٩٨ - باب: صلاة النافلة في البيت
٤١٥ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن علي بن الحسن بن وهيب العطوفي قراءةً عليه في سنة ثلاثٍ وأربعين وثلاثمائة: أنا محمَّد بن نصر الصايغ: نا إسماعيل بن أبي أُويس، قال: حدثني سليمان بن بلال عن إبراهيم بن أبي النَّضْر مولى عمر بن عبيد الله عن أبيه عن بُسْر بن سعيد.
عن زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ قال: "صلاةُ المرءِ في بيته أفضلُ من صلاتِه في مسجدي هذا إلَّا المكتوبة".
إبراهيم بن أبي النَّضْر هو بَرْدَان.
أخرجه الطبراني في الكبير (٥/ ١٥٩) عن شيخه محمَّد بن نصر الصائغ وغيره به.
وأخرجه أبو داود (١٠٤٤) -ومن طريقه البغوي في شرح السنة (٤/ ١٣٠) - والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥٠ - ٣٥١) وابن عدي في الكامل (١/ ٣١٧) من طريق سليمان بن بلال به.
وإسناده صحيح.
وأصل الحديث في الصحيحين (البخاري: ٢/ ٢١٤، ومسلم: ١/ ٥٣٩ - ٥٤٠) مطوّلًا بغير هذا اللفظ.
٤١٦ - أنا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك قراءةً عليه: نا عِلاّن بن المغيرة: نا ابن أبي مريم: نا عبد الله بن فرّوخ عن ابن جُريج عن عطاء.
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "اجعلوا لبُيوتِكم حظًّا من صلاتكم".
ابن أبي مريم هو سعيد بن الحكم، وابن فَرّوخ له مناكير، وابن جريج
стр. 422
مدلّس وقد عنعنه، وعطاء هو ابن أبي مسلم الخُراساني صدوق يهم كثيرًا كما قال الحافظ.
وأخرج البخاري (١/ ٥٢٨ - ٥٢٩) ومسلم (١/ ٥٣٨) من حديث ابن عمر مرفوعًا: "اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم".
٩٩ - باب: النهي عن التطوع بعد الإِقامة
٤١٧ - حدثني أبو بكر محمَّد بن علي بن الحسن الشرابي البغدادي، وأبي ﵀، وأبو المعافى المسافر بن جعفر البغدادي الخطيب، وأبو القاسم العبّاس بن محمَّد البغدادي الصائغ، وعثمان بن الحسين البغدادي في آخرين، قالوا. نا أبو بكر جعفر بن محمَّد بن المستفاض الفريابي: نا إبراهيم بن الحجّاج الشامي: نا الحمّادان: حمّاد بن سلمة وحمّاد بن زيد عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أُقيمتِ الصلاةُ فلا صلاةَ إلَّا المكتوبةُ".
٤١٨ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حَذْلم: نا عبد الله بن الحسين المِصِّيصي: نا عبد الله بن جعفر الرَّقِّي: نا عيسى بن يونس عن الحسين المُعلِّم عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار.
عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إذا أُقيمتِ الصلاةُ فلا صلاةَ إلَّا المكتوبةُ".
٤١٩ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن سهل بن عثمان التَّنوخيُّ: نا عبد الرحمن بن مَعْدان: نا إسماعيل بن أبي أُويس قال: حدثني عبد الله بن وهب المصري عن عمر بن قيس عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار.
стр. 423
عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أُقيمتِ الصلاةُ فلا صلاةَ إلَّا المكتوبةُ".
٤٢٠ - أخبرنا أبو عُمر (١) محمَّد بن عيسى القزويني الحافظ قراءةً عليه، وأبو الطّيب أحمد بن محمَّد بن أبي زُرعة بن عمرو النَّصْري، قالا: نا أبو عمرو أحمد بن عَنْبَسةَ الحمصي -يُعرف بـ (ابن أبي زينب) -: نا أبو التَّقيِّ هشام بن عبد الملك اليَزَني: نا بقيّةُ بن الوليد عن وَرْقاء بن عمر وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أُقيمتِ الصلاةُ فلا صلاةَ إلَّا المكتوبةُ".
قال أبو عُمر (١) القزويتي: قال ابن أبي زينب: "كان هذا الحديثُ عند أبي تقي (٢) في مَوضعَيْن: موضعٍ: " (عن بقية عن ورقاء)، وموضعٍ: (عن بقية عن ابن ثوبان)، فجمعتهما وهما صحيحان".
أخرجه مسلم (١/ ٤٩٣) من طرقٍ عن عمرو بن دينار.
٤٢١ - أخبرنا خيثمة: نا محمَّد بن عبد الله السُّوسي بحَلَب: نا حجّاج بن نُصير: نا عبّاد بن كثير عن ليث عن عطاء.
عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ قال: "إذا أُقيمتِ الصلاةُ فلا صلاةَ إلَّا المكتوبةُ".
عطاء هو عطاء بن أبي رباح.
إسناده مسلسل بالضعفاء: حجّاج وعباد وليث - وهو ابن أبي سُليم.
٤٢٢ - حدثنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو عمرو يزيد بن أحمد السُّلَمي: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا عبد الله بن مروان
стр. 424
الخُراساني. نا ابن أبي ذئب عن نافع.
عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أُقيمتِ الصلاةُ فلا صلاةَ إلَّا المكتوبةُ".
أخرجه ابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ٣٦) وابن عدي في الكامل (٤/ ١٥٦٣) كلاهما في ترجمة (عبد الله بن مروان) من طريق سليمان بن عبد الرحمن به.
قال ابن حبان: "يُلزق المتون الصحاح التي لا يُعرف لها إلا طريقٌ واحدٌ بطريقٍ آخر يشتبه على مَنْ الحديث صناعتُه، لا يحلُّ الاحتجاجُ به. وهذا الحديث ليس من حديث ابن عمر ولا من حديث نافع ولا من حديث ابن أبي ذئب، إنما هو من حديث عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة، هذا هو المشهور". أهـ.
وقال ابن عدي: "حدّث عنه سليمان بن عبد الرحمن بأحاديث مناكير، ولا أعلم حدَّث عنه غير سليمان". ثم قال: "وأحاديثه فيها نظرٌ".
وله طريقان آخران:
فقد أخرجه ابن عدي (١/ ٤٦) عن شيخه محمَّد بن حاتم عن موسى بن سليمان عن بقية عن الزُّبيدي عن سالم عن أبيه.
قال ابن عدي: قال لنا محمَّد بن حاتم: لقّنوه -يعني: موسى- أصحابُ الحديث فتلقّن، ثم رجع عنه.
وأخرجه أيضًا (١/ ٣١٠) في ترجمة إسماعيل بن يعلى أبي أمية الثقفي عنه عن نافع عن ابن عمر. وإسماعيل متروك قاله ابن معين والنسائي والدراقطني (انظر: اللسان: ١/ ٤٤٥).
стр. 425
١٠٠ - باب: سجود التلاوة
٤٢٣ - حدثنا علي بن الحسن بن عِلاّن: نا محمَّد بن أحمد بن السَّلم الضرّاب: نا علي بن جميل: نا إدريس بن إسماعيل عن الأعمش عن أبي صالح.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قرأ ابنُ آدم السجدةَ اعتزلَ الشيطانُ وهو يبكي، ويقول. يا ويلَهُ! أُمِرَ ابنُ آدمَ بالسجود فسجدَ فله الجنّةُ، وأُمِرتُ بالسجود فعصيتُ فليَ النَّارُ".
علي بن جميل كذّبه ابن حبَّان وضعفه الدارقطني، واتهمه بالوضع الحاكم وأبو سعيد النقاش، وقال ابن عدي: حدّث بالبواطيل عن ثقات الناس، ويسرق الحديث. (اللسان: ٤/ ٢٠٩ - ٢١٠).
والحديث أخرجه مسلم (١/ ٨٧) من طريق أبي معاوية عن الأعمش به. فالظاهر أن ابن جميل سرق الحديث منه وألزقه بإدريس بن إسماعيل.
٤٢٤ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا السريُّ بن يحيى بالكوفة: نا قبيصة بن عقبة: نا سفيان عن ابن أبي ليلى عن حُميد عن أبي سَلَمة.
عن أبي هريرة قال: سجد النبي ﷺ بـ (١) (إذا السماء انشقّت) عشرَ مَرّاتٍ.
٤٢٥ - أخبرنا محمَّد بن إبراهيم القرشي في آخرين قالوا: نا محمَّد بن عبد الله بن عبد السلام: نا أحمد بن سليمان بالرُّهَا: نا معاوية بن هشام: نا سفيان الثوري عن ابن أبي ليلى عن محمَّد بن عمرو عن أبي سَلَمة.
عن أبي هريرة قال: سجد رسول الله ﷺ ... فذكر مثله.
стр. 426
ابن أبي ليلى هو محمَّد بن عبد الرحمن صدوق سيء الحفظ جدًّا كما في التقريب، وقد اضطرب فيه:
فقد أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" (المطالب العالية: المسندة: ق ٢١/ أ) وعنه أبو يعلى (المقصد العلي: رقم ٤١٦) -وليس عنده "عشر مَرّات"- والبزار (الكشف: ٧٥٢) عنه عن حُميد بن عبد الله عن أبي سلمة عن أبيه عبد الرحمن بن عوف.
قال الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٨٦): "وفيه محمَّد بن أبي ليلى وفيه كلامٌ، وأبو سلمة لم يسمع عن أبيه". أهـ.
ووهم البوصيري في إعلاله فقال في "مختصر الإِتحاف" (١/ ق ١٠٩/ ب): "سنده ضعيف لجهالة بعض رواته". أهـ.
وقال البزار. "هكذا رواه ابن أبي ليلى، ورواه الثوري عن حميد عن أبي سلمة عن أبي هريرة". أهـ.
والحديث عند البخاري (٢/ ٢٥٠) ومسلم (١/ ٤٠٦، ٤٠٧) من حديث أبي هريرة دون قوله (عشر مرات).
٤٢٦ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر بن أبي العَقَب قراءة عليه: بفائدة ابن مَنْده (٢) الحافظ: نا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة.
عن أبي هريرة قال: قرأ رسول الله ﷺ : (إذا السماء انشقّت) فسجد.
قال أبو سلَمة: فقرأها أبو هريرة فسجد. قال يحيى: فقرأها لنا أبو سلمة فسجد. قال الأوزاعي: فقرأها لنا يحيى فسجد. قال الوليد:
стр. 427
فقرأها لنا الأوزاعي فسجد. قال سليمان: فقرأها لنا الوليد فسجد. قال أبو عبد الملك: فقرأها لنا سليمان فسجد. قال علي بن يعقوب: فقرأها لنا أبو عبد الملك فسجد (١). قال تمّام الرازي: فقرأها لنا علي بن يعقوب فسجد. قال عبد العزيز الكتاني: فقرأها لنا تمّام فسجد. قال عبد الكريم السلمي: فقرأها لنا عبد العزيز الكتاني فسجد. قال أبو طاهر الخشوعي: فقرأها لنا عبد الكريم فسجد.
أخرجه أبو طاهر السِّلَفيُّ في مسلسلاته - كما في "الجواهر المكلّلة" (نسخة تشستربتي - ق ٦٥/ أ - ب) و"المناهل السلسلة" ص ١٦٥ من طريق تمّام به.
وإسناده قويٌّ، وهو من جِياد المُسلسلات.
стр. 428
أبواب "صلاة السفر والخوف "
١٠١ - باب: قصر الصلاة
٤٢٧ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن صالح الدمشقي: نا أبو جعفر محمَّد بن سليمان بن هشام البصري ابن بنت مطر الورّاق: نا وكيع بن الجرّاح: نا سفيان عن أبي إسحاق.
أنّه سمع حارثةَ بن وهب الخُزاعيَّ قال: صليت مع النبي ﷺ بمنى أكثرَ ما كان الناسُ وآمَنَهُ الظهرَ ركعتين.
أخرجه البخاري (٢/ ٥٦٣) ومسلم (١/ ٤٨٣، ٤٨٤) من طرقٍ أخرى عن أبي إسحاق الهَمْداني به.
٤٢٨ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا محمَّد بن عيسى بن حيّان: نا محمَّد بن الفضل بن عطيّة عن أبي إسحاق.
عن حارثة قال: صلّيتُ مع النبي ﷺ بمنى أوفى ما كان الناسُ وأكثَرَه ركعتين.
محمَّد بن الفضل كذّاب.
٤٢٩ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد: نا أبو جعفر محمَّد بن سليمان: نا وكيع بن الجرّاح: نا سفيان عن (١) ابن أبي ليلى عن عون بن أبي جُحَيْفةَ.
عن أبيه قال: صلّيتُ مع النبي ﷺ الظهرَ بمِنى ركعتين، ثمَّ
стр. 429
لم يزلْ يُصلِّي ركعتين حتى رجعَ إلى المدينة.
أخرجه مسلم (١/ ٣٦٠) من طريق وكيع عن سفيان عن عون به.
وأصله في البخاري (١/ ٢٩٤).
وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ١١٩) عن شيخه محمَّد بن عبد الله الحضرمي -المعروف بـ"مُطيِّن"- عن هارون بن إسحاق عن وكيع عن سفيان عن ابن أبي ليلى به.
قال مُطيّن: وهذا وهمٌ، إنما هو عن وكيع عن سفيان وابن أبي ليلى. أهـ. وهكذا أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٤٨ - ٤٤٩) عن وكيع، وأخرجه الطبراني (٢٢/ ١٠٢) عن يحيى بن حسان عن وكيع به.
٤٣٠ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمَّد: نا إبراهيم بن مرزوق: نا مسلم: نا قُرَّة. نا محمَّد بن سيرين.
عن ابن عباس أنّ النبي ﷺ سافر من مكةَ إلى المدِينةِ فصلّى ركعتين ركعتين لا يخافُ إلا الله .
إسناده جَيّد، قرّة هو ابن خالد، ومسلم هو ابن إبراهيم الفراهيدي.
وأخرجه الشافعي (ترتيب السندي: ١/ ١٨٠) - ومن طريقه البغويِ في "شرح السنة" (٤/ ١٦٩ - ١٧٠) والبيهقي (٣/ ١٣٥) من طريق عبد الوهاب الثقفي عن أيوب السختياني عن ابن سيرين به. وإسناده صحيح، وصحّحه البغوي.
وأخرجه أحمد (١/ ٢١٥) والترمذي (٥٤٧) والنسائي (١٤٣٥) من طريق هشيم عن منصور بن زاذان عن ابن سيرين.
ورواه عن ابن سيرين أيضًا: ابن عَوْن عند النسائي (١٤٣٦)، وخالد الحذّاء ويزيد بن إبراهيم التستري عند البيهقي (٣/ ١٣٥)
стр. 430
١٠٢ - باب: في مدّة القصر
٤٣١ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب. نا أبو أُميّة محمَّد بن إبراهيم الطَّرطوسي: نا عمرو بن عثمان: نا عيسى -وهو: ابن يونس- عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير.
عن أنس بن مالك قال: أقام رسول الله ﷺ بتبوك عشرين ليلةً يَقصرُ الصلاة.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين ١/ ق ٨٤/ ب) من طريق عمرو بن عثمان به.
وقال الهيثمي (٢/ ١٥٨): "وفيه عمرو بن عثمان الكِلابي، وهو متروك".أهـ.
وقال الحافظ في التلخيص (٢/ ٤٥) عن الحديث: "وهو ضعيف ... وقد اختلف فيه على الأوزاعي أيضًا، ذكره الدارقطني في العلل، وقال: الصحيح عن الأوزاعي عن يحيى أنّ أنسًا كان يفعله. قلت: ويحيى لم يسمع من أنس". أهـ.
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٥٣٢) وأحمد (٣/ ٢٩٥) وأبو داود (١٢٣٥) وابن حبان (٥٤٦، ٥٤٧) والبيهقي (٣/ ١٥٢) عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن محمَّد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله.
قال أبو داود: غيرُ معمر يُرسله ولا يسنده. وأعلّه الدارقطني في العلل -كما في التلخيص (٢/ ٤٥) - بالإِرسال والانقطاع، وأن عليَّ بن المبارك وغيره من الحُفّاظ رووه عن يحيى بن أبي كثير عن ابن ثوبان مرسلًا.
ودفع النووي في المجموع (٤/ ٣٦١) ذلك فقال. "قال بعضهم: ورواية المرسلِ أصحُّ. قلت: ورواية المسند تفرّد بها معمر بن راشد
стр. 431
وهو إمام مجمعٌ على جلالته، وباقي الإِسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم. فالحديث صحيح, لأن الصحيحَ أنه إذا تعارض في الحديث إرسالٌ وإسنادٌ حُكِمَ بالمسند". أهـ. كلام النووي. وقال أيضًا في "الخلاصة" -كما في نصب الراية (٢/ ١٨٦) -: "هو حديث صحيح الإِسناد على شرط البخاري ومسلم، لا يقدح فيه تفرّد معمر فإنه ثقة حافظ، فزيادته مقبولةٌ".أهـ.
وقال ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" (١/ ٢٠٢): "ولا يضرُّ تفرّد معمر بن راشد لأنه إمامٌ مجمعٌ على جلالته".
وممّن قوّى الحديثَ ابنُ حزم فقال في "المحلى" (٥/ ٢٦): "محمَّد بن عبد الرحمن بن ثوبان ثقة، وباقي رواة الخبر أشهر من أن يُسألَ عنهم".أهـ.
وقلت -وما لمثلي أن يقول بعد أولئك الفحول-: ولا خلاف في عدالة رواته، لكن يحيى بن أبي كثير معروف بالتدليس، وصفه بذلك العقيلي والنسائي وابن حبان، ولم يصرّح بالسماع.
١٠٣ - باب: الجمع بين الصلاتين
٤٣٢ - حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو بكر يحيى بن أبي طالب الواسطي ببغداد: أنا محمَّد بن عبيد الطنافسي: نا عبيد الله بن عمر عن نافع.
عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ كان إذا جدّ به السَّيرُ جَمَع بين المغرب والعشاء.
أخرجه مسلم (١/ ٤٨٨) من طريق عبيد الله به.
وأخرجه البخاري (٢/ ٥٧٢) -وكذا مسلم (١/ ٤٨٨) - من طريق الزهري عن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر.
стр. 432
٤٣٣ - حدثنا أبي ﵁ (١) -: نا محمَّد بن أيوب بن يحيى بن الضُّريس الرازي: أنا الربيع بن يحيى المَرَئي (٢) البصري: نا سفيان الثوري عن محمَّد بن المنكدر.
عن جابر بن عبد الله أنّ النبي ﷺ جَمَعَ بين الظهرِ والعصرِ، وبين المغرب والعشاء بالمدينة من غير خوفٍ.
إسنادُه صحيحٌ.
الربيع ثقةٌ ثبتٌ كما قال أبو حاتم (الجرح والتعديل: ٣/ ٤٧١)
وأخرج مسلم (١/ ٤٨٩، ٤٩٠) من حديث ابن عباس نحوه.
١٠٤ - باب: صلاة الخوف
٤٣٤ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هاشم بن زامل الَأذْرعي وغيره قراءةً عليه، قالا: نا بكر بن سهل الدّمياطي: نا عبد الله بن يوسف: نا يحيى بن حمزة عن داود بن عيسى الكوفي: نا منصور بن المعتمر قال. حدثني مجاهد بن جبر المكي، قال:
حدّثني أبو عياش الزُّرَقي قال. غزونا مع رسول الله ﷺ فلقيه المشركون بعُسْفان، وعلى خيلهم يومئذٍ خالدُ بن الوليد، فحضرتنا صلاةُ الظهر، فأذّن المؤذّن فأقام الصلاةَ، فهمَّ المشركون أن يحملوا علينا، فقال بعضُهم: إنَّهَا ستحضرهم صلاةٌ هي أحبُّ إليهم من أولادِهم. يعنون. صلاةَ العصر. وأتاه جبريل - صلى الله عليه [وسلّم] (٣) - بالآيات التي في (٤) صلاة الخوف، فلما حضرتِ الصلاةُ وأذّن المؤذّن فأقام، فتقدّم رسول الله ﷺ
стр. 433
وصففنا خلفَه صفّين، والمشركين (١) يومئذٍ مما يلي القبلةَ، فركع رسول الله ﷺ وركعنا ثم سجد وسجد الصفُ الذي يليه، وقام المُؤخَّرُ فلما فرغوا من سجودِهم سجد الصفُّ المؤخَّرُ، فتلاومَ المشركون بينهم.
قال أبو عيّاش: وصلى بنا في أرضِ بني سُليم أيضًا مثلَها.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٥/ ٢٤٥) عن شيخه بكر بن سهل به.
وبكر ضعّفه النسائي، وقال مسلمة. تكلّم فيه الناس وضعّفوه. (اللسان: ٢/ ٥٢).
والحديث أخرجه الطيالسي (رقم: ١٣٤٧) وعبد الرزاق (٢/ ٥٠٥) وسعيد بن منصور في "سننه" (رقم: ٢٥٠٣) وابن أبي شيبة (٢/ ٤٦٣) وأحمد (٤/ ٥٩ - ٦٠، ٦٠) وأبو داود (١٢٣٦) -ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (٤/ ٢٨٩ - ٢٩٠) - والنسائي (١٥٤٩، ١٥٥٠) وابن الجارود في "المنتقى" (٢٣٢) والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٣١٨ - ٣١٩) والطبراني (٥/ ٢٤٣ - ٢٤٧) وابن حبان (٥٨٧، ٥٨٨) وابن جرير في التفسير (٥/ ١٥٦) والدارقطني (٢/ ٥٩ - ٦٠) والحاكم (١/ ٣٣٧ - ٣٣٨) والبيهقي (٣/ ٢٥٤، ٢٥٦ - ٢٥٧) من طرقٍ عن منصورٍ به.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وسكت عليه الذهبي في تلخيصه.
وقال البيهقي. "هذا إسنادٌ صحيح، وقد رواه قتيبة بن سعيد عن جرير فذكر فيه سماع مجاهد من أبي عيّاش زيد بن صامت الزُّرَقي". أهـ. وصحّحه البغوي.
وفي نصب الراية (٢/ ٢٤٨): "ورواه البيهقي في (المعرفة) بلفظ: حدثنا أبو عياش. قال: وفي هذا تصريح بسماع مجاهد من أبي عياش". أهـ.
وممن صحّح الحديث: النووي في "المجموع" (٤/ ٤٢١).
стр. 434
" أبوابُ صلاة الجُمُعَةِ "
١٠٥ - باب: فضل يوم الجمعة
٤٣٥ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمَّد بن أحمد بن أبي كُلْثُم سَلامة بن بشر بن بُدَيل العُذْري قراءةً عليه في سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاثمائة قال: حدثني أبي عن جدِّه أبي كلثم سلامة بن بشر: نا صدقة بن عبد الله عن إبراهيم بن أبي بكرة ويونس عن أبان.
عن أنس عن النبي ﷺ قال: "ما طلعتِ الشمس في يومٍ قطّ أفضلَ من يومِ الجمعة، ولا أحبَّ إلى اللهِ منه".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ق ٤٤/ ب- ٤٥/ أ) في ترجمة شيخ تمام من طريق تمّام به. وقال: "هذا حديثٌ غريبٌ".
قلت. ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وفي السند: أبان -وهو ابن أبي عياش- متروك على صلاحه وعبادته، وصدقة بن عبد الله هو السمين ضعيف الحديث.
ويُغني عنه ما أخرجه مسلم (٢/ ٥٨٥) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "خير يومٍ طلعت عليه الشمس يوم الجمعة ... " الحديث.
٤٣٦ - أخبرنا خيثمة بن سليمان. نا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن عمر بن أبي الخَيْبري العَبْسي القصّار. نا وكيع بن الجرّاح عن الأعمش عن يزيد الرَّقَاشي.
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "جاءني جبريلُ بمرآةٍ بيضاءَ فيها نُكْتَةٌ سوداءُ". قال: "قلتُ: ما هذه؟. قال: هذه الجُمعة. قلتُ: وما هذه النكتةُ السوداءُ فيها؟. قال: فيها تقومُ الساعة".
стр. 435
أخرجه أبو يعلى في مسنده (رقم: ٤٠٨٩) من طريق وكيع به، وأخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ١٥١) من طريق الأعمش به.
والرقاشي متروك الحديث.
وللحديث طرق كثيرة:
١ - فقد أخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ا/ ق ٨٦/ أ) من طريق أبي سفيان سعيد بن يحيى الحِمْيري عن الضحاك ابن حُمرة عن يزيد بن حميد عن أنس.
قال الطبراني: "لم يروه عن يزيد إلا الضحّاك، تفرّد به أبو سفيان". أهـ.
قلت: الضحاك ضعيف كما في التقريب، وقد وهّاه بعض الأئمة، وإليك ما قالوه:
قال ابن معين: ليس بشيء. وقال النسائي والدولابي: ليس بثقة. وقال ابن عدي: متروك الحديث. وقال البخاري: منكر الحديث مجهول. وقال الجوزجاني: غير محمود في الحديث. وقال الدارقطني: ليس بالقوي، يُعتبر به. وأما موثِّقوه فهم بقية بن الوليد وإسحاق بن راهويه وابن حبَّان. (التهذيب: ٤/ ٤٤٤، والميزان: ٢/ ٣٢٢).
ومع هذا فقد قال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ١٦٤): "ورجاله رجال الصحيح، خلا شيخ الطبراني وهو ثقة". أهـ والضحاك لم يخرّج له صاحبا الصحيح شيئًا لضعفه!!
وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٧٢ - ٧٣) من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أنس. وقال أبو نعيم: غريبٌ من حديث الأوزاعي عن يحيى متصلًا مرفوعًا لم نكتبه إلا من هذا الوجه. أهـ.
قلت: الوليد ويحيى مُدلّسان ولم يُصرّحا بالتحديث.
٣ - وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٢٧٨) و"صفة الجنة" (رقم: ٣٩٥) وعنه الخطيب في "التاريخ" (٣/ ٤٢٤ - ٤٢٥) من طريق
стр. 436
الحسين بن عبد الله بن حمران عن عصمة بن محمَّد عن موسى بن عقبة عن أبي صالح عن أنس، وفيه زيادةٌ. وعصمة كذّبه ابن معين، وتركه غيره.
٤ - وأخرجه الشافعي في مسنده (ترتيبه: ١/ ١٢٦ - ١٢٧) عن شيخه إبراهيم بن محمَّد بسنده عن أنس. وإبراهيم متروك متهم.
٥ - وأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٥٠ - ١٥١) وعبد الله بن أحمد في "السنّة" (رقم: ٤٦٠) وعثمان الدارمي في "الرد على الجهمية" (رقم: ١٤٥) والبزار (كشف: ٣٥١٩) وابن جرير في "تفسيره" (٢٦/ ١٠٩) والآجري في "الشريعة" (ص ٢٦٥ - ٢٦٦) والدارقطني في "الرؤية" -كما في "زاد المعاد" (١/ ٤٠٩) - والخطيب في "الموضح لأوهام الجمع والتفريق" (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٨) من طريق عثمان بن عمير أبي اليقظان عن أنس.
وعُثمان ضعيفٌ واختلط وكان يدلّس ويغلو في التشيع كذا في التقريب.
٦ - وأخرجه أبو يعلى في مسنده (رقم: ٤٢٢٨) من طريق الصعق بن حزن عن علي بن الحكم عن أنس. وظاهر سنده الصحة إلَّا أنه معلولٌ:
فقد أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (١/ ٢٩٣) من طريق الصعق عن علي بن الحكم عن عثمان عن أنس. فرجع الحديث مرةً أخرى إلى عثمان، وظهر من ذلك أن عليًا لم يسمع الحديث من أنس. ولم يتنبّه لذلك البوصيري في "مختصر الإِتحاف" (١/ ق ٨٦/ ب) فصحّح سنده.
٧ - وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (١/ ٢٩٢) والدارقطني في "الرؤية" -كما في "الميزان" (١/ ٦٠٨) - من طريق حمزة بن واصل المنقري عن قتادة عن أنس.
قال العقيلي: "حمزة مجهول في الرواية, وحديثه غير محفوظ". ثم قال: "ليس له من حديث قتادةَ أصلٌ". أهـ. وقال عنه الذهبي: "لا يُعرف، ولا هو بعُمدة". أهـ.
стр. 437
٨ - وأخرجه ابن جرير (٢٦/ ١٠٩) وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٣٧٣) -ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل" (رقم: ٧٨٤) - من طريق صالح بن حيّان عن ابن بُريدة عن أنس.
قال ابن الجوزي: "هذا لا يصحُّ، قال النسائي: صالح بن حيّان ليس بثقة". أهـ. قلت: جزم الحافظ في التقريب بضعف صالح.
٩ - وأخرجه عثمان الدارمي في "الرد على الجهمية" (رقم: ١٤٤) والحسن بن سفيان في "مسنده" -كما في "زاد المعاد" (١/ ٣٦٩) - من طريق عمر بن عبد الله مولى غُفرة عن أنس.
وعمر ضعيف كما في التقريب.
١٠ - وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ١/ ق ٨٦/ أ) من طريق الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن سالم بن عبد الله عن أنس.
وقال: لم يروه عن ابن ثوبان إلا الوليد.
وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤٢٢): "وأحد إسنادي الطبراني رجاله رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وقد وثّقه غير واحدٍ وضعّفه غيرهم". أهـ.
قلت: هو ليّن الحديث، والوليد مدلس وقد عنعن.
١١ - وأخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ١/ ق ٨٦/ أ) من طريق خالد بن مخلد القطواني عن عبد السلام بن حفص عن أبي عمران الجوني عن أنس. وقال: لم يروه عن [أبي] عمران إلا عبد السلام، تفرّد به.
قلت: وهذا أقوى أسانيد الحديث: عبد السلام وثّقه ابن معين وابن حبان، ولا يضره قول أبي حاتم عنه أنه ليس بمعروف، فقد عرفه ابن معين وكفى به حجة.
стр. 438
وخالد القطواني صدوق أنكروا عليه غلوه في التشيع، فالإِسناد حسن إن شاء الله، وقد اشتمل الحديث على زيادة ذكر يوم المزيد. وقال الهيثمي (٢/ ١٦٤): "ورجاله ثقات".
وقال المنذري في "الترغيب" (٤/ ٥٥٥): "رواه ابن أبي الدنيا والطبراني في الأوسط بإسنادين أحدهما جيّدٌ قويٌّ، وأبو يعلى مختصرًا، ورواته رواة الصحيح". أهـ.
وقال ابن القيم في "حادي الأرواح" (ص ٣٠٥). "هذا حديث كبيرٌ عظيم الشأن، رواه أئمة السنّة وتلقّوه بالقَبول". أهـ.
وقد ورد الحديث من رواية حذيفة وابن عمر.
أمّا حديث حذيفة:
فقد أخرجه ابن أبي الدنيا في "صفة الجنة" -كما في "زاد المعاد" (١/ ٣٧٠) - ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل" (٨٨٦) - والبزّار (الكشف: ٣٥١٨) وابن بطة في "الإِبانة" -كما في "حادي الأفراح" (ص ٣١٧) - من طريقين عن القاسم بن مطيّب عن الأعمش عن أبي وائل عنه.
قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤٢٢): "وفيه القاسم بن مطيّب وهو متروك". أهـ. قلت: قال عنه ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٢١٣): "يُخطىء عمّن يرويَ على قلّة روايته فاستحقّ التركَ لما كَثُر ذلك منه". أهـ. وقال الحافظ: فيه لينٌ. أهـ. وقال ابن الجوزي: "لا يصح". أهـ.
وأما حديث ابن عمر.
فقد أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/ ٢٠٨) -ومن طريقه ابن الجوزي (٧٨٣) - من طريق حماد بن محمَّد الفزاري عن سوّار بن مصعب عن كليب بن وائل عن نافع عنه.
قال ابن الجوزي. "هذا حديثٌ لا يصحُّ". قال أحمد ويحيى والنسائي: سوّار بن مصعب متروك. والفزاري ضعيفٌ أيضًا". أهـ.
стр. 439
٤٣٧ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا عمر بن مُضَر، وبكرُ بن سهل إمامُ جامعِ دمياط، قالا: نا عبد الله بن يوسف. نا الهيثم بن حُميد (ح).
وأخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق الحلبي: نا أحمد بن خُليد الكِنْدي: نا أبو توبة: نا الهيثم بن حميد (ح).
وحدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو يعقوب إسحاق بن سيّار النَّصِيبي: نا عبد الله بن يوسف عن الهيثم بن حُميد عن أبي مُعَيْد حفص بن غَيْلان عن طاوس.
عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : "تُبْعَثُ الأيّامُ يومَ القيامةِ على هيئتِها، وتُبعثُ الجُمعةُ زهراءَ منيرةً، ويُبعثُ أهلُها يَحفُّونَ بها كالعروسِ تُهدى إلى كريمتِها، تُضيءُ لهم يمشون في ضوئها، ألوانُهم كالثلجِ بياضًا، وريحُهم تسطعُ كالمسكِ، يخوضون في جبالِ الكافورِ، ينظرُ إليهم الثَقَلانِ، لا يَطْرِفُون تعجّبًا حتى يدخلون الجنّةَ، لا يخالطهم (١) إلَّا المؤَذِّنونَ المحتسِبونَ".
أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (رقم: ١٧٣٠) من طريق أبي توبة به. وقال: "إن صحَّ الخبرُ فإنّ في النَّفس من هذا الإِسناد".
وأخرجه الطبراني في الكبير -كما في "المجمع" (٢/ ١٦٤) - من طريق الهيثم به.
وأخرجه الحاكم (١/ ٢٧٧) والبيهقي في "شعب الإِيمان" (نور عثمانية - ١/ ق ٤٨٨/ أ) من طريق أبي توبة به. وقال الحاكِم: "هذا حديث شاذٌّ صحيح الإِسناد، فإنّ أبا مُعَيد من ثقات الشاميين الذين يُجمع حديثهم، والهيثم بن حُميد من أعيان أهل الشام". أهـ. وسكت عليه الذهبي في تلخيص المستدرك.
стр. 440
وقال الهيثمي: "رواه الطبراني في الكبير عن الهيثم بن حميد عن حفص بن غيلان، وقد وثّقهما قوم، وضعّفهما آخرون، وهما محتجٌّ بهما".أهـ.
قلت: أما الهيثم فقد وثقه ابن معين وأبو داود وابن حبان، وقال أحمد: لا أعلم إلا خيرًا. وقال النسائي. ليس به بأس. ولم يضعّفه غير أبي مسهر.
وأمّا حفص فقد وثقه ابن معين ودحيم والصوري وابن حبان والحاكم، وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أبو زرعة. صدوق. وضعّفه أبو داود، وقال أبو حاتم. يُكتب حديثه ولا يحتج به. فظاهر هذا الإِسناد الحُسْن إن شاء الله.
وقال المنذري في "الترغيب" (١/ ٤٩٢): "إسناده حسن، وفي متنه غرابةٌ".أهـ.
وقال الحافظ الدمياطي في "المتجر الرابح" (ص ١٥١): "حديثٌ غريبٌ، رواه ابن خزيمة بإسنادٍ حسن". أهـ.
٤٣٨ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلم. نا سعد بن محمَّد البيروتي. نا محمَّد بن المتوكِّل بن أبي السري. نا يحيى بن سُليم: حدثني الأزورُ بن غالب عن سليمان التيمي عن ثابت.
عن أنس بن مالك قال. قال رسول الله ﷺ . "إنَّ لله في كلِّ ليلةِ جُمعةٍ ويومِ جمعةٍ ستمائةَ ألفِ عتيقٍ كلُّهم قد استوجبوا النارَ".
٤٣٩ - وحدثنا عثمان بن الحسين البغدادي: نا محمَّد بن محمود بن ثور (١) بن عمّار أبو بكر البَلَخي: نا علي بن خشرم: نا يحيى بن سُليم مثلَه، وقال: "في كلِّ يومِ جُمُعةٍ".
стр. 441
٤٤٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن جعفر الرازي بالرملة: نا ابن قتيبة: نا محمَّد بن أبي السريِّ مثلَه.
أخرجه أبو يعلى (المطالب العالية المسندة - ق ٢٤/ ب) وابن حبّان في "المجروحين" (١/ ١٧٨) وابن عدي في "الكامل" (١/ ٤٠٨) -ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل" (رقم: ٧٩٠) - والبيهقي في "الشعب" (١/ ق ٤٨٨/ أ- ب) من طريق يحيى بن سُليم به.
قال ابن حبان في ترجمة أزور: "كان قليل الحديث إلَّا أنّه روى على قلّته عن الثقات ما لم يُتابعْ عليه من المناكير، فكأنّه كان يخطئ وهو لا يعلم حتى صار ممن لا يُحتجُّ به إذا انفرد". ثم ساق هذا الخبر، وقال: "هذا متنٌ باطلٌ لا أصلَ له". أهـ.
قلت: أزور بن غالب قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٥٧): "منكر الحديث". وقال النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص ٢١): ضعيف (١).
وقال أبو زرعة: ليس بقوي. وقال الساجي: منكر الحديث. وقال الذهبي: أتى بما لا يُحتمل فكُذِّب. (الميزان: ١/ ١٧٣ - ١٧٤) ولسانه: (١/ ٣٤٠).
وقال ابن الجوزي: "قال النسائي: أزور ضعيف. وقال الدارقطني: تفرّد به أزور عن التيمي , وأزور منكر الحديث، والحديث غير ثابت". أهـ.
وقال البيهقي في "الشعب": "في إسناده ضعف". أهـ.
وله طريق آخر:
أخرجه أبو يعلى (المقصد العلي رقم: ٣٥٥) من طريق عبد الصمد بن
стр. 442
علي أبي خداش عن عوَّام البصري عن عبد الواحد بن زيد عن ثابث عن أنس.
وعبد الواحد متروك الحديث مع عبادته، وقصّر الهيثمي إعلاله فقال في "المجمع" (٢/ ١٦٥): "رواه أبو يعلى من رواية عبد الصمد بن أبي خداش عن أمِّ (كذا) عوام البصري، ولم أجد من ترجمهما". أهـ.
وقال البوصيري في "مختصر الإِتحاف" (١/ ق ٨٧/ أ): "وفي سنده عبد الواحد بن زيد، قال ابن عبد البر: أجمعوا على ضعفه".
وأشار إلى ضعف الحديث: المنذري في "الترغيب" (١/ ٤٩٣) فصدّره بـ "رُوي"، والدمياطي في "المتجر الرابح" (ص ١٥١)، حيث قال: "خرّج أبو يعلى بإسناده" (١).
١٠٦ - باب: الساعة التي في يوم الجمعة
٤٤١ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قراءة عليه: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل البغدادي قال. حدثني أبي [﵀] (٢): نا حجّاج عن شعبة، قال: وحدثنى ابن عون عن ابن سيرين.
عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثلَ حديث. "إنّ في الجُمُعةِ لساعةً لا يوافِقُها عبدٌ مسلمٌ يُصلِّي فيها يسألُ الله خيرًا إلّا أعطاه".
هو في مسند أحمد (٢/ ٤٩٨).
وأخرجه مسلم (٢/ ٥٨٤) من طريق ابن أبي عدي عن ابن عون به.
стр. 443
٤٤٢ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمَّد بن فُضالة: نا بحر بن نصر: نا بشر بن بكر: نا الأوزاعيُ عن ابن سيرين.
عن أبي هريرة أنَّه قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ في الجُمُعةِ لساعةً لا يوافقها عبدٌ مسلمٌ يُصلّي يسأل الله فيها خيرًا إلَّا أعطاه إيّاه".
أخرجه البخاري (٩/ ٤٣٦) ومسلم (٢/ ٥٨٤) من طريق سلمة بن علقمة عن ابن سيرين به.
وأخرجه البخاري (١١/ ١٩٩) ومسلم (٢/ ٥٨٤) من طريق أيوب عن ابن سيرين.
١٠٧ - باب: الغُسْل والتبكير إلى الجمعة
٤٤٣ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا أبو علي الحسن بن جرير الصُّوري بدمشق: نا محمَّد بن حاتم الحِبِّي: أنا ابن المبارك -يعني: عبد الله- عن الأوزاعي: حدثني حسّان بن عطيّة قال: حدثني أبو الأشعث الصنعاني قال:
حدّثني أوس بن أوس الثقفي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ غسَّل يومَ الجمعةِ واغتسلَ، وبكّر وابتكر، ومشى ولم يركبْ، ودنا من الإِمامِ فاستمعَ ولم يلغُ، فإنّ له بكلِّ خطوةٍ عملَ سنةٍ: أجرَ صيامِها وقيامِها".
٤٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي: نا أحمد بن المُعلَّى وسليمان بن أيوب بن حَذْلم، قالا: نا يزيد بن عبد الله بن رُزيق قال: نا الوليد بن مسلم، قال: وحدثني أبو عمرو الأوزاعي قال: حدثني حسّان بن عطيّة قال: حدثني أبو الأشعث الصنعاني:
стр. 444
حدثني أوس بن أوس الثقفي قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من غسّل واغتسل، وهجّر وابتكر، ودنا واستمعَ ولم يلغُ، كان له بكلِّ خُطوةٍ عملُ سنةٍ: أجرُ صيامِها وقيامِها".
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٩٣) وأحمد (٤/ ٨، ١٠٤) وأبو داود (٣٤٥) وابن ماجه (١٠٨٧) وأبو بكر المروزي في "كتاب الجمعة" (رقم: ٥٢) وابن حبان (٥٥٩) والطبراني في الكبير (١/ ١٨٥) والحاكم (١/ ٢٨٢) والبيهقي (٣/ ٢٢٧، ٢٢٩) والبغوي (٤/ ٢٣٦) عن الأوزاعي به.
٤٤٥ - أخبرنا الحسن بن حبيب وخيثمة [بن سليمان] (١) قالا: أخبرنا العبّاس بن الوليد بن مزيد البيروتي قراءةً عليه: أنا محمَّد بن شُعيب قال: حدثني أبو عمرو يحيي بن الحارث الذِّماري عن أبي الأشعث الصنعاني.
عن أوس بن أوس الثقفي عن رسول الله ﷺ أنّه قال في الجُمعة: "من غسّل واغتسل، ثم ابتكر وغَدا، ثمّ دنا من الإِمامِ وأنصتَ ولم يلغُ حتى يفرغَ الإِمامُ، كانتْ له كلُّ خطوةٍ خطاها كأجرِ سنةٍ: صيامِها وقيامِها".
لم أقف على رواية محمَّد بن شعيب بن شابور عند غير تمام.
٤٤٦ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن القاسم بن معروف بن أَبَان بن إسماعيل بن حبيب بن أبي نصر قراءةً عليه: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا أبو مُسْهِر: نا سعيد بن عبد العزيز عن يحيي بن الحارث الذِّماري عن أبي الأشعث الصنعاني.
عن أوس بن أوس عن رسول الله ﷺ : "من غسّلَ واغتسل، وغدا وابتكرَ، ودنا من الإِمامِ ولم يلغُ، فإنّ له بكلِّ خطوةٍ عملَ سنةٍ: صيامَها وقيامَها".
стр. 445
أخرجه النسائي (١٣٨١) والبغوي (٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦) عن أبي مُسهر به.
٤٤٧ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا أبو بكر أحمد بن علي بن يوسف الدمشقي الخزاز: نا مروان بن محمَّد الطاطري الأسدي: نا صدقة بن خالد: حدثني يحيي بن الحارث عن أبي الأشعث الصنعاني.
عن أوس بن أوس الثقفي قال: قال رسول الله ﷺ : "من غسّل واغتسل يومَ الجمعة، وغدا وابتكر، ودنا ونصت (١) واستمع كان له بكلِّ خُطوةٍ عمل سنةٍ: صيامُها وقيامُها".
أخرجه الدارمي (١/ ٣٦٣) عن صدقة به.
وأخرجه الترمذي (٤٩٦) وابن خزيمة (١٧٦٧) والطبراني (١/ ١٨٤) والحاكم (١/ ٢٨٢) عن عبد الله بن عيسى عن يحيي بن الحارث به. وهذه أسانيد صحاحٌ.
وأخرجه أحمد (٤/ ٨، ٩، ١٠، ١٠٤) والنسائي (١٣٨٤) وابن خزيمة (١٧٥٨) والحاكم (١/ ٢٨١) من رواية عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبي الأشعث به.
وأخرجه أحمد (٤/ ١٠) عن راشد بن داود الصنعاني، والطبراني (١/ ١٨٣) عن أبي قلابة كلاهما عن أبي الأشعث به.
وأبو الأشعث هو شراحيل بن آدَة، أو: أُدَّة.
والحديث حسنه الترمذي والبغوي والنووي في "المجموع" (٤/ ٥٤٢)، وقال الحاكم: صحيح على شرطهما.
وقال العلامة الزبيدي في "شرح الإِحياء" (٣/ ٢٤١): "سنده جيِّدٌ".
ولم ينفرد به أبو الأشعث:
стр. 446
فقد أخرجه الطيالسي في مسنده (١١١٤) وأحمد (٤/ ٨) والطبراني (١/ ١٨٥) عن محمَّد بن سعيد الأزدي عن أوس. وابن سعيد هو المصلوب الكذّاب.
وأخرجه أبو داود (٣٦٤) والطبراني (١/ ١٨٥) من طريق سعيد بن أبي هلال عن عبادة بن نُسي عن أويس. وهذا سندٌ صحيح.
وأخرجه أحمد (٢/ ٢٠٩) والحاكم (١/ ٢٨٢) والبيهقي (٣/ ٢٢٧) من طريق ثور بن يزيد عن عثمان الشامي عن أبي الأشعث عن أويس بن أويس عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا.
قال الحاكم: "هذا حديثٌ واهٍ" وقال: "هذا لا يُعلِّل الأحاديثَ الثابتةَ الصحيحةَ من أوجهٍ: أولها أن حسّان بن عطية قد ذكر سماع أوس بن أوس من النبي ﷺ ، وثانيها: أن ثور بن يزيد دون أولئك في الاحتجاج به، وثالثها: أن عثمان الشامي مجهولٌ". أهـ.
وقال البيهقي: "والوهم في إسناده ومتنِه من عثمان الشامي هذا". أهـ.
قلت: ومع هذا قال المنذري في "الترغيب" (١/ ٤٨٩) -وتبعه الدمياطي في "المتجر الرابح" (ص١٥٥) والهيثمي في "المجمع" (٢/ ١٧١) -: "رجاله رجال الصحيح" أهـ. وفاتهم أن عثمان لم يخرّج له صاحبا الصحيح، بل هو مجهول كما قال الحاكم.
وقد ورد الحديث عن أبي بكر الصديق بلفظ: "من اغتسل يوم الجمعة غُفِرتْ له ذنوبه وخطاياه، وإذا أخذ في المشي إلى الجمعة كان له بكلِّ خطوةٍ عمل عشرين سنةً، فإذا فرغ من صلاة الجمعة أجيز بعمل مائتي سنة".
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ١/ ق ٨٧/ ب) من طريق يحيي بن سليمان الجعفي.
عن عباد بن عبد الصمد عن أنس عنه، وقال: "لا يروى عن أبي بكر إلا بهذا الإِسناد، تفرّد به يحيي".
стр. 447
وقال الهيثمي (٢/ ١٧٤). وفيه عبّاد بن عبد الصمد أبو معمر ضعّفه البخاري وابن حبان. أهـ. قلت: قال أبو حاتم: ضعيف جدًا. واتهمه ابن حبان (اللسان: ٣/ ٢٣٢).
وأخرجه أبو بكر المروزي في مسند أبي بكر الصديق (رقم: ١٣١) والطبراني في "الكبير" و"الأوسط" من طريق بقيّة عن الضحاك بن حُمْرة عن أبي نُصيرة الواسطي عن أبي رجاء العُطاردي عن أبي بكر الصديق وعمران بن حصين بهذا اللفظ.
قال الهيثمي (٢/ ١٧٤): "وفيه الضحّاك بن حُمرة ضعّفه ابن معين والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات". أهـ.
قلت: وفيه تدليسُ بقية. وقد ورد الحديث أيضًا عن شداد بن أوس وأبي طلحة أخرجهما الطبراني، وبيّن ضعفهما الهيثمي في "المجمع (٢/ ١٧٨).
٤٤٨ - أخبرنا أبو يعقوب: نا عبد الله بن جعفر: نا عفّان: نا عبد الرحمن بن إبراهيم: نا العلاء عن أبيه.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تطلعُ الشمسُ ولا تغربُ على يومٍ أفضلَ من يوم الجمعة، على كلِّ بابٍ من أبوابِ المسجدِ ملكان يكتُبان الأوّلَ فالأوّلَ، فكرجلٍ قدَّمَ بَدَنَةً، وكرجل قدَّمَ بَقَرةً، وكرجلٍ قدَّمَ شاةً، وكرجلٍ قدَّمَ طائرًا، وكرجلٍ قدّم بَيْضةً، فإذا قعدَ الإِمام طويت الصُّحُفُ".
عبد الرحمن بن إبراهيم هو البصري القاص ضعّفه الدارقطني، وقال النسائي وأبو حاتم: ليس بالقوي. وقال أبو داود: منكر الحديث. وقال أحمد وأبو زرعة: لا بأس به. واختلف فيه قول ابن معين. (اللسان: ٣/ ٤٠١ - ٤٠٢).
وأخرجه أحمد (٢/ ٢٧٢) من طريق ابن جريج عن العلاء بن
стр. 448
عبد الرحمن عن أبي عبد الله إسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة، وسنده صحيح.
والحديث عند البخاري (٢/ ٤٠٧) ومسلم (٢/ ٥٨٧) بنحوه دون ذكر الفصل الأول منه.
١٠٨ - باب: ما جاء في أهل المنابر
٤٤٩ - حدثنا أبو بكر محمَّد بن إبراهيم بن حيّة: نا إسماعيل بن قيراط: نا سليمان بن سَلَمة: نا سعيد بن موسى: نا مالك بن أنس عن نافع.
عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لولا أهلُ (١) المنابِرِ لاحترقَ أهل القُرى".
قال المنذري: "سليمانَ بن سَلَمة وسعيدُ بن موسى لا يُحتجُّ بهما".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحديث ذكره السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٢٧) بسنده ومتنه وعزاه إلى تمام.
وأخرجه ابن حبّان في "المجروحين" (١/ ٣٢٦) وابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ١٠٥) من طريق سليمان بن سلمة -وهو الخبائري- به.
قال ابن حبان: "فلست أدري، وضعه سعيد بن موسى أو سليمان بن سلمة؛ لأن الخبرَ في نفسه موضوع ليس من حديث رسول الله ﷺ ، ولا من حديث ابن عمر، ولا من حديث نافع، ولا من حديث مالك.
وسليمان بن سَلَمة ليس بشيءٍ فليس يخلو أن يكون عَمِلَه أحدُهما". أهـ. قال
стр. 449
ابن عرّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٨١). "جزم الذهبي في تلخيص الموضوعات بأنه من وضع سعيد". أهـ.
قلت: سليمان متروك باتّفاقٍ، وكذّبه ابن الجنيد. "اللسان" ٣/ ٩٣).
وقال السيوطي (٢/ ٢٧). "قلت: أخرجه الدارقطني في "الغرائب" من طريق أبي عبد الله محمَّد بن أحمد السّلمي عن أبي مسهر عن مالك بلفظ: "لولا المنابر"، وأخرجه من طريق السلمي أيضًا عن يحيي بن بكير عن مالك بلفظ "لولا الأمصار"، وقال: باطلٌ من الوجهين". أهـ.
قلت: السلمي -ويقال الزُّهري- اتهمه الذهبي بوضع هذا الحديث كما في "الميزان" (١/ ١٥٥)، وانظر: اللسان (١/ ٣٠٢).
وذكر ابن الجوزي أن بعضهم رواه بلفظ "المحابر" بدلًا من "المنابر".
١٠٩ - باب: تسليم الإِمام إذا صعد المنبر
٤٥٠ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم القاضي قراءةً عليه: نا أبو عمران موسى بن محمَّد بن أبي عوف المُزَنيُّ الصفّار: نا عمرو بن خالد: نا ابن لَهِيعة عن محمَّد بن زيد بن المُهاجر عن محمَّد بن المُنكدِر.
عن جابر بن عبد الله أنّ النبي ﷺ كان إذا صعدَ المِنْبرَ سَلَّمَ.
أخرجه ابن ماجه (١١٠٩) وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٤٦٥) ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (٤/ ٢٤٢) والبيهقي (٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥) من طريق عمرو بن خالد به.
قال ابن عدي. "وهذا بهذا الإِسناد لا أعلم يرويه غير ابن لَهيعة، وعن ابن لَهيعة عمرو بن خالد".
قال ابن جماعة في "تخريج الرافعي" (الأزهرية: ١/ ق ١٣٤). "في سنده ابن لهيعة". أهـ.
стр. 450
وقال البوصيري في "زوائد ابن ماجه" (١/ ٢١٠ - ط كمال الحوت) (١). "هذا إسنادٌ ضعيف لضعف ابن لهيعة". أهـ.
قلت: هو صدوق لكنه اختلط بعد احتراق كتبه، وعمرو بن خالد هو ابن فروخ التميمي الحنظلي ثقة.
وقال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٦٣) و"الدراية" (٢/ ٢١٧). "إسناده ضعيف".
وورد الحديث من رواية ابن عمر:
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ١/ ق ٩٠/ أ) وابن حبان في "المجروحين" (٢/ ١٢١) وابن عدي (٥/ ١٨٩٢ - ١٨٩٣) والبيهقي (٣/ ٢٠٥) وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٤/ ق ١٠/ أ) من طريق عيسى بن عبد الله الأنصاري عن نافع عنه.
وعيسى قال ابن حبان. "يروي عن نافع ما لا يُتابع عليه، لا ينبغي أن يُحتجَّ بما انفرد لمخالفته الأثبات في الروايات". أهـ. وقال ابن عدي: "عامّةُ ما يرويه لا يُتابع عليه". أهـ. قال ابن القطّان -كما في "نصب الراية" (٢/ ٢٠٦) -. "وإذا كان كذلك، فهو إذًا منكر الحديث" أهـ.
وقال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ١٨٤): "وفيه عيسى بن عبد الله الأنصاري وهو ضعيف، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٢). أهـ.
وقال الحافظ في "الدراية" (٢/ ٢١٧). "وهو واهٍ".
وبالغ أبو حاتم الرازي فحكم بوضعه كما في العلل لابنه (١/ ٢٠٥).
وقال النووي في "المجموع" (٤/ ٥٢٦) عن حديثي جابر وابن عمر: "إسنادهما ليس بقوي". أهـ.
стр. 451
وورد الحديث من مرسل عطاء والشعبي.
أما مرسل عطاء: فقد أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٩٢) عن ابن جريج عنه، وأما مرسل الشعبي فقد أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٩٣) وابن أبي شيبة (٢/ ١١٤) عن مجالد عنه. ومجالد ليس بالقوي. فلعل حديث جابر يعتضد بهذين المُرسلَين فيصير حسنًا والله أعلم.
١١٠ - باب: الاعتماد على العصا في الخطبة
٤٥٦ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا أبو عمران موسى بن محمَّد بن أبي عَوْف: نا عمرو بن خالد: نا ابن لَهيعة عن أبي الأسود عن عامر بن عبد الله بن الزبير.
عن أبيه أن النبيَّ ﷺ كان يخطبُ وبيده مِخْصَرَةٌ.
أخرجه البزّار (الكشف - ٦٣٩) وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " (ص١٤٦ - ١٤٧) والطبراني في الكبير -كما في "المجمع (٢/ ١٨٧) - والبغوي في "شرح السنة" (٤/ ٢٤٣) من طريق ابن لَهيعة به.
قال الهيثمي: "وفيه ابن لَهيعة وفيه كلامٌ" أهـ. وتقدم قبلُ أنه صدوق مختلط.
وفي الباب: حديثُ الحكم بن الحَزْن الكُلَفي أنّ النبي ﷺ خطب الجمعة متوكئًا على قوسٍ أو عصا.
أخرجه أحمد (٤/ ٢١٢) وأبو داود (١٠٩٦) والطبرانى في "الكبير" (٣/ ٢٣٩) والبيهقي (٣/ ٢٠٦) من طريق شهاب بن خِراش عن شعيب بن رُزيق (١) الطائفي عنه.
стр. 452
قال المنذري في "مختصر السنن" (٢/ ١٨). "في إسناده. شهاب بن خراش أبو الصلت الحوشبي قال ابن المبارك: ثقة. وقال الإِمام أحمد وأبو حاتم الرازي: لا بأس به. وقال يحيى بن معين: ليس به بأس. وقال ابن حبان: كان رجلًا صالحًا، وكان ممن يخطئ كثيرًا حتى خرج عن حدّ الاحتجاج به إلا عند الاعتبار". أهـ.
وقال ابن جماعة في "تخريج الرافعي" (١/ ق ١٣٦/ ب): "في إسناده: شهاب بن خِراش أبو الصلت وثقه غيرُ واحدٍ، وقال ابن حبان: ... " فذكر كلامه المتقدم.
قلت: وممن وثّقه العجلي وأبو زرعة وابن عمار والمدائني، وقال النَّسائي: ليس به بأس. فهو حسن الحديث، وابنُ حبّان متعنت في الجرح، وقد رَمَزَ له الذهبي في الميزان (٢/ ٢٨١) بـ (صح) دلالة على صحة الاحتجاج به.
ولذا حسَّنه النوويُّ في "المجموع" (٤/ ٥٢٦)، وقال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٦٥). "وإسناده حسن، فيه شهاب بن خِرَاش وقد اختلف فيه، والأكثر وثّقوة".
وقال الألباني في "الإِرواء" (٣/ ٧٨): "وهذا سندٌ حسنٌ، وفي شهاب وشعيب كلام يسير .. ".أهـ.
قلت: أما شعيب فلم أر من تكلّم فيه ففي التهذيب (٤/ ٣٥٢): "قال ابن معين: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: صالح. وذكره ابن حبان في الثقات). أهـ.
وأظن أنّ الشيخ اشتبه عليه شعيب هذا بشعيب بن رُزيق الشامي الذي
стр. 453
ليّنه الأزدي، وضعفه ابن حزم (التهذيب: ٤/ ٣٥٣). وقال الحافظ فيه "صدوق يخطىء". وهذا مستبعدٌ؛ لأن الشاميَّ لم يروِ له أبو داود في (السُّنن) أصلًا!
١١١ - باب: استقبال الناس الخطيب
٤٥٢ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمد بن عيسى بن حيّان أبو عبد الله القطّان بالمدائن: نا محمَّد بن الفضل بن عطية: نا منصور عن النَّخَعي -يعني: إبراهيم- عن علقمة.
عن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله ﷺ إذا صعدَ المنبرَ استقبلناه بوُجوهِنا.
أخرجه الترمذي (٥٠٩) ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (٤/ ٢٦٠) - وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢١٧٤) من طريق محمد بن الفضل به.
قال الترمذي: "وحديث منصور لا نعرفه إلا من حديث محمد بن الفضل بن عطية، ومحمد ضعيف ذاهب الحديث عند أصحابنا". وقال: "لا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيءٌ". أهـ.
ومحمد أجْمَلَ الحافظُ في التقريب القولَ فيه بقوله: "كذَّبُوه". وقال في "البلوغ" (ص ٥٤): "إسناده ضعيف" وبين ذلك في "التلخيص" (٢/ ٦٤).
وأخرجه ابن ماجه (١١٣٦) عن عدي بن ثابت عن أبيه، وإسناده إلى عدي حسن، وصححه ابن جماعة في "تخريج الرافعي" (١/ ق ١٣٦/أ)، وقال البوصيري في "الزوائد" (١/ ٢١٤): "هذا إسنادٌ رجاله ثقات إلا أنّه مرسلٌ".أهـ
стр. 454
وفي "التهذيب" (٢/ ٢١): "قال ابن ماجه أرجو أن يكون متصلًا. قلتُ -القائل هو الحافظ-: لا أشك ولا أرتاب في كونه مرسلًا أو يكون سقط منه جدُّه".
وأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١١٧) وأبو داود في "المراسيل"- كما في "تحفة الأشراف" (١٣/ ٢٨٧) بسندٍ حسن عن عديٍ مرسلًا.
وأخرجه ابن خزيمةً -كما في "النكت الظراف" (٢/ ١٢٤ - ١٢٥) - من طريق علي بن غُراب عن أَبَان بن عبد الله البَجَليَّ عن عدي بن ثابت عن البَرَاء.
وقال ابن خزيمة: "إنه خبرٌ معلولٌ".
قلت: علي بن غُراب فيه ضعفٌ، وقد خالفه ابن المبارك ووكيع بن الجراح -وهما مَنْ هما- فروياه عن أبان عن عديٍّ مرسلًا.
١١٢ - باب: في أحكام الخُطبة
٤٥٣ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا جعفر بن محمَّد الصائغ: نا محمَّد بن عمر (١) القَصَبي: نا عبد الوارث عن يونس عن الحسن.
عن الأسود بن سريع أن النبي ﷺ خَطَبَ فقال: "أمّا بعدُ".
رجاله ثقات، إلَّا أن الحسن مدلس ولم يُصرْحِ بالسماع.
٤٥٤ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك قراءةً عليه: نا أبو بكر عبد الحميد بن محمود بن خالد: نا إبراهيم بن المنذر الحزامي: نا مَعْن بن عيسى: نا موسى بن يعقوب الزَّمْعي عن المهاجر بن مسمار عن عائشة بنت سعد عن عامر بن سعد.
стр. 455
عن سعد أنَّ النبي ﷺ خَطبَ فقال: "أمّا بعدُ".
موسى الزَّمْعيُّ ضعيفُ الحفظ.
٤٥٥ - حدثني أبو الحسن علي بن الحسن بن عِلَّان الحرّاني الحافظ: نا الفضل بن محمَّد الباهلي العطّار بأنطاكيّة: نا محمَّد بن قُدامة: نا إسماعيل بن عُليّة عن بَهْز بن حكيم عن أبيه.
عن جّدِه أن النبي ﷺ خَطَبَ فقال: "أمّا بعدُ".
الفضل كذّبه الدارقطني وابن عدي (اللسان: ٤/ ٤٤٨).
وقد ذكر البخاري في صحيحه باب: (من قال في الخطبة بعد الثناء: أمّا بعد)، (٢/ ٤٠٢) وذكر فيه جملةً من الأحاديث.
وقال الحافظ في "الفتح" (٢/ ٤٠٦): "وقد تتبّع طرق الأحاديث التي وقع فيها (أمّا بعد) الحافظُ عبد القادر والرّهاوي في خطبة الأربعين المتباينة له، فأخرجه عن اثنين وثلاثين صحابيًّا". أهـ.
٤٥٦ - حدثنا أبي ﵀: نا أبو عبد الله محمد بن أيوب بن يحيي بن الضُّريس بن يسار (١) البَجَلي الرازي بالري: أنا محمَّد بن سعيد بن سابق الرازي -وكان يسكن (قزوين) - نا عمرو بن أبي قيس عن سماك بن حرب.
عن جابر بن سَمُرة السوائي قال: مَنْ حدَّثك أن رسول الله ﷺ كان يخطب على المنبر جالسًا فكذِّبه، فانا شهدتُه [كان] (٢) يخطب قائمًا ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب خطبةً أخرى.
قال: قلت: كيف كانت خطبتُهُ؟. قال: كلامٌ يعظُ به الناسَ، ويقرأ
стр. 456
آياتٍ من كتاب الله ثم ينزل. وكانت خطبتُه قَصْدًا، وصلاتُه قَصْدًا بنحو (والشمس وضُحاها)، (والسماءِ والطارق) إلا صلاةَ الغداة.
قال: وصلاةُ الظهر كان بلالُ يؤذّن حينَ تدحَضُ الشمسُ، فإنْ جاء رسول الله ﷺ أقامَ وإلّا مَكَثَ قلَيلًا حتى يخرجَ. والعصر نحو ما تصلُّون، والمغرب نحو ما تصلون، والعشاء الآخرة يُؤخِّرُها عن صلاتكم قليلًا.
إسناده حسن، عمرو صدوق له أوهام كما قال الذهبي في الميزان (٣/ ٢٨٥) والحافظ في التقريب.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٢٧٩ - ٢٨٠) بتمامه من طريق عمرو بن ثابت عن سِماك به. وعمرو ضعيف رُمِيَ بالرفض. كذا في التقريب.
وأخرج مسلم (١/ ٤٢٣، ٤٣٢، ٤٤٥، و ٢/ ٥٨٩، ٥٩١) جُلَّهُ مُفرَّقًا من طرقٍ عن سِماك به.
٤٥٧ - أخبرنا أبو بكر يحيي بن عبد الله بن الحارث قراءةً عليه: نا أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد -قاضي حِمْص-: نا يحيى بن مَعين: نا عُبيد الله بن عبد المجيد الحنفي: نا عبيد الله بن عمر عن نافع.
عن ابن عمرَ أنّ رسولَ الله ﷺ كان يخطُبُ خُطْبَتَين يجلسُ بينَهما.
أخرجه البُخاري (٦/ ٤٠٢) ومسلم (٢/ ٥٨٩) من طريق عبيد الله بن عمر به.
٤٥٨ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا أبو علي الحسن بن أحمد بن محمَّد بن بكّار بن بلال: نا جدِّي محمَّد بن بكّار: نا سعيدُ بن بَشير عن عبد الملك بن أَبْجَرَ عن واصِلٍ عن أبي وائل.
عن عمَّار بن ياسر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "طولُ الصلاةِ وقِصَرُ الخُطْبةِ من فقه الرَّجلِ".
стр. 457
سعيدٌ ضعيف، لكن أخرجه مسلم (٢/ ٥٩٤) من طريق عبد الرحمن بن عبد الملك بن أَبْجَرَ عن أبيه به.
٤٥٩ - أخبرنا محمَّد بن أحمد: نا يزيد بن محمَّد: نا يحيي بن صالح: نا جُميع عن يزيد بن خُمير.
عن أبي أمامةَ أنّ رسول الله ﷺ كان إذا بعثَ أميرًا قال: "اقَصُرِ الخُطبةَ، وأَقِلَّ الكلامَ، وإنّ من الكلام سِحْرًا".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: (جُميع منكِر الحديث).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٨/ ١٨٠) من طريق يحيى بن صالح به، وأخرجه أيضًا (٨/ ١٧٠) من نفس الطريق لكن ذكر (أبا سفيان الرُّعيني) بدل (يزيد بن خمير).
قال الهيثمي في المجمع (٢/ ١٩٠): "رواه الطبراني في الكبير من رواية جميع بن ثوب وهو متروك". أهـ.
وجَميع قال البخاري والدارقطني: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث. وضعّفه ابن عدي. (الميزان: ١/ ٤٢٢).
١١٣ - باب: الإِنصات للخطبة
٤٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي وابن سِنان قالا: نا زكريا بن يحيي السِّجْزِي: نا عثمان بن أبي شيبة: نا داود بن عبد الله -يعني: ابن أبى الكِرام من ولد جعفر الطيّار- عن مالك بن أنس عن الزُّهْري عن سعيد بن المسيّب.
عن أبي هريرة أنَّ النبي ﷺ قال: "إذا قُلتَ للإِنسانِ يومَ الجُمُعةِ: (أنصِتْ) والإِمامُ يخطبُ فقد لغوتَ".
стр. 458
أخرجه أبو داود (١١١٢) عن القعنبيّ عن مالك به.
ورواه مالك أيضًا في "الموطأ" (١/ ١٠٣) عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. وأخرجه البخاري (٤/ ٤١٢) ومسلم (٢/ ٥٨٣) من طريق عقيل بن خالد عن الزُّهري به.
١١٤ - باب: الكلام بعد نزول الإِمام عن المنبر
٤٦١ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمَّد بن جعفر الكِنْدي: نا أبو زيد أحمد بن عبد الرحيم الحَوْطي: نا خالد بن يزيد البصري أبو الهيثم: نا جرير بن حازِم: نا ثابت البُناني.
عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ إذا نزل عن المِنْبرِ عَرَضَ له رجلٌ يُكلِّمه فيقوم معه حتى يفرغَ من حاجته، ثم يتقدم إلى الصلاة (١).
أخرجه الطيالسي (رقم: ٢٠٤٣) -ومن طريقه أبو داود (١١٢٠) والترمذي (٥١٧) وابن ماجه (١١١٧) - وعَبْدُ بن حُميد في "المنتخب" (١٢٥٨) وابن أبي شيبة (٢/ ١٢٧) والنسائي (١٤١٩) وابن خزيمة (١٨٣٨) وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٥٥١) والحاكم (١/ ٢٩٠) -وصححه على شرطهما وسكت عليه الذهبي- والبيهقي (٣/ ٢٢٤) من طرقٍ عن جريرٍ به.
وظاهر إسناده الصحة إلَّا أنه معلولٌ:
قال الترمذي: "هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث جرير بن حازم، وسمعت محمدًا -يعني البخاري- يقول: وَهِمَ جرير بن حازم في هذا الحديث، والصحيح ما روي عن ثابتٍ عن أنس قال: أقيمت الصلاة فأخذ
стр. 459
رجلٌ بيد النبى ﷺ فمازال يُكلّمُهُ حتى نعس الناس. قال محمَّد: والحديث هو هذا. وجرير بن حازم ربَّما يَهِمُ في الشيء، وهو صدوق". أهـ.
والحديث الذي أشار إليه البخاري: في صحيحه (٢/ ١٢٤) وعند مسلم (٢/ ٢٨٤).
وقال أبو داود: "هذا الحديث ليس بمعروفٍ عن ثابت، وهو مما تفرّد به جرير بن حازم". أهـ.
وجزم النووي في "المجموع" (٤/ ٥٥٣) بضعف الحديث.
قلت: وجرير له أوهام وأخطاء لا سيّما حين يحدّث من حفظه. ودافع الزين العراقي عن هذا الحديث فقال، -كما في "تحفة الأحوذي" (١/ ٣٦٩) - فيما أعلّ به البخاري وأبو داود الحديث من أن الصحيحَ كلامُ الرجلِ له بعدما أقيمت الصلاة: "لا يقدحُ ذلك في صحة حديث جرير بن حازم، بل الجمعُ بينهما ممكنٌ بأن يكون المراد بعد إقامة صلاة الجمعة وبعد نزوله من المنبر؛ فليس الجمعث بينهما متعذرًا، كيف وجرير بن حازم أحد الثقات المُخرَّج لهم في الصحيح فلا تضر زيادته في كلام الرجل له أنه كان بعد نزوله عن المنبر". أهـ.
كذا قال، والدليل على بُطلان الجمع الذي اختاره أن رواية مسلم نصّت على أن ذلك كان في صلاة العشاء!.
١١٥ - باب: الصلاة بعد الجمعة
٤٦٢ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا علي بن عبد الله القَراطيسي (علاّن) بواسِط: نا يزيد بن هارون. أنا شُعبة عن أيوب عن نافعٍ.
стр. 460
عن ابن عمر أنّه كان يُصلي بعدَ الجُمُعةِ ركعتين يُطوِّل فيهما، ويقول: كان رسولُ الله ﷺ يُطوِّل فيهما.
أخرجه النسائي (١٤٢٩) من طريق يزيد بن هارون به.
وإسناده صحيح.
وأخرج البخاري (٢/ ٤٢٥) ومسلم (٢/ ٦٠٠، ٦٠١) من حديث ابن عمر أن النبي ﷺ كان يصلّي بعد الجمعة ركعتين. هذا لفظُ مسلم.
١١٦ - باب: الخطبة في العيد قبل الصلاة
٤٦٣ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن صالح الأُسَيِّدي قراءةً عليه: نا أبو جعفر محمَّد بن سليمان بن هشام ابن بنت مَطَر الورّاق -أيامَ ابن طولون (١) -: نا وكيع عن سفيان عن ابن جُريج عن الحسن بن مُسلم عن طَاوُسٍ.
عن ابن عباس قال: شهدتُ العيدَ مع النبي ﷺ وأبي بكر وعُمرَ فبدؤا بالخُطْبةِ قبلَ الصلاةِ.
أخرجه البخاري (٢/ ٤٥٣) ومسلم (٢/ ٦٠٢) عن ابن جريج به، وزادا: (وعثمان) بعد (عمر).
وأخرجه البخاري (٢/ ٤٥٣) ومسلم (٢/ ٦٠٥) من حديث ابن عمر.