ومائتين: نا يحيى بن موسى البَلْخي -يُعرف بـ (الخَتَ) -: نا عبد الرزاق: أنا مالك بن أنس عن نافع.
عن ابن عمر أنّ رسول الله ﷺ كان يصعدُ على الصّفا والمروة حتى يبدوَ له البيتُ.
إسناده صحيح.
عبد الله بن محمَّد البلخي حافظ ثقة، قال الذهبي في "تذكرة الحفّاظ" (٢/ ٦٩٠): "روى تمّام عن أبيه عنه في الجزء الثالث من فوائده". أهـ. يعني هذا الحديث.
وأخرجه البيهقي (٥/ ٩٤) من طريق ابن بُكير عن مالك به.
وأخرج مسلم (٢/ ٨٨٨) نحوه من حديث جابر الطويل في الحج.
٢٤ - باب: سعي القارن
٦٤٤ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا يوسف بن موسى المَرْوَرُّوذيُّ: نا عبد الله بن أبي زياد القطواني: نا يحيى بن يعلى: نا أبي عن غَيْلان عن ليث عن طاوس وعطاء ومجاهد.
عن ابن عباس وجابر وابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ لم يَطُفْ هو وأصحابه بين الصفا والمروة لعُمرتِهم وحَجَّتِهم إلا طوافًا واحدًا لعمرتهم.
أخرجه ابن ماجه (٢٩٧٢) وأبو يعلى (المقصد العلي: ٥٧١، ٥٧٢) والدارقطني (٢/ ٢٥٨) من طريق يحيى بن يعلى به.
وليث هو ابن أبي سُليم، ضعيف لاختلاطه، وفي "التهذيب" (٨/ ٤٦٧ - ٤٦٨): "قال البرقاني: سألت الدارقطني عنه، فقال: صاحب سنّةٍ يُخرّج حديثه. ثم قال: إنّما أنكروا الجمع عليه بين عطاء وطاوس
стр. 632
ومجاهد حسب .... وقال ابن سعد: كان رجلًا صالحًا عابدًا وكان ضعيفًا في الحديث، يُقال: كان يسأل عطاءً وطاوس ومجاهدًا عن الشيء فيختلفون فيه، فيروي أنهم اتفقوا من غير تعمّدٍ". أهـ.
وقال البوصيري في "الزوائد" (٢/ ١٣٧): "هذا إسنادٌ ضعيف، ليث هو ابن أبي سُليم ضعّفه الجمهور".
وأعلَّه الحافظ في "المطالب" (ق ٤١/ ب) بضعف الليث.
وقد أورده الهيثمي والحافظ في "زوائد أبي يعلى" مع إخراج ابن ماجه له!.
وحديث ابن عباس أخرجه الدارقطني (٢/ ٢٦٢) من طريق داود بن عمرو المسيبي. نا منصور بن أبي الأسود عن عبد الملك عن عطاء عنه أن رسول الله ﷺ طاف طوافًا واحدًا لحجته وعمرته.
وفي "نصب الراية" (٣/ ١٠٩): "قال في (التنقيح): إسناده صحيح، فإن عبد الملك صدوق روى له مسلم، ومنصور وثّقه ابن معين وغيره، وهو شيعىٌّ، وداود من شيوخ مسلم". أهـ.
وحديث جابر أخرجه مسلم (٢/ ٩٣٠) من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا يقول: لم يطف النبي ﷺ ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا.
وحديث ابن عمر أخرجه أحمد (٢/ ٦٧) والترمذي (٩٤٨) وابن ماجه (٢٩٧٥) والطحاوي في "شرح المعاني" (٢/ ١٩٧) والدارقطني (٢/ ٢٥٧) والبيهقي (٥/ ١٠٧) من طريق الدراوردي عن عبيد الله عن ابن عمر مرفوعًا: "من أحرم بالحجّ والعمرة أجزأه طوافٌ واحدٌ وسعيٌ واحدٌ عنهما، حتى يحلّ منهما جميعًا".
قال الترمذي: "حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. وقد رواه غير واحدٍ عن عبيد الله بن عمر ولم يرفعوه، وهو أصحُّ". أهـ. وكذا رجّح الطحاوي وقفه.
стр. 633
والدراوردي في حفظه شيءٌ، وقد خالفه ابن نمير عند مسلم (٢/ ٩٠٤)، وهشيم عند الطحاوي (٢/ ١٩٧) فوقفاه وهما أحفظ منه وأثبت.
لكن أخرجه مسلم (٢/ ٩٠٣، ٩٠٤) من طرقٍ عن نافع عن ابن عمر أنّه طاف بالبيتِ وبالصفا والمروةِ ولم يزد على ذلك، ولم ينحرْ ولم يحلق ولم يقصّر ولم يحلل من شيءٍ حَرُمَ منه حتى كان يوم النّحر فنحر وحلَق، ورأى أنّه قد قضى طواف الحجِّ والعمرة بطوافه الأوّل. وقال ابن عمر: كذلك فعل رسول الله ﷺ .
٢٥ - باب: ثواب الوقوف بعرفة
٦٤٥ - أخبرنا أبو علي أحمد بن عبد الله بن عمر بن حفص البغدادي قراءةً عليه: نا أبو شُعيب عبد الله بن الحسن بن أحمد بن أبي شُعيب الحرّاني: نا خالد بن يزيد العُمَري: نا عبد العزيز بن أبي روّاد عن نافع.
عن ابن عمر أنّ النَبي ﷺ قال لبِلالٍ عشيّةَ عرفةَ: "نادِ في النَّاس أن أنصِتوا". فنادى في الناسِ أنْ أنصِتوا واسمعوا. فقال رسول الله ﷺ : "إن اللهَ ﵎ قد نظرَ إليكم في جَمْعِكم هذا فوهب مُسيئَكم لمحسِنكم، وأعطى محسِنَكم ما سأل، فادفعوا على بركةِ الله".
وقال: "إن اللهَ (١) باهى ملائكتَه بأهلِ عرفة عامّةً، وباهاهم بعمر بن الخطّاب خاصّةً".
خالد بن يزيد العمري كذّاب كذّبه ابن معين وأبو حاتم وغيرهم. (اللسان: ٢/ ٣٨٩ - ٣٩٠).
стр. 634
وأخرجه دون الشطر الأخير ابن جرير في "تفسيره" (٢/ ١٧٢) وأبو نُعيم في "الحلية" (٩/ ١٩٩) - ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٢١٣) من طريق بشّار بن بكير الحنفي عن عبد العزيز بن أبي رواد به.
وبشّار مجهول كما قال ابن الجوزي.
وتابعه عند أبي نُعيم وابن الجوزي: عبد الرحيم بن هارون، قال أبو حاتم: مجهول. وقال الدارقطني: متروك الحديث يكذب. (التهذيب: ٦/ ٣٠٨).
وأخرجه ابن حبان في "المجروحين" (٣/ ١٢٤ - ١٢٥) -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ٢١٤ - ٢١٥) - من طريق يحيى بن عنبسة عن مالك عن نافع به.
وابن عنبسة اتهمه بالوضع ابن حبّان والدارقطني وغيرهما. (اللسان: ٦/ ٢٧٢).
وقد ورد الشطر الأول من الحديث في عموم المغفرة للحاج مرويًا عن جماعةٍ من الصحابة عن النبي ﷺ ، فمنها:
١ - حديث العباس بن مرداس:
أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/ ٢ - ٣) وأبو داود (٥٢٣٤) وعبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (١/ ١٤ - ١٥) -ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٢١٤) والمزي في "التهذيب" (مصورة- ٢/ ٦٦١) - وابن ماجه (٣٠١٣) وابن جرير في "تفسيره" (٢/ ١٧١) والعقيلي في "الضعفاء" (٤/ ١٠) وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٠٩٤) والطبراني في "الكبير" والضياء في "المختارة" -كما في "قوة الحِجاج" (ص ١٣ - ١٦) - والبيهقي (٥/ ١١٨) من طريق عبد القاهر بن السري عن عبد الله بن كنانة بن العبّاس عن أبيه عن جده.
стр. 635
وسنده ضعيف، كنانة قال ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٢٢٩): "منكر الحديث جدًا، فلا أدري التخليط في حديثه منه أو من ابنه، ومن أيِّهما كان فهو ساقط الاحتجاج بما روى لعظيم ما أتى به من المناكير عن المشاهير". أهـ. ومع هذا فقد ذكره في "ثقاته" (٥/ ٣٣٩)!.
وكنانة وابنه قال الحافظ مجهولان.
وعبد القاهر لم يحدّث بهذا الحديث غيره قاله ابن عدي، وقد وثّقه ابن شاهين، وقال ابن معين: صالح. لكن قال يعقوب بن سفيان: منكر الحديث. (التهذيب: ٦/ ٣٦٨، المعرفة والتاريخ: ٣/ ٥٩).
وضعّف البخاري -كما في "الميزان" (٢/ ٤٧٤ و ٣/ ٤١٥) - هذا الحديث فقال: "لم يصح".أهـ.
وقال البوصيري في "الزوائد" (٢/ ١٤٠): "هذا إسنادٌ ضعيفٌ، عبد الله بن كنانة، قال البخاري: لا يصحُّ حديثه. ولم أرَ من تكلم فيه بجرحٍ ولا توثيق". أهـ.
٢ - وحديث عبادة بن الصامت:
أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٥/ ١٧) -ومن طريقه الطبراني في "الكبير" -كما في "القوة" (ص ١٦) - وابن الجوزي (٢/ ٢١٥ - ٢١٦)، قال المنذري في "الترغيب" (٢/ ٢٠٢) -وتبعه الهيثمي (٣/ ٢٥٧) -: "رواته محتجٌّ بهم في الصحيح إلا أنّ فيهم راوٍ لم يُسمَّ".
٣ - وحديث أنس:
أخرجه ابن منيع -كما في "المطالب العالية" (ق ٤٣/ ب) - وأبو يعلى (المقصد العلي: ٥٤٦) من طريق صالح المرّي عن يزيد الرقاشي عنه، وصالح ضعيف، وشيخه متروك، وبالأوّل أعلّ الهيثمي (٢/ ٢٥٧) الحديث، وبالثاني أعلّه البوصيري في "مختصر الِإتحاف" (١/ ق ١٦٥/ أ). وأعله بهما جميعًا الحافظ في "قوة الحِجاج" (ص ١٨).
стр. 636
٤ - وحديث أبي هريرة:
أخرجه ابن حبان في "المجروحين" (١/ ٢٤٠) -ومن طريقه الدارقطني في "غرائب مالك" (كما في "اللسان": ٢/ ٢٢٧) وابن الجوزي (٢/ ٢١٥) - من طريق أبي عبد الغني الحسن بن علي الأزدي عن مالك [عند الدارقطني: عبد الرزاق عن مالك] عن أبي الزناد عن الأعرج عنه.
وأبو عبد الغني قال ابن حبان: يضع الحديث على الثقات، لا تحلُّ الرواية عنه بحالٍ. وقال الحاكم وأبو نعيم: روى عن مالك أحاديث موضوعة.
وقال الدارقطني: باطلٌ وضعه أبو عبد الغني على عبد الرزاق.
٥ - وحديث زيد جدُّ عبد الرحمن بن عبد الله:
أخرجه ابن منده في "الصحابة" -كما في "القوة" (ص ٢٢) - والخطيب في "تلخيص المتشابه" (١/ ١٧١) من طريق ابن أبي فُديك عن صالح بن عبد الله بن صالح عن عبد الرحمن بن عبد الله بن زيد عن أبيه عن جدّه.
قال الخطيب: صالح وعبد الرحمن مجهولان. أهـ. وقال الصلاح العلائي -كما في "اللسان" (٣/ ٤٢١) -: "لا أعرف عبد الله بن زيد هذا ولا ولده". أهـ.
قلت: صالح لعلّه العامري المدني الذي قال فيه البخاري: منكر الحديث. (التهذيب: ٤/ ٣٩٦).
* * *
والحديث بالغ ابن الجوزي فأورده في "الموضوعات"، وتعقبه الحافظ في "القول المسدّد" (ص ٨٥ - ٨٩)، ومال إلى تقويته لتعدد طرقه، بل أفرد فيه جزءًا سمّاه "قوة الحِجاج في عموم المغفرة للحجّاج" وقد طُبع بمصر قديمًا. وتابعه على تقويته السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١٢٠ - ١٢٤).
стр. 637
لكن الذي ظهر من استعراض طرق الحديث كونُها ضعيفةً واهية، وأحسنها حديث عبادة والعباس مع كونهما معلولَيْن بجهالةِ بعض رواتهما، لكنهما لا يصلان باجتماعهما إلى رتبة الاحتجاج خصوصًا في قضية حقوق العباد التي أجمع العلماء على عدم صحة التوبة منها إلا بردِّ الحقوق إلى أهلها.
وقد قال محقق القطر اليماني/ عبد الرحمن المعلّمي في "تعليقه" على "الفوائد المجموعة" للشوكاني (ص ١٠٦): "ومن تدبّر أحاديث حجّة النبي ﷺ وشدة عناية الصحابة بنقل جزئياتها قطع أو كاد يقطع بأنّ هذه القصة لو وقعت كما تحكيه هذه الأخبار لنُقِلت متواترةً".أهـ.
* * *
هذا عن الشطر الأول من الحديث، أما الشطر الثاني: "إن الله باهى ... الحديث". فقد روي من حديث ابن عباس، وعقبة بن عامر، وأبي سعيد وأبي هريرة.
١ - أما حديث ابن عبّاس:
فأخرجه السَّهمي في "تاريخ جُرجان" (ص ١٧١) وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٣٠٧) من طريق بكر بن سهل الدمياطي: نا عبد الغني بن سعيد: نا موسى بن عبد الرحمن الصنعاني عن ابن جريج عن عطاء عنه.
قال ابن الجوزي: لا يصحُّ، قال ابن حبّان: موسى بن عبد الرحمن دجّالٌ يضعُ الحديث". أهـ. قلت: وبكر ضعّفه النسائي -كما في "اللسان" (٢/ ٥١) -، وعبد الغني ضعّفه ابن يونس كما في "اللسان" (٤/ ٤٥).
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ١٨٢) من طريق رِشْدين بن سعد عن أبي حفص المكي عن ابن جريج عن عطاء عنه.
رِشْدين ضعيف مع صلاحه، وأبو حفص المكي أظنه عمر بن قيس المعروف بـ (سندل) وهو متروك الحديث. وأعلّه الهيثمي (٩/ ٧٠) برِشْدين.
стр. 638
٢ - وأما حديث عقبة:
فأخرجه ابن عدي (٢/ ٤٦٤) -ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل" (٣٠٦) - من طريق بكر بن يونس الشيباني: نا ابن لهيعة عن مِشْرَح بن هاعان عنه.
قال ابن الجوزي: "لا يصحُّ؛ أمّا مِشْرح فقد مذا فيه (كذا)، وأمّا ابن لهيعة فذاهب الحديث، قال أبو زرعة: ليس هو ممن يحتجُّ به. وأمّا بكر بن يونس فقال البخاري وأبو حاتم الرازي: منكر الحديث. وقال ابن عدي: عامّة ما يرويه لا يُتابع عليه". أهـ.
قلت: أمّا مِشْرَح فالظاهر أنه حسنُ الحديث، وقد أورد الذهبي في ترجمة بكر من الميزان (١/ ٣٤٨) هذا الحديث، وقال: "هذا منكرٌ جدًّا".أهـ.
٣ - وأما حديث أبي سعيد:
فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٦٤/ ب- نسخة الحرم المكي) من طريق أبي سعيد خادم الحسن البصري عن الحسن عنه. قال الهيثمي (٩/ ٦٩): "وفيه أبو سعد خادم الحسن البصري ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". أهـ. قلت: وفيه عنعنة الحسن.
٤ - وأما حديث أبي هريرة:
فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٦٤/ ب- نسخة الحرم) من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه، قال الهيثمي (٩/ ٧٠): "وفيه عبد الرحمن بن إبراهيم القاص، وثّقه أحمد وضعّفه الجمهور". أهـ.
ومباهاة الله تعالى ملائكته بأهل عرفة في صحيح مسلم (٢/ ٩٨٣) من حديث عائشة مرفوعًا، وفيه: " ... وإنّه ليدنو ثم يُباهي بهم الملائكة ... الحديث".
стр. 639
٢٦ - باب: الصلاة بعرفة ومزدلفة
٦٤٦ - أخبرنا عبد الجبّار بن عبد الصمد بن إسماعيل السلميُّ، ويوسف بن القاسم بن يوسف بن فارس بن سوّار قالا: نا أبو العباس محمد بن الحسن بن قُتيبة العسقلاني بالرملة: نا محمد بن عمرو الغزِّي: نا مالك بن أنس عن الزهريّ عن سالم بن عبد الله.
عن ابن عمر أنّ رسول الله ﷺ جَمَعَ بين الظُّهرِ والعصرِ بعرفةَ، وبين المغرب والعشاء بالمزدلفةِ. لم يُنادَ في واحدةٍ منهما إلّا بالإِقامةِ، ولم يصلِّ بينهما تطوّعًا، ولا على أَثَرِ واحدةٍ منهما.
يُقال إنّ ما حدّث به عن مالك إلا محمَّد بن عمرو الغزي. ورواه الحسن بن عبد المؤمن الرملي وحده عن محمَّد بن عمرو الغزي، فقال: عن الزُّهري عن سعيد بن المسيّب.
٦٤٧ - أخبرناه أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا الحسن بن عبد المؤمن بن عمر القرشي بالرملة: نا محمَّد بن عمرو الغزي: نا مالك بن أنس قال: حدثني الزُّهري عن سعيد بن المسيّب.
عن ابن عمر قال: جمع رسول الله ﷺ بينَ الظّهرِ والعصرِ، وبينَ المغرب والعشاء بالمزدلفةِ. لم يُنادَ في واحدةٍ منهما إلَّا بالإِقامةِ، ولم يُصلِّ بينهما تطوّعًا، ولا على أَثَرِ واحدةٍ منهما.
الإِسناد الأول، جيّدٌ، فابن قتيبة وثّقه الدارقطني (سير النبلاء: ١٤/ ٢٩٢ - ٢٩٣)، ومحمد بن عمرو الغزي قال أبو حاتم: لا بأس به. وقال أبو زرعة: لم أرَ بالشامِ أفضلَ منه. ووثّقه الجياني (الجرح والتعديل: ٨/ ٣٣، التهذيب: ٩/ ٣٧١).
стр. 640
وأما الإِسناد الثاني فإني لم أقف على ترجمةٍ للحسن بن عبد المؤمن القرشي.
وأخرج البخاري (٣/ ٥٢٣) الجمع بمزدلفة من طريق الزُّهري عن سالم عن أبيه، وأخرجه مسلم (٢/ ٩٣٧ - ٩٣٨) من طرقٍ أخرى عن ابن عمر.
وأخرجه البخاري (٣/ ٥٢٣) ومسلم (٢/ ٩٣٤ - ٩٣٧) من حديث أبي أيوب وأسامة بن زيد. وأخرجه مسلم (٢/ ٨٩١) من حديث جابر الطويل.
وأخرج البخاري (٣/ ٥١٣) من طريق الزهريّ عن سالم عن أبيه الجمع بعرفة. وأخرجه مسلم (٢/ ٨٩٠) من حديث جابر.
٢٧ - باب: يوم الحجّ الأكبر
٦٤٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن قراءةً عليه: نا أبو محمد عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الحميد: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا عبد الله بن كثير عن سعيد بن عبد العزيز عن نافع.
عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ رمى الجمرةَ يومَ النَّحرِ، وقال: "هذا يومُ الحجِّ الأكبر".
عبد الرحمن بن إسحاق ذكره ابن عساكر في "تاريخه" (٩/ ق ٤٣٢/ أ) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.
والحديث أخرجه أبو داود (١٩٤٥) وابن ماجه (٣٠٥٨) والبيهقي (٥/ ١٣٩) من طرقٍ عن هشام بن الغاز عن نافع عن ابن عمر أنّ رسول الله
стр. 641
- ﷺ وقف يومَ النحر بين الجمرات في الحجة التي حجّ فقال: "أيُّ يومٍ هذا؟ ". قالوا: يوم النحر. قال: "هذا يومُ الحجّ الأكبر".
وإسناده صحيح، وعلّقه البخاري في صحيحه (٣/ ٥٧٤).
٢٨ - باب: الحلق والتقصير
٦٤٩ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا بكّار بن قتيبة: نا وهب بن جرير: نا هشام بن حسّان عن محمد بن سيرين.
عن أنس بن مالك أنّ النّبي ﷺ لما حَلَق بدأ بشقِّ رأسه الأيمن، فقال بيديه هكذا، وقبض عليه وأعطاه أبا طلحة، ثمّ حَلَق شقَّ رأسه الأيسرَ، فقال بيديه وقبض عليه فقسمه بين النَّاسِ.
أخرجه مسلم (٢/ ٩٤٧، ٩٤٨) من طرقٍ عن هشام به.
وأخرجه البخاري (١/ ٢٧٣) مختصرًا من طريق ابن عون عن ابن سيرين عن أنس أنّ رسول الله ﷺ لمّا حلق رأسه كان أبو طَلحة أولَ من أخذ من شعره.
٦٥٠ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمَّد بن السَّفَر قراءةً عليه: نا بكّار بن قتيبة: نا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزُّبير: نا سفيان عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن ابن عباس.
عن معاوية قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ يُقَصِّر بِمِشْقَصٍ.
أخرجه أحمد (٤/ ٩٧، ١٠٢) من طريق أبي أحمد الزُّبَيري به.
وإسناده صحيح.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٣٠٩) من طريق ابن جريج عن
стр. 642
جعفر بن محمَّد به، لكنه زاد (علي بن الحسين) بين محمد بن علي وابن عباس.
والحديث أخرجه البخاري (٣/ ٥٦١) ومسلم (٢/ ٩١٣) من طريق طاوس عن ابن عبّاس به.
٦٥١ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد قراءةً عليه. نا بكّار بن قتيبة: نا مُؤمَّل بن إسماعيل: نا سفيان: نا جعفر بن محمَّد عن أبيه.
عن جابر عن النبيّ ﷺ أنّه قال: "اللهم اغفرْ للمُحلِّقين". قيل: يا رسول الله! والمُقصِّرين؟. قال: "اللهمّ اغفر للمُحلِّقين". قيل: يا رسول الله! والمُقصِّرين؟. قال: "والمُقصِّرين".
فؤمّل صدوق سيّء الحفظ كما في "التقريب"، وقد أخطأ في روايته عن سفيان كما سيأتي في الذي بعده.
٦٥٢ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا بكّار بن قتيبة: نا مُؤمَّل: نا سفيان: نا عُبيد الله بن عمر عن نافع.
عن ابن عمر عن النبي ﷺ بمثله.
أخرجه مسلم (٢/ ٩٤٦) من طريق ابن نُمير عن عبيد الله به.
وأخرجه البخاري (٣/ ٥٦١) ومسلم (٢/ ٩٤٥) من طريق مالك عن نافع به.
واتفقا على إخراجه من حديث أبي هريرة، وانفرد مسلم بإخراجه عن أمّ الحصين.
٢٩ - باب: الخطبة يوم النحر
٦٥٣ - حدثنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلم:
стр. 643
نا أبو محمد عبد الله بن الحسين بن جابر المِصيصي بدمشق سنة تسعٍ وستين ومائتين: نا أبو الأشهب هَوْذةُ بن خليفة البكراوي (ح).
وحدثنا أحمد بن سليمان بن حذلم، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن صالح بن سنان، وأبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر وغيرهم قالوا: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا أبو الأشهب هَوْذة بن خليفة البكراوي: نا ابن عون عن محمَّد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بَكْرة.
عن أبيه قال: لما كان ذلك اليومُ رَكِب رسول الله ﷺ ناقتَه ثمَّ وقف فقال: "أتدرون أيَّ يومٍ هذا؟. قال: فسَكتنا حتى رأينا أنّه سيُسمِّيه سوى اسمه. فقال: "أليس يومَ النحر؟ ". فقلنا: بلى. فقال: "أتدرون أيُّ شهرٍ هذا؟ ". قال: فسكتنا حتى ظنّنا أنه سيُسمِّيه سوى اسمه. قال: "أليس ذا الحجّة؟ ". قلنا: بلى. فقال: "أتدرون أيَّ بلدٍ هذا؟ ". قال: فسكتنا حتى رأينا أنّه سيُسمِّيه سوى اسمه. فقال: "أليست البلدةَ؟ ". فقلنا: بلى. فقال: "فإن أموالَكم وأعراضَكم ودماءَكم حرامٌ في مِثل يومكم هذا، في مِثل شهركم هذا، في مثل بلدكم هذا. ألَا ليُبلِّغ الشاهدُ الغائبَ، فرُبَّ سامعٍ أوعى من مُبلِّغٍ (١) ".
ثمّ عاد إلى شياهٍ فجعل يُقسِّمهُنَّ: بين الرجلين شاة، وبين الثلاثة شاة، ثمّ قال: "اللهمَّ هل بلغت". ثلاثًا.
أخرجه البخاري (١/ ١٥٧ - ١٥٨) ومسلم (٣/ ١٣٠٦) من طريق ابن عون به، وليس عند البخاري تقسيم الشياه.
٦٥٤ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم: نا عبد الله بن الحسين المصيصي: نا عفّان بن مسلم: نا ابن كُلثوم بن جبر.
стр. 644
عن أبيه قال: كنتُ بواسط القصب، فرأيتُ الناسَ مجتمعين على رجلٍ فسمعتُه يقول: بايعتُ بيدي هذه رسولَ الله ﷺ فسمعتُه يقول: "ألَا إنّ دماءكم وأموالَكم وأعراضَكم عليكم حرامٌ كحُرمةِ يومكم هذا في عامكم هذا في شهركم هذا". ويقول: "هل بلّغتُ؟ ".
قلت: من هذا الشيخُ؟. قالوا: [هذا] (١) أبو غاديةَ المُزَنيُّ.
أخرجه أحمد (٤/ ٧٦ و٥/ ٦٨) من طريق عفّان به.
وتابعه عبد الصمد بن عبد الوارث وأبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله مولى بني هاشم عند أحمد، ومسلم بن إبراهيم عند الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٣٦٣). ووقع عندهم أبو الغادية الجُهني لا المزني، وأن هذه الخطبة كانت يوم العقبة.
وإسناده جيّد.
قال الهيثمي (٣/ ٢٧٣) عن رجال الطبراني: "رجال الصحيح".
٦٥٥ - أخبرنا أحمد بن سليمان: نا عبد الله بن الحسين: نا زكريا بن عدي: نا أبو الأحوص عن شبيب بن غرْقَدة عن سليمان بن عمرو بن الأحوص.
عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ في حجّة الوداع يقول: "أيُّ يومٍ أعظمُ حُرمةٍ؟ ". قالوا: يومُنا هذا -أي: يومُ الحجّ الأكبر-. قال: "فإنّ دماءكم وأموالكم وأعراضَكم حرامٌ كحُرمةِ يومكم وبلدكم. يا أمتاه هل بلّغتُ؟ ". قالوا: نعم. ثلاثًا. قال: "اللهمّ اشهدْ". ثلاثًا.
أخرجه أحمد (٣/ ٤٢٦) وأبو داود (٣٣٣٤) مختصرًا -ومن طريقه البيهقي (٥/ ٢٧٥) -والنسائي في "الكبرى"- كما في "تحفة الأشراف"
стр. 645
(٨/ ١٣٢) - وابن ماجه (٣٠٥٥) والطبراني في "الكبير" (١٧/ ٣١ - ٣٢) من طرقٍ عن أبي الأحوص -واسمه: سلّام بن سُليم- به.
وتابعه حسين الجعفي عند الترمذي (١١٦٣، ٣٠٨٧) والنسائي -كما في "التحفة" (٨/ ١٣٣) -.
وقال الترمذي. "حديثٌ حسنٌ صحيحٌ".
وسليمان بن عمرو لم يُوثّقه غير ابن حبان، وقال ابن القطّان: مجهول. (التهذيب: ٤/ ٢١٢).
٦٥٦ - أخبرنا أحمد بن سليمان: نا عبد الله بن الحسين: نا عمرو بن عثمان الكِلابي: نا أصبغ بن محمَّد: نا جعفر بن بُرْقان عن شدّاد بن عياض (١) العامريّ -وكان رقَّيًّا-.
عن وابصة بن معبد أنّه كان يقوم في الناس يومَ الفطرِ والأضحى، ويقول: سمعت رسول الله ﷺ في حَجّة الوداعِ وهو يقول: "يا أيُها الناسُ! أيُّ يومٍ أحرمُ؟ ". فقال الناسُ: هذا اليوم. وهو اليومُ الأعظمُ. ثمّ قال: "أيُّها الناسُ أيُّ شهرٍ أحرمُ؟ ". قال الناسُ: هذا. قال: "أيُها الناس أيُّ بلدٍ أعظمُ عندَ الله حُرمةً؟ ". قال الناس: هذا. قال: "فإن دماءكم وأموالكم وأعراضَكم محرّمةٌ عليكم كحُرمةِ يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا. ألَا هل بلّغتُ؟ ". قالوا: نعم. فرفع يديه، فقال: "اللهمَّ اشهدْ". يقولها ثلاثًا. قال: "ليُبلِّغِ الشاهدُ منكم الغائبَ".
فقال وابصة: وإنّا شَهدْنا وغبتُم، ونحن نُبلِّغكم.
أخرجه أبو يعلى (المطالب المسندة - ق ٦٣/ ب) والحافظ أبو علي محمَّد بن سعيد الحرّاني في "تاريخ الرقّة" (ص ١٩) -ومن طريقهما: ابن عساكر في "تاريخه" (٧/ق ٢١/ ب) - من طريق عمرو بن عثمان
стр. 646
الكِلابي عن أصبغ بن محمَّد (عند أبي يعلى: زيد تحريف) عن جعفر بن بُرْقان عن شداد مولى عياض به.
وإسناده ضعيف: عمرو الكِلابي ضعيف كما في التقريب، وشدّاد قال الذهبي في "الميزان" (٢/ ٢٦٦): "لا يُعرف".
وأخرجه أبو يعلى -ومن طريقه ابن عساكر- من طريق أبي سلمة منصور بن سلمة الخزاعي عن جعفر بن بُرْقان عن سالم بن وابصة عن أبيه.
وسالم بيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح" (٤/ ١٨٨)، وذكره ابن حبّان في "ثقاته" (٤/ ٣٠٦) وباقي رجاله ثقات.
وقال الهيثمي (٣/ ٢٧٠): "رجاله ثقات". أهـ.
وله طريق ثالثة:
فأخرجه الحافظ أبو علي محمَّد بن سعيد الحرّاني في "تاريخ الرقّة" (ص ٤٢، ٤٣) من طريقين عن فراس بن خولي الأسدي عن وابصة.
ذكره في ترجمة فراس ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، وإنما نقل عن شيخه أبي عمرو هلال بن العلاء أنّه كان يُنكر سماعَ فراس من وابصة بالرغم من تصريحه بالسماع.
ورابعة:
فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ١/ ق ١٥٩/ أ) من طريق عبد السلام بن عبد الرحمن بن صخر (في الأصل: محمَّد. وهو تحريف) الوابصي الرّقّي عن أبيه عبد الرحمن بن صخر عن جعفر بن برقان عن سيّار مولى وابصة عن وابصة.
وعبد الرحمن مجهول كما في "التقريب"، وسيّار لم أعثر على ترجمته.
стр. 647
٣٠ - باب: النُّزول بالمُحصَّب
٦٥٧ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هاشم الْأذْرَعي قراءةً عليه: نا أبو عمرو حفص بن عمر بن الصبّاح الرّقّي بالرقّة: نا قَبيصة -يعني: ابن عقبة-. نا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه.
عن عائشة قالت. إنّما نزلَ رسولُ الله ﷺ منزلًا (١) بالأبطح ليكونَ أسمحَ لخروجِه.
أخرجه البخاري (٣/ ٥٩١) من طريق سفيان به.
وأخرجه مسلم (٢/ ٩٥١) من طرقٍ أخرى عن هشام به.
٣١ - باب: تحريم مكة والمدينة
٦٥٨ - أخبرنا علي بن الحسين بن محمَّد: نا أبو بكر محمد بن هارون بن حُميد بن المُجدِّر: نا سفيان بن وكيع: نا موسى بن عيسى الليثي عن زائدة عن سفيان عن محمد بن المنكدر.
عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ . "لا يسكنُ مكةَ سافِكُ دمٍ".
إسناده ضعيف، سفيان بن وكيع صدوق إلا أنه ابتلي بورّاقه فأدخل في حديثه ما ليس فيه فتُرِك من أجل ذلك.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٥٦٢) وأبو نعيم -ومن طريقه الديلمي (زهر الفردوس: ٤/ ق ١٩٠) - من طريق عبد الله بن الوليد عن سفيان الثوري به.
стр. 648
وابن الوليد هو المعروف بالعدني مختلف في توثيقه: قال ابن معين: لا أعرفه. وقال أحمد: لم يكن صاحب حديث. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتجُ به. وقال أبو زرعة: صدوق. ووثقه الدارقطني والعقيلي وابن حبان. (التهذيب: ٦/ ٧٠).
٦٥٩ - أخبرنا أبو القاسم خالد بن محمد بن يحيى بن حمزة الحَضْرمي ببيت لهيا: نا جدي لأمي: أبو عبد الله أحمد بن محمَّد بن يحيى بن حمزة: نا عمرو بن هاشم: نا ابن لَهِيعة عن أبي الزُّبير.
عن جابر قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "لا يحِلُّ لأحدٍ أن يحمِلَ بالمدينةِ سلاحًا لقتال (١) ".
أخرجه أحمد (٣/ ٣٩٣) مطولًا من طريق ابن لهيعة به.
وابن لَهيعة صدوق اختلط بعد احتراق كتبه، وقد وهم فيه:
فقد أخرجه مسلم (٢/ ٩٨٩) من طريق مَعْقِل بن عبيد الله عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا: "لا يحلُّ لأحدكم أن يحملَ بمكة السلاح".
وأخرجه مسلم (٢/ ١٠٠١) من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "إنّي حرمت المدينة ... " الحديث، وفيه: " ... ولا يُحمل فيها سلاحٌ لقتال".
٣٢ - باب: الرّوضة الشريفة
٦٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن هشام ابن بنت عدبَّس الكِندي: نا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي الكوفي (مُطَيِّن): نا أحمد بن يحيى الأحول: نا مالك بن أنس عن نافع.
стр. 649
عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "ما بينَ قبري ومِنْبَري روضةٌ من رياضِ الجنّةِ".
أخرجه الخطيب في "التاريخ" (١٢/ ١٦٠) من طريق أحمد بن يحيى به.
وأحمد هذا ضعّفه الدارقطني، وقال الذهبي: ليس بشيءٍ. (اللسان: ١/ ٣٢١) فالسند ضعيف.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٢٩٤) من طريق محمَّد بن بشر العبدي عن عبيد الله بن عمر عن أبي بكر بن سالم عن أبيه عن ابن عمر.
قال الهيثمي (٤/ ٩): "رجاله ثقات". أهـ. قلت: إسناده حسنٌ.
وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٣٢٤) من طريق عبد الله بن نافع الصائغ عن مالك عن نافع عن ابن عمر. وابن نافع صدوق فيه لين، وفي "العلل" لابن أبي حاتم (١/ ٢٩٦) أن أبا زرعة قال: هكذا كان يقول عبد الله بن نافع، وإنّما هو: مالك عن خُبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد أو عن أبي هريرة". أهـ.
قلت: هكذا أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ١٩٧) بلفظ: "ما بين بيتي ... ".
وكذا رواه عبيد الله بن عمر عن خُبيب بن عبد الرحمن، أخرجه البخاري (٣/ ٧٠) ومسلم (٢/ ١٠١١) عن يحيى بن سعيد القطّان وابن نمير عنه.
وأخرجه البيهقي (٥/ ٢٤٦) من طريق محمد بن بشر العبدي عن عبيد الله بن عمر به بلفظ: "قبري" بدل "بيتي"، وقد تفرّد العبدي بهذه اللفظة في حديث ابن عمر المتقدم وحديث أبي هريرة، وابنا القطّان ونمير أحفظ وأوثق.
وأخرجه الخطيب (١١/ ٢٢٨) من حديث جابر، وفيه عمر بن
стр. 650
إبراهيم بن القاسم ذكر الخطيب هذا الحديث في ترجمته ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، ومحمد بن حفص بن عُمر ولم أقف على ترجمته.
وأخرجه البزّار (كشف - ١١٩٥) والطبراني في "الكبير" (١/ ١١٠) والخطيب (١١/ ٢٩٠) من طريق إسحاق بن محمَّد الفروي عن عبيدة بنت نابل عن عائشة بنت سعد عن سعد بن أبي وقاص مرفوعًا: "ما بين قبري ومنبري ... " لفظ الخطيب، ولفظ البزّار على الشك: "ما بين بيتي ومنبري- أو: قبري ومنبري .. "، ولفظ الطبراني: "ما بين بيتي ومصلاي ... ".
قال الهيثمي (٤/ ٩) والحافظ في "الفتح" (٤/ ١٠٠): "رجاله ثقات". أهـ. قلت: الفروي تركه النسائي، وضعّفه الدارقطني والساجي، ووهّاه أبو داود جدًّا، وقال أبو حاتم: صدوق لكن ذهب بصره فربّما لُقِّن. وعابوا على البخاري إخراج حديثه. (التهذيب: ١/ ٢٤٨).
وعبيدة بنت نابل لم يوثقها غير ابن حبّان.
وأخرجه أحمد (٣/ ٦٤) والخطيب (٤/ ٤٠٣) من طريق إسحاق بن شرفي -ويقال شرقي بالقاف- مولى ابن عمر عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن ابن عمر عن أبي سعيد الخدري.
ورجاله ثقات إلا أنه منقطع: أبو بكر بن عبد الرحمن هو: أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب لم يسمع من جدّ أبيه كما في "التهذيب" (١٢/ ٣٣).
وأخرجه ابن عدي (٣/ ١١٨٢) من طريق سلمة بن وردان عن أبي سعيد بن أبي المعلّى عن علي. وسلمة ضعيف كما في التقريب، وأخرجه الترمذي (٣٩١٥) من هذا الطريق لكن بلفظ: "ما بين بيتي .. ".
قلت: وتبين مما تقدم أنّ الروايات في ذكر "القبر" لا تسلم من النقد، ورواية العبدي مخالفةٌ لمن هو أوثق منه. وقد أخرجه البخاري (٣/ ٧٠)
стр. 651
ومسلم (٢/ ١٠١٠) من حديث عبد الله بن زيد الأنصاري ومن حديث أبي هريرة -كما تقدم- بلفظ: "ما بين بيتي ومنبري ... ".
وهذه الرواية هي المحفوظة الثابتة، وذكر القبر بدل البيت من قبيل الرواية بالمعنى ومن تصرُّف الرواة بالألفاظ، قال القرطبي -كما في "الفتح" (٣/ ٧٠) -: "الرواية الصحيحة (بيتي) ويُروى (قبري)، وكأنّه بالمعنى؛ لأنه دُفِن في بيت سكناه". أهـ.
وقال شيخ الإِسلام ابن تيمية في "التوسل والوسيلة" (مجموع الفتاوى: ١/ ٢٣٦): "والثابت عنه ﷺ أنه قال: "ما بين بيتي ومنبرىِ روضة من رياض الجنّة" هذا هو الثابتُ في الصحيح، ولكن بعضهم رواه بالمعنى فقال: (قبري) وهو ﷺ حين قال هذا القول لم يكن قد قُبِر بعدُ -صلوات الله وسلامه عليه- ولهذا لم يحتج بهذا أحدٌ من الصحابة لما تنازعوا في موضع دفنه، ولوكان هذا عندهم لكان نصًا في محلّ النزاع، ولكن دُفِن في حجرة عائشة في الموضع الذي مات فيه، بأبي هو وأمي -صلوات الله وسلامه عليه-." أهـ.
تنبيه: الحديث بلفظ: "ما بين قبري ومنبري ... " عزاه النووي في "المجموع" (٨/ ٢٧٢) والعراقي في "تخريج الإِحياء" (١/ ٢٦٠) إلى الصحيحين، وهو وهم، وقد علمت أن روايتهما بلفظ:"بيتي".
٣٣ - باب: زيارة قباء
٦٦١ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا علي بن عبد العزيز البغوي بمكة: نا القعنبي عن مالك بن أنس عن نافع.
عن ابن عمر أنّ رسول الله ﷺ أتى قباءَ راكبًا وماشيًا.
стр. 652
هذا الحديث في الموطأ: عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر. وقد تابعه إسحاق بن عيسى الطبَّاع، فرواه عن مالك عن نافع عن ابن عمر.
الذي في "الموطأ" (١/ ١٧١) (رواية يحيى الليثي) من رواية نافع عن ابن عمر، لكن أخرجه مسلم (٢/ ١٠١٦) من رواية يحيى عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، فلعلّ منشأ هذا اختلافُ روايات الموطأ.
والحديث أخرجه البخاري (٣/ ٦٨، ٦٩) ومسلم (٢/ ١٠١٦، ١٠١٧) من طرقٍ عن نافع وابن دينار به.
٣٤ - باب: جواز الأكل من لحوم الأضاحي بعد ثلاث
٦٦٢ - أخبرنا أبو الحسن مزاحم بن عبد الوارث بن إسماعيل: نا إبراهيم بن عبد الله البصري أبو مسلم: نا حجّاج -يعني: ابن المِنْهال-: نا حمّاد بن سلمة: نا علي بن زيد عن ربيعة بن النّابغة عن أبيه.
عن عليٍّ ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن إمساكِ لحومِ الأضاحي فوقَ ثلاثة أيامٍ، ثم قال: "قد كنتُ نهيتُكم عن إمساكِ لحومِ الأضاحي فوقَ ثلاثةِ أيّامٍ فأمسِكوا ما بدا لكم".
أخرجه أحمد (١/ ١٤٥) وأبو يعلى في مسنده (رقم: ٢٧٨) والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ١٨٥) والعقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٥٤) وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٠١٩) من طريق حمّاد به مطوّلًا.
وإسناده ضعيف، علي بن زيد هو ابن جُدْعان ضعيف، وربيعة بن النابغة قال البخاري في تاريخه (٣/ ٢٨٩) بعد ذكر هذا الحديث في ترجمته: "لا يصحُّ". وذكره ابنُ حبّان في ثقاته (٦/ ٣٠٠).
стр. 653
وأبوه النابغة هو ابن مخارق بن سليم مجهول كما قال الحسيني كما في "التعجيل" (ص ٤١٨).
قال الهيثمي (٣/ ٥٨): "وفيه ربيعة بن النابغة، قال البخاري: لم يصحّ حديثه عن علي في الأضاحي". وقال في موضع آخر (٤/ ٢٦): "وفيه النابغة ذكره ابن أبي حاتم ولم يُوثِّقه ولم يجرحه". أهـ.
والحديث أخرج البخاري (١٠/ ٢٤) ومسلم (٣/ ١٥٦٠) منه النهي عن الأكل بعد ثلاث فقط.
وأخرجه مسلم (٣/ ١٥٦٤) من حديث بُريدة مرفوعًا بلفظ: "نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم".
* تقدّم حديث: "خير الضحية: الكبش الأقرن" برقم (٤٩٦).
٣٥ - باب: العقيقة
٦٦٣ - أخبرنا أحمد بن سليمان: نا أبي: نا سليمان: نا ابن عيّاش قال: حدثني الوليد بن عبّاد عن الفضل بن صالح عن حفصة بنت سيرين.
عن عميرة (١) بن يثربي الضبيّ عن رسول الله ﷺ قال: "المولودُ مُرتَهَنٌ بعقيقتهِ، فعقُّوا عنه، وأميطوا عنه الأذى. وصدقةُ المرءِ المسلمِ لأخيه خيرٌ له فيها أجرٌ، وصدقتُه على ذي الرَّحِمِ له فيها أجرانِ".
هذا مرسل، عميرة تابعي وهو قاضي أهل البصرة، يروي عن أبي بن كعب. (التاريخ الكبير: ٨/ ٦٩، والجرح والتعديل: ٧/ ٢٤، وثقات ابن حبان: ٥/ ٢٨٠).
стр. 654
بإسناده ضعيف: الوليد مجهول قاله الذهبي في "الميزان" (٤/ ٣٤٠)، وشيخه الفضل قال الأزدي: لا يحتجّ به. وقال العقيلي: حديثه غير محفوظ. وقال ابن عدي: ليس بالمعروف. (اللسان: ٤/ ٤٤٢).
والمتن ثابت من طرق أخرى:
فأخرج أحمد (٥/ ١٧) وأبو داود (٢٨٣٨) والترمذي (١٥٢٢) والنسائي (٤٢٢٠) وابن ماجه (٣١٦٥) من رواية الحسن عن سَمُرة مرفوعًا: "كلُّ غلامٍ مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه، ويُمَاط عنه الأذى ويُسمّى".
وإسناده صحيح، الحسن سمع حديث العقيقة من سمرة كما في صحيح البخاري (٩/ ٥٩٠).
وأخرج أحمد (٤/ ١٧، ١٨، ٢١٤) والدارمي (١/ ٣٩٧) والترمذي (٦٥٨) وحسنه والنسائي (٢٥٨٢) وابن ماجه (١٨٤٤) وابن حبان (٨٣٣) والطبراني في "الكبير" (٦/ ٣٣٧ - ٣٣٨) والحاكم (١/ ٤٠٧) وصححه وسكت عليه الذهبي من طريق الرّباب بنت صُليع عن عمّها سلمان بن عامر مرفوعًا: "الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة".
ورجاله ثقات إلا الرّباب فلم يوثّقها غير ابن حبّان، لكن له شواهدُ يتقوّى بها، منها حديث زينب أمرأة ابن مسعود عند البخاري (٣/ ٣٢٨) ومسلم (٢/ ٦٩٤ - ٦٩٥) وفيه: "لها أجران: أجر القرابة، وأجر الصدقة".
وانظر شواهد أخرى في "المجمع" (٣/ ١١٦ - ١١٧).
стр. 655
(٩) " كتاب البيوع "
стр. 656
١ - باب: في التجّار والزُّرّاع والصبّاغين والصوّاغين والخيّاطين
٦٦٤ - أخبرنا علي بن الحسين بن السَّفر، وأحمد بن سليمان بن حَذْلم، وأبو الميمون بن راشد، قالوا: نا بكار بن قتيبة: نا عبد الله بن بكر السّهمي: نا حاتم بن أبي صغيرة عن عمرو بن دينار.
عن البراء بن عازب قال: أتانا رسولُ الله ﷺ ونحنُ نتبايعُ في السوقِ، ونُسمَّى السماسِرة، فقال: "يا معشر التجّار! إنّكم تُكثِرون الحَلِفَ، فاخلطوا بيعَكم هذا بصدقةٍ".
فسمّانا يومئذٍ التجّارَ.
أخرجه الروياني في "مسنده" (ق ٩٦/ ب) من طريق عبد الله بن بكر (في الأصل: بكير. وهو تحريف) به.
وإسناده صحيح لولا انقطاعه: عمرو بن دينار لم يسمع من البراء كما قال ابن معين.
وأشار الترمذي في جامعه (٣/ ٥١٤) إلى رواية البراء.
والحديث عزاه في "الكنز" (٤/ ٢٨) إلى سعيد بن منصور وأبي يعلى.
والحديث أخرجه الطيالسي (١٢٠٤، ١٢٠٥) وأحمد (٤/ ٦، ٢٨٠) وأبو داود (٣٣٢٦، ٣٣٢٧) والترمذي (١٢٠٨) -وقال: حسن صحيح- والنسائي (٣٧٩٧ - ٣٨٠٠) وابن ماجه (٢١٤٥) وابن الجارود في "المنتقى" (٥٥٧) والطبراني في "الكبير" (١٨/ ٣٥٤ - ٣٥٨) وأبو القاسم البغوي في "مسند ابن الجعد" (٥٦٥) وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٨١٤) والحاكم (٢/ ٥) -وصحّحه وسكت عليه الذهبي- وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١٢٥ - ١٢٦) والبيهقي (٥/ ٢٦٥ - ٢٦٦، ٢٦٦) والخطيب في "التاريخ" (٥/ ٧٥،
стр. 657
٢٠٣ - ٢٠٤ و ٧/ ٢٨٧ و ١٠/ ١٣١ - ١٣٢) من طرقٍ عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن قيس بن أبي غَرَزَة مرفوعًا.
وإسناده صحيح.
٦٦٥ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا محمَّد بن عيسى بن حيّان المدائني: نا سلّام بن سليمان عن حمزة الزيات عن الأجلح عن الضحّاك.
عن ابن عبّاس قال رسول الله ﷺ : "إنّ اللهَ (١) - بعثني ملحمةً ومَرْحَمةً، ولم يبعثني تاجرًا ولا زرّاعًا، وإن شِرارَ الناسِ يومَ القيامة: التجّارُ والزرّاعون (٢) إلَّا من شحَّ على دينِه".
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١١٥٨) -ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٣٧) - من طريق محمَّد بن عيسى به.
قال ابن الجوزي: "لا يَصحُّ، قال يحيى: سلّام لا يُكتب حديثه. وقال البخاري والنسائي والدارقطني: هو متروك. قال ابن حبَّان: الأجلح كان لا يدري ما يقول. قال الدارقطني: ومحمد بن عيسى ضعيف". أهـ.
قلت: أمّا الأجلح فمختلفٌ توثيقه، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق. وأمّا محمَّد بن عيسى فإنّه لم ينفرد به، فقد تابعه الحسين بن نصر الحوشي عند الدارقطني في "الأفراد" -كما في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١٤٣)، لكن الحسين لا يُعرف كما قال ابن القطان- كما في "اللسان" (٢/ ٣١٦).
وفي السند أيضًا انقطاعٌ، فالضحاك لم يلقَ ابن عبّاس كما قال النُّقّاد.
وله طريق آخر:
стр. 658
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٧٢) وفي "أخبار أصبهان" (٢/ ٣١) من طريق أبي موسى اليماني عن وهب بن مُنَبِّه عن ابن عبّاس.
وأبو موسى مجهول كما في "التقريب".
٦٦٦ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن علي بن الحسن البغدادي الرُّمّاني الشرَابي قراءةً عليه: نا إبراهيم بن هاشم البغوي: نا هُدبة بن خالد: نا أبو عَوانة عن الأعمش عن أبي صالح.
عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "أكذبُ النَّاسِ: الصبَّاغون والصوَّاغون".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٥/ ق ٣٥٠/ أ) من طريق تمّام به.
وقال الذهبي في "الميزان" (٢/ ٦٥٣) في ترجمة شيخ تمام: "قال الخطيب: أحاديثه مستقيمة. وقال أبو الفتح بن مسرور: فيه بعض اللين. قلت: بل ليست بثقةٍ، فإنّ تمّامًا روى عنه: حدثنا إبراهيم بن هاشم ... " -فذكر الحديث-، ثم قال: "وهذا موضوع، والحمْلُ فيه على الشرابي، وللمتن إسناد آخر ضعيف". أهـ كلام الذهبي.
قلت: إنّما تعين اتهام الشرابي به, لأن من فوقه ثقات فالبغوي وثقه الدارقطني -كما في "تاريخ الخطيب" (٦/ ٢٠٤) -، والباقون من مشاهير الثقات ورجالِ الصحيحين.
٦٦٧ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا مُضَر بن محمَّد أبو محمَّد بدمشق سنة اثنتين وسبعين ومائتين: نا هُدْبة بن خالد: نا همّام بن يحيى: نا فَرْقد في بيت قَتادة عن يزيد بن عبد الله أخو (١) مُطرِّف.
стр. 659
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أكذبُ الناس: الصبّاغون والصوّاغون".
٦٦٨ - حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن صالح بن سنان الدمشقي: نا محمَّد بن سليمان المنقري: نا هُدْبة بن خالد: نا همّام بن يحيى: نا فَرْقد السَّبَخيّ في بيت قتادة عن يزيد بن عبد الله أخي مُطَرِّف.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أكذبُ الناسِ: الصوّاغون والصبّاغون" (١).
أخرجه الطيالسي (٢٥٧٤) وأحمد (٢/ ٢٩٢، ٣٢٤، ٣٤٥) -ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل" (٩٩٤) - وابن ماجه (٢١٥٢) وابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٣١٣) والبيهقي (١٠/ ٢٤٩) والخطيب (١٤/ ٢١٦) - ومن طريقه ابن الجوزي (٩٩٦) - من طرقٍ عن همّام به.
إسناده ضعيف من أجل فرقد، وبه أعلّ ابن الجوزي والبوصيري في "الزوائد" (٢/ ٨) الحديث، وقال البيهقي: "في صحة الحديث نظر". أهـ.
وله طريق آخر:
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٢٩٥) -ومن طريقه ابن الجوزي (٩٩٥) - وابن حبّان (٢/ ٣١٣) والخطيب (٣/ ٤٣٨) ومن طريق محمَّد بن يونس الكُديمي عن أبي نُعيم الفضل بن دُكين عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة.
والكُديمي كذّاب، ونقل ابن الجوزي عن ابن طاهر المقدسي أنّه قال: "فرقد ليس بشيء، وسرقه الكديمي فرواه عن أبي نعيم". أهـ.
وآخر:
أخرجه ابن عدي (٢/ ٤٦٠) -ومن طريقه ابن الجوزي (٩٩٧) - من
стр. 660
طريق بكر بن عبد الله بن الشرود عن معمر عن همّام بن منبّه عن أبي هريرة بلفظ: "إنّ أكذب الناس الصنّاع".
وبكر كذّبه ابن معين.
وبهذا اللفظ أخرجه ابن عدي أيضًا (٥/ ١٨٠٧) من طريق يحيى بن سلام عن عثمان بن مقسم عن نعيم المجمر عن أبي هريرة.
وأخرجه ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٢٧٨) من هذا الطريق، ثمّ نقل عن أبيه أنه قال: "هذا حديثٌ كَذِبٌ". أهـ.
قلت: والمتهم به ابن مقسم فقد كذّبه ابن معين والجوزجاني كما في "اللسان" (٤/ ١٥٥، ١٥٦).
ورُوي من حديث أنس:
أخرجه ابن عدي (٦/ ٢٢٨٨) من طريق محمَّد بن الوليد القَلانسي عن هُدْبة عن همّام عنه.
قال ابن عدي: "هذا عن أنس بهذا الإِسناد باطل". أهـ. وكذا قال البيهقي (١٠/ ٢٤٩).
قلت: والقلانسي اتّهمه ابن عدي بالوضع، وكذّبه أبو عروبة كما في "الميزان" (٤/ ٥٩).
ومن حديث أبي سعيد:
أخرجه الدّيلمي -كما في "المقاصد" (ص ٧٦) - بلفظ: "أكذبُ الناس الصُنّاع". وقال السخاوي: "سنده ضعيف". أهـ.
ونُقِل عن أبي عبيد القاسم بن سلّام أنه فسّر هذا الحديث فقال. "إنّما الصبّاغ الذي يزيد في الحديث من عنده ليزيّنه به، وأمّا الصائغ فهو الذي يصوغ الحديث ليس له أصل". أهـ.
قلت: ولا يخفى ما فيه من التكلف، وحاصله أن معنى الحديث: أكذبُ الناس الكذّابون! على طريقة: (وفسّر الماء ...) فتأمّل!.
стр. 661
ولذا انتقد ابن طاهر هذا التفسير -فيما نقله عنه ابن الجوزي في "العلل" (٢/ ١١٦) - فقال: "وتفسير أبي عُبيد تكلّفٌ باردٌ".
وقال ابن الجوزي (٢/ ١١٥): "هذا التفسير على تقدير الصحة، وهذا الحديث لا يصحُّ". أهـ.
وقال الحافظ ابن القيم في "المنار المنيف" (ص ٥٢ - ٥٤) بعد إيراد الحديث كمثالٍ على أن من علامات الحديث الموضوع تكذيبَ الحسّ له: "والحِسُّ يردُّ هذا الحديث فإنّ الكذبَ في غيرهم أضعافه فيهم، كالرافضة -فإنّهم أكذبُ خلق الله- والكُهَّان والطرائقيين والمُنجِّمين. وقد تأوّله بعضهم على أن المرادَ بالصبّاغ: الذي يزيد في الحديث ألفاظًا تُزَيِّنُه، والصوّاغ: الذي يصوغ الحديث ليس له أصل. وهذا تكلّفٌ باردٌ لتأويل حديثٍ باطلٍ".أهـ.
وتعقبه القَاري في "الأسرار المرفوعة" (ص ٤٢٨) بما لا يجدي فقال: "قلت: وهذا غريبٌ منه، فإن الحديث بعينه رواه أحمد وابن ماجه عن أبي هريرة كما في (الجامع الصغير) ". أهـ. قلت: كذا قال، وأحمد وابن ماجه لم يشترطا الصحة فيما يرويانه.
وله تفسير آخر:
قال البيهقي: "وإنّما نَسبَه إلى الكذب -والله أعلم- لكثرة مواعيده الكاذبة مع علمه بأنه لا يفي بها، وفي صحة الحديث نظر". أهـ.
وقال السخاوي في "المقاصد" (ص ٧٦): "وكذا "روى إبراهيم الحربي في "غريبه" من طريق أبي رافع الصائغ قال: كان عمر ﵁ يمازحني فيقول: أكذبُ الناس الصوّاغ، يقول: (اليوم وغدًا). فأشار إلى السبب في كونهم أكذبَ الناس، وهو: المَطْلُ والمواعيد الكاذبة". أهـ.
وقد ذكرنا هذا التفسير على سبيل الاستطراد لأنَّ التأويل فرع الصحة، وإن ثبت ما نُقِل عن عمر فأصلُ الحديث إذًا موقوفٌ.
стр. 662
٦٦٩ - أخبرنا أبو القاسم عبد السلام بن أحمد بن محمَّد بن الحارث القرشي القزّاز: نا أبو حُصين محمَّد بن إسماعيل بن محمَّد التميميّ: نا محمَّد بن عبد الله الخُراساني الزاهد: نا موسى بن إبراهيم المروزي: نا مالك بن أنس عن أبي حازم.
عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : "عملُ الأبرارِ من الرّجالِ: الخياطةُ، وعملُ الأبرار من النِّساءِ: المِغزَلُ".
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٥/ ق ٢٦١/ ب) من طريق تمّام.
والحديث ذكره السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١٥٤) بسنده ومتنه من "فوائد تمام".
وهو كَذِبٌ، ما حدّث به مالك قط، وموسى بن إبراهيم متروك كذّبه ابن معين. (الميزان: ٤/ ١٩٩).
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٠٩٧ - ١٠٩٨) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٣٠٣) والخطيب في "التاريخ" (٩/ ١٥) وابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٥١) من طريق أبي داود سليمان بن عمرو النَّخعيُّ عن أبي حازم به.
قال ابن عدي: "هذه الأحاديث عن أبي حازم ممّا وضعه سليمان بن عمرو عليه". أهـ. وقال: ابن الجوزي: "لا يصحُّ، وأبو داود النخعي قد سبق أنّه كان كذّابًا، قال ابن المديني: كان يضع الحديث". أهـ.
قلت: ممن كذّبه أحمد وابن معين وقتيبة وإسحاق وغيرهم، وقال ابن عدي: أجمعوا على أنه يضع الحديث. (اللسان: ٣/ ٩٧ - ٩٩).
وقال الذهبي في "الميزان" (٢/ ٢١٧) بعد إيراد هذا الحديث في ترجمته: "قلت: لازمُ ذلك الحياكة، إذ لا تتأتى خياطة ولا غَزْلٌ إلا بحياكةٍ. فقبح الله مَنْ وَضَعَه". أهـ.
стр. 663
٢ - باب: ثواب من جَلَب طعامًا
٦٧٠ - حدثنا خيثمة بن سليمان إملاءً، وأبو بكر محمد بن سهل بن أبي سعيد القنسريني قالا: نا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن فِيل البالِسيُّ: نا عبد الوهاب بن نَجْدة الحَوْطيُّ: نا عيسى بن يونس عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة.
عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ جَلَبَ طعامًا إلى مِصْرٍ من أمصارِ المسلمين كان له أجرُ شهيدٍ".
هكذا رواه عبد الوهاب عن عيسى، وخالفه الوليد بن صالح النخّاس: فأخرجه الخطيب (١٣/ ٤٤٢) من طريق الوليد بن صالح عن عيسى بن يونس عن أبي عمرو البصري عن فرقد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بلفظ: "من جلب طعامًا إلى مصر من أمصار المسلمين فباعه بسعر يومه كان له عند الله أجرَ شهيد في سبيل الله ".
فرقد هو السبخي ضعيف، وأبو عمرو هو ابن العلاء اللغوي الثقة.
وعبد الوهاب والوليد كلاهما ثقة، ويحتمل أن يكون لعيسى بن يونس فيه شيخان، ولكن يُبعد ذلك أنه لوكان عنده من طريق الأعمش -وهو من هو- لما احتاج إلى روايته نازلًا وعن غير ثقةٍ! وهذا الشك يمنع من القطع بصحة الحديث، والله أعلم.
والحديث عزاه في "الكنز" (٤/ ٥٦) بلفظ تمام إلى الديلمي.
وأخرجه ابن مردويه في "تفسيره" -كما في "تخريج الإِحياء" (٢/ ٧٣) - بلفظ: "ما من جالبٍ يجلب طعامًا إلى بلدٍ من بُلدان المسلمين فيبيعه بسعر يومه إلا كانت منزلته عند الله منزلة الشهيد".
قال العراقي: "سنده ضعيف".
стр. 664
٣ - باب: البركة في البُكور
٦٧١ - أخبرنا أحمد بن محمَّد بن فضالة: نا أبو سعد عبد الملك بن سيف التُجيبي: نا علي بن الحسن السَّامي: نا خُلَيد بن دَعْلَج عن قتادة.
عن أنس بن مالك أن النبيَّ ﷺ قال: "اللهمَّ بارِكْ لأمّتي في بُكورِها".
إسناده تالف: علي بن الحسن كذّبه الدارقطني، وقال الحاكم والنقّاش: روى أحاديث موضوعة. وقال ابن عدي: ضعيفٌ جدًا. (اللسان: ٤/ ٢١٢ - ٢١٤).
وشيخه ضعيف كما في "التقريب".
وأخرجه ابن عدي (١/ ١٧٠) -ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل" (٥١٩) - من طريق أحمد بن بشير عن شبيب بن بشر عن أنس.
وأحمد هو مولى عمرو بن حريث صدوق فيه ضعف، وشيخه وثّقه ابن معين، ولينه أبو حاتم، فالإِسناد لا بأس به في الشواهد.
وأخرجه العقيلي (٤/ ١١٧) وابن عدي (٥/ ١٧٣٠) -ومن طريقه ابن الجوزي (٥٢٠) - من طريق عمّار بن هارون عن عدي بن الفضل ومحمد بن عنبسة عن عبيد الله بن أبي بكر عن أنس.
وعمّار يروي هذا الحديث من وجوه أخرى عن كعب بن مالك وعبد الله بن سَلَام وواثلة أخرجها ابن عدي، وقال: "كلها غير محفوظة". وقال عنه: "ضعيف يسرق الحديث". وقال موسى بن هارون: متروك الحديث.
وأخرجه الدارقطني -ومن طريقه ابن الجوزي (٥٢١) - من طريق محمد بن عيسى: نا روح عن حميد عن أنس.
ومحمد بن عيسى هو ابن القاسم بن سُميع الدمشقي، مختلف في توثيقه: قال أبو حاتم: لا يحتجُّ به. وقال دُحيم: ليس من أهل الحديث.
стр. 665
وقال أبو داود وابن عدي والدارقطني: لا بأس به. وقال ابن حبان والحاكم: مستقيم الحديث. وشيخه روح هو ابن القاسم ثقة حافظ كما في "التقريب"، فالسند لا بأس به وإن قال ابن الجوزي عنهما: "كلاهما مطعونٌ فيه". أهـ. كذا قال وروح لم يُطعن فيه! ولعلّه ظنه ابن المسيَّب، ولكن المذكور في مشايخ ابن سميع: ابن القاسم كما في "تهذيب المزي" (١/ ٤٢٠ و ٣/ ١٢٥٦).
وأخرجه الدارقطني -ومن طريقه ابن الجوزي (٥٢٢) - من طريق أسيد بن زيد الجمّال عن الفضل عن حميد عن أنس.
قال ابن الجوزي: "تفرّد به أسيد بن زيد، قال يحيى: هو كذّابٌ". أهـ.
وأخرجه ابن عدي (١/ ٢١٢) من طريق إبراهيم بن هدبة عن أنس، وإبراهيم دجّالٌ كذّاب باتفاقٍ.
هذه طرق الحديث عن أنس فقط، وللحديث طرقٌ كثيرة عن جماعةٍ من الصحابة لا تخلو من ضعف، سأذكر ما يصلح منها للاستشهاد ويثبت به الحديث -إن شاء الله-:
١ - فأخرجه الطيالسي (١٢٤٦) وأحمد (٣/ ٤١٦، ٤١٧، ٤٣١، ٤٣٢ و٤/ ٣٨٤، ٣٩٠، ٣٩١) والدارمي (٢/ ٢١٤) وأبو داود (٢٦٠٦) والترمذي (١٢١٢) وحسّنه وابن ماجه (٢٢٣٦) والنسائي في "الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف" (٤/ ١٦١) - وأبو القاسم البغوي في "مسند ابن الجعد" (رقم: ١٧٧١، ٢٥٥٧) -ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (١١/ ١٩ - ٢٠) - والطبراني في الكبير (٨/ ٢٨، ٢٩) وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٥٩٧) والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٤٩١، ١٤٩٣) والبيهقي (٩/ ١٥١ - ١٥٢) والخطيب في "التاريخ" (١/ ٤٠٥ و٢/ ١٠٦، ١٠٦ - ١٠٧ و ٥/ ٢٤٠، ٤٧٦ و ٩/ ٤٤١) وابن الجوزي (٥٢٣) من طريق
стр. 666
يعلي بن عطاء عن عمارة بن حديد عن صخر الغامدي.
وعمارة مجهول كما في "التقريب".
٢ - وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٩/ ٢٧٩ - ٢٨٠، ٢٨١) والطبراني في "الكبير" (١٠/ ٢٥٧) وابن عدي (٥/ ١٨٣٤) والدراقطني -ومن طريقة ابن الجوزي (٥٠٥) - من طريق علي بن عابس عن العلاء بن المسيب عن أبيه عن ابن مسعود.
وابن عابس ضعيف، وقال ابن عدي: مع ضعفه يُكتب حديثه. وقال الدارقطني: يُعتبر به. والمسيب بن رافع لم يسمع من ابن مسعود.
٣ - وأخرجه ابن عدي (٧/ ٢٦٠٣) من طريق أبي يوسف القاضي عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن جابر.
وأبو يوسف صدوق تكلموا فيه وقد وثّقه النسائي مع تعنُّته، وابن أبي ليلى صدوق سيء الحفظ.
٤ - وأخرجه الدارقطني -ومن طريقة القضاعي (١٤٩٢) وابن الجوزي (٥١٣) - من طريق عبد الصمد بن موسى الهاشمي عن زينب بنت سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيها عن جدِّها عن ابن عباس.
زينب وأبوها والراوي عنها من بيت الخلافة العباسي، ولم يجسر أحدٌ على الكلام فيهم لدولتهم، وزينب من فضليات النساء، وأبوها مقبول كما في التقريب، وعبد الصمد من أمراء الحجّ، ونقل ابن الجوزي عن الخطيب أنه قال: قد ضعّفوه. ولم أر ذلك في ترجمته من "تاريخ بغداد" (١١/ ٤١).
فإذا ضمّت هذه الطرق إلى الطريقين الصالحَيْن عن أنس صار الحديث بها حسنًا على أقلّ أحواله. وللحديث طرق أخرى أعرضت عن ذكرها لشدة وهائها، وانظرها -إن شئت- في "العلل المتناهية" (١/ ٣١٤ - ٣٢٧) و"مجمع الزوائد" (٤/ ٦١ - ٦٢) و"المقاصد الحسنة" (ص ٨٩ - ٩٠).
стр. 667
" أبواب البيوع المنهي عنها "
٤ - باب: بيع الغَرَرِ والحصاة
٦٧٢ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب قراءةً عليه: نا أبو القاسم عبد اللطيف بن نُباته بن نافع اليحصبيُّ: نا عبد الأعلي بن عبد الواحد -يُكنَّى أبا يزيد، يُعرف بـ (مُرَّة)، مصريٌّ-: نا زَيْن بن شعيب الإِسكندراني عن أسامة عن أبي الزِّناد عن الأعرج.
عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن بيعِ الغَرر وبيع الحصاة.
أخرجه مسلم (٣/ ١١٥٣) من طريق عبيد الله بن عمر عن أبي الزِّناد به.
٥ - باب: تحريم التجارة في الخمر
٦٧٣ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذلم القاضي قراءةً عليه: نا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا عمر بن حفص بن غِياث: نا أبي: نا الأعمشُ: نا مسلم عن مسروق.
عن عائشة قالت: لمّا نزلتِ الآياتُ من آخرِ سورةِ البقرةِ في الرِّبا قرأها النبيُّ ﷺ على الناسِ ثمَّ حرَّمَ التجارةَ في الخمرِ.
أخرجه البخاري (٨/ ٢٠٣) عن شيخه عمر بن حفص به.
стр. 668
وأخرجه مسلم (٣/ ١٢٠٦) من طريق أبي معاوية الضرير عن الأعمش به.
٦ - باب: تحريم بيع العدو ما يتقوّى به على المسلمين
٦٧٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي قال: حدثني الحسن بن علي بن خلف الصيدلاني: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا بشر بن عون القرشي: نا بكّار بن تميم القرشي عن
مكحول.
عن أبي أمامة عن رسول الله ﷺ قال: "لا يُباع العدوُّ شيئًا يتقوّون به على المسلمين من سلاحٍ ولا كراعٍ ولا ديباجٍ، وأن يُسلم (١) من أيديهم كلّما قَدِرَ عليه ممّا يتقوّون به".
هذا حديثٌ موضوعٌ. بشر قال ابن حبان: "روى عن بكّار بن تميم عن مكحول عن واثلة نسخةً فيها نحو مائة حديثٍ، كلُّها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به بحال". وقال أبو حاتم: بشر وبكار مجهولان. (المجروحين: ١/ ١٩٠، اللسان: ٢/ ٢٨).
٧ - باب: بيع المُغنّيات وكسبهنّ
٦٧٥ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سعيد بن عبيد الله بن
стр. 669
فُطَيس الورّاق: نا جعفر بن محمَّد بن جعفر بن رشيد الكوفي أبو الفضل: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا أبو عمرو ناشب بن عمرو السَّيباني (١): نا مقاتل بن حيّان عن عمرو بن شعيب عن أبيه.
عن جدّه قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيعِ المغنّيات وشرائهنّ وأكلِ ثمنهنّ وكسبِهنّ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: (ناشب بن عمرو ضعيف).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إسناده ضعيف: ناشب قال البخاري: منكر الحديث. وضعّفه الدراقطني. (اللسان: ٦/ ١٤٣).
وقد روي النهي عن بيع المغنيات وكسبِهنّ في أحاديث جماعة من الصحابة، وهم: عمر، وعلي، وأبو أمامة، وعائشة:
أما حديث عمر:
فأخرجه الطبراني في "الكبير" (١/ ٢٨) وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٧١٦)، وقال الهيثمي (٤/ ٩١): "وفيه يزيد بن عبد الملك النوفلي، وهو متروك، ضعّفه جمهور الأئمة، ونُقِل عن ابن معين في رواية: لا بأس به. وضعّفه في أخرى". أهـ.
وأما حديث علي:
فأخرجه أبو يعلى (٥٢٧) -ومن طريقه ابن عدي (٢/ ٦١٠) - من طريق الحارث بن نبهان عن أبي إسحاق عن الحارث الأعور عن علي.
стр. 670
قال الهيثمي (٤/ ٩١): "فيه ابن نبهان، وهو متروك". أهـ. قلت: والأعور متروك متهم.
وأمّا حديث أبي أمامة:
فأخرجه الحميدي في "مسنده" (٩١٠) وأحمد (٥/ ٢٥٢، ٢٦٤) والترمذي (١٢٨٢، ٣١٩٥) وابن ماجه (٢١٦٨) وابن جرير (٢١/ ٣٩) والطبراني في "الكبير" (٨/ ٢٣٣، ٢٥١، ٢٥٣، ٢٥٤) والبيهقي (٦/ ١٤، ١٤ - ١٥) وابن الجوزي في "العلل" (١٣٠٧) من طريق عبيد الله بن زَحْر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة.
وابن زَحْر فيه ضعف، وتابعه الفرج بن فضالة -وهو ضعيف- عند أحمد (٥/ ٢٥٧، ٢٦٨) والطبراني (٨/ ٢٣٢)، وعلي بن يزيد متروك الحديث. والحديث ضعّفه ابن كثير في "تفسيره" (٣/ ٤٤٢).
وأخرجه الطبراني (٨/ ٢١٢) من طريق الوليد بن الوليد عن ابن ثَوْبان عن يحيى بن الحارث عن القاسم عن أبي أمامة. والوليد تركه الدارقطني، وقال أبو نعيم: روى موضوعات. وقال أبو حاتم: صدوق. "اللسان" (٦/ ٢٢٨) وابن ثوبان ليّن.
وأما حديث عائشة:
فأخرجه ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" (ق ٣/ ب) -ومن طريقه ابن الجوزي (١٣٠٩) - والطبراني في الأوسط (مجمع البحرين- ١/ ق ١٧٦/ ب)، وفيه ليث بن أبي سُلَيم ضعيفٌ لاختلاطه الشديد، والحديث ضعّفه العراقي في "تخريج الإِحياء" (٢/ ٢٨٤).