الخفّاف عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن قزعة مولى زياد عن ابن عمر. وابن أبي طالب كذّبه يزيد بن هارون، ووثقه الدارقطني -كما في "اللسان" (٦/ ٢٦٢) -، وقتادة تردد أبو حاتم -كما في التهذيب (٨/ ٣٧٧) - في سماعه من قزعة. وأخرج ابن أبي شيبة (٣/ ١٥٦) وابن زنجويه (٣/ ١١٥٠ - ١١٥١) عن الحكم بن الأعرج سألت ابن عمر عن الزكاة، فقلت: إن منّا أناسًا يحبون أن يضعوا زكاتهم مواضعها، فأين تأمرنا بها؟ قال: ادفعوها إلى ولاة الأمر. قلت: إنّهم لا يضعونها حيث نريد. قال: إنهم ولاتها فادفعوها إليهم وإنْ أكلوا بها لحومَ الكلاب. لفظ ابن زنجويه.
وإسناده صحيح.
٩ - باب: في المسكين
٥٢٩ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد القاضي الحلبي: نا أبو عبد الله أحمد بن خُلَيْد الكِنْدي بحلب: نا أبو نُعيم الفَضْل بن دُكَين قال: حدثني الأعمش عن أبي صالح.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ليسَ المسكينُ الذي تَردُّهُ الأُكلةُ والأُكلتان، والتمرةُ والتمرتان، ولكنَّ المسكينَ الذي لا يسألُ الناسَ شيئًا، ولا يُفطنُ بمكانِه فيُعطى".
٥٣٠ - قال الأعمش: وأَخبرني إبراهيم الهَجَري عن أبي الأحوص عن عبد الله مثلَ ذلك.
أما حديث أبي هريرة:
فقد أخرجه أحمد (٢/ ٣٩٣) عن أبي نعيم به، وسنده صحيح.
وأخرجه البخاري (٣/ ٣٤١) ومسلم (٢/ ٧١٩) من طريق الأعرج،
стр. 527
وأخرجه البخاري (٣/ ٣٤٠) من طريق محمَّد بن زياد، وأخرجه البخاري (٨/ ٢٠٢) وص (٢/ ٧١٩ - ٧٢٠) من طريق عطاء بن يسار وعبد الرحمن بن أبي عمرة كلهم عن أبي هريرة.
وأمّا حديثُ ابن مسعود.
فقد أخرجه أحمد (١/ ٣٨٤) من طريق أبي معاوية عن إبراهيم الهَجَري به.
والهَجَريُّ ليِّنُ الحديث كما في التقريب.
وقال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٩٢). "رجاله رجال الصحيح". أهـ. كذا قال والهَجَري لم يخرّج له صاحبا الصحيح شيئًا!
تنبيه:
قال الحافظ العراقي في "تخريج الإِحياء" (٢/ ٢٢٦) في تخريج هذا الحديث: "متفق عليه من حديث عائشة". وقد نبَّه الزبيدي في "شرح الِإحياء" (٤/ ١٧٢) على هذا الوهم.
١٠ - باب: الصدقة لا تحلُّ لآل محمَّد ﷺ
٥٣١ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن السَّفْر: نا بكّار بن قُتيبة: نا أبو عاصم. نا ثابت بن عُمارة قال:
حدثني ربيعة بن شيبان قال: قلتُ للحسن بن علي ﵄ (١): ما تحفظُ عن رسول الله ﷺ ؟. قال: أحفظ عنه أنه أدخلني
стр. 528
إلى غرفةِ الصدقة، فأخذتُ تمرةً فألقيتها في فيَّ، فقال: "ألقِها! فإنَّها لا تَحِلُّ لآل محمَّد ﷺ ".
ربيعة بن شيبان هذا هو أبو الحَوْراء.
أخرجه الدُّولابي في "الذُريّة الطاهرة" (رقم: ١٢٨) والطحاوي في "شرح المعاني" (٢/ ٧) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد به.
وأخرجه أحمد (١/ ٢٠١) والطبراني في "الكبير" (٣/ ٨٤) من طريق وكيع، وأخرجه الدولابي من طريق علي بن غُراب ومحمد بن بكر البُرْساني، وأخرجه الطبراني من طريق حمّاد بن أسامة كلهم عن ثابت بن عمارة به.
وإسناده جيّدٌ.
وتابع ثابتًا: يزيدُ بن أبي مريم عند أحمد (١/ ٢٠٠) والطحاوي (٢/ ٦)، وإسناده جَيّدٌ أيضًا.
والحديث عزاه الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٩٠) لأحمد فقط وقال: "رجاله ثقات"، وقال الحافظ في "الفتح" (٣/ ٣٥٥): "إسناده قوي".
والحديث أخرجه البخاري (٣/ ٣٥٤) ومسلم (٢/ ٧٥١) من حديث أبي هريرة بنحوه.
١١ - باب: ما جاء في السؤال
٥٣٢ - حدثنا أبو بكر محمَّد بن إبراهيم بن سهل بن حيّة البزّاز: نا إسماعيل بن محمَّد بن قيراط: نا سليمان بن سَلَمة الخَبائري: نا سعيد بن موسى: نا مالك بن أنس عن نافع.
стр. 529
عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "هَديَّةُ اللهِ إلى المُسلمِ (١): السائلُ على بابِ دارهِ".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: (سليمان بن سَلَمة وسعيد بن موسى لا يُحتجُ بهما).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أخرجه ابن حبان في "المجروحين" (١/ ٣٢٦) -ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٨٣٠) - والخطيب في "رواة مالك" -كما في "الميزان" (٢/ ٢١٠) - من طريق الخَبائري به.
قال الخطيب: "سعيد مجهول، والخَبائري مشهورٌ بالضعف". أهـ.
وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصحُّ، وسعيد بن موسى ليس بشيءٍ، واتَّهمه ابن حبّان بوضع الحديث". أهـ.
وقال ابن طاهر في "تذكرة الموضوعات" (رقم: ٩٣٨): "فيه سعيد بن موسى الأزدي، وفيه سليمان الخبائري وكلاهما يحتمل أن يكون صَنَعَهُ". أهـ.
قلت: الخبائري مجمعٌ على تركه، وكذَّبه ابن الجُنيد.
وقال الذهبي: "هذا موضوعٌ على مالك". أهـ.
وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان " (٢/ ١٣٥) والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٤٩) وابن عبد البر في "التمهيد" (٥/ ٢٩٨ - ٢٩٩) من طريق موسى بن محمَّد القرشي عن سعيد بن موسى عن مالك به.
قال ابن عبد البر: "موسى بن محمّد، وسعيد بن موسى متروكان، والحديثُ موضوع". أهـ.
وقال الذهبي في "الميزان" (٤/ ٢٢١): "موسى بن محمَّد القرشي الظاهر أنّه البلقاوي الكذّاب". أهـ. قلت: مما يُؤكِّد ذلك أن نسبتَهُ عند
стр. 530
أبي نُعيم: "المقدسي"، ووقع عند ابن عبد البر: "ابن عطاء"، والبلقاوي هو: "موسى بن محمد بن عطاء المقدسي".
والبلقاوي كذّبه أبو زرعة وأبو حاتم، وأورد الذهبي هذا الحديث في ترجمته (٤/ ٢٢٠) وقال: "هذا كَذِبٌ! ".
٥٣٣ - أخبرني (١) أبو الحسن علي بن الحسين بن محمَّد بن هاشم البغدادي: نا أبو الحسن علي بن محمَّد: نا عبد السلام بن محمَّد الأموي: نا سعيد بن أبي مريم عن مالك بن أنس عن نافع.
عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "هديّةُ المؤمنِ: السائلُ على بابِه".
عبد السلام الأموي، قال الدارقطني: منكر الحديث، ضعيفٌ جدًا. وقال الخطيب: صاحب مناكير. (اللسان: ٤/ ١٧).
٥٣٤ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو عقيل أنس بن السَّلْم بن الحسن بن السَّلْم بن منصور الخَولاني الأنطرسوسي: نا أيوب بن سليمان الرُّصافي المعروف بـ"أبي مطاعن" إمامُ سَلَمْيَة: نا يحيى بن السَّكَن: نا حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند عن الشَّعْبي عن مسروق.
عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ سألَ الناسَ لِيُثْروا مالَهُ فإنَّما هو رَضْفٌ (٢) من النَّارِ يلتقمُهُ، فمنْ شاء فليُقِلَّ، ومنْ شاء فليُكثِرْ".
الحديث عزاه في "كنز العمّال" (٦/ ٢٨٣) إلى تمام.
أخرجه ابن حبّان (٨٥٠) من طريق ابن السَّكَن به.
стр. 531
وإسناده واهٍ، ابن السكَن قال صالح جزرة. يكذب، لا يسوى فلسًا. ووثّقه ابن حبّان. (تاريخ بغداد: ١٤/ ١٤٦ واللسان: ٦/ ٢٥٩).
وأخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٢٠٩) عن أبي معاوية عن داود عن الشعبي عن عمر موقوفًا، ورجاله ثقات إلَّا أن الشعبيَّ روايته عن عمر مرسلةٌ.
والحديث أخرجه مسلم (٢/ ٧٢٠) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "من سأل الناسَ أموالَهم تكثُّرًا فإنّما يسأل جَمْرًا. فليستقلَّ أو ليستكثر".
١٢ - باب: حقِّ السائل
٥٣٥ - أخبرنا أبو الحسن مُزاحِم بن عبد الوارث بن إسماعيل: نا محمَّد بن زكريا الغَلابي البصري: نا يعقوب بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن أمِّه: أم الحسن بنت جعفر بن الحسن بن الحسن (١) بن علي بن أبي طالب عن عبد الله بن الحسن عن أمِّه: فاطمة بنت الحسين عن أبيها الحسين بن علي.
عن أبيه علي ﵁ عن النبي ﷺ قال: "للسائل حقٌّ ولو جاء على فَرَسٍ، ولا تردُّوا السائلَ".
الغَلَابي اتهمه الدارقطني بالوضع. (الميزان: ٣/ ٥٥٠)، وفي السند مجاهيل.
وأخرجه أبو داود (١٦٦٦) -ومن طريقه البيهقي (٧/ ٢٣) - والقضاعي
стр. 532
في "مسند الشهاب" (٢٨٥) من طريق زهير عن شيخٍ عن فاطمة بنت الحسين به.
وفيه مبهمٌ، وقد سُمِّي فيما يأتي:
وأخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ١١٣) وأحمد (١/ ٢٠١) والبخاري في "التاريخ الكبير" (٨/ ٤١٦) وأبو داود (١٦٦٥) -ومن طريقه البيهقي (٧/ ٢٣) - والدُّلابي في "الذرية الطاهرة" (رقم: ١٦٥، ١٦٦) وابن خزيمة (٢٤٦٨) والطبراني في "الكبير" (٣/ ١٤١) وحُميد بن زنجويه في "الأموال" (رقم: ٢٠٨٨، ٢٠٨٩) وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٧٩) وابن عبد البر في "التمهيد" (٥/ ٢٩٦) من طرقٍ عن مصعب بن محمَّد عن يعلي بن أبي يحيى عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها مرفوعًا.
قال ابن عبد البر -كما في "التذكرة" للزركشي (ص ٣٣) -: "وليس إسناده بالقوي". أهـ.
وبيّن ذلك المنذري فقال في "مختصر السنن" (٢/ ٢٥٠): "في إسناده: يعلي بن أبي يحيى، سُئل عنه أبو حاتم الرازي فقال: مجهول". أهـ.
وقال السِّراج البلقيني في "محاسن الاصطلاح" (ص ٣٩١): "فيه يعلي بن أبي يحيى، وهو ضعيف". أهـ.
قلت: ويعلى وثّقه ابن حبان كعادته في توثيقه المجاهيل، ولذا لم يعبأ الذهبي في "الكاشف" (٣/ ٢٩٦) والحافظ في "التقريب" بتوثيقه، فقالا: "مجهول".
وقد أُبهِم يعلى في الرواية الأولى، قال الصلاح العلائي في "النقد الصحيح" (ص ٤١): "والظاهر أنَّه هو المُبْهَم في الرواية الثانية". أهـ.
لكن قد قوّى هذا الإِسناد بعض العلماء:
قال البدر الزركشي في "التذكرة" (ص ٣٢ - ٣٣): "ومصعب وثّقه يحيى وغيره، ويعلى جهّله أبو حاتم الرازي، لكن ذكره أبو حاتم بن حبّان
стр. 533
في ثقات أتباع التابعين فالحديث جيِّدٌ على رأيه، لكن لا يُعرف في الرواة عنه غير مصعب. وقد أخرجه أبو داود في سننه من جهة الثوري، وسكت عنه، فهو عنده صالح". أهـ.
وقال العلائي في "النقد الصحيح" (ص ٤١): "ويعلى قال فيه أبو حاتم: مجهول. وعرفه ابن حبان فذكره في "الثقات". ثم قال (ص ٤٢): "والحديث حسنُ الإِسناد". أهـ.
وقال العراقي في "التقييد والإِيضاح" (ص ٢٦٤): "وهذا إسنادٌ جيدٌ، وقد سكت عليه أبو داود فهو عنده صالح، ويعلى هذا ذكره ابن حبّان في الثقات، وجهّله أبو حاتم، وباقي رجاله ثقات".أهـ.
قلت: توثيق ابن حبان لا يُعوّل عليه كما قدّمنا، وأمّا سكوت أبي داود على الحديث فإنه لا يُفيد صحة الحديث دائمًا، ففي السنن أحاديث ضعيفة كثيرة -كما هو معلوم عند أهل هذا الفن- قد سكت عليها أبو داود.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٢٥٨) من طريق إبراهيم بن عبد السلام المكي عن إبراهيم بن يزيد عن سليمان الأحول عن طاوس عن ابن عباس مرفوعًا.
ذكره في ترجمة إبراهيم المكي وقال: "ليس بمعروف، حدّث بالمناكير، وعندي أنه يسرق الحديث". وقال: "وهذا الحديث أيضًا معروف بغير إبراهيم هذا عن إبراهيم بن يزيد، سرقه ممن هو معروفٌ به". أهـ. وضعّفه الدارقطني كما في "التهذيب" (١/ ١٤١).
وشيخه إبراهيم بن يزيد هو الخوزي متروك الحديث كما في التقريب.
وأخرجه ابن عدي (٤/ ١٥٠٣ - ١٥٠٤) عن علي بن سعيد بن بشير عن محمَّد بن عبد الله المخرِّمي عن معلى بن منصور عن عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة.
وأعله السخاوي في "المقاصد" (ص ٣٣٨) بضعف عبد الله بن زيد،
стр. 534
وشيخ ابن عدي مختلف فيه: فقد وثقه مسلمة بن قاسم، وضعفه الدارقطني. "اللسان" (٤/ ٢٣١).
والصواب أنه مرسل:
أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ٩٩٦) عن زيد بن أسلم مرسلًا.
قال ابن عبد البر في "التمهيد" (٥/ ٢٩٤). "لا أعلم في إرسال هذا الحديث خلافًا بين رواة مالك، وليس في هذا اللفظ مسندٌ يحتجُّ به". أهـ.
وأخرجه ابن زنجويه (٢٠٩١) من طريق عثمان بن عثمان الغطفاني عن زيد بن أسلم عن عطاء مرسلًا.
وأخرجه أيضًا (٢٠٩٠) من طريق الهيثم بن جماز عن الحسن مرسلًا. والهيثم متروك.
وله طريق آخر عن أبي هريرة:
أخرجه ابن عدي (٥/ ١٦٨٧) من طريق عمر بن يزيد عن عطاء عنه، وأعله السخاوي بضعف عمر، وقال عنه ابن عدي: منكر الحديث.
وأخرجه العقيلي (١/ ٢٣٤) وابن عدي (٢/ ٧٣٣) والدارقطني في "الأفراد" والدَّيلمي في "مسند الفردوس" -كما في "المقاصد" (ص ٣٣٨) - من طريق الحسن بن علي الهاشمي عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا يمنعن أحدُكم السائلَ أن يُعطيَه، وإن كان في يده قلبٌ من ذهب".
قال الدارقطني: تفرّد به حسن عن الأعرج. أهـ. قلت: والحسن ضعيف.
وأخرجه ابن النجّار (١) في "تاريخه" -كما في "الدرر المنتثرة" (ص ١٥١) - عن أبي هُدبة عن أنس مرفوعًا.
وأبو هُدبة -واسمه إبراهيم بن هُدبة- كذّاب حدَّث عن أنس بعد المائتين!!.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤) و"الأوسط"
стр. 535
(مجمع البحرين: ١/ ق ١٢٦/ ب) من حديث الهرماس بن زياد، وقال الهيثمي (٣/ ١٠١) والسخاوي (ص ٣٣٨): "وفيه عثمان بن فائد، وهو ضعيف".
وقال العراقي في "التقييد" (ص ٢٦٤): "وعثمان بن فائد، ضعّفه ابن معين والبخاري وابن حبّان وغيرهم". أهـ.
قال ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٣٦). "نقلتُ من خط القاضي أبي يعلى الفراء قال: نقلت من خطِّ أبي حفص البرمكي قال: سمعت أبا بكر أحمد بن محمَّد الصيدلاني يقول: سمعت أبا بكر المروزي يقول: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: أربعة أحاديث تدور عن رسول الله ﷺ في الأسواق ليس لها أصلٌ .. فذكر منها هذا الحديث.
وكذا نقل ابن الصلاح في "مقدمته" (ص ٣٨٩ - ٣٩٠) وابن القيم في "المنار المنيف" (ص ١٢٥) عن الإِمام أحمد.
لكن طعن بعض العلماء في ثبوت ذلك عن أحمد:
قال الزركشي في "التذكرة" (ص ٣٢): "وفي صحة هذا عن أحمد نظر، فقد أخرج أحمد في مسنده هذا الحديث". أهـ.
وقال العراقي في "تخريج الإِحياء" (٤/ ٢١٠): "وما ذكره ابن الصلاح في "علوم الحديث" ... فإنّه لا يصحُّ عن أحمد، فقد أخرج حديث الحسين بن علي في مسنده". أهـ.
وقال في "التقييد والإِيضاح" (ص ٢٦٣): "قلت: لا يصح هذا الكلام عن الِإمام أحمد فإنّه أخرج حديثًا منها في المسند، وهو حديث (للسائل حق ...) ".أهـ.
وقال البلقيني في "محاسن الاصطلاح" (ص ٣٩١): "وهذه الأحاديث وإن لم تبلغ رتبةَ الصحيح ولا الحسن، فمثل ذلك لا يُقال فيه: ليس له أصل".أهـ.
وفي "شرح الإِحياء" للزبيدي (١٠/ ٣٠٢ - ٣٠٣): "قلت: وجدتُ
стр. 536
بخط الحافظ نقلًا عن خطِّ ابن رجب الحنبلي ما نصُّه: وردُّ ذلك عن أحمد بمجرد روايته له في مسنده فيه نظر، فكم من حديثٍ قال فيه أحمد: (لا يصح) وقد أخرجه في مسنده، ومِنْ كتب العلل لعبد الله بن أحمد والأثرم والخلَّال عُلِمَ صحة هذا. انتهى. وبخطِّ الحافظ أيضًا: الصحيح عن أحمد أنّه أنكرَ حديثَ (لو صدق السائل ما أفلح من ردَّه) كذا نقل عنه مهنّا". أهـ.
قلت: مما ينبغي التنبه له أن المتقدمين يقولون في الحديث (لا أصل له) إذا لم يكن له سندٌ صحيح (١)، بخلاف المتأخرين فقد استقرّ عندهم أن هذه العبارة لا تقال إلَّا في الحديث الذي لم يُوقَف على سنده، فإذا تبيّن لك ذلك علمت أنه لا تعارض بين قول الإِمام أحمد في الحديث: (لا أصل له) وروايته في مسنده، وبالتالي فلا وجه للتشكيك في ثبوت هذه المقالة عن أحمد.
وقال ابن القيم في "المنار" (ص ١٢٣): "ومن الأحاديث الباطلة ... ": فذكر هذا الحديث.
١٣ - باب: الحثّ على الصدقة
٥٣٦ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا أحمد بن علي الخرّاز: نا مروان بن محمَّد: نا عبد الله بن العلاء بن زَبْر قال: سمعتُ القاسمَ أبا عبد الرحمن يُحدِّثُ.
عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: "ابنَ آدم! أنْ تُعطيَ الفضلَ فهو خيرٌ لك، وأن تُمسِكَهُ فهو شرٌّ لك، وابدأ بمن تعول، ولا يلومُ اللهُ على الكفافِ، واليدُ العُليا خيرٌ من اليد السُّفلى".
قال أبو هريرة: ما أُبالي قرأتُ بهِنَّ أو حدّثتُ بِهِنَّ.
стр. 537
أخرجه أحمد (٢/ ٣٦٢) من طريق ابن زَبْر به.
وإسناده حسن، للخلاف المعروف في القاسم بن عبد الرحمن الشامي.
وأخرجه مسلم (٢/ ٧١٨) من حديث أبي أمامة.
٥٣٧ - حدثنا أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلم: نا أبي: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا سَعدان بن يحيى: نا سَعدان بن بشر الجهني: نا سعد الطائي عن المُحِلّ بن خليفة.
عن عَدي بن حاتم الطائي عن رسول الله ﷺ قال: "ليتَّقِ أحدُكم النارَ ولو بشقِّ تمرةٍ، وإن لم يجدْ فبكلمةٍ طيبةٍ".
أخرجه البخاري (٣/ ٢٨١) من طريق سعدان بن بشر به.
وأخرجه البخاري (٣/ ٢٨٣) ومسلم (٣/ ٧٠٢ - ٧٠٤) من طرقٍ أخرى عن عدي بن حاتم.
١٤ - باب: فضل المنيحة
٥٣٨ - أخبرنا أبو الحسين محمَّد بن هميان البغدادي: نا أبو علي الحسن بن عَرَفة العبدي: نا شجاع بن الوليد: نا زائدة بن قدامة قال: سمعت منصور يحدِّث عن طلحة بن مُصرِّف عن عبد الرحمن بن عَوسجة.
عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ مَنَحَ منيحةَ لَبَنٍ أو منيحةَ وَرِقٍ، أو هدّا (١) زُقاقًا كان بعدل نسمة كلُّ واحدٍ منهما إن شاء الله عمل سنةٍ".
كذا وردت الرواية في الأصول، وشيخ تمام قال الكتّاني: تكلّموا فيه. (الميزان. ٤/ ٥٨).
стр. 538
والحديث أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٥) -وعنه أحمد (٤/ ٢٩٦) - من طريق منصور -وهو ابن المعتمر- عن طلبة به بلفظ: "من مَنَحَ منيحة لبنٍ أومنيحة وَرِقٍ أو هدّى زُقاقًا فهو كعتق رقبةٍ".
وإسناده صحيح.
٥٣٩ - أخبرنا أبو الطيّب محمد بن حميد بن سليمان الكِلابي: نا أبو حاتم محمَّد بن إدريس الرازي: نا يَسَرَة بن صفوان: نا حُديج عن أبي إسحاق: حدثني طلحة بن مُصرِّف عن ابن عوسجة.
عن البراء بن عازب قال: قال النبي ﷺ : "من منح منحةَ لبنٍ، أو منحةَ وَرِقٍ، أو هدّا زُقاقًا كان كعتق نَسمةٍ أو رقبةٍ".
٥٤٠ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمَّد بن السفر، وأحمد بن سليمان بن حذلم قالا: نا بكّار بن قتيبة: نا يعقوب بن إسحاق المقرئ: نا مالك بن مِغْول عن طلبة بن مُصرِّف عن عبد الرحمن بن عوسجة.
عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ منح مِنحةَ وَرِقٍ، ومن مَنَح منحة لبنٍ، أو هدّا زُقاقًا فهو كعتق رقبةٍ".
٥٤١ - أخبرنا علي بن الحسين، وأحمد بن سليمان، وعبد الرحمن بن عبد الله قالوا: نا بكّار بن قتيبة به بلفظ: "من منح منيحةَ لبنٍ أو هدّا زُقاقًا فهو كعتق رقبةٍ".
أخرجه الطيالسي (٧٤٠) وأحمد (٤/ ٢٨٥، ٣٠٠، ٣٠٤) والترمذي (١٩٥٧) -وقال: حسن صحيحٌ- والروياني (ق ٧٨/ ب) وابن حبَّان (٨٦١) والبغوي في "شرح السنة" (٦/ ١٦٢ - ١٦٣) من طرقٍ عن طلحة به. وإسناده صحيح.
وأخرجه أحمد (٤/ ٢٧٢) من حديث النعمان بن بَشير، وسنده لا بأس به.
стр. 539
(٧) " كتاب الصوم "
стр. 540
١ - باب: فضل الصوم
٥٤٢ - أخبرنا أبو يعقوب: نا عبد الله بن جعفر: نا عفّان: نا عبد الرحمن بن إبراهيم عن العلاء عن أبيه.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "كلُّ حسنةٍ عملها ابنُ آدمَ أجزيه بها عشرَ حسناتٍ إلى سبعمائة ضِعْفٍ إلَّا الصيام لي، وأنا أجزي به: يَذَرُ الطعامَ من أجلي، ويَذَرُ الشهوةَ من أجلي، فهو لي، وأنا أجزي (١) به. الصيامُ جُنَّةٌ، فمن كان صائمًا فلا يرفثْ ولا يجهلْ، فإن امرؤٌ شتَمَه أوآذاه فليقلْ: إنّي صائمٌ".
عبد الرحمن بن إبراهيم هو القاص، قال ابن معين: ليس بشيءٍ. وقال أبو داود: منكر الحديث. وقال أبو حاتم والنَّسائي: ليس بالقوي. (اللسان: ٣/ ٤٠١ - ٤٠٢).
والحديث أخرجه البخاري (٤/ ١٠٣، ١١٨) ومسلم (٢/ ٨٠٦ - ٨٠٧) من طرقٍ عن أبي هريرة بنحوه.
٥٤٣ - أخبرنا أبو القاسم الحسن بن علي بن وَثَّاق النَّصيبي: أنا إسحاق الصوّاف. نا يحيى بن غَيْلان: نا عبد الله بن بَزيع. نا رَوْح بن القاسم: حدثني مالك بن أنس عن الزُّهري عن الأعرج.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "خُلُوفُ فمِ الصائم أطيبُ عندَ اللهِ من ريحِ المِسْكِ".
ابن بَزيع قال ابن عدي: ليس بحجّةٍ. وكذا قال الساجي وزاد: روى
стр. 541
عنه يحيى بن غيلان مناكير. وقال الدارقطني: ليس بمتروك. "اللسان" (٣/ ٢٦٣).
والحديث أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ٣١٠) عن أبي الزِّناد عن الأعرج به.
وأخرجه البخاري (٤/ ١٠٣) عن مالك به، وأخرجه مسلم (٢/ ٨٠٦ - ٨٠٧) من طرقٍ أخرى عن أبي هريرة.
٥٤٤ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأَذْرَعيُّ: نا إبراهيم بن إسماعيل بن زُرَارة: نا القَعْنبيُّ: نا داود بن قيس الفرّاء عن موسى بن يَسار
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "خُلُوفُ فمِ الصائم أطيبُ عند اللهِ يومَ القيامةِ من ريحِ المِسْكِ".
٥٤٥ - وحدثناه جعفر بن محمد الكِنْدي: نا يزيد بن عبد الصمد: نا القَعْنَبِيُّ مِثلَه.
إسنادُه صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ.
وأخرجه أحمد (٢/ ٥٣٣) عن عبد الله بن الحارث عن داود بن قيس الفرّاء به.
وتقدّم تخريجه من غير هذا الوجه في الذي قبله.
٥٤٦ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث بن الزجّاج: نا أبو بكر محمد بن هارون بن محمد بن بكّار بن بلال: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا هاشم بن أبي هريرة الحِمصيُّ عن هشام بن حسّان عن ابن سيرين.
عن سَلمان بن عامر الضَّبِّي قال: قال رسول الله ﷺ : "الصائمُ في عبادةٍ وإنْ كان راقدًا على فِراشِه".
هاشم بن أبي هريرة -واسم أبي هريرة كما ذكر ابن أبي حاتم في
стр. 542
"الجرح والتعديل" (٩/ ١٠٥): عيسى بن بشير- قال الذهبي: لا يُعرف.
وقال العقيلي: منكر الحديث، (الميزان: ٤/ ٢٨٩) فالسندُ ضعيفٌ.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٩٢٢) والديلمي (زهر الفردوس: ٢/ ق ١٣٦/ ب) من طريق عبد الرحيم بن هارون الغسّاني عن هشام بن حسّان عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا: "الصائم في عبادة ما لم يغتب". زاد الديلمي: "مسلمًا أو يُؤذه".
والغسّاني ضعيفٌ كذَّبه الدارقطني كذا في التقريب. فإسناده واهٍ.
ونقل ابن الجوزي في "العلل" (٢/ ٥٠) عن الدارقطني قال: "وَهِمَ فيه -يعنى: الغسّاني-، والصحيحُ: عن هشام عن حفصةَ عن أبي العالية من قولِه غير مرفوعٍ". أهـ.
قلت: هكذا أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" (ص ٣٠٣) والبيهقي في "الشُّعب" (٢/ ق ١٦/ ب)، وإسناده صحيح.
وأخرجه الديلمي (٢/ ق ١٣٦/ ب) من حديث أنس بلفظ تمّام، قال المناوي في "الفيض" (٤/ ٢٣١): "وفيه محمد بن أحمد بن سهل (في الأصل: سهيل) قال الذهبي في "الضعفاء": قال ابن عدي. ممّن يضع الحديث". أهـ.
وأخرجه (٢/ ق ١٣٦/ ب- ١٣٧/ أ) من حديث ابن عبّاس مطوّلًا، وفيه عمر بن مدرك كذّبه ابن معين. (الميزان: ٣/ ٢٢٣).
٢ - باب: فضل رمضان
٥٤٧ - أخبرنا الحسن بن حبيب: نا عبد اللطيف: نا عبد الأعلي بن عبد الواحد: نا زين بن شُعيب عن أسامة عن محمد عن أبي سَلَمة.
стр. 543
عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ صامَ رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبِه".
أخرجه البخاري (١/ ٩٢) من طريق يحيى بن سعيد، ومسلم (١/ ٥٢٣ - ٥٢٤) من طريق يحيى بن أبي كثير كلاهما عن أبي سلمة به.
٥٤٨ - أخبرنا الحسن بن حبيب: أنا عبد اللطيف. أنا عبد الأعلى: نا زين عن القاسم بن عبد الله عن ابن عجلان عن أبيه عن القعقاع عن أبي صالح.
عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "من صامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبِه".
القاسم بن عبد الله هو العُمريُّ كذّابٌ وضّاع.
٥٤٩ - حدثني أبو الحسن علي بن الحسن بن عِلّان الحرّاني الحافظ: نا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنّى قراءةً عليه: نا محمد بن إبراهيم الشامي -من قرية من قُرى دمشق، كتبتُ عنه بعبّادان-: نا أحمد بن محمد ابن أخي سوّار القاضي عن الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح.
عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الجنّةَ لتزيّنُ من الحَوْلِ إلى الحول في شهر رمضان، وإنَّ الحورَ العِينَ لتزيّنُ من الحولِ إلى الحولِ في شهر (١) رمضان، فإذا دَخَلَ شهر رمضان قالت الحورُ: اللهمَّ اجعل لنا في هذا الشهرِ من عبادِك أزواجًا".
قال رسول الله ﷺ : "فمن صان نفسَه في شهر رمضان: لم يشربْ فيه مُسكِرًا، ولم يقفُ (٢) فيه مؤمنًا ببهتانٍ، ولم يعملْ فيه خطيّةً، زوّجَهُ الله
стр. 544
-﵎ في كلِّ ليلةٍ مائةَ حَوراء، وبنى له قصرًا في الجنّةِ من لؤلؤٍ وياقوتٍ وزَبَرْجدٍ، لو أنّ الدُّنيا كلَّها جُعِلت في ذلك القصرِ لكان فيها (١) كمَربطِ عنزٍ في الدنيا. ومن شَرِبَ فيه مُسكِرًا، أو قفا فيه مؤمنًا ببُهتانٍ، أو عَمِلَ فيها خطيئةً أحبطَ اللهُ عملَه. فاتقوا شهرَ رمضان، فإنّه شهر جَعَلَ الله لكم أحدَ عشرَ شهرًا تأكلون فيه وتشربون، وجعلَ لنفسه شهرَ رمضان، فاتقوا شهرَ رمضانَ فإنّه شهرُ اللهِ ".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٤/ ق ٣٨٤) من طريق تمّام به، وأخرجه من طريقٍ آخر عن أبي يعلى به.
وأخرجه البيهقي في "شعب الإِيمان" (٢/ ق ١٣/ ب- ١٤/ أ) من طريق آخر عن محمد بن إبراهيم به، ونقل عن شيخه الحاكم أنه قال: "لم نكتبه من حديث الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح إلا بهذا الإِسناد". أهـ.
ومحمد بن إبراهيم -هو ابن العلاء- الشامي، كذّبه الدارقطني، واتهمه بالوضع ابن حبّان والحاكم وأبو نعيم والنقاش. (التهذيب: ٩/ ١٤).
وقال البيهقي عن الحديث: "في إسناده ضعف". أهـ.
٥٥٠ - أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن دُحَيم قراءةً عليه سنة تسعٍ وثلاثين وثلاثمائة: نا أبو هشام إسماعيل بن عبد الرحمن الكِناني الدمشقي: نا الوليد بن الوليد القلانسي: نا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن عمرو بن دينار.
عن ابن عمر أن النبيَّ ﷺ قال. "إنّ الجنّةَ لَتُزَخْرَفُ لشهر رمضانَ من رأسِ الحولِ إلى الحولِ، فإذا كان أوّلُ يومٍ من شهرِ رمضانَ هبّت
стр. 545
ريحٌ من تحتِ العرش فتفتَّقت من ورق الجنّةِ عن الحورِ العِين فقلنَ (١): اللهم اجعلْ لنا من أوليائك أزواجًا تقرُّ أعينُنا بهم، وتقرُّ أعيُنهم بنَا".
أخرجه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٣٥/ أ) والبيهقي في "الشعب" (٢/ ق ١٤/ أ) وابن الجوزي في "العلل" (٨٨١) من طريق الوليد بن الوليد به.
قال الطبراني: "لم يروه عن ابن ثوبان إلا الوليد". أهـ.
ونقل ابن الجوزي عن الدارقطني قوله: "تفرّد به عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن عمرو، ولم يروه عنه غير الوليد بن الوليد وهو منكر الحديث". أهـ.
والوليد قال أبو حاتم: صدوق. وتركه الدارقطني، وقال ابن حبّان: روى عن ابن ثوبان نسخةً أكثرها مقلوبٌ. وقال أبو نعيم: "روى عن ابن ثوبان موضوعات". أهـ. (اللسان: ٦/ ٢٢٨).
وقال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٤٢): وفيه الوليد بن الوليد القلانسي وثّقه أبو حاتم، وضعّفه جماعة". أهـ.
وقال البيهقي: "في إسناده ضعف".
وفي الباب: عن أبي مسعود الغفاري، وابن عباس.
أما حديث أبي مسعود الغفاري:
فقد أخرجه ابن خزيمة (١٨٨٦) -ومن طريقه البيهقي في "الشُّعَب" (٢/ ق ١٤/ أ- ب) وأبو الشيخ في "الثواب" -كما في "الترغيب" (٢/ ١٠٣) - من طريق جرير بن أيوب البَجَلي عن الشعبي عن نافع بن بردة عن أبي مسعود الغفاري.
وأخرجه أبو يعلى - (المقصد العلي: ٥٠٢) والمطالب العالية
стр. 546
(المسندة: ق/ ٣٦/ أ) - وابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ١٨٩) من نفس الطريق لكن عندهما (ابن مسعود).
قال ابن خزيمة: "إن صحَّ الخبر، فإنّ في القلب من جرير بن أيوب البَجَلي". أهـ.
قال البيهقي: "قلت: وجرير بن أيوب ضعيفٌ عند أهل النقل". أهـ. قال المنذري: "جرير بن أيوب البجلي واهٍ". أهـ. وقال الدمياطي في "المتجر الرابح" (ص ٢٦٠): "قلت: جرير ضعيف جدًا. وقال الحافظ في "المطالب": "قلت: تفرّد به جرير بن أيوب وهو ضعيف جدًّا، وابن مسعود ليس هو الهُذَلي المشهور، وإنّما هو آخر غِفاري". أهـ.
وقال ابن الجوزي: "حديث موضوع، والمتهمُ به جرير بن أيوب، قال يحيى: ليس بشيءٍ. وقال الفضل بن دُكين: كان يضع الحديث. وقال الدارقطني والنسائي: متروك". أهـ.
وله طريق آخر.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٣٨٨ - ٣٨٩) وابن النّجار في "التاريخ" -كما في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١٠٠) و"تنزيه الشريعة" (٢/ ١٥٤) - من طريق الهيّاج بن بِسطام عن عبّاد عن نافع عن أبي مسعود.
والهيّاج قال ابن معين: ليس بشيءٍ. وقال أحمد: متروك. وقال صالح جزرة: منكر الحديث. واتهمه ابن حبان. (التهذيب: ١١/ ٨٨ - ٨٩).
وبه أعل الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٤٢) الحديث.
وأمّا حديثُ ابن عباس:
فقد أخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٣٦/ ب) من طريق زهير بن عبّاد عن أحمد بن أبيض عن الأوزاعي عن عطاء عنه.
قال الطبراني: "لم يروه عن الأوزاعي إلا أحمد، تفرّد به زهير". أهـ.
стр. 547
قال الهيثمي (٣/ ١٤٤): "أحمد بن أبيض لم أجد من ترجمه، وبقية رجاله موثَّقون". أهـ.
وأخرجه ابن الجوزي في "العلل" (٨٨٠) من طريق آخر عن ابن عباس، وقال: "لا يصح". أهـ. وهو من رواية الضحّاك بن مُزاحم عن ابن عبّاس، ولم يسمع منه فالسند منقطعٌ.
وحديث ابن عباس أشار المنذري في "الترغيب" (٢/ ٩٩) إلى ضعفه حيث صدّره بـ"رُوي" ثم قال (٢/ ١٠١): "رواه أبو الشيخ في "الثواب" والبيهقي، وليس في إسناده من أُجمِعَ على ضعفه". أهـ.
وأشار الدمياطي في "المتجر" (ص ٢٦٠) إلى ضعف حديث ابن عباس.
٣ - باب: لا تقولوا: (رمضان)
٥٥١ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سعيد بن عبيد الله الورّاق -يُعرف بـ (ابن فُطيس): نا أبو الفضل جعفر بن محمد بن جعفر بن رشيد الكوفي بدمشق: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا ناشب بن عمرو أبو عمرو الشيباني: نا مقاتل بن حيّان عن الضحّاك بن مُزَاحم.
عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يقولنَّ أحدُكم: (صمتُ رمضان) [و (قمتُ رمضان) (١)]، ولا: (صنعتُ في رمضان كذا وكذا)، فإن رمضانَ اسمٌ من أسماء الله العِظام، ولكن قولوا: (شهر رمضان) كما قال ربُّكم في كتابه".
стр. 548
الحديث ذكره السيوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٩٧ - ٩٨) بسنده ومتنه منسوبًا إلى فوائد تمّام.
وفي الإِسناد: ناشب بن عمرو وقد أعلّ ابن عرّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ١٥٣) الحديث به، وناشب قال البخاري: منكر الحديث. وضعّفه الدارقطني.
وأخرجه ابن أبي حاتم في "التفسير" -كما في تفسير ابن كثير (١/ ٢١٦) - وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٥١٧) والبيهقي (٤/ ٢٠١) من طريق أبي معشر السِّنْدي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعًا مختصرًا، وهو عند ابن أبي حاتم موقوفٌ.
قال البيهقي: "أبو معشر هو نجيح السِّنْدي ضعّفه يحيى بن معين، وكان يحيى القطّان لا يُحدِّث عنه، وكان عبد الرحمن بن مهدي يُحدِّث عنه، وقد قيل عن أبي معشر عن محمد بن كعب من قوله، وهو أشبه". ثم ساق بسنده ذلك عن محمد بن كعب.
وسُئل أبو حاتم -كما في "العلل" (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠) لابنه- عن هذا الحديث فقال: "هذا خطأٌ إنّما هو قول أبي هريرة". أهـ.
وقال ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ١٨٧): "هذا حديثٌ موضوعٌ لا أصل له، وأبو معشر اسمه: نجيح، كان يحيى بن سعيد يُضعِّفه، ولا يحدِّث عنه، ويضحك إذا ذكره. وقال يحيى بن معين: إسناده ليس بشيءٍ. قلت: ولم يذكر أحدٌ في أسماء الله تعالى: رمضان، ولا يجوز أن يُسمّى به إجماعًا. وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة". أهـ.
وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره (١/ ٢١٦): "قلت: أبو معشر هو نجيح بن عبد الرحمن المدني إمامُ المغازي، وقد أنكره عليه الحافظُ ابنُ عدي، وهو جديرٌ بالإِنكار فإنّه متروك، وقد وَهِمَ في رفع هذا الحديث،
стр. 549
وقد انتصر البخاري ﵀ في كتابه لهذا فقال: (باب: يُقال: رمضان)، وساق أحاديث في ذلك منها "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا ... ". أهـ.
قال الحافظ في "الفتح" (٤/ ١١٣): "حديثٌ ضعيفٌ". أهـ.
وأخرجه ابن النجار في "التاريخ" -كما في "اللآلئ" (٢/ ٩٨) - من حديث عائشة، قال ابن عرّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ١٥٣): "في سنده من لم أعرفهم". أهـ.
٤ - باب: وجوب الصوم لرؤية الهلال
٥٥٢ - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن جيش بن شيخ الفرغاني قراءةً عليه: نا إبراهيم بن زهير المقرئ بحُلوان: نا مكيُّ بن إبراهيم: نا عُبيد الله بن عمر عن نافع.
عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تُقدِّموا بين يدي رمضان بصومٍ، صُوموا لرؤيتِه، وأفطروا لرؤيته، فإن غُمِّيَ (١) عليكم فأكملوا العدّة ثلاثين يومًا".
قال: وكان ابنُ عمرَ إذا كان ذلك اليوم أرسلَ من ينظرُ إلى الهلالِ، فإن رآه أصبح صائمًا، وإنْ لم يره أصبحَ مُفطِرًا، وإن كان بينَه وبينَه سحابٌ أصبح صائمًا.
قال تمام (٢): المتأخرون يُحدِّثون عن مكيِّ عن عبيد الله بن عمر.
стр. 550
شيخ تمام وشيخه لم أر من ذكرهما.
والحديث أخرج المرفوع منه البخاري (٤/ ١١٩) ومسلم (٢/ ٧٥٩ - ٧٦١) بنحوه.
وأخرجه بتمامه أحمد (٢/ ٥، ١٣) وأبو داود (٢٣٢٠) والدارقطني (٢/ ١٦١) والبيهقي (٤/ ٢٠٤) بمعناه، وإسناده صحيح.
٥ - باب: علامة كون الهلال لليلته
٥٥٣ - حدثني أبو الحسن علي بن الحسن بن علّان الحرّاني: أنا الحسين بن تقي بن أبي تقي: نا جدّي أبو تقي هشام بن عبد الملك: نا بقيّة بن الوليد، قال: حدثني عثمان بن عبد الرحمن عن عُبيد الله بن عمر عن نافع.
عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "إذا غابَ قبلَ الشَّفَقِ فهو لليلةٍ، وإذا غابَ بعد الشفقِ فهو لليلتين".
أخرجه أبو يعلى (المطالب المسندة: ق ٣٥/ ب) والخطيب في "تاريخه" (٧/ ١٢٣) من طريق عبد الله بن صالح عن بقيّة به.
وأعلّه البوصيري في "مختصر الإِتحاف" (١/ ق ١٤٠/ ب) بتدليس بقيّة، وهو وإن صرّح بالتحديث في رواية تمام لكن في ثبوت ذلك نظر؛ لأنّ في السندِ الحسين بن تقي ولم أرَ مَنْ ترجمه.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٤٤٩) من طريق بقية عن مُجاشع بن عمرو عن عُبيد الله بن عمر به.
وسُئل أبو حاتم -كما في "العلل" (١/ ٢٤٧) لابنه- عن هذا
стр. 551
الحديث، فقال: "هذا حديث منكر، ومجاشع ليس بشيءٍ". أهـ. وكذّبه ابن معين.
وأخرجه ابن عدي (٧/ ٢٥٤٠) من طريق الوليد بن سلمة الطبراني عن عبيد الله به.
والوليد كذّبه أبو مُسهر ودُحيم، واتهمه ابن حبّان، وتركه الدارقطني. (اللسان: ٦/ ٢٢٢).
وأخرجه ابن عدي (٣/ ١٠١٤) من طريق رِشْدِين بن سعد عن يحيى بن عبد الله بن سالم عن عبيد الله بن عمر به، وأخرجه أيضًا عن رِشْدين عن يونس عن نافع به.
ورِشدِين ضعيف مع صلاحِه.
وأخرجه ابن حبان في "المجروحين" (١/ ٢٥٤) -ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ١٨٦) - عن حمّاد بن الوليد عن عبيد الله بن عمر به. وقال ابن حبان: "لا أصل له". واتهم به حمادًا.
٦ - باب: شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان
٥٥٤ - حدثنا علي بن الحسن بن إبراهيم بن سعد بن عطاء بن دينار بن سعد الحلبي من حفظه: نا أبو علي الحسين (١) بن محمد بن وجه الفاقعة السَّكُوني: نا محمد بن مُصفّى: نا بقيّة بن الوليد: نا شُعبة: نا سِماك بن حَرْب عن عكرمة.
стр. 552
عن ابن عباس أنَّ النبي ﷺ أجازَ شهادةَ أعرابيٍّ في رؤيةِ الهلالِ لصومِ شهر رمضانَ.
شيخُ تمام ذكره ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ق ٤/ ب) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا، وشيخه لم أر من ذكره.
والحديث اختُلِفَ فيه على سِماك فروي عنه موصولًا ومرسلًا:
فرواه عنه موصولًا:
زائدةُ بن قدامة عند ابن أبي شيبة (٣/ ٦٨) والدارمي (٢/ ٥) وأبو داود (٢٣٤٠) والترمذي (٦٩١) والنسائي (٢١١٣) وابن ماجه (١٦٥٢) وأبو يعلى في مسنده (٢٥٢٩) وابن الجارود في "المنتقى" (٣٨٠) وابن خزيمة (١٩٢٣، ١٩٢٤) والطحاوي في "مشكل الآثار" (١/ ٢٠١، ٢٠٢) وابن حبان (٨٧٠) والدراقطني (٢/ ١٥٨) والحاكم (١/ ٤٢٤) والبيهقي (٤/ ٢١١).
وحازمُ بن إبراهيم عند الطبراني في "الكبير" (١١/ ٢٩٥) والدارقطني (٢/ ١٥٧ - ١٥٨).
والوليدُ بن أبي ثور -وهو ضعيف- عند أبي داود (٢٤٣٠) -ومن طريقه البيهقي (٤/ ٢١٢) -والترمذي (٦٩١) -ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (٦/ ٢٤٣) - والدارقطني (٢/ ١٥٨).
ورواه مرسلًا:
إسرائيل بن يونس عند ابن أبي شيبة (٣/ ٦٧ - ٦٨).
واختلف فيه على الثوري:
فرواه جماعة عنه عن سماك عن عكرمة مرسلًا، وهم:
شعبةُ عند الطحاوي في "المشكل" (١/ ٢٠٢) والدارقطني (٢/ ١٥٩)، وأبو داود الحُفْري وابنُ المبارك عند النسائيِّ (٢١١٤، ٢١١٥)، وعبدُ الرزاق في مصنّفه (٤/ ١٦٦).
وخالفهم: الفضل بن موسى السِّيناني عند النسائي (٢١١٢)
стр. 553
وابن الجارود (٣٧٩) والطحاوي (١/ ٢٠٢) والدراقطني (٢/ ١٥٨) والحاكم (١/ ٤٢٤) والبيهقي (٤/ ٢١٢)، وأبو عاصم النبيل عند الدارقطني (٢/ ١٥٨ - ١٥٩) والحاكم (١/ ٤٢٤) فروياه عنه موصولًا، ورواة المرسل أكثر وأوثق.
واختلف فيه أيضًا على حماد بن سلمة.
فرواه أبو داود (٢٣٤١) -ومن طريقه الدارقطني (٢/ ١٥٩) والبيهقي (٤/ ٢١٢) - عن شيخه موسى بن إسماعيل عن حماد عن سماك عن عكرمة مرسلًا.
وخالف أبا داود: عُثمانُ بن سعيد الدارمي عند الحاكم (١/ ٤٢٤) -وعنه البيهقي (٤/ ٢١٢) - فرواه عن حمّاد عن سماك عن عكرمة مرسلًا. وأبو داود أثبت.
وسِماك روايته عن عكرمة مضطربة كما قال ابن المديني ويعقوب بن سفيان، وقد تغيّر قبل موته، قال النسائي: إذا انفرد بأصل لم يكن حجّةً؛ لأنّه كان يُلقَّن فيتلقن. فالاختلاف في إرسال الحديث ووصله منه، ومن روى عنه إنّما حدّث بما سمع منه.
قال الترمذي: "حديث ابن عباس فيه اختلاف، وروى سفيان الثوري وغيره عن سماك عن عكرمة عن النبي ﷺ مرسلًا. وأكثرُ أصحاب سماك رووا عن سماك عن عكرمة عن النبي ﷺ مرسلًا". أهـ.
وقال أبو داود: "رواه جماعة عن سماك عن عكرمة مرسلًا". أهـ.
وقال النسائي -كما في "تُحفة الأشراف" (٥/ ١٣٧ - ١٣٨) -بعدما رواه عن سفيان به مرسلًا-: "هذا أولى بالصواب من حديث الفضل بن موسى، لأن سماك بن حرب كان ربّما لُقِّن فقيل له (عن ابن عباس)، وابن المبارك أثبتُ في سفيان من الفضل بن موسى، وسماك إذا تفرّد بأصلٍ لم يكن حجةً لأنّه كان يُلَقَّن فيتلقّن". أهـ.
стр. 554
وأعلّه ابن حزم في "المحلّى" (٦/ ٢٣٧) بسِماك، فقال: "رواية سِماك لا نحتجُّ بها ولا نقبلها منهم". أهـ.
ويُغني عن هذا الحديث: حديث ابن عمر أنه قال: تراءى الناسُ الهلالَ، فأخبرت رسولَ الله ﷺ أنّي رأيته، فصام وأمر الناسَ بصيامه.
أخرجه الدارمي (٢/ ٤) وأبو داود (٢٣٤٢) -ومن طريقه ابن حزم (٦/ ٢٣٦) والبيهقي (٤/ ٢١٢) - وابن حبّان (٨٧١) والدراقطني (٢/ ١٥٦) والحاكم (١/ ٤٢٣).
قال ابن حزم: هذا خبرٌ صحيحٌ. أهـ. وصححه الحاكم على شرط مسلم. وقال النووي في "المجموع" (٦/ ٢٧٦): "حديث صحيح، رواه أبو داود والدارقطني والبيهقي بإسنادٍ صحيح على شرط مسلم". أهـ. وهو كما قالوا.
٧ - باب: الإِمساك عند طلوع الفجر
٥٥ - حدثني أبو زُرعة أحمد بن الحسين (١) بن علي الرازي في سنة سبعٍ وأربعين وثلاثمائة: نا جعفر بن محمد البَلْخي: نا عبد الصمد بن الفضل: نا خلف بن أيوب: نا المبارك بن مجاهد البَلْخي عن عبيد الله بن عمر عن نافع.
عن ابن عمر قال. قال رسول الله ﷺ : "إنّ بِلالًا يُنادي بليلٍ فكلوا واشربوا حتى يؤذِّنَ ابنُ أم مكتوم".
стр. 555
وإنما كان بينهما قَدْرُ ما ينزلُ هذا ويرقى هذا.
٥٥٦ - حدثنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد البخاري الحافظ في سنة خمسٍ وأربعين وثلاثمائة: نا أبو نصر محمد بن محمد بن حاتم السِّجِسْتاني ببَلْح: نا عبد الصمد بن الفضل: نا خلف بن أيوب الفقيه عن المبارك بن مجاهد عن عبيد الله بن عمر عن نافع.
عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ بلالًا يُؤذِّن (١) بليلٍ فكلوا واشربوا حتى يُؤذِّنَ ابن أم مكتوم".
وإنما كان بينهما قَدْرُ ما ينزلُ هذا ويرتقي هذا.
المبارك بن مجاهد ضعَّفه قتيبة جدًا، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي. وقال ابن حبّان: لا يجوز الاحتجاجُ به. وقال: ما أرى بحديثه بأسًا. (اللسان: ٥/ ١٢).
وخلف بن أيوب ضعّفه ابن معين.
والحديث أخرجه البخاري (٤/ ١٣٦) ومسلم (٢/ ٧٦٨) من طرقٍ عن عبيد الله به.
٨ - باب: السَّحور بركة
٥٥٧ - أخبرنا أبي ﵀: أنا الحسن بن سفيان النَّسوي بنَسَا: نا عمّار بن هارون المُستملي: نا حمّاد بن سلمة، وحمّاد بن زيد، وسعيد بن زيد، ومبارك بن سُحيم، وإسماعيل بن عُليَّة، وعبد الوارث بن سعيد، وأبو عَوانة عن عبد العزيز بن صُهيب.
стр. 556
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "تسحّروا، فإن في السَّحورِ بركةً".
٥٥٨ - أخبرنا أحمد بن محمد بن فضالة: نا بكّار بن قتيبة: نا رَوْح بن عُبادة: نا شعبة وهشام بن حسّان وحمّاد، قالوا: نا عبد العزيز بن صُهيب.
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "تسحَّروا، فإنّ في السَّحور بركةً".
أخرجه البخاري (٤/ ١٣٩) من طريق شعبة عن عبد العزيز به.
وأخرجه مسلم (٢/ ٧٧٠) من طريق هشيم وابن عُليَّة وأبو عَوانة عن عبد العزيز به.
٩ - باب: صوم التطوع بغير تبييتٍ
٥٥٩ - أخبرنا أحمد بن محمد بن فضالة: نا بكّار بن قتيبة: نا رَوح بن عُبادة: نا شعبة عن طلحة بن يحيى عن عائشة بنت طلحة.
عن عائشة أمِّ المؤمنين ﵂ (١) - قالت: كان نبيُّ الله ﷺ يحبُّ طعامًا، فجاء يومًا فقال: "هل عندكم من ذلك الطعام؟ " فقلت: لا. فقال: "إني صائمٌ".
٥٦٠ - وحدثنا ابنُ حَذْلم: نا بكّار بن قُتيبة: نا رَوْح بن عبادة مِثلَه.
أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/ ٥٦) من طريق روح به، وسنده صحيح.
وأخرجه مسلم (٢/ ٨٠٨ - ٨٠٩، ٨٠٩) من طريق عبد الواحد بن زياد ووكيع عن طلحة به بنحوه.
стр. 557
١٠ - باب: الصائم يُصبح جُنُبًا
٥٦١ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا مُضَر بن محمد الأسدي أبو محمد: نا جعفر بن مهران: نا مُعتمر بن سليمان عن بُرْد بن سِنان عن الزُّهري.
عن أبي بكر عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قال: كان أبو هريرة يقول: من أصبح جُنُبًا فقد أفطر. فأتيتُ عائشة فسألتها، فقالت: إنَّ رسول الله ﷺ كان يُصبحُ جُنُبًا من غير احتلامٍ ثمّ يصومُ ذلك اليوم. فأتيتُ أمَّ سَلَمة فسألتُها فقالت مثلَ ذلك. فأتيتُ امرأةً أخرى من أزواج النبيِّ ﷺ فسألتُها فقالت مثلَ ذلك.
قال: فأتيتُ مروان فأخبرتُه بذلك، فقال: القَ أبا هريرة فأَخْبِرْه. فَلَقيتُ أبا هريرة بذي الحُلَيفة، فقلتُ: يا أبا هريرة! إنِّي أُريدُ أَنْ أذكرَ لك حديثًا، ولولا عَزْمةُ الأميرِ لم أذكره. قال: فذكرتُ له الحدِيثَ، وأخبرتُه الخبرَ، فتغيَّرَ وجهُ أبي هريرة، وقال: هُنَّ أعلمُ، هنَّ أعلمُ.
جعفر بن مهران بيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٤٩١).
وأخرجه بنحوه البخاري (٤/ ١٤٣) من طريق الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن أبي هريرة، وأخرجه مسلم (٢/ ٧٧٩ - ٧٨٠) من طريق ابن جريج عن أبي بكر به.
стр. 558
١١ - باب: القُبلة للصائم
٥٦٢ - أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن راشد وغيره، قالوا: نا أحمد بن المُعلَّى بن يزيد (ح).
وأخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث: أنا سليمان بن أيوب بن حذلم قالا: نا يزيد بن عبد الله بن رُزَيْق: نا الوليد بن مسلم: نا أبو عمرو، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: حدثني عمر بن عبد العزيز قال: حدثني عروة بن الزبير.
عن عائشة أنّ رسولَ الله ﷺ كان يُقبِّلُها وهوصائمٌ.
أخرجه أبو بكر الباغندي في "مسند عمر بن عبد العزيز" (رقم: ٥٢) عن يزيد بن عبد الله به، وأبو عمرو هو الأوزاعي.
وأخرجه مسلم (٢/ ٧٧٨) من طريق شيبان عن ابن أبي كثير به.
وأخرجه البخاري (٤/ ١٥٢) من طريق هشام بن عروة عن أبيه به.
٥٦٣ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا محمد بن عَوْف: نا أبو اليَمان: نا إسماعيل بن عيّاش عن بُرْد بن سِنان عن أبي هارون.
عن أبي سعيد أنّ النبيَّ ﷺ قال: "لا يضرُّ أحدُكم إذا كان صائمًا أن يُقبِّلَ امرأتَه".
حديثٌ موضوعٌ، أبو هارون هو العَبْدي، واسمه: عُمارة بن جوين متروك، كذّبه ابن عُليّة وابن معين وغيرهما.
стр. 559
١٢ - باب: الصائم يقيء
٥٦٤ - حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو قِلابة عبد الملك بن محمد الرَّقاشي: نا عبد الصمد بن عبد الوارث: نا أبي عن حسين المُعلِّم عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني الأوزاعي عن يعيش بن الوليد.
عن معدان -يعني: ابن طلحة- عن أبي الدرداء أنّ النبيَّ ﷺ قاء فأفطر.
فذكرتُ ذلك لثوبانَ، فقال: صَدَقَ، أنا صَبَبْتُ له وضوءَه.
أخرجه الحاكم (١/ ٤٢٦) من طريق أبي قِلابة الرَّقاشي به. وأبو قلابة قال الدارقطني: صدوق كثير الخطأ في الأسانيد والمتون، كان يحدّث من حفظه، فكثرت الأوهام في روايته. ووثقه غيره.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف" (٨/ ٢٣٤) - وابن خزيمة (٩٥٦) -وعنه ابن حبَّان (٩٠٨) - والحاكم (١/ ٤٢٦) من طريق محمد بن المُثنّى العَنَزَي عن عبد الصمد به.
ورواه جماعة عن عبد الصمد فزادوا (عن يعيش [عن أبيه]):
أشهرهم: الإِمام أحمد في مسنده (٦/ ٤٤٣)، وأخرجه الترمذي (٨٧) عن شيخيه أبي عبيدة أحمد بن عبد الله الهَمْداني وإسحاق بن منصور، وابن خزيمة (١٩٥٧) وابن الجارود في "المنتقى" (٨) عن شيخهما محمد بن يحيى القُطَعي، وأخرجه ابن خزيمة (١٩٥٧) عن الحسين بن عيسى البسطامي، والطحاوي في "شرح المعاني" (٢/ ٩٦) عن إبراهيم بن مرزوق، كلُّهم عن عبد الصمد به.
وكلهم ثقات إلا أبا عبيدة الهَمْداني فقد قال فيه النسائي: ليس بالقوي. وسيأتي الكلام على هذا الاختلاف.
стр. 560
٥٦٥ - حدثنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث: نا أحمد بن أبي رجاء (١) نصر بن شاكر: نا يوسف بن موسى: نا عبد الله بن عمرو أبو معمر الهُجَيْمي: نا عبد الوارث بن سعيد: نا حسين المُعلِّم عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو عمرو الأوزاعي أن يعيش بن الوليد بن هشام حدّثه عن أبيه أنّه حدّثه قال:
حدثني معدان أنّ أبا الدرداء حدثه أنَّ رسول الله ﷺ قاء فأفطر.
فلَقِيتُ ثوبانَ مولى رسول الله ﷺ في مسجد دمشق، فقلتُ له: إنّ أبا الدرداء حدّثني أنّ رسول الله ﷺ قاء فأفطر. فقال: صَدَقَ، أنا صببتُ له وَضوءه.
أخرجه النسائي في "الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف" (٨/ ٢٣٤) - عن محمد بن علي بن ميمون عن أبي معمر الهُجيمي به.
وأخرجه الدارقطني (٢/ ١٨١) والبيهقي (٤/ ٢٢٠) من طريق محمد بن إبراهيم بن جنَّاد عن أبي معمر به. وابن ميمون وابن جنّاد ثقتان.
ورواه أبو داود (٢٣٨١) عن أبي معمر لكن بدون زيادة (عن أبيه)، كذا في المطبوع من "السنن"، وفي "تحفة الأشراف" (٨/ ٢٣٣ - ٢٣٤) إثباتُها، والله أعلم بالصواب.
وأخرجه الطحاوي (٢/ ٩٦) عن أبي بكر بن أبي داود عن أبي معمر بدون زيادة (عن أبيه).
وأخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٣٩) وأحمد (٥/ ٢٧٧) والنسائي في "الكبرى" -كما في "التحفة"- وابن خزيمة (١٩٥٩) والحاكم (١/ ٤٢٦) من طريق هشام الدستوائي، وأخرجه ابن خزيمة (١٩٥٨) والحاكم (١/ ٤٢٦)
стр. 561
من طريق حرب بن شدّاد كلاهما عن يحيى بن أبي كثير عن الأوزاعي عن يعيش عن معدان به.
وهذه أسانيد صحاحٌ، وما وقع من الخلاف في إثبات زيادة (عن أبيه) أو حذفها لا يقدحُ في صحة الإِسناد؛ لأن أبا يعيش الوليد بن هشام ثقة، وقد سمع يعيش وأبوه كلاهما من معدان بن طلحة، فذكر الوليد في الإِسناد من قبيل المزيد في متصل الأسانيد، والظاهر أن يعيش قد سمعه أولًا من أبيه ثمَّ لقي معدان فحدَّثه به، فنُقل عنه على الوجهين.
ثم وقفت على كلام ابن جماعة في "تخريج أحاديث الرافعي" (١/ ق ١٩٢/ أ) فوجدته موافقًا لما قلت والحمد لله، قال ﵀: "والذي يظهر صحةُ الحديث لثقة رواته، ولا يضرُّ ما وقع فيه من الاختلاف لاحتمال أن يكون يعيش سمعه من معدان بواسطة ثم سمعه بغير واسطة". أهـ
وهذا خيرٌ من توهيم الرواة كما فعل ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٢٢٥) حيث قال: "فبرواية هشام وحرب بن شدّاد عُلِم أنّ الصواب ما رواه أبو موسى [محمد بن المثنى]، وأن يعيش سمع من معدان، وليس بينهما أبوه". أهـ.
قلت: كذا قال، مع أن الإِمام أحمد -إمامُ الحفاظ- وخمسةً من الحفاظ -كما تقدّم- أثبتوا هذه الزيادة خلافًا لابن المثنى، فتوهيمه أولى!
وقلّده الحاكم في "المستدرك" (١/ ٤٢٦) فقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه لخلافٍ بين أصحاب عبد الصمد فيه، فقال بعضهم: (عن يعيش بن الوليد عن أبيه عن معدان)، وهذا وهمٌ ممّن قاله، فقد رواه حرب بن شدّاد وهشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير على
الاستقامة". أهـ.
وأما البيهقي فقال في سننه (٤/ ٢٢٠): "هذا حديث مختلف في إسناده. أهـ. وقد بيّنا أن هذا الخلاف لا يضر؛ لأن السند صحيح على الوجهين، والله أعلم.
стр. 562
وقال ابن منده -كما في "التلخيص الحبير" (٢/ ١٩٠) -: "إسناده صحيحٌ متصلٌ، وتركه الشيخان لاختلافٍ في إسناده". أهـ
وللحديث طريق آخر:
أخرجه الطيالسي (٩٩٣) وابن أبي شيبة (٣/ ٣٩) وأحمد (٥/ ٢٧٦، ٢٨٣) والطحاوي (٢/ ٩٦) والطبراني (٢/ ٩٧) والبيهقي (٤/ ٢٢٠) من طريق شعبة عن أبي الجُودي عن بَلْج المهري عن أبي شيبة المهري عن ثوبان.
قال الذهبي في "الميزان" (١/ ٣٥٢): "بَلْج المهري عن أبي شيبة المهري عن ثوبان: قاء فأفطر. لا يُدرى من ذا ولا شيخه ... قال البخاري: إسناده ليس بمعروف". أهـ.
قلت: وقد وثّقهما ابن حبان -كما في "تعجيل المنفعة" (ص ٥٦، ٤٩٥) - على عادته في توثيق المجاهيل.
وأخرجه عبد الرزاق (٤/ ٢١٥) -وعنه أحمد (٦/ ٤٤٩) - والنسائي في "الكبرى" -كما في "التحفة" (٨/ ٢٣٥) - عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش بن الوليد عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء.
قال الترمذي في "جامعه" (١/ ١٤٦): "وروى معمر هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير فأخطأ فيه، فقال (عن يعيش عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء) ولم يذكر فيه (الأوزاعي)، وقال: (عن خالد بن معدان)، وإنّما هو: (معدان بن أبي طلحة) ". أهـ.
١٣ - باب: الصائم يحتجم
٥٦٦ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمد بن سعد العَوْفي
стр. 563
البغدادي: نا أبي: نا يحيى بن العلاء الرّازي عن ياسين بن معاذ عن أيوب بن محمد العِجْلي عن ابنٍ لأنس بن مالك.
عن أبيه قال: احتجمَ رسول الله ﷺ لسبعَ عشرةَ ليلةٍ خَلَتَ من رمضانَ بعدَها قال: "أفطرَ الحاجمُ والمحجومُ".
أخرجه الدارقطني (٢/ ١٨٢) عن شيخه أحمد بن كامل القاضي عن محمد بن سعد به، وقال: "هذا إسنادٌ ضعيف، واختلف عن ياسين الزيات، وهو ضعيف". أهـ.
قلت: يحيى بن العلاء متروك باتفاق، كذّبه الإِمام أحمد ووكيع. وياسين متروك، اتهمه ابن حبان. (اللسان: ٦/ ٢٣٨).
وأخرجه الدارقطني (٢/ ١٨٢ - ١٨٣) من طريق آخر عن ياسين عن يزيد الرقاشي عن أنس، والرقاشي متروك، وأخرجه عن ياسين عن الربيع بن أنس وعن رجل عن أنس.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين ١/ ق ١٣٩/ أ) من طريق أبي سفيان عن أبي قلابة عن أنس.
قال الهيثمي (٣/ ١٧٠): "وفيه طريف أبو سُفيان ضعيفٌ، وقد وثَّقه ابن عدي". أهـ.
وانظر تخريج أحاديث: "أفطر الحاجم والمحجوم" بتوسع في "نصب الراية" (٢/ ٤٧٢ - ٤٧٩) و"التلخيص" (٢/ ١٩٣ - ١٩٤).
١٤ - باب: الصوم في السفر
٥٦٧ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب وخيثمة بن سليمان قالا:
стр. 564
نا العبّاس بن الوليد بن مَزْيَد البيروتي قال: أخبرني أبي: نا سعيد بن عبد العزيز قال: حدثني إسماعيل بن عُبيد الله عن أمِّ الدرداء.
عن أبي الدرداء قال: كنّا مع رسول الله ﷺ في سَفَر في شهر رمضان، وإنّ أحدَنا ليضعُ يدَه على رأسه من شدّة الحرّ، وما فينا صائمٌ إلَّا ما كان من رسولِ الله ﷺ وعبد الله بن رَواحةَ.
٥٦٨ - أخبرنا [أبو الحسن] (١) أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلم: نا أبو القاسم يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا محمد بن بكّار [بن بلال] (١): نا سعيد بن عبد العزيز (ح).
وأخبرني أبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن الحسن بن علي بن حسنون: نا أبو علي الحسن بن إبراهيم بن حُلقوم المقرئ: نا إبراهيم بن هشام الغسَّاني: نا سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عُبيد الله عن أمِّ الدرداء.
عن أبي الدرداء قال: كنّا مع رسول الله ﷺ في سَفَرٍ، وإنْ كان أحدُنا ليضعُ يدَه على رأسِه من شدّة الحرِّ، وما منّا (٢) صائمٌ إلّا رسول الله ﷺ وعبد الله بن رَواحة.
أخرجه مسلم (٢/ ٧٩٠) من طريق الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز به.
وأخرجه البخاري (٤/ ١٨٢) عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن إسماعيل بن عبيد الله به.
٥٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن هشام الكِنديُّ. نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا أبو عبد الرحمن عبد الله بن
стр. 565
مسلمة بن قَعْنَب: نا هشام بن سعد عن عثمان بن حيّان الدمشقي عن أمِّ الدرداء قالت:
قال أبو الدرداء: لقد رأيتُنا معَ رسولِ الله ﷺ في بعض أسفارِه في يومٍ شديدِ الحرِّ، حتى إنّ الرجلَ ليضعُ يَدَه على رأسِه من شدّةِ الحرِّ، وما فيناَ صائمٌ إلَّا رسولُ الله ﷺ وعبدُ الله بن رَواحة.
أخرجه مسلم (٢/ ٧٩٠) عن شيخه عبد الله بن مسلمة القعنبيِّ به.
٥٧٠ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة السُّوسيُّ: نا الربيعُ بن سليمان: نا ابن وهب عن ابن لَهيعة وعمرو بن الحارث وليث بن سعد عن بُكير بن عبد الله عن سليمان بن يَسار.
عن حمزة بن عمرو أنّه قال: يا رسول الله! إنّي أجدُ بيَ قوةً على الصيامِ في السَّفَرِ. فقال: "إنْ شئتَ فصُمْ، وإنْ شئتَ فأفطِرْ".
أخرجه النسائي (٢٢٩٨) عن شيخه الربيع به، إلا أنه أبهم ابن لهيعة فقال: (وآخر).
وأخرجه أيضًا (٢٢٩٥) والطبراني في "الكبير" (٣/ ١٧٣) من طريق آخر عن الليث به، وقال النسائي: "مرسلٌ". أهـ. يعني أن ابن يسار لم يسمعه من حمزة. وانظر ما بعده.
٥٧١ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فَضالة بن غَيلان بن الحسين السُّوسيُّ الحمصيُّ الصفّار: نا أبو عبد الله بحر بن نصر: نا ابن وهب: نا ابن لَهِيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن عِمران بن أبي أنس حدّثه عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن.
عن حمؤة بن عمرو أنّه سألَ رسولَ الله ﷺ عن الصيامِ في السَّفَرِ، فقال: "أيُّ ذلك أيسرُ عليك فافعلْ".
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ١٧٣ - ١٧٤) من طريق يحيى بن بكير عن ابن لَهيعة به.