والراوي عنه تقدّم الكلام عليه.
وأما مرسل عطاء بن يسار:
فأخرجه حُميد بن زنجويه في "الأموال" (رقم: ٢٠٩١) وابن عدي (٥/ ١٨٢٠) من طريق عثمان بن عثمان الغطفاني عن زيد بن أسلم عن عطاء مرسلًا.
وإسناده حسن، عثمان فيه كلامٌ يسير.
٢٧ - باب: أجرة الحجّام
٧٠٥ - حدثنا الحسن بن حبيب: نا عبد اللطيف: نا عبد الأعلى: نا زَيْنٌ عن أسامة عن عبد الله بن حسين و (١) عن أبي سلمة عن حُميد الطويل.
عن أنس أنّه سُئل عن كسبِ الحجّام. فقال: احتجَم رسولُ الله ﷺ ، حَجَمَه أبو طَيْبة، وأَمَرَ له بصاعين من طعامٍ، وكلّم مواليه ليُخفِّفَ عنه من ضريبتِه، وقال: "إنّ أمثلَ ما تداويتم به: الحجامةُ".
تقدّم الكلام على هذا الإسناد في تخريج الحديث (رقم: ٥٢٨).
وأخرجه البخاري (١٠/ ١٥٠) ومسلم (٣/ ١٢٠٤) من طرقٍ عن حُميد به.
стр. 702
٢٨ - باب: الشُّفْعَة
٧٠٦ - أخبرنا أبو الطيب محمد بن حُميد بن محمد بن سليمان الكِلابي: نا أبو إسماعيل محمَّد بن إسماعيل الترمذي: نا يحيى بن أبي قُتَيلة المدني أبو إبراهيم: نا مالك بن أنس عن الزُّهري عن سعيد بن المسيّب وأبي سلمة بن عبد الرحمن.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الشُّفْعَةُ فيما لم يُقسَمْ، فإذا وقعتِ الحدودُ فلا شُفعةَ".
أخرجه البيهقي (٦/ ١٠٣) من طريق محمَّد بن إسماعيل الترمذي به.
وأخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ١٢١) عن ابن أبي داود عن ابن أبي قُتيلة به.
وابن أبي قتيلة: هو يحيى بن إبراهيم بن عثمان بن داود كذا في "التهذيب"، وعند البيهقي: يحيى بن عبد الرحمن. وأخشى أن يكون تصحيفًا.
ويحيى وثّقه أبو حاتم.
وقد اختُلِفَ فيه على مالك:
فرواه أبو عاصم النَّبيل عند ابن ماجه (٢٤٩٧) والطحاوي (٤/ ١٢١) والبيهقي (٦/ ١٠٣)، وعبدُ العزيز بن عبد الله الماجشون عند النسائي في "الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف" (١٠/ ٤٢) - والطحاوي وابن حبّان (١١٥٢) والبيهقي كلاهما عن مالك عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة مسندًا.
وقد رواه مالك في "الموطأ" (٢/ ١٧٣) عن الزهري عنهما مرسلًا، وقال ابن عبد البر: "مرسلٌ عن مالك لأكثر رواة الموطأ وغيرهم".
وهكذا رواه عن مالك: الشافعيُّ في "مسنده" (ترتيب السندي-
стр. 703
٢/ ١٦٤)، والقعنبيُّ عند الطحاوي والبيهقي، وابنُ القاسم عند النسائي في "الكبرى"، وابنُ وهب وأبو عامر العَقَدي عند الطحاوي.
وأسنده عن الزهري أيضًا: ابنُ جُريج عند أبي داود (٣٥١٥) والبيهقي (٦/ ١٠٤)، وابنُ إسحاق عند البيهقي (٦/ ١٠٤) لكنهما شكّا فيه فقالا: (عن أبي سلمة أو سعيد)، لكن أخرجه الطحاوي (٤/ ١٢٢) من طريق ابن جريج عن الزهري عن سعيد مرسلًا.
وأرسله يونس بن يزيد عند البيهقي عن الزهري عن سعيد، ومعمر عند النسائي (٤٧٠٤) عن الزهري عن أبي سلمة.
وأخرجه البخاري (٤/ ٤٣٦) من طريق معمر عن الزُّهري عن أبي سلمة عن جابر، وأخرجه مسلم (٣/ ١٢٢٩) من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر.
وأخرجه البيهقي (٦/ ١٠٣) من طريق عكرمة بن عمّار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر.
قال البيهقي (٦/ ١٠٤): "الذي يُعرف بالاستدلال من هذه الروايات أنّ ابن شهاب الزهريّ ما كان يشكُّ في روايتِه عن أبي سلمة عن جابر عن النبي ﷺ كما رواه عنه مَعْمر وصالح بن أبي الأخضر وعبد الرحمن بن إسحاق، ولا في روايته عن سعيد بن المسيّب عن النبي ﷺ مرسلًا كما رواه عنه يونس بن يزيد الأيلي، وكأنّه كان يشكُّ في روايته عنهما عن أبي هريرة: فمرةً أرسَله عنهما، ومرّةً وصَلَه عنهما، ومرّة ذكره بالشكِّ في ذلك، والله أعلم. ورواية عكرمة بن عمّار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر تؤكّد روايةَ من رواه عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر، وكذلك رواية أبي الزبير عن جابر". أهـ.
ورجّح الحافظ في "الفتح" (٤/ ٤٣٦ - ٤٣٧) ما رجّحه البيهقي فقال: "والمحفوظ روايته عن أبي سلمة عن جابر موصولًا، وعن ابن المسيب
стр. 704
عن النبي ﷺ مرسلًا وما سوى ذلك شذوذٌ ممن رواه. وُيقوّي طريقَه عن أبي سلمة عن جابر: متابعةُ يحيى بن أبي كثير له عن أبي سلمة عن جابر".أهـ.
٢٩ - باب: أداء الأمانة
٧٠٧ - أخبرنا خيثمة: نا محمد بن عوف: نا طَلْق بن غنّام: نا شَريك وقيس عن أبي حَصين عن أبي صالح.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :"أدِّ الأمانةَ إلى من ائتمنَك، ولا تخُن مَنْ خانَك".
اسم أبي حَصين: عثمان بن عاصم.
أخرجه الدارمي (٢/ ٢٦٤) والبخاري في "التاريخ" (٤/ ٣٦٠) وأبو داود (٣٥٣٥) والترمذي (١٢٦٤) -ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٩٧٣) - والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (ص ٣٠) والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/ ٣٣٧ - ٣٣٨) والدراقطني (٣/ ٣٥) والحاكم (٢/ ٤٦) والقضاعي في "مسند الشهاب" (٧٤٢) والبيهقي (١٠/ ٢٧١) من طرقٍ عن طَلْق به.
وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٢٦٩) في ترجمة الحسن بن أيوب بن هارون عنه عن أحمد بن الخليل عن طلق بن غنام عن شريك عن الأعمش عن أبي صالح به. ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.
والحديث حسّنه الترمذي، وقال ابن القَطّان -كما في "نصب الراية" (٤/ ١١٩) -: "والمانعُ من تصحيحه أن شريكًا وقيس بن الربيع مختلفٌ فيهما".أهـ.
стр. 705
قلت: ولم يمنع ذلك الحاكم فصحّحه على شرط مسلم، وسكت عليه الذهبي.
وقال البيهقي: "وحديث أبي حَصين تفرّد به عنه شريك القاضي وقيس بن الربيع، وقيس ضعيف، وشريك لم يحتج به أكثر أهل العلم بالحديث، وإنّما ذكره مسلم بن الحجّاج في الشواهد". أهـ.
قلت: لكن كلاهما يعضد الآخر فيصير الإِسناد حسنًا لاسيّما أن له طرقًا أخرى.
وقال أبو حاتم -كما في "العلل" لابنه (١/ ٣٧٥) -: "طلق بن غنّام روى حديثًا منكرًا عن شريك وقيس ... فذكره ... ، ولم يرو هذا الحديثَ غيره".أهـ.
وطلق وثقه ابن سعد وعثمان بن أبي شيبة والعجلي وابن نمير وابن حبان والدارقطني، وقال أبو داود: صالح. وانفرد ابن حزم بتضعيفه، وليس ذا بغريبٍ عنه!. فمثله لا يضر تفرّده بحديثٍ، لا سيما أن له شواهد تقويه:
فقد رُوي الحديث عن أنس وأبي أمامة وأبَيٍّ بن كعب ورجلٍ من الصحابة، وعن الحسن مرسلًا:
أمّا حديث أنس:
فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ١/ ق ١٨٤/ ب) و"الصغير" (١/ ١٧٠ - ١٧١) وابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٥٤) والدارقطني (٣/ ٣٥) -ومن طريقه ابن الجوزي (٩٧٤) - والحاكم (٢/ ٤٦) وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ١٣٢) والقضاعي (٧٤٣) والبيهقي (١٠/ ٢٧١) من طريق أيوب بن سويد الرملي عن ابن شَوْذب عن أبي التيّاح عنه.
وأعلّه البيهقي وابن الجوزي بضعف أيّوب لكنه لم ينفرد به:
فقد تابعه ضمرة بن ربيعة الفلسطيني وهو صدوق، أخرجه الطبراني في
стр. 706
"الكبير" (١/ ٢٣٤) عن يحيى بن عثمان بن صالح المصري عن أحمد بن زيد القزاز عنه.
ويحيى بن عثمان قال ابن يونس: كان عالمًا بأخبار مصر، حافظًا للحديث. وقال ابن أبي حاتم: تكلّموا فيه. قال الذهبي في "السِّيَّر" (١٣/ ٣٥٥): "قلت: هذا جَرحٌ غير مُفسَّر، فلا يُطَّرح به مثل هذا العالم". أهـ. وقال في "الميزان" (٤/ ٣٩٦): "هو صدوق إن شاء الله".
وأحمد بن زيد أظنّه المترجم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٥١) ووثّقه ابن سميع، فالإِسناد حسنٌ. وقال الهيثمي (٤/ ١٤٥): "ورجال الكبير ثقات". أهـ. وقال السخاوي في "المقاصد" (ص ٣١): "رجاله ثقات".
وأمّا حديث أبي أمامة:
فأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨/ ١٥٠) من طريق إسحاق بن أَسيد عن أبي حفص الدمشقي عن مكحول عنه.
قال البيهقي في "السنن" (١٠/ ٢٧١): "وهذا ضعيفٌ: لأن مكحولًا لم يسمع من أبي أمامة شيئًا، وأبو حفص الدمشقي هذا مجهول". أهـ.
قلت: ونصّ على جهالته أيضًا الدارقطني -كما في "التهذيب" (١٢/ ٧٦) -، وابن أَسيد قال أبو حاتم: شيخ ليس بالمشهور لا يُشتغل به. وقال ابن عدي وأبو أحمد الحاكم: مجهول. وقال الأزدي: "منكر الحديث تركوه".
أمّا الهيثمي (٤/ ١٤٥) فقال: "وفيه يحيى بن عثمان بن صالح المصري قال ابن أبي حاتم: تكلّموا فيه". أهـ. وغفل عما يقدح في الإِسناد!.
وقال الحافظ في "التلخيص" (٣/ ٩٧): "سنده ضعيف". أهـ. وقال السخاوي (ص ٣١): "إسناده فيه مقال".
وأمّا حديث أُبَيٍّ.
стр. 707
فأخرجه الدارقطني (٣/ ٣٥) -ومن طريقه ابن الجوزي (٩٧٥) - من طريق محمَّد بن ميمون الزعفراني عن حُميد الطويل عن يوسف بن يعقوب -رجلٍ من قريشٍ- عنه.
قال ابن الجوزي: "يوسف بن يعقوب مجهول. وفيه محمَّد بن ميمون، قال ابن حبّان: منكرُ الحديث جدًا، لا يحل الاحتجاج به". أهـ. وقال الحافظ في "التلخيص" (٣/ ٩٧): "في إسناده من لا يُعرف".
قلت: ابن ميمون مختلَفٌ فيه: فوثقه ابن معين وأبو داود، وضعّفه البخاري والنسائي والدارقطني.
وأمّا حديث الرجل:
فأخرجه أحمد (٣/ ٤١٤) وأبوداود (٣٥٣٤) -ومن طريقه البيهقي (١٠/ ٢٧٠) - من طريق يوسف بن ماهَك المكي عن رجلٍ عن أبيه أنه سمع رسول الله ﷺ .
قال البيهقي: "الحديث في حكم المنقطع حيث لم يذكر يوسف بن ماهك اسمَ منْ حدّثه، ولا اسمَ مَنْ حدّث عنه مَن حدّثه". أهـ.
وتعقبه ابن التركماني في "الجوهر النقي" فقال: "لا يُحتاج فيه اسمُ مَن حدّث عنه من حدّثه؛ لأنه صحابيٌّ، وقد ذكرنا غير مرّة أن الصحابة لا تضرُّهم الجهالة لأنّهم عُدُول". أهـ.
وقال المنذري في "مختصر السنن" (٥/ ١٨٥): "فيه رواية مجهول". أهـ. وهو ابن الصحابي.
وأمّا مرسل الحسن:
فأخرجه ابن جرير في "التفسير" (٥/ ٩٣) بسندٍ صحيح عنه.
فالحديث وإن كانت طرقه لا تخلو من ضعف "لكن بانضمامها يقوى الحديث" -كما قال السخاوي- ويصير صحيحًا لغيره إن شاء الله.
ونقل البيهقي عن الشافعي أنه قال عن الحديث: ليس بثابتٍ عند أهل
стр. 708
الحديث. ونُقِل عن الإِمام أحمد أنه قال -كما في "التلخيص" (٣/ ٩٧) -: باطلٌ لا أعرفه من وجه يصحُّ. وقال ابن الجوزي: لايصحُّ من جميع طرقه.
قلت: وما تقدم من بيان طرق الحديث -وأن بعضها صالحٌ- يدلٌ على أن له أصلًا أصيلًا. وكلامُ الشافعي وأحمد، محمول على طرقٍ معينة، والله أعلم.
٧٠٨ - أخبرنا أبو عبد الملك هشام بن محمد بن جعفر بن هشام الكوفي ابن بنت عَدَبَّس: نا أبو عمرو عثمان بن خرّزاد: نا موسى بن إسماعيل: نا ثواب بن حُجيل قال: سمعتُ ثابتًا البُناني يُحدِّث.
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "أوّلُ ما تفقِدون من دينِكمُ: الأمانةُ، ثُمَّ الصلاةُ".
قال ثابت: إنّ الرجلَ قد يكون يصلي ويَصومُ ولو اؤتمنَ أمانةً لم يُؤدِّها.
أخرجه البخاري في "التاريخ" (٢/ ١٥٨) والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (ص ٢٨) والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢١٦، ٢١٧) من طريق موسى به.
ومقالة ثابت عند الخرائطي فقط، ولفظه: " ... وآخره الصلاة" ولفظ القضاعي: "وآخر ما تفقدون الصلاة" وليس عند البخاري ذكر الصلاة.
وثواب -ويقال: تواب بالمثناة- بيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح" (٢/ ٤٧١)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ١٢٢ - ١٢٣).
لكن للحديث شواهد يُحسّن بها:
فأخرجه الطبراني في "الكبير" (٧/ ٣٥٣ - ٣٥٤) من طريق المهلّب بن العلاء عن شعيب بن بيان الصفّار عن عمران القطان عن قتادة عن الحسن عن شدّاد بن أوس، دون ذكر الصلاة.
стр. 709
وعمران ليّن، والحسن مدلس ولم يصرّح بالتحديث، وقال الهيثمي (٤/ ١٤٥): "وفيه المُهلّب بن العلاء ولم أجد من ترجمه، وبقيّة رجاله ثقات".أهـ.
وأخرجه الطبراني في "الصغير" (١/ ١٣٨) -ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ١٧٤) - والبيهقي في "الشعب" (٢/ ق٢٤١/ أ) من طريق حكيم بن نافع عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب عن عمر.
قال الطبراني: "لم يروه عن يحيى إلا حكيم". وقال البيهقي: "تفرّد حكيم بإسناده ".
قلت: وحكيم وثقه ابن معين، وقال ابن عدي: يُكتب حديثه، وضعّفه أبو حاتم وأبو زرعة. (اللسان: ٢/ ٣٤٤).
وابن المسيّب روايته عن عمر مرسلة.
وأخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (٢١٥) والبيهقي (٢/ ق ٢١٤/ أ) من طريق قَزَعة بن سويد عن داود بن أبي هند عن شيخٍ بأيلة عن أبي هريرة بلفظ: "أول ما يرفعُ من هذه الأمة الحياء والأمانة".
وقزعة ضعيف كما في التقريب، وفيه مجهول لم يُسمَّ.
وأخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٦٣) وابن أبي شيبة (١٤/ ٩٣) والخرائطي (ص ٢٨) والطبراني في "الكبير" (٩/ ١٥٣، ٣٦١) والبيهقي في سننه (٦/ ٢٨٩) و"الشُّعَب" (٢/ ق ٢١٤/ أ) والخطيب في "التاريخ" (١٢/ ٨٠) من طريق شدّاد بن مَعْقِل عن ابن مسعود أنه قال: "أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون الصلاة". موقوف.
وشدّاد لم يوثقه غير ابن حبان، وقد تابعه أبو الزّعراء عبد الله بن هانئ عند ابن أبي شيبة (١٤/ ١٠٢) والطبراني في "الكبير" (٩/ ٤١٢)،
стр. 710
وأبو الزعراء وثقه ابن سعد العجلي وابن حبان، وقال البخاري: لا يُتابع على حديثه. فهو حسنٌ، ولا يضره الوقف لأن مثله لا يُقال بالرأي.
فالحديث حسن بمجموع هذه الطرق، وله طرق أخرى أضربت عن ذكرها لشدة ضعفها.
٣٠ - باب: النهي عن منع فضل الماء والكلأ والنار
٧٠٩ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم: نا سليمان بن سلمة: نا عبد الله بن معاوية بن شمعلة القرشي -وكان ثقةً- نا أيوب بن مُدرِك الحنفي: نا مكحول.
عن واثلة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تمنعوا عبادَ اللهِ فَضْلَ ماءٍ ولا كلأٍ ولا نارٍ، فإن الله جعلها متاعًا للمُقوين، وقوامًا للمستمتِعين".
عزاه في "الدر المنثور" (٦/ ١٦١) بهذا اللفظ إلى ابن عساكر.
والحديثُ موضوعٌ: سليمان بن سلمة هو الخبائري كذّبه ابن الجُنيد (اللسان: ٣/ ٩٣)، وأيوب بن مدرك كذّبه ابن معين، وقال ابن حبّان: روى عن مكحول نسخةً موضوعةً. (اللسان: ١/ ٤٨٨ - ٤٨٩).
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٦١) من طريق بشر بن عون عن بكّار بن تميم عن مكحول عن واثلة.
قال ابن حبّان: بشر روى عن بكار عن مكحول عن واثلة نسخة نحو مائة حديث كلها موضوعة. وقال أبو حاتم عن بشر وبكار: مجهولان. (اللسان: ٢/ ٢٨).
стр. 711
وقال الهيثمي (٤/ ١٢٥): "رواه الطبراني في الكبير بسندٍ قال فيه ابن حبان. إن ما رُوي به فهو موضوع". أهـ.
ويُغني عنه ما أخرجه ابن ماجه (٢٤٧٣) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "ثلاثٌ لا يُمنعَنْ: الماء والكلأ والنار".
قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (٤/ ٢٩٧): "إسناده جيّدٌ". أهـ. وصحّحه الحافظ في "التلخيص" (٣/ ٦٥) والبوصيري في "الزوائد" (٢/ ٥٥)، وهو كما قالوا.
وما أخرجه البخاري (٥/ ٣١) ومسلم (٣/ ١١٩٨) من حديث أبي هريرة أيضًا مرفوعًا: "لا تمنعوا فضلَ الماء لتمنعوا به فضل الكلأ".
٣١ - باب: النهي عن حَلْب الماشية إلَّا بإذن مالكها
٧١٠ - حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان من لفظه: نا أبو بكر البصري (١) بن زكريا بمكة: نا عبد الله بن موسى بن شيبة الأنصاري: نا إبراهيم بن صرمة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن مالك بن أنس عن نافع.
عن ابن عمر أنّه سَمِعَ النبيَّ ﷺ يقول: "لا يحلُبَنَّ أحدُكم ماشيةَ رجلٍ بغيرِ إذنِه، أيحبُّ أحدُكم أن تُؤتى مَشْرُبَتُهُ فتُكسرَ خزانتُه فيُنتقَلَ طعامُه؟! فإنّما تخزُنُ لهم ضروعُ مواشيهم أطعِمتَهُم، فلا يحلُبَنَّ أحدٌ ماشيةَ أحدٍ إلَّا بإذنه".
هو في "الموطأ" (٢/ ٩٧١).
стр. 712
وأخرجه البخاري (٥/ ٨٨) ومسلم (٣/ ١٣٥٢) من طريق مالك.
٣٢ - باب: فيما تُفسِده المواشي
٧١١ - أخبرنا أبو علي محمَّد بن هارون: نا أبو عبد الله أحمد بن محمَّد بن يحيى بن حمزة الحضرمي قال: حدثني أبي عن أبيه: يحيى بن حمزة عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي أنه (١) أصابه (١) من الوليد بن سَريع المُحاربيُّ يردُّه إلى سليمان بن حبيب المُحاربي عن محمَّد بن شهاب الزُّهري عن عُروة بن الزُّبير.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "العجماءُ جُرْحُها جُبَار، والمعدِنُ جُبَار، والبئرُ جُبار، وفي الرّكاز الخُمُسُ".
وإنّ ناقةً لآل البَرَاء بن عازِب أفسدت على قومٍ في حوائطهم فتقاضوا إلى رسول الله ﷺ ، فقضى رسول الله ﷺ على أهل الحوائطِ حفظُ حوائِطهم بالنَّهارِ، وعلى أهلِ المواشي حفظُ مواشيهم بالليلِ ... وذكر حديثًا فيه طُولٌ.
إسناده واه، شيخ تَمَّام قال الكتاني: كان يُتَّهم. (الميزان: ٤/ ٥٧)، وشيخه قال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر، حدّث عنه أبو الجهم ببواطيل. أهـ. وكان قد اختلط وصار يقبل التلقين، ولم يسمع من أبيه شيئًا. (اللسان:١/ ٢٩٥)
والشطر الأول من الحديث "العجماء جبار ... الخ" تقدّم تخريجه برقم (٥٢٥).
стр. 713
أمّا الشطر الثاني: "وإنّ ناقة لآل البراء ... ":
فأخرجه مالك (٢/ ٧٤٧ - ٧٤٨) عن الزهري عن حرام بن سعد بن مُحَيِّصة مرسلًا.
وتابع مالكًا على إرساله:
١ - الليثُ بن سعد عند ابن ماجه (٢٣٣٢)
٢ - ويونس بن يزيد عند الدارقطني (٣/ ١٥٦).
٣ - وسفيان بن عيينة عند أحمد (٥/ ٤٣٦) والدارقطني (٣/ ١٥٥) والبيهقي (٨/ ٣٤٢).
٤ - والنعمان بن راشد عند الطبراني في "الكبير" (٦/ ٥٨).
٥ - ومعمر عند الطبراني (٦/ ٥٨)، لكن رواه عنه عبد الرزاق في "المصنف" (١٠/ ٨٢) -ومن طريقه أحمد (٥/ ٤٣٦) وأبو داود (٣٥٦٩) والطبراني (٦/ ٥٨) وابن حبان (١١٦٨) والدارقطني (٣/ ١٥٤ - ١٥٥) والبيهقي (٨/ ٣٤٢) - عن الزهري عن حرام بن محيّصة عن أبيه. زاد عبد الرزاق (عن أبيه).
قال الدارقطني والبيهقي: "وخالفه وهيب وأبو مسعود الزجّاج عن معمر فلم يقولا: (عن أبيه) ". أهـ.
وقال ابن التركماني في "الجوهر النقي": "وذكر ابن عبد البر بسنده عن أبي داود قال: لم يُتابِع أحدٌ عبد الرزاق على قوله (عن أبيه). وقال أبو عمر: أنكروا عليه قوله (عن أبيه) ". أهـ.
٦ - والأوزاعي هكذا رواه عنه أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجّاج -وهو ثقةٌ- عند البيهقي (٨/ ٣٤١)، وخالفه محمد بن يوسف الفريابي -وهو ثقة- فرواه عنه عن الزهري عن حرام (عن البراء) فوصله، أخرجه أبو داود (٣٥٧٠) والحاكم (٢/ ٤٧ - ٤٨) والبيهقي (٨/ ٣٤١).
стр. 714
وتابع الفريابي: أيّوب بن سويد الرملي عند الطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ٢٠٣) والدراقطني (٣/ ١٥٥) والبيهقي (٨/ ٣٤١)، ومحمد بن مصعب القرقساني عند أحمد (٤/ ٢٩٥) والدارقطني (٣/ ١٥٥) والبيهقي (٨/ ٣٤١)، لكن أيوب ضعيف وهّاه بعضهم، والقرقساني ضعّفوه خصوصًا فيما يرويه عن الأوزاعي.
ومع هذا فما يزالُ الحديثُ مرسلًا لأن حرام لم يسمع من البراء بن عازب كما قال ابن حبّان. (التهذيب: ٢/ ٢٢٣).
ومدار الحديث على حرام بن سعد بن محيّصة ولم يوثقه غير ابن سعد وابن حبان ولا يخفى تساهلهما، ولم يذكروا عنه راويًا غير الزهري.
قال ابن حَزم في "المحلّى" (١١/ ٥): "وإنَّما استند من طريق حرام بن سعد بن مُحيِّصةَ مرّةً عن أبيه -ولا صحبة لأبيه-، ومرّةً عن البراء فقط، وحرامٌ مجهولٌ لم يروِ عنه أحدٌ إلّا الزُّهري، وما نعلم للزهري عنه غير هذا الحديث". أهـ.
وأخرجه الروياني في "مسنده" (ق ٩٦/ أ) من طريق زَمْعة بن صالح عن الزهري عن ابن المسيّب وحرام مرسلًا، وزَمْعة ضعيف.
وأخرجه عبد الرزاق (١٠/ ٨٢) عن ابن جريج قال: قال ابن شهاب: حدَّثني أبو أمامة بن سهل أنّ ناقةً دخلت حائط قومٍ فأفسدته ... فذكر نحوه.
أبو أمامة ولد في عهد النبي ﷺ ولم يسمع منه فهو مرسل، وابن جريج مدلس ولم يصرّح بسماعه من الزهري.
стр. 715
٣٣ - باب: أحكام الهِبة
٧١٢ - أخبرنا أبو علي محمَّد بن هارون: نا أبو علي إسماعيل بن محمَّد العُذْري: نا سُوَيْد بن سعيد الحَدَثاني: نا ضِمَام بن إسماعيل عن موسى بن وَرْدان.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "تهادَوا تحابُّوا".
أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (رقم: ٥٩٤) والنّسائي في "الكنى" وأبو يعلى في "مسنده" -كما في "نصب الراية" (٤/ ١٢٠) - والدولابي في "الكُنى" (١/ ١٥٠، ٢/ ٧) وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٤٢٤) وأبو الشيخ في "الأمثال" (رقم: ٢٤٥) والبيهقي (٦/ ١٦٩) من طريق ضِمام به.
هكذا رواه عمرو بن خالد التميمي -وهو ثقة- ومحمد بن بُكير الحضرمي -وهو صدوق-.
وخالفهما يحيى بن بُكير- فرواه عن ضِمام عن أبي قَبيل المعافري عن عبد الله بن عمرو، أخرجه الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص ٨٠) والقضاعي في "مسند الشهاب" (٦٥٧).
ويحيى ضعّفه ابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه ولا يحتجُّ به. ووثّقه بعضهم، فرواية عمرو بن خالد ومحمد بن بُكير أرجح.
قال ابن طاهر في كلامه على أحاديث "الشهاب" -كما في "نصب الراية" (٤/ ١٢٠) -: "رواه ضمام بن إسماعيل، واختُلِفَ عليه، فرُويَ عنه: (موسى بن وردان عن أبي هريرة)، ورُوي عنه (أبو قبيل عن عبد الله بن عمرو)، فيحتمل أن يكون لضمام فيه طريقان: عن أبي قبيل، وعن موسى بن وردان". أهـ.
стр. 716
قلت: وفي ضمام وشيخه كلام لا يُنزل حديثهما عن رتبة الحسن، وقد حسّنه الحافظ في "التلخيص" (٣/ ٧٠) و"البلوغ" (ص ١١٦)، وقال الحافظ العراقي في "تخريج الإِحياء" (٢/ ٤٠): "سنده جيّدٌ". أهـ. وكذا قال السخاوىِ في "المقاصد" (ص ١٦٦).
وأخرجه الأصبهاني في "الترغيب" -كما في "نصب الراية" (٤/ ١٢١) - من حديث ابن عمر، وفيه داود بن عبد الجبّار متروك كذّبه ابن معين. (اللسان: ٢/ ٤١٩ - ٤٢٠).
وأخرجه أبو إسحاق الحربي في "الهدايا" والعسكري في "الأمثال" -كما في "المقاصد" (ص ١٦٥) - والدولابي (١/ ١٤٢ - ١٤٣) والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ١/ ق ١٨١/ ب، و"نصب الراية": ٤/ ١٢١) وأبو الشيخ (رقم: ١٢٥) والقضاعي (٦٥٥) من طريق المثّنى أبي حاتم العطّار عن عبيد الله بن العيزار عن القاسم بن محمَّد عن عائشة، وزاد الطبراني وأبو الشيخ والقضاعي: "وهاجروا تورثوا أولادكم مجدًا، وأقيلوا الكرام عثراتهم".
قال الهيثمي (٤/ ١٤٦): "وفيه المثنّى أبو حاتم ولم أجدْ مَنْ ترجمه، وكذلك عُبيد الله بن العيزار". أهـ.
قلت: فأمّا المثنّى فهو ابن بكر، قال العقيلي: لا يُتابع على حديثه. وتركه الدارقطني. (اللسان: ٥/ ١٤)، وأما ابن العيزار فقد وثّقه يحيى بن سعيد القطان كما في "الجرح والتعديل" (٥/ ٣٣٠).
وقال الحافظ في "التلخيص" (٣/ ٧٠): "في إسناده نظرٌ". أهـ.
وأخرجه مالك في "الموطّأ" (٢/ ٩٠٨) عن عطاء الخراساني مرسلًا.
وأخرجه الطيالسي (٢٣٣٣) وأحمد (٢/ ٤٠٥) والترمذي (٢١٣٠) والقضاعي (٦٥٦) من طريق أبي معشر عن سعيد عن أبي هريرة مرفوعًا: "تهادوا فإنّ الهدية تُذهِبُ وَحَرَ الصدر".
стр. 717
قال الترمذي: "غريبٌ من هذا الوجه، وأبو معشر اسمه: نجيح مولى بني هاشم، وقد تكلَّم فيه بعضُ أهل العلم من قِبَلِ حفظه". أهـ. قلت: هو ضعيفٌ كما في "التقريب".
وأخرجه البزّار (١٩٣٧) والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ١/ ق ١٨١/ ب) وابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ١٩٤) وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦٩٣ - ٦٩٤) وأبو الشيخ (رقم: ٢٤٤) وأبو نُعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٩١، ١٨٧) عن أنس مرفوعًا: "تهادوا فإنّ الهديةَ تُذهب السَّخيمة (١). لو أُهدي إليَّ كرُاعٌ لقبلتُ، ولو دعيتُ إلى ذراعٍ لأجبتٌ".
قال الحافظ في "بلوغ المرام" (ص ١١٦): "إسناده ضعيف". أهـ. وبيّنه الهيثمي (٤/ ١٤٦) فقال: "وفيه عائذ بن شريح، وهو ضعيفٌ".
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٥/ ١٦٢ - ١٦٣) والقضاعي (٦٥٩) والدَّيلمي (زهر الفردوس: ٢/ ق ١٩/ ب) من طريق حَبَابة بنت عجلان عن أمِّها أمّ حفصة عن صفيّة بنت جرير عن أم حكيم بنت وداع -أو: وادع- الخزاعيّة مرفوعًا: "تهادوا فإنّه يُضعِّفُ الحُبَّ؛، ويذهب بغوائل الصدر".
قال ابن طاهر -كما في "التلخيص" (٤/ ٧٠) -: "إسناده غريبٌ، وليس بحجَّةٍ"أهـ.
وقال الهيثمي (٤/ ١٤٧): "فيه من لم يُعرف". أهـ.
قلت: حَبابة قال الذهبي في "الميزان" (٤/ ٦٠٥): "لا تعرفُ، ولا أمّها [ولا]، صفيّة". أهـ. وقال الحافظ في كلٍّ منهنّ: "لا يُعرف حالها".
وأخرجه الخطيب في "التاريخ" (٤/ ٨٨) -ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل" (١٢٥٨) - من طريق أبي علي أحمد بن الحسن بن علي المقرئ المعروف بـ (دُبيس) عن محمد بن عبد النور عن أبي يوسف
стр. 718
الأعشى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعًا: "تهادوا فإنّ الهدية تخرج الضغائن من القلوب".
قال ابن الجوزي: "لا يصحُّ، قال الدارقطني: دُبيس ليس بثقة". أهـ. قلت: وقال الخطيب: منكر الحديث.
لكنّه لم ينفرد به، فقد تابعه محمَّد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي عند القضاعي (٦٦٠) فبرىء من عُهدته، والبلاءُ من الأعشى فإن الأزدي قال عنه: كذّابٌ رجل سوء. (الميزان: ٤/ ٤٥٥ - ٤٥٦).
وأخرجه ابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ٢٨٨) من طريق محمَّد بن أبي الزُّعَيْزعَة عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: "تهادوا فإن الهدية تُذهب الغِلَّ".
وابن أبي الزُّعَيزعة قال البخاري: منكر الحديث جدًا. وقال أبو حاتم: لا يُشتَغَلُ به. وضعّفه غيرهما. (اللسان: ٥/ ١٦٥ - ١٦٦).
٧١٣ - حدثنا أحمد بن سليمان بن حَذْلم: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا أبو الجُماهِر محمَّد بن عثمان التَّنُوخي: نا سعيد بن بَشير عن قتادة.
عن أنس أنّ رسول الله ﷺ قال: "لو أُهدِي إليّ كُراعٌ لقبِلتُ، ولو دُعيت إلى ذِراعٍ لأجبتُ".
وكان يأمر بالهدية صلةً بين الناس، قال: "لو قد أسلمَ الناسُ قد تهادَوا من غير جوعٍ".
أخرج الترمذي (١٣٣٨) الشطر الأول من الحديث دون قوله: وكان يأمر ... الخ. من طريق بشر بن المفضّل عن سعيد به، وقال: حسن صحيح. وانظر حديث أنس المتقدّم في تخريج الحديث السابق.
وقد أخرجه البخاري (٥/ ١٩٩) من حديث أبي هريرة.
стр. 719
وأما الشطر الثاني -وهو: وكان يأمر ... الخ- فقد أخرجه الطبراني في "الكبير" (١/ ٢٣٤) و"الأوسط" (مجمع البحرين: ١/ ق ١٨١/ ب- ١٨٢/ أ) و"الصغير" (١/ ٢٤٤) من طريق أبي الجُماهِر به، وقال: "لم يروه عن قتادة إلا سعيد، تفرّد أبو الجُماهِر".أهـ.
قلت: سعيد ضعيفٌ كما في "التقريب".
وقال الهيثمي (٤/ ١٤٦): "وفيه سعيد بن بشير، وقد وثّقه جماعة، وضعّفه آخرون، وبقية رجاله ثقاتٌ".أهـ.
وأخرجه الروياني في "مسنده" (ق ٣٤/ ب) من حديث عقبة بن عامر مرفوعًا: "تهادوا فوالذي نفسي بيده لأن أسلمتم لتهادَوْن من غير جوعٍ".
وفيه محمَّد بن الحجّاج وهو إمّا الَّلَخْمي وإمّا البغدادي، وكلاهما متروك كما في "اللسان" (٥/ ١١٦ - ١١٧).
٧١٤ - أخبرنا الحسن بن حبيب: نا بدر بن الهَيْثم بن خالد بن عبد الرحمن الهاشمي: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا محمَّد بن عبد الرحمن عن الأوزاعيِّ عن الزُّهْريّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود.
عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ : "الذي يرجعُ في هِبَتِه كمَثَل الكلبِ يرجعُ في قَيْئِهِ".
بدر بن الهيثم الهاشمي لم أقف على ترجمته.
والحديث أخرجه البخاري (٥/ ٢١٦، ٢٣٤) ومسلم (٣/ ١٢٤٠، ١٢٤١) من طريق طاوس وابن المسيّب عن ابن عباس، وانفرد البخاري (٥/ ٢٣٤ - ٢٣٥) بإخراجه عن عكرمة عنه.
وأخرجه مسلم من رواية الأوزاعي عن محمَّد بن علي بن الحسين عن ابن المسيّب.
стр. 720
(١٠) " كتاب الوصايا والفرائض "
стр. 721
١ - باب: الحثّ على الوصيّة
٧١٥ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا عبد الرحمن بن عبد الحميد: ناسليمان بن عبد الرحمن: نا عبد الله بن كثير عن سعيد بن عبد العزيز عن نافع.
عن ابن عمر أنَّه أخبره أنّ رسول الله ﷺ قال: "ما حقُّ امرئٍ مسلمٍ له شيءٌ يُوصِي فيه يَبيتُ ليلتين إلّا ووصيتُه عنده مكتوبةٌ".
أخرجه البخاري (٥/ ٣٥٥) من طريق مالك عن نافع به.
وأخرجه مسلم (٣/ ١٢٤٩) من طرقٍ أخرى عن نافع.
٧١٦ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا هِلال بن العلاء: نا فِهْر بن بشر: نا جعفر -يعني: ابن بُرْقان- عن الزُّهري عن سالم.
عن ابن عمر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لا ينبغي لامرىءٍ له ما يُوصي فيه يَبيتُ ثلاثًا إلَّا ووصيتُه عنده".
فِهْر قال ابن القطان: لا يُعرف. (اللسان: ٤/ ٤٥٥)، وابن بُرْقان ضعّفوه في الزهري خاصّة. وانظر ما بعده.
٧١٧ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا عبد الرحمن [ابن عبد الحميد] (١) بن فضالة: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا عبد الله بن كثير عن سعيد بن عبد العزيز عن الزُّهري قال: قال سالمٌ:
أخبرني أبى: عبد الله بن عمر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما حقُّ مسلمٍ تمرُّ عليه ثلاثُ ليالٍ إلَّا وعندَه وصيتُه".
стр. 722
وقال عبد الله: ما مرّت عليَّ ليلةٌ منذ سمعت رسولَ الله ﷺ قال ذلك إلَّا وعندي وصيتي.
أخرجه مسلم (٣/ ١٢٥٠) من طرقٍ عن الزهري به.
٢ - باب: لا وصيّة لوارثٍ
٧١٨ - أخبرنا الحسن بن حبيب: نا أحمد بن كعب بن خُرَيْم المُرِّي بالرَّاهِب (١) قال: حدّثني [أبي] (٢) أبو حارثة كعب بن خُريم: نا سليمان بن سالم الحرّاني عن الزُّهري.
عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن اللهَ قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، ألا لا وصيّة لوارثٍ، والولدُ للفراش، وللعاهِر الحَجَرُ".
عزاه السيوطي في "الأزهار المتناثرة" (ص ٢١٩) إلى فوائد تمام.
وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ق ٤٤/ أ) من طريق تمام.
وإسناده ضعيف، سليمان الحرّاني يُعرف ب (بُومَة) ضعّفه أحمد والبخاري وأبو حاتم وغيرهم (اللسان: ٣/ ٩٠، ٩٢).
وأحمد بن كعب ذكر ابن عساكر هذا الحديث في ترجمته ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" -كما في "نصب الراية" (٤/ ٥٨) - والدارقطني (٤/ ٧٠) - ومن طريقه البيهقي (٦/ ٢٦٤ - ٢٦٥) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن سعيد بن أبي سعيد عن أنس.
стр. 723
وسعيد هذا هو الساحلي مجهولٌ كما تقدّم في تخريج الحديث (٦٩٨) فراجعه.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٥٧٥) من طريق آخر عن أنس، وفيه عبد الله بن شبيب بن خالد واهٍ.
والشطر الثاني من الحديث: "الولد للفراش ... الخ" عند البخاري (١٢/ ١٢٧) ومسلم (٢/ ١٠٨٠، ١٠٨١) من حديث عائشة وأبي هريرة.
وأما حديث: "لا وصية لوارث" فقد رُوي عن جماعةٍ من الصحابة، وهم: عليُّ وأبو أمامة وابن عباس، وابن عَمرو، وابن عُمر، وجابر، وزيد بن أرقم، والبراء، ومَعقِل بن يسار وخارجة بن عمرو.
أما حديث علي:
فأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٤٨) والدارقطني (٤/ ٩٧) والبيهقي (٦/ ٢٦٧) من طريق يحيى بن أبي أُنيسة عن أبي إسحاق الهَمْداني عن عاصم بن ضمرة عنه.
وأعلّه البيهقي بضعف يحيى.
وأخرجه ابن عَدي (٧/ ٢٥١١) من طريق ناصح بن عبد الله عن أبي إسحاق عن الحارث عنه.
والحارث متهم، وناصح ضعيف.
وأما حديث أبي أمامة:
فأخرجه عبد الرزّاق (٩/ ٤٨) وابن أبي شيبة (١١/ ١٤٩١) وسعيد بن منصور في "سننه" (٤٢٧) وأحمد (٥/ ٢٦٧) وأبو داود (٣٥٦٥) والترمذي (٢١٢٠) -وقال: حسن صحيح- وابن ماجه (٢٤٠٥، ٢٧١٣) والطبراني في "الكبير" (٨/ ١٥٩ - ١٦٠، ١٦٢) وابن عدي (١/ ٢٩٠) والدارقطني (٣/ ٤٠ - ٤١) والبيهقي (٦/ ٢٦٤) من طريق إسماعيل بن عيّاش عن شُرَحْبيل بن مسلم عنه.
стр. 724
قال البيهقي: "قال أحمد بن حنبل: إسماعيل بن عيَّاش ما رَوى عن الشاميين صحيحٌ، وما روى عن أهل الحجاز فليس بصحيح. وكذلك قاله البخاري وجماعةٌ من الحفّاظ، وهذا الحديث إنّما رواه إسماعيل عن شاميٍّ".أهـ.
وقال الحافظ في "الفتح" (٥/ ٣٧٢): "وفي إسناده: إسماعيل بن عيّاش، وقد قوّى حديثَه عن الشاميين جماعةٌ، منهم: أحمد والبخاري. وهذا من روايته عن شُرحبيل بن مسلم، وهو شاميٌّ ثقة". أهـ. وحسّن إسناده في "التلخيص" (٣/ ٩٢).
قلت: شُرَحْبيل وثّقه أحمد والعجلي وابن نُمير وابن حبّان، وضعّفه ابن معين فالإِسناد حسن، وقد تابعه: محمَّد بن زياد الألهاني -وهو ثقة-، وصفوان الأصمٌ الطائي -قال أبو حاتم كما في "الجرح" (٤/ ٤٢٢): يُكتب حديثه، وليس بالقوي- عند الطبراني (٨/ ١٣٤، ١٦٢).
وأخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (٩٤٩) عن الوليد بن مسلم قال: ثنا ابن جابر: حدثني سُليم بن عامر وغيره عن أبي أمامة وغيره ممّن شهد خطبة رسول الله ﷺ يومئذٍ ... فذكره.
وإسناده جيد إلَّا أن شيخَ ابن الجارود: سليمانَ بن عبد الحميد البَهْراني قال النسائي: كذّاب ليس بثقةٍ ولا مأمون. والنسائي شديد الحَمْلِ على النواصب وسليمان منهم، وقال ابن أبي حاتم: هو صديق أبي، وهو صدوق. ووثقه مسلمة بن قاسم وابن حبّان.
وأمّا حديث ابن عباس:
فأخرجه ابن عدي (٤/ ١٥٧٠) والدارقطني (٤/ ٩٨) من طريق عبد الله بن محمد بن ربيعة القُدامي عن محمد بن مسلم الطائفي عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عنه.
стр. 725
والقُدامي ضعّفه ابن حيّان وابن عدي والدارقطني وغيرهم (اللسان: ٣/ ٣٣٤ - ٣٣٦).
وأخرجه الدارقطني (٤/ ٩٧) -ومن طريقه البيهقي (٦/ ٢٦٣) - من طريق ابن جريج عن عطاء عنه مرفوعًا: "لا تجوز الوصية لوارثٍ إلَّا أن يشاءَ الورثة".
قال البيهقي: "عطاء هذا هو الخراساني، لم يدرك ابن عباس ولم يره. قاله أبو داود وغيره". أهـ.
قلت: ما المانع أن يكون عطاءٌ هذا هو ابنَ أبي رباح لا الخُراساني؟ بل هو أولى؛ لأن ابن جريج مشهور بملازمة ابن أبي رباح والإِكثار عنه، وقد قال الحافظ في "الفتح" (١/ ٢٠٤): "القاعدة في كل من روى عن متّفقي الاسم أن يُحمل مَنْ أُهمِل نسبتُه على من يكون له به خصوصية من إكثارٍ ونحوه".أهـ.
فعلى هذا يكون السند صحيحًا. فإن قيل: ابن جريج مدلس ولم يصرّح بالسماع. فهذا مردود بما نُقِل عنه -كما في "التهذيب" (٦/ ٤٠٦) - أنه قال: "إذا قلت: (قال عطاء) فأنا سمعته منه وإن لم أقل: سمعتُ".أهـ.
وإن قيل: قد أخرجه الدارقطني (٤/ ٩٨) -ومن طريقه البيهقي (٦/ ٢٦٣ - ٢٦٤) - من طريق يونس بن راشد عن عطاء الخراساني عن عكرمة عن ابن عباس. قلنا: هذا طريق آخر، ولو كان من رواية ابن جريج عن عطاء لترجّح ما قاله البيهقي لكنه من رواية يونس عن عطاء.
وقال البيهقي: "عطاء الخُراساني غيرُ قوي". أهـ. قلت: وثّقه ابن معين
стр. 726
وأحمد والعجلي وأبو حاتم وابن سعد ويعقوب بن شيبة والترمذي والدارقطني (١)، وضعّفه البخاري وابن حبّان. فالسند جيّدٌ.
وأخرجه ابن عدي (١/ ٣٠٧) من طريق إسماعيل بن شيبة عن ابن جريج عن ابن أبي رباح عن ابن عباس مرفوعًا: "لا وصية لوارثٍ". وابن شيبة ضعيف.
وأما حديث عبد الله بن عمرو:
فأخرجه ابن عدي (٢/ ٨١٧) من طريق حماد بن سلمة عن حبيب المُعلّم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
وحبيب وثقه ابن معين وأحمد وأبو زرعة وابن حبّان، وقال النسائي: ليس بالقوي. فالسند جيّد.
وأخرجه الدارقطني (٤/ ٩٨) من طريق سهل بن عمار عن الحسين بن الوليد عن حماد به، لكن قال: حبيب بن الشهيد، وزاد: "إلَّا أن يُجيز الورثة".
وسهل كذّبه الحاكم وغيره (اللسان: ٣/ ١٢١).
وأما حديثُ ابن عمر:
فأخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" -كما في "نصب الراية" (٤/ ٤٠٥) - من طريق محمد بن جابر عن عبد الله بن بدر عنه.
وابن جابر وابن سيّار اليمامي ضعّفوه لاختلاطه، وقد أخطأ في رفعه، والصواب أنه موقوف كما أخرجه ابن أبي شيبة (١١/ ١٥٠) عن ملازم بن عمرو -وهو ثقة- عن ابن بدر.
وأما حديث جابر:
стр. 727
فأخرجه ابن عدي (١/ ٢٠٢) عن أحمد بن محمد بن صاعد عن أبي موسى الهروي عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عنه.
وابن صاعد كذّبه ابن عدي، لكنّه لم ينفرد به، فقد تابعه فضل بن سهل -وهو صدوق- عند الدارقطني (٤/ ٩٧).
قال الدارقطني. "الصواب مرسل". قلت: هكذا رواه سعيد بن منصور الحافظ الثبت في "سننه" (٤٢٦) عن سفيان عن عمرو مرسلًا.
وسعيد أثبت من أبي موسى إسحاق بن إبراهيم الهروي، ورواه علي بن المديني أيضًا مرسلًا كما في "تاريخ بغداد" (٦/ ٣٣٧).
وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٢٢٧) من طريق نوح بن دراج عن أبان بن تغلب عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جابر.
ونوح كذّبه ابن معين وأبو داود.
وأمّا حديث زيد بن أرقم والبراء:
فأخرجه ابن عدي (٦/ ٢٣٤٩) من طريق موسى بن عثمان الحضرمي عن أبي إسحاق عنهما.
وموسى قال أبو حاتم: متروك. (اللسان: ٦/ ١٢٥)، وقال ابن عدي: صدوق في رواياته، وحديثه ليس بالمحفوظ.
وأما حديث معقل:
فأخرجه ابن عدي (٥/ ١٨٥٣) من طريق علي بن الحسن بن يعمر عن المبارك بن فضالة عن الحسن عنه، وقال: "باطلٌ بهذا الإِسناد". أهـ.
قلت. ابن يعمر قال ابن عدي: "أحاديثه بواطيل ليس لها أصل، وهو ضعيف جدًا". أهـ. وكذّبه الدارقطني، وقال الحاكم والنقّاش: روى أحاديث موضوعة. (اللسان: ٤/ ٢١٢ - ٢١٤).
أما حديث عمرو بن خارجة فهو الآتي:
стр. 728
٧١٩ - أخبرنا أبو الحسين (١) محمَّد بن هميان البغدادي: نا أبو علي الحسن بن عَرَفة العَبْدي: نا عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة عن شَهْر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غَنْم.
عن عمرو بن خارجة قال: قال رسول الله ﷺ وهو بمِنىً على راحلته، وإنّي لتحتَ جِرانِ (٢) ناقته وهي تقصَّعُ بجرانها (٣)، ولِعابُها يسيلُ بيق كَتِفَيّ، فقال: "إن الله (٤) قَسَمَ لكلِّ إنسانٍ نصيبَه من الميراث، فلا تجوز لوارثٍ وصيةٌ. أَلا وإنّ الولدَ للفراش وللعاهِر الحَجَرُ. ألا فمن ادّعى إلى غير أبيه أو تولّى غير مواليه رغبةً عنهم فعليه لعنةُ اللهِ والملائكةِ والناسِ أجمعين".
و (٤) قال عبد الوهاب: وزاد مَطَر في حديثٍ آخر: "لا يقبل اللهُ (٥) منه صَرْفًا ولاعَدْلًا". ثمّ تلا: ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا﴾ (٦) [الفرقان: ١٩].
أخرجه أحمد (٤/ ٢٣٩) والدارقطني (٤/ ١٥٢ - ١٥٣) والبيهقي (٦/ ٢٦٤) عن عبد الوهاب به.
وأخرجه ابن أبي شيبة (١١/ ١٤٩) -مختصرًا- وأحمد (٤/ ١٨٦، ١٨٧، ٢٣٨) وابن ماجه (٢٧١٢) والطبراني في "الكبير" (١٧/ ٣٤) من طرقٍ عن سعيد به.
стр. 729
وأخرجه أحمد (٤/ ١٨٦ - ١٨٧، ١٨٧، ٢٣٨) والترمذي (٢١٢١) -وقال: حسن صحيح- والنسائي (٣٦٤١، ٣٦٤٢) والدارمي (٢/ ٤١٩) وأبو يعلى في مسنده (١٥٠٨) وبحشل في "تاريخ واسط" (ص ١١٦) والطبراني (١٧/ ٣٢ - ٣٣،٣٣، ٣٣ - ٣٤،٣٤، ٣٥) من طرقٍ عن قتادة به.
وأخرجه الطيالسي (١٢١٧) وسعيد بن منصور (٤٢٨) والطبراني (١٧/ ٣٥) من طرقٍ عن قتادة عن شهر عن عمرو بن خارجة، ولم يذكر عبد الرحمن بن غَنْم وشهر ليّن الحديث.
وأخرجه النسائي (٣٦٤٣) والطبراني (١٧/ ٣٥) من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قتادة عن عمرو، ولم يذكر شهرًا ولا عبد الرحمن، وقتادة لم يُدرك عَمْرًا.
وأخرجه عبد الرزاق (٩/ ٤٧ - ٤٨، ٧٠) وأحمد (٤/ ١٨٧، ٢٣٩) من طريق سعيد عن مَطَر الورّاق عن شهر عن عبد الرحمن بن غنم عن عمرو. وليس عندهما: "ثم تلا ... الخ". ومَطَر سيء الحفظ.
وأخرجه عبد الرزاق (٩/ ٤٨) وعنه أحمد (٤/ ١٨٦) من طريق ليث بن أبي سُليم عن شهر عمّن سمع النبي ﷺ . وليث ضعيف لاختلاطه.
وأخرجه أحمد (٤/ ١٨٦) من طريق ليث عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمرو، وأخرجه الطبراني (١٧/ ٣٥) عن ليث عن مجاهد عن عمرو، وهذا من تخاليط الليث.
وأخرجه الطبراني (١٧/ ٣٥) والبيهقي (٦/ ٢٦٤) من طريق إسماعيل بن مسلم المكي عن الحسن عن عمرو، ولفظه: "لا وصية لوارثٍ إلَّا أن يجيز الورثة".
وضعّفه البيهقي، وإسماعيل ضعيف تركه بعضهم، والحسن لم يصرّح بالسماع.
стр. 730
وأخرجه الطبراني (١٧/ ٣٥ - ٣٦) من طريق السَّريِّ بن إسماعيل عن الشعبي عن عمرو، والسري متروك الحديث كما في "التقريب".
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠) من طريق عبد الملك بن قدامة الجُمَحي عن أبيه عن خارجة بن عمرو (هكذا).
قال الحافظ في "التلخيص" (٣/ ٩٢): "لعلّه": (عمرو بن خارجة) انقلب". أهـ. لكن رجّح في "الإِصابة" (١/ ٤٠١) أنه آخر!.
وعبد الملك ضعيف كما في "التقريب"، وأبوه لم يوثّقه غير ابن حبان.
وقال الهيثمي (٤/ ٢١٤): "وفيه عبد الملك بن قُدامة الجمحي، وثّقه ابن معين، وضعّفه الناس". أهـ.
وفقرة: "من ادّعى ... الخ" أخرجها البخاري (٤/ ٨١) ومسلم (٢/ ٩٩٤ - ٩٩٨) من حديث علي بن أبي طالب.
وروي حديث: "لا وصية لوارث" مرسلًا:
أخرجه الشافعي (ترتيب السندي-٢/ ١٨٩) -ومن طريقه البيهقي (٦/ ٢٦٤) - ومسدّد في "مسنده" (المطالب المسندة- ق ٥٣/أ) وسعيد بن منصور (٤٢٥) بسندٍ صحيح عن مجاهد مرسلًا.
وتقدّم من مرسل عمرو بن دينار.
* * *
وقد تبيّن مما تقدّم أن لحديث: "لا وصية لوارث" طرقًا جيادًا يصحُّ بها، قال الحافظ في "الفتح" (٥/ ٢٧٢) بعد ما ذكر بعض طرق الحديث: "لا يخلو إسنادُ كلٍّ منها عن مقال، لكن مجموعها يقتضي أن للحديث أصلًا، بل جنح الشافعي في "الأم" إلى أنّ هذا المتنَ متواترٌ، فقال: وجدنا أهل الفُتيا ومَنْ حَفِظنا عنهم من أهل العلم بالمغازي من قريش وغيرهم لا يختلفون في أنّ النبيّ ﷺ قال عامَ الفتح (لا وصية لوارثٍ)، ويؤثرون عمّن
стр. 731
حفظوه عنه ممّن لقوه من أهل العلم، فكان نقلَ كافّةٍ عن كافّةٍ، فهو أقوى من نقل واحدٍ". أهـ.
٣ - باب: لا يتوارث أهل مِلَّتين
٧٢٠ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن سهل: نا أحمد بن إبراهيم بن فِيل البَالِسي بأنطاكية: نا وهب بن بَيان المصري: نا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني الخليلُ بن مُرَّة عن قتادة عن عَمرو بن شُعيب عن أبيه.
عن جدّه أنّ رسول الله ﷺ قال: "لا يرِثُ المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ، ولا يتوارثُ أهل مِلَّتين جميعًا".
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ٩٢٩) والبيهقي (٦/ ٢١٨) من طريق ابن وهب به.
قال الحافظ في "التلخيص" (٣/ ٨٤) عن هذه الرواية: "في إسنادها الخليل بن مرّة، وهو واه". أهـ.
وقد أخرج البخاري (١٢/ ٥٠) ومسلم (١٣/ ١٢٣٣) الشطر الأول من حديث أسامة بن زيد.
وأما الشطر الثاني "ولا يتوارث أهل مِلِّتين جميعًا":
فأخرجه سعيد بن منصور (١٣٧) وأحمد (٢/ ١٧٨، ١٩٥) وأبو داود (٢٩١١) وابن ماجه (٢٧٣١) وابن الجارود في "المنتقى" (٩٦٧) وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٧٣٦ و٦/ ٢٤١٨) والدارقطني (٤/ ٧٢ - ٧٣، ٧٥ - ٧٦) والبيهقي (٦/ ٢١٨) والخطيب في "التاريخ" (٥/ ٢٩٠ و ٨/ ٤٠٧) والبغوي في "شرح السنّة" (٨/ ٣٦٤ - ٣٦٥) من طرقٍ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه.
قال الحافظ في "الفتح" (١٢/ ٥١): "سند أبي داود فيه إلى عمرو:
стр. 732
صحيح". أهـ. قلت: والحديث حسن للخلاف المشهور في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (تحفة الأشراف: ١/ ٥٦) والطبراني في "الكبير" (١/ ١٢٧) من طريق هُشيم عن الزهري عن علي بن الحسين وأبان بن عثمان كلاهما عن أسامة بن زيد.
قال النسائي: "هذا خطأٌ، وهُشيم لم يُتابع على قوله: "لا يتوارث أهل مِلّتين". أهـ. وقال الدارقطني -كما في "التلخيص" (٣/ ٨٤) -: "هذا اللفظ في حديث أسامة غير محفوظ".
وأخرجه الحاكم (٢/ ٢٤٠) أيضًا، لكن في النسخة المطبوعة من "المستدرك" سقط في الإِسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة (١١/ ٣٧٠) عن ابن عيينة عن الزهري به، وقال الحافظ في "الفتح" (١٢/ ٥١): "رواية شاذّة".
وأخرجه الترمذي (٢١٠٨) من طريق ابن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر، وابن أبي ليلى سيء الحفظ، وأبو الزبير مدلس ولم يصرح بالسماع.
وأخرجه البزار (الكشف- ١٣٨٤) والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ١/ ق ١٩٦/ أ) وابن عدي (٥/ ١٦٧٥ - ١٦٧٦) من حديث أبي هريرة، وقال الهيثمي (٤/ ٢٢٥): "وفيه عمر بن راشد وهو ضعيفٌ عند الجمهور، ووثقه العجلي". أهـ.
وأخرجه الخطيب في "التاريخ" (٩/ ٣٠) من حديث ابن عمر، وفيه سليمان بن الحكم بن عوانة الكلبي، قال ابن معين: ليس بشيء. وتركه النسائي. (اللسان: ٣/ ٨٢).
وأخرجه الدارقطني (٣/ ١٣١) من حديث عائشة قالت: وُجِدَ في قائم سيف رسول الله ﷺ كتابان ... الحديث، وفيه: "ولا يتوارث أهل مِلّتين"
وفيه عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب ليس بالقوي كما في "التقريب".
стр. 733
(١١) " كتاب العتق "
стр. 734
١ - باب: فضل العتق
٧٢١ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر الهَمْداني: نا محمَّد بن إسحاق بن الحريص: نا أحمد بن أبي الحواري: نا روّاد بن الجرّاح عن إبراهيم بن أبي عَبْلة.
عن ابن مُحَيْريز قال: أتى نَفَرٌ واثلةَ، فقالوا: حدثنا بحديثٍ سمعتَه من رسول الله ﷺ لا تزيُّدَ فيه ولا نُقصانَ. قال: فغَضِبَ غضبًا شديدًا، وقال: أحدُكم يُعلِّق مُصحفَه في مسجدِ بيته يزيد وينقص! غيرَ أنّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول-: وأتاه نَفَرٌ، فقالوا. يا رسول الله! إنّ صاحبَنا قد أوجب (١) - قال: "مُروه فليُعتِقْ رقبةً يكون فداؤه من النار بكلِّ عضوٍ منها عضوٌ منه".
إسناده ضعيف: روّاد ضعّفوه لشدّة اختلاطه، وقد وَهِمَ في روايته، والصواب: (عن ابن أبي عبلة عن الغَرِيف بن الدّيلمي عن واثلة) هكذا رواه جماعة من الحفاظ كابن المبارك ومالك وغيرهما.
هكذا أخرجه أحمد (٣/ ٤٩٠ - ٤٩١ و ٤/ ١٠٧) وأبو داود (٣٩٦٤) والنسائي في "الكبرى" (تحفة الأشراف: ٩/ ٧٩) والطحاوي في "المُشكل" (١/ ٣١٤، ٣١٤ - ٣١٥، ٣١٥، ٣١٥ - ٣١٦، ٣١٦) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٩١ - ٩٢، ٩٢) وابن حبّان (١٢٠٦) والحاكم (٢/ ٢١٢) - وصحّحه على شرطهما، وسكت عليه الذهبي- والمزي في "التهذيب" (مصورة-٢/ ١٠٨٨ - ١٠٨٩) من طرقٍ عن ابن أبي عبلة به.
والغَرِيف لم يوثّقه غيرُ ابن حبّان، وقال ابن حزم. مجهول.
стр. 735
وجاء في رواية للطحاوي والحاكم عن ابن أبي عبلة قال: كنت جالسًا بأريحاء فمرّ بي واثلة متوكئًا على عبد الله بن الديلمي فأجلسه ثم جاء إليّ فقال: عَجَبٌ ما حدثني الشيخ -يعني واثلة- .. ثم ذكر الحديث.
وسند الطحاوي إلى ابن أبي عبلة قويٌّ، وعبد الله بن الديلمي وابن فيروز وثّقه ابن معين والعجلي وابن حبّان، وجمع الحاكم بين الروايتين بأن الغَرِيف لقبٌ لعبد الله، فإن ثبت هذا فيكون السند صحيحًا (١).
وذكر المزي في "التهذيب" (١/ ٥٩) أن رواية ابن أبي عبلة عن عبد الله بن الديلمي من طريق ضعيف. لكن طريق الطحاوي لا ضعف فيها، فقد رواه عن شيخه علي بن عبد الرحمن المعروف بـ (عِلّان) -وقد وثقه ابن يونس، وقال ابن أبي حاتم: صدوق- عن عبد الله بن يوسف الدمشقي التِّنِّيسي -شيخ البخاري الثقة المتقين- عن عبد الله بن سالم الأشعري -وقد وثّقه الدارقطني وابن حبّان، وقال النسائي: ليس به بأس- عن ابن أبي عبلة.
فلعلّ المزّي قصد طريق الحاكم فإنّ فيها بكر بن سهل الدمياطي، وقد ضعّفه النسائي.
وأخرج البخاري (١١/ ٥٩٩) ومسلم (٢/ ١١٤٧) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "من أعتق رقبةً مسلمةً أعتق الله بكلِّ عضوٍ منه عضوًا من النّار حتى فرجَه بفرجِه".
стр. 736
٢ - باب: الولاء
٧٢٢ - حدثنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدّثني أبي: نا معاوية بن هشام: نا سُفيان عن رَبيعة عن القاسم.
عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "الولاءُ لمَن أَعتَقَ".
أخرجه أحمد (٦/ ١٦١).
وأخرجه البخاري (٩/ ١٣٨) ومسلم (٢/ ١١٤٤ - ١١٤٥) من طريق ربيعة به.
وتقدّم في البيوع (رقم: ٦٧٦) النهي عن بيع الولاء.
٣ - باب: بيع الُمدبّر
٧٢٣ - أخبرنا أبو القاسم الحسين بن محمَّد بن أسد الدَّبيلي قراءةً عليه سنة أربعين وثلاثمائة: نا أبو صالح الحسن بن زكريا العلّاف: نا أبو جعفر محمَّد بن طريف: نا عبد الله بن إدريس عن أبيه عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء.
عن جابر بن عبد الله أنّ رسول الله ﷺ باع مُدَبّرًا.
أخرجه البخاري (٤/ ٣٥٤) ومسلم (٣/ ١٢٩٠) من طريق الحسين المعلِّم عن عطاء به.
стр. 737
٤ - باب: حقوق المملوك على مولاه
٧٢٤ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم: نا أبو العباس محمَّد بن الحسن بن إسماعيل بن عبد الصمد الهاشمي قال: سمعت جدّي: إسماعيل بن عبد الصمد قال: حدثني أبي: عبد الصمد بن علي قال: حدثني أبي: علي بن عبد الله.
عن أبيه: عبد الله بن عبّاس أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "للمملوك على مولاه ثلاثٌ: لا يُعجِلُه عن صلاته، ولا يُقيمه عن طعامِه، ويبيعُه إذا استباعَه".
قال الشيخ (١): ولم يكن عنده إلَّا هذا الحديثُ الواحدُ.
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ق ٤٣٢/ ب) من طريق تمّام، وأخرجه أيضًا (١٥/ ق ١١٥/ أ- ب) من طريقين آخرين عن شيخ تمام.
وأخرجه الطبراني في "الصغير" (٢/ ١٢٧) -وابن عساكر (١٥/ ق ١١٥/ ب) من طريقه- عن هشام بن أحمد بن هشام الدمشقي عن محمَّد بن الحسين بن إسماعيل به، لكن قال في الثالثة: "وُيشبعه كلَّ الإِشباع". بدل: "ويبيعه ... إلخ".
قال الطبراني: "لا يُروى عن ابن عباس إلَّا بهذا الإِسناد، تفرْد به ولده عنه". وقال ابن عساكر: "حديث غريب".
وقال الهيثمي (٤/ ٢٣٦ - ٢٣٧): "إسناده ضعيف". وبيّنه في موضعٍ آخر (٨/ ١٦٣) فقال: "وفيه من لم أعرفهم، وعبد الصمد بن علي ضعيف".أهـ.
стр. 738
قلت: محمَّد بن الحسن وجده هما اللذين عناهما الهيثمي بقوله: "لم أعرفهم"، وقد ذكر ابن عساكر الحديث في ترجمتيهما ولم يحكِ فيهما جرحًا ولا تعديلًا.
تنبيه: إسناد تمام في هذا الحديث مساوٍ لإِسناد الطبراني، وبين وفاتيهما أربع وخمسون سنة! وهذا في غاية العلوّ.
٥ - باب: في ضرب المملوك ومعاقبته
٧٢٥ - أخبرنا أحمد بن محمَّد بن فضالة: ناعمُّ أبي: عيسى بن غَيْلان السُّوسي: نا حاضر بن مُطَهَّر أبو عمرو السُّوسي: نا مَسلمة بن محمَّد الثَّقَفي: نا يونس بن عُبيد.
عن نافع قال: أعتق عبد الله بن عمر غلامًا له، فقالوا له: آجرك اللهُ. فقال: ما لي فيه من أجرٍ، إنّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من لَطَمَ مملوكًا له فكفارتُه عتقُه". وإنّي قد كنتُ لطمته.
مسلمة بن محمَّد ضعّفوه، وعيسى بن غَيْلان وشيخه لم أعثر على ترجمةٍ لهما.
والحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٢٧٨، ١٢٧٩) من طريق أبي صالح ذكوان عن زاذان عن ابن عمر بنحوه.
٧٢٦ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمَّد، وأحمد بن سليمان، وأبو الميمون بن راشد، قالوا: نا بكّار بن قتيبة: نا مُؤمَّل بن إسماعيل، قال: حدثني سفيان الثوري، قال: حدثني الأعمش عن إبراهيم التَّيْمي عن أبيه.
عن أبي مسعود قال: كنتُ أضربُ غلامًا لي، فسمِعتُ خلفي قائلًا
стр. 739
يقول: "اعلمْ أبا مسعودٍ! اعلمْ أبا مسعودٍ! "، فالتفتُ (١) فإذا رسولُ الله ﷺ فقال: "واللهِ إنّ اللهَ لأقدرُ عليك منك عليه".
قال: فما ضربت مملوكًا بعد ذلك.
أخرجه عبد الرزاق (٩/ ٤٤٦) -ومن طريقه أحمد (٤/ ١٢٠) ومسلم (٣/ ١٢٨١) والطبراني في "الكبير" (١٧/ ٢٤٥) - عن الثوري به.
وأخرجه الترمذي (١٩٤٨) من طريق مؤمّل به، وقال: "حسن صحيح".
وأخرجه مسلم (٣/ ١٢٨٠، ١٢٨١) من طريق الثوري وغيره عن الأعمش به.
٧٢٧ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن الحسين بن عمر بن حفص القرشي -يُعرف بـ (ابن مزاريب) - نا أبو علي إسماعيل بن محمَّد العُذْري: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا ابن عيّاش: نا بُرْد بن سنان عن أبي هارون العَبْدي.
عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ قال: "إذا ضَرَبَ أحدُكم خادِمَه فذكر اللهَ فارفعوا أيديكم".
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٥/ ق ١٣١/ أ- ب) من طريق تمام.
وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩٤١، ٩٥١) والترمذي (١٩٥٠) وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٧٣٣) والبغوي في "شرح السنة" (٩/ ٣٤٨ - ٣٤٩) من طريق أبي هارون به.
стр. 740
قال الترمذي: "وأبو هارون العبدي اسمه عُمارة بن جُوين" ثم نقل عن يحيى بن سعيد قولَه: "ضعّف شعبةُ أبا هارون".
وقال الحافظ في "التقريب" عن أبي هارون: "متروك، ومنهم من كذّبه". أهـ. فالإسناد واهٍ.
٧٢٨ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا عبد الملك بن مَهْران عن عُبيد بن نَجيح عن هشام بن عروة عن عروة.
عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "عاقِبوا أرِقّاءَكم على قَدْرِ عُقولِهم".
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٠/ ق ٢٦٧/ ب) من طريق تمام.
وأخرجه الدارقطني في "الأفراد" -كما في "الجامع الصغير"- من طريق سليمان بن عبد الرحمن به.
ومن طريقه أخرجه ابن عساكر (١٠/ ق ٢٦٧/ ب)، ونقل عنه أنه قال: "تفرّد به عُبيد بن نجيح عن هشام، وتفرّد به سليمان عن عبد الملك عنه".
وإسناده واه: عبد الملك بن مهران مجهول كما قال النسائي وأبو حاتم وابن عدي والخطيب، وقال العقيلي: صاحب مناكير، غلبَ على حديثه الوهمُ، لا يُقيم شيئًا من الحديث. وقال ابن السكن: منكر الحديث. (تاريخ ابن عساكر، واللسان: ٤/ ٦٩).
وشيخه عُبيد بن نجيح لم أرَ له ترجمةً.
وله طريق آخر:
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٨٢) من طريق عيسى بن ميمون المدني عن محمَّد بن كعب عن ابن عباس مرفوعًا.
وعيسى تركه الفلّاس والنسائي، وقال ابن معين: ليس بشيءٍ. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن حبان: يروي أحاديث كلها موضوعات. (الميزان: ٣/ ٣٢٥ - ٣٢٦).