٢ - باب: الولاء
٧٢٢ - حدثنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدّثني أبي: نا معاوية بن هشام: نا سُفيان عن رَبيعة عن القاسم.
عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "الولاءُ لمَن أَعتَقَ".
أخرجه أحمد (٦/ ١٦١).
وأخرجه البخاري (٩/ ١٣٨) ومسلم (٢/ ١١٤٤ - ١١٤٥) من طريق ربيعة به.
وتقدّم في البيوع (رقم: ٦٧٦) النهي عن بيع الولاء.
٣ - باب: بيع الُمدبّر
٧٢٣ - أخبرنا أبو القاسم الحسين بن محمَّد بن أسد الدَّبيلي قراءةً عليه سنة أربعين وثلاثمائة: نا أبو صالح الحسن بن زكريا العلّاف: نا أبو جعفر محمَّد بن طريف: نا عبد الله بن إدريس عن أبيه عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء.
عن جابر بن عبد الله أنّ رسول الله ﷺ باع مُدَبّرًا.
أخرجه البخاري (٤/ ٣٥٤) ومسلم (٣/ ١٢٩٠) من طريق الحسين المعلِّم عن عطاء به.
стр. 737
٤ - باب: حقوق المملوك على مولاه
٧٢٤ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم: نا أبو العباس محمَّد بن الحسن بن إسماعيل بن عبد الصمد الهاشمي قال: سمعت جدّي: إسماعيل بن عبد الصمد قال: حدثني أبي: عبد الصمد بن علي قال: حدثني أبي: علي بن عبد الله.
عن أبيه: عبد الله بن عبّاس أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "للمملوك على مولاه ثلاثٌ: لا يُعجِلُه عن صلاته، ولا يُقيمه عن طعامِه، ويبيعُه إذا استباعَه".
قال الشيخ (١): ولم يكن عنده إلَّا هذا الحديثُ الواحدُ.
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ق ٤٣٢/ ب) من طريق تمّام، وأخرجه أيضًا (١٥/ ق ١١٥/ أ- ب) من طريقين آخرين عن شيخ تمام.
وأخرجه الطبراني في "الصغير" (٢/ ١٢٧) -وابن عساكر (١٥/ ق ١١٥/ ب) من طريقه- عن هشام بن أحمد بن هشام الدمشقي عن محمَّد بن الحسين بن إسماعيل به، لكن قال في الثالثة: "وُيشبعه كلَّ الإِشباع". بدل: "ويبيعه ... إلخ".
قال الطبراني: "لا يُروى عن ابن عباس إلَّا بهذا الإِسناد، تفرْد به ولده عنه". وقال ابن عساكر: "حديث غريب".
وقال الهيثمي (٤/ ٢٣٦ - ٢٣٧): "إسناده ضعيف". وبيّنه في موضعٍ آخر (٨/ ١٦٣) فقال: "وفيه من لم أعرفهم، وعبد الصمد بن علي ضعيف".أهـ.
стр. 738
قلت: محمَّد بن الحسن وجده هما اللذين عناهما الهيثمي بقوله: "لم أعرفهم"، وقد ذكر ابن عساكر الحديث في ترجمتيهما ولم يحكِ فيهما جرحًا ولا تعديلًا.
تنبيه: إسناد تمام في هذا الحديث مساوٍ لإِسناد الطبراني، وبين وفاتيهما أربع وخمسون سنة! وهذا في غاية العلوّ.
٥ - باب: في ضرب المملوك ومعاقبته
٧٢٥ - أخبرنا أحمد بن محمَّد بن فضالة: ناعمُّ أبي: عيسى بن غَيْلان السُّوسي: نا حاضر بن مُطَهَّر أبو عمرو السُّوسي: نا مَسلمة بن محمَّد الثَّقَفي: نا يونس بن عُبيد.
عن نافع قال: أعتق عبد الله بن عمر غلامًا له، فقالوا له: آجرك اللهُ. فقال: ما لي فيه من أجرٍ، إنّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من لَطَمَ مملوكًا له فكفارتُه عتقُه". وإنّي قد كنتُ لطمته.
مسلمة بن محمَّد ضعّفوه، وعيسى بن غَيْلان وشيخه لم أعثر على ترجمةٍ لهما.
والحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٢٧٨، ١٢٧٩) من طريق أبي صالح ذكوان عن زاذان عن ابن عمر بنحوه.
٧٢٦ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمَّد، وأحمد بن سليمان، وأبو الميمون بن راشد، قالوا: نا بكّار بن قتيبة: نا مُؤمَّل بن إسماعيل، قال: حدثني سفيان الثوري، قال: حدثني الأعمش عن إبراهيم التَّيْمي عن أبيه.
عن أبي مسعود قال: كنتُ أضربُ غلامًا لي، فسمِعتُ خلفي قائلًا
стр. 739
يقول: "اعلمْ أبا مسعودٍ! اعلمْ أبا مسعودٍ! "، فالتفتُ (١) فإذا رسولُ الله ﷺ فقال: "واللهِ إنّ اللهَ لأقدرُ عليك منك عليه".
قال: فما ضربت مملوكًا بعد ذلك.
أخرجه عبد الرزاق (٩/ ٤٤٦) -ومن طريقه أحمد (٤/ ١٢٠) ومسلم (٣/ ١٢٨١) والطبراني في "الكبير" (١٧/ ٢٤٥) - عن الثوري به.
وأخرجه الترمذي (١٩٤٨) من طريق مؤمّل به، وقال: "حسن صحيح".
وأخرجه مسلم (٣/ ١٢٨٠، ١٢٨١) من طريق الثوري وغيره عن الأعمش به.
٧٢٧ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن الحسين بن عمر بن حفص القرشي -يُعرف بـ (ابن مزاريب) - نا أبو علي إسماعيل بن محمَّد العُذْري: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا ابن عيّاش: نا بُرْد بن سنان عن أبي هارون العَبْدي.
عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ قال: "إذا ضَرَبَ أحدُكم خادِمَه فذكر اللهَ فارفعوا أيديكم".
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٥/ ق ١٣١/ أ- ب) من طريق تمام.
وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩٤١، ٩٥١) والترمذي (١٩٥٠) وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٧٣٣) والبغوي في "شرح السنة" (٩/ ٣٤٨ - ٣٤٩) من طريق أبي هارون به.
стр. 740
قال الترمذي: "وأبو هارون العبدي اسمه عُمارة بن جُوين" ثم نقل عن يحيى بن سعيد قولَه: "ضعّف شعبةُ أبا هارون".
وقال الحافظ في "التقريب" عن أبي هارون: "متروك، ومنهم من كذّبه". أهـ. فالإسناد واهٍ.
٧٢٨ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا عبد الملك بن مَهْران عن عُبيد بن نَجيح عن هشام بن عروة عن عروة.
عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "عاقِبوا أرِقّاءَكم على قَدْرِ عُقولِهم".
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٠/ ق ٢٦٧/ ب) من طريق تمام.
وأخرجه الدارقطني في "الأفراد" -كما في "الجامع الصغير"- من طريق سليمان بن عبد الرحمن به.
ومن طريقه أخرجه ابن عساكر (١٠/ ق ٢٦٧/ ب)، ونقل عنه أنه قال: "تفرّد به عُبيد بن نجيح عن هشام، وتفرّد به سليمان عن عبد الملك عنه".
وإسناده واه: عبد الملك بن مهران مجهول كما قال النسائي وأبو حاتم وابن عدي والخطيب، وقال العقيلي: صاحب مناكير، غلبَ على حديثه الوهمُ، لا يُقيم شيئًا من الحديث. وقال ابن السكن: منكر الحديث. (تاريخ ابن عساكر، واللسان: ٤/ ٦٩).
وشيخه عُبيد بن نجيح لم أرَ له ترجمةً.
وله طريق آخر:
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٨٢) من طريق عيسى بن ميمون المدني عن محمَّد بن كعب عن ابن عباس مرفوعًا.
وعيسى تركه الفلّاس والنسائي، وقال ابن معين: ليس بشيءٍ. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن حبان: يروي أحاديث كلها موضوعات. (الميزان: ٣/ ٣٢٥ - ٣٢٦).
стр. 741
٦ - باب: النهي عن التخيُّر في سوق الرقيق
٧٢٩ - حدثنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد الحلبي القاضي: نا أبو أيوب سليمان بن المُعافى بن سليمان قاضي رأس العين بحلب: نا أبي: نا موسى بن أَعْيَن عن زُهير بن معاوية، قال: نا سليمان التيمي عن عمران بن طُليق بن محمَّد (١).
عن عمران بن الحُصَين أنّ النبيَّ ﷺ قال: "ملعونٌ من فرَّق وتخيّر في سوقِ الرقيقِ".
في الإِسناد (عمران بن طُليق بن محمَّد) وهو قلبٌ، والصواب: (طُليق بن عمران بن حصين) ويُقال: (طُليق بن محمد بن عمران) كما في "التهذيب" (٥/ ٣٤).
وأخرجه الدارقطني (٣/ ٦٦ - ٦٧) والحاكم (٢/ ٥٥) وصححه وسكت عليه الذهبي -وعنه البيهقي (٩/ ١٢٨) من طريق أبي بكر بن عياش عن التيمي عن طُليق بن محمد به. بلفظ: "ملعونٌ من فرَّق".
وطُليق قال الدارقطني: لا يحتجُ به. وقال ابن القطان -كما سيأتي- لا يُعرف. ووثقه ابن حبّان. وقال الذهبي: روايته عن عمران منقطعة. (الميزان: ٢/ ٣٤٥).
وقال المنذري في "الترغيب " (٢/ ٥٩٥): "وطُليق -مع ما قيل فيه- لم يسمع من عمران".
وأخرجه ابن ماجه (٢٢٥٠) والدارقطني (٢/ ٦٧) والبيهقي (٩/ ١٢٨) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن طليق بن عمران عن أبي بُردة
стр. 742
عن أبي موسى قال: لعن رسول الله ﷺ من فرّق بين الوالدة وولدها، وبين الأخ وأخيه.
قال البيهقي: إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع هذا لا يحتجُّ به. وقال المنذري (٣/ ٥٩٦): "وقد ضُعِّف".
وقال البوصيري في "الزوائد" (٢/ ٢١): "هذا إسناد ضعيفٌ لضعف طُليق بن عمران وإبراهيم بن إسماعيل". أهـ.
وفي "نصب الراية" (٤/ ٢٥): "قال عبد الحقِّ في "أحكامه": وقد اختُلِف فيه على طُليق: فرواه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن طُليق عن أبي بُرْدة عن أبي موسى، ورواه أبو بكر بن عيّاش عن التيمي عن طليق عن عمران بن حصين، وغير ابن عيّاش يرويه عن سليمان التيمي عن النبي ﷺ مرسلًا، وهو المحفوظُ عن التيمي. انتهى كلامه. قال ابن القطّان: وبالجملة فالحديث لا يصحُّ؛ لأن طليقًا لا يُعرف حاله، وهو خزاعي". أهـ.
وأخرجه سعيد بن منصور (٢٦٥٨) من طريق التيمي عن طُليق بن محمَّد بن عمران مرسلًا.
стр. 743
(١٢) " كتاب النّكاح "
стр. 744
١ - باب: الحثّ على النّكاح
٧٣٠ - حدثنا خيثمة بن سليمان: نا أبو عُتْبة أحمد بن الفَرَج الحجازي بحمص: نا بقيّة بن الوليد. نا هشام بن حسّان عن الحسن.
عن أنس بن مالك قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: "عليكم بالباءةِ، فمن لم يستطع فعليه بالصيامِ فإنَّه له وجاءٌ.
أخرجه البزار (الكشف: ١٣٩٨) عن أحمد بن الفرج به بلفظ: "يا معشر الشباب! من كان منكم ذا طَوْلٍ فليتزوج، ومن لا فعليه بالصوم .. ".
وقال: "لا نعلم رواه عن هشام عن الحسن عن أنس إلَّا بقيّة، ورواه غيرُ بقيَّة عن هشام عن الحسن عن رجلٍ من أصحاب النبي ﷺ ". أهـ.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ١/ ق ١٩٨/ أ) من طريق موسى بن هارون عن بقية به كلفظ تمام، وقال: "لم يروه عن هشام عن الحسن عن أنس إلَّا بقيّة". أهـ.
وقال الهيثمي (٤/ ٢٥٢): "ورجال الطبراني ثقات". أهـ.
قلت. الحسن مدلس ولم يصّرح بالسماع، ورواية هشام بن حسان عنه فيها مقال، قيل: لم يسمع منه.
والحديث أخرجه البخاري (٩/ ١١٢) ومسلم (٢/ ١٠١٨ - ١٠١٩) من حديث ابن مسعود.
٧٣١ - أخبرني أبو علي محمَّد بن هارون بن شُعيب: نا أبو علي إسماعيل بن محمَّد العُذْري: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا مسعود بن عمرو البَكْري: نا حُميد الطويل.
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "ركعتان من المُتأهِّلِ خيرٌ من اثنين وثمانين ركعةً من العَزَبِ".
стр. 745
الحديث عزاه إلى "فوائد تمام": الحافظ الذهبي في "الميزان" (٤/ ١٠٠) والسيوطي في "اللآلئ" (٢/ ١٦٠).
ومسعود بن عمرو قال الذهبي: "لا أعرفه، وخبره باطل" ثم ذكر الحديث. وأقرّه الحافظ في "اللسان" (٦/ ٢٧).
وأخرجه الضياء في "المختارة"، وتعقبه ابن حجر -كما في "اللآلىء"- بقوله: "هذا حديثٌ منكرٌ ما لإخراجه معنى! ".
وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٤/ ٢٦٤) -ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٥٧) - من طريق مجاشع بن عمرو عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن أنس، لكن قال: "سبعين ركعة".
قال العقيلي: "مجاشع حديثه منكرٌ غير محفوظ"، ثم نقل عن ابن معين أنه قال: "قد رأيته أحدَ الكذّابين".
وحكم ابن الجوزي بوضعه، ونقل عن ابن حبّان أنه قال في مجاشع: "يضع الحديث على الثقات، لا يحلُّ ذكره إلَّا بالقدح".
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٢٠) من طريق يوسف بن السفر عن الأوزاعي عن ابن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا: "شراركم عزّابكم، ركعتان من متأهلٍ خير من سبعين ركعة من غير متأهل".
وذكر بعض الأحاديث بهذا الإسناد، ثم قال: "هذه الأحاديث عن يحيى عن أبي سلمة مع غيرها بهذا الإِسناد يرويها كلّها يوسف بن السفر، وهي موضوعة كلّها". أهـ.
قلت: يوسف كذّبه ابن معين والجوزجاني والبخاري، واتهمه غيرهم (اللسان: ٦/ ٣٢٢ - ٣٢٤).
وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٥٨).
٧٣٢ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الْأَذْرعي، وحدثنا علي بن يعقوب بن إبراهيم من لفظه، قالا: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن
стр. 746
عمرو: نا أبو مُسهِر عبد الأعلي بن مُسهِر: نا محمد بن مسلم -يعني: الطائفي-: نا (١) إبراهيم بن مَيسرة عن طاوس.
عن ابن عبّاس عن النبي ﷺ قال: "لم يُرَ للمتحابَّيْن مِثلُ التزويج".
٧٣٣ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا أبوسعد محمد بن عُبيد بن سعد الجُمَحيُّ: نا أبو مُسهِر: نا محمَّد بن مسلم الطائفي عن إبراهيم بن مَيسرة عن طاوس.
عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ : "لم يُرَ للمتحابَّيْن مِثْلُ النّكاح".
٧٣٤ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو عمرو يزيد بن أحمد السّلمي: نا أبو مُسهِر: نا محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة عن طَاوس.
عن ابن عبّاس عن النبيِّ ﷺ قال: "لم يُرَ للمتحابَّيْن مِثلُ التزوّجِ (٢) ".
أخرجه ابن ماجه (١٨٤٧) والعقيلي في "الضعفاء" (٤/ ١٣٤) والطبراني في "الكبير" (١١/ ٥٠) والحاكم (٢/ ١٦٠) والبيهقي (٧/ ٧٨) من طريق محمد بن مسلم به.
وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يُخرِّجاه؛ لأنّ سفيان بن عيينة ومعمر بن راشد أوقفاه عن إبراهيم بن ميسرة على ابن عباس". وسكت عليه الذهبي.
وقال البوصيري في "الزوائد" (١/ ٣٢٣): "هذا إسنادٌ صحيح، رجاله
стр. 747
ثقات". أهـ. قلت: الطائفي مختلف فيه فوثقه ابن معين، وقال: إذا حدّث من حفظه يخطئ. وضعّفه الإِمام أحمد.
وقد خالفه ابن عيينة: فرواه كل عن ابن ميسرة عن طاوس مرسلًا، هكذا أخرجه سعيد بن منصور في سننه (رقم: ٤٩٢) وأبو يعلى في مسنده (٢٧٤٧) والعقيلي (٤/ ١٣٤)، وقال العقيلي: "هذا أولى".
وتابعه على إرساله:
ابنُ جريج: عند عبد الرزاق (٦/ ١٦٨) وابن أبي شيبة (٤/ ١٢٨) والبيهقي (٧/ ٧٨)، ومَعْمَرُ عند عبد الرزاق (٦/ ١٥١، ١٦٨)، فتحقّق من ذلك كون الحديث مرسلًا، وأن الطائفي أخطأ فيه فوصله مخالفًا لهؤلاء الأئمة الأثبات.
وأخرجه الطبراني (١١/ ١٧) من طريق إبراهيم بن يزيد عن سليمان الأحول، أو: عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس.
وإبراهيم هو الخوزي متروك الحديث كما في "التقريب".
٢ - باب: النّهي عن التبتل والاختصاء
٧٣٥ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حَذلم: نا أبو أسامة عبد الله بن محمَّد الحلبي: نا حجّاج بن أبي مَنيع: نا جدِّي: عُبيد الله بن أبي زياد الرُّصافي عن الزُّهري قال: أخبرني سعيد بن المسيّب أنه.
سَمِعَ سعدَ بن أبي وقاص يقول: لقد ردَّ رسولُ الله ﷺ على عثمان بن مَظعُون، ولو أجاز له التبتُّلَ لاختَصَيْنا.
أخرجه البخاري (٩/ ١١٧) ومسلم (٢/ ١٠٢٠، ١٠٢١) من طرقٍ عن الزهري به.
стр. 748
٧٣٦ - حدثنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلم: نا بكّار بن قتيبة. نا عبد الله بن حُمْران الحرّاني: أنا أشعث عن الحسن عن سعد بن هشام.
عن عائشة ﵂ (١) - عن النّبيِّ ﷺ أنّه نهى عن التَّبتُّلِ.
إسناده ضعيف: أشعث هو ابن سوّار ضعيف كما في "التقريب"، والحسن مدلّس ولم يُصرّح بالسماع. ويغني عنه حديث سعد.
٧٣٧ - أخبرنا الحسن بن حبيب: نا أبو عبد الله أحمد بن داود المكي.
وأخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن: نا أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد القاضي، قالا: نا إبراهيم بن الحجّاج السَّامي: نا المُراجِم بن العوّام عن الأوزاعي عن الزُّهري عن سعيد بن المسيّب.
عن أبي هريرة قال: قلت: يا رسولَ الله! إنّي رجلٌ شابٌّ ليس عندي ما أنكح به النساء -أو قال: أتزوج-، وإنّي أخاف العَنَتَ على نفسي، فتأذن لي فأختصي؟. فسكتَ، ثمّ قلتُها الثانيةَ فسكتَ، ثم قلتها الثالثة فقال. "يا أبا هريرة! جَفَّ القلمُ بما أنت لاقٍ، فاختصِ على ذلك أو دَعْ".
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنّة" (١٠٩) عن شيخه إبراهيم بن الحجّاج به مختصرًا بلفظ "يا أبا هريرة! جفّ القلم بما أنت لاقٍ". وتحرّف عنده (المراجم) إلى: (مزاحم).
والمرُاجِم ذكره ابن ماكولا في "الإِكمال" (٧/ ٢٤١)، قال: "وأمّا مراجم بالراء والجيم، فهو مُراجِم بن العوام بن مُراجِم روى عن الأوزاعي ومحمد بن عمرو بن علقمة وغيرهما، روى عنه إبراهيم بن الحجّاج السّامي". أهـ. وذكره
стр. 749
الذهبي في "المشتبه" (٢/ ٥٨٣) والحافظ في "التبصير" (٤/ ١٢٧٩) ولم يحكوا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وأخرجه النسائي (٣٢١٥) والقضاعي في "مسند الشهاب" (٦٠٣) من طريق الأوزاعي عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وقال النسائي: "الأوزاعي لم يسمع هذا الحديث من الزُّهري، وهذا حديثٌ صحيح قد رواه يونس عن الزهري". أهـ.
قلت: رواية يونس هذه علّقها البخاري (٩/ ١١٧) قال: "وقال أصبغ: أخبرني ابن وهب عن يونس عن الزهري ... فذكره".
قال الحافظ في "الفتح" (٩/ ١١٩): "وقد وصله جعفر الفريابي في (كتاب القدر) والجوزقي في (الجمع بين الصحيحين) والإِسماعيلي من طرقٍ عن أصبغ، وأخرجه أبو نعيم من طريق حرملة عن ابن وهب". أهـ.
قلت: ووصله البيهقي (٧/ ٧٩) من طريق حرملة أيضًا، ووصله ابن أبي عاصم (١١٠) -مختصرًا- من طريق أحمد بن صالح المصري عن ابن وهب به. ووصله بتمامه القضاعي (٦٠٤) من طريق يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب به، وسنده صحيح.
تنبيه: وقع تحريف في إسناد ابن أبي عاصم (رقم: ١٠٩ - ١/ ٥٠) وهو: (ثنا إبراهيم بن الحجّاج: ثنا ابن زيد: ثنا مزاحم)، والصواب: (ثنا إبراهيم بن الحجّاج بن زيد: ثنا مراجم) لإِن زيدًا المذكور هو جدُّ إبراهيم -كما في "التهذيب" (١/ ١١٣) والتقريب-، والمراجم لم يذكر ابن ماكولا عنه راويًا غير إبراهيم بن الحجّاج السامي، وبالتالي ينبغي أن يُضرب على (ثنا) بين (إبراهيم بن الحجّاج) و (ابن زيد).
وقد بني الشيخ الألباني في "تخريج السنة" (١/ ٥١) على هذا التحريف أوهامًا فقال: "رجاله كلهم ثقات غير المزاحم بن العوام، فلم أجد
стр. 750
له ترجمة ... وابن زيد هو حمّاد، وإبراهيم بن الحجّاج هو النّيلي أبو إسحاق البصري، والنيلي .... الخ ".!.
٧٣٨ - أخبرنا الحسن بن حبيب، وأبو القاسم علي بن الحسين بن محمَّد بن السّفر البزّاز في آخرين، قالوا: نا أبو عمران موسى بن الحسن السِّقِليُّ: نا معاوية بن عطاء بن رجاء ابن بنت أبي عمران الجَوْني: نا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود.
عن عبد الله قال: نهى رسولُ الله ﷺ أن يُخصى أحدٌ من بني آدمَ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: (قلت: معاويةُ بن عطاء منكرُ الحديث، وقال الدارقطني: تفرّد به معاوية بن عطاء عن الثوريّ).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٧/ ق ١٣٣/ ب) من طريق تَمّام.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٤٠٣) من طريق موسى به.
وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٤/ ١٨٤) والطبراني في "الكبير" (١٠/ ١٦١) عن أحمد بن داود المكي عن معاوية به.
قال العقيلي: "معاوية بن عطاء في حديثه مناكير وما لا يتابع على أكثره". ثم قال عن الحديث: "باطل لا أصل له". وقال ابن عدي: "هذا عن الثوري باطل".
وقال الهيثمي (٦/ ٢٥٠): "فيه معاوية بن عطاء الخُزاعي، وهو ضعيف".
وأخرج البخاري (٩/ ١١٧) ومسلم (٢/ ١٠٢٢) عن ابن مسعود قال: كنّا نغزو مع رسول الله ﷺ ليس لنا نساءٌ. فقلنا: ألا نستخصي؟. فنهانا عن ذلك.
стр. 751
٣ - باب: حفظ البصر والفرج
٧٣٩ - أخبرنا أبو يعقوب الأذرعي: نا يوسف بن يزيد القَراطيسي: نا أسد بن موسى: نا قيس بن الربيع عن الأشعث بن سَوّار عن علي بن مُدرِك عن أبي زُرعَة بن عمرو بن جرير قال:
حدثنا جرير، قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن النَّظْرةِ، فقال: "اصرِفْ".
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢/ ٣٨٤) عن شيخه القراطيسي به.
والأشعث ضعيف كما في "التقريب"، وقيس مختلف في توثيقه.
والحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٦٩٩) من طريق يونس عن عمرو بن سعيد عن أبي زرعة عن جرير قال: سألت رسول الله ﷺ عن نَظَرِ الفُجَاءَةِ، فأمرني أن أصرفَ بصري.
٧٤٠ - حدثنا خيثمة: نا أبو عُتبة أحمد بن الفَرَج [الحجازي] (١): نا يحيى بن سعيد العطّار، قال: حدثني بكر بن خُنيس عن ليث عن مجاهد.
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "أوّلُ ما خَلَقَ اللهُ من الإِنسان فرجُه، ثم قال: هذه أمانةٌ استودعتُكها -أو قال: خبّأتُها- عنكَ. فالفرجُ أمانةٌ، والسمعُ أمانةٌ، والبَصَرُ أمانةٌ، والقلبُ أمانةٌ، ولا إيمانَ لمن لا أمانةَ له".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: (يحيى بن سعيد العطّار لا يُحتجُّ به).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 752
إسناده واه، يحيى بن سعيد العطّار ضعيف اتهمه ابن حبان، وبكر ضعيف، وشيخه هو ابن أبي سُليم، ضعّفوه لشدّة اختلاطه.
وأخرجه الطبراني في "الأوائل" (٢) من طريق ابن فُضيل عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر قال: "أوّل ما خلق الله من الإِنسان فرجه فملها (كذا) ثم خلقه، قيل له: لا تنزله إلَّا في حِلِّه".
وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الورع" (رقم:١٣٣) من طريق ليث عن أبي نجيح عن عبد الله بن عمرو قال: "أوّلُ ما خلقَ اللهُ من الإِنسان فرجُه، ثم قال: هذه أمانتي عندك لا تضعها إلَّا في حقّها. فالفرج أمانة، والسمعُ أمانة، والبصرُ أمانة". موقوفان، وقد اضطرب الليث في روايته.
٤ - باب: التخيُّر للنُطَفِ
٧٤١ - حدثنا أبو عبد الرحمن ضحّاك بن يزيد السَّكْسَكي ببيت لَهْيا: نا أبو هاشم ورِيزة بن محمَّد الغسّاني، قال: حدثني عبد العظيم بن إبراهيم: نا محمَّد بن عبد الملك: نا سفيان بن عُيينة عن زياد بن سعد عن الزُّهري.
عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "تَخيَّروا لنُطَفِكم" (١).
أخرجه أبو نعيم في "الحلية"، (٣/ ٣٧٧) -وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٠٠٨) من طريقه- من طريق عبد العظيم بن إبراهيم السالمي
стр. 753
عن عبد الملك بن يحيى عن سفيان به بزيادة: " .. واجتنبوا هذا السواد فإنّه لونٌ مشوّهٌ".
قال ابن الجوزي: "فيه مجاهيل". أهـ. وهو كما قال، فعبد العظيم لم يوثّقه غير ابن حبّان -كما في "اللسان" (٤/ ٣٩ - ٤٠) - وقال: "يغرب" ففيه جهالةٌ، وشيخه لم يتبين لي من هو.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١١٣٤) -ومن طريقه ابن الجوزي (١٠٠٦) - وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ١١٥) -ومن طريقه الديلمي (زهر الفردوس- ٢/ ق ١٧/ ب) - من طريق سليمان بن عطاء عن مسلمة بن عبد الله عن عمه أبي مَشْجَعة عن عمر مرفوعًا.
وسليمان منكر الحديث كما في "التقريب"، ومسلمة قال أبو حاتم: مجهول.
وقال السخاوي في "المقاصد" (ص ١٥٥): "لا يصحُّ".
وأخرجه ابن ماجه (١٩٦٨) وابن حبّان في "المجروحين" (١/ ٢٢٥) وابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٤٠٣ - ٤٠٤) وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦١٤) والدارقطني (٣/ ٢٩٩) والحاكم (٢/ ١٦٣) والقضاعي في "مسند الشهاب" (٦٦٧) والبيهقي (٧/ ١٣٣) والخطيب في "التاريخ" (١/ ٢٦٤) - ومن طريقه ابن الجوزي (١٠٠٩) - من الحارث بن عمران الجعفري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
وصححه الحاكم فتعقبه الذهبي بقوله: "قلت: الحارث متهم". أهـ. والحارث قال الحافظ: ضعيف رماه ابن حبان بالوضع.
وقال ابن حبان: "أصل الحديث مرسل، ورفعُه باطل". أهـ. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٤٠٣ - ٤٠٤): "قال أبي: الحديث ليس له أصل". ثم قال: "الحارث ضعيف الحديث، وهذا حديث منكرٌ".
وأخرجه الحاكم (٢/ ١٦٣) من طريق عكرمة بن إبراهيم عن هشام به،
стр. 754
وقال الذهبي: "عكرمة ضعّفوه". وأعلّه ابن حبّان في "المجروحين" (١/ ٢٢٥) بضعف عكرمة، وقد اتفقوا على تضعيفه (انظر: اللسان: ٤/ ١٨١ - ١٨٢).
وأخرجه الدارقطني (٣/ ٢٩٨) -ومن طريقه ابن الجوزي (١٠١٠) - من طريق عمر بن أبي الرطيل عن صالح بن موسى عن هشام به.
وصالح متروك كما في "التقريب"، والراوي عنه بيّض له ابن أبي حاتم (٦/ ١٠٩).
وأخرجه الدارقطني (٣/ ٢٩٩) -ومن طريقه ابن الجوزي (١٠١١) - من طريق أبي أميّة بن يعلى الثقفي عن هشام به.
وأبو أميّة -واسمه: إسماعيل- نقل ابن الجوزي عن ابن معين أنه قال: ليس حديثه بشيءٍ. وقال مرةً: متروكِ الحديث. واتهمه ابن حبّان في "المجروحين" (٣/ ١٤٧ - ١٤٨) برواية الموضوعات، وقال: "لا يحلُّ الاحتجاج به". أهـ. وتركه النسائي والدارقطني -كما في "اللسان" (١/ ٤٤٥) -.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٤٠٤): "قال أبي: هذا حديثٌ باطلٌ، لا يحتمل هشام بن عروة هذا. قلت: فمّمن هو؟. قال: من راويه. قلت. فما حال أبي أميّة؟. قال: ضعيف الحديث". أهـ.
وأخرجه ابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ٢٨٦) من طريق محمَّد بن مروان السُّدِّي عن هشام به. والسُّدِّي كذّبه جرير بن عبد الحميد وابن نمير، واتهمه صالح جزرة بالوضع.
وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٣١٤) من طريق الهيثم بن عدي عن هشام بن زياد مولى عثمان عن هشام به.
والهيثم كذّبه ابن معين والعجلي والبخاري وأبو داود والساجي (اللسان: ٦/ ٢١٠ - ٢١١)، وشيخه متروك كما في "التقريب".
стр. 755
وأخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٥/ ق ١٢١/ أ) من طريق أبي النضر إسحاق بن إبراهيم عن الحكم بن هشام عن هشام بن عروة به.
وهذا إسنادٌ ظاهره الجودة إلا أن له علةً:
قال الخطيب في "التاريخ" (١/ ٢٦٤): "واختلف على الحكم بن هشام العقيلي فيه. فرواه أبو النضر إسحاق بن إبراهيم الدمشقي عنه عن هشام، ورواه هشام بن عمار عن الحكم بن هشام عن مندل بن علي عن هشام".
قلت: منْدل ضعيف كما في "التقريب"، ومن حسّن هذا الطريق غفل عن هذه العلّة.
وأخرجه ابن عدي (٥/ ١٨٨٣) وابن الجوزي (١٠١٢) من طريق عيسى بن ميمون المدني عن القاسم بن محمَّد عن عائشة. وعيسى ضعيف اتهمه ابن حبان، وتركه بعضهم.
والحديث قال الخطيب: كل طرقه واهية. وضعّفه ابن الجوزي، وقال الحافظ في "التلخيص" (٣/ ١٤٦): "مداره على أناس ضعفاء رووه عن هشام، أمثلهم: صالح بن موسى الطلحي، والحارث بن عمران الجعفري، وهو حسن".
وقال السخاوي (ص ١٥٥) عن طرقه: "كلها ضعيفة".
٥ - باب: نكاح الودود الولود
٧٤٢ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن سهل: نا أبو علي أحمد بن عبد الله الإِيادي: نا يزيد بن قُبيس: نا الجرّاح عن أرطأة وإبراهيم عن أَبَان بن أبي عيّاش.
стр. 756
عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تزوّجوا الودودَ الولودَ من النّساءِ فإني مكاثِرٌ النَّبيّين يومَ القيامة، وإياكم والعواقرَ، فإنّ مثلَ ذلك كمثل رجلٍ قَعَدَ على بئرٍ يسقي (١) أرضًا (٢) سَبَخَةً، فلا أرضُه تُنبت، ولا عَنَاه يذهب".
إسناده واه. أَبَان متروك كما في "التقريب".
لكن الشطر الأول من الحديث (دون قوله: "وإياكم والعواقر .. الخ ") ثابت من وجوه أخرى.
فأخرجه أحمد (٣/ ١٥٨، ٢٤٥) وسعيد بن منصور (رقم:٤٩٠) والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ١/ ق ١٩٨/ أ) وابن حبان (١٢٢٨) والقضاعي في "مسند الشهاب" (٦٧٥) والبيهقي (٧/ ٨١ - ٨٢) من طريق خلف بن خليفة عن حفص ابن أخي أنس عن أنس.
قال الهيثمي (٤/ ٢٥٨): "إسناده حسنٌ". أهـ. قلت: خلف قد اختلط.
وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٢١٩) من طريق عبد الله بن خراش عن العوّام بن حوشب عن إبراهيم التيمي عن أنس. وابن خراش ضعيف كذّبه ابن عمّار.
وأخرجه أبو داود (٢٠٥٠) والنسائي (٣٢٢٧) والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٢١٩) والحاكم (٢/ ١٦٢) -وصحّحه وسكت عليه الذهبي- وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٦١ - ٦٢) والبيهقي (٧/ ٨١) من طريق يزيد بن هارون عن المستلم بن سعيد عن منصور بن زاذان عن معاوية بن قرّة عن معقل بن يسار.
стр. 757
وهذا إسنادٌ جيّدٌ.
وأخرجه الخطيب في "التاريخ" (١٢/ ٣٧٧) من طريق أبي العباس الفضل بن أحمد بن منصور الزَّبيدي عن زياد بن أيوب عن إسماعيل بن عُليّة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر.
وإسناده صحيح: الزَّبيدي وثّقه الدارقطني، والباقون من رجال الصحيح.
وأخرجه الروياني في "مسنده" (ق ٢٠٨/ ب) من حديث أبي أمامة بلفظ: "تزوجوا فإنّي مكاثرٌ بكم النبيّين يوم القيامة، ولا تكونوا كرهبانية النصارى". وفيه محمَّد بن ثابت العبدي ليس بالقوي.
وأخرجه أحمد (٢/ ١٧١ - ١٧٢) من حديث عبد الله بن عمرو بلفظ: "انكحوا أمهات الأولاد فإنِّي أباهي بهم يوم القيامة".، وفيه ابن لهيعة وقد اختلط.
٧٤٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل: نا أحمد بن عبد الله الإِيادي. نا يزيد بن قُبَيس: نا الجرّاح عن أرطأة وإبراهيم عن عبد الله بن دينار عن عطاء بن أبي رباح.
عن جابر بن عبد الله عن النَّبيِّ ﷺ أنه قال. "النِّساءُ على ثلاثةِ أصنافٍ: صنفٍ كالوعاء تحمِل وتضعُ، وصنفٍ كالعرز (١) وهو الجرب (١)، وصنفٍ ودودٍ وَلودٍ مسلمةٍ تُعينُ زَوجَها على إيمانه فهي خيرٌ له من الكنز".
٧٤٤ - أخبرنا أبو يعقوب [إسحاق بن إبراهيم] (٢) الْأذْرَعي:
стр. 758
نا موسى بن عيسى: نا يزيد بن قُبَيس: نا الجرّاح بن مَليح عن أرطاة بن المُنذر عن عبد الله بن دينار عن عطاء بن أبي رباح.
عن جابر بن عبد الله عن النَّبيِّ ﷺ أنّه قال: "النساءُ على ثلاثةِ أصنافٍ: صنفٍ (١) ودودٍ ولودٍ مسلمةٍ تُعينُ زوجَها على إيمانِه خيرٌ له من الكنزِ".
عبد الله بن دينار هو الحِمْصيُّ.
أخرجه الرامهرمزي في "أمثال الحديث" (ص ١٤٨) من طريق الجرّاح به.
وإسناده ضعيف، عبد الله بن دينار هو البَهْراني الحمصي ضعيفٌ كما في "التقريب".
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٣١٠): "قال أبي: هذا حديثٌ منكر. قلت: ممّن إنكاره؟. قال: من عبد الله بن دينار، هو منكر الحديث، يُحدِّث عنه إسماعيل بن عيّاش أحاديث مسندة لا يعرفها منكرة". أهـ.
وقال السيوطي -كما في "كنز العمّال" (٢١/ ٢١٥) -: "وفيه أرطاة بن المنذر عن عبد الله بن دينار البهراني، وهما ضعيفان". أهـ. قلت: أرطاة ثقة لم يُضعَّف (انظر: التهذيب: ١/ ١٩٨).
وأخرجه أبو الشيخ -كما في "الكنز" (٢١/ ٢١٥) - ومن طريقه الديلمي (زهر الفردوس: ٤/ ق ٥٥/أ- ب) من طريق عثمان بن أبي العاتكة عن عطاء عن ابن عمر. وعثمان ضعيف الحفظ، وقد سقط من مخطوطة (الزهر) اسم الراوي عنه، والله أعلم.
٧٤٥ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر
стр. 759
الهَمْداني: نا أبو يعقوب يوسف بن موسى المروروذي: نا أبو زكريا يحيى بن دُرُست: نا علي بن ربيع عن بَهْز بن حَكيم عن أبيه.
عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ : "سوداءُ ولودٌ خيرٌ من حسناءَ لا تلدُ، إنّي مكاثِرٌ بكم الأممَ [يومَ القيامة] (١) حتى السِّقْط يظلُّ مُحْبَنْطيًّا (٢) على باب الجنّة، فيُقال له: ادخلِ الجنّة. فيقول: أنا وأبواي؟. فيُقال له: ادخلِ الجنّةَ. فيقول: أنا وأبواي؟. فيُقال له: ادخلِ الجنّةَ. فيقول: أنا وأبواي؟. فيُقال: ادخلْ أنت وأبواك".
٧٤٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن أحمد بن حبيب الكِرماني قراءةً عليه بدمشق: نا أبو عبد الله محمَّد بن يزيد الذرقي (٣) بطَرسوس: نا يحيى بن دُرُست: نا علي بن الهيثم: نا بَهْز بن حَكيم عن أبيه.
عن جدّه قال: قال رسول الله ﷺ : "سوداءُ ولودٌ خيرٌ من حسناءَ لا تلدُ، إنّي مكاثرٌ بكم الأممَ ... " فذكره نحوه.
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٤/ ق ٣٣٤/ أ) من طريق تَمَّام الثاني.
وأخرجه ابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ١١١) والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٤١٦) وأبو الشيخ في "الأمثال" (رقم: ٥٨) -وليس عنده: "إني مكاثر ... الخ"- من طريق ابن دُرُست عن علي بن الربيع به. وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٢٥٣) مفرّقًا لكن قال. (علي بن نافع).
قال ابن حبّان: "هذا حديثٌ منكرٌ لا أصل له من حديث بهز بن حكيم.
стр. 760
وعليٌّ هذا يروي المناكير، فلما كثر المناكير في روايته بطل الاحتجاج به".أهـ.
وقال العقيلي: "مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ".، وقال: "هذان المتنان يرويان بغير هذا الإِسناد بإسنادٍ أصلح من هذا". أهـ.
ووقع عند تمام: (علي بن الهيثم) ولا أره إلا وهمًا من بعض الرواة.
وقال العراقي في "تخريج الإِحياء" (٢/ ٢٦): "لا يصح".
وقال الهيثمي (٤/ ٢٥٨): "وفيه علي بن الربيع، وهو ضعيف". أهـ.
وأخرجه أبو يعلى (المطالب المسندة - ق ٥٧/ أ) -وعنه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٧٨٠) - وابن حبَّان في "المجروحين" (١/ ٢٦٨) من طريق حسّان بن سياه عن عاصم عن زرّ عن ابن مسعود مرفوعًا: "ذروا الحسناء العقيم، وعليكم بالسوداء .. " ثم ذكر الحديث بنحوه.
قال البوصيري في "مختصر الإِتحاف" (٢/ ق ٦/ ب): "وفي سنده حسّان بن سياه، وهو ضعيف".
وحسّان ضعّفه ابن عدي والدارقطني وأبو نُعيم، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًا، يأتي عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. (اللسان: ٢/ ١٨٧ - ١٨٨).
قال الحافظ ابن حجر -كما في "شرح الإِحياء" (٥/ ٢٩٩) -: "تفرّد به حسّان، وخالفه أبو بكر بن عيّاش فرواه عن عاصم عن رجلٍ لم يُسمِّه عن عبد الله، قال الدارقطني: وهو صحيح (كذا، ولعلّه: وهو الصحيح) ". أهـ.
وأخرجه أبو يعلى (المطالب المسندة: ق ٥٧/ أ) من طريق مبارك بن فضالة عن عاصم عمّن حدّثه عن أبي موسى.
قال البوصيري: "فيه راوٍ لم يُسمَّ". أهـ. قلت: والمبارك مدلّس ولم يصرّح بالسماع.
وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ١٤٤) من طريق عبد الله بن
стр. 761
محمَّد بن سنان عن إبراهيم بن الفضل -وهو ابن أبي سُويد- عن حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن سَوَاء الخزاعي عن أمِّ سلمة دون الشطر الثاني: "حتى السِّقْط ... الخ".
وابن سنان هو الروحي الواسطي اتهمه بالوضع ابن حبان وأبو نُعيم، وقال أبو الشيخ: أجمعوا أنه كذّاب. (اللسان: ٣/ ٣٣٦).
وأخرجه عبد الرزاق (٦/ ١٦٠، ١٦٠ - ١٦١) من مراسيل ابن سيرين وعبد الملك بن عمير وعاصم بن بهدلة، وأسانيدها صحاح، فظهر بذلك أن أصل الحديث مرسل، ووصله بعض الضعفاء.
وللشطر الثاني شاهد:
أخرجه أحمد (٢/ ٥١٠) -واللفظ له- والنسائي (١٨٧٦) والبيهقي (٤/ ٦٨) من طريق عوف عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا: "ما من مسلمين يموتُ لهما ثلاثة أولادٍ لم يبلغوا الحِنْثَ إلا أدخلهما اللهُ وإيّاهم بفضل رحمته الجنّة". وقال: "يُقال لهم: ادخلوا الجنة". قال: "فيقولون: حتى يجيء أبوانا". قال: "ثلاث مراتٍ، فيقولون مِثْل ذلك، فيُقال لهم: ادخلوا الجنة أنتم وأبواكم".
وإسناده صحيح، وجوّد إسنادَه العراقيُّ في "تخريج الإِحياء" (٢/ ٢٦).
٧٤٧ - أخبرني أبو سعيد أحمد بن محمَّد بن أبي عثمان النّيسابوري - قَدِمَ علينا من طرسوس-: نا حامد بن محمد بن شُعيب: نا يحيى بن أيّوب المَقابِري، وأحمد بن إبراهيم المَوْصليُّ، قالا: نا خلف بن خليفة عن أبي هاشم -يعني: الرُّمَّاني- عن سعيد بن جُبير.
عن ابن عبَاس قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أخبركم برجالكم من أهل الجنّة؟ النّبيُّ في الجنّة، والصدِّيقُ في الجنةِ، والشهيدُ في الجنّةِ، والمولودُ في الجنَّة، والرجلُ يزور أخاه في ناحيةِ المِصْرِ لا يزوره إلا لله. ونساؤكم من أهلِ الجنَّة: الودودُ الولودُ، العَؤودُ على زوجها، التي إذا
стр. 762
غَضِبَ جاءت حتى تضعَ يدَها في يد زوجها، ثمّ تقول: لا أذوق غُمْضًا حتى ترضى".
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٥٩) عن شيخه مطيّن عن أحمد المَوْصلي به. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٣٠٣) من طريق شريح بن النعمان عن خلف به دون قوله "ونساؤكم ... الخ".
وخلف بن خليفة صدوق إلا أنّه اختلط، والباقون ثقات.
وأخرجه الطبراني (١٢/ ٥٩) -وعنه أبو نعيم (٤/ ٣٠٣) - من طريق عمرو بن خالد عن أبي هشام به، قال الهيثمي (٤/ ٣١٣): "وفيه عمرو بن خالد الواسطي، وهو كذّابٌ". أهـ.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٧٧٥) من طريق عمرو بن خالد أيضًا عن زيد بن علي عن أبيه عن جدّه عن علي مختصرًا. "ألا أخبركم بمن يدخل من نسائكم الجنّة؟ الودود الولود العؤود التي تعود على زوجها".
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ١٤٠) و"الأوسط" (مجمع البحرين: ق/١٢٥/ ب- نسخة الحرم) من طريق السَّريِّ بن إسماعيل عن الشعبي عن كعب بن عُجْرة. وقال: "لا يُروى عن كعب إلَّا بهذا السَّند".
قال الهيثمي (٤/ ٣١٢): "وفيه السريّ بن إسماعيل، وهو متروك". أهـ.
وأخرجه الطبراني في "الصغير" (١/ ٤٦) و"الأوسط" (مجمع البحرين: ١/ ق ٢٠٤/ ب) من طريق محمَّد بن بكّار بن الريَان عن إبراهيم بن زياد القرشي عن أبي حازم عن أنس.
وإبراهيم نُقل عن البخاري أنه قال: لا يصحّ إسناده. وقال العقيلي: يأتي بما لا يُحفظ. وقال الذهبي: لا يُعرف من ذا. (اللسان: ١/ ٦١).
وقال الذهبي في "المغني" (رقم: ٨٢): "وعنه محمَّد بن بكّار بن الريّان بخبرٍ منكر جدًا، ولا يُدرى من هو".
وقال الهيثمي (٤/ ٣١٢): "وفيه إبراهيم بن زياد القرشي، قال
стр. 763
البخاري: لا يصح حديثه. فإنْ أراد تضعيفه فلا كلامَ، وإن أراد حديثًا مخصوصًا فلم يذكره، وأمّا بقيّة رجاله فهم رجال الصحيح". أهـ.
٦ - باب: نكاح الأبكار
٧٤٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد: نا أحمد بن يحيى بن إسحاق: نا فَيْض بن وَثيق عن محمَّد بن طلحة بن الطويل، قال: أخبرني عبد الرحمن بن سالم بن عبد الرحمن بن عُويم بن ساعِدة عن أبيه.
عن جدّه قال: قال رسول الله ﷺ : "عليكم بالأبكارِ، فإنّهنَّ أعذبُ أفواهًا، وأنتقُ أرحامًا (١)، وأرضى باليسير".
أخرجه البيهقي (٧/ ٨١) من طريق فيض به، وفيض كذّبه ابن معين كما في "الميزان" (٣/ ٣٦٦).
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٧/ ١٤٠ - ١٤١) والبيهقي (٧/ ٨١) عن الحُميدي، وأخرجه البغوي في "شرح السنة" (٩/ ١٥) عن إبراهيم بن حمزة الزبيري، كلاهما عن محمد بن طلحة به. وقال البيهقي: عبد الرحمن بن عُويم ليست له صحبة.
وأخرجه ابن ماجه (١٨٦١) عن شيخه إبراهيم بن المنذر الحزامي عن ابن طلحة به، لكن قال: (عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم).
وعتبة بن عويم له صحبةٌ، قال البخاري وأبو حاتم: لم يصحَّ حديثه. وقال الحافظ في "التهذيب" (٧/ ٩٩ - ١٠٠): "ما أراد البخاري بقوله: (لا يصحُّ حديثه). إلَّا لاضطراب سنده".
стр. 764
وقال في "الإِصابة" (٢/ ٤٥٥): "يعني لما فيه من الاضطراب، وذكر أن مداره على عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم بن ساعدة عن أبيه عن جده، فجزم الطبراني وآخرون أن الحديث من مسند عويم فالضمير في (جده) يعود على سالم .. وجزم في موضعٍ آخر بأنّه عبد الرحمن بن سالم بن عبد الرحمن بن عتبة بن عويم بن ساعدة، فعلى هذا الحديث من مسند عتبة وبذلك جزم ابن عساكر في (الأطراف)، وفيه اختلاف آخر، وعبد الرحمن لا يُعرف حاله". أهـ.
وجمع ابن التركماني في "الجوهر النقي" (حاشية البيهقي: ٧/ ٨١) بين هذين الوجهين بقوله: "فإنْ كان عبدُ الرحمن اسمُ جدِّه: (عبد الرحمن) كما ذكره البيهقي وابن منده، يحتمل على أن (عبد الرحمن) الذي هو الجد نُسِبَ في طريق البيهقي إلى جدّه (عويم)، وأن أباه هو (عتبة) كما بيّنه ابن منده، وأن سالمًا في طريق ابن ماجه نُسب إلى جدّه عتبة". أهـ.
قلت: وهو جمعٌ مقبول، لكن مدار الحديث على عبد الرحمن بن سالم وهو مجهول كما في "التقريب"، وأبوه مثله. والراوي عنه محمَّد بن طلحة قال أبو حاتم: محلّه الصدق، يُكتب حديثُه، ولايحتجُّ به. وذكره ابن حبّان في "الثقات" وقال: ربّما أخطأ.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠/ ١٧٢) من طريق أبي بلال الأشعري عن حماد بن زيد عن عاصم عن زرٍّ عن ابن مسعود.
قال الهيثمي (٤/ ٢٥٩): "وفيه أبو بلال الأشعري، ضعّفه الدارقطني". أهـ. قلت: وذكره ابن حبان في "الثقات" وسمّاه مرداسًا، وقال: "يُغرب". (اللسان: ٧/ ٢٢ و ٦/ ١٤).
وأخرجه سعيد بن منصور (٥١٢) بسند حسن عن عمرو بن عثمان بن عفان مرسلًا.
وأخرجه عبد الرزاق (٦/ ١٥٩) وسعيد (٥١٤) عن مكحول مرسلًا، وإسناد عبد الرزاق جيّد.
стр. 765
فالحديث بمجموع هذه الطرق حسنٌ إن شاء الله.
٧ - باب: نكاح الزاني
٧٤٩ - أخبرنا أبو محمَّد عبد الرحمن بن جَيْش الفرغاني: نا أحمد بن علي بن سعيد القاضي: نا عبيد الله بن عمر القواريري: نا عبد الوارث بن سعيد: نا حبيب المعلّم عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الزاني المجلودُ لا ينكِحُ إلَّا مِثْلَه".
أخرجه أحمد (٢/ ٣٢٤) وأبو داود (٢٠٥٢) وابن أبي حاتم في "التفسير" -كما في تفسير ابن كثير (٣/ ٢٦٣) - وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٨١٧) والحاكم (٢/ ١٦٦) -وصححه- من طريق عبد الوارث به.
وزاد السيوطي في "الدر المنثور" (٥/ ٢٠) نِسبته إلى ابن المنذر وابن مردويه.
وإسناده جيّدٌ.
وقال ابن عبد الهادي في "المحرّر" (ص ١٧٢): "إسناده صحيح إلى عمرو، وهو ثقة محتجٌّ به عند الجمهور". أهـ.
٨ - باب: نكاح المتعة
٧٥٠ - أخبرنا أبو الحسين (١) علي بن أحمد بن محمد بن الوليد
стр. 766
المُرِّي المقرئ: نا أبو القاسم أخطل بن الحكم بن جابر القرشي: نا أبو عبد الله محمَّد بن يوسف الفريابي: نا سفيان عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن الربيع بن سَبْرة.
عن أبيه قال: خرجت أنا وابنُ عمًّ لي أسنُّ منّي، ومع كلّ واحدٍ منّا بُرْدٌ، فمررنا بامرأةٍ فأعجبها شبابي، وأعجبها بُردة ابن عمّي. قالت. بُردٌ كبُردٍ. فتزوجتُها تلك الليلة -وهي ليلةُ التروية- ثم أصبحتُ فخرجتُ عامدًا إلى المسجد، فإذا أنا برسول الله ﷺ قائمٌ بين الباب والحَجَر، فخطب الناس، فقال: "يا أيُّها الناسُ! إنّي كنتُ أذِنتُ لكم في المتعةِ بالنِّساء، فمن كان عنده منهنَّ شيءٌ فليفارِقْها، ولا تأخذوا ممّا آتيتموهن شيئًا، إنّ الله حرّمها إلى يومَ القيامة".
أخرجه الحُميدي في مسنده (٨٤٧) -ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٧/ ١٢٨) - عن سفيان بن عيينة به.
وأخرجه مسلم (٢/ ١٠٢٣ - ١٠٢٦) من طرقٍ عن عبد العزيز بن عمر به، ومن طرقٍ أخرى عن الربيع به.
٧٥١ - أخبرنا أبو الحسين (١) علي بن أحمد بن محمَّد بن الوليد المُرِّي المقرئ: نا أبو القاسم أخطل بن الحكم: نا [أبو عبد الله محمَّد بن يوسف] (٢) الفريابي: نا سفيان عن إسماعيل بن أميّة عن الزهري عن الربيع بن سَبْرة.
عن أبيه قال: نهى رسول الله ﷺ عنها في حجّةِ الوداعِ.
أخرجه أحمد (٣/ ٤٠٤) وأبو داود (٢٠٧٢) -ومن طريقه البيهقي (٤/ ٢٠٧) - والطبراني في "الكبير" (٧/ ١٣٢) من طريق عبد الوارث بن سعيد عن إسماعيل به.
стр. 767
وإسناده صحيح، لكن قد رواه جماعة عن الزهري فقالوا: (يوم الفتح)، أخرج رواياتهم: مسلم (٢/ ١٠٢٦) والطبراني (٧/ ١٣١، ١٣٣،١٣٢) والبيهقي (٧/ ٢٠٤)، وقال البيهقي: "ورواية الجماعة عن الزهري أولى".
ورواه عبد العزيز بن عمر عن الربيع عن أبيه، فذكر أن النّهي كان في حجة الوداع، أخرجه عبد الرزاق (٧/ ٥٠٤) والطبراني (٧/ ١٢٥ - ١٢٨) والبيهقي (٧/ ٢٠٣ - ٢٠٤).
قال البيهقي: "هو وهم من عبد العزيز، فروايةُ الجمهور عن الربيع بن سبرة أن ذلك كان زمنَ الفتح". أهـ. قلت: انظر رواياتهم في صحيح مسلم (٢/ ١٠٢٤ - ١٠٢٦).
وقال الحافظ في "الفتح" (٩/ ١٧٠): "وأمّا حجّة الوداع فهو اختلافٌ على الربيع بن سبرة، والرواية عنه بأنها في الفتح أصحُّ وأشهرُ". أهـ. وقد أطال الكلام في تحديد زمن النهي بما لم يُسبق إليه، فارجع إلى "الفتح" إن شئت البيان.
٧٥٢ - أخبرنا أبو الحسين (١) علي بن أحمد بن محمَّد بن الوليد المُرِّي المقرئ قراءةً عليه في سنةِ ثمانٍ وثلاثين وثلاثمائة: نا أبو القاسم أخطل بن الحكم بن جابر القرشي: نا محمَّد بن يوسف الفريابي: نا أبان بن أبي حازم، قال: حدثني أبو بكر بن حفص.
عن ابن عمر قال: لمّا وُلِّيَ عمرُ حَمد اللهَ وأثنى عليه، ثم قال: يا أيُّها الناسُ! إنّ رسول الله ﷺ أحلَّ المتعةَ ثلاثًا ثمّ حرّمها علينا، وأنا أقسمُ باللهِ قسمًا برًّا لا أجدُ أحدًا من المسلمين أُحصِن متمتِّعًا إلّا رجمته إلَّا أن يأتيَني بأربعة شهداء أنّ رسول الله ﷺ أحلَّها بعدَ إذْ حرّمها. ولا أجد
стр. 768
رجلًا من المسلمين مُتمتِّعًا إلَّا جلدتُه (مائةَ جلدةٍ) (١) إلَّا أن يأتيَني بأربعةِ شهداءَ أنّ رسول الله ﷺ أحلّها بعدَ ما حرّمها.
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١١/ ق ٤٢٦/ أ) من طريق تمام.
وشيخ تمام ذكر ابنُ عساكر الحديث في ترجمته ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، وشيخه أخطل بن الحكم ذكره ابن عساكر في تاريخه (٢/ ق٣٠٥/ ب- ٣٠٦/ أ) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأبان بن أبي حازم هو ابن عبد الله نُسِب إلى جدّه، وأبو بكر بن حفص اسمه عبد الله مشهور بكنيته وجل روايته عن التابعين.
وأخرج مسلم (٢/ ٨٨٥) من رواية جابر بن عبد الله أن عمر قال: أبتُّوا نكاح هذه النّساء، فلن أوتى برجلٍ نكح امرأةً إلى أجلٍ إلَّا رجمته بالحجارة.
وأخرج ابن أبي شيبة (٤/ ٢٩٣) من طريق المسيّب بن رافع قال: قال عمر: لو أُتِيتُ برجلٍ تمتع بامرأةٍ لرجمته إن كان أُحصِن، فإن لم يكن أُحصِن ضربتُه.
ورجاله ثقات إلَّا أن المسيّب لم يدرك عمر.
وانظر رواياتٍ أخرى عن عمر في "كنز العمال" (٢٢/ ٩٤ - ٩٥).
٩ - باب: نكاح التحليل
٧٥٣ - حدثنا أبو بكر محمد بن سهل بن عثمان التَّنوخي: نا عبد الرحمن بن مَعْدان باللاذقيّة: نا عبد العزيز بن عبد الله الأُويسي: نا عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمَّد عن سعيد بن أبي سعيد المقبري.
стр. 769
عن أبي هريرة أنّ رسولَ الله ﷺ لعنَ المُحِلَّ والمحلَّلَ له.
أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٢٩٦) وأحمد (٢/ ٣٢٣) والترمذي في "العلل الكبير" (٢/ ٤٣٧) وابن الجارود في "المنتقى" (٦٨٤) والبيهقي (٧/ ٢٠٨) من طريق عبد الله بن جعفر -وهو المَخْرَمي- به.
وعزاه الزيلعي في "نصب الراية" (٣/ ٢٤٠) إلى إسحاق والبزّار وأبي يعلى، وقال: "وعبد الله بن جعفر وثّقه أحمد وابن معين وغيرهم، وأخرج له مسلم في "صحيحه"، وعثمان بن محمَّد الأخنس وثّقه ابن معين، وسعيد المقبري متفق عليه، فالحديث صحيحٌ". أهـ.
قال الترمذي: "سألت محمدًا [يعني: البخاري] عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسنٌ، وعبد الله بن جعفر المَخْرَمي [في الأصل: المخزومي. وهو تحريف] صدوق ثقة، وعثمان بن محمَّد الأخنس ثقة". أهـ.
وقال ابن القيم في "إغاثة اللهفان" (١/ ٢٧٠): "رجاله كلهم ثقات، وثّقهم ابن معين وغيره".أهـ.
وقد رُوي الحديث عن جماعة من الصحابة، وهم: علي، وابن مسعود، وجابر، وعقبة بن عامر، وابن عباس، وعبيد بن عمير عن أبيه عن جده.
أمّا حديث علي:
فأخرجه عبد الرزاق (٦/ ٢٦٩) وسعيد (٢٠٠٨) وأحمد (١/ ٨٣، ٨٧، ٨٨، ٩٣، ١٠٧، ١٢١، ١٥٠، ١٥٨) وأبو داود (٢٠٧٦، ٢٠٧٧) والترمذي (١١١٩) وابن ماجه (١٩٣٥) وابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٧٠) والبيهقي (٧/ ٢٠٧ - ٢٠٨، ٢٠٨) من طريق الحارث الأعور عنه.
قال الزيلعي (٣/ ٢٣٩): "هو معلول بالحارث". أهـ. قلت: وهو ضعيف متهم.
وأما حديث ابن مسعود:
стр. 770
فأخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٢٩٥) وأحمد (١/ ٤٤٨، ٤٦٢) والدارمي (٢/ ١٥٨) والترمذي (١١٢٠) -وقال: حسن صحيح- والنسائي (٣٤١٦) والطبراني في "الكبير" (١٠/ ٤٦) والبيهقي (٧/ ٢٠٨) من طريق أبي قيس -واسمه: عبد الرحمن بن ثروان- عن الهزيل بن شُرَحْبيل عنه.
قال الحافظ في "التلخيص" (٣/ ١٧٠). "وصحّحه ابن القطّان وابن دقيق العيد على شرط البخاري". أهـ. وقال ابن القيم في "الإِغاثة" (١/ ٢٦٩): "إسناده صحيحٌ". أهـ. وهو كما قالوا.
وأخرجه أحمد (١/ ٤٥٠ - ٤٥١) وإسحاق بن راهويه -كما في "نصب الراية" (٣/ ٢٣٩) - والبغوي في "شرح السنّة" (٩/ ١٠٠) من طريق أبي الواصل عنه.
وأبو الواصل قال الحسيني -كما في "التعجيل" (ص ٥٢٧) -: مجهول.
وأخرجه عبد الرزاق (٦/ ٢٦٩) من طريق الحارث الأعور عنه.
وأمّا حديث جابر:
فأخرجه الترمذي (١١١٩) وابن عدي (١/ ٣٧٠) من طريق مجالد بن سعيد عن الشعبي عنه.
قال الترمذي: "هذا حديث ليس إسناده بالقائم؛ لأن مجالد بن سعيد قد ضعّفه بعض أهل العلم، منهم: أحمد بن حنبل. وروى عبد الله بن نمير هذا الحديث عن مجالد عن عامر عن جابر بن عبد الله عن علي، وهذا قد وَهِمَ فيه ابن نمير، والحديث الأول أصحُّ".
وأما حديث عقبة:
فأخرجه ابن ماجه (١٩٣٦) عن شيخه يحيى بن عثمان بن صالح المصري عن أبيه عن الليث بن سعد قال: قال لي أبو مصعب مِشْرَح بن هاعان قال عقبة بن عامر: قال رسول الله ﷺ : "ألا أخبركم بالتيس
стр. 771
المستعار؟ ". قالوا: بلى يا رسول الله. قال: "هو المحلِّل. لعن الله المحلِّل والمحلَّل له".
وأخرجه الحاكم (٢/ ١٩٨ - ١٩٩) من هذا الطريق دون قول الليث: (لي)، وأخرجه الروياني في "مسنده" (ق ٤٩/ أ- ب) والبيهقي (٧/ ٢٠٨) من طريق آخر عن عثمان بن صالح به، وقد صرّح الليث بسماعه من مشرح عند الروياني.
وأخرجه الحاكم (٢/ ١٩٩) وعنه البيهقي (٧/ ٢٠٨) من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث عن الليث قال: سمعت مشرح بن هاعان .. فذكره.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٧/ ٢٩٩) والدارقطني (٣/ ٢٥١) من طريق عبد الله بن صالح عن الليث عن مشرح به.
ونقل الترمذي في "العلل الكبير" (١/ ٤٣٨) عن البخاري أنه قال: ما أرى الليث سمعه من مشرح بن هاعان.
وفي "العلل" لابن أبي حاتم (١/ ٤١١): "قال أبو زرعة: وذكرت هذا الحديث ليحيى بن عبد الله بن بكير، وأخبرته برواية عبد الله بن صالح، وعثمان بن صالح، فأنكر ذلك إنكارًا شديدًا، وقال: لم يسمع الليث من مِشرح شيئًا، ولا روى عنه شيئًا، وإنّما حدثني الليث بن سعد بهذا الحديث عن سليمان بن عبد الرحمن أن رسول الله ﷺ . قال أبو زرعة: والصواب عندي حديث يحيى. يعني: ابن عبد الله بن بكير". أهـ.
قلت: الليث عاصر مشرحًا، وكلاهما من أهل مصر، وقد صرّح بسماعه من مشرح كما تقدّم، فالإِسناد متصل.
وقال الزيلعي (٣/ ٢٣٩): "قلت: قوله في الإِسناد: (قال لي أبو مصعب) يردُّ ذلك، ورواه الدارقطني في سننه معنعنًا عن أبي صالح، كاتب الليث عن مشرح به. وكذلك حسّنه عبد الحق؛ لأنِّه ذكره من جهة
стр. 772
الدارقطني، وأبو صالح مختلف فيه. وإلاّ فالحديث صحيحٌ من عند ابن ماجه، فإنّ شيخ بن ماجه يحيى بن عثمان ذكره ابن يونس في "تاريخ المصريين" وأثنى عليه بعلمٍ وضبطٍ، وأبوه. عثمان بن صالح المصري ثقةٌ أخرج له البخاري، وأمّا مشرح بن هاعان فوثقه ابن القطّان ونقل عن ابن معين أنّه وثّقه، والعلة التي ذكرها ابن أبي حاتم لم يُعرّج عليها ابن القطّان ولا غيره". أهـ.
وقال شيخ الإِسلام ابن تيمية في "إقامة الدليل" (ص ١٥٦). "الحديثُ جيدٌ، وإسناده حسن". أهـ.
وقال ابن القيّم في "الإِغاثة " (١/ ٢٧٠): "رجاله كلّهم مُوثّقون، لم يُجرحْ واحدٌ منهم". أهـ.
أما حديث ابن عباس:
فأخرجه ابن ماجه (١٩٣٤) من طريق زَمْعة بن صالح عن سلمة بن وَهْرام عن عكرمة عنه.
قال البوصيري في "الزوائد" (١/ ٣٤٠): "هذا إسناد ضعيف لضعف زَمْعة بن صالح الجَنَدي، رواه أبو يعلى المَوصلي في مسنده". أهـ.
وأمّا حديث عبيد بن عمير عن أبيه عن جده:
فأخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة"، وقال الحافظ في "التلخيص" (٣/ ١٧١): "إسناده ضعيف".
١٠ - باب: يَحرمُ من الرضاع ما يحرم من النَّسب
٧٥٤ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث: نا أبو بكر محمد بن هارون بن محمَّد بن بكّار بن بلال: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا بِشر بن عَون: نا بكّار بن تميم عن مكحول.
стр. 773
عن أبي أُمامة الباهليّ، قال: قال رسول الله ﷺ : "يَحرُمُ من الرّضاعِ ما يَحرُمُ من النَّسبِ".
إسناده تالف، وقد تقدّم بيان ذلك في تخريج الحديث رقم (٦٧٤).
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨/ ١٩٦) من طريق عُفير بن معدان عن سُليم بن عامر عن أبي أمامة.
وقال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢٦١): "وفيه عُفَير بن معدان، وهو ضعيف".أهـ.
وأخرجه البخاري (٩/ ١٣٩ - ١٤٠) ومسلم (٢/ ١٠٧٠) من حديث عائشة، ولفظ البخاري: "الولادة" بدل "النسب".
وأخرجه البخاري ومسلم (٢/ ١٠٧١ - ١٠٧٢) من حديث ابن عباس.
١١ - باب: النهي عن الجمع بين المرأة وعمّتها أو خالتها
٧٥٥ - حدثنا أبو زرعة وأبو بكر محمَّد وأحمد ابنا عبد الله النّصري، قالا: نا أبو الحسن محمَّد بن نوح الجُنْدَيْسابوري: نا أبو الربيع عُبيد الله بن محمَّد الحارثي: نا محمَّد بن إسماعيل بن أبي فُديك: أنا نافع بن أبي نُعيم القاري عن أبي الزِّناد عن الأعرج.
عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لا يَجمعُ الرجلُ بين المرأة وعمّتِها، ولا بينَها وبينَ خالتِها".
أخرجه البخاري (٩/ ١٦٠) ومسلم (٢/ ١٠٢٨) من طريق مالك عن أبي الزِّناد به
وأخرجه البخاري (٩/ ١٦٠) من حديث جابر: نهى رسول الله ﷺ أن تُنكحَ المرأة على عمتها أو خالتها.
стр. 774
١٢ - باب: في الولي والشهود
٧٥٦ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا الربيع بن سليمان: نا عبد الله بن وهب: نا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بُردة.
عن أبي موسى عن رسول الله ﷺ أنّه قال: "لا نكاحَ إلَّا بوليٍّ".
إسناده صحيح، أبو إسحاق -وهو السَّبيعي- صرّح بالتحديث كما سيأتي-، وقد اختُلِفَ فيه على الثوري، فرُوي عنه عن أبي إسحاق عن أبي بُرْدة مرسلًا كما سيأتي.
٧٥٧ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الْأذْرَعي: نا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزّار بمصر: نا أبو كامل الفُضيل بن الحسين: نا بشر بن منصور: نا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي بُرْدة.
عن أبي موسى مِثْلَه.
أخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (رقم:٧٠٤) والطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ٩) من طريق أبي كامل به.
وإسناده صحيح، بشر احتج به مسلم، وقال أبو زرعة: ثقة مأمون. وقال الجهضمي: ثبتٌ في الحديث. وقال القواريري: هو أفضلُ منْ رأيتُ من المشايخ. وكان من عبّاد البصرة، وقال يعقوب بن شيبة: لم يكن له عناية بالحديث. وهذا جرحٌ مردودٌ بتوثيق المتقدمين له.
وأبو كامل قال أحمد: بصير بالحديث متقن. ووثّقه ابن المديني وابن حبان.
ورواه أيضًا خالد بن عمرو الأموي عن الثوري به متصلًا، أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٦/ ٢٧٦) لكنّ خالدًا متهم.
ورواه عنه موصولًا مُؤمّل بن إسماعيل عند الروياني في "مسنده" (ق ٩٩/ ب) ومؤمل سيء الحفظ.
стр. 775
لكن رواه عبد الرزاق (٦/ ١٩٦)، وشعبة عند الترمذي (٣/ ٤٠٩) والبيهقي (٧/ ١٠٨)، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العَقَدي عند الطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ٩)، وعبد الرحمن بن مهدي عند الروياني (ق ٩٩/ أ - ب). كلهم عن الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة مرسلًا.
وهؤلاء ثقات أثباتٌ، ورجّح الترمذي أنه عن الثوري مرسلٌ لا مسندٌ فقال: "وقد ذكر بعضُ أصحابِ سفيان عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي بُردة عن أبي موسى. ولا يصحّ". أهـ. وكذا رجّح الطحاوي إرسالَه، وقال البيهقي: المحفوظ عنه غير موصول.
٧٥٨ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو قِلابة عبد الملك بن محمَّد الرَّقَاشي ببغداد. نا سليمان الشَّاذَكوني: نا النُّعمان بن عبد السلام: نا سفيان وشعبة عن أبي إسحاق عن أبي بُرْدة عن أبي موسى مِثْلَه.
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١١٤٥) والحاكم (٢/ ١٦٩) والبيهقي (٧/ ١٠٩) من طريق أبي قلابة به.
وأخرجه ابن عدي (٣/ ١١٤٥) والحاكم من طريقين آخرين عن الشَّاذَكوني به.
قال الحاكم: "قد جمع النُّعمان بن عبد السلام بين الثوري وشعبة في إسناد هذا الحديث ووصلَه عنهما، والنعمان ثقة مأمون". أهـ. وقال البيهقي: "تفرّد به سليمان بن داود الشَّاذكوني عن النعمان بن عبد السلام". أهـ.
قلت: والشَّاذَكُوني متروك، وكذّبه ابن معين وصالح جزرة (اللسان: ٣/ ٨٤ - ٨٨).
ورواه عن شعبة موصولًا مالك بن سليمان الهروي، أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٢/ ٢١٣ - ٢١٤ و ١٣/ ٨٦)، ومالك ضعّفه الدارقطني، وقال