وقال المنذري في "الترغيب" (٢/ ١٥٥): "رووه كلهم من رواية عفير بن معدان عن سُليم بن عامر عن أبي أمامة، وعُفير واهٍ". أهـ. وقال الحافظ في "التلخيص" (٤/ ١٤١): "في إسناده عُفير بن معدان، وهو ضعيف". أهـ.
وحديث أبي أمامة عزاه المنذري لأبي داود ولم أره فيه، ولم يعزه المزي في "الأطراف" (٤/ ١٦٦) إليه.
١٥ - باب: المشي أمام الجنازة
٤٩٧ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمَّد بن يزيد الحَلَبيُّ: نا أبو خَوْلة ميمون بن مُسلم (١) البَهْراني، وأبو عثمان سعيد بن عثمان الورّاق، قالا: نا أبو محمَّد عبد الرحمن أخو الإِمام الحلبي: نا إبراهيم بن سعد عن ابن أخي الزُّهْري عن الزُّهري عن سالمٍ.
عن أبيه قال: رأيت النبيَّ ﷺ وأبا بكر وعمرَ وعثمانَ يمشون أمامَ الجنازةِ.
أخرجه أحمد (٢/ ١٢٢) من طريق إبراهيم بن سعد به. وابن أخي الزهري اسمه: محمد بن عبد الله بن مسلم، في حفظه ضعفٌ.
والحديث أخرجه الطيالسيُّ (١٨١٧) وابن أبي شيبة (٣/ ٢٧٧) وأحمد (٢/ ٨) وأبو داود (٣١٧٩) والترمذي (١٠٠٧، ١٠٠٨) والنسائي (١٩٤٤، ١٩٤٥) وابن ماجه (١٤٨٢) والروياني في "مسنده" (ق ٢٣٦/ أ) والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٤٧٩) وابن حبان (٧٦٦ - ٧٦٨) والدارقطني (٢/ ٧٠) والبيهقي (٤/ ٢٣) والبغوي في "شرح السنة" (٥/ ٣٣٢) من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري به.
стр. 492
وإسناده صحيح -كما قال النووي في "المجموع" (٥/ ٢٧٩) - إلَّا أنه أُعِلَّ بالإِرسال:
قال الترمذي: "حديث ابن عمر هكذا، رواه ابن جريج وزياد بن سعد وغير واحدٍ عن الزُّهري عن سالم عن أبيه نحوَ حديث ابن عيينة. وروى معمر ويونس بن يزيد ومالكٌ وغيرُ واحدٍ من الحفّاظ عن الزّهري أنَّ النبي ﷺ كان يمشي أمامَ الجنازة. قال الزُّهري: وأخبرني سالمٌ أنّ أباه كان يمشي أمام الجنازة. وأهل الحديث كلهم يرون أنّ الحديث المرسل في ذلك أصحُّ". ثم روي عن ابن المبارك أنه قال: حديث الزهري في هذا مرسلٌ أصحُّ من حديث ابن عيينة". أهـ.
وقال النسائي -كما في "تحفة الأشراف" (٥/ ٣٧١) و"نصب الراية" (٢/ ٢٩٤) -: "هذا حديثٌ خطأٌ وَهِمَ فيه ابن عُيينة، وخالفه مالك فرواه عن الزهري مرسلًا، وهو الصواب. قال: وإنما أُتي -عندي- فيه من جهة أن الزُّهري رواه عن سالم عن أبيه أنّه كان يمشي أمام الجنازة. قال: وكان النبي ﵇ وأبو بكر وعمر يمشون أمام الجنازة. فقوله: وكان النبي ... إلى آخره، من كلام الزهري لا من كلام ابن عمر. قال ابن المبارك: الحفّاظ عن الزهري ثلاثة: مالك ومعمر وابن عيينة، فإذا اجتمع اثنان منهم على قولٍ أخذنا به وتركنا قول الآخر. أهـ. كلام النسائي.
قلت: رواية مالك في "الموطأ" (١/ ٢٢٥)، ورواية معمر عند عبد الرزاق (٣/ ٤٤٤ - ٤٤٥).
ونقل الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٢٨٦) عن الإِمام أحمد أنه قال: "إنّما هو عن الزُّهري مرسل، وحديث سالم: فعلُ ابن عمر، وحديث ابن عيينة كأنَّه وهمٌ". أهـ.
وروى البيهقي أن ابن المديني قال لسفيان: يا أبا محمَّد! إن معمرًا وابن جريج يخالفانك في هذا -يعني أنهما يرسلان الحديث- فقال:
стр. 493
استيقن الزُّهري حدثنيه، سمعته من فيه يُعيده ويُبديه عن سالمٍ عن أبيه.
قال الحافظ في التلخيص (٢/ ١١١ - ١١٢): "قلت: وهذا لا ينفي عنه الوهمَ، فإنّه ضابطٌ، لأنه سمعه منه عن سالم عن أبيه، والأمر كذلك إلّا أن فيه إدراجًا، لعل الزهري أدمجه إذْ حدّث به ابن عيينة، وفصّله لغيره، وقد أوضحته في (المدرج) بأتمّ من هذا". أهـ.
قلت: لم ينفرد سفيان بالوصل بل قد تُوبع:
أخرجه النسائي (١٩٤٥) -ومن طريقه ابن حزم في المحلّى (٥/ ١٦٤ - ١٦٥) - والبيهقي (٤/ ٢٤) من طريق همّام عن منصور بن المعتمر وزياد بن سعد وبكر بن وائل وابن عيينة عن الزهري به متصلًا.
قال الترمذي: "إنما هو عن سفيان بن عيينة، روى عنه همّام". أهـ. وقال النسائي: "هذا خطأ، والصواب مرسلٌ". أهـ. كذا قال، وهمّام ثقة ضابط لا يُنكر عليه مثل هذا إلا ببيِّنة، قال ابن حزم: "ولم يخف علينا قول جمهور أصحاب الحديث أن خبرَ همامٍ هذا خطأ، ولكنّا لا نلتفت إلى دعوى الخطأ إلّا ببيانٍ لا يُشكُّ فيه". أهـ.
وقال ابن القيم في "تهذيب السنن" (٤/ ٣١٥ - ٣١٦): "وقال آخرون: قد تابع ابن عيينة: يحيى بن سعيد وموسى بن عقبة وزياد بن سعد وبكر ومنصور وابن جريج وغيرهم، ورواه عن الزهري مرسلًا: مالك ويونس ومعمر، وليس هؤلاء الذين وصلوه بدون الذين أرسلوه. فهذا كلام على طريقة أئمة الحديث، وفيه استدراك وفائدة تستفاد.
قال المصحّحون لإِرساله: الحديث هو لسفيان، وابنُ جريج أخذه عن سفيان. قال الترمذي: قال ابن المبارك: وأرى ابن جريج أخذه عن سفيان. قالوا: وأما رواية منصور وزياد بن سعد وبكر: فإنها من رواية همام، وقد قال الترمذي: إنما هو عن سفيان بن عيينة، روى عنه همام. يعني أن الحديث لسفيان وحده، وروى عنه همام كذلك، وفي هذا نظر لا يخفى، فإنّ همّامًا قد
стр. 494
رواه عن هؤلاء عن الزهري، ويبعد أن يكون كلهم دلّسوه عن سفيان ولم يسمعوه من الزهري. وهذا يحيى بن سعيد مع تثبُّته وإتقانه يرويه كذلك عن الزهري، وكذلك موسى بن عقبة، فلأي شيءٍ يحكم للمرسلين على الواصلين؟! وقد كان ابن عيينة مصرًّا على وصله، ونُوظِرَ فيه فقال: الزهري حدثنيه مرارًا، ... ". أهـ كلام ابن القيم.
وممّن رجّح الوصل: البيهقي فقال في سننه: "وقد اختُلِفَ على ابن جريج ومعمر في وصل الحديث، فرُوي عن كلِّ منهما الحديث موصولًا، ورُوي مرسلًا. واختُلِفَ فيه على عقيل ويونس بن يزيد، فقيل: عن كلِّ واحدٍ منهما: عن الزهري موصولًا وقيل مرسلًا. ومن استقرّ على وصله ولم يُختلف عليه فيه هو: سفيان بن عيينة، حُجّةٌ ثقةٌ". أهـ.
ورجّحه النووي في المجموع (٥/ ٢٧٩) فقال: "والذي وصله سفيان بن عيينة وهو إمامٌ". أهـ. وابن جماعة في "تخريج الرافعي" (ق ١٥٩/ ب) فقال: "وتابع سفيان بن عيينة على وصل الحديث: منصور وبكر وغير واحدٍ، فتَرجَّح بذلك الوصلُ". أهـ.
ومنهم من رجّح الوصل على أنه زيادةٌ من ثقة كالمنذري في "مختصر السنن" (٤/ ٣١٥) (١) حيث قال: "وقد قيل: سفيان بن عيينة من الحفّاظ الأثبات، وقد أتى بزيادةٍ على مَنْ أَرسل فوجب تقديمُ قوله". أهـ.
وقد تعقّبه ابن القيم في "التهذيب" بقوله: "ومثلُ هذا -يعني مقالة المنذري- لا يعبأُ به أئمة الحديث شيئًا، ولم يخفَ عليهم أن سفيان حجَّةٌ ثقة، وأنّه قد وصله، فلَمْ يستدرك عليهم المتأخرون شيئًا لم يعرفوه! ". أهـ (٢).
стр. 495
٤٩٨ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر: نا أبو عبد الله محمَّد بن أحمد الواسطي بمكة: نا عبد الرحمن بن عُبيد الله الحلبي: نا إبراهيم بن سعد عن ابن أخي الزهري عن عمِّه الزُّهري.
عن أنس قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان [﵃] (١) يمشون أمامَ الجنازةِ.
أخرجه الترمذي (١٠١٠) وابن ماجه (١٤٨٣) والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٤٨٢) من طريق محمَّد بن بكر البُرْساني عن يونس بن يزيد عن الزهري به.
قال الترمذي: "حديث أنس غير محفوظ"، ثم قال: "سألتُ محمَّد -يعني البخاري- عن هذا الحديث فقال: هذا حديث خطأ، أخطأ فيه محمَّد بن بكر، وإنما يُروى هذا الحديث عن يونس عن الزهري مرسلًا". أهـ.
ولم ينفردْ البُرساني بذلك بل تابعه ابن أخي الزهري، وتابعه أيضًا أبو زرعة الرازي عند الطحاوي (١/ ٤٨١) لكنّه زاد، "وخلفها".
١٦ - باب: الصلاة على من قتلته الحُدود
٤٩٩ - أخبرنا أبو الطيّب محمَّد بن حُميد بن الحوراني: نا أبو بدر عبّاد بن الوليد الغُبَري: نا الحسن بن بشر: نا العبَاس بن الفضل الأنصاري عن يونس بن عُبيد عن محمد بن سيرين.
عن عِمران بن حُصين أنّ النبيَّ ﷺ رَجَمَ امرأةً ثم صلّى عليها.
العبّاس متروك كما في التقريب.
والحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٣٢٤) من حديث عمران مطوّلًا.
стр. 496
١٧ - باب: ترك الصلاة على قاتل نفسه
٥٠٠ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا موسى بن محمَّد بن أبي عوف الصفّار: نا عون بن سلّام الكوفي: نا زُهير عن سِماك بن حرب.
عن جابر بن سَمُرة قال: أُتيَ النبيُّ ﷺ برجلٍ قَتَلَ نفسَه بمشاقِصَ (١) فلم يُصلِّ عليه.
أخرجه مسلم (٢/ ٦٧٢) عن شيخه عون بن سلّام به.
١٨ - باب: الصلاة على المصلوب
٥٠١ - حدثني أبي ﵀: نا أبو العباس الحسن بن سفيان النَّسوي [بِنَسَا] (٢): نا جُبارة بن المُغلِّس: نا المُعلّى بن هلال: نا عبيد الله بن عمر عن نافع.
عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا رأيتمُ القتيلَ أو المصلوبَ فصلُّوا عليه"
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: (المعلّى بن هلال متروك الحديث).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 497
هذا حديث موضوع، والمتَّهم به المعلّى فهو ممّن أطبق النقاد على تكذيبهم وعدِّهم في الوضّاعين.
١٩ - باب: التكبير على الجنازة أربعًا
٥٠٢ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذْرَعي: نا أبو الأصبغ محمَّد بن عبد الرحمن القرقساني: نا إبراهيم بن المنذر الحِزامي: نا عبد الله بن موسى التيمي عن إبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمِّع عن يحيي بن سعيد عن نافع.
عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ صلّى على النَّجاشيِّ بالمُصلَّى، وكبَّر عليه أربعًا.
أخرجه البزّار (الكشف- ٨٣٣) من طريق إبراهيم بن المنذر به، وسقط من إسناده: (إبراهيم بن إسماعيل بن مجَمِّع).
وإسناده ضعيف، التيمي صدوق كثير الخطأ كما قال ابن معين وضعّفه غيره، وإبراهيم بن إسماعيل ضعيف وهّاه بعضهم.
٥٠٣ - أخبرنا أبو عمر محمَّد بن عيسى بن أحمد القزويني الحافظ: نا موسى بن هارون بالكوفة: نا الحُبَاب بن جَبْلة الدقّاق: نا مالك بن أنس عن نافع.
عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ صلّى على النّجاشي فكبّر عليه أربعًا.
أخرجه الدارقطني في "غرائب مالك" -كما في هامش الأصل-.
وأخرجه دَعْلج بن أحمد في "غرائب مالك" -كما في "لسان الميزان" (٢/ ١٦٤) - عن شيخه موسى بن هارون به.
стр. 498
والحُباب كذّبه الأزدي، ووثّقه موسى بن هارون.
وأخرجه الخطيب في "التاريخ" (١٣/ ١١٧) عن مكِّي بن إبراهيم عن مالك به. قال ابن معين لمّا سئل عنه: هذا باطلٌ كَذِبٌ. فقيل له: وهذا الحديث؟. قال: إنّ مكي بن إبراهيم رواه هكذا بالرَّي، هو جاءني من خراسان يريد الحجَّ فلمّا رجع من حجِّه سُئل عنه فأبى أن يُحدِّث به.
وقال عبد الصمد بن الفضل: سألنا مكيَّ بن إبراهيم عن هذا الحديث، فحدّثنا من كتابه عن مالك عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، وقال: هكذا في كتابي. أهـ. من تاريخ الخطيب.
وفي "العلل" لابن أبي حاتم (١/ ٣٦٨) أنه سأل أبا زرعة عن هذا الحديث فقال: هذا خطأ، إنّما هو مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، وهم فيه مكيٌّ. أهـ.
قال الذهبي في "السَّير" في ترجمة مكي (٩/ ٥٥١): "حدّث عن مالك عن نافع ... فتفرّد بهذا، ثم رجع لما بان له أنه وهم، وأبى أن يُحدّث به، ثم وجده في كتابه عن مالك عن الزهري ... الخ".أهـ.
والحديث أخرجه البخاري (٣/ ٢٠٢) ومسلم (٢/ ٦٥٦ - ٦٥٧) من حديث مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.
وأخرجاه أيضًا من حديث جابر.
٥٠٤ - حدثني أبي ﵀: نا أبو العباس الحسن بن سفيان النَّسَوي: نا عبد الله بن عَوْن الخرّاز: نا عَبْدة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عن نافع.
عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ صلّى على النجاشيِّ فكبّر عليه أربعًا.
قال الحسنُ بن سفيان: بلغني عن يحيي بن معين أنه قال: الشيخُ ثقةٌ، والحديثُ خطأٌ. يعني: عبد الله بن عون.
стр. 499
٥٠٥ - حدثنا أبو موسى هارون بن محمَّد بن هارون في آخرين قالوا: نا أبو علي إسماعيل بن محمَّد بن قيراط العذري: نا عبد الله بن عون الخرّاز: نا عَبْدة بن سليمان عن عُبيد الله بن عمر فذكر نحوه.
٥٠٦ - حدثني أبو الحسن علي بن الحسن بن علاّن الحرّاني: نا أبو يعلى أحمد بن علي: نا عبد الله بن عون الخرّاز: نا عَبْدة بن سليمان فذكر نحوه.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ١/ ق ١١٨/ أ) من طريق ابن عون، وقال. "لم يروه عن عبيد الله إلا عَبْدة، تفرّد به ابن عون". أهـ.
قال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٣٨): "رواه البزّار والطبراني في "الأوسط"، ورجال الطبراني رجال الصحيح". أهـ.
وفي "العلل" لابن أبي حاتم (١/ ٣٥٥) أنه سأل أبا زُرعة عن هذا الحديث فقال: هذا خطأ، إنّما هو: عُبيد الله عن الزُّهري عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، ونرى أنَّه وَهِمَ فيه عَبْدة". أهـ.
٢٠ - باب: النَّهي عن كسر عظم الميِّت
٥٠٧ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا بكّار بن قتيبة: نا صفوان بن عيسى: نا محمَّد بن عُمارة عن عَمْرة.
عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "كسرُ (١) الميِّتِ ككسرِ عظمِ الحي".
стр. 500
أخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/ ١٠٨) عن شيخه بكّار به. وإسناده حسن، محمَّد بن عمارة الأنصاري وثّقه ابن معين وابن حبّان، وقال أبو حاتم: صالحٌ ليس بذاك القوي. فهو حسن الحديث.
وتابعه:
سعد بن سعيد -أخو يحيي بن سعيد- عند أحمد (٦/ ٥٨، ١٦٨ - ١٦٩، ٢٠٠، ٢٦٤) وأبو داود (٣٢٠٧) وابن ماجه (١٦١٦) وابن الجارود في "المنتقى" (٥٥١) والطحاوي (٢/ ١٠٨) وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١١٨٩) والدارقطني (٣/ ١٨٨) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ١٨٦) والبيهقي (٤/ ٥٨).
قال النووي في "المجموع" (٥/ ٣٠٠): "رواه أبو داود بإسنادٍ صحيحٍ إلّا رجلًا واحدًا، وهو سعد بن سعيد الأنصاري فضعّفه أحمد بن حنبل ووثّقه الأكثرون، وروى له مسلم في صحيحه وهو كافٍ في الاحتجاج به، ولم يضعِّفه أبو داود. أهـ.
ونقل الحافظ في التلخيص (٣/ ٥٤) أن ابن القطّان حسّنه، وذكر القشيري أنّه على شرط مسلمٍ.
وقال الحافظ في "بلوغ المرام" (ص ٦٧): "إسناده على شرط مسلم ".أهـ
وتابعه أيضًا: محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي الرجال عند أحمد (٦/ ١٠٠، ١٠٥) والخطيب (١٢/ ١٠٦) وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٩٥).
وسنده صحيح لكن في رواية أحمد ما يدل على أنه موقوف.
وتابعه أيضًا أخوه يحيي بن سعيد عند ابن حبان (٧٧٦) والبيهقي (٤/ ٥٨) إن كان محفوظًا.
وقد ورد الحديث من رواية أم سلمة، أخرجه ابن ماجه (١٦١٧). قال البوصيري في "زوائد ابن ماجه" (١/ ٢٩٠): "هذا إسنادٌ فيه: عبد الله بن زياد
стр. 501
مجهول، ولعلّه عبد الله بن زياد بن سمعان المدني أحد المتروكين فإنّه في طبقته". أهـ.
٢١ - باب: الميت يسمع خَفْقَ النِّعال
٥٠٨ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا يوسف بن موسى المروروذي بدمشق سنة اثنتين ومائتين. نا علي بن حُجر: نا علي بن مُسهِر عن مسلم الأعور عن مجاهد.
عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ الميِّتَ ليسمعُ (١) خَفْقَ نِعالِهم حينَ يُولُّون عنه".
أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٢/ ٤٦) من طريق آخر عن علي بن مُسهِر به.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٨٧) من طريق محمَّد بن فضيل عن مسلم الأعور به.
قال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٥٤): "رجاله ثقات". أهـ. قلت: كذا قال ومسلم هو ابن كيسان الأعور ضعيف مجمعٌ على ضعفه!
وأخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٣٧٨) وأحمد (٢/ ٤٤٥) وابن حبّان (٧٧٧) وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١١٣) من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن السُّدِّي عن أبيه عن أبي هريرة.
وإسماعيل ضعّفوه، وأبوه مجهول الحال.
وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٣/ ١٤٣) من طريق يزيد بن زُرَيع
стр. 502
عن محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة موقوفًا.
هكذا رواه يزيد، وخالفه معتمر بن سليمان فرواه عن محمَّد بن عمرو به مرفوعًا، أخرجه ابن حبان (٧٨١)، وتابعه على رفعه: حمّادُ بن سلمة عند الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين:١/ ق ١١٩/ ب) والحاكم (١/ ٣٧٩ - ٣٨٠، ٣٨٠) وعبدُ الوهاب بن عطاء عند البيهقي في "عذاب القبر" (رقم: ٦٧) و"الاعتقاد" (ص ٢٢٠ - ٢٢٢) وسعيدُ بن عامر عند الحاكم (١/ ٣٧٩ - ٣٨٠).
وإسناده حسن، وصححه الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي.
وأخرجه البخاري (٣/ ٢٠٥) ومسلم (٤/ ٢٢٠٠ - ٢٢٠١) من حديث أنسٍ بنحوه.
٢٢ - باب: صنع الطعام لآل الميِّت
٥٠٩ - أخبرنا أبو الحسن مزاحم بن عبد الوارث بن إسماعيل بن عبّاد البصري العطّار بدمشق قراءةً عليه سنةَ تسعٍ وثلاثين وثلاثمائة: نا محمَّد بن زكريا الغَلَابي البصري: نا العباس بن بكّار الضبي: نا أبو بكر الهُذَلي وعبّاد بن كثير عن أبي الزُّبير.
عن جابر بن عبد الله قال: لما جاء مُصَابُ جعفر قال النبي ﷺ : "احملوا إلى آل جعفرَ طعامًا، فقد جاءهم ما يُشغِلُهم عن الطعامِ".
إسناده مسلسلٌ بالمتَّهمين: الغَلَابي اتهمه الدارقطني بالوضع كما في الميزان (٣/ ٥٥٠)، والعباس كذّبه الدارقطني كما في الميزان (٢/ ٣٨٢)، والهُذَلي وعبّاد متروكان.
لكنّ الحديث ثابتٌ من غير هذا الوجه:
стр. 503
فقد أخرجه الشافعي في "مسنده" (ترتيب السِّندي: ١/ ٢١٦) وعبد الرزاق (٣/ ٥٥٠) وأحمد (١/ ٢٠٥) وأبو داود (٣١٣٢) والترمذي (٩٩٨) وابن ماجه (١٦١٠) والدارقطني (٢/ ٨٧) والحاكم (١/ ٣٧٢) والبيهقي (٤/ ٦١) والبغوي في "شرح السنة" (٥/ ٤٦٠) من طريق سفيان بن عيينة عن جعفر بن خالد عن أبيه عن عبد الله بن جعفر مرفوعًا: "اصنعوا لآل جعفر طعامًا فإنه قد جاءهم ما يُشغِلهم".
وقال الترمذي: حسنٌ صحيح. وصحّحه الحاكم وسكت عليه الذهبي، وحسّنه البغويُّ، وصحّحه ابن السَّكَن كما في "التلخيص الحبير" (٢/ ١٣٨).
وفيه خالد بن سارة وثقه ابن حبّان، وذكره الذهبي في الميزان (١/ ٦٣٠)، وقال: "ما وُثِّق، لكن يكفيه أنه روى عنه عطاء أيضًا". أهـ.
وأخرجه أحمد (٦/ ٣٧٠) وابن ماجه (١٦١١) والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ١٤٢ - ١٤٣) من طريق أم عيسى عن أم جعفر بنت محمد بن جعفر عن جدتها أسماء بنت عميس بنحوه.
وأم عيسى قال الحافظ: لا يُعرف حالها. وأم جعفر مقبولة كما في التقريب. وقال البوصيري في "زوائد ابن ماجه" (١/ ٢٨٨): "هذا إسناد ضعيف: أم عيسى مجهولة، وكذلك أم عون". أهـ.
فالحديث بهذين الطريقين حسنٌ إن شاء الله.
٢٣ - باب: التعزية
٥١٠ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو بكر يحيي بن أبي طالب الواسطي ببغداد: نا علي بن عاصم عن محمد بن سُوقَةَ عن إبراهيم عن الأسود.
стр. 504
عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ عزّى مُصابًا فله مثلُ أجرِه".
الحديث عزاه السخاوي في "ارتياح الأكباد" (ق ١٥٩/ ب) إلى تمّام.
أخرجه الترمذي (١٠٧٣) وابن ماجه (١٦٠٢) والطبراني في "كتاب الدعاء" (رقم: ١٢٢٣) والعقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٢٤٧) والقضاعي في "مسند الشهاب" (٣٧٨، ٣٧٩) والبيهقي (٤/ ٥٩) والخطيب في "التاريخ" (٤/ ٢٥ و١١/ ٤٥٠ - ٤٥١) ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ٢٢٣) من طرق علي بن عاصم به.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث علي بن عاصم. وروى بعضهم عن محمَّد بن سُوقَة بهذا الإِسناد مثله موقوفًا ولم يرفعه. ويُقال: أكترُ ما ابتُليَ به عليُّ بن عاصم بهذا الحديث، نَقِموا عليه ".أهـ.
وقال البيهقي: "تفرّد به علي بن عاصم وهو أحدُ ما أُنكر عليه". أهـ.
وقال ابن عدي: "وقد رواه مع علي بن عاصم عن ابن سُوقة: محمَّد بن الفضل بن عطيّة وعبد الرحمن بن مالك بن مِغْوَل، ورُويَ عن الثوري وإسرائيل وقيس وغيرهم عن ابن سُوقة، ومنهم من يزيد في الإِسناد: (علقمة)، فأنكر الناس على علي بن عاصم حديث ابن سوقة هذا". أهـ.
قال الخطيب في تاريخه (١١/ ٤٥٠): "وممّا أنكره الناس على علي بن عاصم وكان أكثر كلامهم فيه بسببه حديث محمَّد بن سوقة هذا". وقال أيضًا (١١/ ٤٥٣ - ٤٥٤): "وقد رَوى حديثَ ابن سُوقة: عبدُ الحكيم بن منصور مثل ما رواه علي بن عاصم. ورُوي كذلك عن الثوري، وشعبة، وإسرائيل، ومحمد بن الفضل بن عطية، وعبد الرحمن بن مالك بن مغول، والحارث بن عمران الجعفري كلهم عن ابن سوقة، وليس شيء منها ثابتًا". أهـ.
وقال العقيلي في "الضعفاء": "لم يُتابعه عليه ثقةٌ". أهـ.
стр. 505
ونقل الخطيب (١١/ ٤٥٣) عن الحافظ يعقوب بن شيبة أنه قال: "هذا حديثٌ كوفيٌّ منكرٌ، يرون أنّه لا أصلَ له مسندًا ولا موقوفًا".
وقال ابن الجوزي: "فيه علي بن عاصم وقد تفرد به عن محمد بن سُوقة، وقد كذّبه شعبة ويزيد بن هارون ويحيى بن معين". أهـ.
قلت: عليٌّ قال الإِمام أحمد: كان يغلط ويُخطىء، وكان فيه لجاجٌ، ولم يكن متّهمًا بالكذب. وقال صالح جزرة: ليس هو عندي ممن يكذب، ولكن يهم وهو سيّء الحفظ. وقال يعقوب بن شيبة: كان من أهل الدين والصلاح. وقال الذهبي في "الميزان" (٣/ ١٣٨): "وهو مع ضعفه في نفسه صدوق، له صولةٌ كبيرةٌ في نفسه". أهـ.
وقد تابعه غيرُ واحدٍ، قال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ١٣٨): "وكلُّ المتابعين لعلي بن عاصم أضعفُ منه بكثيرٍ". أهـ. وقد ذكر تمام جلَّ هذه المتابعات فيما يأتي.
٥١١ - أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن هارون البغدادي الدلّاء، ومحمد بن يوسف بن عبد الله الدمشقي قالا: نا أبو جعفر محمد بن عبد الحميد الفَرْغاني: نا أحمد بن سعيد الصيرفي (ح) وأخبرنا أبو الحسن علي بن عمر البغدادي: نا محمَّد بن عبد الله بن غَيْلان: نا الحسن بن الجُنيد: قالا: نا حمّاد بن الوليد الكوفي: نا سُفيان الثوري عن محمَّد بن سُوقة عن إبراهيم عن الأسود.
عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ مثله.
عزا الحافظ في "النكت الظراف" (٧/ ٨) إلى فوائد تمام هذه الرواية.
أخرجه الطبراني في "الدعاء" (رقم: ١٢٢٤) وابن حبان في "المجروحين" (١/ ٢٥٤) وابن السُّنِّي في "عمل اليوم والليلة" (٥٨٦) وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٩ و ٧/ ٩٩) ومن طريقه ابن الجوزي في
стр. 506
"الموضوعات" (٣/ ٢٢٣) من طرقٍ عن حمادٍ به. وعند ابن حبان (عن علقمة) بدلًا (عن الأسود).
قال أبو نعيم: "غريبٌ عن الثوري تفرّد به حمّاد". أهـ. وقال ابن حبَّان: "حمّاد يسرق الحديث، ويُلزق بالثقات ما ليس من أحاديثهم لا يجوزُ الاحتجاجُ به بحالٍ". ثم قال: "فأمَا الثوري فإنّه ما حدّث بهذا قط، وحمّاد هذا سرقه من علي بن عاصم فألزقه بالثوري، وحدّث به". أهـ.
ورواه عن الثوري أيضًا: عبد الرحمن بن مالك بن مِغْوَل عند العقيلي (٢/ ٣٤٥) وأبي نُعيم (٧/ ٩٩)، وعبد الرحمن متروك كذبه أبو داود واتهمه غير واحد. "اللسان" (٣/ ٤٢٧ - ٤٢٨).
٥١٢ - حدثنا أبو الحسن علي بن عمر: نا سعيد بن أحمد الغراد: نا يحيي بن أبي طالب: نا نصر بن حمّاد: نا شعبة عن محمَّد بن سوقة ... وذكر مثله.
عزا السيوطي في "اللآلئ" (٢/ ٤٢٥) إلى فوائد تَمَّام هذه الرواية.
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٦ و٧/ ١٦٤) والقضاعي في "مسند الشهاب" (٣٨١) وابن الجوزي (٣/ ٢٢٣) من طريق أبي الحارث نصر بن حماد به.
قال أبو نعيم: "تفرّد به عنه نصر". أهـ.
ونصر متروك كذّبه ابن معين. "التهذيب" (١٠/ ٤٢٥).
٥١٣ - حدثنا أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد: نا أبو عبيد الله أحمد بن عمرو العدل بواسط: نا عمّار بن خالد: نا عبد الحكيم بن منصور عن محمَّد بن سُوقة عن إبراهيم عن الأسود.
عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "من عزّى مُصابًا فله مثلُ أجره".
عزا السيوطي في "اللآلئ" (٢/ ٤٢٥) إلى فوائد تمام هذه الرواية.
стр. 507
وأخرجه البغوي في "شرح السنة" (٥/ ٤٥٨) من طريق عمّار به.
وعبد الحكيم قال الحافظ في "التقريب": "متروك، كذّبه ابن معين". أهـ. وقد سرق هذا الحديث من عليِّ بن عاصم كما قال ابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ٢٥٤).
٥١٤ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو عَقيل أنس بن السَّلْم الخولاني: نا عيسى بن سليمان الشَّيْزري: نا محمَّد الفضل عن محمَّد بن سوقة فذكر بإسناده مثله.
عزا السيوطي (٢/ ٤٢٥) إلى فوائد تمام هذه الرواية.
ومحمد بن الفضل هو ابن عطيّة كذاب متَّهم.
قال الحافظ في "تخريج الأذكار" -كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ١٣٧) عن هذه المتابعات: "وهؤلاء كلهم متهمون بسرقة الحديث". أهـ.
لكن أخرج الخطيب في "تاريخه" (١١/ ٤٥١) من طريق أبي بكر الشافعي عن محمَّد بن عبد الله بن مهران الدينوري عن إبراهيم بن مسلم الخوارزمي، قال: حضرت وكيعًا وعنده أحمد بن حنبل وخلف المخرمي فذكروا علي بن عاصم، فقال خلف: إنّه غلط في أحاديث. فقال وكيع: وما هي؟ فقال: حديث محمَّد بن سوقة -فذكر الحديث بسنده- فقال وكيع: حدثنا قيس بن الربيع عن محمَّد بن سوقة عن إبراهيم عن عبد الله، وحدثنا إسرائيل بن يونس عن محمَّد بن سوقة عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله عن النبي ﷺ ... الحديث.
وإسرائيل ثقة تُكلِّم فيه بلا حجّة. كذا في التقريب، وقيس في حفظه ضعف.
قال الصلاح العلائي في "النقد الصحيح" (ص ٣٤): "وإبراهيم بن مسلم هذا ذكره ابن حبان في "الثقات" ولم يتكلم فيه أحدٌ. وقيس بن الربيع صدوق تكلّموا فيه، وحديثه يصلح متابعًا لرواية علي بن عاصم". أهـ.
стр. 508
قلت: إبراهيم لم يوثقه غير ابن حبان وقال: "يُغرِب" كما في اللسان (١/ ١١١)، لكن حديثه يصلح للاستشهاد، وقد عزا الحافظ في "النكت الظراف" (٧/ ٩) هذه الرواية إلى الجزء الحادي عشر من "فوائد أبي جعفر بن البختري".
وقد ورد من حديث جابر:
أخرجه ابن عدي (٦/ ٢١١٣) ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ٢٢٣)، قال ابن عدي: "هذا المتن بهذا الإِسناد غريب". وقال ابن الجوزي. "فيه محمَّد بن عبيد الله وهو العرزمي، قال يحيى: لا يُكتب حديثه. وقال النسائي: متروك الحديث". أهـ.
قلت: وجزم الحافظ في التقريب بأنّه متروك. وقال السَّخاوي في "ارتياح الأكباد" (ق/١٥٩/ ب): "رواه ابن أبي الدنيا بسندٍ ضعيفٍ".
* * *
وقد اتّفق الحفاظ على تضعيف هذا الحديث، فمن هؤلاء -غير من تقدّم ذكره-:
ابن الجوزي وقد بالغ فحكم بوضعه، وتابعه على ذلك الصغاني فذكره في "موضوعاته" (رقم: ٦٦)، وأورده ابن طاهر المقدسي في "تذكرة الموضوعات" (رقم: ٨٤٤).
وضعّفه الحافظ المنذري في "الترغيب" (٤/ ٣٤٤) حيث صدّره بـ"رُوي"، والنوويُّ حيث قال في "الأذكار" (ص ١٢٦) و"المجموع" (٥/ ٣٠٥): "إسناده ضعيف".
وضعّفه الشرف الدّمياطي في "المتجر الرابح" (ص ١٦٨) حيث قال: "خرّج الترمذي بإسناده" (١). أهـ.
стр. 509
وقال الحافظ العلائي في "النَّقد الصحيح" (ص ٣٤): "والذي يظهر أنّ هذا الحديثَ يُقاربُ درجةَ الحُسْن، ولا ينتهي إليه، بل فيه ضعفٌ محتمل. فأمّا أن يكون موضوعًا فلا". أهـ.
وضعّفه الحافظ في "أجوبته عن أحاديث المصابيح" (٣/ ١٧٩٠).
وفي الباب حديث عمرو بن حزم مرفوعًا: "ما من مؤمنٍ يُعزِّي أخاه بمصيبةٍ إلَّا كساه الله سبحانه من حُلَلِ الكرامةِ يوم القيامة".
أخرجه ابن ماجه (١٦٠١) والطبراني في "الدعاء" (١٢٢٥) والبيهقي (٤/ ٥٩).
قال البوصيري في "الزوائد" (١/ ٢٨٦): "هذا إسناد فيه مقال: قيس أبو عمارة ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهبي في "الكاشف": ثقة، قال البخاري: فيه نظر. قلت: وباقي رجال الإِسناد على شرط مسلم". أهـ.
وحسّن النووي في "الأذكار" (ص ١٢٦) إسناده، وضعّفه الدمياطي في "المتجر" (ص ١٦٨).
وأخرجه بهذا اللفظ ابن عدي (٤/ ١٥٧٢) والطبراني في "الدعاء" (١٢٢٦) والقضاعي في "مسند الشهاب" (٣٨٠) والخطيب (٧/ ٣٩٧) وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٥/ ق ٩١/ ب) من حديث أنس.
قال ابن عدي: "هذا الحديث بهذا الإِسناد ليس له أصل". أهـ. قلت: فيه عبد الله بن هارون بن موسى الفروي، قال الدارقطني: متروك الحديث. وقال أبو أحمد الحاكم: منكر الحديث (التهذيب: ١٢/ ١٧٢ - ١٧٣).
وأخرجه الترمذي (١٠٧٦) من حديث أبي بَرْزة مرفوعًا: "من عزّى ثَكْلى كُسيَ بُرْدًا في الجنة". وقال: "غريب، وليس إسناده بالقوي".أهـ. قلت: فيه مُنية بنت عبيد مجهولة الحال.
стр. 510
٢٤ - باب: السّلام على أهل القبور
٥١٥ - أخبرنا الحسن بن حبيب، وأبو علي أحمد بن محمَّد بن فضالة الحمصي قالا: نا الربيع بن سليمان المُرادي: نا بشر بن بكر: نا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار.
عن أبي هريرة عن النَّبي ﷺ قال: "ما مِنْ رجلٍ يمرُّ بقبرِ رجلٍ كان يعرفُه في الدُّنيا فيُسلِّمُ عليه إلا عَرفَهُ وردَّ عليه".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: (قلت: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيفٌ).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٦/ ١٣٧) -ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٥٢٣) - وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣/ ق ٢١٠/ أ) من طريق الربيع به. وأخرجه ابن عساكر أيضًا من طريق آخر عن عبد الرحمن به.
قال ابن الجوزي: "لا يصحُّ. وقد أجمعوا على تضعيف عبد الرحمن بن زيد، قال ابن حبّان: كان يُقلِّب الأخبار وهو لا يعلم حتى كثُر ذلك في روايته من رفع المراسيل وإسناد الموقوف فاستحقَّ التركَ".
وقال ابن رجب في "أهوال القبور" (ص ٨٣): "عبد الرحمن بن زيد فيه ضعفٌ، وقد خُولِفَ في إسناده". أهـ.
يُشير بذلك إلى رواية هشام بن سعد، التي أخرجها ابن أبي الدنيا في "كتاب القبور" -كما في "الروح" لابن القيم ص٥ و"الأهوال" ص ٨٣ - عن شيخه محمَّد بن قدامة الجوهري عن معن بن عيسى القزّاز عن هشام عن زيد بن أسلم عن أبي هريرة موقوفًا.
стр. 511
وهشام ضعّفه أحمد وابن معين والنسائي، وقال العجلي: حسن الحديث. وقال أبو زرعة والساجي: صدوق.
وشيخ ابن أبي الدنيا: قال ابن معين: ليس بشيءٍ. وضعّفه أبو داود.
وأخرجه ابن عبد البر في "الاستذكار" (١/ ٢٣٤) و"التمهيد" -كما في تخريج الإحياء للعراقي (٤/ ٤٩١) - من طريق فاطمة بنت الرّيان عن الربيع بن سليمان عن بشر بن بكر -في "الاستذكار": بكير. وهو تحريف- عن الأوزاعي عن عطاء عن عبيد بن عمير عن ابن عباس مرفوعًا.
قال عبد الحق الِإشبيلي في "الأحكام الكبرى" (نسخة تركيا- ق ٩١/ أ): "إسنادُه صحيحٌ" (١). أهـ.
قال الحافظ ابن رجب في "الأهوال" (ص ٨٢): "يشير إلى أنّ رواته كلهم ثقات، وهو كذلك إلَّا أنَّه غريبٌ، بل منكر". أهـ.
قلت: فاطمة لم أقف على ترجمتها.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في "كتاب القبور" -كما في "الروح" (ص٥) - من حديث عائشة مرفوعًا.
وأعلّه ابن رجب في "الأهوال" ص٨٣ بعبد الله بن سمعان قال: "وهو متروك". أهـ. وذكر الزبيدي في "شرح الِإحياء" (١٠/ ٣٦٥) أنه يحتمل أن يكون عبد الله بن محمَّد بن سمعان الثقة أو عبد الله بن زياد بن سليمان المتروك، قال: "وهذا هو الذي استقرَّ عليه رأي السيوطي في (أمالي الدرّة) ولم يذكر الذي قبله". أهـ.
стр. 512
٢٥ - باب: عذاب القبر
٥١٦ - حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان من لفظه: نا ابن عوف: عبد الرحمن بن مرزوق البُزُوري ببغداد: نا عثمان بن عمر: نا شُعبة عن عون بن أبي جُحيفة عن أبيه عن البراء بن عازب.
عن أبي أيوب أنَّ رسول الله ﷺ خَرَجَ حينَ وجبتِ الشمسُ فقال: "إنَّ هذه أصواتُ يهود تُعذَّبُ في قُبورِها".
أخرجه البخاري (٣/ ٢٤١) ومسلم (٤/ ٢٢٠٠) من طريق شعبة به.
٥١٧ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو يحيي بن أبي مسَرَّة بمكةَ: نا أبو جابر: نا شعبة عن يحيي بن سعيد عن عَمْرة.
عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يتعوَّذْ من عذابِ القبر.
هو مختصر حديث الكسوف الذي أخرجه البخاري (٢/ ٥٣٨) ومسلم (٢/ ٦٢١ - ٦٢٢) من طرق عن يحيي به.
٥١٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن: نا أبو العباس أحمد بن العباس بن الوليد بن مَزْيَد البيروتي: نا محمد بن سليمان الأسديُّ (لُوَيْن): نا محمد بن جابر عن عمرو بن مُرَّة عن أبي البَخْتري.
عن حذيفة قال: كُنَّا مع رسول الله ﷺ في جنازةٍ، فلما بلغ القبرَ قعدَ رسولُ الله ﷺ على حافّة القبر -أو: على شفته- فجعل ينظرُ فيه، فقال: "يُضغطُ المؤمنُ في هذا ضغطةً تزولُ منها حمائلُه، ويُملأ على الكافرِ نارًا".
стр. 513
قال أبو جعفر (١): الحَمائل: ما تقع عليه حمائلُ السيف (٢).
أخرجه أحمد (٥/ ٤٠٧) -ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ٢٣١) - والبيهقي في "عذاب القبر" (رقم: ١١٥) من طريق محمَّد بن جابر به.
قال ابن الجوزي: "هذا حديثٌ لا يصحُّ. قال يحيي: محمَّد بن جابر ليس بشيءٍ. وقال أحمد: لا يُحدِّث عنه إلا من هو شرٌّ منه". أهـ.
وقال الحافظ في "القول المسدّد" (ص ٧٤): "قلت: وأبو البَخْتَري: اسمه سعيد بن فيروز لم يُدرك حذيفة. ولكن مجرّد هذا لا يدلُّ على أن المتن مَوضوعٌ، فإنّ له شواهد كثيرة لا يتَّسع الحالُ لاستيعابها". أهـ.
وقال الحافظ ابن رجب في "أهوال القبور" (ص ٥٥): "ومحمد بن جابر هو اليمامي (في الأصل: التالي تحريف) ضعيفٌ، وأبو البَخْتَري لم يُدرك حذيفة".أهـ.
وقال العراقي في "تخريج الإِحياء" (٤/ ٥٠٣): "سنده ضعيف". أهـ.
وقال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٤٦): "وفيه محمَّد بن جابر وهو ضعيف". أهـ.
* * *
وستأتي أحاديث التعوذ من عذاب القبر في كتاب الدعوات إن شاء الله.
стр. 514
(٦) " كتاب الزكاة "
стр. 515
١ - باب: الترهيب من منع الزّكاة
٥١٩ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمد بن عوف [الحمصي] (١): نا مروان بن محمَّد الطاطري: نا سليمان بن موسى: نا فُضيل بن غَزْوان عن عبد الله بن بُريدة.
عن أبيه قال: رسول الله ﷺ : "ما منع قومٌ الزكاةَ إلا ابتلاهُمُ اللهُ بالسِّنين".
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ١/ ق ١٢٢/ أ) من طريق مروان بن محمَّد به. ووقع عند الطبراني (فضيل بن مرزوق).
وقال الطبراني. "لم يروه إلا سليمان،، تفرّد به مروان". أهـ.
وقال المنذري في "الترغيب" (١/ ٥٤٣) -وتبعه الهيثمي (٣/ ٦٦) -: "رواتُه ثقات". أهـ.
قلت: سندُه حسنٌ إن كان الفضيلُ: ابنَ غزوان، وإلّا ففيه ضعفٌ.
وأخرجه الحاكم (٢/ ١٢٦) والبيهقي (٣/ ٣٤٦) من طريق بشير بن المهاجر عن عبد الله بن بريدة به.
وصححه الحاكم على شرط مسلم، وأقرّه الذهبي.
وبشير وثّقه ابن معين والعجلي، وقال النسائي. ليس به بأس. وقال أحمد والساجي. منكر الحديث. وقال أبو حاتم: يُكتبُ حديثه ولا يُحتجُ به.
فالحديث حسنٌ إن شاء الله بهذين الطريقين إن لم يكن صحيحًا.
وقد ورد ما يشهدُ له من حديث ابن عمر وابن عباس انظر: "الترغيب" (١/ ٥٤٣ - ٥٤٤).
стр. 516
٥٢٠ - أخبرنا أبو الفضل محمَّد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث الرَّمْلي: نا عبد الله بن محمَّد بن نصر الرَّمْلي الحافظ: نا مُغيرة بن مُغيرة الرَّبَعيُّ قال: سمعت أبي: مغيرة يُحدِّث عن الأوزاعي عن محمَّد بن شهاب الزُّهري عن سعيد بن المسيّب.
عن ابن عباس قال: قال رسول الل ﷺ : "إذا فشا في هذه الأمةِ خمسٌ حَلَّ بها خمسٌ: إذا أكَلت (١) الرِّبا كان الزَّلزلةُ والخسفُ، وإذا جارَ السلطانُ قَحطَ المطرُ، وإذا تُعدِّي على أهل الذِّمَّةِ كانت الدولةُ (٢)، وإذا مُنِعت الزكاةُ ماتت البهائمُ، وإذا كَثُرَ الزِّنا كان الموتُ".
قال الذهبي في "الميزان" (٤/ ١٦٥): "مغيرة بن مغيرة الرَّبَعي لا أعرفه، روى عبد الله بن محمَّد بن نصر الرملي الحافظ عنه قال: سمعت أبي ... "- فذكر الخبر، ثم قال: "هذا منكرٌ جدًّا، لا يحتمله الأوزاعي". أهـ. وأقرّه الحافظ في "اللسان" (٦/ ٧٩).
وأبوه مثله، وشيخ تمّام لم أقف على ترجمته.
٢ - باب: زكاة السائمة
٥٢١ - أخبرنا أبو الحسن إبراهيم بن أحمد [بن الحسن] (٣) بن علي بن حسنون الأزدي: نا عبيد الله بن أحمد بن الصنّام الرملي (٤):
стр. 517
نا إبراهيم بن هانئ النَّيسابوري: نا حاتم بن عُبيد الله البصري: نا سلّام أبو المنذر عن داود بن أبي هند.
عن أنس بن مالك أنَّ رسول الله ﷺ كتبَ إلى عُمَّاله في سُنَّةِ الصَّدقات أن: في أربعين شاةٍ شاةٌ إلى عشرين ومائة ... وذكر حديث الصَّدقات.
يُقال: إنَّ داود بن أبي هند لا يصحُّ له شيء عن أنس غيرُ هذا، والله أعلم.
داود لا يصح له سماع من أنس كما قال ابن حبّان والحاكم. وحاتم لم يوثقه غير ابن حبّان، وشيخه متكلَّمٌ فيه.
والحديث أخرجه البخاري (٣/ ٣١٧) من طريق ثمامة بن عبد الله عن أنس عن أبي بكر الصدِّيق في كتابه في الصدقات.
٥٢٢ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا موسى بن محمَّد السقلي (١): نا مُطرِّف بن عبد الله المدني: نا مالك عن عمرو بن يحيي المَازِنُّي عن أبيه.
عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس فيما دونَ خمس ذَوْدٍ صدقةٌ، ولا فيما دونَ خمسِ أواقٍ صدقةٌ".
أخرجه البخاري (٣/ ٣١٠) من طريق مالك به.
وأخرجه مسلم (٢/ ٦٧٣ - ٦٧٤) من طرقٍ أخرى عن عمرو به.
стр. 518
٣ - باب: لا زكاة على المسلم في فرسه وعبده
٥٢٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمَّد بن إبراهيم بن المقابري البغدادي قراءةً عليه في سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة: نا محمَّد بن شاذان أبو بكر الجوهري: نا عمرو بن حكام: نا شُعبة عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يَسار عن عِراك بن مالك.
عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "ليس على فرسِ المؤمنِ ولا غُلامِه صدقةٌ".
أخرجه البخاري (٣/ ٣٢٦ - ٣٢٧) من طريق شعبة به.
وأخرجه مسلم (٢/ ٦٧٥ - ٦٧٦) من طريق مالك عن ابن دينار به.
٤ - باب: لا زكاة في الخضروات
٥٢٤ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا أبو محمد مُضَر بن محمَّد البغدادي: نا أبو كامل الجَحْدَريُّ: نا الحارث بن نَبهان عن عطاء بن السائب عن موسى بن طلبة.
عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس في الخضرواتِ صدقةٌ".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: (الحارثُ بن نَبْهان منكرُ الحديث).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أخرجه البزّار (كشف- ٨٨٥) والطبراني في "الأوسط" (مجمع
стр. 519
البحرين: (١/ ق ١٢٣/ أ) وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦١٠) من طريق أبي كامل به.
وأخرجه الدارقطني (٢/ ٩٦) من طريق آخر عن الحارث به.
قال البزّار: "لا أعلم أحدًا أسنده فوصله إلَّا الحارث، ولا روى عطاء عن موسى إلَّا هذا، ورواه جماعةٌ عن موسى مرسلًا". أهـ.
وقال ابن عدي: "وهذا أيضًا لا أعلم يرويه عن عطاء غير الحارث، وقد رُوي عن غيره". أهـ. وقال الطبراني: "لم يروه عن موسى عن أبيه إلا عطاء، ولا رواه عن عطاء موصولًا إلَّا الحارث". أهـ.
والحارثُ متروك كما في التقريب. وقال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٦٩): "وفيه الحارثُ بن هانئ وهو متروك، وقد وثّقه ابن عدي". أهـ.
وأخرجه الدارقطني (٢/ ٩٦) من طريق محمَّد بن جابر عن الأعمش عن موسى بن طلبة به، قال الزّيلعي في "نصب الراية" (٢/ ٣٨٧): "ومحمد بن جابر قال فيه ابن معين: ليس بشيءٍ. وقال الِإمام أحمد ﵁: لا يُحدِّث عنه إلَّا من هو شرٌّ منه". أهـ.
وقد رُويَ أيضًا من حديث معاذ، ومن حديث علي، ومن حديث محمَّد بن عبد الله بن جحش، ومن حديث أنس، ومن حديث عائشة.
أمّا حديث معاذ:
فأخرجه الترمذي (٦٣٨) من طريق الحسن بن عُمارة عن محمَّد بن عبد الرحمن بن عُبيد عن عيسى بن طلحة عن معاذ أنَّه كتب إلى النبي ﷺ يسأله عن الخضروات -وهي البقول-. فقال: "ليس فيها شىِءٌ".
قال الترمذي: "إسنادُ هذا الحديث ليس بصحيح، وليس يصحُّ في هذا الباب عن النبي ﷺ شيءٌ، وإنما يُروى هذا عن موسى بن طلحة عن النبي ﷺ مرسلًا". ثم قال: "والحسن هو ابن عُمارة، وهو ضعيفٌ عند أهل الحديث، ضعّفه شعبة وغيره، وتركه ابن المبارك". أهـ.
стр. 520
وأخرجه الدارقطني (٢/ ٩٧) من طريق الحسن بن عُمارة عن الحكم وعمرو بن عثمان وعبد الملك بن عمير عن موسى به.
والحسن متروك كما في التقريب.
ومرسل موسى بن طلحة الذي أشار إليه الترمذي: أخرجه الدارقطني (٢/ ٩٧) من طريق هشام الدستوائي عن عطاء بن السائب عنه. وأخرجه البيهقي (٤/ ١٠٩) عن عبد السلام بن حرب عن عطاء.
وعطاء اختلط في آخره لكن هشامًا ممن روى عنه قبل الاختلاط كما قال أبو داود. (الكواكب النيّرات ص ٣٢٦) وحسّنه الزيلعي (٢/ ٣٨٧).
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ١٥١) والدارقطني (٢/ ٩٧) من طريق نصر بن حماد عن شعبة عن الحكم عن موسى بن طلحة عن معاذ. ونصر كذّبه ابن معين وتركه غيره.
وأخرجه الدارقطني (٢/ ٩٧) والحاكم (١/ ٤٠١) وعنه البيهقي (٤/ ١٢٩) من طريق إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عمه موسى بن طلحة عن معاذ.
وإسحاق ضعيف تركه جماعة من الحفّاظ، وأعلَّه صاحب "التنقيح" وابن دقيق العيد في "الِإمام" -كما في "نصب الراية" (٢/ ٣٨٦ - ٣٨٧) - بالانقطاع بين موسى ومعاذ.
وأمّا حديث علي:
فقد أخرجه الدارقطني (٢/ ٩٤ - ٩٥) ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (رقم: ٨٢٢) من طريق أحمد بن الحارث البصري عن الصقر بن حبيب السلولي عن أبي رجاء العطاردي عن ابن عباس عنه.
وذكره ابن حبّان في ترجمة الصقر من "المجروحين" (١/ ٣٧٥) وقال: "ليس هذا من كلام النبي ﷺ ، وإنّما يُعرف هذا بإسنادٍ منقطع، فقلب هذا الشيخُ على أبي رجاء عن ابن عباس عن علي". وقال أيضًا: "شيخ من
стр. 521
أهل البصرة يخالف الثقات في الروايات، ويأتي بالمقلوبات عن الأثبات". أهـ. وقال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ١٦٥): "ضعيفٌ جدًا".
والراوي عنه قال أبو حاتم: متروك الحديث. وقال البخاري والدولابي: فيه نظرٌ. "اللسان" (١/ ١٤٨).
وأمّا حديث محمَّد بن عبد الله بن جحش.
فقد أخرجه الدارقطني (٢/ ٩٥ - ٩٦)، وفيه عبد الله بن شبيب الربعي قال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث. وقال فضلك الرازي: يحلُّ ضرب عنقه!. وقال ابن حبان: يُقلِّب الأخبار ويسرقها. وقال الذهبي: واهٍ. "اللسان" (٣/ ٢٩٩ - ٣٠٠).
وأمّا حديث أنس.
فقد أخرجه الدارقطني (٢/ ٩٦) أيضًا وقال: "مروان السنجاري ضعيف". أهـ. ونُقل عنه أنه قال: ذاهب الحديث. (اللسان: ٦/ ١٨) وقال ابن حبّان في "المجروحين" (٣/ ١٨): "شيخ يروي المناكير، لا يحلُّ الاحتجاج به". أهـ.
وأمّا حديث عائشة:
فأخرجه الدارقطني (٢/ ٩٥)، وفيه صالح بن موسى التيمي متروك كما في التقريب.
وقد تبيّن مما تقدّم أن طرق الحديث واهية، وخيرها الطريق المرسلة.
٥ - باب: في الرِّكاز الخُمُس
٥٢٥ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا عبد الله بن أحمد: نا هُدبة بن خالد: نا حمّاد بن الجَعْد: نا قادة أن محمّد بن سيرين حدّثه.
стр. 522
أنّ أبا هريرة حدّثه أنَّ نبيَ الله ﷺ قضى أنّ العَجْماءَ جُبَار، والمَعْدِنَ جُبَار، والبئرَ جُبَار، وفي الرِّكازِ الخُمُسَ.
حمّاد بن الجَعْد ضعيف كما في "التقريب".
والحديث أخرجه البخاري (٣/ ٣٦٤) ومسلم (٣/ ١٣٣٤) من طريق سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة. وانظر الحديث رقم (٧١١).
٦ - باب: ما يوجد من الركاز مدفونًا في قبور أهل الجاهلية
٥٢٦ - أخبرنا علي بن يعقوب بن أبي العقب: نا محمَّد بن خُريم: نا حُميد بن زنجويه: نا محمَّد بن يوسف: نا إسرائيل: نا سِماك بن حرب.
عن جرير بن رياح أنَهم أصابوا قبرًا فيه مالٌ ورجالٌ عليهم الدِّيباجُ منسوجٌ بالذهبِ، فأتوا به عمّارَ بن ياسر فكتب فيه عمّار إلى عمر بن الخطاب، فكتب أن ادفعه إليهم.
أخرجه حميد بن زنجويه في "كتاب الأموال" (رقم: ١٢٧٧).
وأخرجه أبو عبيد في "الأموال" (ص ٣١٤ - ط هراس) والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٣٢٩) والبيهقي (٤/ ١٥٦) والخطيب في "التاريخ" (٨/ ٤١٩) من طريق أبي عوانة عن سماك عن جرير، وزادوا (عن أبيه) وجرير بيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح" (٢/ ٥٠٣).
قال البيهقي: "وهذا إن وجدوها في مواتٍ ملكوها ففيها الخُمس، وكأنّها لم تبلغْ نِصابًا أو فوّضَ ذلك إليهم ليُخرجوه". أهـ.
стр. 523
٧ - باب: زكاة الفطر
٥٢٧ - أخبرنا أبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن حَسْنون: نا محمَّد بن حامد بن السَّري: نا عبد الرحمن بن واقد أبو مسلم الواقديُّ: نا سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحِيُّ: نا عبيد الله بن عمر عن نافع.
عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ فَرضَ زكاةَ الفِطْر من شهر رمضانَ صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير على كلّ حُرٍّ أو عبدٍ، ذكرٍ أو أنثى من المسلمين.
قال أحمد بن حنبل [﵀] (١): ولَم نسمعه عن أحدٍ عن عُبيد الله يقول: "من المسلمين" غيرَ سعيد بن عبد الرحمن. قيل لأبي عبد الله [﵀] (١): من الجُمَحيُّ؟. قال: الهاشميُّ (٢).
أخرجه أحمد (٢/ ٦٦، ١٣٧) والطحاوي في "مشكل الآثار" (٤/ ٣٤٨ - ٣٤٩) والحاكم (١/ ٤١٠ - ٤١١) وصححه وسكت عليه الذهبي من طريق سعيد به.
وسعيد وثّقه ابن معين وابن نُمَير وموسى بن هارون والعجلي والحاكم، وقال أحمد والنسائي: لا بأس به. وليّنه يعقوب بن سفيان وأفرط ابن حبان فاتهمه بالوضع!.
فالسند جيّدٌ قويٌّ.
قال أبو داود في سننه (٢/ ٢٦٦): "ورواه سعيد الجُمَحي عن عبيد الله
стр. 524
عن نافع، قال فيه: (من المسلمين). والمشهور عن عبيد الله ليس فيه: (من المسلمين) ".أهـ.
قلت: ولم يتفرد سعيد بذلك فقد تابعه الثوري:
أخرجه الدارقطني (٢/ ١٣٩) من طريق عبد الرزاق عنه. وإسناده صحيح. وأخرجه من طريق آخر عن عبد الرزاق عن الثوري عن ابن أبي ليلى وعبيد الله بن عمر عن نافع.
قال الحافظ في "الفتح" (٣/ ٣٧٠): "وهذه الطريق تردُّ على أبي داود في إشارته إلى أنّ سعيد بن عبد الرحمن تفرد بها عن عبيد الله بن عمر، لكن يحتمل أن يكون بعض رواته حمل لفظ ابن أبي ليلى على لفظ عبيد الله". أهـ. كذا قال، وهذا الاحتمال لا يرد على الرواية الأولى للدارقطني لكونها عن عبيد الله وحده، بخلاف الثانية.
والحديث أخرجه البخاري (٣/ ٣٦٩) ومسلم (٢/ ٦٧٧) عن مالك عن نافع به، وأخرجه البخاري (٣/ ٣٦٧) عن عمر بن نافع عن أبيه، وأخرجه مسلم (٢/ ٦٧٨) عن الضحّاك بن عثمان عن نافع بإثبات زيادة: "من المسلمين".
وأطال الحافظ في "الفتح" (٣/ ٣٧٠) الكلام في ذكر رواة هذه الزيادة ومُخرِّجيها فارجع إليه إن رغبت في الاستزادة.
٨ - باب: دفع الزكاة إلى الولاة
٥٢٨ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب قراءةً عليه: نا أبو القاسم عبد اللطيف بن نُباتة بن نافع اليحصبي: نا عبد الأعلي بن عبد الواحد -يُكنّى أبا يزيد يُعرف بمُرّةَ، مصريٌّ-: نا زين بن شعيب الإِسكندراني.
стр. 525
عن أسامة قال: وقد قلت لنافعٍ. إنْ كان ابن عمر ليقول: ادفعوا الزكاة إلى الولاةِ وإن شَربوا بها الخمورَ. فقال نافع: على مَنْ قال هذا غضبُ الله . كذبوا والله، لم يقل هذا ابنُ عمر، ولكنَّ ابن عمر أدرك مروانَ وسعيدَ بن العاص، كان يراهما يجمعان الصدقة فيجعلانها في دار الرقيق ثمّ يعطيانها أهلَ اليمن إذا مرّوا عليهم إلى الشام وإلى مِصرَ. ولم يُكرِهوا النَّاسَ على الصدقةِ، من لم يأت بشيءٍ لم يسألوه، وكانت الصدقةُ قليلةً، وكان الأمراءُ يجعلونها (١) في مواضعها، فلذلك قال ابن عمر: ادفعوا إليهم.
سنده ضعيف.
زَيْن له ذكرٌ في "الإِكمال" لابن ماكولا (٤/ ٢١) و"الأنساب" للسمعاني (٥/ ٢٦) و"المشتبه" للذهبي (١/ ٣٠٧) و"التبصير" للحافظ (٢/ ٥٩٠) ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وعبد الأعلي بن عبد الواحد وعبد اللطيف بن نُباتة لم أعثر على ترجمة لهما، وأسامة هو ابن زيد الليثي صدوق فيه لين.
وأخرج أبو عُبيد في "الأموال" (ص ٥٠٥) وابن أبي شيبة (٣/ ١٥٦) وابن زنجويه في "الأموال" (٣/ ١١٤٩) والبيهقي (٤/ ١١٥) بسند صحيح عن ابن عمر قال: ادفعوا زكاة أموالكم لمن ولّاه اللهُ أمرَكم، فمن برّ فلنفسه، ومن أَثِمَ فعليها.
وقول ابن عمر: ادفعوا الزكاة إلى الولاة وإن شربوا بها الخمور. أخرجه ابن زنجويه (٣/ ١١٥٠) من طريق عطية العوفي -وهو ضعيف- عنه. وأخرجه البيهقي (٤/ ١١٥) من طريق يحيى بن أبي طالب عن عبد الوهاب
стр. 526
الخفّاف عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن قزعة مولى زياد عن ابن عمر. وابن أبي طالب كذّبه يزيد بن هارون، ووثقه الدارقطني -كما في "اللسان" (٦/ ٢٦٢) -، وقتادة تردد أبو حاتم -كما في التهذيب (٨/ ٣٧٧) - في سماعه من قزعة. وأخرج ابن أبي شيبة (٣/ ١٥٦) وابن زنجويه (٣/ ١١٥٠ - ١١٥١) عن الحكم بن الأعرج سألت ابن عمر عن الزكاة، فقلت: إن منّا أناسًا يحبون أن يضعوا زكاتهم مواضعها، فأين تأمرنا بها؟ قال: ادفعوها إلى ولاة الأمر. قلت: إنّهم لا يضعونها حيث نريد. قال: إنهم ولاتها فادفعوها إليهم وإنْ أكلوا بها لحومَ الكلاب. لفظ ابن زنجويه.
وإسناده صحيح.
٩ - باب: في المسكين
٥٢٩ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد القاضي الحلبي: نا أبو عبد الله أحمد بن خُلَيْد الكِنْدي بحلب: نا أبو نُعيم الفَضْل بن دُكَين قال: حدثني الأعمش عن أبي صالح.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ليسَ المسكينُ الذي تَردُّهُ الأُكلةُ والأُكلتان، والتمرةُ والتمرتان، ولكنَّ المسكينَ الذي لا يسألُ الناسَ شيئًا، ولا يُفطنُ بمكانِه فيُعطى".
٥٣٠ - قال الأعمش: وأَخبرني إبراهيم الهَجَري عن أبي الأحوص عن عبد الله مثلَ ذلك.
أما حديث أبي هريرة:
فقد أخرجه أحمد (٢/ ٣٩٣) عن أبي نعيم به، وسنده صحيح.
وأخرجه البخاري (٣/ ٣٤١) ومسلم (٢/ ٧١٩) من طريق الأعرج،
стр. 527
وأخرجه البخاري (٣/ ٣٤٠) من طريق محمَّد بن زياد، وأخرجه البخاري (٨/ ٢٠٢) وص (٢/ ٧١٩ - ٧٢٠) من طريق عطاء بن يسار وعبد الرحمن بن أبي عمرة كلهم عن أبي هريرة.
وأمّا حديثُ ابن مسعود.
فقد أخرجه أحمد (١/ ٣٨٤) من طريق أبي معاوية عن إبراهيم الهَجَري به.
والهَجَريُّ ليِّنُ الحديث كما في التقريب.
وقال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٩٢). "رجاله رجال الصحيح". أهـ. كذا قال والهَجَري لم يخرّج له صاحبا الصحيح شيئًا!
تنبيه:
قال الحافظ العراقي في "تخريج الإِحياء" (٢/ ٢٢٦) في تخريج هذا الحديث: "متفق عليه من حديث عائشة". وقد نبَّه الزبيدي في "شرح الِإحياء" (٤/ ١٧٢) على هذا الوهم.
١٠ - باب: الصدقة لا تحلُّ لآل محمَّد ﷺ
٥٣١ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن السَّفْر: نا بكّار بن قُتيبة: نا أبو عاصم. نا ثابت بن عُمارة قال:
حدثني ربيعة بن شيبان قال: قلتُ للحسن بن علي ﵄ (١): ما تحفظُ عن رسول الله ﷺ ؟. قال: أحفظ عنه أنه أدخلني
стр. 528
إلى غرفةِ الصدقة، فأخذتُ تمرةً فألقيتها في فيَّ، فقال: "ألقِها! فإنَّها لا تَحِلُّ لآل محمَّد ﷺ ".
ربيعة بن شيبان هذا هو أبو الحَوْراء.
أخرجه الدُّولابي في "الذُريّة الطاهرة" (رقم: ١٢٨) والطحاوي في "شرح المعاني" (٢/ ٧) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد به.
وأخرجه أحمد (١/ ٢٠١) والطبراني في "الكبير" (٣/ ٨٤) من طريق وكيع، وأخرجه الدولابي من طريق علي بن غُراب ومحمد بن بكر البُرْساني، وأخرجه الطبراني من طريق حمّاد بن أسامة كلهم عن ثابت بن عمارة به.
وإسناده جيّدٌ.
وتابع ثابتًا: يزيدُ بن أبي مريم عند أحمد (١/ ٢٠٠) والطحاوي (٢/ ٦)، وإسناده جَيّدٌ أيضًا.
والحديث عزاه الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٩٠) لأحمد فقط وقال: "رجاله ثقات"، وقال الحافظ في "الفتح" (٣/ ٣٥٥): "إسناده قوي".
والحديث أخرجه البخاري (٣/ ٣٥٤) ومسلم (٢/ ٧٥١) من حديث أبي هريرة بنحوه.
١١ - باب: ما جاء في السؤال
٥٣٢ - حدثنا أبو بكر محمَّد بن إبراهيم بن سهل بن حيّة البزّاز: نا إسماعيل بن محمَّد بن قيراط: نا سليمان بن سَلَمة الخَبائري: نا سعيد بن موسى: نا مالك بن أنس عن نافع.
стр. 529
عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "هَديَّةُ اللهِ إلى المُسلمِ (١): السائلُ على بابِ دارهِ".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: (سليمان بن سَلَمة وسعيد بن موسى لا يُحتجُ بهما).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أخرجه ابن حبان في "المجروحين" (١/ ٣٢٦) -ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٨٣٠) - والخطيب في "رواة مالك" -كما في "الميزان" (٢/ ٢١٠) - من طريق الخَبائري به.
قال الخطيب: "سعيد مجهول، والخَبائري مشهورٌ بالضعف". أهـ.
وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصحُّ، وسعيد بن موسى ليس بشيءٍ، واتَّهمه ابن حبّان بوضع الحديث". أهـ.
وقال ابن طاهر في "تذكرة الموضوعات" (رقم: ٩٣٨): "فيه سعيد بن موسى الأزدي، وفيه سليمان الخبائري وكلاهما يحتمل أن يكون صَنَعَهُ". أهـ.
قلت: الخبائري مجمعٌ على تركه، وكذَّبه ابن الجُنيد.
وقال الذهبي: "هذا موضوعٌ على مالك". أهـ.
وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان " (٢/ ١٣٥) والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٤٩) وابن عبد البر في "التمهيد" (٥/ ٢٩٨ - ٢٩٩) من طريق موسى بن محمَّد القرشي عن سعيد بن موسى عن مالك به.
قال ابن عبد البر: "موسى بن محمّد، وسعيد بن موسى متروكان، والحديثُ موضوع". أهـ.
وقال الذهبي في "الميزان" (٤/ ٢٢١): "موسى بن محمَّد القرشي الظاهر أنّه البلقاوي الكذّاب". أهـ. قلت: مما يُؤكِّد ذلك أن نسبتَهُ عند
стр. 530
أبي نُعيم: "المقدسي"، ووقع عند ابن عبد البر: "ابن عطاء"، والبلقاوي هو: "موسى بن محمد بن عطاء المقدسي".
والبلقاوي كذّبه أبو زرعة وأبو حاتم، وأورد الذهبي هذا الحديث في ترجمته (٤/ ٢٢٠) وقال: "هذا كَذِبٌ! ".
٥٣٣ - أخبرني (١) أبو الحسن علي بن الحسين بن محمَّد بن هاشم البغدادي: نا أبو الحسن علي بن محمَّد: نا عبد السلام بن محمَّد الأموي: نا سعيد بن أبي مريم عن مالك بن أنس عن نافع.
عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "هديّةُ المؤمنِ: السائلُ على بابِه".
عبد السلام الأموي، قال الدارقطني: منكر الحديث، ضعيفٌ جدًا. وقال الخطيب: صاحب مناكير. (اللسان: ٤/ ١٧).
٥٣٤ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو عقيل أنس بن السَّلْم بن الحسن بن السَّلْم بن منصور الخَولاني الأنطرسوسي: نا أيوب بن سليمان الرُّصافي المعروف بـ"أبي مطاعن" إمامُ سَلَمْيَة: نا يحيى بن السَّكَن: نا حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند عن الشَّعْبي عن مسروق.
عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ سألَ الناسَ لِيُثْروا مالَهُ فإنَّما هو رَضْفٌ (٢) من النَّارِ يلتقمُهُ، فمنْ شاء فليُقِلَّ، ومنْ شاء فليُكثِرْ".
الحديث عزاه في "كنز العمّال" (٦/ ٢٨٣) إلى تمام.
أخرجه ابن حبّان (٨٥٠) من طريق ابن السَّكَن به.