المستعار؟ ". قالوا: بلى يا رسول الله. قال: "هو المحلِّل. لعن الله المحلِّل والمحلَّل له".
وأخرجه الحاكم (٢/ ١٩٨ - ١٩٩) من هذا الطريق دون قول الليث: (لي)، وأخرجه الروياني في "مسنده" (ق ٤٩/ أ- ب) والبيهقي (٧/ ٢٠٨) من طريق آخر عن عثمان بن صالح به، وقد صرّح الليث بسماعه من مشرح عند الروياني.
وأخرجه الحاكم (٢/ ١٩٩) وعنه البيهقي (٧/ ٢٠٨) من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث عن الليث قال: سمعت مشرح بن هاعان .. فذكره.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٧/ ٢٩٩) والدارقطني (٣/ ٢٥١) من طريق عبد الله بن صالح عن الليث عن مشرح به.
ونقل الترمذي في "العلل الكبير" (١/ ٤٣٨) عن البخاري أنه قال: ما أرى الليث سمعه من مشرح بن هاعان.
وفي "العلل" لابن أبي حاتم (١/ ٤١١): "قال أبو زرعة: وذكرت هذا الحديث ليحيى بن عبد الله بن بكير، وأخبرته برواية عبد الله بن صالح، وعثمان بن صالح، فأنكر ذلك إنكارًا شديدًا، وقال: لم يسمع الليث من مِشرح شيئًا، ولا روى عنه شيئًا، وإنّما حدثني الليث بن سعد بهذا الحديث عن سليمان بن عبد الرحمن أن رسول الله ﷺ . قال أبو زرعة: والصواب عندي حديث يحيى. يعني: ابن عبد الله بن بكير". أهـ.
قلت: الليث عاصر مشرحًا، وكلاهما من أهل مصر، وقد صرّح بسماعه من مشرح كما تقدّم، فالإِسناد متصل.
وقال الزيلعي (٣/ ٢٣٩): "قلت: قوله في الإِسناد: (قال لي أبو مصعب) يردُّ ذلك، ورواه الدارقطني في سننه معنعنًا عن أبي صالح، كاتب الليث عن مشرح به. وكذلك حسّنه عبد الحق؛ لأنِّه ذكره من جهة
стр. 772
الدارقطني، وأبو صالح مختلف فيه. وإلاّ فالحديث صحيحٌ من عند ابن ماجه، فإنّ شيخ بن ماجه يحيى بن عثمان ذكره ابن يونس في "تاريخ المصريين" وأثنى عليه بعلمٍ وضبطٍ، وأبوه. عثمان بن صالح المصري ثقةٌ أخرج له البخاري، وأمّا مشرح بن هاعان فوثقه ابن القطّان ونقل عن ابن معين أنّه وثّقه، والعلة التي ذكرها ابن أبي حاتم لم يُعرّج عليها ابن القطّان ولا غيره". أهـ.
وقال شيخ الإِسلام ابن تيمية في "إقامة الدليل" (ص ١٥٦). "الحديثُ جيدٌ، وإسناده حسن". أهـ.
وقال ابن القيّم في "الإِغاثة " (١/ ٢٧٠): "رجاله كلّهم مُوثّقون، لم يُجرحْ واحدٌ منهم". أهـ.
أما حديث ابن عباس:
فأخرجه ابن ماجه (١٩٣٤) من طريق زَمْعة بن صالح عن سلمة بن وَهْرام عن عكرمة عنه.
قال البوصيري في "الزوائد" (١/ ٣٤٠): "هذا إسناد ضعيف لضعف زَمْعة بن صالح الجَنَدي، رواه أبو يعلى المَوصلي في مسنده". أهـ.
وأمّا حديث عبيد بن عمير عن أبيه عن جده:
فأخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة"، وقال الحافظ في "التلخيص" (٣/ ١٧١): "إسناده ضعيف".
١٠ - باب: يَحرمُ من الرضاع ما يحرم من النَّسب
٧٥٤ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث: نا أبو بكر محمد بن هارون بن محمَّد بن بكّار بن بلال: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا بِشر بن عَون: نا بكّار بن تميم عن مكحول.
стр. 773
عن أبي أُمامة الباهليّ، قال: قال رسول الله ﷺ : "يَحرُمُ من الرّضاعِ ما يَحرُمُ من النَّسبِ".
إسناده تالف، وقد تقدّم بيان ذلك في تخريج الحديث رقم (٦٧٤).
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨/ ١٩٦) من طريق عُفير بن معدان عن سُليم بن عامر عن أبي أمامة.
وقال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢٦١): "وفيه عُفَير بن معدان، وهو ضعيف".أهـ.
وأخرجه البخاري (٩/ ١٣٩ - ١٤٠) ومسلم (٢/ ١٠٧٠) من حديث عائشة، ولفظ البخاري: "الولادة" بدل "النسب".
وأخرجه البخاري ومسلم (٢/ ١٠٧١ - ١٠٧٢) من حديث ابن عباس.
١١ - باب: النهي عن الجمع بين المرأة وعمّتها أو خالتها
٧٥٥ - حدثنا أبو زرعة وأبو بكر محمَّد وأحمد ابنا عبد الله النّصري، قالا: نا أبو الحسن محمَّد بن نوح الجُنْدَيْسابوري: نا أبو الربيع عُبيد الله بن محمَّد الحارثي: نا محمَّد بن إسماعيل بن أبي فُديك: أنا نافع بن أبي نُعيم القاري عن أبي الزِّناد عن الأعرج.
عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لا يَجمعُ الرجلُ بين المرأة وعمّتِها، ولا بينَها وبينَ خالتِها".
أخرجه البخاري (٩/ ١٦٠) ومسلم (٢/ ١٠٢٨) من طريق مالك عن أبي الزِّناد به
وأخرجه البخاري (٩/ ١٦٠) من حديث جابر: نهى رسول الله ﷺ أن تُنكحَ المرأة على عمتها أو خالتها.
стр. 774
١٢ - باب: في الولي والشهود
٧٥٦ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا الربيع بن سليمان: نا عبد الله بن وهب: نا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بُردة.
عن أبي موسى عن رسول الله ﷺ أنّه قال: "لا نكاحَ إلَّا بوليٍّ".
إسناده صحيح، أبو إسحاق -وهو السَّبيعي- صرّح بالتحديث كما سيأتي-، وقد اختُلِفَ فيه على الثوري، فرُوي عنه عن أبي إسحاق عن أبي بُرْدة مرسلًا كما سيأتي.
٧٥٧ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الْأذْرَعي: نا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزّار بمصر: نا أبو كامل الفُضيل بن الحسين: نا بشر بن منصور: نا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي بُرْدة.
عن أبي موسى مِثْلَه.
أخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (رقم:٧٠٤) والطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ٩) من طريق أبي كامل به.
وإسناده صحيح، بشر احتج به مسلم، وقال أبو زرعة: ثقة مأمون. وقال الجهضمي: ثبتٌ في الحديث. وقال القواريري: هو أفضلُ منْ رأيتُ من المشايخ. وكان من عبّاد البصرة، وقال يعقوب بن شيبة: لم يكن له عناية بالحديث. وهذا جرحٌ مردودٌ بتوثيق المتقدمين له.
وأبو كامل قال أحمد: بصير بالحديث متقن. ووثّقه ابن المديني وابن حبان.
ورواه أيضًا خالد بن عمرو الأموي عن الثوري به متصلًا، أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٦/ ٢٧٦) لكنّ خالدًا متهم.
ورواه عنه موصولًا مُؤمّل بن إسماعيل عند الروياني في "مسنده" (ق ٩٩/ ب) ومؤمل سيء الحفظ.
стр. 775
لكن رواه عبد الرزاق (٦/ ١٩٦)، وشعبة عند الترمذي (٣/ ٤٠٩) والبيهقي (٧/ ١٠٨)، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العَقَدي عند الطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ٩)، وعبد الرحمن بن مهدي عند الروياني (ق ٩٩/ أ - ب). كلهم عن الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة مرسلًا.
وهؤلاء ثقات أثباتٌ، ورجّح الترمذي أنه عن الثوري مرسلٌ لا مسندٌ فقال: "وقد ذكر بعضُ أصحابِ سفيان عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي بُردة عن أبي موسى. ولا يصحّ". أهـ. وكذا رجّح الطحاوي إرسالَه، وقال البيهقي: المحفوظ عنه غير موصول.
٧٥٨ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو قِلابة عبد الملك بن محمَّد الرَّقَاشي ببغداد. نا سليمان الشَّاذَكوني: نا النُّعمان بن عبد السلام: نا سفيان وشعبة عن أبي إسحاق عن أبي بُرْدة عن أبي موسى مِثْلَه.
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١١٤٥) والحاكم (٢/ ١٦٩) والبيهقي (٧/ ١٠٩) من طريق أبي قلابة به.
وأخرجه ابن عدي (٣/ ١١٤٥) والحاكم من طريقين آخرين عن الشَّاذَكوني به.
قال الحاكم: "قد جمع النُّعمان بن عبد السلام بين الثوري وشعبة في إسناد هذا الحديث ووصلَه عنهما، والنعمان ثقة مأمون". أهـ. وقال البيهقي: "تفرّد به سليمان بن داود الشَّاذكوني عن النعمان بن عبد السلام". أهـ.
قلت: والشَّاذَكُوني متروك، وكذّبه ابن معين وصالح جزرة (اللسان: ٣/ ٨٤ - ٨٨).
ورواه عن شعبة موصولًا مالك بن سليمان الهروي، أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٢/ ٢١٣ - ٢١٤ و ١٣/ ٨٦)، ومالك ضعّفه الدارقطني، وقال
стр. 776
العقيلي والسليماني: فيه نظر. وقال الساجي: يروي مناكير. (اللسان: ٥/ ٤).
وذكر البيهقي (٧/ ١٠٩) أنّ يزيد بن زُريع -وهو ثقةٌ- رواه عن شعبة موصولًا.
ورواه أبو داود الطيالسي -عند الترمذي (٣/ ٤٠٩) والبيهقي (٧/ ١٠٨) -، ووهب بن جرير -عند الطحاوي (٣/ ٩) - كلاهما عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي بردة مرسلًا.
وهما ثقتان، ولذا قال البيهقي: "المحفوظ عن شعبة غير موصول".
ورواه أبو الأحوص سلّام بن سُليم الحنفي -وهو ثقة- عن أبي إسحاق عن أبي بُردة مرسلًا، أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ١٣١).
وقد خالف الثوريَّ وشعبةَ جماعةٌ من أصحاب أبي إسحاق، فرووه عنه موصولًا كما سيأتي.
٧٥٩ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمد بن السّفر: نا بكّار بن قُتيبة: نا عبد الله بن رَجَاء: نا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بُرْدة عن أبي موسى مثله.
٧٦٠ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمد بن عيسى بن حيّان المدائني: نا سلّام بن سليمان المدائني عن إسرائيل عن أبي إسحاق فذكر بإسناده مثله.
٧٦١ - حدثنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا أبو سعيد أحمد بن خالد الوَهْبيُّ: نا إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق فذكر بإسناده مثله.
أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ١٣١) وأحمد (٤/ ٣٩٤) والدارمي (٢/ ١٣٧) وأبو داود (٢٠٨٥) والترمذي (١١٠١) وابن الجارود في "المنتقى" (٧٠٢) وا لطحاوي (٣/ ٨) وابن حيّان (١٢٤٣) والدراقطني (٣/ ٢١٨ -
стр. 777
٢١٩) والحاكم (٢/ ١٧٠) والبيهقي (٧/ ١٠٧) من طرقٍ عن إسرائيل به.
وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق من أثبت الناس في جدِّه، بل قدّمه ابنُ مَهْدي على الثوري وشعبة في أبي إسحاق.
وروى الحاكم (٢/ ١٧٠) عن ابن مهدي أنّه كان يُثبّت حديثَ إسرائيل هذا.
وروى أيضًا -وعنه البيهقي (٧/ ١٠٨) - عن ابن المديني أنّه قال: حديثُ إسرائيل صحيحٌ في لا نكاح إلَّا بولي.
وروى البيهقي عن البخاري أنّه قال -وقد سُئل عن حديث إسرائيل هذا-: الزيادة من الثقة مقبولة، وإسرائيل بن يونس ثقة، وإن كان شعبة والثوري أرسلاه فإنّ ذلك لا يضرُّ الحديثَ.
وروى الحاكم عن ابن خزيمة أنه قال: سألت محمَّد بن يحيى الذُّهْلي عن هذا الباب، فقال: حديث إسرائيل صحيح عندي. قال ابن خزيمة: قلت له: رواه شعبة والثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي ﷺ ؟. قال: نعم، هكذا روياه، ولكنّهم كانوا يُحدِّثون بالحديث فيرسلونه حتى يُقال لهم: عمّن؟ فيسندونه.
وتابع إسرائيلَ على وصله جماعةٌ، منهم:
١ - أبو عَوانة الوضّاح بن عبد الله اليشكري:
أخرج روايته الطيالسي (٥٢٣) وسعيد في "سننه" (٥٢٧) والترمذي (١١٠١) وابن ماجه (١٨٨١) والروياني في "مسنده" (ق ١٠٩/ ب) والطحاوي (٣/ ٩) والحاكم (٢/ ١٧١) والبيهقي (٧/ ١٠٧) والبغوي في "شرح السنة" (٩/ ٣٨). وأبو عوانة ثقة ثبت.
وأخرجه الطحاوي (٣/ ٩) أيضًا من طريق المُعلّى بن منصور الرازي عن أبي عوانة عن إسرائيل به.
ورجّح الطحاوي أن أبا عوانة لم يسمعه من أبي إسحاق، ونقل
стр. 778
البيهقي (٧/ ١٠٧) عن المُعلّى أنه قال: ثم قال أبو عوانة بعد ذلك لم أسمعه من أبي إسحاق، بيني وبينه إسرائيل.
قلت: لكن في سنن ابن ماجه: " .. قال أبو عوانة. حدثنا أبو إسحاق". فلعله من تصرّف بعض الرواة، والله أعلم.
٢ - شَريك القاضي:
أخرج روايته الدارمي (٢/ ١٣٧) والترمذي (١١٠١) وابن حبّان (١٢٤٥) والبيهقي (٧/ ١٠٧ - ١٠٨) والخطيب (٦/ ٤١).
٣ - قيس بن الربيع:
أخرج روايته الطحاوي (٣/ ٩) والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ١/ ق ٢٠٠/ ب) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ١٢٠) والبيهقي (٧/ ١٠٨).
وفي شريك وقيس ضعفٌ من جهة الحفظ.
٤ - زهير بن معاوية.
أخرج روايته ابن الجارود (٧٠٣) وابن حبان (١٢٤٤) وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٧٩٠) والحاكم (٢/ ١٧١) والبيهقي (٧/ ١٠٧).
وزهير وإن كان ثقة إلَّا أنه سمع من أبي إسحاق بعد اختلاطه (١).
٥ - عبد الحميد بن الحسن الهلالي:
أخرج روايته ابن عدي (٥/ ١٩٥٨).
وعبد الحميد وثقه ابن معين، وضعّفه ابن المديني وأبو زُرعة والساجي.
стр. 779
٦ - يونس بن أبي إسحاق والد إسرائيل:
أخرج روايته الترمذي (١١٠١) والحاكم (٢/ ١٧١) والبيهقي (٧/ ١٠٩)، ويونس صدوق.
وقد رجح الترمذي في "الجامع" (٣/ ٤٠٩) الرواية الموصولة، فقال: "ورواية هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق عن أبي بُردة عن أبي موسى عن النبي ﷺ عندي أصحُّ؛ لأن سماعَهم من أبي إسحاق في أوقات مختلفة. وإن كان شعبة والثوري أحفظَ وأثبتَ من جميع هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق هذا الحديث. فإنّ رواية هؤلاء عندي أشبه؛ لأن شعبة والثوري سمعا هذا الحديث من أبي إسحاق في مجلسٍ واحدٍ. ومما يدلّ على ذلك ما حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود، قال: أنبأنا شعبة، قال: سمعت سفيان الثوري يسأل أبا إسحاق: أسمعت أبا بُردة يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا نكاحَ إلا بوليّ"؟. فقال: نعم". أهـ.
وأخرجه البيهقي (٧/ ١٠٨) من طريق الحسن بن سفيان عن الفُضَيل بن الحسين عن أبي داود عن شعبة فذكر مثله. ثم قال: قال الحسن: ولو قال: (عن أبيه)؟ لقال: نعم.
وظهر من ذلك تصريحُ أبي إسحاق بالسماع فانتفت شبهةُ تدليسه، فإن قيل: إنه قد اختلط؟ فالجواب أنه من رواية إسرائيل عنه وهو من أثبت الناس فيه، بل قدّمه ابن مهدي فيه على شعبة والثوري، وقيس وشريك ممن سمع من أبي إسحاق قبل اختلاطه.
وأخرجه أحمد (٤/ ٤١٣، ٤١٨) وأبو داود (٢٠٨٥) وابن الجارود (٧٠١) والحاكم (٢/ ١٧١) وعنه البيهقي (٧/ ١٠٩) من طريق يونس بن أبي إسحاق عن أبي بُردة عن أبي موسى.
ثم نقل الحاكم عن قَبِيصة بن عقبة -الراوي عن يونس- أنه قال: جاءني علي بن المديني فسألني عن هذا الحديث فحدّثته به، فقال علي: "قد
стр. 780
استرحنا من خلاف أبي إسحاق". وقال الحاكم: "لست أعلم بين أئمة هذا العلم خلافًا على عدالة يونس، وأنّ سماعه من أبي بُردة مع أبيه صحيح".
قلت. يونس وثّقه ابن معين وابن سعد، وقال ابن مهدي والنسائي: لا بأس به. وضعّف أحمد حديثه عن أبيه خاصّة.
وأخرجه الحاكم (٢/ ١٧٢) من طريق أبي حَصين عثمان بن عاصم الثقفي عن أبي بردة عن أبي موسى.
وإسناده جيّد قوي، وهذه الطريق سالمةٌ من الإِعلال، ولله الحمد.
٧٦٢ - حدثنا أبي ﵀: نا أبو عبد الله محمد بن أيّوب بن يحيى بن الضُّريس، وأبو عبد الله عبد الوهاب بن مسلم بن وارة، وأبو عبد الله أحمد بن مَرْدَك بن زنجلة الرّازيّون، قالوا: نا أيّوب بن عروة الكوفي -وكان يسكن الريَّ- أنا أبو مالك الجَنْبِي عمرو بن هاشم: نا عُبيد الله بن عمر عن نافع.
عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ . "لا نكاحَ إلَّا بوليٍّ".
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٥٦ - ٣٥٧) عن شيخه ابن الضُّرَيْس به. وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٢٩٤) من طريقٍ آخر عن أيوب به، وزاد: "وشاهدين".
ذكره ابن عدي في ترجمة أيّوب بن عروة، وقال: "روى غيرَ حديثٍ منكرٍ". أهـ. وقال أبو حاتم: صدوق. (اللسان: ١/ ٤٨٦).
والعلَةُ من شيخه عمرو بن هاشم، فقد قال في "التقريب": "ليّن الحديث، أفرطَ فيه ابن حبّان". أهـ. ولذا ذكر العقيلي الحديثَ في ترجمته.
وأخرجه ابن عدي (٢/ ٥٢١، ٥٢٢) والدارقطني (٣/ ٢٢٥) من طريق ثابت بن زهير عن نافع عن ابن عمر، وزاد: "وشاهدي عَدْلٍ".
وثابت قال البخاري: منكر الحديث. وضعّفه النسائي وأبو حاتم والدارقطني وغيرهم (اللسان: ٢/ ٧٦).
стр. 781
٧٦٣ - حدّثني أبو الحسن علي بن الحسن بن علاّن الحرّاني: نا محمَّد بن جرير الطبري: نا بشر بن دحية: نا أبو أميّة بن يعلى عن موسى بن عُقبة عن إسحاق بن يحيى بن عُبادة.
عن عُبادة -يعني: ابن الصامت- قال: قال رسول الله ﷺ : "لا نكاحَ إلَّا بوليٍّ".
إسناد ضعيف جدًا: إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة، قال الحافظ: "أرسل عن عُبادة، وهو مجهول الحال".
وبشر بن دحية ضعّفه الذهبي، ودافع عنه الحافظ (انظر: اللسان: ٢/ ٢٣).
وشيخه أبو أمية -واسمه: إسماعيل- تركه ابن معين والنسائي والدارقطني، واتهمه ابن حبّان في "المجروحين" (٣/ ١٤٧ - ١٤٨) برواية الموضوعات. (اللسان: ١/ ٤٤٥) فهو الآفة.
٧٦٤ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذْرعيُّ: نا بكر بن سهل الدِّمياطي: نا محمَّد بن أبي السريّ العسقلاني: نا بكر بن عبد الله بن الشرود الصنعاني: نا سفيان الثوري عن عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن شدّاد بن الهاد.
عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا يجوزُ لامرأةٍ نكاحٌ إلّا بإذن وليِّها، فإنْ لم يكن لها وليٌّ فالسلطانُ وليُّ من لا وليَّ له".
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٤٥٩) من طريق ابن أبي السري به بلفظ: "لا نكاح إلَّا بوليٍّ".
وبكر بن عبد الله كذّبه ابن معين، وضعّفه غيره (اللسان: ٢/ ٥٢ - ٥٤).
وقال الحافظ في "اللسان" (٢/ ٥٤):"تفرّد به بكر عن الثوري، وهو باطلٌ بهذا الإِسناد". أهـ.
стр. 782
ورُويَ من وجهٍ آخر:
فأخرجه الطيالسي (١٤٦٣) وعبد الرزاق (٦/ ١٩٥) والشافعي (ترتيب السندي-٢/ ١١) والحميدي (٢٢٨) وسعيد بن منصور (٥٢٨، ٥٢٩) وابن أبي شيبة (٤/ ١٢٨) وأحمد (٦/ ٤٧، ١٦٥ - ١٦٦) والدارمي (٢/ ١٣٧) وأبو داود (٢٠٨٣) والترمذي (١١٠٢) والنسائي في "الكبرى" (تحفة الأشراف: ١٢/ ٤٣) وابن ماجه (١٨٧٩) وأبو يعلى في "مسنده" (رقم: ٤٥٧٠) وابن الجارود (٧٠٠) والطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ٧) وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١١١٥) والدارقطني (٣/ ٢٢١) والحاكم (٢/ ١٦٨) والبيهقي (٧/ ١٠٥) والبغوي في "شرح السنة" (٩/ ٣٩) من طرقٍ عن ابن جريج قال: أخبرني سليمان بن موسى أنّ ابن شهاب أخبره أنّ عروة أخبره أنّ عائشة أخبرته أن النبي ﷺ قال: "أيُّما امرأةٍ نُكِحت بغير إذن وليِّها فنكاحُها باطلٌ، فنكاحها باطلٌ، فنكاحها باطلٌ. فإن دخل بها فلها المهرُ بما استحلَّ من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطانُ وليُّ مَنْ لا وليَّ له". وزاد الطيالسي في أوله: "لا نكاح إلَّا بوليّ".
والحديث حسّنه الترمذيُّ، وصحّحه الحاكم على شرطهما.
وقد أُعِلَّ:
فروى أحمد (٦/ ٤٧) والعقيلي في "الضعفاء" (٢/ ١٤٠) عن إسماعيل بن عُليَة عن ابن جريج، قال: فلَقِيتُ الزهريَّ فسألته عن هذا الحديث فلم يعرفه، قال: وكان سليمان بن موسى وكان. فأثنى عليه.
وقال الترمذي: "وقد تكلّم بعض أصحاب الحديث في هذا الحديث، قال ابن جريج: ثمَّ لَقِيت الزهريَّ فسألته فأنكره. فضعّفوا هذا الحديث من أجل هذا. وذُكِر عن ابن معين أنَّه قال: لم يَذكر هذا الحرفَ عن ابن جريج إلا إسماعيلُ بن إبراهيم، وسماعُ إسماعيل عن ابن جريج ليس بذاك، إنّما صحّح كتبه على كُتُب عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روّاد ما سمع من
стр. 783
ابن جريج. وضعّف يحيى رواية إسماعيل عن ابن جريج". أهـ. كلام الترمذي.
وأسند الحاكم (٢/ ١٦٩) والبيهقي (٧/ ١٠٥ - ١٠٦) عن الإِمام أحمد أنّه قال: ابن جريج له كتب مدوّنة، وليس هذا في كتبه. يعني: حكايته ابن عُليّة عن ابن جريج.
وأسندا عن ابن معين أنه قال: لم يذكره -يعني: إنكار الزهري- عن ابن جريج غير ابن عليّة، وإنّما سمع ابن عُليّة من ابن جريج سماعًا ليس بذاك، إنّما صحّح كتبه على كتب عبد المجيد بن عبد العزيز. وضعّف ابن معين رواية إسماعيل عن ابن جريج جدًّا.
وقال البيهقي في "المعرفة" -كما في "نصب الراية" (٣/ ١٨٦) -: "فهذان إمامان قد وهّنا هذه الرواية مع وجوبِ قبولِ خبر الصادق وإن نسي مَنْ أخبرَ عنه". أهـ.
وقال الحافظ في "التلخيص" (٣/ ١٥٧): "وأعلَّ ابنُ حبّان وابن عدي وابن عبد البرّ والحاكم وغيرهم الحكايةَ عن ابن جريج، وأجابوا عنها على تقدير الصحة بأنّه لا يلزم من نسيان الزهري له أن يكون سليمان بن موسى وَهِمَ فيه".
وإليك ما قاله ابن حبان في صحيحه -كما ذكره الزيلعي (٣/ ١٨٥) -، قال: "وقد أوهم هذا الخبرُ من لم يُحكِمْ صناعةَ هذا الحديث أنّه منقطعٌ بحكايةٍ حكاها ابن عُليّة عن ابن جُريج ... ، وليس هذا مما يقدحُ في صحةِ الخبر؛ لأنّ الضابطَ من أهل العلم قد يُحدِّث بالحديث ثم ينساه، فإذا سُئل عنه لم يعرفه، فلا يكون نسيانُه دالًا على بُطلان الخبر. وهذا المصطفى ﷺ خيرَ البشر- صلّى فسها، فقيل له: أقصرت الصلاة أم نسيت؟. فقال: (كل ذلك لم يكن). فلما جاز على من اصطفاه الله لرسالته في أعمِّ أمور المسلمين الذي هو الصلاة حين نسي، فلما سألوه أنكر ذلك،
стр. 784
ولم يكن نسيانه دالًّا على بطلان الحكم الذي نسيه، كان جوازُ النسيان على من دونه من أمّته الذين لم يكونوا بمعصومين أولى". أهـ.
وقال الحاكم: "فقد صحّ وثبت بروايات الأئمة الأثبات سماعُ الرواة بعضهم من بعضٍ، فلا تُعلَّلُ هذه الروايات بحديث ابن عُليّة وسؤاله ابن جريج عنه، وقولِه: إني سألت الزهريَّ فلم يعرفه. فقد ينسى الثقةُ الحافظُ بعد أن حدّث به. وقد فعله غير واحدٍ من حفّاظ الحديث". أهـ.
قلت: فتحرّر من ذلك ضعفُ هذه العلة والجوابُ عنها لو ثبتت.
وسليمان بن موسى وثّقه ابن معين ودُحيم وابن سعد وابن حبّان والدارقطني، وقال الزهري: أحفظ من مكحول. وقال ابن عدي: ثبت صدوق. وقال البخاري: عنده مناكير. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: محلّه الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب. وذكر ابن المديني أنَّه خُولِط قبل موته بيسيرٍ. ونقل عنه العقيلي في "الضعفاء" (٢/ ١٤٠) أنه قال: "سليمان مطعونٌ عليه".
فمثله حسن الحديث، وقول الحاكم إنه على شرط الشيخين وَهْمٌ، لأن سليمان لم يخرِّج له صاحبا الصحيح شيئًا.
وأخرجه ابن حبّان (١٢٤٧) والدارقطني (٣/ ٢٢٥ - ٢٢٦) والبيهقي (٧/ ١٢٥) من طرقٍ عن ابن جُريج به، بلفظ: "لا نكاحَ إلا بوليٍّ وشاهدي عدل".
وأكثرُ من رواه عن ابن جريج لا يذكر الشاهدين.
ولم ينفرد سليمان بالحديث فقد توبع:
تابعه جعفر بن ربيعة عند أحمد (٦/ ٦٦) وأبي داود (٢٠٨٤) وأبي يعلى (٤٨٣٧) والطحاوي (٣/ ٧) والبيهقي (٧/ ١٠٦)، وقال أبو داود: "جعفر لم يسمع من الزهري، كتب إليه".
وتابعه عُبيد الله بن أبي جعفر عند الطحاوي (٣/ ٧).
стр. 785
والراوي عنهما -أعني جعفرًا وعبيد الله- ابنُ لهيعة وهو مختلط.
وتابعه الحجّاج بن أرطاة عند أحمد (٦/ ٢٦٠) وابن أبي شيبة (٤/ ١٣٠) وابن ماجه (١٨٨٠) وأبى يعلى (٢٥٠٧، ٤٦٩٢، ٤٩٠٦) والطحاوي (٣/ ٧) والبيهقي (٧/ ١٠٦) بلفظ: "لا نكاح إلّا بولي، والسلطانُ ولي من لاولي له".
والحجّاج ضعّفوه ولم يسمع من الزهري.
وتابعه أيوب بن موسى عند ابن عدي (٤/ ١٥١٦)، والراوي عن عبد الله بن فرّوخ له أغلاطٌ.
وتابعه عثمان بن عبد الرحمن الوقّاصي عند الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ١/ ق ٢٠٠/ب)، والوقاصي متروك كذّبه ابن معين.
وتابع الزهريَّ: هشام بن عروة، رواه عنه:
١ - زَمْعةُ بن صالح عند أبي يعلى (٤٦٨٢) بلفظ: "إيُّما امرأةٍ نُكِحَتْ بغير إذن وليِّها فنكاحها باطل". وزمعة ضعيف. وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٣٠) بلفظ: "لا نكاح إلّا بولي".
٢ - مَنْدل بن علي عند أبي يعلى (٤٧٤٩) بلفظ: "لانكاح إلا بولي، والسلطان ... "، ومندل ضعيف أيضًا.
٣ - يزيد بن سنان الرّهاوي عند الدارقطني (٣/ ٢٢٧) وزاد: "وشاهدي عدل". والراوي عن يزيد ابنه محمد، وهما ضعيفان كما قال الزيلعي (٣/ ١٨٧).
٤ - ابن جريج عند ابن عدي (٦/ ٢٣٧٤) وأبي نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٢٦٢) بلفظ: "لا نكاحَ إلا بولي، فإن اشتجروا فالسلطان ... "، لكن الراوي عنه: مطرف بن مازن، كذّبه ابن معين.
٥ - أبو مالك عمرو بن هاشم الجَنْبي عند أبي نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٣٩) والجنبي ليّن.
стр. 786
٦ - الحسين بن علوان عند ابن عدي (٢/ ٧٧٠) وابن علوان كذّاب.
٧ - جعفر بن برقان عند الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ١/ ق ٢٠٠/ ب) وزاد: "وشاهدي عدل". لكن في السند إليه: علي بن جميل الرقي كذّبه ابن حبّان، وضعّفه غيره. (اللسان: ٤/ ٢٠٩).
وتابع عروةَ القاسمُ بن محمد:
أخرجه ابن عدي (٦/ ٢٤٤٨) من طريق جُبارة بن المُغلِّس عن مَنْدل عن ليث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه. وهو مسلسل بالضعفاء: جبارة ومندل وليث.
وقد رَوى حديث "لا نكاح إلّا بولي" جماعة آخرين من الصحابة -غير من تقدّم-، وهم:
١ - ابن عباس:
أخرج حديثه أحمد (١/ ٢٥٠) وابن ماجه (١٨٨٠) وأبو يعلى (٢٥٠٧، ٤٦٩٢، ٤٩٠٧) وابن عدي (٣/ ١١٣٩) والبيهقي (٧/ ١٠٩ - ١١٠) من طريق حجّاج عن عكرمة عنه.
قال البوصيري في "الزوائد" (١/ ٣٣١). "هذا إسناد ضعيف: حجّاج بن أرطاة مُدلِّس، وقد رواه بالعنعنة، وأيضًا لم يسمع حجّاج من عكرمة، إنّما يُحدِّث عن داود بن الحصين. قاله الإِمام أحمد". أهـ.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ١٤٢) من طريق حجّاج عن عطاء عن ابن عباس.
وأخرجه الطبراني (١٢/ ٦٤) والبيهقي (٧/ ١٢٤) من طريق القواريري عن ابن مهدي وبشر بن المفضل عن سفيان الثوري عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا.
قال البيهقي: "تفرّد به القواريري مرفوعًا وهو ثقة، إلا أنّ المشهور بهذا الإِسناد موقوف على ابن عباس".
стр. 787
ورواه عبد الرزاق (٦/ ١٩٨) ومن طريقه البيهقي (٧/ ١٢٤)، ووكيع -عند ابن أبي شيبة (٤/ ١٢٩) - كلاهما عن الثوري به موقوفًا.
وأخرجه الشافعي (ترتيب السندي-٢/ ١٢) -ومن طريقه البيهقي (٧/ ١١٢) - من طريق مسلم بن خالد عن ابن خُثَيم به موقوفًا.
ومسلم سيىء الحفظ.
وأخرجه الشافعي (٢/ ١٢) عن سعيد بن سالم القدّاح عن ابن جريج عن ابن خُثَيم عن سعيد ومجاهد عن ابن عباس موقوفًا.
وابن جريج مدلس وقد عنعن.
وأخرجه سعيد بن منصور (٥٥٣) -ومن طريقه البيهقي (٧/ ١٢٤) - عن إسماعيل بن عيّاش عن جعفر بن الحارث عن ابن خيثم به موقوفًا.
وجعفر ضعّفوه، وابن عيّاش مخلّط في روايته عن غير أهل الشام، وشيخه واسطيٌّ.
وقال ابن التركماني في "الجوهر" (حاشية البيهقي: ٧/ ١٢٤): "قلت: مداره موقوفًا ومرفوعًا على عبد الله بن عثمان بن خثيم، وقال فيه ابن معين: أحاديثه ليست بقويةٍ. وقال ابن الجوزي: قال يحيى: أحاديثه ليست بشيءٍ".أهـ.
قلت: ونُقِل عنه توثيقه أيضًا، ووثّقه العجلي وابن سعد وابن حبّان، ووثقه النسائي وقال مرةً: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: ما به بأس صالح الحديث. وقال ابن المديني: منكر الحديث. فالعجب من ابن التركماني كيف حكى الجرح ولم يحك التعديل!.
ورواه الدارقطني (٣/ ٢٢١) والبيهقي (٧/ ١٢٤) من طريق عدي بن الفضل عن ابن خثيم به مرفوعًا وزاد: "وشاهدي عدل".
قال الدارقطني: "رَفَعَه عديٌّ، ولم يرفعه غيره". أهـ.
стр. 788
وقال البيهقي: "كذا رواه عدي بن الفضل وهو ضعيف، والصحيح موقوف".
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ١/ ق ٢٠٠/ أ) من طريق أبي يعقوب عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عباس مرفوعًا، قال الهيثمي (٤/ ٢٨٥): "وفيه [أبو] يعقوب غير مسمّى، فإن كان التوأم فقد وثقه ابن حبان وضعّفه ابن معين، وإن كان غيره فلم أعرفه، وبقية رجاله ثقات ".أهـ.
قلت: التوأم جزم الحافظ في التقريب بضعفه.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ١٥٥) و"الأوسط" (مجمع البحرين: ١/ ق ٢٠٠/ ب) من طريق الربيع بن بدر عن النهّاس بن قهم عن عطاء عن ابن عباس رفعه: "لا يكون نكاح إلّا بوليٍّ وشاهدين ... ".
قال الهيثمي (٤/ ٢٨٦): "وفيه الربيع بن بدر، وهومتروك". أهـ. قلت: والنّهّاس ضعيف كما في "التقريب".
٢ - أبو هريرة:
أخرج حديثه ابن حبّان (١٢٤٦) من طريق أبي عامر الخزّاز عن ابن سيرين عنه.
والخزّاز -واسمه: صالح بن رستم- صدوق كثير الخطأ كما في "التقريب".
وأخرجه ابن عدي (٦/ ٢٣٥٦، ٢٣٥٧) -ومن طريقه البيهقي (٧/ ١٢٥) - والخطيب في "التاريخ" (٣/ ٢٢٤) من طريق المغيرة بن موسى عن هشام عن ابن سيرين به وزاد، "وخاطب وشاهدي عدل".
والمغيرة قال البخاري: منكر الحديث.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ١/ ق ٢٠٠/ ب) وابن عدي (٣/ ١١٠١) والخطيب (٤/ ٢٢٤) من طريق سليمان بن أرقم عن
стр. 789
الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، وزاد: "وشاهدي عدل، والسلطان ... ".
قال الهيثمي (٤/ ٢٨٦): "وفيه سليمان بن أرقم، وهو متروك".
وتابعه عمر بن قيس المكي عند الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ١/ ق ٢٠٠/ أ)، وهو متروك أيضًا كما قال الهيثمي.
وأخرجه ابن عدي (٤/ ٢١١٣) من طريق محمد بن عبيد الله العرزمي عن أبيه عن أبي هريرة، وزاد: "وشاهدي عدل". والعرزمي متروك.
٣ - علي:
أخرج حديثه ابن عدي (١/ ١٩٧) من طريق أبي علي أحمد بن عبد الله الكندي عن إبراهيم بن الجرّاح عن أبي يوسف عن أبي حنيفة عن خصيف عن جابر بن عقيل عنه، وزاد: "وشاهدين".
قال ابن عدي: "باطل، أحمد بن عبد الله حدث بأحاديث مناكير لأبي حنيفة".
وضعّفه الدارقطني كما في "اللسان" (١/ ١٩٩).
وأخرجه ابن عدي (٤/ ١٥٣٢) والخطيب (٢/ ٢٢٤) من طريق الحارث عنه، والحارث ضعيف متهم.
وأخرجه (٥/ ١٦٨٤) من طريق عمر بن صُبْح عن مقاتل بن حيّان عن الأصبغ بن نباتة عن علي مرفوعًا: "أيّما امرأة تزوجت بغير ولي فتزويجها باطل ".
وابن صُبْح والأصبغ متروكان.
وأخرجه الخطيب (٨/ ٧) من طريق الحسين بن عبد الله بن ضُمَيرة عن أبيه عن جده عن علي، وزاد: "وشاهدين".
والحسين كذّبه مالك وأبو حاتم وابن الجارود -كما في "اللسان" (٢/ ٢٨٩) -.
وأخرجه البيهقي (٧/ ١١١) من طريق سلمة بن كهيل عن معاوية بن سويد بن مُقَرِّن عن أبيه عن علي قال: أيُّما امرأة نكحت بغير إذن وليّها
стр. 790
فنكاحها باطلٌ، لا نكاح إلا بإذن ولي. قال البيهقي: هذا إسناده صحيح.
٤ - جابر:
أخرج حديثه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ١/ ق ٢٠٠/ أ) [وانظر: نصب الراية: ٣/ ١٨٨] من طريق عمرو بن عثمان الرقي عن عيسى بن يونس عن الأعمش عن أبي سفيان عنه.
قال الهيثمي (٤/ ٢٨٦): "وفيه عمرو بن عثمان الرّقي، وهو متروك، وقد وثّقه ابن حبّان". أهـ.
وأخرجه الخطيب في "التاريخ" (٨/ ٣٧٠) من طريق العباس بن أحمد المُذكّر عن داود بن علي عن إسحاق بن راهويه عن عيسى به.
قال الخطيب: "هذا الحديث منكر بهذا الإِسناد، والحملُ فيه عندي على المُذكِّر، فإنّه غير ثقة". أهـ.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ١/ ق ٢٠٠/ أ) وابن عدي (٤/ ١٥٦٦ - ١٥٦٧) من طريق عبد الله بن بزيع عن هشام عن عطاء عن جابر.
وابن بزيع قال الدارقطني: ليس بمتروك. وقال الساجي وابن عدي: ليس بحجّةٍ. (اللسان: ٣/ ٢٦٣).
وأخرجه ابن عدي (٦/ ٢١١٣) من طريق محمد بن عبيد الله العرزمى عن أبي الزبير عن جابر.
والعرزمي متروك.
وأخرجه ابن عدي (٦/ ٢٠٤٣) من طريق ابن أبي ذئب عن عطاء عن جابر. وسنده صحيح إن ثبت سماع ابن أبي ذئب من عطاء. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين. ١/ ق ٢٠٠/ ب) من طريق محمد بن عبد الملك عن أبي الزبير عن جابر، وقال الهيثمي (٤/ ٢٨٦): "محمد بن عبد الملك إن كان هو الواسطي الكبير فهو ثقة، وإلّا فلم أعرفه،
стр. 791
وبقية رجاله ثقات". أهـ. قلت: فيه قَطَن بن نُسَير اتهمه ابن عدي بسرقة الأحاديث، وكان أبو زرعة يحمل عليه، ووثقه ابن حبّان.
٥ - عبد الله بن عمرو:
أخرج حديثه ابن عدي (٦/ ٢١١٣) من طريق العرزمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه، والعرزمي متروك.
وأخرجه الطبراني بلفظ: "أيُّما امرأةٍ نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ... "، قال الهيثمي (٤/ ٢٨٥): "وفيه حمزة بن أبي حمزة وهو متروك".
٦ - أبو أمامة:
أخرج حديثه الرّوياني في "مسنده" (ق ٢١٨/ أ) والطبراني في "الكبير" (٨/ ٣٥١) من طريق عمر بن صهبان عن أبي الزناد عنه. قال الهيثمي (٤/ ٢٨٦): "وفيه عمر بن صهبان، وهومتروك". أهـ.
وأخرجه ابن عدي (٦/ ٢٢٩٨) من طريق عمر بن موسى عن أبي غالب عن أبي أمامة، وقال: "منكر". وعمر كذّبه ابن معين، واتهمه بالوضع أبو حاتم وابن عدي (اللسان: ٤/ ٣٣٢ - ٣٣٤).
٧ - أنس:
أخرج حديثه ابن عدي (٢/ ٩٧٩) من طريق دينار خادم أنس عنه.
ودينار اتهمه بالوضع ابن حبّان والحاكم. (اللسان: ٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥).
وأخرجه (١/ ٣١٨ و ٦/ ٢٢٩٨ و ٧/ ٢٥٦٦) من طريق يزيد الرقاشي عن أنس وزاد: "وشاهدي عدل" والرقاشي متروك.
٨ - البراء بن عازب:
أخرج حديثه ابن عدي (٤/ ١٥٦٩) من طريق عبد الله بن عمرو الواقعي عن شريك عن جابر عن أسلم المهري عنه.
стр. 792
الواقعي كذّبه الدارقطني كما في "اللسان" (٣/ ٣٢٠)، وجابر هو الجعفي مُتَّهمٌ.
٩ - سَمُرة بن جُنْدب:
أخرج حديثه ابن عدي (٦/ ٢٠٤٣ - ٢٠٤٤) عن شيخه الفضل بن محمد الباهلي بسنده عنه.
والفضل كذّبه الدارقطني وابن عدي -كما في "اللسان" (٤/ ٤٤٨).
١٠ - ابن مسعود:
١١ - عمران بن حصين:
وسيأتي تخريج حديثيهما في الحديث الآتي.
وبهذا يكون عدد الصحابة الذين رُوي عنهم هذا الحديث: خمسة عشر، والثابت من رواياته روايتان فقط: رواية أبي موسى وعائشة.
وذكر الحاكم (٢/ ١٧٢) أنّه رُوي أيضًا عن معاذ بن جبل وأبي ذر والمقداد والمسور بن مخرمة وأم سلمة وزينب بنت جحش، فصاروا بذلك واحدًا وعشرين صحابيًا.
٧٦٥ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن جَبْلةَ بن عبد الله بن عبد الرحمن المُضَرِيُّ البغداديُ -قَدِمَ علينا من طرسوس-: نا إسحاق بن الحسن الحربيّ: نا أبو نُعيم الفضلُ بن دُكين: نا عبد الله بن مُحرَّر عن قَتادة عن الحسن.
عن عمران بن حُصين قال: قال رسول الله ﷺ : "لا نكاحَ إلّا بوليٍّ وشاهِدَي عَدْلٍ".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: (لم يسمعِ الحسنُ من عمران).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أخرجه عبد الرزاق (٦/ ١٩٦) -ومن طريقه الطبراني في "الكبير"
стр. 793
(١٨/ ١٤٢) وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٤٥٣) والروياني في "مسنده" (ق ١٨/ أ) والدارقطني (٣/ ٢٢٥) والبيهقي (٧/ ١٢٥) من طريق ابن محرّر به، وزاد ابن عدي والدارقطني: (عن ابن مسعود).
قال البيهقي: "عبد الله بن محرّر متروك لا يحتجُّ به".
وقال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢٨٧): "وفيه عبد الله بن محرّر (في الأصل: محرز)، وهو متروك". أهـ. وكذا قال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ١٥٦).
وأخرجه ابن عدي (٤/ ١٥٦٩) من طريق عبد الله بن عمرو الواقعي عن أبان بن يزيد العطّار عن قتادة عن الحسن عن عمران.
والواقعي كذّبه الدارقطني -كما في "اللسان" (٣/ ٣٢٠).
وأخرجه البيهقي (٧/ ١٢٥) من طريق عبد الجبار عن الحسن مرسلًا، وعبد الجبّار لم يُنسب، وأظنّه ابن الورد.
وقد مرّ تخريج الروايات المشتملة على زيادة: "وشاهدي عدل".
١٣ - باب: الاستئمار
٧٦٦ - حدثني أبي ﵀: نا أبو عبد الله محمد بن أيوب بن الضُّريس بن يسار بالريّ: نا محمد بن كثير العَبْديُّ: نا سفيان الثوري عن مالك بن أنس عن عبد الله بن الفضل عن نافع بن جُبَير.
عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "الأَيِّمُ -أو: الثيِّبُ- أحقُّ بنفسها من وليّها، والبِكرُ تُستأذنُ في نفسها، وإذنُها: صُماتُها".
هو في "موطأ مالك" (٢/ ٥٢٤ - ٥٢٥).
وأخرجه مسلم (٢/ ١٠٣٧) من طريقه.
стр. 794
٧٦٧ - أخبرنا أبو الحسين علي بن أحمد بن محمد بن الوليد المُرِّيّ المقرىء قراءةً عليه: نا أخطل بن الحكَم: نا الفريابي: نا سفيان عن ابن جُريج (١) عن ابن أبي مُلَيكة عن أبي عمروٍ.
عن عائشة قالت: قلتُ: يارسول الله! أتُستأمَرُ النّساءُ في أبضاعهنّ؟. قال: " [إنّ] (٢) البكرَ تستأمر فتستحي فتسكت، وإذنُها: سكوتُها".
أبو عمروٍ: ذكوان مولى عائشة.
أخرجه البخاري (١٢/ ٣١٩) عن شيخه الفريابي به، لكن بلفظ: قلت: يا رسول الله! يُستأمر النساء في أبضاعهن؟ قال: "نعم". قلت: فإنّ البِكرَ تُستأمَرُ فتستحي فتسكت. قال: "سكاتُها إذنها".
قلت: وتبيّن من هذا أن أخطل بن الحكم وهم في روايته فجعل كلام عائشة: "إن البكر" إلى: "فتسكت" من كلام النبي ﷺ .
وأخطل ذكره ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ق ٣٠٥/ ب- ٣٠٦/ أ) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكر هذا الحديث في ترجمته من طريق تمام.
والحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٠٣٧) من طريق ابن جريج به نحوه.
٧٦٨ - أخبرنا أبو الحسين علي بن أحمد بن محمد بن الوليد المُرِّيُّ المقرىء -قراءةً عليه-: نا أخطل بن الحكم: نا محمد بن يوسف الفِريابي (ح).
وأخبرنا خيثمة بن سليمان: نا عمرو بن ثَوْر القَيْسراني: نا محمد بن يوسف الفِريابي: نا سفيان بن عيينة عن الزُّهريّ عن سعيد بن المسيّب.
стр. 795
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "تُستأمَرُ اليتيمةُ في نفسِها، وصمتُها: إقرارُها".
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٢/ ق ٣٠٥/ ب) من طريق تمام.
والصواب أن الحديث مرسل:
فقد رواه سعيد في سننه (٥٥٥) وابن أبي شيبة (٤/ ١٣٨) كلاهما عن ابن عيينة عن الزهري عن سعيد مرسلًا.
ورواه عبد الرزاق (٦/ ١٤٤) عن معمر عن الزهري عن سعيد مرسلًا.
والوهمُ في وصله ليس من الفريابي -فهو ثقة- بل ممّن روى عنه: فالأخطل كما تقدم في تخريج الحديث السابق ليس بمعروف، وكذا عمرو بن ثور فإنني لم أقف على ترجمته.
وأخرجه البخاري (٩/ ١٩١) ومسلم (٢/ ١٠٣٦) من طريق ابن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ قال: "لا تُنكحُ الأيِّمُ حتى تُستأمر، ولا تُنكحُ البكرُ حتى تُستأذن". قالوا: يا رسول الله! وكيف إذنُها؟. قال: "أن تسكت".
٧٦٩ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا يحيى بن أبي طالب، قال: نا عبد الوهاب بن عطاء، قال: نا محمد بن عمرو عن أبي سلمة.
عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ قال: "اليتيمةُ تُستأمَرُ في نفسِها، فإنْ سكتت فهو إذنُها، وإن أبتْ فلا جوازَ عليها".
أخرجه عبد الرزاق (٦/ ١٤٥) وابن أبي شيبة (٤/ ١٣٨) وأحمد (٢/ ٢٥٩، ٤٧٥) وأبو داود (٢٠٩٣) والترمذي (١١٠٩) -وحسّنه- والنسائي في "الكبرى" (تحفة الأشراف: ١١/ ١٩) وابن حبّان (١٢٣٩، ١٢٤٠) والحاكم (٢/ ١٦٦ - ١٦٧) [انظر: تلخيص الذهبي]-وصحّحه على شرط
стр. 796
مسلم. وسكت عليه الذهبي- والبيهقي (٧/ ١٢٢) من طرقٍ عن محمد بن عمرو به.
وإسناده حسن، ابن عمرو هو ابن علقمة الليثي حسن الحديث.
وله شاهد:
أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ١٣٩) وأحمد (٤/ ٣٩٤، ٤١١) والدارمي (٢/ ١٣٨) والبزّار (كشف- ١٤٢٢) وأبو يعلى (المقصد العلي- ق ٦٢/ ب) وابن حبّان (١٢٣٨) والحاكم (٢/ ١٦٦ - ١٦٧) -وصححه على شرطهما، وسكت عليه الذهبي- وعنه البيهقي (٧/ ١٢٢) من طريق يونس بن أبي إسحاق عن أبي بُرْدة عن أبي موسى مرفوعًا. "تُستأمَر اليتيمةُ في نفسها: فإن سكتت فهو رضاها، وإن أبت لم تُكره" وفي لفظ. "لم تنكح".
وإسناده جيّدٌ، وتابع يونسَ. أبوه عند أحمد (٤/ ٤٠٨) والبزّار (١٤٢٣).
وقال الهيثمي (٤/ ٢٨٠): "رواه أحمد وأبو يعلى والبزّار والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح".
١٤ - باب: أحكام الصَّداق
٧٧٠ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا أبو الخير فهد بن موسى الإِسكندراني: نا عبد الله بن الحكم: نا إسماعيل بن عيّاش عن بُرد بن سنان عن أبي هارون العَبْدي.
عن أبي سعيد الخدري قال. قال رسول الله ﷺ : "لا يضرُّ أحدَكم بقليلٍ من ماله تزوّجَ أم بكثيرٍ إذا أشهد".
أخرجه الدارقطني (٣/ ٢٤٣ - ٢٤٤) من طريق ابن عيّاش به.
وأخرجه الحارث بن أبي سامة في "مسنده" (المطالب: ق ٥٤/ ب)
стр. 797
والدارقطني (٣/ ٢٤٤) والبيهقي (٧/ ٢٣٩) من طريقين آخرين عن أبي هارون به.
قال البيهقي: "أبو هارون العَبْدي غير محتّجٍ به".
وتعقّبه ابن التركماني في "الجوهر النقي" (حاشية البيهقي: ٧/ ٢٣٩ - ٢٤٠) فقال: "قلت: ألان القولَ فيه، وأهلُ هذا الشأن أغلظوا فيه: فقال حماد بن زيد: كذّاب. وقال السعدي: كذّابٌ مفترٍ. وقال أحمد: ليس بشيءٍ. وقال هو والنسائي: متروك. وقال يحيى: ضعيفٌ عندهم، لا يصدق في حديثه. وقال شعبة: لأن أقدّم فيُضرَبَ عُنقي أحبُّ إليَّ من أن أُحدِّثَ عنه. وقال ابن حبّان: لا يحل كتب حديثه إلّا على جهة التعجب. ومثل هذا كيف يُستشهَدُ به؟! ". أهـ.
وقال ابن الجوزي في "التحقيق" -كما في "نصب الراية" (٣/ ٢٠١) -. "وأبو هارون العَبْدي اسمه عمارة بن جُوين. قال حماد بن زيد: كان كذّابًا. وقال السعدي: كذّابٌ مفترٍ". أهـ.
وقال البيهقي: "وقد رُوي من وجهٍ آخرَ ضعيفٍ عن أبي سعيد مرفوعًا".
قلت: يشير إلى ما أخرجه الدارقطني (٣/ ٢٤٤) من طريق محمَّد بن إسماعيل بن جعفر الطالبي الجعفري عن عبد الله بن سلمة بن أسلم عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صَعْصَعة المازني عن أبيه عن أبي سعيد مثله.
وإسناده واهٍ أيضًا: الجعفري قال أبو حاتم: منكر الحديث. وقال أبو نُعيم: متروك. (اللسان: ٥/ ٧٨)، وشيخه ضعّفه الدارقطني وغيره، وقال أبو نعيم: متروك. (اللسان: ٣/ ٢٩٢).
٧٧١ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا أبو عبد الملك: نا سليمان بن سَلَمة: نا أحمد بن يونس: نا أيّوب بن مدرك عن مكحول.
стр. 798
عن واثلة أنّ النبيَّ ﷺ أنْكَحَ على ثمنِ المِجَنِّ -يعني: التُرْسَ-، وأنْكَحَ على ثِنْتَي عشرةَ أُوقِيَّةً من فِضَةٍ، وهو آخِرُ ما أنكحَ.
إسناده تالف: أيوب بن مدرك كذّبه ابن معين وتركه الباقون، وقال ابن حبّان: "روى عن مكحول نسخةً موضوعة، ولم يره". (اللسان: ١/ ٤٨٨).
وسليمان بن سلمة هو الخبائري متروك كذّبه ابن الجنيد. (اللسان: ٣/ ٩٣).
وأخرج مسلم (٢/ ١٠٤٢) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: سألت عائشة: كم كان صَداق رسول الله ﷺ ؟. قال: كان صَداقه لأزواجه ثنتي عشرة أُوقيةً ونشًّا. قالت: أتدري ما النشُّ؟ قال: قلت: لا. قالت: نصف أوقيّة.
٧٧٢ - أخبرنا يحيى بن عبد الله: نا محمد بن هارون: نا سليمان: نا بشر: نا بكّار عن مكحول.
عن أبي أمامة قال: زوّج رسول الله ﷺ رجلًا من أصحابه على سبعِ سُورٍ من المُفَصَّل، وأدخلها عليه، ثم قال. "علِّمها". وزوّج أخرى على المُفَصَّلِ.
عزا هذا الحديثَ إلى "فوائد تمام": الحافظُ في "الفتح" (٩/ ٢٠٥، ٢٠٧).
إسناده تالف، وتقدّم بيان ذلك في تخريج الحديث رقم (٦٧٤).
ويُغني عنه حديث الواهبة الذي أخرجه البخاري (٩/ ٢٠٥) ومسلم (٢/ ١٠٤٠ - ١٠٤١) من حديث سهل بن سعد، وفيه: "هل معك من القرآن شيءٌ؟ ". قال: معي سورة كذا وسورة كذا. قال: "اذهبْ فقد أنكحتُكها بما معك من القرآن".
وفي روايةٍ لمسلم: "انطلق فقد زوّجتُكها. فعلّمها من القرآن".
стр. 799
٧٧٣ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث العَبْدري: نا أبوعطيّة وردان بن صالح بن كثير: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا عمران بن مُعرّف: نا محمد بن طلحه بن مُصرِّف، قال: أخبرني منصور بن المُعتمر عن طلحة بن مُصرِّف عن خيْثمة بن عبد الرحمن.
عن عائشة قالت: أمرني رسولُ الله ﷺ فأدخلتُ امرأةً على زوجها ولم يُعطِها من صَدَاقها شيئًا.
وردان وعمران لم أقف على ترجمةٍ لهما، ومحمد بن طلحة مُتكلَّمٌ فيه.
وأخرجه أبو داود (٢١٢٨) وابن ماجه (١٩٩٢) وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٣٢٨) والبيهقي (٧/ ٢٥٣) من طريق شريك النخعي عن منصور به.
وشريك سيء الحفظِ. وقال أبو داود: خيثمة لم يسمع من عائشة.
والصوابُ أنّ الحديثَ مرسل:
فأخرجه عبد الرزاق (٦/ ١٨٢) والبيهقي (٧/ ٢٥٣) عن الثوري، وأخرجه سعيد بن منصور (٧٤٤) وابن أبي شيبة (٤/ ١٩٧) عن جرير بن عبد الحميد، كلاهما عن منصور عن طلحة عن خيثمة مرسلًا.
وتابع منصورًا على إرسالَه: سعيدُ بن أبي عروبة عند البيهقي (٧/ ١٥٣)، وحجّاجُ بن أرطاة عند سعيد بن منصور (٧٤٥).
٧٧٤ - أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل بن عثمان التَّنُوخي: نا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن فِيل البالِسيُّ بأنطاكية سنة أربعٍ وثمانين ومائتين -وفيها مات-: نا إسحاق بن سعيد بن الأركون القرشي: نا سعيد بن بشير عن عبد العزيز بن صُهيب.
عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ أعتقَ صفيّةَ وتزوّجها، وجَعَلَ عتقَها صَداقَها.
أخرجه البخاري (٧/ ٤٦٩) ومسلم (٢/ ١٠٤٥) من طريق حماد بن زيد عن عبد العزيز به.
стр. 800
٧٧٥ - أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل: نا أحمد بن إبراهيم: نا إسحاق: نا سعيد بن بشير عن قتادة.
عن أنس عن النبي ﷺ نحوه.
سعيد بن بشير ضعيف كما في "التقريب"، وقد تُوبع كما سيأتي.
٧٧٦ - حدثنا خَيْثمة بن سليمان. نا علي بن عبد العزيز. نا مُعلّى بن أسد. نا سلّام بن أبي مُطيع. نا قتادة.
عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ أنّه أعتقَ صفيّةَ، وجعلَ عتقَها صَداقَها.
أخرجه الدارقطني (٣/ ٢٨٥) من طريق سلّام به.
وسلّام ثقة لكن قال ابن عدي: ليس بمستقيم الحديث عن قتادة خاصّة.
٧٧٧ - حدثنا محمد بن سهل. نا ابن فِيل. نا موسى بن أَيّوب: نا ابن المُبارك عن معمر عن قتادة.
عن أنسٍ أن النبيَّ ﷺ أعتقَ صفيّةَ، وجعلَ عتقَها مهرَها.
أخرجه عبد الرزاق (٧/ ٢٦٩) -وعنه أحمد (٣/ ١٦٥) - عن معمر به.
٧٧٨ - حدثنا محمد بن سهل: نا ابن فِيل: ناموسى: نا ابن المبارك عن سعيد عن قتادة عن أنس عن النبيِّ ﷺ نحوه.
أخرجه أحمد (٣/ ١٧٠، ٢٠٣) وابن سعد في "الطبقات" (٨/ ١٢٥) من طريق سعيد -وهو ابن أبي عروبة- به.
والحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٠٤٥) من طريق أبي عوانة عن قتادة به.
٧٧٩ - حدثنا محمد بن سهل: نا ابن فِيل: نا موسى: نا ابن المبارك عن سعيد.
عن شُعيب بن الحَبْحَاب، قلت لأنس: ما أصدقَ رسولُ الله ﷺ صفيّة؟. قال: أصدقها نفسَها، ثم جعل عتقَها صداقَها.
стр. 801
أخرجه البخاري (٩/ ١٢٩/ ٢٣٢) ومسلم (٢/ ١٠٤٥) من طرقٍ عن شعيب به.
٧٨٠ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا يحيى بن أبي طالب: نا علي بن عاصم: نا حُمَيد.
عن أنس قال: لمّا أخذ رسولُ الله ﷺ صفيّة بنت حُييّ قال لها: "هل لكِ فيَّ؟ ". قالت: يا رسول الله! لقد كنتُ أتمنّى ذاك (١) في الشرك، فكيف إذا أمكنني اللهُ منه في الإِسلام؟. قال: فأعتقها رسول الله ﷺ وتزوّجها، فقال الناس: إنْ هو حَجَبَها فهي من أمّهات المؤمنين، وإن لم يَحْجُبْها فليست من أمّهات المؤمنين. قال: فرَكِب رسولُ الله ﷺ وأردفها وحَجَبَها، فعَلِم الناسُ أنّها من أمّهاتِ المؤمنين.
فلما أشرف على المدينة خرج أمّهاتُ المؤمنين ينظرون (٢) إليها، فعَثَرَتْ ناقتُه، وسقط رسول الله ﷺ فسقطت، فاقتحم أبو طلحة عن راحلته، فتوجّه نحوَ النبيِّ ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "لم أُضرَّ، عليكم بالمرأةِ". قال: فألقى أبو طلحة ثوبَه على المرأةِ، ثم توسّد النبيُّ ﷺ على راحلته، ثم ركِب رسول الله ﷺ على راحلته وأردفها.
قال: فكان أمّهات المؤمنين يشمَتْنَ (٣) بها.
إسناده ضعيف: علي بن عاصم هو الواسطي كثير الغلط والخطأ، وبالغ ابن معين فكذّبه.
والحديث أخرج البخاري. (٩/ ١٢٦) منه قضية الحجاب فقط من طريق
стр. 802
حميد، وأخرجها مسلم (٢/ ١٠٤٥ - ١٠٤٦) من طريق ثابت، كلاهما عن أنس.
وأخرج البخاري (٦/ ١٩٣) منه قصة تعثر الناقة من طريق يحيى بن أبي إسحاق عن أنس، وأخرجها مسلم (٢/ ١٠٤٨) من طريق ثابت عن أنس، وفيه. "فخرج جواري نسائه يتراءينها ويشمتن بصرعتها".
فالحديث إذًا ثابت باستثناء صدره المشتمل على سؤال النبيِّ ﷺ صفيةَ وجوابها.
١٥ - باب: أيُّ يومٍ يكون التزويج ؟
٧٨١ - أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن راشد: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا سلام بن سليمان أبو العبّاس: نا فُضيل بن مرزوق عن عطيّة العَوْفي.
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "يومُ السَّبتِ يومُ مكرٍ وخديعةٍ، ويومُ الأحدِ يومُ غَرْسٍ وبناءٍ، ويومُ الاثنين يومُ سفرٍ وطلبِ رزقٍ، ويومُ الثلاثاء حديدٌ وبأسٌ، ويوم الأربعاء لا أخذ ولا عطاء (١)، ويومُ الخميس يومُ طلبِ حوائج ودخولٍ على السلطان، ويومُ الجُمُعة يومُ خِطْبةٍ ونكاحٍ ".
عزاه إلى "فوائد تمام": السخاوي في "المقاصد" (ص ٤٨٠).
والحديث بسنده ومتنه ذكره السيوطي في "اللآلئ" (١/ ٤٨١ - ٤٨٢)، وقال: "عطيّة وفُضيل وسلام الثلاثة ضعفاء". أهـ.
стр. 803
وقال ابن عرّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٥٤): "أخرجه تَمّام في فوائده بسندٍ ضعيفٍ".أهـ.
وأخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٧١ - ٧٢) من حديث أبي هريرة مطوّلًا، وقال: "هذا حديث موضوع، وفيه ضعفاء ومجهولون، ويحيى بن عبد الله قال فيه يحيى: ليس بشيءٍ. والسمرقندي الزاهد ليس حديثُه بشيءٍ". أهـ.
وأخرجه أبو يعلى (٢٦١٢) عن ابن عباس موقوفًا، وقال الهيثمي (٤/ ٢٨٥): "فيه يحيى بن العلاء، وهو متروك". أهـ. قلت: كذّبه الإِمام أحمد.
واكتفى السخاوي في "المقاصد" (ص ٤٨٠) بتضعيف الأثر!.
١٦ - باب: فضل شهود النّكاح
٧٨٢ - أخبرنا محمد بن أحمد: نا يزيد بن محمد: نا يحيى بن صالح: نا جُمَيع: نا خالد.
عن أبي أمامة أنّ النبيَّ ﷺ قال: "من صلّى الجُمُعةَ، وصام يومه، وعاد مريضًا، وشَهِدَ جنازةً، وشَهِدَ نكاحًا، وجبت له الجنّةُ".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري، (جُمَيع منكر الحديث)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أخرجه ابن عدي (٢/ ٥٨٧) من طريق جُمَيع -وهو ابن ثوب- به، بلفظ: "ألا من صام يومًا وعاد ... " الحديث.
وإسناده واه: جُمَيع قال البخاري والدارقطني: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث. وضعّفه ابن عدي. (الميزان: ١/ ٤٢٢).
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين. ق ١٤٥/ ب) من
стр. 804
طريق محمد بن حفص الأوصابي عن محمد بن حمير عن حريز -هو ابن عثمان- عن خالد بن معدان به.
قال الهيثمي (٤/ ٢٨٥): "وفيه محمد بن حفص (تحرف في الأصل إلى: الحسن) الأوصابي، وهو ضعيف".أهـ.
١٧ - باب: الوليمة
٧٨٣ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هاشم الأَذْرَعي: نا إبراهيم بن إسماعيل بن زُرارة البالِسىّ: نا محمد بن أبي نُعيم: نا بشر بن المُفَضَّل: نا إسماعيل بن أُميّة عن نافع.
عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "ائتوا (١) الدعوةَ إذا دُعيتم".
أخرجه مسلم (٢/ ١٠٥٣) عن شيخه حُميد بن مَسْعدة الباهلي عن بشر به.
وأخرجه البخاري (٩/ ٢٤٦) ومسلم (٢/ ١٠٥٣) من طريق موسى بن عقبة عن نافع به بلفظ: "أجيبوا هذه الدعوة إذا دُعيتم لها".
٧٨٤ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هاشم الأَذْرَعيُّ: نا أبو جعفر محمد بن الخَضِر بن علي البزّاز بالرقَّةِ: نا يعقوب بن كعب الأنطاكيُّ: نا عبد الواحد بن سليمان عن الأوزاعيِّ عن محمد بن سيرين.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لو دُعيتُ إلى ذِراعٍ أو كُراعٍ لأجبتُ".
стр. 805
[هكذا قال: (عن الأوزاعي)،] (١) والصوابُ: (عن ابن عَوْن عن ابن سيرين)، والله أعلم.
أخرجه ابن عدي (٥/ ١٩٣٧) من طريق محمد بن الخَضِر عن يعقوب عن عبد الواحد عن ابن عَوْن عن ابن سيرين به.
وعبد الواحد قال ابن عدي: روى أحاديث لا يُتابَعُ عليها، ويتفرّد عن ابن عون. وقال أبو حاتم -كما في "الجرح والتعديل" (٦/ ٢١): "مجهول".
والحديث أخرجه البخاري (٥/ ١٩٩) من طريق الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة.
وأخرجه تمام من حديث أنس، وقد تقدّم برقم (٧١٣).
٧٨٥ - حدّثنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق: نا أبو أيّوب سليمان بن المُعافى بن سليمان قاضي رأس العين بحلَب: نا أبي: نا زهيرٌ: نا بَيان بن بشر البَجَليُّ.
عن أنس بن مالك أن رسولَ الله ﷺ تزوّج امرأةً، فدعا رجالًا على الطعام.
أخرجه البخاري (٩/ ٢٣٢) عن شيخه مالك بن إسماعيل عن زهير -وهو ابن معاوية- به.
٧٨٦ - أخبرنا أبو الطيب محمد بن حُميد بن محمد بن سليمان بن الحَوْراني -قراءةً عليه في سنة تسعٍ وثلاثين وثلاثمائة-: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عَرْعَرة: نا إبراهيم بن بشّار الرّمادي قال: حدّثني سفيان بن عُيينة: نا وائل بن داود عن ابنه بكر بن وائل عن الزُّهريِّ.
عن أنسٍ أن النبيَّ ﷺ أَوْلَمَ على بعضِ نسائه بتمرٍ وسويقٍ.
أخرجه الحُميدي في "المسند" (١١٨٤) وأبو داود (٣٧٤٤) -ومن طريقه البيهقي (٧/ ٢٦٠) - والترمذي (١٠٩٥، ١٠٩٦) -وقال: حسن
стр. 806
غريب (١) - والنسائي في "الكبرى" (تحفة الأشراف: ١/ ٣٧٧) وابن ماجه (١٩٠٩) وابن حبّان (١٠٦٢) عن سفيان به بلفظ: "أولم على صفيّة .. ".
ووقع في طبعتي الترمذي وابن ماجه: (وائل بن داود عن أبيه)، والتصويب من "تحفة الأشراف".
والحديث إسناده صحيح.
وقال الترمذي: "قد روى غيرُ واحدٍ هذا الحديث عن ابن عيينة عن الزهري، ولم يذكروا فيه (عن وائل عن ابنه)، وكان سفيان يُدلِّس، فربّما لم يذكر وائلًا، وربّما ذكره". أهـ.
قلت: هذه الرواية أخرجها أحمد (٣/ ١١٠) وابن الجارود في "المنتقى" (٧٢٧)، ولفظ ابن الجارود: "تزوج حفصة أو بعض نسائه".
ونقل الحميدي عقب الحديث عن شيخه سفيان أنه قال: وقد سمعت الزهري يُحدِّث به فلم أحفظه، وكان بكر بن وائل يجالس الزهري معنا.
فعُلِم من ذلك براءة ابن عيينة من التدليس الذي وصمه به الترمذي، وعُلِمَ أيضًا أن تفردَ ابن الجارود بذكر حفصة منشؤه عدم حفظ ابن عيينة لما حدّثه به الزهري، والله أعلم.
وأخرج البخاري (٩/ ١٢٦) ومسلم (٢/ ١٠٤٤) من حديث أنس أن النبي ﷺ أولم على صفية بأقِطٍ وتمرٍ وسمنٍ.
١٨ - باب: اجتلاء العروس
٧٨٧ - أخبرنا محمد بن العبّاس بن الوليد بن صالح بن عمر العَبْسيُّ: أنا محمد بن العبّاس بن الوليد الغسّاني: نا محمد بن الوليد:
стр. 807
نا خالد بن مَخْلد: نا القاسم بن عبد الله: حدثني عبد الله بن دينار.
عن ابن عمر أنَّ النبي ﷺ اجتلى عائشة ﵂ (١) - في أهلِها قبلَ أن يَدخلَ بها.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: (القاسمُ هذا هو العُمَري، مدنيٌّ متروكٌ).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أخرجه ابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ٢١٢) وابن عدي (٦/ ٢٠٥٩) -ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٦٧) - من طريق القاسم به.
قال ابن عدي: "ما أعلم يروي هذا عن ابن دينار عن ابن عمر غيرُ القاسم". أهـ.
وقال ابن الجوزي: "انفرد به القاسم عن ابن دينار، وكان أحمد بن حنبل يرمي القاسم بالكذب، وقال يحيى: هو كذّابٌ خبيثٌ". أهـ.
وأقرّه السيوطي في "اللآلئ" (٢/ ١٦٧) على الحكم بوضع الحديث.
١٩ - باب: قدر الإِقامة عند البكر والثيِّب
٧٨٨ - أخبرنا أبو الحسين علي بن أحمد بن محمد بن الوليد المُرِّيُّ المقرئ: نا أبو القاسم أخطل بن الحكم: نا الفريابي عن سفيان الثوري عن أيُّوب وخالد الحذّاء، عن أبي قِلابة.
стр. 808
عن أنس بن مالك قال: من السُّنَّةِ إذا تزوج الرجلُ البِكْرَ أن يُقيمَ عندها سبعًا، وإذا تزوج الثَّيِّبَ [أن] (١) يُقيمَ عندها ثلاثًا.
أخرجه البُخاري (٩/ ٣١٤) ومسلم (٢/ ١٠٨٤) من طريق الثوري به.
٢٠ - باب: إحسان العشرة
٧٨٩ - أخبرنا أبو الحسن خَيْثمة بن سليمان قراءةً عليه: نا محمد بن أحمد بن أبي العوّام الرِّياحِيُّ البغدادي: نا قُريش بن أنس: نا محمد بن عَمرو عن أبي سَلَمة.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "خيرُكم خيرُكم لأهله".
حدًثَ به يحيى بن مَعين عن قُريش بن أنس.
٧٩٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن هاشم البغدادي: نا أحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصُّوفي ببغداد، قال: نا يحيى بن مَعين: نا قُريش بن أنس مثلَه، وقال: "خيرُكم خيركم لأهله، وأنا خيرُكم لأهلي (٢) ".
أخرجه أبو نُعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٩٤) والخطيب في "التاريخ" (٧/ ٢٧٦ - ٢٧٧) من طريق أحمد بن الحسن بن عبد الجبار به بلفظ: "خيركم خيركم لأهلي من بعدي".
وأخرجه بهذا اللفظ أبو يعلى (٥٩٢٤) عن أبي خيثمة عن قريش به، وقال أبو خيثمة: "الناسُ يقولون: (لأهله)، وقال هذا: (لأهلي) ".
وأخرجه أيضًا بهذا اللفظ: الحاكم (٣/ ٣١١) عن إبراهيم بن عبد الله
стр. 809
عن قريش به، وقال: "صحيح على شرط مسلم". وسكت عليه الذهبي.
قلت: قُريش وثّقه ابن المديني والنّسائي، وقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال إسحاق بن الشهيد: اختلط ستّ سنين في البيت. وقال ابن حبّان: اختلط فظهر في حديثه مناكير.
وذكر الحافظ في "الفتح" (٩/ ٥٩٣) أنّ سماعَ علي بن المديني وأقرانه من قريش كان قبل اختلاطه. وابن معين من أقران ابن المديني، لكن لم يذكر الحافظ مستنده في ذلك.
ويؤيد هذا اختلاف الرواية عن قريش فرواية تمام: "خيركم خيركم لأهله"، ورواية الآخرين "خيركم خيركم لأهلي من بعدي"، وقد توبع قريش على اللفظ الأول، أما اللفظ الآخر فقد تفرّد به، وقد تقدم قول الحافظ أبي خيثمة في أنه خالف الناس في ذلك.
وبلفظ: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي" رواه شجاع بن الوليد -وهو لا بأس به- عن محمد بن عمرو به. أخرجه الخطيب (٧/ ١٣)، لكن الراوي عن شجاع هو إدريس بن جعفر العطّار، وهو متروك كما قال الدراقطني.
ولذا فالعجب من الأستاذ حسين سليم إذ قال في تعليقه على مسند أبي يعلى (١٠/ ٣٣١) عن هذا الإِسناد: "وهذه متابعةٌ جيّدة لقريش، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو". أهـ. مع أن في السند متروكًا، والمتن مخالف لروايةِ قريش!.
ورواه بهذا اللفظ أيضًا: الحسن بن سعيد الأدمي، أخرجه القضاعي (١٢٤٤)، ولم أقف على ترجمةٍ للحسن.
ورُوي الحديث بلفظ: "خياركم خياركم لنسائهم" جماعة من الثقات عن محمد بن عمرو، منهم: عبد الله بن إدريس الكوفي ويحيى بن سعيد القطّان عند أحمد (١/ ٢٥٠، ٤٧٢) وعبدة بن سليمان عند الترمذي
стр. 810
(١١٦٢)، وحفص بن غياث عند ابن أبي شيبة (٨/ ٥١٥)، ويزيد بن زريع عند البزّار (كشف- ١٤٨٢)، ويعلي بن عبيد عند البغوي في "شرح السنّة" (٩/ ١٨٠).
وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو.
وأخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (١٢٤٣) من طريق إسماعيل بن عيّاش عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، وإسماعيل مخلِّط في روايته عن الحجازيين، وشيخه منهم.
وروي الحديث عن جماعة من الصحابة، منهم:
١ - عائشة:
أخرج حديثها الترمذي (٣٨٩٥) -وقال. حسن غريب صحيح- والدارمي (٢/ ١٥٩) وابن حبّان (١٣١٢) وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١٣٨) والبيهقي (٧/ ٤٦٨) من طريق الفريابي عن الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عنها بلفظ: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي".
وإسناده صحيح.
٢ - ابن عباس.
أخرج حديثه ابن ماجه (١٩٧٧) والبزّار (الكشف-١٤٨٣) -وعنده قصة- وابن حبّان (١٣١٥) والحاكم (٤/ ١٧٣) من طريق جعفر بن يحيى بن ثوبان عن عمّه عمارة بن ثوبان عن عطاء عنه.
وقال الحاكم: "صحيح الإِسناد". وسكت عليه الذهبي.
وقال البوصيري في "زوائد ابن ماجه" (١/ ٣٤٤ - ٣٤٥): "هذا إسناد ضعيف: عمارة بن ثوبان ذكره ابن حبّان في "الثقات"، وقال عبد الحق: ليس بالقوي. فرّد ذلك عليه ابن القطّان، وقال: إنما هو مجهولُ الحال. وجعفر بن يحيى قال ابن المديني: شيخ مجهول. وقال ابن القطّان الفاسي: مجهول
الحال. وذكره ابن حبّان في "الثقات". أهـ.