← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 122405

الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام

جاسم الفهيد الدوسري

Полный текст (1 993 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

آياتٍ من كتاب الله ثم ينزل. وكانت خطبتُه قَصْدًا، وصلاتُه قَصْدًا بنحو (والشمس وضُحاها)، (والسماءِ والطارق) إلا صلاةَ الغداة. قال: وصلاةُ الظهر كان بلالُ يؤذّن حينَ تدحَضُ الشمسُ، فإنْ جاء رسول الله ﷺ أقامَ وإلّا مَكَثَ قلَيلًا حتى يخرجَ. والعصر نحو ما تصلُّون، والمغرب نحو ما تصلون، والعشاء الآخرة يُؤخِّرُها عن صلاتكم قليلًا. إسناده حسن، عمرو صدوق له أوهام كما قال الذهبي في الميزان (٣/ ٢٨٥) والحافظ في التقريب. وأخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٢٧٩ - ٢٨٠) بتمامه من طريق عمرو بن ثابت عن سِماك به. وعمرو ضعيف رُمِيَ بالرفض. كذا في التقريب. وأخرج مسلم (١/ ٤٢٣، ٤٣٢، ٤٤٥، و ٢/ ٥٨٩، ٥٩١) جُلَّهُ مُفرَّقًا من طرقٍ عن سِماك به. ٤٥٧ - أخبرنا أبو بكر يحيي بن عبد الله بن الحارث قراءةً عليه: نا أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد -قاضي حِمْص-: نا يحيى بن مَعين: نا عُبيد الله بن عبد المجيد الحنفي: نا عبيد الله بن عمر عن نافع. عن ابن عمرَ أنّ رسولَ الله ﷺ كان يخطُبُ خُطْبَتَين يجلسُ بينَهما. أخرجه البُخاري (٦/ ٤٠٢) ومسلم (٢/ ٥٨٩) من طريق عبيد الله بن عمر به. ٤٥٨ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا أبو علي الحسن بن أحمد بن محمَّد بن بكّار بن بلال: نا جدِّي محمَّد بن بكّار: نا سعيدُ بن بَشير عن عبد الملك بن أَبْجَرَ عن واصِلٍ عن أبي وائل. عن عمَّار بن ياسر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "طولُ الصلاةِ وقِصَرُ الخُطْبةِ من فقه الرَّجلِ".

стр. 457

سعيدٌ ضعيف، لكن أخرجه مسلم (٢/ ٥٩٤) من طريق عبد الرحمن بن عبد الملك بن أَبْجَرَ عن أبيه به. ٤٥٩ - أخبرنا محمَّد بن أحمد: نا يزيد بن محمَّد: نا يحيي بن صالح: نا جُميع عن يزيد بن خُمير. عن أبي أمامةَ أنّ رسول الله ﷺ كان إذا بعثَ أميرًا قال: "اقَصُرِ الخُطبةَ، وأَقِلَّ الكلامَ، وإنّ من الكلام سِحْرًا". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال المنذري: (جُميع منكِر الحديث). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أخرجه الطبراني في "الكبير" (٨/ ١٨٠) من طريق يحيى بن صالح به، وأخرجه أيضًا (٨/ ١٧٠) من نفس الطريق لكن ذكر (أبا سفيان الرُّعيني) بدل (يزيد بن خمير). قال الهيثمي في المجمع (٢/ ١٩٠): "رواه الطبراني في الكبير من رواية جميع بن ثوب وهو متروك". أهـ. وجَميع قال البخاري والدارقطني: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث. وضعّفه ابن عدي. (الميزان: ١/ ٤٢٢). ١١٣ - باب: الإِنصات للخطبة ٤٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي وابن سِنان قالا: نا زكريا بن يحيي السِّجْزِي: نا عثمان بن أبي شيبة: نا داود بن عبد الله -يعني: ابن أبى الكِرام من ولد جعفر الطيّار- عن مالك بن أنس عن الزُّهْري عن سعيد بن المسيّب. عن أبي هريرة أنَّ النبي ﷺ قال: "إذا قُلتَ للإِنسانِ يومَ الجُمُعةِ: (أنصِتْ) والإِمامُ يخطبُ فقد لغوتَ".

стр. 458

أخرجه أبو داود (١١١٢) عن القعنبيّ عن مالك به. ورواه مالك أيضًا في "الموطأ" (١/ ١٠٣) عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. وأخرجه البخاري (٤/ ٤١٢) ومسلم (٢/ ٥٨٣) من طريق عقيل بن خالد عن الزُّهري به. ١١٤ - باب: الكلام بعد نزول الإِمام عن المنبر ٤٦١ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمَّد بن جعفر الكِنْدي: نا أبو زيد أحمد بن عبد الرحيم الحَوْطي: نا خالد بن يزيد البصري أبو الهيثم: نا جرير بن حازِم: نا ثابت البُناني. عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ إذا نزل عن المِنْبرِ عَرَضَ له رجلٌ يُكلِّمه فيقوم معه حتى يفرغَ من حاجته، ثم يتقدم إلى الصلاة (١). أخرجه الطيالسي (رقم: ٢٠٤٣) -ومن طريقه أبو داود (١١٢٠) والترمذي (٥١٧) وابن ماجه (١١١٧) - وعَبْدُ بن حُميد في "المنتخب" (١٢٥٨) وابن أبي شيبة (٢/ ١٢٧) والنسائي (١٤١٩) وابن خزيمة (١٨٣٨) وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٥٥١) والحاكم (١/ ٢٩٠) -وصححه على شرطهما وسكت عليه الذهبي- والبيهقي (٣/ ٢٢٤) من طرقٍ عن جريرٍ به. وظاهر إسناده الصحة إلَّا أنه معلولٌ: قال الترمذي: "هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث جرير بن حازم، وسمعت محمدًا -يعني البخاري- يقول: وَهِمَ جرير بن حازم في هذا الحديث، والصحيح ما روي عن ثابتٍ عن أنس قال: أقيمت الصلاة فأخذ

стр. 459

رجلٌ بيد النبى ﷺ فمازال يُكلّمُهُ حتى نعس الناس. قال محمَّد: والحديث هو هذا. وجرير بن حازم ربَّما يَهِمُ في الشيء، وهو صدوق". أهـ. والحديث الذي أشار إليه البخاري: في صحيحه (٢/ ١٢٤) وعند مسلم (٢/ ٢٨٤). وقال أبو داود: "هذا الحديث ليس بمعروفٍ عن ثابت، وهو مما تفرّد به جرير بن حازم". أهـ. وجزم النووي في "المجموع" (٤/ ٥٥٣) بضعف الحديث. قلت: وجرير له أوهام وأخطاء لا سيّما حين يحدّث من حفظه. ودافع الزين العراقي عن هذا الحديث فقال، -كما في "تحفة الأحوذي" (١/ ٣٦٩) - فيما أعلّ به البخاري وأبو داود الحديث من أن الصحيحَ كلامُ الرجلِ له بعدما أقيمت الصلاة: "لا يقدحُ ذلك في صحة حديث جرير بن حازم، بل الجمعُ بينهما ممكنٌ بأن يكون المراد بعد إقامة صلاة الجمعة وبعد نزوله من المنبر؛ فليس الجمعث بينهما متعذرًا، كيف وجرير بن حازم أحد الثقات المُخرَّج لهم في الصحيح فلا تضر زيادته في كلام الرجل له أنه كان بعد نزوله عن المنبر". أهـ. كذا قال، والدليل على بُطلان الجمع الذي اختاره أن رواية مسلم نصّت على أن ذلك كان في صلاة العشاء!. ١١٥ - باب: الصلاة بعد الجمعة ٤٦٢ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا علي بن عبد الله القَراطيسي (علاّن) بواسِط: نا يزيد بن هارون. أنا شُعبة عن أيوب عن نافعٍ.

стр. 460

عن ابن عمر أنّه كان يُصلي بعدَ الجُمُعةِ ركعتين يُطوِّل فيهما، ويقول: كان رسولُ الله ﷺ يُطوِّل فيهما. أخرجه النسائي (١٤٢٩) من طريق يزيد بن هارون به. وإسناده صحيح. وأخرج البخاري (٢/ ٤٢٥) ومسلم (٢/ ٦٠٠، ٦٠١) من حديث ابن عمر أن النبي ﷺ كان يصلّي بعد الجمعة ركعتين. هذا لفظُ مسلم. ١١٦ - باب: الخطبة في العيد قبل الصلاة ٤٦٣ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن صالح الأُسَيِّدي قراءةً عليه: نا أبو جعفر محمَّد بن سليمان بن هشام ابن بنت مَطَر الورّاق -أيامَ ابن طولون (١) -: نا وكيع عن سفيان عن ابن جُريج عن الحسن بن مُسلم عن طَاوُسٍ. عن ابن عباس قال: شهدتُ العيدَ مع النبي ﷺ وأبي بكر وعُمرَ فبدؤا بالخُطْبةِ قبلَ الصلاةِ. أخرجه البخاري (٢/ ٤٥٣) ومسلم (٢/ ٦٠٢) عن ابن جريج به، وزادا: (وعثمان) بعد (عمر). وأخرجه البخاري (٢/ ٤٥٣) ومسلم (٢/ ٦٠٥) من حديث ابن عمر.

стр. 461

أبواب صلاة الكسوف والاستسقاء ١١٧ - باب: الخطبة في الكسوف ٤٦٤ - أخبرنا الحسن بن حبيب: نا أبو جعفر محمَّد بن إسماعيل الصائغ بمكة سنة ستٍّ وستين ومائتين: نا أبو داود الحَفَريُّ. نا سفيان الثوري عن الأسود بن قيس عن ثعلبة بن عبّاد. عن سَمُرَةَ بن جُنْدُب أنَّ رسول الله ﷺ خَطَبَ حينَ انكسفتِ الشمسُ فقال: "أمّا بَعْدُ". أخرجه أحمد (٥/ ١٦ - ١٧) عن شيخه أبي داود الحَفَري -واسمه عمر بن سعد- به. وأخرجه النسائي (١٥٠١) عن أحمد بن سليمان عن الحَفَري به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٧/ ٢٢٦) من طريق عبد الله بن المبارك عن سفيان به. وثعلبة -وإن وثقه ابن حبّان- فمجهول كما قال ابن المديني وابن حزم وابن القطّان. ١١٨ - باب: سبب القحط ٤٦٥ - أخبرنا محمَّد بن أحمد: نا يزيد بن محمَّد: نا يحيى بن صالح: نا جُميع عن أبي راشد التَنُّوخي.

стр. 462

عن أبي أمامة قال: رسول الله ﷺ : "ما مُطِر قومٌ قطُّ إلا برحمةٍ، ولا قُحِطوا إلَّا بسخط". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال المنذري: (جُميع منكر الحديث). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . إسناده واه: جَميع بن ثوب قال البخاري والدارقطني: منكر الحديث. وتركه النسائي. (اللسان: ٢/ ١٣٤). والحديث عزاه في "كنز العمال" (٧/ ٥٩٤) إلى أبي الشيخ في "العظمة". ١١٩ - باب: صلاة الاستسقاء ٤٦٦ - أخبرنا أبو بكر يحيي بن عبد الله بن الحارث: نا زكريا بن يحيي السَّجْزي قال: حدثني أحمد بن السَّكَن الأبلي المُكْتِب: نا يعقوب بن محمَّد: نا محمد بن فُليحِ عن عبد الله بن حسين بن عطاء بن يسار عن شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر. عن أنس بن مالك أن النبيَّ ﷺ كبّر في الاستسقاءِ واحدةً. إسناده ضعيف، يعقوب بن محمَّد وعبد الله بن حسين ضعيفان، وابن فُليح سيء الحفظ. ٤٦٧ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الله الملك قراءةً عليه: نا علي بن عبد الرحمن بن المغيرة بن علان بمصر: نا يعقوب بن كعب الحلبي: نا أبي عن الثوري عن يحيي بن سعيد عن الزُّهري عن عبّاد بن تميم. عن عمّه عن النبي ﷺ في الاستسقاء أنه صلى ركعتين فأعلن بالقراءةِ، وقَلَبَ رداءَه، واستقبلَ القِبْلةَ.

стр. 463

أخرجه البخاري (٢/ ٥١٥) عن يحيى بن سعيد به. وأخرجه البخاري (٢/ ٥١٤) ومسلم (٢/ ٦١١) من طرقٍ أخرى عن الزُّهري. وعمّ عبّاد هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني. ١٢٠ - باب: الدُّعاء في الاستسقاء ٤٦٨ - حدثنا أبو الحسن أحمد بن سليمان: نا يزيد بن محمَّد بن عبد الصمد: نا أبو الجُماهِر محمَّد بن عثمان التَّنُوخي، نا سعيد بن بَشير عن مَطَر (١) عن الحسن. عن سَمُرةَ بن جُنْدب أنّ رسول الله ﷺ كان يدعو: "اللهمَّ ضَعْ في أرضنا بركتَها وزينتَها وسكنَها (٢) ". ٤٦٩ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن عبد الرزّاق الشيخُ الصالحُ الثقة: نا أبو الجُماهِر بمثله. ٤٧٠ - حدثنا أبو عبد الرحمن محمَّد بن حُوَيْت بن أحمد بن أبي حكيم القرشي قال: حدثني أبي: أبو سليمان حُويت بن أحمد: نا أبو الجُماهِر بإسناده مثلَه. ٤٧١ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا إسحاق بن سيّار النَّصيبي: نا أبو الجُماهِر: نا سعيد بن بشير، فذكر مثلَ حديث يزيد بن عبد الصمد.

стр. 464

٤٧٢ - حدثنا أبو الحسن أحمد بن سليمان: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا محمَّد بن بكّار بن بلال: نا سعيد بن بشير عن مَطَر عن الحسن. عن سَمُرةَ بن جُندب أن رسول الله ﷺ كان يدعو: "اللهم أنزلْ في أرضنا زينتَها وسَكَنَها". أخرجه البزّار (الكشف: ٦٦١) والطبراني في "الكبير" (٧/ ٢٧٠) -ومن طريقه: أبو نُعيم في "الحلية" (٣/ ٧٧) - من طريق أبي الجُماهِر به. قال البزّار: "حديث مطر لا نعلمُ حدّث به إلا سعيد بن بشير". أهـ. وقال أبو نُعيم: "وهو غريب من حديث مطر، تفرّد به سعيد بن بشير". أهـ. قلت: وسعيد ومطر ضعيفان، والحسن لم يسمع من سمرة غير حديث "العقيقة" وما عداه فهو مُدَلَّس. وأخرجه البزار (٦٦١) من طريق إسحاق بن إدريس عن سويد بن إبراهيم عن قتادة عن الحسن به. وقال البزّار: "حديث قتادة لا نعلم حدّث به إلا سويد". وإسحاق متروك كذّبه ان معين (اللسان: ١/ ٣٥٢) وشيخه ضعّفوه. وأخرجه الطبراني (٧/ ٢٦٣) من طريق سهل بن عثمان عن يحيي بن أبي زائدة عن الحجّاج عن قتادة عن الحسن به. وبذا تعلم ما في كلام البزار. وحجّاج هو ابن أرطاة ضعيف الحفظ، كثير التدليس وقد عنعن. وأخرجه الطبراني (٧/ ٢٧٦) من طريق إسماعيل بن مسلم المكي عن الحسن به. وإسماعيل ضعيف تركه بعضهم. وأخرجه البزار (٦٦٢) والطبراني (٧/ ٣٢٢) من طريق جعفر بن سعد بن سمرة عن خبيب بن سليمان بن سَمُرة عن أبيه عن سَمُرة.

стр. 465

جعفر ليس بالقوي كذا في التقريب، وخُبيب وأبوه مجهولان، قال ابن القطّان -كما في التهذيب (٢/ ٩٤) -: "ما من هؤلاء من يُعرف حاله -يعني جعفر ومن فوقه- وقد جَهِدَ المحدثون فيهم جُهدهم، وهو إسنادٌ يُروى به جملةُ أحاديث قد ذَكَرَ البزّار منها نحوَ المائة". أهـ. وذكر الحافظ في التلخيص (٢/ ١٠٠) حديث سمرة وقال: "إسناده ضعيف". وتساهل الهيثمي (٢/ ٢١٥) فقال: "إسناده حسن أو صحيح".!. وأخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ١/ ق ٩٢/ أ- ب) من حديث أنس بن مالك مطوّلًا. قال الهيثمي (٢/ ٢١٣): "وفيه مجاشع بن عمرو، قال ابن معين: قد رأيته أحدَ الكذّابين". أهـ. ١٢١ - باب: ما جاء في الرِّيح ٤٧٣ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمَّد بن فضالة الحمصي قراءةً عليه: نا أبو شُرَحْبيل عِيسى بن خالد بن نافع الحمصي ابن أخي أبي اليمان: نا آدم بن أبي إياس: نا شُعبة عن الحَكَم عن مجاهِد. عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "نُصِرْتُ بالصَّبَا، وأُهلِكت عادٌ بالدَّبور". أخرجه البخاري (٢/ ٥٢٠) ومسلم (٢/ ٦١٧) من طريق شعبة به.

стр. 466

(٥) " كتاب الجنائز "

стр. 467

١ - باب: فضل المرض ٤٧٤ - أخبرنا أحمد بن القاسم: نا أبو زُرعة: نا أبو مُسهِر ومحمد بن المبارك قالا: نا خالد بن يزيد المُرِّي قال: حدّثني سالم بن عبد الله المُحاربي عن سليمان بن حَبيب. عن أبي أُمامة عن رسول الله ﷺ قال: "ما من مسلمٍ يُصرَعُ صَرْعةً من مرضٍ إلَّا بُعِثَ منها طاهرًا". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧/ ق ١٩/ ب- ٢٠/ أ) من طريق تمّام وغيره. وأخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١١٥ - ١١٦) عن شيخه أبي زرعة به. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفّارات" (ق/٣/ ب) والبيهقي في "الشعب" (٣/ ق ٣٣٤/ أ) من طريق أبي مسهر به. قال المنذري في "الترغيب" (٤/ ٢٩٨) -وتبعه الهيثمي (٢/ ٣٠٢) -. "رُواته ثقات". أهـ. وكذا قال المناوي في "التيسير" (٢/ ٣٦٤). قلت: إسناده صحيح، سالم المحاربي قال أبو حاتم -كما في الجرح والتعديل (٤/ ١٨٥) -: صالح الحديث. ونقل ابن عساكر (٧/ ق ٢٠/ ب) توثيقَه عن الأوزاعيِّ. ٤٧٥ - أخبرنا أبو طاهر محمَّد بن عبد العزيز بن حَسنون الفقيه الإسكندراني: نا صالح بن شعيب البصري: نا سليمان بن داود المنقري عن الدّراوردي: نا عمرو بن أبي عمرو عن المقبري. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن اللهَ- لَيبتلي عبدَه المؤمنَ بالسَّقَمِ حتى يُخفِّفَ عنه كلَّ ذنبٍ". سليمان هو الشَّاذكوني متروكٌ متهم.

стр. 468

وأخرجه الحاكم (١/ ٣٤٧ - ٣٤٨) من طريق أحمد بن عيسى التستري عن ابن وهب عن عبد الرحمن بن سلمان الحَجْري عن عمرو به. وصحّحه الحاكم على شرط الشيخين، وسكت الذهبي عليه في تلخيصه. وإسناده صالح، أحمد بن عيسى صدوق تُكلِّم فيه بلا حُجةٍ، وعبد الرحمن بن سلمان مختلَفٌ فيه. ٤٧٦ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن القاسم بن معروف: نا أبو العباس محمَّد بن عبد الله اليافوني: نا الحسن بن علي الحلواني: نا الهيثم بن الأشعث السلمي قال: حدثني فضالة بن جبير عن يُسَير بن عبد الله الأنصاري عن أبيه عن جدّه قال: قال رسول الله ﷺ . (ح). وأخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم: نا أبي: نا الحسن بن علي الحلواني: نا الهيثم بن الأشعث الصَّنعاني عن فضّال بن جُبير الغُداني عن يُسير بن عبد الله بن أبي أيوب الأنصاري عن أبيه. عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ : "ساعاتُ الأمراضِ يُذْهبْنَ ساعاتِ الخطايا". أخرجه ابن أبي الدُّنيا في "المرض والكفّارات" (ق ٤/ أ - ب) عن الحسن بن علي الحلواني به، وفيه قصة. وفضّال بن جبير قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به بحالٍ، يروي أحاديث لا أصل لها. وضعّفه أبو حاتم. (اللسان: ٤/ ٤٣٤). والهيثم قال الذهبي في "المغني" (٦٧٩١): "مجهول". أهـ. فالإِسناد ضعيف، وقد أشار المنذري في الترغيب (٤/ ٢٨٦) إلى ضعفه حيث صدّره بـ (رُوي). وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الفرج بعد الشدة" (ص ٢٠) عن الحسن مرسلًا، وفيه أبو بشر الحلبي مجهول كما في التقريب.

стр. 469

٤٧٧ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين (١) بن القاسم بن درستويه قراءةً عليه: نا محمَّد بن أيوب بن مُشْكان النيسابوري: نا محمَّد بن عمر بن أبي السَّمْح: نا الجارود بن يزيد: نا سُفيان -يعني الثوري- عن أشعث عن ابن سيرين. عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثةٌ من كُنوز البرِّ: إخفاءُ الصدقةِ، وكُتمان الشكوى، وكُتمانُ المصيبةِ. يقولُ الله : ابتليتُ عبدي ببلاءٍ فصبر [و] (٢) لم يشكني (٣) إلى عُوّاده، أبدلتُه لحمًا خيرًا من لحمه، ودمًا خيرًا من دمه. وإن أرسلتُه أرسلته ولا ذنبَ له، وإن توفيتُه فإلى رحمتي". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال المنذري: "الجارود بن يزيد أبو علي النَّيْسابُوري، وقيل: أبو الضحّاك، كان أبو أسامةَ يرميه بالكذب، وضعّفه جماعةٌ". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أخرجه ابن عساكر (١٥/ ق ١٢١/ أ) من طريق تمام. وأخرجه ابن حبان في "المجروحين" (١/ ٢٢٠) عن شيخه ابن مُشْكان به. وأخرجه الطبراني -كما في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٣٩٥) - ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١١٧) وابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ١٩٩) من طريق قطن بن إبراهيم النيسابوري عن الجارود به. قال أبو نعيم: تفرّد به الجارود عن سفيان. وقال ابن حبان: هذا لا أصل له. وقال ابن الجوزي: "لا يصح، تفرّد به الجارود عن سفيان. قال البخاري: منكر الحديث، وكان أبو أسامة يرميه بالكذب. وقال يحيي: ليس

стр. 470

بشيءٍ. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما لا أصل له". أهـ. قلت: وكذّبه أبو حاتم والعقيلي، وقال الحاكم: روى عن الثوري أحاديث موضوعة. (اللسان: ٢/ ٩٠ - ٩١). ولم يقنع السيوطي في "اللآلئ" (٢/ ٣٩٥) بهذا فقال: "قلت: لم يُتّهم الجارود"! ولذا تعقبه ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٣٥٤) بقوله: "قلت: هذا ممنوع كما يُعرف بمراجعة المقدمة". أهـ. يعني بمراجعة مقدمة كتابه حيث سرد أسماء الوضاعين والكذّابين، وانظر ترجمة الجارود فيه (١/ ٤٤). وأخرج الروياني في "مسنده" (ق ٢٤٣/ أ- ب) وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٠٨٨) وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ١٩٧) والقضاعي في "مسند الشهاب" (رقم: ٢٩٨) والبيهقي في "الشعب" (٣/ ق / ٣٥٤ ب) من طريق زافر بن سليمان عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: "من كنوز البر: كتمان المصائب والأمراض والصدقة". قال أبو نعيم: "غريب من حديث نافع وعبد العزيز، تفرّد به عنه زافر". قلت: زافر وإن كان صدوقًا فإنه كثير الغلط والوهم. وقد نسب الدمياطي في "المتجر الرابح" (ص ٢١٠) إلى عبد العزيز بن أبي روّاد قوله: "كان يُقال: ثلاثة من كنوز الجنة: كِتمان المرض، وكتمان المصيبة، وكتمان الصدقة". وفي "العلل" لابن أبي حاتم (٢/ ٣٣٢): "قال أبو زرعة: هذا حديث باطل. وامتنع أن يُحدِّث به". أما الشطر الثاني من الحديث: "يقول الله تعالى: إذا ابتليت عبدي ... إلخ" فقد أخرجه الحاكم (١/ ٣٤٨ - ٣٤٩) وعنه البيهقي في سننه (٣/ ٣٧٥) وفي "شعب الإِيمان" (٣/ ق ٣٣٨/ ب) من طريق أبى بكر

стр. 471

الحنفي عن عاصم بن محمد بن زيد عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وسكت عليه الذهبي في التلخيص. وقال العراقي في "تخريج الإِحياء" (٢/ ٢٠٨): "إسناده جيّدٌ". وقال البيهقي في "الشعب": "إسناده صحيح". ثم قال: "زعم بعض الحفاظ أن مسلم بن الحجّاج أخرج هذا الحديث في كتابه عن القواريري عن أبي بكر الحنفي، ثم اعترض عليه بأن هذا حديث إنّما يروى عن عاصم عن عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة. كذلك رواه قرّة بن عيسى عن عاصم، ورواه معاذ بن معاذ عن عاصم بن محمد عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن جدّه عن أبي هريرة. وعبد الله بن سعيد شديد الضعف. وقد نظرتُ في كتاب مسلم ﵀ فلم أجد هذا الحديث، ولم يذكره أبو مسعود الدمشقي في تعليق الصحيح". أهـ. قلت: الحافظ الذي ذكر كلامه البيهقي هو أبو الفضل محمَّد بن أحمد بن عمار الشهيد المتوفى سنة (٣١٧) وله جزء في الأحاديث المعلّلة في صحيح مسلم (١)، وقد ذكر كلامه الحافظ ابن رجب في "شرح علل الترمذي" (٢/ ٧٦٨ - ٧٦٩) وأقرّه عليه. وأمّا ما ذكره من عزو الحديث لمسلم فلعلّه من اختلاف النُّسخ، قال السيوطي في "اللآلئ" (٢/ ٣٩٧): "فكان في صحيح مسلم في غير الرواية المشهورة، فإنّه رواياتٌ متعدّدة (٢) ". أهـ. وأخرجه أبو الشيخ -كما في اللآلئ (٢/ ٣٩٦) - ومن طريقه

стр. 472

ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ١٩٩) من طريق عبد الرحمن بن سليماد بن أبي الجَوْن عن عبد الله بن سعيد به. وأعلّه ابن الجوزي بضعف عبد الله بن سعيد. وعبد الرحمن بن أبي الجون حديثه حسن، وروايته تؤيد رواية معاذ بن معاذ". وقد اختلفت أنظار الحفاظ في الحكم على هذا الحديث: فجماعة ضعّفوه وعلّلوه بكونه من رواية عبد الله بن سعيد المقبري -وهو واهٍ-، ووهّموا أبا بكر الحنفي في روايته ورجحوا رواية معاذ بن معاذ العنبري عليه. وقد استدلّ الحافظ ابن عمّار الشهيد على كون هذا الحديث من حديث عبد الله بن سعيد بأنه يشبه أحاديثه (١) ولا يشبه حديث سعيد بن أبي سعيد. وجماعة صححوا هذا الحديث، وأجابوا عما أُعِلّ به بأنه لا مانع أن يكون عاصم بن محمَّد قد سمعه من عبد الله بن سعيد وسعيد بن أبي سعيد فرواه على الوجهين. وأخرجه البيهقي بعد ذلك من طريق أبي صخر حُميد بن زياد عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة موقوفًا. وحُميد مختلفٌ فيه. وأخرجه مالك (٢/ ٩٤٠ - ٩٤١) وابن أبي الدنيا في "المرض

стр. 473

والكفّارات" (ق ٢/ ب) عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار مرسلًا، وسنده صحيح. ووصله ابن عبد البر في "التمهيد" -كما في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٣٩٨) - من طريق عباد بن كثير عن زيد عن عطاء عن أبي سعيد الخدري. وقال: "عباد بن كثير الثقفي كان فاضلًا عابدًا وليس بالقوي". أهـ. قلت: عبّاد متفق على تضعيفه، وقد تركه البخاري والنسائي والعجلي. وأخرجه الدارقطني في "غرائب مالك" -كما في "اللسان" (٤/ ٢٥٤) - والقاضي أبو الحسن بن صخر في "عوالي مالك" -كما في اللآلئ (٢/ ٣٩٧) - من طريق علي بن محمَّد الزياد آبادي عن [معن بن عيسى عن مالك، (١) عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة. وذكر الحافظ في اللسان أن الدارقطني أشار إلى لين الزياد آبادي وتفرُّدِه بروايته عن مالك. ٤٧٨ - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد: نا جعفر بن محمَّد: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا ناشب بن عمرو: نا مقاتل بن حيّان عن قيس بن سكن. عن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: "ثَلاثٌ من كنوزِ البرِّ: كتمانُ الأوجاعِ والبلوى والمصيباتِ، ومن بثَّ لم يصبرْ". ذكر السيوطي في "اللآلئ" (٢/ ٣٩٦) هذا الحديث بسنده ومتنه معزّوًا إلى تمام. وناشب قال البخاري: منكر الحديث. وضعّفه الدارقطني. (اللسان: ٦/ ١٤٣).

стр. 474

٢ - باب: ما جاء في الحُمَّى ٤٧٩ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن القاسم بن معروف: نا أبو العباس محمَّد بنَ عبد الله بن إبراهيم الكِناني اليافوني بيافا: نا إسماعيل بن عبّاد الأُرْسوفي: نا سليمان بن داود عن الحسين بن علوان الكلبي: نا عمرو بن خالد مولى بني هاشم عن أبي هاشم عن سعيد بن جُبير. عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "حُمَّى يومٍ كفّارةُ سنةٍ للذنوب، وحُمَّى يومين كفارة سنتين، وحُمَّى ثلاثةِ أيامٍ كفارةُ ثلاثِ سنينَ". عَزَاه الزَّبيدي في "شرح الإِحياء" (٩/ ٥٢٦) إلى تمّام. وإسناده تالف، الحسين بن علوان وعمرو بن خالد من كبار الكذابين والوضاعين، والأُرْسوفي ضعّفه الدارقطني. وأخرج القضاعي في "مسند الشهاب" (٦٢) من حديث ابن مسعود مرفوعًا: "حُمَّى ليلةٍ تكفّر خطايا سنةٍ مُجرَّمةٍ (١) ". قال العراقي في تخريج الإِحياء (٤/ ٢٨٨): "سنده ضعيف". أهـ. وبيّن ذلك الزبيدي في شرح الإِحياء (٩/ ٥٢٦) فقال: "وأعلّه ابن طاهر بالحسن بن صالح، وقال تركه يحيي القطّان وابن مهدي". أهـ. وهذا إعلال قاصر فالحسن وثقه أحمدُ وابن معين والعجلي والدارقطني وغيرهم. وفي السند: (أحمد بن راشد الهلالي) اتهمه الذهبي في الميزان (١/ ٩٧) بالوضع، و (صالح بن أحمد الهروي) قال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر. كما في الميزان (٢/ ٢٨٨).

стр. 475

٣ - باب: ما جاء في ذهاب البصر ٤٨٠ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأَذْرعي: نا أبو عبد الله أحمد بن علي بن سهل المروزي: نا سُرَيج بن يونس: نا إسماعيل بن جعفر عن سُهيل عن الأعمش عن أبي صالح. عن أبي هريرة أن رسولَ الله ﷺ قال: "إذا أذهبَ الله [ ] (١) عينَ عبدِه فصبرَ واحتسبَ إلَّا أدخلَهُ اللهُ [ ] (١) الجنّةَ". أحمد بن علي بن سهل المروزي مجهول. قاله ابن حزم -كما في "اللسان" (١/ ٢٢٢) - وقد وهم فيه بإدخال (الأعمش) بين سهيل بن أبي صالح وأبيه. وقد رواه على الصواب. يحيي بن محمد بن السكن عن محمد بن جهضم عن إسماعيل بن جعفر عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا يَذهبُ اللهُ بحبيبتي عبدٍ فيصبر ويحتسب إلَّا ... ". أخرجه ابن حبان (٧٠٧) وإسناده جيِّدٌ قويٌ. وأخرج الترمذي (٢٤٠١) من طريق سفيان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا: "يقول الله : من أذهبتُ حبيبتيه فصبر واحتسب لم أرض له ثوابًا دون الجنة". قال الترمذي: حسن صحيح. أهـ. قلت: وهو صحيحُ الإِسناد. وقد أخرجه البخاري (١٠/ ١١٦) من حديث أنس بنحوه، وفي الباب عن جماعة من الصحابة انظرهم في "المجمع" (٢/ ٢٠٨).

стр. 476

٤ - باب: دعاء المريض ٤٨١ - حدثنا خيثمة بن سليمان: نا محمَّد بن عَوْف: نا أحمد بن يونس: نا الحسين بن علوان عن ثور عن خالد بن مَعْدَان. عن أبي أمامةَ قال: قال رسول الله ﷺ : "عُودوا مرضاكم، وسَلوهم أنْ يدعوا لكم، فإن دُعاءَهم يَعْدِلُ دعاءَ الملائكةِ". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال المنذري: (ابن علوان كوفيٌّ متروكُ الحديثِ). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٧٧١) عن شيخه ابن جوصاء عن محمد بن عوف به. وابن علوان كذّبه النسائي واتهمه ابن حبان، وتركه الباقون (اللسان: ٢/ ٢٩٩ - ٣٠٠). وأخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ١/ ق ١٠٤/ ب) وفي "كتاب الدعاء" (رقم: ١١٣٦) والبيهقي في "الشعب" (٣/ ق ٣٥٢/ أ) من حديث أنس مرفوعًا وفيه: "فإن دعوة المريض مستجابة، وذنبه مغفور". وقال الطبراني: "لا يروى عن أنس إلا بهذا الإِسناد، تفرّد به عبد الرحمن بن قيس".أهـ. وقال الهيثمي (٢/ ٢٩٥): "وفيه عبد الرحمن بن قيس الضبيُّ، وهو متروك الحديث". أهـ. قلت: كذّبه ابن مهدي، واتهمه صالح جزرة بالوضع. (التهذيب: ٦/ ٢٥٨). وأشار إلى ضعفه المنذري في "الترغيب" (٤/ ٣٢٢) حيث صدّره بـ (رُوي).

стр. 477

وأخرجه ابن ماجه (١٤٤١) وابن السنِّي في "عمل اليوم والليلة" (رقم: ٥٥٧) وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٤٥٥) من طريق ميمون بن مهران عن عمر مرفوعًا. قال المنذري (٤/ ٣٢٢): "رواته ثقات مشهورون إلَّا أن ميمون بن مهران لم يسمع من عمر". أهـ. وقال النووي في "الأذكار" (ص ١١٩): "إسناده صحيح أو حسن عن ميمون، لكن ميمون لم يُدرك عمر". أهـ. وأعلّه بالانقطاع أيضًا البوصيري في زوائد ابن ماجه (١/ ٢٥٩). وتنبّه الحافظ في "تخريج الأذكار" إلى علةٍ لم يتنبَّه لها المتقدمون فقال معقّبًا على قول النووي -كما في "شرح الأذكار" لابن علّان (٤/ ٩١ - ٩٢) - ما لفظه: "فلا يكون صحيحًا ولو اعتضد لكان حسنًا، لكن لم نجد له شاهدًا يصلحُ للاعتبار، فقد جاء من حديث أنس وأبي أمامة وجابر وفي سند كلٍّ منها من نُسِبَ إلى الكذب. ثمَّ في سند ميمون علّة خفيّةٌ تمنع من الحكم بصحته وحُسنه، وذلك أنّ ابن ماجه أخرجه عن جعفر بن مسافر- وهو شيخ وَسَطٌ، قال فيه أبو حاتم: شيخ، والنسائي: صالح، وابن حبان في "الثقات": إنّهُ يخطئ-، وشيخه فيه: كثير بن هشام ثقة من رجالِ مسلمٍ، وهو يرويه عن جعفر بن بُرقان -وهو من رجال مسلم أيضًا لكنه مختلف فيه، والراجح أنه ضعيفٌ في الزُّهري خاصةً، وهذا من حديثه عن غير الزُّهري وهو ميمون، وأخرجه ابن السُّنِّي من طريق الحسن بن عَرفة -وهو أقوى من جعفر بن مسافر- عن كثير بن هشام، فأدخَل [بين] كثير وجعفر بن بُرْقان: عيسى بن إبراهيم الهاشمي، وهو ضعيف جدًا نسبوه إلى الوضع. فهذه علّةٌ قادحةٌ تمنع من الحكم بصحته لوكان متصلًا، وكذا بحُسْنِه". أهـ. وكذا قال في ترجمة جعفر بن مسافر من "التهذيب" (٢/ ١٠٧)، وفيها: "فكأنّ جعفر كان يُدلِّس تدليسَ التسوية، إلَّا أني وجدت في نسختي من "ابن ماجه" تصريحَ كثير بتحديث جعفر له، فلعلّ كثيرًا عَنْعَنَه فرواه جعفر عنه

стр. 478

بالتصريح لاعتقاده أنّ الصيغتين سواءٌ من غير المدلِّس. لكن ما وقفتُ على كلامِ أحدٍ وصفه بالتدليس، فإن كان الأمرُ كما ظننتُ أولًا وإلا فيسلم جعفر من التسوية، ويثبت التدليس في كثير، والله أعلم". أهـ. وقال ابن الجوزي: "لا يصحُّ، قال الحاكم: عيسى بن إبراهيم واهي الحديث، وقال ابن حبان: يروي المناكير عن جعفر بن بُرْقان، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد". أهـ. ٥ - باب: فضل عيادة المريض ٤٨٢ - أخبرنا محمَّد بن أحمد: نا يزيد بن محمَّد: نا يحيي بن صالح: جُميع: نا خالد. عن أبي أُمامة أنّ النبيَّ ﷺ قال: "ما من رجلٍ يعودُ مريضًا فيجلسُ عندَه إلا تحفّفنه الرحمةُ من كلِّ جانبٍ [ما جَلَسَ عنده] (١) فإذا خرج من عنده كَتَبَ اللهُ له أجرَ صيامِ يومٍ". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال المنذري: (جُميع منكر الحديث). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (١/ ٢٠٢) من طريق يحيي بن صالح الوحاظي به، وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٥٨٧) من طريق آخر عن جميع به. وجميع قال البخاري والدارقطني: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك. فالإِسنادُ واهٍ.

стр. 479

٦ - باب: أعمار هذه الأمّة ٤٨٣ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو عبد الله محمد بن عيسى بن حيان المدائنى: نا محمد بن الفضل بن عطية عن زيد العمِّي عن يزيد الرَّقاشي. عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: "أعمارُ أمتي كعُمري إلَّا الأقلُّ". فقيل لأنس: فكم كان عُمرُه؟. قال: اثنتين وستين. إسناده تالف: ابن عطية كذّاب، وزيد ضعيف، والرقاشي متروك. ٧ - باب: ذكر الموت ٤٨٤ - حدثني أبو الحسن علي بن الحسن بن علّان بن عبد الرحمن الحرّاني الحافظ قال: نا الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن عبد الجبّار المَوصلي: نا جدّي: عبد الغفار بن جابر (١): نا عُبيد الله بن عمر عن نافع. عن ابن عمر قال: خَرَجَ رسول الله ﷺ إلى المسجدِ فإذا قومٌ يتحدّثون ويضحكون، فقال. "اذكروا الموتَ، أَمَا والذي بعثني بالحقّ لو تعلمون ما أعلمُ لضحِكتُم قليلًا ولبكيتُم كثيرًا". الحسن بن أحمد بن عبد الغفّار وجَدُّه لم أقف على ترجمتيهما. وقال العراقي في "تخريج الإِحياء" (٤/ ٤٥١). "أخرجه ابن أبي الدنيا في "الموت" من حديث ابن عمر بإسنادٍ ضعيفٍ". أهـ.

стр. 480

وقال الحافظ في "الفتح" (١١/ ٣١٩ - ٣٢٠): "أخرجه سُنيد في "تفسيره" بسنده واهٍ عن ابن عمر". أهـ. وأخرجه أبو يعلى في مسنده الكبير -كما في "المطالب العالية" (المسندة- ق ١٠٩/ أ) - من طريق كوثر بن حكيم عن نافع عن ابن عمر. قال البوصيري في "مختصر الإِتحاف" (٣/ ق ١٠١/ أ): "فيه كوثر بن حكيم، وهو ضعيف". أهـ. قلت: هو متروك تركه أبو نعيم والنسائي والدراقطني، ووهّاه غيرهم (اللسان: ٤/ ٤٩٠ - ٤٩١). وأخرج الطبراني في "الأوسط" -كما في "المجمع"- والقضاعي في "مسند الشهاب" (٦٧١) عن ابن عمر مرفوعًا: "أكثروا ذكر هاذم اللذّات". يعني الموت. وفيه القاسم بن محمَّد الأسدي بيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح" (٧/ ١١٩). وقال المنذري في "الترغيب" (٤/ ٢٣٦) والهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٣٠٩): "إسناده حسن". أهـ (١). وأخرجه أحمد (٢/ ٢٩٢ - ٢٩٣) والترمذي (٢٣٠٧) -وحسّنه- والنسائي (١٨٢٤) وابن ماجه (٤٢٥٨) وابن حبان (٢٥٥٩ - ٢٥٦٢) وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٦٤) والحاكم (٤/ ٣٢١) -وصححه على شرط مسلم وسكت عليه الذهبي- والقضاعي (٦٦٨ - ٦٧٠) والخطيب في "التاريخ" (١/ ٣٨٤، و٩/ ٤٦٩ - ٤٧٠) وابن الجوزي في "العلل" (١٤٧٩) من طريق محمَّد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا:

стр. 481

"اذكروا هاذم اللذات: الموت". ومحمد بن عمرو حَسَنُ الحديث كما قال الذهبي في "المغني" (رقم: ٥٨٧٦). والحديثُ حسنه المنذري في "الترغيب" (٤/ ٢٣٦) والحافظ في "تخريج الأذكار" -كما في "الفتوحات الربّانية" (٤/ ٥٠) -وصححه ابن السكن وابن طاهر- كما في التلخيص الحبير (٢/ ١٠١) - والنووي في "الأذكار" (ص ١١٢) (١). وللحديث شواهد يصح بها ذكرها الحافظ في تخريج الأذكار -كما في الفتوحات- والسخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص ٧٤ - ٧٥). وأمّا ابن الجوزي فقال: "لا يثبت" وأعله بمحمد بن عمرو. هذا عن الشطر الأول من الحديث، أما الشطر الثاني: "لو تعلمون ... " فقد أخرجه البخاري (٢/ ٥٢٩ و ١١/ ٣١٩) ومسلم (٢/ ٦١٨ و ١/ ٣٢٠) من حديث عائشة وأنس، وانفرد بإخراجه البخاري (١١/ ٣١٩) من حديث أبي هريرة. ٨ - باب: حُسْن الظنّ بالله تعالى ٤٨٥ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن السَّفَر، وأبو الميمون عبد الرحمن بن راشد، وأحمد بن سليمان بن حَذْلم في آخرين، قالوا: نا بكّار بن قتيبة: نا حسين بن حفص الأصبهاني: نا سُفيان الثوري عن الأعمش عن أبي سفيان.

стр. 482

عن جابر قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ قبلَ موته بثلاثٍ يقول: "لا يَموتَنَّ أحدُكم إلَّا وهو يُحسنُ الظَنَّ باللهِ ". ٤٨٦ - أخبرنا أبو عمر (١) محمَّد بن عيسى بن أحمد القزويني الحافظ ببيت لهيا، وأبي ﵀، وأبو عبد الله أحمد بن محمَّد الطبرستاني قالوا: نا أبو عبد الله محمَّد بن أيوب بن يحيي الضُّريس الرّازي: نا يحيى بن هاشم الغسّاني قال: نا الأعمش عن أبي سفيان. عن جابر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لا يَموتَنَّ أحدُكم إلَّا وهو يُحسِنُ الظنَّ باللهِ ". أخرجه مسلم (٤/ ٢٢٠٥) من طرقٍ عن الأعمش به (٢). ٤٨٧ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك: نا أبو بكر محمَّد بن عبد الرحمن بن الأشعث الدمشقي (ح). وحدثنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمَّد بن يزيد قاضي حلب: نا أحمد بن خُليد أبو عبد الله الكِنْدي الحلبي قالا: نا أبو توبةَ الربيع بن نافع: نا محمَّد بن مهاجر: نا يزيد بن عَبيدة. عن أبي النّضر حيّان قال: خرجتُ عائدًا ليزيد بن الأسود فلَقِيتُ واثلةَ بن الأسقع وهو يريدُ عِيادتَه؛ قال: فدخلنا عليه وهو في فراشه، فلما رأى واثلةَ بَسَطَ يده، فطَفِقَ يُشيرُ إليه، فأقبلَ واثلةُ حتى جلس على الفِراشِ، وأخذ يزيدُ بن الأسود بكفَّي واثلةَ فجعلها على وجهه. فقال له واثلة: أسألك عن شيءٍ، تُخبرنيه؟. فقال: لا تسألني عن شيءٍ أعلمُهُ إلَّا أخبرتُكَ به. قال (٣) له واثلة: كيفَ ظنُّك بالله؟. قال: ظنِّي -واللهِ- بالله حَسَنٌ. قال:

стр. 483

فأبشرْ! فإنّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "قال الله : أنا عندَ ظنِّ عبدي بي، إن ظنَّ خيرًا وإنْ ظنَّ شرًّا". لفظُ ابن حبيب. أخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق ١٠٨/ أ) عن شيخه أحمد بن خليد به. وأخرجه ابن حبّان (٧١٦) من طريق آخر عن ابن المهاجر به. وإسناده جَيّدٌ، حيَّان وثَّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح. (الجرح والتعديل: ٣/ ٢٤٤ - ٢٤٥، تاريخ دمشق: ٥/ ق ١٩٧/ أ- ١٩٨/ أ). وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٩٠٩) وأحمد (٣/ ٤٩١ و ٤/ ١٠٦) وابن حبّان (٧١٧، ٧١٨) والحاكم (٤/ ٢٤٠) -وصححه وأقرّه الذهبي- وابن عساكر (٥/ ١٩٧/ أ- ب) من طريق هشام بن الغاز عن حيّان به وفيه: "فليظن بي ما شاء" وسنده جيّدٌ أيضًا. وقال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣١٨): "رواه أحمد والطبراني في الأوسط، ورجال أحمد ثقات". أهـ. وأخرج البخاري (١٣/ ٤٦٦) ومسلم (٢٠٦١) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "قال الله: أنا عند ظنّ عبدي بي". ٤٨٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن إبراهيم البغدادي قراءةً عليه قال: نا الحسن بن علي بن المتوكّل مولى عبد الصمد بن علي. نا يحيي بن هاشم السِّمسار: نا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم. عن عبد الله بن مسعود قال: قال النَّبي ﷺ : "قال اللهُ ﵎: أنا عندَ حسْنِ ظنِّ عبدي بي، وأنا أذكره كلّما ذكرني". إسناده تالف، يحيي بن هاشم كذّبه ابن معين وصالح جزرة وأبو حاتم، واتهمه بالوضع العقيلي وابن عدي والنقَّاش. (اللسان: ٦/ ٢٧٩ - ٢٨٠). ويغني عنه حديث أبي هريرة.

стр. 484

٩ - باب: تلقين الميت: (لا إله إلا الله) ٤٨٩ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمَّد بن عيسى بن حيّان المدائني: نا محمد بن الفضل بن عطيّة: ناسليمان التَيْمي عن محمد بن سيرين. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لَقِّنوا موتاكم: لا إله إلا الله، ولا تُمِلُّوهم". أخرجه أبو القاسم القشيري في "أماليه" -كما في التلخيص (٢/ ١٠٢) - من طريق محمد بن الفضل به بلفظ: "إذا ثقلت مرضاكم فلا تُمِلُّوهم قولَ (لا إله إلا الله) ... " الحديث. وقال: "غريبٌ". قال الحافظ: "فيه محمَّد بن الفضل بن عطيّة وهو متروك". أهـ. قلت: وكذّبه غيرُ واحدٍ. والحديث أخرجه مسلم (٢/ ٦٣١) من حديث أبي هريرة وأبي سعيد دونَ قوله: "ولا تملوهم". ١٠ - باب: شدَّة الموت وحرارته ٤٩٠ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان الأطرابلسي: نا أبو بكر الحسين بن محمَّد بن أبي معشر ببغداد: أنا وكيع بن الجرّاح عن الربيع بن سعد الجُعْفي عن ابن سابط. عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "حَدِّثوا عن بني إسرائيلَ فإنَّه كانت فيهم الأعاجيبُ". وأنشأ ﷺ يُحدِّثُ، قال: "خرجتْ

стр. 485

طائفةٌ من بني إسرائيلَ حتى أتوا مقبرةً من مقابرهم، فقالوا: لو صلّينا ودعونا اللهَ يخرجْ لنا رجلًا ممّن قد مات فنسَائله عن الموت. ففعلوا، فبينا هم كذلك إذ طَلَعَ رجلٌ رأسُه (١) من قبرٍ من تلك المقابر خِلاسيٌّ (٢) بين عينيه أثرُ السجود، فقال: يا هؤلاء! ما أردتُم إلىَّ؟! لقد مِتُّ من مائةِ عام فما سكنت عنِّي حرارةُ الموتِ إلَّا الآن، فادعوا الله أنْ يردَّني كما كُنتُ". الحديث عزاه السخاوي في "المقاصد" (ص ١٨٦) لفوائد تمام. وأخرجه وكيع في "الزهد" (رقم: ٥٦). وأخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" -كما في المطالب العالية (المسندة: ق ٢٧/ ب) - وأحمد في "الزهد" (ص ١٦ - ١٧) عن وكيع به. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (رقم: ١١٥٤) عن ابن أبي شيبة به. وأخرجه ابن أبي الدنيا في جزء "من عاش بعد الموت" (رقم: ٥٨) وأبو يعلى في مسنده الكبير -كما في مختصر الإِتحاف (١/ ق ١١٣/ أ) - من طريق الربيع بن سعد به. قال البوصيري: "رجاله ثقات". أهـ. وقال الحافظ ابن رجب في "أهوال القبور" (ص ٦٨): "هذا إسنادٌ جيّدٌ، والربيع هذا كوفيٌّ ثقةٌ قاله ابن معين، لكن قوله: (ثم أنشأ يُحدِّث ...) إلى آخر القصة إنّما هي حكايةُ عبد الرحمن بن سابط، كذا روى ابن عيينة عن الربيع عن عبد الرحمن بن سابط من قوله، وخرَّج البزّار في "مسنده" أوَّلَ الحديث ولم يذكر فيه قصةَ الرفقةِ وهي مدرجةٌ في الحديث". أهـ.

стр. 486

قلت: توثيق ابن معين للربيع في تاريخه برواية الدُّوري (رقم: ٢٢١٦)، وأمّا أبو حاتم فقد قال عنه -كما في "الجرح والتعديل" (٣/ ٤٦٢) -: "لا بأس به". وذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٢٩٧)، وروى عنه خمسةٌ من الثقات. فقول الذهبي في "الميزان" (٢/ ٤٠): "لا يكاد يُعرف". لا يُعوَّل عليه وإن تَبِعه الحافظ في "اللسان" (٢/ ٤٤٥). وقد أخرج ابن مَنيع في "مسنده" -كما في "المطالب" (ق ٢٧/ ب) - هذه القصة موقوفة على جابر: قال ابن منيع: حدثنا مروان بن معاوية عن الربيع عن ابن سابط قال: وحدثنا جابر في ذلك المجلس أن قومًا من بني إسرائيل ... فذكر القصة. وسنده صحيح. ١١ - باب: في السِّقْط وموت الأولاد ٤٩١ - أخبرنا أبو بكر. محمَّد بن سهل بن عثمان القطَّان: نا عبد الرحمن بن مَعْدان اللاذقي: نا عبد العزيز بن عبد الله بن يحيي بن عبد الله الأويسيُّ المدنيُّ: نا يزيد بن عبد الملك النَّوفلي عن يزيد بن خُصيفة عن السَّائب بن يزيد. عن عمر بن الخطّاب ﵁ أنّ رسولَ الله ﷺ قال: "لَسِقْطٌ أُقَدِّمُه بين يَديَّ أحبُ إليَّ من فارسٍ أُخلِّفُه ورائي". أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٧١٦) من طريق عبد العزيز الأويسي به. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنّفه" (٣/ ٣٥٤) وعنه ابن ماجه (١٦٠٧) من طريق يزيد بن عبد الملك عن يزيد بن رومان عن أبي هريرة. وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٤/ ٣٨٥) -ومن طريقه ابن الجوزي

стр. 487

في "العلل" (١٥١٤) وابن حبّان في "المجروحين" (٣/ ١٠٣) وابن عدي (٧/ ٢٧١٥ - ٢٧١٦) من طريق النوفلي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة. قال ابن عدي. "ويزيد هذا مضطرب الحديث لا ينضبط ما يرويه، فقال مرةً: (عن سهيل) وقال مرةً: (عن يزيد بن خصيفة) ". أهـ. وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ، والحَمْلُ فيه على يزيد النوفلي، قال أحمد: عنده مناكير. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال أحمد بن صالح: ليس حديثه بشيءٍ. وقال العقيلي: لا يُتابع على هذا الحديث إلَّا من جهةٍ لا تصح". أهـ. وقال البوصيري في "زوائد ابن ماجه" (١/ ٢٨٧): "قلت: قال المزي في التهذيب والأطراف: يزيد بن رومان لم يدرك أبا هريرة. قلت: ويزيد بن عبد الملك وإن وثقه ابن سعد فقد ضعّفه أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والبخاري والنسائي وغيرهم". أهـ. وقال المناوي في "التيسير" (٢/ ٢٩١): "إسناده ضعيف". أهـ. وسيأتي حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده في السِّقْط برقم (٧٤٥). ٤٩٢ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حذلم: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا عمر بن حفص بن غِياث: نا أبي عن جدّه (١) طَلْق بن معاوية عن أبي زُرعة بن عَمرو بن جرير. عن أبي هريرة قال: أتتِ النبيَّ ﷺ امرأة فقالت: يا رسولَ الله! قد دفنتُ ثلاثةً من وَلدَي. فقال: "لقد احتظرتِ بحِظارٍ شديدٍ من النَّار" (٢).

стр. 488

أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٣٠) من طريق عمر بن حفص به. ١٢ - باب: النهي عن النوح والحلق وشق الجيوب ٤٩٣ - أخبرنا أبو يعقوب الأَذْرعي: نا أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزّار بمصر: نا محمد بن المُثَّنى: نا عبد الصمد بن عبد الوارث: نا أبي: نا داود بن أبي هِنْد عن عاصم الأحول عن صفوان بن مُحرِز. عن أبي موسى عن النبي ﷺ أنَّه قال: "ليس منّا من حَلَقَ ولا خَرَقَ ولا سَلَقَ" (١). قال أبو بكر: ولا نعلم داود بن أبي هند روى عن عاصم الأحول حديثًا مُسندًا إلَّا هذا، ولا رواه عن داود إلا عبد الوارث. أخرجه مسلم (١/ ١٠٠) من طريق عبد الصمد به. وهو عند البخاري (٣/ ١٦٥) ومسلم (١/ ١٠٠) بلفظٍ مقاربٍ. ١٣ - باب: المرأة تموت مع الرجال ولا مَحْرَمَ لها فيهم ٤٩٤ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا أبو عبد الملك: نا سليمان بن سَلَمة: نا أحمد بن يونس: نا أيوب بن مدرك عن مكحول.

стр. 489

عن واثلة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا ماتت المرأةُ مع الرجالِ ليس بينَها وبينهم مَحْرَمٌ تُيَمَّمُ كما يتيمّم صاحبُ الصَّعيد". عزاه الإِمام المُوفَّق ابن قُدامة في "الكافي" (١/ ٢٤٨ - ٢٤٩) إلى فوائد تَمَّام. وفي إسناده سليمان بن سلمة الخبائري متروك كذّبه ابن الجُنيد، وأيوب بن مدرك متروك كذّبه ابن معين واتهمه ابن حبان (اللسان: ١/ ٤٨٨). والحديث أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٤١٣) وأبو داود في "المراسيل" -كما في "تحفة الأشراف" (١٣/ ٤٠٠) - ومن طريقه البيهقي (٣/ ٣٩٨) من طريق أبي بكر بن عياش عن محمَّد بن أبي سهل القرشي عن مكحول مرسلًا. والقرشي قال البخاري: لا يُتابع على حديثه. وقال أبو حاتم: هو محمَّد بن سعيد المصلوب -معدن الكَذِب- ورجّح ذلك ابن القطان. (التهذيب: ٩/ ٢٠٧ - ٢٠٨). وأخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ١١٩ - ١٢٠) من حديث سنان بن غَرَفَة مرفوعًا، قال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٢٣): "وفيه عبد الخالق بن زيد بن واقد، وهو ضعيف". أهـ. قلت: قال البخاري: منكر الحديث. وكذا أبو حاتم، وقال النسائي: ليس بثقة. (اللسان: ٣/ ٤٠٠)، والراوي عنه نعيم بن حماد ضعيف الحفظ. ١٤ - باب: ما جاء في الكفن ٤٩٥ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمَّد بن السَّفر البزّاز قراءة عليه، وأبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البَجَليُّ قالا: نا بكّار بن قتيبة: نا روح بن عُبادة القيسي: نا زكريا بن إسحاق عن أبي الزُّبير.

стр. 490

عن جابر أن النبيَّ ﷺ قال: "إذا وَليَ أحدُكم أخاه فليُحسِّنْ كَفَنَه". أخرجه مسلم (٢/ ٦٥١) من طريق ابن جريج عن أبي الزُّبير به. ٤٩٦ - أخبرنا أبو عمر محمَّد بن سليمان بن داود اللبّاد: نا أبو الطيِّب طاهر بن علي الطبراني: نا إبراهيم بن سلمة: نا ابن وهب عن هشام بن سعد عن حاتم بن أبي نصر عن عُبادة بن نُسَيُّ عن أبيه. عن عبادة بن الصامت: قال رسول الله ﷺ : "خَيْرُ الكَفَنِ: الحُلَّةُ، وخيرُ الضحيّةِ: الكبشُ الأقرنُ". أخرجه أبو داود (٣١٥٦) وابن ماجه (١٤٧٣) والحاكم (٤/ ٢٢٨) والبيهقي (٣/ ٤٠٣) من طريق ابن وهب به. وصحّحه الحاكم وسكت عليه الذهبي في التلخيص، لكن قال في "المُهذَّب" (٣/ ٣٨٢): "قلت: حاتم مجهول". أهـ. وقال ابن القطّان -كما في التهذيب (٢/ ١٣١) -: "لم يروِ عنه غير هشام بن سعد، فهو مجهولٌ". أهـ. قلت: وهشام الأكثر على تضعيفه، ونُسَيُّ أبو عبادة مجهول كما في التقريب. وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٩/ ٥٨) من طريق ابن مهدي عن هشام عن حاتم عن عبادة بن نسي مرسلًا (١). وأخرجه الترمذي (١٥١٧) وابن ماجه (٣١٣٠) والطبراني في الكبير (٨/ ١٩١) وابن عدي في "الكامل" (٥/ ٢٠١٧) والبيهقي (٩/ ٢٧٣) والخطيب في "التاريخ" (٣/ ٢٣٧) من حديث أبي أمامة. قال الترمذي: "غريبٌ، وعُفَير بن معدان يُضعَّف في الحديث". أهـ.

стр. 491

وقال المنذري في "الترغيب" (٢/ ١٥٥): "رووه كلهم من رواية عفير بن معدان عن سُليم بن عامر عن أبي أمامة، وعُفير واهٍ". أهـ. وقال الحافظ في "التلخيص" (٤/ ١٤١): "في إسناده عُفير بن معدان، وهو ضعيف". أهـ. وحديث أبي أمامة عزاه المنذري لأبي داود ولم أره فيه، ولم يعزه المزي في "الأطراف" (٤/ ١٦٦) إليه. ١٥ - باب: المشي أمام الجنازة ٤٩٧ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمَّد بن يزيد الحَلَبيُّ: نا أبو خَوْلة ميمون بن مُسلم (١) البَهْراني، وأبو عثمان سعيد بن عثمان الورّاق، قالا: نا أبو محمَّد عبد الرحمن أخو الإِمام الحلبي: نا إبراهيم بن سعد عن ابن أخي الزُّهْري عن الزُّهري عن سالمٍ. عن أبيه قال: رأيت النبيَّ ﷺ وأبا بكر وعمرَ وعثمانَ يمشون أمامَ الجنازةِ. أخرجه أحمد (٢/ ١٢٢) من طريق إبراهيم بن سعد به. وابن أخي الزهري اسمه: محمد بن عبد الله بن مسلم، في حفظه ضعفٌ. والحديث أخرجه الطيالسيُّ (١٨١٧) وابن أبي شيبة (٣/ ٢٧٧) وأحمد (٢/ ٨) وأبو داود (٣١٧٩) والترمذي (١٠٠٧، ١٠٠٨) والنسائي (١٩٤٤، ١٩٤٥) وابن ماجه (١٤٨٢) والروياني في "مسنده" (ق ٢٣٦/ أ) والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٤٧٩) وابن حبان (٧٦٦ - ٧٦٨) والدارقطني (٢/ ٧٠) والبيهقي (٤/ ٢٣) والبغوي في "شرح السنة" (٥/ ٣٣٢) من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري به.

стр. 492

وإسناده صحيح -كما قال النووي في "المجموع" (٥/ ٢٧٩) - إلَّا أنه أُعِلَّ بالإِرسال: قال الترمذي: "حديث ابن عمر هكذا، رواه ابن جريج وزياد بن سعد وغير واحدٍ عن الزُّهري عن سالم عن أبيه نحوَ حديث ابن عيينة. وروى معمر ويونس بن يزيد ومالكٌ وغيرُ واحدٍ من الحفّاظ عن الزّهري أنَّ النبي ﷺ كان يمشي أمامَ الجنازة. قال الزُّهري: وأخبرني سالمٌ أنّ أباه كان يمشي أمام الجنازة. وأهل الحديث كلهم يرون أنّ الحديث المرسل في ذلك أصحُّ". ثم روي عن ابن المبارك أنه قال: حديث الزهري في هذا مرسلٌ أصحُّ من حديث ابن عيينة". أهـ. وقال النسائي -كما في "تحفة الأشراف" (٥/ ٣٧١) و"نصب الراية" (٢/ ٢٩٤) -: "هذا حديثٌ خطأٌ وَهِمَ فيه ابن عُيينة، وخالفه مالك فرواه عن الزهري مرسلًا، وهو الصواب. قال: وإنما أُتي -عندي- فيه من جهة أن الزُّهري رواه عن سالم عن أبيه أنّه كان يمشي أمام الجنازة. قال: وكان النبي ﵇ وأبو بكر وعمر يمشون أمام الجنازة. فقوله: وكان النبي ... إلى آخره، من كلام الزهري لا من كلام ابن عمر. قال ابن المبارك: الحفّاظ عن الزهري ثلاثة: مالك ومعمر وابن عيينة، فإذا اجتمع اثنان منهم على قولٍ أخذنا به وتركنا قول الآخر. أهـ. كلام النسائي. قلت: رواية مالك في "الموطأ" (١/ ٢٢٥)، ورواية معمر عند عبد الرزاق (٣/ ٤٤٤ - ٤٤٥). ونقل الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٢٨٦) عن الإِمام أحمد أنه قال: "إنّما هو عن الزُّهري مرسل، وحديث سالم: فعلُ ابن عمر، وحديث ابن عيينة كأنَّه وهمٌ". أهـ. وروى البيهقي أن ابن المديني قال لسفيان: يا أبا محمَّد! إن معمرًا وابن جريج يخالفانك في هذا -يعني أنهما يرسلان الحديث- فقال:

стр. 493

استيقن الزُّهري حدثنيه، سمعته من فيه يُعيده ويُبديه عن سالمٍ عن أبيه. قال الحافظ في التلخيص (٢/ ١١١ - ١١٢): "قلت: وهذا لا ينفي عنه الوهمَ، فإنّه ضابطٌ، لأنه سمعه منه عن سالم عن أبيه، والأمر كذلك إلّا أن فيه إدراجًا، لعل الزهري أدمجه إذْ حدّث به ابن عيينة، وفصّله لغيره، وقد أوضحته في (المدرج) بأتمّ من هذا". أهـ. قلت: لم ينفرد سفيان بالوصل بل قد تُوبع: أخرجه النسائي (١٩٤٥) -ومن طريقه ابن حزم في المحلّى (٥/ ١٦٤ - ١٦٥) - والبيهقي (٤/ ٢٤) من طريق همّام عن منصور بن المعتمر وزياد بن سعد وبكر بن وائل وابن عيينة عن الزهري به متصلًا. قال الترمذي: "إنما هو عن سفيان بن عيينة، روى عنه همّام". أهـ. وقال النسائي: "هذا خطأ، والصواب مرسلٌ". أهـ. كذا قال، وهمّام ثقة ضابط لا يُنكر عليه مثل هذا إلا ببيِّنة، قال ابن حزم: "ولم يخف علينا قول جمهور أصحاب الحديث أن خبرَ همامٍ هذا خطأ، ولكنّا لا نلتفت إلى دعوى الخطأ إلّا ببيانٍ لا يُشكُّ فيه". أهـ. وقال ابن القيم في "تهذيب السنن" (٤/ ٣١٥ - ٣١٦): "وقال آخرون: قد تابع ابن عيينة: يحيى بن سعيد وموسى بن عقبة وزياد بن سعد وبكر ومنصور وابن جريج وغيرهم، ورواه عن الزهري مرسلًا: مالك ويونس ومعمر، وليس هؤلاء الذين وصلوه بدون الذين أرسلوه. فهذا كلام على طريقة أئمة الحديث، وفيه استدراك وفائدة تستفاد. قال المصحّحون لإِرساله: الحديث هو لسفيان، وابنُ جريج أخذه عن سفيان. قال الترمذي: قال ابن المبارك: وأرى ابن جريج أخذه عن سفيان. قالوا: وأما رواية منصور وزياد بن سعد وبكر: فإنها من رواية همام، وقد قال الترمذي: إنما هو عن سفيان بن عيينة، روى عنه همام. يعني أن الحديث لسفيان وحده، وروى عنه همام كذلك، وفي هذا نظر لا يخفى، فإنّ همّامًا قد

стр. 494

رواه عن هؤلاء عن الزهري، ويبعد أن يكون كلهم دلّسوه عن سفيان ولم يسمعوه من الزهري. وهذا يحيى بن سعيد مع تثبُّته وإتقانه يرويه كذلك عن الزهري، وكذلك موسى بن عقبة، فلأي شيءٍ يحكم للمرسلين على الواصلين؟! وقد كان ابن عيينة مصرًّا على وصله، ونُوظِرَ فيه فقال: الزهري حدثنيه مرارًا، ... ". أهـ كلام ابن القيم. وممّن رجّح الوصل: البيهقي فقال في سننه: "وقد اختُلِفَ على ابن جريج ومعمر في وصل الحديث، فرُوي عن كلِّ منهما الحديث موصولًا، ورُوي مرسلًا. واختُلِفَ فيه على عقيل ويونس بن يزيد، فقيل: عن كلِّ واحدٍ منهما: عن الزهري موصولًا وقيل مرسلًا. ومن استقرّ على وصله ولم يُختلف عليه فيه هو: سفيان بن عيينة، حُجّةٌ ثقةٌ". أهـ. ورجّحه النووي في المجموع (٥/ ٢٧٩) فقال: "والذي وصله سفيان بن عيينة وهو إمامٌ". أهـ. وابن جماعة في "تخريج الرافعي" (ق ١٥٩/ ب) فقال: "وتابع سفيان بن عيينة على وصل الحديث: منصور وبكر وغير واحدٍ، فتَرجَّح بذلك الوصلُ". أهـ. ومنهم من رجّح الوصل على أنه زيادةٌ من ثقة كالمنذري في "مختصر السنن" (٤/ ٣١٥) (١) حيث قال: "وقد قيل: سفيان بن عيينة من الحفّاظ الأثبات، وقد أتى بزيادةٍ على مَنْ أَرسل فوجب تقديمُ قوله". أهـ. وقد تعقّبه ابن القيم في "التهذيب" بقوله: "ومثلُ هذا -يعني مقالة المنذري- لا يعبأُ به أئمة الحديث شيئًا، ولم يخفَ عليهم أن سفيان حجَّةٌ ثقة، وأنّه قد وصله، فلَمْ يستدرك عليهم المتأخرون شيئًا لم يعرفوه! ". أهـ (٢).

стр. 495

٤٩٨ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر: نا أبو عبد الله محمَّد بن أحمد الواسطي بمكة: نا عبد الرحمن بن عُبيد الله الحلبي: نا إبراهيم بن سعد عن ابن أخي الزهري عن عمِّه الزُّهري. عن أنس قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان [﵃] (١) يمشون أمامَ الجنازةِ. أخرجه الترمذي (١٠١٠) وابن ماجه (١٤٨٣) والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٤٨٢) من طريق محمَّد بن بكر البُرْساني عن يونس بن يزيد عن الزهري به. قال الترمذي: "حديث أنس غير محفوظ"، ثم قال: "سألتُ محمَّد -يعني البخاري- عن هذا الحديث فقال: هذا حديث خطأ، أخطأ فيه محمَّد بن بكر، وإنما يُروى هذا الحديث عن يونس عن الزهري مرسلًا". أهـ. ولم ينفردْ البُرساني بذلك بل تابعه ابن أخي الزهري، وتابعه أيضًا أبو زرعة الرازي عند الطحاوي (١/ ٤٨١) لكنّه زاد، "وخلفها". ١٦ - باب: الصلاة على من قتلته الحُدود ٤٩٩ - أخبرنا أبو الطيّب محمَّد بن حُميد بن الحوراني: نا أبو بدر عبّاد بن الوليد الغُبَري: نا الحسن بن بشر: نا العبَاس بن الفضل الأنصاري عن يونس بن عُبيد عن محمد بن سيرين. عن عِمران بن حُصين أنّ النبيَّ ﷺ رَجَمَ امرأةً ثم صلّى عليها. العبّاس متروك كما في التقريب. والحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٣٢٤) من حديث عمران مطوّلًا.
следующие страницы →