← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 122405

الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام

جاسم الفهيد الدوسري

Полный текст (1 993 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

يعلي بن عطاء عن عمارة بن حديد عن صخر الغامدي. وعمارة مجهول كما في "التقريب". ٢ - وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٩/ ٢٧٩ - ٢٨٠، ٢٨١) والطبراني في "الكبير" (١٠/ ٢٥٧) وابن عدي (٥/ ١٨٣٤) والدراقطني -ومن طريقة ابن الجوزي (٥٠٥) - من طريق علي بن عابس عن العلاء بن المسيب عن أبيه عن ابن مسعود. وابن عابس ضعيف، وقال ابن عدي: مع ضعفه يُكتب حديثه. وقال الدارقطني: يُعتبر به. والمسيب بن رافع لم يسمع من ابن مسعود. ٣ - وأخرجه ابن عدي (٧/ ٢٦٠٣) من طريق أبي يوسف القاضي عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن جابر. وأبو يوسف صدوق تكلموا فيه وقد وثّقه النسائي مع تعنُّته، وابن أبي ليلى صدوق سيء الحفظ. ٤ - وأخرجه الدارقطني -ومن طريقة القضاعي (١٤٩٢) وابن الجوزي (٥١٣) - من طريق عبد الصمد بن موسى الهاشمي عن زينب بنت سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيها عن جدِّها عن ابن عباس. زينب وأبوها والراوي عنها من بيت الخلافة العباسي، ولم يجسر أحدٌ على الكلام فيهم لدولتهم، وزينب من فضليات النساء، وأبوها مقبول كما في التقريب، وعبد الصمد من أمراء الحجّ، ونقل ابن الجوزي عن الخطيب أنه قال: قد ضعّفوه. ولم أر ذلك في ترجمته من "تاريخ بغداد" (١١/ ٤١). فإذا ضمّت هذه الطرق إلى الطريقين الصالحَيْن عن أنس صار الحديث بها حسنًا على أقلّ أحواله. وللحديث طرق أخرى أعرضت عن ذكرها لشدة وهائها، وانظرها -إن شئت- في "العلل المتناهية" (١/ ٣١٤ - ٣٢٧) و"مجمع الزوائد" (٤/ ٦١ - ٦٢) و"المقاصد الحسنة" (ص ٨٩ - ٩٠).

стр. 667

" أبواب البيوع المنهي عنها " ٤ - باب: بيع الغَرَرِ والحصاة ٦٧٢ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب قراءةً عليه: نا أبو القاسم عبد اللطيف بن نُباته بن نافع اليحصبيُّ: نا عبد الأعلي بن عبد الواحد -يُكنَّى أبا يزيد، يُعرف بـ (مُرَّة)، مصريٌّ-: نا زَيْن بن شعيب الإِسكندراني عن أسامة عن أبي الزِّناد عن الأعرج. عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن بيعِ الغَرر وبيع الحصاة. أخرجه مسلم (٣/ ١١٥٣) من طريق عبيد الله بن عمر عن أبي الزِّناد به. ٥ - باب: تحريم التجارة في الخمر ٦٧٣ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذلم القاضي قراءةً عليه: نا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا عمر بن حفص بن غِياث: نا أبي: نا الأعمشُ: نا مسلم عن مسروق. عن عائشة قالت: لمّا نزلتِ الآياتُ من آخرِ سورةِ البقرةِ في الرِّبا قرأها النبيُّ ﷺ على الناسِ ثمَّ حرَّمَ التجارةَ في الخمرِ. أخرجه البخاري (٨/ ٢٠٣) عن شيخه عمر بن حفص به.

стр. 668

وأخرجه مسلم (٣/ ١٢٠٦) من طريق أبي معاوية الضرير عن الأعمش به. ٦ - باب: تحريم بيع العدو ما يتقوّى به على المسلمين ٦٧٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي قال: حدثني الحسن بن علي بن خلف الصيدلاني: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا بشر بن عون القرشي: نا بكّار بن تميم القرشي عن مكحول. عن أبي أمامة عن رسول الله ﷺ قال: "لا يُباع العدوُّ شيئًا يتقوّون به على المسلمين من سلاحٍ ولا كراعٍ ولا ديباجٍ، وأن يُسلم (١) من أيديهم كلّما قَدِرَ عليه ممّا يتقوّون به". هذا حديثٌ موضوعٌ. بشر قال ابن حبان: "روى عن بكّار بن تميم عن مكحول عن واثلة نسخةً فيها نحو مائة حديثٍ، كلُّها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به بحال". وقال أبو حاتم: بشر وبكار مجهولان. (المجروحين: ١/ ١٩٠، اللسان: ٢/ ٢٨). ٧ - باب: بيع المُغنّيات وكسبهنّ ٦٧٥ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سعيد بن عبيد الله بن

стр. 669

فُطَيس الورّاق: نا جعفر بن محمَّد بن جعفر بن رشيد الكوفي أبو الفضل: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا أبو عمرو ناشب بن عمرو السَّيباني (١): نا مقاتل بن حيّان عن عمرو بن شعيب عن أبيه. عن جدّه قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيعِ المغنّيات وشرائهنّ وأكلِ ثمنهنّ وكسبِهنّ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال المنذري: (ناشب بن عمرو ضعيف). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . إسناده ضعيف: ناشب قال البخاري: منكر الحديث. وضعّفه الدراقطني. (اللسان: ٦/ ١٤٣). وقد روي النهي عن بيع المغنيات وكسبِهنّ في أحاديث جماعة من الصحابة، وهم: عمر، وعلي، وأبو أمامة، وعائشة: أما حديث عمر: فأخرجه الطبراني في "الكبير" (١/ ٢٨) وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٧١٦)، وقال الهيثمي (٤/ ٩١): "وفيه يزيد بن عبد الملك النوفلي، وهو متروك، ضعّفه جمهور الأئمة، ونُقِل عن ابن معين في رواية: لا بأس به. وضعّفه في أخرى". أهـ. وأما حديث علي: فأخرجه أبو يعلى (٥٢٧) -ومن طريقه ابن عدي (٢/ ٦١٠) - من طريق الحارث بن نبهان عن أبي إسحاق عن الحارث الأعور عن علي.

стр. 670

قال الهيثمي (٤/ ٩١): "فيه ابن نبهان، وهو متروك". أهـ. قلت: والأعور متروك متهم. وأمّا حديث أبي أمامة: فأخرجه الحميدي في "مسنده" (٩١٠) وأحمد (٥/ ٢٥٢، ٢٦٤) والترمذي (١٢٨٢، ٣١٩٥) وابن ماجه (٢١٦٨) وابن جرير (٢١/ ٣٩) والطبراني في "الكبير" (٨/ ٢٣٣، ٢٥١، ٢٥٣، ٢٥٤) والبيهقي (٦/ ١٤، ١٤ - ١٥) وابن الجوزي في "العلل" (١٣٠٧) من طريق عبيد الله بن زَحْر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة. وابن زَحْر فيه ضعف، وتابعه الفرج بن فضالة -وهو ضعيف- عند أحمد (٥/ ٢٥٧، ٢٦٨) والطبراني (٨/ ٢٣٢)، وعلي بن يزيد متروك الحديث. والحديث ضعّفه ابن كثير في "تفسيره" (٣/ ٤٤٢). وأخرجه الطبراني (٨/ ٢١٢) من طريق الوليد بن الوليد عن ابن ثَوْبان عن يحيى بن الحارث عن القاسم عن أبي أمامة. والوليد تركه الدارقطني، وقال أبو نعيم: روى موضوعات. وقال أبو حاتم: صدوق. "اللسان" (٦/ ٢٢٨) وابن ثوبان ليّن. وأما حديث عائشة: فأخرجه ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" (ق ٣/ ب) -ومن طريقه ابن الجوزي (١٣٠٩) - والطبراني في الأوسط (مجمع البحرين- ١/ ق ١٧٦/ ب)، وفيه ليث بن أبي سُلَيم ضعيفٌ لاختلاطه الشديد، والحديث ضعّفه العراقي في "تخريج الإِحياء" (٢/ ٢٨٤).

стр. 671

٨ - باب: بيع الولاء ٦٧٦ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله: نا أبو علي الحسن بن أحمد بن محمد بن بكّار بن بلال العامليّ: نا جدي محمد بن بكّار بن بلال: نا سعيد بن بشير عن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر عن عبد الله بن دينار -مولىً لهم ثقةٍ-. عن عبد الله بن عمر أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن بيعِ الولاء. أخرجه مسلم (٢/ ١١٤٥) من طريق عبيد الله بن عمر به. وأخرجه البخاري (٥/ ١٦٧) من طريق شعبة عن ابن دينار، وكذا مسلم. ٩ - باب: النهي عن تلقي الجَلَب ٦٧٧ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن سهل بن عثمان القنسريني القطّان قراءةً: نا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن فيل البالِسيُّ بأنطاكية سنةَ أربعٍ وثمانين ومائتين: نا أبو توبة -يعني: الربيع بن نافع- نا عُبيد الله بن عمرو الرَّقِّي عن أيوب عن ابن سيرين. عن أبي هريرة أن النبيَّ ﷺ نهى عن تلقي الجَلَب، قال: "فإنْ تلقّاه مُتَلقٍّ فاشتراه فصاحبُ السِّلْعة فيها بالخيارِ إذا وردتِ السوقَ". أخرجه أبو داود (٣٤٣٧) عن شيخه الربيع بن نافع به. وأخرجه مسلم (٣/ ١١٥٧) من طريق هشام عن ابن سيرين به.

стр. 672

١٠ - باب: النهي عن بيع ما ليس عند البائع ٦٧٨ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرعيّ قراءةً عليه. نا أبو عمرو عثمان بن خُرّزاد: نا خالد بن خِداش: نا حمّاد بن زيد عن يحيى بن عتيق عن محمد بن سيرين عن أيُوب السختياني عن يوسف بن ماهَك. عن حَكيم بن حِزام قال: نهاني رسولُ الله ﷺ أنْ أبيعَ ما ليسَ عندي. أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٢١٨) و"الصغير" (٢/ ٤) من طريق خالد بن خِداش به، وقال: "لم يروه عن يحيى إلا حماد تفرّد به خالد". وابن خِداش صدوق لكن قال ابن معين: ينفرد عن حماد بأحاديث. وضعّفه ابن المديني والساجي، وقد خُولِف في إسناده: فرواه قتيبة عند الترمذي (١٢٣٣)، وسليمان بن حرب وحجّاج بن المِنهال عند الطبراني (٣/ ٢١٨) والبيهقي (٥/ ٢٦٧، ٣٣٩) وعبد الواحد بن غياث ووهيب بن خالد وعبد الوارث بن سعيد عند الطبراني (٣/ ٢١٨ - ٢١٩) وكلهم ثقات عن حماد عن أيّوب عن يوسف، هذا هو المحفوظ. وأخرجه أحمد (٣/ ٤٠٢) من طريق ابن علية، والشافعي (ترتيب السندي: ٢/ ١٤٣) عن الثقة كلاهما عن أيُّوب به. وأخرجه الترمذي (١٢٣٥) والبيهقي (٣/ ٣٣٩) من طريق يزيد بن إبراهيم عن محمد بن سيرين عن أيوب به. وهو من رواية الأكابر عن الأصاغر. وأخرجه الطيالسي (١٣٥٩) وأحمد (٣/ ٤٠٢) وأبو داود (٣٥٠٣) والترمذي (١٢٣٢) والنسائي (٤٦١٣) وابن ماجه (٢١٨٧) والطبراني في

стр. 673

"الكبير" (٣/ ٢١٧، ٢١٨) والبيهقي (٥/ ٣١٧) من طرقٍ عن أبي بشر جعفر بن إياس عن يوسف بن ماهك عن حكيم. وهذه أسانيد صحاح إلَّا أنّ لها علةً: ففد أخرجه الطيالسي (١٣١٨) وأحمد (٣/ ٤٠٢) وابن الجارود في "المنتقى" (٦٠٢) من طريق هشام الدستوائي، وأخرجه ابن الجارود والدارقطني (٢/ ٩) من طريق همّام، وابن الجارود والطبراني (٣/ ٢١٩) والبيهقي (٥/ ٣١٣) من طريق شيبان، والدارقطني (٢/ ٨ - ٩، ٩) من طريق أبان بن يزيد العطار كلهم عن يحيى بن أبي كثير عن يعلي بن حكيم عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عصمة عن حكيم. وظهر من ذلك أن يوسف لم يسمع الحديث من حكيم بل سمعه بواسطة عبد الله بن عصمة، وابن عصمة قال الحافظ في "التهذيب" (٥/ ٣٢٢): "قال ابن حزم في "البيوع" من المحلى: متروك. وتلقى ذلك عبد الحقّ فقال: ضعيف جدًا. وقال ابن القطان: بل هو مجهول الحال. وقال شيخنا -يعني العراقي-: لا أعلم أحدًا من أئمة الجرح والتعديل تكلّم فيه، بل ذكره ابن حبان في "الثقات". أهـ. قلت: فالسند ضعيف، لكن ذكر ابن حزم في "المحلى" (٨/ ٥١٩) أن قاسم بن أصبغ أخرجه عن أحمد بن زهير بن حرب عن أبيه عن حَبّان بن هلال عن همّام بن يحيى عن يحيى بن أبي كثير أن يعلي بن أبي حكيم حدّثه أن يوسف بن ماهك حدثه أن حكيم بن حزام حدّثه، وقال: "يعلى ثقة، وذكر فيه أن يوسف سمعه من حكيم، وهذا صحيح فإذا سمعه من حكيم فلا يضره أن يسمعه أيضًا من غير حكيم عن حكيم". أهـ. وكذا قال عبد الحق في "أحكامه" -كما في "نصب الراية" (٤/ ٣٢) -، لكن قال ابن القطّان: "أخاف أن يكون سقط من الإسناد: (ابن عصمة)، ورواية الدارقطني تبيّن ذلك". أهـ.

стр. 674

قلت: وقد أخرجه ابن الجارود والدارقطني -كما مرّ- من طريق حَبّان بن هلال عن همّام بإثبات (ابن عصمة)، فهذا يؤيد سقوطه من مصنف قاسم بن أصبغ، أو أن ابن حزم أخطأ بني نقله والله أعلم. وأخرجه النسائي (٤٦٠٢) من طريق ابن جريج قال: أخبرني عطاء عن عبد الله بن عصمة عن حكيم. وأخرجه أحمد (٣/ ٤٠٣) والنسائي (٤٦٠٣) والطبراني (٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩) من طريقين عن عطاء عن حكيم، وقد عُلِمَ من الرواية السابقة أن الواسطةَ بينهما (ابن عصمة). وأخرجه الطبراني (٣/ ٢٣٠ - ٢٣٢) من طرقٍ عن محمَّد بن سيرين عن حكيم، قال الترمذي في "الجامع" (٣/ ٥٣٦): "وروى هذا الحديث عوفٌ وهشام بن حسّان عن ابن سيرين عن حكيم عن النبي ﷺ ، وهذا حديثٌ مرسلٌ، إنّما رواه ابن سيرين عن أيوب السختياني عن يوسف بن ماهك عن حكيم". أهـ. وأخرجه أحمد (٣/ ٤٠٣) والنسائي (٤٦٠١) من طريق عطاء عن صفوان بن مَوهِب عن عبد الله بن محمد بن صيفي عن حكيم. وصفوان وشيخه لم يوثقهما غير ابن حبّان ففيهما جهالةٌ. وحديث حكيم حسّنه الترمذي، وصحّحه النووي في "المجموع" (٩/ ٢٥٩) مع ما فيه! لكن الحديث ثابت من رواية عبد الله بن عمرو: أخرجه الطيالسي (٢٢٥٧) وأحمد (٢/ ١٧٤ - ١٧٥، ١٧٨ - ١٧٩، ٢٠٥) وأبو داود (٣٥٠٤) والترمذي (١٢٣٤) والنسائي (٤٦١١) وابن ماجه (٢١٨٨) وابن الجارود في "المنتقى" (٦٠١) والدارقطني (٣/ ٧٤ - ٧٥) والحاكم (٢/ ١٧) والبيهقي (٥/ ٢٦٧) من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا: "لا يحلُّ بيعُ ما ليس عندك". وفي لفظ: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع ما ليس عندك".

стр. 675

قال الترمذي: حسنٌ صحيح. وصحّحه الحاكم وسكت عليه الذهبي. وإسناده حسن. ١١ - باب: النهي عن بيع المبيع قبل قبضه ٦٧٩ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان: نا أبو عبد الرحمن خالد بن رَوْح: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا ابن عيّاش عن عُبيد الله بن عمر وموسى بن عقبة عن نافع. عن ابن عمر أنّ النبيَّ ﷺ نهى أن يبيعَ أحدٌ طعامًا حتى يستوفيَه. إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن أهل الحجاز، وشيخاه منهم. والحديث أخرجه البخاري (٤/ ٣٣٩) من طريق موسى بن عقبة به، ومسلم (٣/ ١١٦١) من طريق عبيد الله بن عمر به. واتفقا على إخراجه (البخاري: ٤/ ٣٤٧، ٣٤٩، ومسلم: ٣/ ١١٦٠، ١١٦١) من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر، ومن طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر. ٦٨٠ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلم قراءةً عليه: نا أبو عبد الرحمن خالد بن روح بن أبي حُجَير الثقفي: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا ابن عيَّاش عن داود بن عيسى عن عمرو بن دينار عن طاوس. عن ابن عبّاس عن النبي ﷺ قال: "مَنْ ابتاعَ طعامًا فلا يبِعْه حتى يستوفيَه".

стр. 676

قال ابن عبّاس: ولا أحسِبُ كلَّ شيءٍ إلا قد ترك (١) بمنزلةِ الطعامِ. ٦٨١ - أخبرنا محمَّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن: نا أبو أيوب سليمان بن أيوب بن حذلم، والحسن بن علي بن خلف الصيدلاني قالا: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا ابن عيّاش قال: حدثني داود بن عيسى عن عمرو بن دينار عن طاوس. عن ابن عباس عن رسول الله (٢) ﷺ قال: "مَنْ ابتاعَ طعامًا فلا يبيعه (٣) حتى يستوفيه". قال ابن عباس: ولا أحسب كلَّ شيءٍ إلا وقد نُزِّلَ (٤) بمنزلةِ الطعام. ابن عيَّاش تقدم الكلام عليه، وداود بن عيسى بيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح" (٣/ ٤١٩). والحديث أخرجه البخاري (٤/ ٣٤٩) ومسلم (٣/ ١١٥٩، ١١٦٠) من طرقٍ عن عمرو بن دينار به، واللفظ لمسلم. وأخرجاه (البخاري: ٤/ ٣٤٧، ومسلم: ٣/ ١١٦٠) من طريق ابن طاوس عن أبيه. ١٢ - باب: الغش ٦٨٢ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن صالح القرشي: أنا

стр. 677

أبو جعفر محمَّد بن سليمان بن هشام البصري بدمشق: نا أبو معاوية الضرير قال: حدثني هلال بن ميمون عن عطاء بن يزيد الليثي. عن أبي سعيد الخدري قال: مرَّ النبيُّ ﷺ بسلاّخٍ وهو يسلخُ شاةً وهو ينفخ فيها، فقال له: "ليس منّا من غشّنا". ودَخَسَ بين جلدها ولحمها ولم يمسَّ ماءً. أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٥/ق ٢٠٢/ أ) من طريق تمّام. وإسناده واهٍ: محمَّد بن سليمان بن هشام قال أبو علي النيسابوري: ضعيف منكر الحديث. وقال ابن حبّان: لا يجوز الاحتجاجُ به بحالٍ. وقال ابن عدي: أحاديثه مسروقة سرقها من قوم ثقات، ويوصل الأحاديث. وضعّفه الدارقطني. وأخرج مسلم (١/ ٩٩) من حديث أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ مرّ على صُبْرةِ طعامٍ، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللًا. فقال: "ما هذا يا صاحب الطعام؟ ". قال أصابته السماء، يا رسول الله. قال: "أفلا جعلته فوقَ الطعام كي يراه الناس؟ من غشّ فليس مِنِّي". والحديث متواتر، فقد رواه بضعة عشر صحابيًا، وانظر بيان ذلك في "قطف الأزهار المتناثرة" للسيوطي (رقم: ٧٣) و"نظم المتناثر" للكتاني (رقم: ١٦٨).

стр. 678

" أبواب الرِّبا " ١٣ - باب: ما يجري فيه الرِّبا ٦٨٣ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قراءةً عليه: نا أبو محمَّد عبد الرحمن بن عبد الحميد بن فضالة بدمشق [(ح)] (١). وأخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي قراءةً عليه: نا أبو محمد عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الحميد بن فضالة [قالا:] (٢) نا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن: نا عبد الله بن كثير القارئ الطويل عن سعيد بن عبد العزيز عن الزُّهري قال: أخبرني مالك بن أوس بن الحَدَثان النَّصري أنّه سَمِعَ عمر بن الخطّاب يقول: قال رسول الله ﷺ : "الذّهبُ بالذّهبِ ربًا إلَّا هاءَ وهاءَ، والبُرُّ بالبُرِّ ربًا إلا هاءَ وهاءَ والشعيرُ بالشعير ربًا إلا هاءَ وهاءَ، والتمرُ بالتمرِ ربًا إلا هاءَ وهاءَ". ٦٨٤ - حدثنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا أبو جعفر أحمد بن عمرو بن إسماعيل بن محمَّد الفارسي المُقعد. نا هُدبة بن خالد: نا همّام بن يحيى: نا يحيى بن أبي كثير. نا عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي أنّ محمد بن مسلم بن شِهاب حدثه. أنّ مالك بن أوس بن الحَدَثان حدّثه، قال: انطلقت بمائة دينارٍ فلقِيتُ طلحةَ بن عبيد الله بظلِّ دار، فاستامها منّي إلى أن يأتيَه خازنهُ من الغابة، فسمع ذلك عمرُ، فسأل طلحةَ عنه، فقال: باعني دنانيرَ أريدها إلى أنْ يأتي خازني من الغابةِ. فقال (٢) عمر: لا تفارقْه حتى تنقدَه، قال رسول الله

стр. 679

- ﷺ : "الذهبُ بالذهبِ (١) ربًا إلَّا هاءَ وهات، والبُرُّ بالبُرِّ ربًا إلَّا هاءَ وهات، والشعيرُ بالشعيرِ ربًا إلا هاءَ وهات، والتمرُ بالتمرِ ربًا إلَّا هاءَ وهات". أخرجه البخاري (٤/ ٣٤٧ - ٣٤٨، ٣٧٧، ٣٧٧ - ٣٧٨) ومسلم (٣/ ١٢٠٩ - ١٢١٠) من طرقٍ عن الزُّهري به. ٦٨٥ - حدّثني أبو زُرعة وأبو بكر محمَّد وأحمد ابنا عبد الله النَّصْري قالا: نا إبراهيم بن عبد الرحمن (دُحَيم): نا هشام بن عمّار: نا يحيى بن حمزة: نا بُرْد بن سِنان عن إسحاق بن قَبيصة عن أبيه. عن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تَبايعوا الذهبَ إلَّا مِثلًا بمثلٍ، ولا الفضةَ إلَّا مِثلًا بمثلٍ، لا زيادةَ بينهما ولا نَظِرَةَ". وكتب عمرُ بن الخطاب إلى معاوية ﵄ (٢) - ألّا إمرةَ لك على عُبادة، واحملِ الناسَ على ما قال، فإنّه هو الأمرُ. أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ق ٣٩١/ أ- ب) من طريق تمام. وأخرجه ابن ماجه (١٨) عن شيخه هشام بن عمار بأطول من هذا. وإسحاق بن قبيصة لم يوثّقه غيرُ ابن حبّان، وروى عنه جماعة، وقال الحافظ: صدوق. والحديث أخرج مسلم (٣/ ١٢١٠) معناه دون كتابة عمر إلى معاوية.

стр. 680

١٤ - باب: الرُّخْصة في بيع العَرايا ٦٨٦ - حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان من لفظه: أنا العبّاس بن الوليد بن مَزْيد: أنا محمَّد بن شُعيب: أخبرني الأوزاعيُّ عن محمَّد بن مسلم الزُّهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه. عن زيد بن ثابت أنّ رسول الله ﷺ رخّص في بيعِ العَرايا بالرُّطَبِ وبالتمرِ، ولم يُرخِّص في غير ذلك. أخرجه البيهقي (٥/ ٣١١) من طريق الأوزاعي به. وأخرجه البخاري (٤/ ٣٨٣ - ٣٨٤) ومسلم (٣/ ١١٦٨) من طريق عُقيل بن خالد عن الزُّهري به. ٦٨٧ - حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو بكر يحيى بن أبي طالب الواسطيُّ ببغداد: أنا محمَّد بن عُبيد الطنافِسيُّ: نا عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر. عن زيد بن ثابت أنّ رسول الله ﷺ رخّصَ في العَرايا بخرصِها كَيْلًا. أخرجه مسلم (٢/ ١١٦٩) من طريق عُبيد الله به. وأخرجه البخاري (٤/ ٣٧٧، ٣٨٤) ومسلم (٢/ ١١٦٩، ١١٧٠) من طرقٍ أخرى عن نافع.

стр. 681

" أبواب الشروط والعيوب وغيرها " ١٥ - باب: الشروط الباطلة ٦٨٨ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا عبد الرحمن بن عبد الحميد: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا عبد الله بن كثير عن سعيد -يعني: ابن عبد العزيز- عن الزُّهري قال: قال عروة: أخبرتني عائشة قالت: قام رسول الله ﷺ فخطبَ الناس، فقال: "يا معشر المسلمين! ما بالُ رجالٍ يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله؟ من اشترط شرطًا ليس في كتابِ الله فهو باطلٌ، وإنْ اشترطَ فليس له، شرطُ اللهِ أحقُّ". أخرجه البخاري (٤/ ٣٦٩ - ٣٧٠) ومسلم (٢/ ١١٤١ - ١١٤٢) من طرقٍ عن الزُّهري به. ١٦ - باب: خيار المجلس ٦٨٩ - حدثنا أبو الفرج محمَّد بن سعيد بن عَبْدان البغدادي: نا حامد بن محمَّد البَلْخيُّ: نا سعيد بن مهران الشُّروطيُّ: نا حماد بن سَلَمة وحمّاد بن زيد عن جميل بن مُرَّة عن أبي الوَضيء. عن أبي بَرْزَةَ الأسلمى قال: قال النبي ﷺ : "البَيِّعان بالخيارْ ما لمْ يتفرّقا". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال المنذري: (أبو الوَضيء اسمُه: عبّاد بن نُسيب). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 682

سعيد بن مهران لم أقف على ترجمته. والحديث أخرجه الطيالسي (٩٢٢) والشافعي (٢/ ١٥٥) وأحمد (٤/ ٤٢٥) وأبو داود (٣٤٥٧) وابن ماجه (٢١٨٢) وابن الجارود في "المنتقى" (٦١٩) والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ١٣) والبيهقي (٥/ ٢٧٠) من طريق حماد بن زيد به. وتابع حمّادًا: هشامُ بن حسّان عند الطحاوي (١) (٤/ ١٣) والدارقطني (٣/ ١٦)، وعبّادُ بن عبّاد المُهلّبي عند الدارقطني (٣/ ٦) والخطيب (١٣/ ٨٧). ولم أقف على رواية حماد بن سلمة. والحديث إسناده صحيح، وقال المنذري في "مختصر السنن" (٥/ ٩٦): "رجالُ إسناده ثقات".أهـ. والحديث أخرجه البخاري (٤/ ٣٢٦) ومسلم (٢/ ١١٦٣، ١١٦٤) من حديث ابن عمر وحكيم بن حِزام. ١٧ - باب: في المُصَرّاة ٦٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمَّد: نا أبو بكر محمد بن عمرو بن نصر بن الحجّاج قال: حدثني أبي: عمرو بن نصر عن أبيه: نصر بن الحجّاج أنه حدّثه عن الأوزاعيُّ عن ابن سيرين. عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ قال: "مَنْ ابتاعَ مُصرّاةً فهو بالخيارِ

стр. 683

ثلاثةَ أيامٍ، فإنْ ردَّها ردَّها ومعَها صاعٌ من التمرِ لا سمراءَ". أخرجه ابن عساكر (١٣/ ق ٣٢٩/ أ) من طريق تمام به. ومحمد بن عمرو قال ابن منده: حدّث عن أبيه بغرائب. كذا في تاريخ ابن عساكر (١٥/ ق ٤١٦/ ب)، وأبوه ذكر ابن عساكر هذا الحديث في ترجمته ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا. والحديث أخرجه مسلم (٣/ ١١٥٨) من طريق قُرَّة بن خالد عن ابن سيرين به. وأخرجه البخاري (٤/ ٣٦١) دون تقييد الخَيار، ودون قوله: (لا سمراء). ١٨ - باب: الخراج بالضمان ٦٩١ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة بن الحسين السُّوسي: نا بحر بن نصر بن سابق الخَوْلاني: نا خالد بن عبد الرحمن الخُراساني: نا ابن أبي ذئب عن مَخلد بن خُفَاف عن عروة. عن عائشة قالت: قضى رسول الله ﷺ أنّ الخراجَ بالضمانِ (١). ٦٩٢ - حدثنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا الحسن بن جرير الصُّوري: نا سلام بن سليمان: نا محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن مَخْلد بن خُفَاف عن عروة. عن عائشة قالت. قال رسول الله ﷺ : "الخراجُ بالضمانِ". أخرجه الطيالسي (١٤٦٤) والشافعي (٢/ ١٤٣ - ١٤٤) وأحمد (٦/ ٤٩، ١٦١، ٢٠٨، ٢٣٧) وأبو داود (٣٥٠٨، ٣٥٠٩) والترمذي

стр. 684

(١٢٨٥) والنسائي (٤٤٩٠) وابن ماجه (٢٢٤٢) وأبو يعلى (٤٥٣٧) وابن الجارود (٦٢٧) والعقيلي في "الضعفاء" (٤/ ٢٣١) والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ٢١) وابن حبّان (١١٢٥) وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٤٣٦) والدراقطني (٣/ ٥٣) والحاكم (٢/ ١٥) والبيهقي (٥/ ٣٢١) والبغوي في "شرح السنة" (٨/ ١٦٣) من طريق ابن أبي ذئب به. ومخلد بن خُفَاف قال البخاري: فيه نظر. ووثقه ابن وضاح وابن حبّان (تهذيب: ١٠/ ٧٤ - ٧٥) ونقل المنذري في "مختصر السُّنن" (٥/ ١٦١) عن الأزدي أنّه ضعّفه (١). والحديث قال الترمذي: حسن صحيح. وقال العقيلي: هذا الإِسناد فيه ضعف. وقال أبو حاتم -كما في "التهذيب"-: ليس هذا إسنادٌ تقوم بمثله الحجّةُ. ونقل الترمذي في "العلل الكبير" (١/ ٥١٣) عن البخاري أنه قال: "مخلد لا أعرف له غير هذا الحديث، وهذا حديثٌ منكرٌ". أهـ. وقال ابن حزم في "المحلّى" (٨/ ١٣٦): "لايصحُّ". أهـ. وحسّنه البغوي. وللحديث طريق آخر يتقوى به: أخرجه أبو داود (٣٥١٠) وابن ماجه (٢٢٤٣) والطحاوي (٤/ ٢١ - ٢٢، ٢٢) وأبو يعلى (٤٦١٤) وابن الجارود (٦٢٦) وابن حبّان (١١٢٦) والدراقطني (٣/ ٥٣) والحاكم (٢/ ١٤ - ١٥، ١٥) والبغوي (٨/ ١٦٢ - ١٦٣) من طريق مسلم بن خالد الزنجي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. قال أبو داود: "هذا إسنادٌ ليس بذاك". أهـ. وبين ذلك المنذري في مختصره (٥/ ١٦١) فقال: "يُشير إلى ما أشار إليه البخاري من تضعيف مسلم بن خالد الزنجي". أهـ.

стр. 685

قلت: ومسلم صدوق فقيه لكنّه كثير الغلط، ومثله يُستشهد به. وضعّف هذا الطريق البخاري أيضًا، وقد سأله الترمذي في "العلل" (١/ ٥١٤) فقال: "إنّما رواه مسلم بن خالد الزنجي، وهو ذاهب الحديث". أهـ. وله طريق ثالث: أخرجه الترمذي (١٢٨٦) والبيهقي (٥/ ٣٢٢) من طريق عمر بن علي المقدّمي عن هشام به. قال الترمذي: "استغرب محمَّد بن إسماعيل هذا الحديث من حديث عمر بن علي. قلت: تراه تدليسًا؟. قال: لا". وقال في "العلل" (١/ ٥١٤ - ٥١٥): "فقلت له: قد رواه عمر بن علي عن هشام بن عروة؟ فلم يعرفه من حديث عمر. قلت له: ترى أن عمر بن علي دلّس فيه؟. قال: لا أعرف أن عمر بن علي يدلّس". أهـ. قلت: هذا رأي البخاري، وقد خالفه الأئمة فوصموه بالتدليس كأحمد وابن معين وأبو حاتم والساجي، وقال ابن سعد: كان يدلّس تدليسًا شديدًا. وغفل المنذري عن هذا فقال في "مختصره" (٥/ ١٦١): "إسناده جيّد"!. وطريق رابع: أخرجه الخطيب (٨/ ٢٩٧ - ٢٩٨) من طريق علي بن الحسن الرازي عن محمَّد بن الحسين الزعفراني عن أحمد بن زهير عن إبراهيم بن عبد الله عن خالد بن مهران البلخي عن هشام بن عروة به. ورجاله ثقات غير علي بن الحسن الرازي فاختلف فيه: فوثقه العتيقي وأثنى عليه خيرًا، وكذّبه الأزهري، وقال ابن أبي الفوارس: ذاهب الحديث. (تاريخ بغداد: ١١/ ٣٨٨ - ٣٨٩). والحديث صحّحه ابن القطّان -كما في "التلخيص" (٣/ ٢٢) - وهو بالتحسين حَريٌّ.

стр. 686

١٩ - باب: متى ترتفع العاهة ؟ ٦٩٣ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو إسحاق إبراهيم بن أبي العَنْبس القاضي بالكوفة: نا جعفر بن عون عن أبي حنيفة عن عطاء. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :"إذا طَلَعَ النَّجمُ ارتفعتِ العاهةُ عن أهلِ كلّ بلدٍ". أخرجه الطحاوي في "المشكل" (٣/ ٩١) والطبراني في "الصغير" (١/ ٤١) و"الأوسط" (مجمع البحرين: ١/ ق ١٧٩/ أ) وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٣٦٧) و"أخبار أصبهان" (١/ ١٢١) من طريق أبي حنيفة به. قلت: ولم ينفرد به أبو حنيفة فقد تابعه عِسْل -بكسر أوله وسكون وسطه- بن سفيان، أخرجه أحمد (٢/ ٣٤١، ٣٨٨) والبزّار (كشف: ١٢٩٢) والعقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٤٢٦) والطحاوي (٣/ ٩٢) والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ١/ ق ١٧٩/ أ). وعِسْل قال أحمد والنسائي: ليس بالقوي. وضعفه ابن معين والبخاري وأبو حاتم. وقال يعقوب بن سفيان: ليس بمتروك ولا حجّة. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطئ ويخالف. وقال ابن عدي: قليل الحديث وهو مع ضعفه يُكتب حديثه. (التهذيب: ٧/ ١٩٣ - ١٩٤). فمثله يصلح حديثه للاستشهاد. وللحديث شاهدٌ من حديث أبي سعيد أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٩٦) من طريق عيسى بن سليمان أبو طيبة عن ابن أبي ليلى عن عطية العوفي عن أبي سعيد.

стр. 687

وعيسى ضعّفه ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "يخطئ" (اللسان: ٤/ ٣٩٦) وابن أبي ليلى صدوق سيء الحفظ، وشيخه ضعيف. فالحديث حسنٌ بمجموع طرقه إن شاء الله، لا سيّما أن عمل الصحابة يوافقه: ففي البخاري (٤/ ٣٩٤) تعليقًا أن زيد بن ثابت لم يكن يبيع ثمار أرضه حتى تطلعَ الثريّا فيتبين الأصفر من الأحمر. وأخرج أحمد (٢/ ٤٢، ٥٠) والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ٢٣) و"المشكل" (٣/ ٩١) بسندٍ صحيح عن عثمان بن عبد الله بن سراقة أنه سأل ابن عمر عن بيع الثمار. فقال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة. قلت: ومتى ذاك. قال: حتى تطلع الثريّا. تنبيه: قال الشيخ الألباني في "ضعيفته" (١/ ٣٩٠) بعد ذكر رواية عِسْل: "إذا طلع النجمُ ذا صباحٍ رُفعت العاهة": "ولا يخفى وجه الاختلاف بين اللفظين، فالأول أطلق الطلوع وقيّد الرفع بـ"عن كل بلد"، وهذا عكسه فإنّه قيّد الطلوع بـ"ذا صباح" وأطلق الرفع فلم يقيّده بالقيد المذكور، وهذا الاختلاف مع ضعف المختلفَيْن يمنع من تقوية الحديث كما لا يخفى على الماهر بهذا العلم الشريف". أهـ. قلت: من حقّق النظر في اللفظين وجدهما متطابقَين لا اختلافَ بينهما، إذ إنَّ قولَه (عن كل بلد) لا يُسمّى تقييدًا بل هو عموم ظاهر من استخدام كلمة (كل) المفيدة لذلك. فلفظ: "رُفِعت العاهة، يدل على رفعها مطلقًا عن كل مكان، ولفظ "عن كل بلد" يؤكد هذا المعنى ولا نقول يخالفه!. وأما قوله: إن الأول أطلق الطلوع والثاني قيّده بـ"ذا صباح"، فمن

стр. 688

المعلوم أن الثريّا لا تُرى إلا عند بزوغ الفجر (١) فقوله "ذا صباح" هو مزيد بيان وتوضيح لا تقييد كماظنّ الشيخ!. ثم لوسلمنا جدلًا بوجود هذا الخلاف فصنيع المهرة بهذا العلم الشريف أن يثبتوا ما اتفقت عليه الروايتان، ويدعوا ما انفردت به إحداهما عن الأخرى لعدم الشاهد، ويكون اللفظ الثابت هو: "إذا طلع النجم رُفِعت العاهة". والله أعلم.

стр. 689

" أبواب بقية المعاملات " ٢٠ - باب: القرض ٦٩٤ - أخبرنا أبو الحسن إبراهيم بن أحمد بن حَسنون الأزدي، وأبو بكر محمَّد بن إبراهيم بن سهل بن صالح بن حبة البزاز، وأبو عمر محمَّد بن موسى بن إبراهيم القرشي، قالوا: نا أبو عبد الله أحمد بن بشر بن حبيب الصُّوريّ: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا إسماعيل بن عيَّاش قال: حدثني عُتبة بن حُميد عن جعفر بن الزُّبير عن القاسم. عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما ينبغي لرجلٍ أن يأتيَ أخاه فيسألُه قرضًا وهو يجد (١) فيمنعُه". أخرجه الطبراني في "الكبير" (٨/ ٢٩٠ - ٢٩١) عن شيخه أحمد بن بشر به. وقال الهيثمي (٤/ ١٢٦): "فيه جعفر بن الزبير الحنفي، وهو متروك". أهـ. قلت: جعفر قال شعبة: أكذبُ الناس. ونقل ابن الجوزي الإِجماع على أنه متروك. واتهمه ابن حبّان. فالحديثُ موضوعٌ. ٢١ - باب: الزيادة عند وفاء الدين ٦٩٥ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا ابن أبي غَرَزَة: نا محمَّد بن عُبيد عن مِسْعَر عن مُحارِب بن دِثار.

стр. 690

عن جابر بن عبد الله قال: كان لي على النبي ﷺ دَيْنٌ فقضاني وزادني. قال مِسْعَر: وأراه قال: فجئتُه ارتقاعَ الضُّحى وهو في المسجدِ، فقال: "اذهبْ فصلِّ ركعتين" أخرجه البخاري (١/ ٥٣٧) من طريق مِسْعَر به، وأخرجه مسلم (١/ ٤٩٥) من طريق سفيان عن محارب به. ٢٢ - باب: الرّهن ٦٩٦ - أخبرنا أحمد بن محمَّد بن فضالة: نا عمران بن بكّار بن راشد الكَلَاعي: نا عبد الله بن عبد الجبّار الخبائريُّ: نا إسماعيل بن عيّاش: نا الزُّبَيْديُّ عن الزُّهري عن سعيد بن المسيّب. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يغْلَقُ الرَهنُّ: له غُنْمُه، وعليه غُرْفه". أخرجه الدارقطنيُّ (٣/ ٣٣) والحاكم (٢/ ٥١) من طريق عمران به. وإسناده جيّدٌ: إسماعيل بن عيّاش ضابط لحديثه عن الشَّاميين، وشيخه الزُّبَيدي -واسمه محمَّد بن الوليد- حِمْصيٌّ. والصحيحُ أنه مرسلٌ كما رواه جماعة عن الزهري عن سعيد، والظاهر أن إسماعيل أخطأ فيه فوصله. ٦٩٧ - أخبرنا أحمد بن محمَّد: نا عمران بن بكار: نا عبد الله: نا إسماعيل بن عيّاش: نا ابن أبي ذئب عن الزُّهري عن سعيد بن المُسيّب. عن أبي هريرة عن النبيَّ ﷺ مِثْلَ ذلك. أخرجه الدارقطني (٣/ ٣٣) والحاكم (٢/ ٥١) والبيهقي (٦/ ٣٩) من طريق عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي عن إسماعيل به.

стр. 691

وإسماعيل ضعيفٌ في روايته عن الحجازيين، قال ابن التركماني في "الجوهر النَّقي" (حاشية البيهقي: ٦/ ٤٠): "وابن أبي ذئب مدنيٌّ وليس بشاميّ، على أنّ إسماعيل لم يسمعه من ابن أبي ذئب، وإنّما سمعه من عبّاد بن كثير عنه، وعبّاد ضعيف عندهم ذكر ذلك صاحب "التمهيد" [يعني: ابنَ عبد البر]، وقال أيضًا: "هذا الحديث عند أهل العلم بالنّقل مرسلٌ وإنْ كان قد وُصِلَ من جهاتٍ كثيرةٍ فإنّهم يُعلِّلونها". أهـ. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٥٤٦) والدارقطني (٣/ ٣٣) والحاكم (٢/ ٥١) من طريق عبد الله بن نصر الأصم: نا شَبَابة: نا ابن أبي ذئب عن الزهري عن ابن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة. وعبد الله بن نصر قال الذهبي في "الميزان" (٢/ ٥١٥): "منكر الحديث، ذكر له ابن عدي مناكير". أهـ. وذكره لأبي سلمة في السند من منكراته. والمحفوظ روايةُ ابن أبي ذئب عن الزهري عن سعيد مرسلًا: رواه محمَّد بن إسماعيل بن أبي فُديك عند الشافعي (٢/ ١٦٣ - ١٦٤) والبيهقي (٦/ ٣٩)، وابن وهب عند الطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ١٠٠)، والثوري عند عبد الرزاق (٨/ ٢٣٧ - ٢٣٨) وأحمد بن يونس عند أبي داود في "المراسيل" (تحفة الأشراف-١٣/ ٢١٣). وهؤلاء من مشاهير الثقات. وممن رواه أيضًا عن الزهري عن سعيد مرسلًا: ١ - مالكٌ في "الموطأ" (٢/ ٧٢٨). ٢ - ويونسُ بن يزيد عند أبي داود في "المراسيل" (تحفة - ١٣/ ٢١٣) والطحاوي (٤/ ١٠٠). ٣ - ومَعْمرُ عند عبد الرزاق (٨/ ٢٣٧) وأبي داود في "المراسيل" والدارقطني (٣/ ٣٣) والبيهقي (٦/ ٤٠).

стр. 692

هكذا رواه عنه: عبد الرزاق ومحمد بن ثور الصنعاني -وهما ثقتان-، وخالفهما كُدير أبو يحيى فرواه عنه موصولًا، هكذا أخرجه الدارقطني (٣/ ٣٣) والحاكم (٢/ ٥١ - ٥٢) وكُدير أشار ابن عدي إلى لينه. (اللسان: ٤/ ٤٨٧). وتابعه على وصله: أبو جزي نصر بن طريف عند ابن عدي (٧/ ٢٤٩٩) لكنّه متروك متهم. ٤ - أبو عمرو الأوزاعي عند أبي داود في "المراسيل". ٥ - شعيب بن أبي حمزة عند البيهقي (٦/ ٤٤). فهؤلاء خمسة من أجلّة أصحاب الزهري وأثبتِ الناس فيه قد رووه عنه عن سعيد مرسلًا، ومع رواية ابن أبي ذئب يصبحون ستة. وأخرجه الدارقطني (٣/ ٣٢) والحاكم (٢/ ٥١) -وصحّحه على شرط الشيخين وسكت عليه الذهبي- وأبو نُعيم في "الحلية" (٧/ ٣١٥) والبيهقي (٦/ ٤٠) من طريق عبد الله بن عمران العابدي عن سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد عن الزهري به موصولًا. قال الدارقطني: "زياد بن سعد من الحفّاظ الثقات، وهذا إسنادٌ حسنٌ متصل". أهـ. هكذا رواه العابدي -وهو صدوق كما قال أبو حاتم كما في "الجرح والتعديل" (٥/ ١٣٠) -، وذكر أبو داود في "المراسيل" أن ابن عيينة رواه عن زياد مرسلًا، وقال البيهقي: "قد رواه غيره (أي: غير العابدي) عن سفيان عن زياد مرسلًا، وهو المحفوظ" أهـ. فتحرّر من ذلك شذوذ رواية العابدي هذه. وقد تابعه على وصله إسحاق بن عيسى الطبّاع وهو ثقة: أخرجه ابن حبّان (١١٢٣) عن آدم بن موسى عن الحسين بن عيسى البَسْطامي عنه. لكن شيخ ابن حبان لم أقف على ترجمته.

стр. 693

وأخرجه ابن ماجه (٢٤٤١) عن شيخه محمد بن حُميد الرازي عن إبراهيم بن المختار عن إسحاق بن راشد عن الزهري به موصولًا. قال البوصيري في "الزوائد" (٢/ ٥١): "هذا إسناد ضعيف: محمَّد بن حُميد الرازي وإن وثقه ابن معين في رواية فقد ضعّفه في أخرى، وضعّفه أحمد والنسائي والجوزجاني وقال ابن حبّان: يروي عن الثقات المقلوبات. وقال ابن وارة: كذاب". أهـ. ووصله عن الزهري: يحيى بن أبي أُنَيْسة: أخرجه الشافعي (٢/ ١٦٤) -ومن طريقه البيهقي (٦/ ٣٩) - عن الثقة عنه. و"الثقة" مبهمٌ لا يُدرى من هو، ويحيى ضعيف كما في التقريب. وأخرجه الدارقطني (٣/ ٣٢) من طريق بشر بن يحيى المروزي عن أبي عصمة عن محمَّد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وقال: "أبو عصمة وبشر ضعيفان، ولا يصحُّ عن محمد بن عمرو". أهـ. قلت: أبو عصمة هو نوح بن أبي مريم الجامع كذّاب. وأخرجه البيهقي (٦/ ٤٤) من حديث معاوية بن عبد الله بن جعفر مرسلًا، وأعلّه البيهقي بالإِرسال، ورجاله ثقات غير أن معاوية لم يوثقه غير العجلي وابن حبّان وقد علم تساهلهما، وقال الحافظ: مقبول. وقال الذهبي في "الكاشف" (٣/ ١٥٨): "ثقة". ورُوي من حديث ابن عمر: أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٢٣٧) من طريق محمَّد بن زياد الأسدي عن مالك عن نافع عن ابن عمر. قال ابن عدي: "هذا حديثٌ منكرٌ بهذا الإِسناد، وإنمّا يروي مالك هذا الحديث في الموطأ عن الزهري عن سعيد عن النبي ﷺ مرسلًا، وقد وُصِلَ عن مالك. وقد روي عن مالك عن الزهري عن أنس، وهذا باطل، دخل لمن رواه حديثٌ في حديث. ومحمد بن زياد الأسدي لا أعرفه إلا في

стр. 694

هذا الحديث، وليس بالمعروف". وقال عنه أيضًا: "منكر الحديث عن الثقات". أهـ. والحاصل مما تقدّم أن إرسال الحديث هو المحفوظ الذي أطبق عليه أثبتُ أصحاب الزُّهري، وأنّ الروايات الموصولة معلّلة، وأفضلها رواية زياد بن سعد مع الاختلاف عليه فيها. قال الحافظ في "التلخيص" (٣/ ٣٦): "وصحّح أبو داود والبزّار والدارقطني وابن القطّان إرساله، وله طرقٌ في الدارقطني والبيهقي كلها ضعيفة، وصحّح ابن عبد البرّ وعبد الحق وصله". أهـ. كما أنّ في الحديث إدراجًا وهو قوله. "له غُنْمه، وعليه غُرْمه" بيّنه أبو داود في "المراسيل" (التحفة-١٣/ ٢١٣) فساقه من طريق الأوزاعي عن الزهري عن سعيد رفعه "لا يغلق الرهن" قال الزهري: قال ابن المسيب: له غنمه، وعليه غرمه. قال أبو داود: هذا هو الصحيح. وأخرجه أيضًا من طريق يونس عن الزهري وفيه: كان ابن المسيّب يقول: له غنمه .. إلخ. ٢٣ - باب: الزعيم غارم ٦٩٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمَّد: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل: نا يحيى بن معين: نا إسماعيل بن عيّاش عن شُرَحْبيل. عن أبي أمامة أنّ النبيّ ﷺ قال: "الزَّعيمُ غارمٌ". أخرجه أحمد (٥/ ٢٦٧) عن ابن معين به. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٢٨٩) من طريق عبد الله بن أحمد به. وأخرجه الطيالسي (١١٢٨) وعبد الرزاق (٩/ ٤٨) وسعيد بن منصور في

стр. 695

"سننه" (٤٢٧) وابن أبي شيبة (٧/ ٢٠٠) وأحمد (٥/ ٢٦٧) وأبو داود (٣٥٦٥) والترمذي (٢١٢٠) -وقال: حسن صحيح- وابن ماجه (٢٤٠٥) والطبراني في "الكبير" (٨/ ١٥٩ - ١٦٠) وابن عدي (١/ ٢٩٠) والدارقطني (٣/ ٤٠ - ٤١) والقضاعي في "مسند الشهاب" (٥٠) والبيهقي (٦/ ٨٨) والبغوي في "شرح السنة" (٨/ ٢٢٤ - ٢٢٥) مطوّلًا من طرقٍ عن ابن عيّاش به. ورواية إسماعيل بن عيّاش عن الشاميين مقبولة، وشيخه شُرَحْبيل هو ابن مسلم شاميٌّ وثقه أحمد والعجلي وابن نمير وابن حبّان، وضعّفه ابن معين فإسناده حسن، وحسّنه الحافظ في "التلخيص" (٣/ ٩٢). وروي من حديث أنس وابن عباس: أمّا حديث أنس فأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" -كما في "نصب الراية" (٤/ ٥٨) والدارقطني (٤/ ٧٠) - ومن طريقه البيهقي (٦/ ٢٦٤ - ٢٦٥) - من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن سعيد بن أبي سعيد عن أنس. وسعيد هذا نُسِب في رواية الطبراني (المقبري)، لكن أخرجه الدارقطني من طريق الوليد بن مَزْيد البيروتي عن عبد الرحمن بن يزيد عن سعيد بن أبي سعيد -شيخ بالساحل- قال: حدثني رجلٌ من أهل المدينة قال: إنّي لتحت ناقة رسول الله ﷺ فذكره. وأخرجه أحمد (٥/ ٢٩٣) من طريق ابن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد عن سعيد بن أبي سعيد عمّن سمع النبي ﷺ . ورجّح ابنُ عبد الهادي أن الراوي عن أنس هو الساحلي لا المقبري فقال في حاشيةٍ له على "تحفة الأشراف" (١/ ٢٢٥): "سعيد بن أبي سعيد راوي هذه الأحاديث عن أنس: ليس هو المقبري -أحدُ الثقات- وإنما هو الساحليُّ، وهو غيرُ محتجٍّ به". أهـ.

стр. 696

ورجّح الحافظ في "التهذيب" (٤/ ٣٩ - ٤٠) ذلك أيضًا، فيكون ما وقع عند الطبراني وهمًا من بعض الرواة، ويترتّبُ على ذلك ضعفُ الإِسناد لأنّ الساحليَّ مجهول كما في "التقريب". والله أعلم. وأما حديث ابن عباس: فأخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٠٨) من طريق إسماعيل بن زياد -أو: ابن أبي زياد- الكوفي عن الثوري عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. وإسماعيل قال الحافظ: "متروك كذَّبوه". ٢٤ - باب: من وجد سِلْعَته عند رجلٍ قد أفلس ٦٩٩ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هاشم الْأذْرَعي قراءةً عليه: نا يحيى بن أيّوب بن بادي العلّاف بمصرَ: نا سعيد بن الحكَم بن أبي مَريم: نا نافع بن يزيد: حدّثني ابنُ الهادِ: حدثني أبو بكر بن حَزْمٍ عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أيُّما رجلٍ أدركَ سلعتَه بعينِها عندَ رجلٍ قد أفلسَ فهو أحقُّ بها من غيرِه". أخرجه البخاري (٥/ ٦٢) ومسلم (٣/ ١١٩٣) من طريق يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن حَزْم به. ٢٥ - باب: المُزارعة ٧٠٠ - أخبرنا أحمد بن سليمان: نا موسى بن محمَّد: نا محمَّد بن عُبيد: نا أبو عَوانة عن قَتادةَ.

стр. 697

عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من مسلمٍ يغرِسُ غَرْسًا أو يزرَعُ زَرعًا فيأكل منه طيرٌ أو إنسانٌ أو بهيمةٌ إلَّا كانت له صدقةً". أخرجه مسلم (٣/ ١١٨٩) عن شيخه محمد بن عُبيد الغُبَريِّ به. وأخرجه البخاري (٥/ ٣) من طريق أبي عوانة به. وأخرجه مسلم (٣/ ١١٨٨، ١١٨٩) من حديث جابر. ٧٠١ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمد بن عيسى المدائني: نا محمد بن الفَضْل عن مُسلم. عن أنس بن مالك قال: أعطى رسولُ الله ﷺ خيبر بالنّصفِ. أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٣٠٩) من طريق جرير عن مسلم به. ومسلم هو ابن كَيْسان الملائي ضعيف تركه بعضهم، وفي إسناد تمام: محمَّد بن الفضل بن عطية وهو كذاب لكنه قد تُوبع كما ترى. وأخرجه البزّار (الكشف - ١٢٨٧) من طريق الخزرج بن الخطّاب عن حُميد عن أنس مثلَه، لكن قال: على الشطر أو الثلث. على الشكّ. قال البزّار: "لا نعلمه حدّث به إلَّا الخزرج". أهـ. قال الهيثمي (٤/ ١٢١): "فيه الخزرج بن الخطاب، ضعّفه الأزدي". أهـ. قال الحافظ في "اللسان" (٢/ ٣٩٧): "إنّما هو خزرج بن عثمان أبو الخطّاب بيّاع السابري، له ترجمة في التهذيب. أهـ. قلت: قال ابن معين: صالح. ووثّقه العجلي وابن حبّان، وقال الدارقطني: مجهولٌ يُترك. والحديث أخرجه البخاري (٥/ ١٠) ومسلم (٣/ ١١٨٦) عن ابن عمر أنّ النبيَّ ﷺ عامَلَ أهل خيبر بشطرِ ما يخرج منها من ثمرٍ أو زرعٍ. ٧٠٢ - حدثنا أبو بكر محمَّد بن سهل بن عثمان التَّنوخي القطّان: نا عبد الرحمن بن مَعْدان اللاذقيُّ: نا إسماعيل بن أبي أُويس: حدثني

стр. 698

إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزُّهريُّ عن محمَّد بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن محمَّد بن عبد الرحمن بن لَبيبة عن سعيد بن المُسيّب. عن سعد بن أبي وقاص أنّه قال: كان الناسُ يُكرون المزارعَ بما يكون على الساقي وبما سُقيت بالماء من حولِ البئر من الزرعِ، فنهاهم رسولُ الله ﷺ وأمرهم أن يُكروها بالذهبِ والورِقِ. أخرجه البيهقي (٦/ ١٣٣) من طريق ابن أبي أويس به. وأخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ٨٨ - ٨٩) وأحمد (١/ ١٧٨، ١٨٢) وأبو داود (٣٣٩١) والنّسائي (٣٨٩٤) والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ١١١) من طرقٍ عن إبراهيم بن سعد به. وإسناده ضعيف: ابن لَبيبة ضعيف كثير الإِرسال كما في "التقريب"، وأعلّه ابن حزم في "المُحلّى" (٨/ ٢٢٣) به وقال: "مجهول لا يدرى من هو". أهـ. وابن عكرمة قال الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم: ٣٨٨٧): "تابعيٌّ مجهولٌ". وقال الحافظ في "الفتح" (٥/ ٢٥): "رجاله ثقاتٌ إلا أن محمَّد بن عكرمة المخزومي لم يروِ عنه إلَّا إبراهيم بن سعد". أهـ. كذا قال وفاته ضعفُ ابن لَبيبة. ويغني عنه حديث رافع بن خُدَيج عند البخاري (٥/ ٢٥) ومسلم (٣/ ١١٨٣). ٢٦ - باب: أجر الأجير ٧٠٣ - أخبرنا أبو سعيد محمد بن أحمد بن بشر الهَمداني قراءةً عليه سنة أربعين وثلاثمائة: أنا عَبْدان الجَواليقي: نا داهر بن نوح:

стр. 699

نا عبد الله بن جعفر عن سُهيل -يعني: ابن أبي صالح- عن أبيه. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أعطوا الأجيرَ أجرَه قبلَ أن يجفَّ عَرَقُه". أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (١٤/ ق ٣٣٧/ أ- ب) من طريق تمام، واستغربه. وأخرجه أبو يعلى (المقصد العلي- ق ٥٧/ أ) وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٤٩٦) والبيهقي (٦/ ١٢١) من طريق عبد الله بن جعفر به. قال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٩٧ - ٩٨): "فيه عبد الله بن جعفر بن نجيج والد علي بن المديني، وهو ضعيف". أهـ. ٧٠٤ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن علي بن عبد الله بن محمد بن مَهران الكوفي: نا أبو عُبيد الله أحمد بن الحسن السَّكُوني: نا أحمد بن بُديل: نا عبد العزيز -يعني: ابن أَبَان- عن سُفيان عن سُهيل بن أبي صالح عن أبيه. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أعطوا الأجيرَ أجرَه قبلَ أن يجفَّ عَرَقُه". أخرجه ابن عساكر (٢/ ق١٥/ أ - ب) من طريق تَمَّام. وأخرجه أبو نُعيم في "الحلية" (٧/ ١٤٢) من طريق السَّكُوني به، وقال: "غريبٌ من حديث الثوري وسهيل، لم نكتبه إلا من هذا الوجه". وعبد العزيز بن أبان متروك وكذّبه ابن معين وغيره. كذا في التقريب. وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٤/ ١٤٢) وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٢٣٥) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٢٢١) والبيهقي (٦/ ١٢١) من طريقِ محمَّد بن عمّار المؤذن عن المقبري عن أبي هريرة. وهذا إسنادٌ صحيح، رجاله ثقات.

стр. 700

وروي من حديث ابن عمر وجابر وأنس ومرسل عطاء بن يسار: أمّا حديث ابن عمر: فأخرجه ابن ماجه (٢٤٤٣) والقضاعي في "مسند الشهاب" (رقم: ٧٤٤) من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر. وعبد الرحمن متروك فالسند واهٍ. وأمّا حديث جابر: فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ١/ ق ١٨٢/ ب) و"الصغير" (١/ ٢٠ - ٢١) -ومن طريقه الخطيب في "تاريخه" (٥/ ٣٣) - وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٣٥٢) من طريق محمَّد بن زياد الكلبي عن شَرَقيّ بن قَطامِي عن أبي الزُّبير عن جابر. قال الطبراني: "لم يروه عن أبي الزُبير إلا شَرَقىٌّ، تفرّد به محمَّد بن زياد". أهـ. وشَرَقي قال أبو حاتم: ليس بالقوي. وضعّفه الساجي، (اللسان: ٣/ ١٤٢ - ١٤٣) وبه أعلّ الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٩٨) الحديث. والراوي عنه: محمَّد بن زياد الكلبي قال ابن معين: لا شيء. وقال صالح جَزَرة: ليس بذاك. (تاريخ بغداد: ٥/ ٢٨١ - ٢٨٢ والميزان: ٣/ ٥٥٢). وأمّا حديث أنس: فأخرجه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" في الأصل الثاني عشر -كما في "نصب الراية" (٤/ ١٣٠) - من طريق محمَّد بن زياد الكلبي عن بشر بن الحسين الهلالي عن الزبير بن عدي عن أنس. وبشر هذا كذّبه الطيالسي وأبو حاتم، وقال ابن حبّان: يروي عن الزبير نسخةً موضوعة. وقال الدارقطني: يروي عن الزبير بواطيل. (اللسان: ٢/ ٢١ - ٢٣).

стр. 701

والراوي عنه تقدّم الكلام عليه. وأما مرسل عطاء بن يسار: فأخرجه حُميد بن زنجويه في "الأموال" (رقم: ٢٠٩١) وابن عدي (٥/ ١٨٢٠) من طريق عثمان بن عثمان الغطفاني عن زيد بن أسلم عن عطاء مرسلًا. وإسناده حسن، عثمان فيه كلامٌ يسير. ٢٧ - باب: أجرة الحجّام ٧٠٥ - حدثنا الحسن بن حبيب: نا عبد اللطيف: نا عبد الأعلى: نا زَيْنٌ عن أسامة عن عبد الله بن حسين و (١) عن أبي سلمة عن حُميد الطويل. عن أنس أنّه سُئل عن كسبِ الحجّام. فقال: احتجَم رسولُ الله ﷺ ، حَجَمَه أبو طَيْبة، وأَمَرَ له بصاعين من طعامٍ، وكلّم مواليه ليُخفِّفَ عنه من ضريبتِه، وقال: "إنّ أمثلَ ما تداويتم به: الحجامةُ". تقدّم الكلام على هذا الإسناد في تخريج الحديث (رقم: ٥٢٨). وأخرجه البخاري (١٠/ ١٥٠) ومسلم (٣/ ١٢٠٤) من طرقٍ عن حُميد به.

стр. 702

٢٨ - باب: الشُّفْعَة ٧٠٦ - أخبرنا أبو الطيب محمد بن حُميد بن محمد بن سليمان الكِلابي: نا أبو إسماعيل محمَّد بن إسماعيل الترمذي: نا يحيى بن أبي قُتَيلة المدني أبو إبراهيم: نا مالك بن أنس عن الزُّهري عن سعيد بن المسيّب وأبي سلمة بن عبد الرحمن. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الشُّفْعَةُ فيما لم يُقسَمْ، فإذا وقعتِ الحدودُ فلا شُفعةَ". أخرجه البيهقي (٦/ ١٠٣) من طريق محمَّد بن إسماعيل الترمذي به. وأخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ١٢١) عن ابن أبي داود عن ابن أبي قُتيلة به. وابن أبي قتيلة: هو يحيى بن إبراهيم بن عثمان بن داود كذا في "التهذيب"، وعند البيهقي: يحيى بن عبد الرحمن. وأخشى أن يكون تصحيفًا. ويحيى وثّقه أبو حاتم. وقد اختُلِفَ فيه على مالك: فرواه أبو عاصم النَّبيل عند ابن ماجه (٢٤٩٧) والطحاوي (٤/ ١٢١) والبيهقي (٦/ ١٠٣)، وعبدُ العزيز بن عبد الله الماجشون عند النسائي في "الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف" (١٠/ ٤٢) - والطحاوي وابن حبّان (١١٥٢) والبيهقي كلاهما عن مالك عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة مسندًا. وقد رواه مالك في "الموطأ" (٢/ ١٧٣) عن الزهري عنهما مرسلًا، وقال ابن عبد البر: "مرسلٌ عن مالك لأكثر رواة الموطأ وغيرهم". وهكذا رواه عن مالك: الشافعيُّ في "مسنده" (ترتيب السندي-

стр. 703

٢/ ١٦٤)، والقعنبيُّ عند الطحاوي والبيهقي، وابنُ القاسم عند النسائي في "الكبرى"، وابنُ وهب وأبو عامر العَقَدي عند الطحاوي. وأسنده عن الزهري أيضًا: ابنُ جُريج عند أبي داود (٣٥١٥) والبيهقي (٦/ ١٠٤)، وابنُ إسحاق عند البيهقي (٦/ ١٠٤) لكنهما شكّا فيه فقالا: (عن أبي سلمة أو سعيد)، لكن أخرجه الطحاوي (٤/ ١٢٢) من طريق ابن جريج عن الزهري عن سعيد مرسلًا. وأرسله يونس بن يزيد عند البيهقي عن الزهري عن سعيد، ومعمر عند النسائي (٤٧٠٤) عن الزهري عن أبي سلمة. وأخرجه البخاري (٤/ ٤٣٦) من طريق معمر عن الزُّهري عن أبي سلمة عن جابر، وأخرجه مسلم (٣/ ١٢٢٩) من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر. وأخرجه البيهقي (٦/ ١٠٣) من طريق عكرمة بن عمّار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر. قال البيهقي (٦/ ١٠٤): "الذي يُعرف بالاستدلال من هذه الروايات أنّ ابن شهاب الزهريّ ما كان يشكُّ في روايتِه عن أبي سلمة عن جابر عن النبي ﷺ كما رواه عنه مَعْمر وصالح بن أبي الأخضر وعبد الرحمن بن إسحاق، ولا في روايته عن سعيد بن المسيّب عن النبي ﷺ مرسلًا كما رواه عنه يونس بن يزيد الأيلي، وكأنّه كان يشكُّ في روايته عنهما عن أبي هريرة: فمرةً أرسَله عنهما، ومرّةً وصَلَه عنهما، ومرّة ذكره بالشكِّ في ذلك، والله أعلم. ورواية عكرمة بن عمّار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر تؤكّد روايةَ من رواه عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر، وكذلك رواية أبي الزبير عن جابر". أهـ. ورجّح الحافظ في "الفتح" (٤/ ٤٣٦ - ٤٣٧) ما رجّحه البيهقي فقال: "والمحفوظ روايته عن أبي سلمة عن جابر موصولًا، وعن ابن المسيب

стр. 704

عن النبي ﷺ مرسلًا وما سوى ذلك شذوذٌ ممن رواه. وُيقوّي طريقَه عن أبي سلمة عن جابر: متابعةُ يحيى بن أبي كثير له عن أبي سلمة عن جابر".أهـ. ٢٩ - باب: أداء الأمانة ٧٠٧ - أخبرنا خيثمة: نا محمد بن عوف: نا طَلْق بن غنّام: نا شَريك وقيس عن أبي حَصين عن أبي صالح. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :"أدِّ الأمانةَ إلى من ائتمنَك، ولا تخُن مَنْ خانَك". اسم أبي حَصين: عثمان بن عاصم. أخرجه الدارمي (٢/ ٢٦٤) والبخاري في "التاريخ" (٤/ ٣٦٠) وأبو داود (٣٥٣٥) والترمذي (١٢٦٤) -ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٩٧٣) - والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (ص ٣٠) والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/ ٣٣٧ - ٣٣٨) والدراقطني (٣/ ٣٥) والحاكم (٢/ ٤٦) والقضاعي في "مسند الشهاب" (٧٤٢) والبيهقي (١٠/ ٢٧١) من طرقٍ عن طَلْق به. وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٢٦٩) في ترجمة الحسن بن أيوب بن هارون عنه عن أحمد بن الخليل عن طلق بن غنام عن شريك عن الأعمش عن أبي صالح به. ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا. والحديث حسّنه الترمذي، وقال ابن القَطّان -كما في "نصب الراية" (٤/ ١١٩) -: "والمانعُ من تصحيحه أن شريكًا وقيس بن الربيع مختلفٌ فيهما".أهـ.

стр. 705

قلت: ولم يمنع ذلك الحاكم فصحّحه على شرط مسلم، وسكت عليه الذهبي. وقال البيهقي: "وحديث أبي حَصين تفرّد به عنه شريك القاضي وقيس بن الربيع، وقيس ضعيف، وشريك لم يحتج به أكثر أهل العلم بالحديث، وإنّما ذكره مسلم بن الحجّاج في الشواهد". أهـ. قلت: لكن كلاهما يعضد الآخر فيصير الإِسناد حسنًا لاسيّما أن له طرقًا أخرى. وقال أبو حاتم -كما في "العلل" لابنه (١/ ٣٧٥) -: "طلق بن غنّام روى حديثًا منكرًا عن شريك وقيس ... فذكره ... ، ولم يرو هذا الحديثَ غيره".أهـ. وطلق وثقه ابن سعد وعثمان بن أبي شيبة والعجلي وابن نمير وابن حبان والدارقطني، وقال أبو داود: صالح. وانفرد ابن حزم بتضعيفه، وليس ذا بغريبٍ عنه!. فمثله لا يضر تفرّده بحديثٍ، لا سيما أن له شواهد تقويه: فقد رُوي الحديث عن أنس وأبي أمامة وأبَيٍّ بن كعب ورجلٍ من الصحابة، وعن الحسن مرسلًا: أمّا حديث أنس: فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ١/ ق ١٨٤/ ب) و"الصغير" (١/ ١٧٠ - ١٧١) وابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٥٤) والدارقطني (٣/ ٣٥) -ومن طريقه ابن الجوزي (٩٧٤) - والحاكم (٢/ ٤٦) وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ١٣٢) والقضاعي (٧٤٣) والبيهقي (١٠/ ٢٧١) من طريق أيوب بن سويد الرملي عن ابن شَوْذب عن أبي التيّاح عنه. وأعلّه البيهقي وابن الجوزي بضعف أيّوب لكنه لم ينفرد به: فقد تابعه ضمرة بن ربيعة الفلسطيني وهو صدوق، أخرجه الطبراني في
следующие страницы →