← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 122405

الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام

جاسم الفهيد الدوسري

Полный текст (1 993 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

من طريق حرب بن شدّاد كلاهما عن يحيى بن أبي كثير عن الأوزاعي عن يعيش عن معدان به. وهذه أسانيد صحاحٌ، وما وقع من الخلاف في إثبات زيادة (عن أبيه) أو حذفها لا يقدحُ في صحة الإِسناد؛ لأن أبا يعيش الوليد بن هشام ثقة، وقد سمع يعيش وأبوه كلاهما من معدان بن طلحة، فذكر الوليد في الإِسناد من قبيل المزيد في متصل الأسانيد، والظاهر أن يعيش قد سمعه أولًا من أبيه ثمَّ لقي معدان فحدَّثه به، فنُقل عنه على الوجهين. ثم وقفت على كلام ابن جماعة في "تخريج أحاديث الرافعي" (١/ ق ١٩٢/ أ) فوجدته موافقًا لما قلت والحمد لله، قال ﵀: "والذي يظهر صحةُ الحديث لثقة رواته، ولا يضرُّ ما وقع فيه من الاختلاف لاحتمال أن يكون يعيش سمعه من معدان بواسطة ثم سمعه بغير واسطة". أهـ وهذا خيرٌ من توهيم الرواة كما فعل ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٢٢٥) حيث قال: "فبرواية هشام وحرب بن شدّاد عُلِم أنّ الصواب ما رواه أبو موسى [محمد بن المثنى]، وأن يعيش سمع من معدان، وليس بينهما أبوه". أهـ. قلت: كذا قال، مع أن الإِمام أحمد -إمامُ الحفاظ- وخمسةً من الحفاظ -كما تقدّم- أثبتوا هذه الزيادة خلافًا لابن المثنى، فتوهيمه أولى! وقلّده الحاكم في "المستدرك" (١/ ٤٢٦) فقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه لخلافٍ بين أصحاب عبد الصمد فيه، فقال بعضهم: (عن يعيش بن الوليد عن أبيه عن معدان)، وهذا وهمٌ ممّن قاله، فقد رواه حرب بن شدّاد وهشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير على الاستقامة". أهـ. وأما البيهقي فقال في سننه (٤/ ٢٢٠): "هذا حديث مختلف في إسناده. أهـ. وقد بيّنا أن هذا الخلاف لا يضر؛ لأن السند صحيح على الوجهين، والله أعلم.

стр. 562

وقال ابن منده -كما في "التلخيص الحبير" (٢/ ١٩٠) -: "إسناده صحيحٌ متصلٌ، وتركه الشيخان لاختلافٍ في إسناده". أهـ وللحديث طريق آخر: أخرجه الطيالسي (٩٩٣) وابن أبي شيبة (٣/ ٣٩) وأحمد (٥/ ٢٧٦، ٢٨٣) والطحاوي (٢/ ٩٦) والطبراني (٢/ ٩٧) والبيهقي (٤/ ٢٢٠) من طريق شعبة عن أبي الجُودي عن بَلْج المهري عن أبي شيبة المهري عن ثوبان. قال الذهبي في "الميزان" (١/ ٣٥٢): "بَلْج المهري عن أبي شيبة المهري عن ثوبان: قاء فأفطر. لا يُدرى من ذا ولا شيخه ... قال البخاري: إسناده ليس بمعروف". أهـ. قلت: وقد وثّقهما ابن حبان -كما في "تعجيل المنفعة" (ص ٥٦، ٤٩٥) - على عادته في توثيق المجاهيل. وأخرجه عبد الرزاق (٤/ ٢١٥) -وعنه أحمد (٦/ ٤٤٩) - والنسائي في "الكبرى" -كما في "التحفة" (٨/ ٢٣٥) - عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش بن الوليد عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء. قال الترمذي في "جامعه" (١/ ١٤٦): "وروى معمر هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير فأخطأ فيه، فقال (عن يعيش عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء) ولم يذكر فيه (الأوزاعي)، وقال: (عن خالد بن معدان)، وإنّما هو: (معدان بن أبي طلحة) ". أهـ. ١٣ - باب: الصائم يحتجم ٥٦٦ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمد بن سعد العَوْفي

стр. 563

البغدادي: نا أبي: نا يحيى بن العلاء الرّازي عن ياسين بن معاذ عن أيوب بن محمد العِجْلي عن ابنٍ لأنس بن مالك. عن أبيه قال: احتجمَ رسول الله ﷺ لسبعَ عشرةَ ليلةٍ خَلَتَ من رمضانَ بعدَها قال: "أفطرَ الحاجمُ والمحجومُ". أخرجه الدارقطني (٢/ ١٨٢) عن شيخه أحمد بن كامل القاضي عن محمد بن سعد به، وقال: "هذا إسنادٌ ضعيف، واختلف عن ياسين الزيات، وهو ضعيف". أهـ. قلت: يحيى بن العلاء متروك باتفاق، كذّبه الإِمام أحمد ووكيع. وياسين متروك، اتهمه ابن حبان. (اللسان: ٦/ ٢٣٨). وأخرجه الدارقطني (٢/ ١٨٢ - ١٨٣) من طريق آخر عن ياسين عن يزيد الرقاشي عن أنس، والرقاشي متروك، وأخرجه عن ياسين عن الربيع بن أنس وعن رجل عن أنس. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين ١/ ق ١٣٩/ أ) من طريق أبي سفيان عن أبي قلابة عن أنس. قال الهيثمي (٣/ ١٧٠): "وفيه طريف أبو سُفيان ضعيفٌ، وقد وثَّقه ابن عدي". أهـ. وانظر تخريج أحاديث: "أفطر الحاجم والمحجوم" بتوسع في "نصب الراية" (٢/ ٤٧٢ - ٤٧٩) و"التلخيص" (٢/ ١٩٣ - ١٩٤). ١٤ - باب: الصوم في السفر ٥٦٧ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب وخيثمة بن سليمان قالا:

стр. 564

نا العبّاس بن الوليد بن مَزْيَد البيروتي قال: أخبرني أبي: نا سعيد بن عبد العزيز قال: حدثني إسماعيل بن عُبيد الله عن أمِّ الدرداء. عن أبي الدرداء قال: كنّا مع رسول الله ﷺ في سَفَر في شهر رمضان، وإنّ أحدَنا ليضعُ يدَه على رأسه من شدّة الحرّ، وما فينا صائمٌ إلَّا ما كان من رسولِ الله ﷺ وعبد الله بن رَواحةَ. ٥٦٨ - أخبرنا [أبو الحسن] (١) أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلم: نا أبو القاسم يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا محمد بن بكّار [بن بلال] (١): نا سعيد بن عبد العزيز (ح). وأخبرني أبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن الحسن بن علي بن حسنون: نا أبو علي الحسن بن إبراهيم بن حُلقوم المقرئ: نا إبراهيم بن هشام الغسَّاني: نا سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عُبيد الله عن أمِّ الدرداء. عن أبي الدرداء قال: كنّا مع رسول الله ﷺ في سَفَرٍ، وإنْ كان أحدُنا ليضعُ يدَه على رأسِه من شدّة الحرِّ، وما منّا (٢) صائمٌ إلّا رسول الله ﷺ وعبد الله بن رَواحة. أخرجه مسلم (٢/ ٧٩٠) من طريق الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز به. وأخرجه البخاري (٤/ ١٨٢) عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن إسماعيل بن عبيد الله به. ٥٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن هشام الكِنديُّ. نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا أبو عبد الرحمن عبد الله بن

стр. 565

مسلمة بن قَعْنَب: نا هشام بن سعد عن عثمان بن حيّان الدمشقي عن أمِّ الدرداء قالت: قال أبو الدرداء: لقد رأيتُنا معَ رسولِ الله ﷺ في بعض أسفارِه في يومٍ شديدِ الحرِّ، حتى إنّ الرجلَ ليضعُ يَدَه على رأسِه من شدّةِ الحرِّ، وما فيناَ صائمٌ إلَّا رسولُ الله ﷺ وعبدُ الله بن رَواحة. أخرجه مسلم (٢/ ٧٩٠) عن شيخه عبد الله بن مسلمة القعنبيِّ به. ٥٧٠ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة السُّوسيُّ: نا الربيعُ بن سليمان: نا ابن وهب عن ابن لَهيعة وعمرو بن الحارث وليث بن سعد عن بُكير بن عبد الله عن سليمان بن يَسار. عن حمزة بن عمرو أنّه قال: يا رسول الله! إنّي أجدُ بيَ قوةً على الصيامِ في السَّفَرِ. فقال: "إنْ شئتَ فصُمْ، وإنْ شئتَ فأفطِرْ". أخرجه النسائي (٢٢٩٨) عن شيخه الربيع به، إلا أنه أبهم ابن لهيعة فقال: (وآخر). وأخرجه أيضًا (٢٢٩٥) والطبراني في "الكبير" (٣/ ١٧٣) من طريق آخر عن الليث به، وقال النسائي: "مرسلٌ". أهـ. يعني أن ابن يسار لم يسمعه من حمزة. وانظر ما بعده. ٥٧١ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فَضالة بن غَيلان بن الحسين السُّوسيُّ الحمصيُّ الصفّار: نا أبو عبد الله بحر بن نصر: نا ابن وهب: نا ابن لَهِيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن عِمران بن أبي أنس حدّثه عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن. عن حمؤة بن عمرو أنّه سألَ رسولَ الله ﷺ عن الصيامِ في السَّفَرِ، فقال: "أيُّ ذلك أيسرُ عليك فافعلْ". أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ١٧٣ - ١٧٤) من طريق يحيى بن بكير عن ابن لَهيعة به.

стр. 566

وابن لهيعة اختلط بعد احتراق كتبه، لكن رواية ابن وهب عنه قبل اختلاطه، وابن لهيعة موسومٌ بالتدليس، ولم يصرّح هنا بالتحديث. وأخرجه النسائي (٢٢٩٩) من طريق عبد الحميد بن جعفر عن عمران به، بلفظ: "إن شئت أن تصومَ فصم، وإن شئت أن تُفطِرَ فأفطر". وسنده جيّدٌ. والحديث أخرجه البخاري (٤/ ١٧٩) ومسلم (٢/ ٧٨٩، ٧٩٠) من مسند عائشة ﵂ أن حمزة بن عمرو ... فذكرته بلفظ: "إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر". وأخرجه مسلم (٢/ ٧٩٠) من طريق عروة بن الزبير عن أبي مرواح عن حمزة بلفظٍ آخر. ١٥ - باب: من أصابه جَهْدٌ فلم يفطرْ فمات ٥٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن هشام الكندي: نا يزيد بن أحمد السَّلمي. نا حمّاد بن مالك الأشجعي: نا سعيد بن بَشير عن قَتادة. عن أنس أنّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ فقال: إنَّ أمّي أصابها جَهْدٌ فلم تُفطِرْ حتى ماتت، أفأصلي عليها؟. فقال النبي ﷺ : "اذهبْ فَصلِّ عليها، فإنّ أمَّك قتلتْ نفسَها" (١). أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥/ ق ١٣٨/ ب، ١٣٨/ ب- ١٣٩/ أ) من طريق تمام به.

стр. 567

وإسناده ضعيف، سعيد بن بَشير ضعيفٌ كما في التقريب، وحمّاد الأشجعي قال الأزدي -كما في "الميزان" (١/ ٥٨٩) -: "لا يُكتب حديثه". أهـ. وقال أبو حاتم: شيخ. وذكر أن أبا مسهر أنكر عليه تحديثه عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وقال: لم يدركه. (الجرح والتعديل: ٣/ ١٤٩)، ويزيد بن أحمد ذكره ابن عساكر في تاريخه (١٨/ ق١١٢/ أ - ب) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأخرج الخطيب في "تاريخه" (١٠/ ٢٧٠) عن الأزهري عن الدارقطني عن ابن صاعد وأبو حامد الحضرمي كلاهما عن عبد الرحمن بن يونس الرقي عن بقيّة بن الوليد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: "من أصابه جهدٌ في رمضان فلم يُفطر فمات - قال ابن صاعد: فذكر له عقوبة. وقال أبو حامد: فمات دخل النار". قال الدارقطني: "غريبٌ من حديث عُبيد الله بن عمر، تفرّد به بقيّة عنه، وتفرّد به عبد الرحمن بن يونس عن بقيّة". أهـ. وسنده ضعيف لتدليس بقية، فإنّه لم يُصرِّح بالتحديث، وهو كثيرُ التدليس عن الضعفاء والمتروكين. ١٦ - باب: ربَّ صائمٍ حظّه من صيامه العطش ٥٧٣ - أخبرنا الحسن بن حبيب: نا عبد اللطيف: نا عبد الأعلى: نا زَيْنٌ عن أسامة عن سعيد بن أبي سعيد المقبري. عن أبي هريرة أنّ رسولَ الله ﷺ قال: "رُبَّ قائمٍ حظُّه من قيامِه: السَّهرُ، ورُبَّ صائمٍ حظُّه من صيامِه: العطشُ". أخرجه القُضاعي في "مسند الشهاب" (رقم: ١٤٢٥) من طريق عبد الأعلي بن عبد الواحد الكلاعي به.

стр. 568

وأخرجه أحمد (٢/ ٤٤١) عن أبي خالد الأحمر، والنسائي في "الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف" (٩/ ٤٦٩) - وابن ماجه (١٦٩٠) عن عبد الله بن المبارك كلاهما عن أسامة بن زيد به. قال البوصيري في "الزوائد" (١/ ٣٠١): "هذا إسنادٌ صحيح، رجاله ثقات". أهـ. قلت: في أسامة بن زيد الليثي كلامٌ كثير، وقال الذهبي في "سير النبلاء" (٦/ ٣٤٣): "قد يرتقي حديثه إلى رُتبةِ الحسن". أهـ. ولذا قال الحافظ العراقي في "تخريج الإِحياء" (١/ ١٥٩): "إسناده حسن". أهـ. وأخرجه أحمد (٢/ ٣٧٣) وابن خزيمة (١٩٩٧) والحاكم (١/ ٤٣١) والقضاعي (١٤٢٦) والبغوي في "شرح السنة" (٦/ ٢٧٣ - ٢٧٤) من طريق إسماعيل بن جعفر القارئ عن عمرو بن أبي عمرو عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة. وصححه الحاكم على شرط البخاري، وسكت عليه الذهبي. وأخرجه الدارمي (٢/ ٣٠١) عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، والبيهقي (٤/ ٢٧٠) عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي كلاهما عن عمرو بن أبي عمرو عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة. قلت: هذا الاختلاف لا يضرُّ إن شاء الله لاحتمال أن يكون الحديث قد نُقِلَ على هذين الوجهين، وإن كان لا بد من ترجيحٍ، فرواية إسماعيل أرجح لأنه أثبت من الآخرين. وعمرو بن أبي عمرو صدوق تكلّموا فيه من أجل حديث: "من أتى بهيمةً .. "، وقد أحتجّ به الستة، وقال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٢٨١ - ٢٨٢): "صدوق، حديثه صالح حسنٌ، ينحطُّ عن الدرجة العليا من الصحيح". أهـ. وقال الحافظ: ثقة ربّما وهم. أهـ. فالإِسناد جيّدٌ إن شاء الله.

стр. 569

ورُوي من حديث ابن عمر: أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٣٨٢) وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٣٩٨) والقضاعي (١٤٢٤) من طريق بقية بن الوليد عن معاوية بن يحيى الطرابلسي عن موسى بن عقبة عن نافع عنه. بقية مدلس ولم يُصرِّح بالسماع، وشيخه مختلفٌ فيه، والأكثر على توثيقه. وقال الهيثمي (٣/ ٢٠٢): "رجاله موثقون". أهـ. فالحديث بهذه الطرق صحيحٌ ثابتٌ، وصحّحه المناوي في "التيسير" (٢/ ٢٩). ١٧ - باب: تعجيل الفطر ٥٧٤ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن عُمير بن يوسف بن جَوْصا: نا أبو الحسن أحمد بن أنس بن مالك: نا هشام بن عمّار: نا مسلمة بن علي الخُشني: نا الزُّبيدي عن الزُّهري عن أبي سَلَمة. عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "قال اللهُ- : إنَّ أحبَّ عبادي إليَّ أعجلُهم فِطْرًا". ٥٧٥ - وحدثنا علي بن يعقوب: نا أحمد بن أنس مثله. أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٣١٥) من طريق هشام به. ومسلمة متروك كما في التقريب. وأخرجه أحمد (٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨، ٣٢٩) والترمذي (٧٠٠، ٧٠١) وحسّنه وابن خزيمة (٢٠٦٢) وابن حبّان (٨٨٦) والبيهقي (٤/ ٢٣٧) والبغوي

стр. 570

في "شرح السنة" (٦/ ٢٥٥ - ٢٥٦، ٢٥٦) من طريق قرة بن عبد الرحمن المعافري عن الزهري عن أبي سلمة به. وقرة ضعَّفوه. ١٨ - باب: فضل الفِطر على التمر ٥٧٦ - حدثنا خيثمة: نا محمد بن مسلمة: نا موسى الطَّويل. حدثني مولاي أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أفطرَ على تمرٍ زِيدَ في صلاته أربعَمائةَ صلاةٍ". لم يُذكر (١) في الأصل: (أربعمائة صلاة). أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٣٥٠) من طريق محمد بن مسلمة به. وموسى قال ابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ٢٤٣): "شيخٌ كان يزعم أنه سَمِعَ أنس بن مالك، روى عنه محمد بن مسلمة الواسطي، روى عن أنس أشياء موضوعة كان يضعها أو وُضِعت له فحدّث بها، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب" ثم ذكر هذا الحديث، وقال: "روى عن أنس نسخةً موضوعةً مثل هذا الحديث، أكره ذكرها لشهرتها عند مَنْ هذا الشأنُ صناعتُه". أهـ. وقال ابن عدي: "يحدّث عن أنس بمناكير، وهو مجهولٌ". أهـ. والحديث أورده ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ١٩٤)، وأقرّه السيوطي في "اللآلئ" (٢/ ١٠٥).

стр. 571

١٩ - باب: النهي عن الوِصال ٥٧٧ - أخبرنا أحمد بن محمد بن فضالة: نا بكّار بن قتيبة نا مُؤمَّل بن إسماعيل: نا سفيان: نا سلمة بن قَزْعة. عن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن الوِصال. قال سفيان: يعني به: الوِصالَ في الصيام. مُؤمَّل سيء الحفظ، وسلمة بن قزعة لم أر من ترجمه. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٨٢) من طريق بشر بن حرب عن أبي سعيد، وبشر ليس بالقوي. والحديث عند البخاري (٤/ ٢٠٢) بلفظ: "لا تواصلوا ... ". وفي الباب: عن أنس وابن عمر وعائشة وأبي هريرة أخرجها البخاري (٤/ ٢٠٢، ٢٠٥) ومسلم (٢/ ٧٧٤ - ٧٧٦). ٢٠ - باب: الاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان ٥٧٨ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قراءة عليه: نا أبو جعفر أحمد بن الهيثم البزّاز بسامرّاء: نا عفّان: نا عبد الواحد بن زياد: نا الحسن بن عُبيد الله: نا إبراهيم عن الأسود. عن عائشة قالت: كان رسولُ الله ﷺ يجتهدُ في العَشْرِ ما لا يجتهدُ في غيره. أخرجه مسلم (٢/ ٨٣٢) عن شيخيه قتيبة وأبو كامل الجحدري عن عبد الواحد به.

стр. 572

٢١ - باب: ما جاء في ليلة القدر ٥٧٩ - حدثني أبي ﵀. نا محمد بن أيُّوب الرازي: أنا القاسم بن أبي شيبة: نا عبيد بن حصن التميمي عن عُبيد الله بن عمر عن الزُّهري عن أبي سَلَمة. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قامَ ليلةَ القدْرِ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدّم من ذنبه". أخرجه البخاري (٤/ ٢٥٥) من طريق ابن عيينة عن الزهري به. وأخرجه مسلم (١/ ٥٢٣ - ٥٢٤) من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة به. ٥٨٠ - حدثني أبو الوليد بكر بن شُعيب بن بكر القرشي: نا أبو بكر القاسم بن عيسى القصّار: نا أبو عامر موسى بن عامر: نا الوليد بن مسلم قال: أخبرني إبراهيم بن محمد الفَزَاري عن سُفيان الثوري عن عُبيد الله بن عمر بن حفص عن نافع. عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "التمسوا ليلة القَدْرِ في السَّبعِ الأواخِر". أخرجه البخاري (١٢/ ٣٧٩) من طريق الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه مرفوعًا: "التمسوها ... ". وأخرجه البخاري (٤/ ٢٥٦) ومسلم (٢/ ٨٢٢ - ٨٢٣) من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر بلفظ، " ... فمن كان متحريها فليتحرّها في السبع الأواخر".

стр. 573

" أبواب صوم التطوع " ٢٢ - باب: صوم عاشوراء ٥٨١ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قراءةً عليه: نا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الحميد: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا عبد الله بن كثير القارئ عن سعيد بن عبد العزيز عن نافع. عن ابن عمر قال: كنتُ عندَ رسول الله ﷺ يومَ عاشوراء، فقال: "هذا يومٌ كان يصومُه أهلُ الجاهليّة، فمن أحَبَّ منكم أن يصومَه فليصُمْهُ، ومن كَرِه فليدعْهُ". وكان ابنُ عمر لا يصومُه إلَّا أن يتلقّاه صيامٌ قبلَ ذلك. أخرجه مسلم (٢/ ٧٩٣) من طرقٍ عن نافع به. وأخرج البخاري (٤/ ١٠٢ و ٨/ ١٧٧) بعضه. ٥٨٢ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا عبد الرحمن بن عبد الحميد [بن فضالة] (١): نا سليمان بن عبد الرحمن: نا عبد الله بن كثير القارئ عن سعيد بن عبد العزيز عن الزُّهري عن عروة. عن عائشة [﵂] (٢) قالت: كان يومُ عاشوراء يوم (٣) أَمَرَ رسول الله ﷺ بصيامه قبلَ أن يُفرض رمضانُ، فلما فُرِضَ رمضانُ كان مَنْ شاء صامَه، ومن شاء أفطرَه.

стр. 574

أخرجه البخاري (٤/ ٢٤٤) ومسلم (٢/ ٧٩٢) من طريق الزهري به. ٥٨٣ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلم القاضي، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد قراءةً عليه، قالا: نا جعفر بن محمد القلانسي: نا أحمد بن يونس: نا أبو شهاب عن ابن أبي ليلى عن داود بن علي عن أبيه. عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ : "صُوموا عاشوراءَ، وخالفوا فيه اليهودَ: صوموا قبلَه يومًا وبعدَه يومًا". أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (٢/ ٧٨) عن أحمد بن يونس به. وأخرجه أحمد (١/ ٢٤١) والبزّار (الكشف: ١٠٥٢) وابن خز يمة (٢٠٩٥) والطحاوي وابن عدي في "الكامل" (٣/ ٩٥٦) والبيهقي (٤/ ٢٨٧) من طريق أخرى عن ابن أبي ليلى به، وهو عندهم -إلَّا البزّار- بالتخيير. "صوموا قبله يومًا أو بعده ... ". قال البزار: "قد رُوي عن ابن عباس من غير وجهٍ، ولا نعلم روى: (صوموا قبله يومًا أو بعده) إلَّا داود بن علي عن أبيه عن ابن عباس، تفرّد بها عن النبي ﷺ ". أهـ. وإسناده ضعيف: قال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٨٨ - ١٨٩): "وفيه محمد بن أبي ليلى، وفيه كلام". أهـ. قلت: هو صدوق سيّء الحفظ جدًا كما في التقريب. وأخرجه ابن عدي من طريق ابن عيينة عن ابن حي عن داود بن علي بإسقاط (ابن أبي ليلى)، لكن قال العبّاس بن يزيد البحراني: "وغير سفيان يقول: (ابن حي عن ابن أبي ليلى) ". أهـ. وداود بن علي ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال "يخطئ". وقال

стр. 575

ابن معين: "أرجو أنه لا يكذب". وقال ابن عدي: "لا بأس بروايته عن أبيه عن جده". والحقُّ ما قاله الذهبي في "سير النبلاء" (٥/ ٤٤٤) فيه، قال: "ما هو بحجة، ولم يُقدِمْ أولو النَّقد على تليين هذا الضَرْب لدولتهم". أهـ. والصواب أنّ الحديث موقوف على ابن عباس، وأخطأ ابن أبي ليلى أو داود فرفعه: فقد أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٢٨٧) -ومن طريقه البيهقي (٤/ ٢٨٧) - والطحاوي (٢/ ٧٨) عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء أنه سمع ابن عباس يقول: "خالفوا اليهود، وصوموا التاسع والعاشر". وإسناده صحيح. ٢٣ - باب: صوم يوم عرفة ٥٨٤ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو إسحاق إبراهيم بن سليمان النَّهْمي الكوفي: نا قُطْبة بن العلاء: نا عمر بن ذر عن مجاهد. عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "صومُ يومِ عَرَفةَ يعدِلُ سنتين: سنةً متقبلةً (١)، وسنةً متأخرةً" أخرجه الدارقطني في "فوائد ابن مَرْدَك" -كما في "الجامع الصغير" (بشرحه "الفيض": ٤/ ٣٠٩) و"الكنز" (٥/ ٣٣) - بلفظ: "عُدِل صوم يوم عرفة بسنتين .. " الحديث. وإسناده ضعيف: إبراهيم النَّهْمي ضعّفه الدارقطني (اللسان: ١/ ٦٥)،

стр. 576

وشيخه قال البخاري: ليس بالقوي. وضعّفه العقيلي وابن حبان. (اللسان: ٤/ ٤٧٣ - ٤٧٤). وأخرجه الطبراني في "الصغير" (٢/ ٧١) من طريق آخر عن مجاهد بلفظ: "من صام يوم عرفة كان له كفّارة سنتين". وفيه سلّام الطويل كذابٌ وضّاعٌ. ويغني عنه حديث أبي قتادة في صحيح مسلم (٢/ ٨١٨ - ٨١٩) بلفظ: "صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفِّر السنة التي قبله، والسنة التي بعده". وفي الباب عن جماعةٍ من الصحابة، انظر "الكنز" (٥/ ٣٣). ٢٤ - باب: صوم ثلاثة أيام من كل شهر ٥٨٥ - أخبرنا أبو يعقوب الأَذْرعي: نا أبو عمرو عثمان بن خُرَّزاد: نا عفّان بن مسلم: نا أَبَان بن يزيد: نا قتادة قال: حدثني أبوسعيد -رجلٌ من أزدِ شنُوءَة-. عن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي أبو القاسم ﷺ بثلاثٍ: صيامٍ من كل شهر، والوترِ قبلَ النّوم، وصلاةِ الضحى. أخرجه أبو داود (١٤٣٢) من طريق أبي داود الطيالسي عن أبان به بلفظ: " ... وصوم ثلاثة أيام من الشهر". وأبو سعيد الأزدي، قال الذهبي في "الميزان" (٤/ ٥٢٩): "لا يُعرف إلا برواية قتادة عنه". أهـ. والحديث أخرجه البخاري ومسلم من وجهٍ آخر تقدّم تخريجه في الحديث (٤١٢).

стр. 577

٥٨٦ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلم: نا سعد بن محمد البيروتي: نا سهيل بن عبد الرحمن: ناشيبان بن عبد الرحمن عن عاصم عن زرٍّ. عن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يصومُ ثلاثةَ أيّامٍ من كلِّ هلالٍ، وقلَّما يُفطِرُ يومَ الجُمعةِ. أخرجه أحمد (١/ ٤٠٦) وأبو داود (٢٤٥٠) -وليس عنده: "وقلّما ... إلخ"- والترمذي (٧٤٢) -ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (٦/ ٣٥٨) - وابن ماجه (١٧٢٥) -مقتصرًا على الشطر الثاني منه: "قلَّما ... إلخ"- وابن خزيمة (٢١٢٩) والبيهقي (٤/ ٢٩٤) من طرقٍ عن شيبان به. وأخرجه النسائي (٢٣٦٨) والبيهقي من طريق أبي حمزة محمد بن ميمون السُّكريُّ عن عاصم به. وقال الترمذي: "حسنٌ غريبٌ". أهـ. وهو كما قال فإنّ في عاصم خلافًا لا يُنزلُ حديثه عن رتبة الحسن. والحديث ذكره ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٩٠٢)، وقال: "لا يصحُّ طريقه". أهـ. ولم يبين علّتَه. وقال ابن حزم في "المحلّى" (٧/ ٢١): "أمّا خبرُ ابن مسعود فصحيحٌ".أهـ. وصحّحه أيضًا ابن عبد البر -كما في "التلخيص" (٢/ ٢١٦) -. ٥٨٧ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فَضالة: نا إبراهيم بن مرزوق: نا سعيد بن عامر: نا شعبة عن سليمان عن يحيى بن سَامٍ عن موسى بن طلحة. عن أبي ذرٍّ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا صُمتَ من الشهرِ ثلاثًا فصُمْ ثلاثَ عشرةَ، وأربعَ عشرةَ، وخمسَ عشرةَ".

стр. 578

أخرجه الطيالسي (٤٧٥) وأحمد (٥/ ١٦٢) والترمذي (٧٦١) -وحسّنه- والنسائي (٢٤٢٣، ٢٤٢٤) وابن خزيمة (٢١٢٨) والبيهقي (٤/ ٢٩٤) من طريق شعبة به، وسليمان هو الأعمش. وأخرجه أحمد (٥/ ١٥٢) والبغوي في "شرح السنة" (٦/ ٣٥٥) عن محمد بن عبيد عن الأعمش به. وأخرجه أحمد (٥/ ١٧٧) والنسائي (٢٤٢٢) وابن حبان (٩٤٣، ٩٤٤) والبيهقي (٤/ ٢٩٤) من طريق فطر بن خليفة عن ابن سامٍ به. وابن سامٍ وثقه ابن حبان، وقال الآجري عن أبي داود بلغني أنّه لا بأس به. وكأنّه لم يرضه. فالإِسنادُ حسنٌ إن شاء الله. وله شواهد يصحُّ بها، منها: ما أخرج أحمد (٥/ ٢٧، ٢٨) وأبو داود (٢٤٤٩) والنسائي (٢٤٣٠ - ٢٤٣٢) وابن ماجه (١٧٠٧) والطحاوي في "شرح المعاني" (٢/ ٨١) والطبراني في "الكبير" (١٩/ ١٥ - ١٦، ١٧) وابن حبّان (٩٤٦) والبيهقي (٤/ ٢٩٤) من طريق أنس بن سيرين عن عبد الملك بن قتادة بن ملحان عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نصومَ البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة قال: وقال: "هنَّ كهيئة الدهر". وعبد الملك لم يوثّقه غير ابن حبّان، وقال ابن المديني: لم يرو عنه غير أنس. وما أخرجه النسائي (٢٤٢٠) من حديث جرير بن عبد الله مرفوعًا: "صيامُ ثلاثة أيّامٍ من كل شهرٍ صيام الدهر، وأيام البيض: صبيحة ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة". وفيه أبو إسحاق السبيعي مختلط مدلس ولم يصرّح بالسماع، ومع هذا فقد صحح الدمياطي في "المتجر الرابح" (ص ٢٧٧) إسنادَه!. وما أخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ١/ ق ١٤٤/ ب)

стр. 579

عن ابن عمر أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن الصيام، فقال: "عليك بالبيض: ثلاثةِ أيّام من كل شهرٍ". قال المنذري في "الترغيب" (٢/ ١٢٤) -وتبعه الهيثمي (٣/ ١٩٦) -: "رواته ثقات". أهـ. قلت: كلّا، ففيهم سليمان بن داود الشاذكوني، وهو متروك متهم وإنْ عُدَّ من الحفّاظ. ٥٨٨ - حدثنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا الحسن بن جرير: نا عيسى بن مِيناء: محمد بن جعفر عن موسى بن عقبة عن أبي إسحاق الهَمْداني عن الحارث. عن علي ﵁ أنّ رسولَ الله ﷺ قال: "أَلَا أخبرُكم بشيءٍ يُذهِبُ وحَرَةَ الصدر (١)؟ ". قالوا: بلى يا رسول الله. قال: "صيام الثلاث البِيض: ثلاثَ عشرةَ، وأربعَ عشرةَ، وخمسَ عشرةَ". أخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ١/ ق١٤٤/ أ) من طريق عيسى بن مِيناء عن محمد بن جعفر عن يحيى بن أبي كثير عن موسى به، بلفظ: "ألا أدلكم على ما يُذهب وغر الصدر؟ ثلاثة أيام من كلّ شهر". وأخرجه البزّار (كشف: ١٠٥٥، ١٠٥٦) من طريقين عن أبي إسحاق به بلفظ: "صوم شهر الصبر وثلاثة أيامٍ من كل شهر يذهبن بوَحَر الصدر". والحارث هو الأعور متهمٌ. وأخرجه البزّار (١٠٥٤) من طريق الحجّاج بن أرطاة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي مرفوعًا، والحجاج صدوق كثير الخطأ والتدليس كما في التقريب، وقد عنعن. وأبو إسحاق هو السبيعي مختلط مدلّس. وأخرجه أحمد (٥/ ٧٨، ٣٦٣) وابن حبان (٩٤٩) من طريق قُرّة بن خالد عن يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير عن أعرابيٍّ سمع النبي ﷺ مثلَه.

стр. 580

وإسناده صحيح. وقال الهيثمي (٣/ ١٩٦) بعدما عزاه لأحمد والطبراني في "الكبير": "ورجالُ أحمد رجالُ الصحيح". وأخرجه النسائي (٢٣٨٥، ٢٣٨٦) من طريق الأعمش عن أبي عمّار عن عمرو بن شرحبيل عن رجل من أصحاب النبي ﷺ مرفوعًا: ألا أخبركم بما يُذهب وَحَرَ الصدر؟ قالوا: بلى. قال: "صيام ثلاثة أيّامٍ من كل شهرٍ". وإسناده صحيح أيضًا. وأخرجه البزار (١٠٥٧) من طريق زائدة عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا، وقال: "تفرّد به زائدة عن سماك". أهـ. وقال المنذري في "الترغيب" (٣/ ١٢١) -وتبعه الدمياطي في "المتجر" (ص ٢٧٨) والهيثمي (٣/ ١٩٦) -: "رجاله رجال الصحيح". أهـ. قلت: رواية سماك عن عكرمة مضطربةٌ عند النُّقّاد. ٢٥ - باب: صوم ثلاثة أيام من الشهر الحرام ٥٨٩ - حدثنا أبو الخير زهير بن محمد بن يعقوب المَلَطيُّ في سنة ستٍّ وأربعين وثلاثمائة: نا أبو يعلى محمد بن أحمد بن عُبيد الله الأقطع السّلمي بمَلَطيّة: نا محمد بن يحيى بن ضُريس الفَيْدي بفَيْد: نا يعقوب بن موسى: نا مسلمة بن راشد عن راشد أبي محمد. عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "من صام في كلِّ شهرٍ حرام: الخميسَ والجمعةَ والسبتَ كُتِبتْ له عبادة تسعِمائة سنةٍ".

стр. 581

قال زهير بن محمد: صُمَّت أُذناي إن لم أكن سمعتُ أبا يعلى الملطيَّ يقول هذا. قال أبو يعلى: صُمّت أذناي إن لم أكن سمعتُ محمد بن يحيى يقول: صُمّت أُذناي إن لم أكن سمعت يعقوب يقول: صُمّت أُذناي إن لم أكن سمعت مسلمة يقول (١). سمعت راشد يقول: صُمّت أذناي إن لم أكن سمعت أنس بن مالك يقول: صُمّت أذناي إن لم أكن سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول هذا. قال تمام (٢): صُمّت أُذناي إن لم أكن سمعتُ زهيرًا يقول هذا. وقال عبد العزيز الكتّاني: صُمّت أُذناي إن لم أكن سمعت تمامَ يقول هذا. وقال عبد الكريم: صمّت أذناي إن لم أكن سمعت عبد العزيز يقول هذا. وقال كلُّ واحدٍ (٣) من الخُشُوعي والحَرَسْتاني: صُمّت أذناي إن لم أكن سمعتُ عبد الكريم يقول هذا. ٥٩٠ - حدثني أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث العَبْدري: نا أبو سعيد محمد بن يحيى حاملُ كَفَنه (٤) البغدادي: نا محمد بن يحيى بن ضُريس ... فذكر بإسناده مثله. أخرجه ابن الجوزي في "مسلسلاته" (نسخة الظاهرية -ق ٢٢/ ب- الحديث الثالث والخمسون) وفي "العلل المتناهية" (٩١١) من طريق ابن الضُّريس به. وقال: "لا يصحُّ عن رسول الله ﷺ ، قال أبو حاتم: مسلمة بن راشد مضطرب الحديث. وراشد أبو محمد مجهول". أهـ. وأورده السخاوي في "الجواهر المكلّلة" (نسخة تشستربتي- ق ٧٥/ أ) وقال: "رواه تمّام الرازي في فوائده، وعنه الكتاني في "مسلسلاته" عن أبي الخير زهير بن محمد بن يعقوب الملطي عن أبي يعلى على البدليّة.

стр. 582

وتسلسل متصلًا لأبي القاسم عبد الكريم الحرسْتاني الذي اتصلت لنا "الفوائد" من جهته. وممّن رواه عن ابن ضريس: أحمد بن محمد بن يزيد، وإبراهيم بن علي، وإبراهيم بن محمد بن الحسين، وعلي بن الحسين بن حيّان، ومحمد بن إبراهيم بن شعيب الطبري، ومحمد بن يحيى البغدادي حاملُ كَفَنه، ويوسف بن يعقوب وحديثه في "فضل رجب" لخلّال، والذي قبله في "فوائد تمّام"، وحديث الذي قبلهما فيما أملاه القاضي أبو المحاسن الروياني، وحديث اللّذَين قبله في "الثواب" لأبي الشيخ، والذي قبلهما عند الحافظ أبي بكر الهَروي، والأول عند البيهقي في "الفضائل" وغيرها. ولفظ جميعهم: "سبعمائة" بتقديم السين كروايتنا. وأبو علي الحسن بن أيوب القزويني، ومحمد بن إسحاق الصنعاني كما سلسله ابن المُفضّل أيضًا من جهتهما، والحسين بن محمد بن عُفير الأنصاري كما سلسله أبو القاسم بن عساكر من جهته وكذا ابن الجوزي في "العلل المتناهية"، بل والبيهقي في "الفضائل" وغيرها، وكلُّهم بلفظ: "تسعمائة" بتقديم المثنّاة على السِّين، وعلي بن أحمد بن علي العطّار كما عند الطبراني في "معجمه الأوسط" وأبي حفض عمر بن علي العتكي بلفظ "ستين سنة" وبكونه عن راشد أبي محمد من قوله، وأحمد بن محمد بن عبد الله بن الرّباب كما سلسله الكتاني من طريقه وقال: "غفر له" بدلَ جملة "كُتبت له ... " بتمامها. وقال الطبراني: إن ابن الضريس انفرد له. وتعقّبه بعض المتأخرين بأن أبا القاسم حمزة السهمي سلسله من جهة محمد بن الحسن بن فيل عن يعقوب بن موسى. وهذا غَلَطٌ كبير فابن فيل إنّما رواه عن ابن أبي الرباب المذكور. وبالجملة: فهذا الحديث باطلٌ متنًا وتسلسلًا، فيه غيرُ واحدٍ من المجاهيل، ومسلمة قال أبو حاتم: إنّه مضطربُ الحديث. وقال الأزدَيُّ: لا يُحتجُّ به. وهو من قول راشد أشبه. ولابن فنجويه بسندٍ ضعيفٍ عن أنسٍ أيضًا رفعه: "من صام من كل

стр. 583

شهر حرامٍ ثلاثةَ أيامٍ يُوالي بينهن غُفِر له ما تقدّم من ذنبه". أهـ. وقال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٩١): "رواه الطبراني في "الأوسط" عن يعقوب بن موسى المدني عن مسلمة؛ ويعقوب مجهول، ومسلمة هو ابن راشد الحِمّاني، قال فيه أبو حاتم: مضطرب الحديث. وقال الأزدي في "الضعفاء": لا يحتجُّ به. وأورد له هذا الحديث. وأبوه: راشد بن نجيح أبو محمد الحِمّاني أخرج له ابن ماجه، وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "ربّما أخطأ، وقال ابن الجوزي إنه مجهول. وليس كما قال! فقد روى عنه حماد بن زيد وابن المبارك وأبو نُعيم الفضل بن دكين وآخرون". أهـ. ورواية الطبراني في (مجمع البحرين: ١/ ق ١٤٣/ أ). قلت: نصّ الذهبي في "الميزان" (٤/ ٤٥٥) على جهالة يعقوب بن موسى. وعزاه الحافظ في "تبيين العجب" (ص ١٤) إلى تمّام، وقال: "في سنده ضعفاء ومجاهيل". أهـ. وقال المناوي في "التيسير" (٢/ ٤٢٦): "إسناده ضعيف". أهـ. ٢٦ - باب: النهي عن إفراد يوم السبت بالصيام ٥٩١ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن أيوب: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا أبو بكر عبد الله بن يزيد المقرئ قال: سمعت ثور بن يزيد قال: حدثني خالد بن معدان عن عبد الله بن بُسْر. عن أمّه قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول. "لاتصوموا يومَ السبت إلا فيما افترِضَ عليكم، ولو لم يجدْ أحدُكم إلا لحاءَ شجرةٍ أو عودَ عِنَبٍ فليمضُغْ منه". إسناده صحيح، وأم عبد الله صحابية، انظر "الإِصابة" (٤/ ٤٧٣).

стр. 584

وعبد الله بن يزيد كنيته المشهورة: (أبو عبد الرحمن)، فلعل له كنيةً أخرى، أو ربّما وهم الراوي عنه في ذلك. وقد شذّ المقرئ في قوله (عن أمّه) مخالفًا لجمعٍ من الثقات يأتي ذكرهم في الذي بعده. ٥٩٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم: نا زكريا بن يحيى السَّجْزيُّ: نا عبّاد بن الوليد المؤدّب: نا بهلول بن المؤرَّق الشاميُّ: [نا الأوزاعيُّ: حدثني ثور بن يزيد: نا خالد بن مَعدان] (١) عن عبد الله بن بُسْر. عن أخته قالت (٢): سمعتُ رسول الله ﷺ .... أخرجه أبو داود (٢٤٢٤) من طريق الأوزاعي به. وتابع الأوزاعي جماعة، هم: أبو عاصم النَّبيل عند أحمد (٦/ ٣٦٨) وابن خزيمة (٢١٦٤) والطحاوي في "شرح المعاني" (٢/ ٨٠) والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٣٢٥) والبيهقي (٤/ ٣٠٢)، وسفيان بن حبيب عند أبي داود (٢٤٢١) والترمذي (٧٤٤) والنسائي في "الكبرى" (تحفة الأشراف: ١١/ ٣٤٤) وابن ماجه (١٧٢٦) والطبراني (٢٤/ ٣٣٠)، والوليد بن مسلم عند أبي داود (٢٤٢١) والطبراني (٢٤/ ٣٢٦) والحاكم (١/ ٤٣٥)، وأصبغ بن زيد عند النسائي (التحفة: ١١/ ٣٤٤) والطبراني (٢٤/ ٣٣٠)، وقُرّة بن عبد الرحمن والفضل بن موسى عند الطبراني (٢٤/ ٣٣٠)، وعبد الملك بن الصباح وبقية بن الوليد -لكنه قال: (عن عمته) بدل (عن أخته) - عند النسائي (التحفة: ١١/ ٣٤٤ - ٣٤٥). وكل هؤلاء ثقات خلا قرّة فمتكَلَّم فيه. وتابع ثورًا:

стр. 585

لقمان بن عامر عند أحمد (٦/ ٣٦٨ - ٣٦٩) وإسناده قويٌّ. والفضيل بن فضالة الهوزني عند النسائي (التحفة: ١١/ ٣٤٥) والطبراني (٢٤/ ٣٣٠)، لكنه قال: (عن خالته)، وهو وهمٌ، ولم يوثقه غير ابن حبان. وتابع خالدًا: ابنٌ لعبد الله بن بُسْر عند النسائي (التحفة: ١١/ ٣٤٤) وابن خزيمة (٢١٦٤) -وسقط عنده (ابن) - والطبراني (٢٤/ ٣٢٤ - ٣٢٥) والبيهقي (٤/ ٣٠٢) لكنه قال. (عن عمته الصماء أخت بُسْر) وهذا وهمٌ أيضًا، فالصمّاء بنت بسر أخت عبد الله كما هو ظاهرٌ معلومٌ (انظر: "الإِصابة": ٤/ ٣٥١). وابن عبد الله لم أتبينه. ٥٩٣ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا أبو زياد ربيعةُ بن الحارث الجُبْلاني: نا عُتبة بن السَّكَن: نا ثور بن يزيد عن خالد. عن عبد الله بن بُسْر قال: نهى رسول الله ﷺ عن صيام يومِ السّبتِ إلَّا في فريضةٍ، وقال: "إنْ لم يجدْ أحدُكم إلا لحاءَ شجرةٍ فليُفْطرْ عليها". عُتبة قال الدارقطني: متروك الحديث. وقال البيهقي: واهٍ منسوبٌ إلى الوضع. (اللسان: ٤/ ١٢٨). وأخرجه النسائي في "الكبرى" (تحفة الأشراف: ٤/ ٢٩٣) وابن ماجه (١٧٢٦) وأبو نُعيم في "الحلية" (٥/ ٢١٨) عن عيسى بن يونس عن ثورٍ به. وسنده صحيح. وأخرجه أحمد (٤/ ١٨٩) -ومن طريقه الخطيب في "التاريخ" (٦/ ٢٤) - من طريق الوليد بن مسلم عن يحيى بن حسان عن عبد الله بن بُسْر، ورجاله ثقات لكن الوليد مدلس وقد عنعن. وأخرجه أحمد (٤/ ١٨٩) والدولابي في "الكُنى" (٢/ ١١٨) وابن حبّان

стр. 586

(٩٤٠) وابن عساكر في "التاريخ" (٩/ق ٤/ ب) من طريق حسان بن نوح عن عبد الله بن بُسر. وحسان لم يوثّقه غير العجلي وابن حبان. وروي من وجهٍ آخر عن عبد الله بن بُسر عن أبيه: أخرجه النسائي في "الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف" (٢/ ٩٦) - من طريق أبي تقي عبد الحميد بن إبراهيم عن عبد الله بن سالم عن الزُّبيدي عن الفُضيل بن فضالة عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر عن أبيه. قال النسائي: "أبو تقيٍّ هذا ضعيفٌ ليس بشيءٍ". أهـ ورُوي من وجه آخر: أخرجه النسائي في "الكبرى" - (تحفة الأشراف: ١٢/ ٤٠١) - من طريق داود بن عبيد الله عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر عن أخته الصماء عن عائشة (١). وداود مجهول كما في التقريب. وقد تحصّل من ذكر وجوه الاختلاف في الحديث أنّ أقوى هذه الوجوه هو (رواية عبد الله بن بسر عن أخته الصماء عن النبي ﷺ )، لكثرة رواته وإتقانهم. ويليها في القوة: (رواية عبد الله بن بسر عن النبي ﷺ )، وبقية الوجوه الأخرى لا تخلو من ضعف أو وهمٍ. والجمعُ بين هذين الوجهين: أن يكون ابن بُسْر قد سَمِعَ الحديثَ أولًا بواسطة أخته ثم سمعه بلا واسطة عن النبي ﷺ ، وحدّث به على الوجهين فنُقِل عنه. والحديث أعلّه النسائي -كما في "التلخيص الحبير" (٢/ ٢١٦) - بالاضطراب، ولا يُصار إلى القول بذلك إلا إذا تكافأت الوجوه في القوة،

стр. 587

وتعذَّرَ الجمعُ بينها، وهو غير متوفر هنا لما بيّناه سابقًا. ونقل أبو داود عن الإِمام مالك أنه قال: "هذا الحديثُ كَذِبٌ". أهـ. قال النووي في "المجموع" (٦/ ٤٣٩) مُعقِّبًا: "وهذا القول لا يُقبلُ، فقد صحّحه الأئمةُ". أهـ. وقال ابن عبد الهادي في "المحرَّر" (ص ١١٤) مُعقِّبًا على قول مالك: "وفي ذلك نظرٌ". أهـ. ٢٧ - باب: النهي عن الصوم بعد انتصاف شعبان، وعن تقطيع قضاء رمضان ٥٩٤ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن أبي دُجانة: نا أبو يعقوب إسحاق بن أحمد بن جعفر الإِمام بتنيس: نا علي بن مُسلم الطُّوسيّ: نا حَبّان بن هلال: نا عبد الرحمن بن إبراهيم القاصّ (١) -وهو ثقةٌ-: نا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه. عن أبي هريرة أن النبيّ (٢) ﷺ قال: "لا صومَ من نصف شعبان حتى رمضانَ، فمن طالَ عليه صومُ رمضانَ فليسردْ ولا يقطعْه". أخرجه الدارقطني (٢/ ١٩١، ١٩٢) -ومن طريقه البيهقي (٤/ ٢٥٩) - من طريق حَبّان به. وأخرج الطحاوي في "شرح المعاني" (٢/ ٨٢) الشطر الأول فقط من نفس الطريق. قال الدارقطني: "عبد الرحمن بن إبراهيم ضعيف الحديث". أهـ. وقال البيهقي: "عبد الرحمن بن إبراهيم مدني قد ضعّفه يحيى بن معين والنسائي والدراقطني". أهـ. وقال أبو داود: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، روى

стр. 588

حديثًا منكرًا عن العلاء. ونُقِل عن ابن معين توثيقُه، وقال أحمد: ليس به بأس. (اللسان: ٣/ ٤٠١ - ٤٠٢). وعدّ الذهبي في "الميزان" (٢/ ٥٤٥) هذا الحديث من منكراته. وقال البيهقي: "وقد روي عن أبي هريرة النهيُ عن القطع مرفوعًا، وكيف يكون ذلك صحيحًا ومذهب أبي هريرة جواز التفريق؟! ". أهـ. ومع ذلك فقد حسَّنه ابن القطّان - كما في "التلخيص" (٢/ ٢٠٦). وأخرج الشطر الأول من الحديث: عبد الرزاق في "المصنف" (٤/ ١٦١) وأحمد (٢/ ٤٤٢) والدارمي (٢/ ١٧) وأبو داود (٢٣٣٧) والترمذي (٧٣٨) -وقال: "حسن صحيح"- والنسائي في "الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف" (١٠/ ٢٣٩) - وابن ماجه (١٦٥١) وابن حبّان (٨٧٦، ٨٧٧) وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٤٧٦ و٥/ ١٩١٨) والبيهقي (٤/ ٢٠٩) من طرقٍ عن العلاء بن عبد الرحمن به. والعلاء صدوق تكلموا فيه من أجل هذا الحديث، قال الإِمام أحمد -كما في "نصب الراية" (٢/ ٤٤١) -: "هذا الحديث ليس بمحفوظ". قال: "وسألتُ عنه ابن مهدي فلم يصحّحه ولم يُحدِّثني به، وكان يتوقّاه". قال أحمد: "والعلاء ثقةٌ لا يُنكر من حديثه إلا هذا". وفي "تهذيب التهذيب" (٨/ ١٨٧): قال أبو داود: أنكروا على العلاء صيام شعبان، يعني حديث: "إذا انتصف شعبان فلا تصوموا". وقال الخليلي: مدنيٌّ مختلفٌ فيه لأنه ينفرد بأحاديث لا يتابع عليها كحديثه: (إذا كان النصف من شعبان فلا تصوموا). ونقل الحافظ في "الفتح" (٤/ ١٢٩) عن ابن معين أنه قال: منكر. وقال الذهبي في "السِّير" (٦/ ١٨٧) في ترجمة العلاء: "ومن أغرب ما أتى به عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا ..) الحديث". أهـ.

стр. 589

٢٨ - باب: صوم أيام التشريق ٥٩٥ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك قراءةً عليه في رجبٍ سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاثمائة -: وأنا أسمع-: أنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري: نا يحيى بن سلام أنّ شعبة حدّثه عن ابن أبي ليلى عن الزُّهري عن سالم بن عبد الله. عن أبيه قال: رخّص رسول الله ﷺ للّمُتمتِّع إذا لم يجدِ الهَدْيَ، ولم يصُمْ حتى فاته أيّامُ العشرِ أنّه يصومُ أيّامَ التشريقِ مكانها. أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (٢/ ٢٤٣) عن شيخه ابن عبد الحكم به. وأخرجه الدارقطني (٢/ ١٨٦) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٣٠٣) والبيهقي (٥/ ٢٥) من طرقٍ عن ابن عبد الحكم به. قال الدارقطني: "يحيى بن سلام ليس بالقوي". وكذا قال البيهقي وزاد: "وابن أبي ليلى هذا هو عبد الله بن عيسى بن أبي ليلى". أهـ. وقد وقع التصريح باسمه عند الدارقطني. وابن سلام قال أبو حاتم: صدوق. ووثقه ابن حبّان، وقال ابن عدي: يُكتب حديثه مع ضعفه. (اللسان: ٦/ ٢٥٩ - ٢٦٠). وضعّف الحافظ في "الفتح" (٤/ ٢٤٣) هذه الرواية، وأعلّها بيحيى وجزم بضعفه. والحديث أخرجه البخاري (٤/ ٢٤٢) من طريق غندر عن شعبة به بلفظ: "لم يُرخَّص في أيّام التشريق أن يُصمن إلا لمن يجد الهدي". وأخرجه أيضًا عن عائشة.

стр. 590

(٨) " كتاب الحج "

стр. 591

١ - باب: فضل الحجّ والعُمْرة والمتابعة بينهما ٥٩٦ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمَّد بن فَضالة السُّوسيُّ قراءةً عليه: نا إبراهيم بن مرزوق: نا وهب بن جرير: نا شعبة عن سُهيل بن أبي صالح عن سُمَيٍّ عن أبي صالح. عن أبي هريرة ﵁ (١) - قال: "الحَجَّةُ البَرَّةُ ليس لها جزاءٌ إلَّا الجنَةُ، والعُمْرةُ إلى العمرةِ تُكفِّر ما بينهما". أخرجه النسائي (٢٦٢٣) من طريق شعبة به. وأخرجه مسلم (٢/ ٩٨٣) من طريق سُهيل وغيره عن سُمَيٍّ به. وأخرجه البخاري (٣/ ٥٩٧) من طريق مالك عن سُمي به. قال ابن عبد البر -كما في الفتح (٣/ ٥٩٨) -: "تفرّدَ سُمي بهذا الحديث، واحتاج الناس إليه فيه، فرواه عنه مالك والسفيانان، وغيرهما، حتى إن سهيل بن أبي صالح حدّث به عن سمي عن أبي صالح، فكأنّ سهيلًا لم يسمعه من أبيه، وتحقَّق بذلك تفرّدُ سُميٍّ به، فهو من غرائب الصحيح" أهـ. ٥٩٧ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك قراءةً عليه: نا إبراهيم بن مُنقِذ العُصْفُري: نا عبد الله بن وهب قال: حدثني محمد بن أبي حُميد عن عمرو بن شُعيب عن أبيه. عن جدِّه [عبد الله بن عمرو] (٢) قال: قال رسول الله ﷺ : "الحُجَّاجُ والعُمّارُ وفدُ الله : إنْ سألوا أُعطوا، وإنْ دعوا أُجيبوا، وإن أنفقوا أُخلِفَ عليهم. والذي نفسُ أبي القاسم بيده ما أهلَّ مُهلٌّ ولا كبَّر

стр. 592

مُكبِّرٌ على شَرَفٍ من الأشرافِ إلا هلّلَ مَا بَينَ يديه وكبَّر بتكبيرهِ حتى ينقطعَ مبلغُ التُّرابِ". أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٢٠٤) والبيهقي في "شعب الِإيمان" (٢/ ق ٧٦/ ب-٧٧/ أ) من طريق ابن أبي حُميد به. وإسناده ضعيف، ابن أبي حميد ضعيفٌ منكر الحديث. وفي "العلل" لابن أبي حاتم (١/ ٢٩٨): سألت أبي عن حديثٍ رواه ابن وهب عن محمَّد بن أبي حميد ... وذكر الحديث -قال: فسمعتُ أبي يقول: "هذا حديثٌ منكرٌ". أهـ. وأشار الحافظ المنذري في "الترغيب" (٢/ ١٨٠) إلى ضعف الحديث حيث صدّره بـ "رُوي". وقال المناوي في "التيسير" (١/ ٥٠٤): "إسناده ضعيف". أهـ. وأخرج البزّار (الكشف: ١١٥٣) من طريق محمَّد بن أبي حُميد عن ابن المنكدر عن جابر مرفوعًا: "الحجاج والعمار وفد الله، دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم". وقال: "لا نعلمه عن جابر إلا عن ابن المنكدر، ورواه عنه ابن أبي حميد، وطلحة بن عمرو" (١).أهـ. وقال المنذري في "الترغيب" (٢/ ١٦٧) -وتبعه الهيثمي (٣/ ٢١١) -: "رواته ثقات". أهـ. وجوّد إسناده الدمياطي في "المتجر" (ص ٢٨٨)! وفاتهم ضعف ابن أبي حميد. لكن للشطر الأول من الحديث شاهدٌ يتقوّى به: فقد أخرجه ابن ماجه (٢٨٩٣) وابن حبّان (٩٦٤) والطبراني في

стр. 593

"الكبير" (١٣/ ٤٢٢) من طريق عمران بن عيينة عن عطاء بن السائب عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعًا: "الغازي في سبيل الله والحاجُّ والمعتمر وفد الله. دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم". قال البوصيري في "الزوائد" (٢/ ١٢٧): "هذا إسنادٌ حسن، عمران مختلف فيه". أهـ. قلت: عمران -أخو سفيان بن عيينة- صالحُ الحديث كما قال ابن معين وأبو داود وغيرهما، لكن شيخه عطاء مختلطٌ. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٢/ ق ٧٧/ أ) من طريق أبي الربيع السمّان -واسمه أشعث بن سعيد- عن عطاء به موقوفًا. وأبو الربيع متروك كما في "التقريب". وأخرج النسائي (٢٦٢٥، ٣١٢١) وابن خزيمة (٢٥١١) وابن حبّان (٩٦٥) والحاكم (١/ ٤٤١) وصححه على شرط مسلم وسكت عليه الذهبي -وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٣٢٧) والبيهقي في "سننه" (٥/ ٢٦٢) و"الشعب" (٢/ ق ٧٦/ ب) من طريق ابن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: "وفدُ الله ثلاثة: الغازي والحاجُ والمعتمر". ورواته ثقات، ورواية مخرمة عن أبيه كتاب، ولم يسمع منه كما قال النُقَّاد. أما الشطر الثاني من الحديث: "والذي نفس أبي القاسم ... " فقد أخرجه أبو الشيخ -كما في "الكنز" (٥/ ١٠) - من حديث ابن عمر، ولم أقف على سنده، وما أخاله يصحّ، والله أعلم. ٥٩٨ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم، وعلي بن يعقوب بن إبراهيم، قالا: نا أبو علي الحسن بن جرير الصُّوري: نا عثمان بن سعيد

стр. 594

الصَّيداوي: نا سُليم بن صالح، قال: حدثني ابن ثوبان عن منصور بن المعتمر عن الشَّعْبيِّ. عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " تابعوا بينَ الحجِّ والعمرة، فإنّ متابعةَ ما بينهمَا تزيدُ في العُمرِ والرِّزقِ، وتنفي الذُّنوبَ من بني آدمَ كما ينفي الكيرُ خَبَثَ الحديدِ". ابن ثوبان -عبد الرحمن بن ثابت- ليِّن، والراوي عنه لم أقف على ترجمته، وعثمان الصيداوي ذكره ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١١/ ق ٥١/ أ) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٢٢٩) من طريق إبراهيم بن يزيد الخوزي عن أيوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر. والخوزي متروك الحديث كما في "التقريب". وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٤٥٦) من طريق حجّاج بن نُصير عن ورقاء عن عمرو بن دينار عن ابن عمر. قال الهيثمي في "المجمع (٣/ ٢٨٧): "وفيه حجّاج بن نُصير وثّقه ابن حبّان وغيره، وضعّفه النسائي وغيره". أهـ. قلت: جَزَمَ الحافظ في "التقريب" بضعفه. وأخرجه النسائي (٢٦٣٠) وعنه الطبراني في "الكبير" (١١/ ١٠٧) من طريق أبي عتّاب عن عَزْرة بن ثابت عن عمرو بن دينار عن ابن عبّاس مرفوعًا وإسناده جيّد. وأخرجه أحمد (١/ ٣٨٧) والترمذي (٨١٠) -وقال: حسن صحيح- والنسائي (٢٦٣١) وأبو يعلى في "مسنده" (٨/ ٣٨٩ و ٩/ ١٥٣) وابن خزيمة (٢٥١٢) وابن حبّان (٩٦٧) والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٣٠) وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١١٠) والبغوي في "شرح السنة" (٧/ ٧) من طريق عاصم بن بهدلة عن شقيق عن ابن مسعود مرفوعًا. وإسناده حسن.

стр. 595

وقد وَرَد من حديث عُمر وجابر وعامر بن ربيعة لكنّها ضعافٌ، فلا نُطيل بتخريجها. ٢ - باب: العمرة في رمضان ٥٩٩ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا عمرو بن هاشم البيروتي: نا الهِقْل بن زياد عن الأوزاعي عن عطاء. عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "عُمرةٌ في رمضانَ تَعدِلُ حَجَّةً". أخرجه البخاري (٣/ ٦٠٣ و٤/ ٧٢ - ٧٣) ومسلم (٢/ ٩١٧، ٩١٧ - ٩١٨) من طريق ابن جريج وحبيب المعلِّم عن عطاء به مطوّلًا. ٣ - باب: ثواب من مات في طريق مكة ٦٠٠ - أخبرنا أبو الطيّب محمَّد بن حُميد بن سليمان: نا بشر بن موسى بن صالح بن شيخ بن عَميرة: نا محمد بن سعيد الأصبهاني: نا يحيى بن يَمان عن عائذ بن نُسير عن عطاء. عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "من ماتَ في طريقِ مكة لم يَعرضْه الله يومَ القيامةِ ولم يُحاسبْه". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال المنذري: (يحيى بن يمان وعائذ بن نُسير ضعيفان). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 596

أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٤١٠) من طريق محمَّد بن سعيد به. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٩٩٢) والبيهقي في "الشعب" (٢/ ق ٧٦/ أ- ب) من طريق يحيى بن يمان به. وأخرجه أبو يعلى (٤٦٠٨) والآجريُّ في "صفة الغرباء" (رقم: ٥٣، ٥٤) وابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ١٩٤) وابن عدي (٥/ ١٩٩٢) والدارقطني (٢/ ٢٩٧ - ٢٩٨) وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٢١٥، ٢١٥ - ٢١٦) والبيهقي في "الشعب" (٢/ ق ٧٦/ أ) والخطيب في "التاريخ" (٢/ ١٧٠ و ٥/ ٣٦٩) من طرقٍ عن عائذ به. وإسناده ضعيف: عائذ بن نُسير ضعّفه ابن معين، ونُقل عنه أنه قال: لا بأس به، لكن روى أحاديث مناكير. وقال العقيلي: منكر الحديث. وقال ابن حبان: كثير الخطأ على قلّته، بطل الاحتجاج بما انفرد لما غلبَ على صحيح حديثه الخطأُ. أهـ. وبضعفِ عائذٍ أعلّ الحديث: ابنُ الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٢١٧ - ٢١٨) والحافظ في "المطالب" (ق ٤١/ ب). والحديث ضعّفه المنذري في "الترغيب" (٢/ ١٧٨) -حيث صدّره بـ (رُوي) - والعراقي في "تخريج الإِحياء" (١/ ٢٤٠). وقد رُوي من حديث جابر: أخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (المطالب: ق ٤١/ ب) عن إسحاق بن بشر الكاهلي عن أبي معشر عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعًا. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٣٦) -ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٢١٧) - من هذا الوجه. قال ابن الجوزي: "لا يصحُّ، والمتهم به إسحاق بن بشر (في الأصل:

стр. 597

ظهير. تحريف)، وقد كذّبه ابن أبي شيبة وغيره، وقال الدارقطني: هو في عِداد مَنْ يضع الحديث".أهـ. وعزاه المنذري في "الترغيب" (٢/ ١٧٩) إلى الأصبهاني وأشار إلى ضعفه. ورُوي من حديث ابن عمر: أخرجه ابن منده في "أخبار أصبهان" -كما في "اللآلئ" (٢/ ١٢٨) - من طريق علي بن قرين عن خالد بن عبد الله الواسطي عن ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا. وابن قرين قال ابن معين كذّابٌ خبيثٌ. وكذّبه موسى بن هارون والبغوي، واتهمه العقيلي بالوضع. (اللسان: ٤/ ٢٥١). والحديث بالغ ابن الجوزي فأورده في "الموضوعات" والصواب أنه ضعيف لا موضوع؛ لأن عائذ بن نسير لم يُتَّهمْ. ٤ - باب: الحجّ ماشيًا ٦٠١ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان: نا أبو القاسم بركة بن نشيط بن السّريّ (غَثْكَلُ) الفرغاني. نا إسماعيل بن حفص: نا يحيى بن يمان عن حمزة الزّيّات عن حُمْران بن أَعْين عن أبي الطُّفَيْل. عن أبي سعيد قال: حَجَّ النبيُّ ﷺ وأصحابُه مُشاةً من المدينة إلى مكة، وقد رَبَطوا أوساطَهم بأُزُرِهم، ومشى خِلْطَ (١) الهرولة. ٦٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر الكِنْديُّ:

стр. 598

نا محمَّد بن إدريس بن حمادة الأنطاكي: نا أحمد بن حاتم الطويل الشعيري البغدادي: نا يحيى بن يمان عن حمزة الزيّات عن حُمران بن أَعْين عن أبي الطُّفَيْل. عن أبي سعيد قال: خرجنا مع النبي ﷺ مشاةً من المدينة إلى مكة، فقال: "اربطوا أوساطَكم بأُزُرِكم". ومشى -أو قال: مشينا- خِلْطَ الهرولةِ حتى أتينا مكةَ. أخرجه ابن ماجه (٣١١٩) وابن خزيمة (٢٥٣٥) والحاكم (١/ ٤٤٢) -وصحّحه وسكت عليه الذهبي- عن إسماعيل بن حفص به. وأخرجه أبو يعلى -كما سيأتي- عن أحمد بن حاتم به. قال البوصيري في "الزوائد" (٢/ ١٥٣): "هذا إسناد ضعيفٌ: حُمَران بن أعين الكوفي قال فيه ابن معين: ليس بشيءٍ. وقال أبو داود: رافضيٌّ. وقال النسائي: ليس بثقةٍ. ويحيى بن يمان العجلي -وإنْ روى له مسلم- فقد اختلط بآخره، ولم يتميّز حالُ من روى عنه: هل له قبل الاختلاط أو بعده؟!. ورواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده": ثنا أحمد بن حاتم: ثنا يحيى بن يمان .. فذكره بإسناده ومتنه". أهـ. وفي "حاشية السَّندي على ابن ماجه" (٢/ ٢٧٠): "قال الدُّمَيْري: انفرد به المصنِّفُ، وهو ضعيفٌ منكرٌ، مردودٌ بالأحاديت الصحيحة التي تقدّمت أنّ النبيَّ ﷺ وأصحابه لم يكونوا مشاة من المدينةِ إلى مكّةَ". أهـ. ٥ - باب: النهي عن سفر المرأة بلا مَحْرمٍ ٦٠٣ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك قراءةً عليه:

стр. 599

أنا العبّاس بن الوليد بن مَزيد البيروتي: نا محمَّد بن شعيب قال: أخبرني يزيد بن أبي مريم عن قَزَعَة أنّه أخبره. عن أبي سعيد وعبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله ﷺ أنّه قال: "لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجدِ الحرامِ، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا. ولا تُسافر المرأةُ مسيرةَ يومٍ إلَّا مع زوجِها أو ذي مَحْرَمٍ من أهلها". أخرجه ابن ماجه (١٤١٠) من طريق محمَّد بن شعيب به دون قوله: "ولا تسافر ... " إلخ. وسنده جيّدٌ. وأخرجه البخاري (٣/ ٧٠) ومسلم (٢/ ٩٧٥ - ٩٧٦) من طريق عبد الملك بن عمير عن قزعة عن أبي سعيد بتمامه. وعندهما تقييد النهي عن السفر بيومين. وأخرج ابن خزيمة (٢٥٢٢) من طريق صدقة بن خالد عن يزيد بن أبي مريم عن قزعة عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: "لا تسافر المرأة يومين ... ". وإسناده جيّد. وأخرجه أحمد (٢/ ١٨٢) من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ: "لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرمٍ مسيرةَ ثلاثٍ". قال الهيثمي (٣/ ٢١٣ - ٢١٤): "رجاله ثقات". أهـ. قلت: فيه عنعنة ابن جُريج وهو مدلّس. ٦ - باب: تقليد الهَدْي ٦٠٤ - حدثنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر:

стр. 600

نا أبو زُرْعة عبد الرحمن بن عمرو: نا أبو نُعَيم: نا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود. عن عائشة ﵂ قالت: أهدى رسول الله ﷺ مَرةً غنمًا. ٦٠٥ - حدثنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد الحَلَبي القاضي: نا أبو عبد الله أحمد بن خُلَيد الكِنْدي بحلب: نا أبو نُعيم الفَضْل بن دُكين سنةَ ستَّ عشرةَ ومائتين: نا الأعمَشُ عن إبراهيم عن الأسود. عن عائشة قالت: أهدى رسولُ الله ﷺ مرّةً غنمًا. أخرجه البخاري (٣/ ٥٤٥) عن أبي نعيم به. وأخرجه مسلم (٢/ ٩٥٨) عن أبي معاوية عن الأعمش به، وزاد: "فقلّدها". ٧ - باب: إبدال الهَدْي الواجب إذا عَطِب ٦٠٦ - حدثنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد الحلبي القاضي: نا أبو أيّوب سليمان بن المُعافى -قاضي رأس العين بحلب-: نا أبي: نا موسى بن أَعْين عن الأوزاعي عن عبد الله بن عامر عن نافع. عن ابن عمر أنّ النبي ﷺ قال: "من أهدى بَدَنةً تطوّعًا فعَطِبت فليس عليه بَدَلٌ، وإن كانت نذرًا فعليه البَدَلُ". الحديث عزاه الزّيلعي في "نصب الراية" (٣/ ١٦٦) إلى فوائد تمام، وقال: "وذكره الشيخ [يعني: ابن دقيق] في "الإِمام" من جهة تمّام، وسكت عنه "أهـ.
следующие страницы →