّ في "فتح المغيث" (١/ ٢٤٧): " (وَهْلةً) أي غلطة من ثابت لغفلته التي أتى إليها صلاحُه. (سَرَتْ) تلك الغلطة بحيث انتشرت، فرواه عنه غيرُ واحدٍ وقرن بعضهم بشريك. سفيان الثوري، ولم تصنع جماعة من الضعفاء بروايته عن ثابت مع تصريح ابن عدي بأنه لا يُعرف إلا به بل سرقوه منه. ولذا قال عبد الغني بن سعيد الحافظ إنّ كلَّ من حَدَّث به عن شريك فهو غير ثقة. ونحوُه قول العقيلي إنه حديث باطلٌ ليس له أصل. ولا يتابعه عليه ثقة". ثم قال بعد أن ذكر أن له طرقًا أخرى: "ولكنه من جميعها على اختلافها باطل، كشف النقاد سترها وبيّنوا أمرها بما لا نُطيل بشرحه، ولا اعتدادَ بما يُخالف هذا كما تقدّم". أهـ. وقال في "المقاصد" (ص ٤٢٦): "قال ابن طاهر: ظنّ القضاعي أن الحديث صحيحٌ لكثرة طرقه وهو معذورٌ لأنّه لم يكن حافظًا. انتهى. واتفق

стр. 399

أئمة الحديث: ابن عدي والدارقطني والعقيلي وابن حبان والحاكم على أنه من قول شريك". أهـ. قلت: وممن حكم بوضعه ابن الجوزي والصغاني في "الموضوعات" (رقم: ٨٩)، ولذا قال السيوطي في "أعذب المناهل" (الحاوي للفتاوي: ٢/ ٩): "كما حكم الحفاظ على الحديث الذي أخرجه ابن ماجه في سننه، وهو: (من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار) فإنهم أطبقوا على أنه موضوع". أهـ. ومع هذا فقد أورده في الجامع الصغير!. وقد خرّج ابن عدي في الكامل (٢/ ٧٥٣ و ٦/ ٢٣٠٥، ٢٣٤٧) والقضاعي في "مسند الشهاب" (رقم: ٤١٣ - ٤١٧) وابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ١٠٩ - ١١٠) روايات الكذابين الذين سرقوا الحديث من ثابت أو ألزقوه بغيره. فالعجب -بعد ذلك- من قول بعضهم: "فالحديث ضعيف كما قال شيخنا -يعني الألباني- لا موضوع كما حكم عليه ابن الجوزي". أهـ. وكأنّ ابن الجوزي تفرّد بذلك الحكم مع أن الحفّاظ الكبار متفقدن على وضعه كما مرّ بك!. ٩٠ - باب: فيمن نام الليل حتى أصبح ولم يُصلِّ ٣٩٨ - أخبرنا أبو الحسين محمَّد بن هميان البغدادي: نا أبو علي الحسن بن عَرَفَة العَبْدي: نا شُجاع بن الوليد أبو بدر: نا زائدة بن قُدامة، قال: سمعت منصور يُحدّث عن شقيق بن سَلَمة. عن عبد الله بن مسعود قال: ذُكِرَ عند النبي ﷺ رجلٌ، فقيل: يا رسول الله! إنّ فُلانًا نامَ الليلة حتى أصبحَ ما صلّى. فقال النبي ﷺ : "ذاكَ رجلٌ بالَ الشيطانُ في أُذُنِه".

стр. 400

أخرجه البخاري (٣/ ٢٨) ومسلم (١/ ٥٣٧) من طريقين آخرين عن منصورٍ به. ٩١ - باب: صلاة الليل مثنى مثنى ٣٩٩ - أخبرنا أبو يعقوب الْأذْرَعي: نا أبو يزيد يوسف بن يزيد: نا حجّاج بن إبراهيم: نا عيسى بن يونس عن الأعمش عن عطيّة عن سعيد بن جُبير. عن ابن عمر قال. سمعت النبي ﷺ يقول: "صلاةُ الليل مثنى مثنى، فإذا خَشِيتَ الصُّبْحَ فأوترْ بركعةٍ، فإنّ الله وِترٌ يُحبُّ الوترَ". عطية هو العَوفي ضعيف مُدلِّسٌ. ٤٠٠ - حدثني أبي ﵀: نا أبو سعيد عبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الدَّشْتَكي الرازي قال: حدثني أبي، قال: حدثني أبي عن أبي سفيان عبد الرحمن بن عبد ربّه بن تَيِّمِ اليَشْكُري عن مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد (١) قال: سمعت نافعًا يُحدِّث. عن ابن عمر أنَّ رجلًا سأل رسول الله ﷺ فقال. أَيْ رسول الله! كيف صلاةُ الليل؟. فقال: "مثنى مثنى، فإذا غشيك الصُّبحُ -أو: خشيتَ الصُّبحَ- فأوتر بواحدةٍ". ذكرُ يحيى بن سعيد في الإِسناد خطأٌ من عبد الرحمن بن عبد ربه فإنه مقبول كما في التقريب أي عند المتابعة وإلا فليّنٌ ولم يتابعه أحد على ذلك. وقد أخرجه مالك في موطأه (١/ ١٢٣) عن نافع به.

стр. 401

ومن طريقه أخرجه البخاري (٢/ ٤٧٧) ومسلم (١/ ٥١٦)، وأخرجاه أيضًا من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر. ٤٠١ - أخبرنا أبو الحسن (١) خيثمة بن سليمان: نا محمد بن عوف، قال: قرأتُ على الحُنَيْنِي عن مالك بن أنس والعُمَريِّ عن نافع. عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "صلاةُ الليل والنّهارِ مثنى مثنى". أخرجه ابنُ عدي في "الكامل" (٦/ ٢٢٨٥) من طريق الحُنيني به. وأخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٣٣٤) والطبراني في "الصغير" (١/ ٢٤ - ٢٥) من طريق الحنيني عن عبد الله بن عمر (العمري) به. وأخرجه الدارقطني في "غرائب مالك" -كما في "نصب الراية" (٢/ ١٤٤) - من طريق الحُنيني عن مالك به. والحُنيني -واسمه: إسحاق بن إبراهيم- ضعيفٌ كما في التقريب. وللحديث طرق أخرى: فقد أخرجه الطيالسي (رقم: ١٩٣٢) وأحمد (٢/ ٢٦، ٥١) وأبو داود (١٢٩٥) والترمذي (٥٩٧) والنسائي (١٦٦٦) وابن ماجه (١٣٢٢) وابن الجارود في "المنتقى" (٢٧٨) والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٣٣٤) وابن خزيمة (١٢١٠) وابن حبان (٦٣٦) والدارقطني (١/ ٤١٧) وابن عدي في الكامل (٥/ ١٨٢٦) والبيهقي (٢/ ٤٨٧) من طريق شعبة عن يعلى بن عطاء عن علي بن عبد الله الأزدي عن ابن عمر. وهذا أشهر طرق الحديث. قال الترمذي: "اختلف أصحاب شعبة في حديث ابن عمر: فرفعه بعضهم وأوقفه بعضهم، والصحيح ما رُويَ عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "صلاة الليل مثنى مثنى". وروى الثقات عن عبد الله بن عمر عن النبي

стр. 402

- ﷺ ، ولم يذكروا فيه صلاة النهار. وقد رُوي عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه كان يصلي بالليل مثنى مثنى، وبالنهار أربعًا". أهـ. وقال النسائي: هذا الحديث عندي خطأ. يعني ذكر النهار فيه. وقال في سننه الكبرى - كما في "نصب الراية " (٢/ ١٤٣ - ١٤٤): "إسنادة جيد، إلاّ أنّ جماعةً من أصحاب ابن عمر خالفوا الأزديَّ فيه، فلم يذكروا فيه النهار، منهم: سالم ونافع وطاوس". أهـ. وقال يحيى بن معين: صلاة النهار أربع لا يفصل بينهن. فقيل له: فإنّ أحمد بن حنبل يقول: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى. فقال: بأي حديثٍ؟. فقيل له: بحديث الأزدي. فقال: ومَنْ الأزدي حتى أقبل منه؟! وأدعُ يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع عن ابن عمر أنه كان يتطوع بالنهار أربعًا لا يفصل بينهن. لوكان حديثُ الأزديِّ صَحيحًا لم يخالفه ابن عمر (١)!. أهـ. من الجوهر النقي (حاشية البيهقي: ٢/ ٤٨٨) والتلخيص (٢/ ٢٢). وبمثل هذا أعلّ الطحاوي الحديث بعد أن روى عن ابن عمر بسند صحيح أَنه كان يصلي بالليل ركعتين وبالنهار أربعًا. ثم قال (١/ ٣٣٥): "فاستحال أن يكون ابن عمر يروي عن النبي ﷺ ما روى عنه البارقي ثم يفعل خلاف ذلك! ". أهـ. وقال الدارقطني في "العلل" -كما في "التلخيص" (٢/ ٢٢) -: "ذِكْرُ النهار فيه وهمٌ". أهـ. وذهب بعض الحفاظ إلى تصحيحه, فقد نقل البيهقي في سننه عن البخاري تصحيحَه، وقال البيهقي في "معرفة السنن" -كما في "التلخيص" (٢/ ٢٢) -: "هذا حديثٌ صحيحٌ، وعلي البارقيُّ احتجَّ به مسلم، والزيادة من الثقة مقبولة". أهـ.

стр. 403

وقال الخطابي في "معالم السنن" (١/ ٢٧٨): "روى هذا الحديث عن ابن عمر: نافع وطاوس وعبد الله بن دينار، ولم يذكر فيه أحدٌ صلاة النهار، إنما هو: "صلاة الليل مثنى مثنى" إلَّا أنّ سبيل الزيادات أن تُقبل". أهـ. وصححه النووي في "المجموع" (٤/ ٤٩). وقد ردّ شيخ الإِسلام ابن تيمية قولَ من قال أنها زيادة ثقة فينبغي أن تقبل من ثلاثة وجوه، فقال - كما في مجموع فتاويه (٢١/ ٢٨٩ - ٢٩٠): "أحدُها: أن هذا متكلّم فيه. الثاني: أنّ ذلك إذا لم يخالف الجمهور، فإذا انفرد عن الجمهور ففيه قولان في مذهب أحمد وغيره. الثالث: أنّ هذا إذا لم يُخالف المزيدَ عليه، وهذا الحديث قد ذكر ابن عمر أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن صلاة الليل. فقال: "صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة"، ومعلوم أنه لو قال: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة، لم يجز ذلك؛ وإنمّا يجوز إذا ذكر صلاة الليل منفردةً كما ثبت في الصحيحين، والسائل إنما سأله عن صلاة الليل، والنبي ﷺ وإن كان قد يجيب عن أعم مما سُئل عنه -كما في حديث البحر: (هو الطهور ماؤه، الحل ميتته) - لكنْ يكون الجواب منتظمًا كما في هذا الحديث، وهناك إذا ذُكِر النهار لم يكَن الجواب منتظمًا، لأنه ذُكِرَ فيه قوله: "فإذا خفت الصبحَ فأوتر بواحدةٍ" وهذا ثابت في الحديث لا ريبَ فيه". أهـ. قلت: وقد ذكرت في تخريج الحديث (٣٧٤) (١/ ٣٧٤) كلامًا نفيسًا للحافظ ابن عبد الهادي في حكم زيادة الثقة، وأن الحكمَ بقبولها ليس على إطلاقه بل فيه تفصيلٌ، فارجع إليه. والأزديُّ وثقه العجلي وقال ابن عدي: لا بأس به. كما في التهذيب (٧/ ٣٥٨ - ٣٥٩) وذكر ابن التركماني في "الجوهر" (حاشية البيهقي:

стр. 404

٢/ ٤٨٧) أن ابن عبد البر نقل عن ابن معين أنه يُضعِّفُ حديثه ولا يحتجُّ به. وأعلّ الحافظ في الفتح (٢/ ٤٧٩) هذه الزيادة بأمرٍ آخر فقال: "لكن روى ابن وهب بإسنادٍ قوي عن ابن عمر قال: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" موقوف أخرجه ابن عبد البر من طريقه، فلعلَّ الأزديَّ اختلط عليه الموقوف بالمرفوع، فلا تكون هذه الزيادة صحيحةً على طريقة من يشترط في الصحيح أن لا يكون شاذًّا". طريق أخرى: أخرج الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص ٥٨) من طريق نصر بن علي عن أبيه عن ابن عون عن ابن سيرين عن ابن عمر، وقال: "هذا حديث ليس في إسناده إلا ثقة ثبت، وذِكْرُ النهار فيه وهم، والكلام عليه يطولُ".أهـ. طريق أخرى: أخرج الدارقطني (١/ ٤١٧) عن الليث بن سعد عن عمرو بن الحارث عن بُكير بن الأشج عن عبد الله بن أبي سلمة عن محمَّد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن ابن عمر مرفوعًا. وأخرجه البيهقي (٢/ ٤٨٧) من طريق ابن وهب عن عمرو به لكن ذكره موقوفًا. وقال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٢٢): "في إسناده نظر". وقد ورد الحديث عن عائشة وأبي هريرة: أما حديث عائشة فقد أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٣١٧ - ٣١٨) من طريق محبوب بن مسعود البجلي عن عماد بن عطية عن الزهري عن عروة عنها. وعمّار كذّبه ابن معين كما في الميزان (٣/ ١٦٥). وأمّا حديث أبي هريرة فقد أخرجه الحربي في "غريب الحديث" -كما في نصب الراية (٢/ ١٤٤ - ١٤٥) - من طريق نصر بن علي عن أبيه عن

стр. 405

ابن أبي ذئب عن المقبري عنه، ولعل اختلاف رواية نصر هو العلَّة التي أشار إليها الحاكم فيما تقدّم والله أعلم. ٩٢ - باب: استفتاح صلاة الليل بركعتين خفيفتين ٤٠٢ - حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علاّن بن عبد الرحمن الحرّاني الحافظ: نا أحمد بن علي بن المُثنّى: نا الحارث بن سُريج: نا ابن عُيينة قال: قال هشام بن حسّان عن أيوب عن ابن سيرين. عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "إذا قامَ أحدُكم يُصلِّي من الليل فليستفتحْ القراءةَ بركعتين خفيفتين". الحارثُ قال ابن معين: ليس بشيء. وقال النسائي: ليس بثقةٍ. وقال ابن عدي: ضعيفُ يسرق الحديث. (اللسان: ٢/ ١٤٩). وقد تفرّد بذكر أيّوب في الإِسناد وهو غلط منه، فقد أخرجه مسلم (١/ ٥٣٢) من طريق أبي أسامة عن هشام بن حسان عن ابن سيرين به. هكذا رواه أبو أسامة -واسمه حماد بن أسامة- عن هشام به مرفوعًا، وتابعه سليمان بن حيّان عند أبي داود (١٣٢٣) والبيهقي (٣/ ٦)، وعبدُ الرزاق عند أحمد (٢/ ٢٧٨ - ٢٧٩)، وزائدة بن قدامة عند أحمد (٢/ ٣٩٩) وأبي عوانة (٢/ ٣٣١). وأخرجه أبو داود (١٣٢٤) من طريق أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة موقوفًا، وقال: "رَوى هذا الحديثَ حمادُ بن سلمة وزهير بن معاوية وجماعة عن هشام عن محمَّد أوقفوه عن أبي هريرة، وكذلك رواه أيوب وابن عون أوقفوه على أبي هريرة". أهـ. قلت: وهذه ليست بعلِّةٍ لا سيّما أن هشام بن حسان من أثبت الناس في

стр. 406

ابن سيرين، ويحتملُ أنّ أبا هريرة كان يذكره مرة على سبيل الرواية فيرفعه، ويذكره مرةً أخرى على سبيل الفتوى فيوقفه، والله أعلم. ٩٣ - باب: ما تُستفتحُ به صلاةُ الليل ٤٠٣ - أخبرنا أبو الحسين محمَّد بن هميان بن محمَّد بن عبد الحميد البغدادي قراءة عليه: نا علي بن مسلم الطُّوسي: نا سيّار بن حاتم [قال:] (١) نا جعفر بن سليمان، قال: قال علي بن علي الرفاعي: نا أبو المتوكِّل الناجي. عن أبي سعيد الخُدْري قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل رفع يديه وكبّر، ثم قال: (سُبحانَك اللهم وبحمدك، تباركَ اسمُك، وتعالى جَدُّكَ، ولا إلهَ غيرُك. الله أكبر (٢) -ثلاثًا-، لا إله إلا الله -ثلاثًا-. أعوذُ بالله السميع العليمِ من الشيطان الرجيم، من هَمْزِهِ ونَفْخِه ونفثِه". أخرجه أحمد (٣/ ٥٠) وابن أبي شيبة (١/ ٢٣٢) والدارمي (١/ ٢٨٢) وأبو داود (٧٧٥) والترمذي (٢٤٢) والنسائي (٨٩٩، ٩٠٠) وابن ماجه (٨٠٤) والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٩٧ - ١٩٨) وابن خزيمة (٤٦٧) والدارقطني (١/ ٢٩٨ - ٢٩٩) والبيهقي (٢/ ٣٤ - ٣٥) من طرقٍ عن جعفر به. وهو عند ابن أبي شيبة والنسائي وابن ماجه باختصار. قال الترمذي: "هذا أشهرُ حديث في هذا الباب، وقد تُكلِّم في إسناده، كان يحيى بن سعيد يتكلّم في علي بن علي الرفاعي، وقال أحمد: لا يصحُّ هذا الحديث". أهـ.

стр. 407

وقال ابن خزيمة: "أحسن إسناد رُوي في هذا" أهـ. وقد بيّن أبو داود علّته فقال: "وهذا الحديث يقولون: هو عن علي بن علي عن الحسن مرسلًا، الوهم من جعفر". أهـ. وقد رواه أبو داود في المراسيل (كما في تحفة الأشراف: ١٣/ ١٦٨) من طريق خالد بن الحارث عن عمران بن مسلم القصير عن الحسن مرسلًا. وعمران ضعّفوه. أما علي بن علي فقد وثقه وكيع وابن معين وأبو زرعة. وأثنى عليه أبو داود. وقال أحمد والبزار: ليس به بأس. وجعفر حسن الحديث، فالإِسناد حسن إن شاء الله. ٩٤ - باب: قيامُ النبي ﷺ ٤٠٤ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلم القاضي: نا سعد بن محمَّد البيروتي: نا سُهيل بن عبد الرحمن: نا شَيبان بن عبد الرحمن عن زياد بن عِلَاقة. عن المُغيرة بن شعبة قال: كان رسول الله ﷺ يُصلَّي حتى انتفخت قدماه، فقيل: يا رسولَ الله! أليس قد غفر اللهُ لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟. قال: "أفلا أكون عبدًا شكورًا؟! ". سهيل قال ابن أبي حاتم في "الجرح" (٤/ ٢٥٠): سألت أبي عنه فلم يعرفه. أهـ. وأخرجه البخاري (٣/ ١٤ و ١١/ ٣٠٣) من طريق مِسْعَر عن زياد به. وأخرجه هو (٨/ ٥٨٤) ومسلم (٤/ ٢١٧١) من طريق ابن عيينة عن زيادة به.

стр. 408

وأخرجه مسلم (٤/ ٢١٧١) من طريق أبي عوانة عن زياد به. ٤٠٥ - أخبرنا يعقوب الأذْرعي: نا أبو علي الحسين بن حميد العكّي بمصر: نا زُهير -يعني: ابن عبّاد-: نا رِشْدِين بن سعد عن حُميد بن زياد عن عبد الله بن يزيد بن هُرمز عن عروة. عن عائشة أنّها قالت: كان النبي ﷺ يُصلِّي حتى تفطّرت قدماه [دمًا] (١) فأقول: بأبي وأمي! تفعلُ هذا وقد غفَر اللهُ لك ما تقدّم من ذنبِكَ وما تأخّر؟!. فيقول: "أفلا أكون عبدًا شكورًا؟! " قالت: فلما ثَقَل وكَبُرَ كان يُصلِّي قاعدًا، فلمّا أراد أن يختمَ السورةَ قام قائمًا ثُمَّ ركعَ. زهير وشيخه ضعيفان، والحسين بن حميد مجهول قاله مسلمة كما في اللسان (٢/ ٢٨١)، وحميد مختلفٌ فيه، وابن هرمز قال أبو حاتم -كما في "الجرح" (٥/ ١٩٩) -: "ليس بقوي، يُكتب حديثه". أهـ. والحديث أخرجه البخاري (٨/ ٥٨٤) من طريق أبي الأسود عن عروة عنها. وأخرجه مسلم (٤/ ٢١٧٢) من طريق حُميد بن زياد عن ابن قسيط عن عروة. وليس عنده قولُها في آخر الحديث. ٤٠٦ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو قِلابة عبد الملك بن محمَّد ببغداد: نا أبو زيد الهروي: نا شعبة: نا الأعمش (ح). وأخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو قِلابة: نا أبو حُذيفة: نا سفيان عن الأعمش عن أبي صالح. عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ يُصلّي حتى تَرِمُ قدماه. قالوا:

стр. 409

يا رسول الله! أتفعلُ هذا وقد غُفِرَ لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر؟!. قال: "أفلا أكونُ عبدًا شكورًا؟! ". أبوقلابة كثيرُ الخطأ والوهم، وفي التهذيب (٦/ ٤٢١): أنَّ ابن الأعرابي قال: أنكر عليه بعض أصحابِ الحديث حديثَه عن أبي زيد الهروي .. " فذكر هذا الحديث. وأبو حذيفة هو موسى بن مسعود النَّهْدي: صدوق سيء الحفظ وكان يُصحِّف. كذا في التقريب. وأخرجه ابن خزيمة (١١٨٤) من طريق محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وسنده حسن. وذكر الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٧١) أن البزّار أخرج حديثَ أبي هريرة، قال الهيثمي: "رواه البزار بأسانيد، ورجالُ أحدها رجالُ الصحيح".أهـ. ٤٠٧ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان: نا أبو عبد الرحمن خالد بن رَوْح بن أبي حُجَير الثقفي: نا أبو النضر إسحاق بن إبراهيم: نا محمَّد بن شعيب عن الأوزاعي عن قرًةَ بن عبد الرحمن بن حَيْويل المَعَافري قال: حدثني الزُّهري عن عُروة بن الزبير. عن عائشة زوج النبي ﷺ أنّ رسول الله ﷺ كان يُصلِّي بعد العَتمة إحدى عشرة ركعةً، يُسلِّم من كلِّ ثنتين ويُوتر بواحدةٍ. فإذا سكت المؤذن من الأولى ركع ركعتي الفجر ثم اضطجع على شقّه الأيمن حتى يأتيه المؤذّنُ للصلاة. [قال تمّام:] (١) حدّث به ابن جوصا عن خالد بن رَوْح. وذِكْرُ الأوزاعي

стр. 410

غريبٌ (١)، وإنّما هو: (محمد بن شُعيب عن قرّة بن عبد الرحمن)، ولم يحدّث به غير خالد بن روح، والله أعلم. أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٥/ ٢١٢/ ب) من طريق تمام به. وقرّة صاحب مناكير. والحديث أخرجه البخاري (٢/ ٤٧٨) ومسلم (٢/ ٥٠٨) واللفظ له من طريق الزهري به. ٤٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم: أنا أبو عبد الملك [أحمد بن إبراهيم] (٢) القرشي: نا نصر بن محمَّد بن سليمان بن أبي ضَمْرة الحِمصي: نا أبي: نا داود بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه. عن جدِّه عبد الله بن عباس قال: أردتُ أن أعرفَ صلاةَ رسول الله ﷺ من الليل، فسألتُ عن ليلته، فقيل: لميمونةَ الهلالية. فأتيتُها فقلتُ: إنّي تنحَّيْتُ عن الشيخ. ففرشَتْ لي في جانبِ الحُجْرةِ، فلمّا صلّى رسول الله ﷺ بأصحابه صلاةَ العشاء الآخِرة دخل إلى منزله، فحسَّ حِسِّي، فقال: "يا ميمونةَ! مَنْ ضَيفُكِ؟ ". قالت: ابنُ عمِّك يا رسول الله: عبدُ الله بن عبّاس. قال: فأوى رسول الله ﷺ إلى فراشه. فلما كان في جوف الليل خَرَجَ إلى الحُجْرةِ، فقلَّب في أُفُق السماء وجهَهُ، ثم قال: "نامتِ العيونُ، وغارتِ النجومُ، والله حيٌّ قيّومٌ". ثم رجع إلى فراشه، فلما كان في ثُلُثِ (٣) الليل الآخِر خرَج إلى الحُجْرةِ، فقلَّب في أُفُق السماء وجهَهُ، ثمَّ (٤) قال: "نامتِ العُيون، وغارتِ النجومُ، والله

стр. 411

- حيٌّ قَيُّومٌ". ثمَّ عَمَدَ إلى قِرْبةٍ في ناحيةِ الحُجْرةِ فحلَّ شِناقَها، ثم توضأ فأسبغ وُضوءَه. ثم قام إلى مُصلاه فكبّر فقام حتى قُلتُ: لن يركعَ. ثم ركع، فقلت: لن يرفعَ صُلْبَهُ. ثم رفعَ صُلْبَهُ. ثم سجدَ، فقلت: لن يرفعَ رأسَهُ. ثم جلسَ، فقلتُ: لن يعودَ. ثم سجد، فقلت: لن يقوم. ثم قام فصلّى ثمان (١) ركعاتٍ، كلُّ ركعةٍ دونَ التي قبلها، يفصلُ في كلِّ ثنتين بالتسليم، وصلّى ثلاثًا أوترَ بهنَّ بعد الاثنتين، وقام في الواحدة الأولى، فلما ركع الركعة الآخِرة فاعتدل قائمًا من ركوعه قنتَ فقال: "اللهمَّ إنّي أسألُك رحمةً من عندك، تهدي بها قلبي، وتجمعُ بها أمري، وتَلُمُّ بها شَعَثي، وتَردُّ بها أُلفتي، وتحفظ بها غَيْبتي، وتزكِّي بها عملي، وتُلهمني بها رُشْدي، وتعصمني بها من كل سوءٍ. وأسألك إيمانًا لا يرتَدُّ، ويقينًا ليس بعدَه كُفْرٌ، ورحمةً من عندك أنالُ بها شرفَ كرامتِك في الدنيا والآخرة. أسألُكَ الفوزَ عند القضاء، ومنازلَ الشهداء، وعيش السُّعداءِ ومرافقةَ الأنبياء، إنَّك سميعُ الدعاء. اللهمَّ إني أسألك يا قاضيَ الأمورِ، وشافيَ الصدور كما تُجيرُ بين البُحور أنْ تُجيرَني من عذاب السَّعير، ومن فتنةِ القبور، ودعوةِ الثُّبور. اللهم ما قَصَرَ عنه عملي (٢)، ولم تبلغْهُ مسألَتي من خيرٍ وعدتَهُ أحدًا من خَلْقك، أو أنت مُعطيه أحدَ عبادك الصالحين فأسألُكاهُ، وأرغبُ إليك فيه، ربَّ العالمين. اللهمَّ اجعلنا هُداةً مهتدين غيرَ ضالَّين ولا مُضلِّين، سِلْمًا لأوليائك، حَرْبًا لأعدائك، نحبُّك (٣) ونُعادي بعداوتك من خالفَك.

стр. 412

اللهمَّ إني أسألُك بوجهك الكريم ذو الجلالَ (١) الشديد الأمنَ يومَ الوعيد، والجنةَ يومَ الخلود مع المُقرّبين الشُّهود الموفين (٢) بالعهود، إنك رحيمٌ ودودٌ، إنّك تفعل ما تريدُ. اللهمَّ هذا الدعاء وعليك الإِجابةُ، وهذا الجُهد وعليك التُّكلان، ولا حولَ ولا قوةَ إلا بك. اللهمَّ اجعل لي نُورًا في سمعي وبَصَري ومخِّي وعظمي وشعْري وبَشَري، ومن بين يديّ ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، اللهمَّ أعطني نورًا، وأزِّرني نورًا، وردّني نورًا، وزِدني نورًا". ثمّ قال: "سُبحان مَنْ لَبِسَ العزَّ ولاقَ به، سُبحان الذي تَعطَّف بالمجد وتكرّم به، سُبحان من لا ينبغي التسبيحُ إلّا له, سبحان من أحصى كلَّ شيءٍ بعلمه، سبحان ذي (٣) الفَضْل والطَّوْل، سبحان ذي (٣) المَنِّ والنِّعَمِ، سبحان ذي (٣) القدرة والكَرَمِ". ثم سَجدَ رسولَ الله ﷺ فكان فراغُه من وِترهِ وقتَ ركعتي الفجرِ، فركع في منزله، ثم خرجَ فصلى بأصحابه صلاةَ الصُّبحِ. أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٦/ ق ١٥/ أ- ب) من طريق تمام به. ونصر بن محمَّد ضعيف كما في التقريب. وأخرجه الترمذي (٣٤١٩) وابن عدي في "الكامل" (٣/ ٩٥٧) وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٢٠٩) من طريق محمَّد بن عمران (٤) بن أبي ليلى عن أبيه عن ابن أبي ليلى عن داود به.

стр. 413

وابن أبي ليلى -واسمه محمَّد بن عبد الرحمن- سيء الحفظ جدًا، وابنه عمران لم يوثقه غير ابن حبان كما في التهذيب (٨/ ١٣٧). وقال الترمذي: "هذا حديث غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي ليلى من هذا الوجه". أهـ. وقال أبو نعيم: "لم يَسق هذا الحديثَ بهذا السياق والدعاء عن علي بن عبد الله إلا داودُ ابنه، تفرّد به عنه محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى". أهـ. وأخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٣٤٣) وابن عدي (٣/ ٩٥٧) وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٢٠٩) وابن عساكر (٦/ ق ١٣/ ب- ١٤/ أ) من طريق قيس بن الربيع عن ابن أبي ليلى به. وقيس فيه ضعف. وأخرجه ابن عدي (٣/ ٩٥٧) من طريق الحسن بن عُمارة عن ابن أبي ليلى، والحسن متروك. وفي أسانيدهم جميعًا: داود بن علي العباسي، قال ابنُ معين: أرجو أنه ليس يكذب. وقال ابن حبّان: يخطئ. وقال ابن عدي: لا بأس بروايته عن أبيه عن جدّه. وقال الذهبي في الميزان (٢/ ١٣): "ليس بحجّةٍ". أهـ. وقال في "سير النبلاء" (٥/ ٤٤٤): "له حديثٌ طويل في الدعاء (يعني: هذا الحديث) تفرّد به عنه ابن أبي ليلى وقيس، وما هو بحجّةٍ، والخبر يُعَدَّ منكرًا. ولم يُقدمْ أولو النقد على تليين هذا الضَرْب لدولتهم". أهـ. ٩٥ - باب: فيمن فاتته صلاة الليل ٤٠٩ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر الهَمداني: نا أبو علي الحسن بن جرير الصُّوري: نا سعيد بن منصور:

стр. 414

نا أبو عَوانة عن قتادة عن زُرارة بن أوفى عن سعد بن هشام. عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان إذا فاتَهُ صلاةُ الليلِ صلّى من النهارِ (١) ثنتي عشرةَ ركعةً. أخرجه مسلم (١/ ٥١٥) عن سعيد بن منصور به. ٩٦ - باب: صلاة الضُّحى ٤١٠ - أخبرنا يحيى بن عبد الله بن الحارث: نا محمد بن هارون بن محمَّد بن بكّار: نا أبو عبد الله محمَّد بن هاشم -يُعرف بـ"الأزفر"-: نا سعيد بن عبد العزيز عن مكحول عن كثير بن مرَّة الحضرمي. عن نُعَيم بن هَمَّار الغَطَفاني قال. قال رسول الله ﷺ . "إنَّ اللهَ يقول: ابنَ آدمَ! لا تُعجزني من أربعِ رَكعاتٍ أوّلَ النّهارِ أكَّفِكَ آخِرَه". أخرجه أحمد (٥/ ٢٨٦ - ٢٨٧) وأبو داود (١٢٨٩) عن سعيد بن عبد العزيز به. وقال النووي في المجموع (٤/ ٣٩): "إسناده صحيح". أهـ. وسقط من سند أحمد: (كثير بن مرة). وتابعه محمَّد بن راشد عند أحمد (٥/ ٢٨٧)، وأبو العلاء بن الحارث عند النسائي في "الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف" (٩/ ٣٥). وأخرجه أحمد (٥/ ٢٨٧) والدارمي (١/ ٣٣٨) والنسائي في "الكبرى" -كما في التحفة- وابن حبان (٦٣٤) والبيهقي (٣/ ٤٧ - ٤٨) من طريق

стр. 415

بُرْد بن سنان عن سليمان بن موسى عن مكحول عن كثير عن قيس الجُذامي عن نعيم به. وقيس صحابي، ومكحول كثير التَدليس. وتابع مكحولًا: أبو الزاهرية، واسمه: حُدير بن كُريب الحضرمي. أخرجه أحمد (٥/ ٢٨٦، ٢٨٧) والنسائي في الكبرى من طريق معاوية بن صالح عنه. وإسناده حسن، معاوية وَسَطٌ ليس بالثبت. وأخرجه النسائي في "الكبرى" من طريق بقية عن بَحير بن سعد عن خالد بن معدان عن كثير به. وبقية شيخ المدلسين. وقد روى الحديث جماعةٌ من الصحابة، وهم: أبو مُرَّة الطائفي، وعقبة بن عامر، وأبو ذرٍّ، وأبو الدرداء، والنواس بن سمعان، وابن عمر، وأبو أمامة. أما حديث أبي مرة فقد أخرجه أحمد (٥/ ٢٨٧) والنسائي في الكبرى -كما في التحفة (٩/ ٢٨٨) - من طريق يحيى بن إسحاق عن سعيد بن عبد العزيز عن مكحول عنه. قال الحافظ المزي: "المحفوظ من حديث سعيد بن عبد العزيز عن مكحول عن كثير بن مرة عن نعيم". أهـ. قال المنذري في الترغيب (١/ ٤٦٤): "ورواته محتجٌّ بهم في الصحيح". أهـ. وكذا قال الدمياطي في "المتجر الرابح" (ص ١٤٤) والهيثمي في المجمع (٢/ ٢٣٦) والسيوطي في "جزء صلاة الضحى" (الحاوي: ١/ ٤٦)، ورجّح الحافظ في التقريب أن أبا مرة هو كثير بن مرة. وأما حديث عقبة فقد أخرجه أحمد (٤/ ١٥٣) وأبو يعلى (المقصد العلي: رقم ٣٨٧) من طريق أبان بن يزيد العطار عن قتادة عن نعيم بن همّار عنه. وقد تبيّن من هذا أن نعيم إنّما سمعه بواسطة عقبة، قال ابن عبد البر في

стр. 416

"الاستيعاب" (بهامش الإِصابة: ٣/ ٥٥٨ - ٥٥٩): "واختلف في هذا الخبر اختلافًا كثيرًا فمنهم من يجعله عن نعيم عن عقبة بن عامر، وحديث مكحول عن نعيم هذا, ولم يسمع منه". أهـ. وقال المنذري (١/ ٤٦٤): "ورجال أحدهما رجال الصحيح". أهـ. وكذا السيوطي (١/ ٤٤)، وقال الهيثمي (٢/ ٢٣٥): "رجاله ثقات". أهـ. وقال البوصيري في "مختصر الإِتحاف" (١/ ق ١٠٩/ أ): "إسناده صحيح". وأما حديث أبي ذر وأبي الدرداء فقد أخرجه الترمذي (٤٧٥) وحسَّنه -ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (٤/ ١٤٣ - ١٤٤) من طريق إسماعيل بن عيّاش عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عنهما. وإسناده حسن، ابن عيّاش صدوق في روايته عن أهل الشام، وشيخه منهم، ولذا قال المنذري في الترغيب (١/ ٤٦٤): "في إسناده إسماعيل بن عيّاش، ولكنه إسنادٌ شامي". أهـ. وأخرجه أحمد (٦/ ٤٤٠، ٤٥١) من طريق صفوان بن عمرو عن شريح بن عُبيد الحضرمي عن أبي الدرداء وحده. قال المنذري (١/ ٤٦٤) -وتابعه الهيثمي (٢/ ٢٣٦) -: "ورواته كلهم ثقات". أهـ. قلت: إسناده منقطع، شريح لم يسمع من أبي الدرداء قاله محمَّد بن عوف، وعلّق الحافظ في التهذيب (٤/ ٣٢٩) على قول أبي حاتم عنه: (لم يدرك أبا أمامة) بقوله: "وإذا لم يُدرك أبا أمامة الذي تأخرت وفاته فبالأولى أن لا يكون أدرك أبا الدرداء". أهـ. ولم يتنبّه السيوطيُّ لهذا فقال (١/ ٤٥): "سنده جيّدٌ".! وأما حديث النّواس فقد أخرجه الطبراني في الكبير -كما في المجمع- وقال الهيثمي (٢/ ٢٣٦) -وتابعه السيوطي (١/ ٤٤) -: "رجاله ثقات".

стр. 417

وأما حديث ابن عمر فقد أخرجه الطبراني في الكبير -كما في المجمع- وقال الهيثمي (٢/ ٢٣٦): "وفيه ليث بن أبي سُليم وهو مدلس". أهـ. قلت: هذا من أوهامه ﵀ فإن ليثًا لم يُوصم بتدليس، بل هو ضعيف لاختلاطه الشديد. وأما حديث أبي أمامة فقد أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٢١٠ - ٢١١) وقال الهيثمي (٢/ ٢٣٦): "وفيه سليمان بن سلمة الخبائري وهو متروك". أهـ. وكذّبه ابن الجنيد. ٤١١ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث: نا أبو بكر محمَّد بن هارون بن محمَّد بن بكّار بن بلال: نا عبد الله بن يزيد بن راشد القرشي المقرئ: نا الوليد بن سليمان بن أبي السائب عن بُسْر بن عُبيد الله عن أبي إدريس الخَوْلاني. عن نُعيم بن همّار عن النبي ﷺ عن الله قال: "ابنَ آدم! لا تُعجزني من أربعِ ركعاتٍ من أولِ نهارِكَ أكفِكَ آخِرَه". محمَّد بن هارون بن بكار لم أقف على ترجمته. ٤١٢ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذْرَعي: نا أبو العباس محمَّد بن جَوْشن بن علي بالرقّة: نا داود بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران: نامحمد بن مُيَسَّر (١): نا يعقوب بن عطاء عن عطاء. أن أبا هريرة ﵁ (٢) قال: أوصاني خليلي ﷺ بثلاثٍ لا أتركُهُنَّ أبدًا: بركعتي الضُّحى، وصيامِ ثلاثةِ أيامٍ من كلِّ شهرٍ، وأن لا أنامَ إلَّا على وترٍ. ابن عطاء وابن مُيسَّر ضعيفان.

стр. 418

والحديث أخرجه البخاري (٣/ ٥٦) ومسلم (١/ ٤٩٩) من طريق أبي عثمان النَّهْدي عن أبي هريرة. وأخرجه مسلم من طريق أبي رافع الصائغ عن أبي هريرة. وأخرجه مسلم (١/ ٤٩٩) من حديث أبي الدرداء أيضًا. وانظر أيضًا الحديث رقم (٥٨٥). ٤١٣ - حدثنا أبي ﵀: نا حَمِّي بن خلّاد بن محمد. الرازي: نا عبد الله بن الجراح القُوهُسْتاني: نا عبد الخالق بن إبراهيم بن طَهْمان عن أبيه عن أبي الزُّبير المكِّي عن عِكْرمةَ بن خالد. عن أمِّ هانئ بنت أبي طالب قالت: لما قَدِمَ رسولُ الله ﷺ عامَ الفتح -فتح مكةَ- صلّى ثماني ركعاتٍ. فقلتُ: يا رسول الله! ما هذه الصلاة؟. قال: "صلاة الضُّحى". أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" -كما في الفتح (٣/ ٥٤) - من طريق عكرمة. عبد الخالق بيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٧)، وأبو الزبير مدلّس وقد عنعن. وقد أخرج البخاري (٣/ ٥١) ومسلم (١/ ٤٩٧) حديث أم هانئ في صلاة النبي ﷺ ثماني ركعات في بيتها. وليس عندهما ذكر سؤالها وجوابه ﷺ . وسيأتي حديث جابر في صلاة الضحى برقم (٦٩٥). ٩٧ - باب: صلاة التوبة ٤١٤ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد: نا محمَّد بن سليمان

стр. 419

البصري: نا وكيع عن مِسْعَر وسفيان عن عثمان بن أبي (١) المُغيرة الثقفي عن علي بن ربيعة الوَالِبي عن أسماء بن الحكم الفَزَاري. عن عليٍّ ﵁ قال: كنتُ إذا سمعتُ من رسول الله ﷺ حديثًا نفعني الله بما شاءَ منه، وإذا حدّثني عنه غيره استحلفتُهُ، فإذا حَلَفَ لي صدّقتُه، وإن أبا بكرٍ ﵁ حدثني - وصدق أبو بكر- أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من رجلٍ يُذنبُ ذنبًا فيتوضأ فيُحسنُ الوضوءَ -قال سفيان: ثم يُصلي ركعتين. وقال مِسْعَر: ثم يُصلّي- فيستغفرُ إلَّا غُفِرَ له". أخرجه الحُميدي في مسنده (رقم: ٤) وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٨٧ - ٣٨٨) وأحمد (١/ ٢) وابن ماجه (١٣٩٥) وأبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر" (رقم: ٩) وأبو يعلى في مسنده (رقم: ١٢) وابن جرير في تفسيره (٤/ ٦٣) عن وكيع به. وأخرجه من طريق مِسعر: الحميديُّ (١) -ومن طريقه العقيلي في "الضعفاء" (١/ ١٠٦) - والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤١٤) وابن عدي (١/ ٤٢٠). وأخرجه أبو يعلى (١٥) من طريق سفيان. وتابعهما: أبو عَوانة -واسمه: الوضّاح بن يزيد اليشكري- عند الطيالسي (١) وأحمد (١/ ١٠) وأبو داود (١٥٢١) والترمذي (٤٠٦، ٣٠٠٩) وحسّنه والنسائي (٤١٧) والمروزي (١١) وأبو يعلى (١١) وابن حبّان (٢٤٥٤) والبغويّ في شرح السنة (٤/ ١٥١).

стр. 420

وشعبةُ عند الطيالسي (١) وأحمد (١/ ٨ - ٩) والمروزي (١٠) وأبو يعلى (١٣، ١٤) وابن جرير (٤/ ٦٣) وابن السُنِّي في "عمل اليوم والليلة" (٣٥٩). وذكر الترمذي أن سفيان ومِسْعرًا قد أوقفاه، وقد أخرج روايتهما الموقوفة النسائي (٤١٥، ٤١٦). قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٥٤): "لم يُروَ عن أسماء بن الحكم إلَّا هذا الواحد، وحديثٌ آخر ولم يُتابع عليه. وقد روى أصحابُ النبي ﷺ ، بعضُهم عن بعضٍ فلم يُحلِّف بعضُهم بعضًا". أهـ. لكن أجاب المزيّ في التهذيب (١/ ٩٣) عن هذا بقوله: "قلت: ما ذكره البخاري ﵀ لا يقدح في صحة هذا الحديث ولا يُوجبُ ضعفَه. أمّا كونه لم يُتابعْ عليه فليس شرطًا في صحة كل حديثٍ صحيحٍ أن يكون لراويه مُتابِعٌ عليه، وفي الصحيح عدةُ أحاديثَ لا تُعرف إلا من وجهٍ واحدٍ نحوُ حديث: (إنما الأعمال بالنيّات) ... " ثم قال: "وأمّا ما أنكره من الاستحلاف فليس فيه أن كلَّ واحدٍ من الصحابة كان يستحلف من حدّثه عن النبي ﷺ ، بل إنّ فيه أن عليًّا ﵁ كان يفعل ذلك، وليس ذلك بمنكر أن يحتاط في حديث النبي ﷺ كما فعل عمر ﵁ في سؤاله البيّنة بعضَ من كان يروي له شيئًا عن النبي ﷺ كما هو مشهورٌ عنه، والاستحلافُ أيسرُ من البيّنة". أهـ. قلت: وهو ردٌّ محكمٌ متين. وأسماء وثّقه العجلي وابن حبَّان، وقال الحافظ: صدوق. والحديث قال ابن عدي: "وهذا الحديث طريقه حسنٌ، وأرجو أن يكون صحيحًا". أهـ. وقال الحافظ في التهذيب (١/ ٢٦٨): "جيّد الإِسناد".

стр. 421

٩٨ - باب: صلاة النافلة في البيت ٤١٥ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن علي بن الحسن بن وهيب العطوفي قراءةً عليه في سنة ثلاثٍ وأربعين وثلاثمائة: أنا محمَّد بن نصر الصايغ: نا إسماعيل بن أبي أُويس، قال: حدثني سليمان بن بلال عن إبراهيم بن أبي النَّضْر مولى عمر بن عبيد الله عن أبيه عن بُسْر بن سعيد. عن زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ قال: "صلاةُ المرءِ في بيته أفضلُ من صلاتِه في مسجدي هذا إلَّا المكتوبة". إبراهيم بن أبي النَّضْر هو بَرْدَان. أخرجه الطبراني في الكبير (٥/ ١٥٩) عن شيخه محمَّد بن نصر الصائغ وغيره به. وأخرجه أبو داود (١٠٤٤) -ومن طريقه البغوي في شرح السنة (٤/ ١٣٠) - والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥٠ - ٣٥١) وابن عدي في الكامل (١/ ٣١٧) من طريق سليمان بن بلال به. وإسناده صحيح. وأصل الحديث في الصحيحين (البخاري: ٢/ ٢١٤، ومسلم: ١/ ٥٣٩ - ٥٤٠) مطوّلًا بغير هذا اللفظ. ٤١٦ - أنا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك قراءةً عليه: نا عِلاّن بن المغيرة: نا ابن أبي مريم: نا عبد الله بن فرّوخ عن ابن جُريج عن عطاء. عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "اجعلوا لبُيوتِكم حظًّا من صلاتكم". ابن أبي مريم هو سعيد بن الحكم، وابن فَرّوخ له مناكير، وابن جريج

стр. 422

مدلّس وقد عنعنه، وعطاء هو ابن أبي مسلم الخُراساني صدوق يهم كثيرًا كما قال الحافظ. وأخرج البخاري (١/ ٥٢٨ - ٥٢٩) ومسلم (١/ ٥٣٨) من حديث ابن عمر مرفوعًا: "اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم". ٩٩ - باب: النهي عن التطوع بعد الإِقامة ٤١٧ - حدثني أبو بكر محمَّد بن علي بن الحسن الشرابي البغدادي، وأبي ﵀، وأبو المعافى المسافر بن جعفر البغدادي الخطيب، وأبو القاسم العبّاس بن محمَّد البغدادي الصائغ، وعثمان بن الحسين البغدادي في آخرين، قالوا. نا أبو بكر جعفر بن محمَّد بن المستفاض الفريابي: نا إبراهيم بن الحجّاج الشامي: نا الحمّادان: حمّاد بن سلمة وحمّاد بن زيد عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أُقيمتِ الصلاةُ فلا صلاةَ إلَّا المكتوبةُ". ٤١٨ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حَذْلم: نا عبد الله بن الحسين المِصِّيصي: نا عبد الله بن جعفر الرَّقِّي: نا عيسى بن يونس عن الحسين المُعلِّم عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار. عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إذا أُقيمتِ الصلاةُ فلا صلاةَ إلَّا المكتوبةُ". ٤١٩ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن سهل بن عثمان التَّنوخيُّ: نا عبد الرحمن بن مَعْدان: نا إسماعيل بن أبي أُويس قال: حدثني عبد الله بن وهب المصري عن عمر بن قيس عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار.

стр. 423

عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أُقيمتِ الصلاةُ فلا صلاةَ إلَّا المكتوبةُ". ٤٢٠ - أخبرنا أبو عُمر (١) محمَّد بن عيسى القزويني الحافظ قراءةً عليه، وأبو الطّيب أحمد بن محمَّد بن أبي زُرعة بن عمرو النَّصْري، قالا: نا أبو عمرو أحمد بن عَنْبَسةَ الحمصي -يُعرف بـ (ابن أبي زينب) -: نا أبو التَّقيِّ هشام بن عبد الملك اليَزَني: نا بقيّةُ بن الوليد عن وَرْقاء بن عمر وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أُقيمتِ الصلاةُ فلا صلاةَ إلَّا المكتوبةُ". قال أبو عُمر (١) القزويتي: قال ابن أبي زينب: "كان هذا الحديثُ عند أبي تقي (٢) في مَوضعَيْن: موضعٍ: " (عن بقية عن ورقاء)، وموضعٍ: (عن بقية عن ابن ثوبان)، فجمعتهما وهما صحيحان". أخرجه مسلم (١/ ٤٩٣) من طرقٍ عن عمرو بن دينار. ٤٢١ - أخبرنا خيثمة: نا محمَّد بن عبد الله السُّوسي بحَلَب: نا حجّاج بن نُصير: نا عبّاد بن كثير عن ليث عن عطاء. عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ قال: "إذا أُقيمتِ الصلاةُ فلا صلاةَ إلَّا المكتوبةُ". عطاء هو عطاء بن أبي رباح. إسناده مسلسل بالضعفاء: حجّاج وعباد وليث - وهو ابن أبي سُليم. ٤٢٢ - حدثنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو عمرو يزيد بن أحمد السُّلَمي: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا عبد الله بن مروان

стр. 424

الخُراساني. نا ابن أبي ذئب عن نافع. عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أُقيمتِ الصلاةُ فلا صلاةَ إلَّا المكتوبةُ". أخرجه ابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ٣٦) وابن عدي في الكامل (٤/ ١٥٦٣) كلاهما في ترجمة (عبد الله بن مروان) من طريق سليمان بن عبد الرحمن به. قال ابن حبان: "يُلزق المتون الصحاح التي لا يُعرف لها إلا طريقٌ واحدٌ بطريقٍ آخر يشتبه على مَنْ الحديث صناعتُه، لا يحلُّ الاحتجاجُ به. وهذا الحديث ليس من حديث ابن عمر ولا من حديث نافع ولا من حديث ابن أبي ذئب، إنما هو من حديث عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة، هذا هو المشهور". أهـ. وقال ابن عدي: "حدّث عنه سليمان بن عبد الرحمن بأحاديث مناكير، ولا أعلم حدَّث عنه غير سليمان". ثم قال: "وأحاديثه فيها نظرٌ". وله طريقان آخران: فقد أخرجه ابن عدي (١/ ٤٦) عن شيخه محمَّد بن حاتم عن موسى بن سليمان عن بقية عن الزُّبيدي عن سالم عن أبيه. قال ابن عدي: قال لنا محمَّد بن حاتم: لقّنوه -يعني: موسى- أصحابُ الحديث فتلقّن، ثم رجع عنه. وأخرجه أيضًا (١/ ٣١٠) في ترجمة إسماعيل بن يعلى أبي أمية الثقفي عنه عن نافع عن ابن عمر. وإسماعيل متروك قاله ابن معين والنسائي والدراقطني (انظر: اللسان: ١/ ٤٤٥).

стр. 425

١٠٠ - باب: سجود التلاوة ٤٢٣ - حدثنا علي بن الحسن بن عِلاّن: نا محمَّد بن أحمد بن السَّلم الضرّاب: نا علي بن جميل: نا إدريس بن إسماعيل عن الأعمش عن أبي صالح. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قرأ ابنُ آدم السجدةَ اعتزلَ الشيطانُ وهو يبكي، ويقول. يا ويلَهُ! أُمِرَ ابنُ آدمَ بالسجود فسجدَ فله الجنّةُ، وأُمِرتُ بالسجود فعصيتُ فليَ النَّارُ". علي بن جميل كذّبه ابن حبَّان وضعفه الدارقطني، واتهمه بالوضع الحاكم وأبو سعيد النقاش، وقال ابن عدي: حدّث بالبواطيل عن ثقات الناس، ويسرق الحديث. (اللسان: ٤/ ٢٠٩ - ٢١٠). والحديث أخرجه مسلم (١/ ٨٧) من طريق أبي معاوية عن الأعمش به. فالظاهر أن ابن جميل سرق الحديث منه وألزقه بإدريس بن إسماعيل. ٤٢٤ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا السريُّ بن يحيى بالكوفة: نا قبيصة بن عقبة: نا سفيان عن ابن أبي ليلى عن حُميد عن أبي سَلَمة. عن أبي هريرة قال: سجد النبي ﷺ بـ (١) (إذا السماء انشقّت) عشرَ مَرّاتٍ. ٤٢٥ - أخبرنا محمَّد بن إبراهيم القرشي في آخرين قالوا: نا محمَّد بن عبد الله بن عبد السلام: نا أحمد بن سليمان بالرُّهَا: نا معاوية بن هشام: نا سفيان الثوري عن ابن أبي ليلى عن محمَّد بن عمرو عن أبي سَلَمة. عن أبي هريرة قال: سجد رسول الله ﷺ ... فذكر مثله.
следующие страницы →